النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
کتاب الأذان/ باب ٢٣ و٢٤
وقال أحمد إذا قال حيّ على الصلاة.
٢٣ - باب لا يَسعى إلى الصلاةِ مستعجِلاً، وَلْيَقُمْ بالسَّكينةِ وَالوَقار
هذا (باب) بالتنوين (لا يسعى) الرجل (إلى الصلاة) حال كونه (مستعجلاً وليقم) ملتبسًا
(بالسكينة والوقار) كذا في رواية المستملي، ولأبي ذر وعزاها في الفتح للحموي: لا يقوم إلى الصلاة
مستعجلاً وليقم إليها بالسكينة والوقار، ولأبي الوقت والأصيلي وابن عساكر: لا يسعى إلى الصلاة
ولا يقوم إليها مستعجلاً وليقم بالسكينة والوقار، فجمع بين النهي في السعي والقيام.
٦٣٨ - حدّثنا أبو نُعَيم قال: حدَّثَنَا شَيبانُ عن يحيى عن عبدِ اللَّهِ بنِ أبي قتادةَ عن أبيه قال:
قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إذا أُقِيَمَتِ الصلاةُ فلا تقوموا حتّى تَرَوني، وعليكم بالسَّكينةِ)). تابعَهُ عليّ بنُ
المبارك.
وبالسند قال (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (قال: حدّثنا شيبان) بن عبد الرحمن النحوي
(عن يحيى) بن أبي كثير (عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه) أبي قتادة الحارث بن ربعي (قال: قال
رسول الله) ولأبي ذر النبي (َ﴾):
(إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا) إليها (حتى تروني) خرجت فإذا رأيتموني فقوموا إليها (وعليكم
بالسكينة) وللأصيلي وأبوي ذر والوقت: وعليكم السكينة بحذف الباء، وتقدم الحديث قريبًا.
ورواة هذا الحديث خمسة، وفيه التحديث والعنعنة والكتابة والقول، وأخرجه المؤلف في
الصلاة أيضًا وكذا مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
(تابعه) أي تابع شيبان عن يحيى بن أبي كثير على هذه الزيادة (علّ بن المبارك) البصري مما
وصله المؤلف في الجمعة وفائدة المتابعة التقوية، وهي ساقطة في رواية غير أبوي ذر والوقت
والأصيلي وابن عساكر.
٢٤ - باب هل يَخرُجُ منَ المسجدِ لعلَّةٍ؟
هذا (باب) بالتنوين (هل يخرج) الرجل (من المسجد) بعد إقامة الصلاة (لعلة) كحدث.
نعم يخرج كما دلّ عليه حديث الباب وقول أبي هريرة المروي في مسلم وغيره في رجل خرج
من المسجد بعد الأذان. أما هذا فقد عصى أبا القاسم مخصوص بمن ليست له ضرورة لحديثه المرفوع
المروي في الأوسط ولفظه: لا يسمع النداء في مسجدي هذا ثم يخرج منه إلاّ لحاجة ثم لا يرجع إليه
إلا منافق.
٦٣٩ - حدثنا عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ اللهِ قال: حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ سَعدٍ عن صالحِ بنِ کَیسانَ
عن ابن شهابٍ عن أبي سلمةً عن أبي هريرةَ:((أن رسولَ اللَّهِ وَ ﴿وَ خرِجَ وقد أُقيمَتِ الصّلاةُ وعُدِّلَتِ

٢٨٢
کتاب الأذان/ باب ٢٥
الصفوفُ، حتّى إذا قامَ في مُصلاَهُ انتظرْنا أن يُكبِّرَ، انصرفَ قال: على مَكانِكم. فمكَثْنا عَلَى
هَيْئِنا، حتّى خرجَ إلينا يَنطِفُ رأْسُه ماءً وقدِ اغْتسَلَ)) .
وبالسند قال (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) بن يحيى القرشي الأويسي (قال: حدّثنا
إبراهيم بن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم الزهري المدني نزيل بغداد (عن صالح بن كيسان) بفتح
الكاف المدني (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري التابعي (عن أبي سلمة) بفتح اللام ابن
عبد الرحمن التابعي (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن رسول الله) وللأصيلي أن النبي (َّ خرج)
من الحجرة (و) الحال أنه (قد أقيمت الصلاة) بإذنه (وعدلت الصفوف) أي سوّيت (حتى إذا قام)
عليه الصلاة والسلام (في مصلاه انتظرنا أن يكبر) تكبيرة الإحرام، والجملة حالية وجواب إذا
الشرطية قوله (انصرف) إلى الحجرة قبل أن يكبر، وأن مصدرية، أي انتظرنا تكبيره (قال) وللأصيلي
وقال (على مكانكم) أي اثبتوا على مكانكم (فمكثنا على هيئتنا) بفتح الهاء وسكون المثناة التحتية
وفتح الهمزة، أي الصورة التي كنا عليها من القيام في الصفوف المسواة، وللكشميهني هيئتنا بكسر
الهاء وسكون التحتية وفتح النون من غير همز الرفق، والأولى أوجه (حتى خرج) عليه الصلاة
والسلام (إلينا) من الحجرة حال كونه (ينطف) بكسر الطاء وضمها أي يقطر (رأسه ماء) قليلاً قليلاً،
وماء نصب على التمييز (و) الحال أنه (قد اغتسل).
زاد الدارقطني من وجه آخر عن أبي هريرة فقال: إني كنت جنبًا فنسيت أن أغتسل.
ورواة هذا الحديث الستة مدنيون، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلف في باب
إذا ذكر في المسجد أنه جنب فخرج كما هو ولا يقيم من كتاب الغسل، وأخرجه مسلم وأبو داود
والنسائي.
٢٥ - باب إذا قال الإمامُ ((مكانَكم)) حتى أرجعَ انتظروه
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا قال الإمام) للجماعة الزموا (مكانكم حتى رجع)
وللكشميهني في رواية أبي ذر: حتى نرجع بالنون قبل الراء، وللأصيلي، أرجع بالهمزة، ولأبي
الوقت وابن عساكر: يرجع، بالمثناة التحتية، وجواب إذا قوله (انتظروه).
٦٤٠ - هذثنا إسحقُ قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يوسفَ قال: حدَّثَنا الأوزاعيُّ عن الزُّهريِّ عن
أبي سَلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ عن أبي هريرةَ قال: ((أُقيمتِ الصلاةُ، فسَوَّى الناسُ صُفوفَهم، فخرَجَ
رسولُ اللَّهِ وَ لهَ فتقدَّمَ وهو جُنُب. ثم قال: على مَكانِكم. فَرجعَ فاغتَسلَ، ثمَّ خرَجَ وَرأْسُه يَقْطُرُ
ماءً، فصلَّی بهم)).

٢٨٣
کتاب الأذان/ باب ٢٦
وبالسند قال (حدّثنا إسحاق) هو ابن منصور كما جزم به المزي فيما نقله الحافظ ابن حجر
وأقرّه، لا ابن راهويه (قال: حدّثنا) وللهروي وابن عساكر: أخبرنا (محمد بن يوسف) الفريابي
(قال: حدّثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بفتح العين (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب
(عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (قال: أقيمت الصلاة) بضم
الهمزة بعد أن أذن عليه الصلاة والسلام في إقامتها (فسوى) أي فعدل (الناس صفوفهم، فخرج
رسول الله وَّلية) إليهم من الحجرة (فتقدم) عليه الصلاة والسلام (وهو جنب) أي في نفس الأمر لا
أنهم اطّلعوا على ذلك منه قبل أن يعلمهم، فلما قام في مصلاه ذكر أنه جنب (فقال) ولغير أبي ذر ثم
قال :
(على مكانكم) أي اثبتوا فيه ولا تتفرّقوا (فرجع) إلى الحجرة (فاغتسل) وللأصيلي، واغتسل (ثم
خرج) إلى المسجد (ورأسه يقطر ماء) نصب على التمييز. والجملة من المبتدأ والخبر حالية، (فصلى
بهم) من غير إعادة الإقامة كما هو ظاهر السياق.
وفي بعض الأصول هنا زيادة نبّه عليها الحافظ ابن حجر لم أرها في الفرع ولا في اليونينية
وهي، قيل لأبي عبد الله، أي البخاري، إن بدا لأحدنا مثل هذا يفعل كما فعل النبي وَلير؟ قال:
فأي شيء يصنع؟ فقيل ينتظرونه قيامًا أو قعودًا قال أي البخاري: إن كان قبل التكبير للإحرام فلا
بأس أن يقعدوا وإن كان بعد التكبير انتظروه حال كونهم قيامًا.
والحديث أخرجه مسلم في الصلاة وأبو داود في الطهارة والصلاة أيضًا.
٢٦ - باب قولِ الرجُلِ: ما صَلَّينا
(باب قول الرجل ما صلينا) ولأبي ذر قول الرجل للنبي بَلّ ما صلينا.
٦٤١ - هقثنا أبو نُعَيم قال: حدَّثَنَا شَيبانُ عن يحيى قال: سَمعتُ أبا سَلمةَ يقولُ: أخبرَنا
جابرُ بنُ عبدِ اللَّهِ: ((أنَّ النبيَّ نَّهِ جاءهُ عمرُ بنُ الخَطَّابِ يومَ الْخَندقِ فقال: يا رسولَ اللَّهِ، واللَّهِ
ما يحدثُ أنْ أُصلِّيَ حتى كادتِ الشمسُ تَغرُبُ، وذلكَ بعدَ ما أفطرَ الصائم. فقال النبيُّ وَّهِ: واللَّهِ
ما صلَّيتُها. فَتَزَلَ النبيُّ وَه إلى بُطحانَ وأنا معَهُ، فتوضَّأَ ثمَّ صلَّى - يعني العصرَ - بعدَ ما غرَبَتِ
الشمسُ، ثمّ صلَّى بعدَها المغرِبَ)).
وبالسند قال (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (قال: حدّثنا شيبان) بن عبد الرحمن
النحوي (عن يحيى) بن أبي كثير (قال: سمعت أبا سلمة) بن عبد الرحمن حال كونه (يقول:
أخبرنا جابر بن عبد الله) الأنصاري (أن النبي (وَلتر جاءه عمر بن الخطاب) رضي الله عنه (يوم) أي
زمان وقعة (الخندق فقال: يا رسول الله، والله ما كدت) ولغير الكشميهني: يا رسول الله ما كدت،

