النص المفهرس

صفحات 1-20

٧١٧،١
إِنْشَارُ السَّارِي
◌ِشِرْح مَحٍْ البُخَارِى
تَأليف
الإمام شهاب الدين في العباس أحمد بن محمد الشافي القسطلاني
المتوفى سنة ٩٢٣ هـ.
ضَبِطَ وَصحَّحَّه
محمّد عبد العزيز الخالدي
الجُزء الثَالث
يحتوي على الكتب التالية :
الوتر - الاستسقاء - الكسوف - سجود القرآن - تقصير الصلاة - التهجّد
فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة - العمل في الصلاة - السهو - الجنائز - الزكاة
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان

جميع الحقوق محفوظة
جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب
العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة
أو إعادة تنضيد الكتاب كاملا" أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة
كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على اسطوانات
ضوئية إلا بموافقة الناشر خطيا".
Copyright C
All rights reserved
Exclusive rights by
DAR al-KOTOB al-
ILMIYAH Beirut - Lebanon. No part of this
publication may be translated, reproduced,
distributed in any form or by any means, or
stored in a data base or retrieval system,
without the prior written permission of the
publisher.
الطَّبعَة الأولى
١٤١٦ هــ - ١٩٩٦م.
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان
: رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت
العنوان
تلفون وفاكس : ٣٦٤٣٩٨ - ٢٦٦١٣٥ - ٦٠٢١٣٣ (١ ٩٦١) ..
صندوق بريد: ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان
DAR al-KOTOB al-ILMIYAH
Beirut - Lebanon
Address : Ramel al-Zarif, Bohtory st., Melkart bldg., 1st Floore.
Tel. & Fax : 00 (961 1) 60.21.33 - 36.61.35 - 36.43.98
P.O.Box : 11 - 9424 Beirut - Lebanon

بِسْمِ اللهِ الرّحمَنِالرَّحِيمِ
١٤ - كتاب الوتر
١ - باب ما جاء في الوتر
(بسم الله الرحمن الرحيم).
(باب ما جاء في الوتر) بكسر الواو، وقد تفتح، ولأبي ذر، عن المستملي: أبواب الوتر،
بسم الله الرحمن الرحيم، لكن في فتح الباري تقديم البسملة على قوله: أبواب للمستملي، ولأبي
الوقت، مما في الفرع، وأصله بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب الوتر. وسقطت البسملة عند كريمة
وابن شبويه والأصيلي، كما نبه عليه في الفتح.
واختلف في الوتر، فقال أبو حنيفة بوجوبه لقوله عليه الصلاة والسلام، المروي عنه: ((إن
الله زادكم صلاة، ألا، وهي: الوتر)). والزائد لا يكون إلا من جنس المزيد عليه، فيكون فرضًا.
لكن لم يكفر جاحده لأنه ثبت بخبر الواحد، ولحديث أبي داود، بإسناد صحيح: ((الوتر حق على كل
مسلم)) .
والصارف له عن الوجوب عند الشافعية قوله تعالى: ﴿والصلاة الوسطى﴾ ولو وجب لم يكن
للصلوات وسطى، وقوله عليه الصلاة والسلام لمعاذ، لما بعثه إلى اليمن: ((فأعلمهم أن الله افترض
عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة)). وليس قوله: حق، بمعنى: واجب في عرف الشرع.
٩٩٠ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ قال: أخبرنا مالكٌ عن نافع وعبدِ اللَّهِ بن دينارٍ عن ابن عمرَ
((أَنَّ رجلاً سألَ رسولَ اللَّهِ وَِّ عن صلاةِ الليلِ، فقال رسولُ اللَّهِ عليهِ السلامُ: صلاةُ الليلِ مَثنى
مَثنى، فإذا خَشِيَ أحدُكُم الصبحَ صلَّى رَكعةً واحدةً تُوتِرُ له ما قد صلَّى)).
وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا) ولأبي ذر في نسخة: حدّثنا

٤
كتاب الوتر / باب ١
(مالك) الإمام (عن نافع) مولى ابن عمر (وعبد الله بن دينار) كلاهما (عن ابن عمر) بن الخطاب رضي
الله عنهما، (أن رجلاً سأل) قيل: هو ابن عمر كما هو في المعجم الصغير.
وعورض برواية عبد الله بن شقيق، عن ابن عمر، عند مسلم: أن رجلاً سأل النبي ◌َّ، وأنا
بينه وبين السائل.
وقيل: هو من أهل البادية، ولا تنافي لاحتمال تعدد من سأل (رسول الله) ولأبي ذر،
والأصيلي: سأل النبي (وَ لزرعن) عدد (صلاة الليل) أو: عن الفصل والوصل (فقال ◌َّليقول:).
(صلاة الليل مثنى مثنى) غير مصروف للعدل، والوصف والتكرير للتأكيد لأنه في معنى:
آثنين، أثنين: أربع مرات. والمعنى: يسلم من كل ركعتين، كما فسره به ابن عمر في حديثه عند
مسلم .
واستدل بمفهومه للحنفية على أن الأفضل في صلاة النهار أن تكون أربعًا.
وعورض بأنه مفهوم لقب، وليس حجة على الراجح، ولئن سلمناه لا نسلم الحصر في
الأربع.
على أنه قد تبين من رواية أخرى أن حكم المسكوت عنه حكم المنطوق به، ففي السنن
وصححه ابن خزيمة، وغيره من طريق علي الأزدي، عن ابن عمر، مرفوعًا: ((صلاة الليل والنهار
مثنى مثنى)). لكن أكثر أئمة الحديث أعلوا هذه الزيادة، وهي قوله: والنهار، بأن الحفاظ من
أصحاب ابن عمر لم يذكروها عنه، وحكم النسائي على راويها بأنه: أخطأ فيها.
(فإذا خشي أحدكم الصبح) أي: فوات صلاة الصبح (صلى ركعة واحدة توتر له) تلك الركعة
الواحدة (ما قد صلى).
فيه أن أقل الوتر ركعة، وأنها تكون مفصولة بالتسليم مما قبلها، وبه قال الأئمة الثلاثة خلافًا
للحنفية حيث قالوا: يوتر بثلاث كالمغرب، لحديث عائشة: أنه * كان يوتر بها. كذلك رواه الحاكم
وصححه .
نعم، قال الشافعية: لو أوتر بثلاث موصولة فأكثر وتشهد في الأخيرتين، أو في الأخيرة جاز
للاتباع، رواه مسلم: لا أن تشهد في غيرهما فقط، أو معهما، أو مع أحدهما، لأنه خلاف المنقول
بخلاف النفل المطلق، لأنه لا حصر لركعاته وتشهداته. لكن الفصل، ولو بواحدة، أفضل من
الوصل، لأنه أكثر اخبارًا وعملاً، ثم الوصل بتشهد أفضل منه بتشهدين، فرقًا بينه وبين المغرب.
وروى الدارقطني بإسناد رواته ثقات حديث: ((لا توتروا بثلاث، ولا تشبهوا الوتر بصلاة
المغرب)). وثلاثة موصولة أفضل من ركعة لزيادة العبادة، بل قال القاضي أبو الطيب: إن الإيتار
بركعة مكروه . اهـ.

