النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
کتاب الکسوف/ باب ١٤
وبالسند قال: (حدّثنا محمدبن العلاء، قال: حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة، الكوفي (عن
بريد) بضم الموحدة وفتح الراء (ابن عبدالله) بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري الكوفي (عن أبي
بردة) الحرث بن أبي موسى (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري (قال):
(خسفت الشمس) بفتح الخاء والسين (فقام النبي، وَّر، فزعًا) بكسر الزاي: صفة مشبهة، أو
بفتحها: مصدر بمعنى الصفة، أو: مفعول لمقدر (يخشى) أي: يخاف (أن تكون) في موضع نصب
مفعول يخشى (الساعة) رفع: على أن تكون تامة، أو: على أنها ناقصة والخبر محذوف، أي: أن تكون
الساعة قد حضرت، أو: نصب: على أنها ناقصة واسمها محذوف، أي: تكون هذه الآية الساعة،
أي: علامة حضورها.
واستشكل هذا بكون الساعة لها مقدمات كثيرة لم تكن وقعت: كفتح البلاد، واستخلاف
الخلفاء، وخروج الخوارج، ثم الأشراط: كطلوع الشمس من مغربها، والدابة، والدجال،
والدخان، وغير ذلك ....
وأجيب: باحتمال أن يكون هذا قبل أن يعلمه الله تعالى بهذه العلامات، فهو يتوقع الساعة
كل لحظة .
وعورض: بأن قصة الكسوف متأخرة جدًا، فقد تقدم أن موت إبراهيم كان في العاشرة، كما
اتفق عليه أهل الأخبار، وقد أخبر النبي ◌َّ لّ بكثير من الأشراط والحوادث قبل ذلك.
وقيل هو من باب التمثيل من الراوي، كأنه قال: فزعًا كالخاشي أن تكون القيامة وإلا
فهو بَلّر عالم بأن الساعة لا تقوم وهو بين أظهرهم أو أن الراوي ظن أن الخشية لذلك القرينة
قامت عنده، لكن لا يلزم من ظنه أن النبي، ﴿ خشي ذلك حقيقة، قال في المظهر: لم يعلم أبو
موسى ما في قلبه، له . اهـ.
وأجيب: بأن تحسين الظن بالصحابي يقتضي أنه لا يجزم بذلك إلا بتوقيف. وقيل إنه، عليه
الصلاة والسلام، جعل ما سيقع كالواقع إظهارًا لتعظيم شأن الكسوف، وتنبيهًا لأمته أنه إذا وقع لهم
ذلك كيف يخشون ويفزعون إلى ذكر الله، والصلاة، والصدقة ليدفع عنهم البلايا.
(فأتى المسجد، فصلى بأطول قيام وركوع وسجود رأيته قط يفعله) بدون كلمة: ما، وقط،
بفتح القاف وضم الطاء، لكن لا يقع، قط، إلا بعد الماضي المنفي، فحرف النفي هنا مقدر كقوله
تعالى: ﴿تفتؤ تذكر يوسف﴾ [يوسف: ٨٥] أي: لا تفتؤ، ولا تزال تذكره تفجعًا، فحذف: لا،
أو أن لفظ أطول، فيه معنى عدم المساواة، أي: بما لم يسأو قط قيامًا رأيته يفعله، أو: قط،
بمعنى حسب أي: صلى في ذلك اليوم فحسب بأطول قيام رأيته يفعله، وتكون بمعنى: أبدًا لكن
إذا كانت بمعنى: حسب، تكون القاف مفتوحة والطاء ساكنة.

١٠٢
کتاب الکسوف/ باب ١٥
قال في المصابيح: وموضع: رأيته، جر على الصفة، أما للمعطوف الأخير، وهو: سجود،
وإما للمعطوف عليه أولاً، وهو قيام. وحذف رأيته من الأول الذي هو القيام لدلالة الثاني، أو
بالعكس، قال: وإنما قلنا ذلك لأنه ليس في هذه الجملة ضمير غيبة إلا ما هو للواحد المذكر.
وقد تقدمت ثلاثة أشياء، فلا تصلح من حيث هي ثلاثة أن تكون معادًا له. وضمير الغيبة
في: رأيته، يحتمل عوده على النبي، وَّر، كما أن فاعل: يفعله، يعود الضمير عليه، ويحتمل أن
يعود على ما عاد عليه المنصوب من: يفعله.
فإن قلت لم لم تجعل الجملة صفة لأطول قيام وركوع وسجود، وأطول مفرد مذكر يصح عود
الضمير المذكر عليه، ولا حاجة إلى الحذف؟
إذن قلت: لأنه يلزم أن يكون المعنى: أنه فعل في قيام الصلاة لكسوف الشمس وركوعها
وسجودها مثل أطول شيء كان يفعله في ذلك في غيرها من الصلوات، ولم يفعل طولاً زائدًا على ما
عهد منه في سواها، وليس كذلك، اللهم إلا أن يكون صلى قبل هذه المرة لكسوف آخر، فيصدق
حينئذ أنه فعل مثل أطول شيء کان یفعله لکنه یحتاج إلی ثبت فحرره . اهـ.
قلت: في أوائل الثقات لابن حبان: إن الشمس كسفت في السنة السادسة، فصلى عليه
الصلاة والسلام صلاة الكسوف، وقال: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ... )) الحديث. ثم
كسفت في السنة العاشرة، يوم مات ابنه إبراهيم، (وقال) عليه الصلاة والسلام:
(هذه الآيات) أي: كسوف النيرين، والزلزلة، وهبوب الريح الشديدة (التي يرسل الله، لا
تكون لموت أحد ولا لحياته، ولكن يخوف الله به) أي: بالكسوف، وللأربعة: بهما، أي: بالكسفة أو
الآيات (عباده) قال الله تعالى: ﴿وما نرسل بالآيات إلا تخويفًا﴾ [الإسراء: ٥٩] (فإذا رأيتم شيئًا من
ذلك فافزعوا إلى ذكره) بفتح زاي: افزعوا، وللحموي والمستملي: إلى ذكر الله. وهذا موضع الترجمة
كما لا يخفى (ودعائه واستغفاره).
١٥ - باب الدعاءِ في الخُسوفِ
قالهُ أبو موسى وعائشةُ رضيَ اللَّهُ عنهما عن النبيِّ وَّ.
(باب الدعاء في الخسوف) كذا بالخاء، وعزاه الحافظ ابن حجر لكريمة وأبي الوقت، وفي
الفرع وأصله عن أبي ذر والأصيلي في الكسوف وبالكاف.
(قاله) أي الدعاء فيه (أبو موسى) الأشعري، في حديثه السابق قريبًا (وعائشة) في حديثها
الآتي، إن شاء الله تعالى في الباب الآتي (رضي الله عنهما، عن النبي ◌َّ).