٢٨٤
کتاب الأذان/ باب ٢٧
وفي الفرع عن أبي ذر عن الكشميهني إسقاط القسم (أن أصلي) العصر وللأصيلي: ما كدت أصلي
(حتى كادت الشمس تغرب) أتى في الأوّل بأن في خبر كاد كما في عسى، وأسقطها في الثاني وهو
أكثر في الاستعمال، وللأصيلي إسقاطها فيه كما مرّ (وذلك) أي الوقت الذي خاطب فيه عمر
النبي وَ لَّ (بعدما أفطر الصائم) أي بعد الغروب وليس المراد الوقت الذي صلى عمر العصر، فإنه
قبيل الغروب كما يدل عليه كاد (فقال النبي (َّ):
(والله ما صلّيتها).
فإن قلت: إن نفي الصلاة إنما وقع من الرسول وَّوَ لا من عمر، وحينئدٍ فلا مطابقة بين
الحديث والترجمة.
أجيب، بأن المطابقة حصلت من قول عمر رضي الله عنه: ما كدت أصلي، لأنه بمعنى ما
صليت بحسب عرف الاستعمال، أو من كون المؤلف ترجم لبعض ما وقع في طرق الحديث المسوق
له هنا، فقد وقع عنده في المغازي وقوع ذلك من عمر لكن الأولى أن تكون المطابقة بين الترجمة
والحديث المسوق في بابها بلفظها، أو ما يدل عليه.
قال جابر (فنزل النبي (وَل﴿ إلى بطحان) بضم الموحدة وسكون الطاء، وادٍ بالمدينة غير منصرف،
كذا يقوله المحدّثون قاطبة، وحكى أهل اللغة فتح أوّله وكسر ثانيه، قاله أبو علي القالي في البارع
(وأنا معه، فتوضأ ثم صلى العصر) ولغير أبوي ذر والوقت والأصيلي، ثم صلى، يعني العصر (بعدما
غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب) يحتمل أن يكون التأخير نسيانًا لا عمدًا للاشتغال بأمر
العدوّ، وكان قبل نزول آية صلاة الخوف.
ورواة هذا الحديث خمسة، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والسماع والقول.
٢٧ - باب الإمام تَعرِضُ له الحاجةُ بعدَ الإقامةِ
(باب الإمام تعرض) بكسر الراء أي تظهر (له الحاجة بعد الإقامة) هل يباح له التشاغل بها قبل
الدخول في الصلاة أم لا؟ نعم، يباح له ذلك.
٦٤٢ - حدثنا أبو مَعْمرٍ عبدُ اللَّهِ بنُ عمرو قال: حدّثنا عبدُ الوارِثِ قال: حدَّثَنا
عبدُ العزيزِ بنُ صُهيبٍ عن أنسٍ قال: ((أُقيمَتِ الصلاةُ والنبيُّ ونَ﴿ يُناجي رجُلاً في جانبِ المسجدِ،
فما قام إلى الصلاةِ حتى نامَ القومُ)). [الحديث ٦٤٢ - طرفاه في: ٦٤٣، ٦٢٩٢].
وبالسند قال (حدّثنا أبو معمر) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة (عبد الله بن عمرو) بفتح
العين فيهما، المقعد التميمي المنقري مولاهم البصري (قال: حدثنا عبد الوارث) بن سعيد بكسر
العين التنوري (قال: حدّثنا عبد العزيز بن صهيب) بضم الصاد المهملة وفتح الهاء وسكون المثناة.

٢٨٥
کتاب الأذان/ باب ٢٨
التحتية آخره موحدة، وللأربعة: عبد العزيز هو ابن صهيب (عن أنس) وللأصيلي زيادة: ابن مالك
(قال: أقيمت الصلاة) أي العشاء، كما عند مسلم من رواية حماد عن ثابت عن أنس (والنبي وَل
يناجي) أي يحدث (رجلاً في) ولابن عساكر: إلى (جانب المسجد) المدني، ولم يعرف الحافظ ابن حجر
اسم الرجل، والجملة من مبتدأ وخبر حالية (فما قام) عليه الصلاة والسلام (إلى الصلاة حتى نام
القوم).
في مسند إسحاق بن راهويه، عن ابن علية عن عبد العزيز في هذا الحديث حتى نعس بعض
القوم، وفيه دلالة على أن النوم المذكور لم يكن مستغرقًا، وزاد مسلم كالمؤلف في الاستئذان، عن
شعبة، عن عبد العزيز: ثم قام فصلى. واستنبط من الحديث جواز الكلام بعد الإقامة، نعم كرهه
الحنفية لغير ضرورة.
ورواته كلهم بصريون وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه مسلم وأبو داود.
٢٨ - باب الكلام إذا أُقيمتِ الصلاةُ
٦٤٣ - حدثنا عَيّاشُ بنُ الوَلِيدِ قال: حدَّثنا عبدُ الأعلى قال: حدَّثَنَا حُميدٌ قال: سَأَلْتُ ثابتًا
البُنائيَّ عنِ الرجُلِ يَتكلمُ بعد ما تُقَامُ الصلاةُ، فحدَّثَني عن أنس بنِ مالكِ قال: ((أُقيمَتِ الصلاةُ،
فَعَرَضَ للنبيِّ وََّ رِجُلٌ فحبَسَهُ بعد ما أُقيمَتِ الصلاةِ)). وقال الحسنُ: إن مَنَعَتْهُ أُمُّه عنِ العِشاءِ في
جماعةٍ شَفقةً عليهِ لم يُطِعْها.
(باب الكلام إذا أقيمت الصلاة) وبالسند قال (حدّثنا عياش بن الوليد) بفتح العين المهملة
وتشديد المثناة التحتية آخره معجمة، الرقام (قال: حدّثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي بالسين
المهملة والميم (قال: حدّثنا حميد) الطويل (قال: سألت ثابتًا البُناني) بضم الموحدة وتخفيف النون وبعد
الألف نون ثانية مكسورة، كذا روى حميد عن أنس بواسطة، ورواه عامة أصحاب حميد عنه عن أنس
بغير واسطة (غير الرجل يتكلم بعدما تقام الصلاة، فحدثني عن أنس بن مالك) رضي الله عنه (قال:
أقيمت الصلاة، فعرض للنبي ◌ّ﴿ رجل فحبسه) أي منعه من الدخول في الصلاة بسبب التكلم
معه، زاد هشام في روايته: حتى نعس بعض القوم (بعدما أقيمت الصلاة) وفيه الرد على من كره
الكلام بعد الإقامة .
زاد في غير رواية أبي ذر والأصيلي وابن عساكر هنا زيادة ذكرها في الباب الآتي وهو اللائق
كما لا يخفى وهي: وقال الحسن: إن منعته أمه عن العشاء في جماعة شفقة عليه لم يطلعها، ومبحث
ذلك يأتي قريبًا إن شاء الله تعالى.
ورواة هذا الحديث بصريون، وفيه التحديث والعنعنة والسؤال والقول، وأخرجه أبو داود في
الصلاة .

