النص المفهرس
صفحات 581-600
٥٨١ كتاب الجمعة/ باب ١٨ وفي الحديث: الإسراع، لأنه قابله بالمشي حيث قال: وأتوها تمشون. قال الحسن: ليس السعي الذي في الآية على الأقدام بل على القلوب. (فما أدركتم) مع الإمام من الصلاة (فصلوا، وما فاتكم فأتموا). فيه أن ما يدرك المرء من باقي صلاة الإمام هو أوّل صلاته، لأن الإتمام إنما يكون بناء على ما سبق له . وقد سبق الحديث بمباحثه في باب: لا يسعى إلى الصلاة، وليأتها بالسكينة والوقار، آخر كتاب الأذان. ٩٠٩ - حدثنا عمرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثني أبو قُتيبةَ قال: حدَّثَنا عليُّ بنُ المبارَكِ عن يحيى ابن أبي كثيرٍ عن عبدِ اللهِ بنِ أبي قتادةَ لا أعلمُه إلاّ عن أبيهِ عنِ النبيِّ وَّ قال: «لا تقوموا حتى تَرَوْني وعليكمُ السَّكينةُ». وبه قال: (حدّثنا عمرو بن علي) بفتح العين وسكون الميم، الفلاَّس، (قال: حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر والأصيلي: حدّثنا (أبو قتيبة) بضم القاف وفتح المثناة الفوقية، سلم: بفتح المهملة وسكون اللام، ابن قتيبة الشعيري: بفتح المعجمة، الخراساني، سكن البصرة (قال: حدّثنا علي بن المبارك) الهنائي، بضم الهاء وتخفيف النون ممدودًا، (عن يحيى بن أبي كثير) بالمثلثة، (عن عبد الله بن أبي قتادة) الأنصاري المدني (لا أعلمه إلاّ عن أبيه). زاد أبو ذر، في روايته عن المستملي: قال أبو عبد الله، أي: البخاري: لا أعلمه، أي: لا أعلم رواية عبد الله هذا الحديث إلاّ عن أبيه، أبي قتادة الحرث، ويقال: عمرو، أو النعمان بن ربعي، بكسر الراء وسكون الموحدة بعدها مهملة، ابن بلدمة، بضم الموحدة والمهملة بينهما لام ساكنة، السلمي، بفتحتين، المدني. قال الحافظ ابن حجر: كأنه وقع عنده، يعني المؤلف، توقف في وصله لكونه كتبه من حفظه أو لغير ذلك، وهو في الأصل موصول لا ريب فيه، أخرجه الإسماعيلي عن ابن ناجية، عن أبي حفص، وهو عمرو بن علي شيخ المؤلف، فقال: عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، ولم یشك . اهـ. قلت: وكذا في الفرع وأصله في رواية ابن عساكر: عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه (عن النبي ◌َّ﴾ قال): (لا تقوموا حتى تروني، وعليكم السكينة) بالرفع والنصب كما مر قريبًا. وسبق الحديث في آخر كتاب الأذان، في باب: متى يقوم الناس إذا رأوا الإمام عند الإقامة، مع مباحثه. ٥٨٢ كتاب الجمعة/ باب ١٩ ١٩ - باب لا يُفرِّقْ بينَ اثنَينِ يومَ الجُمعةِ هذا (باب) بالتنوين (لا يفرّق) الداخل المسجد (بين اثنين يوم الجمعة) لا: ناهية، والفعل من التفريق مبني للفاعل أو المفعول. والتفرقة تتناول، أمرين أحدهما: التخطي، والثاني: أن يزحزح رجلين عن مكانهما ويجلس بینھما. فأما الأوّل: فهو مكروه لأنه وَلَه رأى رجلاً، يتخطى رقاب الناس فقال له: ((أجلس، فقد آذيت وآنيت)). أي تأخرت. رواه ابن ماجة، والحاكم وصححاه. وفي الطبراني أنه عليه الصلاة والسلام قال لرجل: ((رأيتك تتخطى رقاب الناس وتؤذيهم، من آذى مسلمًا فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله)). وللترمذي: ((من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسرًا إلى جهنم)). قال العراقي: المشهور: اتخذ مبنيًّا للمفعول، أي: يجعل جسرًا على طريق جهنم ليوطأ، ويتخطى كما تخطى رقاب الناس، فإن الجزاء من جنس العمل، ويحتمل أن يكون على بناء الفاعل، أي: اتخذ لنفسه جسرًا يمشي عليه إلى جهنم بسبب ذلك. ولأبي داود، من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه رفعه: ((ومن تخطى رقاب الناس كانت له ظهرًا))، أي: لا تكون له كفّارة لما بينهما. نعم: لا يكره للإمام إذا لم يبلغ المحراب إلاّ بالتخطي لاضطراره إليه، ومن لم يجد فرجة بأن لم يبلغها إلاّ بتخطي صف أو صفين، فلا يكره، وإن وجد غيرها لتقصير القوم بإخلاء الفرجة، لكن يستحب له إن وجد غيرها أن لا يتخطى. وهل الكراهة المذكورة للتنزيه أم للتحريم؟ صرّح بالأول في المجموع، ونقل الشيخ أبو حامد الثاني عن نص الشافعي رحمه الله، واختاره في الروضة في: الشهادات، وقيد المالكية والأوزاعي الكراهة بما إذا كان الإمام على المنبر لحديث أحمد الآتي: وأما الثاني: وهو، أن يزحزح رجلين عن مكانهما ويجلس بينهما، فيأتي إن شاء الله تعالى في الباب التالي. ٩١٠ - حقثنا عَبدانُ قال: أخبرنا عبدُ اللَّهِ قال: أخبرنا ابنُ أبي ذِئبٍ عن سعيدِ المقبُريِّ عن أبيهِ عنِ ابنِ وَدِيعةَ عن سلمانَ الفارسيّ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهُ: ((مَنِ اغتَسلَ يومَ الجُمعةِ وتطهّرَ بما استطاعَ مِن طُهرٍ، ثم ادَّهنَ أو مسَّ من طِيبٍ، ثمَّ راحَ فلم يُفرِّقْ بينَ اثنينٍ فصلّى ما كُتِبَ له، ثُمَّ إذا خرجَ الإمامُ أنْصَتَ، غُفِرَ له ما بَيْنَهُ وَبينَ الجُمعةِ الأخرى)). ٥٨٣ کتاب الجمعة/ باب ٢٠ وبالسند قال: (حدّثنا عبدان) هو ابن عبد الله بن عثمان المروزي (قال: أخبرنا عبد الله) بن المبارك (قال: أخبرنا) ولابن عساكر: حدّثنا (ابن أبي ذئب) هو محمد بن عبد الرحمن (عن سعيد المقبري) بضم الموحدة (عن أبيه) أبي سعيد، كيسان (عن ابن وديعة) بفتح الواو، عبد الله (عن سلمان الفارسي) رضي الله عنه، ولابن عساكر: حدّثنا سلمان الفارسي (قال: قال رسول الله وَليه): (من اغتسل يوم الجمعة، وتطهر بما استطاع من طهر) كقص الشارب، وقلم الظفر، وحلق العانة، وتنظيف الثياب (ثم أدّهن) بتشديد الدال: طلى جسده به (أو مسَّ من طيب) بأو التي للتفصيل (ثم راح) ذهب إلى صلاة الجمعة (فلم) بالفاء، وللأصيلي: ولم (يفرق) في المسجد (بين اثنين) بالتخطي أو بالجلوس بينهما، وهو كناية عن التبكير، كما مرّ، لأنه إذا بكر لا يتخطى ولا يفرق (فصلى ما كتب له) أي فرض من صلاة الجمعة، أو ما قدر له فرضًا أو نفلاً (ثم إذا خرج الإمام أنصت) لسماع الخطبة، (غفر له ما بينه) أي بين يوم الجمعة الماضية (وبين) يوم (الجمعة الأخرى) المستقبلة . والحديث سبق في باب الدهن للجمعة مع شرحه. ٢٠ - باب لا يُقيمُ الرَّجُلُ أخاهُ يومَ الجُمعةِ وَيَقْعُدُ في مَكانِهِ هذا (باب) بالتنوين (لا يقيم الرجل أخاه يوم الجمعة ويقعد في مكانه) لا: نافية، والفعل مرفوع، والخبر في معنى النهي، ويقعد بالرفع عطفًا على يقيم، أو على أن الجملة حالية، أي: وهو يقعد، أو بالنصب، بتقدير: أن، فعلى الأول كلٍّ من الإقامة والقعود منهي عنه، وعلى الثاني والثالث: النهي عن الجمع بينهما، حتى: لو أقامه ولم يقعد لم يرتكب النهي. ولم يذكر المؤلف حديث مسلم عن جابر من طريق أبي الزبير المقيد، كالترجمة، بيوم الجمعة ليطابقها، ولفظه: ((لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة، ثم يخالف إلى مقعده فيقعد فيه، ولكن يقول: تفسحوا)). لأنه ليس على شرطه، لكنه أشار إليه بالقيد المذكور في الترجمة كعادته، رحمه الله. ٩١١ - حدثنا محمدٌ قال: أخبرَنا مَخْلَدُ بنُ يزيدَ قال: أخبرنا ابنُ جُرَيج قال: سمعتُ نافعًا يقولُ: سمعتُ ابنَ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما يقولُ: ((نَهى النبيُّ ◌ََّ أَن يُقيمَ الرجلُ أخاهُ من مَفْعَدهِ وَيَجلِسَ فيهِ)). قلتُ لنافع: الجُمعةَ؟ قال: الجُمعةَ وَغيرَها. [الحديث ٩١١ - طرفاه في: ٦٢٦٩، ٦٢٧٠]. وبالسند إليه قال: (حدّثنا محمد) زاد أبو ذر: هو ابن سلام، أي: بتشديد اللام كما في الفرع، وضبطها العيني بالتخفيف، وهو البيكندي (قال: أخبرنا مخلد بن يزيد) بفتح الميم وسكون المعجمة، ويزيد من الزيادة (قال: أخبرنا ابن جريج) عبد الملك (قال: سمعت نافعًا) مولى ابن عمر، ٥٨٤ كتاب الجمعة/ باب ٢١ حال كونه (يقول: سمعت ابن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما) حال كونه (يقول: نهى النبي ◌َلو أن يقيم الرجل أخاه) أي: نهى عن إقامة الرجل أخاه، فأن مصدرية. ولأبوي ذر والوقت في نسخة، والأصيلي وابن عساكر: أن يقيم الرجل الرجل (من مقعده) بفتح الميم، موضع قعوده (ويجلس فيه) بالنصب عطفًا على أن يقيم، أي: وأن يجلس. والمعنى: أن كل واحد منهي عنه وظاهر النهي التحريم، فلا يصرف إلا بدليل، فلا يجوز أن يقيم أحدًا من مكانه ويجلس فيه، لأن من سبق إلى مباح فهو أحق به. ولأحمد حديث: ((إن الذي يتخطى رقاب الناس أو يفرق بين اثنين بعد خروج الإمام كالجار قصبه في النار)). وهو بضم القاف، أي: أمعاءه. والتفرقة صادقة بأن يزحزح رجلين عن مكانهما، ويجلس بينهما . نعم، لو قام الجالس باختياره، وأجلس غيره فلا كراهة في جلوس غيره، ولو بعث من يقعد له في مكان ليقوم عنه إذا جاء هو، جاز أيضًا من غير كراهة، ولو فرش له نحو سجادة، فلغيره تنحيتها والصلاة مكانها، لأن السبق بالأجسام لا بما يفرش، ولا يجوز له الجلوس عليها بغير رضاه. نعم، لا يرفعها بيده أو غيرها، لئلا تدخل في ضمانه. واستنبط من قوله في حديث مسلم السابق: ولكن يقول تفسحوا، إن الذي يتخطى بعد الاستئذان لا كراهة في حقه. قال ابن جريج: (قلت لنافع: الجمعة؟ قال: الجمعة وغيرها) بالنصب في الثلاثة على نزع الخافض، أي في الجمعة وغيرها. ولأبي ذر: والجمعة؟ قال: الجمعة وغيرها. بالرفع في الثلاثة على الابتداء، وغيرها عطف عليه، والخبر محذوف، أي: الجمعة وغيرها متساويان في النهي عن التخطي في مواضع الصلوات. ورواة الحديث مار بين: بخاري، وحراني، ومكي، ومدني، وفيه التحديث والإخبار، والسماع والقول، وشيخ المؤلف رحمه الله من أفراده، وأخرجه مسلم في الاستئذان. ٢١ - باب الأذانِ يومَ الجمعةِ (باب) وقت مشروعية (الأذان يوم الجمعة). ٩١٢ - حدثنا آدمُ قال: حدَّثَنا ابنُ أبي ذِئبٍ عنِ الزُّهريُ عنِ السائبِ بنِ يَزِيدَ قال: ((كان النّداءُ يومَ الجُمعةِ أوَّلهُ إذا جَلسَ الإمامُ على المِنبَرِ على عهد النبيِّ نَّهِ وأبي بكرٍ وعمر رضيَ اللَّهُ عنهما. فلمّا كانَ عثمانُ رضيَ اللهُ عنه. وكثُرَ الناسُ - زادَ النداءَ الثالثَ على الزَّوراءِ)). [الحديث ٩١٢ - أطرافه في: ٩١٣، ٩١٥، ٩١٦]. - ٥٨٥ کتاب الجمعة/ باب ٢٢ وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس (قال: حدّثنا ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن (عن) ابن شهاب (الزهري عن السائب بن يزيد) الكندي (قال: كان النداء) أي: الذي ذكره الله في القرآن (يوم الجمعة، أوّله) بالرفع، بدل، من اسم كان، وخبرها، قوله (إذا جلس الإمام على المنبر على عهد النبيّ ◌َّـ، و) خلافة (أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فلما كان عثمان رضي الله عنه) خليفة، (وكثر الناس) أي المسلمون بمدينة النبي ◌َّر، (زاد) بعد مضي مدّة من خلافته (النداء الثالث) عند دخول الوقت (على الزوراء) بفتح الزاي وسكون الواو وفتح الراء ممدودًا، أو سماه ثالثًا باعتبار كونه مزيدًا على الأذان بين يدي الإمام، والإقامة للصلاة. وزاد ابن خزيمة، في رواية وكيع، عن ابن أبي ذئب: فأمر عثمان بالأذان الأول. ولا منافاة بينهما، لأنه أول باعتبار الوجود، ثالث باعتبار مشروعية عثمان له باجتهاده، وموافقة سائر الصحابة له بالسكوت وعدم الإنكار، فصار إجماعًا سكوتيًّا. وأطلق الأذان على الإقامة، تغليبًا بجامع الإعلام فيهما ومنه قوله عليه الصلاة والسلام ((بين كل أذانين صلاة لمن شاء)) . وزاد أبو ذر في روايته: (قال أبو عبد الله) أي البخاري: (الزوار موضع بالسوق بالمدينة) قيل إنه مرتفع كالمنارة، وقيل حجر كبير عند باب المسجد. ورواة هذا الحديث أربعة، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلف أيضًا في الجمعة، وأبو داود في الصلاة، وكذا الترمذي وابن ماجة . ٢٢ - باب المؤذِّنِ الواحدِ يومَ الجُمعةِ (باب المؤذن الواحد يوم الجمعة). ٩١٣ - حدثنا أبو نُعَيم قال: حدَّثَنا عبدُ العزيزِ بنُ أبي سَلمةَ الماجشونُ عنِ الزّهريِّ عنِ السائبِ بنِ يزيدَ: ((أن الذي زادَ التأذين الثالثَ يومَ الجُمعةِ عثمانُ بنُ عَفّانَ رضيَ اللَّهُ عنه - حينَ كثُرَ أهلُ المدينةِ - ولم يكنْ للنبيِّ وَّرَ مؤذِّنْ غيرَ واحدٍ، وكان التأْذِينُ يومَ الجُمعةِ حينَ يجلِسُ الإمامُ)) يعني على المنبرِ. وبالسند قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (قال: حدّثنا عبد العزيز بن أبي سلمة) بفتح اللام، هو ابن عبد الله بن أبي سلمة (الماجشون) بكسر الجيم وفتحها، بعدها معجمة مضمومة، المدني، نزيل بغداد، (عن) ابن شهاب (الزهري عن السائب بن يزيد) الكندي: (أن الذي زاد التأذين الثالث) الذي هو الأول وجودًا كما مر قريبًا (يوم الجمعة: عثمان بن عفان، رضي الله عنه) أثناء ٥٨٦ کتاب الجمعة/ باب ٢٣ خلافته (حين كثر أهل المدينة - ولم يكن للنبي وَلّ مؤذن غير واحد) أي: يؤذن يوم الجمعة وإلا فله بلال، وابن أم مكتوم، وسعد القرظ. وغير: بالنصب: خبر كان، ولأبي ذر: غير واحد، بالرفع، وهو الظاهر في إرادة نفي تأذين اثنين معًا. أو المراد: أن الذي كان يؤذن هو الذي كان يقيم. وقد نص الشافعي رحمه الله على كراهة التأذين جماعة. (وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام، يعني