النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
كتاب الأذان/ باب ٣٦
حذّثني) بالإفراد (خبيب بن عبد الرحمن) بضم الخاء المعجمة وموحدتين، أولاهما مفتوحة بينهما
مثناة تحتية، الأنصاري المدني (عن حفص بن عاصم) هو ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما،
وهو جدّ عبيد الله المذكور، لأبيه، كما أن خبيبًا خاله (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي ◌َّخول
قال: ):
(سبعة) من الناس، (يظلهم الله في ظله) أي ظل عرشه (يوم لا ظل) في القيامة ودنو الشمس
من الخلق (إلاّ ظله) أحدهم. (الإمام) الأعظم (العادل) التابع لأوامر الله، فيضع كل شيء في
موضعه من غير إفراط ولا تفريط، وقدّم على تاليه لعموم نفعه، ويلتحق به من ولي شيئًا من أمور
المسلمين فعدل فيه، لحديث: إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن الذين يعدلون
في حکمهم وأهلهم وما ولوا.
(و) الثاني من السبعة (شاب نشأ في عبادة ربه) لأن عبادته أشق لغلبة شهوته وكثرة الدواعي
الطاعة الهوى، فلازمة العبادة حينئذٍ أشدّ وأدلّ على غلبة التقوى، وفي الحديث يعجب ربك من
شاب ليست له صبوة.
(و) الثالث: (رجل قلبه معلق) بفتح اللام كالقنديل (في المساجد) من شدة حبه لها، وإن كان
جسده خارجًا عنها، وكُنِّيَ به عن انتظار أوقات الصلوات، فلا يصلي صلاة في المسجد ويخرج منه
إلا وهو ينتظر أخرى ليصليها فيه فهو ملازم للمسجد بقلبه وإن عرض لجسده عارض، وبهذا تحصل
المطابقة بين الحديث والترجمة.
ولأبي ذر عن المستملي والحموي: متعلق بزيادة مثناة فوقية بعد الميم مع كسر اللام.
(و) الرابع: (رجلان تحابا في الله) أي لأجله لا لغرض دنيوي (اجتمعا عليه) سواء كان
اجتماعهما بأجسادهما حقيقة أم لا، وللحموي والمستملي: اجتمعا على ذلك أي: على الحب في الله.
كالضمير في قوله (وتفرّقا عليه) أي استمرا على محبتهما لأجله تعالى حتى فرّق بينهما الموت، ولم
يقطعاها لعارض دنيوي، وتحابا بتشديد الموحدة. وأصله، تحابيا. فلما اجتمع المثلان أسكن الأوّل
منهما وأدغم في الثاني، وليس التفاعل هنا كهو، أي: أظهر الجهل من نفسه، والمحبة من نفسه. بل
المراد التلبس بالحب كقوله: باعدته فتباعد. فهو عبارة عن معنى حصل عن فعل متعدّ.
وقع في رواية حماد بن زيد: ورجلان قال كلٌّ منهما للآخر: إني أحبك في الله فصدرا على
ذلك. (و) الخامس: (رجل طلبته ذات) وفي رواية كريمة طلبته امرأة ذات (منصب) بكسر الصاد
المهملة، أصل أو شرف أو مال (وجمال) حسن للزنا (فقال) بلسانه زجرًا لها عن الفاحشة، أو بقليه
زجرًا لنفسه: (إني أخاف الله). زاد في رواية كريمة ربّ العالمين والصبر على الموصوفة، بما ذكر من
الأصل والشرف والمال والجمال المرغوب فيها عادة، لعزّة ما جمع فيها من أكمل المراتب وأكمل

٣٠٢
کتاب الأذان/ باب ٣٦
المناصب، لا سيما وقد أغنت عن مشاق التوصّل إليها بمراودة ونحوها، وهي رتبة صدّيقية، ووراثة
نبوية .
(و) السادس: (رجل تصدّق) تطوعًا حال كونه قد (أخفى) الصدقة، ولأحمد: تصدق
فأخفى. وللمؤلف، في الزكاة، كمالك: فأخفاها. فحمل على أن راوي الأوّل حذف العاطف.
وللأصيلي: تصدّق. إخفاء بكسر الهمزة والمدّ أي صدقة إخفاء. فنصب بمصدر محذوف، أو حالاً
من الفاعل، أي مخفيًّا. قال البدر على تأويل المصدر باسم الفاعل جعل كأنه نفس الإخفاء مبالغة
(حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) جملة في موضع نصب بتعلم ذكرت للمبالغة في إخفاء الصدقة
والإسرار بها. وضرب المثل بهما لقربهما وملازمتهما. أي لو قدّر أن الشمال رجل متيقظ لما علم
صدقة اليمين للمبالغة في الإخفاء فهو من مجاز التشبيه أو من مجاز الحذف، أي حتى لا يعلم ملك
شماله أو حتى لا يعلم من على شماله من الناس، أو هو من باب تسمية الكل بالجزء، فالمراد بشماله
نفسه، أي أنّ نفسه لا تعلم ما تنفق يمينه.
ووقع في مسلم: حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله، ولا يخفى أن الصواب ما في البخاري،
لأن السُّنّة المعهودة إعطاء الصدقة باليمين لا بالشمال، والوهم فيه من أحد رواته، وفي تعيينه
خلاف. وهذا يسميه أهل الصناعة: المقلوب. ويكون في المتن والإسناد.
(و) السابع: (رجل ذكر الله) بلسانه أو بقلبه حال كونه (خاليًا) من الخلق لأنه أقرب إلى
الإخلاص وأبعد من الرياء، أو خاليًا من الالتفات إلى غير المذكور تعالى، وإن كان في ملأ ويدل له
رواية البيهقي بلفظ: ذكر الله بين يديه (ففاضت عيناه) من الدمع لرقة قلبه وشدة خوفه من جلاله أو
مزيد شوقه إلى جماله. والفيض انصباب عن امتلاء، فوضع موضع الإمتلاء للمبالغة، أو جعلت
العين من فرط البكاء كأنها تفيض بنفسها.
وذكر الرجال في قوله: ورجل لا مفهوم له، فتدخل النساء؟ نعم. لا يدخلن في الإمامة
العظمى، ولا في خصلة ملازمة المسجد، لأن صلاتهنّ في بيتهنّ أفضل، لكن يمكن في الإمامة
حيث يكنّ ذوات عيال فيعدلن، ولا يقال لا يدخلن في خصلة من دعته امرأة لأنّا نقول: إنه يتصور
في امرأة دعاها ملك جميل مثلاً للزنا، فامتنعت خوفًا من الله مع حاجتها. وذكر المتحابين لا يصير
العدد ثمانية لأن المراد عدّ الخصال لا عدّ المتّصفين بها.
ومفهوم العدد بالسبعة لا مفهوم له، بدليل ورود غيرها. ففي مسلم من حديث أبي اليسر
مرفوعًا: من أنظر معسرًا أو وضع له أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.
وزاد ابن حبّان، وصححه من حديث ابن عمر الغازي، وأحمد والحاكم من حديث سهل بن
حنيف عون المجاهد، وكذا زاد أيضًا من حديثه: إرفاد الغارم، وعون المكاتب.
والبغوي في شرح السُّنّة: التاجر الصدوق.

٣٠٣
کتاب الأذان/ باب ٣٧
والطبراني من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف: تحسين الخلق.
ومن تتبع دواوين الحديث وجد زيادة كثيرة على ما ذكرته.
وللحافظ ابن حجر مؤلف سماه: (معرفة الخصال الموصلة إلى الظلال). ويأتي مزيد لذلك إن
شاء الله تعالى في الزكاة والرقاق.
ورواته الستة ما بين بصري ومدني، وفيه التحديث والعنعنة والقول، ورواية الرجل عن خاله
وجده، وأخرجه في الزكاة وفي الرقاق، ومسلم في الزكاة والنسائي في القضاء والرقاق.
٦٦١ - حدثنا قتيبةُ قال: حدّثَنا إسماعيلُ بنُ جَعفرٍ عن حُميدٍ قال: ((سُئِلَ أنسٌ: هلِ اتَّخذ
رسولُ اللَّهِ وَ﴿ خاتَمًا؟ فقال: نعم، أخّرَ ليلةٌ صلاةَ العِشاءِ إلى شَطرِ الليلِ، ثمَّ أقبلَ علينا بوجهِهِ
بعدَما صلَّى فقال: صلّى الناسُ وَرَقَدوا ولم تَزالوا في صلاةٍ منذُ انتظَرْ تموها. قال: فكأني أنظُرُ إلى
وَبيصٍ خاتَمهِ)).
وبه قال (حدّثنا قتيبة) بن سعيد بن جميل بن طريف الثقفي (قال: حدّثنا إسماعيل بن
جعفر) هو ابن كثير الأنصاري المدني (عن حميد) الطويل (قال: سئل أنس) وللأصيلي: أنس بن
مالك (هل اتخذ رسول الله وَل﴿ خاتمًا؟ فقال: نعم) اتخذه (أخّر ليلة صلاة العشاء إلى شطر الليل)
نصفه (ثم أقبل علينا بوجهه) الكريم (بعدما صلى فقال):
(صلى الناس) أي غيركم ممن صلى في داره أو مسجد قبيلته (ورقدوا ولم تزالوا في) ثواب
(صلاة منذ انتظرتموها) أي الصلاة.
(قال) أنس: (فكأني) بالفاء وفي رواية وكأني (أنظر إلى وبيص خاتمه) بكسر الموحدة آخره صاد
مهملة أي بريقه ولمعانه .
وسبق الحديث في باب وقت العشاء إلى نصف الليل، وهو مطابق للجزء الأوّل من الترجمة في
قوله: ولم تزالوا في صلاة منذ انتظرتموها. وبقية مباحثه تأتي في محالها إن شاء الله تعالى.
٣٧ - باب فضلِ مَن غَدا إلى المسجدِ وَمَن راحَ
بيان (فضل من غدا إلى المسجد ومن راح) إليه.
وللكشميهني: من خرج. بلفظ الماضي، وللحموي والمستملي: من يخرج بلفظ المضارع،
والأولى موافقة للفظ الحديث الآتي إن شاء الله تعالى في الغدوّ والرواح، وأصل غدا: والأولى موافقة
للفظ الحديث الآتي إن شاء الله في الغدوّ والرواح، وأصل غدا: خرج بغدوة، أي مبكرًا. وراح:

