النص المفهرس
صفحات 541-560
٥٤١ كتاب الجمعة/ باب ١ بعد أبواب. (ثم هذا) أي: يوم الجمعة (يومهم الذي فرض عليهم) وعلينا تعظيمه بعينه، أو الاجتماع فيه . وروى ابن أبي حاتم عن السدي: ((أن الله فرض على اليهود الجمعة، فقالوا: يا موسى، إن الله لم يخلق يوم السبت شيئًا فاجعله لنا؛ فجعل عليهم)). وفي بعض الآثار مما نقله أبو عبد الله الأبي: أن موسى عليه الصلاة والسلام عين لهم يوم الجمعة، وأخبرهم بفضيلته، فناظروه بأن السبت أفضل، فأوحى الله تعالى إليه: دعهم وما اختاروا)). والظاهر أنه عيّنه لهم، لأن السياق دلّ على ذمّهم في العدول عنه. فيجب أن يكون قد عيّنه لهم. لأنه لو لم يعيّنه لهم ووكّل التعيين إلى اجتهادهم، لكان الواجب عليهم تعظيم يوم لا بعينه. فإذا أدّى الاجتهاد إلى أنه السبت أو الأحد، لزم المجتهد ما أدى الاجتهاد إليه، ولا يأثم ويشهد له قوله: ((هذا يومهم الذي فرض عليهم فاختلفوا فيه)). فإنه ظاهر. أو نص في التعيين وليس ذلك بعجيب من مخالفتهم، وكيف لا، وهم القائلون: ﴿سمعنا وعصينا﴾ [البقرة: ٩٣، والنساء: ٤٦]. ولأبي ذر وابن عساكر، عن الحموي: هذا يومهم الذي فرض الله عليهم (فاختلفوا فيه) هل يلزم بعينه، أم يسوغ لهم إبداله بغيره من الأيام، فاجتهدوا في ذلك فأخطأوا (فهدانا الله له) بأن نص لنا عليه ولم يكلنا إلى اجتهادنا لاحتمال أن يكون، وَل#، علمه بالوحي، وهو بمكة، فلم يتمكن من إقامتها بها. وفيه حديث عن ابن عباس عند الدارقطني: ولذلك جمع بهم أول ما قدم المدينة، كما ذكره ابن إسحاق وغيره، أو: هدانا الله له بالاجتهاد. كما يدل عليه مرسل ابن سيرين عند عبد الرزاق بإسناد صحيح، ولفظه: جمع أهل المدينة قبل أن يقدمها النبي، وَّر، وقبل أن ينزل الجمعة، قالت الأنصار: إن اليهود يومًا يجتمعون فيه كل سبعة أيام، وللنصارى مثل ذلك، فهلمّ فلنجعل يومًا نجتمع فيه، فنذكر الله تعالى ونصلي ونشكره، فجعلوه يوم العروبة، واجتمعوا فيه إلى أسعد بن زرارة، فصلى بهم. الحديث. وله شاهد بإسناد حسن عند أبي داود، وصححه ابن خزيمة وغيره من حديث کعب بن مالك. قال: كان أول مَن صلى بنا الجمعة قبل مقدم رسول الله صل# المدينة أسعد بن زرارة. (فالناس لنا فيه تبع) ولأبي ذر: فالناس لنا تبع (اليهود) أي: تعييد اليهود (غدًا) يوم السبت (و) تعييد (النصارى بعد غد) يوم الأحد كذا قدّره ابن مالك ليسلم من الأخبار بظرف الزمان عن الجنة . ورجه اختيار اليهود يوم السبت لزعمهم أنه يوم فرغ الله فيه من خلق الخلق، قالوا: فنحن نستريح فيه من العمل، ونشتغل بالعبادة والشكر. ٥٤٢ کتاب الجمعة/ باب ٢ والنصارى: الأحد، لأنه أول يوم بدأ فيه بخلق الخلق، فاستحق التعظيم. وقد هدانا الله تعالى للجمعة لأنه خلق فيه آدم عليه الصلاة والسلام، والإنسان إنما خلق للعبادة. وهو اليوم الذي فرضه الله تعالی علیھم، فلم يهدهم له، وادخره لنا. واستدل به النووي رحمه الله تعالى على فرضية الجمعة لقوله: فرض عليهم، فهدانا الله له. فإن التقدير فرض عليهم وعلينا، فضلوا وهدينا. ويؤيده رواية مسلم عن سفيان عن أبي الزناد: كتب علينا. ٠٠ ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين حمصي ومدني، وفيه التحديث والسماع والقول، وأخرجه مسلم والنسائي. ٢ - باب فَضلِ الغُسلِ يومَ الجُمعةِ وهل على الصبيّ شُهودُ يومِ الجُمعةِ، أو على النساءِ؟ (باب فضل الغسل يوم الجمعة، وهل على الصبي شهود يوم الجمعة أو على النساء)؟ ٨٧٧ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ قال: أخبرنا مالكٌ عن نافعٍ عن عبدِ اللهِ بنِ عمر رضيَ اللَّهُ عنهما أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ ﴿ه قال: ((إذا جاءَ أحدُكُم الجمعةَ فَلْيَغْتَسِلْ)). [الحديث ٨٧٧ طرفاه في: ٨٩٤، ٩١٩]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) الإمام (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب، ولابن عساكر: عن ابن عمر (رضي الله عنهما: أن رسول :(JU 醬油 (إذا جاء) أي: إذا أراد (أحدكم الجمعة، فليغتسل) بإضافة أحد إلى ضمير الجمع، ليعمّ الرجال والنساء والصبيان. واستشكل دلالة الحديث على ما ترجم له من شهود الصبي والمرأة للجمعة، فإن القضية الشرطية لا تدل على وقوع المجيء. وأجيب بأنه استفيد من: إذا، فإنها لا تدخل إلاّ في مجزوم بوقوعه. وتعقب بأنه خرج بقوله، في ثالث حديث الباب: على كل محتلم: الصبي، وبعموم النهي في منع النساء من المساجد إلاّ بالليل حضورهنّ الجمعة. ٥٤٣ كتاب الجمعة/ باب ٢ وفي بعض طرق حديث نافع عند أبي داود بإسناد صحيح، لكنه ليس على شرط المصنف، عن طارق بن شهاب مرفوعًا: لا جمعة على امرأة ولا صبي. نعم، لا بأس بحضور العجائز بإذن الأزواج، وليحترزن من الطيب والزينة . وظاهر قوله: إذا جاء فليغتسل. أن الغسل يعقب المجيء، وليس كذلك. وإنما التقدير: إذا أراد أحدكم ... كما مرّ. وقد وقع ذلك صريحًا عند مسلم في رواية الليث، عن نافع، ولفظه: إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة ... فهو كآية الاستعاذة. وفي حديث أبي هريرة: من اغتسل يوم الجمعة ثم راح ... ، وهو صريح في تأخر الرواح عن الغسل. وقد علم من تقييد الغسل بالمجيء أن الغسل للصلاة لا لليوم، وهو مذهب الشافعي، ومالك، وأبي حنيفة، رحمهم الله، فلو اغتسل بعد الصلاة لم يكن للجمعة، ولو اغتسل بعد الفجر أجزأه عند الشافعية والحنفية، خلافًا للمالكية والأوزاعي. وفي حديث إسماعيل بن أمية، عن نافع، عند أبي عوانة وغيره: كان الناس يغدون في أعمالهم، فإذا كانت الجمعة جاؤوا وعليهم ثياب متغيرة، فشكوا ذلك إلى رسول الله وَله، فقال: ((من جاء منكم الجمعة فليغتسل)). فأفاد سبب الحديث. واستدل به المالكية في أنه يعتبر أن يكون الغسل متصلاً بالذهاب، لئلا يفوت الغرض. وهو رعاية الحاضرين من التأذّي بالروائح حال الاجتماع، وهو غير مختص بمن تلزمه. قالوا: ومن اغتسل ثم اشتغل عن الرواح إلى أن بعد ما بينهما عرفًا، فإنه يعيد الغسل لتنزيل البعد منزلة الترك. وكذا إذا نام اختيارًا بخلاف من غلبه النوم أو أكل أكلا كثيرًا بخلاف القليل . اهـ. ومقتضى النظر: أنه إذا عرف أن الحكمة في الأمر بالغسل يوم الجمعة التنظيف رعاية للحاضرين، كما مر، فمَن خشي أن يصيبه في أثناء النهار ما يزيل تنظيفه استحب له أن يؤخر الغسل لوقت ذهابه، كما مر عن المالكية، وبه صرّح في الروضة وغيرها. ومفهوم الحديث: أن الغسل لا يشرع لمن لا يحضرها، كالمسافر والعبد، وقد صرح به في رواية عثمان بن واقد عند أبي عوانة، وابني خزيمة وحبان في صحاحهم، ولفظه: ((من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل، ومن لم يأتها فليس عليه غسل)). وهو الأصح عند الشافعية. وبه قال الجمهور، خلافًا لأكثر الحنفية . وذكر المجيء في قوله: إذا جاء أحدكم الجمعة للغالب، وإلاّ فالحكم شامل لمجاور الجامع ومن هو مقیم به. ٥٤٤ کتاب الجمعة/ باب ٢ ٨٧٨ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بن أسماءَ قال: أخبرَنا جُوَيرِيةُ عن مالكِ عن الزُّهريِّ عن سالمٍ بنِ عبدِ اللهِ بن عمرَ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهما ((أن عمرَ بنَ الْخَطابِ بينما هو قائمٌ في الخطبةِ يومَ الجمعةِ إذ دخلَ رجلٌ منَ المهاجرِينَ الأوَّلِين من أصحابِ النبيِّ وَّرَ، فناداهُ عمرُ: أيَّةُ ساعةٍ هذهِ؟ قال: إني شُغِلتُ فلم أنقلِبْ إلى أهلي حتّى سمعتُ التأذِينَ، فلم أزِذْ أن تَوضأْتُ. فقال: والوُضوءُ أيضًا؟ وقد علمتَ أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ ل﴿ كان يأْمُرُ بالْغُسل)). [الحديث ٨٧٨ طرفه في : ٨٨٢]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد بن أسماء) الضبعي، بضم المعجمة وفتح الموحدة، البصري. وسقط: ابن أسماء، وفي رواية الأصيلي (قال: حدّثنا) ولغير ابن عساكر: أخبرنا (جويرية) بضم الجيم وفتح الواو ولأبي ذر: جويرية بن أسماء الضبعي البصري، عمّ محمد الراوي عنه، (عن مالك) الإمام (عن) ابن شهاب (الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر) العمري، (عن ابن عمر رضي الله عنهما (أن) أباه (عمر بن الخطاب، بينما) بالميم (هو قائم) على المنبر (في الخطبة يوم الجمعة، إذ دخل رجل) هو جواب: بينما، والأفصح أن لا يكون فيه، إذ، أو: إذا. ولأبوي ذر والوقت في رواية الحموي والكشميهني: إذ جاء رجل (من المهاجرين الأولين) من شهد بدرًا أو أدرك بيعة الرضوان، أو صلى القبلتين (من أصحاب النبي ◌َليّ) هو: عثمان بن عفان، (فناداه عمر) رضي الله عنهما، أي قال له: يا فلان (أية ساعة هذه)؟ استفهام إنكار لينبه على ساعة التبكير التي رغب فيها، وليرتدع من هو دونه، أي: لم تأخرت إلى هذه الساعة؟ (قال) عثمان معتذرًا عن التأخر: (إني شغلت) بضم الشين وكسر الغين المعجمتين، مبنيًّا للمفعول (فلم أنقلب) أي: فلم أرجع (إلى أهلي حتى سمعت التأذين) بين يدي الخطيب (فلم أزد أن توضأت) أي: لم أشتغل بشيء بعد أن سمعت النداء إلاّ بالوضوء، وأن صلة زيدت لتأكيد النفي. وللأصيلي: فلم أزد على أن توضأت. (فقال) عمر إنكارًا آخر على ترك السُّنّة المؤكدة وهي الغسل (والوضوء أيضًا) بنصب الوضوء. قال الحافظ ابن حجر: كذا في روايتنا، وعليه اقتصر النووي رحمه الله تعالى في شرح مسلم، وبالواو عطفًا على الإنكار الأول، أي: والوضوء اقتصرت عليه واخترته دون الغسل؟ أي: ما اكتفيت بتأخير الوقت، وتفويت الفضيلة، حتى تركت الغسل، واقتصرت على الوضوء. وقال القرطبي: الواو عوض عن همزة الاستفهام، كقراءة قنبل، عن ابن كثير ﴿قال فرعون وآمنتم به﴾ بالأعراف. [الأعراف: ١٢٣]. وكذا قاله البرماوي والزركشي. وتعقبه في المصابيح: بأن تخفيف الهمزة بإبدالها واوًا صحيح في الآية لوقوعها مفتوحة بعد ضمة، وأما في الحديث فليس كذلك. لوقوعها مفتوحة بعد فتحة، فلا وجه لإبدالها فيه واوًا. ولو ٥٤٥ كتاب الجمعة/ باب ٢ جعله على حذف الهمزة أي: أو تخص الوضوء أيضًا؟ لجرى على مذهب الأخفش في جواز حذفها قياسًا عند أمن اللبس، والقرينة الحالية المقتضية للإنكار شاهدة بذلك فلا لبس . اهـ. ولأبي ذر عن الحموي والمستملي، قال: الوضوء، وهو بالنصب أيضًا، أي: أتتوضأ الوضوء فقط؟ وجوز الرفع. وهو الذي في اليونينية على أنه مبتدأ خبره محذوف. أي: والوضوء تقتصر عليه؟ ويجوز أن يكون خبرًا حذف مبتدؤه، أي: كفايتك الوضوء أيضًا. ونقل البرماوي والزركشي وغيرهما عن ابن السيد: أنه يروى بالرفع على لفظ الخبر، والصواب أن الوضوء بالمد على لفظ الاستفهام، كقوله تعالى: ﴿الله أذن لكم﴾. وتعقبه البدر بن الدماميني بأن نقل كلام ابن السيد بقصد توجيه ما في البخاري به غلط، فإن كلام ابن السيد في حديث الموطأ وليس فيه واو إنما هو: «فقال له عمر: الوضوء أيضًا»؟ وهذا يمكن فيه المد بجعل همزة الاستفهام داخلة على همزة الوصل، وأما في حديث البخاري فالواو داخلة على همزة الوصل، فلا يمكن الإتيان بعدها بهمزة الاستفهام . اهـ. قلت: والظاهر أن البدر لم يطلع على رواية الحموي، والمستملي، قال: الوضوء، بحذف الواو كما ذكرته، وحينئذ فلا اعتراض. والله أعلم. وقوله: أيضًا منصوب على أنه مصدر من: آض يئيض، أي عاد ورجع، والمعنى: ألم يكفك أن فاتك فضل التبكير حتى أضفت إليه ترك الغسل المرغب فيه؟ (و) الحال أن (قد علمت أن رسول الله ﴿ كان يأمر) في رواية جويرية: كنا نؤمر (بالغسل)؟ لمن يريد المجيء إلى الجمعة. وفي حديث أبي هريرة في هذه القصة في الصحيحين: أن عمر قال: ((ألم تسمع أن رسول الله وَلقر قال: ((إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل)). ورواة حديث الباب ما بين بصري ومدني، وفيه رواية الابن عن الأب، وتابعي عن تابعي عن صحابي، والتحديث والعنعنة، وأخرجه الترمذي: في الصلاة. ٧٨٩ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ قال: أخبرنا مالكٌ عن صَفوانَ بنِ سُليمٍ عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ عن أبي سعيدِ الخُدريِّ رضيَ اللَّهُ عنه أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لَه قال: «غُسلُ يوم الجمعةِ واجبٌ على کل مُحتلمٍ)). وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) هو: ابن أنس (عن صفوان بن سليم) بضم السين، الزهري المدني (عن عطاء بن يسار) بالمثناة التحتية والمهملة المخففة، مولى ميمونة رضي الله عنها (عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، أن رسول الله وَ طقو قال): (غسل يوم الجمعة) تمسك به من قال: الغسل لليوم، للإضافة إليه ومذهب الشافعية والمالكية وأبي يوسف: للصلاة لزيادة فضيلتها على الوقت، واختصاص الطهارة بها، كما مرّ، دليلاً وتعليلاً إرشاد الساري/ ج ٢ / م ٣٥ ٥٤٦ کتاب الجمعة/ باب ٣ (واجب) أي: كالواجب في تأكيد الندبية، أو واجب في الاختيار وكرم الأخلاق والنظافة، أو في الكيفية لا في الحكم، (على كل محتلم) أي بالغ، فخرج الصبي، وذكر الاحتلام لكونه الغالب. وقد تمسك به من قال بالوجوب، وهو مذهب الظاهرية. وحكي عن جماعة من السلف منهم أبو هريرة وعمار بن ياسر، وحكي عن أحمد في إحدى الروايتين عنه لنا قوله، بَّر: ((من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل|فالغسل أفضل)). رواه الترمذي وحسنه، وهو صارف للوجوب المذكور، وقوله: فبها، أي: فبالسنة أخذ، أي: بما جوّزته من الاقتصار على الوضوء، ونعمت الخصلة. أي: الفعلة، والغسل معها أفضل. واستدل الشافعي رحمه الله في الرسالة لعدم الوجوب بقصة عثمان وعمر السابقة، وعبارته : فلما لم يترك عثمان الصلاة للغسل، ولم يأمره عمر بالخروج للغسل، دلّ ذلك على أنهم قد علما أن الأمر بالغسل للاختيار . اهـ. وقيل: الوجوب منسوخ، وعورض بأن النسخ لا يصار إليه إلاّ بدليل. ومجموع الأحاديث يدل على استمرار الحكم، فإن في حديث عائشة: إن ذلك كان في أوّل الحال حيث كانوا مجهودين: وكان أبو هريرة وابن عباس إنما صحبا النبي بَلّ بعد أن حصل التوسع بالنسبة إلى ما كانوا فيه أولاً، ومع ذلك، فقد سمع كلٌّ منهما منه عليه الصلاة والسلام الأمر بالغسل، والحثّ عليه، والترغيب فيه. فكيف يدّعي النسخ مع ذلك. وأما تأويل القدوري، من الحنفية، قوله: واجب، بمعنى ساقط. و: على، بمعنى: عن، فلا يخفى ما فيه من التكلّف. وأما قول بعضهم: إنه ليس بشرط بل واجب مستقل تصح الصلاة بدونه، وكان أصله قصد التنظيف وإزالة الروائح التي تتأذّى منها الملائكة والناس، فيلزم منه تأثيم سيدنا عثمان رضي الله عنه . وأجيب: بأنه كان معذورًا لأنه إنما تركه ذاهلاً عن الوقت. ٣ - باب الطيبِ الجُمعةِ (باب الطيب للجمعة). ٨٨٠ - حدثنا عليَّ قال: حدَّثَنَا حَرَمِيُّ بنُ عُمارةَ قال: حدَّثَنَا شُعبةُ عن أبي بكرِ بنِ المنكَدِرِ قال: حدَّثني عمرُو بنُ سُليم الأنصاريُّ قال: أشهدُ على أبي سعيدٍ قال: ((أشهدُ على رسولٍ اللَّهِ وَل﴿ قال: الغُسلُ يومَ الجُمعةِ واجبٌ على كلٌّ مُحتلم، وأن يَسْتَنَّ، وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إنْ وَجدَ)). قال عمرو: أما الغُسلُ فأشهدُ أنه واجبٌ، وَأما الإِسْتنانُ وَالطَّيبُ فاللَّهُ أعلمُ أواجبٌ هو أم لا، ٥٤٧ کتاب الجمعة/ باب ٣ ولكنْ هكذا في الحديث. قال أبو عبدِ اللَّهِ: هو أخو محمدِ بنِ المنكدر، ولم يُسَمَّ أبو بكرٍ هذا. رواه عنه بُكيرُ بنُ الأشجِّ وسعيدُ بنُ أبي هِلالٍ وَعِدَّة. وكان محمدُ بنُ المنکیِرِ يُكنى بأبي بكرٍ وَأبي عبدِ اللهِ. وبه قال: (حدّثنا علي) هو ابن المديني، ولابن عساكر: علّ بن عبد الله بن جعفر (قال: حذّثنا) ولأبوي ذر والوقت: أخبرنا (حرمي بن عمارة) بفتح الحاء والراء المهملتين وكسر الميم في الأول، وبضم العين وتخفيف الميم في الآخر (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي بكر بن المنكدر) بضم الميم وسكون النون وفتح الكاف، ابن عبد الله بن ربيعة التابعي (قال: حدّثني) بالإفراد (عمرو بن سليم) بفتح العين وسكون الميم في الأول، وضم المهملة وفتح اللام في الثاني (الأنصاري) التابعي (قال: أشهد على أبي سعيد) الخدري، رضي الله عنه، (قال: أشهد على رسول اللهِ وَلّ) عبر بلفظ أشهد، للتأكيد أنه (قال): (الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم) أي بالغ. وهو مجاز لأن الاحتلام يستلزم البلوغ، والقرينة المانعة عن الحمل على الحقيقة أن الاحتلام إذا كان معه الإنزال موجب للغسل، سواء كان يوم الجمعة أو لا (وأن يستن) عطف على معنى الجملة السابقة، و: أن مصدرية، أي: والاستنان. والمراد بذلك الاستنان بالسواك و(وأن يمس طيبًا إن وجد) الطيب، أو السواك والطيب، وقوله: يمس، بفتح الميم. (قال عمرو) المذكور بالإسناد السابق إليه (أما الغسل فأشهد أنه واجب) أي كالواجب في التأكيد (وأما الاستنان والطيب، فالله أعلم أواجب هو أم لا؟ ولكن هكذا في الحديث) أشار به إلى العطف لا يقتضي التشريك من جميع الوجوه، فكان القدر المشترك تأكيدًا لطلب للثلاثة، وجزم بوجوب الغسل دون غيره للتصريح به في الحديث، وتوقف فيما عداه لوقوع الاحتمال فيه. وقوله: واجب، أي مؤكد كالواجب، كما مر ... كذا حمله الأكثرون على ذلك بدليل عطف الاستنان والطيب عليه، المتفق على عدم وجوبهما، فالمعطوف عليه كذلك. ورواة هذا الحديث ما بين بصري وواسطي ومدني، وفيه التحديث والقول، ولفظ: أشهد، وأخرجه مسلم وأبو داود في الطهارة. (قال أبو عبد الله) البخاري: (هو) أي: أبو بكر بن المنكدر السابق في السند (أخو محمد بن المنكدر) لكنه أصغر منه (ولم يسم) بالبناء للمفعول (أبو بكر هذا) الراوي هنا بغير أبي بكر، بخلاف أخيه محمد، فإنه، وإن كان يكنّى أبا بكر، لكن كان مشهورًا باسمه دون كنيته (رواه) أي الحديث المذكور، ولأبي ذر في غير اليونينية: روى (عنه) أي عن أبي بكر بن المنكدر (بكير بن الأشج) بضم الموحدة وفتح الكاف مصغرًا وفتح الشين المعجمة بعد الهمزة المفتوحة آخره جيم، (وسعيد بن أبي هلال، وعدة) أي عدد كثير من الناس. ٥٤٨ کتاب الجمعة/ باب ٤ قال الحافظ ابن حجر: وكأن المراد أن شعبة لم ينفرد برواية هذا الحديث عنه، لكن بين رواية بكير وسعيد مخالفة في موضع من الإسناد فرواية بكير موافقة لرواية شعبة، ورواية سعيد أدخل فيها بين عمرو بن سليم وأبي سعيد واسطة، كما أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من طريق عمرو بن الحرث: أن سعيد بن أبي هلال، وبكير بن الأشج حدّثاه عن أبي بكر بن المنكدر، عن عمرو بن سليم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه: وقال في آخره : : إلا أن بكيرًا لم يذكر عبد الرحمن. فانفرد سعيد بن أبي هلال بزيادة عبد الرحمن . اهـ. (وكان محمد بن المنكدر يكنى بأبي بكر، وأبي عبد الله) وقد سقط من قول: قال أبو عبد الله إلخ. في رواية ابن عساكر. ٤ - باب فضلِ الجُمعةِ (باب فضل الجمعة) شامل لليوم والصلاة. ٨٨١ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ قال: أخبرنا مالكٌ عن سُمَيٍّ مولى أبي بكرِ بنِ عبد الرحمنِ عن أبي صالحِ السمّانِ عن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنه أنَّ رسولَ اللّهِ وَلَه قال: ((مَن اغتسَلَ يومَ الجمعةِ غُسلَ الْجَنابةِ ثم راحَ فكأنَّما قرَّبَ بَدَنةً، وَمَن راح في الساعةِ الثانيةِ فكأنما قرَّبَ بقرةً، ومن راح في الساعةِ الثالثةِ فكأنما قرَّبَ كَبشًا أقْرَنَ، ومن راح في الساعةِ الرابعةِ فكأنما قرَّبَ دجاجةً، ومن راح في الساعةِ الخامسةِ فكأنما قرَّبَ بَيضةً. فإذا خرجَ الإمامُ حَضَرَتِ الملائكةُ يَستمعونَ الذِّكرَ)). وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) الإمام (عن سميّ) بضم المهملة وفتح الميم (مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي صالح) ذكوان (السمان) نسبة إلى بيعه، (عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله وَ لقر قال): (من اغتسل يوم الجمعة) من ذكر أو أنثى، حرّ أو عبد (غسل الجنابة) بنصب اللام، صفة لمصدر محذوف، أي: غسلاً كغسل الجنابة. وعند عبد الرزاق من رواية ابن جريج، عن سميّ : ((فاغتسل أحدكم كما يغتسل من الجنابة)) فالتشبيه للكيفية لا للحكم، أو أشار به إلى الجماع يوم الجمعة، ليغتسل فيه من الجنابة، ليكون أغضّ لبصره، وأسكن لنفسه في الرواح إلى الجمعة. ولا تمتد عينه إلى شيء يراه (ثم راح) أي ذهب، زاد في الموطأ: في الساعة الأولى. وصحح النووي، رحمه الله وغيره، إنها من طلوع الفجر، لأنه أول اليوم شرعًا: «لكن يلزم منه أن يكون التأهّب قبل طلوع الفجر. وقد قال الشافعي، رحمه الله: يجزىء الغسل إذا كان بعد الفجر، فأشعر بأن الأولى أن يقع بعد ذلك. (فكأنما قرّب بدنة) من الإبل، ذكرًا أم أُنثى، والتاء للوحدة لا للتأنيث، أي: تصدق بها متقربًا إلى الله تعالى. وفي رواية ابن جريج عند عبد الرزاق: فله من الأجر مثل الجزور، ٥٤٩ كتاب الجمعة/ باب ٤ وظاهره: أن الثواب لو تجسد لكان قدر الجزور. (ومن راح في الساعة الثانية، فكأنما قرّب بقرة) ذكرًا أو أُنثى، والتاء للوحدة، (ومن راح في الساعة الثالثة، فكأنما قرب كبشًا) ذكرًا (أقرن) وصفه به لأنه أكمل وأحسن صورة، ولأن قرنه ينتفع به. وفي رواية النسائي: ثم كالمهدي شاة. (ومن راح في الساعة الرابعة، فكأنما قرب دجاجة) بتثليث الدال والفتح هو الفصيح (ومن راح في الساعة الخامسة، فكأنما قرب بيضة). استشكل التعبير: بالدجاجة والبيضة بقوله، في رواية الزهري: كالذي يهدي، لأن الهدي لا يكون منهما. وأجيب: بأنه من باب المشاكلة، أي من تسمية الشيء، باسم قرينه، والمراد بالهدي هنا التصدق، كما دلّ عليه لفظ: قرب وهو يجوز بهما. والمراد بالساعات عند الجمهور من أوّل النهار، وهو قول الشافعي رحمه الله، وابن حبيب من المالكية، وليس المراد من الساعات الفلكية الأربعة والعشرين التي قسم عليها الليل والنهار، بل ترتيب درجات السابقين على من يليهم في الفضيلة، لئلا يستوي فيه رجلان جاءا في طرفي ساعة، ولأنه لو أريد ذلك لاختلف الأمر في اليوم الشاتي والصائف. وقال في شرح المهذب، وشرح مسلم: بل المراد الفلكية، لكن بدنة الأوّل أكمل من بدنة الأخير، وبدنة المتوسط متوسطة، فمراتبهم متفاوتة، وإن اشتركوا في البدنة مثلاً، كما في درجات صلاة الجماعة الكثيرة والقليلة، وحينئذٍ فمراده بساعات النهار الفلكية اثنتا عشرة زمانية صيفًا أو شتاءً . وقد روى النسائي مرفوعًا: يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة. وقال الماوردي: إنه من طلوع الشمس موافقة لأهل الميقات، ليكون ما قبل ذلك من طلوع الفجر زمان غسل وتأهب. واستشكل بأن الساعات ست لا خمس، والجمعة لا تصح في السادسة بل في السابعة. نعم، عند النسائي بإسناد صحيح بعد الكبش: بطة، ثم دجاجة ثم بيضة. وفي أخرى: دجاجة ثم عصفورًا، ثم بيضة . ومعلوم أنه نَّلّ كان يخرج إلى الجمعة متصلاً بالزوال، وهو بعد انقضاء الساعة السادسة. وفي حديث واثلة عند الطبراني في الكبير مرفوعًا: ((إن الله تعالى يبعث الملائكة يوم الجمعة على أبواب المسجد يكتبون القوم: الأول والثاني والثالث والرابع والخامس والسادس، فإذا بلغوا السابع كانوا بمنزلة من قرب العصافير)). وقال مالك، رحمه الله، وإمام الحرمين، والقاضي حسين: إنها لحظات لطيفة بعد الزوال، لأن الرواح لغة لا يكون إلا من الزوال، والساعة في اللغة الجزء من الزمان، وحملها على الزمانية التي ٥٥٠ كتاب الجمعة/ باب ٤ يقسم النهار فيها إلى اثني عشر جزءاً يبعد إحالة الشرع عليه لاحتياجه إلى حساب ومراجعة آلات تدل عليه، ولأنه عليه الصلاة والسلام قال: إذا كان يوم الجمعة قام على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الناس الأول فالأول، فالمتهجر إلى الجمعة كالمهدي بدنة، الحديث. فإن قالوا: قد تستعمل الهاجرة في غير موضعها فيجب الحمل عليه جمعًا. قلنا: ليس إخراجها عن ظاهرها بأولى من إخراج الساعة الأولى عن ظاهرها، فإذا تساويا على ما زعمت فما أرجح؟ قلت: عمل الناس جيلاً بعد جيل، لم يعرف أن أحدًا من الصحابة رضي الله عنهم كان يأتي المسجد لصلاة الجمعة عند طلوع الشمس، ولا يمكن حمل حالهم على ترك هذه الفضيلة العظيمة . اهـ. وأجيب: بأن الرواح، كما قاله الأزهري، يطلق لغة على الذهاب، سواء كان أول النهار أو آخره أو الليل، وهذا هو الصواب الذي يقتضيه الحديث، والمعنى: فدلّ على أنه لا فضيلة لمن أتى بعد الزوال، لأن التخلّف بعد النداء حرام، ولأن ذكر الساعات إنما هو للحثّ على التبكير إليها والترغيب في فضيلة السبق، وتحصيل الصف الأول، وانتظارها والاشتغال بالتنفل والذكر ونحوه، وهذا كله لا يحصل بالذهاب بعد الزوال. وحكى الصيدلاني: أنه من ارتفاع النهار وهو وقت الهجير. (فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة) الذين وظيفتهم كتابة حاضري الجمعة، وما تشتمل عليه من ذكر وغيره، وهم غير الحفظة (يستمعون الذكر) أي الخطبة . وزاد في رواية الزهري الآتية طووا صحفهم. ولمسلم من طريقه: فإذا جلس الإمام طووا الصحف وجاؤوا يستمعون الذكر. فكان ابتداؤه خروج الإمام، وانتهاؤه بجلوسه على المنبر وهو أول سماعهم للذكر . وفي حديث ابن عمر عند أبي نعيم في الحلية مرفوعًا «إذا كان يوم الجمعة بعث الله ملائكة بصحف من نور))، الحديث. ففيه صفة الصحف، وأن الملائكة المذكورين غير الحفظة . والمراد بطيّ الصحف الفضائل المتعلقة بالمبادرة إلى الجمعة دون غيرها من سماع الخطبة وإدراك الصلاة والذكر والدعاء ونحو ذلك، فإنه يكتبه الحافظان قطعًا. وفي حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، عن ابن خزيمة: ((فيقول بعض الملائكة لبعض: ما حبس فلانًا؟ فيقول: اللهم إن كان ضالاً فاهده، وإن كان فقيرًا فأغنه وإن كان مريضًا فعافه)) . ٤ ٥٥١ کتاب الجمعة/ باب ٥ وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما ذكر فضل الاغتسال يوم الجمعة، وفضل التبكير إليها. وإن الفضل المذكور إنما يحصل لمن جمعهما، وعليه يحمل ما أطلق في باقي الروايات من ترتب الفضل على التبكير من غير تقييد بالغسل، ولو تعارض الغسل والتبكير فمراعاة الغسل، كما قال الزركشي أولى، لأنه مختلف في وجوبه، ولأن نفعه متعدِّ إلى غيره بخلاف التبكير. تنبيه : السُّنّة في التبكير إنما هي لغير الإمام، أما الإمام فيندب له التأخير إلى وقت الخطبة لاتباعه وَ لهو وخلفائه. قاله الماوردي، ونقله في المجموع، وأقرّه. والله أعلم. ٥ - باب هذا (باب) بالتنوين من غير ترجمة، وهو كالفصل من الباب السابق. ٨٨٢ - حدثنا أبو نُعَيم قال: حدَّثَنا شَيبانُ عن يحيى عن أبي سَلمةَ عن أبي هريرةَ: ((أنَّ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنه بَينَما هو يَخطُّبُ يومَ الجُمعةِ إذْ دَخْلَ رجلٌ. فقال عمرُ: لَمَ تَخْتِسونَ عنِ الصلاة؟ فقال الرجلُ: ما هوَ إلاّ أن سمعتُ النداءَ فَتَوَضَّأْتُ فقال: ألم تَسمعوا النبيّ وَّر قال: إذا راحَ أحدُكم إلى الجُمعةِ فَلْيغتَسِلْ)). وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (قال: حدثنا شيبان) بفتح المعجمة والموحدة، ابن عبد الرحمن التميمي النحوي، نسبة إلى بطن من الأزد، لا إلى علم النحو، البصري، نزيل الكوفة (عن يحيى) زاد أبو ذر: هو ابن أبي كثير (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنه، بينما) بالميم (هو يخطب يوم الجمعة) أي: على المنبر، وجواب بينما، قوله، (إذ دخل رجل) هو عثمان بن عفان رضي الله عنه (فقال) له (عمر) وللأصيلي: عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: (لم تحتبسون عن) الحضور إلى (الصلاة) في أول وقتها؟ (فقال الرجل) عثمان: (ما هو) أي الاحتباس (إلا أن سمعت النداء) الأذان، ولغير أبي ذر والأصيلي وابن عساكر: إلاّ سمعت النداء (فتوضأت فقال): عمر له ولمن حضر من الصحابة: (ألم تسمعوا النبي ◌َلل يقول) كذا لأبي ذر والأصيلي، ولغيرهما : قال: (إذا راح أحدكم) أي: أراد أحدكم الرواح (إلى) صلاة (الجمعة فليغتسل) ندبًا، كما مرّ. ووجه مطابقته للترجمة السابقة من حيث إنكار عمر على عثمان احتباسه عن التبكير بمحضر من الصحابة، وكبار التابعين، مع عظم جلالته، فلولا عظم فضل ذلك لما أنكر عليه، وإذا ثبت الفضل في التبكير إلى الجمعة ثبت الفضل لها. ٥٥٢ كتاب الجمعة/ باب ٦ ورواة الحديث الخمسة ما بين كوفي ويماني ومدني، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه مسلم في الصلاة، وأبو داود في الطهارة، والله أعلم. ٦ - باب الدُّهنِ للجُمعةِ (باب) استعمال (الدهن للجمعة) بضم الدال، ويجوز فتحها مصدر: دهنت دهنًا، وحينئذٍ فلا يحتاج إلى تقدير. ٨٨٣ - حدّثنا آدَمُ قال: حدَّثَنا ابنُ أبي ذِئبٍ عن سعيدِ المقبُريّ قال: أخبرني أبي عن ابنِ وَدِيعَةَ عن سَلمانَ الفارسيِّ قال: قال النبيُّ وَّهِ: ((لا يَغْتَسِلُ رجلٌ يومَ الجُمعةِ وَيتطهَّرُ ما استطاعَ مِن طُهرٍ وَيدَّهِنُ من دُهنِهِ أو يَمسُّ من طِيبٍ بيتِهِ، ثمَّ يخرُجُ فَلا يُفرِّقُ بينَ اثنينٍ، ثمَّ يصلِّي ما كُتِبَ له، ثُمَّ يُنصِتُ إذا تكلّمَ الإمامُ، إلاّ غُفِرَ له ما بينَهُ وَبينَ الجُمعة الأخرى)). [الحديث ٨٨٣ طرفه في: ٩١٠]. وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس (قال: حدّثنا ابن أبي ذئب) هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحرث بن أبي ذئب، واسمه هشام القرشي العامري المدني (عن سعيد المقبري) بضم الموحدة، نسبة إلى مقبرة بالمدينة، كان مجاورًا) بها، التابعي (قال: أخبرني) بالإفراد (أبي) أبو سعيد، كيسان المقبري التابعي (عن ابن وديعة) عبد الله الأنصاري المدني التابعي، أو هو صحابي (عن سلمان الفارسي) رضي الله عنه (قال: قال النبي ◌َّ): (لا يغتسل رجل يوم الجمعة) غسلاً شرعيًّا (ويتطهر ما استطاع من طهر) بالتنكير للمبالغة في التنظيف، أو المراد به التنظيف: بأخذ الشارب والظفر والعانة، أو المراد بالغسل: غسل الجسد، وبالتطهير: غسل الرأس وتنظيف الثياب، ولأبي ذر وابن عساكر عن الحموي والمستملي: من الطهر (ويدهن من دهنه) بتشديد الدال بعد المثناة التحتية، من باب: الافتعال أي: يطلي بالدهن ليزيل شعث رأسه ولحيته به، (أو يمس) بفتح المثناة التحتية والميم (من طيب بيته) إن لم يجد دهنًا أو: أو، بمعنى الواو، فلا ينافي الجمع بينهما، وأضاف الطيب إلى البيت إشارة إلى أن السُّنّة اتخاذ الطيب في البيت، ويجعل استعماله له عادة. وفي حديث أبي داود عن ابن عمر: ((أو يمس من طي امرأته ،أعلن لم يتخذ لنفسه طيبًا فليستعمل من طيب امرأته، وزاد فيه: ((ونثُّن من صالح ثيابه))، ولابحجمشكر: ويمس من طيب بيته (ثم يخرج) زاد ابن خزيمة، عن أبي أيوب: إلى المسجد، ولأحمد من حديث أبي الدرداء: ثم يمشي وعليه السكينة (فلا يفرق بين اثنين) في حديث ابن عمر عند أبي داود، ثم لم يتخطّ رقاب الناس، وهو كناية عن التبكير، أي: عليه أن يبكر فلا يتخطى رقاب الناس، أو المعنى، لا يزاحم رجلين فيدخل بينهما، لأنه ربما ضيق عليهما، خصوصًا في شدة الحرّ واجتماع الأنفاس، (ثم يصلي ٥٥٣ کتاب الجمعة/ باب ٦ ما كتب له) أي فرض من صلاة الجمعة، أو قدر فرضًا أو نفلاً. وفي حديث أبي الدرداء: ((ثم يرجع ما قضى له، وفي حديث أبي أيوب: ((فيركع إن بدا له)). وفيه مشروعية النافلة قبل صلاة الجمعة. (ثم ينصت) بضم أوله من: أنصت، وفتحه من: نصت، أي سكت (إذا تكلم الإمام) أي: شرع في الخطبة، زاد في رواية قرثع، بقاف مفتوحة وراء ساكنة ثم مثلثة، الضبي، بالمعجمة والموحدة، عند ابن خزيمة: حتى يقضي صلاته (إلا غفر له ما بينه) أي ما بين الجمعة الحاضرة (وبين الجمعة الأخرى) الماضية. أو المستقبلة. لأنها تأنيث الآخر بفتح الخاء لا بكسرها والمغفرة تكون للمستقبل كما للماضي قال الله تعالى: ﴿ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾ [الفتح: ٢]. لكن في رواية الليث، عن ابن عجلان، عند ابن خزيمة ما بينه وبين الجمعة التي قبلها. وزاد في رواية أبي هريرة عند ابن حبان، وزيادة ثلاثة أيام من التي بعدها. والمراد: غفران الصغائر لما زاده في حديث أبي هريرة عند ابن ماجة: ما لم تغش الكبائر، أي فإنها إذا غشيت لا تكفر، وليس المراد أن تكفير الصغائر مشروط باجتناب الكبائر، إذ اجتناب الكبائر بمجرده يكفر الصغائر، كما نطق به القرآن العزيز في قوله: ﴿إن تجتنبوا کبائر ما تنهون عنه﴾ [النساء: ٣١] أي: كل ذنب فيه وعيد شديد ﴿نكفر عنكم سيئاتكم﴾ [النساء: ٣١] أي نمح عنكم صغائركم . ولا يلزم من ذلك أن لا يكفر الصغائر إلا اجتناب الكبائر، فإذا لم يكن له صغائر تكفر، رجي له أن يكفر عنه بمقدار ذلك من الكبائر، وإلا أعطي من الثواب بمقدار ذلك. وقد تبين بمجموع ما ذكر: من الغسل والتطيب إلى آخره أن تكفير الذنوب من الجمعة إلى الجمعة مشروط بوجود جميعها. ورواة هذا الحديث كلهم مدنيون، وفيه ثلاثة من التابعين، إن لم يكن ابن وديعة صحابيًّا، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة. ٨٨٤ - حدّثنا أبو اليَمانِ قال: أخبرنا شُعيبٌ عنِ الزُّهريِّ قال طاوُسٌ: ((قلتُ لابنِ عبّاسٍ: ذكروا أنَّ النبيَّ وَّ قال: اغتَسِلوا يومَ الجُمعةِ واغسِلوا رؤوسَكم وإن لم تكونوا جُنُبًا وأصيبوا منَ الطيبٍ. قال ابنُ عبّاسٍ: أما الغُسلُ فنعم، وأما الطّيبُ فلا أدري)). [الحديث ٨٨٤ طرفه في: ٨٨٥]. وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع (قال: أخبرنا شعيب) هو: ابن حمزة (عن) ابن شهاب (الزهري، قال طاوس) هو: ابن كيسان الحميري الفارسي اليماني، قيل: اسمه ذكوان. وطاوس لقبه: (قلت لابن عباس) رضي الله عنهما (ذكروا) يحتمل أن يكون المبهم في: أبا هريرة , ٠ ٥٥٤ كتاب الجمعة/ باب ٦ لرواية ابني خزيمة وحبان والطحاوي، من طريق عمرو بن دينار عن طاوس، عن أبي هريرة، نحوه (أن النبي ◌َّر قال): / (اغتسلوا يوم الجمعة) إن كنتم جنبًا (واغسلوا رؤوسكم) تأكيد: لاغتسلوا، من عطف الخاص على العامّ، لينبه على أن المطلوب الغسل التام، لئلا يتوهم أن إفاضة الماء دون حل الشعر مثلاً تجزىء في غسل الجمعة، أو المراد بالثاني: التنظيف من الأذى. واستعمال الدهن ونحوه. (وإن لم تكونوا جنبًا) فاغتسلوا للجمعة، ولفظ الجنب يستوي فيه المذكر والمؤنث، والمفرد والمثنى والجمع، قال تعالى: ﴿وإن كنتم جنبًا فاطهورا﴾ [المائدة: ٦] (وأصيبوا من الطيب) من للتبعيض قائم مقام المفعول، أي: استعملوا بعض الطيب. وليس في هذه الرواية ذكر الدهن المترجم له، ويحتمل أن المؤلف أراد أن حديث طاوس عن ابن عباس واحد، وقد ذكر فيه إبراهيم بن ميسرة: الدهن، ولم يذكره الزهري، وزيادة الثقة الحافظ مقبولة. (قال ابن عباس) مجيبًا لطاوس عن قوله: ذكروا ... إلخ (أما الغسل المذكورة فنعم) قاله النبي وَلّ (وأما الطيب فلا أدري) أي: فلا أعلم. قاله عليه الصلاة والسلام أم لا، لكن رواية صالح بن أبي الأخضر عن الزهري، عن عبيد بن السباق عند ابن ماجة مرفوعًا: ((من جاء إلى . الجمعة فليغتسل وإن كان له طيب فليمس منه)). تخالف ذلك، لكن صالح ضعيف، وقد خالفه مالك، فرواه عن الزهري عن عبيد بن السباق، مرسلاً. ٨٨٥ . حدّثنا إبراهيمُ بنُ موسى قال: أخبرَنا هِشامٌ أن ابنَ جُريجٍ أخبرَهم قال: أخبرني إبراهيمُ بنُ مَيسَرةً عن طاوُس: ((عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهما أنه ذكَرَ قُولَ النبيِّ وَّرِ فِي الغُسلِ يومَ الجُمعةِ، فقلتُ لابنِ عبّاسٍ: أيمَسُ طِيبًا أو دُهنًا إن كان عندَ أهلهِ؟ فقال: لا أعلمه)). وبه قال: (حدّثنا إبراهيم بن موسى) بن يزيد التميمي الفراء الرازي الحافظ (قال: أخبرنا هشام) هو ابن يوسف الصنعاني، قاضي صنعاء، المتوفى سنة تسع وتسعين ومائة باليمن، رحمه الله تعالى (أن ابن جريج) عبد الملك (أخبرهم، قال: أخبرني) بالإفراد (إبراهيم بن ميسرة) بفتح الميم وسكون المثناة التحتية وفتح السين والراء المهملتين، الطائفي المكي التابعي (عن طاوس) اليماني (عن ابن عباس، رضي الله عنهما، أنه ذكر قول النبي ◌َّر في الغسل يوم الجمعة). قال طاوس: (فقلت لابن عباس: أيمس طيبًا) نصب: بيمس، والهمزة للاستفهام (أو) يمس (دهنًا إن كان) أي الطيب أو الدهن (عند أهله؟ فقال) ابن عباس: (لا أعلمه) من قوله وَّر، ولا من کونه مندوبًا . كتاب الجمعة/ باب ٧ ورواة هذا الحديث ما بين رازي وصنعاني ومكي وطائفي ويماني، وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابي، والتحديث والإخبار والعنعنة والقول، وأخرجه مسلم في الصلاة والله أعلم. ٧ - باب يَلْبَسُ أحسَنَ ما يَجِدُ هذا (باب) بالتنوين (يلبس) من أراد المجيء إلى صلاة الجمعة (أحسن ما يجد) من الثياب الجائز لبسها . ٨٨٦ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ قال: أخبرنا مالكٌ عن نافع عن عبدِ اللهِ بنِ عمر ((أن عمر بن الخطاب رأى حُلَّةً سِيَراءَ عندَ بابِ المسجْدِ فقال: يا رسولَ اللَّهِ لوِ اشتريتَ هُذهِ فلبِسْتَها يومَ الجُمعةِ وَللَفدِ إذا قدِموا عليكَ. فقال رسولُ اللَّهِ وَ﴿: إنَّما يَلْبَسُ هُذهِ مَن لا خَلاقَ له في الآخِرة. ثم جاءت رسولَ اللَّهِ وَ هَ منها حُلَلٌ، فأعطى عمرَ بنَ الخطابِ رضيَ اللَّهُ عنه منها حُلّةً، فقال عمرُ: يا رسولَ اللَّهِ، كسَوْتَنِيها وقد قلتَ في حلّةِ مُطارِدٍ ما قلتَ. قال رسولُ اللَّهِ مِّ ر: إني لم أكسُكَها لتلبَسَها. فكساها عمرُ بنُ الخطابِ رضيَ اللَّهُ عنه أخّا له بمكةَ مُشرِكًا)). [الحديث ٨٨٦- أطرافه فى: ٩٤٨، ٢١٠٤، ٢٦١٢، ٢٦١٩، ٣٠٥٤، ٥٨٤١، ٥٩٨١، ٦٠٨١]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) ولأبي ذر في نسخة: عن مالك (عن نافع عن عبد الله بن عمر، أن) أباه (عمر بن الخطاب) رضي الله عنه (رأى حلة سيراء عند باب المسجد) بكسر السين المهملة وفتح المثناة التحتية ثم راء ممدودة، أي: حرير بحت، وأهل العربية على إضافة حلة لتاليه، كثوب خز. وذكر ابن قرقول ضبطه كذلك عن المتقنين، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي: حلة سيراء، بالتنوين على الصفة، أو البدل، وعليه أكثر المحدثين. لكن قال سيبويه: لم يأت فعلاء وصفًا، والحلة لا تكون إلا من ثوبين، وسميت: سيراء لما فيها من الخطوط التي تشبه السيور، كما يقال: ناقة عشراء إذا كمل لحملها عشرة أشهر. (فقال) عمر: (يا رسول الله، لو اشتريت هذه) الحلة (فلبستها يوم الجمعة، وللوفد إذا قدموا عليك) لكان حسنًا، أو: لو: للتمني لا للشرط، فلا تحتاج للجزاء. وفي رواية البخاري أيضًا: فلبستها للعيد وللوفد، (فقال رسول الله وَالفقر): (إنما يلبس هذه) أي: الحلة الحرير (من لا خلاق له) أي: من لا حظ له ولا نصيب له من الخير (في الآخرة). كلمة من تدل على العموم، فيشمل الذكور والإناث. لكن الحديث مخصوص بالرجال لقيام دلائل أُخر على إباحة الحرير للنساء. ٥٥٦ کتاب الجمعة/ باب ٧ (ثم جاءت رسول الله وَّلي منها) أي من جنس الحلة السيراء (حلل، فأعطى عمر بن الخطاب رضي الله عنه منها) أي من الحلل (حلة) ولأبي ذر: فأعطى منها عمر بن الخطاب رضي الله عنه حلة، (فقال عمر: يا رسول الله) وللأصيلي: فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، (كسوتنيها) أي الحلة (وقد قلت في حلة عطارد) بضم المهملة وكسر الراء، وهو ابن حاجب بن زرارة التميمي، قدم في وفد بني تميم على رسول الله بَّر، وأسلم له صحبة (ما قلت) من أنه: ((إنما يلبسها من لا خلاق له)»؟ (قال رسول الله (مقلي) له: (إني لم أكسكها لتلبسها) بل لتنتفع بها في غير ذلك. وفيه دليل على أنه يقال: كساه إذا أعطاه كسوة لبسها أم لا، ولمسلم: أعطيتكها تبيعها وتصيب بها حاجتك، ولأحمد: أعطيتكه تبيعه، فباعه بألفي درهم. لكنه يشكل بما هنا من قوله: (فكساها عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخّا له) من أمه: عثمان بن حكيم، قاله المنذري، أو هو أخو أخيه زيد بن الخطاب لأمه أسماء بنت وهب، قاله الدمياطي، أو كان أخاه من الرضاعة . وانتصاب أخًّا على أنه مفعول ثان لكسا، يقال: كسوته جبة، فيتعدى إلى مفعولين وقوله: له في محل نصب صفة لقوله: أخّا تقديره أخّا كائنًا له. وكذا قوله: (بمكة مشركًا) نصب صفة بعد صفة. واختلف في إسلامه، فإن قلت: الصحيح أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، ومقتضى تحريم لبس الحرير عليهم، فكيف كساها عمر أخاه المشرك؟ أجيب: بأنه يقال كساه إذا أعطاه كسوة لبسها أم لا، كما مر. فهو إنما أهداها له لينتفع بها، ولا يلزم لبسها. ومطابقة الحديث للترجمة من جهة دلالته على استحباب التجمل يوم الجمعة، والتجمل يكون بأحسن الثياب، وإنكاره عليه الصلاة والسلام على عمر، لم يكن لأجل التجمل، بل لكون تلك الحلة كانت حريرًا. تنبيه : أفضل ألوان الثياب البياض، لحديث: ((البسوا من ثيابكم البياض، فإنها خير ثيابكم، وكفّنوا فيها موتاكم)) ... رواه الترمذي وغيره، وصححوه. ثم ما صبغ غزله قبل نسجه: كالبرد، لا ما صبغ منسوجًا، بل يكره لبسه كما صرح به البندنيجي وغيره، ولم يلبسه مَّة، ولبس البرود. ففي البيهقي عن جابر أنه لو كان له برد يلبسه في العيدين والجمعة، وهذا في غير المزعفر والمعصفر . ٥٥٧ كتاب الجمعة/ باب ٨ والسُّنّة أن يزيد الإمام في حُسْن الهيئة والعمّة والارتداء للاتباع، ويترك السواد لأنه أولى. إلاّ إن خشي مفسدة تترتب على تركه من سلطان أو غيره. وقد أخرج المؤلف الحديث في الهبة، ومسلم في اللباس وأبو داود والنسائي في الصلاة. ٨ - باب السِّواكِ يومَ الجُمعةِ وقال أبو سَعيدٍ عن النبيِّ نَُّلَ: يَستنُّ . (باب) استعمال (السواك يوم الجمعة) السواك مذكر على الصحيح، وفي المحكم: تأنيثه، وأنكره الأزهري. (وقال أبو سعيد) الخدري، رضي الله عنه، في حديثه المذكور في باب الطيب للجمعة (عن النبي ◌َّر: يستن) من الاستنان، أي: يدلك أسنانه بالسواك. ٨٨٧ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ قال: أخبرنا مالكٌ عن أبي الزنادِ عنِ الأعرجِ عن أبي هريرةَ رضيَ اللَّهُ عنه أنَّ رسولَ اللَّهِ وَِّ قال: ((لولا أن أشْقَّ عَلَى أُمَّتي - أو على الناسِ - لأمرتهم بالسواكِ مع كل صلاة)). [الحديث ٨٨٧- طرفه فى: ٧٢٤٠]. وبالسند إلى البخاري قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) هو ابن أنس (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله رَ﴾ قال): (لولا) مخافة (أن أشق على أمتي - أو على الناس -) شك من الراوي، ولأبي ذر ((أو لولا أن أشق على الناس)). بإعادة: لولا أن أشق. وقد أخرجه الدارقطني في الموطآت من طريق الموطأ لعبد الله بن يوسف، شيخ البخاري، فيه بهذا الإسناد، فلم يعد: لولا أن أشق ... ، وكذا رواه كثير من رواة الموطأ، ورواه أكثرهم بلفظ: المؤمنين، بدل: أمتي. وأن في قوله: لولا أن أشق، مصدرية في محل رفع على الابتداء، والخبر محذوف وجوبًا. أي: لولا المشقة موجودة (لأمرتهم) أمر إيجاب (بـ) استعمال (السواك مع كل صلاة) فرضًا أو نفلاً. فهو عام يندرج في الجمعة، بل هي أول لما اختصت به من طلب تحسين الظاهر من الغسل والتنظيف والتطيب، خصوصًا تطييب الفم الذي هو محل الذكر والمناجاة، وإزالة ما يضرّ بالملائكة وبني آدم من تغير الفم. وفي حديث علي عند البزار، ((أن الملك لا يزال يدنو من المصلي يستمع القرآن حتى يضع فاه علی فیه ... )) الحديث. ٥٥٨ كتاب الجمعة/ باب ٨ ولأحمد وابن حبان: ((السواك مطهرة للفم مرضاة للرب))، وله وابن خزيمة: ((فضل الصلاة التي يستاك لها، على الصلاة التي لا يستاك لها سبعون ضعفًا». فإن قلت: قوله: ((لولا أن أشق على أمتي)). في ظاهره إشكال، لأن: لولا، كلمة لربط امتناع الثاني لوجود الأولى، نحو: لولا زيد لأكرمتك، أي: لولا زيد موجود. وههنا العكس، فإن الممتنع المشقة، والموجود الأمر، إذ قد ثبت أمره بالسواك، كحديث ابن ماجة عن أبي أمامة مرفوعًا: (تسؤكوا)، ونحوه لأحمد عن العباس، وحديث الموطأ: ((عليكم بالسواك ... )). أجيب بأن التقدير: لولا مخافة أن أشق لأمرتكم ... أمر إيجاب، كما مر تقديره، ففيه نفي الفرضية . وفي غيره من الأحاديث إثبات الندبية، كحديث مسلم، عن عائشة رضي تعالى عنها: عشر من الفطرة ... فذكر منها: السواك. وقال إمامنا الشافعي، رحمه الله، في حديث الباب: فيه دليل على أن السواك ليس بواجب لأنه لو كان واجبًا لأمرهم به، شق أو لم يشق . اهـ. وقال الشيخ أبو إسحاق، في اللمع: فيه دليل على أن الاستدعاء على جهة الندب ليس بأمر حقيقة، لأن السواك عند كل صلاة مندوب، وقد أخبر الشارع أنه لم يأمر به . اهـ. والمرجح في الأصول أن المندوب مأمور به. ٨٨٨ - حدّثنا أبو مَعْمَرٍ قال: حدَّثَنا عبدُ الوارثِ قال: حدَّثَنا شعيبُ بنُ الحَبْحابِ حدَّثَنا أنَسٌ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((أكثرتُ عليكم في السواك)). وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) بميمين مفتوحتين بينهما عين مهملة ساكنة، عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج، واسمه ميسرة التميمي البصري (قال: حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد (قال: حدّثنا شعيب بن الحبحاب) بفتح الحاءين المهملتين بينهما موحدة ساكنة وبعد الألف أخرى، البصري، وسقط لفظ: ابن الحبحاب في رواية ابن عساكر (قال: حدّثنا أنس) هو ابن مالك رضي الله عنه (قال: قال رسول الله المالية): (أكثرت عليكم في) استعمال (السواك) أي: بالغت في تكرير طلبه منكم، أو في إيراد الترغيب فيه . ومطابقة الترجمة من جهة أن الإكثار في السواك، والحثّ عليه يتناول الفعل عند كل الصلوات، والجمعة أولاها، لأنه يوم ازدحام، فشرع فيه تنظيف الفم تطيبًا للنكهة الذي هو أقوى من الغسل على ما لا يخفى. ٥٥٩ كتاب الجمعة/ باب ٩ ٨٨٩ - حدثنا محمدُ بنُ كثيرٍ قال: أخبرَنا سفيانُ عن مَنصورٍ وَحُصَينٍ عن أبي وائلٍ عن حُذَيفةَ قال: ((كان النبيُّ ◌ََّ إذا قام من الليلِ يَشُوصُ فاهُ)) . وبه قال: (حدّثنا محمد بن كثير) بالمثلثة (قال: أخبرنا سفيان) الثوري (عن منصور) هو ابن المعمر (وحصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين، ابن عبد الرحمن، كلاهما (عن أبي وائل) بالهمزة، شقيق بن سلمة الكوفي (عن حذيفة) بن اليمان رضي الله عنه (قال: كان النبي ◌َّ إذا قام من الليل) للتهجد (يشوص فاه) بفتح أوّله وضم الشين المعجمة آخره صاد مهملة، أي: يدلك أسنانه، أو يغسلها . وإذا كان السواك شرع ليلاً لتجمّل الباطن، فللجمعة أحرى وأولى، لمشروعية التجمّل ظاهرًا وباطنًا . ورواة الحديث كوفيون إلاّ شيخ المؤلف فبصري، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة، ورواية واحد عن اثنين، وسبقت مباحثه في باب السواك من كتاب الوضوء. ٩ - باب مَنْ تَسوَّكَ بسواكِ غيرِهِ (باب من تسوّك بسواك غيره) ولابن عساكر: من يتسوك بسواك غيره. ٨٩٠ - حدثنا إسماعيلُ قال: حدَّثَنِي سُليمانُ بنُ بلالِ قال: قال هشامُ بنُ عُروةَ أخبرني أبي عن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها قالت: ((دخل عبدُ الرحمنِ بنُ أبي بكرٍ ومعه سواٌ يَستنُّ بهِ، فنظرَ إليه رسولُ اللَّهِ وَله، فقلتُ له: أعطِني هذا السواكَ يا عبدَ الرحمنِ، فأعطانيهِ، فقَصمتُه ثم مَضَغْتُه، فأعطيتُه رسولَ اللَّهِ وَ﴿، فاستنَّ به وهو مسْتَنِدٌ إلى صدري)). [الحديث ٨٩٠ - أطرافه في: ١٣٨٩، ٣١٠٠، ٣٧٧٤، ٤٤٣٨، ٤٤٤٦، ٤٤٤٩، ٤٤٥٠، ٤٤٥١، ٥٢١٧، ٦٥١٠]. وبالسند قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال: حدثني) بالإفراد (سليمان بن بلال. قال: قال هشام بن عروة: أخبرني) بالإفراد (أبي) عروة بن الزبير بن العوّام (عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: دخل) أخي (عبد الرحمن بن أبي بكر) الصديق، رضي الله عنه، حجرتي في مرضه وَّر، (و) الحال أنه (معه سواك) حال كونه (يستن) أي: يستاك (به فنظر، إليه) أي: إلى عبد الرحمن (رسول الله وَ*) قالت عائشة: (فقلت له) أي: لعبد الرحمن (أعطني هذا السواك يا عبد الرحمن، فأعطانيه) فأخذته (فقصمته) بفتح القاف والصاد المهملة عند الأكثرين، أي كسرته، فأبنت منه الموضع الذي كان عبد الرحمن يستن منه، وللأصيلي وابن عساكر، كما في فرع اليونينية، وعزاها العيني، كالحافظ ابن حجر، لكريمة وابن السكن، زاد العيني والحموي والمستملي: فقضمته، بالضاد المعجمة المكسورة، من القضم. وهو الأكل بأطراف الأسنان. وقال في المطالع: أي مضغته ٥٦٠ كتاب الجمعة/ باب ١٠ بأسناني ولينته، وفي رواية: فقضمته، بالفاء بدل القاف، وبالصاد المهملة أي: كسرته من غير إبانة (ثم مضغته) بالضاد والغين المعجمتين (فأعطيته رسول الله وَ ير، فاستنّ به وهو مستند إلى صدري) بسينين مهملتين بينهما مثناة فوقية وبعد الثانية نون من باب الاستفعال، والجملة اسمية وقعت حالاً، وفي رواية مستند بسين واحدة. ورواته مدنيون، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والقول، وأخرجه أيضًا في الجنائز، والفضائل، والخمس، والمغازي، ومرضه عليه الصلاة والسلام، وفضل عائشة، وكذا أخرجه مسلم في فضلها أيضًا. ١٠ - باب ما يُقرَأَ في صلاةِ الفجرِ يومَ الجمعةِ (باب ما يقرأ) بضم المثناة التحتية، مبنيًّا للمفعول، وفي رواية: يقرأ، بفتحها مبنيًّا للفاعل، أي: الذي يقرؤه الرجل (في صلاة الفجر يوم الجمعة)، سقط في أكثر النسخ قوله: يوم الجمعة، وهو مراد، وثبت في الفرع. ٨٩١ - حدثنا أبو نُعَيم قال: حدَّثنا سفيانُ عن سعدِ بنِ إبراهيمَ عن عبدِ الرحمنِ - هوَ ابنُ هُزْمُزَ - عن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنه قال: ((كان النبيُّ نَّهَ يَقْرأْ في الجُمعةِ في صلاةِ الفجرِ ألم تنزيلُ السجدةِ وهل أتى عَلَى الإنسانِ)). [الحديث ٨٩١ طرفه في: ١٠٦٨]. وبالسند قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين، وبهامش الفرع وأصله، وضبب عليه: حدّثنا محمد بن يوسف، أي الفريابي، وعزاه في الفتح وغيره لنسخة من رواية كريمة، وذكر في بعض النسخ جميعًا (قال: حدّثنا سفيان) الثوري (عن سعيد بن إبراهيم) بسكون العين، ابن عبد الرحمن بن عوف التابعي الصغير، وللأصيلي: هو ابن إبراهيم، (عن عبد الرحمن، هو ابن هرمز الأعرج) التابعي الكبير، وسقط لفظ: هو من رواية الأربعة والأعرج، من غير رواية أبي ذر (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان النبي ◌َيّر يقرأ في الفجر، يوم الجمعة) كذا لأبي ذر وابن عساكر، وفي رواية كريمة والأصيلي: في الجمعة في صلاة الفجر: (﴿ألم تنزيل﴾) في الركعة الأولى، ولام: تنزيل، بالضم على الحكاية. وزاد في رواية كريمة: السجدة بالنصب عطف بيان، ﴿وهل أتى على الإنسان﴾ [الإنسان: ١] في الركعة الثانية بكمالهما، ويسجد كما في المعجم الصغير للطبراني، من حديث علي: أنه وَّر سجد في صلاة الصبح في ﴿تنزيل﴾ السجدة، لكن في إسناد ضعف. وزاد الأصيلي ﴿حين من الدهر﴾. والحكمة في قراءتهما، الإشارة إلى ما فيهما من ذكر خلق آدم وأحوال يوم القيامة، لأن ذلك كان ويكون في يوم الجمعة، والتعبير: بكان يُشعِر بمواظبته عليه الصلاة والسلام على القراءة بهما ٠