٥
i
كتاب الوتر / باب ١
واستدل به المالكية على تعيين الشفع قبل الوتر، لأن المقصود من الوتر أن تكون الصلاة كلها
وترًا لقوله عليه الصلاة والسلام صلى ركعة توتر له ما قد صلى.
وأجيب: بأن سبق الشفع شرط في الكمال لا في الصحة، لحديث أبي داود والنسائي،
وصححه ابن حبان، عن أبي أيوب مرفوعًا: الوتر حق، فمن شاء أوتر بخمس، ومن شاء بثلاث،
ومن شاء بواحدة .
٩٩١ - هذثنا وعن نافع ((أَنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان يُسلِّم بينَ الرَّكعةِ والركعتينِ في الوِتِرِ حتى
يأْمُرَ ببعض حاجتِهِ)).
(وعن نافع) بالإسناد السابق، كما قاله الحافظ ابن حجر، وقال العيني: إنما هو معلق، ولو
كان مسندًا لم يفرقه، (أن عبد الله بن عمر) بن الخطاب، رضي الله عنهما (كان يسلم بين الركعة
والركعتين في الوتر حتى يأمر ببعض حاجته) ظاهره أنه كان يصلي الوتر موصولاً، فإن عرضت له
حاجة فصل ثم بنى على ما مضى.
وعند سعيدبن منصور بإسناد صحيح، عن بكربن عبدالله المزني، قال: صلى ابن عمر
ركعتين، ثم قال: يا غلام ارحل لنا، ثم قام فأوتر بركعة .
وهذا الحديث الأول أخرجه أبو داود، والنسائي.
٩٩٢ - حدثنا عبدُ اللَّهِبنُ مَسْلمةَ عن مالكِ عن مَخْرمةَ بنِ سليمانَ عن كُرَيبٍ أَنَّ ابنَ عباسٍ
أخبرَهُ أنه باتَ عندَ ميمونةَ -وهيَ خالتهُ فاضطَجعتُ في عَرضٍ وِسادةٍ - واضطَجعَ رسولُ اللَّهِ وَ لَه
وأهلهُ في طولِها، فنامَ حتى انتصَفَ الليلُ أو قريبًا منه، فاستيقظَ يَمْسَحُ النومَ عن وجهِهِ ثمَّ قرأ عشرّ
آياتٍ من آلٍ عِمرانَ، ثمَّ قامَ رسولُ اللَّهِ وَ لِّ إلى شَنْ مُعلَّقةٍ فتوضَّأَ فأَحسنَ الوُضوءَ، ثمَّ قامَ يُصلِّي،
فصنَعتُ مِثْلَهُ، فقمتُ إلى جَنبهِ، فوضعَ يدَهُ اليُمنى عَلَى رأسي وأخذَ بأُذْني يَفْتِلُها، ثمَّ صلَّى
رَكَعتَينٍ، ثمَّ رَكعتَينِ، ثمَّ ركعتينٍ، ثمَّ ركعتينٍ، ثم ركعتينٍ، ثمَّ ركعتينٍ، ثمَّ أوترَ. ثمَّ اضطَجعَ حتى
جاءَهُ المؤذِّنُ فقام فصلَّى ركعتينٍ، ثمَّ خرجَ فصلَّى الصبحَ)) .
وبه قال: (حدّثنا عبدالله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) الإمام، ولأبي ذر، والأصيلي: عن
مالك بن أنس (عن مخرمة بن سليمان) بإسكان الخاء المعجمة وفتح غيرها، الأسدي الوالبي (عن
کریب) بضم الكاف وفتح الراء، ابن أبي مسلم الهاشمي، مولاهم المدني، أبي رشدين، مولى ابن
عباس (أن ابن عباس) رضي الله عنهما، (أخبره أنه بات عند) أم المؤمنين (ميمونة - وهي خالته)
أخت أمه لبابة.
وزاد شريك بن أبي نمر، عن كريب، عند مسلم، قال: فرقبت رسول الله وَ ال كيف يصلي.

٦
كتاب الوتر/ باب ١
وزاد أبو عوانة في صحيحه من هذا الوجه: بالليل، (فاضطجعت في عرض وسادة) بفتح
العين، وقد تضم، وفي رواية محمد بن الوليد عند محمدبن نصر في كتاب: قيام الليل: وسادة من
أدم حشوها ليف، (واضطجع رسول الله وَ طير وأهله في طولها).
قال ابن عبد البر: كان، والله أعلم، ابن عباس مضطجعًا عند رجل رسول الله ◌َلغيره، أو عند
رأسه .
(فنام) عليه الصلاة والسلام (حتى انتصف الليل أو) صار (قريبًا منه) أي: من الانتصاف
(فاستيقظ) عليه الصلاة والسلام (يمسح النوم عن وجهه) أي: يمسح أثر النوم عن وجهه (ثم قرأ
عشر آيات من) سورة (آل عمران) أي من: ﴿إن في خلق السموات والأرض﴾ [آل عمران: ١٩٠]
إلى آخرها.
واستشكل قوله: حتى انتصف الليل أو قريبًا منه، بجزم شريك في روايته عند مسلم،
كالبخاري في تفسير سورة آل عمران: بثلث الليل الأخير.
وأجيب: بأن استيقاظه عليه الصلاة والسلام وقع مرتين، ففي الأولى تلا الآيات، ثم عاد
لمضجعه فنام، وفي الثانية أعاد ذلك.
(ثم قام رسول الله ويله إلى شن معلقة) أنث على تأويله بالقربة، وزاد محمد بن الوليد: ثم استفرغ
من الشن في إناء (فتوضأ) منها للتجديد لا للنوم لأنه تنام عينه ولا ينام قلبه (فأحسن الوضوء) أتمه
بأن أتى بمندوباته، ولا ينافي التخفيف، (ثم قام يصلي).
قال ابن عباس: (فصنعت مثله) في الوضوء ومسح النوم عن وجهه، وقراءة الآيات، وغير
ذلك، أو هو محمول على الأغلب، (فقمت)، بالفاء قبل القاف، ولأبوي ذر والوقت ، والأصيلي:
وقمت (إلى جنبه، فوضع يده اليمنى على رأسي، وأخذ بأذني يفتلها) بكسر المثناة الفوقية، أي:
يدلكها لينتبه، أو لإظهار محبته (ثم صلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين،
ثم ركعتين) ست مرات بأثنتي عشرة ركعة (ثم أوتر) بركعة.
يقتضي أنه صلى ثلاث عشرة ركعة، وظاهره أنه فصل بين كل ركعتين. وصرح بذلك في
رواية طلحة بن نافع، حيث قال فيها: يسلم بين كل ركعتين.
(ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن، فقام، فصلى ركعتين) سنة الفجر (ثم خرج) من الحجرة، إلى
المسجد (فصلى الصبح) بالجماعة .
٩٩٣ - حدثنا يحيى بنُ سليمانَ قال: حدَّثَني ابنُ وَهبٍ قال: أخبرني عمرو أَنَّ
عبدَ الرحمنِ بنِ القاسم حدَّثهُ عن أبيهِ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ قال: قال النبيُّ ◌َ ◌ّهِ: ((صلاةُ الليلِ مَثنُى

