النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
كتاب مواقيت الصلاة/ باب ٢٤
٥٧١ - وقال: سَمعتُ ابنَ عبّاسٍ يقولُ: ((أعتمَ رسولُ اللَّهِ وَ لَ ليلة بالعِشاءِ حتّى رَقدَ الناسُ
واستَيقظوا، ورَقدوا واستيقظوا، فقام عمرُ بنُ الخَطّاب فقال: الصلاةَ. قال عطاءٌ قال ابنُ عبّاسٍ
فخرجَ نبيَّ اللَّهِ وَلهَ كأَنِّي أَنْظُرُ إليه الآنَ يَقطُرُ رأْسُه ماءً واضِعًا يدَهُ عَلَى رَأْسه فقال: لولا أن أشُقَّ
عَلَى أُمَّتي لأمرتُهم أن يُصلُوها هكذا)) فاستَثْبتُّ عَطاءً: كيف وَضعَ النبيُّ وَ ◌ّر يده على رأسه كما
أنبأَهُ ابنُ عبّاسٍ؟ فَبَدَّدَ عَطاءٌ بينَ أصابعهِ شيئًا من تَبديدٍ، ثم وَضعَ أطرافَ أصابعهِ عَلَى قَرنِ الرأْسِ ثمَّ
ضمَّها يُمِرُّها كذلكَ عَلَى الرأْسِ حتّى مَسَّتْ إبهامُه طَرَفَ الأُذُنِ مما يلي الوَجهَ على الصُّدعِ وناحيةٍ
اللّحيةِ لا يُقَصِّرُ ولا يبطُشُ إلاّ كذلك، وقال: ((لولا أن أشُقَّ على أُمَّتي لأمرتُهم أن يُصلُّوا هكذا)».
[الحديث ٥٨١ - طرفه فى: ٧٢٣٩].
(أعتم رسول الله وَّلي ليلة بالعشاء) أي بصلاتها (حتى رقد الناس) الحاضرون في المسجد
(واستيقظوا، ورقدوا واستيقظوا، فقام عمر بن الخطاب) رضي الله عنه (فقال: الصلاة) بالنصب على
الإغراء (قال) ولابن عساكر فقال (عطاء قال ابن عباس) رضي الله عنهم (فخرج نبي الله) ولابن
عساكر النبي وللهروي رسول الله (وَ ل# كأني أنظر إليه الآن) حال كونه (يقطر رأسه ماء) بالنصب على
التمييز المحول عن الفاعل أي ماء رأسه وحال كونه (واضعًا يده على رأسه) وكان عليه الصلاة
والسلام قد اغتسل قبل أن يخرج وللكشميهني واضعًا يده على رأسي ووهم لما يأتي بعد (فقال:) عليه
الصلاة والسلام (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوها هكذا) وفي نسخة كذا أي في هذا
الوقت قال ابن جريج (فاستثبت عطاء) أي ابن أبي رياح (كيف وضع النبي ◌َّ يده على رأسه كما
أنبأه) أي أخبره (ابن عباس) رضي الله عنهما (فبدد) بالموحدة والدال المكررة المشددة أولاهما أي فرق
(لي عطاء بين أصابعه شيئًا من تبديد، ثم وضع أطراف أصابعه على قرن الرأس) أي جانبه (ثم
ضمها) أي أصابعه ولمسلم ثم صبها بالصاد المهملة والموحدة قال القاضي عياض وهو الصواب فإنه
يصف عصر الماء من الشعر باليد (يمرها كذلك على الرأس حتى مست إبهامه طرف الأُذن) بنصب
طرف مفعول مست ولغير الكشميهني أبهاميه بالتثنية منصوب على المفعولية طرف رفع على الفاعلية
وأنت الفعل المسند لطرف المذكر لأن المضاف اكتسب التأنيث من المضاف إليه لشدة الاتصال بينهما
(مما يلي الوجه على الصدغ) بضم الصاد (وناحية اللحية لا يقصر) بالقاف وتشديد الصاد المهملة
المكسورة من التقصير أي لا يبطىء وللكشميهني والأصيلي لا يعصر بالعين المهملة الساكنة مع فتح
أوّله وكسر ثالثه قال ابن حجر: والأول هو الصواب. (ولا يبطش) بضم الطاء في اليونينية أي لا
يستعجل (إلا كذلك؛ وقال:) عليه الصلاة والسلام:
(لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوا) وللهروي وأبي الوقت أن يصلوها أي العشاء
(هكذا) أي في هذا الوقت.

٢٢٢
کتاب مواقيت الصلاة/ باب ٢٥
ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين مروزي ويماني ومكي ومدني وفيه التحديث والأخبار
والقول أخرجه مسلم في الصلاة وأبو داود في الطهارة.
٢٥ - باب وقتِ العِشاءِ إلى نصفِ الليلِ
وقال أبو بَرْزةً: كان النبيُّ وَّهِ يَستحبُ تأخيرَها .
(باب وقت) صلاة (العشاء إلى نصف الليل) اختيارًا (وقال أبو برزة:) مما سبق موصولاً في
باب وقت العصر مطولاً (كان النبي ◌َلتر: يستحب تأخيرها) أي العشاء وليس فيه تصريح بقيد
نصف الليل.
٥٧٢ - حدثنا عبدُ الرحيم المحارِبِيُّ قال: حدَّثَنا زائدةُ عن حُمَيدِ الطويلِ عن أنسٍ قال:
((أَخَّرَ النبيُّ وََّ صلاةَ العِشاءِ إلى نصفِ الليلِ، ثم صلَّى ثم قال: قد صلَّى الناسُ وناموا، أما إنكم
في صلاةٍ ما انتظرْتُموها)) وزاد ابنُ أبي مريمَ: أخبرنا يحيى بنُ أيوبَ حدَّثَني حميدٌ سمعَ أنَسًا:
كأنني أنظُرُ إلى وَبيصٍ خاتَمِهِ ليلَتَئذٍ. [الحديث ٥٧٢ - أطرافه في: ٦٠٠، ٦٦١، ٨٤٧، ٥٨٦٩].
وبالسند قال: (حدّثنا عبد الرحيم) بن عبد الرحمن بن محمد (المحاربي) الكوفي (قال حدثنا
زائدة) بالزاي ابن قدامة بضم القاف (عن حميد الطويل) ابن أبي حميد البصري، المتوفّ وهو قائم يصلي
سنة اثنتين أو ثلاث وأربعين ومائة (عن أنس) رضي الله عنه وللأصيلي أنس بن مالك (قال) (أخر
النبي وّ صلاة العشاء) ليلة (إلى نصف الليل ثم صلى) العشاء (ثم قال قد صلى، الناس) أي
المعهودون (وناموا أما) بالتخفيف للتنبيه (إنكم في صلاة ما انتظرتموها) أي مدة انتظاركم وظاهر هذا
السياق أن وقت العشاء يخرج بالنصف والجمهور أنه وقت الاختيار ورجح النووي في شرح مسلم
تأخیرها إلیه.
ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين كوفي وبصري وفيه التحديث والعنعنة والقول.
(وزاد ابن أبي مريم:) سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي بالولاء المصري
فقال (أخبرنا يحيى بن أيوب) الغافقي بمعجمة ثم فاء فقاف (قال: حدّثني) بالإفراد (حميد) الطويل
(أنه سمع أنسًا) وللأصيلي سمع أنس بن مالك (قال كأني أنظر إلى وبيص خاتمه) عليه الصلاة
والسلام بفتح الواو وكسر الموحدة وبالصاد المهملة أي بريقه ولمعانه (ليلتئذٍ) أي ليلة إذ أخر العشاء
والتنوين عوض عن المضاف إليه .
وهذا التعليق وصله المخلص في فوائده، ومراد المؤلف رحمه الله به بيان سماع حميد للحديث
من أنس رضي الله عنه.