٢٨٦
کتاب الأذان/ باب ٢٩
٢٩ - باب وُجوبِ صلاةِ الجماعةِ
وقال الحسنُ: إن منَعَتْهُ أُمُّه عنِ العِشاء في الجماعةِ شَفقةً لم يُطعها.
(باب وجوب صلاة الجماعة).
أطلق المؤلف الوجوب وهو يشمل الكفاية والعين لكن قوله (وقال الحسن) أي البصري (إن
منعته) أي الرجل (أمه عن) الحضور إلى صلاة (العشاء في الجماعة) حال كون منعها (شفقة) أي
لأجل شفقتها (عليه) وليس في الفرع هنا عليه، نعم هي لابن عساكر في السابق، وفي رواية في
جماعة بالتنكير (لم يطعها) يشعر بكونه يريد وجوب العين. لأن طاعة الوالدين واجبة حيث لا يكون
فيها معصية الله، وترك الجماعة معصية عنده.
وهذا الأثر أخرجه موصولاً بمعناه في كتاب الصيام للحسين بن الحسن المروزي بإسناد
صحيح عن الحسن في رجل يصوم تطوعًا، فتأمره أمه أن يفطر، قال: فليفطر ولا قضاء عليه وله
أجر الصوم وأجر البر، قيل فتنهاه أن يصلي العشاء في جماعة، قال: ليس ذلك لها، هذه فريضة.
وقد أبدى الشيخ قطب الدين القسطلاني، رحمه الله، فيما نقله البرماوي في شرح عمدة
الأحكام، لمشروعية الجماعة حكمة ذكرها في مقاصد الصلاة.
منها: قيام نظام الألفة بين المصلين، ولذا شرعت المساجد في المحال ليحصل التعاهد باللقاء
في أوقات الصلوات بين الجيران.
ومنها: قد يتعلم الجاهل من العالم ما يجهله من أحكامها .
ومنها: أن مراتب الناس متفاوتة في العبادة فتعم بركة الكامل على الناقص فتكمل صلاة
الجمیع.
٦٤٤ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ قال: أخبرنا مالكٌ عن أبي الزنادِ عنِ الأعرجِ عن أبي
هريرة أن رسولَ اللَّهِ وَ ﴿ قال: ((والذي نفسي بيده، لقد هممتُ أن آمُرَ بحطبٍ فيُحطبَ، ثمَّ آمرَ
بالصلاةِ فَيُؤذّنَ لها، ثمَّ آمرَ رجلاً فَيَؤُمَّ الناسَ، ثمَّ أُخالِفَ إلى رجالٍ فأُحرِّقَ عليهم بيوتَهم. والذي
نفسي بيدِه، لو يَعلمُ أحدُهم أنَّه يَجدُ عِرقًا سَمينًا أو مزماتَينِ حسَنَتَينٍ لِشَهِدَ العِشاء)). [الحديث
٦٤٤ - أطرافه في: ٦٥٧، ٢٤٢٠، ٧٢٢٤].
وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسين (قال: أخبرنا مالك) إمام الأئمة (عن أبي
الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن
رسول الله (*) زاد مسلم: فقد ناسًا في بعض الصلوات (قال):

٢٨٧
کتاب الأذان/ باب ٢٩
(و) الله (الذي نفسي بيده) أي بتقديره وتدبيره (لقد هممت) هو جواب القسم، أكده باللام
وقد، والمعنى لقد قصدت (أن آمر بحطب فيحطب) بالفاء وضم المثناة التحتية وبعد الحاء الساكنة
طاء مبنيًّا للمفعول منصوبًا عطفًا على المنصوب المتقدم، وكذا الأفعال الواقعة بعده. وللحموي
والمستملي: ليحطب، بلام التعليل، ولابن عساكر وأبي ذر. يتحطب، بضم التحتية وفتح الفوقية
والطاء، ولابن عساكر أيضًا فيحطب، بالفاء وتشديد الطاء. ولأبي الوقت: فيتحطب، بالفاء ومثناة
فوقية مفتوحة بعد التحتية المضمومة وتشديد الطاء أيضًا، وفي رواية: فيحتطب، بالفاء ومثناة فوقية
مفتوحة بعد الحاء الساكنة. وحطب واحتطب بمعنى واحد، قال في الفتح: أي يكسر ليسهل
اشتعال النار به، وتعقبه العيني بأنه لم يقل أحد من أهل اللغة إن معنى يحطب يكسر، بل المعنى يجمع
(ثم آمر) بالمد وضم الميم (بالصلاة) العشاء أو الفجر أو الجمعة أو مطلقًا، كلها روايات ولا تضاد
لجواز تعدد الواقعة (فيؤذن لها) بفتح الذال المشددة، أي يعلم الناس لأجلها. والضمير مفعول ثانٍ،
(ثم آمر رجلاً فيؤم الناس ثم أخالف) المشتغلين بالصلاة قاصدًا (إلى رجال) لم يخرجوا إلى الصلاة
(فأحرّق عليهم بيوتهم) بالنار عقوبة لهم، وقيد بالرجال ليخرج الصبيان والنساء، ومفهومه أن
العقوبة ليست قاصرة على المال بل المراد تحريق المقصودين وبيوتهم، وأحرّق بتشديد الراء وفتح القاف
وضمها كسابقه وهو مشعر بالتنكير والمبالغة في التحريق.
وبهذا استدلّ الإمام أحمد ومن قال: إن الجماعة فرض عين لأنها لو كانت سنة لم يهدد تاركها
بالتحريق، ولو كانت فرض كفاية لكان قيامه عليه الصلاة والسلام ومن معه بها كافيًا.
وإلى هذا ذهب عطاء والأوزاعي وجماعة من محدثي الشافعية، كابني خزيمة، وحبان، وابن
المنذر وغيرهم من الشافعية، لكنها ليست بشرط في صحة الصلاة كما قاله في المجموع.
وقال أبو حنيفة ومالك: هي سُنّة مؤكدة، وهو وجه عند الشافعية لقوله عليه الصلاة والسلام
فيما رواه الشيخان: صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة، ولمواظبته وَله عليها
بعد الهجرة.
وقرأت في شرح المجمع لابن قرشتاه مما عزاه العيني لشرح الهداية. وأكثر المشايخ على أنها
واجبة وتسميتها سُنّة لأنه ثابت بالسُّنّة اهـ.
وظاهر نص الشافعي أنها فرض كفاية وعليه جمهور أصحابه المتقدمين، وصحّحه النووي في
المنهاج كأصل الروضة، وبه قال بعض المالكية، واختاره الطحاوي والكرخي وغيرهما من الحنفية
لحديث أبي داود، وصحّحه ابن حبّان وغيره: ما من ثلاثة في قرية أو بلد ولا تقام فيه الصلاة إلا
استحوذ عليهم الشيطان أي غلب.
ويمكن أن يقال التهديد بالتحريق وقع في حق تاركي فرض الكفاية لمشروعية قتال تاركي
فرض الكفاية .

٢٨٨
کتاب الأذان/ باب ٢٩
وأجيب عن حديث الباب بأنه همّ ولم يفعل، ولو كانت فرض عين لما تركهم، أو أن فرضية
الجماعة نسخت، أو أن الحديث ورد في قوم منافقين يتخلفون عن الجماعة ولا يصلون، ما يدل
عليه السياق. فليس التهديد لترك الجماعة بخصوصه فلا يتم الدليل. وتعقب بأنه يبعد اعتناؤه عليه
الصلاة والسلام بتأديب المنافقين على تركهم الجماعة مع علمه بأنه لا صلاة لهم. وقد كان عليه
الصلاة والسلام معرضًا عنهم وعن عقوبتهم مع علمه بطويتهم.
وأجيب بأنه لا يتم إلاّ أن أدّعي أن ترك معاقبة المنافقين كان واجبًا عليه ولا دليل على ذلك
وإذا ثبت أنه كان مخيرًا فليس في إعراضه عنهم ما يدل على وجوب ترك عقوبتهم. وفي قوله في
الحديث الآتي، إن شاء الله، بعد أربعة أبواب: ليس صلاة أثقل على المنافقين من العشاء والفجر،
دلالة على أنه ورد في المنافقين. لكن المراد نفاق المعصية لا نفاق الكفر كما يدل عليه حديث أبي
هريرة المروي في أبي داود، ثم آتي قومًا يصلون في بيوتهم ليست بهم علة. نعم سياق حديث الباب
يدل على الوجوب من جهة المبالغة في ذم من تخلّف عنها.
ومحل الخلاف إنما هو في غير الجمعة، أما هي فالجماعة شرط في صحتها وحينئذ فتكون فيها
فرض عين. ثم إن التقييد بالرجال في قوله: ثم أخالف إلى رجال، يخرج الصبيان والنساء فليست
في حقهن فرضًا جزمًا، والخلاف السابق في المؤداة.
أما المقضية فليست الجماعة فيها فرض عين ولا كفاية، ولكنها سنة لأنه عليه الصلاة والسلام
صلّ بأصحابه الصبح جماعة حين فاتتهم بالوادي.
ثم أعاد عليه الصلاة والسلام القسم للمبالغة في التأكيد فقال:
(و) الله (الذي نفسي بيده) بتقديره (لو يعلم أحدهم) أي المتخلفين (أنه يجد عرقًا سمينًا) بفتح
العين المهملة وسكون الراء وبالقاف: العظم الذي عليه بقية لحم أو قطعة لحم (أو مرماتين حسنتين)
بكسر الميم وقد تفتح، تثنية مرماة: ظلف الشاة أو ما بين ظلفها من اللحم كذا عن البخاري فيما
نقله المستملي في روايته في كتاب الأحكام عن الفربري، أو اسم سهم يتعلم عليه الرمي (الشهد
العشاء) أي صلاتها. فالمضاف محذوف.
والمعنى لو علم أنه لو حضر الصلاة يجد نفعًا دنيويًا وإن كان خسيسًا حقيرًا لحضرها لقصور
همته على الدنيا، ولا يحضرها لما لها من مثوبات الأخرى ونعيمها، فهو وصف بالحرص على الشيء
الحقير من مطعوم أو ملعوب به، مع التفريط فيما يحصل به رفيع الدرجات ومنازل الكرامات،
ووصف العرق بالسمن والمرماة بالحسن ليكون ثم باعث نفساني على تحصيلهما، واستنبط من قوله:
لقد هممت، تقديم التهديد والوعيد على العقوبة، وسرّه أن المفسدة إذا ارتفعت بالأهون من الزواجر
اكتفى به على الأعلى، وبقية المباحث المتعلقة بالحديث تأتي فى محالها إن شاء الله تعالى.

