النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ کتاب الحج/ باب ٩٩/ حديث ١٦٨٢ بطيئةً - فأذِنَ لها، فَدَفعتْ قبلَ حَطمةِ الناسِ، وأقمنا حتى أصبحنا نحنُ، ثمَّ دَفعنا بدفعهِ، فلأنْ أكونَ استأذنتُ رسولَ اللّهِ بَ ل كما استأذَنت سَودةُ أحبُّ إليَّ من مَفْروحٍ به». (حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدثنا أفلح بن حميد) الأنصاري (عن القاسم بن محمد) والد عبد الرحمن المذكور في سند الحديث السابق (عن) عمته (عائشة رضي الله عنها قالت) (نزلنا المزدلفة فاستأذنت النبي (وَلّر سودة)) بنت زمعة رضي الله عنها ((أن تدفع)) أي أن تتقدم إلى منى ((قبل حطمة الناس)) بفتح الحاء وسكون الطاء المهملتين أي قبل زحمتهم لأن بعضهم يحطم بعضًا من الزحام ((وكانت)) سودة ((امرأة بطيئة فأذن لها)) وَ لّر ((فدفعت)) إلى منى («قبل حطمة الناس وأقمنا حتى أصبحنا نحن ثم دفعنا بدفعه)) وَله . قالت عائشة: (فلأن أكون) بفتح اللام (استأذنت رسول الله ويلي كما استأذنت سودة) أي كاستئذان سودة فما مصدرية والجملة معترضة بين المبتدأ الذي هو قوله: فلأن أكون وبين خبره وهو قوله: (أحب إلي من) كل شيء (مفروح به) وأسره، وهذا كقوله في الحديث الآخر: أحب إلي من حمر النعم. قال أبو عبد اللَّه الأبي رحمه الله: الشائع في كلام الفخر والأصوليين أن ذكر الحكم عقب الوصف المناسب يشعر بكونه علة فيه، وقول عائشة هذا يدل على أنه لا يشعر بكونه علة لأنه لو أشعر بكونه علة لم ترد لك لاختصاص سودة بذلك الوصف إلا أن يقال: إن عائشة نقحت المناط ورأت أن العلة إنما هي الضعف والضعف أعم من أن يكون لثقل الجسم أو غيره كما قال: أذن لضعفة أهله، ويحتمل أنها قالت ذلك لأنها شركتها في الوصف لما روي أنها قالت: سابقت رسول الله ◌َ* فسبقته فلما ربيت اللحم سبقني. ٩٩ - باب متى يصلّي الفجرَ بجمعٍ (باب من) وللأربعة: متى (يصلي الفجر بجمع) وهو أوضح من الأول. ١٦٨٢ - هذثنا عمرُ بنُ حفصٍ بنِ غِياثٍ حدَّثَنا أبي حدَّثَنا الأعمشُ قال حدَّثَني عُمارةُ عن عبد الرحمنِ عن عبدِ اللَّهِ رضيَ اللّهُ عنه قال ((ما رأيتُ النبيَّ ◌َ صلَّى صلاةً لغيرِ مِيقاتِها، إلاّ صلاتَينِ: جَمَعَ بينَ المغرِبِ والعِشاءِ، وصلَّى الفجرَ قبلَ مِيقاتِها)). وبالسند قال: (حدثنا عمر بن حفص بن غياث) بكسر المعجمة آخره مثلثة قال: (حدثنا أبي) حفص بن غياث بن طلق النخعي قاضي الكوفة قال: (حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران (قال: حدثني) بالإفراد (عمارة) ابن عمير التيمي (عن عبد الرحمن) بن يزيد النخعي (عن عبد الله) يعني ابن مسعود (رضي الله عنه قال) (ما رأيت النبي وَلّ صلى صلاة بغير ميقاتها) المعتاد ولأبي ذر: لغير ٢٠٢ کتاب الحج/ باب ٩٩/ حديث ١٦٨٣ باللام بدل الموحدة (إلا صلاتين جمع بين المغرب والعشاء) جمع تأخير قال النووي: احتج الحنفية بقول ابن مسعود: ما رأيته عليه الصلاة والسلام صلى إلا صلاتين على منع الجمع بين الصلاتين في السفر، وجوابه أنه مفهوم وهم لا يقولون به ونحن نقول به إذا لم يعارضه منطوق، وقد تظاهرت الأحاديث على جواز الجمع ثم هو متروك الظاهر بالإجماع في صلاتي الظهر والعصر بعرفات، وقد تعقبه العيني في قوله: إنه مفهوم وهم لا يقولون به فقال: لا نسلم هذا على إطلاقه وإنما لا يقولون بالمفهوم المخالف قال: وما ورد في الأحاديث من الجمع بين الصلاتين في السفر فمعناه الجمع بينهما فعلاً لا وقتًا اهـ. فليتأمل. (وصلى الفجر) حين طلوعه (قبل ميقاتها) المعتاد مبالغة في التبكير ليتسع الوقت لفعل ما يستقبل من المناسك وإلا فقد كان يؤخرها في غير هذا اليوم حتى يأتيه بلال، وليس المراد أنه صلاها قبل الفجر إذ هو غير جائز بالاتفاق. ورواة هذا الحديث كلهم كوفيون، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي في الحج. ١٦٨٣ - حقثنا عبدُ اللّهِ بنُ رجاءِ حدَّثَنا إسرائيلُ عن أبي إسحاق عن عبد الرحمنِ بنِ يزيدَ قال ((خرجْنا مع عبدِ اللَّهِ رضيَ اللهُ عنه إلى مكةَ، ثمَّ قَدِمْنا جَمْعًا فصلّى الصلاتَينِ: كلَّ صلاةٍ وحدَها بأذانٍ وإقامة، والعَشاءُ بينهما. ثم صلَّى الفجرَ حينَ طَلَعَ الفجر - قائلٌ يقول طَلِعَ الفجرُ، وقائلٌ يقول لم يَطْلُعِ الفجر - ثم قال: إنَّ رسولَ اللّهِ مَ ◌ّه قال: إنَّ هاتينِ الصلاتَينِ حُوْلَتا عن وَقَتِهما في هذا المكانِ: المغربَ والعِشاءَ، فلا يَقدُمُ الناسُ جَمعًا حتى يُعتموا، وصلاةَ الفجرِ هذِه الساعةَ. ثم وقفَ حتى أسفرَ ثم قال: لو أنَّ أميرَ المؤمنينَ أفاضَ الآنَ أصابَ السنَّةَ. فما أدري أقولُه كان أسرعَ أم دَفعُ عثمانَ رضيَ اللّهُ عنه، فلم يزلْ يُلْبِي حتى رمى جمرةَ العقبةِ يومَ النحر)). وبه قال: (حدثنا عبد الله بن رجاء) بفتح الراء والجيم مولى ابن عمرو يقال ابن المثنى بدل عمر الغداني بضم المعجمة وتخفيف الدال المهملة البصري. قال أبو حاتم: كان ثقة رضا. قال ابن معين: ليس به بأس، وقال عمرو بن الفلاس: كان كثير الغلط والتصحيف ليس بحجة اهـ. وقد لقيه المؤلف وحدث عنه بأحاديث يسيرة وروى له النسائي وابن ماجة قال: (حدثنا إسرائيل) بن يونس (عن) جده (أبي إسحلق) عمرو بن عبيد الله السبيعي (عن عبد الرحمن بن يزيد) النخعي الكوفي (قال: خرجنا) بلفظ الجمع، ولأبي ذر: خرجت (مع عبد اللَّه) بن مسعود (رضي الله عنه إلى مكة، ثم قدمنا جمعًا) بفتح الجيم وسكون الميم أي المزدلفة من عرفات (فصلى الصلاتين): المغرب والعشاء (كل صلاة) بنصب كل أي صلى كل صلاة منهما (وحدها بأذان وإقامة، والعشاء بينهما:) بكسر العين في فرع اليونينية وغيره، وفي بعض الأصول وهو الذي في اليونينية: والعشاء بفتحها وهو الصواب لأن المراد به الطعام أي أنه تعشى بين الصلاتين وقد وقع مبينًا فيما ٢٠٣ کتاب الحج/ باب ٩٩/ حديث ١٦٨٣ سبق بلفظ: إنه دعا بعشائه فتعشى ثم صلى العشاء. قال عياض: وإنما فعل ذلك لينبه على أنه يغتفر الفصل اليسير بينهما، والواو في قوله والعشاء للحال. (ثم صلى الفجر حين طلع الفجر قائل) كذا في فرع اليونينية قائل بغير واو وفي غيره: وقائل بإثباتها (يقول طلع الفجر، وقائل يقول لم يطلع الفجر، ثم قال: إن رسول الله (صَ ل﴿ قال): (إن هاتين الصلاتين حولتا) غيرتا (عن وقتهما) المعتاد (في هذا المكان) المزدلفة قال البلقيني فيما نقله عنه صاحب اللامع: لعل هذا مدرج من كلام ابن مسعود، ففي باب: من أذن وأقام قال عبد الله: هما صلاتان محوّلتان. قال: وحكى البيهقي عن أحمد ترددًا في أنه مرفوع أو مدرج، ثم جزم البيهقي بأنه مدرج، وأجاب البرماوي. بأنه لا تنافي بين الأمرين فمرة رفع ومرة وقف (المغرب والعشاء) بالنصب فيهما. قال الزركشي: بدل من اسم أن وكذا صلاة الفجر، وتعقبه الدماميني : بأن المبدل منه مثنى فلا يبدل منه بدل كل إلا ما يصدق عليه المثنى وهو اثنان فحينئذ المغرب وصلاة الفجر مجموعهما هو البدل، ويحتمل أن يكون نصبهما بفعل محذوف أي أعني المغرب وصلاة الفجر اهـ. ويجوز الرفع فيهما على أن المغرب خبر مبتدأ محذوف تقديره إحدى الصلاتين المغرب، وسقط في رواية ابن عساكر: والعشاء. (فلا يقدم الناس جمعًا) أي المزدلفة بفتح دال يقدم بعد سكون قافها (حتى يعتموا)، بضم أوله وكسر ثالثه من الإعتام أي يدخلوا في العتمة وهو وقت العشاء الأخيرة (وصلاة