٢٢٣
کتاب مواقيت الصلاة/ باب ٢٦
٢٦ - باب فضلِ صلاةِ الفَجرِ
(باب فضل صلاة الفجر) وفي رواية أبي ذر والحديث وتؤوّلت على وباب الحديث الوارد في
فضله أي في فضل صلاة الفجر، واستبعده في الفتح ومال إلى أنها وهم وتصحيف فالله أعلم.
٥٧٣ - حدّثنا مُسدَّدٌ قال: حَدَّثَنا يحيى عن إسماعيلَ حدَّثَنَا قَيَسٌ قال لي جَرِيرُ بنُ عبدِ اللهِ:
كنّا عندَ النبيِّ وَِّ إذ نظرَ إلى القمرِ ليلةَ البَذْرِ فقال: أما إنَّكمْ سَتَروْنَ ربَّكم كما تَرونَ هُذا لا
تُضامُونَ - أو لا تُضاهونَ - في رؤيتهِ، فإنِ استَطعتم أن لا تُغلَبوا على صلاةٍ قبلَ طلوعِ الشمسِ
وقبلَ غُروِها فافعلوا)) ثم قال: ﴿فسبِّخ بحمدِ ربِّكَ قبلَ طُلوعِ الشمسِ وقبلَ غروبِها﴾ .
وبالسند قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال: حدّثنا يحيى) القطان (عن إسماعيل) بن
أبي خالد (قال: حدّثنا قيس) هو ابن أبي حازم (عن جرير بن عبد الله:) ولأبي الوقت وابن عساكر
قال: قال جرير بن عبد الله وللأصيلي قال: قال لي جرير بن عبد الله:
(كنا عند النبي ◌َّهر إذا نظر إلى القمر ليلة البدر فقال: أما إنكم) بتخفيف ميم أما إنكم والذي
في اليونينية بالتشديد فقط (سترون ربكم كما ترون هذا) القمر (لا تضامون) بضم أوّله وتخفيف الميم
وتشديدها أي لا ينالكم ضيم (أو لا) وفي رواية أو قال لا (تضاهون) بالهاء من المضاهاة أي لا
يشتبه عليكم ولا ترتابون (في رؤيته) تعالى (فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس
وقبل غروبها فافعلوا) ترك المغلوبية التي لازمها الإتيان بالصلاة كأنه قال: صلوا. وفيه دليل على أن
الرؤية ترجى بالمحافظة على هاتين الصلاتين (ثم قال: ﴿فسبح﴾) بالفاء والتلاوة وسبح (﴿بحمد
ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها﴾) [طه: ١٣٠] وتقدم ما في هذا الحديث في باب فضل
صلاة العصر .
٥٧٤ - حدّثنا هُذْبةُ بنُ خالدٍ قال: حدَّثنا همّامٌ حذَّثني أبو جمرةَ عن أبي بكرِ بنِ أبي موسى
عن أبيهِ أنَّ رسولَ اللَّهِ بِ لهِ قال: ((مَن صلَّى الْبَرْدَينِ دخلَ الجنةَ)).
وقال ابنُ رجاءِ حدَّثنا همام عن أبي جمرةً أنَّ أبا بكرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ قيسٍ أخبره بهذا.
حدثنا إسحاقُ عن حَبّانَ حدَّثَنا أبو جمرةً عن أبي بكرِ بنِ عبدِ اللَّهِ عن أبيهِ عن
النبيِّ ◌َلُهُ ... مِثْلَهُ.
وبه قال: (حدّثنا هدبة بن خالد) بضم الهاء وسكون الدال وفتح الموحدة القيسي البصري
(قال حدثنا همام) هو ابن يحيى (قال: حدّثني) بالإفراد وللأصيلي حدّثنا (أبو جمرة) بالجيم والراء
نصر بن عمران الضبعي البصري (عن أبي بكر بن أبي موسى) وسقط للأربعة ابن أبي موسى (عن
أبيه) أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه .

٢٢٤
کتاب مواقيت الصلاة/ باب ٢٧
(أن رسول الله وَ ﴿ قال: من صلى البردين) بفتح الموحدة وسكون الراء الفجر والعصر لأنهما
في بردى النهار وهما طرفاه حين يطيب الهواء وتذهب سورة الحر (دخل الجنة). عبر بالماضي عن
المضارع ليعلم أن الموعود به بمنزلة الآتي المحقق الوقوع وامتازت الفجر والعصر بذلك لزيادة شرفهما
وترغيبًا في المحافظة عليهما لشهود الملائكة فيهما كما مر ومفهوم اللقب ليس بحجة فافهم.
(قال ابن رجاء) بفتح الراء والجيم عبد الله البصري الغداني مما وصله الذهلي (حدّثنا) وللأصيلي
أخبرنا (همام) هو ابن يحيى (عن أبي جمرة) بالجيم (أن أبا بكر بن عبد الله بن قيس) الأشعري (أخبره
بهذا) الحديث، ومراده بهذا التعليق أن أبا بكر السابق في السند هو ابن أبي موسى الأشعري، فإنه
اختلف فيه فقيل: إن الحديث محفوظ عن أبي بكر بن عمارة بن رؤيبة الثقفي فاعلم.
وبه قال: (حدّثنا إسحاق) هو ابن منصور بن بهرام الكوسج التميمي المروزي وليس هو
إسحاق بن راهويه (عن حبان) ولأبي ذر حبان وهو بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة ابن هلال
الباهلي (قال: حدثنا همام، قال: حدّثنا أبو جمرة) بالجيم (عن أبي بكر بن عبد الله عن أبيه)
عبد الله بن أبي موسى الأشعري (عن النبي وَلير مثله). وفي رواية بمثله بزيادة الموحدة فاجتمعت
الروايات على همام بأن شيخ أبي جمرة هو أبو بكر بن عبد الله لا أبو بكر بن عمارة بن رؤيبة.
٢٧ - باب وقتِ الفَجْرِ
(باب وقت الفجر).
٥٧٥ - حدّثنا عمرُو بنُ عاصم قال: حدَّثَنَا هَمّامٌ عن قتادةً عن أنسٍ أنَّ زيدَ بنَ ثابتٍ حدَّثَهُ
أنهم تَسخَّرُوا معَ النبيِّ وَّرِ ثُمَّ قاموا إلى الصلاة. قلت: ما بينَهما؟ قال: قدرُ خَمسينَ أو سِتين.
يعني آية. [الحديث ٥٧٥_ طرفه في: ١٩٢١].
وبالسند قال (حدّثنا عمرو بن عاصم) بفتح العين وسكون الميم البصري (قال: حدثنا همام)
هو ابن يحيى (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس) رضي الله عنه وللأصيلي أنس بن مالك (أن زيد بن
ثابت) الأنصاري رضي الله عنه (حدّثه) وللأصيلي حدّثهم أي حدث أنسًا وأصحابه.
(أنهم) أي زيدًا وأصحابه (تسحروا) أي أكلوا السحور وهو ما يؤكل في السحر أما بالضم فهو
اسم لنفس الفعل (مع النبي وَي ثم قاموا إلى الصلاة) أي صلاة الصبح قال: أنس (قلت) لزيد (كم
بينهما) ولأبي ذر والأصيلي كم كان بينهما أي بين السحور والقيام إلى الصلاة (قال: قدر) قراءة
(خمسين أو ستين يعني آية).
ورواة هذا الحديث الخمسة بصريون وفيه التحديث والعنعنة والقول ورواية صحابي عن
صحابي، وأخرجه المؤلف في الصوم وكذا مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة.

٢٢٥
کتاب مواقيت الصلاة/ باب ٢٧
٥٧٦ - حدّثنا حسنُ بنُ صبّاح سمعَ رَوْحًا حدَّثَنا سعيدٌ عن قتادةً عن أنسٍ بنِ مالكِ: ((أنَّ
نبيَّ اللَّهِ وَ لَهَ وزيدَ بنَ ثابتٍ تَسخَّرا، فلما فرَغا من سَحورِهما قام نبيُّ اللَّهِ وَّهِ إلى الصلاةِ فصلَّيا
قلنا لأنسٍٍ: كم كانَ بينَ فَراغِهما من سَحورِهما ودُخُولهما في الصلاة؟ قال: قَدْرُ ما يَقرأُ الرجُلُ
خمسينَ آيَةً)). [الحديث ٥٧٦ - طرفه في: ١١٣٤].
وبه قال (حدّثنا) وفي الفرع وأصله ح للتحويل وحدّثنا (حسن بن صباح) بتشديد الموحدة
البزار بالزاي ثم الراء وللأربعة الحسن بن الصباح حال كونه قد (سمع روحًا) بفتح الراء ولأبي
الوقت والهروي روح بن عبادة بضم العين وتخفيف الموحدة (قال حدّثنا سعيد) هو ابن أبي عروبة
(عن قتادة) بن دعامة (عن أنس بن مالك) رضي الله عنه وسقط عند ابن عساكر ابن مالك:
(أن نبي الله وَّر وزيد بن ثابت تسحرا،) بالتثنية وللمستملي والسرخسي تسحروا بالجمع أي
النبي وأصحابه (فلما فرغا من سحورهما) بفتح السين (قام نبي الله وَّل إلى الصلاة فصلى)
وللكشميهني فصليا أي النبي واله وزيد وللأكثرين فصلينا بالجمع أي النبي وَ لّر وأصحابه قال قتادة
(قلت) ولغير أبي ذر قلنا (لأنس كم كان بين فراغهما من سحورهما) بفتح السين (ودخولهما في
الصلاة) أي الصبح (قال: قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية) من القرآن.
ورواة هذا الحديث خمسة وفيه التحديث والعنعنة وهو من مسانيد أنس والسابق من مسانيد
زيد بن ثابت .
٥٧٧ - حدّثنا إسماعيل بن أبي أُوَيسٍ عن أخيهِ عن سُليمانَ عن أبي حازم أنه سمعَ سَهلَ بنَ
سَعدٍ يقولُ: ((كنتُ أتسخّرُ في أهلي ثمّ يكون سُرعةٌ بي أن أُدرِكَ صلاةَ الفجرِ معَ رسولِ اللهِ وَ)).
[الحديث ٥٧٧ - أطرافه فى: ١٩٢٠].
وبه قال: (حدّثنا إسماعيل بن أبي أويس) عبد الله الأصبحي المدني ابن أخت الإمام مالك بن
أنس (عن أخيه) عبد الحميد أبي بكر بن أبي أويس (عن سليمان) بن بلال (عن أبي حازم) سلمة بن
دينار الأعرج المدني العابد (أنه سمع سهل بن سعد) بسكون الهاء والعين ابن مالك الأنصاري
الساعدي الصحابي ابن الصحابي (يقول):
(كنت أتسحر في أهلي ثم يكون) بالمثناة التحتية وفي رواية تكون بالفوقية (سرعة بي أن أدرك
صلاة الفجر مع رسول الله وَلجر.) أي الإدراكي وسرعة بضم السين وإسكان الراء والرفع اسم كان
وبي صفتها، وأن مصدرية وأدرك خبر كان أو كان تامة أي ثم توجد سرعة بي لإدراك صلاة الفجر،
ويجوز سرعة بالنصب خبر كان والاسم ضمير يعود لما يدل عليه لفظ السرعة أي تكون السرعة
سرعة حاصلة بي لإدراك الصلاة.
ورواة هذا الحديث الخمسة مدنيون وفيه رواية الأخ عن أخيه والتحديث والعنعنة والسماع.
إرشاد الساري/ ج ٢ / م ١٥