٣٠٤
كتاب الأذان/ باب ٣٨
رجع بعشي، وقد يستعملان في الخروج مطلقًا توسعًا، وتبين بالروايتين الأخيرتين أن المراد بالغدوّ
الذهاب، وبالرواح الرجوع.
٦٦٢ - حدثنا عليّ بنُ عبدِ اللهِ قال: حدَّثَنا يزِيدُ بن هارونَ قال: أخبرنا محمدُ بنُ مُطَرِّفٍ
عن زيد بن أسلمَ عن عطاءِ بنِ يَسارٍ عن أبي هريرةَ عنِ النبيِّ وَّرَ قال: ((مَن غَدا إلى المسجدِ
وراحَ أعدَّ اللَّهُ له نُزْلَهُ مِنَ الجنَّة كلما غدا أو راحَ)).
وبالسند قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) بن جعفر المديني البصري (قال: حدثنا يزيد بن
هارون) بن زاذان الواسطي (قال: أخبرنا محمد بن مطرف) بضم الميم وفتح الطاء المهملة وكسر الراء
المشددة وبالفاء، الليثي المدني، وفي رواية ابن المطرّف: بالألف واللام (عن زيد بن أسلم) بفتح
الهمزة واللام، المدني، مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه (عن عطاء بن يسار) بفتح المثناة التحتية
والسين المهملة، الهلالي، مولى أم المؤمنين ميمونة بنت الحرث (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن
النبي ◌َّ قال)
(من غدا إلى المسجد وراح أعدّ الله) أي هيّأ (له نزله) بضم النون والزاي مكانًا ينزله (من الجنة)
وقد تسكن الزاي كعنق وعنق أو هيأ له ضيافته وللمستملي نزلاً بالتنكير ولابن عساكر في الجنة (كلما
غدا أو راح) للطاعة .
ورواة هذا الحديث الستة ما بين بصري وواسطي ومدني، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة
والقول ورواية تابعي عن تابعي عن صحابي، وأخرجه مسلم أيضًا.
٣٨ - باب إذا أُقيمت الصلاةُ فلا صلاةَ إلاّ المكتوبة
هذا (باب) بالتنوين (إذا أقيمت الصلاة) أي إذا شرع في الإقامة لها (فلا صلاة) كاملة أو لا
تصلوا حينئذٍ (إلا المكتوبة).
هذا لفظ رواية مسلم والسنن الأربعة وغيرها، ولم يخرجها البخاري لكونه اختلف على
عمرو بن دينار في رفعه ووقفه، لكن حكمه صحيح، فذكره ترجمة، وساق لها ما يغني عنه. لكن
حديث الباب مختص بالصبح، وحديث الترجمة أعم لشموله كل الصلوات.
٦٦٣ - حدثنا عبدُ العزيزِ بنُ عبد اللَّهِ قال: حدَّثَنا إبراهيم بن سعدٍ عن أبيهِ عن حفصٍ بنِ
عاصمٍ عن عبدِ اللَّهِ بنِ مالكِ ابنِ بُحَينةَ قال: ((مرَّ النبيُّ وَِّ برجُلٍ ... )) قال: وحَدَّثَني
عبدُ الرحمنِ قال: حدَّثَنَا بَهْزُ بنُ أسَدٍ قال: حدَّثَنَا شُعبةُ قال: أخبرني سعدُ بنُ إبراهيمَ قال:
سمعتُ حفصَ بنَ عاصم قال: سمعتُ رجُلاً من الأزدِ يقال له مالكُ ابنُ بُحينةَ ((أنَّ رسولَ اللّهِ وَلـ
رأى رجُلاً وَقد أُقيمَتِ الصلاةُ يُصلِّي رَكعتينٍ، فلمّا انصرف رسولُ اللّهِ نََّ لاثَ بهِ الناسُ، وقال له

٣٠٥
کتاب الأذان/ باب ٣٨
رسولُ اللَّهِ وَله: الصُّبحَ أربعًا، الصبحَ أربعًا)) تابعَهُ غُندَرٌ وَمُعاذُ عن شُعبةَ عن مالكِ. وقال ابنُ
إسحقَ: عن سعدٍ عن حفصٍ عن عبدِ اللَّهِ ابنِ بُحينةَ. وقال حمّادٌ: أخبرنا سعدٌ عن حفصٍ عن
مالك.
وبالسند قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) بن يحيى القرشي المدني (قال: حدّثنا
إبراهيم بن سعد) بسكون العين، الزهري المدني (عن أبيه) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن (عن
حفص بن عاصم) هو ابن عمر بن الخطاب (عن عبد الله بن مالك) هو ابن القشب بكسر القاف
وسكون المعجمة بعدها موحدة (ابن بحينة) بضم الموحدة وفتح المهملة وسكون المثناة التحتية وفتح
النون آخره هاء تأنيث بنت الحرث بن المطلب بن عبد مناف، وهي أم عبد الله، ويكتب ابن بحينة
بزيادة ألف، ويعرب إعراب عبد الله رضي الله عنه (قال: مر النبي وَ لهو برجل) هو عبد الله الراوي،
كما عند أحمد من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عنه بلفظ: أن النبي وَ لّ مرّ به وهو يصلي،
ولا يعارضه ما عند ابني حبان وخزيمة: أنه ابن عباس، لأنهما واقعتان (قال:) أي البخاري
(وحدّثني) بالإفراد (عبد الرحمن) زاد ابن عساكر: يعني ابن بشر، بكسر الموحدة وسكون المعجمة،
أي الحكم النيسابوري (قال: حدّثنا بهز بن أسد) بفتح الموحدة وسكون الهاء آخره زاي، العمي
البصري (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: أخبرني) بالإفراد، وللأصيلي: حدّثني بالإفراد أيضًا
(سعد بن إبراهيم) بسكون العين، ابن عبد الرحمن بن عوف (قال: سمعت حفص بن عاصم) هو
ابن عمر بن الخطاب (قال: سمعت رجلاً من الأزد) بفتح الهمزة وسكون الزاي، وللأصيلي من
الأسد، بالسين بدل الزاي، أي أسد شنوأة (يقال له: مالك بن بحينة) تابع شعبة على ذلك أبو عوانة
وحماد بن سلمة، لكن حكم ابن معين وأحمد والشيخان والنسائي والإسماعيلي والدارقطني وغيرهم
من الحفاظ بوهم شعبة في ذلك في موضعين، أحدهما: أن بحينة أم عبد الله لا مالك. ثانيهما: أن
الصحبة والرواية لعبد الله لا لمالك.
ولم يذكر أحد مالكًا في الصحابة. نعم ذكره بعض من لا تمييز له ممن تلقاه من هذا الإسناد
(أن رسول الله : ﴿﴿ رأى رجلاً وقد أقيمت الصلاة) هو ملتقى الإسنادين، والقدر المشترك بين
الطريقين، إذ تقديره: مر النبي وَ ل﴿ برجل. أو قال: قد رأى رجلاً وقد أقيمت الصلاة، أي نودي
لها بالألفاظ المخصوصة، حال كونه (يصلي ركعتين) نفلاً، (فلما انصرف رسول الله (وَ لخر) من صلاة
الصبح (لاث به الناس) بالثاء المثلثة /أي داروا به وأحاطوا (فقال) ولغير ابن عساكر وقال (له) أي
لعبد الله المصلي (رسول الله وَلي) موبخًا بهمزة الاستفهام الإنكاري الممدودة وقد تقصر.
(الصبح) نصب بتقدير أتصلي الصبح حال كونه (أربعًا الصبح) أي أتصلي الصبح حال كونه
(أربعًا) ورفع بتقدير الصبح تصلي أربعًا مبتدأ أو الجملة التالية خبره، والضمير المنصوب محذوف.
وأعرب البرماوي كالكرماني أربعًا على البدلية من سابقه، إن نصب، أو مفعول مطلق، إن رفع.
وابن مالك على الحال.
إرشاد الساري/ ج ٢ / ٢ ٢٠