٢٨٩
كتاب الأذان/ باب ٣٠
ورواة هذا الحديث كلهم مدنيون إلاّ شيخ المؤلف وفيه التحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه
أيضًا في الأحكام، والنسائي في الصلاة.
٣٠ - باب فضلِ صلاةِ الجماعةِ
وكان الأسودُ إذا فاتَتْهُ الجماعةُ ذهبَ إلى مسجدٍ آخَرَ.
وجاءَ أنسٌ إلى مسجدٍ قد صُلِّيَ فيه، فأذَّنَ وَأقامَ وَصلَّى جَماعةً.
(باب فضل صلاة الجماعة) على صلاة الفذ.
(وكان الأسود) بن يزيد النخعي أحد كبار التابعين (إذا فاتته الجماعة) أي صلاتها في مسجد
قومه (ذهب إلى مسجد آخر) وصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح ومطابقته للترجمة من حيث أنه لولا
ثبوت فضيلة الجماعة عند الأسود لما ترك فضيلة أول الوقت وتوجّه إلى مسجد آخر، أو من حيث أن
الفضل الوارد في أحاديث الباب مقصور على من جمع في المسجد دون من جمع في بيته، لأنه لو لم
يكن مختصًا بالمسجد لجمع الأسود في بيته ولم يأت مسجدًا آخر لأجل الجماعة.
(وجاء أنس) وللأصيلي وابن عساكر: أنس بن مالك فيما وصله أبو يعلى في مسنده، وقال:
وقت صلاة الصبح (إلى مسجد) في رواية البيهقي أنه مسجد بني رفاعة وفي رواية أبي يعلى أنه
مسجد بني ثعلبة .
(قد صُلي فيه) بضم الصاد وكسر اللام (أذن وأقام وصلى جماعة) قال البيهقي في روايته جاء
أنس في عشرين من فتيانه.
٦٤٥ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ قال: أخبرنا مالكٌ عن نافع عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ أنَّ
رسولَ اللَّهِ وَ الِ قال: «صلاةُ الجماعةِ تَفضُلُ صلاةَ الفذُ بسبع وعشرينَ درجة)). [الحديث ٦٤٥-
طرفه في: ٦٤٩].
وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) هو ابن أنس إمام دار
الهجرة (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب ولغير الأصيلي وابن عساكر عن
ابن عمر (أن رسول الله وَ الر قال):
(صلاة الجماعة تفضل) بفتح أوله وسكون الفاء وضم الضاد (صلاة الفذ) بفتح الفاء وتشديد
الذال المعجمة أي المنفرد (بسبع وعشرين درجة) فيه أن أقل الجمع اثنان لأنه جعل هذا الفضل لغير
الفذ وما زاد على الفذ فهو جماعة، لكن قد يقال: إنما رتب هذا الفضل لصلاة الجماعة وليس فيه
تعرض لنفي درجة متوسطة بين الفذ والجماعة كصلاة الاثنين مثلاً، لكن قد ورد في غير حديث
إرشاد الساري/ ج ٢ / م ١٩

1
٢٩٠
کتاب الأذان/ باب ٣٠
التصريح بكون الاثنين جماعة، فعند ابن ماجة من حديث أبي موسى الأشعري قال: قال رسول
الله وَ له: ((اثنان فما فوقهما جماعة)) لكنه فيه ضعف.
٦٤٦ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ أخبرَنا اللَّيثُ حدَّثني ابنُ الهادِ عن عبدِ اللهِ بنِ خَّابٍ عن
أبي سَعيدٍ الْخُدرِيِّ أنه سَمعَ النبيَّ نَّهِ يقولُ: ((صلاةُ الجماعةِ تَفضُلُ صلاةَ الفَذِّ بخمسٍ وعشرين
درجة)) .
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا) ولأبي ذر حدّثني بالإفراد
(الليث) بن سعد إمام المصريين (قال: حدّثني) بالإفراد (ابن الهاد) يزيد بن عبد الله بن أسامة.
ونسبه لجدّه لشهرته به (عن عبد الله بن خباب) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الموحدة وبعد الألف
موحدة ثانية، الأنصاري المدني التابعي، وليس هو ابن الأرت، إذ لا رواية له في الصحيحين (عن
أبي سعيد الخدري) رضي الله عنه (أنه سمع النبي ◌َّ) حال كونه (يقول):
(صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس) وللأصيلي تفضل خمسًا (وعشرين درجة).
وهذا الحديث ساقط في رواية غير الأربعة، وفي حديث ابن عمر السابق: بسبع وعشرين،
وفي حديث أبي سعيد هذا: بخمس وعشرين، وعامّة الرواة عليها إلا ابن عمر كما قال الترمذي،
واتفق الجميع على الخمس والعشرين سوى رواية أبي فقال: أربع أو خمس على الشك، ولأبي عوانة
بضعًا وعشرين وليست مغايرة لصدق البضع على الخمس ولا أثر للشك فرجعت الروايات كلها إلى
الخمس والسبع واختلف في الترجيح بينهما، فمن رجح الخمس لكثرة رواتها، ومن رجح السبع
لزيادة العدل، الحافظ، وجمع بينهما بأن ذكر القليل لا ينفي الكثير، إذ مفهوم العدد غير معتبر، وأنه
عليه الصلاة والسلام أخبر بالخمس، ثم أعلمه الله بزيادة الفضل فأخبر بالسبع، لكنه يحتاج إلى
التاريخ.
وعورض بأن الفضائل لا تنسخ فلا يحتاج إلى التاريخ أو الدرجة أقل من الجزء، والخمس
والعشرون جزءًا هي سبع وعشرون درجة، ورد بأن لفظ الدرجة والجزء وردا مع كلِّ من العددين.
قال النووي: القول بأن الدرجة غير الجزء غفلة من قائله، أو أن الجزء في الدنيا والدرجة في
الجنة، قال البرماوي في شرح العمدة: أبداه القطب القسطلاني احتمالاً. انتهى.
أو هو بالنظر لقرب المسجد وبُعده، أو لحال المصلي كأن يكون أعلم أو أخشع. أو الخمس
بالسرية والسبع بالجهرية .
فإن قلت ما الحكمة في هذا العدد الخاص؟.
أجيب باحتمال أن يكون أصله كون المكتوبات خمسًا. فأريد المبالغة في تكثيرها، فضربت في
مثلها فصارت خمسًا وعشرين، وأما السبع فمن جهة عدد ركعات الفرائض ورواتبها.