٢٢٦
کتاب مواقيت الصلاة/ باب ٢٨
٥٧٨ - هذثنا يحيى بنُ بُكَيرٍ قال: أخبرَنا الليثُ عن عُقيلٍ عنِ ابنِ شِهابٍ قال: أخبرني
عُروَة بنُ الزُّبَيرِ أن عائشةَ أخبرَتْهُ قالت: ((كُنَّ نساءُ المؤمناتِ يَشهَدْنَ معَ رسولِ اللَّهِ وَ لَّ صلاةَ
الفجرِ مُتَلَفِّعاتٍ بمروطهِنَّ، ثمَّ ينقلبنَ إلى بيوتهنَّ حينَ يَقضِينَ الصلاةَ لا يَعرِفُهنَّ أحدٌ مِنَ الغَلَس)» .
وبه قال (حدّثنا يحيى بن بكير) نسبة لجدّه واسم أبيه عن عبد الله المخزومي المصري (قال:
أخبرنا) وللأربعة حدّثنا (الليث) بن سعد المصري الإمام (عن عقيل) بضم العين وفتح القاف ابن
خالد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري (قال: أخبرني) بالإفراد (عروة بن الزبير) بن العوام (أن
عائشة) رضي الله عنها (أخبرته قالت):
(كن) وللأصيلي كنا (نساء) الأنفس أو الجماعة (المؤمنات) أوّل بهذا لئلا يلزم منه إضافة الشيء
إلى نفسه. وقول ابن مالك فيه شاهد على إضافة الموصوف للصفة عن أمن اللبس وكان الأصل وكنّ
النساء المؤمنات وهو نظير مسجد الجامع. تعقبه البدر الدماميني بأنه مؤوّل بناء على أن الأصل نساء
الطوائف المؤمنات والطوائف أعمّ من النساء فهو كنساء الحي فلا يكون فيه شاهد اهـ.
ونساء رفع في اليونينية. وقال الزركشي: يجوز فيه الرفع على أنه بدل من الضمير في (كن)
والنصب على أنه خبر كان ويشهدن خبر ثانٍ، وتعقبه فقال: لا يظهر هذا الوجه إذ ليس القصد إلى
الإخبار عن النسوة المصليات بأنهن نساء مؤمنات ولا المعنى عليه، والذي يظهر أنه مفعول لمحذوف،
وذلك أنها لما قالت: كن فأضمرت ولا معاد في الظاهر قصدت رفع اللبس لما قالته. أي أعني نساء
المؤمنات والخبر يشهدن، وكان الأصل أن تقول: كانت بالإفراد ولكنه على لغة أكلوني البراغيث،
وحينئذٍ فنساء رفع بدل من الضمير في كن أو اسم كان وخبرها (يشهدن) أي يحضرون (مع رسول
اللهِ وَلي صلاة الفجر) حال كونهنّ (متلفعات) بالعين بعد الفاء أي متلفحات بالحاء (بمروطهن) جمع
مرط بكسر الميم كساء من صوف أو خز يؤتزر به (ثم ينقلبن) أي يرجعن (إلى بيوتهنّ حين يقضين
الصلاة لا يعرفهنّ أحد) أنساء أم رجال (من الغلس) لأنه لا يظهر للرائي إلاّ أشخاصهنّ فقط فإن
قلت هذا يعارضه حديث أبي برزة السابق أنه كان ينصرف من الصلاة حين يعرف الرجل جليسه
أجيب بأن هذا إخبار عن رؤية المتلفعة من بعد وذلك إخبار عن الجليس القريب فافترقا والله تعالى
أعلم بالصواب.
٢٨ - باب مَن أدرَكَ مِنَ الفَجرِ رَكعةً
(باب من أدرك من الفجر) أي من صلاته (ركعة) فليتم صلاته.
٥٧٩ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَسلمةَ عن مالكِ عن زيد بن أسلمَ عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ وعن
بُسرِ بنِ سَعيدٍ وعن الأعرج يُحدِّثونَهُ عن أبي هُريرةَ أنَّ رسولَ اللَّهِ ﴿ قال: «مَن أدرَكَ منَ الصبحِ

٢٢٧
کتاب مواقيت الصلاة/ باب ٢٩
ركعةُ قبل أن تطلُعَ الشمسُ فقد أدرَكَ الصبحَ، وَمَن أدرَكَ رَكعةٌ منَ العَصرِ قبلَ أن تغرُبَ الشمسُ
فقد أدركَ العصرَ)).
وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) الإمام (عن زيد بن أسلم)
العدوي (عن عطاء بن يسار) بالسين المهملة المخففة الهلالي المدني مولى ميمونة، (وعن بسر بن
سعيد) بضم الموحدة وسكون السين المهملة آخره راء المدني العابد (وعن الأعرج) عبد الرحمن بن
هرمز (يحدثونه) أي الثلاثة يحدثون زيد بن أسلم (عن أبي هريرة) رضي الله عنه:
(أن رسول الله بَّر قال: من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس) أي وركعة بعدما
تطلع الشمس (فقد أدرك الصبح) أداء وهذا مذهب الشافعي وأحمد والجمهور، خلافًا لأبي حنيفة
حيث قال بالبطلان لدخول وقت النهي كما مرّ، أو المراد من أدرك من وقت الصبح قدر ركعة فلو
أسلم الكافر وبلغ الصبي وطهرت الحائض وأفاق المجنون والمغمى عليه وبقي من الوقت قدر ركعة
وجبت الصلاة، وكذا دونها كقدر تكبيرة لإدراك جزء من الوقت ويكون الوقت على هذا خرج مخرج
الغالب، فإن الغالب الإدراك بركعة ونحوها. ولو بلغ الصبي بالسن في الصلاة أتمها وجوبًا
وأجزأته. (ومن أدرك ركعة من العصر) أي من صلاتها (قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر)
أداء عند الجمهور كما مرّ في باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب.
٢٩ - باب مَن أدرَكَ منَ الصلاةِ رَكعةٌ
(باب من أدرك من الصلاة ركعة) فقد أدرك الصلاة والفرق بين هذه الترجمة والسابقة أن الأولى
على التفسير السابق فيها لخصوص الصلاتين لما يقع من فواتهما غالبًا وهذه للأعم وأما على التفسير
اللاحق فذاك لمن أدرك بعض الوقت وهذه لمن أدرك بعض الصلاة.
٥٨٠ - حدّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ قال: أخبرنا مالكٌ عنِ ابنِ شِهابٍ عن أبي سَلمةَ بنِ
عبدِ الرحمنِ عن أبي هُريرةَ أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لَ قال: ((مَن أدرَكَ ركعةً منَ الصلاةِ فقد أدرَكَ
الصلاةَ)).
وبالسند قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) هو ابن أنس الإمام
الأعظم (عن ابن شهاب) الزهري (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (عن أبي هريرة) رضي
الله عنه (أن رسول الله وَ ل قال):
(من أدرك ركعة من الصلاة) المكتوبة (فقد أدرك الصلاة) أي حكمها أو تكون أداء وإدراك
الجماعة يحصل بدون الركعة ما لم يسلم والله أعلم.

٢٢٨
كتاب مواقيت الصلاة/ باب ٣٠
٣٠ - باب الصلاةِ بعدَ الفجرِ حتى تَرتَفِعَ الشمسُ
(باب) حكم (الصلاة بعد) صلاة (الفجر حتى ترتفع الشمس).
٥٨١ - حدّثنا حفصُ بنُ عمرَ قال: حدَّثَنا هِشامٌ عن قَتادةً عن أبي العاليةِ عنِ ابنِ عبّاس
قال: ((شَهِد عندي رجالٌ مَرْضيُّونَ، وأرضاهم عندي عمرُ، أنَّ النبيِّ ◌َ ◌ّ نهى عنِ الصلاةِ بعد
الصبحِ حتى تَشرُقَ الشمسُ وبعد العصرِ حتى تَغْرُبَ)).
حدثنا مسدَّدٌ قال: حدَّثني يحيى عن شُعبةَ عن قتادةَ سمعتُ أبا العاليةِ عنِ ابنِ عبّاسٍ قال:
حدَّثَني ناسٌ بهذا .
وبالسند قال: (حدّثنا حفص بن عمر) الحوضي (قال: حدّثنا هشام) الدستوائي (عن قتادة) بن
دعامة (عن أبي العالية) الرياحي واسمه رفيع (عن ابن عباس) رضي الله عنهما (قال: شهد عندي)
ليس بمعنى الشهادة عند الحاكم وإنما معناه أخبرني وأعلمني (رجال) عدول (مرضيون) لا شك في
صدقهم ودينهم (وأرضاهم عندي عمر) بن الخطاب رضي الله عنه.
: (أن النبي وَّهُ نهى) نهي تحريم (عن الصلاة) التي لا سبب لها (بعد) صلاة (الصبح حتى تشرق
الشمس) بضم المثناة الفوقية وكسر الراء كذا لأبي ذر أي تضيء وترتفع كرمح ولغيره تشرق بفتح أوله
وضم ثالثه بوزن تغرب أي حتى تطلع (و) تكره الصلاة أيضًا (بعد) صلاة (العصر حتى تغرب)
الشمس، فلو أحرم بما لا سبب له كالنافلة المطلقة لم تنعقد كصوم يوم العيد بخلاف ما له سبب
كفرض أو نفل فائتين فلا كراهة فيهما، لأنه عليه الصلاة والسلام صلى بعد العصر سُنَّة الظهر التي
فاتته رواه الشيخان، فالسُّنّة الحاضرة والفريضة الفائتة أولى، وكذا صلاة جنازة وكسوف وتحية مسجد
وسجدة شكر وتلاوة. ومنع أبو حنيفة مطلقًا إلاّ عصر يومه والنهي في الحديث متعلق بأداء الصلاة
لا بالوقت فتعين التقدير بالصلاة في الموضعين. نعم يتعلق أيضًا بمن لم يصل من الطلوع إلى الارتفاع
كرمح ومن الاستواء إلى الزوال ومن الإصفرار حتى تغرب للنهي عن الصلاة فيها في مسلم، لكن
ليس فيه ذكر الرمح وأشار الرافعي إلى ذلك بقوله ربما انقسم الوقت الواحد إلى متعلق بالفعل وإلى
متعلق بالزمان .
ورواة هذا الحديث خمسة، وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابي والتحديث والعنعنة
والقول، وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة .
٥٨٢ - حدثنا مُسدَّدٌ قال: حدَّثَنا يحيى بنُ سَعيدٍ عن هِشام قال: أخبرني أبي قال أخبرني
ابنُ عمرَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَهُوَ: ((لا تحرَّوا بصلاتِكُم طلوعَ الشَّمسِ ولا غُروبَها)). [الحديث
٥٨٢- أطرافه في: ٥٨٥، ٥٨٩، ١١٩٢، ١٦٢٩، ٣٢٧٣].

٢٢٩
کتاب مواقيت الصلاة/ باب ٣٠
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد (قال: حدّثنا يحيى) القطان (عن شعبة) بن الحجاج
(عن قتادة) بن دعامة أنه (قال سمعت أبا العالية) الرياحي (عن ابن عباس) رضي الله عنهما (قال:
حدّثني) بالإفراد (ناس بهذا) أي بهذا الحديث بمعناه وفي هذه الطريق التصريح بسماع قتادة لهذا
الحديث من أبي العالية ومتابعة شعبة لهشام.
وبه قال: (حدّثنا مسدد) المذكور (قال: حدّثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن هشام) أي ابن
عروة (قال: أخبرني أبي) عروة بن الزبير (قال: أخبرني) وللأصيلي حدّثني بالإفراد فيهما (ابن
عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما (قال):
(قال رسول الله وَلهو لا تحرّوا) بحذف إحدى التاءين تخفيفًا أي لا تقصدوا (بصلاتكم) بالموحدة
وللأصيلي لصلاتكم (طلوع الشمس ولا غروبها). خرج بالقصد عدمه فلو استيقظ من نومه أو ذكر
ما نسيه فليس بقاصد وفي الروضة كأصلها لو دخل المسجد في أوقات الكراهة ليصلي التحية
فوجهان. أقيسهما الكراهة كما لو أخر الفائتة ليقضيها فيها انتهى.
قال في الغرر البهية: وينبغي أن يكون المكروه الدخول لغرض التحية وتأخير الفائتة إلى ذلك
الوقت أما فعلها فيه فكيف يكون مكروهًا وقد يكون واجبًا بأن فاتته عمدًا بل العصر المؤداة تأخيرها
لتفعل وقت الاصفرار مكروه، ولا نقول بعد التأخير أن إيقاعها فيه مكروه بل واجب، وأقول: بل
فعل كلٍّ من ذلك فيما ذكر مكروه أيضًا لقوله: ((لا تحرّوا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها)) لكن
المؤداة منعقدة لوقوعها في وقتها بخلاف التحية والفائتة المذكورتين وكونها قد تجب لا يقتضي صحتها
فيما ذكر لأنه بالتأخير إلى ذلك مراغم للشرع بالكلية، ولأن المانع مقدّم على المقتضي عند
اجتماعهما. وقد قيل هذا الحديث مفسّر للسابق أي لا تكره الصلاة بعد الصلاتين إلا لمن قصد بها
طلوع الشمس وغروبها، وجزم الأكثرون بأن المراد أنه نهي مستقل وجعلوا الكراهة مع القصد
وعدمه، وقيل: إن قومًا كانوا يتحرّون طلوع الشمس وغروبها فيسجدون لها عبادة من دون الله،
فنھی عليه الصلاة والسلام أن یتشبه بهم.
وفي هذا الحديث رواية الابن عن الأب والتحديث والعنعنة والإخبار والقول، وأخرجه
المؤلف في صفة إبليس لعنه الله تعالى، ومسلم والنسائي كلاهما مقطعًا في الصلاة.
٥٨٣ - وقال: حدَّثني ابنُ عمرَ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَالَ: «إذا طلعَ حاجِبُ الشمسِ فأخّروا
الصلاةَ حتّى تَرتفِع، وإذا غابَ حاجبُ الشمسِ فأخْروا الصلاةَ حتَّى تَغيبَ)). تابَعَهُ عَبدُ. [الحديث
٥٨٣_ طرفه في: ٣٢٧٢].
(وقال) عروة بن الزبير: (حدّثني) بالإفراد ولأبي الوقت والهروي قال وحدّثني (ابن عمر) بن
الخطاب رضي الله عنهما (قال):

٢٣٠
كتاب مواقيت الصلاة/ باب ٣٠
(قال رسول الله ﴿ إذا طلع حاجب الشمس) أي طرفها الأعلى من قرصها سمي به لأنه أوّل
ما يبدو منها فيصير كحاجب الإنسان وللأصيلي حاجب الشمس (فأخّروا الصلاة) أي التي لا سبب
لها (حتى) أي إلى أن (ترتفع) الشمس (وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة) أي التي لا سبب
لها (حتى تغيب). زاد المؤلف في بدء الخلق من طريق عبدة ((فإنها تطلع بين قرني شيطان)). وعند
مسلم من حديث عمرو بن عبسة: وحينئذٍ يسجد لها الكفّار، ومراد المؤلف بسياق هذا الحديث
المحافظة على لفظتي حدّثنا وأخبرنا بناء على الفرق أو المبالغة في التحفظ. (تابعه) ولابن عساكر قال
محمد: يعني البخاري تابعه أي تابع يحيى القطان على رواية هذا الحديث عن هشام (عبدة) بفتح العين
وسكون الموحدة ابن سليمان مما أخرجه المؤلف فى بدء الخلق.
٥٨٤ - حدّثنا عُبَيْدُ بنُ إسماعيلَ عن أبي أُسامةَ عن عُبيدِ اللَّهِ عن خُبَيبِ بنِ عبدِ الرحمنِ
عن حفصٍ بنِ عاصم عن أبي هُريرةَ: ((أنَّ رسولَ اللَّهِ وَهِ نهى عن بَيْعتَينِ، وعن لِبُستَينٍ، وعن
صلاتَينِ: نهى عن الصلاةِ بعدَ الفَجرِ حتى تَطْلُعَ الشمسُ، وَبَعدَ العصرِ حتى تغرُبَ الشمسُ. وَعنِ
اشتِمالِ الصّماءِ، وعَنِ الاحتِباءِ في ثَوبٍ واحدٍ يُفْضي بفَرجهِ إلى السماءِ. وَعنِ المنابَذةِ،
والمُلامَسةِ».
وبه قال: (حدّثنا عبيد بن إسماعيل) بضم العين وفتح الموحدة القرشي الهباري بفتح الهاء
والموحدة المشددة (عن أبي أسامة) بضم الهمزة حماد بن أسامة (عن عبد الله) بضم العين ابن عمر بن
حفص العمري (عن خبيب بن عبد الرحمن) بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة الأنصاري الخزرجي
(عن حفص بن عاصم) أي ابن عمر بن الخطاب (عن أبي هريرة) رضي الله عنه:
(أن رسول الله وَّ نهى عن بيعتين وعن لبستين) بكسر الموحدة واللام لأن المراد الهيئة لا المرة
وفي الفرع كأصله فتح الموحدة واللام وبالوجهين ضبطهما العيني، (و) نهى (عن صلاتين نهى عن
الصلاة بعد) صلاة (الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد) صلاة (العصر حتى تغرب الشمس) أي إلا
لسبب كما مر، (وعن اشتمال الصماء،) بالصاد المهملة والمد، (وعن الاحتباء) بالحاء المهملة (في
ثوب واحد) ورجلاه متجافيتان عن بطنه (يفضي بفرجه) وللهروي والأصيليّ وابن عساكر يفضي
فرجه (إلى السماء. وعن المنابذة،) بالذال المعجمة بأن يطرح الرجل ثوبه بالبيع إلى رجل قبل أن يقلبه
أو ينظر إليه، (وعن الملامسة) بأن يلمس الثوب قبل أن ينظر إليه، وللأصيلي وعن الملامسة والمنابذة.
ومباحث ذلك تأتي إن شاء الله تعالى في محالها بعون الله وقوته .
ورواة هذا الحديث الستة ما بين كوفيّ ومدني، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلف أيضًا
في البيوع واللباس، ومسلم في البيوع وكذا النسائي، وأخرجه ابن ماجة مقطعًا في الصلاة
والتجارات.