٣٠٦
کتاب الأذان/ باب ٣٩
والمراد بذلك النهي عن فعله لأنها تصير صلاتين، وربما يتطاول الزمان فيظن وجوبهما.
ولا ريب أن التفرّغ للفريضة والشروع فيها تلو شروع الإمام أولى من التشاغل بالنافلة، لأن التشاغل
بها يفوّت فضيلة الإحرام مع الإمام. وقد اختلف في صلاة سنة فريضة الفجر عند إقامتها، فكرهها
الشافعي وأحمد وغيرهما وقال الحنفية لا بأس أن يصليها خارج المسجد إذا تيقن إدراك الركعة الأخيرة
مع الإمام، فيجمع بين فضيلة السُّنّة وفضيلة الجماعة. وقيّدوه بباب المسجد لأن فعلها في المسجد
يلزم منه تنفله فيه مع إشغال إمامه بالفرض، وهو مكروه لحديث: إذا أقيمت الصلاة.
وقال المالكية لا تبتدأ صلاة بعد الإقامة لا فرضًا ولا نفلاً لحديث: إذا أقيمت الصلاة فلا
صلاة إلا المكتوبة، أي الحاضرة. وإن أقيمت وهو في صلاة قطع إن خشي فوات ركعة. وإلاّ أتم.
ورواة هذا الحديث ما بين نيسابوري ومدني وواسطي، وفيه التحديث والقول واثنان من
التابعين وأخرجه مسلم في الصلاة.
(تابعه) أي تابع بهز بن أسد في روايته عن شعبة بهذا الإسناد (غندر) بضم الغين المعجمة
وسكون النون وفتح الدال المهملة، محمد بن جعفر ابن زوج شعبة، مما وصله أحمد (ومعاذ) بالذال
المعجمة، ابن معاذ البصري، مما وصله الإسماعيلي (عن شعبة) بن الحجاج في الرواية (عن مالك)
أي ابن بحينة ولأبوي ذر والوقت ومعاذ عن مالك (وقال ابن إسحاق) محمد صاحب المغازي (عن
سعد) بسكون العين، ابن إبراهيم (عن حفص) هو ابن عاصم (عن عبد الله بن بحينة) وهذه موافقة
لرواية إبراهيم بن سعد عن أبيه، وهي الراجحة (وقال حماد) هو ابن أبي سلمة لا ابن زيد (أخبرنا
سعد عن حفص عن مالك) فوافق شعبة في قوله عن مالك ابن بحينة والأول هو الصواب كما مر.
٣٩ - باب حَدِّ المريضِ أن يَشهدَ الجماعةَ
(باب) بيان (حد المريض) بالحاء المهملة أي ما يحدّ للمريض (أن يشهد الجماعة) حتى إذا جاوز
ذلك الحد لم يشرع له شهودها.
وقال ابن بطال وغيره: معنى الحدّ هنا الحدة، كقول عمر في أبي بكر: كنت أداري منه بعض
الحد، أي الحدة، والمراد الحض على شهودها. وقال ابن قرقول، مما عزاه للقابسي: باب جد بالجيم،
أي اجتهاد المريض لشهود الجماعة .
٦٦٤ - هذّثنا عمرُ بنُ حفصٍ بنِ غياثٍ قال: حدَّثَني أبي قال: حدَّثَنا الأعمشُ عن إبراهيمَ
قال الأسودُ: قال: ((كنّا عند عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها، فذكرنا المواظبةَ على الصلاةِ والتعظيمَ لها
قالت: لما مرِضَ رسولُ اللّهِ وَلَهِ مِرَضَهُ الذي ماتَ فِيهِ فحضَرَتِ الصلاةُ فأُذْنَ، فقال: مُروا أبا بكرٍ
فلْيُصَلِّ بالناس، فقيل له: إنَّ أبا بكرٍ رجُلٌ أسِيفٌ إذا قام في مقامِكَ لم يَستَطِعْ أنْ يُصلِّيَ بالناس.
وَأعادَ، فَأَعادوا له. فأعادَ الثالثةَ فقال: إنَّكنَّ صواحبُ يوسفَ، مُروا أبا بكرٍ فلْيصلُ بالناسٍ. فخرج

٣٠٧
كتاب الأذان/ باب ٣٩
أبو بكرٍ فصلَّى، فوجدَ النبيُّ وَلَّ مِن نفسِه ◌ِفَّةً، فخرَجَ يُهادَى بينَ رَجُلَينٍ، كأني أنظرُ رِجليه
يَخْطَانِ منَ الْوَجَعِ، فأرادَ أبو بكرٍ أن يتأخّرَ، فأومَاً إليه النبيُّ وَِّ أنْ مَكانَك. ثمَّ أَتِيَ به حتى جلسَ
إلى جَنبِهِ». قيلَ للأعمشِ: وكان النبيُّ نَّهِ يُصلِّي وأبو بكرٍ يُصلِّي بصلاتهِ، والناسُ يُصلُّون بصلاةٍ
أبي بكرٍ؟ فقال برأسهِ: نعم. رواه أبو داودَ عن شُعبةَ عنِ الأعمشِ بعضه. وزاد أبو معاوِية: جلسَ
عن يَسارِ أبي بكرٍ، فكان أبو بكرٍ يُصلِّي قائمًا.
وبالسند قال (حدّثنا عمر بن حفص) بضم العين ولغير الأصيلي زيادة ابن غياث (قال:
حدّثني) بالإفراد، وللأربعة حدّثنا (أبي) حفص بن غياث بن طلق، بفتح الطاء وسكون اللام (قال:
حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران (عن إبراهيم). النخعي (قال الأسود) ابن يزيد بن قيس النخعي
المخضرم الكبير (كنّا) ولأبوي ذر والوقت: عن إبراهيم عن الأسود قال: كنا فقال: الثانية ثابتة مع
عن ساقطة مع قال الأسود كنا (عند) أم المؤمنين (عائشة رضي الله عنها، فذكرنا المواظبة على الصلاة
والتعظيم لها) بالنصب عطفًا على المواظبة (قالت) عائشة: (لما مرض رسول الله) ولأبوي ذر والوقت
وابن عساكر: النبي (َّر، مرضه الذي مات فيه) واشتد وجعه، وكان في بيت عائشة رضي الله
عنها، (فحضرت الصلاة) أي وقتها (فأذن) بالصلاة بالفاء وضم الهمزة مبنيًّا للمفعول من التأذين
وللأصيلي: وأذن، قال ابن حجر: وهو أوجه. قال العيني: لم يبين وجه الأوجهية بل الفاء أوجه
على ما لا يخفى، انتهى. فليتأمل. وفي الفرع وأصله عن الأصيلي: فأوذن بالفاء وبعد الهمزة
المضمومة واو وتخفيف المعجمة، وفي باب: الرجل يأتم بالإمام جاء بلال يؤذن بالصلاة فاستفيد منه
تسمية المبهم، وأن معنى أذن أعلم. قلت وهو يؤيد رواية فأوذن السابقة.
تنبيه :
قال في المغني: لما، يكون جوابها فعلاً ماضيًا اتفاقًا نحو: ﴿فلما نجاكم إلى البر أعرضتم﴾
[الإسراء: ٦٧]. وجملة اسمية مقرونة بإذا الفجائية نحو: ﴿فلما نجاكم إلى البر إذا هم يشركون﴾
[العنكبوت: ٦٥]. أو بالفاء عند ابن مالك نحو: ﴿فلما نجاهم إلى البر منهم مقتصد﴾
[لقمان: ٣٢]. وفعلاً مضارعًا عند ابن عصفور نحو: ﴿فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته
البشرى يجادلنا﴾ [هود: ٧٤]. وهو مؤوّل: يجادلنا. وقيل في آية الفاء: إن الجواب محذوف، أي
انقسموا قسمين، فمنهم مقتصد. وفي آية المضارع. إن الجواب جاءته البشرى على زيادة الواو، أو
محذوف، أي: أقبل يجادلنا. قال ابن الدماميني: ولم يذكر في الحديث هنا بعد لما فعلاً ماضيًا مجردًا
من الفاء يصلح جوابًا للما، بل كلها بالفاء. اهـ.
قلت يحتمل أن يكون الجواب محذوفًا تقديره: لما مرض عليه الصلاة والسلام، واشتد مرضه
فحضرت الصلاة، فأذن أراد عليه الصلاة والسلام استخلاف أبي بكر في الصلاة (فقال) لمن حضره
(مروا) بضمتين بوزن كلوا من غير همز تخفيفًا (أبا بكر) الصديق رضي الله عنه (فليصلُ بالناس)

٣٠٨
کتاب الأذان/ باب ٣٩
بتسكين اللام الأولى وابن عساكر: فليصلى بكسرها وإثبات الياء المفتوحة بعد الثانية، والفاء عاطفة
أي: فقولوا له قولي فليصل، وقد خرج بهذا الأمر أن يكون من قاعدة الأمر بالأمر بالفعل، فإن
الصحيح في ذلك أنه ليس أمرًا بالفعل (فقيل له) أي قالت عائشة له عليه الصلاة والسلام: (إن أبا
بكر رجل أسيف) بهمزة مفتوحة وسين مهملة مكسورة بوزن فعيل، بمعنى فاعل من الأسف، أي؛
شديد الحزن رقيق القلب سريع البكاء (إذا قام مقامك) ولغير الأربعة: إذا قام في مقامك (لم يستطع
أن يصلي بالناس) وفي رواية مالك عن هشام عنها قالت: قلت: إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم
يسمع الناس من البكاء، فمر عمر (وأعاد) عليه الصلاة والسلام (فأعادوا) أي عائشة ومن معها في
البيت. نعم وقع في حديث أبي موسى فعادت، ولابن عساكر فعاودت (له) عليه الصلاة والسلام
تلك المقالة: إن أبا بكر رجل أسيف، (فأعاده) عليه الصلاة والسلام المرة (الثالثة) من مقالته: مروا
أبا بكر فليصل بالناس (فقال) فيه حذف بيّه مالك في روايته الآتية إن شاء الله تعالى، ولفظه: فقالت
عائشة: فقلت لحفصة قولي له: إن أبا بكر إذا قام مقامك لا يسمع الناس من البكاء، فمر عمر،
فليصلٌ بالناس. ففعلت حفصة، فقال رسول الله اله :
مه (إنكن صواحب يوسف) الصديق، أي مثلهن في إظهار خلاف ما في الباطن. فإن عائشة
أظهرت أن سبب إرادتها صرف الإمامة عن الصديق لكونه لا يسمع المأمومين القراءة لبكائه، ومرادها
زيادة على ذلك، وهو أن لا يتشاءم الناس به، وهذا مثل زليخا، استدعت النسوة وأظهرت لهنّ
الإكرام بالضيافة، وغرضها أن ينظرن إلى حُسْن يوسف ويعذرنها في محبته، فعبر بالجمع في قوله:
إنكن، والمراد عائشة فقط. وفي قوله: صواحب، والمراد زليخا كذلك (مروا أبا بكر فليصل بالناس)
بسكون اللام الأولى. وللأصيلي وابن عساكر: فليصلي بكسرها وياء مفتوحة بعد الثانية،
وللكشميهني: للناس باللام بدل الموحدة.
وفي رواية موسى بن أبي عائشة الآتية إن شاء الله تعالى: فأتى بلال إلى أبي بكر فقال له: إن
رسول الله ◌َ﴿ يأمرك أن تصلي بالناس، فقال أبو بكر، وكان رجلاً رقيقًا يا عمر، صلِّ بالناس.
فقال له عمر: أنت أحق بذلك مني (فخرج أبو بكر) رضي الله عنه (فصلى) بالفاء وفتح اللام،
ولأبوي ذر والوقت: يصلي، بالمثناة التحتية بدل الفاء وكسر اللام، وظاهره أنه شرع فيها، فلما دخل
فيها (فوجد النبي ◌َّر من نفسه خفة) في تلك الصلاة نفسها، لكن في رواية موسى بن أبي عائشة:
فصلى أبو بكر تلك الأيام، ثم إن رسول الله وَلير وجد من نفسه خفة (فخرج يهادى) بضم أوله مبنيًّا
للمفعول، أي: يمشي (بين رجلين) العباس وعلي، أو بين أسامة بن زيد والفضل بن عباس،
معتمدًا عليهما متمايلاً في مشيه من شدة الضعف (كأني أنظر رجليه) ولابن عساكر: إلى رجليه
(يخطّان الأرض) أي: يجرهما عليها غير معتمد عليهما (من الوجع) وسقط لفظ الأرض من رواية
الكشميهني، وعند ابن ماجة وغيره من حديث ابن عباس، بإسناد حسن، فلما أحس الناس به
سبّحوا (فأراد أبو بكر) رضي الله عنه (أن يتأخر فأومأ إليه النبي بَليه) لضعف صوته أو لأن مخاطبة