١٠٣
كتاب الكسوف/ باب ١٦
١٠٦٠ - حدثنا أَبُو الوليدِ قال: حدّثَنا زائدة قال: حدثَنا زيادُ بنُ عِلاقةُ قال: سَمعتُ
المغيرةَ بنَ شعبةَ يقول: ((انكسفَتِ الشمسُ يومَ ماتَ إبراهيمُ، فقال الناسُ انكسفَتْ لموتِ إبراهيمَ،
فقال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: إنَّ الشمسَ والقمرَ آيَتانِ من آياتِ اللَّهِ، لا ينكسِفان لموتِ أحدٍ ولا لحياته،
فإذا رأيتموهما فادعوا اللَّهَ وصلوا حتى يَنجليّ)) .
وبالسند قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي (قال: حدّثنا زائدة) بن قدامة
الثقفي الكوفي. (قال: حدّثنا زيادبن علاقة) بكسر العين وبالقاف، الثعلبي، بالمثلثة ثم المهملة،
الكوفي. وللأصيلي: عن زيادبن علاقة (قال: سمعت المغيرةبن شعبة) الثقفي، المتوفى سنة خمسين
عند الأكثر، رضي الله عنه، حال كونه (يقول):
(انكسفت الشمس) بنون ساكنة بعد ألف الوصل، ثم کاف (يوم مات إبراهيم) ابنه عليه
الصلاة والسلام (فقال الناس: انكسفت لموت إبراهيم، فقال رسول الله، وَّر،) رادًا عليهم:
(إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله) مخلوقتان له، لا صنع لهما (لا ينكسفان) بنون بعد
المثناة التحتية، ثم كاف (لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما) بضمير التثنية أي: الشمس والقمر:
باعتبار كسوفهما. وللحموي والمستملي: رأيتموها، بالإفراد أي: الآية (فادعوا الله).
ولأبي داود، من حديث أبي بن كعب: ثم جلس كما هو مستقبل القبلة يدعو :
وقد ورد الأمر بالدعاء أيضًا في حديث أبي بكرة وغيره، كما هنا، وقد حمله بعضهم على
الصلاة لكونه كالذكر من أجزائها، والأول أولى لأنه جمع بينهما في حديث أبي بكرة كما هنا، حيث
قال : .
(وصلوا حتى ينجلي) بالمثناة التحتية لأبي ذر، أي: يصفو، وفي الفرع تنجلي بالفوقية من غير
عزو، وعند سعيدبن منصور من حديث ابن عباس، فأذكرو الله، وكبروه، وسبحوه، وهللوه، وهو
من عطف الخاص على العام.
١٦ - باب قولِ الإمام في خُطبةِ الكسوفِ: أما بعدُ
(باب قول الإمام في خطبة الكسوف: أما بعد) هي من الظروف المقطوعة المبنية على الضم.
١٠٦١ - وقال أبو أُسامةَ: حدّثَنا هِشامٌ قال: أخبرَتني فاطمةُ بنتُ المنذِرِ عن أسماءَ قالت:
((فانصرَفَ رسولُ اللَّهِوَّهِ وقد تجَلَّتِ الشمسُ، فخَطَبَ فحمِدَ اللَّهَ بما هو أهلُهُ ثمّ قال: أما بعدُ)).
(وقال أبو أسامة) حماد بن أسامة الليثي، مما ذكره موصولاً مطوّلاً في كتاب الجمعة، (حدّثنا

١٠٤
كتاب الكسوف/ باب ١٧
هشام) هو: ابن عروة بن الزبيربن العوام (قال: أخبرتني) بتاء التأنيث والإفراد (فاطمة بنت المنذر) بن
الزبيربن العوام.
ووقع عند ابن السكن: حدّثنا هشام عن عروة بن الزبير عن فاطمة. قال الجياني: وهو وهم،
والصواب حذف عروةبن الزبير.
لكن اعتذر الحافظ ابن حجر عن ابن السكن باحتمال أنه كان عنده: هشام بن عروة بن الزبير،
فتصحفت من الناسخ، فصارت: عن وإلا فابن السكن من كبار الحفاظ . اهـ.
(عن أسماء) بنت أبي بكر الصديق، رضي الله عنهما (قالت):
(فانصرف رسول الله ◌َّه) من الصلاة (وقد تجلت الشمس) بالمثناة الفوقية وتشديد اللام
(فخطب) عليه الصلاة والسلام (فحمد الله بما هو أهله، ثم قال):
(أما بعد) ليفصل بين الحمد السابق، وبين ما يريده من الموعظة والإعلام بما ينفع السامع.
وقد قال أبو جعفر النحاس، عن سيبويه: إن معنى: أما بعد مهما يكن من شيء بعد.
١٧ - باب الصلاةِ في كُسوفِ القمرِ
(باب) مشروعية (الصلاة في كسوف القمر) بالكاف.
١٠٦٢ - حدثنا محمودٌ قال: حدّثَنا سعيدُ بنُ عامرٍ عن شعبةَ عن يونسَ عنِ الحسن عن أبي
بكرةَ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((انكسفَتِ الشمسُ على عهدِ رسولِ اللهِّ فصلى ركعتَينِ)».
وبالسند قال: (حدّثنا محمود) المروزي وللأصيلي: محمودبن غيلان، بفتح الغين المعجمة
وسكون المثناة التحتية (قال: حدّثنا سعيدبن عامر) بكسر العين بعد السين، الضبعي، بضم الضاد
المعجمة وفتح الموحدة، البصري (عن شعبة) بن الحجاج (عن يونس) بن عبيد (عن الحسن) البصري
(عن أبي بكرة) نفيع بن الحرث (رضي الله عنه قال):
(انكسفت الشمس) بنون بعد الألف وبالكاف (على عهد رسول الله) أي: زمنه، ولأبوي ذر،
والوقت، والأصيلي: على عهد النبي (َطير، فصلى ركعتين) بزيادة ركوع في كل ركعة منهما، كما
مر .
واعترض الإسماعيلي على المؤلف: بأن هذا الحديث لا مدخل له في هذا الباب، لأنه لا ذكر
للقمر فيه، لا بالتنصيص، ولا بالاحتمال.
وأجيب: بأن ابن التين ذكر: أن في رواية الأصيلي في هذا الحديث: انكسف القمر، بدل
قوله: الشمس، لكن نوزع في ثبوت ذلك. وحينئذٍ فيجاب: بأن هذا الحديث مختصر من الحديث

١٠٥
کتاب الکسوف/ باب ١٧
اللاحق له، فأراد المؤلف أن يبين أن المختصر بعض المطوّل، والمطوّل يؤخذ منه المقصود، كما سيأتي
قريبًا إن شاء الله تعالى.
وقد روى ابن أبي شيبة هذا الحديث بلفظ: انكسفت الشمس أو القمر. وفي رواية هشيم:
انكسف: الشمس والقمر.
١٠٦٣ - حدّثنا أبو مَعْمرٍ قال: حدّثَنا عبدُ الوارثِ قال: حدّثَنا يونسُ عنِ الحسنِ عن أبي
بكرةَ قال: ((خَسفَتِ الشمسُ على عهدِ رسولِ اللَّهِوَ لّ، فخرَجَ يَجرُّ رِداءهُ حتى انتهى إلى المسجدِ،
وثابَ الناسُ إِليه فصلَّى بهم رَكعتَينٍ، فانجلَتِ الشمسُ فقال: إنَّ الشمسَ والقمرَ آيَتانِ من آياتٍ
اللَّهِ، وإنهما لا يَخسِفانِ لموتِ أحدٍ، وإذا كان ذاكَ فصلُوا وادعوا حتى يُكشَفَ ما بكم. وذاكَ أنَّ
ابنًا للنبِّنَّهِ ماتَ يُقالُ له إبراهيمُ، فقال الناسُ في ذاكَ)).
وبه قال: (حدثنا أبو معمر) بفتح الميمين، عبدالله بن عمرو المقعد المنقري، بكسر الميم
وسكون النون وفتح القاف، البصري (قال: حدثنا عبدالوارث) بن سعيد التنوري (قال: حدّثنا
يونس) بن عبيد (عن الحسن) البصري (عن أبي بكرة) نفيع بن الحرث، رضي الله عنه (قال):
(خسفت الشمس) بالخاء المفتوحة (على عهد رسول الله) ولأبي ذر، والأصيلي: النبي (وَلّ،
فخرج يجر رداءه) لكونه مستعجلاً (حتى انتهى إلى المسجد، وثاب الناس إليه) بالمثلثة أي: اجتمعوا
إليه (فصلى بهم ركعتين) بزيادة ركوع في كل ركعة (فانجلت الشمس) بنون بعد الألف (فقال) عليه
الصلاة والسلام:
(إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، وإنهما لا يخسفان) بفتح المثناة التحتية وسكون الخاء
وكسر السين (لموت أحد) ولأبي الوقت في غير اليونينية: (وإذا) بالواو، ولأبي ذر: فإذا (كان ذاك)
أي الكسوف فيهما، وللأربعة: ذلك، باللام (فصلوا وادعوا، حتى يكشف ما بكم) بضم أوله وفتح
الشین.
وفي رواية حتى ينكشف، بفتح أوّله، وزيادة نون ساكنة وكسر الشين، غاية لمقدر، أي:
صلوا من ابتداء الخسوف منتهين إما إلى الانجلاء، أو: إحداث الله أمرًا.
وهذا موضع الترجمة، إذ أمر بالصلاة بعد قوله: ((إن الشمس والقمر .. )).
وعند ابن حبان، من طريق نوح بن قيس، عن يونس بن عبيد في هذا الحديث: ((فإذا رأيتم
شيئًا من ذلك فصلوا ... )) وهو أدخل في الباب من قوله هنا ((فإذا كان ذلك ... )) لأن الأول نص،
وهذا محتمل لأن تكون الإشارة عائدة إلى كسوف الشمس، لكن الظاهر عود ذلك إلى خسوفهما
معًا.

١٠٦
كتاب الكسوف/ باب ١٨
وأصرح من ذلك ما وقع في حديث أبي مسعود السابق: كسوف أيهما انكسف.
وعند ابن حبان من طريق النضربن شميل، عن أشعث بإسناده في هذا الحديث: صلى في
كسوف الشمس والقمر ركعتين مثل صلاتكم ... وفيه رد على من أطلق، كابن رشيد: أنه، مح له لم
يصل فيه .
وأول بعضهم قوله: صلى، أي: أمر بالصلاة، جمعًا بين الروايتين. وذكر صاحب جمع
العدة، أن خسوف القمر وقع في السنة الرابعة، في جمادى الآخرة، ولم يشتهر أنه مَّ جمع له الناس
للصلاة .
وقال صاحب الهدى: لم ينقل أنه صلى في كسوف القمر في جماعة، لكن حكى ابن حبان في
السيرة له: أن القمر خسف في السنة الخامسة، فصلى النبي صل# بأصحابه الكسوف، فكانت أول
صلاة كسوف في الإسلام.
قال في فتح الباري: وهذا إن ثبت انتفى التأويل المذكور.
وقال مالك والكوفيون: يصلى في كسوف القمر فرادى ركعتين، كسائر النوافل، في كل ركعة
ركوع واحد، ولا يجمع لها بل، يصلونها أفرادًا، إذ لم يرد أنه عليه الصلاة والسلام صلاها في
جماعة، ولا دعا إلى ذلك.
ولأشهب جواز الجمع، قال اللخمي: وهو أبين. والمذهب أن الناس يصلونها في بيوتهم، ولا
يكلفون الخروج لئلا يشق ذلك عليهم.
(وذاك) وللأربعة: وذلك، باللام (أن ابنًا للنبي، وَلّ، مات، يقال له: إبراهيم، فقال الناس
في ذاك) ولأبي ذر، والأصيلي في ذلك، باللام أي: قالوا ما كانوا يعتقدونه من أن النيرين يوجبان
تغيرًا في العالم من موت وضرر، فأعلم ◌َّ ر أن ذلك باطل.
١٨ - باب الركعةُ الأُولى في الكسوفِ أطولُ
(باب الركعة الأولى في الكسوف أطول) من الثانية، والثانية أطول من الثالثة، وهي أطول من
الرابعة. وللحموي والكشميهني باب الركعة في الكسوف تطوّل.
١٠٦٤ - حدثنا محمودٌ قال: حدّثنا أبو أحمدَ قال: حدّثَنا سُفيان عن يحيى عن عَمرةً عن
عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها ((أنَّ النبيَّ ◌َّهِ صلى بهم في كسوفِ الشمسِ أربعَ ركعاتٍ في سجدتَينٍ، الأوَّلُ
والأولُ أطوَل)).
وبه قال: (حدّثنا)، ولأبي ذر: أخبرنا (محمود)، ولأبي ذر والأصيلي: محمودبن غيلان (قال:

١٠٧
کتاب الکسوف/ باب ١٩
حدّثنا أبو أحمد) محمد بن عبد الله الزبيري الأسدي الكوفي (قال: حدّثنا سفيان) الثوري (عن
يحيى) بن سعيد الأنصاري (عن عمرة) بنت عبد الرحمن الأنصارية (عن عائشة رضي الله عنها):
(أن النبي ◌ّ، صلى بهم في كسوف الشمس) بالكاف (أربع ركعات، في سجدتين) أي:
ركعتين (الأول والأول) بفتح الهمزة فيهما، وتشديد الواو. وفي نسخة: الأول فالأول، بالفاء أي:
الركوع الأول (أطول) من الثاني.
قال ابن بطال: لا خلاف أن الركعة الأولى بقياميها وركوعيها أطول من الركعة الثانية بقياميها
وركوعيها، واتفقوا على أن القيام الثاني وركوعه فيهما أقصر من القيام الأول وركوعه فيهما .
واختلفوا في القيام الأول من الثانية وركوعه، وسبب هذا الخلاف فهم معنى قوله: وهو دون
القيام الأول. هل المراد به: الأول من الثانية، أو يرجع إلى الجميع فيكون كل قيام دون الذي قبله؟
ورواية الإسماعيلي تعين هذا الثاني، ويرجحه أيضًا أنه: لو كان المراد من قوله: القيام الأول: أول
قيام من الأولى فقط لكان القيام الثاني والثالث مسكوتًا عن مقدارهما، فالأول أكثر فائدة. قاله في
فتح الباري.
وفي رواية أبي ذر، والأصيلي، وابن عساكر، كما في فرع اليونينية، وعزاها في فتح الباري
الرواية الإسماعيلي الأولى: فالأولى بضم الهمزة فيهما، أي: الركعة الأولى أطول من الثانية.
ووقع في رواية المستملي، باب: صب المرأة على رأسها الماء إذا أطال الإمام القيام في الركعة
الأولى. بدل قوله: الركعة الأولى في الكسوف أطول الثابت في رواية الكشميهني، والحموي،
والظاهر: أن المصنف ترجم لها، وأخلى بياضًا ليذكر لها حديثًا كعادته، فلم يتفق، فضم بعضهم
الكتابة بعضها إلى بعض، فوقع الخلط.
ووقع في رواية أبي علي بن شبويه، عن الفربري: أنه ذكر باب صب المرأة أوّلاً. وقال في
الحاشية: ليس فيه حديث، ثم ذكر باب: الركعة الأولى أطول، وأورد فيه حديث عائشة هذا.
وكذا في مستخرج الإسماعيلي: قال الحافظ ابن حجر: فعلى هذا فالذي وقع من صنيع شيوخ
أبي ذر، من اقتصار بعضهم على إحدى الترجمتين ليس بجيد، أما من اقتصر على الأولى: وهو
المستملي، فخطأ محض، إذ لا تعلق لها بحديث عائشة. وأما الآخران فمن حيث أنهما حذفا الترجمة
أصلاً، وكأنهما استشكلاها فحذفاها. وكذا حذفت من رواية كريمة أيضًا عن الكشميهني. وكذا من
رواية الأكثر.
١٩ - باب الجهرِ بالقراءةِ في الكسوفِ
(باب الجهر بالقراءة في) صلاة (الكسوف) بالكاف.

