النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
كتاب الأذان/ باب ١١
وبالسند قال (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال حدثنا حماد) هو ابن يزيد (عن أيوب)
السختياني (وعبد الحميد) بن دينار (صاحب الزيادي وعاصم) أي ابن سليمان (الأحول) ثلاثتهم
(عن عبد الله بن الحارث) البصري ابن عمّ محمد بن سيرين (قال: خطبنا ابن عباس) رضي الله عنهما
يوم جمعة كما لابن علية (في يوم ردغ.) بالإضافة وفتح الراء وسكون الدال المهملة وبالغين المعجمة
كذا للكشميهني وأبي الوقت وابن السكن أي يوم ذي طين قليل من مطر ونحوه أو وحل وفي الفرع
بتنوين يوم للقابسي والأكثرين رزغ بزاي موضع الدال أي غيم بارد أو ماء قليل في الثماد (فلما بلغ
المؤذن) إلى أن يقول (حيّ على الصلاة) أو أراد أن يقولها (فأمره) ابن عباس (أن ينادي: الصلاة في
الرحال،) بدلها بنصب الصلاة بتقدير صلوا أو أدوا ويجوز الرفع على الابتداء والرحال بالحاء المهملة
جمع رحل وهو مسكن الشخص وما فيه أثاثه أي صلوا في منازلكم ولابن علية إذا قلت أشهد أن
محمدًا رسول الله فلا تقل حيّ على الصلاة وفي حديث ابن عمر أنه قالها آخر ندائه والأمران جائزان
نص عليهما الشافعي في الأم لكن بعده أحسن لئلا ينخرم نظام الأذان لعبد الرزاق بإسناد صحيح
عن نعيم بن النحام قال أذن مؤذن النبي ◌ُّ للصبح في ليلة باردة فتمنيت لو قال ومن قعد فلا
حرج فلما قال: الصلاة خير من النوم قالها ففيه الجمع بين الحيعلتين وقوله الصلاة في الرحال (فنظر
القوم بعضهم إلى بعض) كأنهم أنكروا تغير الأذان وتبديل الحيعلتين بذلك (فقال:) ابن عباس (فعل
هذا) الذي أمرته به (من هو خير منه) أي الذي هو خير من ابن عباس وهو النبي ◌َّر ولابن عساكر
مني وللكشميهني منهم أي من المؤذن والقوم (وإنها) أي الجمعة فإن قلت لم يسبق ما يدل على أنها
الجمعة أجيب بأنه ليس من شروط معاد الضمير أن يكون مذكورًا بالضمير على أن قوله خطبنا يدل
عليه مع ما وقع من التصريح في رواية ابن علية ولفظه أن الجمعة (عزمة.) بسكون الزاي أي واجبة
وإني كرهت أن أحرجكم فتمشون في الطين فإن قلت ما وجه المطابقة بين الحديث والترجمة أجيب
بأنه لما جازت الزيادة المذكورة في الأذان للحاجة إليها دل على جواز الكلام في الأذان لمن يحتاج إليه
لكن نازع في ذلك الداودي بأنه لا حجة فيه على جواز الكلام في الأذان بل القول المذكور مشروع
من جملة الأذان في ذلك المحل وقد رخص أحمد الكلام في أثنائه وهو قول عندنا في الطويل لكن.
قيده في المجموع بما لم يفحش بحيث لا يعد أذانًا ولا يضر اليسير جزمًا ورجح المالكية المنع مطلقًا
لكن إن حصل مهمّ ألجأه إلى الكلام ففي الواضحة يتكلم وفي المجموعة عن ابن القاسم نحوه وقال
الحنفية فيما نقله العينيّ أنه خلاف الأولى.
ورواة هذا الحديث السبعة بصريون وفيه التحديث والعنعنة والقول وثلاثة من التابعين يروي
بعضهم عن بعض وأخرجه أيضًا في الصلاة والجمعة ومسلم وأبو داود وابن ماجة في الصلاة.
١١ - باب أذانِ الأعمى إذا كان له مَن يُخبرُه
(باب) جواز (أذان الأعمى إذا كان له من يخبره) بدخول الوقت.

٢٦٢
کتاب الأذان/ باب ١١
٦١٧ - حقثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَسلمَةَ عن مالكِ عن ابنِ شِهابٍ عن سالم بنِ عبدِ اللَّهِ عن أبيهِ
أنَّ رسولَ اللهِ﴿ قال: ((إنَّ بلالاً يُؤذُنُ بليلٍ، فكلوا واشربوا حتى يُنادِيَ ابنُ أَمِّ مَكتوم)». ثم قال:
وكان رجُلاً أعمى لا يُنادِي حتى يقال له: أصبحتَ أصبحتَ. [الحديث ٦١٧ - أطرافه في: ٦٢٠،
٦٢٣، ١٩١٨، ٢٦٥٦، ٧٢٤٨].
وبالسند قال (حدثنا عبد الله بن مسلمة) بفتح اللام القعنبي (عن مالك) الإمام (عن ابن
شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن سالم بن عبد الله عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب (أن
رسول الله وَلثير: قال) (إن بلالاً يؤذن) للصبح (بليل) أي في ليل (فكلوا واشربوا حتى) أي إلى أن
(ينادي) أي يؤذن (ابن أم مكتوم) عمرو أو عبد الله بن قيس بن زائدة القرشي وأم مكتوم اسمها
عاتكة بنت عبد الله المخزومية (قال) ولغير الأربعة ثم قال أي ابن عمر أو ابن شهاب (وكان) أي ابن
أم مكتوم (رجلاً أعمى) عمي بعد بدر بسنتين أو ولد أعمى فكنيت أمه أم مكتوم لاكتتام نور بصره
الأوّل هو المشهور (لا ينادي) أي لا يؤذن (حتى يقال له: أصبحت أصبحت.) بالتكرار للتأكيد وهي
تامة تستغني بمرفوعها والمعنى قاربت الصبح على حد قوله تعالى: ﴿فإذا بلغن أجلهن﴾ أي آخر
عدّتهن والأجل يطلق للمدة ولمنتهاها، والبلوغ هو الوصول إلى الشيء وقد يقال: للدنوّ منه وهو
المراد في الآية ليصح أن يترتب عليه قوله ﴿فأمسكوهن بمعروف﴾ إذ لا إمساك بعد انقضاء الأجل
وحينئدٍ فليس المراد من الحديث ظاهره وهو الإعلام بظهور الفجر بل التحذير من طلوعه
والتحضيض له على النداء خيفة ظهوره وإلا لزِم جواز الأكل بعد طلوع الفجر لأنه جعل أذانه غاية
للأكل نعم يعكر عليه قوله أن بلالاً يؤذن بليل فإن فيه إشعارًا بأن ابن أم مكتوم بخلافه وأيضًا وقع
عند المؤلف في الصيام من قوله بَلقر: حتى يؤذن ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر
وأجيب بأن أذانه جعل علامة لتحريم الأكل وكأنه كان له من يراعي الوقت بحيث يكون أذانه مقارنًا
لابتداء طلوع الفجر وفي هذا الحديث مشروعية الأذان قبل الوقت في الصبح وهل يكتفي به عن
الأذان بعد الفجر أم لا ذهب إلى الأوّل الشافعي ومالك وأحمد وأصحابهم وروى الشافعي في القديم
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال عجلوا الأذان بالصبح يدلج المدلج وتخرج العاهرة
وصحّح في الروضة أن وقته من أوّل نصف الليل الآخر لأن صلاته تدرك الناس وهم نيام
فيحتاجون إلى التأهّب لها وهذا مذهب أبي يوسف وابن حبيب من المالكية لكن يعكر على هذا قول
القاسم بن محمد المروي عند المؤلف في الصيام لم يكن بين أذانهما أي بلال وابن أم مكتوم إلاّ أن
يرقى ذا وينزل ذا وهو مروي عند النسائي من قوله في روايته عن عائشة وهو ينفي كونه مرسلاً
ويقيد إطلاق قوله إن بلالاً يؤذن بليل ومن ثم اختاره السبكي في شرح المنهاج وحكي تصحيحه عن
القاضي حسين والمتولي قال وقطع به البغوي وهو أن الوقت الذي يؤذن فيه قبل الفجر هو وقت
السحر وهو كما قال في القاموس قبيل الصبح، وقال الإمام أبو حنيفة ومحمد لا يجوز تقديمه على
الفجر وإن قدم يعاد في الوقت لأنه عليه الصلاة والسلام قال لمن أذن قبل الوقت لا تؤذن حتى ترى

