النص المفهرس
صفحات 301-320
بسم الله الرحمن الرحيم ٢٣ - كتاب الجنائز (بسم الله الرحمن الرحيم). ١ - باب في الجنائز، ومن كان آخرُ كلامِهِ لا إلهَ إلاّ اللَّهُ وقيلَ لوَهبٍ بنِ مُنَبِّهِ أليسَ لا إلهَ إلاّ اللَّهُ مُفْتَاحِ الجنَّةِ؟ قال: بلى، ولكنْ ليسَ مِفتاحٌ إلاَّ لهُ أسنانٌ فإن جئتَ بمفتاحٍ له أسنانٌ فُتِحَ لك، وإلاّ لم يُفْتَح لك. (باب) بالتنوين، وهو ساقط لأبي ذر (في الجنائز) بفتح الجيم، جمع جنازة بالفتح والكسر: اسم للميت في النعش، أو بالفتح: اسم لذلك، وبالكسر اسم للنعش وعليه الميت، وقيل عكسه، وقيل: هما لغتان فيهما، فإن لم يكن عليه الميت فهو سرير ونعش. وهي: من جنزه يجنزه إذا ستره. ذكره ابن فارس وغيره، وقال الأزهري: لا يسمى جنازة حتى يشد الميت عليه مكفنًا. وذكر هذا الباب هنا دون الفرائض لاشتماله على الصلاة، ولأبي الوقت، والأصيلي: كتاب الجنائز، بسم الله الرحمن الرحيم، باب ما جاء في الجنائز. ولابن عساكر: بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب الجنائز. (ومن كان آخر كلامه) عند خروجه من الدنيا: (لا إله إلا الله) أي: دخل الجنة. كما رواه أبو داود بإسناد حسن، والحاكم بإسناد صحيح، فحذف جواب من، وآخر: بالنصب لأبي ذر، خبر كان تقدم على اسمها، وهو: لا إله إلا الله. وساغ كونها مسندًا إليها مع أنها جملة لأن المراد بها لفظها، فهي في حكم المفرد. ٣٠٢ كتاب الجنائز/ باب ١ ولغير أبي ذر: آخر، بالرفع اسم كان، وكأنه لم يثبت عند المؤلف في التلقين حديث على شرطه، فاکتفی بما يدل عليه. ولمسلم من حديث أبي هريرة، من وجه آخر: ((لقنوا موتاكم لا إله إلا الله)). قال في المجموع: أي من قرب موته. وهذا من باب تسمية الشيء باسم ما يصير إليه، كقوله: ﴿إني أراني أعصر خمرًا﴾ [يوسف: ٣٦] فيذكر عند المحتضر: لا إله إلا الله ليتذكر، بلا زيادة عليها، فلا تسن زيادة: محمد رسول الله، لظاهر الأخبار. وقيل: تسن زيادته لأن المقصود بذلك التوحيد. ورد: بأن هذا موحد. ويؤخذ من هذه العلة ما بحثه الأسنوي، أنه: لو كان كافرًا لقن الشهادتين وأمر بهما. (وقيل لوهب بن منبه) بكسر الموحدة، مما وصله المؤلف في التاريخ، وأبو نعيم في الحلية: (أليس لا إله إلا الله) أي: كلمتا الشهادة (مفتاح الجنة؟) بنصب مفتاح في رواية أبي ذر ورفعه لغيره على أنه خبر ليس، أو اسمها. (قال) وهب: (بلى، ولكن ليس مفتاح إلا له أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنان) جياد (فتح لك). فهو من باب حذف النعت إذا دل السياق عليه، لأن مسمى المفتاح لا يعقل إلا بالأسنان. ومراده بالأسنان الأعمال المنجية المنضمة إلى كلمة التوحيد وشبهها، بأسنان المفتاح من حيث الاستعانة بها في فتح المغلقات وتيسير المستصعبات. وقول الزركشي، أراد بها القواعد التي بني الإسلام عليها، تعقبه في المصابيح: بأن من جملة القواعد كلمة الشهادة التي عبر عنها بالمفتاح، فكيف تجعل بعد ذلك من الأسنان؟ . (وإلاّ) بأن جئت بمفتاح لا أسنان له (لم يفتح لك) فتحًا تامًا: أو في أول الأمر. وهذا بالنسبة إلى الغالب، وإلا فالحق أن أهل الكبائر في مشيئة الله تعالى، ومن قال: لا إله إلا الله مخلصًا أتي بمفتاح له أسنان، لكن من خلط ذلك بالكبائر مات مصرًا عليها، لم تكن أسنانه قوية، فربما طال علاجه . وهذا رواه ابن إسحق في السير، مرفوعًا بلفظ: إن النبي، ◌َّر، لما أرسل العلاء بن الحضرمي قال له: إذا سئلت عن مفتاح الجنة؟ فقل: مفتاحها لا إله إلا الله. وروي عن معاذبن جبل، مما أخرجه البيهقي في الشعب، مرفوعًا نحوه، وزاد: ولكن مفتاح بلا أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك، وإلا لم يفتح لك. وهذه الزيادة نظير ما أجاب به وهب، فيحتمل أن تكون مدرجة في حديث معاذ. ٣٠٣ كتاب الجنائز/ باب ١ ١٢٣٧ - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ حدَّثَنا مَهديٍّ بنُ مَيمونٍ حدَّثَنا واصِلٌ الأحَدبُ عنِ المَعْروربنِ سُوَيدٍ عن أبي ذَرّ رضيَ اللَّهُ عنهُ قال: قال رسولُ اللَّهِِّ: ((أتاني آتٍ منِ ربِّي فأخبَرني - أو قال: بَشَّرَني أنَّهُ من ماتَ مِن أُمتي لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شيئًا دَخَلَ الجنَّةَ. قُلَتُ: وإنْ زَنى وإِنْ سَّرَقَ؟ قال: وإنْ زَنى وإنْ سَرَق)). [الحديث ١٢٣٧ - أطرافه في: ١٤٠٨، ٢٣٨٨، ٣٢٢٢، ٥٨٢٧، ٦٢٦٨، ٦٤٤٣، ٦٤٤٤، ٧٤٨٧]. وبالسند قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقري التبوذكي. قال: (حدّثنا مهدي بن ميمون) بفتح الميم فيهما، الأزدي، قال: (حدّثنا واصل) هو: ابن حيان بفتح المهملة وتشديد المثناة التحتية (الأحدب، عن المعرور) بفتح الميم وإسكان العين المهملة وبالراء المكررة (ابن سويد، عن أبي ذر) جندب بن جنادة (رضي الله عنه، قال: قال رسول الله (وَلا): (أتاني) في المنام (آت) هو جبريل (من ربي فأخبرني -أو قال: بشرني-) جزم في التوحيد بقوله: فبشرني (أنه من مات من أمتي) أمة الإجابة أو أمة الدعوة (لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة) نفي الشرك يستلزم إثبات التوحيد. قال أبو ذر: (قلت) لأبي الوقت في نسخة، ولأبي ذر: فقلت: أيدخل الجنة (وإن زنى وإن سرق) وللترمذي، قال أبو ذر: يا رسول الله! وجملة الشرط في محل نصب على الحال. (قال: وإن زنى وإن سرق) يدخل الجنة. 1 لا يقال: مفهوم الشرط أنه إذا لم يزن ولم يسرق لا يدخل إذ انتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط، لأنه على حد: ((نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه))، فمن لم يزن ولم يسرق أولى بالدخول ممن زنی وسرق. واقتصر من الكبائر على نوعين، لأن الحق إما لله، أو: للعباد، فأشار بالزنا إلى حق الله، وبالسرقة إلى حق العباد. لكن الذي استقرت عليه قواعد الشرع أن حقوق الآدميين لا تسقط بمجرد الموت على الإيمان نعم، لا يلزم من عدم سقوطها أن لا يتكفل الله بها عمن يريد أن يدخله الجنة. ومن ثم، ردّ ◌َّر، على أبي ذر استبعاده، أو المراد بقوله: دخل الجنة أي: صار إليها إما ابتداءً من أول الحال، وإما بعد أن يقع ما يقع من العذاب، نسأل الله العفو والعافية. وفي الحديث دليل على أن الكبائر لا تسلب اسم الإيمان، فإن من ليس بمؤمن لا يدخل الجنة وفاقًا، وأنها لا تحيط الطاعات. ١٢٣٨ - حقثنا عُمرُ بنُ حَفص حدّثنا أبي قَالَ حدَّثَنا الأعمشُ حدَّثَنَا شَقيقٌ عن عبدِ اللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنهُ قال: قال رسولُ اللّهِ وَّهِ: ((مَن مَاتَ يُشركُ بِاللَّهِ شيئًا دَخَلَ النارَ. وقلت أنا: من ماتَ لا يُشرِكُ باللَّهِ شيئًا دَخَلَ الجنَّةَ)). [الحديث ١٢٣٨ - طرفاه في: ٤٤٩٧، ٦٦٨٣]. ٣٠٤ كتاب الجنائز/ باب ١ وبه قال: (حدّثنا عمربن حفص) النخعي، قال: (حدّثنا أبي) حفص بن غياث (قال: حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران قال: (حدّثنا شقيق) أبو وائل بن سلمة (عن عبدالله) بن مسعود (رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَل﴾) كلمة: (من مات يشرك بالله شيئًا دخل النار) وسقط لأبي ذر، وابن عساكر: شيئًا. قال ابن مسعود: (وقلت أنا:) كلمة أخرى (من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة) لأن انتفاء السبب يوجب انتفاء المسبب. فإذا انتفى الشرك انتفى دخول النار، وإذا انتفى دخول النار لزم دخول الجنة، إذ لا دار بين الجنة والنار. وأصحاب الأعراف قد عرف استثناؤهم من العموم، ولم تختلف الروايات في الصحيحين في أن المرفوع: الوعيد، والموقوف: الوعد. نعم، قال النووي: وجد في بعض الأصول المعتمدة من صحيح مسلم عكس هذا، قال رسول الله ◌َّله: ((من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة))، قلت أنا: ومن مات يشرك بالله شيئًا دخل النار. وهكذا ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين، عن صحيح مسلم، وكذا رواه أبو عوانة في كتابه المخرج على مسلم، والظاهر أن ابن مسعود نسي مرة، وهي الرواية الأولى، وحفظ مرة وهي الأخرى فرواهما مرفوعين، كما رواهما جابر عند مسلم بلفظ: قيل يا رسول الله، ما الموجبتان؟ قال: ((من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئًا دخل النار)) لكن: قال في الفتح: إنه وهم، وإن الإسماعيلي بيَّن أن المحفوظ عن وكيع كما في البخاري، وبذلك جزم ابن خزيمة في صحيحه. والصواب رواية الجماعة . وتعقبه العيني فقال: كيف يكون وهما وقد وقع عند مسلم؟ كذا قال: فليتأمل. قال في المصابيح: وكأن المؤلف أراد أن يفسر معنى قوله: من كان آخر كلامه بالموت على الإيمان حكمًا أو لفظًا، ولا يشترط أن يتلفظ بذلك عند الموت، إذا كان حكم الإيمان بالاستصحاب. وذكر قول وهب أيضًا تفسيرًا لكون مجرد النطق لا يكفي، ولو كان عند الخاتمة، حتى يكون هناك عمل، خلافًا للمرجئة، وكأنه يقول: لا تعتقد الاكتفاء بالشهادة، وإن قارنت الخاتمة، ولا تعتقد الاحتياج إليها قطعًا إذا تقدمت حكماً، والله أعلم. ورواة حديث الباب كلهم كوفيون، وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابي، وفيه: التحديث ٣٠٥ كتاب الجنائز/ باب ٢ والعنعنة والقول، وأخرجه أيضًا في: التفسير، والإيمان، والنذور، ومسلم في: الإيمان، والنسائي في: التفسير : ٢ - باب الأمرِ باتّباع الجنائزِ (باب الأمر باتباع الجنائز). ١٢٣٩ - حدثنا أبو الوليدِ قَالَ حدَّثَنَا شُعبةُ عنِ الأشعثِ قال: سمعتُ مُعاويةَ بنَ سُوَيدِ بنِ مُقَرِّنٍ عنِ البَراءِ رضيَ اللَّهُ عنهُ قال: ((أمَرَنَا النبيُّ ◌َّهِ بِسَبع، ونَهانا عن سَبع: أمرَنا باتِباع الجنائزِ، وعِيادةِ المريضٍ، وإجابةِ الداعي، وَنَصْرِ المظلومِ، وإبرارِ القَسَمِ، ورَدِّ السلامِ، وتَشميتِ العاِس. ونهانا عن آنيةِ الفِضةِ، وخاتَمِ الذهب، والحَريرِ، والدِّيباجِ، والقَسِّيِّ، والإِسْتَبْرَق)). [الحديث ١٢٣٩ - أطرافه في: ٢٤٤٥، ٥١٧٥، ٥٦٣٥، ٥٦٥٠، ٥٨٣٨، ٥٨٤٩، ٥٨٦٣، ٦٢٢٢، ٦٢٣٥، ٦٦٥٤]. وبالسند قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبدالملك الطيالسي (قال: حدّثنا شعبة) ابن الحجاج (عن الأشعث) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح المهملة ثم مثلثة، ابن أبي الشعثاء المحاربي (قال: سمعت معاوية بن سويدبن مقرن) بميم مضمومة فقاف مفتوحة فراء مشددة مكسورة (عن البراء) بتخفيف الراء، وللأصيلي، وابن عساكر، وأبي الوقت: عن البراءبن عازب (رضي الله عنه قال): (أمرنا النبي) ولأبي ذر: رسول الله (وَلقر بسبع، ونهانا عن سبع، أمرنا باتباع الجنائز) وهو فرض كفاية، وظاهر قوله: اتباع الجنائز أنه بالمشي خلفها، وهو أفضل عند الحنفية. والأفضل عند الشافعية المشي أمامها لحديث أبي داود وغيره بإسناد صحيح. عن ابن عمر، قال: رأيت النبي، وَّه، وأبا بكر وعمر يمشون أمان الجنازة، ولأنه شفيع، وحق الشفيع أن يتقدم. وأما حديث: امشوا خلف الجنازة، فضعيف. وأجابوا عن حديث الباب: بأن الاتباع محمول على الأخذ في طريقها، والسعي لأجلها، كما يقال: الجيش يتبع السلطان، أي: يتوخى موافقته، وإن تقدم كثير منهم في المشي والركوب. وعند المالكية ثلاثة أقوال: التقدم، والتأخر، وتقدم الماشي وتأخر الراكب. وأما النساء فيتأخرن بلا خلاف. (وعيادة المريض) أي: زيارته، مسلم أو ذمي، قريب للعائد أو جار له، وفاء بصلة الرحم وحق الجوار، وهي فضيلة لها ثواب، إلا أن لا يكون للمريض متعهد فتعهده لازم. إرشاد الساري/ ج ٢/٣ ٢٠ ٣٠٦ كتاب الجنائز/ باب ٢ وفي مسلم، عن ثوبان: أن رسول الله وَ ل﴿ قال: إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في مخرفة الجنة حتى يرجع. وأراد بالمخرفة: البستان، يعني يستوجب الجنة ومخارفها. وفي البخاري، عن أنس قال: كان غلام يهودي يخدم النبي، وَّرَ، فمرض، فأتاه النبي وَل يعوده، فقعد عند رأسه فقال له: أسلم. فنظر إلى أبيه، وهو عنده فقال له: أطع أبا القاسم، فأسلم، فخرج النبي ◌َّر وهو يقول: الحمد لله الذي أنفذه من النار. قال في المجموع: وسواء الرمد وغيره، وسواء الصديق والعدوّ ومن يعرفه ومن لا يعرفه، لعموم الاخبار. قال: والظاهر أن المعاهد والمستأمن كالذمي. قال: وفي استحباب عيادة أهل البدع المنكرة، وأهل الفجور، والمكوس، إذا لم تكن قرابة، ولا