النص المفهرس
صفحات 581-600
٥٨١ كتاب الزكاة/ باب ٤١ ١٤٥٦ - حدثنا أبو اليّمانِ أخبرَنا شُعيبٌ عنِ الزُّهريٌّ. ح وقال اللّيثُ حدَّثَني عبدُ الرحمنِ بنُ خالدِ عنِ ابنِ شهابٍ عن عُبيدِ اللَّهِبنِ عبدِ اللهِ بنِ عُتبة بنِ مسعودٍ أنَّ أبا هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ قال: ((قال أبو بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ: واللهِ لو مّنَعوني عَناقًا كانوا يُؤدونَها إلى رسولِ اللهِوَلِّ لقاتَلتُهم على مَنعِها)) . وبالسند قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن) ابن شهاب (الزهري ح) للتحويل. (وقال الليث) بن سعد مما وصله الذهلي في الزهريات عن أبي صالح عن الليث قال: (حدّثني) بالإفراد (عبد الرحمن بن خالد) الفهمي أمير مصر (عن ابن شهاب) الزهري (عن عبيدالله بن عبدالله) بتصغير الأول (ابن عتبة بن مسعود أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: قال أبو بكر) الصديق (رضي الله عنه) في حديث قصته مع عمربن الخطاب في قتال مانعي الزكاة السابق في أولِ الزكاة. (والله لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله وَ لا لقاتلتهم على منعها) فيه دلالة على أن العناق مأخوذة في الصدقة وهو مذهب البخاري كالشافعي وأبي يوسف وهو موضع الترجمة. ١٤٥٧ - «قال عُمَرُ رضيَ اللَّهُ عنه: فما هوَ إلاّ أن رأيتُ أنَّ اللَّهَ شَرَحَ صدرَ أبي بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنه بالقتالِ فعرفتُ أنهُ الحقُّ». (قال عمر رضي الله عنه: فما هو إلا أن رأيت أن الله شرح صدر أبي بكر رضي الله عنه بالقتال فعرفت أنه الحق) أي بما ظهر له من الدليل والمستثنى منه غير مذكور أي ليس الأمر شيئًا من الأشياء إلا علمي أن أبا بكر محق، وصورة إخراج الصغير أن يمضي على أربعين ملكها من صغار المعز حول أو تنتج ماشيته ثم تموت فإن حول نتاجها يبنى على حولها وكذا صغار الغنم. وقال مالك في المدونة: وإذا كانت الغنم سخالاً أو البقر عجاجيل أو الإبل فصلانًا كلها كلف ربها أن يشتري ما يجزىء منها، ففي الغنم جذعة أو ثنية، وفي الإبل والبقر ما في الكبار منها، وبه قال زفر. وقال أبو حنيفة ومحمد: لا شيء في الفصلان والعجاجيل ولا في صغار الغنم لا منها ولا من غيرها لقول عمر: اعدد السخلة عليهم ولا تأخذها، وإنما خرج قول الصديق على المبالغة بدليل الرواية الأخرى: لو منعوني عقالاً. والعقال لا زكاة فيه فالعقال تنبيهًا بالأدنى على الأعلى، وربما قدر المستحيل لأجل الملازمة نحو: ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾ [الأنبياء: ٢٢] وكأن الصديق قال: من منع حقًا ولو عقالاً أو عناقًا يعني قليلاً أو كثيرًا فقتالنا له متعين وهؤلاء منعوا فقتالهم متعين . ٤١ - باب لا تُؤْخَذُ كرائمُ أموالِ الناسِ في الصدقةِ هذا (باب) بالتنوين (لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة) أي نفائس أموالهم من أي صنف كان. ٥٨٢ كتاب الزكاة/ باب ٤٢ ١٤٥٨ - حدّثنا أُميَّةُ بنُ بِسطام حدَّثَنا يزيدُ بنُ زُريعِ حدَّثَنَا رَوحُ بنُ القاسمِ عن إسماعيلَ بنِ أُميَّةً عن يحيى بنِ عبدِ اللهِ بنِ صَيفيّ عن أَبي مَعبَدٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما ((أنَّ رسولَ اللَّهِ لَّهِ لمَّا بَعثَ مُعاذًا رضيَ اللَّهُ عنهُ على اليمنِ قال: إنكَ تَقْدَمُ على قومِ أهلِ كتابٍ، فَلْيكُنْ أولَ ما تَدعوهم إليهِ عبادةُ اللَّهِ، فإذا عَرفوا اللَّهَ فأخبرهم أنَّ اللَّهَ قد فرضَ عليهم خمس صلواتٍ في يومِهم وليلتِهم، فإذا فعلوا الصلاةَ فأخبرهم أنَّ اللَّهَ قَدْ فرضَ عليهم زكاةً تُؤْخَذُ مِن أموالِهم وتُرَدُّ على فُقرائهم، فإذا أطاعوا بها فخُذْ منهم، وَتَوقَّ كرائمَ أموالِ الناسِ». وبالسند قال: (حدّثنا أمية بن بسطام) بكسر الموحدة مصروفًا العيشي بفتح العين وسكون المثناة التحتية وكسر المعجمة قال: (حدّثنا يزيدبن زريع) بضم الزاي وفتح الراء قال: (حدّثنا روح بن القاسم) بفتح الراء (عن إسماعيل بن أمية) الأموي المكي (عن يحيى بن عبدالله بن صيفي عن أبي معبد) بفتح الميم نافذ بالنون والفاء والذال المعجمة (عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله القويم لما بعث معاذًا) واليًا (على) أهل الجند من (اليمن) سنة عشر قبل حجة الوداع يعلمهم القرآن وشرائع الإسلام ويقضي بينهم ويقبض الصدقات من عمال أهل اليمن. وللكشميهني: إلى اليمن (قال): (إنك تقدم) بفتح الدال مضارع قدم بكسرها (على قوم أهل كتاب) التوراة والانجيل وقاله تنبيهًا له على الاهتمام بهم لأنهم أهل علم فليست مخاطبتهم كمخاطبة جهال المشركين وعبدة الأوثان (فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله) بنصب أول على أنه خبر كان ورفع عبادة على أنه اسمها أي معرفة الله. وفي رواية الفضل بن العلاء إلى أن يوحدوا الله قال الله تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ [الذاريات: ٥٦] ويؤيده قوله: (فإذا عرفوا الله) بالتوحيد ونفي الألوهية عن غيره وفيه دليل على أن أهل الكتاب لا يعرفون الله (فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا فعلوا الصلاة فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم زكاة تؤخذ من أموالهم وترد على فقرائهم) يحتمل عود الضمير على أهل البلد فلا يجوز نقل الزكاة وأن يعود عليهم بوصف إسلامهم، (فإذا أطاعوا بها فخذ) بالفاء ولأبي ذر، وابن عساكر: خذ (منهم) زكاة أموالهم (وتوق) أي احذر (كرائم أموال الناس) جمع كريمة وهي العزيزة عند رب المال إما باعتبار كونها أكولة أي مسمنة للأكل أو ربي بضم الراء وتشديد الموحدة أي قريبة العهد بولادة. وقال الأزهري: إلى خمسة عشر يومًا من ولادتها لأن الزكاة لمواساة الفقراء فلا يناسب الاجحاف بمال الأغنياء إلا إن رضوا بذلك. ٤٢ - باب ليس فيما دونَ خَمسٍ ذَودٍ صدقة هذا (باب) بالتنوين (ليس فيما دون خمس ذود) من الإبل (صدقة) مفروضة وأنكر ابن قتيبة أن يقال خمس ذود كما لا يقال خمس ثوب وكأنه يرى أن الذود يطلق على الواحد، وغلط في ذلك لشيوع هذا اللفظ في الحديث الصحيح وسماعه من العرب كما صرح به أهل اللغة. نعم، القياس ٥٨٣ كتاب الزكاة/ باب ٤٣ في تمييز ثلاثة إلى عشرة أن يكون جمع تكسير جمع قلة فمجيئه اسم جمع كما في هذا الحديث قليل، والذود يقع على المذكر والمؤنث والجمع والمفرد فلذا أضاف خمس إليه. ١٤٥٩ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسَف أخبرنا مالكٌ عن محمدِبنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي صَعصَعة المازنيِّ عن أبيهِ عن أبي سعيد الخدريِّ رضيَ اللَّهُ عنهُ أنَّ رسولَ اللَّهِو ◌َّ قال: ((ليسَ فيما دُونَ خمسةِ أوسُقٍ من التمرِ صدقة، وليس فيما دون خمسٍ أواقٍ من الورقِ صدقة، وليس فيما دونَ خمسٍ ذَودٍ من الإبلِ صدقة)). وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني) نسبه إلى جده ونسب جده إلى جده كما وقع في رواية مالك، والمعروف أنه محمد بن عبدالله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة. ورواه البيهقي في معرفة السنن والأخبار عن الشافعي قال: أخبرنا مالك عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة فنسب محمدًا لأبيه وعبد الرحمن لجده (عن أبيه) عبد الله. ونقل البيهقي عن محمد بن يحيى الذهلي أن محمد بن أبي صعصعة هذا سمع هذا الحديث من ثلاثة أنفس انتهى. وقد رواه إسحاق بن راهويه في مسنده عن أبي أسامة عن الوليدبن كثير عن محمد هذا عن عمروبن يحيى وعبادبن تميم كلاهما عن أبي سعيد، ورواه البيهقي في معرفة السنن عن الشافعي عن مالك عن عمروبن يحيى عن أبيه (عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله وَ له قال): (ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة وليس فيما دون خمس أواق) كجوار (من الورق) بكسر الراء الفضة (صدقة وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة) وهذا موضع الترجمة والحديث دليل على سقوط الزكاة فيما دون هذه المقادير من هذه الأعيان المذكورة خلافًا لأبي حنيفة في زكاة الحرث، وتعلق الزكاة في كل قليل وكثير منه واستدل له بقوله وي له فيما سقت السماء العشر وفيما سقي بنضح أو دالية نصف العشر وهذا عام في القليل والكثير. وأجيب: بأن المقصود من الحديث بيان قدر المخرج لا بيان المخرج منه قاله ابن دقيق العيد. ٤٣ - باب زكاة البقرِ. وقال أبو حُمیدٍ : قال النبيُّ نَّهِ «لأعرفنَّ ما جاءَ اللَّهَ رجلٌ ببقرةٍ لها خُوارٌ)) ويقال جُؤار. ﴿تَجْأرون﴾: ترفعون أصواتكم كما تَجأرُ البقرةُ (باب) إيجاب (زكاة البقرة) اسم جنس واحده بقرة وباقورة للذكر والأنثى (وقال أبو حميد): عبد الرحمن الساعدي رضي الله عنه مما وصله في ترك الحيل (قال النبي ◌َّة): ٥٨٤ كتاب الزكاة/ باب ٤٣ (لأعرفن) أي لأرينكم غدًا (ما جاء الله رجل) رفع فاعل جاء والله نصب بجاء وما مصدرية أي لأعرفن مجيء رجل الله (ببقرة لها خوار) بخاء معجمة مضمومة وتخفيف الواو صوت، ولأبي ذر عن الكشميهني: لا أعرفن بزيادة همزة قبل العين فلا نفي أي لا ينبغي أن تكونوا على هذه الحالة فأعرفكم بها يوم القيامة وأراكم عليها قال البخاري: (ويقال: جوار). بضم الجيم مهموزًا بدل خوار بالخاء المعجمة. وقال تعالى: (﴿تجارون﴾) أي ترفعون أصواتكم﴾) [النحل: ٥٣] ولأبي الوقت: أصواتهم (كما تجار البقرة) رواه ابن أبي حاتم عن السدي وذكر ههذه الآية على عادته عند وقوفه على غريب يقع مثله في القرآن أن يذكر تفسيره تكثيرًا للفائدة. ١٤٦٠ - حدّثنا عمرُ بنُ حفصٍ بنِ غِياثٍ حدَّثَنا أبي حدَّثَنا الأعمشُ عنِ المَعرورِ بنِ سُوَيدٍ عن أبي ذَرّ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((انتهيتُ إلى النبيِّوَّ قال: والذي نفسي بيده - أو والذي لا إله غيرُهُ، أو كما حلفَـ ما مِن رَجُلِ تكونُ لهُ إبلٌ أو بقرٌ أو غنمٌ لا يُؤدِّي حقّها إلاَّ أَتَيَ بها يومَ القِيامةِ أعظمَ ما تكونَ وأسمنَهُ، تَطَؤُهُ بأخفافِها وتَنطَحُهُ بِقُرونِها، كلَّما جازَتْ أُخراها رُدَّتْ عليهِ أُولاها حتى يُقضى بينَ الناس)). رواهُ بُكيرٌ عن أبي صالحٍ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ عنِ النبيِّوَّ)). [الحديث ١٤٦٠ - طرفه في: ٦٦٣٨]. وبالسند قال: (حدّثنا عمربن حفص بن غياث) قال: (حدَّثنا أبي) حفص قال: (حدَّثنا الأعمش) سليمان بن مهران (عن المعروربن سويد) بفتح الميم وسكون العين المهملة وبتكرير الراء وسويد بضم السين مصغرًا (عن أبي ذر رضي الله عنه قال: انتهيت إلى النبي) ولأبي ذر: انتهيت إليه يعني النبي ( قال: و)الله (الذي نفسي بيده أو) قال (والذي لا إله غيره أو كما حلف) لم يضبط أبو ذر اللفظ الذي حلف به عليه الصلاة والسلام، وقول الحافظ ابن حجر في الفتح: إن الضمير في قوله انتهيت إليه يعود على أبي ذر وهو الحالف، وإن قوله انتهيت إليه مقول المعرور غير ظاهر ولعله سبق قلم، ويؤيد ذلك ما سبق رواية مسلم عن المعرور عن أبي ذر: انتهيت إلى رسول الله مض الي وهو جالس في ظل الكعبة فلما رآني قال: ((هم الأخسرون ورب الكعبة)) الحديث. ورواية الترمذي عن المعرور عن أبي ذر قال: جئت إلى رسول الله صَ ل* وهو جالس في ظل الكعبة قال فرآني مقبلاً فقال ((هم الأخسرون ورب الكعبة الحديث)) وفيه ثم قال: والذي نفسي بيده (ما من رجل تكون له إيل أو بقر أو غنم لا يؤدي حقها) أي زكاتها (إلا أتي بها) بضم الهمزة (يوم القيامة) حال كونها (أعظم ما تكون وأسمنه)، عطف على المنصوب السابق (تطؤه) ذوات الأخفاف منها (بأخفافها) جمع خف (وتنطحه) بكسر الطاء وتفتح ذوات القرون (بقرونها) فالضمير في كل قسم عائد على بعض الجملة لا على الكل، والخف للإبل والقرن للبقر والظلق للغنم والبقر. وفي حديث أبي هريرة السابق في باب إثم مانع الزكاة وتأتي الغنم على صاحبها على خير ما كانت إذا لم يعط فيها حقها تطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها الحديث، والتقدير بذوات الأخفاف وذوات القرون الذي ذكرته لابن المنير وبه يجاب ٥٨٥ كتاب الزكاة/ باب ٤٤ عما استشكله من أنه قيل في الإبل والبقر تطؤه بأخفافها وهو أحسن من قول بعضهم في رواية بأظلافها، وهو يدل على أن كل واحد منهما يوضع موضع الآخر. وأجاب القاضي عياض بأنه لما اجتمعا غلب أحدهما على الآخر، وردّ بقوله وتنطحه بقرونها لأنه لا إشكال أن الإبل لا قرون لها ولا شيء يقوم مقام القرون والتغليب إنما يكون إذا وجد شيئان متقاربان (كلما جازت) بالجيم والزاي أي مرت (أخراها ردت عليه أولاها) بضم راء ردّت مبنيًا للمفعول والضمبر في عليه للرجل أي فهو معاقب بذلك (حتى يقضى بين الناس) إلى أن يفرغ الحساب (رواه بكير) هو ابن عبد الله بن الأشج مما وصله مسلم (عن أبي صالح) ذكوان (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌َّ). ومراد المؤلف بهذا موافقة هذه الرواية لحديث أبي ذر في ذكر البقر لا أن الحديثين مستويان في جميع ما وردا فيه قاله في الفتح. ومطابقة الحديث للترجمة من جهة أن الحديث يتضمن الوعيد فيمن لم يؤدّ زكاة البقر فيدل على وجوب زكاتها ولم يذكر المؤلف شيئًا مما يتعلق بنصابها لكونه لم يقع له شيء على شرطه. وروى الترمذي وحسنه وصححه الحاكم عن معاذ: بعثني النبي وَّ إلى اليمن وأمرني أن آخذ من أربعين بقرة مسنة ومن كل ثلاثين بقرة تبيعًا. وروى الحاكم أيضًا من حديث عمروبن حزم عن كتاب النبيِ ◌ّل وفي كل أربعين باقورة بقرة، وقد حكم بعضهم بتصحيح حديث معاذ واتصاله وفيه نظر لأن مسروقًا لم يلق معاذًا وإنما حسنه الترمذي لشواهده والتبيع ما له سنة كاملة وسمي به لأنه يتبع أمه وتجزىء عنه تبيعة بل أولى للأنوثة، والمسنة هي الثنية أي ذات سنتين وسميت بذلك لتكامل أسنانها ويجزىء عنها تبيعان لإجزائهما عن ستين. ٤٤ - باب الزكاة على الأقاربِ وقال النبيُّ وَّرِ («لهُ أجران: أجرُ القَرابةِ والصدقة)) (باب الزكاة على الأقارب. وقال النبي تَله): (له أجران: أجر القرابة والصدقة) وصله فيما يأتي قريبًا إن شاء الله تعالى في حديث زينب امرأة عبد الله بن مسعود في باب الزكاة على الزوج، لكنه قال فيه لها بتأنيث الضمير، وسقط لأبي ذر لفظة: أجر . ١٤٦١ - حدثنا عبدُ اللَّهِبنُ يوسف أخبرنا مالكٌ عن إسحقَ بنِ عبدِ اللَّهِبنِ أبي طلحةَ أنه سمعَ أنسَ بنَ مالكٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ يقول: «كان أبو طلحةَ أكثرَ الأنصارِ بالمدينةِ مالاً من نخلٍ، وكان أحبَّ أموالهِ إليهِ بَيرُحا، وكانتْ مُستقبلةَ المسجدِ، وكان رسولُ اللّهِ وَ لَهِ يدخُلها ويشربُ من ماءٍ فيها طِيْبٍ. قال أنسٌ: فلمَّا أُنزِلَتْ هذهِ الآيةُ ﴿لَنْ تَنالوا البرَّ حتَّى تُنفِقوا مما تُحِبُّون﴾ قام أبو طلحة إلى ٥٨٦ كتاب الزكاة/ باب ٤٤ رسولِ اللَّهِوَِّ فقال: يا رسولَ اللَّهِ، إن اللَّهَ تباركَ وتعالى يقول: ﴿لن تَنالوا البِرَّ حتى