٣٠٩
کتاب الأذان/ باب ٣٩
من يكون في الصلاة بالإيماء أولى من النطق، وسقط لفظ النبي في رواية الأصيلي (أن مكانك)
نصب بتقدير الجزم، والهمزة مفتوحة والنون مخففة (ثم أتي به) عليه الصلاة والسلام (حتى جلس إلى
جنبه) أي جنب أبي بكر الأيسر، كما سيأتي إن شاء الله تعالى في رواية الأعمش، وفي رواية
موسى بن أبي عائشة: فقال أجلساني إلى جنبه فأجلساه (فقيل للأعمش) سليمان بن مهران بالفاء قبل
القاف، ولغير أبوي ذر والوقت وابن عساكر: قيل للأعمش (وكان) بالواو، وللأربعة: فكان
(النبي ◌َلغز يصلي، وأبو بكر يصلي بصلاته، والناس يصلون بصلاة أبي بكر) أي بصوته الدالّ على
فعل النبي ◌َّر، لا أنهم مقتدون بصلاته، لئلا يلزم الاقتداء بمأموم. ويأتي البحث فيه إن شاء الله
تعالى، ولأبوي ذر والأصيلي وابن عساكر: والناس يصلون بصلاة أبي بكر (فقال) الأعمش (برأسه:
نعم) فإن قلت: ظاهر قوله فقيل للأعمش إلخ، إنه منقطع لأن الأعمش لم يسنده، أجيب بأن في
رواية أبي معاوية عنه ذكر ذلك متصلاً بالحديث، وكذا في رواية موسى بن أبي عائشة، وغيرها قاله
في الفتح (رواه) وفي رواية: ورواه أي الحديث المذكور (أبو داود) الطيالسي مما وصله البزار (عن
شعبة عن الأعمش) سليمان بن مهران (بعضه) نصب بدل من ضمير رواه، ولفظ البزار: كان
رسول الله وَل﴿ المقدم بين يدي أبي بكر. كذا رواه مختصرًا.
(وزاد معاوية) محمد بن حازم الضرير في روايته عن الأعمش، مما وصله المؤلف في باب:
الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم، عن قتيبة عنه (جلس) وَلّر (عن يسار أبي بكر) رضي الله
عنه (فكان) وفي رواية وكان (أبو بكر يصلي) حال كونه (قائمًا) وعند ابن المنذر من رواية مسلم بن
إبراهيم عن شعيب: أن النبي وَ لّ صلّ خلف أبي بكر.
وعند الترمذي، والنسائي، وابن خزيمة، من رواية شعبة عن نعيم بن أبي هند عن شقيق، أن
النبي ◌َّ صلى خلف أبي بكر.
فمن العلماء من رجح أن أبا بكر كان مأمومًا، لأن أبا معاوية أحفظ لحديث الأعمش من
غيره، واستدلّ الطبري بهذا على أن للإمام أن يقطع الاقتداء به، ويقتدي هو بغيره من غير أن يقطع
الصلاة، وعلى جواز إنشاء القدوة في أثناء الصلاة، وعلى جواز تقدّم إحرام المأموم على الإمام بناءً
على أن أبا بكر كان دخل في الصلاة، ثم قطع القدوة، وائتمّ برسول الله وَله.
ومنهم من رجح أنه كان إمامًا لقول أبي بكر، الآتي في باب: من دخل ليؤم الناس ما كان
لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله صَله، وقد جزم بذلك الضياء، وابن ناصر، وقال أنه
صحّ، وثبت أنه ◌َ ﴿ صلى خلف أبي بكر مقتديًا به في مرضه الذي مات فيه، ولا ينكر هذا إلاّ
جاهل انتهى.
وقد ثبت في صحيح مسلم أنه صلى خلف عبد الرحمن بن عوف في غزوة تبوك صلاة الفجر.
وكان ◌َّ قد خرج لحاجته، فقدّم الناس عبد الرحمن فصلى بهم. فأدرك ◌َله إحدى الركعتين، فصلى

٣١٠
كتاب الأذان/ باب ٣٩
مع الناس الركعة الأخيرة. فلما سلم عبد الرحمن قام النبي وَلَه يتم صلاته، فأفزع ذلك المسلمين،
فأكثروا التسبيح. فلما قضى وَّل صلاته، أقبل عليهم ثم قال: أحسنتم. أو قال: قد أصبتم.
يغبطهم أن يصلوا لوقتها .
ورواه أبو داود بنحوه أيضًا. وقد روى الدارقطني، من طريق المغيرة بن شعبة رضي الله عنه،
أن رسول الله ﴾﴾ قال: ما مات نبي حتى يؤمه رجل من قومه.
ورواة حديث الباب كوفيون، وفيه رواية الابن عن الأب، والتحديث والعنعنة والقول،
وأخرجه المؤلف أيضًا في الصلاة، وكذا مسلم والنسائي وابن ماجة.
٦٦٥ - حدثنا إبراهيمُ بنُ موسى قال: أخبرَنا هِشامُ بنُ يوسفَ عن مَعمرٍ عنِ الزُّهريْ قال:
أخبرني عبيدُ اللَّهِ بنُ عبد اللّهِ قال: قالت عائشة: ((لما ثقُلَ النبيُّ وَّهِ واشتدَّ وَجَعُه استأْذَنَ أزواجَهُ
أنْ يُمرَّضَ في بيتي، فأذِنَّ له. فخرَجَ بينَ رجُلَينِ تَخُطُّ رِجلاهُ الأرضَ، وكان بينَ العَبّاسِ ورجُلٍ
آخرَ )) .
قال عُبِيدُ اللَّهِ: فذكرتُ ذُلكَ لابنِ عبّاسٍ ما قالت عائشةُ، فقال لي: وهل تَدرِي مَنِ الرجلُ
الذي لم تُسمّ عائشة؟ قلت: لا. قال: هو عليُّ بنُ أبي طالبٍ.
وبه قال (حدّثنا إبراهيم بن موسى) بن يزيد بن زاذان التيمي الرازي (قال: أخبرنا) وللأصيلي:
أخبرني، ولأبي ذر: حدّثنا (هشام بن يوسف) الصنعاني (عن معمر) بفتح الميمين وسكون العين
المهملة بينهما ابن راشد البصري، (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال: أخبرني) بالإفراد
(عبيد الله بن عبد الله) بضم العين الأولى مصغرًا وفتح الثانية، ابن عتبة بن مسعود، أحد الفقهاء
السبعة (قال: قالت) أم المؤمنين (عائشة:) رضي الله عنها (لما ثقل النبي) بفتح المثلثة وضم القاف أي
ركضت أعضاؤه عن خفة الحركات وفي رواية لما ثقل رسول الله (صل* واشتد وجعه، استأذن
أزواجه) أي طلب منهن الإذن (أن يمرّض في بيتي فأذِن) رضي الله عنهنّ (له) عليه الصلاة والسلام
بفتح الهمزة وكسر الذال المعجمة وتشديد نون جماعة النسوة (فخرج بين رجلين تخطّ رجلاه الأرض،
وكان) بالواو، وللأصيلي: فكان (بين العباس) ولأبوي الوقت وذر، بين عباس (ورجل) وللأربعة:
وبين رجل (آخر) لم تسمُه.
(قال عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة المذكور (فذكرت ذلك لابن عباس) ولابن عساكر: فذكرت
لابن عباس (ما قالت عائشة) رضي الله عنها (فقال لي: وهل تدري من الرجل الذي لم تسمّ عائشة؟
قلت: لا. قال: هو عليّ بن أبي طالب) رضي الله عنه. زاد الإسماعيلي من رواية عبد الرزاق عن
معمر: ولكن عائشة لا تطيب نفسًا له بخير، ولابن إسحق في المغازي عن الزهري: ولكنها لا
تقدر أن تذکره بخير.