جوار، ولا رجاء توبة، نظر. فإنا مأمورون بمهاجرتهم. ولتكن العبادة غبًا فلا يواصل كل يوم إلا أن يكون مغلوبًا، ومحل ذلك في غير القريب والصديق ونحوهما ممن يستأنس به المريض، أو يتبرك به، أو يشق عليه عدم رؤيته كل يوم. أما هؤلاء فيواصلونها ما لم ينهوا أو يعلموا كراهته لذلك. وقول الغزالي: إنما يعاد بعد ثلاث، لخبر ورد فيه، ردّ بأنه موضوع، ويدعو له وينصرف، ويستحب أن يقول في دعائه: أسأل الله العظيم، رب العرش العظيم، أن يشفيك. سبع مرات رواه الترمذي، وحسنه. ويخفف المكث عنده، بل تكره إطالته لما فيه من إضجاره، ومنعه من بعض تصرفاته . (وإجابة الداعي) إلى وليمة النكاح، وهي لازمة إذا لم يكن ثمة ما يتضرر به في الدين، من الملاهي، ومفارش الحرير، ونحوهما. (ونصر المظلوم) مسلمًا كان أو ذميًا بالقول أو بالفعل. (وإبرار القسم) بفتحات وكسر همزة إبرار: إفعال من البرّ، خلاف الحنث. ويروى: المقسم، بضم الميم وسكون القاف وكسر السين، أي: تصديق من أقسم عليك، وهو أن يفعل ما سأله الملتمس، وأقسم عليه أن يفعله. يقال: برّ وأبرّ القسم إذا صدقه، وقيل: المراد من المقسم الحالف، ويكون المعنى: أنه لو حلف أحد على أمر مستقبل وأنت تقدر على تصديق يمينه، كما لو أقسم يفارقك حتى تفعل كذا وكذا، وأنت تستطيع فعله، كيلا تحنث يمينه، وهو خاص فيما يجعل من مكارم الأخلاق، فإن ترتب على تركه مصلحة فلا، ولذا قال، عليه الصلاة والسلام، لأبي بكر في قصة تعبير الرؤيا: ((لا تقسم)). حين قال: أقسمت عليك يا رسول الله لتخبرني بالذي أصبت. ٣٠٧ كتاب الجنائز/ باب ٢ (ورد السلام) وهو فرض كفاية عند مالك والشافعي، فإن انفرد المسلم عليه تعين عليه . (وتشميت العاطس) إذا حمد الله، بالشين المعجمة والمهملة في: تشميت، والمعجمة أعلاهما مشتق من الشوامت وهي القوائم، كأنه دعا بالثبات على طاعة الله، فيقول: يرحمك الله، وهو سنة على الكفاية . (ونهانا عن آنية الفضة) وفي رواية: عن سبع: آنية الفضة، بالجر بدل من سبع وبالرفع خبر مبتدأ محذوف، - أي: آنية الفضة، وهي حرام على العموم للسرف والخيلاء. (و) عن (خاتم الذهب) وهو حرام أيضًا (و) عن (الحرير) وهو حرام على الرجال دون النساء كسابقه، فإطلاق النهي مع كونهن يباح لهن بعضها، دخله التخصيص بدليل آخر، كحديث: ((هذان، أي: الذهب والحرير - حرام على ذكور أمتي، حل لإناثها)). (و) عن (الديباج) الثياب المتخذة من الإبريسم (و) عن (القسي) بقاف مفتوحة فسين مهملة مشددة مكسورة، وفسرت في كتاب اللباس: بأنها ثياب يؤتى بها من الشام أو مصر، مضلعة، فيها حرير أمثال الأترج، أو كتان مخلوط بحرير وقيل من القز، وهو رديء الحرير (و) عن (الإستبرق) بكسر الهمزة غليظ الديباج. وسقط من هذا الحديث الخصلة السابعة، وهي: ركوب المياثر، بالمثلثة. وقد ذكرها في: الأشربة واللباس، وهي الوطاء يكون على السرج من حرير أو صوف أو غيره، لكن الحرمة متعلقة بالحرير، كما سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى. وذكر الثلاثة بعد الحرير من باب ذكر الخاص بعد العام اهتمامًا بحكمها، أو دفعًا لتوهم أن اختصاصها باسم يخرجها عن حكم العام، أو أن العرف فرق أسماءها لاختلاف مسمياتها، فربما توهم متوهم أنها غير الحرير. فإن قلت: قد تعمل من غير الحرير مما يحل، فما وجه النهي؟. أجيب: بأن النهي قد يكون للكراهة، كما أن المأمورات بعضها للوجوب وبعضها للندب. وإطلاق النهي فيها استعمال للفظ في حقيقته ومجازه، وهو جائز عند الشافعي، ومن يمنع ذلك يجعله لقدر مشترك بينهما مجازًا. ويسمى بعموم المجاز. فإن قيل: كيف يقول الشافعي ذلك مع أن شرط المجاز أن يكون معه قرينة تصرفه عن الحقيقة؟ . قيل: المراد قرينة تقتضي إرادة المجاز أو أن يصرف عن الحقيقة أوّلاً، وقد جوّزوا في الكناية نحو: الرماد، إرادة المعنى الأصلي مع إرادة لازمه، فكذا المجاز. ٣٠٨ كتاب الجنائز/ باب ٣ ورواة الحديث ما بين: بصري وواسطي وكوفي، وفيه: التحديث والسماع والقول، وأخرجه أيضًا في: المظالم واللباس والطب والنذور والنكاح والاستئذان والأشربة. ومسلم في: الأطعمة، والترمذي في الاستئذان واللباس، والنسائي في الجنائز والإيمان والنذور والزينة، وابن ماجة في: الكفارات واللباس. ١٢٤٠ - حدثنا محمدٌ حدَّثَنا عمرُوبن أبي سلمة عنِ الأوزاعيِّ قال أخبرَني ابنُ شهابٍ قال أخبرَني سَعيدُ بنُ المسيَّب أنَّ أبا هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ لَهيقول ((حَقُّ المسلم على المسلمٍ خَمسٌ: رَدُّ السلامِ، وعيادةُ المريضِ، واتّباعُ الجَنائزِ، وإجابةُ الدَّعوةِ، وتشميت العاطِسِ». تابَعَهُ عبدالرزّاق قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ. ورواه سَلامَةُ عن عُقَيل. وبه قال: (حدّثنا محمد) هو الذهلي، كما قال الكلاباذي قال: (حدّثنا عمروبن أبي سلمة) بفتح اللام التنيسي (عن الأوزاعي) عبدالرحمن بن عمرو، (قال: أخبرني) بالإفراد (ابن شهاب) الزهري (قال أخبرني) بالإفراد أيضًا (سعيدبن المسيب) بفتح المثناة التحتية المشدّدة (أن أبا هريرة، رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله، وَلچر، يقول): (حق المسلم على المسلم خمس) يعم وجوب العين، والكفاية، والندب: (رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة) بفتح الدال (وتشميت العاطس)، إذا حمد، ويستوي في هذه الخمس جميع المسلمين: برّهم وفاجرهم، وعطف المندوب على الواجب سائغ إن دل عليه القرينة، كما يقال: صم رمضان وستًا من شوّال، وزاد مسلم، في رواية سادسة: وإذا استنصحك فانصح له . (تابعه) أي: تابع عمروبن أبي سلمة (عبد الرزاق) بن همام (قال: أخبرنا معمر) هو: ابن راشد، وهذه المتابعة ذكرها مسلم. (ورواه سلامة) بتخفيف اللام، ولأبي ذر: سلامة بن روح، بفتح الراء ابن خالد (عن عقيل) بضم العين وفتح القاف: ابن خالد، وهو عم سلامة السابق. ٣ - باب الدُّخولِ على الميّتِ بعد الموتِ إذا أُدرجَ في أكْفانِه (باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج) أي: لف (في أكفانه) بالجمع، ولغير الأربعة: کفنه . ١٢٤١، ١٢٤٢ - حدثنا بِشرُبنُ محمدٍ قال أخبرنا عبدُ اللَّهِ قال أخبرَني مَعْمَرٌ ويونُسُ عنِ الزُّهريِّ قال أخبرني أبو سلمةَ أنَّ عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها زَوجَ النبيِّوَ لَّ أخبرَتهُ قالت: ((أقبلَ أبو بكرٍ ٣٠٩ كتاب الجنائز/ باب ٣ رضيَ اللَّهُ عنه على فرَسهِ من مَسكنِهِ بالسُّنْحِ حتَّى نزل فدَخَلَ المسجدَ فلم يُكلِّمِ الناسَ حتَّى دخلَ على عائشة رضيَ اللَّهُ عنها، فتيمَّمَ النبيَّوَّـ وهوَ مُسجَّى بِبُرْدِ حِبَرةٍ- فَكَشَفَ عن وَجههِ، ثمَّ أكبَّ عليهِ فقبَّلَهُ، ثمَّ بكى فقال: بأبي أنتَ وأُمِّي يا نبيَّ اللَّه، لا يَجمَعُ اللَّهُ عليكَ مَوْتَتَيْنِ: أمّا المَوْتَّةُ التي كُتِبَتْ عليكَ فقد مُتَّها)). قال أبو سلمةَ: فأخبرَني ابنُ عبَّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما ((أنَّ أبا بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنه خَرَجَ وعُمرُ رضيَ اللَّهُ عنهُ يُكلِّمَ الناسَ، فقال: اجلسْ، فأبى. فقال: اجلِسْ، فأبى. فتشهَّدَ أبو بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنه، فمال إليه الناسُ وتركوا عمرَ، فقال: أمّا بعدُ فَمن كان منكم يَعْبُدُ محمدًاتٍَّ فإنَّ محمدًارٍَّ قد مات، ومَن كان يَعْبُدُ اللَّهَ فإِنَّ اللَّهَ حَيٍّ لا يَموت، قال اللَّهُ تعالى: ﴿وما محمدٌ إلاّ رسولٌ - إلى - الشاكرين﴾ [آل عمران: ١٤٤] وَاللَّهِ لَكأنَّ الناسَ لم يكونوا يَعلَمون أنَّ اللَّهَ أنزلَ الآيةَ حتى تلاها أبو بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنه، فتَلَقَّاها منه الناسُ، فما يُسمَعُ بَشَرٌ إلاّ يَتلوها)). [الحديث ١٢٤١ - أطرافه في: ٣٦٦٧، ٣٦٦٩، ٤٤٥٢، ٤٤٥٥، ٥٧١٠]، [الحديث ١٢٤٢ - أطرافه في: ٣٦٦٨، ٣٦٧٠، ٤٤٥٣، ٤٤٥٤، ٤٤٥٧، ٥٧١١]. وبالسند قال: (حدّثنا بشربن محمد) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، السختياني المروزي (قال: أخبرنا عبدالله) بن المبارك (قال: أخبرني) بالإفراد (معمر) هو ابن (راشد ويونس) بن يزيد، كلاهما (عن) ابن شهاب (الزهري، قال: أخبرني) بالإفراد (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (أن عائشة رضي الله عنها، زوج النبي، وَّر)، وسقط في رواية أبي ذر: زوج النبي. الخ ... (أخبرته، قالت: أقبل أبو بكر) الصديق (رضي الله عنه، على فرسه من مسكنه بالسنح) بضم المهملة والنون، وتسكن. وبالحاء المهمة، منازل بني الحرث بن الخزرج بالعوالي (حتى نزل) عن فرسه (فدخل المسجد) النبوي، (فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة، رضي الله عنها، فتيمم) أي: قصد (النبي، وَلجر - وهو مسجى) بضم الميم وفتح السين والجيم المشددة، أي: مغطى (بيرد حبرة -) كعنبة، بإضافة برد، أو بوصفه: ثوب يماني مخطط أو أخضر (فكشف عن وجهه) الشريف، (ثم أكبّ عليه) لازم وثلاثيه: كب، متعد عكس ما هو مشهور من قواعد التصريف، فهو من النوادر (فقبله) بين عينيه (ثم بكى) اقتداء به، عليه الصلاة والسلام، حيث دخل على عثمان بن مظعون وهو ميت، فأكب عليه وقبله، ثم بكى حتى سالت دموعه على وجنتيه، رواه الترمذي. (فقال: بأبي أنت وأمي) الباء في بأبي تتعلق بمحذوف اسم أي: أنت مفدى بأبي، فيكون مرفوعًا مبتدأ وخبرًا، أو فعل فيكون ما بعده نصبًا، أي فديتك بأبي (يا نبي الله، لا يجمع الله) برفع يجمع (عليك موتتين) في الدنيا . أشار به إلى الرد على من زعم أنه: يحيا فيقطع أيدي رجال. لأنه لو صح ذلك لزم أن يموت موتة أخرى، فأخبر أنه أكرم على الله من أن يجمع عليه موتتين، كما جمعهما على غيره، كالذي مرّ على قرية، أو لأنه يحيا في قبره ثم لا يموت. ٣١٠ كتاب الجنائز/ باب ٣ (أما الموتة التي كتبت عليك) بصيغة المجهول، وللحموي والمستملي: كتب الله عليك (فقد متها). (قال أبو سلمة) بن عبد الرحمن: (فأخبرني ابن عباس، رضي الله عنهما): (أن أبا بكر، رضي الله عنه، خرج وعمر، رضي الله عنه، يكلم الناس، فقال) له (اجلس فأبى) أن يجلس لما حصل له من الدهشة والحزن (فقال: اجلس. فأبى. فتشهد أبو بكر، رضي الله عنه، فمال إليه الناس، وتركوا عمر) رضي الله عنه، (فقال) أبو بكر: (أما بعد، فمن كان منكم يعبد محمدًا فإن محمدًا، وَّ، قد مات. ومن كان يعبد الله، فإن الله حي لا يموت. قال الله تعالى: ﴿وما محمد إلا رسول﴾ إلى ﴿الشاكرين)) [آل عمران: ١٤٤] قرأها تعزيًا وتصبرًا، ولأبي ذر، والأصيلي ﴿إلا رسول قد خلت من قبله الرسل﴾ . (والله)، ولأبي ذر: فوالله (لكأن الناس لم يكونوا يعلمون أن الله أنزل الآية) ولأبي الوقت، والأصيلي: أنزلها، يعني هذه الآية، (حتى تلاها أبو بكر، رضي الله عنه، فتلقاها منه الناس، فما يُسمع بشر إلا يتلوها). ورواة هذا الحديث ما بين: مروزي وبصري وأيلي ومدني، وفيه: رواية تابعي عن تابعي عن صحابية، والتحديث والإخبار والقول، وأخرجه أيضًا في: المغازي، وفي: فضل أبي بكر، النسائي في: الجنائز، وكذا ابن ماجة . ١٢٤٣ - حدثنا يحيى بنُ بُكَيرِ حدَّثَنَا اللَّيثُ عن عُقَيلِ عنِ ابنِ شهابٍ قال: أخبرَني خارجةُ بنُ زيدِ بنِ ثابتٍ أنَّ أَمَّ العَلاءِ -امرأةً منَ الأنصارِ بايعتِ النبيِّ ◌َّهِ أخبرَتْهُ أنه اقْتُسمَ المهاجرونَ قُرعةٌ، فطارَ لنا عثمانُ بنُ مَظعونٍ فأنزلناهُ في أبياتِنا، فَوَجِعَ وَجَعَهُ الذي تُوُفِّيَ فيه، فلمَّا تُوُفَي وغُسِّل وكُفِّنَ في أثوابهِ دَخَلَ رسولُ اللَّهِوَ ◌َّ، فقلتُ: رحمةُ اللَّهِ عليكَ أبا السائبِ، فشهادتي عليْك لقد أكرَمَكَ اللَّه. فقال النبيُّمَله: وما يُدرِيكِ أنَّ اللَّهَ أكرَمَهُ؟ فقلت: بأبي أنتَ يا رسولَ اللَّهِ، فمَنْ يُكرِمهُ اللَّه؟ فقال: أمّا هوَ فقد جاءهُ اليقينُ. واللَّهِ إني لأرجو لهُ الخيرَ، واللَّهِ ما أدرِي - وأنا رسولُ اللهِ- ما يُفْعَلُ بي. قالت: فواللَّهِ لا أُزَكِّي أحدًا بعدَهُ أبدًا)) . وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة، قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين (عن ابن شهاب) الزهري (قال: أخبرني) بالإفراد (خارجة بن زيدبن ثابت) أحد الفقهاء السبعة بالمدينة (أن أم العلاء) بنت الحرث بن ثابت (امرأة من الأنصار) عطف بيان أو رفع بتقدير: هي امرأة (بايعت النبي، بَّر أخبرته) في موضع رفع خبر أن: (أنه اقتسم المهاجرون قرعة) الهاء ضمير الشأن، واقتسم: بضم التاء مبنيًا للمفعول، وتاليه نائب الفاعل. وقرعة نصب بنزع الخافض، أي: بقرعة. أي: اقتسم الأنصار المهاجرين بالقرعة في ٣١١ كتاب الجنائز/ باب ٣ نزولهم عليهم، وسكناهم في منازلهم، لما دخلوا عليهم المدينة (فطار لنا عثمان بن مظعون) بالظاء المعجمة والعين المهملة، الجمحي القرشي، أي: وقع في سهمنا (فأنزلناه في أبياتنا، فوجع وجعه الذي توفّيَ فيه، فلما توفي وغسل وكفن في أثوابه، دخل رسول الله (وَّر) عليه (فقلت: رحمة الله عليك يا أبا السائب) بالسين المهملة، وهي كنية عثمان (فشهادتي عليك) أي: لك، (لقد أكرمك الله) جملة من المبتدأ والخبر. ومثل هذا التركيب يستعمل عرفًا، ويراد به معنى القسم، كأنها قالت: أقسم بالله لقد أكرمك الله . (فقال النبي ◌َّ﴾): (وما يدريك) بكسر الكاف، أي: من أين علمت (أن الله أكرمه) أي: عثمان، ولأبي ذر: أن الله قد أكرمه؟ (فقلت: بأبي أنت) مندى أو: أفديك به (يا رسول الله، فمن يكرمه الله) إذا لم يكن هو من المكرمين، مع إيمانه وطاعته الخالصة؟ (فقال) عليه السلام وللأصيلي: قال: (أما هو) أي: عثمان (فقد جاءه اليقين) أي: الموت (والله إني لأرجو له الخير) وأما غيره فخاتمة أمره غير معلومة، أهو ممن يرجى له الخير عند اليقين أم لا (والله ما أدري- وأنا رسول الله ما يفعل بي) ولا بكم، هو موافق لما في سورة الأحقاف. وكان ذلك قبل نزول آية الفتح ﴿ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾ [الفتح: ٢] لأن الأحقاف مكية، والفتح مدنية بلا خلاف فيهما، وكان أولاً لا يدري لأن الله لم يعلمه، ثم درى بأن أعلمه الله بعد ذلك. أو المراد: ما أدري ما يفعل بي، أي في الدنيا من نفع وضر، وإلا فاليقين القطعي بأنه خير البرية يوم القيامة، وأكرم الخلق. قاله القرطبي، والبرماوي. وقال البيضاوي، أي في الدارين على التفصيل، إذ لا علم بالغيب، ولا لتأكيد النفي المشتمل على ما يفعل بي و: ما، إما موصولة منصوبة، أو: استفهامية مرفوعة. انتهى. فأصل الإكرام معلوم، قال البرماوي: وكثير من التفاصيل: أي: معلوم أيضًا. فالخفي بعض التفاصيل. وأما قول البرماوي، كالكرماني والزركشي، وسيأتي في سورة الأحقاف: إنها منسوخة بأوّل سورة الفتح، تعقبه في المصابيح بأنه خبر، وهو لا يدخله النسخ، فلا يقال: فيه: منسوخ وناسخ. انتھی . ولأبي ذر، عن الكشميهني: ما يفعل به أي: بعثمان. ٣١٢ كتاب الجنائز/ باب ٣ قال في الفتح وهو غلط منه، فإن المحفوظ في رواية الليث هذا، ولذا عقبه المصنف برواية نافع بن يزيد عن عقيل التي لفظها: ما يفعل به . (قالت: فوالله لا أزكي أحدًا بعده أبدًا). وفي الحديث أنه لا يجزم في أحد بأنه من أهل الجنة إلا إن نص عليه الشارع كالعشرة، لا سيما والإخلاص أمر قلبي لا يطلع عليه. ورواته ما بين: مصري بالميم، وأيلي، ومدني. وفيه: التحديث والإخبار، والعنعنة، وتابعي عن تابعي عن صحابية. وأخرجه أيضًا في: الجنائز، والشهادات، والتفسير، والهجرة، والتعبير، والنسائي في الرؤيا. حدثنا سعيدُ بنُ عُفيرٍ قَالَ حدَّثَنا الليثُ ... مثلَه. وقال نافعُ بنُ يَزِيد عن عُقيل ((ما يُفْعَل به)). وتابعَهَ شُعَيب وعَمرُوبنُ دِينارٍ ومَعْمَرٌ. [الحديث ١٢٤٣ - أطرافه في: ٢٦٨٧، ٣٩٢٩، ٧٠٠٣، ٧٠٠٤، ٧٠١٨]. وبه قال: (حدّثنا سعيدبن عفير) بضم العين وفتح الفاء وسكون التحتية ثم راء، نسبة لجدّه، واسم أبيه: كثير المصري (قال: حدّثنا الليث) ابن سعد (مثله) أي: مثل الحديث المذكور. (وقال نافع بن يزيد) مولى شرحبيل بن حسنة القرشي المصري، مما وصله الإسماعيلي (عن عقيل) بضم العين وفتح القاف: (ما يفعل به) بالهاء بدل الياء، أي: بعثمان، لأنه لا يعلم من ذلك إلا ما يوحى إليه، واكتفى المؤلف بهذا القدر، إشارة إلى أن باقي الحديث متفق عليه. (وتابعه شعيب) هو: ابن أبي حمزة، مما وصله المؤلف في الشهادات (وعمروبن دينار) بفتح العين، مما وصله ابن أبي عمر في مسنده، عن ابن عيينة عنه، (ومعمر) مما وصله المؤلف في باب العين الجارية من: كتاب التعبير، من طريق ابن المبارك عنه. ١٢٤٤ - حدثنا محمدُ بنُ بشارٍ قَالَ حدَّثَنَا غُنْدَرّ قَالَ حدَّثَنَا شُعبةُ قال سمعتُ محمدَ بنَ المُنكِرِ قال سمعتُ جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((لَمَّا قُتِلَ أبي جَعلتُ أكشِفُ الثوبَ عن وجهِه أبكي، ويَنْهَوْنِي عَنْهُ والنبيُّ ◌ََّ لا يَنهاني، فجعلَتْ عَمَّتي فاطمةُ تبكي، فقال النبيُّ وََّ: تَبكينَ أو لا تبكينَ، ما زالتِ الملائكةُ تُظِلُّهُ بأجنِحَتِها حتَّى رَفَعْتموه)» تابَعَهُ ابنُ جُريجٍ أخبرَني ابنُ المُنكدِرِ سمِعَ جابرًا رضيَ اللَّه عنه. [الحديث ١٢٤٤ - أطرافه في: ١٢٩٣، ٢٨١٦، ٤٠٨٠]. وبه قال: (حدّثنا محمدبن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة (قال: حدّثنا غندر) بضم الغين المعجمة، محمد بن جعفر البصري، (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: سمعت محمدبن المنكدر، قال: سمعت جابربن عبدالله) الأنصاري (رضي الله عنهما، قال): ٣١٣ كتاب الجنائز/ باب ٤ (لما قتل أبي) عبد الله بن عمرو يوم أحد، في شوال سنة ثلاث من الهجرة، وكان المشركون مثلوا به، جدعوا أنفه وأذنيه (جعلت أكشف الثوب عن وجهه) حال كوني (أبكي) عليه (وينهوني) وللكشميهني والأصيلي، وأبي الوقت: ينهونني، بزيادة نون ثانية بعد الواو على الأصل (عنه) أي: عن البكاء، ولفظة عنه، ساقطة لأبي ذر، (والنبي، وَ ي لا ينهاني) عنه (فجعلت عمتي) شقيقة أبي عبد الله بن عمرو (فاطمة تبكي، فقال النبي، وَّه) معزيًا لها، ونخبرًا لها بما آل إليه من الخير. (تبكين أو لا تبكين، ما) ولأبوي: ذر والوقت، والأصيلي: فما (زالت الملائكة تظله بأجنحتها) مجتمعين عليه، متزاحمين على المبادرة لصعودهم بروحه، وتبشيره بما أعد الله له من الكرامة، أو: أظلوه من الحر لئلا يتغير، أو: لأنه