٢٩١
كتاب الأذان/ باب ٣٠
ورواة هذا الحديث ما بين بصري ومدني، وفيه التحديث والعنعنة والقول والسماع.
٦٤٧ - حدثنا موسى بن إسماعيلَ قال: حدَّثَنا عبدُ الواحدِ قال: حدَّثَنا الأعمشُ قال:
سمعتُ أبا صالحِ يقولُ: سمعتُ أبا هريرة يقول: قال رسولُ اللَّهِ وَّرَ: ((صلاةُ الرجلِ في الجماعةِ
تُضَعَّفُ على صلاتهِ في بيتهِ وفي سُوقِهِ خمسًا وعشرينَ ضِعفًا، وذلكَ أنه إذا تَوضَّأ فأحسَنَ
الوُضوءَ، ثمَّ خرَجَ إلى المسجدِ لا يُخرِجِهُ إلاّ الصلاةُ، لم يَخْطُ خُطوة إلا رُفِعَتْ له بها درجةٌ وَحُطَّ
عنه بها خَطِيئَةٌ. فإذا صلَّى لم تَزَلِ الملائكةُ تُصلِّي عليهِ ما دام في مُصَلاّه: اللّهمَّ صَلُّ عليه، اللَّهمَّ
ارحَمْهُ. ولا يَزالُ أحدُكم في صَلاةٍ ما انتَظَرَ الصلاةَ».
وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (قال: حدّثنا عبد الواحد) بن زياد العبدي
(قال: حدّثنا) ولابن عساكر أخبرنا (الأعمش) سليمان بن مهران (قال: سمعت أبا صالح) ذكوان
حال كونه (يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله (وَلا ت):
(صلاة الرجل في الجماعة) وللحموي والكشميهني في جماعة (تضعف) بضم الفوقية وتشديد
العين أي تزاد (على صلاته في بيته وفي سوقه) منفردًا (خمسًا وعشرين ضعفًا) وفي لفظ للبخاري
بخمس وعشرين جزءاً.
ووجه حذف التاء من خمسًا بتأويل الضعف بالدرجة أو بالصلاة، وتوضيحه أن ضعفًا مميز
مذكر فتجب التاء، فأول بما ذكر. وقَوّى البرماوي كالكرماني بأن التزام التاء حيث ذكر المميز وإلاّ
فيستوي حذفها وإثباتها، أي: وهو هنا غير مذكور، فجاز الأمران. ولأبوي ذر والوقت: خمسة
وعشرين ضعفًا بإثبات التاء.
ومذهب الشافعي كما في المجموع أنه: من صلى في عشرة فله سبع وعشرون درجة، ومن
صلى مع اثنين كذلك، لكن صلاة الأول أكمل وهو مذهب المالكية.
لكن قال ابن حبيب منهم: تفضل صلاة الجماعة الجماعة بالكثرة وفضيلة الإمام اهـ.
وروى الإمام أحمد، وأصحاب السُّنن، وصححه ابن خزيمة وغيره، من حديث أبيّ بن كعب
مرفوعًا: صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع
الرجل، وما كثر فهو أحب إلى الله تعالى. واستدلّ بالحديث على سنية الجماعة لأنه أثبت صلاة الفذ،
وسماها صلاة، وهل التضعيف المذكور مختص بالجماعة في المسجد؟ قال في الفتح: جاء عن بعض
الصحابة قصر التضعيف إلى خمس وعشرين على التجميع في المسجد العام، مع تقرير الفضل في
غيره.
وروى سعيد بن منصور بإسناد حسن عن أوس المعافري أنه قال لعبد الله بن عمرو بن
العاصي: أرأيت من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى في بيته؟ قال: حسن جميل. قال: فإن صلى في

٢٩٢
كتاب الأذان/ باب ٣١
مسجد عشيرته؟ قال: خمس عشرة صلاة. قال: فإن مشى إلى مسجد جماعة فصلى فيه؟ قال: خمس
وعشرون.
(وذلك) التضعيف المذكور سببه (أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج) من منزله (إلى المسجد
لا يخرجه إلا الصلاة) أي إلا قصد الصلاة المكتوبة في جماعة (لم يخط خطوة) بفتح المثناة التحتية وضم
الطاء في الأول وفتح الخاء في الثاني. قال الجوهري: بالضم ما بين القدمين، وبالفتح المرة الواحدة
(إلا رفعت له بها) بالخطوة (درجة، وحط عنه بها خطيئة) بضم راء رفعت وحاء حط مبنيين
للمفعول، ودرجة وخطيئة رفعا نائبين عن الفاعل (فإذا صلى) صلاة تامة (لم تزل الملائكة تصلي عليه
ما دام في مصلاه) الذي أوقع فيه الصلاة من المسجد، وكذا لو قام إلى موضع آخر من المسجد مع
دوام نيّة انتظاره للصلاة، فالأول خرج مخرج الغالب، وقد مرّ مبحث ذلك في باب: من جلس في
المسجد ينتطر الصلاة (اللهمَّ صلْ عليه، اللهم ارحمه) أي لم تزل الملائكة تصلي عليه حال كونهم
قائلين: يا الله ارحمه. وزاد ابن ماجة اللهم تب عليه. واستنبط منه أفضلية الصلاة على سائر
العبادات، وصالحي البشر على الملائكة، كما لا يخفى (ولا يزال أحدكم في) ثواب (صلاة ما انتظر
الصلاة) .
ورواة هذا الحديث ما بين كوفي وبصري ومدني، وفيه رواية تابعي عن تابعي، والتحديث
والسماع والقول.
٣١ - باب فضلٍ صَلاةِ الفَجرِ في جماعةٍ
(باب فضل صلاة الفجر في جماعة) وللأصيلي وابن عساكر: فضل الفجر، وفي رواية في
الجماعة بالتعريف .
٦٤٨ - حدثنا أبو اليمَانِ قال: أخبرَنا شعيبٌ عن الزُّهريِّ قال: أخبرَني سَعيدُ بنُ المسيَّبِ
وأبو سَلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ أنَّ أبا هريرةَ قال: ((سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَلِّ يقول: تَفضُلُ صَلاة
الجَميعِ صلاةٍ أحدِكم وحدَهُ بخمسٍ وعشرينَ جُزءاً، وتجتمعُ ملائكةُ الليلِ وملائكةُ النهارِ في صلاةِ
الفجرِ)) ثم يقول أبو هريرة: فاقرأُوا إن شئتم: ﴿إِنَّ قرآنَ الفجرِ كانَ مَشهودًا﴾ .
وبالسند قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع (قال: أخبرنا شعيب) هو ابن حمزة (عن
الزهري) محمد بن مسلم ابن شهاب (قال: أخبرني) بالإفراد (سعيد بن المسيب) بن حزن القرشي
المخزومي التابعي، المتفق على أن مرسلاته أصح المراسيل (وأبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف
الزهري المدني، اسمه عبد الله أو إسماعيل (أن أبا هريرة) رضي الله عنه (قال: سمعت رسول
الله (َ﴾﴿) حال كونه (يقول):

٢٩٣
كتاب الأذان/ باب ٣١
(تفضل) أي تزيد (صلاة الجميع صلاة أحدكم) إذا صلى (وحده بخمس وعشرين جزءًا) بحذف
التاء من خمس على تأويل الجزء بالدرجة، أو لأن المميز غير مذكور، وفي أكثر الأصول، وصحح
عليه في اليونينية، بخمسة. بالتاء ولا إشكال فيه (وتجتمع) بالواو الفوقية للكشميهني، وفي رواية
أبوي ذر والوقت يجتمع (ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر) لأنه وقت صعودهم بعمل
الليل ومجيء الطائفة الأخرى لعمل النهار.
(ثم يقول أبو هريرة) مستشهدًا لذلك (فاقرؤوا إن شئتم) قوله تعالى (﴿إن قرآن الفجر﴾) ولابن
عساكر وقرآن الفجر إن قرآن الفجر (﴿كان مشهودًا﴾) [سورة الإسراء من الآية: ٧٨] تشهده
الملائكة .
٦٤٩ - قال شُعيبٌ: وحدَّثَني نافعٌ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ قال: تفَضُلُها بسبعٍ وعشرين درجةً.
(قال شعيب) أي ابن أبي حمزة (وحدّثني) بالإفراد بالسند المذكور (نافع عن عبد الله بن عمر)
رضي الله عنهما نحوه إلا أنه (قال: تفضلها بسبع وعشرين درجة) فوافق رواية مالك وغيره عن نافع
كما سبق.
ورواة هذا الحديث الستة ما بين حمصي ومدني، وفيه ثلاثة من التابعين، والتحديث والإخبار
والعنعنة والسماع والقول.
٦٥٠ - هذّثنا عمرُ بنُ حَفصٍ قال: حدَّثَنا أبي قال: حدَّثَنا الأعمشُ قال: سمعتُ سالمًا
قال: سمعتُ أُمَّ الدَّرداءِ تقول: دخلَ عليَّ أبو الدَّرداءِ وهو مُغْضَبٌ، فقلت: ما أغضبَكَ؟ فقال:
والله ما أعرِفُ من أُمةِ محمد وَّهِ شيئًا إلا أنَّهم يُصلُّونَ جميعًا)).
وبه قال (حدّثنا عمر بن حفص) الكوفي (قال: حدّثنا أبي) حفص بن غياث بن طلق النخعي
(قال: حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران (قال: سمعت سالمًا) بن أبي الجعد (قال: سمعت أُم
الدرداء) هجيمة الصغرى التابعية لا الكبرى الصحابية التي اسمها خيرة (تقول: دخل عليّ أبو الدرداء
وهو مغضب) بفتح الضاد المعجمة (فقلت: ما أغضبك؟ فقال:) وللأصیلی وابن عساكر قال (والله ما
أعرف من أمة محمد وَلي شيئًا) أبقوه من الشريعة (إلاّ أنهم يصلون) الصلاة حال كونهم (جميعًا) أي
مجتمعين وهو أمر نسبي، لأن ذلك كان في الزمن النبوي أتم مما صار إليه.
وللحموي وعزاها في الفتح لأبي الوقت: من أمر أمة محمد، وللأصيلي وابن عساكر وأبي
الوقت: من محمد، أي: ما أعرف من شريعة محمد بَّه شيئًا لم يتغير عما كان عليه إلّ الصلاة في
جماعة، فحذف المضاف لدلالة الكلام عليه.
ورواة هذا الحديث الأربعة كوفيون، وفيه رواية تابعية عن صحابي، وتابعي عن تابعية،
والتحديث والسماع والقول، وهو من إفراد المؤلف.