٣١١
كتاب الأذان/ باب ٤٠
ورواة هذا الحديث الستة ما بين رازي ويماني وبصري ومدني، وفيه رواية تابعي عن تابعي،
وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والقول.
وأخرجه المؤلف أيضًا في باب: الغسل والوضوء من المخضب والخشب والحجارة والصلاة
والطب والمغازي والهبة والخمس وذكر استئذان أزواجه، ومسلم والنسائي وابن ماجة .
٤٠ - باب الرُّخصةِ في المَطَرِ والعِلّةِ أن يُصلِّيَ في رحلهِ
(باب الرخصة) للرجل (في المطر) أي عند نزوله ليلاً أو نهارًا (و) عند (العلة) المانعة له من
الحضور كالمرض والخوف من ظالم والريح العاصف بالليل دون النهار والوحل الشديد (أن يصلي في
رحله) أي في منزله ومأواه وذكر العلة من عطف العامّ على الخاصّ لأنها أعمّ من أن تكون بالمطر أو
غيره مما ذكرته.
٦٦٦ - حقثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ قال: أخبرنا مالكٌ عن نافع: ((أنَّ ابنَ عمرَ أذَّنَ بالصلاةِ -
في ليلةٍ ذاتِ بزدٍ وريحٍ - ثم قال: ألا صلُوا في الرِّحالِ. ثمَّ قال: إنَّ رسولَ اللَّهِ وَّهِ كان يأْمرُ
المؤذِّنَ - إذا كانت ليلةٌ ذَاتُ بردٍ ومَطَرٍ - يَقولُ: ألا صلُّوا في الرِّحال)).
وبالسند قال (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال أخبرنا) وللأصيلي: حدّثنا (مالك) الإمام
(عن نافع) مولى ابن عمر (أن ابن عمر) بن الخطاب رضي الله عنه (أذن) وللأصيلي: عن ابن عمر أنه
أذن (بالصلاة في ليلة ذات برد) بسكون الراء (وريح ثم قال: ألا صلوا في الرحال. ثم قال: إن
رسول الله ولو كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة ذات برد) بسكون الراء (ومطر يقول:) (ألا صلّوا في
الرحال). والمراد البرد الشديد والحر، كالبرد بجمع المشقّة. وسواء كان ذلك المطر ليلاً أو نهارًا،
وخصّوا الريح العاصف، وبالليل لعظم مشقتها فيه دون النهار، وقاس ابن عمر الريح على المطر
بجامع المشقّة العامة، والصلاة في الرحال أعم من أن تكون جماعة، أو منفردًا، لكنها مظنة الانفراد.
والمقصود الأصلي في الجماعة إيقاعها في المسجد.
٦٦٧ - حدثنا إسماعيلُ قال: حدَّثني مالكٌ عنِ ابنِ شهابٍ عن محمودِ بنِ الرَّبيعِ الأنصاريّ:
(أنَّ عِتبانَ بنَ مالكِ كانَ يَؤُمُّ قومَهُ وهو أعمى، وَأَنَّه قال الرسولِ اللَّهِ وَله: يا رسولَ اللَّهِ، إنَّها تكونُ
الظلمةُ والسَّيلُ، وَأنا رَجُلٌ ضريرُ البصرِ، فصلٌ يا رسولَ اللَّهِ في بيتي مَكانًا أَتَّخذُهُ مُصلَّى. فجاءهُ
رسولُ اللَّهِ وَ له فقال: أينَ تُحبُّ أن أصلِّي؟ فأشار إلى مكانٍ منَ البيتِ، فصلَّى فيه رسولُ اللَّهِ
وبه قال (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال: حدثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن ابن
شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن محمود بن الربيع) بفتح الراء (الأنصاري، أن عتبان) بكسر العين

٣١٢
كتاب الأذان/ باب ٤١
المهملة وسكون المثناة الفوقية وبالموحدة، (ابن مالك) هو ابن عمرو بن العجلاني الأنصاري الخزرجي
السالمي (كان يؤمّ قومه وهو أعمى، وأنه قال لرسول الله وَلّى: يا رسول الله، إنها) أي القصة (تكون
الظلمة والسيل) سيل الماء. وكان تامة اكتفت بمرفوعها عن الخبر (وأنا رجل ضرير البصر) أي
ناقصه، قال ابن عبد البر: كان ضرير البصر ثم عمي، ويؤيده قوله في الرواية الأخرى: وفي
بصري بعض الشيء، ويقال للناقص: ضرير البصر، فإذا عمي أطلق عليه ضرير من غير تقييد
بالبصر، وذكر الثلاثة: الظلمة، والسيل، ونقص البصر، وإن كان كل قدر منها كافيًا في العذر عن
ترك الجماعة ليبين كثرة موانعه، وأنه حريص على الجماعة، (فصلي يا رسول الله في بيتي مكانًا)
نصب على الظرفية وإن كان محدودًا لتوغله في الإبهام، فأشبه خلف ونحوها، أو على نزع الخافض
(أتخذه) بالجزم لوقوعه في جواب الأمر، أي إن تصلٌ فيه أتخذه وبالرفع، والجملة في محل نصب
صفة لمكانًا، أو مستأنفة لا محل لها (مصلّ) بضم الميم. أي: موضعًا للصلاة، (فجاءه رسول الله وَله
فقال):
(أين تحب أن أصلي) من بيتك؟ (فأشار) عتبان له عليه الصلاة والسلام (إلى مكان) معين (من
البيت، فصلّ فيه رسول الله وَيرِ).
وساق المؤلف هذا الحديث مساق الاحتجاج به على سقوط الجماعة للعذر، لكن قد يقال إنما
يدل على الرخصة في ترك الجماعة في المسجد لا على تركها مطلقًا، نعم يؤخذ من قوله: فصل يا
رسول الله في بيتي مكانًا أتخذه مصلى صحة صلاة المنفرد، إذ لو لم تصح لبيّن عليه الصلاة والسلام له
ذلك بأن يقول له مثلاً: لا تصح لك في مصلاك هذا صلاة حتى تجتمع فيه مع غيرك. وفي الحديث
من الفوائد جواز إمامة الأعمى، واتخاذ موضع معين من البيت مسجدًا.
٤١ - باب هل يُصلِّ الإمامُ بمن حَضرَ؟
وهل يَخْطُبُ يومَ الجمعةِ في المطَرِ؟
هذا (باب) بالتنوين (هل يصلي الإمام بمن حضر) من أصحاب الأعذار المرخصة للتخلّف عن
الجماعة؟ (وهل يخطب) الخطيب (يوم الجمعة في المطر) إذا حضر، وهم أيضًا ويصلي بهم الجمعة؟
نعم يصلي ويخطب من غير كراهة في ذلك. وحينئذ فالأمر بالصلاة في الرحال للإباحة لا للندب.
٦٦٨ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عبدِ الوهّابِ قال: حدَّثَنا حمّادُ بنُ زيدٍ قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ
صاحبُ الزِّياديِّ قال: سمعتُ عبدَ اللهِ بنَ الحارثِ قال: خطَبَنا ابنُ عباسٍ في يومٍ ذي رَدْغِ، فأمرَ
المؤَذِّنَ لما بلغَ ((حَيَّ عَلَى الصلاةِ)) قال قل: الصلاةُ في الرِّحالِ، فنظر بعضُهم إلى بعضٍ فكأنَّهم
أنكروا، فقال: كأنكم أنكرتُم هذا، إنَّ هذا فعَلهُ مَن هو خيرٌ مني - يعني النبيِّ وَّهِ - إنها عَزْمةٌ،
وإني كرِهتُ أن أُحرِجَكم.

٣١٣
كتاب الأذان/ باب ٤١
وعن حمّادٍ عن عاصم عن عبدِ اللهِ بنِ الحارِثِ عنِ ابنِ عبّاسٍ نحوَه، غير أنه قال: ((كرِهتُ
أن أُؤْثْمَكم، فتجيئون تَدوسونَ الطينَ إلی رُکَبِکم».
وبالسند قال (حدّثنا عبد الله بن عبد الوهاب) البصري وللأصيلي: ابن عبد الوهاب الحجبي،
بفتح الحاء المهملة والجيم وكسر الموحدة نسبة لحجابة الكعبة الشريفة (قال: حدثنا حماد بن زيد) هو
ابن درهم الأزدي الجهضمي البصري (قال: حدّثنا عبد الحميد) بن دينار الثقة (صاحب الزيادي،
قال: سمعت عبد الله بن الحرث) بالمثلثة ابن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب المدني، له رؤية ولأبيه
ولجدّه صحبة (قال: خطبنا ابن عباس في يوم ذي ردغ) بفتح الراء وسكون الدال المهملتين آخره غين
معجمة، أي ذي وحل، وفي رواية: رزغ بالزاي بدل الدال (فأمر المؤذن لما بلغ: حيّ على الصلاة.
قال: قل: الصلاة) بالرفع في الفرع وأصله أي الصلاة رخصة (في الرحال) وبالنصب أي الزموها
(فنظر بعضهم إلى بعض كأنهم) وللأربعة: فكأنهم (أنكروا) ذلك (فقال) ابن عباس لهم: (كأنكم
أنكرتم هذا) الذي فعلته؟ (إن هذا فعله) بفتحات، وللحموي والكشميهني: بكسر الفاء وسكون
العين (من هو خير مني، يعني النبي) ولأبوي ذر والوقت رسول الله (وَلير، إنها) أي الجمعة (عزمة)
بفتح العين وسكون الزاي متحتمة (وإني كرهت) مع كونها عزمة (أن أحرجكم) بضم الهمزة وسكون
الحاء المهملة وفتح الجيم، أي كرهت أن أؤثمكم وأضيق عليكم، وللأصيلي: كرهت أن أخرجكم،
بالخاء المعجمة بدل الحاء المهملة.
(وعن حماد) بالعطف على قوله حدّثنا حماد بن زيد، وليس بمعلق، وقد أخرجه في باب:
الكلام في الأذان. عن مسدد عن حماد عن أيوب وعبد الحميد وعاصم (عن عاصم) الأحول (عن
عبد الله بن الحرث) المذكور (عن ابن عباس) رضي الله عنهما (نحوه) أي نحو الحديث المذكور
بمعظم لفظه وجميع معناه (غير أنه قال: كرهت أن أؤثمكم) بهمزة مضمومة ثم أخرى مفتوحة
وتشديد المثلثة، من التأثير من باب التفعيل. أو أوثمكم: مضارع آثمه بالمد أوقعه، في الإثم
من الإيثام، من باب الأفعال، بدل أن أحرجكم، وزاد قوله (فتجيئون) بالنون أي: فأنتم تجيئون.
فيقطع عن سابقه، أو منصوب عطفًا على سابقه، على لغة من يرفع الفعل، بعد أن قاله الزركشي،
وتعقبه في المصابيح بأن إهمال أن قليل، والقطع كثير مقيس. فلا داعي للعدول عنه إلى الثاني، ولأبي
ذر عن الكشميهني: فتجيئوا بحذف النون عطفًا على ما قبله (تدوسون) أي وأنتم تطؤون (الطين إلى
رکیکم).
٦٦٩ - هذّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثَنا هِشامٌ عن يحيى عن أبي سَلمةَ قال: ((سألتُ أبا
سعيدِ الْخُدريَّ فقال: جاءتْ سَحابةٌ فمطَرتْ حتى سال السَّقفُ - وكان من جَرِيدِ النخلِ - فَأُقِيمَتِ
الصلاةُ، فرأيتُ رسولَ اللَّهِ نَّهَ يَسجُدُ في الماءِ والطينِ، حتى رأيتُ أثرَ الطينِ في جَبهِه)).
[الحديث ٦٦٩ - أطرافه في: ٨١٣، ٨٣٦، ٢٠١٦، ٢٠١٨، ٢٠٢٧، ٢٠٣٦، ٢٠٤٠].

٣١٤
كتاب الأذان/ باب ٤١
وبه قال (حدّثنا مسلم) ولغير أبوي ذر والوقت وابن عساكر: مسلم بن إبراهيم أي الأزدي
البصري (قال: حدّثنا هشام) الدستوائي (عن يحيى) بن أبي كثير (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن
عوف (قال: سألت أبا سعيد) سعد بن مالك (الخدري) رضي الله عنه أي عن ليلة القدر كما بيّنه في
الاعتكاف (فقال: جاءت سحابة فمطرت حتى سال السقف) أي سال الماء الذي أصاب سقف
المسجد، كسال الوادي من باب ذكر المحل وإرادة الحال (وكان) السقف (من جريد النخل) وهو
القضيب الذي جرّد عنه خوصه (فأقيمت الصلاة، فرأيت رسول الله وَ يار يسجد في الماء والطين،
حتى رأيت أثر الطين في جبهته) الشريفة.
ورواة هذا الحديث ما بين بصري وأهوازي ويماني ومدني، وفيه التحديث والعنعنة والسؤال
والقول، وأخرجه أيضًا في الاعتكاف وفي الصلاة في موضعين. وفي الصوم. وأبو داود في
الصلاة، والنسائي في الاعتكاف، وابن ماجة في الصوم.
٦٧٠ - حدثنا آدمُ قال: حدَّثَنا أنسُ بنُ سِيرِينَ قال: سمعتُ أنسًا يقولُ: ((قال رجلٌ منَ
الأنصارِ: إني لا أستطيعُ الصلاةَ معكَ - وكان رجُلاً ضَخمًا - فصنعَ للنبيِّ وَّرَ طعامًا فدَعاهُ إلى
مَنْزِلِهِ، فَبَسطَ له حَصيرًا، ونَضحَ طَرَفَ الحصيرِ فصلَّى عليه رَكعَتين. فقال رجلٌ من آل الجارودِ
الأنسٍٍ: أكانَ النبيُّ وَّهَ يُصلِّي الضُّحى؟ قال: ما رأيتُه صلاّها إلاّ يَومَئذٍ)). [الحديث ٦٧٠ - طرفاه
في: ١١٧٩، ٦٠٨٠].
وبه قال (حدّثنا آدم) بن أبي إياس (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: حدّثنا أنس بن
سيرين) أخو محمد بن سيرين (قال: سمعت أنسًا) رضي الله عنه، وللأصيلي: أنس بن مالك
(يقول: قال رجل من الأنصار) لرسول الله وَالخير، والرجل، قيل: هو عتبان بن مالك أو بعض
عمومة أنس، وقد يقال إن عتبان عمّ أنس مجازًا لكونهما من الخزرج، لكن كلٌّ منهما من بطن: (إني
لا أستطيع الصلاة معك) أي في الجماعة في المسجد، وزاد عبد الحميد عن أنس، وإني أحب أن
تأكل في بيتي وتصلي. (وكان رجلاً ضخمًا) سمينًا وأشار به إلى علة تخلفه (فصنع للنبي نَّو طعامًا.
فدعاه إلى منزله، فبسط) بفتحات (له حصيرًا ونضح طرف الحصير) تطهيرًا أو تليينًا لها (فصلى)
بالفاء، ولغير الأربعة: صلى (عليه) أي: على الحصير، زاد عبد الحميد وصلينا معه (ركعتين، فقال
رجل من آل الجارود:) بالجيم وضم الراء وبعد الواو مهملة، ويحتمل أنه عبد الحميد بن المنذر بن
الجارود، كما عند ابني ماجة وحبّان، من حديث عبد الله بن عون، عن أنس بن سيرين عنه، عن
أنس (لأنس) رضي الله عنه، وللأصيلي زيادة: ابن مالك، مستفهمًا له بالهمزة (أكان النبي وَلا يصلي
الضحى؟ قال) أنس: (ما رأيته صلاها إلاّ يومئذٍ) نفي رؤيته، لا يستلزم نفي فعلها، فهو كقول
عائشة، رضي الله عنها: ما رأيته عليه الصلاة والسلام يصليها. وقولها: كان يصليها أربعًا. فالمنفي
رؤيتها له، والمثبت فعله لها، بأخباره أو بأخبار غيره فروته.

٣١٥
کتاب الأذان/ باب ٤٢
وبقية مباحث ذلك تأتي، إن شاء الله تعالى، ومطابقة الحديث للترجمة من جهة أنه عليه الصلاة
والسلام كان يصلي بسائر الحاضرين عند غيبة الرجل الضخم.
ورواته الأربعة ما بين عسقلاني وواسطي وبصري، وفيه التحديث والسماع والقول، وأخرجه
أيضًا في الضحى والأدب، وأبو داود في الصلاة.
٤٢ - باب إذا حضرَ الطعامُ
وَأُقيمَتِ الصلاةُ، وكان ابنُ عمرَ يَبدَأُ بالعَشاءِ
وقال أبو الدَّزداء: مِن فِقِهِ المرءِ إقبالُه علَى حاجَتِهِ حتى يُقبلَ عَلَى صَلاتِهِ وقلبُه فارٌ.
هذا (باب) بالتنوين (إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة) هل يبدأ بالطعام أو بالصلاة؟ وحدد
المؤلف ذلك لينبه على أن الحكم فيه نفيًا وإثباتًا غير مجزوم به لقوّة الخلاف فيه، (وكان ابن عمر) بن
الخطاب، مما هو مذكور بمعناه في هذا الباب (يبدأ بالعشاء) بفتح العين والمدّ خلاف الغداء.
(وقال أبو الدرداء،) مما وصله عبد الله بن المبارك في كتاب الزهد، ومن طريقه، محمد بن
نصر المروزي، في تعظيم قدر الصلاة: (من فقه المرء إقباله على حاجته) أعمّ من الطعام وغيره (حتى
يقبل على صلاته وقلبه فارغ) من الشواغل الدنيوية، ليقف بين يدي مالكه في مقام العبودية من
المناجاة على أكمل الحالات من الخضوع والخشوع الذي هو سبب للفلاح ﴿قد أفلح المؤمنون الذين
هم في صلاتهم خاشعون﴾ [المؤمنون: ١، ٢] والفلاح أجمع: اسم لسعادة الدارين، وفقد الخشوع ينفيه.
٦٧١ - حدّثنا مُسدَّدٌ قال: حدَّثَنا يحيى عن هشام قال: حدَّثَني أبي قال: سمعتُ عائشةَ عنِ
النبيَّ وَّرِ أنه قال: ((إذا وُضِعَ العَشاءُ وَأُقيمَتِ الصلاةُ فابَدَأُوا بالعَشاء)). [الحديث ٦٧١- طرفه في:
٥٤٦٥].
وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال: حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن
هشام) هو ابن عروة (قال: حدّثني) بالإفراد (أبي) عروة بن الزبير (قال: سمعت عائشة) رضي الله
عنها (عن النبي وَلي أنه قال):
(إذا وضع العشاء) أي عشاء مريد الصلاة، وللمؤلف في الأطعمة. إذا حضر، وهو أعمّ من
الوضع، فيحمل قوله حضر، أي: بين يديه. لتأتلف الروايتان لاتحاد المخرج (وأقيمت الصلاة
فابدؤوا) ندبًا (بالعشاء) إذا وسع الوقت، واشتدّ التوقان إلى الأكل.
واستنبط منه كراهة الصلاة حينئذٍ لما فيه من اشتغال القلب عن الخشوع المقصود من الصلاة،
إلا أن يكون الطعام مما يؤتى عليه مرة واحدة: كالسويق واللبن. ولو ضاق الوقت بحيث. لو أكل

٣١٦
كتاب الأذان/ باب ٤٢
خرج يبدأ بها ولا يؤخرها محافظة على حرمة الوقت، ويستحب إعادتها عند الجمهور. وهذا مذهب
الشافعي وأحمد.
وعند المالكية يبدأ بالصلاة إن لم يكن معلق النفس بالأكل، أو كان متعلقًا به. لكنه لا يعجله
عن صلاته، فإن كان يعجله بدأ بالطعام واستحب له الإعادة والمراد بالصلاة هنا المغرب لقوله في
الحديث التالي: فابدؤوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب. لكن ذكر المغرب لا يقتضي الحصر فيها،
فحمله على العموم أولى نظرًا إلى العلّة، وهي التشويش المفضي إلى ترك الخشوع، إلحاقًا للجائع
بالصائم، وللغداء بالعشاء، لا بالنظر إلى اللفظ الوارد.
٦٧٢ - هذّثنا يحيى بنُ بُكيرِ قال: حدَّثَنا الليثُ عن عُقَيلٍ عن ابنِ شِهابٍ عن أنسٍ بنِ مالكِ
أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ هِ قال: ((إذا قُدْمَ العَشاءُ فابدؤوا به قبلَ أن تُصلُّوا صلاةَ المغربِ ولا تعجَلوا عن
عَشائكم)). [الحديث ٦٧٢ - طرفه في: ٥٤٦٣].
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف (قال: حدّثنا الليث) بن سعد،
إمام المصريين (عن عقيل) بضم أوله وفتح ثانيه، ابن خالد (عن ابن شهاب) الزهري (عن أنس بن
مالك) رضي الله عنه (إن رسول الله صَ ل﴿ قال)
(إذا قدم العشاء) بضم القاف وكسر الدال المشددة وفتح العين، وزاد ابن حبان والطبراني في
الأوسط، من رواية موسى بن أعين، عن عمرو بن الحرث، عن ابن شهاب: وأحدكم صائم.
وموسى ثقة. (فابدؤوا به) أي بالعشاء (قبل أن تصلوا صلاة المغرب، ولا تعجلوا عن عشائكم) بفتح
المثناة الفوقية والجيم، وفي نسخة قيل إنها مسموعة على الأصيلي: ولا تعجلوا. بضم الفوقية وفتح
الجيم من الثلاثي فيهما، وروي: تعجلوا. بضم أوّله وكسر ثالثه، من الإعجال.
وفيه كالسابق دليل على تقديم فضيلة الخشوع في الصلاة على فضيلة أوّل الوقت، فإنهما لما
تزاحما قدم الشارع الوسيلة إلى حضور القلب على أداء الصلاة في أوّل الوقت.
ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين مصري وإيلي ومدني، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه
المؤلف في موضع آخر.
٦٧٣ - حدثنا عُبِيدُ بنُ إسماعيلَ عن أبي أُسامةَ عن عُبيدِ اللَّهِ عن نافعِ عنِ ابنِ عمرَ قال:
قال رسولُ اللَّهَ وَّهِ: ((إذا وُضِعَ عَشاءُ أحدِكم وَأُقيمتِ الصلاةُ فابدَأُوا بالعَشَاءِ، ولا يَعجلْ حتى
يَفرُغَ منه)». وكان ابنُ عمرَ يُوضَعُ له الطعامُ وَتُقامُ الصلاةُ، فلا يأتيها حتى يَفرُغُ، وَإنه ليَسمَعُ قِراءَةً
الإمام. [الحديث ٦٧٣ - طرفاه في: ٦٧٤، ٥٤٦٤].
وبه قال: (حدّثنا عبيد بن إسماعيل) بضم العين وفتح الموحدة، القرشي الكوفي الهباري،
بفتح الهاء والموحدة الثقيلة (عن أبي أسامة) حماد بن أسامة (عن عبيد الله) بضم العين وفتح الموحدة،

٣١٧
کتاب الأذان/ باب ٤٢
ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) بن
الخطاب رضي الله عنه أنه (قال: قال رسول الله ( 18) (إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة
فابدؤوا) أنتم (بالعشاء) بفتح العين (ولا يعجل) أحدكم (حتى يفرغ) من معكم (منه) بالإفراد نظرًا
إلى لفظ أحد، والجمع في: فابدؤوا نظرًا إلى ضمير أحدكم. قاله الطيبي.
وأجاب البرماوي بأن النكرة في الشرط تعم، فيحتمل أن الجمع لأجل عموم أحد. انتهى.
وإضافة عشاء لأحدكم تخرج عشاء غيره. نعم، لو كان جائعًا واشتغل خاطره بطعام غيره فلينتقل إلى
مكان غير ذلك المكان، أو يأكل ما يُزيل به اشتغاله، ليتفرغ قلبه لمناجاة ربه في صلاته.
ويؤيد هذا عموم قوله في رواية مسلم، من حديث عائشة: لا صلاة بحضرة الطعام. واستدل
بعض الشافعية والحنابلة بقوله: فبدؤوا. على تخصيص ذلك بمن لم يشرع في الأكل. وأما من شرع
فيه ثم أقيمت الصلاة، فلا يتمادى، بل يقوم إلى الصلاة.
لكن صنيع ابن عمر بن الخطاب الذي أشار إليه المؤلف بقوله: (وكان ابن عمر) مما هو
موصول عطفًا على المرفوع السابق (يوضع له الطعام) وهو أعم من العشاء، (وتقام الصلاة) مغربًا أو
غيرها، لكن رواة السراج من طريق يحيى بن سعيد عن عبيد الله عن نافع بلفظ: وكان ابن عمر إذا
حضر عشاؤه (فلا يأتيها) أي الصلاة (حتى يفرغ) من أكله. (وإنه يسمع قراءة الإمام) وللكشميهني:
وإنه ليسمع، بلام التأكيد يبطل ذلك.
قال النووي: وهو الصواب، وتعقب بأن صنيع ابن عمر اختيار له وإلّ فالنظر إلى المعنى
يقتضي ما ذكروه، لأنه يكون قد أخذ من الطعام ما يدفع به شغل البال. نعم. الحكم ( يدور مع
العلة وجودًا وعدمًا، ولا يتقيد بكل ولا بعض.
٦٧٠ - وقال زُهَيرٌ ووَهبُ بنُ عثمانَ عن موسى بنِ عُقبةَ عن نافعِ عنِ ابنِ عمر قال: قال
النبيُّ وَّهِ: ((إذا كان أحدكم على الطعام فلا يَعجَلْ حتى يقضيَ حاجته منه وإن أُقيمَتِ الصلاة)) رواه
إبراهيمُ بنُ المنذِرِ عن وَهبِ بنِ عثمانَ، ووَهبٌ مَدِينيٍّ.
(وقال زهير) بضم الزاي وفتح الهاء، ابن معاوية الجعفي، مما وصله أبو عوانة في مستخرجه
(ووهب بن عثمان) مما ذكر المصنف أن شيخه إبراهيم بن المنذر، رواه عنه كما سيأتي قريبا إن شاء
الله تعالى، (عن موسى بن عقبة، عن نافع عن ابن عمر) رضي الله عنهما أنه (قال: قال النبي ◌ِّر):
(إذا كان أحدكم على الطعام فلا يعجل حتى يقضي حاجته منه وإن أقيمت الصلاة) (رواه) وفي
رواية أبوي ذر والوقت وابن عساكر والأصيلي: قال أبو عبد الله، أي: البخاري، رواه أي: الحديث
المذكور (إبراهيم بن المنذر) أي شيخه (عن وهب بن عثمان) السابق (ووهب مديني) بالياء بين الدال
المكسورة والنون، وفي رواية: مدني بإسقاطها. وفتح الدال، وكلاهما نسبة لطيبة، رزقنا الله العود
إليها بمنّه وكرمه على أحسن حال، غير أن القياس فتح الدال والحديث من تعاليقه لا غير.