الفجر) بالنصب، ولأبي ذر: صلاة بالرفع كإعراب المغرب فيهما السابق (هذه الساعة) بالنصب أي بعد طلوع الفجر قبل ظهوره للعامة . (ثم وقف) ابن مسعود رضي الله عنه بمزدلفة أو بالمشعر الحرام (حتى أسفر) أضاء الصبح وانتشر ضوءه (ثم قال): (لو أن أمير المؤمنين) عثمان رضي الله عنه (أفاض الآن) عند الإسفار قبل طلوع الشمس (أصاب السنة) التي فعلها رسول الله وهو خلافًا لما كانت عليه الجاهلية من الإفاضة بعد طلوع الشمس كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الباب التالي. قال عبد الرحمن بن يزيد الراوي عن ابن مسعود: (فما أدري أقوله) أي أقول ابن مسعود لو أن أمير المؤمنين أفاض الخ. (كان أسرع أم دفع عثمان رضي الله عنه) أي: أسرع. ووقع في شرح الكرماني وتبعه البرماوي أن القائل: فما أدري الخ. هو ابن مسعود نفسه وهو خطأ كما قاله في فتح الباري. قال: ووقع في رواية جرير بن حازم عن أبي أسحلق عند أحمد من الزيادة في هذا الحديث أن نظير هذا القول صدر من ابن مسعود عند الدفع من عرفة أيضًا ولفظه: فلما وقفنا بعرفة غابت الشمس فقال: لو أن أمير المؤمنين أفاض الآن كان قد أصاب. قال: فما أدري أكلام ابن مسعود أسرع أو إفاضة عثمان؟ الحديث. 7 ٢٠٤ کتاب الحج/ باب ١٠٠/ حديث ١٦٨٤ (فلم يزل) أي ابن مسعود (يلبي حتى رمى جمرة العقبة يوم النحر) أي ابتدأ الرمي لأخذه في أسباب التحلل، وسيأتي إن شاء الله تعالى البحث في التلبية بعد باب. ١٠٠ - باب متى يُدفَعُ من جَمعٍ هذا (باب) بالتنوين (متى يدفع) بضم أوله وفتح ثالثه مبنيًا للمفعول، ولأبي ذر: يدفع بفتح أوله مبنيًا للفاعل أي متى يدفع الحاج (من جمع) من المزدلفة بعد الوقوف بالمشعر الحرام. ١٦٨٤ - حدثنا حَجَّاجُ بنُ مِنهالِ حدَّثَنَا شُعبةُ عن أبي إسحقَ سمعتُ عمرَو بنَ مَيمونٍ يقول ((شهِدتُ عمرَ رضيَ اللهُ عنه صلّى بجَمْعِ الصبحَ، ثم وقفَ فقال: إنَّ المشركينَ كانوا لا يُفيضونَ حتى تطلُعَ الشمسُ ويقولون: أشْرِقْ ثَّبِيرُ. وإنَّ النبيَّ وَِّ خالفَهم، ثمَّ أفاضَ قبلَ أن تَطلعَ الشمسُ)). [الحديث ١٦٨٤ - طرفه في: ١٨٣٨]. وبالسند قال: (حدثنا حجاج بن منهال) بكسر الميم وسكون النون الأنماطي البصري قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحاق) السبيعي قال: (سمعت عمرو بن ميمون) بالتنوين وعمرو بفتح العين وسكون الميم ابن مهران البصري (يقول: شهدت عمر بن الخطاب (رضي الله عنه صلى بجمع) بالمزدلفة (الصبح ثم وقف) بالمشعر الحرام (فقال: إن المشركين كانوا لا يفيضون) بضم أوله من الإفاضة أي لا يدفعون من المزدلفة إلى منى (حتى تطلع الشمس)، وعند الطبري من رواية عبيد الله بن موسى عن سفيان حتى يروا الشمس على ثبير (ويقولون: أشرق ثبير) بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وكسر الراء وجزم القاف فعل أمر من الإشراق، وثبير بفتح المثلثة وكسر الموحدة والضم منادى حذف منه حرف النداء وزاد أبو الوليد عن شعبة عند الإسماعيلي كيما نغير، وفي بعض الأصول ثبير كنغير لإرادة السجع. قال النووي: هو جبل عظيم بالمزدلفة على يسار الذاهب إلى منى ويمين الذاهب إلى عرفات وإنه المذكور في صفة الحج والمراد في مناسك الحج اهـ. ومراده ما ذكر في المناسك أنه يستحب المبيت بمنى ليلة تاسع ذي الحجة، فإذا طلعت الشمس وأشرقت على ثبير يسيرون إلى عرفات. قال صاحب تحصيل المرام في تاريخ البلد الحرام: وهذا غير مستقيم لأنه يقتضي أن ثبيرًا المذكور في صفة الحج بالمزدلفة وإنما هو بمنى على ما ذكره المحب الطبري في شرح التنبيه، بل قال المجد الشيرازي في كتاب الوصل والمنى في بيان فضل منى أن قول النووي مخالف لإجماع أئمة اللغة والتواريخ. وقال في القاموس: وثبير الأثبرة وثبير الخضراء والنصع والزنج والأعرج والأحدب وغيناء جبال بظاهر مكة اهـ. وسمي برجل من هذيل اسمه ثبير دفن به، والمعنى لتطلع عليك الشمس وكيما نغير بالنون أي نذهب سريعًا يقال أغار يغير إذا أسرع في العدو، وقيل نغير على لحوم الأضاحي أي ننهبها . ٢٠٥ كتاب الحج/ باب ١٠١/ حدیث ١٦٨٥ و ١٦٨٦ و ١٦٨٧ (وأن النبي ◌َّ) بفتح همزة وأن وفي بعض النسخ بكسرها (خالفهم)، فأفاض حين أسفر قبل طلوع الشمس، (ثم أفاض) أي النبي وَلتر أو ابن مسعود والمعتمد الأول لعطفه على قوله خالفهم، وفي حديث جابر الطويل عند مسلم: فلم يزل واقفًا أي عند المشعر الحرام حتى أسفر جدًا فدفع (قبل أن تطلع الشمس)، ولابن خزيمة عن ابن عباس فدفع رسول الله وَّ ل حين أسفر كل شيء قبل أن تطلع الشمس وهذا مذهب الشافعي والجمهور، وقال مالك في المدوّنة: ولا يقف أحد به أي بالمشعر الحرام إلى طلوع الفجر والإسفار، ولكن يدفع قبل ذلك وإذا أسفر ولم يدفع الإمام دفع الناس وتركوه، واحتج له بعض أصحابه بأن النبي وَّ ه لم يعجل الصلاة مغلسًا إلا ليدفع قبل الشمس فكلما بعد دفعه من طلوع الشمس كان أولى، وهذا موضع الترجمة. ١٠١ - باب التَّلْبيةِ والتكبيرِ غداة النحرِ حينَ يَرمي الجمرة، والارتدافِ في السيرِ (باب التلبية والتكبير غداة النحر حين يرمي الجمرة) الكبرى، ولأبي ذر عن الكشميهني: حتى قال في الفتح وهو أصوب (والارتداف) بالجر عطفًا على المجرور السابق وهو الركوب خلف الراكب (في السير) من المزدلفة إلى منى. ١٦٨٥ - حدثنا أبو عاصم الضخَّاكُ بنُ مَخْلَدٍ أخبرنا ابنُ جُرَيجِ عن عَطاءِ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ اللّهُ عنهما ((أنَّ النبيَّ ◌َّ أردفَ الفضلَ، فأخبرَ الفضلُ أنهُ لم يَزِلْ يُلِّ حتى رمى الجمرةَ)). وبالسند قال: (حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد) بفتح الميم واللام بينهما معجمة ساكنة النبيل البصري قال: (أخبرنا ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز الأموي (عن عطاء) هو ابن أبي رباح (عن ابن عباس) عبد الله (رضي الله عنهما أن النبي). ولأبي الوقت أن رسول الله (وَيه أردف الفضل بن العباس من المزدلفة إلى منى (فأخبر الفضل) أخاه عبد الله (أنه) عليه الصلاة والسلام (لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة) الكبرى وهي جمرة العقبة. ١٦٨٦، ١٦٨٧ - حدثنا زُهير بنُ حربٍ حدَّثَنا وَهبُ بنُ جريرِ حدَّثَنا أبي عن يونُسَ الأيلي عن الزُّهريّ عن عُبيدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللَّهِ عن ابنِ عبَّاسٍ رضيَ اللّهُ عنهما ((أنَّ أُسامةَ بنَ زيدٍ رضيَ اللّهُ عنهما كان رِذْفَ النبيِّ وََّ من عرفة إلى المزدلفةِ، ثمَّ أردَفَ الفضلَ منَ المزدلفةِ إلى مِنّى، قال فكلاهما قالا: لم يَزَلِ النبيُّ رَوَ يُلْبِي حتى رمى جمرة العقبة)). وبه قال (حدثنا زهير بن حرب) بفتح الحاء المهملة وسكون الراء آخره موحدة النسائي بالنون والسين المهملة قال: (حدثنا وهب بن جرير) بفتح الجيم قال: (حدثنا أبي) جرير بن حازم بن زيد ٢٠٦٠ كتاب الحج/ باب ١٠١/ حديث ١٦٨٦ و ١٦٨٧ البصري (عن يونس) بن يزيد (الأيلي عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن عبيد الله بن عبد الله) بتصغير عبد الأول ابن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة (عن ابن عباس) عبد الله (رضي الله عنهما): (أن أسامة بن زيد) الحب (رضي الله عنهما كان ردف النبي) بكسر الراء وسكون الدال، ولأبي ذر: (ردف رسول الله (َّا)) من عرفة إلى المزدلفة، ثم أردف) وَل (الفضل) بن عباس (من المزدلفة إلى منى) (قال) عبد الله بن عباس (فكلاهما) أي الفضل وأسامة (قالا:) وللأربعة قال: (لم يزل النبي ◌َ﴿يلبي) أي في أوقات حجته (حتى رمى جمرة العقبة) غداة النحر أي عند رمي أوّل حصاة من حصيات جمرة العقبة وهذا مذهب الحنفية والشافعية، ونقل البرماوي والحافظ ابن حجر أن مذهب الإمام أحمد رحمه الله لا يقطعها حتى يرميها فيكون الحديث مستندًا له، والذي رأيته في تنقيح المقنع وعليه الفتوى عند الحنابلة ما نصه: ويقطع التلبية مع رمي أوّل حصاة منها، فلعل ما نقله البرماوي وصاحب الفتح قول له أيضًا وهو قول بعض الشافعية، واستدلوا له بحديث ابن عباس عن الفضل عند ابن خزيمة قال: أفضت مع النبي بَّر من عرفات فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة يكبر مع كل حصاة ثم قطع التلبية مع آخر حصاة. قال ابن خزيمة: هذا حديث صحيح مفسر لما أبهم من الروايات الأخرى، وأن المراد بقوله: حتى رمى جمرة العقبة أي حتى أتم رميها اهـ. وذهب الإمام مالك إلى أنه إذا راح إلى مصلى عرفة قال ابن القاسم وذلك بعد الزوال وراح يريد الصلاة، وليس في حديثي الباب ذكر التكبير المترجم له. نعم روى البيهقي عن عبد الله بن سخبرة قال: غدوت مع عبد الله بن مسعود رضي الله عنه من منى إلى عرفة وكان رجلاً آدم له ضفيرتان عليه مسحة أهل البادية وكان يلبي فاجتمع عليه الغوغاء فقالوا: يا أعرابي إن هذا ليس يوم تلبية إنما هو التكبير، فالتفت إليّ فقال: جهل الناس أم نسوا والذي بعث محمدًا بالحق لقد خرجت معه من منى إلى عرفة فما ترك التلبية حتى رمى الجمرة إلا أن يخلطها بتكبير أو تهليل، فيحتمل أن البخاري أشار في الترجمة لهذا تشحيذًا لذهن الطالب وحثّا له عل البحث. تنبيه وقع في هذا الحديث عند مسلم من رواية إبراهيم بن عقبة عن كريب أن أسامة بن زيد انطلق من المزدلفة في سباق قريش على رجليه، ومقتضاه أن يكون قوله هنا لم يزل النبي وقَّ يلبي مرسلاً لأنه لم يحضر ذلك، لكن أجيب: باحتمال أن يكون رجع إلى النبي وَّ وصحبه إلى الجمرة والله أعلم. وفي سند هذا الحديث تابعي عن تابعي وثلاثة من الصحابة. ٢٠٧ کتاب الحج/ باب ١٠٢/ حديث ١٦٨٨ ١٠٢ - باب ﴿فمن تَمتَّعَ بالعُمرةِ إلى الحجّ فما استَيْسَرَ منَ الهَذي فمن لم يَجِدْ فصيامُ ثلاثةِ أيام في الحجّ وسبعةٍ إذا رجَعتُم تلكَ عَشْرةٌ كاملة ذلك لمن لم يكن أهلُه حاضري المسجدِ الحرام﴾ [البقرة: ١٩٦] هذا (باب) بالتنوين (﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج﴾) قال البيضاوي أي فمن استمتع وانتفع بالتقريب إلى الله تعالى بالعمرة قبل الانتفاع بتقربه بالحج في أشهره (﴿فما استيسر من الهدي﴾) فعليه دم استيسر بسبب التمتع فهو دم جبران يذبحه إذا أحرم بالحج ولا يأكل منه وقال أبو حنيفة إنه دم نسك فهو كالأضحية (﴿فمن لم يجد﴾) أي الهدي (﴿فصيام ثلاثة أيام في الحج﴾) في أيام الاشتغال به بعد الإحرام وقبل التحلل. وقال أبو حنيفة: في أشهره بين الإحرامين ولا يجوز يوم النحر وأيام التشريق عند الأكثر (﴿وسبعة إذا رجعتم﴾) إلى أهليكم أو نفرتم وفرغتم من أعماله وهو مذهب أبي حنيفة (﴿تلك عشرة﴾) فذلك الحساب، وفائدتها أن لا يتوهم أن الواو بمعنى أو كقولك جالس الحسن وابن سيرين وأن يعلم العدد جملة كما علم تفصيلاً، فإن أكثر العرب لم يحسنوا الحساب، وأن المراد بالسبعة العدد دون الكثرة فإنه يطلق لهما (﴿كاملة﴾) صفة مؤكدة تفيد المبالغة في محافظة العدد (﴿ذلك)) إشارة إلى الحكم المذكور عندنا والتمتع عند أبي حنيفة إذ لا متعة ولا قران لحاضري المسجد عنده فمن فعل ذلك منهم فعليه دم جناية (﴿لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾) [البقرة: ١٩٦] وهو من كان من الحرم على مسافة القصر عندنا فإن من كان على أقل فهو مقيم الحرم أو في حكمه ومن مسكنه وراء الميقات عنده وأهل الحرم عند طاوس وغير المكي عند مالك ولفظ رواية أبوي ذر والوقت ﴿فما استيسر من الهدي﴾ إلى قوله: ﴿حاضري المسجد الحرام﴾ فأسقطا بقية الآية. ١٦٨٨ - حدثنا إسحقُ بنُ منصورٍ أخبرَنا النَّضْرُ أخبرنا شعبةُ حدَّثَنا أبو جمرةَ قال «سألتُ ابنَ عبَّاسٍ رضيَ اللّهُ عنهما عنِ المتعةِ فأمرَني بها، وسألتُه عنِ الهذي فقال فيها جَزورٌ أو بقرةٌ أو شاةٌ أو شِرْ في دم. قال: وكأنَّ ناسًا كرِهوها، فنِمتُ فرأيتُ في المنام كأنَّ إنسانًا يُنادي: حجّ مَبرور، ومُتعةٌ مُتقبّلة. فأتيتُ ابن عبّاسٍ رضيَ اللّهُ عنهما فحدَّثْتُهُ، فقال: اللّهُ أكبر، سنَّةُ أبي القاسمَِ)). قال وقال آدَمُ ووَهبُ بنُ جريرٍ وغُنْدَرٌ عن شُعبةَ ((عُمرةٌ مُتقبّلة، وحجٌّ مبرور)). وبالسند قال: (حدثنا) بالجمع، ولابن عساكر: حدثني (إسحق بن منصور) الكوسج المروزي قال: (أخبرنا النضر) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدثنا أبو جمرة) بالجيم والراء المفتوحتين بينهما ميم ساكنة نصر بن عمران الضبعي (قال: سألت ابن عباس رضي الله عنهما عن المتعة) أي عن مشروعيتها وهي أن يحرم بالعمرة في أشهر فأسقطا بقية الآية. ٢٠٨ كتاب الحج/ باب ١٠٣ الحج ويفرغ منها ثم يحج من عامه (فأمرني بها) أي فأذن لي فيها وإلا فالإفراد أفضل عند الأكثر كما مر ولم ينقل عن ابن عباس خلافه، (وسألته عن الهدي) أي عن أحكام الهدي والواجب فيها لقوله تعالى: ﴿فمن تمتع بالعمرة﴾ الآية (فقال) ابن عباس (فيها) أي في المتعة: (جزور) بفتح الجيم وضم الزاي على وزن فعول من الجزر وهو القطع من الإبل يقع على الذكر والأنثى (أو بقرة أو شاة) واحدة الغنم تطلق على الذكر والأنثى من الضأن والمعز، (أو شرك) بكسر الشين المعجمة وسكون الراء أي النصيب الحاصل للشريك من الشركة (في) إراقة (دم) والمراد به هنا على الوجه المصرح به في حديث أبي داود قال النبي ◌َّله: ((البقرة عن سبعة والجزور عن سبعة)) فهو من المجمل والمبين فإذا شارك غيره في سبع بقرة أو جزور أجزأ عنه. (قال:) أي أبو جمرة (وكأن ناسًا) يعني كعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وغيرهما ممن نقل عنه الخلاف في ذلك (كرهوها) أي المتعة (فنمت فرأيت في المنام كأن إنسانًا) ولابن عساكر: كأن المنادي (ينادي حج مبرور ومتعة متقبلة فأتيت ابن عباس رضي الله عنهما فحدّثته)، بما رأيت (فقال:) متعجبًا من الرؤيا التي وافقت السنة (الله أكبر)، هذا (سنة أبي القاسم بَلي) أي طريقته، وليس المراد بها ما يقابل الغرض لأن السنة الإفراد على الأرجح كما مرّ، واستأنس بالرؤيا لما قام به الدليل الشرعي فإن الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة كما في الصحيح. (قال، وقال آدم) بن أبي اياس فيما وصله المؤلف في باب التمتع والإقران وسقط وقال من وقال آدم لأبي ذر (ووهب بن جرير) فيما وصله البيهقي (وغندر) وهو محمد بن جعفر البصري مما وصله أحمد عنه الثلاثة (عن شعبة عمرة متقبلة وحج مبرور) بدل قول النضر متعة قال الإسماعيلي وغيره: تفرد النضر بقوله متعة ولا أعلم أحدًا من أصحاب شعبة رواه عنه إلا قال عمرة، وهذه فائدة إتيان المؤلف بهذا التعليق فافهم. ١٠٣ - باب ركوبِ البُدنِ لقوله: ﴿والبُذْنَ جَعلناها لكم مِن شَعائرِ اللّهِ لكم فيها خير فاذكروا اسمَ اللَّهِ عليها صَوافَّ فإِذا وَجَبَتْ جُنوبُها فكلوا منها وأطعموا القانِعَ والمُعْترَّ كذلك سخّرناها لكم لعلكم تشكرون لن يَنالَ اللّهَ لحومُها ولا دِماؤها ولكنْ ينالهُ التَّقَوَى منكم كذلكَ سخَّرها لكم لتُكبِّروا اللّه على ما هداكم وبَشْرِ المحسنين﴾ [الحج: ٣٦]. قال مجاهدٌ: سُمِيتِ الْبُدْنَ لبَدَنِها. والقانِعُ: السائلُ، والمعترُّ : الذي يعترُّ بالبُدنِ من غنِيّ أو فقير. وشعائرُ اللّهِ: استعظامُ البُدنِ واستحسانُها. والعتيق: عِتقُه منَ الجبابرةِ. ويقال وَجَبت: سقطت إلى الأرض، ومنه وَجبتِ الشمسُ. (باب) جواز (ركوب البدن) بضم الموحدة وسكون الدال وهي الإبل أو البقر وعن عطاء فيما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه البدنة والبعير والبقرة، وعن مجاهد: لا تكون البدن إلا من الإبل وعن ٢٠٩ كتاب الحج/ باب ١٠٣ بعضهم: البدنة ما يهدى من الإبل والبقرة والغنم وهو غريب (لقوله) تعالى: (﴿والبدن﴾) نصب بفعل يفسره قوله: (﴿جعلناها لكم من شعائر الله﴾) من أعلام دينه التي شرعها راتبة (﴿لكم فيها خير﴾) منافع دينية ودنيوية من الركوب والحلب كما روى ابن أبي حاتم وغيره بإسناد جيد عن إبراهيم النخعي لكم فيها خير من شاء ركب ومن شاء حلب (﴿فاذكروا اسم الله عليها﴾) عند نحرها بأن تقولوا الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر اللهم منك إليك كذا روي عن ابن عباس ((صواف﴾) قائمات على ثلاثة قوائم معقولة يدها اليسرى أو رجلها اليسرى (﴿فإذا وجبت﴾) سقطت (﴿جنوبها﴾) على الأرض أي ماتت (﴿فكلوا منها وأطعموا القانع﴾) السائل من قنع إذا سأل أو فقيرًا لا يسأل من القناعة (﴿والمعترّ﴾) الذي لا يتعرض للمسألة أو هو السائل (﴿كذلك﴾) مثل ما وصفنا من نحرها قيامًا (﴿سخرناها لكم)) مع عظمها وقوّتها حتى تأخذوها منقادة فتعقلوها وتحبسوها صافة قوائمها ثم تطعنوا في لباتها (﴿لعلكم تشكرون﴾) إنعامنا عليكم بالتقرب والإخلاص (﴿لن ينال الله﴾) لن يصيب رضاه ولن يقع منه موقع القبول (﴿لحومها﴾) المتصدق بها (﴿ولا دماؤها﴾) المهراقة بالنحر من حيث أنها لحوم ودماء (﴿ولكن يناله التقوى منكم﴾) ولكن يصيبه ما يصحبه من تقوى قلوبكم من النية والإخلاص فإنها هي المتقبلة منكم (﴿كذلك سخرها لكم﴾) كررها تذكيرًا لنعمة التسخير وتعليلاً بقوله: (﴿لتكبروا الله﴾) أي لتعرفوا عظمته باقتداره على ما لا يقدر غيره عليه فتوحدوه بالكبرياء (﴿على ما هداكم﴾) إلى كيفية التقرب إليه تعالى بها ولتضمن تكبروا معنى تشكروا عداه بعلى (﴿وبشر المحسنين)) [الحج: ٣٦ - ٣٧] الذين أحسنوا أعمالهم وسياق الآيتين بتمامهما رواية كريمة وأما رواية أبوي ذر والوقت فالمذكور منهما قوله: (﴿والبدن جعلناها لكم﴾) إلى قوله: (﴿وجبت جنوبها﴾) ثم المذكور بعده (﴿جنوبها﴾) إلى قوله: (﴿وبشر المحسنين)). (قال مجاهد: سميت البدن لبدنها) بضم الموحدة وسكون المهملة وللحموي والمستملي لبدنها بفتح الموحدة والمهملة وللكشميهني لبدانتها بفتح الموحدة والمهملة والنون وألف قبلها ومثناة فوقية بعدها أي لسمنها وأخرج عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: إنما سميت البدن من قبل السمانة (والقانع السائل) من قنع إذا سأل (والمعتر الذي يعتر) أي يطيف (بالبدن من غني أو فقير) قال: مجاهد فيما أخرجه عبد بن حميد: القانع جارك الذي ينتظر ما دخل بيتك والمعتر الذي يعتر ببابك ويريك نفسه ولا يسألك شيئًا. وروى عنه ابن أبي حاتم القانع الطامع وقال مرة هو السائل (وشعائر الله:) المذكورة في الآية (استعظام البدن واستحسانها.) عن مجاهد فيما أخرجه عبد بن حميد أيضًا في قوله تعالى: ﴿ومن يعظم شعائر الله﴾ فإن استعظام البدن استحسانها واستسمانها (والعتيق) المذكور في قوله تعالى: ﴿وليطوّفوا بالبيت العتيق﴾ (عتقه من الجبابرة.) قال مجاهد: كما رواه عبد بن حميد أيضًا إنما سمي أي البيت العتيق لأنه عتق من الجبابرة (ويقال: وجبت) أي (سقطت إلى الأرض) هو قول ابن عباس فيما أخرجه ابن أبي حاتم والمراد به تفسير قوله: فإذا وجبت جنوبها وسقطت الواو من ويقال: (ومنه وجبت الشمس) إذا سقطت للغروب. إرشاد الساري/ ج ٤ / م ١٤ ٢١٠ كتاب الحج/ باب ١٠٣/ حديث ١٦٨٩ و ١٦٩٠ ١٦٨٩ - حدثنا عبدُ اللّهِ بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن أبي الزنادِ عنِ الأعرجِ عن أبي هريرةَ رضيَ اللّهُ عنه ((أنَّ رسولَ اللّهِ وَ له رأى رجلاً يَسوق بَدَنَةً فقال: اركبها. فقال: إنها بدَنة. فقال: اركبها. قال: إنها بدَنة. قال: اركبها وَيَلَكَ، في الثالثةِ أو في الثانية)). [الحديث ١٦٨٩ - أطرافه في: ١٧١٦، ٢٧٥٥، ٦١٦٠]. وبالسند قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَل﴿ رأى رجلاً) لم يعرف اسمه (يسوق بدنة) زاد مسلم مقلدة والبدنة تقع على الجمل والناقة والبقرة وهي بالإبل أشبه وكثر استعمالها فيما كان هديًا (فقال:) له عليه الصلاة والسلام: (اركبها) لتخالف بذلك الجاهلية في ترك الانتفاع بالسائبة والوصيلة والحام وأوجب بعضهم ركوبها لهذا المعنى عملاً بظاهر هذا الأمر وحمله الجمهور على الإرشاد لمصلحة دنيوية، واستدلوا بأنه وَّر أهدى ولم يركب ولم يأمر الناس بركوب الهدايا، وجزم به النووي في الروضة كأصلها في الضحايا، ونقل في المجموع عن القفال والماوردي جواز الركوب مطلقًا، ونقل فيه عن أبي حامد والبندنيجي وغيرهما تقييده بالحاجة، وفي شرح مسلم عن عروة بن الزبير ومالك في رواية عنه وأحمد وإسحق له ركوبها من غير حاجة بحيث لا يضرها ثم قال: ودليلنا على عروة وموافقيه رواية جابر عند مسلم اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهرًا اهـ. يعني لأنه مقيد يقضي على المطلق ولأنه شيء خرج عنه لله فلا يرجع فيه ولو أبيح النفع لغير ضرورة أبيح استئجاره ولا يجوز باتفاق والذي رأيته في تنقيح المقنع من كتب الحنابلة وعليه الفتوى عندهم وله ركوبها عند الحاجة فقط بلا ضرر ويضمن نقصها وهو مذهب الحنفية أيضًا (فقال) الرجل (إنها بدنة) أي هدي (فقال) وَلقوله: (اركبها) (فقال: إنها بدنة)، فقال: (اركبها ويلك) نصب أبدًا على المفعول المطلق بفعل من معناه محذوف وجوبًا أي ألزمه الله ويلاً وهي كلمة تقال لمن وقع في الهلاك أو لمن يستحقه أو هي بمعنى الهلاك أو مشقة العذاب أو الحزن أو واد في جهنم أو بئر أو باب لها أقوال، فيحتمل إجراؤها على هذا المعنى هنا لتأخر المخاطب عن امتثال أمره وَ لير لقول الراوي (في) المرة (الثالثة أو في) المرة (الثانية) ولأبي ذر ويلك في الثانية أو الثالثة والشك من الراوي قال القرطبي وغيره أي ويلك تأديبًا لأجل مراجعته له مع عدم خفاء الحال عليه. ويحتمل أن لا يراد بها موضوعها الأصلي ويكون مما جرى على لسان العرب في المخاطبة من غير قصد لموضوعه كما في: تربت يداك ونحوه، وقيل كان أشرف على هلكة من الجهد وويل كلمة تقال لمن وقع في هلكة كما مر فالمعنى أشرفت على الهلاك فاركب فعلى هذا هي إخبار. ١٦٩٠ - حدثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ حدَّثَنا هشامٌ وشعبةُ قالا حدَّثَنا قتادةُ عن أنسٍ رضيَ اللّهُ عنه ((أنَّ النبيَّ وَ لَهَ رأى رجُلاَ يَسوقُ بَدَنَةً فقال: اركبْها. قال: إنها بدنة. قال: اركبُها. ٢١١ كتاب الحج/ باب ١٠٤ / حديث ١٦٩١ قال: إنها بدَنة. قال: اركبْها. ثلاثًا)). [الحديث ١٦٩٠ - طرفاه في: ٢٧٥٤، ٦١٥٩]. وبه قال (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي الأزدي قال: (حدثنا هشام) هو ابن أبي عبد الله سنبر بمهملة ثم نون ثم موحدة بوزن جعفر الدستوائي بفتح الدال وسكون السين المهملتين وفتح المثناة ثم مد ثقة ثبت قدمه أحمد على الأوزاعي وعلى أصحاب يحيى بن أبي كثير وعلى أصحاب قتادة وكان شعبة يقول: هو أحفظ مني، وكان القطان يقول: إذا سمعت الحديث من هشام الدستوائي لا تبالي أن لا تسمعه من غيره ومع هذا فقال محمد بن سعد: كان ثقة حجة إلا أنه يرى القدر، وقال العجلي: ثقة ثبت في الحديث إلا أنه كان يرى القدر ولا يدعو إليه لكن احتج به الأئمة. (وشعبة بن الحجاج) بن الورد العتكي الواسطي ثم البصري (قالا: حدثنا قتادة) بن دعامة السدوسي البصري (عن أنس) وعند الإسماعيلي: سمعت أنس بن مالك (رضي الله عنه أن النبي پ﴾ رأى رجلاً یسوق بدنة فقال:) ولأبي ذر: قال: (اركبها) (قال) الرجل (إنها بدنة قال:) عليه الصلاة والسلام: (اركبها ثلاثًا) أي قالها ثلاث مرات، وفي رواية أبي ذر فقال: اركبها ثلاثًا فسقط عنده ما ثبت عند الباقين قال إنها بدنة قال اركبها قال إنها بدنة قال اركبها وقد وافق الباقين على إثبات ذلك أبو مسلم الكجي في السنن عن مسلم بن إبراهيم شيخ المؤلف فيه، وأخرجه الإسماعيلي عن مسلم کذلك لکن قال في آخره ویلك بدل ثلاثًا، وللترمذي فقال له في الثالثة أو الرابعة: اركبها ويحك أو ويلك وهو في البخاري في باب: هل ينتفع الواقف بوقفه كذلك. ١٠٤ - باب من ساقَ البُدْنَ معه (باب من ساق البدن) التي للهدي (معه) من الحل إلى الحرم. ١٦٩١ - حدثنا يحيى بنُ بُكير حدَّثَنا الليثُ عن عُقيلِ عنِ ابنِ شهابٍ عن سالمِ بنِ عبدِ اللهِ أنَّ ابن عمر رضيَ اللّهُ عنهما قال «تَمنَّع رسولُ اللهِ وَ لَ فِي حَجَّةِ الوَداعِ بالعُمرةِ إلى الحجّ، وأهدَى فساقَ معهُ الهَذْيَ مِن ذي الحُلَيفةِ، وبَدَأَ رسولُ اللّهِ وَرِ فأهلَّ بالعُمرةِ، ثمَّ أهلَّ بالحجْ، فتمتَّعَ الناسُ معَ النبيِّ بِّهَ بِالعُمرةِ إلى الحجّ، فكانَ من الناسِ مَن أهدَى فساقَ الهَذْي، ومنهم من لم يُهدِ. فلما قَدِمَ النبيُّ مكةً قال للناسِ: من كان منكم أهدَى فإنه لا يَحِلُّ لشيءٍ حَرُمَ منه حتى يَقضي حجَّه، ومن لم يكنْ منكم أهدَى فَلْيَطْف بالبيتِ وبالصَّفا والمَروةِ ولْيُقصِّزْ ولْيَحلِل ثمَّ ليُهِلَّ بالحجِّ، فمن لم يَجِدْ هَذْيًا فليَصُمْ ثلاثةَ أيام في الحجّ وسَبعةً إذا رجَعَ إلى أهله فطافَ حينَ قَدِمَ مكةَ، واستلمَ الرُّكنَ أولَ شيء. ثم خَبَّ ثلاثة أطوافٍ ومشى أربعًا، فَرَكعَ حينَ قضى طوافَهُ بالبيت عندَ المقامِ رَكعتينٍ، ثُمَّ سَلَّمَ فانصرفَ فأتى الصفا، فطافَ بالصفا والمروة سبعةَ أطوافٍ ثم لم يَخلِلْ ٢١٢ كتاب الحج/ باب ١٠٤ / حديث ١٦٩١ من شيءٍ حَرُمَ منه حتى قضى حجَّه ونحرَ هَذْيَهُ يومَ النحرِ وأفاض فطافَ بالبيتِ، ثم حَلَّ من كلٌ شيءٍ حَرُمَ منه، وفعل مثلَ ما فعل رسولُ اللّهِ وَّلِ مَن أهدَى وساقَ الهَذْيَ منَ الناس)). وبالسند قال: (حدثنا يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير ونسبه لجده لشهرته به المخزومي مولاهم المصري بالميم قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين بن خالد بن عقيل بفتح العين الأيلي بفتح الهمزة وسكون التحتية (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن سالم بن عبد اللَّه) بن عمر بن الخطاب (أن) أبان (ابن عمر رضي الله عنهما قال: تمتع رسول الله ﴿ في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج) التمتع بلغة القرآن الكريم وعرف الصحابة أعم من القِران كما ذكره غير واحد وإذا كان أعم منه احتمل أن يراد به الفرد المسمى بالقران في الاصطلاح الحادث وأن يراد به المخصوص باسم التمتع في ذلك الاصطلاح، لكن يبقى النظر في أنه أعم في عرف الصحابة أم لا ففي الصحيحين عن سعيد بن المسيب. قال اجتمع علي وعثمان بعسفان فكان عثمان ينهى عن المتعة فقال عليّ: ما تريد إلى أمر فعله رسول الله وَ ﴿ تنهى عنه؟ فقال عثمان: دعنا منك. فقال إني لا أستطيع أن أدعك فلما رأى علّ ذلك أهل بهما جميعًا، فهذا يبين أنه عليه الصلاة والسلام كان قارنًا ويفيد أيضًا أن الجمع بينهما تمتع فإن عثمان كان ينهى عن المتعة وقصد عليّ إظهار مخالفته تقديرًا لما فعله عليه الصلاة والسلام وأنه لم ينسخ فقرن، وإنما تكون مخالفة إذا كانت المتعة التي نهى عنها عثمان فدل على الأمرين اللذين عيناهما وتضمن اتفاق عليّ وعثمان على أن القران من مسمى التمتع وحينئذٍ يجب حمل قول ابن عمر: تمتع رسول الله وَّر على التمتع الذي نسميه قرانًا لو لم يكن عنده يخالف اللفظ، فكيف وقد وجد عنه ما يفيد ما قلنا، وهو ما في صحيح مسلم عن ابن عمر أنه قرن الحج مع العمرة وطاف لهما طوافًا واحدًا ثم قال: هكذا فعل رسول الله وَّر، فظهر أن مراده بلفظ المتعة في هذا الحديث الفرد المسمى بالقران. (وأهدى) عليه الصلاة والسلام أي تقرب إلى الله تعالى بما هو مألوف عندهم من سوق شيء من النعم إلى الحرم ليذبح ويفرّق على مساكينه تعظيمًا له (فساق معه الهدي) وكان أربعًا وستين بدنة (من ذي الحليفة) ميقات أهل المدينة، (وبدأ رسول الله (وَلير فأهلّ) أي لبى في أثناء الإحرام (بالعمرة، ثم أهل) أي لبى (بالحج) وليس المراد أنه أحرم بالحج لأنه يؤدي إلى مخالفة الأحاديث الصحيحة السابقة فوجب تأويل هذا على موافقتها. ويؤيد هذا التأويل قوله: (فتمتع الناس) في آخر الأمر (مع النبي ◌َّه بالعمرة إلى الحج) لأنه معلوم أن كثيرًا منهم وأكثرهم أحرموا أولاً بالحج مفردين وإنما فسخوه إلى العمرة آخرًا فصاروا متمتعين، (فكان من الناس من أهدى فساق) زاد في بعض الأصول معه (الهدي، ومنهم من لم يهد. فلما قدم النبي ◌َّ- مكة قال للناس): في رواية عن عائشة رضي الله عنها تقتضي أنه وَّر قال لهم ذلك بعد أن أهلوا بذي الحليفة، لكن الذي تدل عليه الأحاديث في الصحيحين وغيرهما من رواية عائشة وجابر وغيرهما أنه إنما قال لهم ذلك في منتهى ٢١٣ كتاب الحج/ باب ١٠٤/ حديث ١٦٩١ سفرهم ودنوهم من مكة وهم بسرف كما في حديث عائشة أو بعد طوافه كما في حديث جابر، ويحتمل تكرار الأمر بذلك في الموضعين وأن العزيمة كانت آخرًا حين أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة. (من كان منكم أهدى فإنه لا يحل لشيء) ولأبي ذر وابن عساكر: من شيء (حرم منه) أي من أفعاله (حتى يقضي حجه) إن كان حاجًا فإن كان معتمرًا فكذلك لما في الرواية الأخرى، ومن أحرم بعمرة فلم يهد فليحلل، ومن أحرم بعمرة وأهدى فلا يحل حتى ينحر هديه (ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر) من شعر رأسه وإنما لم يقل وليحلق وإن كان أفضل ليبقى له شعر يحلقه في الحج فإن الحلق في تحلل الحج أفضل منه في تحلل العمرة، ولأبي ذر: ويقصر بحذف لام الأمر والجزم عطفًا على المجزوم قبله والرفع على الأصل لأنه فعل مضارع مجرد من ناصب وجازم أي: وبعد الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة يقصر، (وليحلل) بسكون اللام الأولى والثالثة وكسر الثانية وفتح التحتية أمر معناه الخبر أي صار حلالاً فله فعل كل ما كان محظورًا عليه في الإحرام، ويحتمل أن يكون إذنًا كقوله تعالى: ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ [المائدة: ٢] والمراد فسخ الحج عمرة وإتمامها حتى يحل منها وفيه دليل على أن الحلق أو التقصير نسك وهو الصحيح، (ثم ليهل بالحج) أي في وقت خروجه إلى عرفات لا أنه يهل عقب تحلل العمرة، ولذا قال ثم ليهل فعبر بثم المقتضية للتراخي والمهلة (فمن لم يجد هديًا) بأن عدم وجوده أو ثمنه أو زاد على ثُمُن المثل أو كان صاحبه لا يريد بيعه (فليصم ثلاثة أيام في الحج) بعد الإحرام به والأولى تقديمها قبل يوم عرفة لأن الأولى فطره فيندب أن يحرم المتمتع العاجز عن الدم قبل سادس ذي الحجة ويمتنع تقديم الصوم على الإحرام (وسبعة إذا رجع إلى أهله) ببلده أو بمكان توطن به كمكة ولا يجوز صومها في توجهه إلى أهله لأنه تقديم للعبادة البدنية على وقتها ويندب تتابع الثلاثة والسبعة . (فطاف) رسول الله وَلقر (حين قدم مكة واستلم) أي مسح (الركن) الأسود حال كونه (أول شيء) أي مبدوءًا به (ثم خب) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الموحدة أي رمل (ثلاثة طواف ومشى أربعًا) ولأبي ذر: أربعة أي من الأطواف (فركع حين قضى) أدى (طوافه بالبيت) سبعًا (عند المقام) مقام إبراهيم (ركعتين) للطواف (ثم سلم) منهما (فانصرف فأتى) عقب ذلك (الصفا) بالقصر (فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف ثم لم يحلل من شيء حرم منه حتی قضی حجه) بالوقوف بعرفات ورمی الجمرات ولم يقل وعمرته لدخولها في الحج أو لأنه كان مفردًا (ونحر هديه) الذي ساقه معه من المدينة (يوم النحر وأفاض) أي دفع نفسه أو راحلته بعد الإتيان بما ذكر إلى المسجد الحرام (فطاف بالبيت) طواف الإفاضة، (ثم حل) عليه الصلاة والسلام (من كل شيء حرم منه) أي حصل له الحل. قال ابن عمر: (وفعل مثل ما فعل رسول الله (مَل38) أي مثل فعله فما مصدرية وفاعل فعل قوله (من أهدى) ممن كان معه عليه الصلاة والسلام، (وساق الهدي من الناس) ((ومن)) للتبعيض لأن من كان معه الهدي بعضهم لا كلهم. ٢١٤ كتاب الحج/ باب ١٠٥/ حديث ١٦٩٢ و ١٦٩٣ ١٦٩٢ - وعن عُروةَ أنَّ عائشةَ رضيَ اللّهُ عنها أخبرَتْهُ عنِ النبيِّ وََّ في تمتُّعهِ بالعُمرةِ إلى الحجّ، فتمتّعَ الناسُ معهُ بمثلِ الذي أخبرَني سالمٌ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما عن رسولِ اللّه ◌ِ﴾)). وقال ابن شهاب (وعن عروة) بن الزبير عطفًا على قوله عن سالم بن عبد الله أن ابن عمر، ووقع في بعض النسخ هنا ونسب لرواية أبي الوقت بعد قوله وَ الر باب: من أهدى وساق الهدي من الناس وعن عروة وهو غير صواب. (أن عائشة رضي الله عنها أخبرته عن النبي ◌َّ هر في تمتعه بالعمرة إلى الحج فتمتع الناس معه بمثل الذي أخبرني سالم عن ابن عمر رضي الله عنه عن رسول الله) ولابن عساكر: عن النبي (بَلٍ﴾). قال في الفتح: وقد تعقب المهلب قول ابن شهاب بمثل الذي أخبرني سالم فقال: يعني مثله في الوهم لأن أحاديث عائشة كلها شاهدة بأنه حج مفردًا. وأجاب الحافظ ابن حجر: بأنه ليس وهما إذ لا مانع من الجمع بين الروايتين فيكون المراد بالإفراد في حديثها البداءة بالحج وبالتمتع بالعمرة إدخالها على الحج. قال: وهو أولى من توهيم جبل من جبال الحفظ اهـ. وحديث الباب أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي في الحج. ١٠٥ - باب منِ اشترَى الهَذْيَ من الطرِيقِ (باب من اشتری الهدي) بإسكان الدال مع تخفيف الياء ويجوز کسر الدال مع تشديد الياء ما يهدى إلى الحرم من النعم ويجزىء في الأضحية، ويطلق أيضًا على دم الجبران عند توجهه إلى البيت الحرام (من الطريق) سواء كان في الحل أو الحرم. ١٦٩٣ - حدثنا أبو النُّعمانِ حدَّثَنا حمَّادٌ عن أيوبَ عن نافع قال «قال عبدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهم لأبيهِ: أقمْ فإني لا آمَنُها أن تُصَدُّ عنِ البيتِ. قال: إذن أفعلُ كما فعلَ رسولُ اللّهِ وَّه، وقد قال الله: ﴿لقد كان لكم في رسولِ اللهِ أُسوة حَسَنة﴾ فأنا أُشهِدكُم أني قد أوجَبتُ على نفسي العُمرةَ. فأهلَّ بالعُمرةِ. قال: ثم خَرَجَ حتى إذا كان بالبَيداءِ أهلَّ بالحجِّ والعُمرةِ وقال: ما شأنُ الحجّ والعمرةِ إلاّ واحدٌ. ثم اشترى الهذيَ من قُدَيدِ، ثم قَدِمَ فطافَ لهما طوافًا واحدًا، فلم يَحِلَّ حتى حَلَّ منهما جميعًا)). وبالسند قال: (حدثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي قال: (حدثنا حماد) هو ابن زيد (عن أيوب) السختياني (عن نافع) مولى ابن عمر (قال: قال عبد الله بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم لأبيه) عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب في عام نزول الحجاج بمكة لقتال ابن الزبير (أقم) بفتح الهمزة وكسر القاف أمر من الإقامة أي لا تحج في هذه السنة (فإني لا آمنها) بفتح الهمزة ٢١٥ كتاب الحج/ باب ١٠٦ الممدودة والميم المخففة، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي وابن عساكر: لا إيمنها بكسر الهمزة فتقلب الألف ياء ساكنة على لغة من يكسر حرف المضارعة إذا كان الماضي على فعل بكسر العين ومستقبله يفعل بفتحها نحو: أنا أعلم وأنت تعلم ونحن نعلم وهو يعلم أي لا آمن الفتنة (أن ستصد) بفتح الهمزة وفتح السين والصاد ونصب الدال ورفعها أي ستمنع، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: أن تصد (عن البيت قال): ابن عمر (إذا أفعل) نصب بإذا (كما فعل رسول الله وٍَّو) من الإحلال حين صدّ بالحديبية، (وقد قال الله) تعالى: (﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ [الأحزاب: ٢١] فأنا أشهدكم أني قد أوجبت على نفسي العمرة فأهل بالعمرة) زاد أبو ذر: من الدار وفيها جواز الإحرام من قبل الميقات وهو من الميقات أفضل منه من دويرة أهله خلافًا للرافعي في تصحيحه عكسه، لأنه وَ ﴿ أحرم بحجته وبعمرة الحديبية من ذي الحليفة ولأن في مصابرة الإحرام بالتقديم عسرًا وتغریرًا بالعبادة وإن كان جائزًا . (قال) عبد الله بن عبد الله بن عمر: (ثم خرج) أي أبوه إلى الحج (حتى إذا كان بالبيداء أهلّ بالحج والعمرة وقال: ما شأن الحج والعمرة) في العمل (إلا واحد) لأن القارن عنده لا يطوف إلا طوافًا واحدًا وسعيًا واحدًا وهو مذهب الجمهور خلافًا للحنفية. وأجابوا عن هذا بأن المراد من هذا الطواف طواف القدوم كما مرّ في باب طواف القارن، (ثم اشترى الهدي من قديد) بضم القاف وفتح الدال بعدها موضع في أرض الحل وهذا موضع الترجمة وكونه معه من بلده أفضل وشراؤه من طريقه أفضل من شرائه من مكة ثم من عرفة فإن لم يسقه أصلاً بل اشتراه من منى جاز وحصل أصل الهدي، (ثم قدم) بفتح القاف وكسر الدال مكة (فطاف) بالكعبة (لهما) أي للحج والعمرة (طوافًا واحدًا) وسعى سعيًا واحدًا (فلم يحل) من إحرامه (حتى حلّ) وللحموي: أحل بزيادة ألف قبل الحاء وهي لغة مشهورة يقال: حل وأحل (منهما) أي من الحج والعمرة (جميعًا). ١٠٦ - باب مَن أشعرَ وقَلَّدَ بذي الحُليفةِ ثمَّ أحرمَ وقال نافع: كان ابنُ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما إذا أهدَى منَ المدينةِ قَلَّدَهُ وأشعرَهُ بذي الْحُلَيفةِ يَطعنُ في شِقْ سَنامِهِ الأيمنِ بالشَّفرةِ، ووجهُها قِبَلَ القِبلةِ باركةً (باب من أشعر وقلد) هديه (بذي الحليفة) ميقات أهل المدينة (ثم أحرم) بعد الإشعار والتقلید . (وقال نافع) مولى ابن عمر بن الخطاب مما وصله مالك في موطئه: (كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا أهدى من المدينة قلده) أي الهدي بأن يعلق في عنقه نعلين من النعال التي تلبس في الإحرام (وأشعره بذي الحليفة) من الإشعار بكسر الهمزة وهو لغة الإعلام وشرعًا ما هو مذكور ٢١٦ كتاب الحج/ باب ١٠٦/ حديث ١٦٩٤ و ١٦٩٥ في قوله (يطعن) بضم العين أي يضرب (في شق) بكسر الشين المعجمة أي ناحية صفحة (سنامه) بفتح السين المهملة أي سنام الهدي (الأيمن) نعت لشق. وقال مالك: في الأيسر وهو الذي في الموطأ. نعم روى البيهقي عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر أنه كان لا يبالي في أي الشقين أشعر في الأيسر أو في الأيمن. قال: وإنما يقول الشافعي بما روي في ذلك عن النبي ◌َّل يشير إلى حديث ابن عباس: أشعر النبي ◌َّر في الشق الأيمن (بالشفرة) بفتح الشين المعجمة السكين العريضة بحيث يكشط جلدها حتى يظهر الدم (ووجهها) أي البدنة (قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهة (القبلة) أي في حالتي التقليد والإشعار حال كونها (باركة) ويلطخها بالدم لتعرف إذا ضلت وتتميز إذا اختلطت بغيرها فإن لم يكن لها سنام أشعر موضعه هذا مذهب الشافعية وهو ظاهر المدونة، وفي كتاب محمد: لا تشعر لأنه تعذيب فيقتصر فيه على ما ورد. وقال أبو حنيفة: الإشعار مكروه وخالفه صاحباً، فقالا: إنه سنّة، واحتج لأبي حنيفة بأنه مثلة وهي منهي عنها وعن تعذيب الحيوان. وأجيب: بأن أخبار النهي عن ذلك عامة وأخبار الإشعار خاصة فقدمت. وقال الخطابي: أشعر النبي وسلّ بدنه آخر حياته ونهيه عن المثلة كان أول مقدمه المدينة مع أنه ليس من المثلة بل من باب آخر اهـ. أي: بل هو كالختان والفصد وشق أذن الحيوان ليكون علامة وغير ذلك كالختان، وقد كثر تشنيع المتقدمين على أبي حنيفة رحمه الله في إطلاقه كراهة الإشعار فقال ابن حزم في المحلى: هذه طامة من طوا العالم أن يكون مثلة شيء فعله رسول الله وَر أف لكل عقلٍ يتعقب حكم رسول الله 8# وهذه قولة لأبي حنيفة لا نعلم له فيها متقدمًا من السلف ولا موافقًا من فقهاء عصره إلا من قلدها اهـ. وقد ذكر الترمذي عن أبي السائب قال: كنا عند وكيع فقال له رجل روي عن إبراهيم النخعي أنه قال: الإشعار مثلة فقال له وكيع: أقول لك أشعر رسول الله وَّل وتقول قال إبراهيم ما أحقك أن تحبس اهـ. وهذا فيه رد على ابن حزم حيث زعم أنه ليس لأبي حنيفة سلف في ذلك، وقد أجاب الطحاوي مختصرًا لأبي حنيفة فقال: لم يكره أبو حنيفة أصل الإشعار بل ما يفعل منه على وجه يخاف منه هلاك البدن كسراية الجرح لا سيما مع الطعن بالشفرة فأراد سدّ الباب عن العامة لأنهم لا يراعون الحد في ذلك، وأما من كان عارفًا بالسنة في ذلك فلا. وقد ثبت عن عائشة وابن عباس التخيير في الإشعار وتركه فدل على أنه ليس بنسك اهـ. ١٦٩٤، ١٦٩٥ - حدثنا أحمدُ بنُ محمدٍ أخبرنا عبدُ اللّهِ أخبرَنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهريّ عن عُروةَ بنِ الزُّبِيرَ عنِ المسْوَرِ بنِ مَخْرمةَ ومَروانَ قالا «خرِجَ النبيُّ نَ ◌ّ هِ زمنَ الحُدَيبيةِ في بضعَ عشرةَ مائةً من أصحابهِ حتى إذا كانوا بذِي الحُلَيفة قَلَّدَ النبيُّ وََّ الهَذْيَ وأشعرَ وأحرَمَ بالعُمرةِ)) [الحديث ٢١٧ كتاب الحج/ باب ١٠٦ / حديث ١٦٩٤ و ١٦٩٥ ١٦٩٤ - أطرافه في: ١٨١١، ٢٧١٢، ٢٧٣١، ٤١٥٨، ٤١٧٨، ٤١٨١] [الحديث ١٦٩٥ - أطرافه في: ٢٧١١، ٢٧٣٢، ٤١٥٧، ٤١٧٩، ٤١٨٠]. وبالسند قال: (حدثنا أحمد بن محمد) هو فيما قاله الدارقطني ابن شبويه، وقال الحاكم أبو عبد الله هو المروزي المعروف بمردويه ورجح المزي هذا الثاني قال: (أخبرنا عبد اللَّه) هو ابن المبارك قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن) ابن شهاب (الزهري عن عروة بن الزبير) بن العوام (عن المسور) بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الواو (ابن مخرمة) بفتح الميمين وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء أمه عاتكة أخت عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري، وكان مولده بعد الهجرة بسنتين، وقدم المدينة بعد الفتح سنة ثلاث ابن ست سنين. قال البغوي: حفظ عن النبي وَال أحاديث وحديثه عنه وَّر في خطبة عليّ بنت أبي جهل في الصحيحين وغيرهما وقع في بعض طرقه عند مسلم: سمعت النبي ◌َّ وأنا محتلم، وهذا يدل على أنه ولد قبل الهجرة لكنهم أطبقوا على أنه ولد بعدها، وقد تأول بعضهم أن قوله محتلم من الحلم بالكسر لا من الحلم بالضم يريد أنه كان عاقلاً ضابطًا لما يتحمله، وتوفى في حصار ابن الزبير الأول أصابه حجر من حجارة المنجنيق وهو يصلي فأقام خمسة أيام ومات يوم أتي بنعي يزيد بن معاوية سنة أربع وستين لا في سنة ثلاث وسبعين، لأن ذلك الحصار كان من الحجاج، وفيه قتل ابن الزبير ولم يبق المسور إلى هذا الزمان. (ومروان) بن الحكم ابن أبي العاص القرشي الأموي ابن عم عثمان وكاتبه في خلافته ولد بعد الهجرة بسنتين وقيل بأربع، وقال ابن أبي داود: كان في الفتح مميزًا وفي حجة الوداع، لكن لا أدري أسمع من النبي ◌ّ شيئًا أم لا. قال في الإصابة: ولم أر من جزم بصحبته فكأنه لم يكن حينئذٍ مميزًا ومن بعد الفتح أخرج أبوه إلى الطائف وهو معه فلم يثبت له أزيد من الرؤية وأرسل عن النبي وَّر، وقرنه البخاري بالمسور بن مخرمة في روايته عن الزهري عنهما في قصة الحديبية وفي بعض طرقه عنده أنهما رويا عن بعض الصحابة وفي أكثرها أرسلا الحديث، وولي مروان الخلافة سنة أربع وستين ومات في رمضان سنة خمس وله ثلاث أو إحدى وستون سنة. قال في التقريب: ولم يثبت له صحبة (قالا): أي: المسور ومروان: (خرج النبي ◌ّ﴾ من المدينة) زاد أبوا الوقت وذر عن الحموي والمستملي: زمن الحديبية (في بضع عشرة مائة من أصحابه) بكسر الموحدة وقد تفتح ما بين الثلاث إلى التسع (حتى إذا كانوا بذي الحليفة) ميقات أهل المدينة المشهور (قلد النبي والقر الهدي وأشعره) وعند الدار قطني أنه مَلّ ساق يوم الحديبية سبعين بدنة عن سبعمائة رجل (وأحرم بالعمرة) ويؤخذ منه أن السنة لمريد النسك أن يشعر ويقلد بدنه عند الإحرام من الميقات، وهل الأفضل تقديم الإشعار أو التقليد؟ قال في الروضة: صح في الأول خبر في صحيح مسلم، وصح في الثاني عن فعل ابن عمر وهو المنصوص، وزاد في المجموع أن الماوردي حكى الأول عن أصحابنا كلهم ولم يذكر فيه خلافًا . ٢١٨ كتاب الحج/ باب ١٠٧ / حديث ١٦٩٦ و ١٦٩٧ وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في الشروط والمغازي، وأبو داود في الحج، والنسائي في السنن، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والقول وهو من المراسيل على ما مرّ. ١٦٩٦ - حدثنا أبو نُعيم حدَّثَنا أفلَحُ عنِ القاسمِ عن عائشةَ رضيَ اللّهُ عنها قالت ((فَتَلتُ قلائدَ بُدْنِ النّبِيِّ وَّهَ بِيدَيَّ، ثُمَّ قَلَّدها وأشعَرَها وأهداها، فما حَرُمَ عليه شيءٌ كان أُحِلَّ له)) [الحديث ١٦٩٦ - أطرافه في: ١٦٩٨، ١٦٩٩، ١٧٠٠، ١٧٠١، ١٧٠٢، ١٧٠٣، ١٧٠٤، ١٧٠٥، ٢٣١٧، ٥٥٦٦]. وبه قال: (حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدثنا أفلح) بن حميد الأنصاري (عن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه (عن) عمته (عائشة رضي الله عنها قالت): (فتلت) بالفاء (قلائد بدن النبي (ّ بيدي) بفتح الدال وتشديد الياء (ثم قلدها) عليه الصلاة والسلام بيده الشريفة (وأشعرها وأهداها) قالت عائشة: (فما) بالفاء قبل ما، ولأبوي الوقت وذر: وما (حرم) بفتح الحاء وضم الراء (عليه شيء كان أحل له) قبل ذلك من محظورات الإحرام. وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في الحج وكذا مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. ١٠٧ - باب فَتلِ القَلائِدِ للبُذْنِ والبَقَر (باب فتل القلائد للبدن والبقر) ومذهب الشافعي وموافقيه أنه يستحب تقليد البقر وإشعارها. وقال المالكية: التقليد والإشعار في الإبل وفي البقر التقليد دون الإشعار والبدن عند الشافعية من الإبل خاصة، وعند الحنفية من الإبل والبقر والهدي منهما ومن الغنم. ١٦٩٧ - حدثنا مسدَّدٌ حدَّثَنَا يحيى عن عُبيدِ اللَّهِ قال أخبرني نافعٌ عنِ ابنِ عمرَ عن حَفصةً رضيَ اللّهُ عنهم قالت «قلت: يا رسولَ اللّهِ ما شأنُ الناسِ حَلُّوا ولم تَحْلِلْ أنتَ؟ قال: إني لَبَّدْتُ رأسي وقَلَّدْتُ هَذيي فلا أَحِلُّ حتى أحِلَّ منَ الحجّ)). وبالسند قال: (حدثنا مسدد) الأسدي البصري قال: (حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن عبيد الله) بتصغير عبد بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني أخي عبد الله بن عمر (قال: أخبرني) بالإفراد (نافع) مولى ابن عمر بن الخطاب (عن ابن عمر عن) أم المؤمنين (حفصة رضي الله عنهم) أنها (قالت: قلت يا رسول الله ما شأن الناس حلوا) زاد في باب التمتع والقران بعمرة وسبق ما فيها من البحث هناك (ولم تحلل)؟ بكسر اللام الأولى بفك الإدغام، ولأبوي ذر والوقت: ولم تحل أنت بإدغام اللام في اللام أي من عمرتك (قال): عليه الصلاة والسلام. ٢١٩ کتاب الحج/ باب ١٠٨/ حديث ١٦٩٨ (أني لبدت) شعر (رأسي) بتشديد الموحدة من التلبيد وهو جعل شيء نحو الصمغ في الشعر ليجتمع ويلتصق بعضه ببعض احترازًا عن تمعطه وتقمله، لكن تلبيد النبي ◌ّ ر كان بالعسل كما في رواية أبي داود وكان عند إهلاله كما في الصحيحين (وقلدت هديي فلا) بالفاء، ولأبي ذر وابن عساكر: ولا (أحل) من إحرامي أي لا يحل شيء مما حرم عليّ (حتى أحل من الحج) وليس العلة في ذلك سوق الهدي وتقليده بل إدخال الحج على العمرة خلافًا للحنفية حيث جعلوا العلة في بقائه على إحرامه الهدي كما سبق تقريره. ومطابقة الحديث للترجمة من جهة أن الهدي يتناول البقر والبدن جميعًا كما سبق وهمزة أحل مفتوحة في الموضعين من الثلاثي ويجوز الضم من الرباعي لغتان كقوله: تحل. والفتح أوفق لقولها: وقال: لبدت رأسي وقلدت هديي وإن كان أجنبيًا من الحل وعدمه لبيان أنه من أوّل الأمر مستعد لدوام إحرامه حتى يبلغ الهدي محله والتلبيد مشعر بمدة طويلة أو ذكر لبيان الواقع أو للتأكيد، وفيه: أنه وَ ل* كان قارنًا، ولم يقع في الحديث ذكر فتل القلائد المذكور في الترجمة، فقيل: لأن التقليد لا بد له من الفتل ورد بأن القلادة أعم من أن تكون من شيء يفتل أو من شيء لا يفتل فلا تلازم. ١٦٩٨ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ حدَّثَنا الليثُ حدَّثَنا ابنُ شِهابٍ عن عُروةَ وعن عَمرةً بنتِ عبدِ الرحمْنِ أنَّ عائشةَ رضي اللّهُ عنها قالت ((كان رسولُ اللّهِ وَلِّ يُهدي منَ المدينةِ، فأفتِلُ قلائدَ هَذْيهِ، ثمَّ لا يَجتنِبُ شيئًا مما يَجتنبُهُ المحرِمُ». وبه قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام قال: (حدثنا) بالجمع، ولأبي الوقت: حدثني (ابن شهاب) الزهري (عن عروة) بن الزبير (وعن عمرة بنت عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية (أن عائشة رضي الله عنها قالت): (كان رسول الله ( فر يهدي) بضم أوله (من المدينة) أي يبعث بالهدي منها (فأفتل قلائد هديه ثم لا يجتنب) عليه الصلاة والسلام (شيئًا مما يجتنبه المحرم) من محظورات الإحرام لأنه كان حينئذٍ لا يحرم، ولأبوي ذر والوقت: يجتنب بإسقاط الضمير. وفي الحديث أن من أرسل الهدي إلى مكة لا يصير بذلك محرمًا ولا يحرم عليه شيء مما يحرم على المحرم، وهذا مذهب كافة العلماء خلافًا لما روي عن ابن عباس وابن عمر وعطاء وسعيد بن جبير من اجتنابه ما يجتنبه المحرم ولا يصير محرمًا من غير نية الإحرام. ١٠٨ - باب إشعارِ البُذْنِ وقال عُروةُ عنِ المِسْوَرِ رضيَ اللّهُ عنه ((قَلَّدَ النبيُّ نَّهِ الهَدْيَ وأشعَرَهُ وأحرَمَ بالعُمرةٍ)) . ٢٢٠ كتاب الحج/ باب ١٠٩/ حديث ١٦٩٩ و ١٧٠٠ (باب إشعار البدن) وقد سبق ما فيه وإنما ذكره المؤلف لزيادة فرائد الفوائد متنًا وإسنادًا . (وقال عروة) بن الزبير فيما سبق موصولاً (عن المسور) بن مخرمة (رضي الله عنه: قلد النبي _زَّل الهدي وأشعره) زمن الحديبية (وأحرم بالعمرة). ١٦٩٩ - حدّثنا عبدُ اللهِ بنُ مَسْلمةَ حدَّثَنَا أفلَحُ بنُ حُميدٍ عنِ القاسمِ عن عائشةَ رضيَ اللّهُ عنها قالت «فتَلتُ قَلائدَ هَذْىِ النبيِّ بَّهِ، ثمَّ أشْعَرَها وقَلَّدَها - أو قَلَذْتُها - ثمَّ بَعثَ بها إلى البيتِ وأقام بالمدينةِ فما حَرُمَ عليهِ شيءٌ كان له حِلِّ». وبالسند قال: (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي قال: (حدثنا أفلح بن حميد) الأنصاري المدني (عن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت): (فتلت قلائد هدي النبي * ثم أشعرها) أي البدن (وقلدها) هو عليه الصلاة والسلام - (أو قلدتها) - بالشك من الراوي وعليه تجوز الاستنابة في التقليد (ثم بعث) عليه الصلاة والسلام (بها) أي بالبدن مع أبي بكر الصديق كما سيأتي قريبا إن شاء الله تعالى (إلى البيت) الحرام (وأقام) عليه الصلاة والسلام (بالمدينة) حلالاً (فما حرم عليه شيء) من محورات الإحرام (كان له حل) أي حلال، والجملة في موضع رفع صفة لقوله شيء وهو رفع بقوله فما حرم بضم الراء. ١٠٩ - باب مَن قَلَّدَ القَلائدَ بيدِه (باب من قلد القلائد بيده) على الهدايا من غير أن يستنيب. ١٧٠٠ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن عبدِ اللهِ بنِ أبي بكرٍ بنِ عمرو بن حَزمٍ عن عَمرةً بنتِ عبدِ الرحمنِ أنها أخبرَتْهُ ((أنَّ زِيادَ بنَ أبي سفيانَ كتبَ إلى عائشةَ رضيَ اللّهُ عنها: إنَّ عبدَ اللهِ بنَ عبَّاسٍ رضيَ اللّهُ عنهما قال: مَن أهدَى هَذْيَا حَرُمَ عليه ما يحرُمُ على الحاجْ حتى يُنْحَرَ هَذِيهُ. قالت عَمرةُ: فقالت عائشةُ رضيَ اللّهُ عنها: ليس كما قال ابنُ عباسٍ، أنا فَتَلْتُ فَلائدَ هَذْىِ رسولِ اللهِ وَه بيديّ، ثمَّ قلَّدها رسولُ اللَّهِ وَله بيديهِ، ثمَّ بَعثَ بها معَ أبي، فلم يَخْرُمُ على رسولِ اللّهِ وَ لِّ شيءٌ أحلهُ اللّهُ لهُ حتى نُحِرَ الهَدْيُ)). وبالسند قال (حدثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم) بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي وعمرو بفتح العين وهو ساقط لأبي ذر (عن) خالته (عمرة بنت عبد الرحمن) الأنصارية (أنها أخبرته أن زياد بن أبي سفيان) هو الذي استلحقه معاوية، وإنما كان يقال له زياد بن أبيه أو ابن عبيد لأن أمه سمية مولاة الحرث بن كلدة ولدته على فراش عبيد، فلما كان في خلافة معاوية شهد جماعة على إقرار أبي سفيان بأن زيادًا ولده فاستلحقه معاوية لذلك وأمره على العراقين. (كتب إلى عائشة رضي الله عنها أن