٧
كتاب الوتر / باب ١
مَثنى، فإذا أردتَ أن تنصرِفَ فاركِخْ رَكعةً توتِرُ لكَ ما صلَّيت)). قال القاسمُ: ورأينا أُناسًا منذُ أدركنا
يوتِرونَ بثلاثٍ، وإنَّ كلاَّ لَواسعٌ، أرجو أن لا يكونَ بشيءٍ منه بأُسٌ.
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن سليمان) الجعفي الكوفي، نزيل مصر (قال: حدثني) بالإفراد (ابن
وهب) المصري، ولأبي ذر: عبد الله بن وهب (قال: أخبرني) بالإفراد (عمرو أن عبدالرحمن) بإسكان
الميم بعد العين المفتوحة، ولأبوي ذر، والوقت والأصيلي، عن المستملي: عمروبن الحرث: أن
عبد الرحمن (بن القاسم حدثه، عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، رضي الله عنهم، (عن
عبدالله بن عمر) بن الخطاب، رضي الله عنهما. (قال: قال النبي) ولأبي ذر، في نسخة، قال
رسول الله: (383 صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا أردت أن تنصرف، فاركع ركعة) وحدة (توتر لك ما
صلیت).
وفيه ردّ على من ادعى من الحنفية أن الوتر بواحدة مختص بمن خشي طلوع الفجر، لأنه علقه
بإرادة الانصراف، وهو أعم من أن يكون لخشية طلوع الفجر، وغيره.
(قال القاسم) بن محمد بن أبي بكر بالإسناد السابق، كما في مستخرج أبي نعيم، أو هو معلق.
لكن، قال الحافظ ابن حجر: جعله معلقًا وهم، وتعقبه صاحب عمدة القارىء بأن فصله عما
قبله يصيره ابتداء كلام، فالصواب أنه معلق.
(ورأينا أناسًا منذ أدركنا) بلغنا الحلم، أو عقلنا (يوترون بثلاث، وإن كلاً) من الوتر بركعة
واحدة وثلاث (الواسع، أرجو) ولأبي ذر: وأرجو (أن لا يكون بشيء منه بأس) فلا حرج في فعل
أيهما شاء.
٩٩٤ - حدثنا أبو اليَمانِ قال: أخبرنا شُعيبٌ عنِ الزُّهريِّ عن عُروةَ أن عائشةَ أخبرَتهُ: ((أَن
رسولَ اللّهِوَ ﴿ كان يصلي إحدى عشرة ركعةً كانت تلكَ صلاتَهُ -تعني بالليلِ - فَيَسجُدُ السجدةَ مِن
ذُلكَ قَدرَ ما يقرأُ أحدُكم خمسينَ آيَةً قبلَ أن يَرفعَ رأْسَهُ، ويركعُ رَكعتَينٍ قبلَ صلاةِ الفجرِ، ثمَّ
يَضطَجِعُ على شِقْهِ الأيمنِ حتى يأْتِيَهُ المؤذِّنُ للصلاةِ».
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع (قال: أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن) ابن
شهاب محمدبن مسلم (الزهري، عن عروة) بن الزبير، ولأبوي ذر، والوقت، والأصيلي، وابن
عساكر، قال: حدثني بالإفراد، عروة (أن عائشة) رضي الله عنها (أخبرته أن رسول الله وَلال، كان
يصلي إحدى عشرة ركعة) هي أكثر الوتر عند الشافعي لهذا الحديث، ولقولها ما كان، وَّ، يزيد في
رمضان، ولا غيره، على إحدى عشرة ركعة ولا يصح زيادة عليها، فلو زاد عليها لم يجز، ولم
يصح وتره بأن أحرم بالجميع دفعة واحدة فإن سلم من كل ثنتين صح إلا الإحرام السادس فلا يصح
وترًا، فإن علم المنع وتعمده فالقياس البطلان، وإلا وقع نفلاً كإحرامه بالظهر قبل الزوال غالطًا.

٨
كتاب الوتر / باب ٢
ولا تنافي بين حديث عائشة هذا وحديث ابن عباس السابق، ثلاثة عشر، فقد قيل: أكثره
ثلاثة عشر، لكن تأوله الأكثرون بأن من ذلك ركعتين، سنة العشاء.
قال النووي: وهذا تأويل ضعيف منابذ للاخبار.
قال السبكي: وأنا أقطع بحل الإيتار بذلك وصحته، لكني أحب الاقتصار على إحدى عشرة
فأقل، لأنه غالبٍ أحواله ێر .
(كانت تلك صلاته تعني) عائشة (بالليل فيسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين
آية قبل أن يرفع رأسه، ويركع ركعتين قبل صلاة الفجر) سنته (ثم يضطجع على شقه الأيمن) لأنه
كان يحب التيمن.
لا يقال: حكمته أن لا يستغرق في النوم لأن القلب في اليسار، ففي النوم عليه راحة له
فيستغرق فيه، لأنا نقول: صح أنه عليه الصلاة والسلام كان: تنام عينه ولا ينام قلبه. نعم، يجوز
أن يكون فعله لإرشاد أمته وتعليمهم.
(حتى يأتيه المؤذن للصلاة) ولابن عساكر: بالصلاة بالموحدة بدل اللام.
٢ - باب ساعاتٍ الوتر
قال أبو هريرةً: أوصاني النبيُّنَّهُ بالوِيِّرِ قبلَ النومِ.
(باب ساعات الوتر) أي: أوقاته.
(قال) ولأبي ذر: وقال (أبو هريرة) مما وصله إسحاق بن راهويه، في مسنده: (أوصاني النبي)
ولأبي ذر: في رواية رسول الله (َ﴿ بالوتر قبل النوم) محمول على من لم يثق بتيقظه آخر الليل جمعًا بينه
وبين حديث: ((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا)).
٩٩٥ - حدثنا أبو النعمانِ قال: حدَّثَنا حمادُ بنُ زيدٍ قال: حدَّثَنَا أَنْسُ بنُ سيرينَ قال: ((قلتُ
لابنِ عمرَ: أَرأَيتَ الرَّكعتَينِ قبلَ صلاةِ الْغَداةِ أُطيلُ فيهما القراءةَ؟ فقال: كان النبيُّ وَّهِ يُصلِّي منَ
الليلِ مَثنِى مَثنى، ويويِّرُ برَكعةٍ، ويُصلِّي الرَّكعتَينِ قبلَ صلاةِ الغداةِ وكأَنَّ الأذانَ بِأُذُنَيهِ)) قال حمادٌ:
أي سرعة.
وبالسند قال: (حدثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي (قال: حدثنا حمادبن زيد، قال:
حدّثنا أنس بن سيرين) أخو محمدبن سيرين (قال: قلت لابن عمر) بن الخطاب، رضي الله عنهما:
(أرأيت) بهمزة الاستفهام، أي: أخبرني عن (الركعتين) اللتين (قبل صلاة الغداة أطيل فيهما
القراءة)؟ كذا للكشميهني: أطيل، بجعل المضارع فيه للمتكلم، وهمزة الاستفهام محذوفة.