٣١٨
كتاب الأذان/ باب ٤٣ و٤٤
٤٣ - باب إذا دُعيَّ الإمامُ إلى الصلاةِ وبيدِهِ ما يأكلُ
هذا (باب) بالتنوين (إذا دعي الإمام إلى الصلاة وبيده ما يأكل) أي الذي يأكله، أو وبيده
الأكل أي المأكول .
٦٧٥ - حدثنا عبدُ العزيز بنُ عبدِ اللَّهِ قال: حدَّثَنا إبراهيمُ عن صالحِ عنِ ابنِ شِهابٍ قال :
أخبرَني جَعفرُ بنُ عمرو بنِ أُميةَ أن أباه قال: ((رأيتُ رسولَ اللَّهِ وَهِ يَأْكلُ ذِرَاعًا يَحتزُّ منها، فدعيَ
إلى الصلاةِ فقامَ فطرَحَ السكْينَ فصلَّى ولم يتوضأُ».
وبالسند قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) بن يحيى الأويسي المدني (قال: حدّثنا
إبراهيم) بن سعيد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي المدني (عن صالح) هو ابن
كيسان (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (قال: أخبرني) بالإفراد (جعفر بن عمرو) بفتح
العين (ابن أمية أن أباه) عمرو بن أمية رضي الله عنه (قال: رأيت رسول الله ◌َّ* يأكل ذراعًا) من
الشاة (يحتز منها) بالحاء المهملة والزاي أي يقطع من لحمها بالسكين (فدعي إلى الصلاة) بضم الدال،
دعاه بلال إليها (فقام) إليها (فطرح السكين) ألقاها من يده (فصلى ولم يتوضأ) قدم عليه الصلاة
والسلام الصلاة على الأكل، وأمر غيره بتقديم الأكل لعله أخذ من خاصة نفسه بالعزيمة، وأمر غيره
بالرخصة، لأنه لا يقوى على مدافعة الشهوة قوّته.
والاستدلال بفعله عليه الصلاة والسلام من كونه ألقى الكتف أثناء أكله منها على أن الأمر في
قوله: فابدؤوا بالعشاء، للندب لا للإيجاب، إذ لو كان تقديم الأكل واجبًا لما قام عليه الصلاة
والسلام إلى الصلاة متعقب باحتمال أن يكون عليه الصلاة والسلام قضى حاجته من الأكل، فلا تتم
الدلالة .
ورواة هذا الحديث مدنيون، وفيه التحديث بالجمع والإخبار بالإفراد والعنعنة والقول.
٤٤ - باب مَن كان في حاجةٍ أهلهِ فأُقيمَتِ الصلاةُ فخرجَ
(باب من كان في حاجة أهله فأقيمت الصلاة فخرج) إليها وترك تلك الحاجة، وهذا بخلاف
حضور الطعام، فإن فيه زيادة وتشوّق تشغل القلب، ولو ألحقت به لم يبق للصلاة وقت في الغالب.
٦٧٦ - حدثنا آدمُ قال: حدَّثَنا شعبةُ قال: حدَّثَنا الْحَكمُ عن إبراهيمَ عنِ الأسودِ قال:
((سألْتُ عائشةَ: ما كان النبيُّ وَّهِ يَصنعُ في بيته؟ قالت: كان يكونُ في مهنةِ أهله - تَعني خِدمةً
أهله - فإذا حضَرَتِ الصلاةُ خرجَ إلى الصلاة)). [الحديث ٦٧٦ - طرفاه في: ٥٣٦٣، ٦٠٣٩].
وبالسند قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: حدّثنا الحكم)
بفتح الحاء المهملة والكاف، ابن عتيبة تصغير عتبة (عن إبراهيم) النخعي (عن الأسود) بن يزيد

٣١٩
كتاب الأذان/ باب ٤٥
النخعي (قال: سألت عائشة رضي الله عنها) فقلت لها مستفهمًا: (ما كان النبي ◌َّرِ يصنع في بيته؟
قالت: كان يكون في مهنة أهله) بفتح الميم وقد تكسر مع سكون الهاء فيهما، وأنكر الأصمعي
الكسر، قال آدم بن أبي إياس في تفسيرها: (تعني) عائشة (في خدمة أهله) نفسه أو أعم، كتفليته
ثوبه، وحلبه شاته، تواضعًا منه عليه الصلاة والسلام، وللمستملي وحده: في مهنة بيت أهله،
وإضافة البيت للأهل لملابسة السكنى ونحوها، وإلاّ فالبيت له عليه الصلاة والسلام، واسم كان
ضمير الشأن، وكررها القصد الاستمرار والمداومة وتفسير آدم للمهنة موافق للجوهري، لكن فسرها
في المحكم، بالحذق بالخدمة والعمل. (فإذا حضرت الصلاة) ولابن عرعرة: فإذا سمع الأذان
(خرج) عليه الصلاة والسلام (إلى الصلاة) وترك حاجة أهله. وهذا موضع الدلالة للترجمة.
وفي هذا الحديث: التحديث والعنعنة والسؤال، وأخرجه أيضًا في الأدب والنفقات،
والترمذي في الزهد وقال: صحيح.
٤٥ ۔ باب من صلَّی بالناسِ
وهو لا يُريدُ إلاّ أن يُعلِّمَهم صلاةَ النبيِّ بَّهِ وَسُنَّتَه
(باب من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلمهم) بضم الياء وفتح العين وتشديد اللام
مكسورة (صلاة النبي ◌َّ- وسنته) بالنصب عطفًا على صلاة.
٦٧٧ - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ قال: حدَّثَنَا وُهَيبٌ قال: حدَّثنا أيُّوبُ عن أبي قِلابةَ قال:
((جاءنا مالكُ بنُ الحُوَيرثِ في مسجِدنا هذا فقال: إني لأصلي بكم ومَا أُريدُ الصلاةَ، أُصلِّي كيفَ
رأيتُ النبيَّ وَِّ يُصلِّي. فقلت لأبي قِلابةَ: كَيف كان يُصلِّي؟ قال: مِثلَ شيخِنا هذا، قال: وكان
شيخًا يَجلِسُ إذا رَفعَ رأْسَهُ من السجودِ قبلَ أن يَنهضَ في الزَّكعةِ الأُولى)). [الحديث ٦٧٧ - أطرافه
في: ٨٠٢، ٨١٨، ٨٢٤].
وبالسند قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (قال: حدثنا وهيب) بضم الواو
تصغير وهب، ابن خالد صاحب الكرابيسي (قال: حدّثنا أيوب) بن أبي تميمة
السختياني (عن أبي قلابة) بكسر القاف، عبد الله بن زيد الجرمي (قال: جاءنا مالك بن
الحويرث) بضم الحاء المهملة وفتح الواو آخره مثلثة، الليثي (في مسجدنا هذا) مسجد
البصرة (فقال:) وللأصيلي قال: (إني لأصلي بكم) بالموحدة، وللأصيلي: لأصلي لكم: باللام أي
لأجلكم، ولام للتأكيد وهي مفتوحة، (وما أريد الصلاة) لأنه ليس وقت فرضها، أو كان قد
صلاها، لكني أريد تعليمكم صفتها المشروعة بالفعل كما فعل جبريل عليه الصلاة والسلام، إذ هو
أوضح من القول مع نيّة التقرّب بها إلى الله، أو ما أريد الصلاة فقط، بل أريدها وأريد معها قرابة

٣٢٠
کتاب الأذان/ باب ٤٦
أخرى، وهي تعليمها. فنية التعليم تبعًا، فيجتمع نيتان صالحتان في عمل واحد، كالغسل بنية الجنابة
والجمعة، (أصلي) هذه الصلاة (كيف) أي على الكيفية التي (رأيت النبي ◌َّر يصلي) وكيف، نصب
بفعل مقدّر، أي، لأريكم كيف رأيت. لكن كيفية الرؤية لا يمكن أن يريهم إياها، فالمراد لازمها
وهو كيفية صلاته عليه الصلاة والسلام كما نبّه عليه الكرماني وأتباعه.
قال أيوب السختياني: (فقلت لأبي قلابة: كيف كان يصلي؟ قال:) كان يصلي (مثل) صلاة
(شيخنا هذا) هو عمرو بن سلمة، كما سيأتي إن شاء الله تعالى في باب: اللبث بين السجدتين (قال)
أيوب (وكان) أي عمرو (شيخًا) بالتنكير، وللأربعة: وكان الشيخ (يجلس) جلسة خفيفة للاستراحة
(إذا رفع رأسه من السجود) الثاني (قبل أن ينهض في الركعة الأولى) وهو سُنّة عندنا خلافًا لأبي
حنيفة ومالك وأحمد، وحملوا جلوسه عليه الصلاة والسلام على سبب ضعف كان به، أو بعدما كبر
وأسنّ.
وتعقب بأن حمله على حالة الضعف بعيد، والأصل غيره، وبأن سنّه عليه الصلاة والسلام لا
يقتضي عجزه عن النهوض، لا سيما وهو موصوف بمزيد القوة التامة، فثبتت المشروعية. والسُّنّة
في هذه الجلسة الافتراش للاتباع، رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح.
والجار والمجرور يتعلق بقوله: من السجود أي السجود الذي في الركعة الأولى، لا ينهض،
لأن النهوض یکون منها لا فيها .
ورواة هذا الحديث الخمسة بصريون، وفيه تابعي عن تابعي عن صحابي والتحديث، والعنعنة،
والقول، وأخرجه أيضًا في الصلاة، وكذا أبو داود والنسائي.
٤٦ - باب أهلُ العلم والفضل أحقُّ بالإمامةِ
هذا (باب) بالتنوين (أهل العلم والفضل أحق بالإمامة) من غيرهم ممن ليس عنده علم.
٦٧٨ - هذثنا إسحاق بنُ نَصرِ قال: حدَّثنا حسينٌ عن زائدةً عن عبدِ الملكِ بن عُميرٍ قال:
حدَّثني أبو بُردةَ عن أبي موسى قال: ((مَرِضَ النبيُّ نَِّ فاشتدَّ مرضُهُ، فقال: مُروا أبا بكرٍ فَلْيُصلُ
بالناس. فقالت عائشةُ: إنه رجلٌ رقيقٌ، إذا قام مَقامكَ لم يستطع أن يُصلِّيَ بالناس. قال: مُروا أبا
بكْرِ فليُصلِّ بالناس. فعادت. فقال: مُري أبا بكرٍ فليُصلُ بالناس، فإنَّكنَّ صَواحِبُ يوسفَ، فأتاهُ
الرسولُ، فصلَّى بالناسِ في حياةِ النبيِّ بََّ)). [الحديث ٦٧٨ - طرفه في: ٣٣٨٥].
وبالسند قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني (إسحاق بن نصر) بالصاد المهملة الساكنة، نسبة إلى
جده لشهرته به، واسم أبيه إبراهيم (قال: حدّثنا حسين) هو ابن علي بن الوليد الجعفي الكوفي (عن
زائدة) بن قدامة (عن عبد الملك بن عمير) بضم العين وفتح الميم، ابن سويد الكوفي، (قال: