النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
کتاب مواقيت الصلاة/ باب ٥
٥٢٧ - حدثنا أبو الوَلِيدِ هِشامُ بنُ عبدِ الملكِ قال: حدَّثَنا شُعبةُ قال: الوَليدُ بنُ العَیزارِ
أخبرَني قال: سَمعتُ أبا عمرٍو الشّيبانيَّ يقولُ: حدَّثَنَا صاحبُ هُذهِ الدارِ - وأشارَ إلى دارِ عبدِ اللَّهِ
قال: ((سألتُ النبيَّ ◌َّهِ: أيُّ العملِ أحبُّ إلى اللَّهِ؟ قال: الصلاةُ عَلَى وَقتِها. قال: ثمَّ أيّ؟ قال:
ثمَّ بِرُ الوالِدَينِ. قال: ثمَّ أيّ؟ قال: الجهادُ في سبيل اللّهِ. قال: حدَّثَني بهنَّ، ولوِ استَزَدتُه
لزادَنِي)). [الحديث ٥٢٧ - أطرافه في: ٢٧٨٢، ٥٩٧٠، ٧٥٣٤].
وبالسند قال: (حدّثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك) الطيالسي البصري، وسقط من رواية
الأصيلي هشام بن عبد الملك (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: الوليد بن العيزار) بعين مهملة
مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة فزاي فألف فراء ابن حريث بضم المهملة آخره مثلثة الكوفي (أخبرني)
بالإفراد هو على التقديم والتأخير أي حدّثنا شعبة قال: أخبرني الوليد بن العيزار (قال: سمعت أبا
عمرو) سعد بن إياس بسكون العين وبكسر الهمزة في إياس وتخفيف المثناة التحتية (الشيباني)
المخضرم الكوفي، المتوفى سنة خمس أو ست وتسعين وله مائة وعشرون سنة (يقول: حدّثنا صاحب
هذه الدار) هو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كما صرّح به مالك بن مغول عند المؤلف في
الجهاد، (وأشار) أبو عمرو الشيباني (بيده إلى دار عبد الله) بن مسعود اكتفاء بالإشارة المهمة عن
التصريح (قال):
(سألت النبي وَله: أيّ العمل أحبّ إلى الله؟ قال): وَلجر (الصلاة على وقتها) اتفق أصحاب
شعبة على هذا اللفظ، وخالفهم علي بن حفص وهو ممن احتج به مسلم فقال: (الصلاة في أول
وقتها) رواه الحاكم والدارقطني واحترز بقوله على وقتها عما إذا وقعت الصلاة خارج وقتها من
معذور كالنائم والناسي، فإن إخراجهما لها عن وقتها لا يوصف بتحريم ولا بأنه أفضل الأعمال مع
أنه محجوب، لكن إيقاعها في الوقت أحب.
ووجه المطابقة بين الترجمة باللام وبين الحديث بعلى أن اللام قد تأتي بمعنى على وحروف
الخفض ينوب بعضها عن بعض عند الكوفيين كهي في قوله تعالى: ﴿ويخرّون للأذقان﴾
[الإسراء: ١٠٩]. أي عليها ﴿وتله للجبين﴾ [الصافات: ١٠٣]. أي عليه أو هي لام التأقيت
والتأريخ كهي في قوله تعالى: ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ [الطلاق: ١] أي وقتها وهو الطهر، فإن اللام
في الأزمان وما أشبهها للتأقيت، ومن عدّ العدة بالحيض علق اللام بمحذوف مثل مستقبلات قاله
البيضاوي، فعلى قول الكوفيين إن حروف الجر تنوب بعضها عن بعض فهما متطابقان، وإلاّ
فمتغايران لأن على للاستعلاء على الوقت والتمكن من أداء الصلاة في أي جزء كان من أجزائه
واللام لاستقبال الوقت، أو اللام بمعنى في لأن الوقت ظرف لها. قال تعالى: ﴿ونضع الموازين
القسط ليوم القيامة﴾ [الأنبياء: ٤٧]. أي فيه.

١٨٢
کتاب مواقيت الصلاة/ باب ٥
(قال) أي ابن مسعود قلت لرسول الله وَله: (ثم أي) بالتشديد والتنوين كما سمعه أبو
الفرج بن الجوزي من ابن الخشاب. وقال: يعني ابن الخشاب لا يجوز غيره لأنه اسم معرب غير
مضاف، وأجاب الزركشي في تعليق العمدة بأنه مضاف تقديرًا والمضاف إليه محذوف لوقوعه في
الاستفهام والتقدير، ثم أي العمل أفضل؟ قال: فالأولى أن يوقف عليه بإسكان الياء، وتعقبه في
المصابيح فقال: كأنه فهم أن ابن الخشاب نفى كونه مضافًا مطلقًا حتى أورد عليه أنه مضاف تقدیرًا،
وليس هذا مراد ابن الخشاب قطعًا إذ هو بصدد تعليل إيجاب التنوين فيه وهو يثبت بكونه غير مضاف
لفظًا وتقدير الإضافة لا يوجب عدم تنوينه، بل ولا يجوزه، وتوجيه الفاكهاني في شرح العمدة بأنه
موقوف عليه في الكلام، والسائل ينتظر الجواب منه عليه الصلاة والسلام، والتنوين لا يوقف عليه
إجماعًا، وحينئذ فتنوينه ووصله بما بعده خطأ فيوقف عليه وقفة لطيفة ثم يؤتى بما بعده. أجيب:
عنه بأن الحاكي لا يجب عليه في حالة وصل الكلام بما قبله أو بما بعده أن يراعي حال المحكي عنه
في الابتداء والوقف، بل يفعل هو ما تقتضيه حالته التي هو فيها والاستعمالات الفصيحة شاهدة
بذلك. قال الله تعالى: ﴿وإذ قالوا اللّهمَّ إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من
السماء أو ائتنا بعذاب أليم﴾ [الأنفال: ٣٢] فهذا كلام محكي بدىء بهمزة قطع وختم بتنوين ولم يقل
أحد بوجوب الوقف على ما قالوا محافظة على الإتيان بهمزة القطع كما كانت في كلامهم المحكي ولا
بوجوب الوقف على الميم بالسكون كما وقفوا عليه. بل يجوز الوصل إجماعًا فتراعى حالته قاله
الدماميني .
(قال) عليه الصلاة والسلام: (برّ الوالدين) بالإحسان إليهما والقيام بخدمتهما وترك عقوقهما
وللمستملي ثم برّ الوالدين (قال) أي ابن مسعود رضي الله عنه قلت: (ثم أي) بالتشديد والتنوين كما
سبق (قال) عليه الصلاة والسلام: (الجهاد في سبيل الله) لإعلاء كلمة الله عز وجل وإظهار شعائر
الإسلام بالنفس والمال. (قال) ابن مسعود رضي الله عنه: (حدّثني بهنّ) أي بالثلاثة (رسول الله الخ
ولو استزدته) أي طلبت منه الزيادة في السؤال (لزادني) في الجواب.
فإن قلت: ما الجمع بين حديث الباب ونحو: إن إطعام الطعام خير أعمال الإسلام؟ أجيب:
بأن الجواب اختلف باختلاف أحوال السائلین. فأعلم کل قوم بما يحتاجون إليه أو بما هو لائق بهم،
أو الاختلاف باختلاف الأوقات فقد كان الجهاد في ابتداء الإسلام أفضل الأعمال، لأنه وسيلة إلى
القيام بها. ولا ريب أن الصلاة أفضل من الصدقة وقد تكون في وقت مؤاساة المضطر أفضل، أو أن
أفعل ليست على بابها، بل المراد بها الفضل المطلق أو هو على حذف من وارداتها .
ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصري وكوفي، وفيه التحديث والإخبار والقول والسماع
والسؤال، وأخرجه المؤلف أيضًا في الجهاد وفي الأدب والتوحيد، ومسلم في الإيمان، والترمذي
في الصلاة وفي البر والصلة، والنسائي في الصلاة.

١٨٣
کتاب مواقيت الصلاة/ باب ٦
٦ - باب الصلواتُ الخمسُ كفّارة
هذا (باب) بالتنوين (الصلوات الخمس كفّارة) وللكشميهني كفّارات للخطايا إذا صلاهنّ
لوقتهنّ في الجماعة وغيرها، وسقط الباب والترجمة لأبي ذر والأصيلي، وضبب عليه في رواية أبي
الوقت وعند أبي ذر وفي نسخة أبي الهيثم الباب والترجمة وعنده عوض كفّارة كفّارات وعوض
لوقتهنّ لوقتها.
٥٢٨ - هذثنا إبراهيمُ بنُ حَمزةَ قال: حدَّثَني ابنُ أبي حازِمِ الدراورديُّ عن يَزيدَ عن
محمدِ بنِ إبراهيمَ عن أبي سَلمةَ بنِ عبدِ الرحمْنِ عن أبي هريرةَ أنه سَّمعَ رسولَ اللَّهِ وَلَ ه يقول:
((أرأيتُمْ لو أنَّ نهرًا ببابِ أحدِكم يَغتسِلُ فيه كلَّ يومٍ خَمسًا ما تَقولُ ذلك يُبقي من دَرَنه؟ قالوا: لا
يُبْقي من دَرَنِه شيئًا. قال: فذلك مَثَلُ الصلواتِ الخمسِ يَمحو اللَّهُ به الْخَطايا)).
وبالسند قال: (حدّثنا إبراهيم بن حمزة) بالحاء المهملة والزاي ابن محمد بن حمزة الزبيري المدني
(قال: حدّثني) بالإفراد وفي رواية أبي ذر حدّثنا (ابن أبي حازم) بالحاء المهملة والزاي عبد العزيز
واسم أبي حازم سلمة بن دينار المدني (و) عبد العزيز بن محمد بن عبيد (الدراوردي) بفتح الدال
والراء المهملتين فألف ثم واو مفتوحة ثم راء ساكنة ثم دال مهملة فياء قرية بخراسان نسب إليها
كلاهما (عن يزيد) ولأبي ذر زيادة ابن عبد الله وللأصيلي يعني ابن عبد الله بن الهاد أي الليثي
الأعرج التابعي الصغير (عن محمد بن إبراهيم) التيمي التابعي راوي حديث: إنما الأعمال بالنيّة،
(عن أبي سلمة) بفتح اللام (بن عبد الرحمن) بن عوف (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أنه سمع
رسول الله * يقول):
(أرأيتم) بهمزة الاستفهام التقريري وتاء الخطاب أي أخبروني (لو) ثبت (أن نهرًا) بفتح الهاء
وسكونها ما بين جنبتي الوادي سمي به لسعته صفته أنه (بباب أحدكم) ظرف مستقر حال كونه
ليغتسل فيه كل يوم) ظرف ليغتسل (خمسًا) أي خمس مرات مصدر له (ما تقول) أيها السامع أي ما
تظن، فأجرى فعل القول مجرى فعل الظن، كما نبّه عليه ابن مالك في توضيحه لأن ما الاستفهامية
تقدمت ووليها فعل مضارع مسند إلى ضمير المخاطب، فاستحق أن يعمل عمل فعل الظن. وقال في
المصابيح: جواب لو اقترن بالاستفهام كما اقترن به جواب أن الشرطية في مثل قوله: ﴿ألم يعلم بأن
الله يرى﴾ [العلق: ١٤] هكذا مثله بعضهم، ومثل الرضى لذلك بقوله تعالى: ﴿أرأيتكم إن أتاكم
عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون﴾ [الأنعام: ٤٧] وفيهما نظر. فإن اقتران
الجواب في مثله بالفاء واجب ولا محل لهذه الجملة المتضمنة للاستفهام لأنها مستأنفة لبيان الحال
المستخبر عنها كأنه لما قال: أرأيتم قالوا عن أي شيء تسأل؟ فقال: لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل
فيه في كل يوم خمسًا ما تقول. (ذلك) أي الاغتسال (يبقي) بضم أوله وكسر ثالثه المخفّف من الإبقاء
وهو بالموحدة عند الجمهور. وحكى عياض عن بعض شيوخه أنه ينقي بالنون والأول أوجه (من

١٨٤
کتاب مواقيت الصلاة/ باب ٧
درنه؟) بفتح أوله أي من وسخه زاد مسلم شيئًا وما الاستفهامية في موضع نصب يبقي، وقدم لأن
الاستفهام له الصدر.
فإن قيل: خاطب أولاً الجماعة بقوله أرأيتم ثم أفرد في تقول فما وجهه؟ أجاب في المصابيح:
بأنه أقبل على الكل أولاً فخاطبهم جميعًا، ثم أفرد إشارة إلى أن هذا الحكم لا يخاطب به معين لتناهيه
في الظهور فلا يختص به مخاطب دون مخاطب وقد مرَّ نظيره.
(قالوا: لا يُبقي) بضم أوله وكسر ثالثه المخفّف وفاعله ضمير يعود إلى ما تقدم أي لا يبقي
ذلك الفعل أو الاغتسال (من درنه) وسخه (شيئًا) نصب على المفعولية (قال): عليه الصلاة والسلام:
(فذلك) الفاء جواب شرط محذوف أي إذا علمتم ذلك فهو (مثل الصلوات الخمس) بفتح الميم والمثلثة
أو بالكسر والسكون (يمحو الله به الخطايا) أي الصغائر وتذكير الضمير باعتبار أداء الصلوات،
وللأربعة بها أي بالتأنيث باعتبار الصلوات، وفائدة التمثيل التأكيد وجعل المعقول كالمحسوس. قال
الدماميني رحمه الله تعالى: شبه على وجه التمثيل حال المسلم المقترف لبعض الذنوب المحافظ على أداء
الصلوات الخمس في زوال الأذى عنه وطهارته من أقذار السيئات بحال المغتسل في نهر على باب
داره كل يوم خمس مرات في نقاء بدنه من الأوساخ وزوالها عنه، ويجوز أن يكون هذا من تشبيه
أشياء بأشياء، فشبهت الصلاة بالنهر لأنها تنقي صاحبها من درن الذنوب كما ينقي النهر البدن من
الأوساخ التي تعلق به بالاغتسال فيه، وشبه قرب تعاطي الصلوات وسهولته بكون النهر قريبًا من
مجاورته على باب داره، وشبه أداؤها كل يوم خمس مرات بالاغتسال المتعدد كذلك، وشبهت الذنوب
بالأدران للتأذي بملابستها وشبه محو السيئات عن المكلف بنقاء البدن وصفائه والأول أفحل وأجزل.
ورواة هذا الحديث السبعة مدنيون، وفيه ثلاثة من التابعين يزيد ومحمد وأبو سلمة، وفيه
التحديث والعنعنة والسماع، وأخرجه مسلم في الصلاة والترمذي في الأمثال.
٧ - باب تَضييعِ الصلاةِ عن وَقْتِها
(باب تضييع الصلاة) بإضافة باب لتاليه، ولأبي ذر باب بالتنوين في تضييع الصلاة (عن
وقتها) أي تأخيرها إلى أن يخرج وقتها، وسقط لابن عساكر والأصيلي الباب والترجمة. وقال الحافظ
ابن حجر: هذه الترجمة ثابتة في رواية الكشميهني والحموي وسقطت للباقين.
٥٢٩ - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ قال: حدَّثَنا مَهديّ عن غَيلانَ عن أنس قال: ما أغْرِفُ
شيئًا ممّا كانَ عَلَى عَهِدِ النبيِّ وَّهِ. قِيلَ: الصلاةُ. قال: أليسَ صَنَعْتم ما صَنَعتم فيها؟
وبالسند قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري التبوذكي (قال: حدّثنا مهدي) هو ابن
ميمون (عن غيلان) بفتح المعجمة ابن جرير المعولي بفتح الميم وإسكان العين المهملة وفتح الواو نسبة
إلى المعاول بطن من الأزد (عن أنس) هو ابن مالك رضي الله عنه أنه (قال:) لما أخر الحجاج الصلاة

١٨٥
کتاب مواقيت الصلاة/ باب ٧
(ما أعرفُ شيئًا مما كان على عهد النبي ◌َّه) زاد في رواية ابن سعد في الطبقات إلا شهادة أن لا إله
إلاّ الله (قيل:) أي قال له أبو رافع (الصلاة) هي شيء مما كان على عهده وَّر وهي باقية، فكيف
تصدق القضية السالبة العامة؟ (قال:) أنس رضي الله عنه في الجواب (أليس ضيعتم ما ضيعتم
فيها؟) بالضاد المعجمة والمثناة التحتية المشددة واسم ليس ضمير الشأن المستتر فيها وضيعتم في
موضع نصب خبرها، ولأبي ذر قد ضيعتم بزيادة قد والمراد بإضاعتها إخراجها عن وقتها. قال
تعالى: ﴿فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة﴾ [مريم: ٥٩] قال البيضاوي: تركوها أو
أخروها عن وقتها انتهى.
والثاني هو قول ابن مسعود رضي الله عنه ويشهد له ما في الطبقات لابن سعد عن ثابت
البناني فقال رجل: فالصلاة يا أبا حمزة؟ قال: جعلتم الظهر عند المغرب أفتلك صلاة رسول
الله وَله؟ وقيل: المراد بتضييعها تأخيرها عن وقتها المستحب لا عن وقتها بالكلية، ولغير النسفي
صنعتم ما صنعتم بالصاد المهملة والنون فيها من الصنع، والأولى أوضح في مطابقة الترجمة. ورواة
هذا الحديث الأربعة بصريون، وفيه التحديث والعنعنة وهو من أفراد المؤلف.
٥٣٠ - حدثنا عمرُو بنُ زُرارةَ قال: أخبرنا عبدُ الواحدِ بنُ واصِلِ أبو عُبيدةَ الحَدادُ عن
عثمانَ بنِ أبي رَوّادٍ أخي عبدِ العَزيزِ قال: سمعتُ الزُّهريَّ يقولُ: دَخلتُ عَلَى أَنَسِ بنِ مالكِ
بدِمَشقَ وهوَ يَبكي فقلتُ: ما يُبكيكَ؟ فقال: لا أعرِفُ شَيئًا ممّا أدرَكتُ إلا هُذهِ الصلاةَ، وهُذهِ
الصلاةُ قد ضُيِّعَت.
وقال بكرٌ: حدثنا محمدُ بنُ بكرِ البُرسانيَّ أخبرَنا عثمانُ بنُ أبي رَوّادٍ نحوَه.
وبه قال: (حدّثنا عمرو بن زرارة) بفتح العين وسكون الميم وزرارة بضم الزاي وراءين
مفتوحتين بينهما ألف آخره هاء تأنيث (قال: أخبرنا عبد الواحد بن واصل أبو عبيدة) بضم العين
آخره تاء تأنيث مصغرًا (الحداد) بحاء ودالين مهملات السدوسي البصري (عن عثمان بن أبي روّاد)
بفتح الراء وتشديد الواو واسمه ميمون الخراساني نزيل البصرة (أخو) أي هو أخو (عبد العزيز)
وللأصيلي زيادة ابن أبي رواد وللحموي والمستملي أخي بالياء بدلاً من قوله عثمان (قال: سمعت
الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب حال كونه (يقول: دخلت على أنس بن مالك) رضي الله عنه
(بدمشق) بكسر الدال وفتح الميم لما قدمها شاكيًا من والي العراق الحجاج الوليد بن عبد الملك بن
مروان (وهو) أي والحال أن أنسًا (يبكي فقلت له: ما يبكيك؟ فقال:) يبكيني أني (لا أعرف شيئًا مما
أدركتُ) في عهد رسول الله وَلتر أي شيئًا موجودًا من الطاعات معمولاً به على وجهه أي بالنسبة إلى
ما شاهده من أمراء الشام والبصرة خاصة (إلاّ هذه الصلاة،) بالنصب على الاستثناء أو البدلية (وهذه
الصلاة قد ضُيعت) بضم الضاد المعجمة وكسر المثناة التحتية المشددة بإخراجها عن وقتها، فقد صحّ

