النص المفهرس

صفحات 541-560

٥٤١
كتاب الزكاة/ باب ١٥
وهذا الحديث أخرجه مسلم والنسائي في الزكاة.
١٥ - باب إذا تَصدَّقَ على ابنهِ وهوَ لا يَشعُرُ
هذا (باب) بالتنوين (إذا تصدق) الشخص (على ابنه وهو لا يشعر) أنه ابنه جاز لأنه يصير
لعدم شعوره كالأجنبي.
فإن قلت: لم عبَّر هنا بنفي الشعور وفيما سبق بنفي العلم؟ أجيب: بأن المتصدق فيما سبق
بذل وسعه في طلَب إعطاء الفقير فأخطأ اجتهاده فناسب أن ينفي عنه العلم وهنا باشر ذلك غيره
فناسب أن ينفي عن صاحب الصدقة الشعور قاله في فتح الباري.
١٤٢٢ - حدثنا محمدُبنُ يوسفَ حدَّثَنا إسرائيلُ حدَّثَنا أبو الجُوَيريةِ أنَّ مَعْنَ بنَ يزيدَ رضيَ
اللَّهُ عنه حدَّثَهُ قال: ((بايَعتُ رسولَ اللَّهِ وَ أنا وأبي وجَدِي، وخَطَبَ عليَّ فأنكَحَني وخاصمتُ إليه.
وكان أبي يَزيدُ أخرَج دَنانيرَ يَتصدَّقُ بها، فوضَعَها عندَ رجُلٍ في المسجدِ، فجِئتُ فأخَذْتُها فَأَتَيْتُهُ بها
فقال: واللهِ ما إياكَ أردتُ. فخاصمتُهُ إلى رسولِ اللَّهِ لَّ فقال: لكَ ما نَوَيتَ يا يزيدُ، ولكَ ما
أخذتَ یا مَعنُ)».
وبه قال: (حدّثنا محمدبن يوسف) الفريابي قال: (حدّثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحق
السبيعي قال: (حدّثنا أبو الجويرية) بضم الجيم مصغرًا حطان بكسر الحاء وتشديد الطاء المهملتين
آخره نون ابن خفاف بضم الخاء المعجمة وتخفيف الفاء الأولى الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء (أن
معن بن يزيد) بفتح الميم وسكون العين المهملة آخره نون، ويزيد من الزيادة السلمي بضم السين
الصحابي (رضي الله عنه حدثه قال: بايعت رسول الله ﴿ أنا وأبي) يزيد الصحابي (وجدّي) الأخنس
الصحابي ابن حبيب السلمي (وخطب علي) عليه الصلاة والسلام من الخطبة بكسر الخاء أي طلب من
ولي المرأة أن يزوّجها مني (فانكحني) أي طلب لي النكاح فأجبته (وخاصمت إليه) وَّر. قال الزركشي
والبرماوي: كأنه سقط هنا من البخاري ما ثبت في غيره وهو فأفلجني بالجيم يعني حكم لي أي
أظفرني بمرادي. يقال: فلج الرجل على خصمه إذا ظفر به (وكان أبي يزيد) بالرفع عطف بيان لأبي
(أخرج دنانير يتصدق بها فوضعها) أي الدنانير (عند رجل في المسجد) لم يعرف اسمه الحافظ ابن
حجر وأذنله أن يتصدق بها على المحتاج إليها إذنًا مطلقًا (فجئت فأخذتها) من الرجل الذي أذن له
في التصدق بها باختيار منه لا بطريق الغصب (فأتيته بها) أي أتيت أبي بالصدقة (فقال: والله ما إياك
أردت) على الخصوص بالصدقة بل أردت عموم الفقراء أي من غير حجر على الوكيل أن يعطي الولد
وقد كان الولد فقيرًا (فخاصمته) يعني أباه وهذه المخاصمة تفسير لخاصمت الأول (إلى رسول الله تل}.
(فقال: لك ما نويت) من أجر الصدقة (يا يزيد) لأنك نويت الصدقة على محتاج وابنك محتاج (ولك
ما أخذت يا معن) لأنك أخذت محتاجًا إليها وإنما أمضاها ◌ٍ ﴿ لأنه دخل في عموم الفقراء المأذون
للوكيل في الصرف إليهم وكانت صدقة تطوّع.

٥٤٢
كتاب الزكاة/ باب ١٦
وهذا الحديث من افراد البخاري رحمه الله.
١٦ - باب الصَّدقةِ باليَمينِ
(باب) مشروعية (الصدقة باليمين).
١٤٢٣ - حدثنا مُسدَّدٌ حدَّثَنا يحيى عن عُبيدِ اللَّهِ قال حدَّثَني خُبَيْبُ بنُ عبدِ الرحمن عن
حَفْصٍ بن عاصم عن أبي هُريرةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ عن النبيِّوَّرَ قال: ((سَبعةٌ يُظلُّهُمُ اللَّهُ تعالى في ظِلْهِ
يومَ لا ظِلَّ إلاَّ ظِلُهُ: إمامٌ عَدْلٌ، وشابٌّ نَشَأَ في عِبادِ اللَّهِ، ورجُلٌ قلبُهُ مُعلَّقٌ في المساجدِ،
ورَجُلانِ تَحابا في اللَّهِ اجتَمعا عليهِ وتَفَرَّقا عليه، ورجُلٌ دَعَتْهُ امرأةٌ ذاتُ مَنصِبٍ وجَمالٍ فقال: إني
يخافُ اللَّه، ورجُلٌ تَصدَّقَ بصدَقةٍ فأخفاها حتى لا تَعلمَ شِمالهُ ما تُنفِقُ يمينهُ، ورجُلٌ ذَكَرَ اللَّه خاليًا
ففاضَتْ عَیناهُ)) .
وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن
عبيدالله) بضم العين مصغرًا ابن عمر العمري (قال: حدثني) بالإفراد (خُبيب بن عبد الرحمن) بضم
الخاء المعجمة وفتح الموحدة الأولى مصغرًا أبو الحرث الأنصاري خال عبيد اللّه السابق (عن حفص بن
عاصم) هو ابن عمربن الخطاب وجدّ عبيد اللّه المذكور لأبيه (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن
النبي ◌َّر قال):
(سبعة) أي من الأشخاص ليدخل النساء فيما يمكن أن يدخلن فيه شرعًا فلا يدخلن في
الإمامة العظمى ولا في ملازمة المسجد لأن صلاتهن في بيتهن أفضل. نعم، يمكن أن يكن ذوات
عيال فيعدلن فيدخلن في الامامة كغيرها مما سيذكر إن شاء الله تعالى، وحينئذٍ فالتعبير بالرجال لا
مفهوم له كمفهوم العدد بالسبعة، فقد روى الاظلال لذي خصال أخر كثيرة غير هذه أفردها شيخنا
الحافظ أبو الخير السخاوي في جزء فبلغت مع هذه السبعة اثنتين وتسعين بتقديم الفوقية على المهملة.
وقوله: سبعة مبتدأ خبره (يظلهم الله تعالى في ظله) إضافة الظل إليه سبحانه وتعالى إضافة تشريف
كنافة الله والله تعالى منزه عن الظل إذ هو من خواص الأجسام فالمراد ظل عرشه كما في حديث
سلمان عند سعيدبن منصور بإسناد حسن، وقيل ظل طوبى أو ظل الجنة وهذا يردّه قوله: (يوم لا
ظل إلا ظله): فإن المراد يوم القيامة، وظل طوبى أو الجنة إنما يكون بعد الاستقرار فيها وهذا عام،
والحديث يدل على امتياز هؤلاء على غيرهم وذلك لا يكون في غير القيامة حين تدنو الشمس من
الخلق ويأخذهم العرق ولا ظل ثم إلا للعرش وهذه السبعة أولهم: (إمام عدل) بسكون الدال يقال
رجل عدل ورجال عدل وامرأة عدل وهو الذي يضع الشيء في محله أو الجامع للكمالات الثلاث
الحكمة والشجاعة والعفة التي هي أوساط القوى الثلاثة العقلية والغضبية والشهوانية أو هو المطيع
لأحكام الله والمراد به كل من له نظر في شيء من أمور المسلمين من الولاة والحكام. ولابن عساكر:

٥٤٣
كتاب الزكاة/ باب ١٦
إمام عادل اسم فاعل من عدل فهو عادل (و) الثاني (شاب نشأ في عبادة الله) لأن عبادته أشق لغلبة
شهوته وكثرة الدواعي له على طاعة الهوى.
وزاد حماد بن زيد عن عبيدالله بن عمر فيما أخرجه الجوزقي حتى توفي على ذلك، وفي
حديث سلمان أفنى شبابه ونشاطه في عبادة الله (و) الثالث (رجل قلبه معلق في المساجد) أي بها من
شدة حبه لها وإن كان خارجًا عنها وهو كناية عن انتظاره أوقات الصلاة فلا يصلي صلاة ويخرج منه
إلا وهو ينتظر وقت صلاة أخرى حتى يصلي فيه (و) الرابع (رجلان تحابا في الله) لا لغرض دنيوي
(اجتمعا عليه) أي على الحب في الله (وتفرّقا عليه) فلم يقطعهما عارض دنيوي سواء اجتمعا حقيقة
أم لا حتى فرقهما الموت (و) الخامس (رجل دعته) طلبته (امرأة ذات منصب) بكسر الصاد أي صاحبة
نسب شريف (وجمال) إلى نفسها للزنا أو للتزوج بها فخاف أن يشتغل عن العبادة بالاكتساب لها، أو
خاف أن لا يقوم بحقها لشغله بالعبادة عن التكسب بما يليق بها والأول أظهر كما يدل عليه السياق
(فقال): بلسانه أو بقلبه ليزجر نفسه (إني أخاف الله و) السادس (رجل تصدق بصدقة) تطوّعًا
(فأخفاها حتى لا تعلم شماله) بنصب ميم تعلم نحو سرت حتى تغيب الشمس ويجوز رفعها نحو :
مرض زيد حتى لا يرجونه علامة الرفع ثبوت النون وشماله بالرفع على الفاعلية لقوله لا تعلم (ما
تنفق يمينه) جملة في محل نصب على المفعولية أي: لو قدّرت الشمال رجلاً متيقظًا لما علم صدقة
اليمين للمبالغة في الاخفاء وصوّر بعضهم إخفاء الصدقة بأن يتصدق على الضعيف في صورة
المشتري منه فيدفع له مثلاً درهما فيما يساوي نصف درهم فالصورة مبايعة والحقيقة صدقة، وأنبئت
عن بعضهم أنه كان يطرح دراهمه في المسجد ليأخذها المحتاج والله الموفق (و) السابع (رجل ذكر الله
خاليًا) من الناس أو من الالتفات إلى غير المذكور تعالى وإن كان في ملأ (ففاضت) أي سالت (عيناه)
أسند الفيض إلى العين مع أن الفائض هو الدمع لا العين مبالغة لأنه يدل على أن العين صارت دمعًا
فياضًا، ثم إن فيضها كما قاله القرطبي يكون بحسب حال الذاكر وما ينكشف له ففي أوصاف
الجلال يكون البكاء من خشية الله كما في رواية زيدبن حماد عند الجوزقي بلفظ: ففاضت عيناه من
خشية الله وفي أوصاف الجمال يكون شوقًا إليه تعالى.
وفي جزء بِيَى الهرثمية من طريق محمدبن سيرين عن أبي هريرة زيادة خصلة ثامنة وهي:
ورجل كان في سرية مع قوم فلقوا العدوّ فانكشفوا فحمى آثارهم. وفي لفظ: أدبارهم حتى نجوا
ونجا أو استشهد.
وفي شعب البيهقي من طريق أبي صالح عن أبي هريرة تاسعة وهي: ورجل تعلم القرآن في
صغره فهو يتلوه في كبرهٍ.
ولعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد لأبيه عن سلمان عاشرة وحادية عشرة: ورجل يراعي
الشمس لمواقيت الصلاة، ورجل إن تكلم تكلم بعلم وإن سكت سكت عن حلم. قال شيخنا: إن
ثبت عن سلمان کان له حکم الرفع فمثله لا یقال رأیًا .

٥٤٤
كتاب الزكاة/ باب ١٦
وفي كامل ابن عدي عن أنس مرفوعًا ثانية عشرة: رجل تاجر اشترى وباع فلم يقل إلا حقًا.
وفي مسلم عن أبي اليسر رفعه ثالثة عشرة ورابعة عشرة: من أنظر معسرًا أو وضع له وسبقا
في باب من جلس في المسجد من كتاب الصلاة.
ولعبد الله بن أحمد في زوائد المسند عن عثمان رفعه خامسة عشرة: أو ترك لغارم.
وفي الأوسط عن شدادبن أوس عن أبيه سادسة عشرة: من أنظر معسرًا أو تصدق عليه.
وفي الأوسط أيضًا عن جابر سابعة عشرة: أو أعان أخرق أي الذي لا صناعة له ولا يقدر أن
يتعلم صنعة .
وعند أحمد والحاكم في صحيحه وعبد وابن أبي شيبة عن سهل بن حنيف ثامنة وتاسعة عشرة
والعشرون: من أعان مجاهدًا في سبيل الله، أو غارمًا في عسرته، أو مكاتبًا في رقبته.
وعند الضياء في المختارة عن عمربن الخطاب الحادية والعشرون: من أظل رأس غاز.
وعند أبي القاسم التيمي في الترغيب له عن جابربن عبدالله الثانية والثالثة والرابعة
والعشرون: الوضوء على المكاره، والمشي إلى المساجد في الظلم، وإطعام الجائع. ومعنى الوضوء
على المكاره أن يكره الرجل نفسه على الوضوء كما في شدة البرد.
وعند الطبراني عن جابر الخامسة والعشرون: من أطعم الجائع حتى يشبع .
وعند الشيخ في الثواب عن علي رفعه السادسة والعشرون: أن سيد التجار رجل لزم التجارة
التي دل الله عز وجل عليها من الإيمان بالله ورسله وجهاد في سبيله فمن لزم البيع والشراء فلا يذم
إذا اشترى ولا يحمد إذا باع وليصدق الحديث ويؤدّ الأمانة ولا يتمن للمؤمنين الغلاء، فإذا كان
كذلك كان كأحد السبعة الذين في ظل العرش وسنده ضعيف.
وفي الأوسط عن أبي هريرة مرفوعًا السابعة والعشرون: أوحى الله تعالى إلى إبراهيم عليه
الصلاة والسلام يا خليلي حسن خلقك ولو مع الكفار تدخل مداخل الأبرار وإن كلمتي سبقت لمن
حسن خلقه أن أظله تحت عرشي وأسقيه من حظيرة قدسي وأدنيه من جواري.
وفي الأوسط عن جابر مرفوعًا الثامنة والعشرون والتاسعة والعشرون: من كفل يتيمًا أو
أرملة .
وعند أحمد عن عائشة مرفوعًا الثلاثون والحادية والثانية والثلاثون ولفظه: ((أتدرون من السابق
إلى ظل الله يوم القيامة)) قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ((الذين إذا أعطوا الحق قبلوه وإذا سئلوه
بذلوه وحكموا للناس کحكمهم لأنفسهم» وفي سنده ابن لهيعة.
وعند ابن شاهين في الترغيب له عن أبي ذر رفعه الثالثة والرابعة والثلاثون: وصلّ على الجنائز

٥٤٥
كتاب الزكاة/ باب ١٦
لعل ذلك يحزنك فإن الحزين في ظل الله. وعند ابن شاهين عن أبي بكر رفعه: الوالي العادل ظل الله
فمن نصحه في نفسه وفي عباد الله أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله .
وعند أبي بكربن لال وأبي الشيخ في الثواب عن أبي بكر رفعه الخامسة والثلاثون: من أراد أن
يظله الله بظله فلا يكن على المؤمنين غليظًا وليكن بالمؤمنين رحيمًا .
وعند الدارقطني في الأفراد وابن شاهين في الترغيب عن أبي بكر أيضًا السادسة والثلاثون:
من يصبّر الثكلى، ولفظه عند ابن السني: من عزى الثكلى.
وعند ابن أبي الدنيا السابعة والثامنة والثلاثون، ولفظه عن فضيل بن عياض قال: بلغني أن
موسى عليه الصلاة والسلام قال: أي رب من تظل تحت ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك؟ قال: يا
موسى الذين يعودون المرضى ويشيعون الهلكى.
وفي الفوائد الكنجروذيات تخريج أبي سعيد السكري عن علي بن أبي طالب مرفوعًا التاسعة
والثلاثون: شيعة عليّ ومحبوه وهو حديث ضعيف.
وفي فوائد العيسوي الأربعون والحادية والثانية والأربعون ولفظه عن أبي الدرداء عن موسى
عليه الصلاة والسلام قال: يا رب من يساكنك في حظيرة القدس ومن يستظل بظلك يوم لا ظل إلا
ظلك؟ قال: أولئك الذين لا ينظرون بأعينهم الزنا، ولا يبتغون في أموالهم الربا، ولا يأخذون على
أحکامهم الرشا.
ولأبي القاسم التيمي عن ابن عمر رفعه الثالثة والرابعة والخامسة والأربعون: رجل لم تأخذه
في الله لومة لائم، ورجل لم يمدّ يده إلى ما لا يحل له، ورجل لم ينظر إلى ما حرم عليه. وفيه عنبسة
وهو متروك.
وفي جزء ابن الصقر عن ابن عباس السادسة والأربعون: من قرأ إذا صلى الغداة ثلاث آيات
من سورة الأنعام إلى: ﴿ويعلم ما تكسبون﴾ [الأنعام: ٣] وهو ضعيف. قال ابن حجر: والمتهم به
إبراهيم بن إسحق الصيني بكسر الصاد المهملة وبعد التحتية الساكنة نون.
وعند أبي الشيخ والديلمي في مسنده عن أنس بن مالك السابعة والثامنة والتاسعة والأربعون:
واصل الرحم، وامرأة مات زوجها وترك عليها أيتامًا صغارًا فقالت: لا أتزوج على أيتامي حتى
يموتوا أو يغنيهم الله، وعبد صنع طعامًا فأطاب صنعه وأحسن نفقته ودعا عليه اليتيم والمسكين
فأطعمهم لوجه الله .
وفي المعجم الكبير عن أبي أمامة من طريق بشربن نمير وهو متروك مرفوعًا الخمسون والحادية
والخمسون: رجل حيث توجه علم أن الله معه، ورجل يحب الناس لجلال الله.
إرشاد الساري/ ج ٣/ م ٣٥

٥٤٦
كتاب الزكاة/ باب ١٦
وعند الحرث بن أبي أسامة مما اتهم بوضعه ميسرة بن عبد ربه عن ابن عباس وأبي هريرة الثانية
والخمسون: المؤذن في ظل رحمة الله حتى يفرغ يعني من أذانه.
وعند الديلمي بلا إسناد عن أنس الثالثة والرابعة والخامسة والخمسون: من فرج عن مكروب
من أمتي، وأحيا سنتي، وأكثر الصلاة علي.
وفي مسند الديلمي عن علي مرفوعًا السادسة والسابعة والثامنة والخمسون: حملة القرآن في
ظل الله مع أنبيائه وأصفيائه.
وعند أبي يعلى عن أنس رفعه التاسعة والخمسون: المريض.
وعند ابن شاهين عن عمر رفعه الستون: أهل الجوع في الدنيا .
وعند ابن أبي الدنيا في الأهوال عن مغيث بن سمي أحد التابعين الحادية والستون: الصائمون؛
قال شيخنا: ومثله لا يقال رأیًا.
وفي أمالي ابن ناصرعن أبي سعيد الخدري رفعه الثانية والستون: من صام من رجب ثلاثة
عشر يومًا. قال شيخنا: وهو شديد الوهي.
وعند الحرث بن أسامة عن علي مرفوعًا الثالثة والستون: من صلى ركعتين بعد ركعتي المغرب
قرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد خمس عشرة مرة، وهو منكر.
وللديلمي في مسنده عن أنس الرابعة والستون: أطفال المؤمنين.
وفي المعجم الكبير عن ابن عمر أنهلم ◌ّ قال لذلك الرجل الذي مات ابنه: «أما ترضى أن
يكون ابنك مع ابني إبراهيم يلاعبه تحت ظل العرش؟)).
وعند أبي نعيم في الحلية عن وهب بن منبه عن موسى عليه الصلاة والسلام الخامسة والسادسة
والستون: من ذكر الله بلسانه أو قلبه.
وفي شعب البيهقي عن موسى عليه الصلاة والسلام السابعة والثامنة والتاسعة والستون: رجل
لا يعق والديه ولا يمشي بالنميمة ولا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله.
وفي الزهد للإمام أحمد عن عطاءبن يسار عن موسى عليه الصلاة والسلام السبعون والحادية
والثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسبعون: الطاهرة قلوبهم النقية قلوبهم البرية أبدانهم الذين إذا
ذكر الله ذكروا به وإذا ذكروا ذكر الله بهم وينيبون إلى ذكره كما تنيب النسور إلى وكرها ويغضبون
لمحارمه إذا استحلت كما يغضب النمر ويكلفون بحبه كما يكلف الصبي بحب الناس.
وفي الزهد لابن المبارك عن رجل من قريش عن موسى عليه الصلاة والسلام السادسة
والسابعة والسبعون: الذين يعمرون مساجدي ويستغفروني بالأسحار.

٥٤٧
كتاب الزكاة/ باب ١٦
ولأبي نعيم في الحلية عن إدريس عائذ الله عن موسى قال: يا رب من في ظلك يوم لا ظل
إلا ظلك؟ قال: الذين أذكرهم ويذكروني.
وللديلمي في مسنده عن أنس مرفوعًا يقول الله عز وجل: قربوا أهل لا إله إلا الله من ظل
عرشي فإني أحبهم، وفي حديث عنه رفعه: الشهداء.
وعند أبي داود والحاكم وقال على شرط مسلم عن ابن عباس مرفوعًا: شهداء أحد أرواحهم
في أجواف طير خضر تأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش.
وعند الدارمي وصححه ابن حبان عن عتبة بن عبد السلمي مرفوعًا: من جاهد بنفسه وماله في
سبيل الله حتى إذا لقي العدو قاتلهم حتى قتل فذلك الشهيد الممتحن في خيمة الله تحت ظل عرشه.
وعند الحسن بن محمد الخلال عن ابن عباس مرفوعًا: اللهم اغفر للمعلمين وأطل أعمارهم
وأظلهم تحت ظلك فإنهم يعلمون كتابك المنزل. وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد وقال: إن أبا
الطيب غير ثقة. قال شيخنا: بل قرأت بخط بعض الحفاظ أنه موضوع.
وفي الحلية عن كعب الأحبار أوحى الله إلى موسى عليه الصلاة والسلام في التوراة من أمر
بالمعروف ونهى عن المنكر ودعا الناس إلى طاعتي فله صحبتي في الدنيا وفي القبر وفي القيامة ظلي.
وفي جزء من أمالي أبي جعفربن البختري بسند ضعيف: أنا سيد ولد آدم ولا فخر وفي ظل
الرحمن عز وجل يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله، ولا فخر، وسبق عن علي مرفوعًا: حملة القرآن في
ظل الله يوم لا ظل إلا ظله مع أنبيائه وأصفيائه.
وفي مناقب علي عند أحمد عنه مرفوعًا أنه رضي الله عنه يسير يوم القيامة بلواء الحمد وهو
حامله والحسن عن يمينه والحسين عن يساره حتى يثب بين النبي ◌ّ وبين إبراهيم عليه الصلاة
والسلام في ظل العرش.
وهذا الحديث سبق في باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة من صلاة الجماعة ويأتي إن
شاء الله تعالى بعون الله في الرقاق.
١٤٢٤ - حقثنا عليُّ بنُ الجَعد أخبرَنا شعبةُ قال أخبرَني مَعبدُ بنُ خالدٍ قال سمعتُ حارثةَ بنَ
وَهبِ الخُزاعيَّ رضيَ اللهُ عنهُ يقول: سمعتُ النبيَّ ◌ََّ يقول: «تَصدَّقوا، فسيأتي عليكم زمانٌ يَمشي
الرجُلُ بصدَقَتِهِ فيقولُ الرجُل: لو جِئتَ بها بالأمسِ لقبِلْتُها منكَ، فأمَّا اليومَ فلا حاجةَ لي فيها)).
وبه قال: (حدّثنا علي بن الجعد) بفتح الجيم وسكون العين المهملة ابن عبيد الجوهري الهاشمي
مولاهم البغدادي أحد الحفاظ. قال يحيى بن معين: ما روي عن شعبة من البغداديين أثبت منه.
وقال أبو حاتم: لم أر من المحدثين من يحدث بالحديث على لفظ واحد لا يغيره سوى علي بن الجعد

٥٤٨
كتاب الزكاة/ باب ١٧
ووثقه آخرون ورمي بالتشيع، وروى عنه البخاري من حديث شعبة فقط أحاديث يسيرة وروى عنه
أبو داود أيضًا قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (قال: أخبرني) بالإفراد (معبدبن خالد) الجدلي القاص
بتشديد الصاد المهملة (قال: سمعت حارثة بن وهب) بالحاء المهملة والمثلثة ووهب بفتح الواو وسكون
الهاء (الخزاعي) بالخاء والزاي المعجمتين نزل الكوفة وهو أخو عبيد الله بن عمر لأمه (رضي الله عنه
يقول: سمعت النبي ◌َلا يقول):
(تصدقوا فسيأتي عليكم زمان) هو وقت ظهور أشراط الساعة أو ظهور كنوز الأرض وقلة
الناس وقصر آمالهم (يمشي الرجل) فيه (بصدقته) زاد في باب الصدقة قبل الرد فلا يجد من يقبلها
(فيقول الرجل:) الذي يقصد المتصدق أن يدفع له صدقته (لو جئت بها بالأمس) بكسر السين فإن
قدرت اللام للتعريف فكسرة اعراب اتفاقًا وإن اعتقدت زيادتها فكسرة بناء كذا قاله البرماوي
كالزركشي، وتعقبه في المصابيح فقال: لا شك أن بناءه مع مقارنة اللام قليل وإنما يرتكب حيث
يلجأ إليه إذا قيل ذهب الأمس بما فيه بكسر السين وأما هنا فلا داعي إلى دعوى الزيادة بوجه
(لقبلتها منك) إذا كنت محتاجًا إليها (فأما اليوم فلا حاجة لي فيها) قيل: ومطابقة هذا الحديث للترجمة
من جهة أنه اشترك مع الذي قبله في كون كل منهما حاملاً لصدقته لأنه إذا كان حاملاً لها بنفسه
كان أخفى لها فكان لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ويحمل المطلق في هذا على المقيد في ذاك أي
المناولة باليمين فليتأمل.
وهذا الحديث قد سبق قريبًا في باب الصدقة قبل الرد.
١٧ - باب مَن أمرَ خادمهُ بالصدقةِ ولم يُناوِلْ بنفسِهِ
وقال أبو موسى عنِ النبيِّ ◌َّرِ ((هو أحدُ المتصدقَيْنِ))
(باب من أمر خادمه) مملوكه أو غيره (بالصدقة) بأن يتصدق عنه (ولم يناول) صدقته للفقير
(بنفسه. وقال أبو موسى) عبدالله بن قيس الأشعري مما يأتي موصولاً بتمامه إن شاء الله تعالى في
باب آخر إذا تصدق (عن النبي ◌ّ هو) أي الخادم (أحد المتصدقين) بفتح القاف بلفظ التثنية كما في
جميع روايات الصحيحين أي هو ورب الصدقة في أصل الأجر سواء لا ترجيح لأحدهما على الآخر
وإن اختلف مقداره لهما، فلو أعطى المالك لخادمه مائة درهم مثلاً ليدفعها لفقير على باب داره مثلاً
فأجر المالك أكثر، ولو أعطاه رغيفًا ليذهب به إلى فقير في مسافة بعيدة بحيث يقابل مشي الذاهب
إليه بأجرة تزيد على الرغيف فأجر الخادم أكثر وقد يكون عمله قدر الرغيف مثلاً فيكون مقدار الأجر
سواء. وقد جوز القرطبي كسر القاف من المتصدقين على الجمع أي هو متصدق من المتصدقين.
١٤٢٥ - حدّثنا عثمانُ بنُ أبي شَبيةَ حدْثَنَا جَرِيرٌ عن مَنصورٍ عن شقيقٍ عن مَسروقٍ عن عائشةَ
رضيَ اللَّهُ عنها قالت: قال رسولُ اللَّهِوَلِ: ((إذا أنفَقَتِ المرأةُ من طعام بيتها غيرَ مُفسدةٍ كانَ لها

٥٤٩
کتاب الزكاة/ باب ١٧
أجرُها بما أنفَقَتْ، ولِزَوجها أجرُهُ بما كسبَ، وللخازِنِ مثلُ ذلك، لا يَنقُصُ بعضُهم أجرَ بعضٍ
شيئًا)). [الحديث ١٤٢٥ - أطرافه في: ١٤٣٧، ١٤٣٩، ١٤٤٠، ١٤٤١، ٢٠٦٥].
وبالسند قال: (حدّثنا عثمان بن أبي شيبة) هو ابن محمد أخو أبي بكربن أبي شيبة واسمه إبراهيم
قال: (حدّثنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن شقيق) هو ابن سلمة (عن
مسروق) هو ابن الأجدع (عن عائشة رضي الله عنها قالت، قال رسول الله) ولأبي ذر: النبي (وَّ):
(إذا أنفقت المرأة) على عيال زوجها وأضيافه ونحو ذلك (من طعام) زوجها الذي في (بيتها)
المتصرفة فيه إذا أذن لها في ذلك بالصريح أو بالمفهوم من اطراد العرف وعلمت رضاه بذلك حال
كونها (غير مفسدة) له بأن لم تتجاوز العادة ولا يؤثر نقصانه، وقيد بالطعام لأن الزوج يسمح به عادة
بخلاف الدراهم والدنانير فإن إنفاقها منها بغير إذنه لا يجوز فلو اضطرب العرف أو شكت في رضاه
أو كان شحيحًا يشح بذلك وعلمت ذلك من حاله أو شكت فيه حرم عليها التصدق من ماله إلا
بصريح أمره، وليس في حديث الباب تصريح بجواز التصدق بغير إذنه. نعم في حديث أبي هريرة
عند مسلم: وما أنفقت من كسبه من غير أمره فإن نصف أجره له، لكن قال النووي: معناه من غير
أمره الصريح في ذلك القدر المعين ويكون معها إذن عام سابق متناول لهذا القدر وغيره إما بالصريح
أو بالمفهوم كما مرّ. قال النووي: وقال الخطابي هو على العرف الجاري وهو إطلاق رب البيت لزوجته
إطعام الضيف والتصدق على السائل فندب الشارع ربة البيت لذلك ورغبها فيه على وجه الاصلاح لا
الفساد والإسراف. وفي حديث أبي أمامة الباهلي عند الترمذي مرفوعًا وقال حسن («لا تنفق امرأة
شيئًا من بيت زوجها إلا بإذن زوجها)) قيل يا رسول الله ولا الطعام؟ قال: ((ذاك أفضل أموالنا)). وفي
حديث سعدبن أبي وقاص عند أبي داود لما بايع رسول الله ول# النساء قامت امرأة فقالت: يا رسول الله
إنا كل على آبائنا وأبنائنا. قال أبو داود: وأرى فيه وأزواجنا فما يحل لنا من أموالهم؟ قال: ((الرطب
تأكليه وتهديه)). قال أبو داود: الرطب أي بفتح الراء الخبز والبقل، والرطب أي بضم الراء وتحصل
من هذا أن الحكم يختلف باختلاف عادة البلاد وحال الزوج من مسامحة وغيرها باختلاف حال المنفق
منه بين أن يكون يسيرًا يتسامح به، وبين أن يكون له خطر في نفس الزوج يبخل بمثله، وبين أن
يكون ذلك رطبًا يخشى فساده إن تأخر وبين غيره (كان لها) أي للمرأة (أجرها بما أنفقت)، غير
مفسدة (ولزوجها أجره بما كسب)، أي بسبب كسبه (وللخازن) الذي يكون بيده حفظ الطعام
المتصدق منه (مثل ذلك)، من الأجر (لا ينقص بعضهم أجر بعض) أي من أجر بعض (شيئًا) نصب
مفعول ينقص أو ينقص كيزيد يتعدى إلى مفعولين الأول أجر والثاني شيئًا كـ ﴿زادهم الله مرضًا﴾
[البقرة: ١٠].
وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة وتابعي عن تابعي عن صحابي، ورواته كلهم كوفيون
وجرير رازي أصله من الكوفة، وأخرجه أيضًا في الزكاة والبيوع، ومسلم في الزكاة وكذا أبو داود
والترمذي، وأخرجه النسائي في عشرة النساء، وابن ماجة في التجارات.

٥٥٠
كتاب الزكاة/ باب ١٨
١٨ - باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى
ومَن تَصدَّقَ وهوَ محتاجٌ أو أهلُهُ محتاجٌ أو عليهِ دَينٌ فالدَّينُ، وهوَ رَدْ عليهِ، ليسَ لهُ أن يُتْلِفَ
أموالَ الناسِ وقال النبيُّ وََّ: ((مَن أخذَ أموالَ الناسِ يُريدُ إتلافَها أتلفَهُ اللَّهُ»، إلا أنْ يكونَ مَعروفًا
بالصَّبِرِ فَيُؤْثِرَ على نفسِهِ ولو كان به خصاصةٌ، كفعلٍ أبي بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ حينَ تَصدَّقَ بمالِه،
وكذلكَ آثرَ الأنصارُ المهاجِرِينَ. ونهى النبيُّ ◌َّ عن إضاعةِ المالِ، فليسَ لهُ أن يُضَيِّعَ أموالَ الناسِ
بعِلَّةِ الصدَقةِ. وقال كعبُ رضيَ اللَّهُ عنه: «قلتُ يا رسولَ اللَّهِ، إنَّ مِن تَوبتَي أنْ أنخَلِعَ مِن مالي
صدَقَةً إلى اللَّه وإلى رسولِهِ ﴿. قال: أمسِكْ عليكَ بعضَ مالكَ، فهوَ خيرٌ لك. قلتُ: فإني
أُمسِكُ سهمي الذي بِخَییرَ)) .
هذا (باب) بالتنوين (لا صدقة) كاملة (إلا عن ظهر غنى) أي غنى يستظهر به على النوائب
التي تنوبه قاله البغوي والتنكير فيه للتفخيم.
ولفظ الترجمة حديث رواه أحمد من طريق عطاء عن أبي هريرة. وذكره المصنف تعليقًا في
الوصايا (ومن تصدق وهو محتاج) جملة اسمية حالية كالجملتين بعد وهما قوله (أو أهله محتاج أو عليه
دين) مستغرق (فالدين) جواب الشرط وفي الكلام حذف أي فهو أحق أن يقضى من الصدقة والعتق
والهبة (وهو) أي الشي المتصدق به (رد عليه)، غير مقبول لأن قضاء الدين واجب كنفقة عياله
والصدقة تطوع، ومقتضاه أن الدين المستغرق مانع من صحة التبرع، لكن محله إذا حجر عليه الحاكم
بالفلس. وقد نقل فيه صاحب المغني وغيره الإجماع فيحمل إطلاق المؤلف عليه (ليس له أن يتلف
أموال الناس) في الصدقة. (قال) ولأبي ذر: وقال (النبي ◌ّ(*) في حديث وصله المؤلف في
الاستقراض :
(من أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله) فمن أخذ دينًا وتصدق به ولا يجد ما يقضي به .
الدين فقد دخل في هذا الوعيد. قال المؤلف مستثنيًا من الترجمة أو ممن تصدق (إلا أن يكون معروفًا
بالصبر) فيتصدق مع عدم الغنى أو مع الحاجة (فيؤثر) بالمثلثة يقدم غيره (على نفسه) بما معه (ولو
كان به خصاصة) حاجة (كفعل أبي بكر) الصديق (حين تصدق بماله). كله فيما رواه أبو داود
وغيره، (وكذلك آثر الأنصار المهاجرين) حين قدموا عليهم المدينة وليس بأيديهم شيء حتى إن من
كان عند امرأتان نزل عن واحدة وزوجها من أحدهم، وهذا التعليق طرف من حديث وصله المؤلف
في كتاب الهبة .
(ونهى النبي ◌َّر) في حديث المغيرة السابق بتمامه موصولاً في أواخر صفة الصلاة (عن إضاعة
المال) استدل به المؤلف على رد صدقة المديان وإذا نهي الإنسان عن إضاعة مال نفسه فإضاعة مال
غيره أولى بالنهي، ولا يقال: إن الصدقة ليست إضاعة لأنها إذا عورضت بحق الدين لم يبق فيها

٥٥١
كتاب الزكاة/ باب ١٨
ثواب فبطل كونها صدقة وبقيت إضاعة محضة (فليس له) للمديون (أن يضيع أموال الناس بعلة
الصدقة. وقال كعب) هر أحد الثلاثة الذين خلفوا عن غزوة تبوك، ولأبي ذر: كعب بن مالك
(رضي الله عنه قلت يا رسول الله، إن من) تمام (توبتي أن أنخلع من مالي صدقة) منتهية (إلى الله وإلى
رسوله ◌َّر قال: أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك قلت: فإني) بفاء قبل الهمزة، ولأبي
الوقت: إني (أمسك سهمي الذي بخيبر) وإنما منعه وّر من صرف كل ماله ولم يمنع الصديق لقوة
يقين الصديق وتوكله وشدة صبره بخلاف كعب.
١٤٢٦ - حدّثنا عَبدانُ أخبرنا عبدُ اللَّهِ عن يُونسَ عنِ الزُّهريِّ قال أخبرني سعيدُ بنُ المسيَّب
أنه سمعَ أبا هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه عنِ النبيَِّ ﴿ قال: ((خيرُ الصدقةِ ما كان عن ظَهِر غِنى، وابدَأْ بمِنْ
تَعولُ)). [الحديث ١٤٢٦ - أطرافه في: ١٤٢٨، ٥٣٥٥، ٥٣٥٦].
وبالسند قال: (حدّثنا عبدان) لقب عبد الله بن عثمان المروزي قال (أخبرنا عبد الله) بن المبارك
(عن يونس) بن يزيد (عن) ابن شهاب (الزهري قال: أخبرني) بالافراد (سعيدبن المسيب أنه سمع أبا
هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌َّ) أنه (قال):
(خير الصدقة ما كان عن) ولأبي ذر: على (ظهر غنى) قال في النهاية: أي ما كان عفوًا قد
فضل عن غنى، وقيل: أراد ما فضل عن العيال والظهر قد يزاد في مثل هذا إشباعًا للكلام وتمكينًا
كأن صدقته مستندة إلى ظهر قوي من المال. (وابدأ بمن يعول) بمن تجب عليك نفقته. يقال: عال
الرجل أهله إذا قاتهم أي قام بما يحتاجون إليه من القوت والكسوة وغيرهما. وقوله: وابدأ قال
الزركشي بالهمز وترکه.
١٤٢٧ - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ حدَّثَنا وُهَيبٌ حذَّثَنَا هِشامٌ عن أبيهِ عن حَكِيمِ بنِ حِزامٍ
رضيَ اللَّهُ عنهُ عنِ النبيِّوَّ قال: ((اليدُ العُليا خيرٌ منَ اليدِ السُّفلى، وابدأُ بمنْ تَعولُ. وخَيرُ الصدَقةِ
عن ظهرِ غِنَّى، ومَن يَستعفِفْ يُعِقّهُ اللَّهُ، ومَن يَستغنِ يُغْنِهِ اللَّهُ)).
وبالسند قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا وهيب) بضم الواو مصغرًا
ابن خالد قال: (حدّثنا هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن حكيم بن حزام) بكسر الحاء وبالزاي
المعجمة، وحكيم بفتح الحاء وكسر الكاف الأسدي المكي ولد بجوف الكعبة فيما حكاه الزبيربن
بكار وهو ابن أخي أم المؤمنين خديجة وعاش مائة وعشرين سنة شطرها في الجاهلية وشطرها في
الإسلام، وأعتق مائة رقبة وحج في الإسلام ومعه مائة بدنة ووقف بعرفة بمائة رقبة في أعناقهم
أطواق الفضة منقوش فيها عتقاء الله عن حكيم بن حزام وأهدى ألف شاة ومات بالمدينة سنة خمسين
أو سنة أربع أو ثمان وخمسين أو سنة ستين (رضي الله عنه، عن النبي ◌َّقر قال):
(اليد العليا) المنفقة (خير من اليد السفلى) السائلة (وابدأ) بالهمز وتركه (بمن تعول)

٥٥٢
کتاب الزكاة/ باب ١٨
زاد النسائي من حديث طارق المحاربي أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك. وروى
النسائي أيضًا من حديث ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال رجل: يا رسول
الله عندي دينار. قال ((تصدق به على نفسك)) قال: عندي آخر. قال ((تصدق به على
زوجتك)). قال: عندي آخر. قال: ((تصدق به على ولدك)) قال: عندي آخر. قال: ((تصدق به على
خادمك)). قال: عندي آخر. قال: ((أنت أبصر به)). ورواه أبو داود والحاكم لكن بتقديم الولد على
الزوجة والذي أطبق عليه الأصحاب كما قاله في الروضة تقديم الزوجة لأن نفقتها آكد لأنها لا
تسقط بمضيّ الزمان ولا بالاعسار ولأنها وجبت عوضًا عن التمكين. ومباحث ذلك تأتي إن شاء الله
تعالى في النفقات بعون الله. (وخير الصدقة عن ظهر غنى) كذا فى اليونينية بإسقاط ما كان (ومن
يستعفف) يطلب العفة وهي الكف عن الحرام وسؤال الناس (يعفه الله) بضم الياء وفتح الفاء مشددة
مجزوم كالسابق شرط وجزاؤه أي يصيره عفيفًا. ولأبي ذر: يعفه الله بضم الفاء اتباعًا لضمة هاء
الضمير وهو مجزوم كما مرّ (ومن يستغن يغنه الله) مجزومان شرطًا وجزاء بحذف الياء منهما أي: من
يطلب من الله العفاف والغنى يعطه الله ذلك.
١٤٢٨ - وعن وُهَيبِ قال أخبرنا هِشامٌ عن أبيهِ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ بهذا.
(وعن وهيب) عطف على ما سبق أي حدثنا موسى بن إسماعيل عن وهيب (قال: أخبرنا هشام
عن أبيه) عن عروة (عن أبي هريرة رضي الله عنه بهذا) أي بحديث حكيم وإيراده له معطوفًا على إسناده يدل
على أنه رواه عن موسى بن إسماعيل بالطريقين معًا فكأن هشامًا حدث به وهيبًا تارة عن أبيه عن
حكيم بن حزام، وتارة عن أبي هريرة أو حدث به عنهما مجموعًا ففرقه وهيب أو الراوي عنه. ولأبي
ذر: عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ بهذا.
ثم أخذ المصنف يذكر ما يفسر المجمل في حديث حكيم في قوله اليد العليا خير من اليد
السفلى فقال بالسند السابق أوّل هذا الكتاب.
١٤٢٩ - حدثنا أبو النّعمانِ قال حدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زيدٍ عن أيوبَ عن نافعِ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ
اللَّهُ عنهما قال سمعتُ النبيَّمَ. ح. وحدَّثَنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَسلمة عن مالكِ عن نافع عن عبدِ اللهِبنِ
عمرَ رضي اللَّه عنهما ((أن رسول اللَّه ◌َّرَ قال وهوَ على المِنبرِ - وذكرَ الصدَقَة والتعَقُّفَّ والمسألةَ: اليدُ
العُليا خيرٌ مِنَ الَيَدِ السُّفلى. فاليدُ العُليا هي المُنفِقةُ، والسُّفلى هيَ السائلةُ)) .
(حدّثنا أبو النعمان) محمدبن الفضل السدوسي (قال: حدّثنا حمادبن زيد عن أيوب) السختياني
(عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما قال: سمعت النبي ◌َّ) لم
يذكر متن هذا السند. قال أبو داود قال الأكثر عن حماد بن زيد اليد العليا هي المنفقة. وقال واحد
عنه المتعففة يعني بعين وفاءين، وكذا قال عبد الوارث عن أيوب. قال الحافظ ابن حجر: الذي قال
عن حماد المتعففة بالعين فهو مسدد كذا رويناه عنه في مسنده رواية معاذبن المثنى عنه، وأما رواية

٥٥٣
کتاب الزكاة/ باب ١٨
عبد الوارث فلم أقف عليها موصولة. وقد أخرجه أبو نعيم في مستخرجه من طريق سليمان بن
حرب عن حماد بلفظ واليد العليا يد المعطي، وهذا يدل على أن من رواه عن نافع بلفظ المتعفنة فقد
صحف انتهى (ح) للتحويل قال :
(وحدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) الإمام (عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله
عنهما أن رسول الله وَّ قال وهو على المنبر) جملة اسمية وقعت حالاً (وذكر الصدقة) جملة فعلية
حالية أي كان يحض الغني عليها (والتعفف) أي ويحض الفقير عليه (والمسألة). كذا بالواو أي ويذم
المسألة. ولمسلم عن قتيبة عن مالك: والتعفف عن المسألة (اليد العليا خير من اليد السفلى فاليد
العليا هي المنفقة) اسم فاعل من أنفق ورواه أبو داود وغيره المتعففة بالعين والفاءين كما مر. ورجحه
الخطابي قال: لأن السياق في ذكر المسألة والتعفف عنها. وقال شارح المشكاة: وتحرير ترجيحه أن
يقال إن قوله وهو يذكر الصدقة والتعفف عن المسألة كلام مجمل في معنى العفة عن السؤال، وقوله:
اليد العليا خير من اليد السفلى بيان له وهو أيضًا مبهم، فينبغي أن يفسر بالعفة ليناسب المجمل
وتفسيره باليد المنفقة غير مناسب للمجمل لكن إنما يتم هذا لو اقتصر على قوله اليد العليا هي
المتعففة ولم يعقبه بقوله: (و) اليد (السفلى هي السائلة) لدلالتهما على علو المنفقة وسفالة السائلة
ورذالتها وهي ما يستنكف منها فظهر بهذا أن ما في البخاري ومسلم أرجح من إحدى روايتي أبي
داود نقلاً ودراية .
ويؤيد ذلك حديث حكيم عند الطبراني بإسناد صحيح مرفوعًا: يد الله فوق يد المعطي ويد
المعطي فوق يد المعطى ويد المعطى أسفل الأيدي. وعند النسائي من حديث طارق المحاربي: قدمنا
المدينة فإذا النبي ولي قائم على المنبر يخطب الناس وهو يقول: يد المعطي العليا، وهذا نص يرفع
الخلاف ويدفع تعسف من تعسف في تأويله ذلك كقول بعضهم فيما حكاه القاضي عياض: اليد
العليا الآخذة والسفلى المانعة أو العليا الآخذة والسفلى المنفقة، وقد كان إذا أعطى الفقير العطية يجعلها
في يد نفسه ويأمر الفقير أن يتناولها لتكون يد الفقير هي العليا أدبًا مع قوله تعالى: ﴿ألم يعلموا أن
الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات﴾ [التوبة: ١٠٤] قال: فلما أضيف الأخذ إلى الله تعالى
تواضع لله فوضع يده أسف من يد الفقير الآخذ. وقال ابن العربي: والتحقيق أن السفلى يد السائل
وأما يد الآخذ فلا لأن يد الله هي المعطية ويد الله هي الآخذة وكلتاهما عليا وكلتاهما يمين اهـ.
زعوض بأن البحث إنما هو في يد الآدميين وأما يد الله عز وجل، فباعتبار كونه مالك كل
شيء نسبت يده إلى الاعطاء، وباعتبار قبوله الصدقة ورضاه بها نسبت يده إلى الأخذ. وقد روى
إسحق في مسنده أن حكيم بن حزام قال: يا رسول الله ما اليد العليا؟ قال: التي تعطي ولا تأخذ،
وهو صريح في أن الآخذة ليست بعليا. ومحصل ما قيل في ذلك أن أعلى الأيدي المنفقة والمتعففة عن
الأخذ ثم الآخذة بغير سؤال وأسفل الأيدي السائلة والمانعة. وكل هذه التأويلات المتعسفة تضمحل
عند الأحاديث السابقة المصرحة بالمراد فأولى ما فسر الحديث بالحديث، وقد ذكر أبو العباس الداني

٥٥٤
کتاب الزكاة/ باب ١٩ و٢٠
في أطراف الموطأ أن هذا التفسير المذكور في حديث ابن عمر هذا مدرج فيه ولم يذكر لذلك
مستندًا. نعم، في كتاب الصحابة للعسكري بإسناد له فيه انقطاع عن ابن عمر أنه كتب إلى بشربن
مروان: إني سمعت رسول الله وَ﴿ يقول ((اليد العليا خيرٌ من اليد السفلى)) ولا أحسب السفلى إلا
السائلة ولا العليا إلا المعطية، فهذا يشعر بأن التفسير من كلام ابن عمر، ويؤيده ما رواه ابن أبي
شيبة من طريق عبدالله بن دينار عن ابن عمر قال: كنا نتحدث أن اليد العليا هي المنفقة قاله في فتح
الباري.
وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة، ورواته ما بين بصري ومدني، وأخرجه مسلم وأبو داود
والنسائى فى الزكاة.
١٩ - باب المَنَّانِ بِما أعطى، لقوله
﴿الَّذِين يُثِفِقون أموالَهم في سَبيلِ اللَّهِ ثمَّ لا يُتِبِعونَ ما أَنفَقوا مَنَّا ولا أَذَى﴾ الآيةَ
(باب) ذم (المنان بما أعطى) من الصدقة على من أعطاه (لقوله) تعالى: (﴿الذين ينفقون أموالهم
في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا﴾) من الصدقات (﴿منّا)) على من أعطوه بذكر الإعطاء له وتعدد
نعمه عليه (﴿ولا أذى﴾) [البقرة: ٢٦٢] بأن يتطاول عليه بسبب ما أنعم عليه فيحبط به ما أسلف من
الإحسان، فحظر الله تعالى المنّ بالصنيعة واختص به صفة لنفسه إذ هو من العباد تكدير ومن الله
تعالى إفضال وتذكير لهم بنعمه ﴿الآية﴾ إلى آخرها أي إلى قوله: ﴿لهم أجرهم عند ربهم﴾ أي
ثوابهم على الله لا على أحد سواه ﴿ولا خوف عليهم﴾ فيما يستقبلونه من أهوال القيامة ﴿ولا هم
يحزنون﴾ على ما فاتهم والآية نزلت في عبد الرحمن بن عوف فإنه أتى النبي لتر بأربعة آلاف درهم
وعثمان فإنه جهز جيش العسرة بألف بعير بأقتابها وأحلاسها. وسقط في رواية غير أبي ذر قوله:
﴿منّا ولا أذى﴾ واقتصر المؤلف على الآية ولم يذكر حديثًا لكونه لم يجد في ذلك ما هو على شرطه.
وفي مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة الذي لا يعطي شيئًا إلا
منة والمنفق سلعته بالحلف والمسبل إزاره. وهذه الترجمة ثبتت في رواية الكشميهني كما قاله في
الفتح، وأشار في اليونينية إلى سقوطها في رواية أبي ذر والله الموفق والمعين.
٢٠ - باب مَن أحبَّ تَعجيلَ الصدقةِ مِن يومِها
(باب من أحب تعجيل الصدقة) فرضها ونفلها (من يومها خوفًا من عروض الموانع).
١٤٣٠ - حدثنا أبو عاصم عن عُمرَبنِ سعيدِ عنِ ابنِ أبِي مُلَيكةَ أن عُقبةَ بنَ الحارثِ رضيَ
اللَّهُ عنهُ حدَّثَهُ قال: ((صلَّى بنا النّبِيِّوَّهِ العَصرَ فأسرَعَ، ثمَّ دخَلَ البيتَ فلم يَلْبَثْ أن خَرَجَ، فقلتُ
- أو قيلَ- لهُ فقال: كنتُ خَلَّفتُ في البيتِ تِبْرًا مِنَ الصدَقةِ فكرِهتُ أنْ أُبَيْتَهُ، فَقَسَمْتُهُ».

٥٥٥
کتاب الزكاة/ باب ٢١
وبالسند قال: (حدّثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد (عن عمربن سعيد) بضم العين في
الأوّل وكسرها في الثاني النوفلي القرشي المكيّ (عن ابن أبي مليكة) بضم الميم وفتح اللام عبدالله (أن
عقبة بن الحرث) أبا سروعة النوفلي (رضي الله عنه حدثه قال: صلى بنا النبي) ولأبوي ذر والوقت:
صلى النبي (803# العصر فأسرع) وفي باب: من صلى بالناس فذكر حاجة فتخطاهم فسلم بدل قوله
هنا فأسرع (ثم دخل البيت فلم يلبث أن خرج فقلت): ولأبي الوقت في غير اليونينية فقلنا (أو قيل
له) عن سبب سرعته (فقال) عليه الصلاة والسلام؛ «كنت خلفت في البيت تبرّا)) ذهبًا غير مضروب
(من الصدقة فكرهت أن أبيته) بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد المثناة التحتية أي أتركه حتى يدخل
الليل (فقسمته) وهذا موضع الترجمة لأن كراهته تبييته تدل على استحباب تعجيل الصدقة. قال
الزين بن المنير ترجم المصنف بالاستحباب وكان يمكن أن يقول كراهة تبييت الصدقة لأن الكراهة
صريحة في الخبر، واستحباب التعجيل مستنبط من قرائن سياق الخبر حيث أسرع في الدخول
والقسمة فجرى على عادته في إيثار الأخفى على الأجلى.
٢١ - باب التحريض على الصدَقةِ، والشَّفاعةِ فيها
(باب) استحباب (التحريض على الصدقة) بأن يذكر ما فيها من الأجر (و) ثواب (الشفاعة
فيها).
١٤٣١ - حقّثنا مُسلمٌ حدَّثَنا شُعبةُ حدَّثَنَا عَديٍّ عن سعيدِ بنِ جُبيرِ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ اللَّهُ
عنهما قال: ((خَرَجَ النبيُّونَ﴿ِ يومَ عيدٍ فصلَّى رَكعتَينٍ لم يُصَلُّ قبلُ ولا بعدُ. ثمَّ مالَ إلى النساءِ
-ومعَهُ بِلالٌ- فوَعظهُنَّ، وأمرَهنَّ أن يَتصدَّقنَ، فجعَلَتِ المرأةُ تُلقي القُلْبَ والخُرْصَ)).
وبالسند قال: (حدّثنا مسلم) هو ابن إبراهيم الفراهيدي الأزدي البصري قال: (حدّثنا
شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا عديّ) هو ابن ثابت (عن سعيدبن جبير عن ابن عباس رضي الله
عنهما قال: خرج النبي (وَ ل﴿ يوم عيد) هو عيد الفطر كما صرح به في حديث باب الخطبة بعد العيد
(فصلى ركعتين لم يصل قبل ولا بعد) بالبناء على الضم فيهما لقطعهما عن الإضافة (ثم مال إلى
النساء - ومعه بلال- فوعظهنَّ) وذكرهنَّ الآخرة (وأمرهن أن يتصدقن فجعلت المرأة تلقي القلب) بضم
القاف وسكون اللام آخره موحدة السوار أو من عظم (والخرص) بضم الخاء المعجمة وسكون الراء
آخره صاد مهملتين الحلقة.
والحديث سبق في صلاة العيدين.
١٤٣٢ - حقثنا موسى بنُ إسماعيلَ حدَّثَنا عبدُ الواحِد حدَّثَنا أبو بُردَةَ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي بُردةً
حدَّثَنا أبو بُردةَ بنُ أبي موسى عن أبيهِ رضيَ اللَّهُ عنهُ قال: ((كان رسولُ اللَّهِ وَِّ إذا جاءه السائلُ أو

٥٥٦
كتاب الزكاة/ باب ٢١
طُلبَتْ إليه حاجةٌ قال: اشفَعوا تُؤْجَروا، ويَقضِي اللَّهُ على لسان نبيّهِ وَلِّ ما شاءَ)). [الحديث ١٤٣٢-
أطرافه في: ٦٠٢٧، ٦٠٢٨، ٧٤٧٦].
وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري قال: (حدّثنا عبدالواحد) بن زياد قال: (حدّثنا
أبو بردة) بضم الموحدة بريد بضم الموحدة وفتح الراء مصغرًا (ابن عبد الله بن أبي بردة) بضم الموحدة
عامر أو الحرث قال: (حدّثنا) جدي (أبو بردة بن أبي موسى عن أبيه) أبي موسى عبدالله بن قيس
الأشعري (رضي الله عنه قال: كان رسول الله : ﴿ إذا جاءه السائل أو طلبت إليه حاجة) بضم الطاء
مبنيًا للمفعول وحاجة رفع مفعول ناب عن فاعله (قال):
(اشفعوا تؤجروا)، سواء قضيت الحاجة أم لا (ويقضي الله) ولأبي الوقت: وليقض الله (على
لسان نبيه ما شاء) وهذا من مكارم أخلاقه و ل# ليصلوا جناح السائل وطالب الحاجة وهو تخلق
بأخلاق الله تعالى حيث يقول لنبيه ◌َله: اشفع تشفع وإذا أمر عليه الصلاة والسلام بالشفاعة عنده مع
علمه بأنه مستغن عنها لأن عنده شافعًا من نفسه وباعثًا من جوده، فالشفاعة الحسنة عند غيره ممن
يحتاج إلى تحريك داعية إلى الخير متأكدة بطريق الأولى.
وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في الأدب والتوحيد، ومسلم وأبو داود في الأدب،
والترمذي في العلم، والنسائي في الزكاة.
١٤٣٣ - حدثنا صدَقةُ بنُ الفَضْلِ أخبرَنا عَبدُ عن هِشامٍ عن فاطمةَ عَن أسماءَ رضيَ اللَّهُ عنها
قالت: قال لي النبيُّ ◌َلَ: ((لا تُوكِي فيُوكى عليكِ».
وبه قال: (حدّثنا صدقة بن الفضل) أبو الفضل المروزي قال: (أخبرنا عبدة) بفتح العين
وسكون الموحدة ابن سليمان الكلابي أبو محمد الكوفيّ (عن هشام) هو ابن عروة بن الزبير (عن)
زوجته (فاطمة) بنت المنذربن الزبير (عن أسماء) بنت أبي بكر الصديق (رضي الله) عنه و(عنها
قالت: قال لي النبي ◌َله: لا توكي) بضم الفوقية وكسر الكاف يقال: أوكى ما في سقائه إذا شده
بالوكاء وهو الخيط الذي يشد به رأس القربة أي لا تربطي على ما عندك وتمنعيه (فيوكى عليك) بفتح
الكاف الأولى مبنيًّا للمفعول ولمسلم فيوكي الله عليك وهو نصب لكونه جوابًا للنهي مقرونًا بالفاء أي
لا توكي مالك عن الصدقة خشية نفاده فتنقطع عنك مادة الرزق.
حدثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةً عن عبدَة وقال: ((لا تُخصِي فيُخصِيَ اللَّهُ عليكِ)). [الحديث
١٤٣٣ - أطرافه في: ١٤٣٤، ٢٥٩٠، ٢٥٩١].
وبه قال: (حدّثنا عثمان بن أبي شيبة عن عبدة) بالإسناد السابق (وقال: لا تحصي فيحصي الله
عليك) بنصب فيحصي مع كسر صاده جواب النهي كسابقه وكأن عبدة رواه عن هشام باللفظين معًا

٥٥٧
كتاب الزكاة/ باب ٢٢ و٢٣
فحدث به تارة كذا وتارة كذا، والإحصاء معرفة قدر الشيء وزنًا أو عددًا وهو من باب المقابلة
وإحصاء الله هنا المراد به قطع البركة أو حبس مادة الرزق أو المحاسبة عليه في الآخرة.
وفي هذا الحديث التحديث والإخبار والعنعنة ورواية تابعية عن صحابية ورواته كلهم مدنيون
إلا عبدة فكوفي، وأخرجه البخاري في الهبة ومسلم في الزكاة وكذا النسائي.
٢٢ - باب الصدقةِ فيما استطاعَ
(باب الصدقة فيما استطاع) المتصدق.
١٤٣٤ - حدثنا أبو عاصم عن ابنِ جُرَيجٍ. ح وحدَّثَني محمدُ بنُ عبدِ الرحيمِ عن حَجَّاجِ بنِ
محمدٍ عن ابنِ جُرَيجِ قال: أخبرَني ابنُ أبي مليكةَ عن عَبَّاد بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبيرِ أخبرهُ عن أسماءَ
بنت أبي بكرٍ رضيَ اللهُ عنهما أنها جاءت إلى النبيِّ ◌َ ◌َّ فقال: ((لا تُوعِي فيُوعِيَ اللَّهُ عليكِ.
ارْضَخِي ما استَطَعتِ)).
وبالسند قال: (حدّثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد (عن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز
قال المؤلف (ح وحدثني) بالإفراد (محمدبن عبد الرحيم) المعروف بصاعقة البزار بمعجمتين البغدادي
(عن حجاج بن محمد) الأعور (عن ابن جريج قال: أخبرني) بالإفراد (ابن أبي مليكة) عبد الله (عن
عبادبن عبدالله بن الزبير) بن العوّام (أخبره عن أسماء بنت أبي بكر) الصديق (رضي الله عنهما أنها
جاءت إلى النبي) ولأبي ذر: جاءت النبي (َّ فقال) لها:
(لا توعي) بعين مهملة من أوعيت المتاع في الوعاء إذا جعلته فيه ووعيت الشيء حفظته والمراد
لازم الإيعاء وهو الإمساك (فيوعي الله عليك) بضم التحتية وكسر العين والنصب جواب النهي
بالفاء، وإسناده إلى الله مجاز عن الإمساك. ولأبي ذر عن الكشميهني: لا توكي فيوكي الله عليك
بالكاف بدل العين فيهما وليس النهي للتحريم (ارضخي) بهمزة مكسورة إذا لم توصل فعل أمر من
الرضخ بالضاد والخاء المعجمتين وهو العطاء اليسير أي أنفقي من غير إجحاف (ما استطعت) أي ما
دمت مستطيعة قادرة على الرضخ.
وفي هذا الحديث التحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه أيضًا في الزكاة والهبة، ومسلم في
الزكاة، والنسائي فيه وفي عشرة النساء.
٢٣ - باب الصدقةُ تُكَفِّرُ الخطيئة
هذا (باب) بالتنوين (الصدقة تكفر الخطيئة).

٥٥٨
كتاب الزكاة/ باب ٢٣
١٤٣٥ - حدثنا قتيبةُ حدَّثَنَا جَرِيرٌ عنِ الأعمشِ عن أبي وائلٍ عن حُذَيفةَ رضيَ اللَّهُ عنه قال:
((قال عمرُ رضيَ اللَّهُ عنهُ: أيُّكم يَحفَظُ حديثَ رسولِ اللَّهِ وَلََّ عنِ الفتنةِ؟ قال: قلتُ أنا أحفظُهُ كما
قال. قال: إنَّكَ عليهِ لَجَرِيءٌ، فكيف قال؟ قلتُ: فتنةُ الرجلِ في أهلهِ وولدِهِ وجارِهِ تُكفّرُها الصلاةُ
والصدقةُ والمعروفُ ـ قال سليمانُ: قد كانَ يقولُ الصلاةُ والصدقةُ والأمرُ بالمعروفِ والنهي عنِ
المنكر - قال: ليس هذه أُريدُ، ولكنِي أُريدُ التي تموجُ كموجِ البحرِ. قال: قلتُ ليس عليكَ بها يا
أميرَ المؤمنينَ بأسٌ، بينَكَ وبينَها بابٌ مُغلَقٌ. قال: فيُكسَرُ البابُ أو يُفتحُ؟ قال قلت: لا، بل
يُكسَرُ. قال: فإنه إذا كُسِرَ لم يُغلَق أبدًا. قال قلت: أجل. قال فهِبْنا أن نسألَهُ مَنِ البابُ. فقلنا
المسروقٍ. سَلْهُ. قال فسألَهُ فقال عمرُ رضيَ اللَّهُ عنه: قال قلنا: فعَلِمَ عمرُ مَن تَعنِي؟ قال: نعم،
كما أنَّ دُونَ غدٍ ليلةً. وذلك أني حدَّثْتُهُ حديثًا ليس بالأغاليطِ)).
وبالسند قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا جرير) بفتح الجيم ابن عبد الحميد (عن
الأعمش) سليمان بن مهران (عن أبي وائل) بالهمزة شقيق بن سلمة (عن حذيفة) بن اليمان (رضي الله
عنه قال: قال عمر رضي الله عنه: أيكم يحفظ حديث رسول الله وَ لقول عن الفتنة؟ قال) حذيفة: (قلت
أنا أحفظه كما قال) عليه الصلاة والسلام (قال) عمر: (إنك عليه لجريء) بفتح الجيم والمد خبر إن
واللام للتأكيد من الجراءة وهي الإقدام على الشيء. قال ابن بطال: أي أنك كثير السؤال عن الفتنة
في أيامه وَ ل فأنت اليوم جريء على ذكره عالم به (فكيف قال)؟ حذيفة (قلت): هي (فتنة الرجل في
أهله) مما يعرض له معهن من سوء أو حزن أو غير ذلك مما لم يبلغ كبيرة (وولده) بالاشتغال به من
فرط المحبة عن كثير من الخيرات (وجاره) بأن يتمنى مثل حاله إن كان متسعًا كل ذلك (تكفرها
الصلاة والصدقة والمعروف، قال سليمان) بن مهران الأعمش (قد كان) أبو وائل (يقول) في بعض
الأحيان (الصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر): بدل قوله والمعروف (قال): عمر
لحذيفة رضي الله عنهما (ليس هذه) الفتنة (أريد ولكني أريد) الفتنة (التي تموج كموج البحر قال):
حذيفة (قلت ليس عليك بها) وللأربعة: منها، أي من الفتنة (يا أمير المؤمنين بأس) بالرفع اسم ليس
أي ليس عليك منها شدة (بينك وبينها باب مغلق قال): عمر رضي الله عنه (فيكسر) هذا (الباب
أو) وللحموي والمستملي: أم (يفتح؟ قال): حذيفة (قلت لا بل يكسر، قال): عمر (فإنه) أي الباب
(إذا كسر لم يغلق أبدًا) أشار به عمر إلى أنه إذا قتل ظهرت الفتن فلا تسكن إلى يوم القيامة وكان كما
قال لأنه كان سدًّا وبابًا دون الفتنة فلما قتل كثرت الفتنة وعلم عمر أنه الباب (قال: قلت أجل) أي
نعم (قال:) شقيق (فهبنا) بكسر الهاء أي خفنا (أن نسأله) أي نسأل حذيفة وكان مهيبًا (من الباب):
أي من المراد بالباب (فقلنا لمسروق: سله) لأنه كان أجرأ على سؤاله لكثرة علمه وعلوّ منزلته (قال:
فسأله فقال) الباب (عمر رضي الله عنه. قال) شقيق (قلنا: فعلم) أي أفعلم (عمر من تعني؟ قال:
نعم كما أن دون غد ليلة) اسم أن ودون خبرها مقدم أي كما يعلم أن الليلة أقرب من الغد ثم علل

