النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ كتاب الحج/ باب ١٤٥/ حديث ١٧٦١ و ١٧٦٢ ١٧٦١ - قال ((وسمعتُ ابنَ عمرَ يقولُ: إنها لا تَنْفِرُ، ثمَّ سمعتهُ يقولُ بعدُ: إنَّ النبيَّ ◌َِله رخّصَ لھنَّ)». (قال): طاوس بالإسناد المذكور (وسمعت ابن عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما (يقول) (إنها لا تنفر) أي حتى تطهر وتطوف للوداع (ثم سمعته) أي ابن عمر (يقول: بعد) بضم الدال أي بعد أن قال: لا تنفر ((إن النبي ◌ّ رخص لهن)) أي للحيض في ترك طواف الوداع بعد أن طفن طواف الإفاضة . قال في الفتح: وهذا من مراسيل الصحابة لأن ابن عمر لم يسمعه من النبي ◌َّ ويبين ذلك ما رواه النسائي والطحاوي عن طاوس أنه سمع ابن عمر يسأل عن النساء إذا حضن قبل النفر وقد أفضن يوم النحر فقال إن عائشة كانت تذكر أن رسول الله وَلو رخص لهن قبل موته بعام وفي رواية الطحاوي قبل موت ابن عمر بعام. ١٧٦٢ - حدّثنا أبو النَّعمانِ حدَّثَنا أبو عَوانةَ عن منصورٍ عن إبراهيمَ عن الأسودِ عن عائشةَ رضيَ اللّهُ عنها قالت ((خرجنا مع النبيِّ وََّ ولا نرى إلا الحَجَّ، فقدِمَ النبيُّ وَ فطافَ بالبيتِ وبينَ الصفا والمروةِ ولم يَحِلَّ، وكان معهُ الهَذْيُ فطافَ مَن كان معهُ مِن نسائه وأصحابِهِ، وحَلَّ منهم مَن لم يكن معهُ الهَذْيُ، فحاضَتْ هيَ، فنسَكْنا مَناسكَنا مِن حجّنا. فلما كان ليلةَ الحَصْبةِ ليلةَ النفر قالت: يا رسولَ اللّهِ كلُّ أصحابِكَ يرجِعُ بحَجّ وعُمرةٍ غيري. قال: ما كنتِ تطوفينَ بالبيتِ لياليَ قدِمْنا؟ قلت: لا. قال: فاخرُجي معَ أخيكِ إلى التَّنعيمِ فأهلِّي بعُمرةٍ، ومِوعدُكِ مكانَ كذا وكذا. فخرجتُ معَ عَبْدِ الرحمنِ إلى التَّنعيمِ فأهللتُ بِعُمرةٍ. وحاضتْ صفيةُ بنتُ حُيّيّ، فقال النبيُّ ◌َلاَ: عَقْرَى حَلْقى، إنكِ لحابِسَتُنا، أما كنتِ طُفتِ يومَ النحرِ؟ قالت: بلى، قال: فلا بأسَ انفرِي. فَلِقِيتُهُ مُصعِدًا على أهلِ مكةً وأنا مُنهبطَةٌ، أو أنا مُصعِدةً وهو مُنهبِطٌ)). وقال مسدَّدٌ ((قلت: لا)). تابَعهُ جَرِيرٌ عن مَنصورٍ في قوله (لا)). وبه قال: (حدثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي قال: (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد اللَّه اليشكري (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن إبراهيم) النخعي (عن الأسود) بن يزيد (عن (عائشة رضي الله عنها قالت) (خرجنا) من المدينة (مع النبي (وَّة) في حجة الوداع (ولا نرى) بضم النون أي لا نظن وفي نسخة ولا نرى بفتحها (إلا الحج) أي لا نعرف غيره ولم يكونوا يعرفون العمرة في أشهر الحج (فقدم النبي ◌َّ) مكة (فطاف بالبيت وبين الصفا والمروة) هو من باب : علفتها تبنًا وماء باردًا . أو على طريق المجاز (ولم يحل) بفتح أول أي من إحرامه (وكان معه الهدي فطاف) ولأبي ٢٨٢ کتاب الحج/ باب ١٤٥/ حديث ١٧٦٢ الوقت: وطاف بالواو بدل الفاء (من كان معه من نسائه وأصحابه وحلّ منهم من لم يكن معه الهدي) منهم (فحاضت هي) أي عائشة وكان ابتداء حيضها بسرف يوم السبت لثلاث خلون من ذي الحجة (فنسكنا مناسكنا من حجنا فلما كانت ليلة الحصبة) بفتح الحاء وسكون الصاد المهملتين، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: ليلة الحصباء بالمد (ليلة النفر) من منى برفع ليلة في الموضعين جميعًا على أن كان تامة وليلة النفر بدل أو خبر مبتدأ مضمر أي هي ليلة النفر. قال في التنقيح: وجوّز رفع الأولى ونصب الثانية وعكسه ولم یبین وجهه. قال في المصابيح ولا يمكن أن يكون نصب ليلة النفر على أنه خبر كان إذ لا معنى له وإنما كان تامة وليلة النفر منصوب بمحذوف تقديره أعني ليلة النفر وأما نصب الأولى ورفع الثانية فوجهه أن تجعل كان ناقصة واسمها ضمير يعود إلى الرحيل المفهوم من السياق وليلة الحصبة خبرها وليلة النفر خبر مبتدأ مضمر أي هي ليلة النفر اهـ. والذي في اليونينية رفعهما، ولأبي ذر: ليلة الحصبة ليلة النفر بنصبهما. (قالت): عائشة (يا رسول الله كل أصحابك يرجع بحج) منفرد عن العمرة (وعمرة) منفردة عن الحج (غيري) فإني أرجع بحج ليس لي عمرة منفردة عن الحج (قال): عليه الصلاة والسلام: (ما كنت تطوفي) بحذف النون تخفيفًا وقيل حذفها من غير ناصب أو جازم لغة فصيحة ولأبي ذر: تطوفين بإثباتها (بالبيت ليالي قدمنا)؟ مكة (قلت: لا). قال الحافظ ابن حجر: وكذا للأكثر، وفي رواية أبي ذر عن المستملي: قلت بلى وهي محمولة على أن المراد ما كنت أطوف (قال): (فاخرجي مع أخيك) عبد الرحمن بن أبي بكر (إلى التنعيم فأهلي بعمرة) لما سألها أكانت متمتعة؟ قالت: لا. ونفى التمتع وإن كان لا يلزم منه الحاجة إلى العمرة لجواز القران وهي كانت قارنة كما عند الأكثر كما هو صريح رواية مسلم، وإنما أمرها * بالعمرة تطييبًا لقلبها حيث أرادت عمرة منفردة (وموعدك مكان كذا وكذا) سبق في باب قول الله تعالى: ﴿الحج أشهر معلومات﴾ [البقرة: ١٩٧] ثم أتينا هلهنا أي المحصب ومكان نصب على الظرفية قالت عائشة: (فخرجت مع عبد الرحمن إلى التنعيم فأهللت بعمرة وحاضت صفية بنت حيي) في أيام منى ليلة النفر (فقال: النبي ◌َّز) (عقرى حلقى)، بفتح أولهما وسكون ثانيهما مع القصر من غير تنوين ويجوز التنوين لغة، وصوّبه أبو عبيد لأن المراد الدعاء بالعقر والحلق كرعيًا وسقيّا ونحو ذلك من المصادر التي يدعى بها وعلى الأول هو نعت لا دعاء، ثم معنى عقرى أي عقرها الله أي جرحها أو جعلها عاقرًا لا تلد أو عقر قومها ومعنى حلقى حلق شعرها وهو زينة المرأة أو أصابها وجع في حلقها أو حلق قومها بشؤمها أي أهلكهم وحكى القرطبي أنها كلمة تقولها اليهود للحائض فهذا أصل هاتين الكلمتين ثم اتسع العرب في قولهما بغير إرادة حقيقتهما كما قالوا قاتله الله ونحو ذلك. وقول الزركشي كان بطال: فيه توبيخ الرجل أهله على ما يدخل على الناس بسببها كما وبخ الصديق عائشة ٢٨٣ کتاب الحج/ باب ١٤٥/ حديث ١٧٦٢ رضي الله عنهما في قصة العقد، تعقبه ابن المنير بأنه لا يمكن أن يحمل على التوبيخ لأن الحيض ليس من صنيعها، وقد جاء في الحديث الآخر أن هذا الأمر كتبه الله تعالى على بنات آدم، وإنما هذا القول يجري على سبيل التعجب ولم يقصد معناه، وقول القرطبي وغيره: شتان بين قوله وَلر لعائشة لما حاضت معه في الحج هذا شيء كتبه الله على بنات آدم لما يشعر به من الميل إليها والحنوّ عليها بخلاف صفية. تعقبه الحافظ ابن حجر بأنه ليس فيه دليل على اتضاع قدر صفية عنده، لكن اختلف الكلام باختلاف المقام فعائشة دخل عليها وهي تبكي أسفًا على ما فَاتها من النسك فسلاها بذلك، وصفية أراد منها ما يريد الرجل من أهله فأبدت له المانع فناسب كلاً منهما ما خاطبها به في تلك الحالة. (إنك لحابستنا) عن السفر بسبب الحيض المانع من طواف الإفاضة (أما كنت طفت يوم النحر)؟ طواف الإفاضة (قالت: بلى) طفت (قال): عليه الصلاة والسلام: (فلا بأس انفري). بكسر الفاء، وفي رواية أبي سلمة قال: اخرجي أي من منى إلى المدينة. قالت عائشة: (فلقيته) عليه الصلاة والسلام بالمحصب حال كونه (مصعدًا) بضم الميم وكسر العين أي صاعدًا (على أهل مكة وأنا) أي والحال أني (منهبطة) عليهم (أو أنا) أي والحال إني (مصعدة) عليهم (وهو) أي والحال أنه (منهبط) عليهم بالشك من الراوي وسقطت الهمزة من قوله أو أنا مصعدة من رواية ابن عساكر كما رأيته في الفرع، وأصله حيث رقم على الهمزة علامة السقوط له، والظاهر أن العلامة البدر بن الدماميني شرح عليها فقال: جمعت بين جعل أول الحالين للأخير من صاحبي الحال وثانيهما للأول وبين العكس وصرح قوم بأولوية الوجه الأول لاشتماله على فصل واحد بخلاف الثاني لاشتماله على فصلين اهـ. أي: جمعت بين جعل أول الحالين الذي هو مصعدًا للأخير من صاحبي الحال الذي هو ضمير المفعول في لقيته وثانيهما الذي هو وأنا منهبطة لصاحب الحال الأول الذي هو ضمير الفاعل وهو التاء وبين العكس بأن جعلت الثاني من الحالين الذي هو وهو منهبط للأخير من صاحبي الحال الذي هو ضمير المفعول والأول الذي هو مصعدة للأول الذي هو ضمير الفاعل، وقوله: لاشتماله أي الأول على فصل واحد وهو وأنا بخلاف الثاني لاشتماله على فصلين هما أنا وهو. فإن قلت: قوله وصرح قوم بأولوية الوجه الأول مخالف لقول صاحب المغني حيث قال: ويجب كون الأولى من المفعول والثانية من الفاعل تقليلاً للفصل فصرح بالوجوب. أجيب: بأن الرضى قال أن كون الأولى من المفعول والثانية من الفاعل جائز على ضعف لا واجب، ثم إن قولها فلقيته مصعدًا وأنا منهبطة وأنا مصعدة وهو منهبط مشكل على هذه الرواية لأن وقوع الإصعاد والإهباط في زمان واحد ومكان واحد من شخص واحد محال فيحمل على تعدّد الزمان والمكان . ٢٨٤ كتاب الحج/ باب ١٤٦/ حديث ١٧٦٣ و ١٧٦٤ (وقال مسدد): مما رواه في مسنده في رواية أبي خليفة عنه قال: حدثنا أبو عوانة ولفظه: ما كنت طفت ليالي قدمنا (قلت: لا) وهذا التعليق كما قاله في الفتح ثبت في غير رواية أبي ذر وسقط له . (تابعه) ولأبي ذر: وتابعه أي تابع مسدّدًا (جرير) هو ابن عبد الحميد (عن منصور) هو ابن المعتمر (في قوله: لا) وهذا سبق موصولاً في باب: التمتع والقران عن عثمان بن أبي شيبة عنه. ١٤٦ - باب مَن صَلَّى العصرَ يومَ النَّفرِ بالأبطحِ (باب من صلى العصر يوم النفر) من منى (بالأبطح) وهو المحصب. ١٧٦٣ - حدثنا محمدُ بنُ المثنَّى حدَّثَنا إسحقُ بنُ يوسفَ حدَّثَنا سُفيانُ الثَّورُّ عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفَيعِ قال ((سألتُ أنسَ بنَ مالك: أخبرني بشيءٍ عَقلتَهُ عنِ النبيِّ نَّهِ أينَ صلَّى الظُّهرَ يومَ الثَّروِيةِ؟ قال: بمنَى. قلتُ: فأينَ صلَّى العصرَ يومَ النفرِ؟ قال: بالأبطحِ، افعَلْ كما يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ» . وبالسند قال: (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي الزمن البصري قال: (حدثنا إسحاق بن يوسف) الأزرق الواسطي قال: (حدثنا الثوري عن عبد العزيز بن رفيع) بضم الراء وفتح الفاء آخره عين مهملة مصغرًا (قال: سألت أنس بن مالك) رضي الله عنه (أخبرني بشيء عقلته عن النبي وَير أين صلى الظهر يوم التروية؟) ثامن ذي الحجة (قال): (بمنى) (قلت: فأين صلى العصر يوم النفر؟) من منى (قال): صلى (بالأبطح) وهو المحصب وهذا موضع الترجمة. (افعل كما يفعل أمراؤك) أي صل حيث يصلون وفيه دليل على الجواز. ١٧٦٤ - حدثنا عبدُ المتعالِ بنُ طالبٍ حدَّثَنا ابنُ وَهبٍ قال أخبرني عمرُو بنُ الحارثِ أنَّ قتادةَ حدَّثهُ عن أنسٍ بنِ مالكٍ رضيَ اللّهُ عنه حدَّثَهُ عنِ النبيِّ وَِّ أنهُ (صلَّى الظهرَ والعصرَ والمغرِبَ والعِشاءَ ورَقَدَ رقدة بالمُحصَّبِ، ثمَّ ركبَ إلى البيتِ فطافَ بهِ). وبه قال: (حدثنا عبد المتعال) بحذف الياء (ابن طالب) الأنصاري البغدادي (قال: حدثنا ابن وهب) عبد الله (قال: أخبرني) بالإفراد (عمرو بن الحرث) بفتح العين (أن قتادة) بن دعامة (حدثه عن أنس بن مالك رضي الله عنه) ولأبي ذر: أن أنس بن مالك (حدثه عن النبي وَّة) (أنه صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ورقد رقدة بالمحصب) يتعلق بقوله صلى وقوله ورقد عطف عليه (ثم ركب إلى البيت فطاف به) للوداع. وقوله صلى الظهر لا ينافي أنه عليه الصلاة والسلام لم يرم إلا بعد الزوال لأنه رمي منفر فنزل المحصب فصلى به الظهر. ٢٨٥ كتاب الحج/ باب ١٤٧ / حديث ١٧٦٥ و ١٧٦٦ ١٤٧ - باب المُحصَّبِ (باب المحصب) بضم الميم وفتح الحاء والصاد المشددة المهملتين ثم موحدة اسم لمكان متسع بين مكة ومنى وهو أقرب إلى منى ويقال له الأبطح والبطحاء وخيف بني كنانة، وحدّه ما بين الجبلين إلى المقبرة والمراد حكم النزُول به. ١٧٦٥ - حدثنا أبو نُعيم حدَّثَنا سفيانُ عن هشامٍ عن أبيهِ عن عائشةَ رضيَ اللّهُ عنها قالت (إنَّما كان مَنزِلٌ يَنْزِلُهُ النبيُّ وَّه ليكونَ أسْمحَ لخروجهِ)) يعني بالأبطح. وبالسند قال: (حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدثنا سفيان) الثوري (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوام (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت) ((إنما كان)) المحصب ((منزل)) بالرفع قال ابن مالك: في رفعه ثلاثة أوجه: أحدها: أن تجعل ((ما)) بمعنى الذي واسم كان ضمير يعود على المحصب وخبرها محذوف والتقدير أن الذي كأنه هو يعني أن المنزل الذي كان المحصب إياه منزل النبي وَ لّ فمنزل خبر إنّ. الثاني: أن تكون ((ما)) كافة ومنزل اسم كان وخبرها ضمير محذوف عائد على المحصب وفي هذا الوجه تعريف الخبر وتنكير الاسم إلا أنه نكرة مخصصة بصفتها فسهل لذلك. الثالث: أن يكون منزل منصوبًا في اللفظ إلا أنه كتب بلا ألف على لغة ربيعة فإنهم يقفون على المنصوب المنون بالسكون اهـ. وتعقبه البدر الدماميني: بأن الوجه الثالث ليس توجيهًا للرفع بوجه وقد قال أولاً في رفعه أي رفع منزل ثلاثة أوجه وعد الثالث وهو مقتض للنصب لا للرفع، ثم كيف يتجه هذا مع ثبوت الرواية بالرفع وهل هذا إلا مقتض للنصب، لأن الراوي اعتمد على صورة الخط فظنه مرفوعًا فيظن به كذلك ولم يستند فيه إلى رواية فما هذا الكلام، ولأبي ذر: إنما كان أي المحصب منزلاً بالنصب. (ينزله النبي وَلي ليكون) النزول به (أسمح) أسهل (لخروجه) راجعًا إلى المدينة ليستوي في ذلك البطيء والمعتدل ويكون مبيتهم وقيامهم في السحر ورحيلهم بأجمعهم إلى المدينة (تعني) عائشة (بالأبطح) يتعلق بقوله ينزله، ولأبي ذر عن الكشميهني: تعني الأبطح بإسقاط حرف الجر. ١٧٦٦ - حدثنا عليٌّ بنُ عبدِ اللَّهِ حدَّثَنا سفيانُ قال عمرٌو عن عَطاءِ عنِ ابنِ عِبَّاسٍ رضيَ اللّهُ عنهما قال ((ليس التَّحصيبُ بشيءٍ، إِنَّما هوَ مَنزِلُ نزِلَهُ رسولُ اللّهِ وَ)) . وبه قال: (حدثنا علي بن عبد اللَّه) المديني قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (قال عمرو) هو ابن دينار وسقط: قال عمر لابنُ عساكر (عن عطاء) هو ابن أبي رباح. قال الحافظ ابن حجر: قال الدار قطني: هذا الحديث سمعه سفيان من الحسن بن صالح عن عمرو بن دينار يعني أنه دلسه هنا ٠ ٢٨٦ كتاب الحج/ باب ١٤٨/ حديث ١٧٦٧ عن عمرو، وتعقب بأن الحميدي أخرجه في مسنده عن سفيان قال: حدثنا عمرو وكذلك أخرجه الإسماعيلي من طريق أبي خيثمة عن سفيان فانتفت تهمة تدليسه (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال): (ليس التحصيب) أي النزول في المحصب وهو الأبطح (بشيء) من أمر المناسك الذي يلزمه فعله (إنّما هو منزل نزله رسول الله (وَل#) للاستراحة بعد الزوال فصلى فيه العصرين والمغربين وبات فيه ليلة الرابع عشر لكن لما نزل به عليه الصلاة والسلام كان النزول به مستحبًا اتباعًا له لتقريره على ذلك وقد فعله الخلفاء بعده رواه مسلم عن ابن عمر بلفظ: كان النبي ◌َّلتر وأبو بكر وعمر ينزلون الأبطح قال نافع: وقد حصب رسول الله لتر والخلفاء بعده، وهذا مذهب الشافعية والمالكية والجمهور. ١٤٨ - باب التُّزولِ بذي طِوى قبلَ أن يدخُلَ مكةً والنُّزولِ بالبطحاءِ التي بذي الحُلَيفةِ إذا رَجَعَ من مكة (باب النزول بذي طوى) بتثليث الطاء غير مصروف ويجوز صرفه موضع بأسفل مكة (قبل أن يدخل مكة والنزول) بالجر عطفًا على النزول السابق (بالبطحاء) التي بذي الحليفة احترز به عن البطحاء التي بين مكة ومنى (إذا رجع) الحاج (من مكة) إلى المدينة . ١٧٦٧ - حدثنا إبراهيمُ بنُ المُنذِرِ حدَّثَنا أبو ضَمرةَ حدَّثَنا موسى بنُ عُقبةَ عن نافع ((أن ابنَ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما كان يَبيتُ بذي طُوى بينَ الثَّنيَّتَينِ، ثمَّ يَدخُلُ من الثنيةِ التي بأعلى مكةً. وكان إذا قدِمَ مكةَ حاجًّا أو مُعتمرًا لم يُنْ ناقَتُه إلا عندَ بابِ المسجدِ، ثمَّ يدخُلُ فيأتي الرُّكنَ الأسودَ فيَبدأُ بهِ، ثم يطوفُ سَبعًا: ثلاثًا سَعيًا، وأربعًا مَشيًا. ثمَّ يَنصرِفُ فَيُصلِّي سَجدتَينِ، ثمَّ يَنطِلقُ قبلَ أن يَرجِعَ إلى مَنزِلِهِ فيطوفُ بينَ الصَّفا والمروةِ. وكان إذا صَدَرَ عنِ الحج أو العمرةِ أناخَ بالبطحاءِ التي بذي الحُلَيفةِ التي كان النبيُّ وَلِّ يُنِيخُ بها)». وبالسند قال: (حدثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن المنذر الحزامي بالزاي أحد الأئمة وثقه ابن معين وابن وضاح والنسائي وأبو حاتم والدارقطني وتكلم فيه أحمد من أجل القران. وقال الساجي: عنده مناكير، وتعقب ذلك الخطيب، وقد اعتمده البخاري وانتقى من حديثه وروى له الترمذي والنسائي قال: (حدثنا أبو ضمرة) بفتح المعجمة وسكون الميم أنس بن عياض الليثي قال: (حدثنا موسى بن عقبة) بضم العين وسكون القاف الأسدي مولى آل الزبير الإمام في المغازي (عن نافع) مولى ابن عمر (أن ابن عمر) ولابن عساكر عن ابن عمر (رضي الله عنهما) (كان يبيت بذي طوى) بتثليث الطاء غير مصروف ويجوز صرفه وللمستملي والحموي بذي الطوى التي (بين الثنيتين) تثنية ثنية وهي طريق العقبة (ثم يدخل من الثنية التي بأعلى مكة وكان إذا قدم حاجًا) ولغير أبي ذر: إذا قدم مكة حاجًا (أو معتمرًا) بات بذي طوى وإذا أصبح ركب (لم ينخ ناقته إلا عند باب المسجد) ٢٨٧ كتاب الحج/ باب ١٤٩/ حديث ١٧٦٨ الحرام (ثم يدخل فيأتي الركن الأسود فيبدأ به ثم يطوف سبعًا) أي سبع مرات (ثلاثًا) (سعيًا) نصب على الحال أو صفة لثلاثًا (وأربعًا مشيًا) كذلك (ثم ينصرف فيصلي سجدتين) من باب إطلاق اسم الجزء على الكل أي ركعتين بسجداتهما، ولأبي ذر عن الكشميهني: ركعتين والمراد ركعتا الطواف (ثم (ينطلق قبل أن يرجع إلى منزله فيطوف بين الصفا والمروة) سبعًا (وكان إذا صدر) أي رجع متوجهًا نحو المدينة (عن الحج والعمرة أناخ) راحلته (بالبطحاء التي بذي الحليفة التي كان النبي ◌َلاثر ينيخ بها) وهذا النزول ليس من المناسك. ١٧٦٨ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عبدِ الوهاب حدَّثَنا خالدُ بنُ الحارثِ قال: سُئلَ عُبِيدُ اللَّهِ عنٍ المُحصّبِ، فحدَّثَنَا عُبِيدُ اللَّهِ عن نافع قال ((نزلَ بها رسولُ اللّهِ نَّهِ وعمرُ وابنُ عمرَ)). وعن نافعٍ ((أنَّ ابنَ عمرَ رضيَ اللهُ عنهما كان يُصلِّي بها - يعني المحصِّبَ - الظُّهرَ والعصرَ - أحسِبُه قال: والمغرب - قال خالدٌ: لا أشْكُّ في العشاءِ، ويَهجَعُ هَجعة، ويذكرُ ذُلكَ عنِ النبيِّ ◌َلچر)). وبه قال: (حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب) الحجبي قال: (حدثنا خالد بن الحرث) الهجيمي (قال: سئل عبيد اللَّه) بالتصغير ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب (عن المحصب) بضم الميم وتشديد الصاد المفتوحة، ولأبي ذر وابن عساكر: عن التحصيب بالمثناة الفوقية وسكون الحاء وكسر الصاد وهو النزول بالمحصب لما ذكر (فحدثنا عبيد اللّه) العمري المذكور (عن نافع) مولى ابن عمر (قال): (نزل بها) أي بمنزلة المحصب (رسول الله(*) وهذا من مراسلات نافع (وعمر) منقطع (وابن عمر) موصول، ويحتمل أن يكون نافع سمع ذلك من ابن عمر فيكون الجميع موصولاً. (وعن نافع) بالإسناد السابق (أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يصلي بها يعني المحصب) فسر الضمير المؤنث بالمذكر على إرادة البقعة ولأن من أسمائها البطحاء (الظهر والعصر أحسبه) أي أظنه (قال: والمغرب. قال خالد) هو ابن الحرث (لا أشك في العشاء) يعني أن الشك إنما هو في المغرب. وأخرج الإسماعيلي عن أيوب وعن عبيد الله بن عمر جميعًا عن نافع أن ابن عمر كان يصلي بالأبطح الظهر والعصر والمغرب والعشاء من غير شك في المغرب ولا في غيرها (ويهجع هجعة) أي ينام نومة (ويذكر) أي ابن عمر (ذلك) التحصيب (من النبي ونَ (*)، ووسع مالك لمن لا يقتدي به في تركه وكان يفتي بالترك سرًا لئلا يشتهر ذلك فتترك السنة. ١٤٩ - باب مَن نزَلَ بذي طُوى إذا رَجَعَ من مكةً (باب من نزل بذي طوى إذا رجع من مكة) إلى مقصده. ٢٨٨ کتاب الحج/ باب ١٥٠/ حدیث ١٧٦٩ و ١٧٧٠ ١٧٦٩ - وقال محمدُ بن عيسى حدَّثَنا حمَّادٌ عن أيوبَ عن نافع عن ابنِ عمر رضيَ اللّهُ عنهما («أنه كان إذا أقبلَ بات بذي طُوى، حتى إذا أصبحَ دخلَ، وإذا نَفَرَ مرَّ بذي طُوى وبات بها حتى يُصبحَ. وكان يَذكرُ أنَّ النبيَّ مَ كان يفعلُ ذُلك)) . (وقال محمد بن عيسى) بن الطباع البصري: (حدثنا حماد) هو ابن سلمة فيما جزم به الإسماعيلي أو هو ابن يزيد كما جزم به المزي، وقال الحافظ ابن حجر: إنه الظاهر (عن أيوب) السختياني (عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما) (أنه كان إذا أقبل) من المدينة إلى مكة (بات بذي طوى إذا أصبح دخل) مكة (وإذا نفر) من منى (مر بذي صوى) وللكشميهني: مرّ من ذي طوى (وبات بها حتى يصبح وكان يذكر أن النبي (وَلّ كان يفعل ذلك) وليس هذا من مناسك الحج كما مر وإنما يؤخذ منه أماكن نزوله # ليتأسى به فيها إذ لا يخلو شيء من أفعاله عن حكمة. ١٥٠ - باب التجارة أيامَ المَوسم والبيع في أسواق الجاهلية (باب) جواز (التجارة أيام الموسم) بفتح الميم وسكون الواو وكسر السين المهملة. قال في القاموس: موسم الحج مجتمعه (و) جواز (البيع في أسواق الجاهلية) وهي أربعة: عكاظ وذو المجاز ومجنة بفتح الميم والجيم والنون المشددة على أميال يسيرة من مكة بناحية مرّ الظهران، ويقال هي على بريد من مكة وهي لكنانة. وحباشة بضم المهملة وتخفيف الموحدة وبعد الألف شين معجمة وكانت بأرض بارق من مكة إلى جهة اليمن على ست مراحل ولا ذكر للأخيرين في هذا الحديث. نعم أخرج أحمد عن جابر أن النبي ◌ِّ لبث ثلاث عشرة سنة يتبع الناس في منازلهم في الموسم بمجنة وإنما لم يذكر سوق حباشة في الحديث لأنه لم يكن في مواسم الحج وإنما كان يقام في شهر رجب. ١٧٧٠ - حدّثنا عثمانُ بنُ الهَيثم أخبرنا ابنُ جُريجٍ قال عمرُو بنُ دِينارٍ قال ابنُ عبَّاسِ رضيَ اللّهُ عنهما ((كان ذو المَجازِ وعُكاظْ مَتْجَرَ الناسِ في الجاهلية، فلما جاءَ الإسلامُ كأنَّهم كرِهوا ذُلكَ حتى نزلَتْ [البقرة: ١٩٨]: ﴿ليس عليكم جُنَاحٌ أن تَبتغوا فضلاً مِن ربّكم﴾ في مَواسمِ الحجّ)) [الحديث ١٧٧٠ - أطرافه في: ٢٠٥٠، ٢٠٩٨، ٤٥١٩]. وبالسند قال: (حدثنا عثمان بن الهثيم) بفتح الهاء وسكون التحتية وفتح المثلثة المؤذن البصري قال: (أخبرنا ابن جريج) عبد الملك المكي (قال عمرو بن دينار): بفتح العين (قال ابن عباس رضي الله عنهما) وفي رواية إسحاق بن راهويه في مسنده عن عيسى بن يونس عن ابن جريج: أخبرني عمرو بن دينار عن ابن عباس (كان ذو المجاز) بفتح الميم والجيم المخففة وبعد الألف زاي وكانت بناحية عرفة إلى جانبها، وعند ابن الكلبي مما ذكره الأزرقي أنه كان لهذيل على فرسخ من عرفة. وقول البرماوي كالكرماني موضع بمنى كان له سوق في الجاهلية رده الحافظ ابن حجر بما ٢٨٩ كتاب الحج/ باب ١٥٠/ حديث ١٧٧٠ رواه الطبري عن مجاهد أنهم كانوا لا يبيعون ولا يبتاعون بعرفة ولا منى، لكن روى الحاكم في مستدركه من حديث ابن عباس أن الناس في أول الحج كانوا يبتاعون بمنى وعرفة وسوق ذي المجاز ومواسم الحج فخافوا البيع وهم حرم فأنزل الله تعالى: (﴿فلیس علیکم جناح﴾) اهـ. (وعكاظ) بضم العين المهملة وتخفيف الكاف وبعد الألف ظاء معجمة كغراب. قال الرشاطي : هي صحراء مستوية لا علم فيها ولا جبل إلا ما كان من الأنصاب التي كانت بها في الجاهلية، وعن ابن إسحاق أنها فيما بين نخلة والطائف إلى بلد يقال له الفتق بضم الفاء والفوقية بعدها قاف، وعن ابن الكلبي أنها كانت وراء قرن المنازل بمرحلة على طريق صنعاء وكانت لقيس وثقيف (متجر الناس) بفتح الميم والجيم بينهما مثناة فوقية أي مكان تجارتهم (في الجاهلية) وفي رواية ابن عيينة: أسواقًا في الجاهلية (فلما جاء الإسلام كأنهم) أي المسلمين (كرهوا ذلك). قال في المصابيح: فإن قلت: أتى جواب لما هنا جملة اسمية وإنما أجازوه إذا كانت مصدرة بإذا الفجائية، وزاد ابن مالك جواز وقوعها جوابًا إذا تصدرت بالفاء نحو: ﴿فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد﴾ [لقمان: ٣٢] والفرض أن ليس هنا إذا ولا الفاء وأجاب بأن الجواب محذوف لدلالة الجملة الواقعة بعده عليه أي: فلما جاء الإسلام تركوا التجارة فيها كأنهم كرهوا ذلك اهـ. وقال الزمخشري: وكان ناس من العرب يتأثمون أن يتجروا أيام الحج وإذا دخل العشر كفوا عن البيع والشراء فلم يقم لهم سوق ويسمون من يخرج بالتجارة الداج ويقولون هؤلاء الداج وليسوا بالحاج. وفي رواية ابن عيينة كأنهم تأثموا أي خافوا الوقوع في الإثم للاشتغال في أيام النسك بغير العبادة (حتى نزلت) آية (﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا﴾) في (﴿أن تبتغوا﴾) أي تطلبوا (﴿فضلاً من ربكم﴾) [البقرة: ١٩٨] عطاء ورزقًا منه يريد الربح بالتجارة زاد أبي في قراءته (في مواسم الحج) الجار متعلق بجناح والمعنى أن الجناح منتف ويبعد تعلقه بليس لأنه لم يرد أن ينفي الجناح مطلقًا ويجعل انتفاء التجارة ظرفًا للنفي فيبعد لهذا أن يكون متعلقًا به، وقد كان أهل الجاهلية يصبحون بعكاظ يوم هلال ذي القعدة ثم يذهبون منه إلى مجنة بعد مضي عشرين يومًا من ذي القعدة فإذا رأوا هلال ذي الحجة ذهبوا من مجنة إلى ذي المجاز فلبثوا به ثمان ليال ثم يذهبون إلى عرفة ولم تزل هذه الأسواق قائمة في الإسلام إلى أن كان أوّل ما ترك منها سوق عكاظ في زمن الخوارج سنة تسع وعشرين ومائة لما خرج الحروري بمكة مع أبي حمزة المختار بن عوف خاف الناس أن ينتهبوا وخابوا الفتنة فتركت إلى الآن، ثم ترك مجنة وذو المجاز بعد ذلك واستغنوا بالأسواق بمكة ومنى وعرفة وآخر ما ترك سوق حباشة في زمن داود بن عيسى بن موسى العباسي في سنة سبع وتسعين ومائة . إرشاد الساري/ ج ٤ / م ١٩ ٢٩٠ كتاب الحج/ باب ١٥١/ حديث ١٧٧١ و ١٧٧٢ ١٥١ - باب الادِلاج منَ المحصّب (باب الإدلاج) بهمزة وصل وتشديد الدال على صيغة الافتعال بالتاء إلا أنها قلبت دالاً مثل ادخر ادخارًا أي السير في آخر الليل (من المحصب) بعد المبيت به، وفي رواية لأبي ذر كما في فتح الباري: الإدلاج بهمزة قطع مكسورة على صيغة الأفعال مصدر أدلج إدلاجًا وسكون الدال أي المسير في أوّل الليل والأول هو الصواب لأنه المراد لا الثاني على ما لا يخفى. نعم، قيل إن كلا من الفعلين يستعمل في مسير الليل كيف كان والأكثرون على الأول. ١٧٧١ - حدثنا عُمرُ بنُ حَفصٍ حدَّثَنا أبي حدَّثَنا الأعمشُ حدَّثَني إبراهيمُ عنِ الأسودِ عن عائشةَ رضيَ اللّهُ عنها قالت ((حاضَتْ صفيةُ ليلةَ النَّفْرِ فقالت: ما أُراني إلاّ حابِسَتكم. قال النبيُّ وَّرَ: عَقْرىُ حَلْقَى أطافَتْ يومَ النحرِ؟ قيل: نعم. قال: فانفري)). وبالسند قال: (حدثنا عمر بن حفص) هو ابن غياث النخعي الكوفي قال: (حدثنا أبي) حفص قال: (حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران قال (حدثني) بالإفراد (إبراهيم) النخعي (عن الأسود) بن يزيد (عن عائشة رضي الله عنها قالت: حاضت صفية) بنت حيي أم المؤمنين رضي الله عنها بعد أن طافت طواف الإفاضة يوم النحر (ليلة النفر) (فقالت: أراني) بضم الهمزة ما أظن نفسي (إلا حابستكم) عن الرحلة إلى المدينة لانتظار طهري وطوافي للوداع فظنت أن طواف الوداع لا يسقط عن الحائض. قال الزمخشري في الفائق: مفعولا أرى الضمير والمستثنى وإلا لغو. قال الأشرف: يمكن على أن لا يجعل الاستثناء لغوًا والمعنى ما أراني على حالة أو صفة إلا على حالة أو صفة كوني حابستكم، وتعقبه الطيبي فقال: لم يرد باللغو أن إلا زائدة بل أن المستثنى معمول الفعل المذكور ولذلك سمي مفرقًا (قال النبي ◌ِّ): (عقرى حلقى)، بفتح أوّلهما من غير تنوين وجوّزه أهل اللغة (أطافت يوم النحر؟) طواف الإفاضة (قيل: نعم). طافت (قال): بكسر الفاء أي ارحلي. ورواة هذا الحديث إلى عائشة كوفيون وفيه ثلاثة من التابعين، وأخرجه مسلم في الحج وكذا النسائي وابن ماجة. ١٧٧٢ - قال أبو عبدِ اللَّهِ: وزادني محمدٌ حدَّثَنا مُحاضِرٌ حدَّثَنا الأعمشُ عن إبراهيمَ عنِ الأسودِ عن عائشةَ رضيَ اللّهُ عنها قالت ((خَرجْنا مع رسولِ اللّهِ وَ لا نذكُر إلاّ الحجَّ، فلما قَدِمْنا أمَرنا أن نَحِلَّ. فلما كانت ليلةُ النَّفرِ حاضَتْ صفيةُ بنتُ حُيَّيّ، فقال النبيُّ بَّرَ: حَلْقَى عَقْرى، ما أُراها إلاّ حابسَتكم. ثم قال: كنتِ طُفتِ يومَ النحرِ؟ قالت: نعم. قال: فانفري. قلتُ يا رسولَ اللّهِ، إني لم أكنَ حَللتُ. قال: فاعتمري منَ التَّنعيم. فخرجَ معها أخوها، فلقيناه مُذَّلجًا . فقال موعدُكِ مكانَ كذا وكذا)». ٢٩١ کتاب الحج/ باب ١٥١/ حدیث ١٧٧٢ (قال أبو عبد اللَّه): أي المؤلف (وزادني) في الحديث المذكور (محمد) وفي رواية ابن السكن: محمد بن سلام، وقال الغساني: هو ابن يحيى الذهلي قال: (حدثنا محاضر) بضم الميم وكسر الضاد المعجمة ابن المورع بضم الميم وفتح الواو وكسر الراء المشددة ثم عين مهملة الهمداني اليامي الكوفي. قال النسائي: ليس به بأس، وقال أحمد: كان مغفلاً ولم يكن من أصحاب الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بمتين يكتب حديثه، وقال أبو زرعة صدوق وقد أخرج له المؤلف حديثين بصورة التعليق الموصول عن بعض شيوخه عنه أحدهما هذا والآخر في البيوع وعلق له غيرهما وروى له مسلم حديثًا واحدًا في كتاب الأحكام عن خالد الحذاء مقرونًا بغيره وروى له الترمذي (قال: حدثنا الأعمش عن إبراهيم) النخعي (عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا مع رسول الله وَل و لا نذكر إلا الحج) بالنون ونصب الحج (فلما قدمنا) مكة (أمرنا) وَلتر (أن نحل) بفتح أوّله وكسر ثانيه أي من إحرامنا (فلما كانت ليلة) يوم (النفر) من منى (حاضت صفية بنت حيي) رضي الله عنها (فقال النبي (وَلّر). (حلقى عقرى) في السابقة تقديم المؤخر (ما أراها) بضم الهمزة أي ما أظن صفية (إلا حابستكم) ثم قال: (كنت طفت) بحذف همزة الاستفهام (يوم النحر؟) طواف الإفاضة (قالت) صفية: (نعم) طفت (قال): (فانفري). بكسر الفاء ارحلي. قالت عائشة: (قلت يا رسول الله إني لم أكن حللت) أي حين قدمت مكة لأني لم أكن تمتعت بل كنت قارنة (قال): لها عليه الصلاة والسلام: (فاعتمري من التنعيم) وإنما أمرها بالاعتمار لتطبيب قلبها حيث أرادت أن يكون لها عمرة مستقلة كسائر أمهات المؤمنين (فخرج معها أخوها)، عبد الرحمن بن أبي بكر قالت عائشة (فلقيناه) أي النبي ◌ُّه بعد ما قضيت العمرة ورجعنا إلى المنزل حال كونه (مدلجا). بتشديد الدال أي سائرًا من آخر الليل إلى مكة لطواف الوداع (فقال) عليه الصلاة والسلام لها: (موعدك مكان كذا وكذا) بنصب مكان على الظرفية، وفي بعض النسخ: مكان بالرفع خبر موعدك. والمراد موضع المنزلة أي أنه * لما لقيها قال لعائشة: موضع المنزلة كذا وكذا يعني تكون الملاقاة هناك حتى إذا عاد بَ ل من طوافه يجتمع بها هناك للرحيل. بسم الله الرحمن الرحيم ٢٦ - كتاب العمرة (بسم الله الرحمن الرحيم) سقطت البسملة لأبي ذر وثبتت لغيره. ١ - باب العُمرةِ. وُجوبُ العُمرةِ وفضلُها وقال ابنُ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما: ليسَ أحدٌ إلا وعليهِ حَجَّةٌ وعُمرة. وقال ابنُ عبَّاسٍ رضيَ اللّهُ عنهما: إنها لَقرينتُها في كتابِ اللّهِ: ﴿وَأْتِمُوا الحجّ والعُمرةَ للّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]. (باب العمرة) بضم العين مع ضم الميم وإسكانها ويفتح العين وإسكان الميم وهي في اللغة الزيارة وقيل القصد إلى مكان عامر وفي الشرع قصد الكعبة للنسك بشروط مخصوصة (وجوب العمرة وفضلها) ولأبوي ذر والوقت: باب وجوب العمرة وفضلها، ولأبي ذر عن المستملي: أبواب العمرة وجوب العمرة وفضلها وسقط عنده عن غيره أبواب العمرة، وللأصيلي وكريمة: باب العمرة وفضلها حسب، وسقط لابن عساكر باب العمرة. (وقال ابن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما): مما وصله ابن خزيمة والدار قطني والحاكم (ليس أحد) من المكلفين (إلا وعليه حجة وعمرة) واجبتان مع الاستطاعة . (وقال ابن عباس رضي الله عنهما) مما وصله إمامنا الشافعي وسعيد بن منصور كلاهما عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار، سمعت طاوسًا يقول: سمعت ابن عباس يقول: والله (إنها لقرينتها في كتاب الله عز وجل ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾) [البقرة؛ ١٩٦] الضمير الأول في قوله إنها لقرينتها للعمرة والثاني لفريضة الحج والأصل لقرينته أي لقرينة الحج لكن قصد التشاكل فأخرج على هذا الوجه بالتأويل فوجوب العمرة من عطفها على الحج الواجب، وأيضًا إذا كان الإتمام واجبًا ٢٩٣ كتاب العمرة/ باب ١ كان الابتداء واجبًا، وأيضًا معنى (﴿أتموا﴾) أقيموا. وقال الشافعي فيما قرأته في المعرفة للبيهقي: والذي هو أشبه بظاهر القران وأولى بأهل العلم عند وأسأل الله التوفيق أن تكون العمرة واجبة بأن الله تعالى قرنها مع الحج فقال: ((وأتموا الحج والعمرة لله﴾) وأن رسول الله وَّ اعتمر قبل أن يحج وأن رسول الله وَ ل سن إحرامها والخروج منها بطواف وسعي وحلاق وميقات، وفي الحج زيادة عمل على العمرة، وظاهر القران أولى إذا لم تكن دلالة اهـ. وقول الترمذي عن الشافعي أنه قال: العمرة سنة لا نعلم أحدًا رخص في تركها وليس فيها شيء ثابت بأنها تطوع لا يريد به أنها ليست واجبة بدليل قوله: لا نعلم أحدًا رخص في تركها لأن السنة التي يراد بها خلاف الواجب يرخص في تركها قطعًا والسنة تطلق ويراد بها الطريقة قاله الزين العراقي. ومذهب الحنابلة: الوجوب كالحج ذكره الأصحاب. قال الزركشي منهم جزم به جمهور الأصحاب وعنه أنها سنّة، والمشهور عن المالكية أن العمرة تطوع وهو قول الحنفية. لنا: ما سبق وحديث زيد بن ثابت عند الحكم والدارقطني قال: قال رسول الله وبشير: ((الحج والعمرة فريضتان)) لكن قال الحاكم: الصحيح عن زيد بن ثابت من قوله اهـ. وفيه إسماعيل بن مسلم ضعفوه، وأخرج الدارقطني عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلاً قال: يا رسول الله ما الإسلام؟ قال: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وأن تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وأن تحج وتعمر. قال الدارقطني: إسناده صحيح. وعن عائشة عند ابن ماجة والبيهقي وغيرهما بأسانيد صحيحة قالت قلت يا رسول الله وجل اله هل على النساء جهاد؟ قال: ((نعم جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة)). وروى الترمذي وصححه أن أبا رزين لقيط بن عامر العقيلي أتى رسول الله وَ ل# فقال: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن؟ قال: ((حج عن أبيك واعتمر)) واحتج القائلون بالسنية بحديث بني الإسلام على خمس فذكر الحج دون العمرة. وأجابوا عن ثبوتها في حديث الدارقطني بأنها شاذة وبحديث الحجاج بن أرطأة عن محمد بن المنكدر عن جابر عند الترمذي وقال حسن صحيح قال: سئل رسول الله وَّر عن العمرة أواجبة هي؟ قال: ((لا وإن تعتمر فهو أفضل)) لكن قال في شرح المهذب: اتفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف ولا يغترّ بقول الترمذي فیه حسن صحيح. وقال العلامة الكمال ابن الهمام في فتح القدير: إنه لا ينزل عن كونه حسنًا والحسن حجة اتفاقًا وإن قال الدارقطني الحجاج بن أرطأة لا يحتج به، فقد اتفقت الروايات عن الترمذي على تحسين حديثه هذا، وقد رواه ابن جريج عن محمد بن المنكدر عن جابر، وأخرجه الطبراني في الصغير والدارقطني بطريق آخر عن جابر فيه يحيى بن أيوب وضعفه، وروى عبد الباقي ابن قانع عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلّر: ((الحج جهاد والعمرة تطوّع)) وهو أيضًا حجة. ٢٩٤ کتاب العمرة/ باب ١/ حدیث ١٧٧٣ وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: الحج فريضة والعمرة تطوّع وكفى بعبد الله قدوة. وتعدد طرق حديث الترمذي الذي اتفقت الروايات على تحسينه برفعه إلى درجة الصحيح كما أن تعدد طرق الضعيف ترفعه إلى الحسن فقام ركن المعارضة والافتراض لا يثبت مع المعارضة لأن المعارضة تمنعه من إثبات مقتضاه، ولا يخفى أن المراد من قول الشافعي: الفرض الظني هو الوجوب عندنا، ومقتضى ما ذكرناه أن لا يثبت مقتضى ما رويناه أيضًا للاشتراك في موجب المعارضة فحاصل التقرير حينئذ تعارض مقتضيات الوجوب والنفل فلا يثبت ويبقى مجرد فعله عليه الصلاة والسلام وأصحابه والتابعين وذلك يوجب السنية فقلنا بها اهـ. وأجاب القائلون بالاستحباب أيضًا عن الآية بأنه لا يلزم من الاقتران بالحج أن تكون العمرة واجبة فهذا الاستدلال ضعيف، وبأن في قراءة الشعبي والعمرة لله بالرفع ففصل بهذه القراءة عطف العمرة على الحج ليرتفع الإشكال. ١٧٧٣ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ أخبرَنا مالكٌ عن سُميّ مولى أبي بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ عن أبي صالحِ السَّمانِ عن أبي هريرةَ رضيَ اللّهُ عنه أن رسول الله وَّر قال ((العمرةُ إلى العمرةِ كَفَّارٌ لما بينهما، والحجُّ المبرورُ ليس له جَزاءٌ إلّ الجنةُ». وبالسند قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن سمي) بضم السين المهملة وفتح الميم (مولى أبي بكر بن عبد الرحمن) بن الحرث بن هشام مات مقتولاً بقديد سنة ثلاثين ومائة، وحديثه هذا من غرائب الصحيح لأنه تفرد به واحتاج الناس إليه فيه فرواه عنه مالك والسفيانان وغيرهما حتى أن سهيل بن أبي صالح حدث به عن سمي عن أبي صالح فكأن سهيلاً لم يسمعه من أبيه وتحقق بذلك تفرد سمي به قاله ابن عبد البر فيما حكاه عنه في الفتح (عن أبي صالح) ذكوان (السمان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَ ل﴿ قال): (العمرة إلى العمرة) يحتمل كما قاله ابن التين أن ((إلى)) بمعنى ((مع)) كقوله تعالى إلى أموالكم: ﴿من أنصاري إلى الله﴾ [آل عمران: ٥٢ والصف: ١٤] (كفارة لما بينهما)، من الذنوب غير الكبائر، وظاهره أن العمرة الأولى هي المكفرة لأنها هي التي وقع الخبر عنها أنها تكفر، ولكن الظاهر من جهة المعنى أن العمرة الثانية هي التي تكفر ما قبلها إلى العمرة السابقة فإن التكفير قبل وقوع الذنب خلاف الظاهر. واستشكل بعضهم كون العمرة كفارة مع أن اجتناب الكبائر مكفر فماذا تكفر العمرة؟ وأجيب: بأن تكفير العمرة مقيد بزمنها وتكفير الاجتناب عام لجميع عمر العبد فتغايرا من هذه الحيثية . (والحج المبرور) الذي لا يخالطه إثم أو المتقبل الذي لا رياء فيه ولا سمعة ولا رفث ولا فسوق (ليس له جزاء إلا الجنة) فلا يقتصر لصاحبه من الجزاء على تكفير بعض ذنوبه. وفي الترمذي من ٢٩٥ کتاب العمرة/ باب ٢/ حدیث ١٧٧٤ حديث عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله وَّر ((تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة)). وهذا الحديث رواه مسلم والترمذي. ٢ - باب مَن اعتمرَ قبلَ الحجّ (باب من اعتمر قبل الحج) هل يجزيه ذلك أم لا . ١٧٧٤ - حدّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ أخبرنا عبدُ اللّهِ أخبرنا ابنُ جريج «أنَّ عِكرمةَ بنَ خالدٍ سأل ابنَ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما عن العُمرةِ قبلَ الحجِّ فقال: لابأسَ. قال عكرمةُ قال ابنُ عمرَ: اعتمرَ النبيُّ وَّرَ قبلَ أن يحجّ). وقال إبراهيمُ بنُ سعدٍ عنِ ابنِ إسحاقَ حدَّثَنِي عِكرمةُ بنُ خالِدٍ («سألت ابن عمرَ ... مثله)». وبالسند قال: (حدثنا أحمد بن محمد) هو ابن ثابت بن عثمان المعروف بابن شبويه قاله الدارقطني، وقال الحاكم أبو عبد اللَّه هو أحمد بن محمد بن موسى المروزي يعرف بمردويه، ورجح المزي وغيره هذا الثاني قال: (أخبرنا عبد الله) هو ابن المبارك المروزي قال: (أخبرنا ابن جريج) عبد الملك المكي (أن عكرمة بن خالد) هو ابن العاصي بن هشام المخزومي (سأل ابن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما عن العمرة قبل الحج فقال): ابن عمر (لابأس) زاد أحمد وابن خزيمة فقالا: لابأس على أحد أن يعتمر قبل الحج. (قال عكرمة) بن خالد بالإسناد السابق (قال ابن عمر): (اعتمر النبي ◌َّ- قبل أن يحج) ولما كان قوله في الحديث السابق: أخبرنا ابن جريج أن عكرمة بن خالد سأل ابن عمر يقتضي أن الإسناد مرسل لأن ابن جريج لم يدرك زمان سؤال عكرمة لابن عمر استظهر المؤلف بالتعليق الذي سيذكره عن ابن إسحق المصرح بالاتصال فقال: (وقال إبراهيم بن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني نزيل بغداد تكلم فيه بلا قادح مما وصله أحمد (عن أبي إسحق) محمد صاحب المغازي قال: (حدثني) بالإفراد (عكرمة بن خالد) المذكور (قال: سألت ابن عمر مثله) ولفظ أحمد: قدمت المدينة في نفر من أهل مكة فلقيت عبد اللَّه بن عمر فقلت: إنا لم نحج قط أفنعتمر من المدينة؟ قال: نعم وما يمنعكم من ذلك، فقد اعتمر رسول الله وَ ل عمره كلها من المدينة قبل حجه قال: ((فاعتمرنا)). حدثنا عَمِرُو بنُ عليٍّ حدَّثَنا أبو عاصمٍ أخبرنا ابنُ جرَيج قال عِكرِمةُ بن خالدٍ («سألتُ ابنَ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما .. مثلَه)). ٢٩٦ کتاب العمرة/ باب ٣/ حدیث ١٧٧٥ وبه قال: (حدثنا) بالجمع ولأبي الوقت حدثني (عمرو بن علي) بفتح العين وسكون الميم ابن بحر الباهلي الصيرفي البصري قال: (حدثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل قال: (أخبرنا ابن جريج) عبد الملك (قال عكرمة بن خالد): هو المخزومي السابق (سألت ابن عمر رضي الله عنهما مثله). وقول ابن بطال جواب ابن عمر بجواز الاعتمار قبل الحج يدل على أن مذهبه أن فرض الحج كان قد نزل على النبي وسلّ قبل اعتماره، وذلك يدل على أن الحج على التراخي إذ لو كان وقته مضيقًا لوجب إذا أخره إلى سنة أخرى أن يكون قضاء واللازم باطل، تعقبه ابن المنير بأن القضاء خاص بما وقت بوقت معين مضيق كالصلاة والصيام وأما ما ليس كذلك فلا يعدّ تأخيره قضاء سواء كان على الفور أو على التراخي كما في الزكاة يؤخرها ما شاء الله بعد تمكنه من أدائها على الفور فإن المؤخر على هذا الوجه يأثم ولا يعد أداؤه له بعد ذلك قضاء بل هو أداء، ومن ذلك الإسلام واجب على الكفار على الفور فلو تراخى عنه الكافر ما شاء الله ثم أسلم لم يعد ذلك قضاء. ٣ - باب كم اعتمرَ النبيُّ وسيلة هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (كم اعتمر النبي ◌َّ)؟ ١٧٧٥ - حدثنا قتيبةُ حدَّثَنا جريرٌ عن منصورٍ عن مجاهدٍ قال «دخلتُ أنا وعروةُ بنُ الزُّبِيرِ المسجدَ فإِذا عبدُ اللّهِ بنُ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما جالسٌ إلى حُجرةِ عائشةَ، وإذا ناسٌ يُصلُّونَ في المسجدِ صلاةَ الضُّحى، قال: فسألناهُ عن صلاتِهم فقال: بدعةٌ. ثم قال له: كم اعتمرَ رسولُ اللّهِ وَلَ؟ قال: أربعًا، إحداهنَّ في رجب. فكرهْنا أن نردَّ عليه)). [الحديث ١٧٧٥ - طرفه في : ٤٢٥٣]. وبالسند قال: (حدثنا قتيبة) بن سعيد البغلاني البلخي قال: (حدثنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن مجاهد) هو ابن جبر المفسر (قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد) المدني النبوي (فإذا عبد الله بن عمر جالس) خبر عبد اللَّه (إلى حجرة عائشة) رضي الله عنها. وعند أحمد في رواية مفضل عن منصور فإذا ابن عمر مستند إلى حجرة عائشة (وإذا أناس) بهمزة مضمومة، وفي الفتح: ناس بحذفها للكشميهني وفي الفرع وأصله علامة ثبوتها لأبي الوقت (يصلون في المسجد صلاة الضحى قال): مجاهد (فسألناه) أي ابن عمر (عن صلاتهم) التي يصلونها في المسجد (فقال) أي ابن عمر صلاتهم على هذه الصفة من الاجتماع لها في المسجد (بدعة. ثم قال): عروة بن الزبير وقع التصريح بأنه عروة في مسلم في رواية عن إسحاق بن راهويه عن جرير (له) أي لابن عمر (كم اعتمر النبي ◌َّ؟ قال) ((أربع)) بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي عمره أربع، ولأبي ذر: أربعًا بالنصب أي اعتمر أربعًا قال ابن مالك: الأكثر في جواب الاستفهام مطابقة ٢٩٧ کتاب العمرة/ باب ٣/ حدیث ١٧٧٦ و ١٧٧٧ اللفظ والمعنى وقد يكتفى بالمعنى فمن الأول قوله تعالى: ﴿قال هي عصاي أتوكأ﴾ [طه: ١٨] في جواب: ﴿وما تلك بيمينك يا موسى﴾ [طه: ١٧] ومن الثاني قوله عليه الصلاة والسلام: أربعين يومًا جوابًا لقول السائل ما لبثه في الأرض فأضمر يلبث ونصب به أربعين، ولو قصد تكميل المطابقة لقال أربعون لأن الاسم المستفهم به في موضع الرفع، فظهر بهذا أن الوجهين جائزان إلا أن النصب أقيس وأكثر نظائر قال: ويجوز أن يكون أربع كتب بلا ألف على لغة ربيعة في الوقف بالسكون على المنصوب المنون اهـ. وهذا مثل ما سبق له قريبًا، وقد مرّ قول العلامة البدر الدماميني أنه مقتض للنصب لا للرفع (إحداهن) أي العمرات كانت (أفي) شهر (رجب) بالتنوين (فكرهنا أن نردّ عليه). ١٧٧٦ - قال وسمِعْنا استِنَانَ عائشةَ أمّ المؤمنينَ في الحجرةِ فقال عُروةُ: يا أُمَّاهُ يا أمَّ المؤمنينَ، ألا تَسمعينَ ما يقولُ أبو عبدِ الرحمنِ؟ قالت: ما يقول؟ قال يقول إن رسولَ اللّهِ وَل اعتمرَ أربعَ عُمراتٍ إحداهنَّ في رجب. قالت: يرحمُ اللّهُ أبا عبد الرحمنِ، ما اعتمرَ عُمرةً إلاّ وهوَ شاهِدُهُ، وما اعتمرَ في رجب قطُّ)). [الحديث ١٧٧٦ - طرفاه في: ١٧٧٧، ٤٢٥٤]. (قال وسمعنا استنان عائشة أم المؤمنين) رضي الله عنها أي حس مرور السواك على أسنانها (في الحجرة فقال عروة) بن الزبير لعائشة: (يا أماه) بالألف بين الميم والهاء المضمومة في الفرع وغيره، وقال الحافظ ابن حجر والبرماوي كالكرماني بسكونها، ولأبوي ذرّ والوقت والأصيلي: يا أمه بحذف الألف وسكون الهاء، وفي نسخة: يا أم المؤمنين وهذا بالمعنى الأعم لأنها أم المؤمنين والسابق بالمعنى الأخص لأنها خالته (ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن) عبد اللَّه بن عمر رضي الله عنهما؟ (قالت): عائشة رضي الله عنها: (ما يقول) عبد الله؟ (قال) عروة (يقول) (إن رسول الله وَل اعتمر أربع عمرات) بسكون الميم وفتحها وضمها والتحريك لأبي ذر (إحداهن في) شهر (رجب) (قالت) أي عائشة (يرحم الله أبا عبد الرحمن) بن عمر رضي الله عنهما (ما اعتمر) النبي ◌َّر (عمرة إلا وهو) أي ابن عمر (شاهده) أي حاضر معه (وما اعتمر) وَّل (في) شهر (رجب قط) قالت ذلك مبالغة في نسبته إلى النسيان ولم تنكر عليه إلا قوله إحداهن في رجب، وزاد مسلم عن عطاء عن عروة قال: وابن عمر يسمع فما قال لا ولا نعم سكت. قال النووي: سكوت ابن عمر على إنكار عائشة يدل على أنه كان اشتبه عليه أو نسي أو شك اهـ. وبهذا يجاب عما استشكل من تقديم قول عائشة النافي على قول ابن عمر المثبت وهو خلاف القاعدة المقررة . ١٧٧٧ - حدثنا أبو عاصم أخبرنا ابنُ جُريجٍ قال أخبرني عطاءٌ عن عُروةَ بنِ الزُّبيرِ قال ((سألتُ عائشةَ رضيَ اللّهُ عنها قالت: ما اعتمرَ رسولُ اللّهِ وَلِّ في رجبٍ». ٢٩٨ کتاب العمرة/ باب ٣/ حدیث ١٧٧٨ وبه قال: (حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد قال: (أخبرنا ابن جريج) عبد الملك (قال: أخبرني) بالإفراد (عطاء) هو ابن أبي رباح (عن عروة بن الزبير) بن العوام (قال: سألت عائشة رضي الله عنها) أي عن قول ابن عمر أن النبي ◌َّ اعتمر أربع عمرات إحداهن في رجب (قالت): ((ما اعتمر رسول الله وَّل في رجب)) زاد في الأولى قط. ١٧٧٨ - حدّثنا حَسَّانُ بنُ حسَّانَ حدَّثَنَا هَمَّامٌ عن قتادةَ («سألتُ أنسًا رضيَ اللّهُ عنه: كم اعتمرَ النبيِ نَّهُ؟ قال أربعٌ: عُمرةُ الحُدَيبيةِ في ذي القَعدةِ حيثُ صدَّهُ المشركون، وعُمرةٌ مِنَ العام المُقبلِ في ذي القَعدةِ حيث صالَحهم، وعُمرةُ الجعرانةِ إذ قسَمَ غَنيمةَ - أُراهُ - حُنَينٍ. قلتُ: كم حجَّ؟ قال: واحدةً)). [الحديث ١٧٧٨ - أطرافه في ١٧٧٩، ١٧٨٠، ٣٠٦٦، ٤١٤٨]. وبه قال: (حدثنا حسان بن حسان) غير مصروف البصري نزيل مكة قال البخاري كان المقرىء يثني عليه، وقال أبو حاتم منكر الحديث لكن روى عنه البخاري حديثين فقط أحدهما هذا، وأخرجه أيضًا عن هدبة وأبي الوليد الطيالسي بمتابعته عن همام والآخر في المغازي عن محمد بن طلحة عن حميد وله طرق أخر عن حميد قال: (حدثنا همام) بتشديد الميم بعد فتح الهاء ابن يحيى بن دينار العوذي الشيباني البصري (عن قتادة) بن دعامة قال: (سألت أنسًا) هو ابن مالك (رضي الله عنه. كم اعتمر النبي ◌ََّ! قال) (أربع). بالرفع أي الذي اعتمره أربع (عمرة الحديبية) بتخفيف الياء على الفصيح وعمرة رفع بدل من أربع، ولأبي ذر أربعًا بالنصب أي اعتمر أربع عمر عمرة الحديبية بالنصب بدل من المنصوب (من ذي القعدة) سنة ست (حيث صدّه المشركون) بالحديبية فنحر الهدي بها وحلق هو وأصحابه ورجع إلى المدينة (وعمرة) بالرفع عطفًا على المرفوع، ولأبي ذر: وعمرة بالنصب عطفًا على المنصوب (من العام المقبل في ذي القعدة حين صالحهم) يعني قريشًا وهي عمرة القضاء والقضية، وإنما سميت بهما لأنه مَلّ قاضى قريشًا فيها لا أنها وقعت قضاء عن العمرة التي صدّ عنها إذ لو كان كذلك لكانتا عمرة واحدة، وهذا مذهب الشافعية والمالكية. وقال الحنفية: هي قضاء عنها. قال في فتح القدير: وتسمية الصحابة وجميع السلف إياها بعمرة القضاء ظاهر في خلافه وتسمية بعضهم إياها عمرة القضية لا ينفيه فإنه اتفق في الأولى مقاضاة النبي أهل مكة على أن يأتي من العام المقبل فيدخل مكة بعمرة ويقيم ثلاثًا وهذا الأمر قضية تصح إضافة هذه العمرة إليها فإنها عمرة كانت عن تلك القضية فهي قضاء عن تلك القضية فتصح إضافتها إلى كل منهما فلا تستلزم الإضافة إلى القضية نفي القضاء والإضافة إلى القضاء تفيد ثبوته فيثبت مفيد ثبوته بلا معارض اهـ. (وعمرة) بالرفع والنصب كما مرّ (الجعرانة). بكسر الجيم وسكون العين المهملة وتخفيف الراء وبكسر العين وتشديد الراء والأول ذهب إليه الأصمعي وصوبه الخطابي وهي ما بين الطائف ومكة ٢٩٩ کتاب العمرة/ باب ٣/ حدیث ١٧٧٩ و ١٧٨٠ (إذا) أي حين (قسم غنيمة) بالنصب معمول قسم من غير تنوين لإضافته في الحقيقة إلى حنين (أراه) بضم الهمزة أي أظنه وهو اعتراض بين المضاف وبين (حنين) المضاف إليه وكأن الراوي طرأ عليه شك فأدخل لفظ أراه بينهما، وقد رواه مسلم عن همام بغير شك وحنين واد بينه وبين مكة ثلاثة أميال وكانت في سنة ثمان في زمن غزوة الفتح ودخل عليه الصلاة والسلام بهذه العمرة إلى مكة ليلاً وخرج منها ليلاً إلى الجعرانة فبات بها فلما أصبح وزالت الشمس خرج في بطن سرف حتى جامع الطريق ومن ثم خفيت هذه العمرة على كثير من الناس. قال قتادة: (قلت): لأنس (كم حج) بَّ؟ (قال): حج (واحدة) وقد سقط من رواية حسان هذه العمرة الرابعة، ولذا استظهر المؤلف بطريق أبي الوليد الثابت ذكرها فيه حيث قال وعمرة مع حجته . ١٧٧٩ - حدثنا أبو الوَليدِ هِشامُ بنُ عبدِ الملكِ حدَّثَنا همَّامٌ عن قتادةَ قال «سألتُ أنسًا رضيَ اللّهُ عنهُ)) فقال «اعتمرَ النبيُّ وَّ حيثُ ردُوه، ومن القابلِ عمرةَ الحُديبيةِ، وعُمرةً في ذي القَعدةِ، وعُمرةً مع حجّتهِ)) . فقال: بالسند السابق (حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك) الطيالسي قال: (حدثنا همام) العوذي (عن قتادة) بن دعامة (قال: سألت أنسَا رضي الله عنه) أي كم اعتمر النبي ◌ُّر (فقال): (اعتمر النبي ◌َليل حيث ردوه) أي المشركون بالحديبية (و) اعتمر (من) العام (القابل عمرة الحديبية) وهي عمرة القضاء وهي وسابقتها من الحديبية أو قوله والحديبية يتعلق بقوله حين ردوه (و) اعتمر (عمرة في ذي القعدة) وهي عمرة الجعرانة (و) اعتمر (عمرة) وهي الرابعة (مع حجته) وهذا بعينه هو الحديث الأول بمتنه وسنده ولكن شيخه في الأول حسان وفي الثاني أبو الوليد، وأسقط في الأول العمرة الرابعة وأثبتها في هذا كمسلم من طريق عبد الصمد عن هشام لكن قال: الكرماني: إنها داخلة في الحديث الأول ضمن الحج لأنه ◌َّر إما أن يكون متمتعًا أو قارنًا أو مفردًا، والمشهور عن عائشة أنه كان مفردًا لكن ما ذكر هنا يشعر بأنه كان قارنًا وكذا ابن عمر أنكر على أنس كونه كان قارنًا مع أن حديثه المذكور هنا يدل على أنه كان قارنًا لأنه لم ينقل أنه اعتمر بعد حجته فلم يبق إلا أنه اعتمر مع حجته ولم يكن متمتعًا لأنه اعتذر عن ذلك بكونه ساق الهدي وقد كان أحرم أولاً بالحج ثم أدخل عليه العمرة بالعقيق. ومن ثم اختلف في عدد عمره فمن قال أربعًا فهذا وجهه، ومن قال ثلاثًا أسقط الأخيرة لدخول أفعالها في الحج، ومن قال اعتمر عمرتين أسقط عمرة الحديبية لكونهم صدّوا عنها، وأسقط الأخيرة لما ذكر وأثبت عمرة القضية والجعرانة . ١٧٨٠ - حدثنا هُذْبةُ حدَّثَنَا هِمَّامٌ وقال «اعتمرَ أربعَ عُمرٍ في ذي القَعدةِ، إلاَّ التي اعتمرَ مع حَجَّتِهِ: عُمرتَهُ من الحُدَيبيةِ ومن العام المقبل، ومنَ الجِعْرانةِ حيثُ قَسَم غنائمَ حُنَينٍ، وعُمرةً معَ حَجَّته» . ٣٠٠ كتاب العمرة/ باب٣/ حديث ١٧٨١ وبه قال: (حدثنا هدب) بضم الهاء وسكون المهملة وفتح الموحدة بغير تنوين ابن خالد القيسي قال: (حدثنا همام) أي المذكور (قال): أي بالإسناد المذكور وهو عن قتادة عن أنس (اعتمر) أي النبي ◌َّ (أربع عمر) كلهن (في ذي القعدة إلا التي اعتمر) وللحموي والمستملي إلا الذي بصيغة المذكر أي إلا النسك الذي اعتمر (مع حجته) في ذي الحجة ثم بين الأربعة المذكورة بقوله: (عمرته) نصب باعتمر (من الحديبية) وهي الأولى (و) الثانية (من العام المقبل) وهي عمرة القضية (و) الثالثة (من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين) بالصرف (و) الرابعة (عمرة مع حجته) في ذي الحجة كما مرّ. قال القابسي: هذا الاستثناء كلام زائد وصوابه أربع عمر في ذي القعدة وعمرته من الحديبية إلى آخره وقد عدها في آخر الحديث فكيف يستثنيها أولاً؟ قال عياض: والرواية عندي هي الصواب وقد عدها بعد في الأربع فكأنه قال: في ذي القعدة منها ثلاث والرابعة عمرته في حجته. ١٧٨١ - حدثنا أحمدُ بنُ عثمانَ حدَّثَنَا شُرَيحُ بنُ مَسْلمَةَ حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ يوسفَ عن أبيهِ عن أبي إسحقَ قال ((سألتُ مسروقًا وعطاء ومجاهدًا فقالوا: اعتمرَ رسولُ اللّهِ وَّ في ذي القَعدةِ قبلَ أن يحجَّ. وقال: سمعتُ البَراءَ بن عازبٍ رضيَ اللّهُ عنهما يقول: اعتمرَ رسولُ اللّهِ وَ ل في ذي القَعدةِ قبلَ أن يحجَّ مرّتين)). [الحديث ١٧٨١ - أطرافه في: ١٨٤٤، ٢٦٩٨، ٢٦٩٩، ٢٧٠٠، ٣١٨٤، ٤٢٥١]. وبه قال: (حدثنا أحمد بن عثمان) بن حكيم بن دينار الأودي قال: (حدثنا شريح بن مسلمة) بفتح الميمين واللام وشريح بالشين المعجمة المضمومة والحاء المهملة قال: (حدثنا إبراهيم بن يوسف عن أبيه) يوسف بن إسحق الهمداني السبيعي (عن أبي إسحق) عمرو بن عبد الله السبيعي (قال: سألت مسروقًا) يعني ابن الأجدع (وعطاء) هو ابن أبي رباح (ومجاهدًا) هو ابن جبر أي كم اعتمر رسول الله وَّ (فقالوا): (اعتمر رسول الله) ولأبي الوقت: النبي (َّر في ذي القعدة) وسقط قوله في ذي القعدة في رواية أبوي ذر والوقت (قبل أن يحج) حجة الوداع. (وقال: سمعت البراء بن عازب رضي الله عنهما يقول): (اعتمر رسول الله وَلقر في ذي القعدة قبل أن يحج مرتين) لا يدل على نفي غيره لأن مفهوم العدد لا اعتبار له، وقيل إن البراء لم يعدّ الحديبية لكونها لم تتم والتي مع حجته لأنها دخلت في أفعال الحج وكلهن أي الأربعة في القعدة في أربعة أعوام على ما هو الحق كما ثبت عن عائشة وابن عباس رضي الله عنهم لم يعتمر رسول الله وَلّ إلا في ذي القعدة، ولا ينافيه كون عمرته التي مع حجته في ذي الحجة لأن مبدأها كان في ذي القعدة لأنهم خرجوا لخمس بقين من ذي القعدة كما في الصحيح وكان إحرامه بها في وادي العقيق قبل أن يدخل ذو الحجة وفعلها كان في ذي الحجة فصح طريقا الإثبات والنفي. وأما ما رواه الدارقطني عن عائشة خرجت مع رسول الله مَّر في عمرة رمضان فقد حكم الحفاظ بغلط هذا الحديث إذ لا خلاف أن عمره لم تزد على أربع، وقد عينها أنس وعدّها وليس فيها