على المنبر) قبل الخطبة، وفي نسخة لأبوي ذر والوقت: حين يجلس الإمام على المنبر، فأسقط لفظ: يعني. ٢٣ - باب يُجيبُ الإمامُ على المنبرِ إذا سمعَ النداءَ هذا (باب) بالتنوين (يجيب الإمام) المؤذن هو (على المنبر إذا سمع النداء) أي الأذان، ولكريمة: يؤذن الإمام، بدل: يجيب، وكأنه سماه: أذانًا لكونه بلفظه. ٩١٤ - حدّثنا ابنُ مُقاتلٍ قال: أخبرنا عبدُ اللَّهِ قال: أخبرنا أبو بكرِ بنُ عثمانَ بن سَهلٍ بن حُنَيفٍ عن أبي أمامةَ بنِ سَهلِ بنِ حنيفٍ قال: سمعتُ معاويةَ بنَ أبي سفيانَ وهوَ جالسٌ على المنبرِ أذَّنَ المؤذِّنُ قال: اللَّهُ أكبرُ اللَّهُ أكبرُ، قال معاوية اللَّهُ أكبرُ اللَّهُ أكبر. قال: أشهدُ أن لا إلهَ إلاّ اللَّهُ، فقال معاويةُ: وَأنا. فقال: أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللَّهِ، فقال معاوية: وأنا. فلما أن قَضى التأذينَ قال: يا أيُّها الناسُ، ((إني سمعتُ رسولَ اللَّهِ بَِّ على هذا المجلسِ - حينَ أذَّنَ المؤذِّنُ - يقولُ ما سَمعتم منّي من مقالتي)). وبالسند قال: (حدّثنا ابن مقاتل) المروزي، ولابن عساكر: أخبرنا محمد بن مقاتل (قال: أخبرنا عبد الله) بن المبارك، المروزي (قال: أخبرنا أبو بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف) بفتح السين وسكون الهاء وضم الحاء المهملة، من حنيف مصغرًا (عن) عمه (أبي أمامة) بضم الهمزة، أسعد (بن سهل بن حنيف، قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان) صخر بن حرب بن أمية، (وهو جالس على المنبر) جملة اسمية حالية (أذن المؤذن. قال): ولأبوي ذر والوقت والأصيلي: فقال: (الله أكبر الله أكبر، قال) وللثلاثة: فقال (معاوية: الله أكبر الله أكبر، قال) المؤذن، ولأبي ذر: فقال (أشهد أن لا إله إلاّ الله. فقال) وفي نسخة لأبي ذر: قال: (معاوية: وأنا) أي: أشهد به، وأقول مثله، (فلما قال) أي: المؤذن، ولكريمة: فقال (أشهد أن محمدًا رسول الله. فقال) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي: قال (معاوية: وأنا) أي: أشهد، وأقول مثله، (فلما أن قضى) المؤذن (التأذين) أي: فرغ منه، وللأصيلي وابن عساكر: فلما قضى، فأسقطا كلمة: أن، الزائدة ولأبي ذر عن الكشميهني: فلما أن انقضى التأذين. بالرفع على أنه فاعل، أي: انتهى (قال) معاوية: ٥٨٧ کتاب الجمعة/ باب ٢٤ و٢٥ (يا أيها الناس إني سمعت رسول الله وَالر، على هذا المجلس، - حين أذن المؤذن - يقول ما سمعتم مني من مقالتي) أي التي أوجبت بها المؤذن. وفيه: أن قول المجيب: وأنا كذلك، أو نحوه، يكون إجابة للمؤذن. ورواته ما بين: مروزي ومدني وفيه: التحديث والإخبار والعنعنة والقول، وشيخ المؤلف من أفراده، ورواية الرجل عن عمه، والصحابي عن الصحابي، وأخرجه النسائي في الصلاة، وفي اليوم والليلة . ٢٤ - باب الجلوس على المنبرِ عند التأذينِ (باب) سنة (الجلوس) للخطيب (على المنبر) قبل الخطبة (عند التأذين) بقدر الأذان. ٩١٥ - حدثنا يحيى بنُ بُكَيرِ قال: حدَّثَنا الليثُ عن عُقَيلِ عنِ ابنِ شهابٍ أنَّ السائبَ بنَ يزيدَ أخبرهُ ((أنَّ التأذينَ الثاني يومَ الجُمعةِ أمرَ به عثمانُ - حينَ كثُرَ أهلُ المسجدِ - وكان التأذينُ يومَ الجُمعةِ حينَ يَجلِسُ الإمامُ)). وبالسند: قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة (قال: حدّثنا الليث) بن سعد، إمام المصريين، رحمه الله (عن عقيل) بضم العين، ابن خالد (عن ابن شهاب) الزهري (أن السائب بن يزيد) بن سعيد الكندي حج به في حجة الوداع، وهو ابن سبع سنين، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة، وكان في سنة إحدى وتسعين أو قبلها: (أخبره أن التأذين الثاني) هو ثان بالنظر إلى الأذان الحقيقي، ثالث بالنظر إليه والإقامة (يوم الجمعة أمر به عثمان - حين) ولأبي ذر والأصيلي: أمر به عثمان بن عفان حين (كثر أهل المسجد -) النبوي، في أثناء خلافته (وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام) على المنبر. وهو يردّ على الكوفيين حيث قالوا: الجلوس على المنبر عند التأذين غير مشروع، والحكمة للجمهور في سنيته سكون اللغط، والتهيؤ للإنصات لسماع الخطبة، وإحضار الذهن للذكر والموعظة . ٢٥ - باب التأذينِ عندَ الخطبةِ (باب التأذين عند) إرادة (الخطبة). ٩١٦ - حدثنا محمدُ بنُ مُقاتل قال: أخبرنا عبدُ اللَّهِ قال: أخبرنا يونسُ عن الزُّهريِّ قال: سمعتُ السائبَ بنَ يزيدَ يقول: ((إن الأذانَ يومَ الجُمعةِ كان أولُه حينَ يَجلِسُ الإمامُ يومَ الجُمعةِ عَلَى المنبرِ في عَهدِ رسولِ اللهِ وَ لَه وأبي بكرٍ وَعمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما، فلمّا كان في خلافةِ عثمانَ ٥٨٨ کتاب الجمعة/ باب ٢٦ رضيَ اللَّهُ عنه - وكثُروا - أمرَ عثمانُ يومَ الجمعةِ بالأذانِ الثالثِ، فَأَذْنَ بهِ على الزَّوراءِ، فَثَبتَ الأمرُ علی ذُلكَ)). وبه قال: (حدّثنا محمد بن مقاتل) المروزي (قال: أخبرنا عبد الله) بن المبارك (قال: أخبرنا يونس) بن يزيد (عن) ابن شهاب (الزهري، قال: سمعت السائب بن يزيد) الكندي (يقول: إن الأذان يوم الجمعة) قبل أمر عثمان بالأذان (كان أوله حين يجلس الإمام يوم الجمعة على المنبر) قبل الخطبة (في عهد رسول الله وَليل، وأبي بكر، وعمر رضي الله عنهما، فلما كان في خلافة عثمان، رضي الله عنه)، وللأصيلي زيادة: ابن عفان (وكثروا) أي: الناس (أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث) أول الوقت عند الزوال، فهو ثالث بالنسبة لإحداثه، وإلاّ فهو الأوّل وجودًا. كما مر. (فأذن به) بضم الهمزة، مبنيًّا للمفعول (على الزوراء، فثبت الأمر) في الأذان (على ذلك) أي: على أذانين وإقامة في جميع الأمصار، ولله الحمد. ٢٦ - باب الْخُطبةِ على المنبر وقال أنسٌ رضيَ اللهُ عنه: خطبَ النبيُّ بَّر على المنبرِ. (باب) مشروعية (الخطبة) للجمعة وغيرها (على المنبر) بكسر الميم. (وقال أنس) هو ابن مالك، مما وصله المؤلف في: الاعتصام والفتن مطوّلاً: (خطب النبي ◌َّر على المنبر) فيستحب فعلها عليه. فإن لم يكن منبر فعلى مرتفع، لأنه أبلغ في الإعلام، فإن تعذر، استند إلى خشبة أو نحوها، لما سيأتي إن شاء الله تعالى، أنه عليه الصلاة والسلام: كان يخطب، إلى جذع قبل أن يتخذ المنبر، وأن يكون المنبر على يمين المحراب، والمراد به يمين مصلى الإمام قال الرافعي، رحمه الله: هكذا وضع منبره الله . - ٩١٧ - حدثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ قال: حدَّثَنا يعقوبُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ محمدِ بن عبدِ اللهِ بن عبدِ القاريُّ القرشيُّ الإسكندرانيُّ قال: حدَّثَنا أبو حازم بنُ دينارٍ: ((أنَّ رجالاً أتَوا سهلَ بنَ سعدٍ الساعديِّ، وقدِ امْتَرَوا في المنبرِ مِمَّ عُودُه؟ فسألوهُ عن ذُلَكَ فقال: واللَّهِ إني لأعرِفُ ممّا هو، ولقد رأيتُه أولَ يومٍ وُضِعَ، وَأولَ يومٍ جَلسَ عليهِ رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ: أرسلَ رسولُ اللَّهِ وَهُ إلى فُلانة - امرأةٍ قد سمّاها سهلٌ - مُرِي غُلاَمَكُ النَّجَارَ أن يَعْمَلَ لي أعوادًا أجلِسْ عليهنَّ إذ كلمتُ الناسَ، فأمَرَتْهُ فعمِلَها من طَرْفاءِ الغابةِ، ثم جاءَ بها فأرسَلَتْ إلى رسولِ اللَّهِ وَرَ فأمرَ بها فوُضِعَتْ هُهنا. ثمَّ رأيتُ رسولَ اللَّهِ بَ لَوَ صلَّى عليها، وكَبَّرَ وهوَ عليها، ثمَّ رَكعَ وهو عليها، ثمَّ نزَلَ ٥٨٩ کتاب الجمعة/ باب ٢٦ القَهْقَرى فسَجدَ في أصلِ المنبرِ. ثم عادَ. فلما فرغَ أقبلَ على الناسِ فقال: أيُّها الناس، إنَّما صَنعتُ هذا لتَأْتموا، ولتعلموا صلاتي)) . وبالسند قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) سقط: ابن سعيد، عند أبي ذر وابن عساكر (قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري) بالقاف والمثناة المشددة من غير همز، نسبة إلى القارة، قبيلة (القرشي) الحلف في بني زهرة من قريش، قال عياض: كذا لبعض رواه البخاري: القرشي، وسقط للأصيلي، وكلاهما صحيح، (الإسكندراني) السكن والوفاة، وكانت سنة إحدى وثمانين ومائة، (قال: حدّثنا أبو حازم بن دينار) بالحاء المهملة والزاي، واسمه سلمة الأعرج (أن رجالاً)، قال الحافظ ابن حجر، لم أقف على أسمائهم، (أتوا سهل بن سعد الساعدي) بإسكان الهاء والعين (وقد امتروا) جملة حالية، أي: تجادلوا أو شكوا، من المماراة، وهي: المجادلة. قال الراغب: الامتراء والمماراة، ومنه ﴿فلا تمار فيهم إلا مراءً ظاهرًا﴾ [الكهف: ٢٢]. وفي رواية عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عند مسلم: أن نفرًا تماروا، أي تجادلوا. قاله ابن حجر، وجعله البرماوي كالكرماني من: الامتراء. قال: هو: الشك. قال العيني متعقبًا للحافظ ابن حجر: وهو الأصوب، ولم یبین لذلك دليلاً . (في المنبر) النبوي (مِمَّ عوده)؟ أي: من أي شيء هو؟ (فسألوه) أي: سهل بن سعد (عن ذلك) الممترى فيه (فقال: والله إني لأعرف مما هو) بثبوت ألف ما الاستفهامية المجرورة على الأصل، وهو قليل. وهي قراءة عبد الله وأَبّ في ﴿عمّ يتساءلون﴾ [النبأ: ١] والجمهور بالحذف، وهو المشهور، وإنما أتى بالقسم مؤكدًا بالجملة الاسمية، وبأن، التي للتحقيق، و: بلام التأكيد في الخبر، لإرادة التأكيد فيما قاله للسامع (ولقد رأيته) أي المنبر (أوّل) أي: في أوّل (يوم وضع) موضعه، هو زيادة على السؤال، كقوله: (وأوّل يوم) أي: في أول يوم (جلس عليه رسول .(醬出 وفائدة هذه الزيادة المؤكدة: باللام، وقد، إعلامهم بقوة معرفته بما سألوه عنه. ثم شرح الجواب بقوله: (أرسل رسول الله وَل# إلى فلانة امرأة) بعدم الصرف في فلانة، للتأنيث والعلمية . ولا يعرف اسم المرأة، وقيل: هي فكيهة بنت عبيد بن دليم، أو: علاثة، بالعين المهملة وبالمثلثة، وقيل: إنه تصحيف فلانة، أو: هي عائشة، قيل: وهو تصحيف الصحف السابق. وزاد الأصيلي من الأنصار، (قد سماها سهل) فقال لها: (مري) أصله: أومري، على وزن: افعلي، فاجتمعت همزتان فثقلتا، فحذفت الثانية، واستغني عن همزة الوصل، فصار: مري على وزن: علي لأن المحذوف فاء الفعل (غلامك النجار) بالنصب، ٥٩٠ کتاب الجمعة/ باب ٢٦ صفة لغلام (أن يعمل لي أعوادًا أجلس عليهن إذا كلمت الناس) أجلسُ بالرفع في اليونينية، أي: أنا أجلس وفي غيرها أجلس بالجزم جواب للأمر. والغلام: اسمه ميمون، كما عند قاسم بن أصبغ، أو: إبراهيم، كما في الأوسط للطبراني، أو: باقول بالموحدة والقاف المضمومة واللام، كما عند عبد الرزاق، وباقوم، بالميم بدل اللام، كما عند ابن نعيم في المعرفة، أو: وصباح، بضم الصاد المهملة بعدها موحدة خفيفة آخره حاء مهملة، كما عند ابن بشكوال، أو: قبيصة المخزومي، مولاهم، كما ذكره عمر بن شبة في الصحابة، أو: كلاب، مولى ابن عباس، أو: تميم الداري، كما عند أبي داود والبيهقي، أو ثمينًا، كما ذكره ابن بشكوال، أو: رومي، كما عند الترمذي وابن خزيمة وصححاه. ويحتمل أن يكون المراد به: تميمًا الداري لأنه كان كثير السفر إلى أرض الروم. وأشبه الأقوال بالصواب أنه: ميمون. ولا اعتداد بالأخرى لوهاها. وحمله بعضهم على أن الجميع اشتركوا في عمله، وعورض بقوله في كثير من الروايات السابقة، ولم يكن بالمدينة إلا نجار واحد. وأجيب: باحتمال أن المراد بالواحد، الماهر في صناعته والبقية. أعوان له. (فأمرته) أي: أمرت المرأة غلامها أن يعمل، (فعملها) أي: الأعواد (من طرفاء الغابة) بفتح الطاء وسكون الراء المهملتين وبعد الراء فاء ممدودة، شجر من شجر البادية، والغابة: بالغين المعجمة بالموحدة، موضع من عوالي المدينة من جهة الشام، (ثم جاء) الغلام (بها) بعد أن عملها، (فأرسلت) أي: المرأة (إلى رسول الله بَّو) تعلمه بأنه فرغ منها. (فأمر بها)، عليه الصلاة والسلام، (فوضعت ههنا. ثم رأيت رسول الله وَلقر عليها) أي: على الأعواد المعمولة منبرًا ليراه من قد تخفى عليه رؤيته إذا صلى على الأرض (وكبّر وهو عليها) جملة حالية، زاد في رواية سفيان، عن أبي حازم: فقرأ (ثم ركع، وهو عليها) جملة حالية أيضًا، كذلك، زاد سفيان أيضًا: ثم رفع رأسه (ثم نزل القهقرى) أي رجع إلى خلفه محافظة على استقبال القبلة. (فسجد في أصل المنبر) أي على الأرض إلى جنب الدرجة السفلى منه، (ثم عاد) إلى المنبر. وفي رواية هشام بن سعد، عن أبي حازم، عند الطبراني: فخطب الناس عليه، ثم أقيمت الصلاة، فكبر وهو على المنبر، فأفادت هذه الرواية تقدم الخطبة على الصلاة. (فلما فرغ) من الصلاة (أقبل على الناس) بوجهه الشريف (فقال) عليه الصلاة والسلام، مبيّنًا لأصحابه رضي الله عنهم حكمة ذلك. (أيها الناس، إنما صنعت هذا لتأتموا بي، ولتعلموا صلاتي) بكسر اللام وفتح المثناة الفوقية والعين، أي: لتتعلموا فحذفت إحدى التاءين تخفيفًا. ٥٩١ کتاب الجمعة/ باب ٢٦ وفيه جواز العمل اليسير في الصلاة. وكذا الكثير إن تفرق، وجواز قصد تعليم المأمومين أفعال الصلاة بالفعل، وارتفاع الإمام على المأمومين، وشروع الخطبة على المنبر لكل خطيب، واتخاذ المنبر لكونه أبلغ في مشاهدة الخطيب والسماع منه. ورواة الحديث: واحد منهم بلخي، وهو شيخ المؤلف، والاثنان بعده مدنيان، وفيه التحديث والقول، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي. ٩١٨ - حدثنا سعيدُ بنُ أبي مريمَ قال: حدَّثَنا محمدُ بنُ جَعفرٍ قال: أخبرَني يحيى بنُ سعيد قال: أخبرني ابنُ أنسٍ أنه سمعَ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ قال: ((كان جِذْعٌ يقومُ إليه النبيُّ وََّ، فلمّا وُضِعَ له المنبرُ سمعنا للِذعِ مثلَ أصواتِ العِشارِ، حتى نَزلَ النبيُّ وَّرَ فَوَضَعَ يدَهُ عليهِ)) . قال سليمانُ عن يحيى أخبرني حفصُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ أنسٍ أنه سمعَ جابرًا. وبه قال: (حدّثنا سعيد بن أبي مريم) وهو سعيد بن الحكم بن سالم بن أبي مريم، الجمحي بالولاء، المصري، المتوفى سنة أربع وعشرين ومائتين (قال: حدّثنا محمد بن جعفر) هو ابن كثير الأنصاري (قال: أخبرني) بالإفراد (يحيى بن سعيد) الأنصاري (قال: أخبرني) بالإفراد (ابن أنس) هو: حفص بن عبيد الله بن أنس (أنه سمع جابر بن عبد الله) الأنصاري، رضي الله عنه (قال: كان جذع) بكس الجيم وسكون المعجمة، واحد جذوع النخل (يقوم إليه) ولأبوي ذر والوقت، عن الحموي، والمستملي: يقوم عليه (النبي) وللأصيلي: رسول الله (َ*) إذا خطب الناس (فلما وضع له المنبر) أي لأجل الخطبة، وهو موضع الترجمة (سمعنا للجذع) المذكور صوتًا (مثل أصوات العشار) بكسر العين المهملة ثم سين معجمة، جمع عشراء، بضم العين وفتح الشين، الناقة الحامل التي مضت لها عشرة أشهر، أو التي معها أولادها (حتى نزل النبي ◌ِّ) من المنبر (فوضع يده) الشريفة (عليه) فسکن. وفي حديث أبي الزبير عن جابر عن النسائي في الكبرى: اضطربت تلك السارية كحنين الناقة الخلوج، وهي بفتح الخاء المعجمة وضم اللام الخفيفة آخره جيم، الناقة التي انتزع منها ولدها، والحنين: هو صوت المتألم المشتاق عند الفراق. (قال) ولابن عساكر: وقال (سليمان) هو ابن بلال، مما وصله المصنف في: علامات النبوّة، (عن يحيى) هو: ابن سعيد قال: (أخبرني) بالإفراد (حفص بن عبيد الله بن أنس أنه سمع جابرًا) ولأبي ذر والأصيلي: جابر بن عبد الله. ٩١٩ - حدثنا آدمُ قال: حدَّثَنا ابنُ أبي ذِئبٍ عنِ الزُّهريّ عن سالم عن أبيهِ قال: ((سمعتُ النبيَّ وَّهَ يَخطُبُ على المنبرِ فقال: مَن جاءَ إلى الجُمعةِ فَلْيَغْتَسِلْ)). ٥٩٢ کتاب الجمعة/ باب ٢٧ وبه قال: (حدّثنا آدم بن أبي أياس) سقط: ابن أبي أياس، لغير أبي ذر والأصيلي (قال: حدّثنا ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن (عن) ابن شهاب (الزهري، عن سالم) هو: ابن عبد الله القرشي العدوي المدني (عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما (قال سمعت النبي وَّ يخطب على المنبر) هو موضع الترجمة (فقال) في خطبته: (من جاء إلى) صلاة (الجمعة فليغتسل). ٢٧ - باب الخطبةِ قائمًا وقال أنسٌ: بَيْنا النبيُّ ◌ََّ يَخطبُ قائمًا . (باب الخطبة) يكون الخطيب فيها (قائمًا). (وقال أنس) هو: ابن مالك، مما وصله المؤلف مطوّلاً في الاستسقاء: (بينا النبي وَلّقو يخطب) حال كونه (قائمًا). استفيد منه القيام للخطبة المترجم له، وبينا، بغير ميم، ظرف زمان مضاف إلى الجملة من مبتدأ وخبر، وجوابها في حديث الاستسقاء المذكور. ٩٢٠ - حدثنا عُبِيدُ اللَّهِ بنُ عمرَ القواريريُّ قال: حدَّثَنا خالدُ بنُ الحارثِ قال: حدَّثَنا عُبِيدُ اللَّهِ عن نافع عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: كان النبيُّ نَّهَ يَخطبُ قائمًا، ثمَّ يَقعدُ، ثم يقوم، كما تفعلونَ الآنَ)). [الحديث ٩٢٠ - طرفه في: ٩٢٨]. وبالسند قال: (حدّثنا عبيد الله بن عمر) بضم العين فيهما، ابن ميسرة (القواريري) نسبة لعملها أو بيعها، البصري (قال: حدّثنا خالد بن الحارث) بن سليم الهجيمي البصري، (قال: حدّثنا عبيد الله بن عمر) بضم العين فيهما، وسقط لغير أبوي ذر والوقت والأصيلي: ابن عمر، (عن نافع، عن ابن عمر بن الخطاب (رضي الله عنهما، قال: كان النبي ◌َّ يخطب) زاد أحمد والبزار في روايتيهما: يوم الجمعة، حال كونه (قائمًا). استدل به علماء الأمصار على مشروعية القيام في الخطبة، وهو من شروطها التسعة عند الشافعية، لقوله تعالى: ﴿وتركوك قائمًا﴾ [الجمعة: ١١]. ولهذا الحديث، وحديث مسلم: أن كعب بن عجرة دخل المسجد، وعبد الرحمن بن أبي الحكم يخطب قاعدًا، فأنكر عليه، وتلا الآية، ولمواظبته عليه الصلاة والسلام على القيام. نعم، تصح خطبة العاجز عنه قاعدًا، ثم مضطجعًا، كالصلاة. ولفعل معاوية المحمول على العذر، بل صرح به في رواية ابن أبي شيبة، ولفظه: إنما خطب قاعدًا لما كثر شحم بطنه، ويجوز الاقتداء بمن خطب من غير قيام، سواء قال: لا أستطيع، أم سكت، لأن الظاهر أنه إنما قعد، أو اضطجع لعجزه، فإن ظهر أنه كان قادرًا، فكإمام ظهر أنه كان جنبًا . ٥٩٣ کتاب الجمعة/ باب ٢٨ وقال شيخ المالكية، خليل، رحمه الله: وفي وجوب قيامه لهما تردّد. وقال القاضي عبد الوهاب منهم: إذا خطب جالسًا أساء ولا شيء عليه. وقال القاضي عياض: المذهب وجوبه من غير اشتراط. وظاهر عبارة المازري أنه شرط، قال: ويشترط القيام لها. اهـ. وهذا مذهب الجمهور، خلافًا للحنفية حيث لم يشترطوه لها، محتجين بحديث سهل: ((مري غلامك النجار يعمل لي أعوادًا أجلس عليهن)). وأجابوا عن آية ﴿وتركوك قائمًا﴾ [الجمعة: ١١] بأنه إخبار عن حالته التي كان عليها عند انفضاضهم، وبأن حديث الباب لا دلالة فيه على الاشتراط، وأن إنكار كعب على عبد الرحمن إنما هو لترکه السُّنّة. ولو کان شرطًا لما وصلوا معه مع تركه له. وأجيب: بأنه إنما صلى خلفه مع تركه القيام الذي هو شرط خوف الفتنة، أو أن الذي قعد، إن لم يكن معذورًا فقد يكون قعوده نشأ عن اجتهاد منه، كما قالوا في إتمام عثمان الصلاة في السفر، وقد أنكر ذلك ابن مسعود، ثم إنه صلى خلفه، فأتم معه واعتذر بأن الخلاف شر. (ثم) كان عليه الصلاة والسلام (يقعد) بعد الخطبة الأولى، (ثم يقوم) للخطبة الثانية، (كما تفعلون الآن) من القيام، وكذا القعود المترجم له بعد بابين، الآتي ذكر حكمه إن شاء الله تعالى ثم. ورواة هذا الحديث ما بين بصري ومدني، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه مسلم والترمذي في الصلاة . ٢٨ - باب يَستقبِلُ الإمامُ القومَ، واستقبالِ الناسِ الإمامَ إذا خَطبَ واستقبلَ ابنُ عمرَ وَأنسٌ رضيَ اللَّهُ عنهمُ الإمامَ (باب يستقبل الإمام القوم) بوجه، ويستدبر القبلة. رواه الضياء المقدسي في المختارة. (واستقبال الناس الإمام إذا خطب) ليتفرغوا لسماع موعظته ويتدبروا كلامه، ولا يشتغلوا بغيره ليكون أدعى إلى انتفاعهم، ليعملوا بما أعلموا. وثبت قوله: واستقبال الناس، إلى قوله: إذا خطب. وقوله: يستقبل الإمام القوم، هو كذا في رواية كريمة، ولغيرها باب: استقبال الناس ... إلخ ... فقط. (واستقبل ابن عمر) بن الخطاب (وأنس) هو ابن مالك (رضي الله عنهم الإمام) وصله البيهقي عن الأوّل، وأبو نعيم في نسخته بإسناد صحيح عن الثاني. إرشاد الساري/ ج ٢ / م ٣٨ ٥٩٤ کتاب الجمعة/ باب ٢٩ ٩٢١ - حدثنا مُعاذُ بنُ فَضالةَ قال: حدَّثَنا هِشامٌ عن يحيى عن هلالِ بنِ أبي ميمونةَ حدَّثَنا عطاءُ بنُ يَسارٍ أنه سمعَ أبا سعيدٍ الْخُدري قال: ((إن النبيَّ وََّ جَلسَ ذاتَ يومٍ على المنبرِ، وَجَلسنا حولَه)). [الحديث ٩٢١ - أطرافه في: ١٤٦٥، ٢٨٤٢، ٦٤٢٧]. وبالسند قال: (حدّثنا معاذ بن فضالة) بفتح الفاء، الزهراني، أو: الطفاوي البصري (قال: حدّثنا هشام) الدستوائي (عن يحيى) بن أبي كثير (عن هلال بن أبي ميمونة)، هو: ابن علي بن أسامة العامري المدني، وقد ينسب إلى جده، قال: (حدّثنا عطاء بن يسار) بالمثناة والمهملة المخففة (أنه سمع أبا سعيد الخدري)، رضي الله عنه، (قال: إن النبي ◌َّر، جلس ذات يوم على المنبر) أي مستدبر القبلة، (وجلسنا حوله) أي: ينظرون إليه وهو عين الاستقبال. وهو مستحب عند الشافعية کالجمهور. ومن لازم استقبال الإمام، استدباره هو القبلة، واغتفر لئلا يصير مستدبر القوم الذين يعظهم، وهو قبيح، خارج عن عرف المخاطبات. ولو استقبل الخطيب، أو استدبر الحاضرون القبلة، أجزأ، كما في الأذان، وكره. وهذا الحديث طرف من حديث طويل يأتي إن شاء الله تعالى بمباحثه في الزكاة، في باب: الصدقة على اليتامى، وكتاب الرقاق أيضًا. ورواة هذا الحديث ما بين بصري ويماني ومدني، وفيه التحديث والعنعنة والسماع والقول، وشيخه من أفراده، وأخرجه أيضًا في الزكاة، والجهاد، والرقاق. كما مر، ومسلم في الزكاة، وكذا النسائي والترمذي. ٢٩ - باب من قال في الخطبةِ بعد الثّناءِ: أما بعدُ رواه عِكرمةُ عنِ ابنِ عباسٍ عنِ النبيِّ وَلـ (باب من قال في الخطبة بعد الثناء) على الله تعالى: (أما بعد) فقد أصاب السُّنّة، أو: من، موصول. والمراد منه: النبي وَل . (رواه) أي: أما بعد، في الخطبة (عكرمة)، مولى ابن عباس، مما وصله في آخر الباب (عن ابن عباس)، رضي الله عنهما، (عن النبي ◌َّ). ٩٢٢ - وقال محمودٌ حدَّثَنا أبو أسامةَ قال: حدَّثَنَا هِشامُ بنُ عُروةَ قال: أخبرَتْني فاطمةُ بنتُ المنذِرِ عن أسماءَ بنتِ أبي بكر قالت: ((دخلتُ عَلَى عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها والناسُ يُصلّون، قلتُ: ما شأنُ الناسِ؟ فأشارت برأْسِها إلى السماءِ، فقلت آية؟ فأشارت برأسِها - أي نعم - قالت: فأطالَ رسولُ اللَّهِ وَّرَ جِدًّا حتى تَجِلاّني الغَشْيُ وإلى جَنبي قِربةٌ فيها ماءٌ ففتحتُها، فجعلتُ أصبُّ منها ٥٩٥ کتاب الجمعة/ باب ٢٩ على رأسي، فانصرفَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ وقد تَجلَّتِ الشمسُ، فخطبَ الناسَ وحمدَ اللَّهَ بما هو أهلُه، ثمّ قال: أمّا بعدُ. قالت: وَلَغَط نِسوةٌ مِنَ الأنصارِ، فانكَفَأْتُ إليهنَّ لأسَكْتَهنَّ. فقلتُ لعائشةَ: ما قال؟ قالت قال: ما مِن شيءٍ لم أكُنْ أُرِيتُه إلاّ قد رأيتُه في مَقامي هذا حتى الجنةَ والنارَ. وَإِنهُ قد أُوحِيَ إليَّ أنكم تُفْتَنونَ في القبورِ مثلَ - أو قريبَ مِن - فتنةِ المسيحِ الدَّجَالِ، يُؤْتى أحدُكم فيقالُ له: ما علمُكَ بهذا الرجُلِ؟ فأمَّا المؤمنُ - أو قال الموقِنُ، شَكَّ هِشَامٌ - فيقولُ هوَ رسولُ اللهِ، هو محمد رََّ، جاءَنا بالبيّناتِ وَالهدَى فَآمَنًا وَأَجْبْنا، وَاتَّبَعْنا وَصدَّقنا، فيُقال له: نَم صالحًا، قد كنّا نعلمُ إن كنتَ لَتُؤْمِنُ به. وأما المنافقُ - أو قال المرتابُ، شكَّ هِشامٌ - فيقال له: ما علمُكَ بهذا الرجُلِ؟ فيقول: لا أدري، سمعتُ الناسَ يقولونَ شيئًا، فقلتُ)). قال هِشامٌ: فلقد قالت لي فاطمةُ فأوعَيْتُه، غيرَ أنها ذكرتْ ما يُغلّظُ عليه . (وقال محمود) هو ابن غيلان شيخ المؤلف، وكلام أبي نعيم في: المستخرج، يشعر بأنه قال: حدّثنا محمود، وحينئذ فلم تكن: قال، هنا للمذاكرة والمحاورة: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الليثي (قال: حدّثنا هشام بن عروة) بن الزبير بن العوام (قال: أخبرتني) بالإفراد (فاطمة بنت المنذر) بن الزبير العوّام، امرأة هشام بن عروة (عن أسماء بنت أبي بكر) ولأبي ذر والأصيلي زيادة: الصديق (قالت: دخلت على) أختي (عائشة) رضي الله عنه، (والناس يصلون) جملة حالية، (قلت) ولابن عساكر: فقلت، أي مستفهمة . (ما شأن الناس) قائمين قزعين؟ (فأشارت) عائشة (برأسها إلى) أن الشمس في (السماء) انكسفت والناس يصلون لذلك، قالت أسماء: (فقلت) أهذه (آية)؟ علامة لعذاب الناس كأنها مقدّمة له، (فأشارت) عائشة (برأسها - أي: نعم -) هي آية: (قالت) أسماء (فأطال رسول الله(وَلخير) الصلاة (جدًّا حتى تجلاني) بفتح المثناة الفوقية والجيم وتشديد اللام، أي: علاني (الغشي) بفتح الغين وسكون الشين المعجمتين آخره مثناة تحتية مخففة (وإلى جنبي قربة فيها ماء، ففتحتها، فجعلت أصب منها على رأسي، فانصرف رسول الله (وَلقر، وقد تجلت الشمس) بالجيم وتشديد اللام، أي انكشفت، والجملة حالية . (فخطب الناس) عليه الصلاة والسلام (وحمد الله) بالواو، ولأبي الوقت وابن عساكر وأبي ذر والأصيلي، عن الكشميهني: فحمد الله (بما هو أهله ثم قال): (أما بعد) ليفصل بين الثناء على الله، وبين الخبر الذي يريد إعلام الناس به حتى في الخطبة . وبعد: مبني على الضم، كسائر الظروف المقطوعة عن الإضافة. واختلف في أوّل من قالها، فقيل: داود، وإنها فصل الخطاب الذي أُوتيه، أو: يعرب بن قحطان، أو: كعب بن لؤي، أو: سحبان بن وائل، أو قس بن ساعدة، أو: يعقوب، عليه الصلاة والسلام أو غيرهم. ٥٩٦ کتاب الجمعة/ باب ٢٩ (قالت) أسماء: (ولغط نسوة من الأنصار) (بفتح اللام والغين المعجمة والمهملة، ويجوز كسر الغين، وهو الأصوات المختلفة والجلبة (فانكفأت) أي: ملت بوجهي ورجعت (إليهنّ لأسكتهنّ، فقلت لعائشة: ما قال) وَلِّ؟ (قالت: قال): (ما من شيء) يصح أن يرى، لأن شيئًا: أعم العام، وقع في نفي، وبعض الأشياء لا تصح رؤيته لأنه قد خصّ، إذ ما من عام إلا وخص، إلا في نحو قوله: ﴿والله بكل شيء عليم) [البقرة: ٢٨٢، النساء: ١٧٦، النور: ٣٥ و٦٤، الحجرات: ١٦، والتغابن: ١١]. والتخصيص يكون عقليًّا وعرفيًّا، فهنا خصصه العقل بما يصح، أو الحس كما في قوله تعالى: ﴿وأُوتيت من كل شيءٍ﴾ أو العرف بما يليق إبصارها به مما يتعلق بأمر الدين والجزاء ونحو ذلك. نعم، يدخل في العموم أنه رأى الله. و: ما نافية، و: من زائدة لتأكيد النفي، و: شيء اسم ما. والتالي، صفة لشيء، وهو قوله: (لم أكن أريته) بهمزة مضمومة قبل الراء (إلا قد) استثناء مفرغ. وكل مفرغ متصل، والتفريغ من الحال. أي: لم أكن أريته كائنًا في حالة من الحالات إلا حال رؤيتي إياه. ولأبي ذر: إلا وقد (رأيته). والرؤية هنا يحتمل أن تكون رؤية عين، بأن كشف الله تعالى له عن ذلك، ولا حاجب يمنع: كرؤيته المسجد الأقصى حتى وصفه لقريش، أو رؤية علم ووحي بإطلاعه وتعريفه من أمورها تفصيلاً بما لم يكن يعرفه قبل ذلك، (في مقامي هذا، حتى الجنة) مرئية، أو نصب على أن: حتى، عاطفة على الضمير المنصوب في رأيته، أو جرّ على أن: حتى، جارّة (والنار) عطف على الجنة (وإنه قد أُوحي إلى) بكسر همزة إن وضمها في: أوحي مبنيًّا لما لم يسم فاعله. (أنكم) بفتح الهمزة (تفتنون) أي تمتحنون (في القبور مثل - أو قريب) بغير ألف ولا تنوين، ولأبوي ذر والوقت، والأصيلي: قريبًا، بالتنوين (من فتنة المسيح الدجال. يؤتى أحدكم) بضم المثناة التحتية وفتح الفوقية من: يؤتى، مبنيا لما لم يسم فاعله، وهو بيان: لتفتنون، ولذا لم يعطف (فيقال له: ما علمك بهذا الرجل) والت؟ والخطاب للمفتون، وأفرده بعد أن قال: في قبوركم، بالجمع، لأن السؤال عن العلم يكون لكل أحد، وكذا الجواب: (فأما المؤمن أو قال الموقن) أي المصدق بنبوّته عليه الصلاة والسلام، (شك هشام) أي ابن عروة (فيقول: هو رسول الله، هو محمد وَالر، جاءنا بالبينات) المعجزات (والهدى) الموصل (فآمنا) به (وأجبنا)، (واتبعنا)، (وصدقنا)، (فيقال له: نم) نومًا (صالحًا) أي منتفعًا بأعمالك (قد كنا نعلم أن كنت لتؤمن به). أن مخففة من الثقيلة. أي: أن الشأن كنت، وهي مكسورة، ودخلت اللام في: لتؤمن، للفرق بينها وبين أن النافية، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي، وابن عساكر في نسخة: لمؤمنا به. ٥٩٧ کتاب الجمعة/ باب ٢٩ (وأما المنافق)، المظهر خلاف ما يبطن (أو إقال المرتاب) وهو الشاك (شك هشام -) (فيقال له: ما علمك بهذا الرجل؟ فيقول: لا أدري! سمعت الناس يقولون شيئًا فقلت) ولأبي ذر عن الكشميهني: فقلته، بضمير النصب. (قال هشام: فلقد قالت لي فاطمة) بنت المنذر (فأوعيته) أي أدخلته وعاء قلبي، ولأبي الوقت: وعيته، بغير همز على الأصل، يقال: وعيت العلم، أي: حفظته، وأوعيت المتاع. وللكشميهني، في اليونينية: وما وعيته (غير أنها ذكرت ما يغلظ عليه). ورواة هذا الحديث ما بين: مروزي وكوفي ومدني، وفيه: التحديث والإخبار والعنعنة والقول، ورواية التابعية عن الصحابية، والصحابية عن التابعية . ٩٢٣ - حدثنا محمدُ بنُ مَعْمرٍ قال: حدَّثَنا أبو عاصم عن جَریرِ بنِ حازم قال: سمعتُ. الحسنَ يقول: حدَّثَنا عمرُو بنُ تَغْلِبَ: ((أنَّ رسولَ اللَّهِ فِيهِ أَتِيَ بمال - أو سَبي - فَقَسَمهُ، فأعطى. رِجالاً وتركَ رجالاً. فبلغَهُ أنَّ الذينَ تَرِكَ عَتبوا، فحمِدَ اللَّهَ ثمَّ أثنى عليه ثم قال: أمّا بعدُ فواللَّهِ إني لِأُعطِي الرجُلَ والذي أدَعُ أحبُّ إليَّ منَ الذي أُعطِي، ولكنْ أُعطِي أقوامًا لِما أرَى في قُلوبِهِمْ منَ الجَزَعِ وَالهَلَعِ، وَأَكِلُ أقوامًا إلى ما جعلَ اللَّهُ في قلوبِهِمْ مِنَ الغِنى والخيرِ، فيهم عمرُو بن تَغْلِبَ)) فواللهِ ما أُحبُّ أنَّ لي بكلمةِ رسولِ اللهِ وَلهَ حُمْرَ النَّعَم. تابَعَهُ يونس. [الحديث ٩٢٣ - طرفاه في: ٣١٤٥، ٧٥٣٥]. وبه قال: (حدّثنا محمد بن معمر) بفح الميمين وبينهما عين مهملة ساكنة، البصري القيسي، المعروف بالبحراني (قال: حدّثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل (عن جرير بن حازم) بفتح الجيم وبالراءين في الأوّل، والحاء المهملة والزاي في الثاني (قال: سمعت الحسن) البصري (يقول: حدّثنا عمرو بن تغلب) بفتح العين وسكون الميم في الأوّل، وبفتح المثناة الفوقية ثم غين معجمة ساكنة فلام مكسورة فموحدة، غير مصروف، العبدي التميمي البصري، رضي الله عنه، (أن رسول الله وَلّ أُتي بمال) بضم الهمزة (أو سبي) بسين مهملة مع حذف الموحدة في أوّله، وللكشميهني: بسبي، بإثباتها، ولأبي الوقت: شيء، بشين معجمة آخره همزة مع حذف الموحدة، ولأبي ذر وابن عساكر، عن الحموي والمستملي: بشيء، بالموحدة والمعجمة والهمزة (فقسمه) عليه الصلاة والسلام (فأعطى رجالاً، وترك رجالاً، فبلغه أن الذين ترك) رسول الله وَلقر (عتبوا) على ترك (فحمد الله) النبي ◌َ سير لما بلغه ذلك (ثم أثنى) ولأبي ذر في نسخة: وأثنى (عليه) تعالى بما هو أهله (ثم قال): (أما بعد) أي: بعد حمد الله والثناء عليه. (فوالله إني لأعطي) بلام بعدها همزة مضمومة ثم عين ساكنة ثم طاء مكسورة، بلفظ المتكلم، لا بلفظ المجهول من الماضي، ولابن عساكر: إني أعطي (الرجل، وأدع الرجل) الآخر فلا أعطيه، ٥٩٨ کتاب الجمعة/ باب ٢٩ (والذي أدع أحبّ إليّ من الذي أعطي)، عائد الموصول محذوف، (ولكن)، ولأبي الوقت، والأصيلي، وابن عساكر، وأبي ذر، عن الكشميهني: ولكني (أعطي أقوامًا لما أرى) من نظر القلب، لا من نظر العين، (في قلوبهم من الجزع)، بالتحريك، ضدّ: الصبر (والهلع) بالتحريك أيضًا: أفحش الفزع (وأكِل أقوامًا إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى) النفسي (والخير) الجبلي الداعي إلى الصبر والتعفّف عن المسألة والشره (فيهم: عمرو بن تغلب). قال عمرو: (فوالله، ما أحب أن لي بكلمة رسول الله (وَل#)، الباء في: بكلمة، للبدل، وتسمى: باء المقابلة. أي: ما أحب أن لي بدل كلمته عليه الصلاة والسلام (حمر النعم) بضم الحاء المهملة وتسكين الميم، وكيف لا ﴿والآخرة خير وأبقى﴾ [الأعلى: ١٧]. ورواة هذا الحديث كلهم بصريون، وفيه التحديث والعنعنة والسماع والقول، وهو من أفراده، وأخرجه أيضًا في الخمس، وفي: التوحيد. ووقع في بعض الأصول هنا زيادة ساقطة في رواية أبوي ذر والوقت، والأصيلي وابن عساكر، وهي: (تابعه يونس) أي ابن عبيد بن دينار العبدي البصري، فيما وصله أبو نعيم، في مسند يونس بن عبيد له، بإسناده عن الحسن، عن عمرو بن تغلب. ٩٢٤ - حدثنا يحيى بنُ بُكَير قال: حدَّثَنا الليثُ عن عُقَيلِ عنِ ابنِ شهابٍ قال: أخبرني عُروةُ أنَّ عائشةَ أخبرَتْهُ ((أنَّ رسولَ اللَّهِ وَلَ خرِجَ ذاتَ ليلةٍ من جوفِ الليلِ فصلى في المسجدِ، فصلَّى رجالٌ بصلاتهِ، فأصبحَ الناسُ فتحدَّثوا، فاجتمعَ أكثرُ منهم فصلَّوا معه، فأصبحَ الناسُ فتحدَّثوا، فكثُرَ أهلُ المسجدِ مِنَ الليلةِ الثالثةِ، فخَرَجَ رسولُ اللَّهِ فصلَّوا بصلاتهِ. فلما كانتِ الليلةُ الرابعةُ عجَزَ المسجدُ عن أهلهِ حتى خرَجَ لصلاةِ الصبحِ. فلما قضى الفجرِ أقبلَ على الناسِ فتشهَّدَ ثم قال: أمّا بعد فإنه لم يَخْفَ عليَّ مَكانكم، لكنّي خَشيتُ أن تُفرَضَ عليكم فَتَعجِزوا عنها)). تابَعهُ يونس. وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة (قال: حدّثنا الليث) بن سعد (عن عقيل) بضم العين، هو ابن خالد (عن ابن شهاب) الزهري (قال: أخبرني) بالإفراد (عروة) بن الزبير (أن عائشة) رضي الله تعالى عنها (أخبرته أن رسول الله ( * خرج ذات ليلة) ولأبي ذر وابن عساكر: خرج ليلة، فأسقط لفظ ذات (من جوف الليل، فصلى في المسجد، فصلى رجال بصلاته) مقتدين بها . (فأصبح الناس) أي دخلوا في الصباح فأصبح تامة غير محتاجة لخبر (فتحدثوا) بذلك، ولأحمد من رواية ابن جريج عن ابن شهاب: فلما أصبح تحدثوا أن النبي ◌َ ◌ّ صلى في المسجد من جوف الليل، (فاجتمع) في الليلة الثانية (أكثر منهم) برفع أكثر فاعل اجتمع وقول الكرماني بالنصب، ٥٩٩ کتاب الجمعة/ باب ٢٩ وفاعل اجتمع ضمير الناس، تعقبه البرماوي بأن ضمير الجمع يجب بروزه، (فصلوا معه) عليه الصلاة والسلام. (فأصبح الناس فتحدثوا) بذلك (فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله وَليت) إليهم وصلى (فصلوا بصلاته) مقتدين بها (فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله) فلم يأتهم، (حتى خرج) عليه الصلاة والسلام (لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر، أقبل على الناس) بوجهه الكريم، (فتشهد) في صدر الخطبة (ثم قال): (أما بعد فإنه لم يخف علي مكانكم، لكني خشيت أن تفرض عليكم) صلاة الليل (فتعجزوا عنها) بجيم مكسورة مضارع عجز بفتحها، أي فتتركوها مع القدرة. وليس المراد العجز الكلي، فإنه يسقط التكليف من أصله. وزاد ابن عساكر هنا: قال أبو عبد الله، أي البخاري: (تابعه) أي عقيلاً (يونس) بن يزيد الأيلي، فرواه عن ابن شهاب مما وصله مسلم. ٩٢٥ - حدثنا أبو اليَمانِ قال: أخبرَنا شُعَيبٌ عنِ الزُّهريِّ قال: «أخبرَني ◌ُروةُ عن أبي حُمَيدٍ الساعِديِّ أنه أخبرَهُ أنَّ رسولَ اللّهِ وَ لهَ قامَ عَشيَّةً بعدَ الصلاةِ فتشهَّدَ وَأثنى على اللَّهِ بما هو أهلهُ ثم قال: أمّا بعدُ». تابعَهُ أبو مُعاويةَ وَأبو أسامةَ عن هِشامٍ عن أبيهِ عن أبي حُمَيدٍ عنِ النّبِيِّ بَّه قال: ((أمّا بعدُ)). تابعَهُ العَدَنيُّ عن سُفيانَ في ((أمّا بعدُ)). [الحديث ٩٢٥ - أطرافه في: ١٥٠٠، ٢٥٩٧، ٦٦٣٦، ٦٩٧٩، ٧١٧٤، ٧١٩٧]. وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان)، الحكم بن نافع (قال: أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن) ابن شهاب (الزهري، قال: أخبرني) بالإفراد (عروة) بن الزبير (عن أبي حميد) عبد الرحمن (الساعدي أنه أخبره أن رسول الله وَ لقره، قام عشية بعد الصلاة، فتشهد وأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال): (أما بعد) ... كذا ساقه هنا مختصرًا، وفى الأيمان والنذور مطوّلاً، وفيه قصة ابن اللتبية لما استعمله عليه الصلاة والسلام على الصدقة، فقال: هذا لي، وهذا لكم. فقام عليه الصلاة والسلام على المنبر، فقال: ((أما بعد ... )) إلخ. وأخرجه مسلم في المغازي، وأبو داود في الخراج. (تابعه) أي: الزهري (أبو معاوية) محمد بن خازم، بالخاء والزاي المعجمة، الضرير الكوفي، مما وصله مسلم في المغازي، (وأبو أسامة) حماد بن أسامة، مما وصله مسلم أيضًا، والمؤلف باختصار ٦٠٠ کتاب الجمعة/ باب ٢٩ في الزكاة، (عن هشام) هو ابن عروة (عن أبيه) عروة، (عن أبي حميد) ولأبوي ذر والوقت، والأصيلي زيادة: الساعدي (عن النبي بَّل، قال): (أما بعد). (تابعه العدني) محمد بن يحيى (عن سفيان) بن عيينة (في) قوله: (أما بعد). فقط، لا في تمام الحديث. وسقط: في أما بعد، عند أبي ذر والأصيلي. ٩٢٦ - حدثنا أبو اليَمانِ قال: أخبرَنا شعيبٌ عنِ الزُّهريِّ قال: حدَّثني عليُّ بنُ حُسينٍ عنِ الْمِسوَرِ بنِ مَخرَمَةَ قال: ((قَامَ رسولُ اللَّهِ وَلَ﴿ فسمعتُه حينَ تَشْهَّدَ يقول: أمّا بعد)). تابعَهُ الزُّبِيدِيُّ عنِ الزُّهريّ. [الحديث ٩٢٦ - أطرافه في: ٣١١٠، ٣٧١٤، ٣٧٢٩، ٣٧٦٧، ٥٢٣٠، ٥٢٧٨]. وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: حدّثني) بالإفراد (علي بن حسين) بضم الحاء، ولأبي ذر: ابن الحسين، أي: ابن علي بن أبي طالب، الملقب: بزين العابدين، المتوفى سنة أربع وتسعين، (عن المسور بن مخرمة) بكسر الميم ثم مهملة في الأول، وفتحها ثم معجمة ساكنة فراء مفتوحة في الثاني، (قال: قام رسول الله بَّر، فسمعته حين تشهد يقول): (أما بعد) ... هو طرف من حديث المسور، في قصة خطبة علي بن أبي طالب بنت أبي جهل، الآتي إن شاء الله تعالى؛ في: المناقب، مع مباحثه. (تابعه الزبيدي) بضم الزاي مصغرًا، محمد بن الوليد (عن) ابن شهاب (الزهري)، فيما وصله الطبراني في مسند الشاميين. ٩٢٧ - حدّثنا إسماعيلُ بنُ أبانَ قال: حدَّثنا ابنُ الغَسيلِ قال: حدَّثَنا عِكرمةُ عنِ ابنِ عباسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما قال: ((صَعِدَ النبيُّ وَّ المنبرَ وكان آخِرَ مَجلسٍ جَلَسهُ مُتَعَطْفًا مِلحفةً على مَنكِبَيهِ قد عَصبَ رأْسَه بعِصابةٍ دَسِمةٍ، فحمِدَ اللَّهَ وَأثنى عليهِ ثم قال: أيُّها الناسُ إليَّ. فثابوا إليه. ثم قال: أمّا بعدُ فإنَّ هذا الحيَّ مِنَ الأنصار يَقلُّونَ وَيكثُرُ الناسُ. فَمِنْ وَلَيَ شيئًا مِن أُمَّةِ محمدٍ اَهُ فاستطاعَ أن يَضُرَّ فيه أحدًا أو يَنفَع فيه أحدًا فَلْيَقْبَلْ مِن مُحسنِهِمْ، وَيَتجاوَزْ عن مُسيئِهِمْ)). [الحديث ٩٢٧ - طرفاه في: ٣٦٢٨، ٣٨٠٠]. وبه قال: (حدّثنا إسماعيل بن أبان) بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة وبعد الألف نون، الوراق الأزدي الكوفي (قال: حدّثنا ابن الغسيل) بفتح المعجمة، عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة، غسيل الملائكة، لما استشهد بأحد جنبًا، (قال: حدثنا عكرمة) مولى ابن عباس، (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال): (صعد النبي وَّر المنبر، وكان) ذلك (آخر مجلس جلسه، متعطفًا)