تُنفِقوا مما تُحِبُّون﴾ وإنَّ أحبَّ أموالي إليَّ بَيرُحاءَ، وإنها صدقةٌ للَّهِ أرجو برّها وذُخرَها عندَ اللَّهِ، فضَعْها يا رسولَ اللَّهِ حيث أراكَ اللَّهُ. قال فقال رسولُ اللَّهِوَلِّ: بَخ، ذُلكَ مالٌ رابح، ذلكَ مالٌ رابح، وقد سمعتُ ما قلتَ، وإني أرى أن تَجعلَها في الأقرَبينَ. فقال أبو طلحةَ: أفعَلُ يا رسولَ اللَّهِ. فقسَمَها أبو طلحةً في أقاربهِ وبني عمهٍ)). تابعَهُ رَوحٌ. وقال يحيى بنُ يحيى وإسماعيلُ عن مالكِ ((رايحْ)). [الحديث ١٤٦١ - أطرافه في: ٢٣١٨، ٢٧٥٢، ٢٧٥٨، ٢٧٦٩، ٤٥٥٤، ٤٥٥٥، ٥٦١١]. وبالسند قال: (حدّثنا عبدالله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) إمام الأئمة (عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: كان أبو طلحة) زيد الأنصاري رضي الله عنه (أكثر الأنصار بالمدينة مالاً من نخل)، بنصب أكثر خبر كان ومالاً تمييز أي من حيث المال والجار للبيان، (وكان أحب أمواله إليه) بنصب أحب خبر كان (بيرحا) برفع الراء اسمها أو أحب اسمها وبير خبرها، لكن قال الزركشي وغيره: إن الأوّل أحسن لأن المحدّث عنه البير فينبغي أن يكون هو الاسم، وقد اختلف في بيرحا هل هو بكسر الموحدة أو بفتحها وهل بعدها همزة ساكنة أو مثناة تحتية، وهل الراء مضمومة أو مفتوحة، وهل هو معرب أم لا، وهل حا ممدود أو مقصور منصرف أو غير منصرف، وهل هو اسم قبيلة أو امرأة أو بئر أو بستان أو أرض؟ فنقل في فتح الباري وتبعه العيني عن نهاية ابن الأثير فتح الموحدة وكسرها وفتح الراء وضمها مع المد والقصر قال: فهذه ثمان لغات انتهى. والذي رأيته في النهاية بيرحا بفتح الباء وكسرها وبفتح الراء وضمها والمدّ فيهما وبفتحهما والقصر هذا نصه بحروفه في غير ما نسخة ونقله عنه الطيبي كذلك بلفظه، وعلى هذا فتكون خمسة. وقال عياض: رويناه بفتح الباء والراء وبفتح الراء وضمها مع كسر الباء، وقد حكى القاضي عياض عن المغاربة كما نقله عنه في المصابيح ضم الراء في الرفع وفتحها في النصب وجرها في الجر مع الإضافة أبدًا إلى حا ونسبه لخط الأصيلي، لكن قال بعضهم: من رفع الراء وألزمها حكم الاعراب فقد أخطأ، وجزم التيمي بأن المراد به في الحديث البستان معللاً بأن بساتين المدينة تدعى بآبارها أي البستان الذي فيه بيرحا. وقال عياض: حائط سمي به وليس اسم بئر، وقال الصغاني: بيرحا فيعلى من البراح اسم أرض كانت لأبي طلحة بالمدينة وأهل الحديث يصحفون ويقولون بئرحا ويحسبون أنها بئر من آبار المدينة ونحوه في القاموس. وقال في اللامع: ولا تنافي بين ذلك فإن الأرض أو البستان تسمى باسم البئر التي فيه كما سبق، والذي لخصته من كلامهم في هذه الكلمة أن بيرحا بكسر الموحدة وضم الراء اسم كان وبفتحها خبرها مع الهمزة الساكنة بعد الموحدة وإبدالها ياء ومدّ حاء مصروفًا وغير مصروف لأن تأنيثه معنوي كهند ومقصور فهي اثنا عشر، وبيرحا بفتح الموحدة وسكون التحتية من غير همزة وفتح الراء وضمها خبر كان أو اسمها ومدّ حاء مصروفًا وغير ٥٨٧ كتاب الزكاة/ باب ٤٤ مصروف ومقصور فهي ستة اثنان منها مع القصر على أنه اسم مقصور لا تركيب فيه فيعرب كسائر المقصور، وصوّب الصغاني والزمخشري والمجد الشيرازي منها فتح الموحدة والراء على سائرها من الممدود والمقصور بل قال الباجي: إنها المصححة على أبي ذر وغيره. (وكانت) أي بيرحا (مستقبلة المسجد) النبوي أي مقابلته قريبة منه، (وكان رسول الله العقل يدخلها ويشرب من ماء فيها) أي في بيرحا (طيب) بالجر صفة للمجرور السابق (قال أنس رضي الله عنه. فلما أنزلت هذه الآية: ﴿لن تنالوا البرّ﴾) أي لن تبلغوا حقيقة البر الذي هو كمال الخير: أو لن تنالوا بر الله الذي هو الرحمة والرضا والجنة (﴿حتى تنفقوا مما تحبون)) [آل عمران: ٩٢] أي من بعض ما تحبون من المال أو مما يعمه وغيره كبذل الجاه في معاونة الناس والبدن في طاعة الله والمهجة في سبيل الله. (قام أبو طلحة) رضي الله عنه (إلى رسول الله وَالر، فقال: يا رسول الله إن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ وإن أحب أموالي إلي بيرحا) رفع خبر إن (وإنها صدقة الله أرجو برها) أي خيرها (وذخرها) بضم الذال المعجمة أي أقدمها فادخرها لأجدها (عند الله فضعها يا رسول الله حيث أراك الله) فوّض تعيين مصرفها إليه عليه الصلاة والسلام، لكن ليس فيه تصريح بأن أبا طلحة جعلها حبسًا (قال: فقال رسول الله وَطاهر): (بخ) بفتح الموحدة وسكون المعجمة كهل وبل غير مكررة هنا. قال في القاموس قل في الإفراد بخ ساكنة وبخ مكسورة وبخ منوّنة وبخ منوّنة مضمومة، وتكرر بخ بخ للمبالغة الأول منوّن والثاني مسكن، ويقال بخ بخ مسكنين وبخ بخ منوّنين ويخ بخ مشدّدين كلمة تقال عند الرضا والإعجاب بالشيء أو الفخر والمدح انتهى. فمن نوّنه شبهه بأسماء الأصوات كصه ومه (ذلك مال رابح ذلك مال رابح)، بالموحدة فيهما أي ذو ربح كلابن وتامر أي يربح صاحبه في الآخرة أو مال مربوح فاعل بمعنى مفعول: (وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين فقال أبو طلحة أفعل يا رسول الله) برفع لام أفعل مستقبلاً (فقسمها) أي بيرحا (أبو طلحة في أقاربه وبني عمه) من عطف الخاص على العام وهذا يدل على أن إنفاق أحبّ الأموال على أقرب الأقارب أفضل وأن الآية تعم الإنفاق الواجب والمستحب قاله البيضاوي، لكن استشكل وجه دلالة الحديث على الترجمة لأنها للزكاة على الأقارب وهذا ليس زكاة. وأجيب: بأنه أثبت للزكاة حكم الصدقة بالقياس عليها قاله الكرماني فليتأمل. وقال ابن المنير: إن صدقة التطوّع على الأقارب لما لم ينقص أجرها بوقوعها موقع الصدقة والصلة معًا كانت صدقة الواجب كذلك لكن لا يلزم من جواز صدقة التطوّع على من يلزم المرء نفقته أن تكون الصدقة الواجبة كذلك. وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في الوصايا والوكالة والأشربة والتفسير، ومسلم في الزكاة، والنسائي في التفسير. ٥٨٨ كتاب الزكاة/ باب ٤٤ (تابعه) أي تابع عبد الله بن يوسف (روح) بفتح الراء وسكون الواو مهملة ابن عبادة البصري عن مالك في قوله رابح بالموحدة فيما وصله المؤلف في كتاب البيوع. (وقال يحيى بن يحيى) النيسابوري مما وصله في الوصايا (وإسماعيل) بن أبي أويس مما وصله في التفسير كلاهما (عن مالك: رايح) بالمثناة التحتية بدل الموحدة اسم فاعل من الرواح نقيض الغدوّ أي: إنه قريب الفائدة يصل نفعه إلى صاحبه كل رواح لا يحتاج أن يتكلف فيه إلى مشقة وسير أو يروح بالأجر ويغدو به واكتفى بالرواح عن الغدو لعلم السامع أو من شأنه الرواح وهو الذهاب والفوات فإذا ذهب في الخير فهو أولی. ١٤٦٢ - حدثنا ابنُ أبي مريمَ أخبرنا محمد بن جعفرٍ قال أخبرني زيدٌ عن عياضٍ بنِ عبدِ اللَّهِ عن أبي سعيد الخدري رضيَ اللَّهُ عنه «خرجَ رسولُ اللَّهِ وَ لاَ فِي أضحَى أو فِطرٍ إلى المصلَّى، ثمَّ انصرفَ فوعظَ الناسَ وأمرَهم بالصدقةِ فقال: أيُّها الناسُ، تصدَّقوا. فمرَّ على النساءِ فقال: يا معشرَ النساءِ تصدَّقْنَ، فإني رأيتُكنَّ أكثرَ أهلِ النارِ. فقلنَ: وبمَ ذُلكَ يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: تُكثِرِنَ اللعنَ، وتكفُرْنَ العَشيرَ. ما رأيتُ مِن ناقِصاتِ عقلٍ ودِينٍ أذهَبَ للُبُ الرجُلِ الحازمِ من إحداكنَّ يا معشرَ النساءِ. ثُمَّ انصرَفَ، فلمَّا صار إلى منزِلِه جاءتْ زينبُ امرأةُ ابنِ مسعودٍ تستأذِنُ عليه، فقيل: يا رسولَ اللَّهِ، هذه زينبُ. فقال: أيُّ الزَّيانبِ؟ فقيل: امرأةُ ابنِ مسعودٍ. قال: نعم، ائذَنوا لها، فَأُذِنَ لها. قالت: يا نبيَّ اللَّهِ، إنكَ أمرتَ اليومَ بالصدقةِ، وكان عندي حُلِيٍّ لي فأردتُ أن أتصدَّقَ بها، فزعَم ابنُ مسعودٍ أنهُ وولدَهُ أحقُّ مَن تصدَّقتُ بهِ عليهم. فقال النبيُّ وَّهِ: صدَقَ ابنُ مسعودٍ، زوجُكِ وولدُكِ أحقُّ من تصدَّقتِ به عليهم .)) وبه قال: (حدّثنا ابن أبي مريم) هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي قال: (أخبرنا محمد بن جعفر) هو ابن أبي كثير الأنصاري (قال: أخبرني) بالإفراد (زيد) أبو أسامة العدوي، ولأبي ذر: هو ابن أسلم (عن عياض بن عبد الله) بن سعد القرشي العامري (عن أبي سعيد) سعدبن مالك (الخدري رضي الله عنه) قال: (خرج رسول الله ◌ِّي في) عيد (أضحى) بفتح الهمزة وتنوين الحاء (أو) عيد (فطر إلى المصلى ثم انصرف فوعظ الناس وأمرهم بالصدقة فقال): (أيها الناس تصدّقوا فمرّ على النساء فقال يا معشر النساء تصدقن فإني رأيتكن) وللحموي والمستملي: أريتكن بهمزة مضمومة قبل الراء وأرى يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل والتاء هي المفعول الأول وهي في محل رفع نائب عن الفاعل والكاف والنون في موضع نصب المفعول الثاني والثالث قوله: (أكثر أهل النار فقلن وبم) استفهام حذفت منه الألف (ذلك) باسم الإشارة للمتوسط، وللكشميهني : ذاك بألف بدل اللام (يا رسول الله؟ قال: تكثرن اللعن) الشتم (وتكفرن العشير) الزوج أي تسترن إحسان الأزواج إليكن وتجحدنه (ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل) أي لعقله، وللكشميهني: بلب بالموحدة بدل اللام (الحازم) بالحاء المهملة والزاي الضابط ٥٨٩ كتاب الزكاة/ باب ٤٥ لأمره (من إحداكن يا معشر النساء) يعني: إنهن إذا أردن شيئًا غالبن الرجال عليه حتى يفعلوه سواء كان صوابًا أو خطأ (ثم انصرف) عليه الصلاة والسلام، (فلما صار إلى منزله جاءت زينب) بنت معاوية أو بنت عبد الله بن معاوية بن عتاب الثقفية، ويقال لها أيضًا رايطة وقع ذلك في صحيح ابن حبان، نحو هذه القصة، ويقال هما ثنتان عند الأكثر وممن جزم به ابن سعد. وقال الكلاباذي: رايطة هي المعروفة بزينب وبه جزم الطحاوي فقال رايطة هي زينب (امرأة ابن مسعود) عبد الله (تستأذن عليه فقيل: يا رسول الله) القائل بلال (هذه زينب. فقال) عليه الصلاة والسلام: (أي الزيانب؟) أي أيّ زينب منهن فعرف باللام مع كونه علمًا لما نكر حتى جمع (فقيل: امرأة ابن مسعود قال: نعم ائذنوا لها فأذن لها) بضم الهمزة وكسر الذال فلما دخلت (قالت: يا نبي الله إنك أمرت اليوم بالصدقة وكان عندي حلي) بضم المهملة وكسر اللام (لي فأردت أن أتصدق به فزعم ابن مسعود أنه وولده) بالنصب عطفًا على الضمير (أحق من تصدقت به عليهم) وهذا يحتمل أن يكون من مسند أبي سعيد بأن كان حاضرًا عند النبي ◌َّ عند المراجعة، ويحتمل أن يكون حمله عن زينب صاحبة القصة (فقال النبي ◌َله: صدق ابن مسعود زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم). ووجه مطابقته للترجمة شمول الصدقة للفرض والنفل وإن كان السياق قد يرجح النفل لكن القياس يقتضي عمومه قاله البرماوي كغيره واحتج به على جواز دفع زكاة المرأة لزوجها الفقير وهو مذهب الشافعية وأحمد في رواية، ومنعه أبو حنيفة ومالك وأحمد في رواية، وأجابوا عن الحديث بأن قوله في الرواية الآتية إن شاء الله تعالى في باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر ولو من حليكن يدل على التطوّع وبه جزم النووي، واحتجوا أيضًا بظاهر قوله: زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم لأنه يدل على أنها صدقة تطوّع لأن الولد لا يعطى من الزكاة الواجبة إجماعًا . وأجيب: بأن الذي يمتنع إعطاؤه من الصدقة الواجبة من يلزم المعطي نفقته والأم لا يلزمها نفقة ولدها مع وجود أبيه. وأجيب: بأن الإضافة للتربية لا للولادة فكأنه ولده من غيرها وتعليل منعها من إعطاء الزوج بعود ما تعطيه له إليها في النفقة فكأنها لم تخرج عنها معارض بوقوع ذلك في التطوع أيضًا ويلزم منه إبطاله فتأمل. ٠٠ ٨٫ والحديث يأتي قريبًا في باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر إن شاء الله تعالى. ٤٥ - باب ليسَ على المسلم في فَرسِه صدقة هذا (باب) بالتنوين (ليس على المسلم في) عين (فرسه) الشامل للذكر والأنثى وجمعه الخيل من . غير لفظه (صدقة) خلافًا لأبي حنيفة في إناثها أو ذكورها وإناثها حيث أوجب في كل فرس دينارًا أو ربع عشر قيمتها على التخيير . ٥٩٠ كتاب الزكاة/ باب ٤٦ ١٤٦٣ - حدثنا آدَمُ حدَّثَنا شُعبةُ حدَّثَنا عبدُ اللَّهِ بنُ دِينار قال: سمعتُ سُليمانَ بنَ يَسارٍ عن عِراكِ بنِ مالكِ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: «ليسَ على المسلم في فَرسهِ وغلامهِ صدقة)). [الحديث ١٤٦٣ - طرفه في ١٤٦٤]. وبالسند قال: (حدّثنا آدم) بن أبي اياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا عبد الله بن دينار قال: سمعت سليمان بن يسار) بفتح المثناة والمهملة المخففة (عن عراكبن مالك) بكسر العين وتخفيف الراء (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ ل}): (ليس على المسلم في فرسه وغلامه) أي عبده (صدقة) والمراد بالفرس اسم الجنس، وإلا فالواحدة لا خلاف أنه لا زكاة فيها. نعم، إذا كانت الخيل للتجارة فتجب فيها الزكاة بالإجماع فيخص به عموم هذا الحديث، وخص المسلم وإن كان الصحيح عند الأصوليين والفقهاء تكليف الكافر بالفروع لأنه ما دام كافرًا فلا يجب عليه الإخراج حتى يسلم فإذا أسلم سقطت لأن الإسلام يجبّ ما قبله. ٤٦ - باب ليسَ على المسلم في عبدهِ صدقة هذا (باب) بالتنوين (ليس على المسلم في عبده صدقة) إلا صدقة الفطر وزكاة التجارة في قيمته إن كان للتجارة. ١٤٦٤ - حدثنا مسدَّدٌ حدَّثَنا يحيى بنُ سعيدٍ عن خُثَيمٍ بنِ عِراك قَالَ حَدَّثنِي أَبِي عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ عنِ النبيِّ وََّح. وحدَّثنا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ حدّثنا وُهَيِبُ بْنُ خَالِدٍ حدَّثَنَا خُثَيْمُ بْنُ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنه عَنِ النَّبِيِّ بَّه قال: ((ليسَ على المسلمٍ صدقة في عبدِه ولا في فرَسِ)). وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن خثيم بن عراك) بخاء معجمة مضمومة ومثلثة مفتوحة مصغرًا (قال: حدَّثني) بالإفراد (أبي) عراك (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌َّلي): وبه قال المؤلف أيضًا (ح، وحدّثنا سليمان بن حرب) قال: (حدّثنا وهيب بن خالد) بضم الواو وفتح الهاء تصغير وهب قال: (حدّثنا خثيم بن عراك بن مالك عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌َل ): (قال: ليس على المسلم صدقة في) عين (عبده) زاد مسلم إلا صدقة الفطر (ولا) في عين (فرسه) ولأبي ذر: ولا في فرسه، واحترز بالتقييد بالعين فيهما عن وجوبها في قيمتهما إذا كانا للتجارة كما مرّ. ٥٩١ كتاب الزكاة/ باب ٤٧ وهذا الحديث أخرجه مسلم في الزكاة وكذا أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة. ٤٧ - باب الصدقةِ على اليتامى (باب الصدقة على اليتامى) عبر بالصدقة لشمولها الفرض والنفل والصدقة على اليتيم تذهب قساوة القلب كما روي. ١٤٦٥ - حدّثنا مُعاذُبنُ فَضالةَ حدَّثَنَا هِشامٌ عن يحيى عن هلالِ بنِ أبي ميمونةَ حدَّثَنَا عطاءُ بنُ يَسارِ أنه سمعَ أبا سعيدِ الخُدريِّ رضيَ اللَّهُ عنهُ يُحَدِّثُ أنَّ النبيَّ ◌ََّ جلسَ ذاتَ يومٍ على المِنْبَرِ وجَلسنا حَولَهُ فقال: إِنِّي مما أخافُ عليكم من بعدي ما يُفتَحُ عليكم من زهرةِ الدنيا وزينتها. فقال رجلٌ: يا رسولَ اللَّهِ، أوَ يأتي الخيرُ بالشرِّ؟ فسكتَ النبيُّ ◌َ ﴿ِ. فقيلَ لهُ: ما شأنُكَ تكلِّمُ النبيِّ لَّهُ ولا يُكلِمُكَ؟ فرأينا أنَّهُ يُنزَلُ عليه. قال فمسحَ عنهُ الرُّحَضاءَ فقال: أينَ السائلُ - وكأنه حمِدَهُ۔ فقال: إنه لا يأتي الخيرُ بالشرِّ، وإنَّ مما يُنِتُ الربيعُ يَقتلُ أو يُلِمُّ، إلاَّ آكلةَ الخَضراءِ، أكلَتْ حتى إذا امتدَّتْ خاصِرَتاها استقبلَتْ عَينَ الشمسِ فَثَلَطتْ وبالَت ورتَعتْ. وإنَّ هذا المالَ خَضِرةٌ حُلوةٌ، فنِعمَ صاحبُ المسلمِ ما أعطى منه المسكينَ واليتيمَ وابنَ السبيل - أو كما قال النبيُّ نَّه .. وإنه من يأخذُهُ بغيرِ حقّهِ كالذي يأكلُ ولا يَشبَعُ، ويكونُ شهيدًا عليه يومَ القيامة». وبالسند قال: (حدّثنا معاذبن فضالة) بفتح الفاء والضاد المعجمة المخففة قال: (حدّثنا هشام) الدستوائي (عن يحيى) بن أبي كثير (عن هلال بن أبي ميمونة) هو هلال بن علي بن أسامة المدني من صغار التابعين قال: (حدّثنا عطاء بن يسار) بتخفيف السين المهملة (أنه سمع أبا سعيد الخدري رضي الله عنه يحدث أن النبي ◌ّ ﴿ جلس ذات يوم) أي قطعة من الزمان فذات يوم صفة للقطعة المقدرة ولم يتصرف لأن إضافتها من قبيل إضافة المسمى إلى الاسم وليس له تمكن في الظرفية الزمانية لأنه ليس من أسماء الزمان (على المنبر وجلسنا حوله فقال): (إني) وللمستملي والكشميهني: إن (مما أخاف عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها) حسنها وبهجتها الفانية كمال الغنائم وغيرها (فقال رجل:) لم أعرف اسمه (يا رسول الله أو يأتي الخير بالشر) بفتح الواو والهمزة للاستفهام أي أتصير نعمة الله التي هي زهرة الدنيا عقوبة ووبالاً؟ (فسكت النبي وَله) انتظارًا للوحي (فقيل له) أي للسائل: (ما شأنك! تكلم رسول الله ◌َ ل}ٍ ولا يكلمك؟) ظنوا أنه عليه الصلاة والسلام أنكر مسألته. قال أبو سعيد: (فرأينا) بفتح الراء ثم الهمزة من الرؤية، وللحموي والمستملي: فرئينا بضم الراء ثم كسر الهمزة، وللكشميهني: فأرينا بتقديم الهمزة المضمومة على الراء المكسورة أي فظننا (أنه ينزل عليه) الوحي بضم أوّله وفتح الزاي مبنيًا للمفعول. (قال:) أبو سعيد (فمسح) عليه الصلاة والسلام (عنه الرحضاء) بضم الراء وفتح الحاء ٥٩٢ كتاب الزكاة/ باب ٤٧ المهملة والضاد المعجمة والمد العرق الكثير (فقال: أين السائل؟ وكأنه) عليه الصلاة والسلام (حمده) أي السائل فهموا أوّلاً من سكوته عند سؤاله إنكاره، ومن قوله عليه الصلاة والسلام أين السائل حمده لما رأوا فيه من البشرى لأنه عليه الصلاة والسلام كان إذا سرّ استنار وجهه (فقال:) عليه الصلاة والسلام: (إنه لا يأتي الخير بالشر) أي ما قدر الله أن يكون خيرًا يكون خيرًا وما قدّر أن يكون شرًا يكون شرًا، وإن الذي أخاف عليكم تضييعكم نعمة الله وصرفكم إياها في غير ما أمر الله فلا يتعلق ذلك بنفس النعمة (و) اضرب لكم مثلين: أحدهما مثل المفرط في جمع الدنيا هو (إن مما ينبت الربيع) بضم المثناة التحتية من الإنبات والربيع رفع فاعل وهو الجدول الذي يستسقى به ما (يقتل) قتلاً حبطًا (أو يلم) بضم أوله وكسر اللام أي يقرب من القتل؟ وسقط في البخاري هنا لفظه ما قبل يقتل وحبطًا بعدها فيقتل صفة لمفعول محذوف أي شيئًا أو نباتًا وحبطًا بفتح الحاء المهملة والموحدة نصب على التمييز وهو داء يصيب البعير من أحرار العشب أو من كلأ طيب يكثر منه فينتفخ فيهلك أو يقارب الهلاك، وكذلك الذي يكثر من جمع الدنيا لا سيما من غير حلها ويمنع ذا الحق حقه يهلك في الآخرة بدخوله النار وفي الدنيا بأذى الناس له وحسدهم إياه وغير ذلك من أنواع الأذى، وإسناد الإنبات للربيع مجاز على رأي الشيخ عبد القاهر الجرجاني إذ المسند إليه ملابس للفعل وليس فاعلاً حقيقيًا له إذ الفاعل هو الله تعالى، والسكاكي يرى أن الإسناد ليس مجازيًا وأن المجاز في الربيع فجعله استعارة بالكناية على أن المراد به الفاعل الحقيقي بقرينة نسبة الإسناد إليه (إلا) بالتشديد (آكلة الخضراء)، بفتح الخاء وسكون الضاد المعجمتين وألف ممدودة بعد الراء، وللكشميهني والمستملي: الخضر بكسر الضاد والراء من غير ألف، وآكلة بمد الهمزة والاستثناء مفرغ، والأصل مما ينبت الربيع ما يقتل آكله إلا آكل الخضراء وقال الطيبي: الأظهر أنه منقطع لوقوعه في الكلام المثبت وهو غير جائز عند الزمخشري إلا بالتأويل، ويجوز أن يكون متصلاً لكن يجب التأويل في المستثنى، والمعنى أن من جملة ما ينبت الربيع شيئًا يقتل آكله إلا الخضر منه إذا اقتصد فيه آكله وتحرى دفع ما يؤديه إلى الهلاك. وفي بعض النسخ: ألا بتخفيف اللام وفتح الهمزة على أنها استفتاحية كأنه قال: ألا انظروا آكلة الخضراء واعتبروا شأنها (أكلت) وفي بعض النسخ: فإنها أكلت أي فإن آكلة الخضراء أكلت (حتى إذا امتدّت خاصرتاها) أي جنباها أي امتلأت شبعًا وعظم جنباها ثم أقلعت عنه سريعًا (استقبلت عين الشمس) تستمرىء بذلك ما أكلت وتجترّه (فثلطت) بفتح المثلثة واللام أي ألقت السرقين سهلاً رقيقًا (وبالت) فيزول عنها الحبط، وإنما تحبط الماشية لأنها تمتلىء بطونها ولا تثلط ولا تبول فتنتفخ بطونها فيعرض لها المرض فتهلك (ورتعت). اتسعت في المرعى. وهذا مثل المقتصد في جمع الدنيا المؤدّي حقها الناجي من وبالها كما نجت آكلة الخضر الذي ليس من أحرار البقول وجيدها التي ينبتها الربيع بتوالي أمطاره فتحسن وتنعم ولكنه من البقول التي ترعاها المواشي بعد هيج البقول ويبسها حيث لا تجد سواها فلا ترى الماشية تكثر من أكلها ولا تسمرئها وقيل الربيع قد ينبت أحرار العشب والكلأ فهي كلها خير في نفسها، وإنما يأتي الشر من قبل آكل مستلذ مفرط منهمك فيها بحيث تنتفخ أضلاعه منه وتمتلىء خاصرتاه ولا يقلع عنه فيهلكه سريعًا، فهذا مثل للكافر ومن ثم ٥٩٣ كتاب الزكاة/ باب ٤٨ أكد القتل بالحبط أي يقتل قتلاً حبطًا، والكافر هو الذي تحبط أعماله أو من قبل آكل كذلك فيشرفه إلى الهلاك، وهذا مثال للمؤمن الظالم لنفسه المنهمك في المعاصي أو من آكل مسرف حتى تنتفخ خاصرتاه ولكنه يتوخى إزالة ذلك ويتحيل في دفع مضرته حتى يهضم ما أكل، وهذا مثال المقتصد أو من آكل غير مفرط ولا مسرف يأكل منها ما يسدّ جوعه ولا يسرف فيه حتى يحتاج إلى دفعه، وهذا مثال السابق الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة لكن هذا ليس صريحًا في الحديث لكنه ربما يفهم منه. (وإن هذا المال) زهرة الدنيا (خضرة) من حيث المنظر (حلوة)، من حيث الذوق وخضرة بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين آخره تاء تأنيث وأنث مع أن المال مذكر باعتبار أنه زهرة الدنيا أو باعتبار البقلة أي: ان هذا المال كالبقلة الخضرة أو الفاكهة فالتأنيث وقع على التشبيه أو أن التاء للمبالغة كراوية وعلامة، وخص الأخضر لأنه أحسن الألوان، ولما ذكر لهم وّر ما يخاف عليهم من فتنة المال أخذ يعرفهم دواء داء تلك الفتنة بقوله: (فنعم صاحب المسلم ما أعطى منه المسكين واليتيم وابن السبيل - أو كما قال النبي 98َّ)- شك من يحيى. وفي الجهاد من طريق فليح بلفظ: فجعله في سبيل الله واليتامى والمساكين وابن السبيل، (وإنه من يأخذه) أي المال (بغير حقه) بأن يجمعه من الحرام أو من غير احتياج إليه ولم يخرج منه حقه الواجب فيه فهو (كالذي يأكل ولا يشبع)، لأنه كلما نال منه شيئًا ازدادت رغبته واستقل ما عنده ونظر إلى ما فوقه (ويكون) ماله (شهيدًا عليه يوم القيامة) بأن ينطق الله الصامت منه بما فعل به أو يمثل مثاله أو يشهد عليه الموكلون بكتب الكسب والإنفاق. وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة والسماع، وأخرجه المؤلف أيضًا في الرقاق ومسلم في الزكاة وكذا النسائي. صَلى الله ومسلم ٤٨ - باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجرِ. قالهُ أبو سعيدٍ عنِ النبيِّ (باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر). بفتح الحاء وكسرها (قاله) أي ما ذكره في الترجمة (أبو سعيد) الخدري رضي الله عنه (عن النبي وَ لي) كما سبق موصولاً في باب الزكاة على الأقارب. ١٤٦٦ - حدثنا عمرُبنُ حفصٍ حدَّثَنا أبي حدَّثَنا الأعمشُ قال حدَّثَني شقيقٌ عن عمروبنِ الحارث عن زينبَ امرأةٍ عبدِ اللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنهما. قال فذكرتُه لإبراهيمَ فحدَّثَني إبراهيمُ عن أبي عُبيدةَ عن عمروبنِ الحارثِ عن زينبَ امرأةِ عبدِ اللَّهِ بمثلهِ سواءٌ قالت: ((كنتُ في المسجدِ فرأيتُ النبيَّ ◌َ ﴿ فقال: تَصدَّقْنَ ولو مِن حُلِيُكنَّ. وكانت زينبُ تُنفِقُ على عبدِ اللهِ وأيتام في حجرها. فقالت لعبدِ اللَّهِ: سَنْ رسولَ اللَّهِ ﴿ أيجزِىء عني أن أُنفِقَ عليكَ وعلى أيتامي في حَجري من الصدقة؟ فقال: سلي أنتِ رسولَ اللَّهِوَ لِّ. فانطلقتُ إلى النبيِّوَلَ فوجدتُ امرأةً منَ الأنصارِ على البابِ حاجتُها مثل حاجتي. فمرَّ علينا بِلالٌ فقلنا: سَلِ النبيَّلَ ◌ّه أيجزِىء عني أن أَنفِقَ على زوجي إرشاد الساري/ ج ٣/ م ٣٨ ٥٩٤ كتاب الزكاة/ باب ٤٨ وأيتام لي في حجري. وقلنا: لا تُخبر بنا. فدخل فسألهُ فقال: مَن هما؟ قال زينبٌ. قال: أيُّ الزيانِبِ؟ قال: امرأة عبدِ اللهِ. قال: نعم، ولها أجْرانٍ: أجرُ القَرابةِ وأجرُ الصدقةِ)). وبالسند قال: (حدّثنا عمربن حفص) قال: (حدّثنا أبي) حفص بن غياث بن طلق قال: (حدَّثنا الأعمش) سليمان بن مهران (قال: حدَّثني) بالإفراد (شقيق) أبو وائل (عن عمروبن الحرث) بفتح العين وسكون الميم ابن أبي ضرار بكسر الضاد المعجمة الخزاعي له صحبة وهو أخو جويرية بنت الحرث أم المؤمنين (عن زينب) بنت معاوية أو بنت عبد الله بن معاوية بن عتاب الثقفية وتسمى أيضًا برايطة (امرأة عبدالله) بن مسعود (رضي الله عنهما، قال:) الأعمش: (فذكرته) أي الحديث (لإبراهيم) بن يزيد النخعي (فحدَّثني) بالإفراد (إبراهيم) النخعي (عن أبي عبيدة) بضم العين وفتح الموحدة عامر بن عبد الله بن مسعود (عن عمروبن الحرث عن زينب امرأة عبدالله) بن مسعود (بمثله) أي بمثل هذا الحديث (سواء قالت: كنت في المسجد) النبوي (فرأيت النبي ◌َالقر فقال:) يا معشر النساء. (تصدقن ولو من حليكن). بضم الحاء وكسر اللام وتشديد المثناة التحتية جمعًا كذا في الفرع وأصله، ويجوز فتح الحاء وسكون اللام مفردًا (وكانت زينب تنفق على) زوجها (عبد الله) بن مسعود (وأيتام في حجرها). لم يعرف الحافظ ابن حجر اسمهم (فقالت:) ولغير أبي ذر، وابن عساكر. قال: فقالت: (لعبدالله) زوجها (سل رسول الله وَ لجر أيجزىء) بضم الياء وآخره همزة، وفي بعض الأصول وهو الذي في اليونينية: أيجزي بفتح الياء أي هل يكفي (عني أن أنفق عليك وعلى أيتامي) بياء الإضافة ولأبي ذر على أيتام (في حجري من الصدقة) الواجبة أو أعم. (فقال) ابن مسعود (سلي أنت رسول الله صَ ل﴿). قالت زينب: (فانطلقت إلى النبي) ولأبي ذر: إلى رسول الله (مَ ﴿ فوجدت امرأة من الأنصار) هي زينب امرأة أبي مسعود يعني عقبة بن عمرو الأنصاري كما عند ابن الأثير في أسد الغابة، وفي رواية الطيالسي: فإذا امرأة من الأنصار يقال لها زينب (على الباب حاجتها مثل حاجتي فمّ علينا بلال) المؤذن (فقلنا) له: (سل النبي ◌َّل ﴾ أيجزىء) بضم الياء أو فتحها (عني أن أنفق على زوجي وأيتام لي في حجري). بإفراد الضمير فيها، وكان الظاهر أن يقال عنا وننفق وكذا باقيها . وأجاب الكرماني: بأن المراد كل واحدة منا أو اكتفت في الحكاية بحال نفسها، لكن قال البرماوي فيه نظر، وفي رواية النسائي على أزواجنا وأيتام في حجورنا، وللطيالسي: أنهم بنو أخيها وبنو أختها، وللنسائي أيضًا من طريق علقمة لاحداهما فضل مال وفي حجرها بنو أخ لها أيتام وللأخرى فضل مال وزوج خفيف ذات اليد أي فقير. (وقلنا) أي السائلتان. وللحموي والمستملي والكشميهني: فقلنا بالفاء بدل الواو لبلال (لا تخبر بنا) بجزم الراء أي لا تعين اسمنا بل قل تسألك امرأتان (فدخل) بلال على رسول الله وَ ليل (فسأله) عن ذلك (فقال) عليه الصلاة والسلام: (من هما؟) المرأتان (قال) بلال معينًا لإحداهما لوجوبه عليه بطلب الرسول عليه الصلاة والسلام هي (زينب. قال:) عليه الصلاة والسلام (أي الزيانب)؟ أي أيّ ٥٩٥ كتاب الزكاة/ باب ٤٨ زينب منهن فعرف باللام مع كونه علمًا لما نكر حتى جمع (قال) بلال: زينب (امرأة عبد اللَّه) بن مسعود ولم يذكر بلال في الجواب معها زينب امرأة أبي مسعود الأنصاري اكتفاء باسم من هي أكبر وأعظم. (قال:) عليه الصلاة والسلام، ولأبوي ذر، والوقت: فقال (نعم). يجزي عنها (ولها أجران: أجر القرابة) أي صلة الرحم (وأجر الصدقة) أي ثوابها. قال المازري: الأظهر حمله على الصدقة الواجبة لسؤالها عن الإجزاء، وهذا اللفظ إنما يستعمل في الواجبة انتهى. وعليه يدل تبويب البخاري لكن ما ذكره من أن الإجزاء إنما يستعمل في الواجب إن أراد قولاً واحدًا فليس كذلك لأن الأصوليين اختلفوا في المسألة، فذهب قوم إلى أن الإجزاء يعم الواجب والمندوب وخصه آخرون بالواجب ومنعوه في المندوب، واعتمده المازري ونصره القرافي والأصفهاني واستبعده الشيخ تقي الدين السبكي وقال: إن كلام الفقهاء يقتضي أن المندوب يوصف بالإجزاء كالفرض، وقد تعقب القاضي عياض المازري بأن قوله: ولو من حليكن، وقوله فيما ورد في بعض الروايات عند الطحاوي وغيره أنها كانت امرأة صنعاء اليدين فكانت تنفق عليه وعلى ولده يدلان على أنها صدقة تطوّع وبه جزم النووي وغيره. وتأوّلوا قوله: أتجزىء عني أي في الوقاية من النار كأنها خافت أن صدقتها على زوجها لا تحصل لها المراد. وقد سبق الحديث في باب الزكاة على الأقارب وفيه أنها شافهت النبي ◌ّله بالسؤال وشافهها وههنا لم تقع مشافهة فقيل: تحمل الأولى على المجاز وإنما هي على لسان بلال: والظاهر أنهما قضيتان: إحداهما في سؤالها عن تصدّقها بحليها على زوجها وولده، والأخرى في سؤالها عن النفقة . وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة والقول، ورواته كلهم كوفيون إلا عمروبن الحرث، وفيه رواية صحابي عن صحابية وتابعي عن تابعي عن صحابي، وفي الطريق الثانية أربعة من التابعين وهم: الأعمش وشقيق وإبراهيم وأبو عبيدة، وأخرجه مسلم في الزكاة، والنسائي في عشرة النساء، وابن ماجة في الزكاة. ١٤٦٧ - حدثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ حدَّثَنا عبدةُ عن هِشام عن أبيهِ عن زينبَ ابْنَةِ أم سلمة قالت: «قلتُ يا رسولَ اللَّهِ، أليَ أجرٌ أن أُنفِقَ على بني أبي سلمةَ؟ إنما هم بَنيَّ. فقال: أنفِقي عليهم، فلكِ أجرُ ما أنفقتِ عليهم)). [الحديث ١٤٦٧ - طرفه في: ٥٣٦٩]. وبه قال: (حدّثنا عثمان بن أبي شيبة) هو عثمان بن محمد بن أبي شيبة بفتح المعجمة واسمه إبراهيم وعثمان أخو أبي بكربن أبي شيبة قال: (حدَّثنا عبدة) بفتح العين وسكون الموحدة ابن سليمان (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبيربن العوّام (عن زينب) برة بفتح الموحدة وتشديد الراء (ابنة) ولأبي ذر: بنت (أم سلمة) بفتح السين واللام أم المؤمنين وهي بنت أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسدبن هلال بن عبد الله بن عمربن مخزوم المخزومية ربيبة رسول الله صل، ولدت بأرض الحبشة وحفظت عن ٥٩٦ كتاب الزكاة/ باب ٤٩ النبي ◌ُّ وروت عنه وعن أزواجه. وذكرها العجلي في ثقات التابعين قال في الإصابة: كأنه كان يشترط للصحبة البلوغ، وذكرها ابن سعد فيمن لم يرو عن النبي صَ لّ شيئًا وروى عن أزواجه (قالت:) أي زينب، ولأبي ذر: عن أم سلمة وهو الصواب كما لا يخفى، وأم سلمة هي أم المؤمنين هند قالت (قلت يا رسول الله ألي) بفتح الياء أي هل لي (أجر أن أنفق على بني أبي سلمة)؟ ابن عبد الأسد، وكان تزوّجها النبي ◌َّ بعده ولها من أبي سلمة سلمة وعمر ومحمد وزينب ودرة (إنما هم بني) منه بفتح الموحدة وكسر النون وتشديد الياء وأصله بنون، فلما أضيف إلى ياء المتكلم سقطت نون الجمع فصار بنوي فاجتمعت الواو والياء، وسبقت إحداهما بالسكون فأدغمت الواو بعد قلبها ياء في الياء فصار بني بضم النون وتشديد الياء ثم أبدل من ضمة النون كسرة لأجل الياء فصار بني (فقال) عليه الصلاة والسلام: (أنفقي عليهم)، بفتح الهمزة وكسر الفاء (فلك أجر ما أنفقت عليهم) بإضافة أجر لتاليه فما موصولة، وجوّز بعضهم التنوين فتكون ما ظرفية قال في فتح الباري: وليس في الحديث تصريح بأن الذي كانت تنفقه عليهم من الزكاة فكان القدر المشترك من الحديث حصول الإنفاق على الأيتام انتھی . وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة والقول، ورواته ما بين كوفي ومدني، وفيه رواية تابعي عن تابعي هشام وأبوه وصحابية عن صحابية زينب وأمها . ٤٩ - باب قولِ اللَّهِ تعالى: ﴿وفي الرقاب والغارمينَ وفي سبيلِ الله﴾ [التوبة: ٦٠] ويُذكرُ عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما: يُعتِقُ من زكاةِ مالِهِ ويُعطي في الحجّ وقال الحسنُ: إنِ اشترى أباهُ من الزكاةِ جاز، ويُعطي في المجاهدينَ والذي لم يحجّ ثم تلا ﴿إنما الصدقاتُ للفقراءِ﴾ [التوبة: ٦٠] الآية، وفي أيها أعطيتَ أجزأَتْ وقال النبيُّ ◌َِّ: ((إن خالدًا احتبَسَ أدراعه في سبيل اللَّه)) ويُذكَرُ عن أبي لاسٍ: ((حمَلَنا النبيُّ نَّرِ على إبلِ الصدقةِ للحجْ)) (باب قول الله تعالى: ﴿وفي الرقاب والغارمين﴾) أي: وللصرف في فك الرقاب بأن يعاون المكاتب الذي ليس له ما يفي بالنجوم بشيء من الزكاة على أداء النجوم، وقيل بأن تباع الرقاب فتعتق، وبه قال مالك في المشهور، وإليه مال البخاري وابن المنذر واحتج له بأن شراء الرقيق ليعتق أولى من إعانة المكاتب لأنه قد يعان ولا يعتق ولأن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم والزكاة لا تصرف للعبد، والأول مذهب الشافعي، والليث والكوفيين وأكثر أهل العلم. ورواه ابن وهب عن مالك وقال المرداوي من الحنابلة في مقنعه: وللمكاتب الأخذ أي من الزكاة قبل حلول نجم ويجزىء أن يشتري منها رقبة لا تعتق عليه فيعتقها ولا يجزىء عتق عبده ومكاتبه عنها، وهو موافق لما رواه ٥٩٧ كتاب الزكاة/ باب ٤٩ ابن أبي حاتم وأبو عبيد في الأموال بسند صحيح عن الزهري أنه كتب لعمربن عبد العزيز أن سهم الرقاب يجعل نصفين: نصف لكل مكاتب يدعي الإسلام ونصف يشتري به رقاب من صلى وصام وعدل من اللام إلى في قوله: ﴿وفي الرقاب﴾ للدلالة على أن الاستحقاق للجهة لا للرقاب، وقيل للإيذان بأنهم أحق بها (﴿وفي سبيل الله﴾) [التوبة: ٦٠] أي وللصرف في الجهاد بالانفاق على المتطوّعة به ولو كانوا أغنياء لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة لغاز في سبيل الله)» وخصه أبو حنيفة بالمحتاج، وعن أحمد الحج من سبيل الله . (ويذكر) بضم أوله وفتح ثالثه (عن ابن عباس رضي الله عنهما) مما وصله أبو عبيد في كتاب الأموال عن مجاهد عنه: (يعتق) الرجل بضم التحتية وكسر الفوقية (من زكاة ماله) الرقبة (ويعطي) منها (في الحج) المفروض للفقير، وبه قال أحمد محتجًا بقول ابن عباس هذا مع عدم ما يدفعه، ثم رجع عنه كما في رواية الميموني لاضطرابه لكونه اختلف في إسناده على الأعمش، ومن ثم لم يجزم به المؤلف بل أورده بصيغة التمريض لكن جزم المرداوي بصحته في العتق والحج وعلى قوله الفتوى عند الحنابلة . (وقال الحسن): البصري (إن اشترى أباه من الزكاة جاز) هذا بمفرده وصله ابن أبي شيبة بلفظ: سئل الحسن عن رجل اشترى أباه من الزكاة فأعتقه، قال: اشترى خير الرقاب (ويعطي في المجاهدين) في سبيل الله (والذي لم يحج) إذا كان فقيرًا (ثم تلا) الحسن قوله تعالى: (﴿إنما الصدقات للفقراء﴾) [التوبة: ٦] ومفهوم تلاوته للآية أنه يرى أن اللام في للفقراء لبيان المصرف لا للتمليك فلو صرف الزكاة في صنف واحد كفى (وفي أيها) أي أيّ مصرف من المصارف الثمانية (أعطيت أجزأت) بسكون الهمزة وفتح التاء، ولأبي ذر: أجزأت بفتح الهمزة وسكون التاء، وفي بعض النسخ أجزت بغير همزة مع تسكين التاء أي قضت عنه، وفي بعضها أجرت بضم الهمزة وسكون الراء من الأجر. (وقال النبي ◌َّة): مما يأتي موصولاً في هذا الباب إن شاء الله تعالى: (إن خالدًا احتبس أدراعه في سبيل الله) بفتح الراء وألف بعدها، ولأبي ذر: أدرعه بضمها من غير ألف (ويذكر) بصيغة التمريض (عن أبي لاس) بسين مهملة منوّنة بعد ألف مسبوقة بلام، ولأبي الوقت زيادة: الخزاعي. قال في فتح الباري؛ وتبعه العيني: اختلف في اسمه فقيل عبد الله، وقيل زيادبن عنمة بمهملة ونون مفتوحتين وكذا قال في الإصابة، وقال في المقدمة يقال اسمه عبد الله بن عنمة ولا يصح، وقال في تقريب التهذيب والصواب أنه غيره انتهى . ولأبي لاس هذا صحبة وحديثان. هذا أحدهما وقد وصله ابن خزيمة والحاكم (حملنا النبي ◌َّر على إبل الصدقة للحج) ولفظ أحمد على إبل من إبل الصدقة ضعاف للحج فقلنا يا رسول الله ما نرى أن تحمل هذه فقال: ((إنما يحمل الله)) الحديث ورجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة ابن إسحاق ولهذا توقف ابن المنذر في ثبوته، وأورده المؤلف بصيغة التمريض. ٥٩٨ كتاب الزكاة/ باب ٤٩ ١٤٦٨ - حدثنا أبو اليمانِ أخبرنا شُعيبٌ قَالَ حدَّثَنا أبو الزنادِ عن الأعرج عن أبي هريرةَ رضي اللَّهُ عنهُ قال: ((أمرَ رسولُ اللَّهِ لَّّ بالصدقةِ، فقيل: مَنَع ابنُ جَميلٍ وخالدُ بنُ الوَليدِ وعبّاسُ بنُ عبد المطلب. فقال النبيُّ وَّرَ: ما ينقِمُ ابنُ جميل إلاَّ أنه كان فقيرًا فأغناهُ اللَّهُ ورسولُه، وأمَّا خالدٌ فإنكم تظلمونَ خالدًا، قد احتَبَسَ أدراعهُ واعتدهُ في سبيلِ اللَّهِ، وأما العباسُ بنُ عبد المطلب فعمُ رسولِ اللَّهِ ◌َ ◌ِّ فهيَ عليهِ صدقةٌ ومثلُها مَعها)). تابعهُ ابنُ أبي الزّنادِ عن أبيه. وقال ابنُ إسحقَ عن أبي الزنادِ («هي عليهِ ومثلُها معها)) . وقال ابنُ جُريجٍ : حُدِّثتُ عنِ الأعرجِ بمثله. وبالسند قال: (حدَّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (قال: حذَّثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبدالرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أمر رسول الله ( ﴿ بالصدقة)، الواجبة أو صدقة التطوّع، ورجحه بعضهم تحسينًا للظن بالصحابة إذ لا يظن بهم منع الواجب، وعلى هذا فعذر خالد واضح لأنه أخرج ماله في سبيل الله فما بقي له مال يحتمل المواساة، وتعقب بأنهم ما منعوه جحدًا ولا عنادًا، أما ابن جميل فقد قيل إنه كان منافقًا ثم تاب بعد كما حكاه المهلب. قيل وفيه نزلت ﴿وما نقموا﴾ الآية إلى قوله: ﴿فإن يتوبوا يك خيرًا لهم﴾ [التوبة: ٧٤] فقال استتابني الله، فتاب وصلح حاله والمشهور نزولها في غيره، وأما خالد فكان متأوّلاً بإجزاء ما حبسه عن الزكاة فالظاهر أنها الصدقة الواجبة لتعريف الصدقة باللام العهدية. وقال النووي: إنه الصحيح المشهور ويؤيده ما في رواية مسلم من طريق ورقاء عن أبي الزناد بعث رسول الله ◌َّ عمر ساعيًا على الصدقة فهو مشعر بأنها صدقة الفرض لأن صدقة التطوّع لا تبعث عليها السعاة. ولأبي ذر: بصدقة (فقيل): القائل عمر رضي الله عنه لأنه المرسل (منع ابن جميل) بفتح الجيم وكسر الميم. قال ابن منده: لم يعرف اسمه ومنهم من سماه حميدًا، وقيل عبدالله. وذكره الذهبي فيمن عرف بأبيه ولم يسم (وخالدبن الوليد وعباس بن عبد المطلب) بالرفع في عباس عطفًا على وخالد المعطوف على ابن جميل المرفوع على الفاعلية. زاد في رواية أبي عبيد: أن يعطوا وهو مقدّر هنا لأن منع يستدعي مفعولاً. وقوله: أن يعطوا في محل نصب على المفعولية وكلمة أن مصدرية أي منع هؤلاء الإعطاء، (فقال النبي ◌َّر) بيان لوجه الامتناع ومن ثم عبر بالفاء: (ما ينقم ابن جميل) بكسر القاف مضارع نقم بالفتح أي ما يكره وينكر (إلا أنه كان فقيرًا فأغناه الله ورسوله)، من فضله بما أفاء الله على رسوله وأباح لأمته من الغنائم ببركته عليه الصلاة والسلام والاستثناء مفرغ، فمحل أن وصلتها نصب على المفعول به أو على أنه مفعول لأجله والمفعول به حينئذٍ محذوف. ومعنى الحديث كما قاله غير واحد أنه ليس ثم شيء ينقم ابن جميل فلا موجب للمنع، وهذا مما تقصد العرب في مثله تأكيد النفي والمبالغة فيه بإثبات شيء وذلك الشيء لا يقتضي ٥٩٩ كتاب الزكاة/ باب ٤٩ إثباته فهو منتف أبدًا، ويسمى مثل ذلك عند البيانيين تأكيد المدح بما يشبه الذم وبالعكس، فمن الأوّل نحو قول الشاعر: ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهنّ فلول من قراع الكتائب ومن الثاني هذا الحديث وشبهه أي: ما ينبغي لابن جميل أن ينقم شيئًا إلا هذا وهذا لا يوجب له أن ينقم شيئًا فليس ثم شيء ينقمه، فينبغي أن يعطي مما أعطاه الله ولا يكفر بأنعمه. (وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا)، عبر بالظاهر دون أن يقول تظلمونه بالضمير على الأصل تفخيمًا لشأنه وتعظيمًا لأمره نحو: ﴿وما أدراك ما الحاقة﴾ [الحاقة: ٣] والمعنى تظلمونه بطلبكم منه زكاة ما عنده فإنه (قد احتبس) أي وقف قبل الحول (أدراعه) جمع درع بكسر الدال وهو الزردية (وأعتده) التي كانت للتجارة على المجاهدين (في سبيل الله)، فلا زكاة عليه فيها، وتاء أعتده مضمومة جمع عتد بفتحتين ما يعدّه الرجل من السلاح والدواب وآلات الحرب، ولأبي ذر: وأعتده بكسرها. قيل، ورواه بعض رواة البخاري: وأعبده بالموحدة جمع عبد حكاه عياض وهو موافق الرواية واحتبس رقيقه، ويحتمل أنه عليه الصلاة والسلام لم يقبل قول من أخبره بمنع خالد حملاً على أنه لم يصرّح بالمنع وإنما نقله عنه بناء على ما فهمه، ويكون قوله عليه الصلاة والسلام: تظلمون خالدًا أي بنسبتكم إياه إلى المنع وهو لم يمنع وكيف يمنع الفرض وقد تطوّع بوقف خيله وسلاحه، أو يكون عليه الصلاة والسلام احتسب له ما فعله من ذلك من الزكاة لأنه في سبيل الله وذلك من مصارف الزكاة لكن يلزم منه إعطاء الزكاة لصنف واحد وهو قول مالك وغيره خلافًا للشافعي في وجوب قسمتها على الأصناف الثمانية. وقد سبق استدلال البخاري به على إخراج العروض في الزكاة، واستشكله ابن دقيق العيد: بأنه إذا حبس على جهة معينة تعين صرفه إليها واستحقه أهل تلك الصفة مضافًا إلى جهة الحبس فإن كان قد طلب من خالد زكاة ما حبسه فكيف يمكن ذلك مع تعين ما حبسه لصرفه؟ وإن كان طلب منه زكاة المال الذي لم يحبسه من العين والحرث والماشية فكيف يحاسب بما وجب عليه في ذلك وقد تعين صرف ذلك المحبس إلى جهته؛ ثم انفصل عن ذلك باحتمال أن يكون المراد بالتحبيس الارصاد لذلك لا الوقف فيزول الإشكال، لكن هذا الإشكال إنما يتأتى على القول بأن المراد بالصدقة المفروضة، أما على القول بأن المراد التطوّع فلا إشكال كما لا يخفى . (وأما العباس بن عبد المطلب فعمّ رسول الله تَّ ة) وللحموي والكشميهني: عم بغير فاء وفي وصفه بأنه عمه تنبيه على تفخيمه واستحقاق إكرامه، ودخول اللام على عباس مع كونه علمًا للمح الصفة (فهي) أي الصدقة المطلوبة منه (عليه صدقة) ثابتة سيتصدق بها (ومثلها معها) أي ويضيف إليها مثلها كرمًا منه فيكون النبي ◌َلقر ألزمه بتضعيف صدقته ليكون ذلك أرفع لقدره وأنبه لذكره وأنفى للذب عنه، أو المعنى أن أمواله كالصدقة عليه لأنه استدان في مفاداة نفسه وعقيل فصار من ٦٠٠ کتاب الزكاة/ باب ٥٠ الغارمين الذين لا تلزمهم الزكاة. وهذا التأويل على تقدير ثبوت لفظة صدقة، واستبعدها البيهقي لأن العباس من بني هاشم فتحرم عليهم الصدقة. أي: وظاهر هذا الحديث أنها صدقة عليه ومثلها معها فكأنه أخذها منه وأعطاها له، وحمل غيره على أن ذلك كان قبل تحريم الصدقة على آله عليه الصلاة والسلام. وفي رواية مسلم من طريق ورقاء: وأما العباس فهي علّ ومثلها ثم قال: يا عمر أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه؟ فلم يقل فيه صدقة بل فيه دلالة على أنه ﴿ التزم بإخراج ذلك عنه لقوله: فهي علّ ويرجحه قوله: إن عم الرجل صنو أبيه أي مثله ففي هذه اللفظة إشعار بما ذكرنا فإن كون صنو الأب يناسب أن يحمل عنه أي هي عليّ إحسانًا إليه وبرًّا به هي عندي فرض لأني استلفت منه صدقة عامين. وقد ورد ذلك صريحا في حديث عليّ عند الترمذي لكن في إسناده مقال، وفي حديث ابن عباس عند الدارقطني بإسناد فيه ضعف: بعث النبي ◌َّ عمر ساعيًا فأتى العباس فأغلظ له فأخبر النبي ◌َّ فقال: إن العباس قد استلفنا زكاة ماله العام والعام المقبل. وعن الحكم بن عقبة (تابعه) أي تابع شعيبًا (ابن أبي الزناد) عبد الرحمن (عن أبيه) أبي الزناد عبدالله بن ذكوان على ثبوت لفظ الصدقة وهذا وصله أحمد وغيره وذلك يرد على الخطابي حيث قال: إن لفظ الصدقة لم يتابع عليها شعيب بن أبي حمزة كما ترى، وكذا تابعه موسى بن عقبة فيما رواه النسائي . (وقال ابن إسحق): محمد إمام المغازي فيما وصله الدارقطني (عن أبي الزناد) عبدالله بن ذكوان (هي عليه ومثلها معها) من غير ذكر الصدقة. (وقال ابن جريج): عبد الملك (حدثت) بضم الحاء مبنيًّا للمفعول (عن الأعرج) عبد الرحمن (بمثله) ولأبي ذر، وابن عساكر: مثله رواية ابن إسحق بدون لفظ الصدقة وهي أولى لأن العباس لا تحل له الصدقة كما مرّ، ورواية ابن جريج هذه وصلها عبد الرزاق في مصنفه لكنه خالف الناس في ابن جميل فجعل مكانه أبا جهم بن حذيفة . ٥٠ - باب الاستعفافِ عنِ المسألة (باب الاستعفاف عن المسألة) في غير المصالح الدينية. ١٤٦٩ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عنِ ابن شهابٍ عن عطاءِبنِ يزيدَ اللّيثيِّ عن أبي سعيدِ الخُدريِّ رضيَ اللَّهُ عنه ((أنَّ ناسًا منَ الأنصارِ سألوا رسولَ اللَّهِوَ لِّ فأعطاهم، ثمَّ سألوهُ فأعطاهم، حتى نفِدَ ما عندَهُ فقال: ما يكونُ عندي من خيرٍ فلنْ أُدَّخِرَهُ عنكم، ومَن يَستعفِفْ يُعقّهُ اللَّهُ، ومَن يَستغْنِ يُغنِه اللَّهُ، ومَن يَتصبَّر يُصبِّرْهُ اللَّه، وما أُعطِيَ أحدٌ عطاءً خيرًا وأوسعَ منَ الصبر)). [الحديث ١٤٦٩ - طرفه فى: ٦٤٧٠].