٥٥٩
كتاب الزكاة/ باب ٢٤
ذلك بقوله (وذلك أني حدثته) أي عمر (حديثًا ليس بالأغاليط) لا شبهة فيه. وقد سبق هذا الحديث
في أوائل الصلاة في باب الصلاة كفارة.
٢٤ - باب مَن تَصدَّقَ في الشّركِ ثمَّ أسلمَ
(باب من تصدق في) حال (الشرك ثم أسلم) هل يعتد بذلك أم لا ظاهر حديث الباب
الأوّل.
١٤٣٦ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ حدَّثَنا هِشامٌ حدَّثَنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهريّ عن عُروةَ عن
حَكيمٍ بنِ حِزامٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ قال: ((قلتُ يا رسولَ اللَّهِ، أرأيتَ أشياءَ كنتُ أتحنَّثُ بها في الجاهليةِ
من صدَقةٍ أو عتاقة وصِلةِ رحم، فهل فيها مِن أجرٍ؟ فقال النبيُّ وَّمَ: أسلمتَ على ما سَلَفَ مِن
خيرٍ)). [الحديث ١٤٣٦ - أطرافه في: ٢٢٢٠، ٢٥٣٨، ٥٩٩٢].
وبالسند قال (حدّثنا عبدالله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا هشام) هو ابن يوسف قاضي
صنعاء قال: (حدّثنا معمر) هو ابن راشد (عن) ابن شهاب (الزهري عن عروة) بن الزبير (عن
حكيم بن حزام) بالزاي المعجمة (رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله أرأيت) أي أخبرني عن حكم
(أشياء كنت أتحنث) بالمثلثة. وفي الأدب عند المؤلف ويقال أيضًا عن أبي اليمان أتحنت بالمثناة، لكن
قال القاضي عياض: بالمثلثة أصح رواية ومعنى أتحنث أي أتعبد (بها في الجاهلية) قبل الإسلام (من صدقة
أو عتاقة) بالألف قبل الواو وكان أعتق مائة رقبة في الجاهلية وحمل على مائة بعير (وصلة رحم) بغير
ألف قبل الواو (فهل) لي (فيها من أجر؟ فقال النبي ◌َّ):
(أسلمت على) قبول (ما سلف) لك (من خير). ويؤيد ظاهر هذا الحديث ما رواه الدار قطني
في غرائب مالك من حديث أبي سعيد مرفوعًا: إذا أسلم الكافر فحسن إسلامه كتب الله له كل
حسنة كان زلفها ومحا عنه كل سيئة كان زلفها، وكان عمله بعد ذلك الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة
ضعف والسيئة بمثلها إلا أن يتجاوز الله عنها، لكن هذا لا يتخرج على القواعد الأصولية لأن الكافر
لا يصح منه في حال كفره عبادة لأن شرطها النية وهي متعذرة منه، وإنما يكتب له ذلك الخير بعد
إسلامه تفضلاً من الله مستأنفًا من أو المعنى أنك ببركة فعل الخير هديت إلى الإسلام لأن المبادىء
عنوان الغايات، أو إنك بفعلك ذلك اكتسبت طباعًا جميلة فانتفعت بتلك الطباع في الإسلام وقد
مهدت لك تلك العادة معونة على فعل الخير.
وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة ورواية تابعي عن تابعي عن صحابي، وأخرجه أيضًا في
البيوع والأدب والعتق، وأخرجه مسلم في الإيمان.

٥٦٠
کتاب الزكاة/ باب ٢٥
٢٥ - باب أجرِ الخادم إذا تَصدَّقَ بأمرٍ صاحبهِ غيرَ مُفسِدٍ
(باب أجر الخادم) هو شامل للمملوك والزوجة وغيرهما (إذا تصدق بأمر صاحبه) حال كونه
(غير مفسد) في صدقته.
١٤٣٧ - حدثنا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ حدَّثَنَا جَرِيرٌ عنِ الأعمشِ عن أبي وائلٍ عن مسروقٍ عن عائشةً
رضيَ اللَّهُ عنها قالت: قال رسول اللَّهِ وَّهِ: ((إذا تَصَدَّقَتِ المرأةُ من طعام زوجها غيرَ مُفسِدةٍ كان لها
أجرُها، ولزوجِها بما كسَبَ، وللخازنِ مثلُ ذلك».
وبالسند قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي البغلاني قال: (حدّثنا جرير) هو ابن عبد الحميد
(عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن أبي وائل) بالهمزة شقيق (عن مسروق) هو ابن الأجدع (عن
عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صل﴿):
(إذا تصدّقت المرأة من طعام زوجها) بإذنه ولو إذنًا عامًا حال كونها (غير مفسدة) بأن لا تتعدى
إلى الكثرة المؤدّية إلى النقص الظاهر وهذا القيد متفق عليه فالمراد إذا تصدقت بشيء يسير (كان لها
أجرها) بما تصدقت (ولزوجها) أجره (بما كسب وللخازن) أجره (مثل ذلك). وفرق بعضهم بين
المرأة والخازن بأن لها حقًّا في مال زوجها والنظر في بيتها فلها التصدق بغير إذنه بخلاف الخازن
فليس له ذلك إلا بإذن، وفيه نظر لأنها إن استوفت حقها فتصدقت منه فقد تخصصت به، وإن
تصدقت من غير حقها رجع الأمر كما كان، والحديث سبق قريبًا والله المعين.
١٤٣٨ - حدثنا محمدُبنُ العلاءِ حدَّثَنا أبو أُسامةً عن بُرَيدِ بنِ عبدِ اللَّهِ عن أبي بُردةً عن أبي
موسى عنِ النبيِّ وََّ قال: ((الخازِنُ المسلمُ الأمينُ الذي يُنفِذُ -وربما قال: يُعطي- ما أُمِرَ بهِ كاملاً
مُوَفَّرًا طيِّبًا به نفسُه فيدفعُه إلى الذي أُمِرَ لهُ بهِ أحدُ المتصدْقَين)). [الحديث ١٤٣٨ - طرفاه في:
٢٢٦٠، ٢٣١٩].
وبه قال: (حدّثنا محمدبن العلاء) بن كريب أبو كريب الهمداني الكوفي قال: (حدّثنا أبو
أسامة) حماد بن أسامة (عن بريدبن عبدالله) بضم الموحدة وفتح الراء مصغرًا (عن) جدّه (أبي بردة)
بضم الموحدة عامر (عن) أبيه (أبي موسى) الأشعري رضي الله عنه (عن النبي ◌َّ- قال):
(الخازن المسلم الأمين الذي ينفذ) بضم أوّله وسكون ثانيه وكسر ثالثه مخففًا آخره ذال معجمة
مضارع أنفذ ويجوز فتح النون وتشديد الفاء مضارع نفذ وهو إما من الإفعال أو من التفعيل وهو
الإمضاء. ولأبي الوقت في غير اليونينية: ينفق بالقاف بدل المعجمة (وربما قال يعطي ما أمر به) من
الصدقة (كاملاً موفرًا طيب به نفسه) برفع طيب ونفسه مبتدأ وخبر مقدم والجملة في موضع الحال،
وللكشميهني: طيبًا بالنصب على الحال به نفسه بالرفع فاعل بقوله طيبًا (فيدفعه إلى) الشخص (الذي
أمر له) بضم الهمزة مبنيًا للمفعول أي الذي أمر الآمر له (به) أي بالدفع (أحد المتصدقين) بفتح