٢٦٣
کتاب الأذان/ باب ١٢
الفجر والمشهور عند المالكية جوازه من السدس الأخير من الليل ونقل الماوردي أنه يؤذن لها إذا
صليت العشاء وبقية مباحث الحديث تأتي في محالها إن شاء الله تعالى.
١٢ - باب الأذانِ بعدَ الفَجر
(باب الأذان بعد) طلوع (الفجر).
٦١٨ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ قال: أخبرنا مالكٌ عن نافعٍ عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ قال:
((أخبرتني حَفصةُ أن رسولَ اللَّهِ وَلَّ كان إذا اعتكفَ المؤذِّنُ للصُّبح وبدا الصبحُ صلَّى ركعتينِ
خَفِيفَتَيْنِ قبلَ أن تُقامَ الصلاةُ)). [الحديث ٦١٨- طرفاه في: ١١٧٣، ١١٨١].
وبالسند قال (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال (أخبرنا مالك) إمام دار الهجرة (عن
نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما (قال: أخبرتني حفصة) أم
المؤمنين (أن رسول الله وَ ﴿ كان إذا اعتكف المؤذن للصبح) أي جلس ينتظر الصبح لكي يؤذن أو
انتصب قائمًا للأذان كأنه من ملازمة مراقبة الفجر وهذا رواية الأصيلي والقابسي وأبي ذر فيما نقل
عن ابن قرقول وهي التي نقلها جمهور رواة البخاري عنه ورواية عبد الله بن يوسف عن مالك أيضًا
خلافًا لسائر رواة الموطأ حيث رووه بلفظ كان إذا سكت المؤذن من الأذان لصلاة الصبح قال الحافظ
ابن حجر: وهو الصواب، ولأبي الوقت والأصيلي إذا اعتكف وأذن بواو العطف على سابقه
والضمير هنا في اعتكف عائد على النبي وَلّر واستشكل لأنه يلزم منه أن يكون صنعه لذلك مختصًا
بحال اعتكافه وليس كذلك وأجيب بمنع الملازمة لاحتمال أن حفصة راوية الحديث شاهدته عليه
الصلاة والسلام في ذلك الوقت معتكفًا ولا يلزم منه مداومته ولابن عساكر إذا اعتكف أذّن بإسقاط
الواو ولأبي ذر وعزاها العيني كابن حجر للهمداني كان إذا أذن بدل قوله: اعتكف (وبدأ) بالموحدة
من غير همز ظهر (الصبح) والواو للحال (صلى) عليه الصلاة والسلام (ركعتين خفيفتين) سنة الصبح
(قبل أن تقام الصلاة) بضم المثناة الفوقية من تقام أي قيام صلاة فرض الصبح وجواب إذا قوله صلى
رکعتین .
ورواة هذا الحديث الخمسة مدنيون إلاّ عبد الله بن يوسف فيه التحديث والإخبار والعنعنة
وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة .
٦١٩ - حدثنا أبو نُعَيم قال: حدَّثَنا شَيبانُ عن يحيى عن أبي سلمةً عن عائشةَ: ((كان
النبيُّ وَهِ يُصلِّي ركعتين خَفيفتينِ بينَ النِّداءِ والإقامة من صلاة الصبح)). [الحديث ٦١٩ - طرفه
في: ١١٥٩].
وبه قال (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (قال حدّثنا شيبان) بن عبد الرحمن التميمي (عن
يحيى) بن أبي كثير (عن أبي سلمة) بفتح اللام عبد الرحمن بن عوف (عن عائشة:) رضي الله عنها

٢٦٤
كتاب الأذان/ باب ١٣
(كان) وللأصيلي وأبي الوقت قالت كان ولابن عساكر أنها قالت: كان (النبي ◌َّ يصلي ركعتين
خفيفتين) سُنّة الصبح (بين النداء) أي الأذان (والإقامة من صلاة) فرض (الصبح) ومطابقة هذا
الحديث للترجمة بطريق الإشارة لأن صلاته عليه الصلاة والسلام هاتين الركعتين بين الأذان والإقامة
تدل على أنه صلاهما بعد طلوع الفجر وأن النداء كان بعد طلوع الفجر قال ابن المنير: وأخرج
الحديث مسلم أيضًا.
٦٢٠ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن عبدِ اللَّهِ بنِ دينارٍ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ
أنَّ رسولَ اللهِ وَّه قال: ((إنَّ بلالاً يُنادِي بليلٍ، فكلوا واشربوا حتى يُنادِي ابنُ أُمُ مَكتوم)) .
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال أخبرنا) وللأصيلي حدّثنا (مالك) هو ابن
أنس (عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب رضي الله عنه (أن رسول الله والهم
قال): (إن بلالاً ينادي) وللأصيلي يؤذن (بليل) أي فيه (فكلوا واشربوا حتى) أي إلى أن (ينادي) يؤذن
(ابن أم مكتوم) الأعمى المذكور في سورة عبس واستخلفه النبي ◌َّ ثلاث عشرة مرة. وفي حديث
ابن قرة عن ابن عمر أن ابن أم مكتوم كان يتوخى الفجر فلا يخطئه. فإن قلت: لا مطابقة بين
الترجمة والحديث إذ لو كان أذانه بعد الفجر لما جاز الأكل إلى أذانه. أجيب: بأن أذانه كان علامة على
أن الأكل صار حرامًا وقد مرّ قريبًا نحوه ووقع في صحيح ابن خزيمة إذا أذن عمرو فإنه ضرير
البصر فلا يغرنكم وإذا أذّن بلال فلا يطعمنّ أحد وهو يخالف حديث الباب وجمع بينهما ابن خزيمة
كما نبّه عليه في الفتح باحتمال أن الأذان كان نوبًا بينهما أو كان لهما حالتان مختلفتان فكان بلال
يؤذن أول ما شرع الأذان وحده ولا يؤذن للصبح حتى يطلع الفجر ثم أردف بابن أم مكتوم فكان
يؤذن بليل واستمر بلال على حالته الأولى ثم في آخر الأمر أخر ابن أم مكتوم لضعفه واستمر أذان
بلال بليل وكان سبب ذلك ما رواه أبو داود وغيره أنه كان ربما أخطأ الفجر فأذن قبل طلوعه وأنه
أخطأ مرة فأمره عليه الصلاة والسلام أن يرجع فيقول ألا إن العبد نام يعني أن غلبة النوم على عينيه
منعته من تبينّ الفجر واستنبط من حديث الباب استحباب أذان واحد بعد واحد وجواز ذكر الرجل
بما فيه من عاهة إذا كان القصد التعريف ونحوه وغير ذلك مما سيأتي إن شاء الله تعالى في محاله.
١٣ - باب الأذان قبل الفجر
(باب) حكم (الأذان قبل الفجر) هل هو مشروع أم لا وهل يكتفى به عن الذي بعد الفجر أم
لا؟
٦٢١ - حدثنا أحمدُ بنُ يونُسَ قال: حدَّثَنَا زُهَيرٌ قال: حدَّثَنَا سُليمانُ التَّيْمِيُّ عن أبي عثمانَ
النَّهدِيِّ عن عبدِ اللَّهِ بنِ مَسعودٍ عن النبيِّ وَّلِ قال: ((لا يَمنعنَّ أحدَكم - أو أحدًا منكم - أذانُ بلالٍ
من سَحورِهِ، فإنه يؤذُنُ - أو يُنادِي - بليل، لِيرجعَ قائمَكم، وليُنبّهَ نائمَكم. وليسَ أن يقولَ الفجرُ أو

٢٦٥
كتاب الأذان/ باب ١٣
الصبحُ - وقال بأصابعهِ ورفعها إلى فَوق وَطَأطأ إلى أسفل - حتى يقولَ هكذا)). وقال زُهَيرٌ بِسبابَتَيْه
إحداهما فوقَ الأخرى، ثم مدّهما عن يمينهِ وشِماله. [الحديث ٦٢١ - طرفاه في: ٥٢٩٨،
٧٢٤٧].
وبالسند قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) نسبه لجدّه لشهرته به واسم أبيه عبد الله بن يونس بن
عبد الله بن قيس التميمي اليربوعي الكوفي وصفه أحمد بشيخ الإسلام (قال حدّثنا زهير) هو ابن
معاوية الجعفي (قال حدّثنا سليمان) بن طرخان (التميمي) البصري (عن أبي عثمان) عبد الرحمن
(النهدي) بفتح النون (عن عبد الله بن مسعود) رضي الله عنه (عن النبي ◌َّ قال): (لا يمنعن
أحدكم) نصب على المفعولية لأذان الآتي (أو) قال (أحدًا منكم أذان بلال من) أكل (سحوره) بفتح
السين ما يتسحر به وبضمها الفعل كالوضوءِ والوضوء وللحموي من سحره كما في الفرع وأصله ولم
يذكرها الحافظ ابن حجر وقال العيني لا أعلم صحتها (فإنه) أي بلالاً (يؤذن - أو) قال - (ينادي -
بليل)، أي فيه (ليرجع) بفتح المثناة التحتية وكسر الجيم المخففة مضارع رجع المتعدي إلى واحد كقوله
تعالى: ﴿فإن رجعك الله﴾ أي ليرة (قائمكم) المتهجد المجتهد لينام لحظة ليصبح نشيطًا أو يتسحر إن
أراد الصيام (ولينبّه) يوقظ (نائمكم) ليتأهب للصلاة بالغسل ونحوه وبه قال أبو حنيفة ومحمد قالا :
ولا بد من أذان آخر للصلاة لأن الأول ليس لها بل لما ذكر واحتج بعضهم لذلك أيضًا بأن أذان
بلال كان نداء كما في الحديث أو ينادي لا أذانًا. وأجيب بأن للخصم أن يقول هو أذان قبل الصبح
أقره الشارع وأما كونه للصلاة أو لفرض آخر فذلك بحث آخر وأما رواية ينادي فمعارضة برواية
يؤذن والترجيح معنًى لأن كل أذان نداء ولا عكس فالعمل برواية يؤذن عمل بالروايتين وجمع بين
الدليلين وهو أولى من العكس إذ ليس كذلك لا يقال إن النداء قبل الفجر لم يكن بألفاظ الأذان وإنما
كان تذكيرًا كما يقع للناس اليوم لأنا نقول إن هذا محدث قطعًا وقد تظاهرت الطرق على التعبير بلفظ
الأذان فحمله على معناه الشرعي مقدم (وليس) أي قال عليه الصلاة والسلام وليس في رواية فليس
(أن يقول) أي يظهر (الفجر أو الصبح) شك من الراوي والفجر اسم ليس وخبره أن يقول (وقال)
أي أشار عليه الصلاة والسلام (بأصابعه ورفعها) ولأبي ذر ورفعهما وفيه إطلاق القول على الفعل
فيهما وفي بعض الأصول بإصبعه بالإفراد وللكشميهني من غير اليونينية بإصبعيه ورفعهما (إلى فوق)
بالضم على البناء (وطأطأ) بوزن دحرج أي خفض أصبعيه (إلى أسفل) بضم اللام في اليونينية لا غير
كفوق وقال أبو ذر إلى فوق بالجرّ والتنوين لأنه ظرف متصرف وبالضم على البناء وقطعه عن الإضافة
قال في المصابيح ظاهره أن قطعه عن الإضافة مختص بحالة البناء على الضم دون حالة تنوينه وهو أمر
قد ذهب إليه بعضهم ففرق بين جئت قبلاً وجئت من قبل بأنه أعرب الأول لعدم تضمين الإضافة
ومعناه جئت متقدمًا وبنى الثاني لتضمنها ومعناه جئت متقدمًا على كذا والذي اختاره بعض المحققين
أن التنوين عوض عن المضاف إليه وأنه لا فرق في المعنى بين ما أعرب من هذه الظروف المقطوعة
وما بني منها قال وهو الحق انتهى. فأشار عليه الصلاة والسلام إلى الفجر الكاذب المسمى عند