٢٣١
كتاب مواقيت الصلاة/ باب ٣١
٣١ - باب لا يَتحرَّى الصلاةَ قبلَ غُروبِ الشمس
هذا (باب) بالتنوين (لا يتحرى) المصلي (الصلاة قبل غروب الشمس) وللأصيلي والهروي لا
تتحرى بمثناتين فوقيتين أولاهما مضمومة والصلاة بالرفع نائبًا عن الفاعل ولابن عساكر لا تتحرّوا
بمثناتين وصيغة الجمع.
٥٨٥ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ قال: أخبرنا مالكٌ عن نافع عنِ ابنِ عمرَ أنَّ رسولَ
اللَّهِ وَ قال: ((لا يتحرَّى أحدُكم فيُصلِّي عندَ طُلوعِ الشمس، ولا عندَ غُروبها)).
وبالسند السابق قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي (قال: أخبرنا مالك) الإمام (عن
نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) بن الخطاب:
(أن رسول الله وَ ◌ّر قال: لا يتحرى) بثبوت حرف العلة المقتضي لخبرية الفعل وكون سابقه
حرف نفي لكنه بمعنى النهي. وقال في شرح التقريب: لا يتحرى بإثبات الألف في الصحيحين
والموطأ، والوجه حذفها لتكون علامة للجزم لكن الإثبات إشباع فهو كقوله تعالى: ﴿إنه من يتّق
ويصبر﴾ [يوسف: ٩٠] فيمن قرأ بإثبات الياء والتحرّي القصد أي لا يقصد (أحدكم فيصلي عند
طلوع الشمس، ولا عند غروبها). بنصب فيصلي جوابًا للنهي المتضمن للا يتحرى كالمضارع المقروت
بالفاء في قوله: ما تأتينا فتحدثنا، فالمراد النهي عن التحري والصلاة معًا. وجوّز ابن خروف الجزم
على العطف أي: لا يتحرّ ولا يصلّ والرفع على القطع أي لا يتحرى فهو يصلي والنصب على جواب
النهي كما مرّ. وفي الحديث النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وغروبها وهو مجمع عليه في
الجملة، واقتصر فيه على حالتي الطلوع والغروب، وفي غيره أن النهي مستمر بعد الطلوع حتى
ترتفع وأن النهي يتوجه قبل الغروب من حين اصفرار الشمس وتغيرها.
٥٨٦ - حدثنا عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ اللهِ قال: حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ سَعدٍ عن صالحِ عنِ ابنِ
شِهابٍ قال: أخبرَني عطاءُ بنُ يَزِيدَ الجُنْدَعِيُّ أنه سمعَ أبا سَعيدِ الْخُدرِيَّ يقولُ: سمعتُ رسولَ
اللَّهِ وَلَه يقول: ((لا صلاةَ بعدَ الصبح حتّى تَرتفِعَ الشمسُ، ولا صلاةَ بعدَ العصرِ حتى تَغِيبَ
الشمسُ)). [الحديث ٥٨٦ - أطرافه في: ١١٨٨، ١١٩٧، ١٨٦٤، ١٩٩٢، ١٩٩٥].
وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) بن يحيى القرشي الأويسي المدني (قال: حدّثنا
إبراهيم بن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي (عن صالح)
هو ابن كيسان مؤدّب ولد عمر بن عبد العزيز (عن ابن شهاب) الزهري (قال أخبرني) ولأبي ذر
حدّثني بالإفراد فيهما وللأصيلي حدّثنا (عطاء بن يزيد) الليثي (الجندعي) بضم الجيم وسكون النون
وفتح الدال وقد تضم بعدها عين مهملة نسبة إلى جندع بن ليث (أنه سمع أبا سعيد) سعد بن مالك
(الخدري) رضي الله عنه حال كونه (يقول سمعت رسول الله مَّار:) حال كونه (يقول):

٢٣٢
كتاب مواقيت الصلاة/ باب ٣١
(لا صلاة) أي صحيحة أو حاصلة (بعد) صلاة (الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة)
صحيحة أو حاصلة (بعد) صلاة (العصر حتى تغيب الشمس.) إلاّ لسبب أو المراد لا تصلوا بعد
صلاة الصبح فيكون نفيًا بمعنى النهي وإذا كانت غير حاصلة فتحري الوقت لها كلفة لا فائدة فيها .
ورواة هذا الحديث الستة كلهم مدنيون، وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابي والتحديث
والإخبار والعنعنة والقول، وأخرجه مسلم في الصلاة وكذا النسائي.
٥٨٧ - حدثنا محمدُ بنُ أبانٍ قال: حدَّثَنا غُندَرٌ قال: حدَّثَنا شُعبةُ عن أبي التَّاحِ قال:
سمعتُ حُمرانَ بنَ أبانَ يُحدِّثُ عن مُعاويةَ قال: ((إنكم لتُصَلُّونَ صلاةً لقد صَحِبْنا رسولَ اللَّهِ وَيه
فما رأيناهُ يُصلِيها. ولقد نهى عنهما)) يَعني الرَّكعتَينِ بعدَ العصرِ. [الحديث ٥٨٧- طرفه في:
٣٧٦٦].
وبه قال: (حدّثنا محمد بن أبان) بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة حمدويه البلخي أو هو الواسطيّ
قولان (قال: حدّثنا غندر) هو محمد بن جعفر (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي التياح) بالمثناة
الفوقية وتشديد التحتية آخره مهملة يزيد بن حميد الضبعي البصري (قال: سمعت حمران بن أبان)
بضم الحاء وبفتح الهمزة وتخفيف الموحدة في الثاني حال كونه (يحدث عن معاوية) بن أبي سفيان
(قال: إنكم لتصلون صلاة) بفتح اللام للتأكيد (لقد صحبنا رسول الله وَلخير فما رأيناه يصليها.) أي
الصلاة ولغير الحموي يصليهما أي الركعتين (ولقد نهى عنها.) أي عن الصلاة ولغير أبي ذر عنهما
(يعني الركعتين بعد) صلاة (العصر) نفي معاوية معارض بإثبات غيره أنه عليه الصلاة والسلام كان
يصليهما بعد صلاة العصر والمثبت مقدّم على النافي. نعم ليس في رواية الإثبات معارضة لأحاديث
النهي، لأن رواية الإثبات لها سبب فألحق بها ما له سبب وبقي ما عدا ذلك على عمومه.
٥٨٨ - حدثنا محمدُ بنُ سلام قال: حدَّثَنا عَبدةُ عن عُبيدِ اللَّهِ عن خُبيبٍ عن حَفْصٍ بِنِ
عاصم عن أبي هريرة قال: ((نهى رسولُ اللَّهِ وَّل عن صلاتَينِ: بعدَ الفجرِ حتى تطلُعَ الشمسُ،
وبعدَ العصر حتى تَغْرُبَ الشمسُ)).
وبه قال: (حدّثنا محمد بن سلام) بتخفيف اللام على الراجح كما في التقريب السلمي
البيكندي بكسر الموحدة وفتح الكاف وسكون النون (قال: حدثنا عبدة) بن سليمان (عن
عبيد الله) بن عمر بن حفص (عن خبيب) بضم الخاء المعجمة وموحدتين بينهما مثناة تحتية مصغرًا
ابن عبد الرحمن (عن حفص بن عاصم) أي ابن عمر بن الخطاب (عن أبي هريرة) رضي الله عنه
(قال) :
(نهى رسول الله وَلقر عن صلاتين بعد) صلاة الفجر حتى تطلع الشمس) جعل الطلوع غاية
النهي والمراد بالطلوع هنا الارتفاع للأحاديث الأخر الدالّة على اعتباره في الغاية (وبعد) صلاة

٢٣٣
کتاب مواقيت الصلاة/ باب ٣٢
(العصر حتى تغرب الشمس) وسقط ذكر الشمس عند الأصيلي، وبهذا قال مالك والشافعي وأحمد
وهو مذهب الحنفية أيضًا، إلاّ أنهم رأوا النهي في هاتين الحالتين أخف منه في غيرهما وذهب آخرون
إلى أنه لا كراهة في هاتين الصورتين، ومال إليه ابن المنذر وعلى القول بالنهي، فاتفق على أن النهي
فيما بعد العصر متعلق بفعل الصلاة، فإن قدمها اتسع النهي، وإن أخرها ضاق وأما الصبح فاختلفوا
فيه، فقال الشافعي: هو كالذي قبله إنما تحصل الكراهة بعد فعله كما هو مقتضى الأحاديث،
وذهب المالكية والحنفية إلى ثبوت الكراهة من طلوع الفجر سوى ركعتي الفجر وهو مشهور مذهب
أحمد، ووجه عند الشافعية قال ابن الصباغ أنه ظاهر المذهب، وقطع به المتوليّ في التتمة.
وفي سنن أبي داود عن يسار مولى ابن عمر رضي الله عنهما قال: رآني ابن عمر وأنا أصلي بعد
طلوع الفجر فقال: يا يسار إن رسول الله وَل﴿ خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة فقال ((ليبلغ
شاهدكم غائبكم لا تصلوا بعد الفجر إلاّ سجدتين)). وفي لفظ للدارقطني ((لا صلاة بعد طلوع
الفجر إلاّ سجدتان)) وهل النهي عن الصلاة في الأوقات المذكورة للتحريم أو للتنزيه؟ صحّح في
الروضة وشرح المهذب أنه للتحريم وهو ظاهر النهي في قوله: ((لا تصلوا)) والنفي في قوله لا صلاة
لأنه خبر معناه النهي. وقد نص الشافعي رحمه الله على هذا في الرسالة، وصحح النووي في تحقيقه
أنه للتنزيه وهل تنعقد الصلاة لو فعلها أو باطلة صحح في الروضة كالرافعي بطلانها وظاهره أنها
باطلة، ولو قلنا بأنه للتنزيه كما صرّح به النووي في شرح الوسيط كابن الصلاح، واستشكله
الأسنوي في المهمات بأنه كيف يباح الإقدام على ما لا ينعقد وهو تلاعب ولا إشكال فيه لأن نهي
التنزيه إذا رجع إلى نفس الصلاة كنهي التحريم كما هو مقرر في الأصول. وحاصله أن المكروه لا
يدخل تحت مطلق الأمر وإلا يلزم أن يكون الشيء مطلوبًا منهيًّا. ولا يصح إلا ما كان مطلوبًا،
واستثنى الشافعية من كراهة الصلاة في هذه الأوقات مكة فلا تكره الصلاة فيها في شيء منها لا
ركعتا الطواف ولا غيرهما لحديث جبير مرفوعًا: ((يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت
وصلى أية ساعة شاء من الليل والنهار)) رواه أبو داود وغيره، قال ابن حزم: وإسلام جبير متأخر
جدًّا، وإنما أسلم يوم الفتح وهذا بلا شك بعد نهيه عليه الصلاة والسلام عن الصلاة في الأوقات،
فوجب استثناء ذلك من النهي، والله تعالى أعلم.
٣٢ - باب مَن لم يَكرَهِ الصلاة إلا بعد العصرِ والفجرِ
رواهُ عمرُ، وابنُ عمَر، وأبو سَعيدٍ، وأبو هُريرةَ.
(باب من لم يكره الصلاة إلا بعد) صلاة (العصر و) صلاة (الفجر)، وسقط ذكر والفجر عند
الأصيلي ومفهومه جوازها عندهم وقت استواء الشمس وهو قول مالك (رواه) أي عدم الكراهة
(عمر،) بن الخطاب (وابن عمر) ولده (وأبو سعيد) الخدري (وأبو هريرة) مما وصله كله المؤلف في
البابين السابقين وليس في ذلك تعرض للاستواء.