4
کتاب الوتر / باب ٢
وللحموي: أتطيل بهمزة الاستفهام مع جعل المضارع للمخاطب. وللباقين من غير اليونينية:
نطيل بنون الجمع من أطال يطيل إذا طول؛ وفي الفرع لأبي ذر عن الحموي والمستملي: تطيل،
بالفوقية من غير همز.
(فقال) أي: ابن عمر، ولأبي ذر والأصيلي، وابن عساكر: قال:
(كان النبي، وَل﴾، يصلي من الليل). ولابن عساكر: يصلي بالليل - (مثنى مثنى) فيه فضل
الفصل لأنه أمر به وفعله، بخلاف الوصل فإنه فعله فقط. (ويوتر بركعة، ويصلي الركعتين) السنة،
ولأبوي ذر، والوقت، ويصلي ركعتين (قبل صلاة الغداة) أي: الصبح، (وكأن الأذان) أي الإقامة
(بأذنيه) بالتثنية والكاف حرف تشبيه، ونون كأن مشددة، والجملة حال من فاعل يصلي في قولها:
يصلي ركعتين قبل صلاة الغداة.
لا يقال: إنها لإنشاء التشبيه، لأن الجملة الإنشائية لا تقع حالاً، قاله في المصابيح.
(قال حماد) المذكور بالسند السابق في تفسير: كأن الأذان (أي سرعة) ولأبوي ذر، والوقت،
كما في الفرع، وزاد في الفتح، وابن شبويه: بسرعة، بموحدة قبل السين.
والمعنى: أنه عليه الصلاة والسلام كان يسرع بركعتي الفجر إسراع من يسمع إقامة الصلاة
خشية فوات أول الوقت، ويلزم منه تخفيف القراءة فيهما، فيحصل به الجواب عن سؤال أنس بن
سيرين عن قدر القراءة فيهما .
ورواة الحديث كلهم بصريون، وفيه التحديث والقول، وأخرجه مسلم، والترمذي، وابن
ماجة: في الصلاة.
٩٩٦ - حقثنا عمرُبنُ حفص قال: حدّثَنا أبي قال: حدّثنا الأعمشُ قال: حدّثَني مُسلمٌ عن
مَسروقٍ عن عائشةَ قالت: ((كلَّ الليلِ أَوتَرَ رسولُ اللَّهِوَّهِ وانتَهى وترُهُ إلى السحَرِ)).
وبه قال: (حدّثنا عمربن حفص) بضم العين، النخعي الكوفي (قال: حدّثنا أبي) حفص بن
غياث، قاضي الكوفة (قال: حدّثنا) سليمان بن مهران (الأعمش قال: حدثني) بالإفراد (مسلم) هو:
أبو الضحى الكوفي، لا ابن كيسان (عن مسروق) هو: ابن عبد الرحمن الكوفي (عن عائشة)، رضي
الله عنها، (قالت):
(كل الليل) صالح لجميع أجزائه، وكل بالنصب على الظرفية، أو بالرفع: مبتدأ خبره ما بعده.
وهو قوله (أوتر رسول الله ◌َ ﴿، وانتهى وتره إلى السحر) قبيل الصبح.
ولأبي داود، عن مسروق، قلت لعائشة: متى كان يوتر رسول الله وَل﴾؟ فقالت: أوتر أوّل
الليل، وأوسطه، وآخره، ولكن انتهى وتره حين مات إلى السحر. فقد يكون أوتر من أوّله لشكوى
حصلت له، وفي وسطه لاستيقاظه إذ ذاك، وكان آخر أمره أن أخره إلى آخر الليل.

١٠
کتاب الوتر/ باب ٣
ويحتمل أن يكون فعله أوله وأوسطه لبيان الجواز، وأخره إلى الليل تنبيهًا على أنه الأفضل لمن
يثق بالانتباه.
((من خاف أن لا يقوم آخر الليل فليوتر أوّله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل،
فإن صلاة آخر الليل مشهودة» وذلك أفضل.
وورد عن عمر، وابن مسعود، وابن عباس، وغيرهم واستحبه مالك، وقد قال عليه الصلاة
والسلام لأبي بكر: متى توتر؟ قال: أوّل الليل. وقال لعمر: متى توتر؟ قال: آخر الليل. فقال
لأبي بكر: أخذت بالحزم، وقال لعمر: أخذت بالقوّة.
واستشكل اختيار الجمهور لفعل عمر في ذلك مع أن أبا بكر أفضل منه.
وأجيب بأنهم فهموا من الحديث ترجيح فعل عمر، لأنه وصفه بالقوّة، وهي أفضل من الحزم
لمن أعطيها.
وقد اتفق السلف والخلف على أن وقته من بعد صلاة العشاء إلى الفجر الثاني، لحديث معاذ،
عند أحمد مرفوعًا: زادني ربي صلاة، وهي الوتر، وقتها من العشاء إلى طلوع الفجر.
قال المحاملي: ووقتها المختار إلى نصف الليل. وقال القاضي أبو الطيب وغيره: إلى نصفه، أو
ثلثه .
والأقرب فيهما أن يقال: بعيد ذلك ليجامع وقت العشاء المختار، مع أن ذلك منافٍ لقولهم:
يسن جعله آخر صلاة الليل، وقد علم أن التهجد في النصف الثاني أفضل، فيكون مستحبًا. ووقته
المختار إلى ما ذكر، وحمل البلقيني ذلك على من لا يريد التهجد.
ورواة هذا الحديث كلهم كوفيون، وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: الأعمش
ومسروق ومسلم، والتحديث، والعنعنة والقول، وأخرجه: مسلم، وأبو داود في الصلاة.
٣ - باب إيقاظِ النبيّ ◌َّوَ أَهلَهُ بالوترِ
(باب إيقاظ النبي ◌ُّ ر أهله بالوتر) وللكشميهني: للوتر، باللام بدل الموحدة. وإيقاظ مصدر
مضاف لفاعله وأهله مفعوله.
٩٩٧ - حدثنا مسدَّدٌ قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثَنا هِشامٌ قال: حدّثَني أبي عن عائشة
قالت: ((كانَ النبيُّنَّهَ يُصلِّي وَأنا راقِدةٌ مُعترِضةً على فِراشهِ، فإذا أرادَ أن يُوترَ أيقظَنِي فَأَوتَرْتُ)).
وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال حدّثنا يحيى) القطان (قال: حدّثنا هشام)
هو: ابن عروة (قال: حدثني) بالإفراد (أبي) عروة بن الزبيربن العوام (عن عائشة) رضي الله عنها

١١
كتاب الوتر / باب ٤و ٥
(قالت: كان النبي وَلّ يصلي) صلاة الليل (وأنا راقدة) حال كوني (معترضة على فراشه) ولأبي ذر:
معترضة، بالرفع (فإذا أراد أن يوتر أيقظني) فقمت وتوضأت (فأوترت) امتثالاً لقوله تعالى: ﴿وأمر
أهلك بالصلاة﴾ [طه: ١٣٢] واستدل به على جعل الوتر آخر الليل، ولو نام قبله سواء تهجد، أي:
صلى بعد الهجود، أي: النوم أو لم يتهجد، ومحله إذا وثق أن يستيقظ بنفسه أو بإيقاظ غيره.
ولا يلزم من إيقاظه عليه الصلاة والسلام لها لأجل الوتر وجوبه؛ نعم، يدل على تأكيده، وأنه
فوق غيره من النوافل.
٤ - باب لِيجعَلْ آخرَ صلاتهِ وِترًا
هذا (باب) بالتنوين (ليجعل) أي: المصلي (آخر صلاته) بالليل (وترًا).
٩٩٨ - حدّثنا مسذَّدٌ قال: حدَّثَنا يحيى بنُ سعيدٍ عن عُبَيدِ اللَّهِ قال حدَّثني نافعٌ عن عبدِ اللَّهِ عن
النبيِّ مَ يِّ قال: ((اجعَلوا آخرَ صلاتِكم بالليلِ وِتْرًا)).
وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) هو: ابن مسرهد (قال: حدثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن
عبيدالله) بضم العين وفتح الموحدة، ابن عمربن حفص بن عاصم بن عمر (قال: حدثني) بالإفراد
(نافع عن عبدالله) ولأبي ذر، والأصيلي: عن عبد الله بن عمر، أي: ابن الخطاب رضي الله عنهما
(عن النبي ◌َّ قال:).
(اجعلوا آخر صلانكم بالليل وترًا).
قيل: الحكمة فيه أن أول صلاة الليل المغرب، وهي وتر، وللابتداء والانتهاء اعتبار زائد على
اعتبار الوسط، فلو أوتر ثم تهجد لم يعده، لحديث أبي داود والترمذي، وحسنه: ((لا وتران في
ليلة)).
وروي عن الصديق أنه قال: أما أنا فأنام على وتر، فإن استيقظت صليت شفعًا حتى الصباح
لأن إعادته تصير الصلاة كلها شفعًا، فيبطل المقصود منه.
وكان ابن عمر ينقض وتره بركعة، ثم يصلي مثنى مثنى، ثم يوتر. والأمر ليس للوجوب
بقرينة صلاة الليل، فإنها غير واجبة اتفاقًا. فكذا آخرها. وأما قوله في حديث أبي داود: ((فمن لم
یوتر فليس منا))، فمعناه: ليس آخذًا بسنتنا.
٥ - باب الْوِترِ على الدابَّةِ
(باب) صلاة (الوتر على الدابة) بعير وغيره.

١٢
کتاب الوتر/ باب ٥
٩٩٩ - حدثنا إسماعيلُ قال: حدّثني مالك عن أبي بكرِبنِ عمرَ بنِ عبد الرحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ
عمرَ بنِ الخطابِ عن سعيدِ بنِ يَسارِ أنه قال: «كنتُ أسيرُ معَ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بطريقِ مكةً، فقال
سعيدٌ: فلما خَشيتُ الصبحَ نزلتُ فَأَوتَرتُ ثم لحقتُه، فقال عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ: أينَ كنتَ؟ فقلتُ:
خشيتُ الصبحَ فنزلْتُ فَأَوترتُ. فقال عبدُ اللَّهِ: أَليسَ لكَ في رسولِ اللَّهِوَلِ أُسوةٌ حسنة؟ فقلتُ:
بلى واللهِ. قال: فإن رسولَ اللّهِوَ لَوَ كان يوترُ على البعير)). [الحديث ٩٩٩ - أطرافه في: ١٠٠٠،
١٠٩٥، ١٠٩٦، ١٠٩٨، ١١٠٥].
وبالسند قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال: حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن
أبي بكربن عمربن عبدالرحمن بن عبد الله بن عمربن الخطاب) ليس له في البخاري غير هذا الحديث
الواحد، (عن سعيدبن يسار) بالمثناة التحتية والمهملة المخففة (أنه قال:).
(كنت أسير مع عبدالله بن عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما (بطريق مكة، فقال سعيد: فلما
خشيت الصبح) بكسر الشين المعجمة، أي: دخول وقت الصبح (نزلت) أي: عن مركوبي (فأوترت)
على الأرض (ثم لحقته).
(فقال) لي (عبد الله بن عمر: أين كنت؟ فقلت) له: (خشيت الصبح فنزلت فأوترت فقال
عبدالله: أليس لك في رسول الله أسوة حسنة) بكسر الهمزة وضمها، أي: قدوة.
(فقلت: بلى والله، قال: فإن رسول الله ◌َّ ر، كان يوتر على البعير) وسيأتي إن شاء الله تعالى أن
ابن عمر كان يصلي من الليل على دابته وهو مسافر.
فلو كان واجبًا لما جازت صلاته على الدابة، وأما ما رواه عبد الرزاق عن ابن عمر أيضًا أنه
كان يوتر على راحلته، وربما نزل فأوتر بالأرض، فطلب الأفضل، لا أنه واجب.
لكن، يُشْكِلُ على ما ذُكِرَ أن الوتر كان واجبًا على النبيِ وَلَّ، فكيف صلاه راكبًا؟.
وأجيب: باحتمال الخصوصية أيضًا كخصوصية وجوبه عليه.
وعورض بأنه دعوى لا دليل عليها لأنه لم يثبت دليل وجوبه عليه حتى يحتاج إلى تكلف هذا
الجواب . اهـ.
أو يقال، كما في اللامع: إنه تشريع للأمة بما يليق بالسنة في حقهم، فصلاه على الراحلة
لذلك، وهو في نفسه واجب عليه، فاحتمل الركوب فيه لمصلحة التشريع.
ورواة هذا الحديث كلهم مدنيون، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه مسلم والترمذي
وابن ماجة في الصلاة.

١٣
کتاب الوتر/ باب ٦ و ٧
٦ - باب الوترِ في السَّفرِ
(باب الوتر في السفر) كالحضر.
١٠٠٠ - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ قال: حدَّثَنَا جُوَيريةُ بنُ أَسماءَ عن نافعِ عنِ ابنِ عمرَ قال:
((كان النبيُّ وَّهِ يُصلِّي في السَّفرِ على راحلتهِ حيثُ تَوجِهَتْ بهِ يُومىُ إيماءً صلاةً الليلِ إلا الْفرائضَ،
ویوتِرُ على راحلتهِ».
وبالسند قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (قال: حدّثنا جويرية بن أسماء) بفتح
الهمزة ممدودًا (عن نافع، عن ابن عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما (قال):
(كان النبي، وَّر، يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به) فيصير صوب سفره قبلته
حال كونه (يومىء إيماء) نصب على المصدرية (صلاة الليل) نصب على المفعولية ليصلي، وفيه أن
المراد بقوله تعالى: ﴿وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾ [البقرة: ١٤٤ و١٥٠]، الفرائض (إلا
الفرائض) أي: لكن الفرائض فلم يكن يصليها على الراحلة، فالاستثناء منقطع لا متصل، لأن المراد
خروج الفرائض من الحكم، ليلية أو نهارية، ولابن عساكر: إلا الفرض، بالإفراد (ويوتر) بعد فراغه
من صلاة الليل (على راحلته).
وفي الحديث ردّ على قول الضحاك: لا وتر على المسافر، وأما قول ابن عمر، المروي في
مسلم وأبي داود. ((لو كنت مسبحًا في السفر لأتممت)). فإنما أراد به راتبة المكتوبة لا النافلة
المقصودة: كالوتر، قاله في الفتح.
ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين: بصري ومدني، وفيه التحديث والعنعنة والقول.
٧ - باب الْقُنوتِ قبلَ الرُّكوعِ وَبعدَه
(باب) مشروعية (القنوت) وهو: اللهم اهدني فيمن هديت. الخ ... (قبل الركوع وبعده) في
جميع الصلوات الشاملة للوتر. وغيره.
١٠٠١ - حدثنا مسدَّدٌ قال: حدَّثَنَا حمّادُبنُ زيدٍ عن أيوبَ عن محمدٍ قال: ((سُئلَ أنسٌ أَقَنَتَ
النبيُّ ◌َّه في الصبحِ؟ قال: نعم. فقيلَ له: أوَقَنَتَ قبل الرُّكوعِ؟ قال: بعدَ الرُّكوعِ يسيرًا)). [الحديث
١٠٠١ - أطرافه في: ١٠٠٢، ١٠٠٣، ١٣٠٠، ٢٨٠١، ٢٨١٤، ٣٠٦٤، ٣١٧٠، ٤٠٨٨،
٤٠٨٩، ٤٠٩٠، ٤٠٩١، ٤٠٩٢، ٤٠٩٤، ٤٠٩٥، ٤٠٩٦، ٦٣٩٤، ٧٣٤١].
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو: ابن مسرهد (قال: حدثنا حمادبن زيد عن أيوب) السختياني (عن
محمد) ولأبي ذر: عن محمد بن سيرين (قال سئل أنس) ولأبي ذر، والأصيلي: سئل أنس بن مالك:

١٤
کتاب الوتر / باب ٧
(أقنت النبي ◌َّل في) صلاة (الصبح؟ قال: نعم). قنت فيها (فقيل: أوقنت) بهمزة استفهام
فواو عاطفة، ولغير أبوي ذر، والوقت، والأصيلي: فقيل له: أوقنت؟ وزاد رواية أبوي ذر،
والوقت: أو قلت؟ وللكشميهني: أقنت؟ بغير واو (قبل الركوع؟ قال: قنت بعد الركوع يسيرًا)
أي: شهرًا، كما في رواية عاصم التالية لهذه.
وهي ترد على البرماوي حيث قال، كالكرماني أي: زمانًا قليلاً بعد الاعتدال التام، وقد صح
أنه لم يزل يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا.
رواه عبدالرزاق والدارقطني، وصححه الحاكم، وثبت عن أبي هريرة أنه كان يقنت في الصبح
في حياة النبي، مَّرَ، وبعد وفاته.
وحكى العراقي: أن ممن قال به من الصحابة في الصبح: أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعليّا
وأبا موسى الأشعري، وابن عباس، والبراء. ومن التابعين: الحسن البصري، وحميد الطويل،
والربيع بن خيثم، وسعيدبن المسيب، وطاوسًا، وغيرهم. ومن الأئمة: مالكًا، والشافعي، وابن
مهدي، والأوزاعي.
فإن قلت: روي أيضًا عن الخلفاء الأربعة، وغيرهم، أنهم ما كانوا يقنتون.
أجيب: بأنه إذا تعارض إثبات ونفي قدّم الإثبات على النفي.
١٠٠٢ - حدثنا مسدَّدٌ قال: حدَّثَنا عبدُ الواحدِ قال: حدَّثَنا عاصمٌ قال: سأَلْتُ أنسَ بنَ مالكٍ
عنِ القنوتِ فقال: قد كان القنوتُ. قلت: قبلَ الرُّكوعِ أَو بعدَه؟ قال: قبلَه. قال: فإن فلانًا أخبرَني
عنكَ أَنْكَ قلتَ: بعدَ الركوع. فقال: ((كذبَ، إنما قنتَ رسولُ اللَّهِ وَ لَّهِ بعدَ الركوع شهرًا، أُراء كان
بَعثَ قومًا يقالُ لهمُ القرّاءُ زُهاء سبعينَ رجُلاً إلى قوم منَ الْمشركينَ دُونَ أُولْئكَ، وكانَ بينهم وبينَ
رسولِ اللَّهَِِّ عهدٌ، فقنتَ رسولُ اللَّهِ وَ لِّ شَهرًا يَدعو عليهم)) .
وبه قال: (حدّثنا مسدد، قال: حدّثنا عبد الواحد) وللأصيلي عبد الواحد بن زياد (قال: حدّثنا
عاصم) هو: ابن سليمان الأحول (قال: سألت أنس بن مالك) رضى الله عنه (عن القنوت) الظاهر
أن أنسًا ظن أن عاصمًا سأله عن مشروعية القنوت (فقال) له: (قد كان القنوت) أي: مشروعًا. قال
عاصم (قلت) له: هل كان محله (قبل الركوع أو بعده؟ قال: قبله) أي: لأجل التوسعة لإدراك
المسبوق، كذا قرّره المهلب، وهو مذهب المالكية.
وتعقبه ابن المنير: بأن هذا يأباه نهيه عن إطالة الإمام في الركوع ليدركه الداخل، ونوقض
بالفذ، وإمام قوم محصورين (قال) أي: عاصم، وللأصيلي. قلت (فإن فلانًا) قال الحافظ ابن حجر:
لم أقف على تسمية هذا الرجل صريحًا، ويحتمل أن يكون: محمد بن سيرين، بدليل روايته المتقدمة.

١٥
کتاب الوتر/ باب ٧
فإن فيها: سأل محمدبن سيرين أنسًا (أخبرني) بالإفراد (عنك أنك) ولأبوي ذر، والوقت، عن
المستملي، والحموي: كأنك (قلت) إنه (بعد الركوع).
(فقال: كذب) أي: أخطأ إن كان أخبرك أن القنوت بعد الركوع دائمًا، أو أنه في جميع
الصلوات. وأهل الحجاز يطلقون الكذب على ما هو أعم من العمد والخطأ. (إنما قنت رسول الله إليه
بعد الر کوع شھرًا).
أخرج ابن ماجة بإسناد قوي، من رواية حميد عن أنس: سئل عن القنوت فقال: قبل الركوع
وبعده .
وعند ابن المنذر عنه: إن بعض الصحابة قنت قبل الركوع وبعضهم بعده.
ورجح الشافعي أنه بعده، لحديث أبي هريرة الآتي إن شاء الله تعالى.
قال أنس: (أراه) بضم الهمزة، أي: أظن أنه عليه الصلاة والسلام (كان بعث قومًا) من أهل
الصفة (يقال لهم) ولأبي ذر: لها، وضبب عليها في اليونينية: (القرّاء) حال كونهم (زهاء) بضم
الزاي وتخفيف الهاء ممدودًا، أي مقدار (سبعين رجلاً، إلى قوم من المشركين) أهل نجد من بني
عامر.
وكان رأسهم أبو براء عامربن مالك المعروف بملاعب الأسنة ليدعوهم إلى الإسلام ويقرؤوا
عليهم القرآن. فلما نزلوا بئر معونة قصدهم عامربن الطفيل في أحيائهم: رعل وذكوان وعصية،
فقاتلوهم، فلم ينج منهم إلا كعب بن زيد الأنصاري. وذلك في السنة الرابعة من الهجرة.
(دون أولئك) المدعوّ عليهم المبعوث إليهم (وكان بينهم) أي: بين بني عامر المبعوث إليهم
(وبين رسول الله ﴿ عهد) فغدروا، وقتلوا القرّاء، (فقنت رسول الله يَّة) في الصلوات الخمس
(شهرًا) متتابعًا (يدعو عليهم) أي: في كل صلاة إذا قال: ((سمع الله لمن حمده)) من الركعة الأخيرة،
رواه أبو داود والحاكم، واستنبط منه: أن الدعاء على الكفار والظلمة لا يقطع الصلاة.
ورواة هذا الحديث كلهم بصريون، وفيه: التحديث والسؤال والقول، وأخرجه المؤلف أيضًا
في: المغازي، والجنائز، والجزية، والدعوات؛ ومسلم في: الصلاة.
١٠٠٣ - أخبرنا أحمدُ بنُ يونُسَ قال: حدَّثَنَا زائدةُ عنِ الثَّميِّ عن أبي مِجْلَزٍ عن أنسٍ قال:
((قَنتَ النبيُّ ◌َّ﴿ِ شهرًا يَدعو عَلَى رِعلٍ وَذَكوانَ)).
وبه قال: (أخبرنا) ولابوي ذر والوقت، والأصيلي، وابن عساكر: حدّثنا (أحمدبن يونس)
هو: أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي اليربوعي الكوفي (قال: حدّثنا زائدة) بن قدامة الكوفي (عن
التيمي) سليمان بن طرخان البصري (عن أبي مجلز) بكسر الميم وقد تفتح وسكون الجيم وفتح اللام