٢٩٤
کتاب الأذان/ باب ٣٢
٦٥١ - حدثنا محمد بنُ العلاءِ قال: حدّثنا أبو أُسامةَ عن بُرَيدِ بنِ عبدِ اللَّهِ عن أبي بُردةَ عن
أبي موسى قال: قال النبيُّ وَّهِ: ((أعظمُ الناسِ أجرًا في الصلاةِ أبعَدُهم فأبعدُهم مَمشّى، والذي
يَنتَظِرُ الصلاةَ حتى يصَلَّها مع الإمامِ أعظمُ أجرًا من الذي يُصَلِّي ثمَّ يَنامُ)» .
وبه قال (حدّثنا محمد بن المعلى) بن كريب الهمداني الكوفي (قال: حدّثنا أبو أسامة) حماد بن
أسامة (عن بريد بن عبد الله) بضم الموحدة وفتح الراء (عن أبي بردة) عامر أو الحرث (عن) أبيه (أبي
موسى) عبد الله بن قيس، رضي الله عنه، ولابن عساكر: الأشعري (قال: قال النبي ◌َّ):
(أعظم الناس أجرًا) بالنصب على التمييز (في الصلاة أبعدهم) بالرفع خبر أعظم الناس
(فأبعدهم ممشى) بفتح الميم الأولى وسكون الثانية، منصوب على التمييز أي: أبعدهم مسافة إلى
المسجد لأجل كثرة الخطا إليه، ومن ثم حصلت المطابقة بين الترجمة وهذا الحديث، لأن سبب
أعظمية الأخر في الصلاة بعد الممشى للمشقة، وفي صلاة الفجر زيادة المفارقة النومة المشتهاة، طبعًا
مع مصادفة الظلمة أحيانًا .
وفاء فأبعدهم، قال البرماوي، كالكرماني للاستمرار نحو: الأمثل فالأمثل، وتعقبه العيني بأنه
لم يذكر أحد من النحاة أن الفاء تجيء بمعنى الاستمرار، ثم رجح كونها هنا بمعنى ثم، أي:
أبعدهم. ثم أبعدهم ممشى.
(والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام) ولو في آخر الوقت (أعظم أجرًا من الذي
يصلي) في وقت الاختيار وحده أو مع الإمام من غير انتظار (ثم ينام) كما أن بُعد المكان مؤثر في
زيادة الأجر كذلك طول الزمان للمشقة فيهما.
٣٢ - باب فضلِ التَّهْجيرِ إلى الظُّهر
(باب فضل التهجير) أي التبكير، وهو المبادرة في أول الوقت (إلى) صلاة (الظهر) ذكر الظهر
مع التهجير للتأكد، وإلا فهو يدل عليه. وفي رواية لابن عساكر إلى الصلاة وهي أعمّ وأشمل.
٦٥٢ - حدثنا قُتَيبةُ عن مالكِ عن سُمَيِّ مولى أبي بكرٍ عن أبي صالحِ السمانِ عن أبي هريرةً
أنَّ رسول اللَّهِ وَله قال: ((بينما رجلٌ يَمشي بطريق وَجَدَ غُصنَ شَوك على الطريقِ، فأخَّرَهُ، فشكرَ
اللَّهُ لهُ، فغَفَرَ له)). [الحديث ٦٥٢ - طرفه في: ٢٤٧٢].
وبالسند قال (حدّثنا) بالجمع، ولأبوي ذر والوقت: حدّثني (قتيبة) ولابن عساكر: قتيبة بن
سعيد الثقفي، مولاهم البغلاني البلخي (عن مالك) إمام الأئمة (عن سمي) بضم السين وفتح الميم

٢٩٥
کتاب الأذان/ باب ٣٢
(مولى أبي بكر) وللأصيلي: أبي بكر بن عبد الرحمن، أي ابن الحرث بن هشام بن المغيرة القرشي
المخزومي المدني (عن أبي صالح) ذكوان (السمان) كان يجلبه كالزيت الكوفة (عن أبي هريرة) رضي
الله عنه (أن رسول الله وَ لخير قال):
(بينما رجل) بالميم، وأصله: بين فأشبعت فتحة النون، فصارت ألفًا، وزيدت الميم ظرف
زمان، مضاف إلى جملة من فعل وفاعل أو مبتدأ وخبر، وهو هنا رجل، النكرة المخصصة بالصفة،
وهي قوله (يمشي بطريق) أي فيها وخبر المبتدأ قوله (وجد غصن شوك على الطريق فأخّره) عن
الطريق وللحموي والمستملي فأخذه (فشكر الله له) ذلك أي رضي فعله وقبله منه وأثنى عليه (فغفر
له) ذنوبه .
٦٥٣ - ثمّ قال: ((الشهداءُ خمسة: المطعونُ، والمبطونُ، والغَريقُ، وصاحبُ الهدم،
والشهيدُ في سَبيلِ اللَّهِ)) وقال: ((لو يَعلمُ الناسُ ما في النداءِ والصفّ الأوَّلِ، ثمَّ لم يجدوا إلاّ أن
يَسْتهموا لاستَهموا عليه)). [الحديث ٦٥٣ - أطرافه في: ٧٢٠، ٢٨٢٩، ٥٧٣٣].
(ثم قال) عليه الصلاة والسلام: (الشهداء خمسة:) جمع شهيد، سمي بذلك لأن الملائكة
يشهدون موته فهو مشهود، فعيل بمعنى مفعول، ولأبي ذر عن الحموي خمس بغير تاء بتأويل
الأنفس أو النسمات، أو المميز غير مذكور فيجوز الأمران (المطعون) أي الذي يموت في الطاعون،
أي الوباء، (والمبطون): صاحب الإسهال أو الاستسقاء، أو الذي يموت بداء بدنه: (والغريق) بالياء
بعد الغين المعجمة والراء وللأصيلي الغرق في الماء، (وصاحب الهدم) بفتح الهاء وسكون الدال، أي
الذي مات تحت الهدم، (والشهيد) القتيل (في سبيل الله) أي الذي حكمه أن لا يغسل ولا يصلى
عليه، بخلاف الأربعة السابقة.
فالحقيقة الأخير والذي قبله مجاز، فهم شهداء في الثواب كثواب الشهيد.
وجوّز الشافعي الجمع بينهما، واستشكل التعبير بالشهيد في سبيل الله، مع قوله: الشهداء
خمسة، فإنه يلزم منه حمل الشيء على نفسه، فكأنه قال: الشهيد هو الشهيد. وأجيب بأنه من باب:
أنا أبو النجم وشعري شعري، أو معنى، الشهيد القتيل.
وزاد في الموطأ صاحب ذات الجنب، والحريق، والمرأة تموت بجمع.
وعند ابن ماجة من حديث ابن عباس: موت الغريب شهادة، وإسناده ضعيف.
وعند ابن عساكر من حديث ابن عباس أيضًا الشريق، ومن أكله السبع.
ويأتي مزيد لذلك في محاله إن شاء الله تعالى.
(وقال:) عليه الصلاة والسلام.