٢٣٤
كتاب مواقيت الصلاة/ باب ٣٣
٥٨٩ - حدثنا أبو النُّعمان حدَّثَنا حمّادُ بنُ زيدٍ عن أيُّوبَ عن نافع عن ابنِ عُمَر قال: أُصلِّي
كما رأيتُ أصحابي يُصلُّونَ، لا أنهى أحدًا يُصلِّي بليلٍ ولا نهارٍ ما شاءَ، غيرَ أن لا تَحَرَّوا طُلوعَ
الشمسِ ولا غُروبَها.
وبالسند قال (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي قال: (حدّثنا حماد بن زيد) هو
ابن درهم الأزديّ الجهضميّ البصري (عن أيوب) السختياني (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن
عمر) بن الخطاب رضي الله عنه (قال):
(أصلي كما رأيت أصحابي يصلون) أي وأقرّهم النبي بَلّ أو أراد إجماعهم بعد وفاته وَالر لأن
الإجماع لا ينعقد في حياته لأن قوله هو الحجة القاطعة: (لا أنهى أحدًا) بفتح الهمزة والهاء (يصلي
بليل ولا نهار) وللکشمیھني أو نهار وللأصيلي وأبي ذر وابن عساكر وأبي الوقت بليل ونهار (ما شاء)
أن يصلي (غير أن لا تحروا) بإسقاط إحدى التاءين أي غير أن لا تقصدوا (طلوع الشمس ولا
غروبها). استدلّ به على أنه لا بأس بالصلاة عند الاستواء وهو قول مالك، وروى ابن أبي شيبة أن
مسروقًا كان يصلي نصف النهار فقيل له: إن أبواب جهنم تفتح نصف النهار. فقال: الصلاة أحق
ما أستعيذ به من جهنم حين تفتح أبوابها، ومنعه الشافعي وأبو حنيفة وأحمد لحديث عقبة بن عامر
عند مسلم وحين يقوم قائم الظهيرة، ولفظ رواية البيهقي حين تستوي الشمس على رأسك کرمح،
فإذا زالت فصلٌ، وقد استثنى الشافعي ومن وافقه من ذلك يوم الجمعة لأنه عليه الصلاة والسلام
ندب الناس إلى التبكير يوم الجمعة، ورغب الناس في الصلاة إلى خروج الإمام وهو لا يخرج إلاّ بعد
الزوال، وحديث أبي قتادة أنه وَلير كره الصلاة نصف النهار إلّ يوم الجمعة لكن في سنده انقطاع،
وذكر له البيهقي شواهد ضعيفة إذا ضمت قوي.
٣٣ - باب ما يُصلّى بعد العصرِ منَ الفوائتِ ونحوِها
وقال كُرَيبٌ عن أُمّ سلمَةَ ((صلَّى النبيُّ ◌َ بعدَ العصرِ ركعتينٍ وقال: شَغَلني ناسٌ مِن
عبدِ القيسِ عنِ الركعتينِ بعدَ الظّهر)».
(باب) (ما يصلى) بفتح اللام (بعد) صلاة (العصر من الفوائت ونحوها) كصلاة الجنازة
ورواتب الفرائض. (وقال كريب) بضم الكاف مولى ابن عباس مما وصله المؤلف مطوّلاً في باب إذا
كلم وهو في الصلاة فأشار بيده وللأصيلي، قال أبو عبد الله يعني البخاري وقال كريب: عن أم
سلمة زوج النبي ◌َّر (صلى النبي) وللأصيلي قال ولابن عساكر قالت: (صلّ النبيّ وَلّ بعد)
صلاة (العصر ركعتين وقال: شغلني ناس من عبد القيس عن الركعتين) المندوبتين (بعد) صلاة
(الظهر). أي فهما هاتان واستدل به الشافعية على عدم كراهة ما له سبب وأجاب المانعون بأنها من
الخصائص.

٢٣٥
کتاب مواقيت الصلاة/ باب ٣٣
٥٩٠ - حدّثنا أبو نُعَيم قال: حدَّثنا عبدُ الواحدِ بنُ أيمنَ قال: حدَّثني أبي أنه سمعَ عائشةَ
قالت: ((والذي ذهبَ بهِ ما ترَكَهما حتّى لقِيَ اللَّهَ، وما لقِيَ اللَّهَ تعالى حتى ثَقُلَ عنِ الصلاةِ، وكان
يُصلِّي كثيرًا من صلاتهِ قاعدًا - تَعني الرَّكعتَينِ بعدَ العصرِ - وكان النبيُّ وَّهَ يُصلِيهما، ولا يُصلِيهما
في المسجدِ مَخافةَ أن يُثقِّلَ عَلى أُمَّتِهِ، وكان يُحبُّ ما يُخفِّفُ عنهم)). [الحديث ٥٩٠ - أطرافه في:
٥٩١، ٥٩٢، ٥٩٣، ١٦٣١].
وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (قال: حدثنا عبد الواحد بن أيمن) بفتح الهمزة
المخزومي المكي (قال: حدّثني) بالإفراد (أبي) أيمن (أنه سمع عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها
(قالت):
(و) الله (الذي ذهب به) أي توفاه تعني رسول الله وَ لَه (ما تركهما) من الوقت الذي شغل فيه
عنهما بعد الظهر (حتى لقي الله،) عز وجل (وما لقي الله تعالى حتى ثقل عن الصلاة) بضم قاف ثقل
(وكان) عليه الصلاة والسلام (يصلي كثيرًا من صلاته) حال كونه (قاعدًا تعني) عائشة بقولها ما
تركهما (الركعتين بعد) صلاة (العصر) قالت: (وكان النبي ◌َّلّر يصليهما، ولا يصليهما في المسجد
مخافة أن يثقل) بضم المثناة التحتية وفتح المثلثة وكسر القاف المشدّدة وفي رواية يثقل بفتح المثناة
وسكون المثلثة وضم القاف أي لأجل مخافة التثقيل (على أمته، وكان) عليه الصلاة والسلام (يحب ما
يخفف عنهم)، بضم المثناة التحتية وتشديد الفاء المكسورة وضم آخره مبنيًّا للفاعل، ويجوز يخفف
بفتح المشددة وضم آخره مبنيًّا للمفعول، وللأصيلي وابن عساكر وأبي الوقت وأبي ذر عن الحموي
والكشميهني: ما خفف عنهم بصيغة الماضي، وأما ما عند الترمذي وقال حسن من طريق جرير عن
عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: إنما صلى النبي ◌ّ الركعتين بعد العصر
لأنه أتاه مال فشغله عن الركعتين بعد الظهر فصلاهما بعد العصر ثم لم يعد، فيحمل النفي على علم
الراوي فإنه لم يطلع على ذلك والمثبت مقدم على النافي.
ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين كوفي ومكي وفيه التحديث والسماع والقول.
٥٩١ - حقّثنا مُسدَّدٌ قال: حدَّثَنا يحيى قال: حدَّثَنا هِشامٌ قال: أخبرني أبي قال: قالت
عائشةُ: ((ابنَ أُختي ما تَركَ النبيُّ وَّهِ السجدتَيْنِ بعدَ العصرِ عندي قطُ)).
وبه قال: (حدّثنا مسدد) أي ابن مسرهد (قال: حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (قال: حدّثنا
هشام قال: أخبرني) بالإفراد (أبي) عروة بن الزبير بن العوام (قال: قالت عائشة) رضي الله عنها:
(يا بن أختي) لأن أم عروة هي أسماء بنت أبي بكر ولغير الأصيلي ابن أختي (ما ترك النبي)
وللأصيلي رسول الله (َّر السجدتين) من باب إطلاق البعض على الكل أي الركعتين بأربع سجداتها
(بعد) صلاة (العصر عندي قطّ) تمسك بهذا ونحوه من أجاز قضاء النفل بعد العصر وأجاب المانعون