٢٦٦
کتاب الأذان/ باب ١٣
العرب بذنب السرحان وهو الضوء المستطيل من العلو إلى السفل وهو من الليل فلا يدخل به وقت
الصبح ويجوز فيه التسحر وأشار إلى الصادق بقوله (حتى يقول) أي يظهر الفجر (هكذا. وقال زهير)
الجعفي في تفسير معنى هكذا أي أشار (بسبابتيه) اللتين تليان الإبهام سميتا بذلك لأنهما يشار بهما
عند السب (إحداهما فوق الأخرى، ثم مدّهما) كذا للأربعة بالتثنية ولغيرهم مدها (عن يمينه وشماله)
كأنه جمع بين أصبعيه ثم فرّقهما ليحكي صفة الفجر الصادق لأنه يطلع معترضًا ثم يعمّ الأفق ذاهبًا
يمينًا وشمالاً.
ورواة هذا الحديث الخمسة أولهم كوفيان والآخران بصريان وفيه التحديث والقول والعنعنة
ورواية تابعي عن تابعي سليمان وأبو عثمان وأخرجه المؤلف أيضًا في الطلاق وفي خبر الواحد
ومسلم وأبو داود والنسائي في الصوم وابن ماجة في الصلاة.
٦٢٢ و٦٢٣ - حدثنا إسحاقُ قال: أخبرنا أبو أُسامةَ قال عُبيدُ اللَّهِ: حدَّثَنا عنِ القاسمِ بنِ
محمدٍ عن عائشة، وعن نافعٍ عنِ ابنِ عُمرَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لَّ قال: ح.
وحدَّثني يُوسفُ بنُ عيسى المروزيَّ قال: حدَّثنا الفضلُ قال: حدَّثَنا عبيدُ اللهِ بن عُمرَ عنِ
القاسم بن محمدٍ عن عائشةً عن النبيِّ ◌ِّر أنه قال: ((إنَّ بلالاً يؤذِّنُ بليلٍ، فكلوا واشربوا حتى
يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمْ مَكتوم)). [الحديث ٦٢٢ - طرفه في: ١٩١٩].
وبه قال (حدّثنا) ولأبوي ذر والوقت حدّثني (إسحق) بن إبراهيم بن راهويه الحنظلي كما
جزم به المزي فيما حكاه الحافظ ابن حجر وارتضاه أو هو إسحق بن منصور الكوسج أو إسحق بن
نصر السعدي وكل ثقة على شرط المؤلف فلا قدح في ذلك (قال أخبرنا أبو أسامة) حماد بن أسامة
(قال عبيد الله) بضم العين وفتح الموحدة ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب
العمري المدني (حدّثنا) وللأصيلي أخبرنا أي قال أبو أسامة حدّثنا عبيد الله (عن القاسم بن محمد) هو
ابن أبي بكر الصديق (عن) أم المؤمنين (عائشة) رضي الله عنها (وعن نافع) مولى ابن عمر عطف على
عن القاسم (عن ابن عمر) بن الخطاب (أن رسول الله) ولأبي ذر أن النبي (وَلقر قال ح) للتحويل
وكشطت من الفرع وليست في اليونينية قال المؤلف:
(وحدّثني) بالإفراد (يوسف بن عيسى المروزي) وسقط المروزي عند الأربعة (قال حدّثنا
الفضل) ولأبي ذر الفضل بن موسى وللأصيلي يعني ابن موسى (قال حدّثنا عبيد الله بن عمر)
العمري (عن القاسم بن محمد) هو ابن أبي بكر الصديق (عن عائشة) رضي الله عنهم (عن النبي ◌َّر
أنه) سقط أنه للأصيلي (قال):

٢٦٧
کتاب الأذان/ باب ١٤
(إن بلالاً یؤذن بلیل فكلوا واشربوا حتی) أي إلی أن (یؤذن) وللکشمیھنی حتی ینادي (ابن أم
مكتوم) هو ابن خال خديجة بنت خويلد وزاد المؤلف في الصيام، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر.
قال القاسم: لم یکن بین أذانهما إلاّ أن یرقی ذا وینزل ذا.
١٤ - باب كم بينَ الأذانِ والإقامةِ، وَمَن يتَظِرُ الإقامة؟
(باب) بالتنوين كذا في الفرع وأصله لكن قال في الفتح في روايتنا بلا تنوين، في بيان (كم)
ساعة أو صلاة أو نحوهما (بين الأذان والإقامة) للصلاة (و) حكم (من ينتظر إقامة الصلاة).
ونسبت هذه الجملة الأخيرة من قوله من ينتظر إلى آخرها للكشميهني، وصوّب عدمها لأنها
لفظ ترجمة تالية لهذه، ولذا ضرب عليها في فرع اليونينية.
٦٢٤ - حدثنا إسحقُ الواسطيُّ قال: حدّثنا خالدٌ عن الجُرَيريّ عنِ ابنِ بُريدةً عن
عبدِ اللَّهِ بنِ مُغفَّلِ المزَنِيّ أنَّ رسولَ اللَّهِ وَرَ قال: ((بَينَ كلِّ أذانَينِ صلاةٌ - ثلاثًا - لِمَنْ شاء)».
[الحديث ٦٢٤ - طرفه في: ٦٧٢٧].
وبالسند قال: (حدّثنا إسحاق) بن شاهين (الواسطي قال: حدّثنا خالد) هو ابن عبد الله
الطحان (عن الجريري) بضم الجيم وراءين مصغر، سعيد بن إياس (عن ابن بريدة) بضم الموحدة
وفتح الراء، عبد الله بن حصيب الأسلمي قاضي مرو (عن عبد الله بن مغفل) بضم الميم وفتح الغين
المعجمة وتشديد الفاء المفتوحة (المزني) رضي الله عنه (أن رسول الله وَ لقر قال):
(بين كل أذانين) أي الأذان والإقامة فهو من باب التغليب أو الإقامة أذان بجامع الإعلام
فالأول للوقت والثاني للفعل (صلاة) وقت صلاة نافلة أو المراد الراتبة بين الأذان والإقامة قبل
الفرض قال ذلك أي بين كل أذانين صلاة (ثلاثًا - لمن شاء).
وللترمذي والحاكم بإسناد ضعيف من حديث جابر أنه ونَ ﴿ قال لبلال: اجعل بين أذانك
وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله والشارب من شربه والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته.
ورواة حديث الباب الخمسة ما بين واسطي وبصري، وفيه التحديث والعنعنة والقول.
وأخرجه المؤلف أيضًا في الصلاة وكذا مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة.
٦٢٥ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَارِ قال: حدَّثَنَا غُندَرٌ قال: حدَّثَنَا شُعبةُ قال: سمعتُ عمرو بنَ
عامرِ الأنصاريَّ عن أنسٍ بنِ مالكِ قال: ((كان المؤذِّنُ إذا أذَّنَ قام ناسٌ من أصحابِ النبيِّ ◌ِلـ
يبتدِرونَ السَّواريّ حتى يَخرُجَ النبيِّ وَّهِ وهم كذلكَ يُصَلُّونَ الرَّكعتينِ قبلَ المغرِبِ، ولم يكنْ بينَ
الأذانِ والإقامةِ شيء)». قال عثمانُ بنُ جَبَلَةَ وأبو داودَ عن شُعبةَ ((لم يكنْ بَينَهما إلا قليل)).