١٦
کتاب الوتر / باب ٧
آخره زي، لاحق بن حميد السدوسي البصري (عن أنس) ولأبي ذر، والأصيلي، وابن عساكر: عن
أنس بن مالك (قال):
(قنت النبي ◌َّةِ شهرًا) متتابعًا (يدعو) في اعتدال الركعة الأخيرة من كل الصلوات الخمس
(على رعل) بكسر الراء وسكون العين المهملة (وذكوان) بفتح الذال المعجمة وسكون الكاف آخره نون
منصرف، قبيلتان من سليم، لما قتلوا القرّاء.
فقد صح قنوته عليه الصلاة والسلام على قتلة القرّاء شهرًا أو أكثر في صلاة مكتوبة.
وصح أنه لم يزل يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا، فإن نزل نازلة بالمسلمين، من خوف أو
قحط أو وباء أو جراد أو نحوها، استحب القنوت في سائر المكتوبات، وإلا ففي الصبح، وكذا في
أخيرة الوتر في النصف الأخير من رمضان. رواه البيهقي.
ورواة هذا الحديث ما بين: بصري وكوفي، وفيه رواية تابعي عن تابعي: سليمان الأحول
ولاحق، والتحديث، والعنعنة، والقول، وأخرجه المؤلف أيضًا في: المغازي، ومسلم والنسائي في:
الصلاة .
١٠٠٤ - حدثنا مسذَّدٌ قال: حدَّثَنا إسماعيلُ قال: حدَّثَنا خالدٌ عن أبي قلابةَ عن أنسٍ قال:
((كان القنوتُ في المغرب والفجر)).
وبه قال: (حدّثنا مسدد، قال: حدّثنا إسماعيل) بن علية (قال: حدّثنا)، وللأربعة: أخبرنا
(خالد) الحذاء (عن أبي قلابة) بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي (عن أنس) وللأصيلي: عن
أنس بن مالك (قال):
(كان القنوت) أي في زمنه، وَّ (في) صلاة (المغرب و) صلاة (الفجر). وللأصيلي: في
الفجر والمغرب لكونهما طرفي النهار، لزيادة شرف وقتهما رجاء إجابة الدعاء فكان تارة يقنت
فيهما، وتارة في جميع الصلوات حرصًا على إجابة الدعاء، حتى نزل ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾
[آل عمران: ١٢٨] فترك إلا في الصبح. كما روى أنس: أنه ◌ٍّ، لم يزل يقنت في الصبح حتى
فارق الدنيا. كما مر. كذا قرره البرماوي كالكرماني.
وتعقب بأن قوله: في الصبح، يحتاج إلى دليل، وإلا فهو نسخ فيهما.
وقال الطحاوي: أجمعوا على نسخه في المغرب، فيكون في الصبح كذلك. اهـ.
وقد عارضه بعضهم فقال: قد أجمعوا على أنه، وَلَّ، قنت في الصبح، ثم اختلفوا، هل ترك
فيتمسك بما أجمعوا عليه حتى يثبت ما اختلفوا فيه؟.
فإن قلت: ما وجه إيراد هذا الباب في أبواب الوتر ولم يكن في أحاديثه تصريح به؟.

١٧
کتاب الوتر / باب ٧
أجيب: بأنه ثبت أن المغرب وتر النهار، فإذا ثبت فيها ثبت في وتر الليل بجامع ما بينهما
من الوترية .
وفي حديث الحسن بن علي، عند أصحاب السنن، قال: علمني رسول الله ◌َ ليو كلمات أقولهن
في قنوت الوتر: ((اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي
فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت.
تباركت ربنا وتعاليت ... )) الحديث ..
وصححه الترمذي وغيره، لكن ليس على شرط المؤلف.
وروى البيهقي، عن ابن عباس وغيره، أنه ◌َ له، كان يعلمهم هذه الكلمات ليقنت بها في
الصبح والوتر .
وقد صح أنه ◌َ له، قنت قبل الركوع أيضًا، لكن رواة القنوت بعده أكثر وأحفظ، فهو أولى،
وعليه درج الخلفاء الراشدون في أشهر الروايات عنهم، وأكثرها.
فلو قنت شافعي قبل الركوع لم يجزه لوقوعه في غير محله، فيعيده بعده، ويسجد للسهو، قال
في الام: لأن القنوت عمل من أعمال الصلاة، فإذا عمله في غير محله أوجب سجود السهو،
وصورته: أن يأتي به بنية القنوت، وإلا فلا يسجد. قاله الخوارزمي.
وخرج بالشافعي غيره ممن يرى القنوت قبله، كالمالكي، فيجزيه عنده. وقال الكوفيون: لا
قنوت إلا في الوتر قبل الركوع . اهـ.
ورواة هذا الحديث ما بين بصري وواسطي وشامي، وفيه التحديث والإخبار، والعنعنة،
والقول، وأخرجه المؤلف أيضًا في: الصلاة.
إرشاد الساري/ ج ٣/ م ٢

بسم الله الرحمن الرحيم
١٥ - أبواب الاستسقاء.
(بسم الله الرحمن الرحيم أبواب الاستسقاء) أي: الدعاء لطلب السقيا، بضم السين، وهي
المطر من الله تعالى عند حصول الجدب على وجه مخصوص.
١ - باب الإِسِتِسقاءِ، وخروج النبيِّ وَّ في الاستسقاء
(باب الاستسقاء، وخروج النبي ◌َّلة في الاستسقاء) إلى الصحراء.
كذا في رواية أبي ذر عن المستملي. بلفظ: أبواب، بالجمع ثم الافراد من غير بسملة، وسقط
ما قبل باب من رواية الحموي والكشميهني، ولأبي الوقت، والأصيلي: كتاب الاستسقاء. وثبتت
البسملة في رواية أبي عليبن شبویه.
والاستسقاء ثلاثة أنواع.
أحدها: أن يكون بالدعاء مطلقًا، فرادى ومجتمعين.
وثانيها: أن يكون بالدعاء خلف الصلاة ولو نافلة كما فى البيان وغيره عن الأصحاب، خلافًا
لما وقع للنووي في شرح مسلم من تقييده بالفرائض، وفي خطبة الجمعة.
وثالثها: وهو الأفضل، أن يكون بالصلاة والخطبتين، وبه قال مالك، وأبو يوسف، ومحمد.
وعن أحمد: لا خطبة، وإنما يدعو ويكثر الاستغفار. والجمهور على سنية الصلاة خلافًا لأبي
حنيفة. وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله تعالى.
١٠٠٥ - حدثنا أبو نُعَيم قال: حدَّثنا سفيانُ عن عبدِ اللهِ بنِ أبي بكرٍ عن عبّادِبنِ تميمٍ عن
عمِّه قال: ((خرِجَ النبيُّنَّهِ يستسقي وحوَّلَ رِداءَه)). [الحديث ١٠٠٥ - أطرافه في: ١٠١١، ١٠١٢،
١٠٢٣، ١٠٢٤، ١٠٢٥، ١٠٢٦، ١٠٢٧، ١٠٢٨، ٦٣٤٣].