١٨٦
کتاب مواقيت الصلاة/ باب ٨
أن الحجاج وأميره الوليد وغيرهما كانوا يؤخرون الصلاة عن وقتها، وهو يردّ على من فسّره بتأخيرها
عن وقتها المستحب على ما لا يخفى.
ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين نيسابوري وخراساني وبصري ومدني، وفيه التحديث
والإخبار والعنعنة والقول.
(وقال بكر:) بفتح الموحدة وسكون الكاف، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر
بكر بن خلف البصري نزيل مكة مما وصله الإسماعيلي (حدّثنا محمد بن بكر البرساني) بضم الموحدة
وسكون الراء وبالسين المهملة وبالنون الواسطي (قال: أخبرنا عثمان بن أبي روّاد) المذكور (نحوه.)
أي نحو سياق عمرو بن زرارة عن عبد الواحد.
٨ - باب المصلِي يُتاجي ربَّهُ عزّ وجلَّ
هذا (باب) بالتنوين (المصلّ يناجي) أي يخاطب (ربه عز وجل) ولا يخفى أن مناجاة الرب أرفع
درجات العبد.
٥٣١ - حدثنا مُسلمُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثَنا هِشامٌ عن قتادةَ عن أنسٍ قال: قال النبيُّ ◌َّ:
((إنَّ أحدكم إذا صلَّى يُناجي ربَّه، فلا يَتْقِلَنَّ عن يَمِينِهِ، ولكنْ تحتَ قدمهِ اليُسرَى)).
وقال سعيدٌ عن قتادةً: لا يَتَفِلْ قُدَّامَهُ أو بينَ يدَيهِ، ولكنْ عن يَسارِهِ أو تحتَ قَدَمَيهِ.
وقال شُعبةُ: لا يَبْزُقْ بَيْنَ يَدِيهِ ولا عن يمينهِ، ولكنْ عن يَسارِهِ أو تحتَ قدمِه.
وقال حُميدٌ عن أنسٍ عنِ النبيِّ وَّهِ: ((لا يَبزُقْ في القِبلةِ ولا عن يمِينِهِ، ولكنْ عن يَسارِهِ أو
تحتَ قدَمهِ».
وبالسند قال: (حدّثنا مسلم بن إبراهيم) البصري (قال: حدّثنا هشام) هو ابن أبي عبد الله
الدستوائي (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس) وللأصيلي أنس بن مالك (قال: قال النبي (وَلِ﴾):
(إن أحدكم إذا صلى يناجي ربه،) زاد الأصيلي عز وجل: واعلم أنه لا تتحقق المناجاة إلا إذا
كان اللسان معبرًا عما في القلب فالغفلة ضد، ولا ريب أن المقصود من القراءة والأذكار مناجاته
تبارك وتعالى، فإذا كان القلب محجوبًا بحجاب الغفلة غافلاً عن جلال الله عز وجل وكبريائه، وكان
اللسان يتحرك بحكم العادة فما أبعد ذلك عن القبول. وعن بشر الحافي رحمة الله عليه مما نقله
الغزالي: من لم يخشع فسدت صلاته، وعن الحسن رحمة الله تعالى عليه كل صلاة لا يحضر فيها القلب
فهي إلى العقوبة أسرع. سلمنا أن الفقهاء صححوها فهلا يأخذ بالاحتياط ليذوق لذة المناجاة؟ (فلا
يتفلن عن يمينه) بكسر الفاء في الفرع، ويجوز ضمها. قال البرماوي: وإن أنكر ابن مالك الضم من
التفل بالمثناة أقل من البزق (ولكن) يتفل (تحت قدمه اليسرى).

١٨٧
كتاب مواقيت الصلاة/ باب ٩
وبالإسناد المذكور (قال سعيد) أي ابن أبي عروبة (عن قتادة:) وطريقه موصولة عند الإمام
أحمد وابن حبّان (لا يتفل قدامه) بكسر الفاء وضمها وجزم اللام بلا الناهية. (أو) قال الراوي (بين
يديه) أي قدامه فالشك في اللفظ (ولكن) يتفل (عن يساره أو تحت قدميه). ولأبوي ذر والوقت
قدمه بالإفراد.
(و) بالسند السابق أيضًا (قال شعبة:) بن الحجاج عن قتادة وطريقه موصولة عند المؤلف فيما
سبق عن آدم عنه (لا يبزق بين يديه) بالجزم على النهي، والذي في اليونينية الرفع فقط (ولا عن
يمينه، ولكن) يبزق (عن يساره أو تحت) ولابن عساكر وتحت (قدمه).
(و) بالإسناد السابق أيضًا (قال حميد) بضم الحاء المهملة وفتح الميم (عن أنس) رضي الله عنه
(عن النبي ◌َّ قال):
(لا يبزق) أحدكم (في القبلة ولا) يبزق (عن يمينه، ولكن) يبزق (عن يساره أو تحت) ولابن
عساكر وتحت (قدمه) بالإفراد وفي رواية قدميه بالتثنية.
٥٣٢ - حدثنا حَفصُ بنُ عُمرَ قال: حدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثَنا قَتَادةُ عن أنسٍ عنِ
النبيِّ وَِّ قال: ((اعتَدِلوا في السُّجودِ، ولا يَبسُطْ ذِراعَيهِ كالكلبِ، وإذا بَزَقَ فلا يَبْزُقنَّ بينَ يدَيهِ ولا
عن يَمينِهِ، فإنَّما يُناجي ربَّه)).
وبه قال: (حدّثنا حفص بن عمر) بضم العين ابن الحرث الأزدي النمريّ الحوضيّ (قال:
حدّثنا يزيد بن إبراهيم) التستري بضم المثناة الفوقية وسكون المهملة وفتح المثناة ثم راء نزيل البصرة
(قال: حدّثنا قتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي البصري (عن أنس) وللأصيلي أنس بن مالك (عن
النبي ◌َّه قال:) ولأبي ذر عن الكشميهني أنه قال:
(اعتدلوا في السجود) بوضع الكفّين على الأرض ورفع المرفقين عنها وعن الجنبين والبطن عن
الفخذ إذ هو أشبه بالتواضع، وأبلغ في تمكين الجبهة من الأرض، وأبعد من هيئات الكسالى (ولا
يبسط) بالجزم على النهي أي المصلي والفاعل مضمر ولأبي ذر ولا يبسط أحدكم بإظهاره (ذراعيه
كالكلب،) فإن فيه مع ذلك إشعارًا بالتهاون بالصلاة وقلة الاعتناء بها والإقبال عليها (وإذا بزق)
أحدكم (فلا يبزقن) بنون التأكيد الثقيلة وللأصيلي فلا يبزق (بين يديه ولا عن يمينه، فإنه) وللحموي
والمستملي فإنما (يناجي ربه) عز وجل.
٩ - باب الإبراد بالظهرِ في شدَّةِ الحرِّ
(باب) فضل (الإبراد بالظهر) أي بصلاتها (في شدة الحر) سقط باب للأصيلي.

١٨٨
كتاب مواقيت الصلاة/ باب ١٠
٥٣٣، ٥٣٤ - حدثنا أيُّوبُ بنُ سُليمانَ قال: حدَّثَنا أبو بكرٍ عن سليمانَ قال صالحُ بنُ
كيسانَ: حدَّثَنا الأعرجُ عبدُ الرحمنِ وغيرُه عن أبي هُرَيرةً ونافعٌ مولى عبدِ اللهِ بنِ عمرَ عن
عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ أنَّهما حدَّثاهُ عن رسولِ اللَّهِ وَهِ أنه قال: ((إذا اشتدَّ الحَرُّ فأبرِدُوا عنِ الصلاةِ، فإنَّ
شِدَّةِ الحرِّ مِن فَيِحِ جَهِنَّمَ)). [الحديث ٥٣٣ - طرفه في: ٥٣٦].
وبالسند قال: (حدّثنا أيوب بن سليمان) المدني ولأبوي ذر والوقت ابن سليمان بن بلال
(قال: حدّثنا) وللأصيلي حدّثني (أبو بكر) عبد الحميد بن أبي أويس الأصبحي (عن سليمان بن
بلال) والد أيوب شيخ المؤلف (قال صالح بن كيسان) بفتح الكاف (حدّثنا الأعرج عبد الرحمن) بن
هرمز (وغيره) قال الحافظ ابن حجر هو أبو سلمة بن عبد الرحمن فيما أظن (عن أبي هريرة) رضي
الله عنه (ونافع) بالرفع عطفًا على الأعرج (مولى عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب
رضي الله عنهما (أنهما) أي أبا هريرة وابن عمر (حدّثاه) أي حدّثا من حدّث صالح بن كيسان أو
الضمير في أنهما للأعرج ونافع يعني أن الأعرج ونافعًا حدّثاه يعني صالح بن كيسان عن شيخهما
بذلك، ولابن عساكر وهو عند الإسماعيلي حدّثا بغير ضمير، وحينئذ فلا يحتاج إلى التقدير المذكور
(عن رسول الله وَ لقر أنه قال):
(إذا اشتد الحر فأبردوا) بقطع الهمزة وكسر الراء (بالصلاة) أي بصلاة الظهر كما في رواية أبي
سعيد والمطلق يحمل على المقيد أي أخّروا صلاة الظهر عند شدة الحر وعند إرادة صلاتها بمسجد
الجماعة حيث لا ظل لمنهاجه في بلد حار ندبًا عن وقت الهاجرة إلى حين يبرد النهار، فالتأخير إلى
حين ذهاب شدّة الحر لا إلى آخر بردي النهار وهو برد العشي لأنه إخراج عن الوقت، ولا في بلد
معتدل، ولا لمن يصلي في بيته منفردًا، ولا لجماعة مسجد لا يأتيهم غيرهم، ولا لمن كانت منازلهم
قريبة من المسجد، ولا لمن يمشون إليه من بُعد في ظل. واستدل به على استحباب الإبراد بالجمعة
لدخولها في مسمى الصلاة، ولأن العلة وهي شدة الحر موجودة في وقتها، والأصح أنه لا یبرد بها
لأن المشقّة في الجمعة ليست في التعجيل بل في التأخير، والمستحب لها التعجيل والباء في بالصلاة
للتعدية فالمعنى: ادخلوا الصلاة في البرد. وللكشميهني: فأبردوا عن الصلاة فعن بمعنى الباء كاسأل
به خبيرًا ورميت عن القوس، أو ضمن أبردوا معنى التأخير فعدّي بعن أي إذا اشتد الحر فتأخروا
عن الصلاة مبردين أو أبردوا متأخرين عنها، وحقيقة التضمين أن يقصد بالفعل معناه الحقيقي مع
فعل آخر يناسبه، وقد استشكل هذا بأن الفعل المذكور إن كان في معناه الحقيقي فلا دلالة على الفعل
الآخر، وإن كان في معنى الفعل الآخر فلا دلالة على معناه الحقيقي، وإن كان فيهما جميعًا لزم
الجمع بين الحقيقة والمجاز.
وأجيب: بأنه في معناه الحقيقي مع حذف حال مأخوذ من الفعل الآخر بمعونة القرينة
اللفظية، وقد يعكس كما مثلناه ومنه قوله تعالى: ﴿ولتكبروا الله على ما هداكم﴾ [البقرة: ١٨٥] أي
لتكبّروه مدين على ما هداكم، أو لتحمدوا الله مكبرين على ما هداكم.