٢٩٦
کتاب الأذان/ باب ٣٣
(لو يعلم الناس ما في النداء) التأذين للصلاة (والصف الأوّل، ثم لم يجدوا) شيئًا (إلا أن
يستهموا، لاستهموا عليه) أي إلا أن يقترعوا عليه لاقترعوا، ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر: إلا
أن يستهموا عليه لاستهموا عليه.
٦٥٤ - ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتَوْهُما
ولو حَبْوًا)).
(ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو)
كان إتيانًا (حبوًا) وفي هذا المتن كما ترى ثلاثة أحاديث وكأن قتيبة حدث بذلك مجموعًا من مالك
فلم يتصرف فيه المصنف كعادته في الاختصار.
ورواته الخمسة كلهم مدنيون إلا قتيبة فبلخي، وفيه التحديث والعنعنة.
وأخرج المؤلف حديث: بينما رجل في الصلاة، ومسلم في الأدب، والترمذي في البرّ،
وقال: حسن صحيح. وحديث: الشهداء. في الجهاد، وقوله: لو يعلم الناس ما في النداء، أخرجه
المؤلف في الصلاة، والشهادة. وكذا النسائي.
وبقية مباحث ذلك تأتي، إن شاء الله تعالى، في محالها بعون الله وقوّته.
٣٣ - باب احتساب الآثارِ
(باب احتساب الآثار) أي الخطوات إلى المسجد للصلاة.
٦٥٥ - هقثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ حَوشَبٍ قال: حدَّثَنا عبدُ الوهّابِ قال: حدَّثَنَا حُميدٌ
عن أنسٍ قال: قال النبيُّ وَّر: ((يا بني سَلمةَ ألا تَحْتَسِبونَ آثَارَكم)). وقال مجاهدٌ في قوله:
﴿وَنكتُبُ ما قدَّموا وَآثارَهم﴾ قال: خُطاهم. [الحديث ٦٥٥ - طرفاه في: ٦٥٦، ١٨٨٧].
وبالسند قال (حدّثنا محمد بن عبد الله بن حوشب) بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وفتح
الشين المعجمة آخره موحدة، الطائفي (قال: حدّثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي (قال:
حدّثنا) بالجمع وفي بعض الأصول: حدّثني (حميد) الطويل (عن أنس) وللأصيلي: أنس بن مالك
(قال: قال النبي (َليو):
(يا بني سلمة) بفتح السين وكسر اللام بطن كبير من الأنصار (ألا تحتسبون آثاركم) بفتح
الهمزة وتخفيف اللام للتنبيه، أي: ألا تعدون خطاكم عند مشيكم إلى المسجد، فإن بكل خطوة إليه
درجة، وإنما خاطبهم عليه الصلاة والسلام بذلك حين أرادوا النقلة إلى قرب المسجد.
ورواة هذا الحديث ما بين طائفي وبصري، وفيه التحديث والعنعنة والقول.

٢٩٧
کتاب الأذان/ باب ٣٣
(وقال مجاهد في) تفسير (قوله) تعالى ((ونكتب ما قدموا وآثارهم﴾ قال: خطاهم) رواه ابن
أبي نجيح وغيره عن مجاهد مما ذكره في تفسيره وللأصيلي وأبي ذر وقال: قال مجاهد: خطاكم، آثار
المشي بأرجلكم في الأرض. ولابن عساكر، قال مجاهد: خطاهم: آثارهم، هي المشي في الأرض
بأرجلهم.
٦٥٦ - وقال ابنُ أبي مريمَ: أخبرَنا يحيى بنُ أيُّوبَ حدَّثني حُميدٌ عن أنسٍ: ((أنَّ بني سَلمةَ
أرادوا أن يتحوَّلوا عن مَنازِلهم فينزِلوا قريبًا منَ النبيِّ وََّ، قال فكرِهَ رسولُ اللَّهِ وَِّ أن يُغْروا
المدينةَ فقال: ألا تَحتَسبونَ آثارَكم». قال مجاهد: خُطاهم: آثارُهم، والمشي في الأرضِ
بأرجُلِھم.
وبه قال (حدّثنا) بواو العطف، ولغير أبي ذر، وقال (ابن أبي مريم) سعيد بن الحكم بن
محمد بن أبي مريم الجمحي البصري (أخبرنا يحيى بن أيوب) الغافقي المصري (قال: حدثني)
بالإفراد (حميد) الطويل (قال: حدّثني) بالإفراد أيضًا (أنس) هو ابن مالك رضي الله عنه، ولأبي ذر:
عن أنس (أن بني سلمة) بكسر اللام (أرادوا أن يتحوّلوا عن منازلهم) لكونها كانت بعيدة من المسجد
(فينزلوا) منزلاً (قريبًا من النبي) أي من مسجده (وَ إ، قال) أنس: (فكره رسول الله) ولأبي ذرّ:
النبي (* أن يعروا المدينة) بضم المثناة التحتية وسكون العين المهملة وضم الراء أي: يتركوها
خالية، وللكشميهني: أن يعروا منازلهم، فأراد رسول الله وَالر أن تبقى جهات المدينة عامرة
بساكنيها، (فقال)
(لا تحتسبون آثاركم) أي: ألا تعدون خطاكم عند مشیکم إلى المسجد، زاد في رواية الفزاري:
في الحج، فأقاموا. ولمسلم، من حديث جابر، فقالوا: ما يسرنا أنّا كنّا تحوّلنا (قال مجاهد: خطاكم:
آثارهم، أن يُمشى بضم أوّله وفتح ثالثه، وفي رواية: أن يمشوا. وفي رواية لأبي ذر: (والمشي في
الأرض بأرجلهم).
وزاد قتادة فقال: لو كان الله عز وجل مغفلاً شيئًا من شأنك يا ابن آدم، اغفل ما تعفي الرياح
من هذه الآثار، ولكن أحصى على ابن آدم أثره وعمله كله حتى أحصى عليه هذا الأثر فيما هو من
طاعة الله تعالى، أو من معصيته. فمن استطاع منكم أن يكتب أثره في طاعة الله فليفعل.
وأشار المؤلف بهذا التعليق، المسوق مرتين، إلى أن قصة بني سلمة كانت سبب نزول هذه
الآية، وقد ورد مصرحًا به عند ابن ماجة بإسناد قوي، وكذا عند ابن أبي حاتم، قال الحافظ ابن
كثير: وفيه غرابة من حيث ذكر نزول هذه الآية والسورة بكمالها مكية اهـ.
قلت قال أبو حيان: السورة كلها مكية، لكن زعمت فرقة أن قوله: ﴿ونكتب ما قدّموا
وآثارهم﴾ نزل في بني سلمة من الأنصار، وليس هذا زعمًا صحيحًا. اهـ. لكن يترجح الأوّل بقوّة
إسناده .

٢٩٨
کتاب الأذان/ باب ٣٤
ورواة هذا الحديث ما بين طائفي وبصري، وفيه التحديث والقول.
٣٤ - باب فضلِ العِشاء في الجماعةِ
(باب فضل صلاة العشاء). حال كونها (في الجماعة) وسقط لفظ صلاة لابن عساكر.
٦٥٧ - حدثنا عمرُ بنُ حفص قال: حدّثَنا أبي قال: حدَّثَنا الأعمشُ قال: حدَّثني أبو صالحٍ
عن أبي هريرةً قال: قال النبيُّ وَّهَ: ((ليسَ صَلاةٌ أثقلَ على المنافقين من الفَجرِ وَالعِشاءِ، وَلو
يَعلمونَ ما فيهما لأتَوْهما ولو حَبْوَا. لقد هممتُ أن آمُرَ المُؤْذِّنَ فِيُقيمَ، ثمَّ آمُرَ رجُلاَ يَؤُمُ الناسَ، ثمّ
آخُذَ شُعَلاً من نارٍ فَأُحرِّقَ على مَن لا يَخرُجُ إلى الصلاةِ بعد)».
وبالسند قال (حدّثنا عمر بن حفص) بضم العين (قال: حدّثنا أبي) حفص بن غياث بن
طلق بن معاوية النخعي الكوفي.
(قال: حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران (قال: حدّثني) بالإفراد (أبو صالح) ذكوان السمان
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه (قال: قال النبي بَله): (ليس صلاة أثقل) بالنصب، خبر ليس، كذا
في رواية الكشميهني، وفي رواية أبي ذر وكريمة عنه وللأكثرين: ليس أثقل (على المنافقين)، بحذف
اسم ليس (من الفجر). ولأبي الوقت وابن عساكر: من صلاة الفجر (و) صلاة (العشاء) لأن وقت
الأولى وقت لذة النوم، والثانية وقت سكون واستراحة. وفي تعبيره بأفعل التفضيل دلالة على أن
الصلاة جميعها ثقيلة على المنافقين، والصلاتان المذكورتان أثقل من غيرهما لقوّة الداعي المذكور إلى
تركهما، وأطلق عليهم النفاق، وهم مؤمنون، على سبيل المبالغة في التهديد، لكونهم لا يحضرون
الجماعة ويصلون في بيوتهم من غير عذر ولا علة، وقد تقدم التنبيه على ذلك في باب وجوب
الجماعة (ولو يعلمون ما فيهما) أي الفجر والعشاء من مزيد الفضل (لأتوهما) إلى المسجد للجماعة
(ولو) كان إتيانهم (حبوًا). يزحفون إذا تعذّر مشيهم كما يزحف الصغير، ولم يفوتوا ما في مسجد
الجماعة من الفضل والخير، ومطابقة الحديث للترجمة في الجزء الثاني. (لقد) بغير واو، ولأبوي ذر
والوقت: ولقد (هممت أن آمر) بالمدّ وضم الميم (المؤذن فيقيم ثم آمر) بالنصب عطفًا على آمر
المنصوب بأن مثل فيقيم (رجلاً يؤم) برفع الميم (الناس) بنصب السين. والجملة في موضع نصب
صفة لرجل المنصوب بثم آمر (ثم آخذ شعلاً من نار) بضم الشين المعجمة وفتح العين، والنصب
مفعول آخذ المنصوب عطفًا على آمر (فأحرّق) بفتح الحاء وتشديد الراء المكسورة ونصب عطفًا على
آخذ، وللكشميهني: فأحرق بسكون الحاء، (على مَن لا يخرج إلى الصلاة بعد) نقيض قبل، مبني على
الضم. أي بعد أن يسمع النداء إلى الصلاة.
وللكشميهني وأبي الوقت والأصيلي وابن عساكر: يقدر، بمثناة تحتية فقاف ساكنة فدال
مكسورة فراء، بدل بعد. أي: لا يخرج إلى الصلاة حال كونه يقدر.

