النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ كتاب الحج/ باب ٨٧/ حديث ١٦٦٠ ١٦٦٠ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عنِ ابنِ شهابٍ عن سالم قال ((كتبَ عبدُ الملكِ إلى الحجّاجِ أن لا يُخالفَ ابنَ عمرَ في الحجِّ. فجاءَ ابنُ عمرَ رضيَ اللّهُ عنه وأنا معهُ يومَ عرفةَ حينَ زالتِ الشمسُ، فصاحَ عندَ سُرادِقِ الحجاجِ، فخرَج وعليه مِلحفةٌ مُعصفَرةٌ فقال: ما لكَ يا أبا عبدِ الرحمنِ؟ فقال: الرَّواحُ إن كنتَ تُريدُ السنَّة، قال: هُذهِ الساعة؟ قال: نعم. قال: فأنظرني حتى أُفيضَ على رأسي ثم أخرُجَ. فنزلَ حتى خَرَجَ الحجَّاجُ، فسارَ بيني وبينَ أبي، فقلتُ إن كنتَ تُريدُ السنَّةَ فاقْصُرِ الخُطبةَ وعجّلِ الوقوف. فجعلَ يَنظرُ إلى عبدِ اللهِ، فلما رأى ذلك عبدُ اللَّهِ قال: صَدَقَ)). [الحديث ١٦٦٠ - طرفاه في: ١٦٦٢، ١٦٦٣]. وبالسند قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) إمام دار الهجرة (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن سالم) هو ابن عبد اللَّه بن عمر (قال: كتب عبد الملك) بن مروان الأموي (إلى الحجاج) بن يوسف الثقفي حين أرسله إلى قتال ابن الزبير وجعله واليًا على مكة وأميرًا على الحاج (أن لا تخالف ابن عمر) بن الخطاب رضي الله عنه (في) أحكام (الحج) قال سالم (فجاء ابن عمر رضي الله عنهما وأنا معه) أي مع ابن عمر والواو للحال (يوم عرفة حين زالت الشمس فصاح عند سراق الحجاج)، بضم السين قال البرماوي: والحافظ ابن حجر وغيرهما كالكرماني: الخيمة. وتعقبه العيني بأنه هو الذي يحيط بالخيمة وله باب يدخل منه إلى الخيمة ولا يعمله غالبًا إلا الملوك الأكابر اهـ. وفي القاموس: أنه الذي يمدّ فوق صحن البيت والبيت ومن الكرسف زاد الإسماعيلي من هذا الوجه أين هذا يعني الحجاج، (فخرج) من سرادقه (وعليه ملحفة معصفرة) مصبوغة بالعصفر والملحفة بكسر الميم الإزار الكبير (فقال): أي الحجاج (ما لك يا أبا عبد الرحمن!) كنية ابن عمر (فقال) له ابن عمر: عجل أو رح (الرواح) فالنصب بفعل مقدر. قال العيني: والأصوب نصبه على الإغراء (إن كنت تريد) أن تصيب (السنّة) النبوية (قال) الحجاج: (هذه الساعة) وقت الهاجرة (قال) ابن عمر (نعم. قال) الحجاج: (فأنظرني) بهمزة قطع ومعجمة مكسورة من الانظار وهو المهملة ولأبي ذر عن الكشميهني: فانظرني بهمزة وصل وظاء مضمومة أي انتظرني (حتى أفيض على رأسي) أي أغتسل لأن إفاضة الماء على الرأس غالبًا إنما تكون في الغسل (ثم أخرج) بالنصب عطفًا على أفيض (فنزل) ابن عمر عن مركوبه وانتظر (حتى خرج الحجاج) قال سالم: (فسار بيني وبين أبي)، عبد الله بن عمر (فقلت) للحجاج (إن كنت تريد السنّة) النبوية (فاقصر الخطبة) كذا في اليونينية بوصل الهمزة وضم الصاد (وعجل الوقوف). وكذا في رواية عبد الله بن يوسف عن مالك، ووافقه القعنبي في الموطأ وأشهب عند النسائي، وخالفهم يحيى وابن القاسم وابن وهب ومطرّف عن مالك فقالوا: وعجل الصلاة وقد غلط أبو عمر بن عبد البرّ الرواية الأولى لأن أكثر الرواة عن مالك على خلافها ووجهت بأن تعجيل الوقوف يستلزم تعجيل الصلاة، (فجعل) الحجاج (ينظر إلى ١٨٢ کتاب الحج/ باب ٨٨/ حديث ١٦٦١ عبد الله) بن عمر كأنه يستدعي معرفة ما عنده فيما قاله ابنه سالم هل هو كذا أم لا؟ (فلما رأى ذلك عبد الله قال: صدق). وفي هذا الحديث فوائد جمة تظهر عند التأمل لا نطيل بها. وموضع الترجمة منه قوله: هذه الساعة لأنه أشار به إلى وقت زوال الشمس عند الهاجرة وهو وقت الرواح إلى الموقف لحديث ابن عمر عند أبي داود قال: غدا رسول الله وَّر حين صلى الصبح في صبيحة يوم عرفة حتى أتى عرفة فنزل نمرة وهو منزل الإمام الذي ينزل به بعرفة حتى إذا كان عند صلاة الظهر راح رسول الله وَلقوله مهجرًا فجمع بين الظهر والعصر ثم خطب الناس ثم راح فوقف. وحديث الباب قد أخرجه النسائي في الحج. ٨٨ - باب الوقوفِ على الدابّةِ بِعَرَفةً (باب الوقوف على الدابة بعرفة). ١٦٦١ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَسلمةَ عن مالكِ عن أبي النَّضرِ عن عُميرٍ مولى عبدِ اللهِ بنِ العبَّاسِ ((عن أمِّ الفَضْلِ بنتِ الحارثِ أنَّ ناسًا اختلفوا عندها يومَ عَرفةَ في صومِ النبيِّ بَّر: فقال بعضُهم هو صائم، وقال بعضُهم ليس بصائم. فأرسَلتُ إليهِ بقدَحِ لبنٍ وهوَ واقفٌ على بعيرِهِ فشرِبه». وبالسند قال: (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) الإمام (عن أبي النضر) بسكون الضاد المعجمة سالم بن أبي أمية (عن عمير مولى عبد الله بن العباس) حقيقة أو مجازًا (عن أم الفضل) لبابة (بنت الحرث) رضي الله عنها (أن ناسًا اختلفوا عندها يوم عرفة في صوم النبي ◌ِّر فقال بعضهم: هو صائم) كعادته (وقال بعضهم: ليس بصائم) لكونه مسافرًا (فأرسلت) أم الفضل (إليه) وَلقر (بقدح لبن وهو واقف على بعيره) بعرفات (فشربه). وفي حديث جابر الطويل المروي في مسلم: ثم ركب إلى الموقف فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس، وهذا يدل لمذهب الجمهور أن الأفضل الركوب اقتداء به و چ ولما فيه من العون على الاجتهاد في الدعاء والتضرع الذي هو المطلوب في ذلك الموضع حينئذٍ، وخصه آخرون بمن يحتاج الناس إليه للتعليم وفيه: أن الوقوف على ظهر الدابة مباح إذا لم يجحف بها ولا يعارضه النهي الوارد: لا تتخذوا ظهورها منابر لأنه محمول على الأغلب الأكثر. ١٨٣ کتاب الحج/ باب ٨٩/ حديث ١٦٦٢ ٨٩ - باب الجمع بينَ الصلاتينِ بعَرفةَ وكان ابنُ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما إذا فاتَتُهُ الصلاةُ معَ الإمام جمعَ بينهما (باب الجمع بين الصلاتين) الظهر والعصر في وقت الأولى (بعرفة) للمسافرين سفر القصر، وقال المالكية: للنسك فيجوز لكل أحد المكي وغيره، وقال أبو حنيفة: يختص الجمع بمن صلى مع الإمام حتى لو صلى الظهر وحده أو بجماعة بدون الإمام لا يجوز وخالفه صاحباه فقالا والمنفرد أيضًا كالأئمة الثلاثة . (وكان ابن عمر رضي الله عنهما) مما وصله إبراهيم الحربي في المناسك (إذا فاتته الصلاة مع الإمام) يوم عرفة (جمع بينهما) أي بين الظهر والعصر في منزله. ١٦٦٢ - وقال الليثُ حدَّثَني عُقيلٌ عنِ ابنِ شهابٍ قال ((أخبرني سالمٌ أنَّ الحجَّاجَ بنَ يوسفَ - عامَ نَزَلَ بابنِ الزُّبيرِ رضيَ اللّهُ عنهما - سأل عبدَ اللَّهِ رضيَ اللهُ عنه: كيفَ تَصنَعُ في المَوقفِ يومَ عرفةً؟ فقال سالمٌ: إن كنتَ تُريدُ السُّنَّة فهَجِّزْ بالصلاةِ يومَ عرفة. فقال عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ: صدَق، إنهم كانوا يَجمعونَ بينَ الظهرِ والعَصرِ في السنَّة. فقلتُ لسالم: أفَعل ذُلكَ رسولُ اللَّهِ وَلَ؟ فقال سالم: وهل يَتَّبعون بذلكَ إلا سنتَه؟)). (وقال الليث) بن سعد الإمام مما وصله الإسماعيلي (حدثني) بالإفراد (عقيل) بضم العين وفتح القاف ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري (قال: أخبرني) بالإفراد (سالم) هو ابن عبد الله بن عمر (أن الحجاج بن يوسف) الثقفي (عام نزل بابن الزبير) عبد اللَّه (رضي الله عنهما) بمكة لمحاربته سنة ثلاث وسبعين (سأل عبد الله) بن عمر (رضي الله عنه) وعن أبيه (كيف تصنع في الموقف يوم عرفة؟ فقال) له (سالم) ولد ابن عمر: (أن كنت تريد السنّة) النبوية (فهجر بالصلاة) بتشديد الجيم المكسورة أي صلها وقت الهجير شدة الحر (يوم عرفة، فقال: عبد الله بن عمر) أبوه (صدق) سالم (إنهم كانوا يجمعون بين الظهر والعصر في السنة). بضم السين. قال الطيبي حال من فاعل يجمعون أي متوغلين في السنة ومتمسكين بها قالها تعريضًا بالحجاج. قال ابن شهاب: (فقلت لسالم): مستفهمًا له (أفعل ذلك رسول الله وَلخير؟ فقال سالم: وهل يتبعون في ذلك) بتشديد الفوقية الثانية وكسر الموحدة بعدها عين مهملة من الاتباع (إلا سنته)؟ على سبيل الحصر بعد الاستفهام أي ما تتبعون في التهجير والجمع لشيء من الأشياء إلا سنته، فسنته منصوب بنزع الخافض، وللحموي والمستملي كما في اليونينية: وهل تبتغون بذلك بمثناتين فوقيتين مفتوحتين بينهما موحدة ساكنة وبالغين المعجمة من الابتغاء وهو الطلب وبذلك بالموحدة بدل في، وللحموي والمستملي كما في فرع اليونينية: يتبعون بالمثناة التحتية بلفظ الغيبة. وقال العيني كالحافظ ١٨٤ کتاب الحج/ باب ٩٠/ حديث ١٦٦٣ ابن حجر: إن الذي بالمهملة لأكثر الرواة والذين بالغين المعجمة للكشميهني وأنه في رواية الحموي: وهل تتبعون ذلك بحذف في وهي مقدرة. ٩٠ - باب قَصرِ الخُطبةِ بعرفةً (باب قصر الخطبة بعرفة) بفتح القاف وسكون الصاد. ١٦٦٣ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَسلمةَ أخبرنا مالكٌ عنِ ابنِ شهابٍ عن سالمِ بنِ عبدِ اللَّهِ ((أنَّ عبدَ الملكِ بنَ مَروانَ كتبَ إلى الحجّاجِ أن يأتمَّ بعبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ في الحجِّ، فلمَّا كان يومُ عرفةً جاءَ ابنُ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما وأنا مَعهُ حين زاغَتِ الشمسُ - أو زالَتْ - فصاحَ عندَ فَسطاطِهِ: أينَ هذا؟ فخرَجَ إليه، فقال ابنُ عمرَ: الرَّواحَ. فقال: الآنَ؟ قال: نعم. قال: أنظِرْني أُفيضُ عليَّ ماءً. فنزلَ ابنُ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما حتى خرج، فسارَ بيني وبين أبي، فقلتُ: إنْ كنتَ تريدُ أن تُصيبَ السنَّةَ اليومَ فاقصُرِ الخطبةَ وعجِّل الوقوفَ. فقال ابنُ عمرَ صدَق)». وبالسند قال: (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي قال: (أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد اللَّه) بن عمر (أن عبد الملك بن مروان كتب إلى الحجاج أن يأتم) أي يقتدي (بعبد اللَّه بن عمر في) أحكام (الحج فلما كان يوم عرفة جاء ابن عمر رضي الله عنهما وأنا معه حين زاغت الشمس) أي مالت (أو زالت) شك من الراوي (فصاح عند فسطاطه): بيت من شعر (أين هذا؟) فيه تحقير للحجاج ولعله لتقصيره في تعجيل الرواح ونحوه (فخرج إليه) الحجاج (فقال) له (ابن عمر:) عجل (الرواح) أو النصب على الإغراء (فقال) الحجاج: (الآن؟ قال) ابن عمر: (نعم. قال) الحجاج: (أنظرني) بهمزة قطع وكسر المعجمة أي أمهلني (أفيض علّ ماء). بضم الهمزة والرفع على الاستئناف، وللكشميهني: أفض بالجزم جواب الأمر (فنزل ابن عمر رضي الله عنهما) عن مركوبه (حتى خرج،) الحجاج من فسطاطه (فسار بيني وبين أبي،) عبد الله بن عمر (فقلت) للحجاج (إن كنت تريد أن تصيب السنّة) النبوية (اليوم فاقصر الخطبة) بهمزة وصل وضم الصاد (وعجّل الوقوف). في رواية ابن وهب وغيره وعجل الصلاة ومر ما فيه قريبًا (فقال ابن عمر: صدق) سالم، ولأبي الوقت والحموي لو كنت تريد السنّة فلو بمعنى أن لمجرد الشرطية من غير ملاحظة الامتناع . (باب التعجيل إلى الموقف). لم يذكر الأكثرون في هذه الترجمة حديثًا بل سقطت من رواية أبي ذر وابن عساكر أصلاً، لكن قال أبو ذر: إنه رأى في بعض النسخ عقب هذه الترجمة. قال أبو عبد الله أي المؤلف حديث مالك أي المذكور قبل يذكر هنا ولكني لا أريد أن أدخل فيه أي في هذا الجامع معادًا بضم الميم أي مكررًا ١٨٥ کتاب الحج/ باب ٩١/ حديث ١٦٦٤ فإن وقع ما يوهم التكرار فتأمله تجده لا يخلو من فوائد إسنادية أو متنية كتقييد مهمل أو تفسير مبهم أو زيادة لا بدّ منها ونحو ذلك مما يقف عليه من تتبع هذا الكتاب، وما وقع له مما سوى ذلك فبغير قصد وهو نادر الوقوع! ووقع في نسخة الصغاني يدخل في هذا الباب هذا الحديث حديث مالك عن ابن شهاب، ولكني أريد أن أدخل فيه غير معاد، والحاصل من ذلك أنه قال: زيادة الحديث المذكور كانت مناسبة أن تدخل في باب التعجيل إلى الموقف، ولكني ما أدخلته فيه لأني ما أدخلت فيه مكررًا إلا لفائدة وأنه لم يظفر بطريق آخر فيه غير الطريقتين المذكورتين، فلذا لم يدخله. وفي الكرماني وقال أبو عبد اللَّه يزاد في هذا الحديث بفتح هاء هم وسكون ميمها قيل إنها فارسية وقيل عربية ومعناها قريب من معنى أيضًا اهـ. باب التعجيل إلى الموقف ٩١ - باب الوقُوفِ بعرفةً (باب الوقوف بعرفة) دون غيرها من الأماكن. ١٦٦٤ - حدثنا عليُّ بنُ عبدِ اللَّهِ حدَّثَنَا سفيانُ حدَّثَنَا عمرٌو حدَّثَنا محمدُ بنُ جُبَيْرِ بنِ مُطْعم عن أبيهِ («كنتُ أطلبُ بَعيرًا لي ... )). وحدثنا مسُدَّدٌ حدَّثَنا سفيانُ عن عمرٍو سمِعَ محمدَ بنَ جُبِيرٍ عن أبيهِ جُبَيرِ بنِ مُطعم قال ((أضلَلْتُ بعيرًا لي، فذهبتُ أطلبُهُ يومَ عرفةَ، فرأيتُ النبيَّ واقِفًا بعرفةً، فقلت: هذا واللّهِ مَن الخُمسِ، فما شأنُه هُهنا؟)). وبالسند قال: (حدثنا علي بن عبد اللَّه) المديني قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدثنا عمرو) هو ابن دينار قال: (حدثنا محمد بن جبير بن مطعم) بضم الجيم وفتح الموحدة ومطعم بضم الميم وكسر العين (عن أبيه) أنه (قال كنت أطلب بعيرًا لي) قال البخاري (ح). (وحدثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) هو ابن دينار أنه (سمع محمد بن جبير) ولأبي ذر زيادة، ابن مطعم (عن أبيه جبير بن مطعم قال أضللت بعيرًا) أي أضعته أو ذهب هو زاد إسحق بن راويه في مسنده في الجاهلية وزاد المؤلف في غير رواية أبي ذر وابن عساكر لي (فذهبت أطلبه يوم عرفة)، أي في يوم عرفة متعلق بأضللت (فرأيت النبي وَّ واقفًا بعرفة) قال جبير: (فقلت: هذا) أي النبي وَلجر (والله من الحمس،) بحاء مهملة مضمومة وميم ساكنة . قال في القاموس: والحمس الأمكنة الصلبة جمع أحمس، وبه لقبت قريش وكنانة وجديلة ومن تابعهم لتحمسهم في دينهم أو لالتجائهم للحمساء وهي الكعبة لأن حجرها أبيض يميل إلى السواد اهـ. ١٨٦ كتاب الحج/ باب ٩١/ حديث ١٦٦٥ وهذا الأخير رواه إبراهيم الجرمي في غريب الحديث من طريق عبد العزيز بن عمر، والأول أكثر وأشهر. وقال ابن إسحاق: كانت قريش لا أدري قبل الفيل أو بعده ابتدعت أمر الحمس رأيًا فتركوا الوقوف على عرفة والإفاضة منها وهم يعرفون ويقرّون أنها من المشاعر والحج إلا أنهم قالوا: نحن أهل الحرم ونحن الحمس والحمس أهل الحرم. قالوا: ولا ينبغي للحمس أن يتأقطوا الأقط ولا يسلوا السمن وهم حرم، ولا يدخلوا بيتًا من شعر، ولا يستظلوا إن استظلوا إلا في بيوت الأدم ما كانوا حرمًا، ثم قالوا: لا ينبغي لأهل الحل أن يأكلوا من طعام جاؤوا به معهم من الحل إلى الحرم إذا جاؤوا حجابًا أو عمارًا ولا يطوفوا بالبيت إذا قدموا طوافهم إلا في ثياب الخمس. (فما شأنه ههنا)؟ تعجب من جبير وإنكار منه لما رأى النبي وَ ل# واقفًا بعرفة فقال: هو من الحمس فما باله يقف بعرفة والحمس لا يقفون بها لأنهم لا يخرجون من الحرم؟ وعند الحميدي عن سفيان: وكان الشيطان قد استهواهم فقال لهم: إنكم إن عظمتم غير حرمكم استخف الناس بحرمكم فكانوا لا يخرجون من الحرم، وعند الإسماعيلي وكانوا يقولون: نحن أهل الله لا نخرج من الحرم وكان سائر الناس يقف بعرفة وذلك قوله تعالى: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾؟ [البقرة: ١٩٩]. وهذا الحديث أخرجه مسلم والنسائي في الحج. ١٦٦٥ - حقّثنا فروةُ بنُ أبي المَغْراءِ حدَّثَنا عليّ بنُ مُسْهِرٍ عن هشام بنِ عُروةَ قال عروةٌ ((كان الناسُ يَطوفونَ في الجاهليةِ عُراةً إلا الحُمْسَ - والحُمْسُ قُريشٌ ومَا وَلَدتْ - وكانتِ الحُمسُ يَحْتَسِبونَ على الناسِ، يُعطِي الرجلُ الرجلَ الثيابَ يَطوفُ فيها، وتُعطِي المرأةُ المرأةَ الثيابَ تَطوفُ فيها، فمن لم يُعطِ الحُمسُ طافَ بالبيتِ عُرياًا. وكان يُفيضُ جَماعةُ الناسِ من عَرفاتٍ ويفيضُ الحمسُ من جَمعٍ. قال: وأخبرَني أبي عن عائشة رضيَ اللّهُ عنها أنَّ هُذِهِ الآيةَ نزلتْ في الحُمْسِ ﴿ثمَّ أفيضوا من حيثُ أفاضَ الناسُ﴾ قال: كانوا يُفيضِونَ من جَمع فدُفِعوا إلى عَرفاتٍ)). [الحديث ١٦٦٥ - طرفه في: ٤٥٢٠]. وبالسند قال: (حدثنا فروة بن أبي المغراء) بفتح الميم وسكون الغين المعجمة آخره راء ممدود وفروة بفتح الفاء والواو بينهما راء ساكنة الكندي الكوفي قال: (حدثنا علي بن مسهر) بضم الميم وسكون السين المهملة وكسر الهاء قاضي الموصل (عن هشام بن عروة) بن الزبير (قال عروة): أبو هشام (كان الناس يطوفون في الجاهلية) بالكعبة حال كونهم (عراة إلا الحمس والحمس قريش وما ولدت) من أمهاتهم وعبر بما دون من لقصد التعميم وزاد معمر، وكان ممن ولدت قريش خزاعة وبنو كنانة وبنو عامر بن صعصعة. وعند إبراهيم الجرمي: وكانت قريش إذا خطب إليهم الغريب ١٨٧ کتاب الحج/ باب ٩١/ حديث ١٦٦٥ اشترطوا عليه أن ولدها على دينهم فدخل في الحمس من غير قريش ثقيف وليث وخزاعة وبنو عامر بن صعصعة يعني وغيرهم، وعرف بهذا أن المراد بهذه القبائل من كانت له من أمهاته قرشية لا جميع القبائل المذكورة. (وكانت الحمس يحتسبون على الناس) يعطونهم حسبة الله (يعطي الرجل الرجل الثياب يطوف فيها، وتعطي المرأة المرأة الثياب تطوف فيها فمن لم تعطه الحمس) ثيابًا (طاف بالبيت عريانًا وكان يفيض جماعة الناس) أي غير الحمس يدفعون (من عرفات). قال الزمخشري: عرفات علم للموقف سمي بجمع كاذرعات. فإن قلت: هلا منعت الصرف وفيها السببان التعريف والتأنيث؟ قلت: لا يخلو التأنيث إما أن يكون بالتاء التي في لفظها وإما بتاء مقدرة كما في سعاد فالتي في لفظها ليست للتأنيث وإنما هي مع الألف التي قبلها علامة جمع المؤنث، ولا يصح تقدير التاء فيها لأن هذه التاء لاختصاصها بجمع المؤنث مانعة من تقديرها كما لا تقدر تاء التأنيث في بنت لأن التاء التي هي بدل من الواو ولاختصاصها بالمؤنث كتاء فأبت تقديرها . وتعقبه ابن المنير بأنه يلزمه إذا سمى امرأة بمسلمات أن يصرفه وهو قول رديء والأفصح تنوينه وهو يرى أن تنوين عرفات للتمكين لا للمقابلة ولم يعدّ تنوين المقابلة في مفصله بناء منه على أنه راجع إلى التمكين، ونقل الزجاج فيها وجهين الصرف وعدمه إلا أنه قال: لا يكون إلا مكسورًا وإن سقط التنوين. (وتفيض الحمس من جمع) بفتح الجيم وسكون الميم أي من المزدلفة وسميت به لأن آدم اجتمع فيها مع حوّاء، وازدلف إليها أي دنا منها، أو لأنه يجمع فيها بين الصلاتين وأهلها يزدلفون أي يتقربون إلى الله تعالى بالوقوف فيها. (قال:) هشام (وأخبرني) بالإفراد (أبي) عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها أن هذه الآية نزلت في الحمس ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾) [البقرة: ١٩٩] إبراهيم الخليل عليه أفضل الصلاة والسلام رواه الترمذي وقال: حسن؟ صحيح من حديث يزيد بن شيبان قال: أتانا ابن مربع بكسر الميم وسكون الراء وفتح الموحدة زيد الأنصاري ونحن وقوف بالموقف فقال: إني رسول رسول الله وَّهو إليكم يقول: كونوا على مشاعركم فإنكم على إرث من إرث إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وقرىء الناس بالكسر أي الناسي يريد آدم من قوله تعالى: ﴿فنسي﴾ أو المراد سائر الناس غير الحمس. قال ابن التين: وهو الصحيح والمعنى: أفيضوا من عرفة لا من المزدلفة، والخطاب مع قريش كانوا يقفون بجمع وسائر الناس بعرفة ويرون ذلك ترفعًا عليهم كما مرّ فأمروا بأن يساووهم. ١٨٨ كتاب الحج/ باب ٩٢/ حديث ١٦٦٦ فإن قلت: ما وجه إدخال ثم هنا حيث كانت الإفاضة المذكورة بعدها هي بعينها الإفاضة المذكورة قبلها فما معنى عطف الأمر بها بكلمة ثم الدالة على التراخي على الأمر بالذكر المتأخر عنها، وكيف موقع ثم من كلام البلغاء؟ فقال البيضاوي كالزمخشري: وثم لتفاوت ما بين الإفاضتين كما في قولك: أحسن إلى الناس ثم لا تحسن إلى غير كريم، وزاد الزمخشري: تأتي بثم لتفاوت ما بين الإحسان إلى الكريم والإحسان إلى غيره وبعد ما بينهما، فكذلك حين أمرهم بالذكر عند الإفاضة من عرفات قال: ثم أفيضوا التفاوت ما بين الإفاضتين وأن إحداهما صواب والأخرى خطأ اهـ. وتعقبه أبو حيان فقال: ليست الآية كالمثال الذي مثله، وحاصل ما ذكر أن ثم تسلب الترتيب وأن لها معنى غيره سماه بالتفاوت والبعد لما بعدها مما قبلها ولم يجر في الآية أيضًا ذكر الإفاضة الخطأ فتكون ثم في قوله: ﴿ثم أفيضوا﴾ جاءت لبعد ما بين الإفاضتين وتفاوتهما ولا نعلم أحدًا سبقه إلى إثبات هذا المعنى لثم اهـ. وقيل (﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾) وهم الحمس أي المزدلفة إلى منى بعد الإفاضة من عرفات اهـ. فيكون المراد بالناس هنا المعهودين وهم الحمس ويكون هذا الأمر أمرًا بالإضافة من المزدلفة إلى منى بعد الإفاضة من عرفات. (قال:) عروة ولابن عساكر: قالت أي عائشة (كانوا) أي الحمس (يفيضون من جمع) من المزدلفة (فدفعوا) بضم الدال المهملة مبنيًا للمفعول أي أمروا بالذهاب (إلى عرفات) حيث قيل لهم أفيضوا، وللكشميهني: فرفعِوا بالراء بدل الدال، ولمسلم: رجعوا إلى عرفات يعني أمروا أن يتوجهوا إلى عرفات ليقفوا بها ثم يفيضوا منها. ٩٢ - باب السَّيرِ إذا دَفَع من عَرَفَةَ (باب السير إذا دفع من عرفة). ١٦٦٦ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن هشام بنِ عُروةً عن أبيهِ بأنه قال ((سُئِلَ أُسامةُ وأنا جالسٌ: كيفَ كانَ رسولُ اللّهِ وَهِ يَسيرُ في حَجَّةِ الوَداعِ حينَ دَفَع؟ قال: كان يَسيرُ العَنَقَ، فإذا وَجَدَ فَجْوَةٌ نَصَّ)). قال هشامٌ: والنَّص فوقَ العنَقِ. قال أبو عبدِ اللَّهِ: فَجْوَة: مُتَّسَع، والجمعُ فَجوات وفِجاء، وكذلك رَكوة ورِكاء. مَناصٌ ليسَ حينَ فِرار. [الحديث ١٦٦٦ - طرفاه في : ٢٩٩٩، ٤٤١٣]. وبالسند قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) هو ابن أنس الأصبحي الإمام (عن هشام بن عروة) بن الزبير (عن أبيه أنه قال: سئل أسامة) بن زيد بن حارثة ١٨٩ کتاب الحج/ باب ٩٣/ حديث ١٦٦٧ حب رسول الله و18َ (وأنا جالس) أي معه والواو للحال (كيف كان رسول الله وَطُ ر يسير في حجة الوداع حين دفع)؟ أي انصرف من عرفات إلى المزدلفة وسمي دفعًا لازدحامهم إذا انصرفوا فيدفع بعضهم بعضًا (قال) أسامة. (كان) عليه الصلاة والسلام، ولأبي الوقت: فكان (يسير العنق)، بفتح العين والنون منصوب على المصدر انتصاب القهقرى في قولهم رجع القهقرى، أو التقدير يسير السير العنق وهو السير بين الإبطاء والإسراع (فإذا وجد) عليه السلام (فجوة) بفتح الفاء وسكون الجيم أي متسعًا (نص) بفتح النون والصاد المهملة المشددة أي سار سيرًا شديدًا يبلغ به الغاية. (قال هشام): هو ابن عروة (والنص فوق العنق) أي أرفع منه في السرعة (فجوة) وللمستملي قال أبو عبد اللَّه: أي البخاري فجوة (متسع)، يريد المكان الخالي من المارة (والجميع) بكسر الميم والتحتية الساكنة (فجوات وفجاء) بكسر الفاء والمد (وكذلك ركوة) بفتح الراء (وركاء) بكسرها مع المد (مناص) بالرفع ويجوز زجره على الحكاية للفظ القرآن (ليس حين فرار) بنصب حين خبر ليس واسمها محذوف تقديره: ليس الحين حين هرب يشير المؤلف بهذا إلى أنه ليس النصر والمناص أحدهما مشتق من الآخر . وحديث الباب أخرجه أيضًا في الجهاد والمغازي، ومسلم في المناسك وكذا أبو داود والنسائي وابن ماجة . ٩٣ - باب النُّزولِ بينَ عرفةَ وجَمعٍ (باب النزول بين عرفة وجمع) لقضاء حاجته أي حاجة كانت وليس من المناسك. ١٦٦٧ - حدّثنا مسدَّدٌ حدَّثَنا حَمَّادُ بنُ زيدٌ عن يحيى بنِ سعيدٍ عن موسى بنِ عُقبةَ عن كُرَيبٍ مَولى ابنِ عبَّاسٍ عن أسامةَ بنِ زيدٍ رضيَ اللّهُ عنهما «أنَّ النبيَّ وَ﴿ حيثُ أفاضَ من عَرفةً مال إلى الشّعبِ فقضى حاجتَهُ فتوضأ. فقلتُ يا رسولَ اللّهِ أتُصلي؟ فقال: الصلاةُ أمامَك)). والسند قال (حدثنا مسدد) هو ابن مسرهد الأسدي الكوفي قال: (حدثنا حماد بن زيد) هو ابن درهم (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن موسى بن عقبة) بضم العين وسكون القاف (عن كريب مولى ابن عباس عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن النبي وَل و حيث أفاض من عرفة) بلفظ الإفراد. قال الفراء: إفراده شبيه بالمولد وليس بعربي، وللكشميهني: حين بالنون بدل حيث بالمثلثة وهو أصوب لأنه ظرف زمان وحيث ظرف مكان (مال) أي عدل (إلى الشعب) بكسر الشين المعجمة الطريق بين الجبلين (فقضى حاجته) أي استنجى (فتوضأ فقلت يا رسول الله أتصلي؟) بهمزة الاستفهام (فقال) عليه الصلاة والسلام: ١٩٠ كتاب الحج/ باب ٩٣/ حديث ١٦٦٨ و ١٦٦٩ (الصلاة أمامك) بفتح الهمزة أي مشروعة فيما بين يديك أي في المزدلفة، والصلاة: رفع مبتدأ خبره محذوف تقديره الصلاة حاضرة أو الخبر الظرف المكاني المستقر، ويجوز النصب بفعل مقدر. وهذا الحديث سبق في باب إسباغ الوضوء. ١٦٦٨ - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ حدَّثَنا جُوَيريةُ عن نافع قال ((كان عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما يَجمعُ بين المغربِ والعِشاءِ بِجَمْعٍ، غيرَ أَنْهُ يمرُّ بالشّعبِ الذي أخذَهُ رسولُ اللّهِ وَ لَ، فَيَدخُلُ فِيَنتَفِضُ ويتوضأُ ولا يُصلِّي حتى يُصَلّ بِجَمْعٍ)). وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدثنا جويرية) تصغير جارية ابن أسماء الضبعي البصري (عن نافع) مولى ابن عمر (قال: كان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يجمع بين المغرب والعشاء) جمع تأخير (بجمع) بالمزدلفة (غير أنه) في معنى الاستثناء المنقطع أي كان يجمع بينهما بمزدلفة لكن بهذه الهيئة وهي أنه (يمرّ بالشعب الذي أخذه) أي سلكه (رسول الله اله فيدخل) فيه (فينتفض) بفاء وضاد معجمة من الانتفاض وهو كناية عن قضاء الحاجة أي يستنجي (ويتوضأ ولا يصلي) شيئًا (حتى يصلي بجمع) وهو المزدلفة كما مرّ. ١٦٦٩ - حدّثنا قُتَيبةُ حدَّثَنا إسماعيلُ بنُ جَعفرٍ عن محمد بن أبي حَرْملَة عن كُرَيبٍ مولى ابنِ عبَّاس عن أسامةَ بنِ زيدٍ رضيَ اللّهُ عنهما أنهُ قال ((رَدِفتُ رسولَ اللّهِ وَرَ مِن عَرفاتٍ، فلما بلغَ رسولُ اللّهِ وَ لَهَ الشّعبَ الأيسرَ الذي دُونَ المُزدَلفةِ أناخَ فبالَ، ثمَّ جاءَ فصَببتُ عليه الوضوءَ فتَوضَّأَ وضُوءاً خفيفًا، فقلت: الصلاة يا رسول الله. قال: الصلاةُ أمامكَ. فركِبَ رسولُ اللّهِ وَيهل حتى أتى المُزدَلِفَةَ فصلَّى، ثمَّ رَدِفَ الفضلُ رسولَ اللّهِ وَّوَ غَدَاةَ جَمْعٍ)). وبه قال: (حدثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدثنا إسماعيل بن جعفر) الأنصاري مولى زريق المؤدّب (عن محمد بن أبي حرملة) مولى آل حويطب (عن كريب مولى ابن عباس عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أنه قال: ردفت رسول الله (وَ ل#) بكسر الدال ردفت أي ركبت وراءه (من عرفات، فلما بلغ رسول الله وَلير الشعب الأيسر الذي دون المزدلفة) أي قربها (أناخ) راحلته (فبال، ثم جاء فصببت عليه الوضوء) بفتح الواو الماء الذي يتوضأ به (توضأ) ولأبي ذر، وابن عساكر: فتوضأ بفاء العطف (وضوءًا خفيفًا) إما بأنه مرة مرة أو خفف استعمال الماء على خلاف عادته قال أسامة (فقلت: الصلاة يا رسول الله). رفع على تقدير حضرت الصلاة أو نصب بفعل مقدر (قال:) عليه الصلاة والسلام: (الصلاة) حاضرة (أمامك) بفتح الهمزة ويجوز نصب الصلاة بفعل مقدر كما مرّ، (فركب رسول الله ( حتى أتى المزدلفة فصلى) المغرب والعشاء لم يبدأ بشيء قبل الصلاة، (ثم ردف ١٩١ كتاب الحج/ باب ٩٤ / حديث ١٦٧٠ و ١٦٧١ الفضل بن العباس (رسول الله (َّية) أي ركب خلفه فالفضل رفع على الفاعلية (غداة جمع) أي غداة الليلة التي كان فيها الجمع وهي صبيحة يوم النحر . ١٦٧٠ - قال كُرَيبٌ ((فأخبرني عبدُ اللَّهِ بنُ عبَّاسٍ رضيَ اللّهُ عنهما عنِ الفَضلِ أنَّ رسولَ اللّهِ وَ لَه لم يَزِلْ يُلِّ حتى بَلِغَ الجمرةَ)). (قال كريب: فأخبرني عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن الفضل) بن عباس ((أن رسول الله وَ لو لم يزل يلبي حتى بلغ الجمرة)) التي بالعقبة فقطع التلبية حين بلوغها، وهذا الحديث رواه مسلم . ٩٤ - باب أمرِ النبيِّ وَّهُ بالسَّكينةِ عندَ الإفاضةِ، وإشارتِه إليهم بالسَّوطِ (باب أمر النبي ( 18) أصحابه (بالسكينة) بالوقار (عند الإفاضة) من عرفة (وإشارته إليهم بالسوط) بذلك. ١٦٧١ - حدثنا سعيدُ بنُ أبي مريمَ حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ سُوَيدٍ حدَّثَني عمرُو بنُ أبي عمرٍو مَولى المطّلبِ أخبرني سعيدُ بنُ جُبَيرٍ مَولى والِيةَ الكوفيُّ حدَّثَنِي ابنُ عباسٍ رضيَ اللّهُ عنهما «أنهُ دَفَعَ معَ النّبِيِّ بَّهِ يومَ عَرِفَةَ، فسمعَ النبيُّ ◌َرَ وراءهُ زَجْرًا شديدًا وضَربًا وصَوتًا للإبلِ، فأشارَ بسَوطِه إليهم وقال: أيُّها الناسُ، عليكم بالسَّكينةِ، فإِنَّ البِرَّ ليسَ بالإيضاعِ)). أوْضعوا: أسرَعوا. خِلالكم منَ التخلُّل بينكم. ﴿وفجَّرْنا خِلالهما﴾: بينهما. وبالسند قال: (حدثنا سعيد بن أبي مريم) هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي البصري قال: (حدثنا إبراهيم بن سويد) بضم السين وفتح الواو ابن حيان المديني روى له البخاري هذا الحديث فقط وقد وثقه ابن معين وأبو زرعة. قال ابن حبان: في الثقات ربما أتي بمناكير لكن لمتنه هذا شواهد، وقد تابعه فيه سليمان بن بلال عند الإسماعيلي وكذا غيره (قال: حدثني) بالإفراد (عمرو بن أبي عمرو) بفتح العين فيهما (مولى المطلب قال: أخبرني) بالإفراد (سعيد بن جبير) بضم وفتح الموحدة (مولى والبة) بلام مكسورة وموحدة مفتوحة لا ينصرف للعلمية والتأنيث بالهاء (الكوفي) وقتله الحجاج سنة خمس وتسعين قال: (حدثني) بالإفراد (ابن عباس رضي الله عنهما أنه دفع) انصرف (مع النبي ◌ّ) من عرفات (يوم عرفة فسمع النبي ◌َّر وراءه زجرًا) بفتح الزاي وسكون الجيم صياحًا (شديدًا وضربًا) زاد في غير رواية أبي الوقت كما في اليونينية وعزاها غيره لكريمة فقط: وصوتًا وكأنه تصحيف من ضربا وعطف عليه (للإبل فأشار بسوطه إليهم وقال): (أيها الناس، عليكم بالسكينة)، أي الزموا الرفق وعدم المزاحمة في السير ثم علل ذلك بقوله ((فإن البر)) بكسر الموحدة أي الخير (ليس بالإيضاع) بكسر الهمزة وبالضاد المعجمة وآخره عين مهملة ١٩٢ کتاب الحج/ باب ٩٥/ حديث ١٦٧٢ وهو حمل الدابة على إسراعها في السير. يقال: وضع البعير وغيره أسرع في سيره وأوضعه راكبه أي ليس البر بالسير السريع، ثم قال المؤلف مفسرًا للإيضاع على عادته: (أوضعوا): معناه (أسرعوا) ركائبهم (خلالكم) من التخلل بينكم، (﴿وفجرنا خلالهما﴾﴾ [الكهف: ٣٣]، أي: (بينهما) وفي الفرع وأصله مكتوب على وصوتًا علامة السقوط لأبي الوقت ثم كتب على بينهما ((إلى)). ذكر خلالكم استطرادًا لبقية الآية ثم الآية الأخرى بسورة الكهف تكثيرًا لفرائد الفوائد اللغوية رحمه الله وأثابه، وهذا الحديث من أفراد المؤلف والله أعلم. ٩٥ - باب الجمعِ بينَ الصَّلاتَينِ بالمزدلفةِ (باب) استحباب (الجمع بين الصلاتين) المغرب والعشاء في وقت الثانية (بالمزدلفة) قيده الدارمي والبندنيجي والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ والطبري والعمراني بما إذا لم يخش فوت الاختيار للعشاء، فإن خشيه صلى بهم في الطريق، ونقله القاضي أبو الطيب وغيره عن النص قال في شرح المهذب: ولعل إطلاق الأكثرين محمول على هذا. ١٦٧٢ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن موسى بنِ عُقبةَ عن كُرَيبٍ عن أُسامةَ بن زيدٍ رضيَ اللّهُ عنهما أنه سمِعَهُ يقول «دَفَع رسولُ اللّه ◌َِ مِن عَرفَةَ، فنزلَ الشَّعبَ فبالَ، ثمَّ توضّأَ ولم يُسْبِغ الوضوءَ. فقلتُ له: الصلاةُ. فقال: الصلاةُ أمامَكَ. فجاءَ المُزْدلفةَ فتوضَّأَ فأسبغَ، ثمَّ أُقيمَتِ الصلاةُ فصلَّى المغربَ، ثمَّ أناخَ كلُّ إنسانٍ بَعِيرَهُ في مَنزِلِه، ثم أُقيمَتِ الصلاةُ فصلَّى، ولم يُصل بينهما)). وبالسند قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن موسى بن عقبة) بضم العين وسكون القاف المدني (عن كريب) مولى ابن عباس (عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أنه سمعه) حال كونه (يقول: دفع رسول الله وَلّ من عرفة) أي رجع من وقوف عرفة بعرفات لأن عرفة اسم لليوم وعرفات بلفظ الجمع اسم للموضع وحينئذ فيكون المضاف إليه محذوفًا لكن على مذهب من يقول ان عرفة اسم للمكان أيضًا لا حاجة إلى التقدير، (فنزل الشعب) الأيسر الذي دون المزدلفة (فبال) ولأبي ذر وابن عساكر: بإسقاط الفاء (ثم توضأ) وضوءًا شرعيًا أو استنجى وأطلق عليه اسم الوضوء اللغوي لأنه من الوضاءة وهي النظافة، (ولم يسبغ الوضوء) أي خففه أو لم يتوضأ في جميع أعضاء الوضوء بل اقتصر على بعضها، فيكون لغويًا أو على بعض العدد فيكون شرعيًا. ويؤيد هذا قوله في رواية وضوءًا خفيفًا لأنه لا يقال في الناقص خفيف. قال أسامة (فقلت: له) عليه الصلاة والسلام: حضرت (الصلاة) أو نصب بفعل مقدر؟ (فقال:) عليه الصلاة والسلام: ١٩٣ كتاب الحج/ باب ٩٦/ حديث ١٦٧٣ (الصلاة أمامك) مبتدأ وخبر أي موضع هذه الصلاة قدامك وهو المزدلفة فهو من باب: ذكر الحال وإرادة المحل أو التقدير وقت الصلاة قدّامك فالمضاف فيه محذوف إذ الصلاة نفسها لا توجد قبل إيجادها وعند إيجادها لا تكون أمامه. قال الحنفية: فيكون المراد وقتها فيجب تأخيرها وهو مذهب أبي حنيفة ومحمد، فلو صلى المغرب في الطريق لم يجز وعليه إعادتها ما لم يطلع الفجر. وقال المالكية: يندب الجمع بينهما وظاهره أنه لو صلاهما قبل إتيانه إليها أجزأه لأنه جعل ذلك مندوبًا، والذي في المدوّنة أنه يعيدهما إلا أنها عند ابن القاسم على سبيل الاستحباب. وقال ابن حبيب: يعيدهما أبدًا وقال الشافعية: لو جمع بينهما في وقت المغرب في أرض عرفات أو في الطريق أو صلى كل صلاة في وقتها جاز وإن خالف الأفضل، وفي الحديث تخصيص لعموم الأوقات المؤقتة للصلوات الخمس ببيان فعله عليه الصلاة والسلام. (فجاء المزدلفة فتوضأ فأسبغ) أي الوضوء فحذف المفعول. قال الخطابي: إنما ترك إسباغه حين نزل الشعب ليكون مستصحبًا للطهارة في طريقه وتجوز فيه لأنه لم يرد أن يصلي به، فلما نزل المزدلفة وأرادها أسبغه، ويحتمل أن يكون تجديدًا وأن يكون عن حدث طرأ، واستبعد القول بأن المراد بقوله: لم يسبغ الوضوء اللغوي وأبعد منه أن المراد به الاستنجاء، ومما يقوّي استبعاده رواية المؤلف السابقة في باب: الرجل يوضىء صاحبه عن أسامة أنه ◌ّ عدل إلى الشعب فقضى حاجته فجعلت أصب الماء عليه ويتوضأ إذ لا يجوز أن يصب عليه أسامة إلا وضوء الصلاة لأنه كان لا يقرب منه أحد وهو على حاجته . (ثم أقيمت الصلاة فصلى) عليه الصلاة والسلام بالناس (المغرب) أي قبل حط الرحال كما جاء مصرحًا به في رواية أخرى، (ثم أناخ كل إنسان) منا (بعيره في منزله ثم أقيمت الصلاة فصلى) عليه الصلاة والسلام بالناس صلاة العشاء (ولم يصل) نفلاً (بينهما) لأنه يخل بالجمع لأن الجمع يجعلهما كصلاة واحدة، فوجب الولاء كركعات الصلاة، ولولا اشتراط الولاء لما ترك عليه الصلاة والسلام الرواتب، لكن هذا فيه تفصيل بين جمع التقديم فيخل وبين جمع التأخير فلا كما سيأتي إن شاء الله تعالى بيانه عن قريب، والله الموفق. ٩٦ - باب مَن جَمع بينهما ولم يَتطوّع (باب من جمع بينهما) أي بين العشاءين بالمزدلفة (ولم يتطوع) بينهما ولا على أثر واحدة منهما. ١٦٧٣ - حدّثنا آدَمُ حدَّثَنا ابنُ أبي ذِئبٍ عنِ الزُّهريِّ عن سالمٍ بن عبدِ اللهِ عن ابنِ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما قال: ((جَمِعَ النبيُّ وَّر بِينَ المغربِ والعِشاءِ بِجَمْعٍ. كلُّ واحدةٍ منهما بإقامة ولم يُسُبْحِ بَيْنهما، ولا على إثْرِ كلٌ واحدةٍ منهما)). ١٢ / ٤/ ١٣٠ إرشاد الماء ١٩٤ كتاب الحج/ باب ٩٦/ حديث ١٦٧٤ وبالسند قال: (حدثنا آدم) بن أبي أياس عبد الرحمن قال: (حدثنا ابن أبي ذئب) هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب المدني (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن سالم بن عبد الله) بن عمر (عن ابن عمر رضي الله عنهما قال): (جمع النبي ◌َّ بين المغرب والعشاء بجمع) بسكون الميم بعد فتح الجيم أي المزدلفة وسقط لأبي ذر لفظة بين فقوله المغرب نصب على المفعولية والعشاء عطف عليه (كل واحدة منهما) من العشاءين (بإقامة ولم يسبح) أي لم يتنفل (بينهما ولا على إثر كل واحدة منهما) بكسر الهمزة وسكون المثلثة من أثر بمعنى أثر بفتحتين أي عقبها أي لم يصل بعد كل واحدة منهما، وليس المراد أنه لم يتنفل لا بينهما ولا بعدهما لأن المنفي التعقيب لا المهلة، وحينئذ فلا ينافي قولهم باستحباب تأخير سنة العشاءين عنهما، ومذهب الشافعية: أنه إذا جمع بين الظهر والعصر قدّم سنة الظهر التي قبلها وله تأخيرها سواء جمع تقديمًا أو تأخيرًا، وتوسيطها إن جمع تأخيرًا سواء قدم الظهر أو العصر وأخر سنتها التي بعدها، وله توسيطها إن جمع تأخيرًا وقدم الظهر وأخر عنهما سنة العصر، وله توسيطها وتقديمها إن جمع تأخيرًا سواء قدم الظهر أم العصر وإذا جمع بين المغرب والعشاء أخر سنتهما، وله توسيط سنة المغرب إن جمع تأخيرًا وقدم المغرب، وتوسيط سنة العشاء إن جمع تأخيرًا وقدم العشاء وما سوى ذلك ممنوع، وهذا كله بناء على أن الترتيب والولاء شرطان في جمع التقديم دون جمع التأخير، والأولى من ذلك تقديم سنة الظهر أو المغرب المقدمة وتأخير ما سواها على كل تقدير. وهذا الحديث أخرجه أبو داود في الحج وكذا النسائي. ١٦٧٤ - حدثنا خالدُ بن مَخْلدٍ حدَّثَنا سليمانُ بنُ بلالِ حدَّثَنا يحيى بنُ سعيدٍ قال أخبرني عَدِيُّ بنُ ثابتٍ قال حدَّثَني عبدُ اللَّهِ بنُ يزيدَ الخَطْميُّ قال حدَّثَني أبو أيوبَ الأنصاريُّ ((أنَّ رسولَ اللَّهِ وَّ جَمِعَ في حَجَّةِ الوَداعِ المغرِبَ والعِشاءَ بالمُزْدلفةِ)). [الحديث ١٦٧٤ - طرفه ي: ٤٤١٤]. وبه قال: (حدثنا خالد بن مخلد) بفتح الميم وسكون الخاء البجلي قال: (حدثنا سليمان بن بلال) هو سليمان بن أيوب بن بلال القرشي قال: (حدثنا يحيى بن سعيد) الأنصاري (قال: أخبرني) بالإفراد (عدي بن ثابت) هو عدي بن أبان بن ثابت الأنصاري (قال: حدثني) بالإفراد (عبد الله بن يزيد الخطمي) بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء المهملة نسبة إلى خطمة فخذ من الأوس ويزيد من الزيادة (قال: حدثني) بالإفراد (أبو أيوب) خالد (الأنصاري) رضي الله عنه. (أن رسول الله وَّر جمع في حجة الوداع المغرب والعشاء بالمزدلفة) أي: ولم يصل بينهما تطوّعًا، وقد سبق قريبًا أنه يسنّ التطوّع على التفصيل السابق. نعم لا يسنّ التنفل المطلق لا بين الصلاتين ولا على أثرهما لئلا ينقطع عن المناسك. وهذا الحديث أخرجه المؤلف في المغازي ومسلم في المناسك والنسائي في الصلاة وابن ماجة في الحج. ١٩٥ کتاب الحج/ باب ٩٧/ حديث ١٦٧٥ ٩٧ - باب من أذَّنَ وأقامَ لكلِّ واحدةٍ منهما (باب من أذن وأقام لكل واحدة منهما) أي من العشاءين بالمزدلفة . ١٦٧٥ - حدثنا عمرُو بنُ خالدٍ حدَّثَنَا زهيرٌ حدَّثَنا أبو إسحقَ قال: سمعتُ عبد الرحمن بنَ يزيدَ يقول: ((حَجَّ عبدُ اللَّهِ رضيَ اللهُ عنه، فأَتَينا المزدلفة حينَ الأذانِ بالعَتَمةِ أو قَريبًا من ذُلكَ، فأمرَ رجُلاً فأذِّنَ وأقام، ثمَّ صلَّى المغرِبَ، وصلَّى بعدَها ركعتَينٍ، ثمَّ دَعا بعَشائهِ فتعشَّى، ثمَّ أمَرَ - أُرَى رجلاً - فأذَنَ وأقام)) قال عمرٌو لا أعلمُ الشكَّ إلاّ من زُهيرِ «ثمَّ صلَّى العِشاءَ ركعتَينِ. فلمَّا طَلَع الفجرُ قال: إنَّ النبيَّ وََّ كان: لا يُصلِّي هُذِهِ الساعةَ إلاّ هُذِه الصلاةَ في هذا المكانِ من هذا اليوم. قال عبدُ اللَّه: هما صلاتان تُحوَّلانِ عن وقتِهما: صلاةُ المغربِ بعدَما يأتي الناسُ المزدلفةَ، والفجرُ حينَ يَبْزُغ الفجرُ، قال: رأيتُ النبيَّ وَهِ يَفعلُه)). [الحديث ١٦٧٥ - طرفاه في: ١٦٨٢، ١٦٨٣]. وبالسند قال: (حدثنا عمرو بن خالد) بفتح العين قال: (حدثنا زهير) هو ابن معاوية بن خديج الجعفي قال: (حدثنا أبو إسحاق) السبيعي (قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد) من الزيادة حال كونه (يقول: حج عبد الله) بن مسعود (رضي الله عنه) زاد النسائي هنا: فأمرني علقمة أن ألزمه فلزمته (فأتينا المزدلفة حين الأذان بالعتمة) أي وقت العشاء الأخيرة (أو قريبًا من ذلك)، أي من مغيب الشفق (فأمر رجلاً) لم يعلم اسمه ويحتمل أن يكون هو عبد الرحمن بن يزيد (فأذن وأقام، ثم صلى المغرب، وصلى بعدها ركعتين)، سنتها (ثم دعا بعشائه) بفتح العين ما يتعشى به من المأكول (فتعشى ثم أمر - أرى رجلاً -) بضم الهمزة يعني أنه أمر فيما يظنه لا فيما يعلمه يقينًا (فأذن وأقام قال عمرو:) شيخ المؤلف (لا أعلم الشك) في قوله أرى فأذن وأقام (إلا من زهير) المذكور في السند، وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق الحسن بن موسى عن زهير مثل ما رواه عمر وعنه ولم يقل ما قاله عمرو، (ثم صلى العشاء ركعتين) فيه الأذان والإقامة لكل من الصلاتين، وهذا مذهب مالك. قال ابن عبد البر: وليس لهم في ذلك حديث مرفوع اهـ. لكن حمل الطحاوي حديث ابن مسعود هذا على أن أصحابه تفرقوا عنه فأذن لهم ليجتمعوا ليجمع بهم، قال الحافظ ابن حجر: ولا يخفى تكلفه وقد اختلفت طرق الحديث في الأذان والإقامة للصلاتين على ستة أوجه: الإقامة لكل منهما بغير أذان كما سبق قريبًا من حديث ابن عمر. أو الإقامة لهما مرة واحدة. رواه مسلم وأبو داود والنسائي من حديث سعيد بن جبير عن ابن عمر. ١٩٦ كتاب الحج/ باب ٩٧/ حديث ١٦٧٥ أو الأذان مرة مع إقامتين رواه مسلم وغيره في حديث جابر الطويل وهو الصحيح من مذهب الشافعية والحنابلة. أو مع الأذان إقامة واحدة رواه النسائي من رواية سعيد بن جبير عن ابن عمر وهو مذهب الحنفية، أو الأذان والإقامة لكل منهما كما في حديث هذا الباب ورواه النسائي أيضًا. وقول ابن عبد البر: لا أعلم في هذا الباب حديثًا مرفوعًا إلى النبي ◌َّهو بوجه تعقبه الحافظ زين الدين العراقي في شرح الترمذي بأن ابن مسعود قال: في آخر هذا الحديث كما سيأتي إن شاء الله تعالى: رأيت النبي ◌َّيه* يفعله فإن أراد به جمع ما ذكره في الحديث فهو إذًا مرفوع وإن أراد به كون هاتين الصلاتين في هذين الوقتين وهو الظاهر فيكون ذكر الأذانين والإقامتين موقوفًا عليه اهـ. والوجه السادس: ترك الأذان والإقامة فيهما رواه ابن حزم في حجة الوداع عن طلق بن حبيب عن ابن عمر من فعله، ويمكن الجمع بين أكثرها فقوله: بإقامة واحدة أي لكل صلاة أو على صفة واحدة لكل منهما ويتأيد برواية من صرح بإقامتين، وقول من قال: كل واحدة بإقامة أي ومع إحداهما بأذان، ويدل عليه رواية من قال بأذان وإقامتين. ومذهب الشافعية: أنه يسن الأذان للفرض الأول دون الثاني في جمع التقديم لفعله وَلفي بعرفة رواه مسلم. وحفظًا للولاء ويسن للفرض الثاني في جمع التأخير أن ابتدأ بالفرض الثاني لأنه في وقته ولم يتقدمه فرض دون الأول لأنه كالفائت فإن ابتدأ بالأول فلا يؤذن له كالفائت على ما صححه الرافعي ولا للثاني لتبعيته للأول وحفظًا للولاء، ولأنه وَلقر جمع بين العشاءين بمزدلفة بإقامتين كما في الحديث السابق في الباب الذي قبل هذا الباب، ونص عليه الشافعي كما رأيته في المعرفة للبيهقي بلفظ قال الشافعي: ويصلي بالمزدلفة بإقامتين إقامة للمغرب وإقامة للعشاء ولا أذان، لكن الأظهر في الروضة أنه يؤذن للفرض الأول لأنه ◌َّ* جمع بينهما بمزدلفة بأذان وإقامتين كما رواه الشيخان من حديث جابر وهو مقدم على الذي قبله لأن معه زيادة علم. (فلما طلع الفجر) أي صلى صلاة الفجر فالجواب محذوف، وللمستملي والكشميهني وابن عساكر: فلما حين طلع الفجر أي لما كان طلوعه وفي نسخة: فلما كان حين طلع الفجر. قال في المصابيح: الظاهر أن كان تامة وحين فاعلها غير أنه أضيف إلى الجملة الفعلية التي صدرها ماض فبني على المختار ويجوز فيه الإعراب، وقال الزركشي: ويروى: فلما أحس وقت طلوع الفجر من الإحساس (قال): (إن النبي وغير كان لا يصلي هذه الساعة) بالنصب (إلا هذه الصلاة) بالنصب أيضًا (في هذا المكان من هذا اليوم) (قال عبد الله): يعني ابن مسعود (هما صلاتان تحولان) بالمثناة الفوقية المضمومة أو بالتحتية مع فتح الواو المشددة (عن وقتهما): المستحب المعتاد، وليس المراد بالتحويل إيقاعهما قبل ١٩٧ كتاب الحج/ باب ٩٨/ حدیث ١٦٧٦ دخول الوقت المحدود لهما في الشرع قاله المهلب (صلاة المغرب بعد ما يأتي الناس المزدلفة)، وقت العشاء (والفجر حين يبزغ الفجر)، بزاي مضمومة وغين معجمة أي يطلع فتحوّلت بتقديمها عن الوقت الظاهر لكل أحد فقدمت إلى وقت منهم من يقول طلع الفجر، ومنهم من يقول: لم يطلع لكن النبي ◌َّيّ تحقق طلوعه إما بوحي أو بغيره، والمراد به المبالغة في التغليس على باقي الأيام ليتسع الوقت لما بين أيديهم من أعمال يوم النحر من المناسك. (قال) أي ابن مسعود: (رأيت النبي ◌َ* يفعله) الظاهر أن الضمير يرجع إلى فعل الصلاتين في هذين الوقتين أو إلى جميع ما ذكره فيكون مرفوعًا كما سبق قريبًا تقريره. وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا وكذا النسائي. ٩٨ - باب من قدَّم ضَعَفةَ أهلهِ بليلٍ، فيقِفون بالمزدلفةِ ويدعون، ويُقدِّمُ إذا غاب القمرُ (باب من قدم ضعفة أهله) بفتح الضاد المعجمة والعين المهملة جمع ضعيف النساء والصبيان والمشايخ العاجزين وأصحاب الأمراض ليرموا قبل الزحمة (بليل) أي في ليل من منزله بجمع (فيقفون بالمزدلفة) عند المشعر الحرام أو عند غيره منها (ويدعون) ويذكرون بها (ويقدم) بكسر الدال المشدة (إذا غاب القمر) عند أوائل الثلث الأخير، فهو بيان لقوله: بليل إذ هو شامل لجميع أجزائه فبينه بقوله إذا غاب القمر. ١٦٧٦ - حقّثنا يحيى بنُ بُكير حدَّثَنا الليثُ عن يونُسَ عنِ ابنِ شهابٍ قال سالمٌ ((وكان عبدُ اللَّهِ بن عمرَ رضيَ اللهُ عنهما يُقدِّم ضعفةَ أهلِه فيقفونَ عندَ المَشعَرِ الحرام بالمزدلفةِ بليلٍ فيذكرونَ اللّهَ ما بَدا لهم، ثمَّ يَرجِعونَ قبلَ أن يَقِفَ الإمامُ وقبلَ أن يَدفَعَ، فمنهم مَن يَقْدَمُ مِنَّى لصلاةِ الفجرِ، ومنهم من يَقدَمُ بعدَ ذُلِكَ، فإذا قَدِموا رَمَوا الجمرةَ. وكان ابنُ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما يقول: أرْخَصَ في أُولَئِكَ رسولُ اللّهِ إِ)). وبالسند قال: (حدثنا يحيى بن بكير) المصري قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام المصري (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري المدني. (قال سالم): هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب (وكان عبد اللَّه بن عمر رضي الله عنهما يقدم ضعفة أهله) النساء والصبيان والعاجزين من منزله الذي نزله بالمزدلفة إلى منى خوف التأذي بالاستعجال والازدحام (فيقفون عند المشعر) بفتح الميم المشعر ويجوز كسرها (الحرام بالمزدلفة) الذي يحرم فيه الصيد وغيره لأنه من الحرم أو لأنه ذو حرمة وسمي مشعرًا فيما قاله الأزهري لأنه معلم للعبادة، وهو كما قاله النووي كابن ١٩٨ كتاب الحج/ باب ٩٨/ حديث ١٦٧٧ و ١٦٧٨ الصلاح جبل صغير بآخر المزدلفة يقال له: ((قزح)) بضم القاف وفتح الزاي آخره حاء مهملة وهو منها لأنه ما بين مأزمي عرفة ووادي محسر. وقد استبدل الناس الوقوف به على بناء محدث هناك يظنونه المشعر وليس كما يظنون، لكن يحصل بالوقوف عنده أصل السنة أي وكذا بغيره من مزدلفة على الأصح، وقال المحب الطبري: هو بأوسط المزدلفة وقد بني عليه بناء، ثم حكى كلام ابن الصلاح ثم قال: والظاهر أن البناء إنما هو على الجبل والمشاهدة تشهد له. قال: ولم أر ما ذكره ابن الصلاح لغيره. وقال ابن الحاج: المزدلفة والمشعر وأجمع وقزح أسماء مترادفة اهـ. والمعروف أن المشعر موضع خاص بالمزدلفة ويحصل أصل السنّة بالمرور وإن لم يقف كما في عرفة. نقله في الكفاية عن القاضي وأقره (بليل) أي في ليل (فيذكرون الله عز وجل) ويدعونه (ما بدا لهم) من غير همز أي ما ظهر لهم وسنح في خواطرهم وأرادوا (ثم يرجعون) إلى منى، ولمسلم: ثم يدفعون. قال في الفتح: وهو أظهر (قبل أن يقف الإمام) بالمشعر الحرام أو بالمزدلفة، ولأبي الوقت: ثم يرجعون ما بدا لهم قبل أن يقف الإمام (وقبل أن يدفع) إلى منى، (فمنهم من يقدم) بفتح الياء والدال وسكون القاف بينهما (منى) بالصرف (لصلاة الفجر) أي عند صلاة الفجر فاللام للتوقيت لا للعلة، (ومنهم من يقدم بعد ذلك، فإذا قدموا رموا الجمرة) الكبرى وهي جمرة العقبة. (وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: أرخص) بهمزة مفتوحة وسكون الراء فعل ماض وفاعله الرسول عليه الصلاة والسلام. وفي بعض الروايات كما في الفتح: رخص بدون همزة وتشديد الخاء وهو أوضح في المعنى لأنه من الترخيص ضد العزيمة لا من الرخص ضد الغلاء (في أولئك) أي الضعفة (رسول الله (وَلاخر). ١٦٧٧ - حدثنا سليمانُ بنُ حربٍ حدَّثَنا حمَّدُ بنُ زيدٍ عن أيوبَ عن عكرمةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ اللّهُ عنهما قال ((بَعثَني رسولُ اللَّهِ وَ ل﴿ من جَمْع بليل)). [الحديث ١٦٧٧ - طرفاه في: ١٦٧٨، ١٨٥٦]. وبه قال: (حدثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدثنا حماد بن زيد) هو ابن درهم (عن أيوب) السختياني (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال) ((بعثني رسول الله)) ولأبي ذر وابن عساكر: النبي (ّر من جمع)) بفتح الجيم وسكون الميم من المزدلفة (بليل) قيده الشافعي وأصحابه بالنصف الثاني. ١٦٧٨ - حدثنا عليّ حدَّثَنا سفيانُ قال أخبرني عبيدُ اللَّهِ بنُ أبي يزيدَ سمعَ ابنَ عبَّاسٍ رضيَ اللّه عنهما يقول ((أنا ممن قدَّمَ النبيُّ نَّهِ ليلةَ المزدلفةِ في ضَعفةِ أهله)). ١٩٩ کتاب الحج/ باب ٩٨/ حدیث ١٦٧٩ وبه قال: (حدثنا علي) هو ابن عبد الله المديني قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (قال: أخبرني) بالإفراد (عبيد الله بن أبي يزيد) بضم العين مصغرًا المكي مولى آل قارظ بن شيبة الكناني أنه (سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقول) ((أنا ممن قدم النبي وي ليه ليلة المزدلفة في ضعفه أهله)) إلى منى. ١٦٧٩ - حدثنا مسدَّدٌ عن يحيى عنِ ابنِ جُريجٍ قال حدَّثَني عبدُ اللَّهِ مولى أسماءَ عن أسماءَ ((أنها نزلَتْ ليلةَ جمع عندَ المزدلفةِ فقامَتْ تُصلِّ، فصَلَّتْ ساعةً ثم قالت: يا بُنيَّ هل غابَ القمرُ؟ قلت: لا. فصلَّتْ ساعةً ثم قالت: هل غابَ القمرُ؟ قلت: نعم. قالت: فارتحِلوا، فارتَحَلْنا ومَضَينا، حتى رمَتِ الجمرةَ، ثمَّ رجعَتْ فصلَّتِ الصبحَ في منزِلها. فقلتُ لها: هنتاهُ، ما أُرانا إلاّ قد غَلَّسْنَا. قالت: يا بُنِيَّ، إن رسولَ اللّهِ نَّهِ أَذِنَ للظُّعُن)). وبه قال: (حدثنا مسدد عن يحيى) القطان (عن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (قال: حدثني) بالإفراد ولأبي ذر، وابن عساكر: حدثنا (عبد الله) بن كيسان (مولى أسماء) بنت أبي بكر (عن أسماء) رضي الله عنها (أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة فقامت تصلي فصلت ساعة ثم قالت:) لعبد الله بن كيسان (يا بني) بضم الموحدة مصغرًا (هل غاب القمر؟) قال ابن كيسان (قلت: لا، فصلت ساعة ثم قالت؟) له (هل) ولأبي ذر: ثم قالت: يا بني هل (غاب القمر؟) قال: (قلت: نعم) غاب (قالت: فارتحلوا) بكسر الحاء أمر من الارتحال (فارتحلنا ومضينا) بها ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر: فمضينا بفاء العطف بدل الواو (حتى رمت الجمرة) الكبرى (ثم رجعت) إلى منزلها بمنى (فصلت الصبح في منزلها). وفي سنن أبي داود بإسناد صحيح على شرط مسلم عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله ◌َ﴿ أرسل أم سلمة ليلة النحر فرمت قبل الفجر ثم أفاضت، واستدل به على أنه يدخل وقت الرمي بنصف ليلة النحر، ووجهه أنه عليه الصلاة والسلام علق الرمي بما قبل الفجر وهو صالح لجميع الليل ولا ضابط له فجعل النصف ضابطًا لأنه أقرب إلى الحقيقة مما قبله ولأنه وقت به للدفع من مزدلفة ولأذان الصبح فكان وقتًا للرمي كما بعد الفجر ومذهب المالكية والحنفية يحل بطلوع الفجر وقبله لغو حتى للنساء والضعفة، والرخصة في الدفع ليلاً إنما هي في الدفع خوف الزحام والأفضل الرمي من طلوع الشمس. وفي سنن أبي داود بإسناد حسن من حديث ابن عباس: أنه عليه الصلاة والسلام قال لغلمان بني عبد المطلب: ((لا ترموا حتى تطلع الشمس)) وإذا كان من رخص له منع أن يرمي قبل طلوع الشمس فمن لم يرخص له أولى، وقد جمعوا بين حديث ابن عباس هذا وحديث الباب بحمل الأمر في حديث ابن عباس على الندب، ويؤيده حديث ابن عباس عند الطحاوي قال: بعثني النبي وَلّ مع أهله وأمرني أن أرمي مع الفجر. ٢٠٠ كتاب الحج/ باب ٩٨/ حديث ١٦٨٠ و١٦٨١ (فقلت لها يا هنتاه) بفتح الهاء وسكون النون وبعد المثناة الفوقية ألف آخره هاء ساكنة أي يا هذه (ما أرانا) بضم الهمزة أي ما أظن (إلا قد غلّسنا) بفتح الغين المعجمة وتشديد اللام وسكون السين المهملة أي تقدمنا على الوقت المشروع (قالت: يا بني إن رسول الله (وَ ي أذن للطعن) بضم الظاء المعجمة والعين المهملة ويجوز سكونها جمع ظعينة المرأة في الهودج، واستدل بقولها: أذن على عدم وجوب المبيت بالمزدلفة إذ لو كان واجبًا لم يسقط بعذر الضعف كالوقوف بعرفة وهو مذهب المالكية . قال الشيخ خليل: وندب بياته بها وإن لم ينزل فالدم أي على الأشهر وهذا ما صححه الرافعي، وصحح النووي وجوبه على غير المعذور بخلاف المعذور كالرعاء وأهل سقاية العباس أو له مال يخاف تلفه بالمبيت أو مريض يحتاج إلى تعهده أو أمر يخاف فوته. قال النووي: ويحصل المبيت بمزدلفة بحضورها لحظة في النصف الثاني كالوقوف بعرفة نص عليه في الأم، وبه قطع جمهور العراقيين وأكثر الخراسانيين وقيل: يشترط معظم الليل كما لو حلف لا يبيتنّ بموضع لا يحنث إلا بمعظم الليل، وهذا صححه الرافعي ثم استشكله من جهة أنهم لا يصلونها حتى يمضي ربع الليل مع جواز الدفع منها بعد نصف الليل، وقال أبو حنيفة: بوجوب المبيت أيضًا. ١٦٨٠ - حدثنا محمدُ بنُ كثيرٍ أخبرَنا سفيانُ حدَّثَنا عبدُ الرحمنِ - هوَ ابنُ القاسم - عن القاسم عن عائشةَ رضيَ اللّهُ عنها قالت: استأذَنَتْ سَودةُ النبيَّ وَِّ ليلةَ جمع - وكانت ثقيلةً ثَبْطة - فأذِنَ لها)) [الحديث ١٦٨٠ - طرفه في: ١٦٨١]. وبه قال: (حدثنا محمد بن كثير) بالمثلثة العبدي البصري وهو ثقة ولم يصب من ضعفه قال: (أخبرنا سفيان) الثوري قال: (حدثنا عبد الرحمن هو ابن القاسم عن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق والقاسم هو والد عبد الرحمن (عن عائشة) عمة القاسم (رضي الله عنها قالت) (استأذنت سودة) بنت زمعة أم المؤمنين (النبي ◌َّ ليلة جمع - وكانت ثقيلة -) من عظم جسمها (وثبطة) بسكون الموحدة بعد المثلثة المفتوحة، ولأبي ذر: ثبطة بكسرها أي بطيئة الحركة. وفي مسلم عن القعنبي عن أفلح بن حميد أن تفسير الثبطة بالثقيلة من القاسم راوي الحديث، وحينئذ فيكون قوله في هذه الرواية ثقيلة ثبطة من الإدراج الواقع قبل ما أدرج عليه وأمثلته قليلة جدًا، وسببه أن الراوي أدرج التفسير بعد الأصل فظن الراوي الآخر أن اللفظين ثابتان في أصل المتن فقدم وأخر قاله في الفتح. ((فأذن لها)» وَّر. ولم يذكر محمد بن كثير شيخ المؤلف عن سفيان ما استأذنته سودة فيه فلذلك عقبه المؤلف بطريق أفلح عن القاسم المبينة لذلك، فقال بالسند السابق إليه في أول هذا المجموع: ١٦٨١ - حدثنا أبو نُعَيم حدَّثَنا أفلحُ بنُ حُميدٍ عن القاسم بن محمدٍ عن عائشةَ رضيَ اللّهُ عنها قالت: ((نزَلنا المزدلفةَ، فاستأذَنتِ النبيَّ وَّ سَودةُ أن تدفَعَ قبلَ حَطْمةِ الناسِ - وكانتٍ أمرأةً