من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: و: أو، ليست للشك، بل من كلامه عليه الصلاة والسلام، للتسوية بين البكاء وعدمه. أي: فوالله إن الملائكة تظله، سواء تبكين أم لا . (حتى رفعتموه) من مقتله، وهذا قاله عليه الصلاة والسلام بطريق الوحي، فلا يعارضه ما في حديث أم العلاء السابق، لأنه أنكر عليها قطعها، إذ لم تعلم هي من أمره شيئًا. وقد أخرج هذا الحديث المؤلف أيضًا في: الفضائل، والنسائي في الجنائز، والمناقب. ومطابقته للترجمة في قوله: اجعلت أكشف الثوب عن وجهه، لأن الثوب أعم من أن يكون الذي سجوه به ومن الکفن. (تابعه) أي تابع شعبة (ابن جريج) عبدالملك بن عبدالعزيز، قال: (أخبرني) بالإفراد (ابن المنكدر) ولأبوي: ذر، والوقت، وابن عساكر في نسخة: أخبرني محمدبن المنكدر أنه (سمع جابرًا، رضي الله عنه). وهذا وصله مسلم من طريق عبد الرزاق عنه، وأوله: جاء قومي بأبي قتيلاً يوم أحد ... وذكر المؤلف هذه المتابعة لينفي ما وقع في ابن ماهان، من صحيح مسلم، عن عبد الكريم، عن محمدبن علي بن حسين، عن جابر: فجعل محمدبن علي، بدل: محمد بن المنكدر، فبين البخاري أن الصواب: محمدبن المنكدر، كما رواه شعبة. ٤ - باب الرَّجُلِ يَنعى إلى أهلِ المَيتِ بنفسِهِ (باب الرجل ينعى) الميت، حذف مفعول ينعى: وهو الميت، لدلالة الكلام عليه. وذكر المفعول الآخر الذي عدي له بحرف الجر. أي: يظهر خبر موته (إلى أهل الميت بنفسه) ولا يستنيب فيه أحدًا، ولو كان رفيعًا. والتأكيد، أي في قوله: بنفسه، للضمير المستكن في ينعى، فهو عائد إلى الناعي لا المنعي، أو يرجع الضمير إلى المنعي وهو الميت، أي ينعى إلى أهل الميت نفس الميت، أو بسبب ذهاب نفسه. ٣١٤ كتاب الجنائز/ باب ٤ وفائدة الترجمة بذلك دفع توهم أن هذا من إيذاء أهل الميت، وإدخال المساءة عليهم، والإشارة إلى أنه مباح. بل صرح النووي، في: المجموع، باستحبابه، لحديث الباب. ولنعيه جعفربن أبي طالب، وزيدبن حارثة، وعبدالله بن رواحة، ولما يترتب عليه من المبادرة لشهود جنازته، وتهيئة أمره للصلاة عليه، والدعاء والاستغفار له، وتنفيذ وصاياه، وغير ذلك. نعم، يكره نعي الجاهلية للنهي عنه، رواه الترمذي، وحسنه وصححه، وهو: النداء بموت الشخص، وذكر مآثره ومفاخره. قال المتولي وغيره: ويكره مرئية الميت، وهي: عدّ محاسنه، للنهي عن المراثي. انتهى. والوجه حمل تفسيرها بذلك على غير صيغة الندب الآتي بيانها إن شاء الله تعالى، وإلا فيلزم اتحادها معه . وقد أطلقها الجوهري على عدّ محاسنه مع البكاء وعلى نظم الشعر فيه، فيكره كل منهما لعموم النهي عن ذلك، والأوجه حمل النهي عن ذلك، على ما يظهر فيه تبرم، أو: على فعله مع الاجتماع له، أو: على الإكثار منه، أو: على ما يجدد الحزن دون ما عدا ذلك، فما زال كثير من الصحابة وغيرهم من العلماء يفعلونه. وقد قالت فاطمة بنت النبي ◌ُّر فيه : ماذا على من شم تربة أحمد أن لا يشم مدى الزمان غواليا صبت عليّ مصائب لو أنها صبت على الأيام عدن لياليا وللكشميهني: نفسه، بحذف حرف الجر أي: ينعي نفس الميت، إلى أهله. وللأصيلي، حذف لفظ أهله ولیس له وجه. ١٢٤٥ - حدثنا إسماعيلُ قال حدَّثني مالكٌ عنِ ابنِ شِهابٍ عن سعيدِ بنِ المسيِّبِ عن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ ((أنَّ رسولَ اللَّهِنَِّ نَعى النجاشِيَّ في اليوم الذي ماتَ فيه، خَرَجَ إلى المُصلَّى فصَفَّ بهم وكبَّرَ أربعًا)). [الحديث ١٢٤٥ - أطرافه في: ١٣١٨، ١٣٢٧، ١٢٢٨، ١٣٣٣، ٣٨٨٠، ٣٨٨١]. وبالسند قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس، عبد الله المدني (قال: حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن ابن شهاب) الزهري (عن سعيدبن المسيب، عن أبي هريرة، رضي الله عنه): (أن رسول الله، وَّر، نعى) أي: أخبر أصحابه بموت (النجاشي) أصحمة، وقد كانوا أهله، أو: بمثابة أهله ويستحقون أخذ عزائه، ومن ثم أدخله في الترجمة (في اليوم الذي مات فيه) في رجب في السنة التاسعة (خرج) بهم (إلى المصلى) وذكر السهيلي، من حديث سلمة بن الأكوع أنه ٣١٥ كتاب الجنائز/ باب ٤ صلى عليه بالبقيع. (فصف بهم) بَّر. صف هنا لازم، والباء في بهم بمعنى: مع أي: صف معهم. ويحتمل أن يكون متعديًا و: الباء، زائدة للتوكيد، أي: صفهم، لأن الظاهر أن الإمام متقدم، فلا يوصف بأنه صاف معهم إلا على المعنى الآخر، وليس في هذا الحديث ذكر، كم صفهم صفًّا، لكنه يفهم من الرواية الأخرى: فكنت في الصف الثاني أو الثالث .... (وكبر أربعًا) منها تكبيرة الإحرام، وفيه: جواز الصلاة على الغائب عن البلد، ولو كان دون مسافة القصر، وفي غير جهة القبلة. والمصلي مستقبلها . قال ابن القطان: لكنها لا تسقط الفرض، قال الزركشي: ووجهه أن فيه إزراء، وتهاونًا بالميت، لكن الأقرب السقوط لحصول الفرض. قال الأذرعي: وينبغي أنها لا تجوز على الغائب حتى يعلم، أو يظن أنه قد غسل، إلا أن يقال: تقديم الغسل شرط عند الإمكان فقط، ولا تجوز على الغائب في البلد وإن كبرت لتيسر الحضور، وقول من يمنع الصلاة على الغائب محتجًا بأنه كشف له عنه، فليس غائبًا لو سلم صحته، فهو غائب عن الصحابة . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في: الجنائز، وكذا أبو داود والنسائي والترمذي مختصرًا. ١٢٤٦ - حدثنا أبو مَعْمَرِ حدَّثَنا عبدُ الوارِثِ حدَّثَنا أيوبُ عن حميدِ بنِ هِلالٍ عن أنسٍ بِنِ مالكٍ رضيَ اللهُ عنهُ قال: قال النبيُّ وََّ («أخذَ الرّايةَ زيدٌ فَأُصيبَ، ثمَّ أخذَها جعفَرٌ فَأُصيبَ، ثمَّ أخذَها عبدُ اللَّهِ بنُ رواحةَ فأصيبَ - وإنَّ عَيْنَيْ رَسولِ اللَّهِوَّهِ لَتَذْرِفان- ثمَّ أخذَها خالدُ بنُ الوَليدِ مِن غيرِ إِمْرةٍ ففُتِحَ له)). [الحديث ١٢٤٦ - أطرافه في: ٢٧٩٨، ٣٠٦٣، ٣٦٣٠، ٣٧٥٧، ٦٢٤٢]. وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) بفتح الميمين، عبدالله بن عمرو المقعد، قال: (حدّثنا عبدالوارث) بن سعيد قال: (حدّثنا) وللأصيلي: أخبرنا (أيوب) السختياني (عن حميدبن هلال) العدوي البصري (عن أنس بن مالك، رضي الله عنه قال: قال النبي ◌َّ): (أخذ الراية زيد) هو: ابن حارثة، وقصته هذه في غزوة مؤتة، وهو موضع في أرض البلقاء من أطراف الشام. وذلك أنه، عليه السلام، أرسل إليها سرية في جمادى الأولى سنة ثمان واستعمل عليهم زيدًا، وقال: إن أصيب زيد فجعفربن أبي طالب على الناس، فإن أصيب جعفر، فعبد الله بن رواحة. فخرجوا وهم ثلاثة آلاف، فتلاقوا مع الكفار فاقتتلوا (فأصيب) زيد أي: قتل (ثم أخذها) أي الراية (جعفر، فأصيب ثم أخذها عبدالله بن رواحة) بفتح الراء وتخفيف الواو وبالحاء المهملة، الأنصاري، أحد النقباء ليلة العقبة (فأصيب). وإخباره عليه الصلاة والسلام بموتهم نعي، فهو موضع الترجمة، ووقع في علامات النبوة التصريح به حيث قال: إن النبي، وَلّ، نعى زيدًا أو جعفرًا ... الحديث. ٣١٦ كتاب الجنائز/ باب ٥ (وإن عيني رسول الله، وَ *، لتذرفان) بذال معجمة وراء مكسورة، أي: لتسيلان بالدموع. واللام للتأکید. (ثم أخذها خالدبن الوليد من غير إمرة) بكسر الهمزة وسكون الميم وفتح الراء، أي: تأمير من النبي، ◌َّو، لكنه رأى المصلحة في ذلك لكثرة العدو، وشدة بأسهم، وخوف هلاك المسلمين، ورضي النبي ◌َّ بما فعل، فصار ذلك أصلاً في الضرورات إذا عظم الأمر واشتد الخوف سقطت الشروط. (ففتح له) بضم الفاء الثانية . وقد أخرجه المؤلف أيضًا في: الجهاد، وعلامات النبوة، وفضل خالد، والمغازي. والنسائي في: الجنائز. ٥ - باب الإذنِ بالجنازةِ وقال أبو رافعٍ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ قال: قال النبيُّوََّ ((ألا كنتم آذَنْتُموني))؟ (باب الإذن بالجنازة) بكسر الهمزة وسكون الذال المعجمة، أي: الإعلام بها إذا انتهى أمرها، ليصلی علیھا . فهذه الترجمة كما نبه عليه الزين بن المنير مرتبة على الترجمة السابقة، لأن النعي إعلام من لم يتقدم له علم الميت، والإذن إعلام من علم بتهيئة أمره. (وقال أبو رافع) نفيع، مما هو طرف حديث سبق في باب: كنس المسجد (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي، وَّر) في رجل أسود أو امرأة سوداء، كان يقم المسجد، فمات، فسأل عنه عليه الصلاة والسلام فقالوا: مات، فقال: (ألا) بتشديد اللام، وفي اليونينية بالتخفيف (كنتم آذنتموني) أعلمتموني به. ١٢٤٧ - حدثنا محمدٌ قَالَ أخبرنا أبو مُعاوِيَةً عن أبي إسحقَ الشَّيبانيِّ عنِ الشَّعبيِّ عنِ ابنِ عِبَّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((ماتَ إنسانٌ كانَ رسولُ اللَّهِوَ ◌ِّ يَعودُهُ، فماتَ بالليلِ، فَدَفنوهُ ليلاً. فلمَّا أصبحَ أخبروهُ فقال: ما مَنَعَكم أن تُعلِموني؟ قالوا: كان الليلُ فكرِهنا -وكانت ظُلمةٌ - أن نَشُقَّ عليك. فأتى قبرَه فصلَّی عليه)). وبه قال: (حدّثنا محمد) هو: ابن سلام، كما جزم به ابن السكن في روايته عن الفربري (قال: أخبرنا أبو معاوية) محمد بن خازم بالخاء والزاي المعجمتين الضرير (عن أبي إسحق) سليمان (الشيباني) بفتح الشين المعجمة (عن الشعبي) عامربن شراحيل (عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال): ٣١٧ كتاب الجنائز/ باب ٦ (مات إنسان) هو: طلحة بن البراء بن عمير البلوي، حليف الأنصار كما عند الطبراني من طريق عروة بن سعيد الأنصاري، عن أبيه، عن حصين بن وحوح الأنصاري، بمهملتين، بوزن: جعفر (کان رسول الله،(ێژ، يعوده) في مرضه. زاد الطبراني فقال: إني لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت، فإذا مات فآذنوني به، وعجلوا. فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله. (فمات بالليل) قبل أن يبلغ النبي، وَّر بني سالم بن عوف، وكان قال لأهله، لما دخل الليل: إذا مت فادفنوني ولا تدعوا رسول الله، وَالر، فإني أخاف عليه يهود أن يصاب بسببي (فدفنوه ليلاً). (فلما أصبح) دخل في الصباح (أخبروه) بموته ودفنه ليلاً (فقال) عليه الصلاة والسلام: (ما منعكم أن تعلموني) بشأنه؟ (قالوا: كان الليل) بالرفع (فكرهنا - وكانت ظلمة -) بالرفع أيضًا على أن كان تامة فيهما، وجملة: وكانت ظلمة، اعتراض (أن نشق) أي: كرهنا المشقة (عليك. فأتى قبره فصلی علیه). وعند الطبراني: فجاء حتى وقف على قبره، فصف الناس معه، ثم رفع يديه، فقال: اللهم الق طلحة يضحك إليك وتضحك إلیه. وفيه جواز الصلاة على قبر غير الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، أما قبورهم فلا، لخبر الصحيحين: لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. ورواة حديث الباب الخمسة: كوفيون إلا شيخ المؤلف فبيكندي، وفيه: التحديث والإخبار والعنعنة والقول، وأخرجه مسلم في: الجنائز، وكذا أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة. ٦ - باب فضل من مات له ولدٌ فاحتَسَبَ وَقَالَ اللَّهُ عِزَّ وجَلَّ: ﴿وَبَشْرِ الصابِرِين﴾ [البقرة: ١٥٥] (باب فضل من مات له ولد) ذكر أو أنثى، فرد أو جمع (فأحتسب) أي: صبر راضيًا بقضاء الله تعالى، راجيًا فضله. ولم يقع التقييد بذلك في أحاديث الباب. نعم، في بعض طرق الحديث، فعند ابن حبان والنسائي، من طريق حفص بن عبيد الله بن أنس، عن أنس رفعه: ((من احتسب من صلبه ثلاثة دخل الجنة)). ولمسلم من حديث أبي هريرة «لا يموت لإحداكن ثلاثة من الولد، فتحتسبهم إلاَّ دخلت الجنة)) ... الحديث. ٣١٨ كتاب الجنائز/ باب ٦ ولابن حبان والنسائي، عن أنس، رفعه: ((من احتسب ثلاثة من صلبه دخل الجنة ... ))، الحدیث . ولأحمد والطبراني، عن عقبة بن عامر، رفعه: ((لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد، فیحتسبهم، إلا كانوا له جنة من النار)). فالمطلق محمول على المقيد، لأن الثواب لا يترتب إلا على النية، فلا بد من قيد الاحتساب. لكن في معجم الطبراني، عن ابن مسعود، مرفوعًا: ((من مات له ولد، ذكر أو أنثى، سلم أو لم يسلم، رضي أو لم يرض، صبر أو لم يصبر، لم يكن له ثواب إلا الجنة)). لكن إسناده ضعيف، وللأصيلي في نسخة: فاحتسبه. (وقال الله) وللأربعة: وقول الله (عز وجل) بالجر، عطفًا على من مات. أو: بالرفع على الاستئناف (﴿وبشر الصابرين﴾) الذين إذا أصابتهم مصيبة [البقرة: ١٥٥] ولفظ: المصيبة عام يشمل: المصيبة بالولد وغيره. وساق المؤلف هذه الآية تأكيدًا