٢٩٩
کتاب الأذان/ باب ٣٥
وفي رواية ادّعى في المصابيح أنها للجمهور: إلى الصلاة بعذر، بموحدة ثم عين مهملة
مضمومة فذال معجمة فراء، وهي مشكلة لما لا يخفى، لا سيما ولم أرها في شيء من النسخ، نعم
وقع عند الداودي الشائع فيما نقله الزركشي والحافظ ابن حجر: لا بعذر، بحرف النفي، وهي
واضحة. لكن قال في الفتح: لم نقف عليها في شيء من الروايات عند غيره.
ولأبي داود من حديث أبي هريرة: ثم آتي قومًا يصلون في بيوتهم ليس بهم علة فأحرقها
عليهم.
٣٥ - باب اثنان فما فوقَهما جماعةٌ
هذا (باب) بالتنوين (اثنان فما فوقهما جماعة) كذا رواه ابن ماجة من حديث أبي موسى، وكذا
رواه غيره. وكلها ضعيفة .
٦٥٨ - حدثنا مُسدَّدٌ قال: حدَّثنا يَزِيدُ بن زُرَيع قال: حدَّثَنا خالدٌ عن أبي قلابةَ عن مالكِ بنِ
الحُوَيرِثِ عنِ النبيِّ وَّهِ قال: ((إذا حضَرَتِ الصلاةُ فَأَذْنا وَأقيما، ثمَّ لَيَؤُمَّكما أكبرُكما)».
وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد الأسدي البصري الثقة (قال: حدّثنا يزيد ابن
زربع) الأوّل من الزيادة، والثاني تصغير زرع، العايشي (قال: حدّثنا خالد) وللأصيلي: خالد الحذاء
(عن أبي قلابة) بكسر القاف، عبد الله بن زيد (عن مالك بن الحويرث) بضم الحاء مصغرًا الليثي،
رضي الله عنه (عن النبي وَلي) أنه (قال) لرجلين أتياه يريدان السفر:
(إذا حضرت الصلاة) المكتوبة (فأذنا وأقيما) أي أحدكما (ثم ليؤمكما أكبركما).
فإن قلت ليس في حديث الباب ذكر صلاة الاثنين، وحينئذٍ فلا مطابقة بينه وبين الترجمة،
أجيب: بأنه بالاستنباط من لازم الأمر بالإقامة، لأنه لو استوت صلاتهما معًا مع صلاتهما منفردين
لاكتفى بأمرهما بالصلاة، كأن يقول: أذْنا وأقيما وصليا. قاله ابن حجر، وتعقبه العيني، بأن هذا
اللازم لا يستلزم كون الاثنين جماعة على ما لا يخفى، فكيف يستنبط منه مطابقته للترجمة؟ وأجاب بأنه
يمكن أن يذكر له وجه، وإن كان لا يخلو عن تكلف وهو أنه عليه الصلاة والسلام، إنما أمرهما
بإمامة أحدهما الذي هو أكبرهما، التحصيل لهما فضيلة الجماعة. فصار الاثنان ههنا كأنهما جماعة بهذا
الاعتبار، لا باعتبار الحقيقة.
وقال الدماميني: لما كان لفظ حديث الترجمة ضعيفًا، لا جرم أن البخاري اكتفى عنه بحديث
مالك بن الحويرث، ونبّه في الترجمة عليه.

٣٠٠
کتاب الأذان/ باب ٣٦
٣٦ - باب مَن جَلسَ في المسجِدِ يَنتظِرُ الصلاةَ، وفضلِ المساجدِ
(باب) بيان فضل (من جلس في المسجد) حال كونه (ينتظر الصلاة) ليصليها مع الجماعة
(و) بيان (فضل المساجد).
- هذّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَسلمةَ عن مالكِ عن أبي الزنادِ عنِ الأعرَجِ عن أبي هريرة أنَّ رسولَ
اللَّهِ وَلَهِ قال: ((الملائكةُ تُصلِّي عَلَى أحدِكم ما دامَ في مُصلاهُ ما لم يُحدِثْ: اللّهِمَّ اغفِرْ له، اللّهمَّ
ارحَمْهُ. لا يَزالُ أحدُكم في صلاةٍ ما دامتِ الصلاةُ تَحبِسُهُ، لا يَمنعُه أن يَنقَلِبَ إلى أهلهِ إلاّ
الصلاة».
1
وبالسند قال (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) بن قعنب القعنبي الحارثي البصري المدني الأصل (عن
مالك) هو ابن أنس، إمام دار الهجرة (عن أبي الزناد) بالزاي المكسورة وبالنون، عبد الله بن ذكوان
القرشي المدني (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن رسول الله الفيوم
قال): (إن الملائكة تصلي على أحدكم) أي تستغفر له (ما دام في مصلاه) ينتظر الصلاة وهل المراد
البقعة التي صلى فيها من المسجد حتى لو انتقل إلى بقعة أخرى في المسجد لم يكن له هذا الثواب
المرتب عليه، أو المراد بمصلاه جميع المسجد الذي صلى فيه؟ يحتمل كلاً منهما، والثاني أظهر بدليل
رواية: ما دام في المسجد وبه بوّب هنا، ويؤيد الأوّل ما في رواية مسلم وأبي داود: ما دام في
مجلسه الذي صلى فيه، (ما لم يحدث) بإخراج شيء من أحد السبيلين، أو فاحش من لسانه أو يده،
حال كونهم، أي الملائكة المصلين على المصلي، قائلين: (اللَّهمَّ اغفر له، اللّهمَّ ارحمه) وعبر: بتصلي
ليناسب الجزاء العمل (لا) بغير واو في رواية: ولا (يزال أحدكم في) ثواب (صلاة ما دامت الصلاة
تحبسه) أي مدّة دوام حبس الصلاة له، وللكشميهني: ما كانت الصلاة تحبسه (لا يمنعه أن ينقلب)
أي لا يمنعه الانقلاب، وهو الرواح (إلى أهله إلا الصلاة) أي لا غيرها. ومقتضاه أنه إذا صرف نيته
عن ذلك صارف آخر انقطع عنه الثواب المذكور، وكذا إذا شارك نيّة الانتظار أمر آخر.
٦٦٠ - حدثنا محمدُ بن بَشْارٍ قال: حدَّثَنا يحيى عن عُبيدِ اللَّهِ قال: حدَّثني خُبِيبُ بنُ
عبدِ الرحمنِ عن حفصٍ بنِ عاصمٍ عن أبي هريرةَ عنِ النبيِّ ◌ِ لّهِ قال: ((سَبعةٌ يُظِلُهُمُ اللَّهُ في ظلِّهِ
يومَ لا ظِلَّ إلاّ ظِلُه: الإمامُ العادِلُ، وشَابٍّ نَشأَ في عبادةِ ربِّه، ورجلٌ قلبُه مُعلَّقٌ في المساجد،
ورَجُلانِ تَحابًا في اللَّهِ اجْتَمَعا عليهِ وَتَفَرَّقا عليه، ورجلٌ طَلَبَتْهُ امرأَةٌ ذاتُ مَنصِبٍ وجمال فقال: إني
أخافُ اللَّهَ، ورجلٌ تَصدَّقَ أخفى حتّى لا تَعلمَ شِمالُه ما تُنفِقُ يمينُه، وَرجلٌ ذكرَ اللَّهَ خاليًا ففاضَتْ
عَيناه. [الحديث ٦٦٠ - أطرافه في: ١٤٢٣، ٦٤٧٩، ٦٨٠٦].
وبه قال (حدّثنا محمد بن بشار) بفتح الموحدة وتشديد المعجمة ولابن عساكر ابن بشار بندار
وهو لقب محمد (قال: حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن عبيد الله) بالتصغير، العمري (قال: