النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ كتاب التوحيد/ باب ١٣ سمى نفسه بالسلطان وليس عنده آلات السلطنة وأسبابها فيقال: إنه فرح من السلطنة بالاسم على أن تقرير الاستدلال اعترافًا بالمغايرة حيث يقال: التسبيح لذات الرب دون اسمه والعبادة لذوات الأصنام دون أساميها، بل ربما يدعي أن في الآيتين دلالة على المغايرة حيث أضيف الاسم إلى الرب عز وجل وجعل الأسماء بتسميتهم وفعلهم مع القطع بأن أشخاص الأصنام ليست كذلك ثم عورض الوجهان بوجهين. الأول: أن الاسم لفظ وهو عرض غير باق ولا قائم بنفسه متصف بأنه متركب من الحروف، وبأنه أعجمي أو عربي ثلاثي أو رباعي، والمسمى معنى لا يتصف بذلك فربما يكون جسمًا قائمًا بنفسه متّصفًا بالألوان متمكنًا في المكان إلى غير ذلك من الخواص فكيف يتحدان. الثاني: قوله تعالى: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾ [الأعراف: ١٨٠] وقوله عليه الصلاة والسلام: ((إن لله تسعة وتسعين اسمًا)) مع القطع بأن المسمى واحد لا تعدد فيه. وأجيب: بأن النزاع ليس في نفس اللفظ بل مدلوله ونحن إنما نعبر عن اللفظ بالتسمية وإن كانت في اللغة فعل الواضع أو الذاكر، ثم لا ننكر إطلاق الاسم على التسمية كما في الآية والحديث على أن الحق أن المسميات أيضًا كثيرة للقطع بأن مفهوم العالم غير مفهوم القادر وكذا البواقي، وإنما الواحد هو الذات المتصف بالمسميات. فإن قيل: تمسك الفريقين بالآيات والحديث مما لا يكاد يصح لأن النزاع ليس في ا س م بل في أفراد مدلوله من مثل السماء والأرض والعالم والقادر والاسم والفعل وغير ذلك على ما يشهد به كلامهم. ألا ترى أنه لو أريد الأول لما كان للقول بتعدد أسماء الله تعالى وانقسامها إلى ما هو عين أو غير أو لا عين ولا غير معنى، وبهذا يسقط ما ذكره الإمام الرازي من أن لفظ الاسم مسمى بالاسم لا الفعل أو الحرف، فهلهنا الاسم والمسمى واحد ولا يحتاج إلى الجواب بأن لفظ الاسم من حيث إنه دالّ وموضوع والمسمى هو من حيث إنه مدلول وموضوع له بل فرد من أفراد الموضوع له فتغايرا. قلنا: نعم إلا أن وجه تمسك الأوّلين إن في مثل ﴿سبح اسم ربك﴾ أريد بلفظ الاسم الذي هو من جملة الأسماء مسماه الذي هو اسم من أسماء الله تعالى، ثم أريد به مسماه الذي هو الذات إلا أنه يرد إشكال الإضافة ووجه تمسك الآخرين إن في قوله تعالى: ﴿ولله الأسماء الحسنى﴾ أريد بلفظ الأسماء مثل لفظ الرحمن والرحيم والعليم والقدير وغير ذلك مما هو غير لفظ أسماء، ثم إنها متعددة فتكون غير المسمى الذي هو ذات الواحد الحقيقي الذي لا تعدد فیه أصلاً. فإن قيل: قد ظهر أن ليس الخلاف في لفظ الاسم وأنه في اللغة موضوع للفظ الشيء أو لمعناه، بل في الأسماء التي من جملتها لفظ الاسم ولا خلاف في أنها أصوات وحروف مغايرة لمدلولاتها ومفهوماتها، وإن أريد بالاسم المدلول فلا خفاء في أن المدلول اسم الشيء ومفهومه نفس مسماه من غير احتياج إلى استدلال بل هو لغو من الكلام بمنزلة قولنا ذات الشيء ذاته فما وجه ٣٦٢ كتاب التوحيد/ باب ١٣ هذا الاختلاف المستمر بين كثير من العقلاء؟ قلنا: الاسم إذا وقع في الكلام قد يراد به معناه كقولنا زيد كاتب، وقد يراد نفس لفظه كقولنا: زيد اسم معرب حتى إن كل كلمة فإنه اسم موضوع بإزاء لفظ يعبر عنه كقولنا: ضرب فعل ماض ومن حرف جر ثم إذا أريد المعنى فقد يراد نفس ماهية المسمى كقولنا الحيوان جنس والإنسان نوع، وقد يراد بعض أفرادها لقولنا جاءني إنسان ورأيت حيوانًا وقد يراد جزؤها كالناطق أو عارض لها كالضاحك فلا يبعد أن يقع بهذا الاعتبار اختلاف واشتباه في أن اسم الشيء نفس مسماه أو غيره أهـ بحروفه وإنما أطلت به لأمر اقتضاء والله الموفق والمعين. وحديث الباب سبق في الدعوات. ٧٣٩٤ - حدّثنا مُسْلِمْ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: كانَ النَّبِيُّ ◌ََّ إذا أوى إلى فِراشِهِ قَالَ: ((اللَّهُمَّ بِأَسْمِكَ أَحْيا وَأمُوتُ)). وَإِذا أَصْبَحَ قَالَ: ((الْحَمْدُ لله الَّذِي أحيانًا بَعْدَما أماتَنا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)» . وبه قال: (حدّثنا مسلم) هو ابن إبراهيم أبو عمرو الفراهيدي الأزدي مولاهم البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عبد الملك) بن عمير (عن ربعي) بكسر الراء والعين المهملة بينهما موحدة ساكنة ابن حراش بالحاء المهملة المكسورة وبعد الراء ألف فشين معجمة الغطفاني قيل إنه تكلم بعد الموت (عن حذيفة) بن اليمان رضي الله عنه أنه (قال: كان النبي وَّ إذا أوى) إلى فراشه دخل فيه (قال): (اللهم باسمك) بوصل الهمزة أي بذكر اسمك (أحيا) ما حييت (و) عليه (أموت) أو باسمك المميت أموت وباسمك المحيي أحيا لأن معاني الأسماء الحسنى ثابتة له تعالى فكل ما ظهر في الوجود فهو صادر عن تلك المقتضيات (وإذا أصبح قال: الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا) أطلق الموت على النوم لأنه يزول معه العقل والحركة كالموت (وإليه النشور) الإحياء للبعث أو المرجع في نيل الثواب مما نكتسبه في حياتنا هذه. والحديث سبق في الدعوات أيضًا. ٧٣٩٥ - حدّثنا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنا شَيْبانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِراشٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َِّ إذا أخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ الليْلِ قالَ: ((بِاسْمِكَ نَمُوتُ وَنَحْيا). فَإِذَا أَسْتَيْقَظَ قالَ: ((الْحَمْدُ لله الَّذِي أحيانا بَعْدَما أماتَنا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)). وبه قال: (حدّثنا سعد بن حفص) بسكون العين الطلحي الكوفي الضخم قال: (حدّثنا شيبان) بن عبد الرحمن أبو معاوية (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن ربعي بن حراش) الغطفاني (عن خرشة) بفتح المعجمتين والراء (ابن الحر) بضم الحاء المهملة وتشديد الراء الفزاري الكوفي ٣٦٣ كتاب التوحيد/ باب ١٣ (عن أبي ذر) جندب بن جنادة رضي الله عنه أنه (قال: كان النبي وَلي إذا أخذ مضجعه) بفتح الجيم (من الليل قال): (باسمك) بذكر اسمك (نموت ونحيا. فإذا) بالفاء ولأبي ذر وإذا (استيقظ) من نومه (قال: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا) ردّ أنفسنا بعد أن قبضها عن التصرف بالنوم أي الحمد لله شكرًا لنيل نعمة التصرف في الطاعات بالانتباه من النوم الذي هو أخو الموت وزوال المانع عن التقرب بالعبادات (وإليه) تعالى (النشور) الإحياء بعد الموت والبعث يوم القيامة. ٧٣٩٦ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سالِمٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَوْ أنَّ أحَدَكُمْ إذا أرادَ أنْ يَأْتِيَ أهْلَهُ فَقالَ: بِسْمِ اللهِ اللَّهُمَّ جَنَّبْنا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ ما رَزَقْتَنا فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدِّرْ بَيْنَهُما وَلَدٌ فِي ذلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطانٌ أبدًا)». وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء الثقفي مولاهم البغلاني البلخي قال: (حدّثنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن سالم) هو ابن أبي الجعد (عن كريب) مولى ابن عباس (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: قال رسول الله وَلير): (لو أن أحدكم) بالكاف ولأبي ذر أحدهم (إذا أراد أن يأتي أهله) يجامع امرأته أو سريته (فقال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا) وجواب لو الشرطية محذوف أي لسلم من الشيطان يدل له قوله (فإنه إن يقدَّر) بفتح الدال المشددة (بينهما ولد في ذلك) الإتيان (لم يضره شيطان) بإضلاله وإغوائه (أبدًا). بل يكون من جملة من لا سبيل للشيطان عليه وشيطان في قوله لم يضره شيطان بدون ال. وفي الكواكب فإن قلت: التقدير أزلي فما وجه أن يقدّر؟ وأجاب: بأن المراد به تعلقه. وقال في الفتح: أي إن كان قدّر لأن التقدير أزلي لكن عبر بصيغة المضارعة بالنسبة للتعلق. والحديث سبق في باب التسمية على كل حال وعند الوقاع من كتاب الوضوء وفي النكاح أيضًا. ٧٣٩٧ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ عَنْ عَدِيٍّ بْنِ حَاتِم قالَ: سَألْتُ النَّبِيِّ ◌ََّ قُلْتُ: أُرْسِلُ كِلابِي الْمُعَلَّمَةَ قالَ: ((إذا أرْسَلْتَ كِلاَبَكَ الْمُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسَّمَ الله فَأَمْسَكْنَ فَكُلْ، وَإِذا رَمَيْتَ بِالْمِعْراضِ فَخَزَقَ فَكُلْ)). وبه قال: (حدثنا عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام القعنبي قال: (حدّثنا فضيل) بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة ابن عياض التميمي الزاهد الخراساني (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن إبراهيم) النخعي (عن همام) بفتح الهاء وتشديد الميم بعدها ميم أخرى ابن الحارث النخعي (عن ٣٦٤ کتاب التوحید/ باب ١٣ عدي بن حاتم) الطائي ولد الجواد المشهور أسلم في سنة تسع أو سنة عشر وكان قبل ذلك نصرانيًّا. قال خليفة عنه: إنه قال ما أقيمت الصلاة منذ أسلمت إلا وأنا على وضوء وقد أسن. قال خليفة: بلغ مائة وعشرين سنة. وقال أبو حاتم السجستاني: بلغ مائة وثمانين رضي الله عنه أنه (قال: سألت النبي ◌َّر قلت) يا رسول الله (أرسل كلابي المعلمة) بفتح اللام المشددة التي تنزجر بالزجر وتسترسل بالإرسال ولا تأكل من الصيد وفي كتاب الصيد في باب ما جاء في الصيد من وجه آخر قال: سألت رسول الله وَ﴿ فقلت: إنّا قوم نتصيد بهذه الكلاب (قال) و ◌َليقول: (إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله) عز وجل بأن قلت بسم الله (فأمسكن) عليك (فكل) مما صادته (وإذا رميت بالمعراض) بكسر الميم وسكون العين المهملة آخره ضاد معجمة خشبة في رأيها كالزج يلقيها على الصيد (فخزق) بالخاء المعجمة والزاي والقاف أي جرح الصيد بحدّه (فكل) فإنه حلال وإن قتل بعرضه فهو وقيذ لا يحل لأن عرضه لا يسلك إلى داخله. وسبق الحديث في الصيد. ٧٣٩٨ - هذّثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسى، حَدَّثَنَا أَبُو خالِدِ الأخْمَرُ قالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةً يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: قالُوا يا رَسُولَ الله إنَّ هُنا أقْوامًا حَدِيثًا عَهْدُهُمْ بِشِرْكٍ يَأْتُونا بِلُخمانٍ لا نَذْرِي يَذْكُرُونَ أَسْمَ الله عَلَيْها أم لا؟ قالَ: ((آذْكُرُوا أَنْتُمُ أَسْمَ الله وَكُلُوا)). تابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ وَالدَّرَاوَزْدِيُّ، وَأُسَامَةُ بْنُ حَفْصٍ. وبه قال: (حدّثنا يوسف بن موسى) بن راشد القطان الكوفي نزيل بغداد قال: (حدّثنا أبو خالد) سليمان بن حيان (الأحمر) الكوفي (قال: سمعت هشام بن عروة يحدّث عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) رضي الله عنها أنها (قالت: قالوا يا رسول الله إن هنا) ولأبي ذر عن الكشميهني ههنا (أقوامًا حديثًا) بالنصب منوّنًا، ولأبي ذر: حديث بالرفع والتنوين (عهدهم بشرك) برفع عهدهم (يأتونا) ولأبي ذر يأتوننا بنونين والأول على لغة من يحذف نون الجمع بدون ناصب وجازم (بلحمان) بضم اللام جمع لحم (لا ندري يذكرون اسم الله عليها) عند الذبح (أم لا. قال) عليه الصلاة والسلام: (اذكروا أنتم اسم الله) عز وجل على الأكل (وكلوا). والحديث سبق في الذبائح (تابعه) أي تابع أبا خالد الأحمر (محمد بن عبد الرحمن) الطفاوي فيما أخرجه المؤلف موصولاً في البيوع (والدراوردي) عبد العزيز بن محمد فيما وصله العدني عنه (وأسامة بن حفص). فيما وصله المؤلف في باب ذبيحة الأعراب من الصيد. قال في الفتح: وقع قوله تابعه الخ هنا عقب حديث أبي هريرة المبدأ بذكره في هذا الباب عند كريمة والأصيلي وغيرهما، والصواب ما وقع عند أبي ذر وغيره أن محل ذلك عقب حديث عائشة وهو سادس أحاديث الباب. ٣٦٥ كتاب التوحيد/ باب ١٣ ٧٣٩٩ - حدّثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا هِشامٌ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قالَ: ضَحَّى النَّبِيُّ وَلـ بِكَبْشَيْنِ يُسَمِّي وَيُكَبِّرُ. وبه قال: (حدّثنا حفص بن عمر) بن الحارث بن سخبرة الأزدي أبو عمر الحوضي قال: (حدّثنا هشام) هو ابن عبد الله الدستوائي (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس) رضي الله عنه أنه (قال: ضخّى النبي ◌َ﴿ بكبشين) يتعلق بضحى حال كونه (يسمي) الله تعالى (ويكبر) ـ، فقال: ((باسم الله والله أكبر)). والحديث أخرجه أبو داود. ٧٤٠٠ - هذّثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جُنْدَبِ أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيِّ وَّهِ يَوْمَ النَّخْرِ صَلَّى ثُمَّ خَطَبَ فَقالَ: ((مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ مَكانَها أُخْرِى، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ الله)». وبه قال: (حدّثنا حفص بن عمر) الحوضي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن الأسود بن قيس) العبدي ويقال العجلي الكوفي (عن جندب) بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال وضمها ابن عبد الله البجلي رضي الله عنه (أنه شهد النبي ◌َّهو يوم النحر صلى) صلاة العيد (ثم خطب فقال) في خطبته : (من ذبح) أضحيته (قبل أن يصلي) العيد (فليذبح مكانها) أي مكان التي ذبحها ذبيحة (أخرى ومن لم يذبح فليذبح باسم الله) بسُنّة الله أو تبركًا باسم الله. والحديث سبق في باب كلام الإمام والناس في خطبة العيد من كتاب العيد. ٧٤٠١ - حدّثنا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: قَالَ النَّبِيُّ نَّهَ: ((لا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، وَمَنْ كانَ حالِفًا فَلْيَخْلِفْ بِالله)). وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا ورقاء) بفتح الواو وسكون الراء بعدها قاف ممدودًا ابن عمر الخوارزمي (عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم أبي عبد الرحمن المدني مولى ابن عمر (عن ابن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال: قال النبي ◌َّر): (لا تحلفوا بآبائكم) لأن في الحلف تعظيم المحلوف به وحقيقة العظمة لا تكون إلا لله عز وجل (ومن كان حالفًا فليحلف بالله) أي من كان مريدًا فليحلف بالله لا بغيره من الآباء وغيرهم، وخص الآباء لوروده على سبب، وهو أنهم كانوا في الجاهلية يحلفون بآبائهم وآلهتهم. وفي حديث الترمذي وصححه الحاكم عن ابن عمر لا تحلف بغير الله فإني سمعت رسول الله وَ﴾ يقول: ((من حلف بغير الله فقد كفر)) والمراد به الزجر والتغليظ، وفيه مباحث سبقت مع الحديث في الإيمان. ٣٦٦ كتاب التوحيد/ باب ١٤ ١٤ - باب ما يُذْكَرُ فِي الذَّاتِ وَالثُّعُوتِ وَأسامِي الله وَقَالَ خُبَيْبٌ: وَذلِكَ فِي ذاتِ الإِلِهِ فَذَكَرَ الذَّاتَ بِاسْمِهِ تَعالى. (باب ما يذكر) بضم أوّله وفتح ثالثه (في الذات) الإلهية (والنعوت) أي والصفات القائمة بها (وأسامي الله) عز وجل. قال القاضي عياض: ذات الشيء نفسه وحقيقته، وقد استعمل أهل الكلام الذات بالألف واللام وغلطهم النحاة وجوزه بعضهم لأنها ترد بمعنى النفس وحقيقة الشيء وجاء في الشعر ولكنه شاذ، واستعمال البخاري لها على ما تقدم من أنّ المراد بها نفس الشيء على طريقة المتكلمين في حق الله تعالى ففرق بين النعوت والذوات. وقال ابن برهان: إطلاق المتكلمين الذات في حق الله من جهلهم لأن ذات تأنيث ذو، وهو جلّت عظمته لا يصح له إلحاق تاء التأنيث قال وقولهم الصفات الذاتية جهل منهم أيضًا لأن النسب إلى ذات ذويّ. وأجيب: بأن الممتنع استعمالها بمعنى صاحبة أما إذا قطعت عن هذا المعنى واستعملت بمعنى الاسمية فلا محذور، كقوله تعالى: ﴿إنه عليم بذات الصدور﴾ [الأنفال: ٤٣] أي بنفس الصدور. (وقال خبيب) بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة ابن عدي الأنصاري (وذلك في ذات الإله فذكر الذات) متلبسًا (باسمه تعالى) أو ذكر حقيقة الله تعالى بلفظ الذات قال في الفتح: ظاهر لفظه أن مراده أنه أضاف لفظ ذات إلى اسم الله تعالى وسمعه النبي والر فلم ينكره فكان جائزًا وقد ترجم البيهقي في الأسماء والصفات ما جاء في الذات، وأورد حديث أبي هريرة المتفق عليه في ذكر إبراهيم عليه السلام إلا ثلاث كذبات اثنتين في ذات الله، وحديث ولا تفكروا في ذات الله، ومعنى ذلك من أجل أو بمعنى حق، فالظاهر أن المراد جواز إطلاق لفظ ذات لا بالمعنى الذي أحدثه المتكلمون ولكنه غير مردود إذ عرف أن المراد به النفس لثبوت لفظ النفس في القرآن. ٧٤٠٢ - حدثنا أبُو الْيَمانِ، أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيْ أخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أسِيدِ بْنِ جارِيَةَ الثَّقَفِيَّ حَلِيفٌ لِبَنِي زُهْرَةَ، وَكانَ مِنْ أصْحابٍ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ قالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِوَ عَشَرَةً مِنْهُمْ خُبَيْبٌ الأنْصَارِيُّ فَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ الله بْنُ عِياضٍ أَنَّ أَبْنَةَ الْحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُمْ حِينَ اجْتَمَعُوا اسْتَعارَ مِنْها مُوسى يَسْتَحِدُ بِها، فَلَمَّا خَرَجُوا مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ قالَ خُبَيْبٌ الأنصارِيُّ : وَلَسْتُ أُبالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا عَلى أيِّ شَقُّ كَانَ لِلْهِ مَصْرَعِي وَذلِكَ فِي ذاتِ الإلهِ وَإِنْ يَشَأْ يُبارِكْ عَلى أوْصالِ شِلْوٍ مُمَزّعٍ فَقَتَلَهُ ابْنُ الْحَارِثِ فَأَخْبَرَ النَّبِيِّ وَّهِ أَصْحَابَهُ خَبَرَهُمْ يَوْمَ أُصِيبُوا. ١ كتاب التوحيد/ باب ١٥ ٣٦٧ وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (عمرو بن أبي سفيان) بفتح العين (ابن أسيد بن جارية) بفتح الهمزة وكسر السين وجارية بالجيم (الثقفي) بالمثلثة (حليف) بالحاء المهملة (لبني زهرة) بضم الزاي أي معاهد لهم (وكان من أصحاب أبي هريرة أن أبا هريرة) رضي الله عنه (قال: بعث رسول الله وَلِ﴾) لما قدم بعد أُحُد رهط من عضل والقارة فقالوا يا رسول الله إن فينا إسلامًا فابعث معنا نفرًا من أصحابك يفقهوننا (عشرة منهم خبيب الأنصاري) فلما كانوا بالهدأة ذكروا لبني لحيان فنفروا لهم قريبًا من مائتي رجل، فلما رأوهم لجؤوا إلى فدفد أي رابية فأحاط بهم القوم ورموهم بالنبل وقتلوا عاصمًا أميرهم في سبعة من العشرة ونزل إليهم ثلاثة منهم خبيب وابن دثنة وعبد الله بن طارق فأوثقوهم بأوتار قسيهم وباعوا خبيبًا وابن دثنة بمكة، فاشترى خبيبًا بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف، فلبث خبيب عندهم أسيرًا. قال ابن شهاب الزهري (فأخبرني) بالإفراد (عبيد الله) بضم العين (ابن عياض) بكسر العين آخره ضاد معجمة القاريّ من القارة (أن ابنة الحارث) زينب (أخبرته أنهم حين اجتمعوا) أي لقتله (استعار) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فاستعار (منها موسى يستحد بها) يحلق بها شعر عانته لئلا يظهر عند قتله (فلما خرجوا) به (من الحرم ليقتلوه) في الحل (قال خبيب الأنصاري): (ولست أبالي) ولأبي الوقت والأصيلي ما أبالي (حين أقتل مسلمًا على أيّ شق) بكسر المعجمة (كان الله مصرعي) أي مطرحي على الأرض. (وذلك في ذات الإله) في طلب ثوابه (وإن يشأ يبارك على أوصال شلو) بكسر المعجمة وسكون اللام أي أوصال جسد (ممزع) بضم الميم الأولى وفتح الثانية والزاي المشددة بعدها عين مهملة أي مقطع مفرق (فقتله ابن الحارث) عقبة بالتنعيم وصلبه ثم (فأخبر النبي ◌َّر أصحابه خبرهم يوم أصيبوا). والحديث سبق في الجهاد بأتم من هذا في باب هل يستأسر الرجل. ١٥ - باب قول الله تعالی: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللهِ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٢٨] وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦]. (باب قول الله تعالى: ﴿ويحذركم الله نفسه﴾ [آل عمران: ٢٨]) مفعول ثان ليحذر لأنه في الأصل متعدٍّ لواحد فازداد بالتضعيف آخر وقدر بعضهم حذف مضاف أي عقاب نفسه، وصرح بعضهم بعدم الاحتياج إليه كذا نقله أبو البقاء. قال في الدر: وليس بشيء إذ لا بدّ من تقدير هذا المضاف لصحة المعنى. ألا ترى إلى غير ما نحن فيه نحو قولك حذرتك نفس زيد إنه لا بد من شيء يحذر منه كالعقاب والسطوة لأن الذوات لا يتصوّر الحذر منها نفسها إنما يتصور من أفعالها ٣٦٨ كتاب التوحيد/ باب ١٥ وما يصدر عنها. وقال أبو مسلم: المعنى ويحذركم الله نفسه أن تعصوه فتستحقوا عقابه وعبر هنا بالنفس عن الذات جريًا على عادة العرب كما قال الأعشى: يومًا بأجود نائلاً منه إذا نفس الجبان تحمدت سوالها وقال بعضهم: الهاء في نفسه تعود على المصدر المفهوم من قوله: لا تتخذوا أي ويحذركم الله نفس الاتخاذ والنفس عبارة عن وجود الشيء وذاته. وقال أبو العباس المقرىء: ورد لفظ النفس في القرآن بمعنى العلم بالشيء والشهادة كقوله تعالى: ﴿ويحذركم الله نفسه﴾ يعني علمه فيكم وشهادته عليكم وبمعنى البدن قال تعالى: ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾ [آل عمران: ١٨٥] وبمعنى الهوى قال تعالى: ﴿إن النفس الأمارة بالسوء﴾ [يوسف: ٥٣] يعني الهوى وبمعنى الروح قال تعالى: ﴿اخرجوا أنفسكم﴾ [الأنفال: ٥٣] أي أرواحكم اهـ. والفائدة في ذكر النفس أنه لو قال ويحذركم الله كان لا يفيد أن الذي أريد التحذير منه هو عقاب يصدر من الله تعالى أو من غيره، فلما ذكر النفس زال ذلك ومعلوم أن العقاب الصادر عنه يكون أعظم العقاب لكونه قادرًا على ما لا نهاية له. (وقوله) ولأبي ذر وقول الله (جل ذكره: ﴿تعلم ما في نفسي﴾) ذاتي (﴿ولا أعلم ما في نفسك﴾ [المائدة: ١١٦]) ذاتك فنفس الشيء ذاته وهويته والمعنى تعلم معلومي ولا أعلم معلومك. وقال في اللباب لا يجوز أن تكون تعلم عرفانية لأن العرفان يستدعي سبق جهل أو يقتصر به على معرفة الذات دون أحوالها فالمفعول الثاني محذوف أي تعلم ما في نفسي كائنًا وموجودًا على حقيقته لا يخفى عليك منه شيء وقوله ولا أعلم، وإن كان يجوز أن تكون عرفانية إلا أنها لما صارت مقابلة لما قبلها كانت مثلها اهـ. وقال البيهقي: النفس في كلام العرب على أوجه منها الحقيقة كما يقولون في نفس الأمر وليس للأمر نفس منفوسة ومنها الذات قال: وقد قيل في قوله تعالى: ﴿تعلم ما في نفسي﴾ أن معناه ما أكنّه أسرّه ولا أعلم ما تسرّه عني وقيل ذكر النفس هنا للمقابلة والمشاكلة، وعورض بالآية التي في أوّل الباب إذ ليس فيها مقابلة. ٧٤٠٣ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِياثٍ، حَدَّثَنا أبِي حَدَّثَنا الأعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ الله عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قالَ: ((ما مِنْ أحَدٍ أغْيَرُ مِنَ الله، مِنْ أجْلِ ذلِكَ حَرَّمَ الْفَواحِشَ وَما أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ الله)). وبه قال: (حدّثنا عمر بن حفص بن غياث) النخعي قال: (حدّثنا أبي) حفص بن غياث قاضي الكوفة قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران (عن شقيق) أبي وائل بن سلمة (عن عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه (عن النبي (وَ لاي) أنه (قال): ٣٦٩ كتاب التوحيد/ باب ١٥ (ما من أحد أغير من الله) عز وجل (من أجل ذلك حرم الفواحش) والمراد بالغيرة هنا والله أعلم لازمها وهو الغضب ولازم الغضب إرادة إيصال العقوبة وقيل غيرة الله كراهة إتيان الفواحش أي عدم رضاه بها لا التقدير (وما أحد أحب) بالنصب ولأبي ذر بالرفع (إليه المدح من الله). عز وجل. وأحب بالنصب والمدح بالرفع فاعله، وليس في الحديث ما يدل على مطابقته للترجمة صريحًا. نعم في رواية تفسير سورة الأنعام زيادة قوله ولذلك مدح نفسه، وساقه هنا على الاختصار بدون هذه الزيادة تشحيذًا للأذهان على عادته ولما لم يستحضر الكرماني هذه الزيادة عند شرحه ذلك قال: لعله أقام استعمال أحد مقام النفس لتلازمهما في صحة استعمال كل واحد منهما مقام الآخر. ..... والحديث سبق في تفسير الأنعام وفي باب الغيرة من النكاح. ٧٤٠٤ - حدثنا عَبْدَانُ، عَنْ أبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: ((لَمَّا خَلَقَ الله الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ هُوَ يَكْتُبُ عَلى نَفْسِهِ، وَهُوَ وَضْعٌ عِنْدَهُ عَلَى الْعَرشِ إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي)). وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو عبد الله بن عثمان المروزي وعبدان لقبه (عن أبي حمزة) بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون السكري (عن الأعمش) سليمان (عن أبي صالح) ذكوان السمان (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي وَي) أنه (قال): (لما خلق الله) عز وجل (الخلق كتب) أمر القلم أن يكتب (في كتابه هو يكتب على نفسه) بيان لقوله كتب ولأبي ذر وهو يكتب فالجملة حالية (وهو وضع) بفتح الواو وسكون الضاد المعجمة أي موضوع وفي رواية أبي ذر على ما حكاه عياض وضع بفتح الضاد فعل ماض مبني للفاعل وفي نسخة معتمدة وضع بكسر الضاد مع التنوين (عنده) أي علم ذلك عنده (على العرش) مكنونًا عن سائر الخلق مرفوعًا عن حيز الإدراك والله تعالى منزّه عن الحلول في المكان لأن الحلول عرض يفنى وهو حادث والحادث لا يليق به تعالى وليس الكتب لئلا ينساه تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا بل لأجل الملائكة الموكلين بالمكلفين. وفي بدء الخلق فوق العرش وفيه تنبيه على تعظيم الأمر وجلالة القدر فإن اللوح المحفوظ تحت العرش والكتاب المشتمل على هذا الحكم فوق العرش، ولعل السبب في ذلك والعلم عند الله تعالى أن ما تحت العرش عالم الأسباب والمسببات واللوح يشتمل على تفاصيل ذلك ذكره في شرح المشكاة والمكتوب هو قوله: (إن رحمتي تغلب غضبي). والمراد بالغضب لازمه وهو إيصال العذاب إلى من يقع عليه الغضب لأن السبق والغلبة باعتبار التعلق أي تعلق الرحمة سابق على تعلق الغضب لأن الرحمة مقتضى ذاته المقدسة وأما الغضب فإنه متوقف على سابقة عمل من العبد الحادث. والحديث سبق في أوائل بدء الخلق وأخرجه مسلم. إرشاد الساري/ ج ١٥/ م ٢٤ ٣٧٠ كتاب التوحيد/ باب ١٥ ٧٤٠٥ - حدثنا عُمَرُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنا أبِي حَدَّثَنا الأعْمَشُ سَمِعْتُ أبا صالِحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ نَّهِ يَقُولُ الله تَعالى: ((أَنَا عِنْدَ ظَنَّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إذَا ذَكَّرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَّرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِراعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ ذِراعًا تَقَرَّبْتُ إلَيْهِ باعًا، وَإِنْ أَتانِي يَمْشِي أَيْتُهُ هَزْوَلَةٌ)). [الحديث ٧٤٠٥ - طرفاه في: ٧٥٠٥، ٧٥٣٧]. وبه قال: (حدّثنا عمر بن حفص) قال: (حدّثنا أبي) حفص بن غياث قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان قال: (سمعت أبا صالح) ذكوان (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: قال النبي وَ غدٍ): (يقول الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي) إن ظن أني أعفو عنه وأغفر فله ذلك وإن ظن أني أعاقبه وأؤاخذه فكذلك، وفيه إشارة إلى ترجيح جانب الرجاء على الخوف وقيده بعض أهل التحقيق بالمحتضر، وأما قبل ذلك فأقول ثالثها الاعتدال فينبغي للمرء أن يجتهد بقيام وظائف العبادات موقنًا بأن الله يقبله ويغفر له لأنه وعده بذلك وهو لا يخلف الميعاد، فإن اعتقد أو ظن خلاف ذلك فهو آيس من رحمة الله وهو من الكبائر ومن مات على ذلك وكل إلى ظنه وأما ظن المغفرة مع الإصرار على المعصية فذلك محض الجهل والغرة (وأنا معه) بعلمي (إذا ذكرني) وهي معية خصوصية أي معه بالرحمة والتوفيق والهداية والرعاية والإعانة فهي غير المعية المعلومة من قوله تعالى: ﴿وهو معكم أينما كنتم﴾ [الحديد: ٤] فإن معناها المعية بالعلم والإحاطة (فإن ذكرني) بالتنزيه والتقديس سرًّا (في نفسه ذكرته) بالثواب والرحمة سرًّا (في نفسي وإن ذكرني في ملأ) بفتح الميم واللام مهموز في جماعة جهرًا (ذكرته) بالثواب (في ملأ خير منهم) وهم الملأ الأعلى ولا يلزم منه تفضيل الملائكة على بني آدم لاحتمال أن يكون المراد بالملأ الذين هم خير من ملأ الذاكرين الأنبياء والشهداء فلم ينحصر ذلك في الملائكة، وأيضًا فإن الخيرية إنما حصلت بالذاكر والملأ معًا فالجانب الذي فيه رب العزة خير من الجانب الذي ليس فيه بلا ارتياب، فالخيرية حصلت بالنسبة للمجموع على المجموع وهذا قاله الحافظ ابن حجر مبتكرًا، لكن قال إنه سبقه إلى معناه الكمال بن الزملكاني في الجزء الذي جمعه في الرفيق الأعلى (وإن تقرب إلي) بتشديد الياء (بشبر) ولأبي ذر عن الكشميهني شبرًا بإسقاط الخافض والنصب أي مقدار شبر (تقربت إليه ذراعًا وإن تقرب إلي ذرعًا) بكسر الذال المعجمة أي بقدر ذراع (تقربت إليه) ولأبي ذر عن الحموي منه (باعًا) أي بقدر باع وهو طول ذراعي الإنسان وعضديه وعرض صدره (وإن) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي ومن (أتاني يمشي أتيته هرولة) إسراعًا يعني من تقرّب إليّ بطاعة قليلة جازيته بمنوبة كثيرة، وكلما زاد في الطاعة زدت في ثوابه وإن كان كيفية إتيانه بالطاعة على التأني فإتياني بالثواب له على السرعة والتقرب، والهرولة مجاز على سبيل المشاكلة أو الاستعارة أو قصد إرادة لوازمها وإلا فهذه الإطلاقات وأشباهها لا يجوز إطلاقها على الله تعالى إلا على المجاز لاستحالتها عليه تعالى. ٣٧١ كتاب التوحيد/ باب ١٦ وفي الحديث جواز إطلاق النفس على الذات فإطلاقه في الكتاب والسُّنّة إذن شرعي فيه أو يقال هو بطريق المشاكلة لكن يعكر على هذا الثاني قوله تعالى: ﴿ويحذركم الله نفسه﴾ [آل عمران: ٢٨] والحديث من أفراده. ١٦ - باب قَوْلِ الله تَعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلاّ وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] (باب قول الله تعالى: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ [القصص: ٨٨]) أي إلا إياه فالوجه يعبر به عن الذات، وإنما جرى على عادة العرب في التعبير بالأشرف عن الجملة ومن جعل شيئًا يطلق على الباري تعالى وهو الصحيح قال هذا استثناء متصل، ومن لم يطلقه عليه جعله متصلاً أيضًا وجعل الوجه ما عمل لأجله أو جعله منقطعًا أي لكن هو لم يهلك ويجوز رفع وجهه على الصفة، وفسر الهلاك بالعدم أي إن الله تعالى يعدم كل شيء وفسر أيضًا بإخراج الشيء عن كونه منتفعًا به إما بالإماتة أو بتفريق الأجزاء وإن كانت باقية كما يقال هلك الثوب وقيل معنى كونه هالكًا كونه قابلاً للهلاك في ذاته. وقال مجاهد: كل شيء هالك إلا وجهه يعني علم العلماء إذا أريد به وجه الله اهـ. وثبت لفظ باب لأبي ذر. ٧٤٠٦ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيدٍ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عذابًا مِنْ فَوْقِكُم﴾ [الأنعام: ٦٥]، قالَ النَّبِيِّ وَلِهِ: ((أعُوذُ بِوَجْهِكَ)). فَقالَ: ﴿أُوْ مِنْ تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥]، فَقالَ النَّبِيِّ بَّهِ: ((أعُوذُ بِوَجْهِكَ)). قالَ: ﴿أُوْ يَلْبِسَكُمْ شَيِعًا﴾ [الأنعام: ٦٥]، فَقالَ النَّبِيُّ وَّرِ: ((هذا أَيْسَرُ)) . وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) البلخي قال: (حدّثنا حماد بن زيد) وسقط ابن زيد لغير أبي ذر (عن عمرو) بفتح العين ابن دينار (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله عنهما أنه (قال: لما نزلت هذه الآية ﴿قل هو القادر﴾) أي الكامل القدرة (﴿على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم﴾ [الأنعام: ٦٥]) أي كما أمطر على قوم لوط وعلى أصحاب الفيل الحجارة (قال النبي ◌َلهد): (أعوذ بوجهك) أي بذاتك (فقال: ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ [الأنعام: ٦٥]، فقال النبي وَلجر: أعوذ بوجهك. قال): ولأبي ذر فقال (﴿أو يلبسكم شيعًا﴾ [الأنعام: ٦٥]) أو يخلطكم فرقًا مختلفين على أهواء شتى (فقال النبي بَير: هذا أيسر) لأن الفتن بين المخلوقين أهون من عذاب الله. وفي رواية ابن السكن مما ذكره في فتح الباري هذه أيسر قال وسقط لفظ الإشارة من رواية الأصيلي. قال الزركشي: ورواية غيره هي الصحيحة وبها يستقل الكلام. قال في المصابيح: وروايته أيضًا صحيحة وقصارى ما فيها حذف المبتدأ الذي ثبت في الروايتين وذلك جائز فكيف يحكم بعدم صحتها ولا شاهد يستند إليه هذا الحكم اهـ. ٣٧٢ كتاب التوحيد/ باب ١٧ والمراد منه قوله: أعوذ بوجهك. قال البيهقي: تكرر ذكر الوجه في الكتاب والسُّنّة الصحيحة وهو في بعضها صفة ذات كقوله: إلا برداء الكبرياء على وجهه، وفي بعضها من أجل كقوله: ﴿إنما نطعمكم لوجه الله﴾ [الإنسان: ٩] وفي بعضها بمعنى الرضا كقوله تعالى: ﴿يريدون وجه الله﴾ [الروم: ٣٩] ﴿إلا ابتغاء وجه ربه﴾ [الليل: ٢٠] وليس المراد الجارحة جزمًا والحديث سبق في تفسير سورة الأنعام وفي كتاب الاعتصام بالكتاب والسُّنّة في قوله باب قول الله تعالى: ﴿أو يلبسكم شيعًا﴾. ١٧ - باب قَوْلِ الله تَعالى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي﴾ [طه: ٣٩]: تُغَذّى وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنا﴾ [القمر: ١٤] (باب قول الله تعالى: ﴿ولتصنع على عيني﴾ [طه: ٣٩]: تغذى) بضم الفوقية وفتح الغين والذال المشددة المعجمتين من التغذية قاله قتادة، وفي نسخة الصغاني بالدال المهملة ولا يفتح أوله على حذف إحدى التاءين فإنه تفسير تصنع. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: يعني اجعله في بيت الملك ينعم ويترف غذاؤه عندهم، وقال أبو عمران الجوني قال تربى بعين الله. وقال معمر بن المثنى: ولتصنع على عيني بحيث أرى، وقيل لتربى بمرأى مني. قال الواحدي: قوله على عيني بمرأى مني صحيح، ولكن لا يكون في هذا تخصيص لموسى عليه السلام فإن جميع الأشياء بمرأى منه تعالى، والصحيح لتغذى على محبتي وإرادتي. قال: وهذا قول قتادة واختيار أبي عبيدة وابن الأنباري قال في فتوح الغيب: هذا الاختصاص للتشريف كاختصاص عيسى بكلمة الله والكعبة ببيت الله فإن الكل موجود بكن وكل البيوت بيت الله على أن خلاصة الكلام وزبدته تفید مزيد الاعتناء بشأنه وأنه من الملحوظين بسوابق إنعامه، وقوله تغذى ثبت في رواية أبي ذر عن المستملي وسقط لفظ باب لغير أبي ذر فاللاحق مرفوع استئنافًا. (وقوله جل ذكره) بالرفع والجر عطفًا على سابقه (﴿تجري بأعيننا﴾ [القمر: ١٤]) أي بمرأى منا أو بحفظنا أو بأعيننا حال من الضمير في تجري أي محفوظة بنا ومن ذلك قوله تعالى: ﴿واصنع الفلك بأعيننا﴾ [هود: ٣٧] أي نحن نراك ونحفظك ﴿وتجري بأعيننا﴾ أي بالمكان المحفوظ بالكلاءة والحفظ والرعاية يقال فلان بمرأى من الملك ومسمع إذا كان بحيث تحوطه عنايته وتكتنفه رعايته ونحو ذلك مما ورد به الشرع وامتنع حمله على معانيه الحقيقية. وعند الأشعري إنها صفات زائدة وعند الجمهور هو أحد وقولي الأشعري إنها مجازات فالمراد بالعين البصر. ٧٤٠٧ - حقّثنا مُوسَى بْنُ إسْماعيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله قالَ: ذُكِرَ الدَّجَّالُ عِنْدَ النَّبِّ وَّهِ فَقالَ: ((إنَّ الله لا يَخْفَى عَلَيْكُمْ إِنَّ اللهَ لَيْسَ بِأَغْوَرَ)). وأشار بِيَدِهِ إلى عَيْنَيْهِ ((وَإِنَّ الْمَسيِحَ الدَّجَالَ أَعْوَرُ عَيْنِ الْيُمْنِى، كَأنَّ عَيْنَهُ عِنَةٌ طَافِيَةٌ)) . وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي الحافظ قال: (حدّثنا جويرية) بن أسماء ٣٧٣ کتاب التوحید/ باب ١٨ (عن نافع عن) مولاه (عبد الله) بن عمر رضي الله عنهما أنهُ (قال: ذكر الدجال) بضم المعجمة (عند النبي ◌َّر فقال): (إن الله لا يخفى عليكم إن الله) عز وجل (ليس بأعور. وأشار) وَل جر (بيده) المقدسة (إلى عينه) فيه إيماء إلى الرد على من يقول معنى رؤيته تعالى ووصفه بأنه بصير العلم والقدرة، فالمراد التمثيل والتقريب للفهم لا إثبات الجارحة ولا دلالة فيه للمجسمة لأن الجسم حادث وهو قدیم، فالمراد نفي النقص والعور عنه وأنه ليس كمن لا يرى ولا يبصر بل مُنتَفٍ عنه جميع النقائص والآفات. وسئل الحافظ ابن حجر هل لقارىء هذا الحديث أن يشير بيده عند قراءة هذا الحديث إلى عينه كما صنع وَّر، فأجاب: بأنه إن حضر عنده من يوافقه على معتقده وكان يعتقد تنزيه الله تعالى عن صفة الحدوث وأراد الحدوث وأراد التأسي به محضًا جاز والأولى به الترك خشية أن يدخل على من يراه شبهة التشبيه تعالى الله عن ذلك (وإن المسيح الدجال) بكسر الهمزة (أعور عين اليمنى) من إضافة الموصوف إلى صفته ولأبي ذر أعور العين اليمنى (كأن عينه عنبة طافية) بالياء أي ناتئة بارزة وهي غير الممسوحة وقد تهمز لكن أنكره بعضهم وسبق ما فيه من الفتن في باب ذكر الدجال. ٧٤٠٨ - حدّثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنا قَتَادَةُ قالَ: سَمِعْتُ أنَسّا رَضِيَ الله عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قالَ: ((ما بَعَثَ الله مِنْ نَبِيِّ إلاّ أَنْذَرَ قَوْمَهُ الأَغْوَرَ الْكَذَّابَ، إنَّهُ أعْوَرُ وَإنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَغْوَرَ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ کافِرٌ)). وبه قال: (حدّثنا حفص بن عمر) بن الحارث بن سخبرة الحوضي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (أخبرنا قتادة) بن دعامة (قال: سمعت أنسًا رضي الله عنه عن النبي ◌ََّ) أنه (قال): (ما بعث الله) عز وجل (من نبي إلا أنذر قومه الأعور الكذاب إنه أعور وإن ربكم) ولأبي ذر عن الكشميهني وإن الله (ليس بأعور) لتعاليه عن كل نقص واقتصر في وصف الدجال على العور لكون كل أحد يدركه فدعواه الربوبية مع ذلك كاذبة (مكتوب بين عينيه كافر). زاد أبو أمامة فيما رواه ابن ماجة يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب. وسبق الحديث في الفتن. ١٨ - باب قَوْلِ الله: ﴿هُوَ الْخَالِقُ الْبَارِىءُ الْمُصَوِّرُ﴾ [الحشر: ٢٤] (باب قول الله: ﴿هو الخالق البارىء المصور﴾ [الحشر: ٢٤]) كذا لأبي ذر ولغيره سقوط الباب وقال: ﴿هو الله الخالق﴾ كذا في الفرع وسقط لأبي ذر لفظ هو وقال في الفتح الباري باب قول الله تعالى هو الخالق كذا للأكثر والتلاوة هو الله الخالق إلى آخره وثبت كذلك في بعض النسخ ٣٧٤ كتاب التوحيد/ باب ١٨ من رواية كريمة والخالق هو المقدر والبارىء المنشىء المخترع، وقدم ذكر الخالق على البارىء لأن الإرادة مقدمة على تأثير القدرة وهو الإحداث على الوجه المقدر ثم التصوير فالتصوير مرتب على الخلق والبراءة وتابع لهما لأن إيجاد الذوات مقدّم على إيجاد الصفات والخالق من الخلق ويستعمل بمعنى الإبداع وهو إيجاد الشيء من غير أصل كقوله تعالى: ﴿خلق السموات والأرض﴾ [الأنعام: ١ وغيرها] وبمعنى التكوين كقوله تعالى: ﴿خلق الإنسان من نطفة﴾ [النحل: ٤] والخلاق مبالغة في خالق والخلق فعله والخليقة جماعة المخلوقين وقد يعبر عن المخلوقات بالخلق تجوّزًا فمن علم أنه الخالق فعليه أن ينعم النظر في إتقان خلقه لتلوح له دلائل حكمته في صنعه فيعلم أنه خلقه من تراب ثم من نطفة وركّب أعضاءه، ورتب أجزاءه فقسم تلك القطرة فجعل بعضها ثّما وبعضها عظمًا وبعضها عروقًا وبعضها أنيابًا وبعضها شحمًا وبعضها لحمًا وبعضها جلدًا وبعضها شعرًا، ثم رتّب كل عضو على ترتيب يخالف مجاوره ثم مدّ من تلك القطرة معاني صفات المخلوق وأسمائه وأخلاقه من علم وقدرة وإرادة وعقل وحلم وكرم ونحو هذا وأضداد هذا فتبارك الله أحسن الخالقين، وأما البارىء فقالوا معناه الخالق يقال برأ الله الخلق يبرؤهم برءًا وبروءًا أي خلقهم والبرية الخلق بالهمز وبغيره قالوا والبريئة من البر أو هو التراب؛ وقد جاء هذا الاسم بين اسمي فعل، وقد جاءت الروايات بتعداد الأسماء وذكر الاسمين معًا في العدد فلو كان مفهومها واحدًا لاستغنى بذكر أحدهما عن الآخر فلا بدّ من فارق يفرق بينهما وإن تقاربت الأشباه فالإيجاد والإبداع اسم عام لما تناوله معنى الإيجاد، ومعنى الإيجاد إخراج ذات المكون من العدم إلى الوجود واسم الخلق يتناول جميع المواد الظاهرة للمصنوع الظاهر، وهذا حدّ خاص في الخلق واسم البرء يتناول إيجاد البواطن من باطن ما خلق منه ذوات المقادير وهي الأجسام وجعل الذوات ذواتًا في الكون محمولة في الأجسام محجوبة في الهياكل، وأما المصور فهو مبدع صور المخلوقات على وجوه تتميز بها عن غيرها من تقدير وتخطيط واختصاص بشكل ونحو هذا فالله تعالى خالق كل شيء بمعنى أنه مقدره أو موجده من أصل ومن غير أصل وبارئه حسبما اقتضته حكمته وسبقت به كلمته من غير تفاوت واختلال ومصوّره بصورة يترتب عليها خواصه ويتم بها كماله. ٧٤٠٩ - حدّثنا إسْحُقُ، حَدَّثَنَا عَفّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مُوسى هُوَ ابْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى بْنِ حَبّانَ، عَن ابْن مُحَيْرِيزٍ، عَنْ أبي سَعيدِ الْخُذْرِيِّ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ أَنَّهُمْ أصابُوا سَبايا فَأرادُوا أنْ يَسْتَمْتِعُوا بِهِنَّ وَلا يَحْمِلْنَ فَسَأْلُوا النَّبِيَّ وَلِهِ عَنِ الْعَزْلِ فَقالَ: ((ما عَلَيْكُمْ أنْ لا تَفْعَلُوا فَإنَّ اللهَ قَدْ كَتَبَ مَنْ هُوَ خالِقٌ إلى يَوْم الْقِيامَةِ)). وَقَالَ مُجاهِدٌ عَنْ قَزَعَةَ: سَمِعْتُ أبا سَعيدٍ فَقالَ: قالَ النَِّيُّ وَّرِ: (لَيْسَتْ نَفْسٌ مَخْلُوقَةٌ إلَّ الله خالِقُها)). وبه قال: (حدّثنا إسحق) هو ابن منصور أو ابن راهویہ قال: (حدّثنا عفان) قال: (حدّثنا وهيب) بضم الواو ابن خالد قال: (حدّثنا موسى هو ابن عقبة) وسقط لأبي ذر هو ابن عقبة قال: (حدّثني) بالإفراد (محمد بن يحيى بن حبان) بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة الأنصاري المدني ٣٧٥ كتاب التوحيد/ باب ١٩ (عن ابن محيريز) بضم الميم وفتح الحاء المهملة وسكون التحتية بعدها راء فتحتية ساكنة فزاي الجمحي القرشي (عن أبي سعيد الخدري) رضي الله عنه (في غزوة بني المصطلق) بكسر اللام (أنهم أصابوا سبايا) جمع سبيئة بالهمز وهي المرأة تسبى مثل خطيئة وخطايا أي جواري أخذن من الكفار أسرًا (فأرادوا) لما طالت عليهم العزبة (أن يستمتعوا بهنّ) في الجماع (ولا يحملن فسألوا النبي وكل عن العزل) وهو نزع الذكر من الفرج وقت الإنزال (فقال) عليه الصلاة والسلام: (ما عليكم أن لا تفعلوا) أي ليس عليكم ضرر في ترك العزل أو ليس عدم العزل واجبًا عليكم أو لا زائدة كما قاله المبرد (فإن الله) عز وجل (قد كتب) أي أمر من كتب (من هو خالق إلى يوم القيامة) فلا فائدة في عزلكم فإنه تعالى إن كان قد خلقها سبقكم الماء فلا ينفعكم الحرص. (وقال مجاهد) هو ابن جبر المفسر فيما وصله (عن قزعة) بالقاف والزاي المفتوحتين (سمعت) ولأبي ذر قال: سألت (أبا سعيد) الخدري عن العزل (فقال: قال النبي ◌َّر: ليست نفس مخلوقة) مقدرة الخلق (إلا الله) عز وجل (خالقها) أي مبرزها من العدم إلى الوجود. ١٩ - باب قَوْلِ الله تَعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] (باب قول الله تعالى: ﴿لما خلقت بيدي﴾ [ص: ٧٥]) يريد قوله تعالى لإبليس لما لم يسجد لآدم: ﴿ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي﴾ امتثالاً لأمري أي خلقته بنفسي من غير توسط كأب وأم والتثنية لما في خلقه من مزيد القدرة واختلاف الفعل، وقيل: المراد باليد القدرة، وتعقب بأنه لو كان اليد بمعنى القدرة لم يكن بين آدم وإبليس فرق لتشاركهما فيما خلق كلٌّ منهما به وهي قدرته في كلام المحققين من علماء البيان أن قولنا اليد مجاز عن القدرة إنما هو لنفي وهم التشبيه والتجسيم بسرعة، وإلا فهي تمثيلات وتصويرات للمعاني العقلية بإبرازها في الصور الحسية ولأنه عهد أنه من اعتنى بشيء باشره بيديه فيستفاد من ذلك أن العناية بخلق آدم أتم من العناية بخلق غيره وثبت لفظ باب لأبي ذر. ٧٤١٠ - حدثني مُعاذُ بْنُ فَضالَةَ، حَدَّثَنا هِشامٌ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ وَلِّ قالَ: (يَجْمَعُ الله الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ، فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنا إلى رَبِّا حَتّى يُرِيحَنا مِنْ مَكانِنا هذا، فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: يا آدَمُ أما تَرى النّاسَ خَلَقَكَ الله بِيَدِهِ وَأسْجَدَ لَكَ مَلائِكَتَهُ، وَعَلَّمَكَ أسْماءَ كُلِّ شَيْءٍ شَفْعْ لَنا إلى رَبِّنا حَتَّى يُرِيحَنا مِنْ مَكانِنا هذا فَيَقُولُ: لَسْتُ هُناكَ وَيَذْكُرُ لَهُمْ خَطِيئَتُهُ الَّتي أصابَ، وَلكِنِ أَثْتُوا نوحًا فَإِنَّهُ أوَّلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ الله إلى أهْلِ الأرضِ، فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُ: لَسْتُ هُناكُمْ وَيَذْكُرُ خَطيئَتَهُ الَّتي أصابَ، وَلكِنِ أَنْتُوا إِبْراهِيمَ خَليلَ الرَّحْمنِ، فَيَأْتُونَ إبْراهِيمَ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُناكُمْ وَيَذْكُرُ لَهُمْ خَطاياهُ الَّتي أصابَها، وَلكِنِ أَثْتُوا مُوسَى عَبْدًا آتَاهُ الله التَّوْراةَ وَكَلَّمَهُ تَكْلِيمًا، فَيَأْتُونَ مُوسى فَيَقُولُ: لَسْتُ هُناكُمْ وَيَذْكُرُ لَهُمْ خَطِيئَتَهُ الَّتي أصابَ، وَلكِنٍ ٣٧٦ كتاب التوحيد/ باب ١٩ آثْتُوا عيسى عَبْدَ الله وَرَسُولَهُ وَكَلِمَتَهُ وَرُوحَهُ فَيَأْتُونَ عِيسى فَيَقُولُ: لَسْتُ هُناكُمْ، وَلكِنِ آَنْتُوا محَمَّدًا وََّ عَبْدًا غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأخّرَ، فَيَأْتُونِي فَأَنْطَلِقُ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبّي فَيُؤْذَّنُ لي عَلَيْهِ فَإذا رَأيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ لَهُ سَاجِدًا، فَيَدَعُني ما شاءَ الله أنْ يَدَعَنِي ثُمَّ يُقالُ لِي: آرْفَع مُحَمَّدُ وَقُلْ: يُسْمَغْ وَسَلْ تُعْطَهْ وَأَشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَخْمَدُ رَبّي بِمَحامِدَ عَلَّمَنِيها، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، فَأَدْخِلُهُمُ الْجَنَّةً ثُمَّ أرْجِعُ فَإِذا رَأيْتُ رَبّي وَقَعْتُ ساجِدًا فَيَدَعُني ما شاءَ الله أنْ يَدَعَنِي ثُمَّ يُقالُ: آرْفَعِ مُحَمِّدُ وَقُلْ: يُسْمَعْ وَسَلْ تُعْطَهْ وَأَشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَحْمَدُ رَبّي بِمَحامِدَ عَلَّمَنيها ثُمَّ أشْفَعُ فَيَحُدُّ لي حَدًّا فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ ثُمَّ أَرْجِعُ فَإِذا رَأيْتُ رَبّ وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُني ما شاءَ الله أنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يُقالُ أَزْفَعْ مُحَمَّدُ قُلْ يُسْمَعْ وَسَلْ تُعْطَهُ، وَأَشْفَعْ تُشَفَّغْ فَأحْمَدُ رَبِّي بِمَحامِدَ عَلَّمَنيها، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أرْجِعُ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ ما بَقِيَ في النَّارِ إلاّ مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ قالَ النَّبِيُّ وَّهِ: يُخْرَجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قالَ: لا إلهَ إلاّ الله وَكانَ في قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ، ما يَزِنُ شَعِيرَةً ثُمَّ يُخْرَجُ مِن النَّارِ مَنْ قالَ: لا إلهَ إلاّ الله وَكانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ ما يَزِنُ بُرَّةً، ثُمَّ يُخْرَجُ مِنَ النّارِ مَنْ قالَ: لا إلهَ إلاّ الله وَكَانَ فِي قَلْبِهِ ما يَزِنُ مِنَ الْخَيْرِ ذَرَّةً». وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (معاذ بن فضالة) بفتح الفاء وتخفيف الضاد المعجمة أبو زيد البصري: (حدّثنا هشام) الدستوائي (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس) رضي الله عنه (أن النبي ياز قال): (يجمع الله) عز وجل (المؤمنين) من الأمم الماضية والأمة المحمدية ولأبوي الوقت وذر يجمع المؤمنون بضم التحتية مبنيًّا للمفعول والمؤمنون مفعول ناب عن فاعله (يوم القيامة كذلك) بالكاف في أوله للجميع. قال البرماوي والعيني كالكرماني أي مثل الجمع الذي نحن عليه. وقال في فتح الباري: وأظن أن أول هذه الكلمة لام والإشارة إلى يوم القيامة أو لما يذكر بعد قال: وقد وقع عند مسلم من رواية معاذ بن هشام عن أبيه يجمع إليه المؤمنين يوم القيامة فيهتمون لذلك (فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا) أحدًا فيشفع لنا (حتى يريحنا من مكاننا هذا) أي من الموقف لنحاسب ونخلص من حرّ الشمس والغم الذي لا طاقة لنا به (فيأتون آدم فيقولون يا آدم أما ترى الناس) فيما هم فيه من الكرب (خلقك الله بيده) وهذا موضع الترجمة (وأسجد لك ملائكته وعلّمك أسماء كل شيء) وضع شيء موضع أشياء أي المسميات لقوله تعالى: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾ [البقرة: ٣١] أي أسماء المسميات إرادة للتقصي واحدًا فواحدًا حتى يستغرق المسميات كلها (شفع) بفتح الشين المعجمة وكسر الفاء مشددة مجزوم على الطلب قال في الكواكب من التشفيع وهو قبول الشفاعة وهو لا يناسب المقام إلا أن يقال هو تفعيل للتكثير والمبالغة ولأبي الوقت وأبي ذر عن الكشميهني اشفع (لنا إلى ربنا حتى يريحنا من مكاننا هذا فيقول لست هناك) أي ليست لي هذه المرتبة بل لغيري (ويذكر لهم خطيئته التي أصاب) ـها وهي أكله من الشجرة (ولكن ائتوا نوحًا ٣٧٧ كتاب التوحيد/ باب ١٩ فإنه أول رسول بعثه الله) عز وجل بالإنذار (إلى أهل الأرض) الموجودين بعد هلاك الناس بالطوفان وليست أصل بعثته عامة فإنه من خصوصيات نبينا و 18 وكانت رسالة آدم لنبيه بمنزلة التربية والإرشاد (فيأتون نوحًا) فيسألونه (فيقول) لهم (لست هناكم) بالميم بعد الكاف ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني هناك بإسقاطها (ويذكر خطيئته التي أصاب) ـها وهي سؤاله نجاة ولده من الغرق (ولكن ائتوا إبراهيم خليل الرحمن فيأتون إبراهيم) فيسألونه (فيقول لست هناكم) وللمستملي والكشميهني هناك (ويذكر لهم خطاياه التي أصابها) وهي قوله: ﴿إني سقيم﴾ [الصافات: ٨٩] و﴿بل فعله كبيرهم﴾ [الأنبياء: ٦٣] وإنها أختي. (ولكن ائتوا موسى عبدًا آتاه الله التوراة وكلمه تكلیمًا فيأتون موسى) فيسألونه (فيقول لست هناكم ويذكر لهم خطيئته التي أصاب) ولأبي ذر أصابها وهي قتله النفس بغير حق (ولكن ائتوا عيسى عبد الله ورسوله) نفي لقول النصارى ابن الله (وكلمته) لأنه وجد بأمره تعالى من غير أب (وروحه) المنفوخة في مريم (فيأتون عيسى) فيسألونه (فيقول لست هناكم ولكن ائتوا محمدًا وَلخر) وسقطت الصلاة لأبي ذر (عبدًا غفر له) بضم الغين وكسر الفاء ولأبوي الوقت وذر والأصيلي غفر الله له (ما تقدم من ذنبه) عن سهو وتأويل (وما تأخر) بالعصمة (فيأتون) ولأبي ذر فيأتونني (فأنطلق فأستأذن على ربي) أي في الشفاعة للإراحة من هول الموقف (فيؤذن لي) بالفاء ولأبي ذر عن الكشميهني ويؤذن لي (عليه فإذا رأيت ربي وقعت له ساجدًا فيدعني ما شاء الله أن يدعني) أي فيتركني ما شاء أن يتركني (ثم يقال لي ارفع محمد) رأسك (وقل) ولأبي ذر قل بإسقاط الواو (يسمع) بضم التحتية وسكون السين المهملة وفتح الميم لك ولأبي ذر عن الحموي والكشميهني تسمع بالفوقية بدل التحتية (وسل) بغير همزة (تعطه) ولأبي ذر عن المستملي تعط بغير هاء (واشفع تشفع) بضم الفوقية وفتح الفاء مشددة تقبل شفاعتك (فأحمد ربي) تعالى (بمحامد علمنيها) زاد أبو ذر وبي وفي تفسير البقرة يعلمنيها بلفظ المضارع (ثم اشفع فيحدّ لي) تعالى (حدًّا) أي يعين لي قومًا مخصوصين (فأدخلهم الجنة ثم أرجع فإذا رأيت ربي) تعالى (وقعت) له (ساجدًا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقال: ارفع محمد) رأسك (وقل يسمع) لقولك ولأبي ذر عن الحموي والكشميهني تسمع بالفوقية (وسل تعطه) وللمستملي تعط بدون هاء (واشفع تشفع فأحمد ربي بمحامد علمنيها) زاد أبو ذر ربي (ثم أشفع فيهم) فيشفعني تعالى ثم أستأذنه تعالى في الشفاعة لإخراج قوم من النار (فيحد لي حدًّا فأدخلهم الجنة ثم أرجع فإذا رأيت ربي وقعت) له (ساجدًا فیدعني ما شاء الله أن یدعني ثم يقال: ارفع محمد) رأسك (قل يسمع) لك ولأبي ذر وقل بالواو تسمع بالفوقية (وسل تعطه) بالهاء (واشفع تشفع فأحمد ربي بمحامد علمنيها) ولأبي ذر علمنيها ربي (ثم اشفع فيحد لي حدًّا فأدخلهم الجنة ثم أرجع فأقول يا رب ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن) فيها ممن أشرك (ووجب عليه الخلود) بنحو قوله فيه خالدين فيها أبدًا (قال) ولأبي ذر فقال (النبي ◌َّه: يخرج من النار من قال لا إله إلا الله) مع محمد رسول الله (وكان في قلبه من الخير) زيادة على أصل التوحيد (ما يزن شعيرة ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن برة) حبة من الحنطة (ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان ٣٧٨ كتاب التوحيد/ باب ١٩ في قلبه ما يزن من الخير ذرة) بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء واحدة الذر وهو النمل الصغار أو الهباء الذي يظهر في عين الشمس أو غير ذلك. وفي الحديث الردّ على المعتزلة في نفيهم الشفاعة لأصحاب الكبائر وبيان أفضلية نبينا محمد وَي على جميع الأنبياء، وأما ما نسب إلى الأنبياء من الخطايا فمن باب التواضع، وأن حسنات الأبرار سيئات المقربين وإلّ فهم صلوات الله وسلامه عليهم معصومون مطلقًا. وسبق الحديث في تفسير سورة البقرة. ٧٤١١ - حدّثنا أبُو الْيَمانِ، أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزّنادِ، عَنِ الأعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قالَ: (يَدُ الله مَلأى لا يَغيضُها نَفَقَةٌ سَحّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ)). وَقالَ: ((أُرَأيْتُمْ ما أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمُواتِ وَالأَرْضَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ ما فِي يَدِهِ)). وَقَالَ: ((عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَبِيَدِهِ الأُخْرَى الْمِيزانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ)). وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة قال: (حدّثنا) ولأبي ذر أخبرنا (أبو الزناد) ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن رسول الله وَلفي قال): (يد الله) عز وجل (ملأى) بفتح الميم وسكون اللام بعدها همزة (لا يغيضها) بفتح التحتية وكسر الغين المعجمة وسكون التحتية بعدها ضاد معجمة ولأبي ذر لا تغيضها بالفوقية بدل التحتية أي لا ينقصها (نفقة) والمراد من قوله ملأى لازمه وهو أنه في غاية الغنى وعنده من الرزق ما لا نهاية له هي (سحاء الليل والنهار) بفتح السين والحاء المشددة المهملتين وبالمد والرفع خبر مبتدأ مضمر كما مرّ وبالنصب منوّنًا على المصدر أي تسح سحًا والليل والنهار نصب على الظرفية، والمعنى أنها دائمة الصب والهطل بالعطاء واليد هنا كناية عن محل عطائه ووصفها بالامتلاء لكثرة منافعها وكمال فوائدها فجعلها كالعين التي لا يغيضها الاستقاء (وقال: أرأيتم ما أنفق) سبحانه وتعالى (منذ خلق السموات والأرض) أي ما أنفق في زمان خلق السموات والأرض حين كان عرشه على الماء إلى يومنا ولأبي ذر منذ خلق السموات والأرض (فإنه لم يغض) بفتح التحتية وكسر المعجمة لم ينقص (ما في يده). قال الطيبي: يجوز أن يكون أرأيتم استئنافًا فيه معنى الترقي كأنه لما قيل ملأى أوهم جواز النقصان فأزيل بقوله لا يغيضها نفقة وقد يمتلىء الشيء ولا يفيض، فقيل سحاء إشارة إلى الفيض وقرنه بما يدل على الاستمرار من ذكر الليل والنهار ثم أتبعه بما يدل على أن ذلك ظاهر غير خافٍ على ذي بصر وبصيرة بعد أن اشتمل من ذكر الليل والنهار بقوله: أرأيتم على تطاول المدة لأنه خطاب عامّ والهمزة فيه للتقرير قال: وهذا الكلام إذا أخذته بجملته من غير نظر إلى مفرداته أبان زيادة المعنى وكمال السعة والنهاية في الجود والبسط في العطاء. ٣٧٩ کتاب التوحید/ باب ١٩ (وقال): وفي نسخة وكان (عرشه على الماء) أي قبل خلق السموات والأرض (وبيده الأخرى الميزان) العدل بين الخلق (يخفض) من يشاء (ويرفع) من يشاء ويوسع الرزق على من يشاء ويضيّقه على من يشاء والميزان كما قاله الخطابي مثل والمراد القسمة بين الخلق أو المراد يخفض الميزان ويرفعه فإن الذي يوزن بالميزان يخف ويرجح. وفي حديث أبي موسى عند مسلم وابن حبان: إن الله لا ينام ولا ينبغي أن ينام يخفض القسط ويرفعه، وظاهره أن المراد بالقسط الميزان وهو مما يؤيد أن الضمير المحذوف في قوله يخفض ويرفع الميزان، وأشار بقوله بيده الأخرى إلى أن عادة المخاطبين تعاطي الأسباب باليدين معًا فعبر عن قدرته على التصرف بذكر اليدين ليفهم المعنى المراد مما اعتادوه. والحديث سبق بهذا الإسناد والمتن في تفسير سورة هود وفيه زيادة في أوله وهي قال: قال الله عز وجل: أنفق أُنفق عليك. ٧٤١٢ - حدثنا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي الْقَاسِمُ بْنُ يَحيى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما عَنْ رَسُولِ اللهِوَ أَنَّهُ قالَ: ((إنَّ اللهَ يَقْبِضُ يَوْمَ الْقِيامَةِ الأرْضَ، وَتَكُونُ السَّمُواتُ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ: أنا الْمَلِكُ)). وبه قال: (حدّثنا مقدم بن محمد) الهلالي الواسطي ولأبي ذر زيادة ابن يحيى (قال: حدّثني) بالإفراد (عمي القاسم بن يحيى) بن عطاء (عن عبيد الله) بضم العين العمري (عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله وَلا أنه قال): (إن الله يقبض يوم القيامة الأرض) أي الأرضين السبع ولأبي ذر عن الكشميهني الأرضين بالجمع (وتكون السموات) السبع (بيمينه) أي مطويات كما في قوله تعالى: ﴿والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه﴾ [الزمر: ٦٧] فالمراد بهذا الكلام إذا أخذته كما هو بجملته ومجموعه تصوير عظمته تعالى والتوقيف على حكم جلاله لا غير من غير ذهاب بالقبضة ولا باليمين إلى جهة حقيقة أو جهة مجاز يعني أن الأرضين السبع مع عظمهن وبسطهن لا يبلغن إلا قبضة واحدة من قبضاته (ثم يقول: أنا الملك) ولمسلم من حديث ابن عمر: أين الجبارون أين المتكبرون؟ والحديث سبق في تفسير سورة الزمر. ٧٤١٣ - رواه سَعيدٌ عَنْ مالِكِ. وَقالَ عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ: سَمِعْتُ سالِمًا سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ وََّ بهذا، وَقَالَ أَبُو الْيَمانِ: أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((يَقْبِضُ الله الأرضَ)). (رواه) أي الحديث (سعيد) بكسر العين ابن داود بن أبي زنبر بفتح الزاي والموحدة بينهما ٣٨٠ كتاب التوحيد/ باب ١٩ نون ساكنة آخره راء المدني سكن بغداد وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الموضع (عن مالك) الإمام وصله الدارقطني في غرائب مالك وأبو القاسم اللالكائي. (وقال عمر بن حمزة) بن عبد الله بن عمر: (سمعت سالمًا) هو ابن عبد الله بن عمر عم المذكور يقول: (سمعت ابن عمر) عبد الله رضي الله عنهما (عن النبي ◌َّ بهذا) الحديث ووصله مسلم وأبو داود (وقال أبو اليمان) الحكم بن نافع: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (أن أبا هريرة) رضي الله عنه (قال: قال رسول الله وَالجهل: يقبض الله) عز وجل (الأرض). وهذا سبق قريبًا في باب قوله تعالى: ﴿ملك الناس﴾ [الناس: ٢]. ٧٤١٤ - حدثنا مُسَدَّدٌ، سَمِعَ يَحْيِى بْنَ سَعيدٍ، عَنْ سُفْيانَ حَدَّثَنِي مَنْصورٌ وَسُلَيْمانُ عَنْ إبْراهيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ الله أنَّ يَهُودِيًّا جاءَ إلَى النَّبِيِّ نَِّ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ إنَّ الله يُمْسِكُ السَّمَواتِ عَلى إصْبَعٍ، وَالأَرَضِينَ عَلى إِصْبَعِ وَالْجِبالَ عَلى إِصْبَعِ وَالشَّجرَ عَلى إِصْبَعِ وَالْخَلائِقَ عَلى إِصْبَعٍ، ثُمَّ يَقُوَّلُ: أَنَا الْمَلِكُ، فَضَحِكُ رَسُولُ اللهِ وَِّ حَتَّى بَدَتْ نَواجِذُهُ ثُمَّ قَرَأ: ﴿وَما قَدَرُوا الله حَقِّ قَدْرِهٍ﴾ [الأنعام: ٩١]. قالَ يَحْيَى بْنُ سَعيدٍ: وَزادَ فيهِ فُضَيْلُ بْنُ عِياضٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إبراهيمَ عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ الله فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ تَعَجِّبًا وَتَصْدِيقًا لَهُ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد أنه (سمع يحيى بن سعيد) القطان (عن سفيان) الثوري أنه قال: (حدّثني) بالإفراد (منصور) هو ابن المعتمر (وسليمان) بن مهران الأعمش كلاهما (عن إبراهيم) النخعي (عن عبيدة) بفتح العين وكسر الموحدة ابن عمرو السلماني (عن عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه (أن يهوديًّا) لم يعرف اسمه، وفي مسلم من رواية فضيل بن عياض جاء حبر وزاد في رواية شيبان من الأحبار (جاء إلى النبي ◌َّو فقال: يا محمد إن الله يمسك السموات) زاد فضيل يوم القيامة (على إصبع والأرضين على إصبع والجبال على إصبع والشجر عل إصبع) زاد في رواية شيبان الماء والثرى، وفي رواية فضيل بن عياض الجبال والشجر على إصبع والماء والثرى على إصبع (والخلائق) ممن لم يتقدم له ذكر (على إصبع ثم يقول) تعالى: (أنا الملك) وفي رواية أنا الملك بالتكرار مرتين (فضحك رسول الله * حتى بدت) ظهرت (نواجذه) بالجيم والذال المعجمة أنيابه التي تبدو عند الضحك (ثم قرأ) عليه الصلاة والسلام: (﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ [الأنعام: ٩١]) أي وما عظّموه حق تعظيمه. (قال يحيى بن سعيد) القطان راوي الحديث عن الثوري بالسند المذكور: (وزاد فيه فضيل بن عياض عن منصور) أي ابن المعتمر (عن إبراهيم عن عبيدة) السلماني (عن عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه (فضحك رسول الله وَله) حال كون ضحكه (تعجبًا) من قول اليهودي (وتصديقًا له)