١٩
كتاب الاستسقاء/ باب ٢
وبالسند قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (قال: حدّثنا سفيان) الثوري (عن عبد الله بن
أبي بكر) أي: ابن محمد بن عمروبن حزم، قاضي المدينة (عن عبادبنٍ تميم) أي: ابن زيدبن عاصم
الأنصاري المازني (عن عمه) عبدالله بن زيدبن عاصم بن كعب، رضي الله عنه (قال):
(خرج النبي ◌َّر) في شهر رمضان سنة ست من الهجرة إلى المصلى حال كونه (يستسقي) أي:
يريد الاستسقاء (وحوّل رداءه) عند استقباله القبلة في أثناء الاستسقاء، فجعل يمينه يساره، وعكسه.
ورواة هذا الحديث مدنيون إلا شيخ المؤلف، وشيخ شيخه فكوفيان، وفيه تابعي عن تابعي.
والتحديث، والعنعنة، والقول، وأخرجه المؤلف أيضًا في: الاستسقاء والدعوات، ومسلم في:
الصلاة وكذا أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة .
٢ - باب دُعاءِ النبيِّ وََّ (اجعَلْها سِنينَ كسِنِي يوسفَ)
باب دعاء النبي ◌َّلر: (أجعلها سنين كسني) بسكون الياء المخففة (يوسف) الصديق السبع
المجدبة وأضيفت إليه لأنه الذي قام بأمور الناس فيها.
وفي فرع اليونينية ضرب بالحمرة على: اجعلها، مع التنبيه عليه في الحاشية، ولغير أبوي ذر،
والوقت، والأصيلي، وابن عساكر زيادة: ((اجعلها عليهم سنين كسني يوسف)). ولأبي الوقت:
اجعلها كسني يوسف. فاسقط: سنين.
١٠٠٦ - حدثنا قتيبةُ قال حدَّثَنَا مُغيرةُ بنُ عبدِ الرحمنِ عن أبي الزِّنادِ عن الأعرجِ عن أبي هريرةً:
(أَنَّ النبيَّ ◌ََّ كان إذا رفعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكعةِ الآخرةِ يقول: اللَّهِمَّ أَنْجِ عَيَاشَ بنَ أبي ربيعةَ، اللّهِمَّ أَنجِ
سلمةَ بنَ هِشامٍ، اللّهِمَّ أَنجِ الْوَليدَ بِنَ الْوَليدِ، اللّهمَّ أَنجِ المُستضعَفينَ منَ المؤمنينَ. اللّهمَّ اشدُدْ
وطأَتَكَ على مَّضرَ، اللّهمَّ اجعلها سِنينَ كسِني يوسفَ. وأَن النبيَّ ◌َّ قال: غِفارُ غَفْرِ اللَّهُ لها،
وَأَسْلَمُ سالمَها اللَّهُ)).
قال ابنُ أبي الزنادِ عن أبيهِ هذا كلُّه في الصبحِ.
وبالسند قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد (قال: حدّثنا مغيرة بن عبدالرحمن) الحزامي بكسر الحاء
المهملة وتخفيف الزاي، المدني (عن أبي الزناد) بالزاي والنون، عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج)
عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن النبي ◌َّر، كان إذا رفع رأسه من الركعة
الآخرة يقول):
(اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة) بكسر الجيم بعد همزة القطع، وهي للتعدية. يقال: نجا فلان
وأنجيته. (اللهم أنج سلمة بن هشام، اللهم أنج الوليد بن الوليد) وهؤلاء قوم من أهل مكة أسلموا

٢٠
كتاب الاستسقاء/ باب ٢
ففتنتهم قريش وعذبوهم، ثم نجوا منهم، ببركته عليه الصلاة والسلام، ثم هاجروا إليه. (اللهم أنج
المستضعفين من المؤمنين) عام بعد خاص (اللهم اشدد وطأتك) بهمزة وصل في: اشدد، وفتح الواو
وسكون الطاء في قوله: وطأتك، أي: اشدد عقوبتك (على) كفار قريش أولاد (مضر، اللهم
اجعلها) أي: الوطأة والسنين أو الأيام (سنين كسني يوسف) عليه الصلاة والسلام في بلوغ غاية
الشدة .
وسنين جمع سنة، وفيه شذوذان: تغيير مفرده من الفتح إلى الكسر، وكونه جمعًا لغير عاقل،
وحكمه أيضًا مخالف لجموع السلامة في جواز إعرابه: كمسلمين، وبالحركات على النون، وكونه
منوّنًا وغير منون، منصرفًا وغير منصرف.
(وأن النبي ◌َّ﴾﴾ قال في الفتح: هذا حديث آخر، وهو عند المؤلف بالإسناد المذكور، وكأنه
سمعه هكذا فأوردہ کما سمعه، (قال):
(غفار) بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء، أبو قبيلة من كنانة (غفر الله لها وأسلم) بالهمزة
واللام المفتوحتين، قبيلة من خزاعة (سالمها الله) تعالى، من: المسالمة. وهي ترك الحرب، أو بمعنى:
سلمها .
وهل هو إنشاء دعاء أو خبر؟ رأيان. وعلى كل وجه، ففيه جناس الاشتقاق. وإنما خص
القبيلتين بالدعاء لأن غفار أسلموا قديمًا، وأسلم سالموه عليه الصلاة والسلام.
(قال ابن أبي الزناد) عبد الرحمن (عن أبيه) أبي الزناد: (هذا) الدعاء (كله) كان (في) صلاة
(الصبح). والحديث سبق في باب: يهوي بالتكبير حين يسجد.
١٠٠٧ - حقّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ قال: حدَّثَنا جَرِيرٌ عن منصورٍ عن أبي الضحى عن
مَسروقٍ قال: كنّا عندَ عبدِ اللهِ فقال: ((إن النبيِّوَّ لما رأَىْ منَ الناسِ إدبارًا قال: اللَّهمَّ سَبْعًا كسبعِ
يوسفَ. فَأَخَذَتْهُم سَنةٌ حَصَّتْ كلَّ شيء، حتى أكلوا الجلودَ والميتةَ والجِيَفَ، وَيَنظُرَ أحدُهم إلى
السماءِ فِيرَى الدُّخانَ منَ الجوع. فأَتَاهُ أبو سفيانَ فقال: يا محمدُ، إنكَ تَأْمُرُ بطاعةِ اللَّهِ وبصِلةٍ
الرَّحم، وَإِنَّ قومَكَ قد هَلَكوا، فادعُ اللَّهَ لهم. قال اللَّهُ تعالى: ﴿فارتَقِبْ يومَ تأْتِي السماءُ بدُخانٍ
مُبينٍ - إلى قوله - عائدونَ. يومَ نَبطِشُ الْبَطشةَ الْكبرىُ﴾ فالبطشةُ يومَ بدرٍ، وقد مَضَتِ الدُّخانُ
وَالْبطشةُ وَاللْزامُ وَآيَةُ الروم)). [الحديث ١٠٠٧ - أطرافه في: ١٠٢٠، ٤٦٩٣، ٤٧٦٧، ٤٧٧٤،
٤٨٠٩، ٤٨٢٠، ٤٨٢١، ٤٨٢٢، ٤٨٢٣، ٤٨٢٤، ٤٨٢٥].
وبه قال: (حدّثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، أخو أبي بكربن أبي شيبة (قال: حدّثنا
جرير) هو ابن عبد الحميد (عن منصور) هو: ابن المعتمر الكوفي (عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح
العطار الهمداني الكوفي (عن مسروق) هو: ابن الأجدع الهمداني (قال: كنا عند عبدالله) ابن