لقوله: فاحتسب، لأن الاحتساب لا يكون إلا بالصبر. ١٢٤٨ - حدّثنا أبو مَعْمَرِ حدَّثَنا عبدُ الوارِثِ حدَّثَنا عبدُ العَزيزِ عن أنسٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ قال: قال النبيُّ وَّرَ: ((ما مِنَ الناسِ مِن مُسْلِم يُتَوَفَّى له ثلاثٌ لم يَبلُغوا الحِنْثَ إلاّ أدْخَلَهُ اللَّهُ الجنَّةَ بفضلِ رَحمتِهِ إِيَّاهم)). [الحديث ١٢٤٨ - طرفه في: ١٣٨١]. وبالسند قال: (حدّثنا أبو معمر) عبدالله بن عمرو بفتح العين فيهما، قال: (حدّثنا عبدالوارث) بن سعيد، قال: (حدّثنا عبد العزيز) بن صهيب (عن أنس) هو: ابن مالك (رضي الله عنه، قال: قال النبي ◌َّر): (وما من الناس من مسلم) سقطت: من، الثانية في رواية ابن علية عن عبد العزيز في أواخر الجنائز، فهي زائدة هنا بخلافها في قوله: ما من الناس، فإنها للبيان. ومسلم اسم ما، والاستثناء وما معه الخبر، وقيده بالمسلم ليخرج الكافر فهو مخصوص بالمسلم (يتوفى) بضم أوله مبنيًا للمفعول ((له)) وعند ابن ماجة. ما من مسلمين يتوفى لهما (ثلاث) بحذف التاء لكون المميز محذوفًا، فيجوز التذكير والتأنيث. ولأبي ذر في نسخة: ثلاثة، بإثباتها على إرادة الأنفس أو الأشخاص. وقد اختلف في مفهوم العدد: هل هو حجة أم لا؟. فعلى قول من لا يجعله حجة، لا يمتنع حصول الثواب المذكور بأقل من ثلاثة، بل ولو جعلناه حجة فليس نصًا قاطعًا، بل دلالته ضعيفة، يقدم عليها غيرها عند معارضتها. بل قد وقع في بعض طرق الحديث التصريح بالواحد فأخرج الطبراني في الأوسط، من ٣١٩ كتاب الجنائز/ باب ٦ حديث جابربن سمرة. مرفوعًا: ((من دفن ثلاثة فصبر عليهم واحتسب وجبت له الجنة)). فقالت أم أيمن: أو اثنين؟ فقال: ((واثنين)). فقالت: وواحدًا؟ فسكت ثم قال: ((وواحدًا)). وعند الترمذي، وقال: غريب من حديث ابن مسعود، مرفوعًا: ((من قدم ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث، كانوا له حصنًا حصينًا من النار)). قال أبو ذر: قدمت اثنين. قال: ((واثنين)). قال أبي بن كعب: قدمت واحدًا. قال: ((وواحدًا)). لكن، قال في الفتح: ليس في ذلك ما يصلح للاحتجاج، بل وقع في رواية شريك التي علق المصنف إسنادها كما سيأتي إن شاء الله تعالى، ولم نسأله عن الواحد. نعم، روى المؤلف في: الرقاق، من حديث أبي هريرة، مرفوعًا: ((يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا، ثم احتسبه، إلا الجنة)). وهذا يدخل فيه الواحد فما فوقه، وهذا أصح ما ورد في ذلك، وهل يدخل في ذلك من مات له ولد فأكثر في حالة الكفر، ثم أسلم بعد ذلك، أو لا بدّ أن يكون موتهم في حالة إسلامه؟ قد يدل للأول حديث: أسلمت على ما أسلفت من خير، لكن جاءت أحاديث فيها تقييد ذلك بكونه في الإسلام، فالرجوع إليها أولى. فمنها: حديث أبي ثعلبة الأشجعي، المروي في مسند أحمد، والمعجم الكبير، قلت: يا رسول الله! مات لي ولدان في الإسلام. فقال: ((من مات له ولدان في الإسلام أدخله الله الجنة)). وحديث عمروبن عبسة عند أحمد وغيره، قال: سمعت رسول اللهێلتر، يقول: ((من ولد له ثلاثة أولاد في الإسلام، فماتوا قبل أن يبلغوا الحنث، أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم)). وهل يدخل أولاد الأولاد، سواء كانوا أولاد البنين، أو أولاد البنات، لصدق الاسم عليهم أو لا يدخلون. لأن إطلاق الأولاد عليهم ليس حقيقة، وقد ورد تقييد الأولاد بكونهم من صلبه، وهو مخرج أولاد الأولاد. فإن صح فهو قاطع للنزاع، ففي حديث عثمان بن أبي العاصي في مسند أبي يعلى والمعجم الكبير للطبراني، مرفوعًا بإسناد فيه عبد الرحمن بن إسحق أبو شيبة القرشي، وهو ضعيف: لقد استجن بجنة حصينة من النار، رجل سلف بين يديه ثلاثة من صلبه في الإسلام. (لم يبلغوا الحنث) بكسر المهملة وسكون النون آخره مثلثة، سن التكليف الذي يكتب فيه الإثم. وخص الإثم بالذكر لأنه الذي يحصل بالبلوغ، لأن الصبي قد يثاب. ٣٢٠ كتاب الجنائز/ باب ٦ قال أبو العباس القرطبي: وإنما خصهم بهذا الحد، لأن الصغير حبه أشد، والشفقة عليه أعظم. انتهى. ومقتضاه أن من بلغ الحنث لا يحصل لمن فقده ما ذكره من الثواب، وإن كان في فقد الولد ثواب في الجملة، وبذلك صرح كثير من العلماء، وفرقوا بين البالغ وغيره. لكن، قال الزين بن المنير، والعراقي في شرح تقريب الأسانيد: إذا قلنا إن مفهوم الصفة ليس بحجة، فتعليق الحكم بالذين لم يبلغوا الحلم لا يقتضي أن البالغين ليسوا كذلك، بل يدخلون في ذلك بطريق الفحوى، لأنه إذا ثبت ذلك في الطفل الذي هو كل على أبويه، فكيف لا يثبت في الكبير الذي بلغ معه السعي. ولا ريب أن التفجع على فقد الكبير أشد، والمصيبة به أعظم، لا سيما إذا كان نجيبًا يقوم عن أبيه بأموره، ويساعده في معيشته، وهذا معلوم مشاهد. والمعنى الذي ينبغي أن يعلل به ذلك قوله: (إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم) قال الكرماني وتبعه البرماوي: الظاهر أن الضمير يرجع للمسلم الذي توفي أولاده، لا إلى الأولاد. وإنما جمع باعتبار أنه نكرة في سياق النفي، فيفيد العموم. انتھی. وعلله بعضهم: بأنه لما كان يرحمهم في الدنيا، جوزي بالرحمة في الآخرة. وقد تعقب الحافظ ابن حجر وتبعه العلامة العيني الكرماني، بأن ما قاله غير ظاهر، وأن الظاهر رجوعه للأولاد بدليل قوله في حديث عمروبن عبسة، عند الطبراني: إلا أدخله الله برحمته هو وإياهم الجنة. وحديث أبي ثعلبة الأشجعي: أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهما، قاله بعد قوله: من مات له ولدان، فوضح بذلك أن الضمير في قوله، إياهم للأولاد، لا للآباء، أي بفضل رحمة الله للأولاد. وعند ابن ماجة، من هذا الوجه: بفضل رحمة الله إياهم. وللنسائي، من حديث أبي ذر: إلا غفر الله لهما بفضل رحمته. وفي معجم الطبراني، من حديث حبيبة بنت سهل، وأم مبشر ومن لم يكتب عليه إثم، فرحمته أعظم، وشفاعته أبلغ. وفي معرفة الصحابة لابن منده، عن شراحيل المنقري: أن رسول الله وَ الر قال: ((من توفي له أولاد في سبيل الله دخل بفضل حسبتهم الجنة))، وهذا إنما هو في البالغين الذين يقتلون في سبيل الله، والعلم عند الله تعالى.