٢٦٨
کتاب الأذان/ باب ١٥
وبه قال: (حدّثنا محمد بن بشّار) بفتح الموحدة والمعجمة المشدّدة (قال: حدّثنا غندر) بضم
الغين المعجمة محمد بن جعفر ابن زوج شعبة (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: سمعت
عمرو بن عامر) بفتح العين فيهما (الأنصاري عن أنس بن مالك) رضي الله عنه (قال: كان المؤذن إذا
أذّن) للمغرب، وللإسماعيلي: إذا أخذ المؤذن في أذان المغرب (قام ناس من) كبار (أصحاب
النبي وَلقر يبتدرون السواري) يتسارعون ويستبقون إليها للاستتار بها ممن يمرّ بين أيديهم لكونهم
يصلون فرادى (حتى يخرج النبي وَّر) من بيته إليهم (وهم) بالميم ولأبي ذر عن الحموي
والكشميهني: وهي (كذلك) أي في الابتدار والانتظار (يصلون الركعتين) ولابن عساكر: ركعتين
(قبل المغرب). قال أنس: (ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء) كثير لا يقال: إن بين هذا الأثر وكلام
الرسول عليه الصلاة والسلام بين كل أذانين صلاة معارضة، لأن أثر أنس نافٍ، وقول الرسول
مثبت، أو الأثر مخصص لعموم الحديث السابق، أي: بين كل أذانين صلاة إلا المغرب، فإنهم لم
يكونوا يصلون بينهما، بل كانوا يشرعون في الصلاة في أثناء الأذان، ويفرغون مع فراغه، وتعقب
بأنه ليس في الحديث ما يقتضي أنهم يفرغون مع فراغه، ولا يلزم من شروعهم في أثناء الأذان
ذلك.
ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين واسطي ومدني وبصري وفيه التحديث والإخبار والسماع
والعنعنة والقول.
وأخرجه المؤلف أيضًا في الصلاة وكذا النسائي (قال) ولابن عساكر: قال أبو عبد الله أي
البخاري (قال عثمان بن جبلة) بجيم وموحدة ولام مفتوحات ابن أبي روّاد ابن أخي عبد العزيز بن
أبي روّاد (وأبو داود) قال الحافظ ابن حجر هو الطيالسي فيما يظهر لي وليس هو الحفري بفتح المهملة
والفاء (عن شعبة لم يكن بينهما) أي بين الأذان والإقامة للمغرب (إلا قليل) فيه تقييد الإطلاق
السابق في قوله: لم يكن بينهما شيء أو الشيء المنفي في السابق الكثير كما مرّ، والمثبت هنا القليل،
ونفي الكثير يقتضي إثبات القليل، وقد وقع الاختلاف في صلاة الركعتين قبل المغرب.
والذي رجحه النووي الاستحباب. وقال مالك بعدمه، وعن أحمد الجواز، وقال الحنفية:
يفصل بين أذانيها بأدنى فصل، وهو سكتة لأن تأخيرها مكروه، وقدر زمن السكتة بثلاث خطوات.
كذا عند إمامهم الأعظم، وعن صاحبيه بجلسة خفيفة كالتي بين الخطبتين. وتأتي بقية مباحث
الحديث إن شاء الله تعالى في التطوع.
١٥ - باب مَن انتظَرَ الإقامةَ
(باب من انتظر الإقامة) للصلاة بعد أن سمع الأذان.

٢٦٩
كتاب الأذان/ باب ١٥
٦٢٦ - حدثنا أبو اليمان قال: أخبرَنا شُعيبٌ عنِ الزُّهريُ قال: أخبرني عُروَةُ بنُ الزُّبَيرِ أنَّ
عائشةَ قالت: كان رسولُ اللَّهِ وَل﴿ إذا سَكتَ المؤَذِّنُ بالأولى من صلاةِ الفجرِ قام فرَكعَ رَكعَتينِ
خَفيفتينِ قَبلَ صلاةِ الفجرِ بعد أن يَستَبينَ الفجرُ، ثمَّ اضْطَجعَ عَلَى شِقْهِ الأيمنِ حتّى يَأْتَهُ المؤذِّنُ
للإقامة)). [الحديث ٦٢٦ - أطرافه في: ٩٩٤، ١١٢٣، ١١٦٠، ١١٧٠، ٦٣١٠].
وبالسند قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع (قال أخبرنا) وللأصيلي: حدّثنا (شعيب) هو
ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال: أخبرني) بالإفراد ولأبي ذر أخبرنا
(عروة بن الزبير) بن العوام (أن) أم المؤمنين (عائشة) رضي الله عنها (قالت: كان رسول الله وَلّ إذا
سكت المؤذن) بالمثناة الفوقية (بـ) بالمناداة (الأولى من صلاة الفجر) أي فرغ منها بالسكوت، وأوليتها
باعتبار الإقامة، وأما باعتبار التي قبل الفجر فثانية، ويحتمل أن يكون التأنيث باعتبار تأويله بالمرّة أو
الساعة أو المؤاخاة الأذان للإقامة، وحكى السفاقسي أنه روي: سكب بالموحدة، وأصله من سكب
الماء، وهو صبه أي صبّ الأذان وأفرغه في الأذان وجزم به الصغاني، وبه ضبط نسخته التي قال إنه
قابلها على نسخة الفربري، وادّعى أن المثناة تصحيف من المحدّثين، قال الحافظ ابن حجر: وليس
كما قال، ولم يثبت ذلك في شيء من الطرق، وإنما ذكرها الخطابي من طريق الأوزاعي عن الزهري
فقال: إن سويد بن نصر راويها عن ابن المبارك عنه، ضبطها بالموحدة، وتعقب العيني ابن حجر بأنه
لم يبين وجه الردّ قال: وليس الصغاني ممن يردّ عليه في مثل هذا، انتهى.
قلت: قال الدماميني: الرواية بالمثناة صحيحة، وهي بيّنة الصواب.
والباء التي في بالأولى بمعنى ((عن مثل)) فاسأل به خبيرًا، فلا وجه لنسبة المحدثين إلى
التصحیف انتهى.
وقال ابن بطال والسفاقسي: ولها أي سكب بالموحدة وجه من الصواب. قال العيني: بل هي
عين الصواب لأن سكت بالمثناة الفوقية لا تستعمل بالموحدة، بل تستعمل بكلمة ((من)) أو (عن))،
وسكب بالموحدة استعمل هنا بالباء، ثم أجاب عن مجيء الباء بمعنى ((عن)) بأن الأصل أن يستعمل
كل حرف في بابه، ولا يستعمل في غير بابه إلا لنكتة، وأي نكتة هنا؟ انتهى.
وجواب إذا قوله (قام) أي النبي وَ الر (فركع) ولأبي الوقت يركع (ركعتين خفيفتين قبل صلاة
الفجر بعد أن يستبين الفجر) بموحدة وآخره نون من الاستبانة، وللكشميهني يستنير بنون وآخره راء
من الاستنارة، (ثم اضطجع) عليه الصلاة والسلام في بيته (على شقه) أي جنبه (الأيمن) جريًا على
عادته الشريفة في حبه التيامن في شأنه كله، أو للتشريع، لأن النوم على الأيسر يستلزم استغراق
النوم في غيره عليه الصلاة والسلام بخلافه هو، لأن عينه تنام ولا ينام قلبه، فعلى الأيمن أسرع
للانتباه بالنسبة لنا، وهو نوم الصالحين. وعلى اليسار نوم الحكماء، وعلى الظهر نوم الجبارين
والمتكبرين، وعلى الوجه نوم الكفّار. (حتى يأتيه المؤذن للإقامة) استدل به على الحض على الاستباق

٢٧٠
کتاب الأذان/ باب ١٦ و١٧
إلى المسجد، وهو لمن كان على مسافة من المسجد لا يسمع فيها الإقامة، وأما من كان يسمع الأذان
من داره، فانتظاره الصلاة، إذا كان متهيئًا لها، كانتظاره إياها في المسجد. قاله ابن بطال.
ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين حمصي ومدني وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والقول.
وأخرجه النسائي في الصلاة.
١٦ - باب بين كلُّ أذانَينِ صلاةٌ لمن شاء
هذا (باب) بالتنوين (بين كل أذانين) الأذان والإقامة فهو على حدّ قولهم: العمرين للصدّيق
والفاروق، (صلاة لمن شاء) أن يصلي. والحديث الذي يسوقه المؤلف هو السابق لكنه ترجم أولاً
لبعض ما دل عليه، وهنا بلفظه مع ما فيه من بعض الاختلاف في رواته ومتنه كما ستراه إن شاء الله
تعالى، وحينئذ فلا تكرار.
٦٢٧ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يَزِيدَ قال: حدّثنا كَهْمَسُ بنُ الحسن عن عبدِ اللهِ بنِ بُرَيدةَ عن
عبدِ اللَّهِ بنِ مُغفِّلٍ قال: قال النبيُّ وَّهِ: ((بَينَ كلِّ أذانَينٍ صلاة، بينَ كلِّ أذانَينِ صلاة - قال في
الثالثة : - لِمِنْ شاء)».
وبالسند قال (حدّثنا عبد الله بن يزيد) المقري البصري ثم المكي (قال: حدّثنا) وفي رواية
أخبرنا (كهمس بن الحسن) بفتح الكاف وسكون الهاء وفتح الميم وبالسين المهملة وفتح الحاء عن أبيه
النمري بفتح النون والميم القيسي (عن عبد الله بن بريدة) بضم الموحدة آخره هاء تأنيث (عن
عبد الله بن مغفل) بفتح الغين المعجمة والفاء المشددة رضي الله عنه (قال: قال النبي ◌َله):
(بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة) بالتكرار مرتين. ولفظ رواية الأصيلي: بين كل
أذانين صلاة مرتين (ثم قال في) المرة (التالية - (لمن شاء)) قيد الثالثة هنا بقوله: لمن شاء، وأطلق في
المرتين الأوليين، وقال في السابقة: بين كل أذانين صلاة، ثلاثًا، فأطلق. فالذي هنا قيد الإطلاق
الذي هناك لأن المطلق يحمل على المقيد وزيادة الثقة مقبولة.
١٧٠ - باب مَن قال: ليُؤَذِّنْ في السفَر مؤذِّنٌ واحد
(باب من قال ليؤذن) بالجزم بلام الأمر (في السفر مؤذن واحد) أذانًا واحدًا في الصبح
وغيرها، وكان ابن عمر يؤذن للصبح أذانين في السفر، رواه عبد الرزاق بإسناد صحيح، ولا مفهوم
لقوله مؤذن واحد في السفر لأن الحضر أيضًا كذلك، والتأذين جماعة أحدثه بنو أمية.
٦٢٨ - حدّثنا مُعلَّى بنُ أسَدٍ قال: حدَّثَنا وُهَيب عن أيوبَ عن أبي قلابةً عن مالكِ بنِ
الحُوَيرِثِ ((أتيتُ النبيَّ رََّ فِي نَفَرِ من قومي، فأقمنا عندَهُ عِشرينَ ليلةٌ، وكان رَحيمًا رَفيقًا. فلما