٢٣٦
کتاب مواقيت الصلاة/ باب ٣٤
بأنها من الخصائص. وأجيب بأن الذي اختصّ به عليه الصلاة والسلام المداومة على ذلك لا أصل
القضاء .
٥٩٢ - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ قال: حدَّثَنا عبدُ الواحِد قال: حدَّثَنَا الشيبانيُّ قال: حدَّثَنا
عبدُ الرحمنِ بنُ الأسودِ عن أبيهِ عن عائشةَ قالت: ((رَكعتانٍ لم يَكنْ رسولُ اللَّهِ وَ يَدَعُهما سِرًّا
ولا عَلانِيةً: رَكعتانِ قبلَ صلاةِ الصبحِ، وركعتانِ بعدَ العصر)).
وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري (قال: حدّثنا عبد الواحد) بن زياد (قال:
حدّثنا الشيباني) أبو إسحاق سليمان (قال: حدّثنا عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه) الأسود بن
يزيد بن قيس النخعي الكوفي المخضرم (عن عائشة) رضي الله عنها (قالت):
(ركعتان) أي صلاتان لأنه فسّرهما فيما يأتي بأربع ركعات (لم يكن رسول الله ربَّر يدعهما سرًّا
ولا علانية) سقط في رواية ابن عساكر سرًّا ولا علانية (ركعتان قبل) صلاة (الصبح، وركعتان بعد)
صلاة (العصر). لم ترد أنه كان يصلي بعد العصر ركعتين من أوّل فرضها بل من الوقت الذي شغل
فیه عنهما .
٥٩٣ - حدثنا محمدُ بنُ عَرْعَرَةَ قال: حدَّثَنا شُعبةُ عن أبي إسحقَ قال: رأيتُ الأسْوَدَ
ومَسْروقًا شَهِدا عَلَى عائشةَ قالت: ((ما كان النبيُّ وَّهِ يَأْتيني في يومٍ بعدَ العصرِ إلاّ صلّى رَكعتَينِ)).
وبه قال (حدّثنا محمد بن عرعرة) بالمهملتين وسكون الراء الأولى (قال حدّثنا شعبة) بن الحجاج
(عن أبي إسحق) عمرو بالواو السبيعي (قال: رأيت الأسود) بن يزيد النخعي (ومسروقًا) هو ابن
الأجدع أبو عائشة الوادعي الكوفي (شهدا على عائشة) رضي الله عنها (قالت):
(ما) وللأصيلي وما (كان النبي ◌َّر يأتيني في يوم بعد) صلاة (العصر إلاّ صلى ركعتين) أي ما
كان يأتيني بوجه أو بحالة إلا بهذا الوجه أو الحالة فالاستثناء مفرغ والجمع بين هذا وحديث النهي
عن الصلاة بعد العصر أن ذلك فيما لا سبب له وهذا سببه قضاء فائتة الظهر كما مر.
٣٤ - باب التَّبكيرِ بالصلاةِ في يومٍ غَيْمِ
(باب التبكير) أي المبادرة (بالصلاة في يوم غيم) خوفًا من فوات وقتها وللأصيلي في يوم
الغيم.
٥٩٤ - حدّثنا مُعاذُ بنُ فُضالةَ قال: حدَّثَنَا هِشامٌ عن يحيى - هو ابنُ أبي كثيرٍ - عن أبي قِلابةً
أنَّ أبا المليحِ حدَّثَهُ قال: ((كنّا معَ بُرَيدةَ في يومٍ ذي غَيمٍ فقال: بَكْروا بالصلاةِ فإنَّ النبيَّ وَِّ قال:
مَن تَركَ صلاةَ العصر حَبِطَ عملُه)).

٢٣٧
کتاب مواقيت الصلاة/ باب ٣٥
وبالسند قال (حدّثنا معاذ بن فضالة) بفتح الفاء الزهراني البصري (قال: حدّثنا هشام)
الدستوائي (عن يحيى ، هو ابن أبي كثير -) بالمثلثة الطائي اليمامي (عن أبي قلابة) بكسر القاف
عبد الله بن زيد الجرمي (أن أبا المليح) عامر بن أسامة الهذلي ولأبي ذر أن أبا مليح (حدّثه قال: كنا
مع بريدة) بضم الموحدة ابن الحصيب بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين الأسلمي (في يوم ذي غيم)
في أول وقت العصر (فقال: بكروا بالصلاة) أي بادروا إليها أوّل وقتها (فإن النبي ◌َّ قال):
(من ترك صلاة العصر حبط عمله). وفي رواية فقد حبط عمله بكسر الموحدة أي بطل ثواب
عمله، أو المراد بتركها مستحلاً للترك أو على قول الإمام أحمد: أن تارك الصلاة يكفر فيحبط عمله
بسبب كفره، أو هو على سبيل التغليظ أي فكأنما حبط عمله. وبقية الصلوات في التبكير كالعصر
بجامع خوف خروج الوقت بالتقصير في ترك التبكير فالمطابقة بين الحديث والترجمة بالإشارة المفهومة
من قوله: بكروا بالصلاة مع علة التبكير في العصر لا بالتصريح، وهذا الحديث سبق في باب من
ترك العصر.
.
٣٥ - باب الأذان بعدَ ذَهابِ الوقتِ
(باب) حكم (الأذان بعد ذهاب الوقت) وسقط في رواية المستملي في غير اليونينية لفظ ذهاب.
٥٩٥ - حدّثنا عمرانُ بنُ مَيْسَرةَ قال: حدَّثَنا محمدُ بنُ فُضَيلِ قال: حدَّثَنا حُصَينٌ عن
عبدِ اللهِ بنِ أبي قتادةَ عن أبيهِ قال: ((سِرنا مع النبيِّ وَّرَ ليلةً، فقال بعضُ القوم: لو عرَّستَ بنا يا
رسولَ اللَّهِ. قال أخافُ أن تَناموا عنِ الصلاةِ. قال بِلالٌ: أنا أُوقِظُكم. فاضْطَجَعوا، وَأسندَ بِلالٌ
ظهرَهُ إلى راحِلَتِهِ فعلَبَتْهُ عَيناهُ فنام. فاستيقَظَ النبيُّ ◌َّهِ وقد طَلِعَ حاجِبُ الشمسِ، فقال: يا بِلالُ
أينَ ما قلتَ؟ قال: ما أُلْقِيَتْ عليَّ نَومَةٌ مِثلُها قطُ. قال: إنَّ اللَّهَ قَبَضَ أرواحَكم حِينَ شاءَ، وردّها
عليكم حينَ شاء. يا بِلالُ قم فأذُنْ بالناسِ بالصلاة. فتوَضَّأَ، فلمَّا ارتفعَتِ الشمسُ وابياضَّت قامَ
فصلَّى)). [الحديث ٥٩٥- أرفه في: ٧٤٧١].
وبالسند قال: (حدّثنا عمران بن ميسرة) ضد الميمنة أبو الحسن البصري الأدميّ (قال: حدّثنا
محمد بن فضيل) بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة ابن غزوان بفتح الغين المعجمة وسكون الزاي
الكوفي (قال: حدّثنا حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين آخره نون ابن عبد الرحمن الواسطيّ
(عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه) أبي قتادة الحرث بن ربعي (قال: سرنا مع النبي) وللأصيلي مع
رسول الله (َّر ليلة،) مرجعه من خيبر كما جزم به بعضهم لما عند مسلم من حديث أبي هريرة
ونوزع فيه (فقال بعض القوم:) قيل هو عمر وقال الحافظ ابن حجر لم أقف على تسمية هذا القائل.
(لو عرست بنا يا رسول الله) أي لو نزلت بنا آخر الليل فاسترحنا.

٢٣٨
کتاب مواقيت الصلاة/ باب ٣٦
(قال) عليه الصلاة والسلام (أخاف أن تناموا عن الصلاة) حتى يخرج وقتها فمن يوقظنا (قال)
وللهروي والأصيلي وابن عساكر فقال (بلال) المؤذن ظنًا منه أنه يأتي على عادته في الاستيقاظ في مثل
ذلك الوقت لأجل الأذان: (أنا أوقظكم فاضطجعوا،) بفتح الجيم بصيغة الماضي (وأسند بلال ظهره
إلى راحلته) التي يركبها (فغلبته عيناه) أي بلال وللسرخسي فغلبت بغير ضمير (فنام) بلال (فاستيقظ
النبيّ وَّه وقد طلع حاجب الشمس) أي حرفها. (فقال) عليه الصلاة والسلام (يا بلال أين ما
قلت؟) أي أين الوفاء بقولك أنا أوقظكم. قال له عليه الصلاة والسلام ذلك لينبهه على اجتناب
الدعوى والثقة بالنفس وحسن الظن بها لا سيما في مظان الغلبة وسلب الاختيار. (قال) بلال (ما
ألقيت) بضم الهمز مبنيًّا للمفعول (علّ نومة) بالرفع نائبًا عن الفعل (مثلها) أي مثل هذه النومة في
مثل هذا الوقت (قط. قال:) عليه الصلاة والسلام: (إن الله قبض أرواحكم) أي عن أبدانكم بأن
قطع تعلقها عنها وتصرفها فيها ظاهرًا لا باطنًا (حين شاء، وردّها عليكم) عند اليقظة (حين شاء. يا
بلال قم فأذّن بالناس بالصلاة). بتشديد الذال من التأذين وبالموحدتين في بالناس وبالصلاة،
وللمستملي وعزاها في الفتح للكشميهني فآذن الناس بمدّ الهمزة وحذف الموحدة في الناس أي
أعلمهم، وللأصيلي فآذن بالمد للناس بلام بدل الموحدة، وللكشميهني فأذن بتشديد الذال الناس
بإسقاط الموحدة وفيه ما ترجم له وهو الأذان للفائتة، وبه قال أحمد والشافعي في القديم، وقال في
الجديد: لا يؤذن لها وهو قول مالك واختار النووي صحة التأذين لثبوت الأحاديث فيه. (فتوضأ)
عليه الصلاة والسلام ولأبي نعيم في مستخرجه فتوضأ الناس (فلما ارتفعت الشمس وابياضت)
بتشديد الضاد المعجمة بعد الألف كاحمارّت أي صفت (قام) عليه الصلاة والسلام (فصلى.) بالناس
الصبح.
ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين كوفي ومدني، وفيه رواية الابن عن أبيه والتحديث والعنعنة
والقول، وأخرجه المؤلف أيضًا في التوحيد وأبو داود والنسائي.
٣٦ - باب مَن صلَّى بالناسِ جماعةً بعدَ ذَهابِ الوقتِ
(باب من صلى بالناس) الفائتة حال كونهم (جماعة) أي مجتمعين (بعد ذهاب الوقت).
٥٩٦ - حدّثنا مُعاذُ بنُ فَضالةَ قال: حدَّثَنا هِشامٌ عن يحيى عن أبي سَلمَةَ عن جابرِ بنِ
عبدِ اللَّهِ: ((أن عمرَ بنَ الخطّابِ جاء يومَ الخندقِ بعدَما غرَبتِ الشمسُ، فجعلَ يَسُبُّ كفّارَ قُريشٍ،
قال: يا رسولَ الله ما كدتُ أُصلِّي العصرَ حتى كادَتِ الشمسُ تَغرُبُ. قال النبيُّ بِّ: واللَّهِ ما
صلَّيتُها. فقُمنا إلى بُطْحانَ فتَوضَّأَ للصلاةِ وتوضَّأْنا لها، فصلَّى العصرَ بعدَ ما غرَبَتِ الشمسُ، ثم
صلَّى بعدَها المغربَ)). [الحديث ٥٩٦ - أطرافه في: ٥٩٨، ٦٤١، ٩٤٥، ٤١١٢].

٢٣٩
کتاب مواقيت الصلاة/ باب ٣٧
وبالسند قال: (حدّثنا معاذ بن فضالة) بفتح الفاء البصري (قال: حدّثنا هشام) الدستوائي (عن
يحيى) بن أبي كثير (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري (أن عمر بن
الخطاب) رضي الله عنه (جاء يوم) حفر (الخندق) في السنة الرابعة من الهجرة (بعدما غربت الشمس
فجعل يسب كفار قريش قال: يا رسول الله ما كدت) بكسر الكاف وقد تضم (أصلي العصر حتى
كادت الشمس تغرب) أي ما صليت حتى غربت الشمس لأن كاد إذا تجرّدت عن النفي كان معناها
إثباتًا، وإن دخل عليها نفي كان معناها نفيًا لأن قولك: كاد زيد يقوم معناه إثبات قرب القيام،
وقولك ما كاد زيد يقوم معناه نفي قرب الفعل، وهلهنا نفي قرب الصلاة فانتفت الصلاة بالطريق
الأولى (قال النبي وَلقول: والله ما صليتها فقمنا إلى بطحان) بضم الموحدة وسكون الطاء أو بالفتح
والكسر وادٍ بالمدينة (فتوضأ) وَ﴾ (للصلاة وتوضأنا لها فصلى العصر) بنا جماعة (بعدما غربت
الشمس، ثم صلّ بعدها المغرب). هذا لا ينهض دليلاً للقول بوجوب ترتيب الفوائت إلاّ إذا قلنا أن
أفعاله عليه الصلاة والسلام المجردة للوجوب. نعم لهم أن يستدلّوا بعموم قوله عليه الصلاة والسلام
((صلوا كما رأيتموني أصلي)) وفي الموطأ من طريق أخرى: أن الذي فاتهم الظهر والعصر.
وأجيب بأن الذي في الصحيحين العصر وهو أرجح ويؤيده حديث عليّ رضي الله عنه:
شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، وقد يجمع بأن وقعة الخندق كانت أيامًا فكانت في يوم
الظهر وفي الآخر العصر، وحملوا تأخيره عليه الصلاة والسلام على النسيان أو لم ينس، لكنه لم
يتمكن من الصلاة وكان ذلك قبل نزول صلاة الخوف، وظاهر الحديث أنه صلاها جماعة وذلك من
قوله فقام وقمنا وتوضأنا بل وقع في رواية الإسماعيلي التصريح به إذ فيها فصلى بنا العصر.
ورواة هذا الحديث الستة ما بين بصري ومدني، وفيه التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه
المؤلف أيضًا في صلاة الخوف والمغازي ومسلم في الصلاة وكذا الترمذي والنسائي.
٣٧ - باب مَن نَسِيَ صلاةً
فليُصَلُ إذا ذكرَها، ولا يُعيدُ إلا تلك الصلاة
وقال إبراهيمُ: مَن تركَ صلاة واحدةٌ عِشرينَ سنةً لم يُعِدْ إلاّ تلكَ الصلاةَ الواحدة.
هذا (باب) بالتنوين (من نسي صلاة) حتى خرج وقتها (فليصل إذا ذكرها،) ولأبوي الوقت
وذر والأصيلي إذا ذكر (ولا يعيد) بصيغة النفي وللأصيلي ولا يعد بغير ياء بعد العين على النهي أي
لا يقضي (إلا تلك الصلاة) وذهب مالك إلى أن من ذكر بعد أن صلى صلاة أنه لم يصل التي قبلها أنه
يصلي التي ذكر ثم يصلي التي كان صلاها مراعاة للترتيب استحبابًا (وقال إبراهيم:) النخعي مما
وصله الثوري في جامعه عن منصور وغيره عنه (من ترك صلاة واحدة) نسيانًا (عشرين سنة) مثلاً (لم
يعد إلا تلك الصلاة الواحدة) التي نسيها فقط .

٢٤٠
كتاب مواقيت الصلاة/ باب ٣٨
٥٩٧ - حدّثنا أبو نُعَيم وموسى بنُ إسماعيلَ قالا: حدَّثَنا هَمامٌ عن قَتادَةَ عن أنسٍ عنٍ
النبيِّ نَّه قال: مَن نسيَ صلاةً فليُصلِّ إذا ذكرَها، لا كفارةَ لها إلاّ ذلك: ﴿وأقم الصلاةَ لِذِكرِي﴾ .
قال موسى قال همّامٌ: سمعتُه يقولُ بعدُ: ﴿وأقم الصلاةِ لِذِكْرِي﴾. وقال حَبّانُ: حدّثَنا همّامٌ حدَّثَنَا
قتادةُ حدَّثَنَا أنسٌ عنِ النبيِّ رَِّ نحوَه.
وبالسند قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (وموسى بن إسماعيل) المنقري التبوذكي
(قالا: حدثنا همام) هو ابن يحيى (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي
زيادة ابن مالك (عن النبي ◌َّر قال)
(من نسي صلاة) مكتوبة أو نافلة مؤقتة زاد مسلم في رواية أو نام عنها (فليصل) وجوبًا في
المكتوبة وندبًا في النافلة المؤقتة وللأصيلي وابن عساكر فليصلي بالياء المفتوحة ولمسلم فليصلها (إذا
ذكرها) مبادرًا بالمكتوبة وجوبًا إن فاتت بلا عذر وندبًا إن فلكت بعذر كنوم ونسيان تعجيلاً لبراءة
الذمة ولأبي ذر إذا ذكر بإسقاط ضمير المفعول (لا كفّارة لها) أي لتلك الصلاة المتروكة (إلا ذلك)
(﴿وأقم الصلاة﴾) وللأربعة أقم الصلاة (﴿لذكري﴾) [طه: ١٤] بكسر الراء ولام واحدة كالتلاوة
أي لتذكرني فيها وللأصيلي للذكرى بلامين وفتح الراء بعدها ألف مقصورة.
(قال موسى) بن إسماعيل مما انفرد به عن أبي نعيم (قال همام:) المذكور (سمعته) أي قتادة
(يقول بعد) أي بعد زمان رواية الحديث ﴿وأقم﴾ وللأربعة أقم ﴿الصلاة لذكري﴾ وللأصيلي رحمه
الله للذكرى بلامين كما مرّ، والأمر في الآية لموسى عليه الصلاة والسلام، فنبّه نبيّنا عليه الصلاة
والسلام بتلاوة هذه الآية على أن هذا شرع لنا أيضًا، وإذا شرع القضاء للناسي مع سقوط الإثم
فالعامد أولى وإطلاق الصلاة في الحديث يشمل النوافل المؤقتة، نعم ذات السبب كالكسوف لا
يتصوّر فيها فوات فلا تدخل.
ورواة هذا الحديث الخمسة بصريون إلاّ شيخ المؤلف أبا نعيم فكوفي، وفيه التحديث
والعنعنة، وأخرجه مسلم في الصلاة وكذا أبو داود.
(وقال حبّان) بفتح المهملة وتشديد الموحدة ابن هلال وللأصيلي قال أبو عبد الله أي المؤلف رحمه
الله وقال حبّان (حدّثنا همام قال حدثنا) ولابن عساكر أخبرنا (قتادة قال: حدّثنا أنس عن النبي وَل
نحوه.) وهذا التعليق وصله أبو عوانة في صحيحه عن عمار بن رجاء عن حبّان وفيه بيان سماع
قتادة له من أنس لتزول شبهة تدليس قتادة.
٣٨ - باب قَضاءِ الصلواتِ الأولى فالأُولى
(باب قضاء الصلوات) الفائتة حال كونها (الأولى فالأولى) بضم الهمزة فيهما ولأبي الوقت وأبي
ذر عن الحموي والمستملي الصلاة بالإفراد.