١٨٩
كتاب مواقيت الصلاة/ باب ١٠
فإن قيل: صلة المتروك تدل على زيادة القصد إليه فجعله أصلاً، وجعل المذكور حالاً وتبعًا
أولى. فالجواب: أن ذكر صلته يدل على اعتباره في الجملة لا على زيادة القصد إليه إذا لا دلالة
بدونه، فينبغي جعل الأوّل أصلاً والتبع حالاً قاله في المصابيح.
(فإن شدة الحر من فيح) أي من سعة تنفس (جهنم). حقيقة للحديث الآتي إن شاء الله تعالى،
فأذن لها بنفسين، ولا يمكن حمله على المجاز، ولو حملنا شكوى النار على المجاز لأن الإذن لها في
التنفس ونشأة شدة الحر عنه لا يمكن فيه التجوّز أو هو من مجاز التشبيه أي مثل نار جهنم فاحذروه
واخشوا ضرره، والأوّل أولى لا سيما والنار عندنا مخلوقة فإذا تنفست في الصيف للإذن لها قوّى
لهب نفسها حرّ الشمس، والفاء في فإن للتعليل لأن علّة مشروعية الإبراد شدّة الحر لكونها تسلب
الخشوع، أو لأنها ساعة تسجر فيها جهنم، وعورض بأن فعل الصلاة مظنّة وجود الرحمة.
وأجيب: بأن التعليل من قبل الشّارع يجب قبوله، وإن لم يدرك معناه. وبأن وقت ظهوره أثر
الغضب لا ينجع فيه الطلب إلا لمن أذن له بدليل حديث الشفاعة إذ يعتذر كل الأنبياء عليهم الصلاة
والسلام بغضب الله عز وجل إلاّ نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام المأذون له في الشفاعة .
ورواة هذا الحديث الثمانية مدنيون وفيه صحابيان وثلاثة من التابعين، والتحديث والعنعنة
والقول.
٥٣٥ - حدثنا ابنُ بَشّارٍ قال: حدَّثَنا غُنْدَرٌ قال: حدَّثَنا شُعبةُ عنِ المُهاجِرِ أبي الحسَنِ سمِعَ
زيدَ بنَ وَهبٍ عن أبي ذَرِّ قال: ((أَذَّنَ مُؤَذِّنُ النبيِّ وَِّ الظُّهْرَ فقال: أَبْرِذ أبرِذ - أو قال: انتظرِ انتظر .
وقال: شِدَّةُ الحرِّ من فيْحِ جَهَّمَ، فإذا اشتدَّ الحرُّ فأبرِدوا عنِ الصلاةِ. حتّى رأينا فَيْءَ التُّلول)).
[الحديث ٥٣٥ - أطرافه في: ٥٣٩، ٦٢٩، ٣٢٥٨].
وبه قال: (حدّثنا ابن بشار) بفتح الموحدة وتشديد المعجمة وللأربعة محمد بن بشار الملقب
ببندار العبدي (قال: حدّثنا غندر) اسمه محمد بن جعفر ابن امرأة شعبة (قال: حدّثنا شعبة) بن
الحجاج (عن المهاجر أبي الحسن) بضم الميم بلفظ اسم الفاعل وهو اسم له وليس بوصف وأل فيه
كالتي في العباس (سمع زيد بن وهب) الهمداني الجهني (عن أبي ذر) جندب بن جنادة الغفاري
الصحابي رضي الله عنه أنه (قال):
(أُذّن مؤذّن النبي وَّه). بلال (الظهر) بالنصب أي في وقت الظهر فحذف المضاف الذي هو
الوقت وأقيم الظهر مقامه، وبهذا يرد على الزركشي حيث قال: إن الصواب بالظهر أو للظهر
(فقال:) عليه الصلاة والسلام لبلال رضي الله عنه: (أبرد أبرد) مرتين (أو قال:) عليه الصلاة
والسلام: (انتظر انتظر) مرتين كذلك.

١٩٠
كتاب مواقيت الصلاة/ باب ١٠
فإن قلت: الإبراد للصلاة فكيف أمر المؤذن به للأذان؟ أجيب: بأنه مبني على أن الأذان هل
هو للوقت أو للصلاة؟ وفيه خلاف مشهور وظاهر هذا يقوّي القول بأنه للصلاة، لأن الأذان وقد
وقع وانقضى، أو أن المراد بالأذان الإقامة. ويؤيده حديث الترمذي بلفظ: فأراد بلال أن يقيم، وفي
رواية البخاري الآتية إن شاء الله تعالى في التالي، فأراد المؤذّن أن يؤذّن للظهر فقال له: أبرد وهي
تقتضي أن الإبراد راجع إلى الأذان، وأنه منعه من الأذان في ذلك الوقت.
(وقال): عليه الصلاة والسلام: (شدة الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحر فأبردوا عن
الصلاة). أي إذا اشتد الحر فتأخروا عن الصلاة مبردين. قال أبو ذر: كان يقول ذلك (حتى) أي
أخّرنا إلى أن (رأينا فيء التلول) بضم المثناة الفوقية وتخفيف اللام جمع تل بفتح أوّله كل ما اجتمع
على الأرض من تراب أو رمل أو نحوهما، وهي في الغالب مسطحة غير شاخصة لا يظهر لها ظل
إلا إذا ذهب أكثر وقت الظهر، والفيء ما بعد الزوال، والظل أعم منه يكون لما قبل وما بعد،
والتلول لانبساطها لا يظهر فيها عقب الزوال فيء بخلاف الشاخص المرتفع. نعم دخول وقت الظهر
لا بدّ فيه من فيء فالوقت لا يتحقق دخوله إلّ عند وجوده، فيحمل الفيء هنا على الزائد على هذا
المقدار، ويأتي مزيد لذلك إن شاء الله تعالى في باب الإبراد في السفر.
ورواة هذا الحديث الستة ما بين مدني وكوفي، وفيه التحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلف أيضًا
في الصلاة وفي صفة النار، ومسلم وأبو داود وابن ماجة في الصلاة.
٥٣٦ - حدّثنا عليّ بنُ عبدِ اللهِ قال حدَّثَنَا سُفيانُ قَالَ: حفِظْناهُ منَ الزُّهريِّ عن سَعيدِ بنِ
المسيَّبِ عن أبي هريرةَ عنِ النبيِّ رَ ﴿ قال: ((إذا اشتَدَّ الحرُّ فأبْرِدوا بالصلاةِ، فإنَّ شدَّةَ الحرُ من فَيِحِ
جھئَّم).
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) ولأبي ذر بن عبد الله بن المديني (قال: حدّثنا سفيان) بن
عيينة (قال: حفظناه من الزهري) وفي رواية عن الزهري محمد بن مسلم بن شهاب (عن سعيد بن
المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه (عن النبي وَّ) أنه (قال):
(إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة) ندبًا، والمراد الظهر لأنها الصلاة التي يشتد الحر غالبًا في
أوّا وقتها. (فإن شدة الحر من فيح جهنم).
فإن قلت: ظاهره يقتضي وجوب الإبراد. أجيب: بأن القرينة صرفته إلى الندبية لأن العلّة فيه
دفع المشقة عن المصلي لشدة الحر فصار من باب الشفقة والنفع.
فإن قلت: ما الجمع بين هذا وبين حديث خباب شكونا إلى رسول الله وَّ ر حرّ الرمضاء فلم
يشنّا أي لم يزل شكوانا؟ أجيب: بأن الإبراد رخصة والتقديم أفضل، أو هو منسوخ بأحاديث

١٩١
كتاب مواقيت الصلاة/ باب ١٠
الإبراد، والإبراد مستحب لفعله عليه الصلاة والسلام له وأمره به، أو حديث خباب محمول على أنهم
طلبوا زائدًا على قدر الإبراد لأنه بحيث يحصل للحيطان ظل يمشي فيه.
٥٣٧ - ((واشْتَكَتِ النّارُ إلى ربِّها فقالت: يا ربِّ أكلَ بَعضي بعضًا، فأذِنَ لها بنَفَسَينِ: نَفَسٍ
في الشتاءِ ونفَسٍ في الصَّيفِ، فهوَ أشدُّ ما تجِدونَ منَ الحرِّ، وأشدُ ما تجِدونَ منَ الزَّمْهِرِيرِ)).
[الحديث ٥٣٧ - طرفه في: ٣٢٦٠].
(واشتكت النار إلى ربها) شكاية حقيقية بلسان المقال بحياة يخلقها الله تعالى فيها قاله عياض.
وتعقبه الأبي بأنه لا بد من خلق إدراك مع الحياة انتهى. لكن قال الأستاذ أبو الوليد الطرطوشي فيما
نقله في المصابيح: وإذا قلنا بأنها حقيقية فلا يحتاج إلى أكثر من وجود الكلام في الجسم، أما في
محاجة النار فلا بدّ من وجود العلم مع الكلام لأن المحاجّة تقتضي التفطّن لوجه الدلالة أو هي مجازية
عرفية بلسان الحال عن لسان المقال كقوله:
شكا إلي جملي طول السرى.
وقرّر البيضاوي ذلك فقال: شكواها مجاز عن غليانها، وأكل بعضها بعضًا مجاز عن ازدحام
أجزائها، وتنفسها مجاز عن خروج ما يبرز منها. وصوّب النووي حملها على الحقيقة. وقال ابن المنير:
هو المختار، وقد ورد مخاطبتها للرسول وَله وللمؤمنين بقولها: جزيا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي،
ويضعف حمل ذلك على المجاز قوله :
(فقالت: يا رب) وللأربعة فقالت: رب (أكل بعضي بعضًا، فأذن لها) ربها تعالى (بنفسين):
تثنية نفس بفتح الفاء وهو ما يخرج من الجوف ويدخل فيه من الهواء (نفس في الشتاء ونفس في
الصيف) بجر نفس في الموضعين على البدل أو البيان، ويجوز رفعهما بتقدير أحدهما ونصبهما بأعني
فهو (أشد ما تجدون) أي الذي تجدونه (من الحر)، أي من ذلك النفس، وهذا لا يمكن الحمل معه
على المجاز، ولو حملنا شكوى النار على المجاز لأن الإذن لها في التنفس ونشأة شدة الحر عنه لا
يمكن فيه التجوّز، والذي رويناه أشد بالرفع مبتدأ محذوف الخبر، ويؤيده رواية النسائي من وجه آخر
بلفظ: فأشد ما تجدون من الحر من حر جهنم الحديث، أو خبر مبتدأ محذوف أي فذلك، ويؤيده
رواية غير أبوي ذر والوقت والأصيلي، وعزاها ابن حجر لرواية الإسماعيلي من هذا الوجه فهو
أشد، ويجوز الجر على البدل من السابق، ويجوز النصب مفعول تجدون الواقع بعد. قال الدماميني:
وفيه بعد (وأشد) بالرفع أو الجر أو النصب (ما تجدون من الزمهرير) من ذلك النفس ولا مانع من
حصول الزمهرير من نفس النار، لأن المراد من النار محلها وهو جهنم وفيها طبقة زمهريرية، والذي
خلق الملك من الثلج والنار قادر على جمع الضدّين في محل واحد، وفيه أن النار مخلوقة موجودة الآن
وهو أمر قطعي للتواتر المعنوي خلافًا لمن قال من المعتزلة أنها إنما تُخْلَق يوم القيامة.
ورواته خمسة، وفيه التحديث والقول والحفظ والعنعنة، وأخرجه النسائي.

١٩٢
كتاب مواقيت الصلاة/ باب ١٠
٥٣٨ - حدّثنا عُمرُ بنُ حَفْصٍ قال: حدَّثَنا أبي قال: حدَّثَنا الأعمشُ حدَّثَنا أبو صالحٍ عن أبي
سَعيدٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهَ: ((أبرِدوا بالظُهرِ فإنَّ شدَّةَ الحرِّ من فَيحِ جَهِنَّمَ)). تابَعَهُ سُفيانُ
ويحيى وأبو عَوانةَ عن الأعمشِ. [الحديث ٥٣٨ - طرفه في: ٣٢٥٩].
وبه قال: (حدّثنا عمر بن حفص) ولأبي ذر ابن حفص بن غياث بكسر الغين المعجمة آخره
مثلثة (قال: حدّثنا أبي) حفص بن طلق بفتح الطاء وسكون اللام (قال: حدّثنا الأعمش) سليمان بن
مهران وللأصيلي عن الأعمش (قال: حدّثنا أبو صالح) ذكوان (عن أبي سعيد) الخدري رضي الله
عنه: (قال: قال رسول الله وَ ل﴿) (أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم) خصّ الشافعي الإبراد
بالإمام المنتاب من بعد دون الفذ والجماعة بموضعهم كما مرّ ولم يقل بالإبراد في غير الظهر إلا
أشهب. قال: يبرد بالعصر كالظهر، وقال أحمد: تؤخر العشاء في الصيف كالظهر، وعكس ابن
حبيب فقال: إنما تؤخر في ليل الشتاء لطوله، وتعجل في الصيف لقصره، وقد يحتج بحديث الباب
على مشروعية الإبراد للجمعة كما مرّ، وبه قال بعض الشافعية وهو مقتضى صنيع المؤلف. وتأتي
مباحث ذلك إن شاء الله تعالى.
وفي هذا الحديث رواية الابن عن الأب والتحديث والعنعنة والقول:
(تابعه) وفي رواية وتابعه أي تابع حفص بن غياث والد عمر المذكور (سفيان) الثوري مما
وصله المصنف في صفة النار من بدء الخلق، (و) تابع حفصًا أيضًا (يحيى) بن سعيد القطان مما
وصله الإمام أحمد في مسنده عنه، (و) كذا تابعه (أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله في روايتهم (عن
الأعمش) سليمان بن مهران في لفظ: أبردوا بالظهر .
١٠ - باب الإبراد بالظُهرِ في السَّفَرِ
(باب الإبراد بالظهر في) حالة (السفر) كالحضر إذا كان المسافر غير سائر.
٥٣٩ - حدثنا آدمُ بنُ أبي إياسٍ قال: حدَّثَنا شعبةُ قال: حدَّثَنَا مُهاجِرٌ أبو الحسَنِ مولّى لبني
تَيم اللَّهِ قال: سمعتُ زيدَ بنَ وَهبٍ عن أبي ذَرِّ الغِفارِيِّ قال: ((كنّا معَ النبيِّ ◌ِّرَ فِي سَفْرٍ، فأرادَ
المُؤْذِّنُ أن يُؤَذِّنَ للظُهرِ، فقال النبيُّ وَّرَ: أَبرِذْ. ثمَّ أرادَ أن يُؤَذِّنَ فقال له: أبرِد. حتّى رأينا فَيْءَ
التُّولِ، فقال النبيُّ وَّهِ: إِنَّ شِدَّةَ الحرِّ من فَيحِ جَهِنَّمَ، فإذا اشتدَّ الحرُّ فأبرِدوا بالصلاة)). وقال ابنُ
عبّاسِ: يَتَفَيَّأُ يَتَمِيَّلُ.
وبالسند قال: (حدّثنا آدم) ولغير الأربعة (ابن أبي إياس قال): (حدّثنا شعبة) بن الحجاج
(قال: حدّثنا مهاجر أبو الحسن مولى لبني تيم الله) وللحموي والكشميهني مولى بني تيم الله بالإضافة

١٩٣
كتاب مواقيت الصلاة/ باب ١١
الكوفي (قال: سمعت زيد بن وهب) الجهني الكوفي المخضرم (عن أبي ذر الغفاري) رضي الله عنه
(قال) :
(كنا مع النبي) ولأبي ذر وابن عساكر مع رسول الله (وَّر في سفر) قيده هنا بالسفر وأطلقه في
السابقة مشيرًا بذلك إلى تلك الرواية المطلقة محمولة على هذه المقيدة، لأن المراد من الإبراد التسهيل
ودفع المشقة فلا تفاوت بين السفر والحضر، (فأراد المؤذن) بلال (أن يؤذن للظهر، فقال:) له
(النبي ◌َّ: أبرد ثم أراد أن يؤذن فقال له: أبرد) في رواية عن أبي الوليد عن شعبة مرتين أو ثلاثًا،
وجزم مسلم بن إبراهيم عن شعبة بذكر الثالثة (حتى) أي إلى أن (رأينا فيء التلول،) وغاية الإبراد
حتى يصير الظل ذراعًا بعد ظل الزوال، أو ربع قامة أو ثلثها أو نصفها. وقيل غير ذلك أو يختلف
باختلاف الأوقات، لكن يشترط أن لا يمتد إلى آخر الوقت. (فقال النبي ◌َّ): عقب مقالته
السابقة: (إن شدّة الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحر فأبردوا)، بهمزة قطع مفتوحة (بالصلاة).
التي يشتد الحر غالبًا في أوّل وقتها وهي الظهر.
(وقال ابن عباس رضي الله عنهما:) ولابن عساكر قال محمد أي البخاري، قال ابن عباس
رضي الله عنهما فيما وصله ابن أبي حاتم في تفسيره، وهو ثابت في رواية لكريمة والمستملي ساقط
عند غيرهما في تفسير قوله تعالى: (تتفيأ) معناه (لا تتميل) ظلاله، وفي رواية الفرع وأصله من غير
رقم تفيأ تميل بحذف إحدى التاءين فيهما، وللكشميهني يتفيأ يتميل بمثناة تحتية قبل الفوقية فيهما.
١١ - باب وقتُ الظُّهرِ عندَ الزوالِ .
وقال جابرٌ: كان النبيُّ رَّهِ يُصلي بالهاجِرَة
هذا (باب) بالتنوين (وقت الظهر) ولغير أبي ذر باب وقت الظهر بالإضافة أي ابتداؤه (عند
الزوال) وهو ميل الشمس إلى جهة المغرب، (وقال جابر:) هو ابن عبد الله مما هو طرف حديث
موصول عند المؤلف في باب وقت المغرب (كان النبي ◌َّ: يصلي) الظهر (بالهاجرة.) وهي وقت
اشتداد الحر في نصف النهار.
٥٤٠ - حدثنا أبو اليَمانِ قال: أخبرَنا شُعيبٌ عنِ الزُّهريِّ قال: أخبرني أنسُ بنُ مالكِ أنَّ
رسولَ اللَّهِ وَلهَ خرِجَ حِينَ زاغَتِ الشمسُ فصلَّى الظُّهرَ، فقام على المِنبَرِ فَذَكرَ الساعةَ، فذكرَ أنَّ
فيها أُمورًا عِظامًا، ثم قالَ: ((مَن أحبَّ أن يَسألَ عن شيءٍ فَلْيَسْأَلْ، فلا تَسْألوني عن شيءٍ إلاّ
أخبرتُكم ما دُمتُ في مَقامي هذا)). فأكثر الناسُ في البكاءِ، وأكثرَ أن يقولَ: ((سَلوني)). فقامَ
عبدُ اللهِ بنُ حُذافةَ السَّهْميُّ فقال: من أبي؟ قال: ((أبوك حُذافةُ)) ثم أكثرَ أن يقولَ: ((سَلوني)). فبرَك
عمرُ عَلَى رُكبتَيهِ فقال: رَضِينا باللّهِ ربَّ، وبالإسلامِ دِينًا، وبمحمدٍ نبيًّا. فسكتَ. ثُمَّ قال: ((عُرِضَتْ
عليَّ الجَنَّةُ والنَّارُ آنِفًا في عُرضِ هذا الحائطِ، فلم أرَ كالخَيرِ والشرِّ».
إرشاد الساري/ ج ٢ / م ١٣

١٩٤
كتاب مواقيت الصلاة/ باب ١١
وبالسند قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع (قال: أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة
بالمهملة والزاي (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال: أخبرني) بالإفراد وللأصيلي بالجمع
(أنس بن مالك) رضي الله عنه (أن رسول الله وَطير: خرج حين زاغت الشمس) أي مالت وللترمذي
زالت أي عن أعلى درجات ارتفاعها. قال أبو طالب في القوت والزوال ثلاثة: زوال لا يعلمه إلا
الله تعالى، وزوال تعلمه الملائكة المقربون، وزوال يعلمه الناس. قال: وجاء في الحديث أنه وَلتر .
سأل جبريل صلوات الله وسلامه عليه هل زالت الشمس؟ قال: لا نعم. قال: ما معنى لا نعم؟
قال: يا رسول الله قطعت الشمس من فلكها بين قولي لا نعم مسيرة خمسمائة عام، أن الزوال الذي
يعرفه الناس يعرف بمعرفة أقل الظل وطريقه بأن تنصب قائمًا معتدلاً في أرض معتدلة وتنظر إلى
ظله في جهة المغرب وظله فيها أطول ما يكون غدوة وتعرف منتهاه، ثم كلما ارتفعت نقص الظل
حتى تنتهي إلى أعلى درجات ارتفاعها فتقف وقفة الظل لا يزيد ولا ينقص وذلك وقت نصف النهار
ووقت الاستواء، ثم تميل إلى أول درجات انحطاطها في الغروب فذلك هو الزوال وأوّل وقت الظهر
(فصلى الظهر،) في أول وقتها، ولم ينقل أنه وَاللّه صلى قبل الزوال، وعليه استقرّ الإجماع وهذا
لا يعارض حديث الإبراد لأنه ثبت بالقول وذاك بالفعل والقول فيرجح عليه. وقال البيضاوي :
الإبراد تأخير الظهر أدنى تأخير بحيث لا يخرج عن حد التهجير فإن الهاجرة تطلق على الوقت إلى أن
يقرب العصر (فقام) بعد فراغه من الصلاة (على المنبر) لما بلغه أن قومًا من المنافقين يسألون منه
ويعجزونه عن بعض ما يسألونه (فذكر الساعة فذكر أن فيها أمورًا عظامًا، ثم قال:) عليه الصلاة
والسلام:
(من أحب أن يسأل عن شيء فليسأل،) أي فليسألني عنه (فلا) وللأصيلي لا (تسألوني عن
شيء) بحذف نون الوقاية (إلاّ أخبرتكم) به (ما دمت في مقامي هذا.) بفتح ميم مقامي، واسم
الإشارة ساقط عند أبي ذر والأصيلي وأبي الوقت وابن عساكر، واستعمل الماضي في قوله أخبرتكم
موضع المستقبل إشارة إلى أنه كالواقع لتحقّقه، (فأكثر الناس في البكاء،) خوفًا من نزول العذاب
العام المعهود في الأمم السالفة عند ردّهم على أنبيائهم بسبب تغيظه عليه الصلاة والسلام من مقالة
المنافقين السابقة آنفًا، أو سبب بكائهم ما سمعوه من أهوال يوم القيامة والأمور العظام والبكاء بالمد
مد الصوت في البكاء وبالقصر الدموع وخروجها، (وأكثر) عليه الصلاة والسلام (أن يقول: سلوني)
ولأبي ذر والأصيلي سلوا أي أكثر القول بقوله: سلوني (فقام عبد الله بن حذافة السهمي) بضم الحاء
المهملة وفتح الذال المعجمة والسهمي بفتح السين المهملة وسكون الهاء المهاجري (فقال:) يا رسول
الله (من أبي؟ قال) عليه الصلاة والسلام: (أبوك حذافة) وكان يدعى لغير أبيه (ثم أكثر) وَلّر (أن
يقول: (سلوني) (فبرك عمر) بن الخطاب رضي الله عنه (على ركبتيه) بالتثنية (فقال) ولابن عساكر
قال: (رضينا بالله ربًّا وبالإسلام دينا وبمحمدٍ) وَ لَه (نبيًّا. فسكت.) عليه الصلاة والسلام (ثم قال)
(عرضت) بضم العين وكسر الراء (علّ الجنة والنار آنفًا) بمد الهمزة والنصب على الظرفية لتضمنه

١٩٥
كتاب مواقيت الصلاة/ باب ١١
معنى الظرف أي في أوّل وقت يقرب مني وهو الآن ((في عُرض هذا الحائط بضم العين المهملة
وسكون الراء أي جانبه وناحيته وعرضهما أما بأن تكونا رفعنا إليه، أو زوى له ما بينهما أو مثلا له،
وتأتي مباحثه إن شاء الله تعالى. (فلم أر) أي لم أبصر (كالخير) الذي في الجنة (والشر) الذي في
النار أو ما أبصرت شيئًا كالطاعة والمعصية في سبب دخول الجنة والنار.
٥٤١ - حدّثنا حفصُ بنُ عُمرَ قال: حدَّثَنا شُعبةُ عن أبي المِنهالِ عن أبي بَرزَةَ: ((كانَ
النبيُّ ◌َّهِ يُصلي الصبحَ وأحَدُنا يَعرِفُ جَلِيْسَه، وَيقرأُ فيها ما بينَ السِّتِينَ إلى المائةِ. ويُصلِّي الظُّهرَ
إذا زالتِ الشمسُ، والعَصرَ وَأحَدُنا يَذهبُ إلى أقصَى المَدينةِ رجعَ والشمسُ حَيَّةٌ. ونَسيتُ ما قالَ
في المَغْرِبِ. ولا يُبالي بتأخيرِ العِشاءِ إلى ثُلثِ الليلِ . - ثمَّ قال - إلى شَطْرِ الليلِ)). وقال مُعاذْ قال
شُعبة: ثمَّ لَقِيتُه مرةً فقال: ((أو ثُلثِ الليلِ)).
وبه قال: (حدّثنا حفص بن عمر) بن الحرث الحوضي (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن
أبي المنهال) وللكشميهني في غير اليونينية حدّثنا أبو المنهال وهو بكسر الميم وسكون النون سيار بن
سلامة البصري (عن أبي برزة) بفتح الموحدة وسكون الراء ثم بالزاي الأسلمي واسمه نضلة بفتح
النون وسكون الضاد المعجمة ابن عبيد مصغرًا رضي الله عنه:
(كان) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي قال: كان (النبي ◌َّ- يصلي الصبح وأحدنا يعرف
جليسه)، أي مجالسه الذي إلى جنبه والواو للحال (ويقرأ) عليه الصلاة والسلام (فيها) أي في صلاة
الصبح (ما بين الستين) من آي القرآن وفوقها (إلى المائة) وحذف لفظ فوقها لدلالة السياق عليه، وإلاّ
فلفظ بين يقتضي دخوله على متعدد فكان القياس أن يقول والماء بدون كلمة الانتهاء كما في قوله
باب ما يكره من السمر بعد العشاء أنه يقرأ من الستين إلى المائة كما نبّه عليه الكرماني (وكان) عليه
الصلاة والسلام (ويصلي الظهر إذا زالت الشمس) أي مالت إلى جهة المغرب (و) يصلي (العصر
وأحدنا يذهب) من المسجد (إلى) منزله (أقصى المدينة) آخرها حال كونه (رجع) أي راجعًا من المسجد
إلى منزله (والشمس حية) بيضاء لم يتغير لونها ولا حرّها، وليس المراد الذهاب إلى أقصى المدينة
والرجوع من ثم إلى المسجد. ورواية عوف الآتية إن شاء الله تعالى قريبًا، ثم يرجع أحدنا إلى رحله
في أقصى المدينة والشمس حية توضح ذلك لأنه ليس فيها إلا الذهاب فقط دون الرجوع، ووقع في
رواية غير أبي ذر والأصيلي ويرجع بالواو وصيغة المضارع، وفي رواية ثم يرجع، ومثل ذلك رواية
أبي داود عن حفص بن عمر بلفظ: وإن أحدنا ليذهب أقصى المدينة ويرجع والشمس حيّة وهذا
يغاير رواية عوف المذكورة وهي قد أوضحت أن المراد بالرجوع الذهاب إلى المنزل من المسجد،
وطرق الحديث يبين بعضها بعضًا وإنما سمي رجوعًا لأن ابتداء المجيء كان من المنزل إلى المسجد،
فكان الذهاب منه إلى المنزل رجوعًا.

١٩٦
کتاب مواقيت الصلاة/ باب ١١
قال أبو المنهال (ونسيت ما قال) أبو برزة (في المغرب. و) كان عليه السلام (لا يبالي بتأخير)
صلاة (العشاء إلى ثلث الليل.) الأوّل وهو وقت الاختيار (- ثم قال -) أبو المنهال (إلى شطر الليل)
أي نصفه، ورجحه النووي في شرح مسلم وكلامه في شرح المهذب يقتضي أن الأكثرین علیه،
والحاصل أن للعشاء أربعة أوقات: وقت فضيلة أوّل الوقت، ووقت اختيار إلى ثلث الليل على
الأصح، ووقت جواز إلى طلوع الفجر الصادق، ووقت عذر وقت المغرب لمن يجمع (وقال معاذ) هو
ابن معاذ بن نصر العنبري التابعي التيمي قاضي البصرة ولابن عساكر قال محمد أي البخاري: وقال
معاذ (قال شعبة) بن الحجاج بإسناده السابق (ثم لقيته) أي أبا المنهال (مرة) أخرى بعد ذلك (فقال):
(أو ثلث الليل) تردّد بين الشطر والثلث، ووقع عند مسلم من طريق حماد بن سلمة عن أبي سلمة
الجزم بقوله إلى ثلث الليل.
ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين بصري وواسطي، وفيه التحديث والقول، وأخرجه مسلم
وأبو داود والنسائي.
٥٤٢ - حدثنا محمدٌ - يَعني ابنَ مُقَاتِلِ - قال: أخبرنا عبدُ اللَّهِ قال: أخبرَنا خالدُ بنُ
عبدِ الرَّحمن حدَّثَني غالبٌ القَطَّانُ عن بكرِ بنِ عبدِ اللَّهِ المُزَنيِّ عن أنس بنِ مالكِ قال: ((كنَّا إذا
صلَّينا خلفَ رسولِ اللهِ وَّهِ بِالظَّهائر سجَدْنا عَلَى ثِيابِنا اتَّقَاءَ الحرِّ».
وبه قال: (حدّثنا محمد - يعني ابن مقاتل -) بضم الميم المروزي وعند أبوي ذر والوقت
والأصيلي إسقاط يعني لابن عساكر محمد يعني ابن معاذ لكن لا يعرف للمؤلف شيخ اسمه محمد بن
معاذ (قال: أخبرنا) وللأصيلي وأبي ذر حدّثنا (عبد الله) بن المبارك الحنظلي المروزي (قال: أخبرنا)
وللأصيلي حدّثنا (خالد بن عبد الرحمن) بن بكير السلمي البصري ولم يذكر في هذا الكتاب إلاّ في
هذا الموضع (قال: حدثني) بالإفراد (غالب القطان) بن خطاف المشهور بابن أبي غيلان بفتح الغين
المعجمة وسكون المثناة التحتية، (عن بكر بن عبد الله) بفتح الموحدة وسكون الكاف (المزني، عن
أنس بن مالك) رضي الله عنه (قال) (كنّا إذا صلينا خلف رسول الله (َّير بالظهائر) جمع ظهيرة أي
الهاجرة وأراد بها الظهر وجمعها بالنظر إلى تعدّد الأيام (فسجدنا على ثيابنا) بزيادة الفاء وهي عاطفة
على مقدار أي فرشنا الثياب فسجدنا على ثيابنا أي الغير المتصلة بنا أو المتصلة الغير المتحركة بحركتنا
ولأبي ذر والأصيلي سجدنا بغير فاء وصوّبه في هامش الفرع كأصله (اتقاء الحر) أي لأجل اتقاء
الحر .
ورواة هذا الحديث الستة ما بين مروزي وبصري، وفيه التحديث والعنعنة وأخرجه المؤلف
أيضًا في الصلاة وكذا مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة.

١٩٧
كتاب مواقيت الصلاة/ باب ١٢ و١٣
١٢ - باب تأخيرِ الظُّهرِ إلى العَصرِ
(باب تأخير) صلاة (الظهر إلى) أول وقت (العصر) بحيث أنه إذا فرغ منها يدخل وقت تاليها
لا أنه يجمع بينهما في وقت واحد.
٥٤٣ - حدثنا أبو النُّعمانِ قال: حدَّثَنَا حَمّادٌ هوَ ابنُ زيدٍ عن عمرو بنِ دينارٍ عن جابرِ بنِ
زيدٍ عن ابنِ عبّاسٍ أنَّ النبيَّ وَّهِ صلَّى بالمدينةِ سَبعًا وثمانيًا الظُّهرَ والعصرَ والمغْرِبَ والعِشاءَ، فقالَ
أيُّوبُ: لعلَّهُ في ليلةٍ مَطيرةٍ؟ قال: عسى. [الحديث ٥٤٣ - طرفاه في: ٥٦٢، ١١٧٤].
وبالسند قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل (قال: حدّثنا حماد بن زيد) ولغير الأربعة
إلا ابن عساكر هو ابن زيد (عن عمرو بن دينار) بفتح العين وسكون الميم ولأبوي ذر والوقت وهو
ابن دينار (عن جابر بن زيد) هو أبو الشعثاء (عن ابن عباس) رضي الله عنهما:
(أن النبي وَله: صلى بالمدينة سبعًا) أي سبع ركعات جمعًا (وثمانيًا) جمعًا (الظهر والعصر) ثمانيًا
(والمغرب والعشاء)، سبعاً وهو لف ونشر غير مرتب والظهر نصب بدلاً أو عطف بيان أو على نزع
الخافض (فقال) وفي رواية قال (أيوب) السختياني لجابر: (لعله) أي التأخير كان (في ليلة) أي مع
يومها بقرينة الظهر والعصر (مطيرة؟) أي كثير المطر ويومها كذلك. (قال): جابر (عسى) أن يكون
فيها، فحذف اسم عسى وخبرها وعلة جمعه للمطر خوف المشقة في حضوره المسجد مرة بعد
أخرى، وهذا قول الشافعي وأحمد بن حنبل، وتأوّله به مالك عقب إخراجه لهذا الحديث عن ابن
عباس رضي الله عنهما، وقال: بدل قوله بالمدينة من غير خوف ولا سفر، لكن الجمع بالمطر لا
يكون إلا بالتقديم. فكيف تحصل المطابقة بين الحديث والترجمة بالتأخير؟ وحمله بعضهم على الجمع
للمرض، وقوّاه النووي رحمه الله تعالى لأن المشقة فيه أشد من المطر، وتعقب بأنه مخالف لظاهر
الحديث وتقييده به ترجيح بلا مرجح وتخصيص بلا مخصص اهـ.
وقد أخذ آخرون بظاهر الحديث فجوّزوا الجمع في الحضر للحاجة لمن لا يتخذ عادة وبه قال
أشهب والقفال الشاشي، وحكاه الخطابي عن جماعة من أصحاب الحديث، وتأوّله آخرون على الجمع
الصوري بأن يكون أخّر الظهر إلى آخر وقتها وعجّل العصر في أول وقتها وضعّف لمخالفته الظاهر.
ورواة هذا الحديث الخمسة بصريون ما خلا عمرو بن دينار المكي، وفيه التحديث والعنعنة،
وأخرجه أيضًا في الصلاة وكذا مسلم وأبو داود والنسائي.
١٣ - باب وقت العصرِ. وقال أبو أسامةَ عن هِشام: مِن فَعرِ حُجرَتِها
(باب وقت) صلاة (العصر. وقال أبو أسامة) بضم الهمزة حيث زاد على رواية أبي ضمرة
الآتية (عن هشام:) هو ابن عروة أي عن أبيه عن عائشة مما وصله الإسماعيلي في مستخرجه التقييد

١٩٨
کتاب مواقيت الصلاة/ باب ١٣
بقوله: (من قعر حجرتها) ولأبي ذر في بدل من وهذا التعليق ساقط من رواية الأصيلي والكشميهني
وابن عساكر وهو المناسب لما لا يخفى.
٥٤٤ - حدثنا إبراهيمُ بنُ المُنذِرِ قال: حدَّثَنا أنسُ بنُ عِياضٍ عن هِشام عن أبيهِ أنَّ عائشةَ
قالت: ((كان رسولُ اللَّهِ وَلَ يُصلِّي العصرَ والشمسُ لم تَخرُج من حُجرتِها)).
وبالسند قال: (حدّثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله الأسدي الحزامي بالزاي (قال: حدّثنا
أنس بن عياض) أبو ضمرة الليثي المدني (عن هشام) هو ابن عروة (عن أبيه) عروة بن الزبير (أن
عائشة) رضي الله عنها: (قالت) (كان رسول الله وَلاتر: يصلي العصر والشمس لم تخرج من حجرتها)
أي بيت عائشة، وهو من باب التجريد كأنها جردت واحدة من النساء وأثبتت لها حجرة وأخبرت
بما أخبرت به، وإلاّ فالقياس التعبير بحجرتي، والمراد من الشمس ضوؤها لا عينها إذ لا يتصوّر
دخولها في الحجرة حتى تخرج فهو من باب المجاز والواو في قوله والشمس للحال.
وهذا الحديث سبق في مواقيت الصلاة وقد زاد هنا في رواية أبي ذر وكريمة وغيرهما أول
الباب ما جرت به عادة المؤلف من تأخيره للمعلقات بعد المسندات الموصلة، وهو قال أبو أسامة عن
هشام من قعر حجرتها وهو أوضح في تعجيل العصر من رواية الإطلاق.
٥٤٥ - حدّثنا قُتَيبةُ قال: حدَّثَنَا اللَّيثُ عن ابنِ شِهابٍ عن عُروةَ عن عائشةَ أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ
صلَّى العصرَ والشمسُ في حُجرَتِها، لم يَظهَرِ الفَيُ مِن حُجرَتِها.
وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد (قال: حدثنا الليث) بن سعد إمام المصريين (عن ابن
شهاب) الزهري (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة) رضي الله عنها:
(أن رسول الله ور: صلى العصر والشمس في حجرتها) باقية (لم يظهر الفيء) في الموضع
الذي كانت الشمس فيه (من حجرتها) ولا يعارضه ما مر في المواقيت والشمس في حجرتها قبل أن
تظهر أي تصعد لأن المراد بظهور الشمس خروجها من الحجرة، وبظهور الفيء انبساطه في الحجرة،
وهذا لا يكون إلاّ بعد خروج الشمس.
٥٤٦ - حدثنا أبو نُعَيم قال: أخبرنا ابنُ عُيَينةَ عنِ الزُّهريّ عن عُروةَ عن عائشةَ قالت: (كانَ
النبيُّ نَّه يُصلّي صلاةَ العَصرِ والشمسُ طالعةٌ في حُجرَتي، لم يَظهَرِ الفَيُ بعدُ)).
وقال مالك ويحيى بنُ سَعيدٍ وشُعيبٌ وابنُ أبي حَفصةَ: ((والشمسُ قبلَ أن تَظهرَ)).
وبه قال (حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين (قال: أخبرنا) وللأربعة حدّثنا (ابن عيينة) سفيان
(عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن عروة) بن الزبير بن العوام (عن عائشة) رضي الله
عنها (قالت): (كان النبي ◌َّطاهر: يصلي صلاة العصر والشمس طالعة) ظاهرة (في حجرتي لم يظهر
الفي بعد) بالبناء على الضم لقطعه عن الإضافة لفظًا. (وقال مالك) الإمام، وللأصيلي قال مالك،

١٩٩
كتاب مواقيت الصلاة/ باب ١٣
ولأبوي الوقت وذر قال أبو عبد الله يعني المؤلف، وقال مالك مما وصله المؤلف في أوّل المواقيت،
(ويحيى بن سعيد) الأنصاري مما وصله الذهلي في الزهريات (وشعيب) هو ابن أبي حمزة بالمهملة
والزاي مما وصله الطبراني في مسند الشاميين، (وابن أبي حفصة) محمد بن ميسرة البصري مما في
نسخة إبراهيم بن طهمان فيما رووه بهذا الإسناد بلفظ. (والشمس قبل أن تظهر) فالظهور في
روايتهم للشمس، وفي رواية ابن عيينة للفيء. وكأن المؤلف لما لم يقع له حديث على شرطه في
تعيين أوّل وقت العصر وهو مصير ظل كل شيء مثله استغنى بهذا الحديث الدال على ذلك بطريق
الاستنباط .
٥٤٧ - حدثنا محمد بن مقاتل قال: أخبرنا عبدُ اللَّهِ قال: أخبرَنا عَوفٌ عن سَيّارِ بنِ سَلامةَ
قال: دخلتُ أنا وأبي على أبي برزةَ الأسْلَميِّ، فقال له أبي: كيفَ كانَ رسولُ اللّهِ وَ﴿ يُصلِّي
المكتوبةَ؟ فقال: كان يُصلِّي الهجيرَ - التي تَدْعوَها الأُولى - حينَ تَدْحَضُ الشمسُ. ويُصلِّي العصرَ
ثُمَّ يَرجِعُ أحَدُنا إلى رحلهِ في أقصى المدينةِ والشمسُ حَيَّةٌ. ونَسِيتُ ما قالَ في المَغرِبِ. وكانَ
يَستحِبُّ أن يُؤَخِّرَ من العِشاءَ التي تَدْعونَها العَتَمةَ، وكان يكرَهُ النومَ قبلها والحديثَ بعدَها. وكان
يَنْفتِلُ من صلاةِ الغَداةِ حينَ يَعرِفُ الرجُلُ جَليسَه، وَيَقرأُ بالسِّتينَ إلى المائةِ.
وبه قال: (حدّثنا محمد بن مقاتل) أبو الحسن المروزي نزيل بغداد ثم مكة (قال: أخبرنا
عبد الله) بن المبارك (قال: أخبرنا عوف) بالفاء الأعرابي (عن سيار بن سلامة) بفتح السين المهملة
وتشديد المثناة التحتية (قال: دخلت أنا وأبي) سلامة زمن أخرج ابن زياد من البصرة سنة أربع وستين
(على أبي برزة) نضلة بن عبيد (الأسلمي، فقال له أبي) سلامة (كيف كان رسول الله ويالقر يصلي
المكتوبة؟) أي المفروضة (فقال:) أبو برزة:
(كان) عليه الصلاة والسلام (يصلي الهجير،) أي صلاة الظهر لأن وقتها، يدخل إذ ذاك
(- التي تدعونها الأولى -) أنّث الضمير نظرًا إلى الصلاة وقيل لها الأولى لأنها أول صلاة في إمامة
جبريل عليه السلام وقول البيضاوي لأنها أوّل صلاة النهار مدفوع بأن الضحيح أن الصبح نهارية
فهي الأولى (حين تدحض الشمس) أي تزول عن وسط السماء إلى جهة المغرب (ويصلي العصر ثم
يرجع أحدنا إلى رحله) بالراء المفتوحة والحاء المهملة الساكنة أي منزله ومحل أثاثه (في أقصى المدينة)
صفة لسابقتها لا ظرف للفعل (والشمس حية) بيضاء نقية والواو للحال قال سيار: (ونسيت ما قال)
أبو برزة (في المغرب. وكان) عليه الصلاة والسلام وللكشميهني فكان (يستحب) بفتح أوّله وكسر
رابعه (أن يؤخر العشاء) أي صلاتها، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي من العشاء أي من وقت، وحمل
ابن دقيق العيد من فيه على التبعيضية باعتبار الوقت أو الفعل، واستنبط من ذلك استحباب التأخير
قليلاً (التي تدعونها العتمة) بفتحات. (وكان) عليه الصلاة والسلام (يكره النوم قبلها والحديث) أي
التحديث الدنيوي (بعدها) لا الديني. (وكان) عليه الصلاة والسلام (ينفتل) أي ينصرف من الصلاة

٢٠٠
كتاب مواقيت الصلاة/ باب ١٣
أو يلتفت إلى المأمومين (من صلاة الغداة) أي الصبح (حين يعرف الرجل جليسه، ويقرأ) في الصبح
(بالستين إلى المائة) من الآي وقدرها ، الطبراني بالحاقة .
٥٤٨ - حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَسْلمَةَ عن مالكِ عن إسحقَ بنِ عبدِ اللهِ بن أبي طلحةً عن
أنسٍ بنِ مالكِ قال: ((كنّا نُصلي العصرَ، ثمَّ يَخرُجُ الإنسانُ إلى بني عمرو بنِ عَوفٍ فيجِدهم
يُصلُّونَ العصرَ)). [الحديث ٥٤٨ _ أطرافه في: ٥٥٠، ٥٥١، ٧٣٢٩].
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن) إمام الأئمة (مالك عن إسحق بن
عبد الله بن أبي طلحة) الأنصاري المدني (عن) عمه (أنس بن مالك) رضي الله عنه (قال):
(كنّا نصلي العصر ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف) بقباء لأنها كانت منازلهم وهي
على ميلين من المدينة (فيجدهم) بالتحتية، وفي اليونينية فنجدهم بالنون فقط (يصلون العصر) أي
عصر ذلك اليوم وإنما كانوا يؤخرون عن أول الوقت لاشتغالهم في زرعهم وحوائطهم، ثم بعد
فراغهم يتأهبون للصلاة بالطهارة وغيرها فتتأخر صلاتهم إلى وسط الوقت.
وهذا الحديث موقوف لفظًا مرفوع حكمًا، لأن الصحابي أورده في مقام الاحتجاج، ويؤيده
رواية النسائي مرفوعًا بلفظ: كان رسول الله وَلقر يصلي العصر.
ورواته أربعة وفيه: التحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلف أيضًا ومسلم والنسائي.
٥٤٩ - حدثنا ابن مقاتل قال: أخبرنا عبدُ اللَّهِ قال: أخبرنا أبو بكرِ بن عثمانَ بنِ سَهلِ بنِ
حُنَيفٍ، قال: سمعتُ أبا أمامةَ يقولُ: صَلَينا مع عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ الظُّهرَ، ثمَّ خَرَجْنا حتّى دَخلنا
على أنَسٍ بنِ مالكِ فوَجدْناهُ يُصلِي العَصرَ، فقلتُ: يا عَمّ ما هُذِهِ الصلاةُ التي صلَّيتَ؟ قال:
العصرُ، وهذه صَلاةُ رسولِ اللَّهِ وَلَيهِ التي كنّا نُصلي معَه.
وبه قال: (حدّثنا ابن مقاتل) أبو الحسن محمد المروزي (قال: أخبرنا عبد الله) بن المبارك (قال:
أخبرنا أبو بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف) بالحاء المهملة مصغرًا وسكون هاء سهل الأنصاري
الأوسي (قال: سمعت أبا أمامة) بضم الهمزة أسعد بن سهل بن حنيف بالمهملة المضمومة مصغرًا
الأنصاري الصحابي على الأصح له رؤية لكنه لم يسمع من النبي وَّر، وللأصيلي أبا أمامة بن سهل
(يقول: صلّينا مع عمر بن عبد العزيز) رضي الله عنه (الظهر ثم خرجنا حتى دخلنا على أنس بن
مالك) في داره بجنب المسجد النبوي، وكان إذ ذاك ولّ المدينة نائبًا (فوجدناه يصلي العصر فقلت):
له (يا عم) بحذف الياء بعد الميم والأصل إثباتها وقال له ذلك توقيزًا وإكرامًا وإلاّ فليس هو عمه (ما
هذه الصلاة التي صليت) في هذا الوقت أي أهي الظهر أم العصر؟ (قال) أنس: هي (العصر، وهذه
صلاة رسول الله وَ ﴿ التي كنا نصلي معه). وإنما أخر عمر بن عبد العزيز الظهر إلى آخر وقتها حتى