٢٧١
كتاب الأذان/ باب ١٨
رأىُ شَوقَنا إلى أهالينا قال: ارجعوا فكونوا فيهم وعَلَّموهم وصَلُوا، فإذا حضَرَتِ الصلاةُ فلْيُؤَذِّنْ
لكم أحدُكم، ولْيَؤُمَّكُمْ أكبَرُكم)). [الحديث ٦٢٨ - أطرافه في: ٦٣٠، ٦٣١، ٦٥٨، ٦٨٥،
٨١٩، ٢٨٤٨، ٦٠٠٨، ٧٢٤٦].
وبالسند قال: (حدّثنا معلى بن أسد) بضم الميم وفتح العين المهملة واللام المشدّدة البصري
(قال: حدّثنا وهيب) بضم الواو مصغر، ابن خالد البصري الكرابيسي (عن أيوب) السختياني (عن
أبي قلابة) بكسر القاف، عبد الله بن زيد (عن مالك بن الحويرث) بضم الحاء المهملة وفتح الواو
آخره مثلثة مصغرًا، ابن أشيم الليثي رضي الله عنه (أتيت النبي) وللأصيلي وابن عساكر قال: أتيت
النبي (َّ في نفر) بفتح الفاء عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة (من قومي) بني ليث بن بكر بن عبد
مناف، وكان قدومهم فيما ذكره ابن سعد والنبي وَّ يتجهز لتبوك، (فأقمنا عنده) عليه الصلاة
والسلام (عشرين ليلة) بأيامها (وكان)، عليه الصلاة والسلام (رحيمًا) بالمؤمنين (رفيقًا) بهم بفاء ثم
قاف، من الرفق، وللكشميهني والأصيلي وابن عساكر: رقيقًا بقافين من الرقة، (فلما رأى) عليه
الصلاة والسلام (شوقنا إلى أهالينا) بالألف بعد الهاء جمع أهل.
قال في القاموس: أهل جمعه أهلون. وأهال وأهلات انتهى. فأهال جمع تكسير، وأهلون جمع
تصحيح بالواو والنون، وأهلات جمع بالألف والتاء فهو من النوادر حيث جمع كذلك.
وللأربعة: إلى أهلينا (قال) عليه الصلاة والسلام: (ارجعوا) إلى أهليكم (فكونوا فيهم
وعلموهم وصلوا) في سفركم وحضركم كما رأيتموني أصلي (فأحضرت الصلاة) المكتوبة، أي حان
وقتها، أي في السفر (فليؤذن لكم أحدكم) ظاهره أن ذلك بعد وصولهم إلى أهليهم، لكن الرواية
الآتية: إذا أنتما خرجتما فأذْنا، (وليؤمكم أكبركم) في السن.
وإنما قدّمه وإن كان الأفقه مقدمًا عليه، لأنهم استووا في الفضل، لأنهم مكثوا عنده عشرين
ليلة، فاستووا في الأخذ عنه عادة، فلم يبق ما يقدم به السن. واستدل به على أفضلية الإمامة على
الأذان، وعلى وجوب الأذان. لكن الإجماع صارف للأمر عن الوجوب.
ورواة هذا الحديث الخمسة بصريون، وفيه رواية تابعي عن تابعي على قول من يقول: إن
أيوب رأى أنس بن مالك، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلف أيضًا في الصلاة
والأدب والجهاد، ومسلم في الصلاة، وكذا أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة.
١٨ - باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعةً والإقامة، وكذلك بعرفةً وجمع
وقولِ المؤَذِّنِ: ((الصلاةُ في الرُّحالِ)) في الليلةِ الباردةِ أو المَطِيرة.
(باب) حكم (الأذان للمسافر) بالإفراد، والألف واللام للجنس، وحينئذ فيطابق قوله (إذا
كانوا جماعة) وللكشميهني للمسافرين بالجمع (والإقامة) بالجر عطفًا على الأذان (وكذلك) الأذان

٢٧٢
کتاب الأذان/ باب ١٨
(بعرفة) مكان الوقوف (وجمع) بفتح الجيم وسكون الميم، وهو المزدلفة وسمي لاجتماع الناس فيها
ليلة العيد (وقول المؤذن) بالجر أيضًا، عطفًا على الإقامة، (الصلاة) أي أدّوها، أو بالرفع مبتدأ خبره
(في الرجال) أي الصلاة تصلى في الرجال، وجمع رحل بسكون الحاء المهملة (في الليلة الباردة أو)
الليلة (المطيرة) بفتح الميم: فعيلة من المطر، أي فيها. وإسناد المطر إلى الليلة مجاز.
٦٢٩ - حدثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا شُعبةُ عنِ المُهاجرِ أبي الحسنِ عن زيدِ بنِ
وَهبِ عن أبي ذَرِّ قال: ((كنّا معَ النبيِّ بَّرَ في سفَرٍ، فأرادَ المُؤَذِّنُ أن يُؤَذِّنَ فقال له: أبرِد. ثمَّ أراد
أن يؤَذِّنَ فقال له: أبرِد. ثمَّ أرادَ أن يؤَذِّنَ فقال له: أبرِد، حتى ساوَى الظلُّ التُّلولَ، فقال
النبيُّ بِّهِ: إِنَّ شدَّةَ الحرِّ من فَيْحِ جهنّمَ)).
وبالسند قال: (حدّثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي القصاب البصري (قال: حدّثنا
شعبة) بن الحجاج (عن المهاجر أبي الحسن) التميمي مولاهم الكوفي (عن زيد بن وهب) الجهني أبي
سليمان الكوفي المخضرم (عن أبي ذر) بالمعجمة جندب بن جنادة الغفاري المتوفى سنة اثنتين وثلاثين
في خلافة عثمان رضي الله عنهما (قال: كنا مع النبي ◌َّ في سفر فأراد المؤذن أن يؤذن فقال له)
عليه الصلاة والسلام:
(أبرد) (ثم أراد) المؤذن (أن يؤذن فقال له:) عليه الصلاة والسلام: (أبرد) (ثم أراد) المؤذن (أن
يؤذن فقال له:) عليه الصلاة والسلام (أبرد) (حتى ساوى الظل التلول) أي صار الظل مساوي التل
أي مثله، وثبتت لفظة المؤذن الأخيرة لأبي ذر (فقال النبي ◌َّ):
(إن شدة الحر من فيح جهنم).
٦٣٠ - حدثنا محمدُ بنُ يوسفَ قال: حدَّثَنا سُفيانُ عن خالدِ الحذَّاءِ عن أبي قِلابةً عن
مالكِ بنِ الحُوَيرثِ قال: ((أتى رَجُلانِ النبي ◌َّهِ يُريدانِ السفَرَ، فقال النبيُّ وَّ: إذا أنتُمَا خَرجتُما
فأذْنا، ثمَّ أقيما، ثمَّ لِيَؤمَّكما أكبرُ كما)».
وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) الفريابي (قال: حدّثنا سفيان) الثوري (عن خالد الحذاء)
بالحاء المهملة والذال المعجمة المشددة (عن أبي قلابة) بكسر القاف عبد الله بن زيد (عن مالك بن
الحويرث) بضم الحاء المهملة مصغرًا، (قال: أتى رجلان) هما مالك بن الحويرث ورفيقه (النبي ◌َلّ
يريدان السفر، فقال النبي ◌َاجٍ:) لهما: (إذا أنتما خرجتما) للسفر (فأذنا) بكسر الذال بعد الهمزة
المفتوحة، أي: من أحبّ منكما أن يؤذن فليؤذن، أو أحدهما يؤذن والآخر يجيب، وقد يخاطب
الواحد بلفظ التثنية، وليس المراد ظاهره من أنهما يؤذنان معًا، وإنما صرف عن ظاهره لقوله في
الحديث السابق: فليؤذن لكم أحدكم. لا يقال المراد أن كلاً منهما يؤذن على حدة لأن أذان الواحد
يكفي الجماعة. نعم، إذا احتيج إلى التعدد لتباعد أقطار البلد أذن كل واحد في جهة، وقال الإمام

٢٧٣٪
کتاب الأذان/ باب ١٨
الشافعي رحمة الله عليه في الأم: وأحب أن يؤذن مؤذن بعد مؤذن، ولا يؤذن جماعة معًا، وإن كان
مسجد كبير فلا بأس أن يؤذن في كل جهة منه مؤذن يسمع من يليه في وقت واحد. (ثم أقيما، ثم
ليؤمكما أكبركما) بسكون لام الأمر بعد ثم وكسرها وهو الذي في الفرع فقط، وفتح ميمه للخفة
وضمه للإتباع والمناسبة .
٦٣١ - حدثنا محمدُ بنُ المثنّى قال: حدَّثنا عبدُ الوَهَابِ قال: حدَّثَنا أيوبُ عن أبي قلابةَ
قال: حدَّثَنَا مالكٌ ((أَتَيْنا إلى النبيِّ وَّهِ ونحن شَبَبَةٌ مُتقارِبونَ فأقمنا عندَه عِشرينَ يومًا وليلةً، وكان
رسولُ اللَّهِ وَ﴿ رَحِيمًا رَفِيقًا، فلمَّا ظَنَّ أنّا قدِ اشتهينا أهلَنا - أو قد اشتَقْنا - سألَنا عمَّن تركنا بعدَنا،
فأخبرناهُ، قال: ارجعوا إلى أهليكم، فأقيموا فيهم وعلموهم، ومُروهم - وذكرَ أشياءَ أحفَظُها أو لا
أحفظُها - وصَلُّوا كما رأيتموني أصلي، فإذا حضَرَتِ الصلاةُ فلْيُؤذُنْ لكم أحدُكم وَلْيُؤُمَّكم أكبرُكم».
وبه قال (حدّثنا محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي بفتح العين المهملة والنون والزاي (قال:
حدّثنا عبد الوهاب) بن عبد الحميد البصري (قال: حدّثنا أيوب) السختياني (عن أبي قلابة)
عبد الله بن زيد (قال: حدثنا مالك) هو ابن الحويرث (قال: أتينا إلى النبي) ولابن عساكر قال:
أتيت النبي (وَ﴿ ونحن شببة) بفتحات جمع شاب (متقاربون) في السنّ (فأقمنا عنده عشرين يومًا
وليلة) وسقط يومًا لابن عساكر وأبي الوقت (وكان رسول اللهوَ ﴿ رحيمًا رفيقًا) بالفاء من الرفق،
كذا في الفرع كأصله، وفي غيره رقيقًا بالقاف، أي رقيق القلب، (فلما ظن) عليه الصلاة والسلام
(أنّا قد اشتهينا أهلنا) بفتح اللام (أو قد اشتقنا) بالشك من الراوي، ولأبي الوقت وابن عساكر: وقد
اشتقنا أي إليهم بواو العطف (سألنا عمن تركنا بعدنا فأخبرناه قال) عليه الصلاة والسلام، وفي
نسخة فقال :
(ارجعوا إلى أهليكم) وفي رواية: أهاليكم (فأقيموا فيهم وعلموهم) شرائع الإسلام،
(ومروهم) بما أمرتكم (- وذكر أشياء أحفظها أو لا أحفظها -) شك من الراوي (وصلوا كما
رأيتموني أصلي فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم) ليس قاصرًا على وصولهم
إلى أهليهم، بل يعم جميع أحوالهم منذ خروجهم من عنده.
وهذا الحديث كالذي بعده ثابت هنا في رواية أبي الوقت، وعزا ثبوتهما في الفرع كأصله
لرواية الحموي، وسقوطهما لأبي ذر. وقد سبق في الباب السابق بنحوه، ويأتي إن شاء الله تعالى في
باب خبر الواحد.
٦٣٢ - حدثنا مسذَّدٌ قال: أخبرنا يحيى عن عُبيدِ اللَّهِ بنِ عمرَ قال: حدَّثني نافعٌ قال: ((أذَّنَ
ابنُ عمرَ في ليلةٍ باردةٍ بضَجْنانَ، ثمّ قال: صلُوا في رِحالِكم. فأخبرَنا أن رسولَ اللَّهِ وَ كان يأْمُر
إرشاد الساري/ ج ٢ / م ١٨

٢٧٤
کتاب الأذان/ باب ١٨
مُؤذّنًا يؤذِّنُ ثم يقول عَلَى إثرِهِ: ألا صلُّوا في الرِّحال في الليلةِ الباردةِ أو المَطِيرةِ في السفر)).
[الحديث ٦٣٢ - طرفه في: ٦٦٦].
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال: أخبرنا) وللأربعة حدّثنا (يحيى) القطان (عن
عبيد الله بن عمر) بضم العين فيهما (قال: حدّثني) بالإفراد (نافع) مولى ابن عمر (قال: أذن ابن
عمر) بن الخطاب (في ليلة باردة بضجنان) بضاد معجمة مفتوحة وجيم ساكنة ونونين بينهما ألف
على وزن فعلان، غير منصرف، جبيل على بريد من مكة، (ثم قال:) أي ابن عمر: (صلوا في
رحالكم. فأخبرنا) أي ابن عمر ولأبوي ذر والوقت، وأخبرنا (أن رسول الله) وللأصيلي أن
النبي (* كان يأمر مؤذنًا يؤذن، ثم يقول) عطفًا على يؤذن (على إثره) بكسر الهمزة وسكون المثلثة
ويفتحهما، بعد فراغ الأذان، وفي حديث مسلم يقول في آخر أذانه:
(ألا) بتخفيف اللام مع فتح الهمزة (صلوا في الرحال) بالحاء المهملة جمع رحل (في الليلة.
الباردة أو المطيرة في السفر) فعيلة بمعنى فاعلة، وإسناد المطر إليها مجاز وليست بمعنى مفعولة، أي
ممطور فيها لوجود الهاء في قوله: مطيرة، إذ لا يصح ممطورة فيها. وليست أو للشك بل للتنويع،
وفيه أن كل واحد من البرد والمطر عدر بانفراده. لكن في رواية: كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة
باردة ذات مطر يقول: ألا صلوا في الرحال. فلم يقل في سفر. وفي بعض طرق الحديث عند أبي
داود: ونادى منادي رسول الله وَّي في المدينة في الليلة المطيرة والغداة القرّة، فصرّح بأن ذلك في
المدينة ليس في سفر. فيحتمل أن يقال لما كان السفر لا يتأكد فيه الجماعة، ويشق الاجتماع لأجلها،
اكتفى فيه بأحدهما، بخلاف الحضر فإن المشقة فيه أخفّ، والجماعة فيه آكد، وظاهره التخصيص)
بالليل فقط دون النهار، وإليه ذهب الأصحاب في الريح فقط دون المطر والبرد، فقالوا في المطر
والبرد: إن كلاً منهما عذر في الليل والنهار، وفي الريح العاصفة عذر في الليل فقط، جزم به
الرافعي والنووي.
فإن قلت: في حديث ابن عباس السابق في باب الكلام في الأذان: فلما بلغ المؤذن: حيّ
على الصلاة فأمره أن ينادي: الصلاة في الرحال. وهو يقتضي أن ذلك يقال بدلاً عن الحيعلة،
وظاهر الحديث هنا أنه بعد الفراغ من الأذان، فما الجمع بينهما؟ أجيب بجواز الأمرين كما نص
عليه الشافعي في الأم، لأمره بِّهِ بكلٌ منهما، ويكون المراد من قوله: الصلاة في الرحال، الرخصة
لمن أرادها، وهلموا إلى الصلاة الندب لمن أراد استكمال الفضيلة ولو تحمل المشقة.
وفي حديث جابر المروي في مسلم ما يؤيد ذلك ولفظه: خرجنا مع رسول الله وَّر في سفر
فمطرنا، فقال: ليصلّ من شاء منكم في رحله. وقد تبين بقوله: من شاء. أن أمره عليه الصلاة
والسلام بقوله: ألا صلوا في الرحال، ليس أمر عزيمة حتى لا يشرع لهم الخروج إلى الجماعة،
وإنما هو راجع إلى مشيئتهم، فمن شاء صلى في رحله ومن شاء خرج إلى الجماعة.

٢٧٥
کتاب الأذان/ باب ١٩
٦٣٣ - حدثنا إسحقُ قال: أخبرنا جَعفرُ بنُ عَونٍ قال: حدَّثَنا أبو العُمَيسِ عن عَونِ بنِ أبي
جُحَيفةَ عن أبيهِ قال: ((رأيتُ رسولَ اللَّهِ وَ لَّهِ بِالأَبْطَح، فجاءهُ بلالٌ فآذَنه بالصلاةِ، ثمَّ خرَجَ بلالٌ
بالعَنَزَةِ حتى ركزَها بِينَ يَدَي رسولِ اللَّهِ وَ لَه بالأبطح، وأقامَ الصلاةَ».
وبه قال: (حدّثنا إسحاق) وفي رواية: إسحق بن منصور، وجزم به خلف في الأطراف له
(قال: أخبرنا جعفر بن عون) بفتح العين المهملة وإسكان الواو (قال: حدّثنا أبو العميس) بضم
العين المهملة وفتح الميم آخره سين مهملة مصغرًا (عن عون بن أبي جحيفة) بتقديم الجيم المضمومة
على المهملة المفتوحة (عن أبيه) أبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي رضي الله عنه (قال: رأيت
رسول الله (*) حال كونه (بالأبطح) مكان بظاهر مكة معروف (فجاءه بلال) المؤذن (فأذنه) بالمدّ،
أي أعلمه (بالصلاة، ثم خرج بلال) ولأبي الوقت ثم أخرج (بالعنزة) بفتح النون أطول من العصا،
وهمزة أخرج بالضم مبنيًّا للمفعول (حتى ركزها بين يدي رسول الله وَّر بالأبطح) سترة (وأقام) بلال
(الصلاة) .
١٩ - باب هل يَتَبَّعُ المؤذِّنُ فاه هاهنا وهاهنا، وهل يَلتفِتُ في الأذان؟
ويُذكَرُ عن بِلالٍ أنه جَعلَ إصبَعَيهِ فِي أُذْنَيه. وكان ابنُ عمرَ لا يَجعلُ إصبَعَيهِ في أُذْنِيهِ.
وقال إبراهيمُ: لا بِأُسَ أن يؤذُنَ عَلَى غير وُضوءٍ. وقال عطاء: الوُضوء حقٌّ وسُنّة.
وقالت عائشة: كان النبيُّ وَهِ يَذْكُر اللَّهَ على كلِّ أحيانِهِ.
هذا (باب) بالتنوين (هل يتتبع المؤذن فاه) بالمثناة التحتية والمثناتين الفوقيتين، والموحدة المشددة
المفتوحات، من التتبع وللأصيلي يتبع بضم أوله وإسكان المثناة الفوقية وكسر الموحدة من الإتباع.
والمؤذن فاعل، وفاه مفعوله (ههنا وهلهنا) أي جهتي اليمين والشمال. وعند أبي عوانة في صحيحه
من رواية عبد الرحمن بن مهدي، فجعل يتتبع بفيه يمينًا وشمالاً وأعرب البرماوي كالكرماني المؤذن
بالنصب وفاه بدلاً منه، والفاعل الشخص مقدّرًا قال: ليطابق قوله في الحديث: أتتبع فاه انتهى.
وتعقب بأن فيه من التكلف ما لا يخفى، وليست المطابقة بلازمة، وجعل غير اللازم لازمًا لا
يخفى ما فيه (وهل يلتفت) المؤذن برأسه (في الأذان) يمينًا وشمالاً، أي في حيعلتيه.
(ويذكر) بضم الياء وفتح الكاف بصيغة التمريض، فيما رواه عبد الرزاق وغيره عن سفيان
(عن بلال) المؤذن (أنه جعل) أنملتي (إصبعيه) مسبحتيه (في) صماخي (أذنيه) ليعينه ذلك على زيادة
رفع صوته، أو ليكون علامة للمؤذن ليعرف مَن يراه على بعد، أو كان به صمم أنه يؤذن.
ورواه أبو داود، ولفظ ابن ماجة من حديث سعد القرظ، أنه ◌َالقر: أمر بلالاً أن يجعل إصبعيه
في أُذنيه. لكن في إسناده ضعف، وهو عند أبي عوانة عن مؤمل عن سفيان وله شواهد.

٢٧٦
كتاب الأذان/ باب ١٩
(وكان ابن عمر) بن الخطاب مما رواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة من طريق نسير بالنون
والمهملة مصغرًا ابن ذعلوق، بالذال المعجمة المضمومة وسكون العين المهملة وضم اللام، عنه (لا
يجعل إصبعيه في أذنيه) المراد بالإصبع كالسابقة الأنملة، فهو من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء،
وعبر في الأول بقوله: ويذكر بالتمريض، وفي الثاني بالجزم، ليفيد أن ميله إلى عدم جعل إصبعيه
في أُذنيه، فللَّه درّه من إمام أدق نظره.
(قال إبراهيم) النخعي مما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن جرير عن منصور عنه: (لا بأس
أن يؤذن) المؤذن وهو (على غير وضوء) نعم يكره للمحدث حدثًا أصغر لحديث الترمذي مرفوعًا لا
يؤذن إلاّ متوضیء وفي إسناده ضعف.
وقال الشافعي في الأم: ويكره الأذان بغير وضوء ويجزىء إن فعل انتهى.
وللجنب أشدّ كراهة لغلظ الجنابة، والإقامة أغلظ من الأذان في الحديث والجنابة لقربها من
الصلاة .
(وقال عطاء) هو ابن أبي رباح مما وصله عبد الرزاق عن ابن جريج عنه (الوضوء) وللأذان
(حق) ثابت في الشرع (وسُنّة) مسنونة هو من الصلاة هو فاتحة الصلاة.
(وقالت عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها مما وصله مسلم ويؤيد قول النخعي: (كان
النبي ◌َّه يذكر الله على كل أحيانه) سواء كان على وضوء أو لم يكن لأن الأذان ذكر فلا يشترط له
الوضوء ولا استقبال القبلة كما لا يشترط لسائر الأذكار. وحينئذٍ، فلا يلحق الأذان بالصلاة
لمخالفتها حكمه فيهما، ومن ثم عرفت مناسبة ذكره لهذه الآثار عقب هذه الترجمة، وأدنى المناسبة
كافٍ ولاختلاف العلماء فيها ذكرها بلفظ الاستفهام ولم يجزم.
٦٣٤ - حدثنا محمدُ بنُ يوسفَ قال: حدَّثَنَا سُفيانُ عن عونِ بنِ أبي جُحيفةَ عن أبيهِ أنه رأى
بلالاً يؤذِّنُ فجعلتُ أَتَتَّعُ فاهُ هُهنا وههنا بالأذان.
وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) الفريابي (قال: حدّثنا سفيان) الثوري (عن عون بن أبي
جحيفة) بضم الجيم (عن أبيه) أبي جحيفة وهب بن عبد الله (أنه رأى بلالاً) المؤذن (يؤذن)، قال أبو
جحيفة: (فجعلت أتتبع فاه همهنا وهمهنا بالأذان) أي فيه.
ولمسلم: فجعلت أتتبع فاه هلهنا وهلهنا يمينًا وشمالاً، يقول: حيّ على الصلاة حيّ على
الفلاح، ففيه تقييد الالتفات في الأذان، وأن محله عند الحيعلتين، أي من غير تحويل صدره عن
القبلة، وقدميه عن مكانهما، وأن يكون الالتفات يمنًا في الأولى وشمالاً في الثانية، وفائدته تعميم
الناس بالإسماع.
قال في المدوّنة وأنكر مالك دورانه لغير الإسماع.

٢٧٧
كتاب الأذان/ باب ٢٠
٢٠ - باب قولِ الرجُلِ فاتَّتْنا الصلاةُ
وكَرِهَ ابنُ سِيرِينَ أن يَقولَ: فاتَتْنا الصلاةُ، ولكن ليقل: لم نُدْرِك، وقولُ النبيِّ وَّرَ أُصحُ.
(باب قول الرجل فاتتنا الصلاة) أي هل يكره أو لا .
(وذكره ابن سيرين) محمد مما وصله ابن أبي شيبة (أن يقول) الرجل: (فاتتنا الصلاة) وسقط
لفظ الصلاة لغير أبي ذر (ولكن ليقل) وللأربعة وليقل: (لم ندرك) فيه نسبة عدم الإدراك إليه بخلاف
فاتتنا. قال البخاري رادًا على ابن سيرين (وقول النبي ◌ََّ) المطلق للفوات (أصح) أي صحيح
بالنسبة إلى قول ابن سيرين، فإنه غير صحيح لثبوت النص بخلافه. وأفعل قد تذکر ويراد بها
التوضيح لا التصحيح، وقول مرفوع مبتدأ خبره أصح.
٦٣٥ - حدثنا أبو نُعَيم قال: حدَّثَنَا شَيبانُ عن يحيى عن عبدِ اللهِ بن أبي قتادةَ عن أبيهِ قال:
((بينما نحنُ نُصلِّي مع النبيِّ وَّه إذ سَمِعَ جَلَبَةَ رجالٍ، فلما صلَّى قال: ما شأنُكم؟ قالوا:
استَعْجلنا إلى الصلاةِ. قال: فلا تَفعلوا. إذا أتيتُمُ الصلاةَ فعلَيكم بالسَّكِينةِ، فما أدرَكتم فصلُوا، وما
فاتكم فأَتِمُّوا)).
وبالسند قال (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (قال: حدّثنا شيبان) بفتح الشين المعجمة
وسكون المثناة التحتية بعدها موحدة، ابن عبد الرحمن النحوي (عن يحيى) بن أبي كثير (عن
عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه) أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري رضي الله عنهما، (قال: بينما)
بالميم (نحن نصلي مع النبي) وفي رواية مع رسول الله (َّ إذ سمع جلبة رجال) بفتح الجيم وتاليها
أي أصواتهم حال حركاتهم، وسمَّى منهم الطبراني في روايته: أبا بكرة. ولكريمة والأصيلي: جلبة
رجال (فلما صلى) عليه الصلاة والسلام (قال): (ما شأنكم) بالهمزة أي ما حالكم حيث وقع منكم
الجلبة (قالوا استعجلنا إلى الصلاة. قال) عليه الصلاة والسلام: (فلا) ولأبي ذر: لا (تفعلوا) أي لا
تستعجلوا وعبر بلفظ تفعلوا مبالغة في النهي عنه (إذا أتيتم الصلاة) جمعة أو غيرها (فعليكم
بالسكينة) بياء الجر واستشكل دخولها البرماوي كالزركشي وغيره لأنه يتعدّى بنفسه قال تعالى:
﴿عليكم أنفسكم﴾ .
وأجيب بأن أسماء الأفعال وإن كان حكمها في التعدّي واللزوم حكم الأفعال التي هي
بمعناها إلاّ أن الباء تزاد في مفعولها كثيرًا نحو عليك به. لضعفها في العمل فتتعدى بحرف عادته
إيصال اللازم إلى المفعول، قاله الرضي وغيره فيما نقله البدر الدماميني، وفي الحديث الصحيح:
عليكم برخصة الله فعليه بالصوم وعليكم بقيام الليل، وفي رواية ابن عساكر والأصيلي، فعليكم
السكينة، بالنصب، بعليكم على الإغراء. وجوّز الرفع على الابتداء، والخبر سابقه، والمعنى: عليكم
بالتأني والهيئة .