١٠٨
كتاب الكسوف/ باب ١٩
١٠٦٥ - حدثنا محمد بنُ مِهرانَ قال: حدّثنا الوليدُ قال: أخبرنا ابنُ نَمِرِ سمِعَ ابنَ شهابٍ عن
عُرِوَةً عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها: ((جَهرَ النبيُّ ◌َ ◌ّ في صلاةِ الخُسوفِ بقراءَتِهِ، فإذا فَرَغَ مِن قِرَاتَهِ
كَبَّرَ فركعَ، وإذا رفعَ منَ الرَّكعةِ قال: سَمِعَ اللَّهُ لمَن حمِدَه، ربَّنا ولكَ الحمدُ. ثمَّ يُعاوِدُ القِراءةَ في
صلاةِ الكسوفِ أربعَ رَكعاتٍ في رَكعتَينِ وأربعَ سجداتٍ)) .
وبه قال: (حدّثنا محمدبن مهران) بكسر الميم، الجمال، بالجيم، الرازي (قال: حدّثنا الوليد)
القرشي الأموي الدمشقي، ولأبي ذر، والأصيلي: ابن مسلم (قال: أخبرنا) ولأبي ذر، والأصيلي:
حدّثنا (ابن نمر) بفتح النون وكسر الميم، عبدالرحمن الدمشقي، وثقه دحيم الذهلي وابن البرقي،
وضعفه ابن معين لأنه لم يرو عنه غير الوليد، وليس له في الصحيحين غير هذا الحديث. وقد تابعه
عليه الأوزاعي وغيره أنه (سمع ابن شهاب) الزهري (عن عروة) بن الزبيربن العوام (عن عائشة
رضي الله عنها) أنها قالت:
(جهر النبي ◌َّر في صلاة الخسوف) بالخاء (بقراءته).
حمل الشافعية والمالكية وأبو حنيفة وجمهور الفقهاء هذا الإطلاق على صلاة خسوف القمر لا
الشمس، لأنها نهارية، بخلاف الأولى، فإنها ليلية: وتعقب بأن الإسماعيلي روى حديث الباب من
وجه آخر عن الوليد، بلفظ كسفت الشمس في عهد رسول الله وَّ ر ... فذكر الحديث.
واحتج الإمام الشافعي بقول ابن عباس: قرأ نحوًا من قراءة سورة البقرة، لأنه لو جهر لم
يحتج إلى التقدير.
وعورض باحتمال أن یکون بعيدًا منه.
وأجيب: بأن الإمام الشافعي ذكر تعليقًا عن ابن عباس: أنه صلى بجنب النبي ◌َّ في
الكسوف، فلم يسمع منه حرفًا، ووصله البيهقي من ثلاثة طرق أسانيدها واهية.
وأجيب: على تقدير صحتها بأن مثبت الجهر معه قدر زائد فالأخذ به أولى، وإن ثبت التعدد
فيكون عليه الصلاة والسلام فعل ذلك لبيان الجواز.
قال ابن العربي: والجهر عندي أولى لأنها صلاة جامعة ينادى لها ويخطب، فأشبهت العيد،
والاستسقاء .
وقال أبو يوسف، ومحمدبن الحسن، وأحمد بن حنبل: يجهر فيها، وتمسكوا بهذا الحديث (فإذا
فرغ من قراءته، كبر فركع، وإذا رفع) رأسه (من الركعة قال):
(سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد) بالواو (ثم يعاود القراءة في صلاة الكسوف أربع ركعات
في ركعتين، وأربع سجدات) بنصب أربع عطفًا على أربع السابق.

١٠٩
کتاب الكسوف/ باب ١٩
١٠٦٦ - وقال الأوزاعيُّ وغيرُه سمعتُ الزُّهْرِيّ عن عُروةَ عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها: ((أنَّ
الشمسَ خَسفَتْ على عهدِ رسولِ اللَّهِ وَِّ، فَبَعثَ مُنادِيًا الصلاة جامعة، فتقدَّمَ فصلَّى أربعَ ركعاتٍ في
ركعتين وأربعَ سَجَدات)». قَال الوَلِيد وأخبرَني عبدُ الرحمنِ بنُ نَمِرٍ سمعَ ابنَ شِهابٍ مِثْلَهُ. قال الزُّهرُّ:
فقلتُ ما صَنعَ أخوكَ ذلكَ عبدُاللَّهِ بنُ الزُّبَيرِ ما صلَّى إلا رَكعتينِ مثلَ الصبح إذْ صلَّى بالمدينةِ. قال:
أجل، إنه أخطأ السُّنَّةَ. تابَعَهُ سُفيانُ بن حُسَين وسُليمانُ بنُ كثيرٍ عن الزُّهريِّ في الجَهرِ .
(وقال الأوزاعي) عبدالرحمن بن عمر وهو معطوف على قوله: حدّثنا ابن نمر لأنه مقول الوليد
(وغيره) أي: وقال غير الأوزاعي أيضًا (سمعت) ابن شهاب (الزهري) فيما وصله مسلم عن
محمد بن مهران، عن الوليدبن مسلم، حدّثنا الأوزاعي عن الزهري (عن عروة بن الزبيربن العوام
(عن عائشة، رضي الله عنها):
(أن الشمس خسفت) بفتح الخاء المعجمة والسين (على عهد رسول الله، وَالر، فبعث مناديًا)
يقول: (الصلاة جامعة) كذا للكشميهني، أي: احضروا الصلاة حال كونها جامعة. وروي برفعهما:
مبتدأ وخبر. ولغير الكشميهني: مناديًا بالصلاة جامعة، بإدخال الموحدة مع الوجهين على الحكاية.
(فتقدم) عليه الصلاة والسلام (فصلى أربع ركعات في ركعتين، وأربع سجدات) بنصب أربع
عطفًا على السابق.
وليس في رواية الأوزاعي تصريح بالجهر نعم، ثبت الجهر في رواية عند أبي داود والحاكم
بلفظ: قرأ قراءة طويلة فجهر بها.
(قال الوليد) ثبت: قال الوليد في نسخة (وأخبرني عبدالرحمن بن نمر) بكسر الميم بعد النون
المفتوحة: بكذا وأخبرني أنه (سمع ابن شهاب) الزهري (مثله) أي مثل الحديث الأول.
(قال الزهري) ابن شهاب (فقلت) لعروة: (ما صنع أخوك ذلك، عبد الله بن الزبير؟) برفع
عبد الله، عطف بيان لقوله: أخوك، المرفوع على الفاعلية لصنع، والإشارة في قوله: ذلك، لفعل
أخيه المشار إليه بقوله: (ما صلى إلا ركعتين مثل الصبح إذ) أي: حين (صلى بالمدينة) النبوية في
الكسوف بركعتين. (قال: أجل) بفتح الجيم وسكون اللام، أي: نعم (إنه) بكسر الهمزة للابتداء
(أخطأ السنة) وللكشميهني قال: من أجل أنه بسكون الجيم وفتح الهمزة للإضافة.
(تابعه) أي: تابع ابن نمر (سفيان بن حسين) فيما وصله الترمذي (وسليمان بن كثير) بالمثلثة
العبدي، بالموحدة الساكنة فيما وصله أحمد (عن الزهري في الجهر) وسفيان وسليمان ضعيفان، لكن
تابعهما على ذكر الجهر عن الزهري عقيل عند الطحاوي، وإسحق بن راشد عند الدارقطني وغيرهما
فاعتضدا وقويا. ولله الحمد.

بسم الله الرحمن الرحيم
١٧ - كتاب سجود القرآن
(بسم الله الرحمن الرحيم).
١ - أبواب سُجودِ القرآنِ وسُنَّتِها
(أبواب سجود القرآن) كذا للمستملي، وسقطت البسملة لأبي ذر، ولغير المستملي: باب ما
جاء في سجود القرآن (وسنتها) بتاء التأنيث. أي: سجدة التلاوة، وللأصيلي: وسنته بتذكير الضمير
تاء التأنيث، أي: سنة السجود وهي من السنن المؤكدة عند الشافعية، لحديث ابن عمر عند أبي داود
والحاكم: أن النبي ◌َّ كان يقرأ علينا القرآن، فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه.
وقال المالكية: وهل هي سنة أو فضيلة، قولان مشهوران.
وقال الحنفية: واجبة لقوله تعالى: ﴿واسجدوا لله﴾ [فصلت: ٣٧، والنجم: ٦٢] وقوله:
﴿واسجد واقترب﴾ [العلق: ١٩] ومطلق الأمر للوجوب.
ولنا: أن زيدبن ثابت قرأ على النبي، وَلِّ ﴿والنجم﴾ فلم يسجد رواه الشيخان.
وقول عمر: أمرنا بالسجود يعني: للتلاوة، فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم
عليه، رواه البخاري.
ووردت في القرآن في خمسة عشر موضعًا لحديث عمروبن العاص عند أبي داود والحاكم
بإسناد حسن: أقرأني رسول الله وَ ل خمس عشرة سجدة في القرآن، منها: ثلاث في المفصل، وفي
﴿الحج﴾ سجدتان.
واتفقت الشافعية والحنفية على السجود في أربع عشرة منها، إلا أن الشافعية قالوا: في الحج،
سجدتان وليس سجدة: ﴿ص﴾، سجدة تلاوة.

١١١
كتاب سجود القرآن/ باب ١
والحنفية عدوها لا ثانية الحج.
فيسجد في: الأعراف، عقب آخرها [الأعراف: ٢٠٦] وفي الرعد، عقب ﴿والآصال﴾
[الرعد: ١٥] وفي: النحل، ﴿ويفعلون ما يؤمرون﴾ [النحل: ٥٠] وفي: الإسراء ﴿ويزيدهم
خشوعًا﴾ [الإسراء: ١٠٩] وفي: مريم ﴿وبكيا﴾ [مريم: ٥٨] وأولى الحج: ﴿يفعل ما يشاء﴾
[الحج: ١٨] وثانيتها ﴿لعلكم تفلحون﴾ [الحج: ٧٧] وفي الفرقان، ﴿وزادهم نفورًا﴾ [الفرقان: ٦٠]
وفي النمل، ﴿العرش العظيم﴾ [النمل: ٢٦] وعند الحنفية ﴿وما يعلنون﴾ [النمل: ٢٥] و: ألم
السجدة ﴿لا يستكبرون﴾ [السجدة: ١٥] و: ص، ﴿وأناب﴾ [ص: ٢٤] و: فصلت، ﴿يسأمون﴾
[فصلت: ٣٨] وعند المالكية ﴿تعبدون﴾ [فصلت: ٣٧] وآخر: النجم، والانشقاق ﴿لا يسجدون﴾
[الانشقاق: ٢١] و: العلق، آخرها [العلق: ١٩].
فلو سجد قبل تمام الآية ولو بحرف لم يصح، لأن وقتها إنما يدخل بتمامها:
والمشهور عند المالكية، وهو القول القديم للشافعي: إنها أحد عشر، فلم يعدوا ثانية الحج،
ولا ثلاثة المفصل، لحديث: لم يسجد النبي ◌َّ في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة.
وأجيب: بأنه ضعيف، وناف وغيره صحيح ومثبت، وفي حديث أبي هريرة عند مسلم:
سجدنا مع النبيِ ◌ّرَ في ﴿إذا السماء انشقت﴾ [الانشقاق: ١] و﴿اقرأ باسم ربك﴾ [العلق: ١] وكان
إسلام أبي هريرة سنة سبع من الهجرة . اهـ.
١٠٦٧ - حدثنا محمدُبنُ بَشّارِ قال: حدَّثَنَا غُنْدَرٌ قال: حدَّثَنا شُعبةُ عن أبي إسحقَ قال:
سمعتُ الأسودَ عن عبدِ اللَّهِ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((قرأ النبيُّ ◌َّهِ النَّجمَ بمكةً فسجدَ فيها وسجدَ من
معَهُ، غيرَ شيخٍ أخذَ كفَّا من حَصَى أو ترابٍ فرفَعَهُ إلى جَبهتهِ وقال: يَكفيني هذا. فرأيتهُ بعدَ ذلكَ
قُتِلَ كافرًا)). [الحديث ١٠٦٧ - أطرافه في: ١٠٧٠، ٣٨٥٣، ٣٩٧٢، ٤٨٦٣].
وبالسند إلى المؤلف قال: (حدثنا محمدبن بشار) بفتح الموحدة وتشديد المعجمة، بندار البصري
(قال: حدّثنا غندر) بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة، محمدبن جعفر (قال:
حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحق) السبيعي، واسمه: عمروبن عبداللَّه الكوفي (قال:
سمعت الأسود) بن يزيد النخعي (عن عبدالله) بن مسعود (رضي الله عنه، قال):
(قرأ النبي، وَّر، النجم) أي: سورتها حال كونه (بمكة، فسجد فيها) أي في آخرها (وسجد
من معه غير شيخ) هو: أمية بن خلف، كما يأتي في سورة النجم، إن شاء الله تعالى، أو: الوليدبن
المغيرة، أو: عتبة بن ربيعة، أو أبو أحيحة سعيدبن العاصي، أو: أبو لهب، أو: المطلب بن أبي
وداعة. والأول أصح (أخذ كفّا من حصى أو تراب فرفعه إلى جبهته) وفي سورة النجم: فسجد عليه
(وقال: يكفيني) بفتح المثناة التحتية أول يكفيني (هذا).

١١٢
كتاب سجود القرآن/ باب ٢
قال عبد الله بن مسعود، (فرأيته) أي: الشيخ المذكور (بعد ذلك قتل كافرًا) أي: ببدر،
ولأبوي ذر، والوقت، والأصيلي: بعد قتل كافرًا.
فإن قلت: لم بدأ المؤلف بالنجم؟ .
أجيب: لأنها أول سورة أنزلت فيها سجدة، كما عند المؤلف في رواية إسرائيل:
وعورض: بأن الإجماع بأن سورة: اقرأ، أوّل ما نزل.
وأجيب: بأن السابق من اقرأ أوائلها، وأما بقيتها فبعد ذلك، بدليل قصة أبي جهل في نهيه
النبي ◌َّر عن الصلاة.
ورواة الحديث ما بين: بصري وواسطي وكوفي، وفيه رواية الرجل عن زوج أمه، لأن غندرًا
ابن امرأة شعبة، والتحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلف أيضًا في هذا الباب، وفي: مبعث
النبي، وَّر، والمغازي، والتفسير، وأبو داود والنسائي فيه أيضًا.
٢ - باب سَجدةِ تنزيل السجدة
(باب سجدة تنزيل السجدة) بالجر على الإضافة، وبالرفع على الحكاية.
١٠٦٨ - حدثنا محمدُ بنُ يوسفَ قال حدَّثَنا سفيانُ عن سعدِ بنِ إبراهيمَ عن عبدِ الرحمنِ عن أبي
هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه قال: ((كان النبيُّ ◌َّهِ يقرأُ في الجمعةِ في صلاةِ الفجرِ ألم تنزيلُ السجدةَ وهلْ
أتى على الإنسان».
وبه قال: (حدّثنا محمدبن يوسف) الفريابي (قال: حدّثنا سفيان) الثوري (عن سعد بن إبراهيم)
بسكون العين، ابن عبدالرحمن بن عوف (عن عبد الرحمن) بن هرمز الأعرج (عن أبي هريرة رضي الله
عنه) أنه (قال):
(كان النبي ◌َّليه يقرأ في الجمعة، في صلاة الفجر) في الركعة الأولى بعد الفاتحة (﴿ألم تنزيل)
السجدة) [السجدة: ١] بضم اللام على الحكاية، والسجدة نصب عطف بيان (و) في الثانية (﴿هل
أتى على الإنسان﴾) [الإنسان: ١].
ولم يصرح بالسجود هنا. نعم، في المعجم الصغير للطبراني بإسناد ضعيف من حديث علي:
أن النبي وَ له سجد في صلاة الصبح في ﴿تنزيل﴾ السجدة.
ورواة حديث الباب ما بين: كوفي ومدني، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه مسلم
والنسائي وابن ماجة، وسبقت مباحثه في: كتاب الجمعة.

١١٣
کتاب سجود القرآن/ باب ٣
٣ - باب سجدةٍ ص
(باب) حكم (سجدة) سورة (ص).
١٠٦٩ - حقثنا سُليمانُ بنُ حربٍ وأبو النعمانِ قالا: حدَّثَنا حمّادٌ عن أيوبَ عن عكرمةَ عن
ابنِ عبّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ص ليسَ مِن عَزائم السجودِ، وقد رأيتُ النبيِّ وَّهِ يَسجدُ فيها .
[الحديث ١٠٦٩ - طرفه في: ٣٤٢٢].
وبالسند قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) بفتح الحاء المهملة وسكون الراء آخره موحدة (وأبو
النعمان) بضم النون، محمدبن الفضل السدوسي (قالا: حدثنا حماد) ولأبي الوقت، وللأصيلي:
حمادبن زيد، ولأبي ذر: هو ابن زيد (عن أيوب) السختياني (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن
عباس رضي الله عنهما قال):
السجود في سورة (ص ليس من عزائم السجود) أي: ليست من المأمور بها، والعزم في
الأصل عقد القلب على الشيء، ثم استعمل في كل أمر محتوم، وفي الاصطلاح، ضدّ الرخصة وهي
ما ثبت على خلف الدليل لعذر (وقد رأيت النبي وَ﴿ يسجد فيها) موافقة لأخيه داود، صلوات الله
وسلامه عليهما، وشكرًا لقبول توبته.
وللنسائي من حديث ابن عباس، قال: إن النبي ◌َّله سجد في: ص، وقال: ((سجدها داود
توبة ونسجدها شکرًا».
وفي حديث أبي سعيد الخدري، عند أبي داود بإسناد صحيح على شرط البخاري: خطبنا
النبي ◌َّ﴾ يومًا فقرأ ص، فلما مر بالسجود تشزنا بتشديد الزاي والنون، أي: تهيأنا له، فلما رآنا
قال: ((إنما هي توبة نبي، ولكن قد استعددتم للسجود)). فنزل وسجد، فيستحب السجود لصّ.
في غير الصلاة، لما ذكر، ويحرم فيها لأن سجود الشكر لا يشرع داخل الصلاة.
فإن سجد فيها عامدًا عالما بتحريمها، بطلت صلاته. بخلاف فعلها سهوًا أو جهلاً للعذر،
لكنه يسجد للسهو، ولو سجدها إمامه باعتقاد منه كحنفي، لم يتبعه، بل يفارقه، أو ينتظره قائمًا.
وإذا انتظره لا يسجد للسهو على الأصح.
قال في الروضة: لأن المأموم لا سجود لسهوه، أي لا سجود عليه في فعل يقتضي سجود
السهو، لأن الإمام يتحمله عنه، فلا يسجد لانتظاره.
ووجه السجود أنه يعتقد أن إمامه زاد في صلاته جاهلاً، وإن سجود السهو توجه عليهما.
فإذا لم يسجد الإمام سجد المأموم. ذكره في المجموع وغيره:
ووقع عند المؤلف في تفسير سورة: ص، من طريق مجاهد، قال: سألت ابن عباس: من أين
إرشاد الساري/ ج ٣/ م ٨

١١٤
كتاب سجود القرآن/ باب ٤
سجدت؟ فقال: أو ما تقرأ ﴿ومن ذريته داود وسليمان﴾ [الأنعام: ٨٤] ... ﴿أولئك الذين هدى
الله فبهداهم اقتده﴾ [الأنعام: ٩٠] ففي هذا أنه استنبط مشروعية السجود فيها من الآية.
وفي حديث الباب: أنه أخذه عن النبي ◌َّر، ولا تعارض بينهما لاحتمال أن يكون استفاد من
الطريقين. وزاد في أحاديث الأنبياء، من طريق مجاهد أيضًا، فقال ابن عباس: نبيكم ممن أمر أن
يقتدى بهم، فاستنبط منه وجه سجود النبي ◌َّالّ فيها، من الآية.
والمعنى: إذا كان نبيكم مأمورًا بالاقتداء بهم، فأنت أولى. وإنما أمره بالاقتداء بهم ليستكمل
بجميع فضائلهم الجميلة، وخصائلهم الحميدة، وهي نعمة ليس وراءها نعمة. فيجب عليه الشكر
لذلك.
وفي الحديث: التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه أيضًا في: أحاديث الأنبياء، وأبو داود
والترمذي في: الصلاة، والنسائي في: التفسير.
٤ - باب سجدة النجم
قالهُ ابن عبّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما عن النبيِّ يَّه:
(باب سجدة) سورة (النجم).
(قاله) أي: روى السجود في سورة النجم (ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي، (وَّ) كما
سيأتي في الباب التالي لهذا الباب.
١٠٧٠ - حدّثنا حفصُ بنُ عُمرَ قال: حدَّثَنا شعبةُ عن أبي إسحقَ عنِ الأسودِ عن عبدِ الله
رضيَ اللَّهُ عنه ((أنَّ النبيَّ ◌َّرَ قرأ سورةَ النجمِ فسجدَ بها، فما بقيَ أحدٌ منَ القوم إلاّ سجدَ، فأخذ
رجلٌ مِنَ القومِ كفّا من حَصَى أو تُرابٍ فرفَعَهُ إلى وجههِ وقال: يَكفيني هذا. فلقد رأيتُهُ بعدُ قُتِلَ
کافِرًا)).
وبه قال: (حدّثنا حفص بن عمر) بضم العين، الحوضي الأزدي البصري (قال: حدّثنا
شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحق) عمروبن عبدالله السبيعي (عن الأسود) بن يزيد النخعي (عن
عبدالله) بن مسعود (رضي الله عنه):
(أن النبي، بَ لقر قرأ سورة النجم، فسجد بها) ولأبي الوقت في نسخة: فسجد فيها، أي: لما
فرغ من قراءتها (فما بقي أحد من القوم) الذين اطلع عليهم عبد الله بن مسعود (إلا سجد) معه عليه
الصلاة والسلام. (فأخذ رجل من القوم) الحاضرين: أمية بن خلف، أو غيره (كفّا من حصى أو
تراب) شك الراوي (فرفعه إلى وجهه، وقال: يكفيني هذا) بفتح أول يكفيني.

١١٥
کتاب سجود القرآن/ باب ٥
(فلقد) زاد أبو ذر، والوقت، والأصيلي: قال عبد الله، أي: ابن مسعود: فلقد (رأيته) أي:
الرجل (بعد قتل كافرًا).
فيه أن من سجد معه من المشركين أسلم.
٥ - باب سجودِ المسلمينَ معَ المشركينَ، والمشركُ نَجسٌ ليس له وُضوءٌ
وكانَ ابنُ عمرَ رضيَ اللهُ عنهما يَسجدُ على غيرِ وُضوءٍ.
(باب سجود المسلمين مع المشركين، والمشرك نجس) بفتح الجيم (ليس له وضوء) صحيح لأنه
ليس أهلاً للعبادة.
(وكان ابن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما، يسجد) في غير الصلاة (على غير وضوء).
لم يوافقه أحد عليه، لأن السجود في معنى الصلاة، فلا يصح إلا بالوضوء، أو: بدله
بشروطه .
نعم، وافق ابن عمر الشعبي فيما رواه ابن أبي شيبة عنه بسند صحيح.
واعترض على الترجمة بأنه: إن أراد المؤلف الاحتجاج لابن عمر بسجود المشركين، فلا حجة
فيه، لأن سجودهم لم يكن للعبادة. وإن أراد الرد على ابن عمر بقوله: والمشرك نجس، فهو أشبه
بالصواب.
وفي رواية الأصيلي: يسجد على وضوء، فأسقط لفظ: غير، والأولى ثبوتها لانطباق تبويب
المصنف، واستدلاله عليه.
ويؤيده ما عند ابن أبي شيبة، أن ابن عمر كان ينزل عن راحلته فيريق الماء، ثم يركب، فيقرأ
السجدة، فيسجد وما يتوضأ.
١٠٧١ - حدّثنا مسدَّدٌ حدَّثَنا عبدُ الوارثِ قال: حدَّثَنا أيوبُ عنِ عكرِمةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ
رضيَ اللَّهُ عنهما: ((أنَّ النبيَّ وََّ سجدَ بالنجم، وسجدَ معه المسلمون والمشركونَ، والجنُّ
والإنسُ)).
ورواهُ ابْنُ طَهْمانَ عن أيوبَ. [الحديث ١٠٧١ - طرفه في: ٤٨٦٢].
وبالسند إلى المؤلف قال: (حدّثنا مسدد) أي: ابن مسرهد (حدّثنا عبدالوارث) بن سعيد (قال:
حدّثنا أيوب) هو السختياني (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس رضي الله عنهما):
(أن النبي ◌َّ- سجد بالنجم) زاد الطبراني في معجمه الصغير: بمكة.

١١٦
کتاب سجود القرآن/ باب ٦
وفيه تنبيه على اتحاد قصة ابن مسعود السابقة، وابن عباس هذه. قيل: وإنما سجد، عليه
الصلاة والسلام لما وصفه الله تعالى في مفتتح السورة من أنه ﴿لا ينطق عن الهوى﴾ [النجم: ٣]
وذكر بيان قربه منه تعالى وأنه ﴿رأى من آيات ربه الكبرى﴾ [النجم: ١٨] وأنه ﴿ما زاغ البصر وما
طغى﴾: [النجم: ١٧] شكرًا لله تعالى على هذه النعمة العظمى.
(وسجد معه المسلمون والمشركون) أي: الحاضر منهم، أي: لما سمعوا ذكر طواغيتهم ﴿اللات
والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ [النجم: ١٩- ٢٠] لا لما قيل، مما لا يصح: أنه أثنى على آلهتهم.
وكيف يتصوّر ذلك، وقد أدخل همزة الإنكار على الاستخبار، بعد الفاء في قوله في السورة
﴿أفرأيتم﴾ [النجم: ١٩] المستدعية لإنكار فعل الشرك؟.
والمعنى: أتجعلون هؤلاء أي: اللات والعزى ومناة، شركاء؟ فأخبروني بأسماء هؤلاء إن
كانت آلهة وما هي ﴿إلا أسماء سميتموها﴾ بمجرد متابعة الهوى، لا عن حجة أنزل الله تعالى بها.
ملخصًا من شرح المشكاة.
وليكن لنا إلى تحرير المبحث في هذه القصة عودة في سورة: الحج، إن شاء الله تعالى.
وفي كتابي: المواهب اللدنية، من ذلك ما يكفي ويشفي، ولله الحمد والمنة.
(و) كذا سجد معه عليه الصلاة والسلام (الجن والإنس) هو من باب الإجمال بعد التفصيل،
كما في قوله تعالى: ﴿تلك عشرة كاملة﴾ قاله الكرماني.
وزاد صاحب اللامع الصبيح: أو تفصيل بعد إجمال، لأن كلاً من المسلمين والمشركين شامل
للإنس والجن.
فإن قلت: من أين علم ابن عباس سجود الجن؟ جوزنا جواز رؤيتهم بطريق الكشف، لكن
ابن عباس لم يحضر القصة لصغر سنه؟.
أجيب: باحتمال استناده في ذلك إلى إخباره عليه الصلاة والسلام، إما بالمشافهة له، أو
بواسطة .
(ورواه) أي الحديث (ابن طهمان) بفتح الطاء وسكون الهاء آخره نون، ولأبي الوقت في
نسخة، وأبي ذر والأصيلي: إبراهيم بن طهمان (عن أيوب) السختياني.
والحديث أخرجه أيضًا في التفسير، والترمذي في: الصلاة.
٦ - باب مَن قرأ السجدةَ ولم يَسجُدْ
(باب من قرأ السجدة) أي آيتها (و) الحال أنه (لم يسجد).

١١٧
كتاب سجود القرآن/ باب ٦
١٠٧٢ - حدثنا سُليمانُ بنُ داودَ أبو الربيع قال: حدَّثَنا إسماعيل بن جعفرٍ قال: أخبرنا يزيدُ بنُ
خُصَيفةً عنِ ابنِ قُسَيطٍ عن عطاءِ بنِ يَسارٍ أنه أخبرَهُ: ((أنه سألَ زيدَبنَ ثابتٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ فزَعمَ أنه
قرأ على النبيِّ ◌َّهِ والنجم فلم يَسجُدْ فيها)). [الحديث ١٠٧٢ - طرفه في: ١٠٧٣].
وبه قال: (حدّثنا سليمان بن داود أبو الربيع) الزهراني البصري (قال: حدّثنا إسماعيل بن
جعفر) الأنصاري المدني (قال: أخبرنا) ولأبي الوقت، والأصيلي: حدّثنا (يزيدبن خصيفة) من
الزيادة، وخصيفة بضم المعجمة وفتح المهملة والفاء (عن ابن قسيط) بضم القاف، وفتح السين
المهملة مصغرًا، هو: يزيدبن عبدالله بن قسيط الليثي الأعرج المدني (عن عطاءبن يسار) بالمثناة
التحتية، وتخفيف المهملة (أنه أخبره) أي: عطاء أخبر ابن قسيط.
(أنه سأل زيدبن ثابت) الأنصاري (رضي الله عنه) عن السجود في آخر النجم (فزعم) أي:
فأخبر (أنه قرأ على النبي ◌َّرٍ ﴿والنجم﴾) أي سورتها (فلم يسجد فيها) لبيان الجواز، لأنه لو كان
واجبًا لأمره بالسجود.
وقد روى البزار والدارقطني بإسناد رجاله ثقات، عن أبي هريرة: أن النبي ◌ّ سجد في سورة
النجم، وسجدنا معه.
وعند ابن مردويه في التفسير، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن: أنه رأى أبا هريرة يسجد في
خاتمة النجم، فسأله، فقال: إنه رأى النبي وَ لّ يسجد فيها، وأبو هريرة إنما أسلم بالمدينة.
وأما قول ابن القصار: إن الأمر بالسجود في النجم ينصرف إلى الصلاة فمردود بفعله.
ورواة حديث الباب مدنيون إلا شيخ المؤلف، وفيه: التحديث والإخبار والعنعنة والسؤال،
وأخرجه المؤلف في سجود القرآن، ومسلم في الصلاة، وكذا أبو داود والترمذي. وقال: حسن
صحيح، والنسائي.
١٠٧٣ - حدثنا آدمُ عن أبي إياس قال: حدَّثَنا ابنُ أبي ذِئبٍ قال: حدَّثَنا يزيدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ
قُسيط عن عطاءِ بنِ يَسارٍ عن زيدِ بنِ ثابتٍ قال: ((قَرأْتُ على النبيِّ ◌ِّرِ والنجمِ، فلم يَسجُدْ فيها)).
وبه قال: (حدّثنا آدم بن أبي إياس) بكسر الهمزة وتخفيف التحتية (قال: حدّثنا ابن أبي ذئب)
بالذال المعجمة، هو: محمد بن عبدالرحمن بن المغيرة القرشي المدني (قال: حدّثنا يزيدبن عبدالله بن
قسيط، عن عطاء بن يسار) الهلالي، وهو المذكور قريبًا (عن زيدبن ثابت) الأنصاري، رضي الله
عنه، أنه (قال):
(قرأت على النبي ◌َّرِ ﴿والنجم﴾ فلم يسجد فيها).

١١٨
کتاب سجود القرآن/ باب ٧
تمسك به المالكية، وبنحو حديث عطاءبن يسار: سألت أبي بن كعب فقال: ليس في المفصل
سجدة .
قال الشافعي في القديم: قال مالك: في القرآن إحدى عشرة سجدة، ليس في المفصل منها
شيء .
قال الشافعي وأبي بن كعب، وزيدبن ثابت، في: العلم بالقرآن، كما لا يجهله أحد زيد قرأ
على النبي وَّشير عام مات، وقرأ أبي على النبي، وَّر، مرتين وقرأ ابن عباس على أبي، وهم ممن لا يشك
إن شاء الله أنهم لا يقولونه إلا بالإحاطة مع قول من لقينا من أهل المدينة.
وكيف يجهل أبي بن كعب سجود القرآن وقد بلغنا أن النبي ◌ّ لي قال لأبي: إن الله أمرني أن
أقرئك القرآن؟
قال البيهقي: ثم قطع الشافعي في الجديد بإثبات السجود في المفصل في: رواية المزني،
ومختصر البويطي، والربيع، وابن أبي الجارود.
٧ - باب سَجدة ﴿إذا السماءُ انشَقَّتْ﴾
(باب سجدة ﴿إذا السماء انشقت﴾) [الانشقاق: ١].
١٠٧٤ - حدثنا مُسلمٌ ومُعاذُبنُ فَضالةَ قالا: أخبرنا هِشامٌ عن يحيى عن أبي سَلمةَ قال:
((رأيتُ أبا هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنهُ قرأ: ﴿إذا السماءُ انشقَّتْ﴾ فسجَدَ بها، فقلتُ: يا أبا هريرةَ، ألم
أَرَكَ تسجُدُ؟ قال: لو لم أرَ النبيَّلَّ سجد لم أسجُدْ)).
وبه قال: (حدّثنا مسلم) ولأبي ذر: مسلم بن إبراهيم، أي: القصاب البصري (ومعاذبن
فضالة) بفتح الفاء والمعجمة، ابن يزيد الزهراني البصري (قالا: أخبرنا هشام) هو ابن أبي عبد الله
الدستوائي (عن يحيى) بن أبي كثير (عن أبي سلمة) بفتح اللام: ابن عبد الرحمن بن عوف (قال):
(رأيت أبا هريرة رضي الله عنه قرأ) سورة (﴿إذا السماء انشقت﴾ فسجد بها) الباء ظرفية،
وللكشميهني وأبي الوقت في نسخة: فيها.
قال أبو سلمة (فقلت: يا أبا هريرة، ألم أرك تسجد؟ قال: لو لم أر النبي وَلقر يسجد، لم أسجد)
ولأبوي ذر والوقت: سجد، بلفظ الماضي بدل: يسجد المضارع، والهمزة في: ألم أرك؟ للاستفهام
الإنكاري المشعر بأن العمل استقرّ على خلاف السجود فيها.
كما روي أنه لم يسجد في المفصل منذ تحوّل إلى المدينة. وكذلك أنكر عليه أبو رافع كما في

١١٩
كتاب سجود القرآن/ باب ٨
حديثه الآتي إن شاء الله تعالى في باب: من قرأ السجدة في الصلاة فسجد فيها. حيث قال لهما:
هذه السجدة .
لكن أبو سلمة، وأبو رافع لم ينازعا أبا هريرة بعد أن أعلمهما أنه يَ له سجد فيها، ولا احتجا
عليه بالعمل، وحينئذٍ فلا دلالة فيه لمن لا يرى السجود فيها في الصلاة، ولا لمن قال: إن النظر أن
لا يسجد فيها، لأنها إخبار بأنه ﴿إذا قرىء عليهم القرآن لا يسجدون﴾ [الانشقاق: ٢١].
٨ - باب من سجدَ لسجودِ القارىء
وقال ابنُ مسعودٍ لتميم بنٍ حَذْلَمَ - وهو غُلامٌ. فقرأ عليه سجدةٌ فقال: اسجُدْ، فأنتَ إمامُنا
فيها .
(باب من سجد) للتلاوة السجود القارىء).
(وقال ابن مسعود) عبدالله، مما وصله سعيدبن منصور (لتميم بن حذلم) بفتح الحاء المهملة
وإسكان الذال المعجمة وفتح اللام، وفتح تاء تميم وكسر ميمه، أبو سلمة الضبي (وهو غلام) جملة
حالية (فقرأ عليه سجدة فقال) أي: ابن مسعود (اسجد) أنت لنسجد نحن أيضًا (فإنك إمامنا) أي
متبوعنا لتعلق السجدة بنا من جهتك، وزاد الحموي: فيها أي: إمامنا في السجدة.
وليس معناه إن لم تسجد لا نسجد، لأن السجدة كما تتعلق بالقارىء، تتعلق بالسامع غير
القاصد السماع، والمستمع القاصد، ولو لقراءة محدث، وصبي، وكافر، وامرأة، ومصل، وتارك
لها، لكنها في المستمع والسامع عند سجود القارىء آكد منها عند عدم سجوده، لما قيل: إن
سجودهما يتوقف على سجوده، وإذا سجدا معه فلا يرتبطان به، ولا ينويان الاقتداء به. ولهما الرفع
من السجود قبله. ذكره في الروضة.
قال القاضي: ولا سجود لقراءة جنب وسكران، أي لأنها غير مشروعة لهما، زاد الأسنوي
في الكوكب: ولا ساه، ونائم، لعدم قصدهما التلاوة.
وقال الزركشي: وينبغي السجود لقراءة ملك أو جنيّ، لا لقراءة درّة. ونحوها لعدم القصد
انتھی .
وسقط قوله: وقال ابن مسعود الخ عند الأصيلي.
١٠٧٥ - حدّثنا مسدَّدٌ قال: حدَّثَنا يحيى عن عُبيد اللَّهِ قال: حدَّثني نافعٌ عنِ ابنِ عمرَ رضَي
اللَّهُ عنهما قال: ((كان النبيُّنَّهِ يقرأُ علينا السورةَ فيها السَّجدةُ فيسجُدُ ونسجدُ حتى ما يَجِدُ أحدُنا
مَوضِعَ جَبهِه)). [الحديث ١٠٧٥ - طرفاه في: ١٠٧٦، ١٠٧٩].

١٢٠
كتاب سجود القرآن/ باب ٩ و١٠
وبالسند إلى المؤلف قال: (حدّثنا مسدد) أي ابن مسرهد (قال: حدّثنا يحيى) القطان (عن
عبيدالله) بضم العين وفتح الموحدة ابن عمربن حفص بن عاصم بن الخطاب، ولأبوي ذر، والوقت،
والأصيلي: حدّثنا عبيد الله (قال: حدّثني) بالإفراد (نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) بن الخطاب
(رضي الله عنهما، قال):
(كان النبي ويليه يقرأ علينا السورة فيها السجدة، فيسجد ونسجد) معه (حتى ما يجد أحدنا) أي
بعضنا (موضع جبهته) لكثرة الساجدين وضيق المكان.
٩ - باب ازدحام الناسِ إذا قرأ الإمامُ السجدةَ
(باب ازدحام الناس إذا قرأ الإمام السجدة).
١٠٧٦ - حدثنا بِشِرُبنُ آدَمَ قال: حدَّثَنا عليُّ بنُ مُسهرٍ قال: أخبرَنا عُبِيدُ اللَّهِ عن نافعِ عنِ ابنِ
عمرَ قال: ((كان النبيُّ ◌َ﴿ يقرأُ السجدةَ ونحنُ عندَهُ، فَيَسجُدُ ونَسجدُ معهُ، فَزْدَحِمُ حتى ما يَجدُ
أحدُنا لجِبهتِهِ مَوضِعًا يَسجُدُ عليهِ)).
وبه قال: (حدّثنا بشربن آدم) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، الضرير وليس له في البخاري
إلا هذا الحديث فقط (قال: حدّثنا علي بن مسهر) بضم الميم وسكون السين المهملة وكسر الهاء (قال:
أخبرنا عبيدالله) بن عمر العمري (عن نافع عن ابن عمر) بضم العين (قال):
(كان النبي ◌َله يقرأ السجدة، ونحن عنده) جملة حالية (فيسجد) عليه الصلاة والسلام
(ونسجد) نحن (معه فنزدحم) لضيق الموضع وكثرتنا (حتى ما يجد أحدنا) ليس المراد كل واحد، بل
البعض غير المعين (لجبهته موضعًا يسجد عليه) جملة في محل نصب لأنها وقعت صفة لموضعًا
المنصوب على المفعولية ليجد.
وقد روى البيهقي بإسناد صحيح، عن عمربن الخطاب، رضي الله عنه، قال: إذا اشتد
الزحام فليسجد أحدكم على ظهر أخيه. أي: ولو بغير إذنه، مع أن الأمر فيه يسير، قاله في
المطلب، ولا بد من إمكانه مع القدرة على رعاية هيئة الساجد، بأن يكون على مرتفع، والمسجود
عليه في منخفض.
وبه قال أحمد، والكوفيون، وقال مالك: يمسك، فإذا رفعوا سجد، وإذا قلنا بجواز السجود
في الفرض فهو أجوز في سجود القرآن لأنه سنة، وذاك فرض.
١٠ - باب مَن رأى أنَّ اللَّهَ عزَ وجل لم يوجبِ السجودَ
وقيلَ لعمرانَ بنِ حُصَينٍ : الرجلُ يَسمعُ السجدةَ ولم يَجلِسْ لها. قال: أرأيتَ لو قعدَ لها.
کأنه لا يوجبهُ علیه.