٢٧٨
کتاب الأذان/ باب ٢١
فإذا فعلتم ذلك (فما أدركتم) مع الإمام من الصلاة (فصلوا) معه (وما فاتكم) منها (فأتموا) أي
أكملوا وحدكم وبقية المباحث تأتي في التالي إن شاء الله تعالى.
ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين كوفي وبصري وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه
المؤلف أيضًا في الباب اللاحق ومسلم في الصلاة.
٢١ - باب لا يَسعى إلى الصلاةِ، ولْيَأْتِ بِالسَّكِينةِ والوقار
وقال: ما أذْرَكتم فصلوا، وما فاتكم فأتمُّوا. وقاله أبو قتادَةً عن النبيِّ ◌َّ.
هذا (باب) بالتنوين فيه ذكر (لا يسعى) الرجل (إلى الصلاة وليأت) ولأبي ذر: وليأتها
(بالسكينة والوقار) هل بين الكلمتين فرق أو هما بمعنى واحد، وذكر الثاني تأكيد للأوّل، ويأتي ما
فيه قريبًا إن شاء الله تعالى.
وقد سقطت هذه الترجمة من رواية الأصيلي، وكذا من رواية أبي ذر عن غير السرخسي،
وصوّب ثبوتها لقوله فيها، قاله أبو قتادة، لأن الضمير يعود على ما ذكر في الترجمة بخلاف سقوطها
فإنه يعود على المتن السابق ويلزم منه تكرار أبي قتادة من غير فائدة لأنه ساقه عنه، ووقع عند
البرماوي كغيره وهو رواية الأربعة باب ما أدركتم فصلّوا. فأسقط قوله لا يسعى إلى الوقار. وقال:
وفي بعضها باب: فليأتها بالسكينة والوقار.
(وقال) عليه الصلاة والسلام (ما أدركتم) من الصلاة أي مع الإمام (فصلوا وما فاتكم) منها
(فأتموا) (قاله) أي المذكور (أبو قتادة) راوي حديث الباب السابق (عن النبي ◌َّ).
٦٣٦ - حدثنا آدمُ قال: حدَّثَنا ابنُ أبي ذِئبٍ قال: حدَّثَنا الزُّهريُّ عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ عن
أبي هريرةً عنِ النبيِّ وَّرَ. وعنِ الزُّهريِّ عن أبي سلمةَ عن أبي هريرةَ عن النبيِّ وَِّ قال: «إذا
سَمعتُمُ الإقامةَ فامشوا إلى الصلاةِ وعليكم بالسَّكينةِ والوقارِ، ولا تُسرِعوا، فما أدرَكتُم فصلُّوا، وما
فاتَّكم فأتموا)). [الحديث ٦٣٦ - طرفه في: ٩٠٨].
وبالسند قال (حدّثنا آدم) بن إياس (قال: حدثنا ابن أبي ذئب) هو محمد بن عبد الرحمن بن
ذئب (قال: حدّثنا الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة عن
النبي ◌َّلچر.
(و) بإسناد السابق وهو عن آدم عن ابن أبي ذئب (عن الزهري عن أبي سلمة) بفتحات يعني
أن ابن أبي ذئب حدّث به عن الزهري عن شيخين حدّثاه به (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن
النبي ◌َّار قال):

٢٧٩
كتاب الأذان/ باب ٢١
: (إذا سمعتم الإقامة) للصلاة (فامشوا إلى الصلاة)، وإنما ذكر الإقامة للتنبيه بها على ما سواها،
لأنه إذا نهى عن إتيانها سعيًا في حال الإقامة مع خوفه فوت بعضها فقبل الإقامة أولى، وفي رواية
همام: إذا نودي بالصلاة فأتوها وأنتم تمشون. (وعليكم بالسكينة) أي بالتأني في الحركات واجتناب
العبث (والوقار) في الهيئة: كغض البصر، وخفض الصوت، وعدم الالتفات، أو الكلمتان بمعنى
واحد، والثاني تأكيد للأوّل.
وللأربعة وعزاها ابن حجر لغير أبي ذر: وعليكم السكينة والوقار، بغير موحدة يجوز فيهما
الرفع والنصب كما سبق آنفًا مع جواب استشكال دخول حرف الجرّ على السكينة المتعدي بنفسه،
وقول ابن حجر لا يلزم من كونه يتعدّى بنفسه امتناع تعديته بالباء، تعقبه العيني بأن نفي الملازمة غير
صحیح انتھی.
وراء والوقار فيها الحركات الثلاثة كالسكينة في أحوالها الثلاثة للعطف عليها وذكر الإقامة
تنبيهًا على غيرها، لأنه إذا نهى عن إتيانها مسرعًا في حال الإقامة مع خوف فوت بعضها فما قبلها
أولى (ولا تسرعوا) بالإقدام ولو خفتم فوات تكبيرة الإحرام أو غيرها، ولو فاتت الجماعة بالكلية
فإنكم في حكم المصلين المخاطبين بالخشوع والإجلال والخضوع، فالمقصود من الصلاة حاصل لكم
وإن لم تدركوا منها شيئًا. والأعمال بالنيّات، وعدم الإسراع مستلزم لكثرة الخطأ وهو معنى مقصود
بالذات وردت فیه أحادیث صحیحات.
وفي مسلم: فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة، ففيه إشارة كما مر أن
يتأدب بآداب الصلاة.
فإذن قلت إن الأمر بالسكينة معارض بقوله تعالى في الجمعة ﴿فاسعوا إلى ذكر الله﴾ أجيب:
بأنه ليس المراد من الآية الإسراع، بل المراد الذهاب أو هو بمعنى العمل والقصد كما تقول سعيت في
أمري.
(فما أدركتم) أي إذا فعلتم ما أمرتكم به من السكينة والوقار، وعدم الإسراع فما أدركتم مع
الإمام من الصلاة (فصلوا) معه، وقد حصلت فضيلة الجماعة بالجزء المدرك منها (وما فاتكم) منها
(فأتموا) أي أكملوه وحدكم. كذا في أكثر الروايات بلفظ: فأتموا. وفي بعضها: فاقضوا.
والأول هو الصحيح في رواية الزهري.
ورواه ابن عيينة بالثاني، وبه استدل الحنفية بأن ما أدرك المأموم مع الإمام هو آخر صلاته
فيستحب له الجهر في الركعتين الأخيرتين وقراءة السورة مع الفاتحة.
وبالأول أخذ الشافعية على أنها أوّلها، لكنه يقضي بمثل الذي فاته من قراءة السورة مع الفاتحة
في الرباعية، ولم يستحبوا إعادة الجهر في الأخيرتين، أو ما يأتي به آخرها، لأن الإتمام لا يكون إلاّ

٢٨٠
کتاب الأذان/ باب ٢٢
للآخر، لأنه يستدعي سبق أوّل، وأجابوا بأن القضاء وإن كان يطلق على الفائت غالبًا، لكنه يطلق
أيضًا على الأداء. ويأتي بمعنى الفراغ. قال تعالى: ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا﴾ وحينئذٍ فتحمل
رواية فاقضوا على معنى الأداء والفراغ، وإذا فلا تمسك بها. واستدل بقوله: وما فاتكم فأتموا، على
أن من أدرك الإمام راكعًا لم تحسب له تلك الركعة. لأنه قد فاته القيام والقراءة أيضًا.
واختاره ابن خزيمة وغيره وقوّاه السبكي والجمهور على أنه مدرك لها لقوله عليه الصلاة
والسلام لأبي بكرة حيث ركع دون الصف: زادك الله حرصًا ولا تعد. ولم يأمره بإعادة تلك الركعة.
وأنه يدرك فضيلة الجماعة بجزء من الصلاة وإن قل.
ورواة هذا الحديث الستة مدنيون إلاّ شيخ المؤلف فإنه عسقلاني، وفيه التحديث والعنعنة،
وأخرجه المؤلف في باب المشي إلى الجمعة، ومسلم والترمذي.
٢٢ - باب متى يقومُ الناسُ إذا رأوا الإمامَ عندَ الإقامة؟
٦٣٧ - حقثنا مُسْلمُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثَنَا هِشامٌ قال: كتبَ إليَّ يَحيى عن عبدِ اللهِ بنِ
أبي قتادةَ عن أبيهِ قال: قال رسولُ اللّهِ وَِّهِ: ((إذا أُقِيمَتِ الصلاةُ فلا تقوموا حتى تَروني)). [الحديث
٦٣٧ - طرفاه في: ٦٣٨، ٩٠٩].
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (متى يقوم الناس) الطالبون للصلاة جماعة (إذا رأوا الإمام عند
الإقامة) لها .
وبالسند قال (حدّثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي (قال: حدثنا هشام) الدستوائي
(قال: كتب إلي يحيى) ولأبي ذر يحيى بن أبي كثير، والكتابة من جملة طرق التحديث وهي معدودة
في السند الموصول (عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه) أبي قتادة الحارث بن ربعي رضي الله عنه
(قال: قال رسول الله وَلايدٍ):
(إذا أقيمت الصلاة) أي ذكرت ألفاظ الإقامة (فلا تقوموا) إلى الصلاة (حتى تروني) أي
تبصروني خرجت، فإذا رأيتموني فقوموا وذلك لئلا يطول عليهم القيام، ولأنه قد يعرض له ما
يؤخره.
واختلف في وقت القيام إلى الصلاة، فقال الشافعي، والجمهور: عند الفراغ من الإقامة، وهو
قول أبي يوسف.
وعن مالك أولها، وفي الموطأ أنه يرى ذلك على طاقة الناس، فإن منهم الثقيل والخفيف.
وعن أبي حنيفة أنه يقوم في الصف عند حيّ على الفلاح فإذا قال قد قامت الصلاة كبّر الإمام
لأنه أمين الشرع، وقد أخبر بقياسها فيجب تصديقه.