النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة/ باب ٢ وبه قال: (حدّثنا أبو كريب) بضم الكاف آخره موحدة مصغرًا محمد بن العلاء قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن بريد) بضم الموحدة وفتح الراء عبيد الله (عن) جده (أبي بردة) بضم الموحدة وسكون الراء عامر أو الحارث (عن) أبيه (أبي موسى) عبد الله بن قيس رضي الله عنه (عن النبي وَلي) أنه (قال): (إنما مثلي ومثل ما) بفتح الميم والمثلثة فيهما أي صفتي العجيبة الشأن وصفة ما (بعثني الله به) إليكم من الأمر العجيب الشأن (كمثل رجل) كصفة رجل (أتى قومًا) بالتنكير للشيوع (فقال) لهم (يا قوم إني رأيت الجيش) المعهود (بعينيّ) بلفظ التثنية (وإني أنا النذير العريان) بالعين المهملة والراء الساكنة بعدها تحتية من التعري وهو مثل سائر يُضرَب لشدة الأمر ودنوّ المحذر وبراءة المحذر عن التهمة، وأصله أن الرجل إذا رأى العدوّ وقد هجم على قومه وكان يخشى لحوقهم عند لحوقه تجرد عن ثوبه وجعله على رأس خشبة وصاح ليأخذوا حذرهم ويستعدوا قبل لحوقهم وقال ابن السكن هو رجل من خثعم حمل عليه يوم ذي الخلصة عوف بن عامر فقطع يده ويد امرأته (فالنجاء) بالهمز والمد والرفع مصححًا عليه في الفرع، وفي غيره بالنصب مفعول مطلق أي الإسراع، والذي في اليونينية الهمز فقط من غير حركة رفع ولا غيره، وفي الرقائق في باب الانتهاء عن المعاصي فالنجاء النجاء مرتين (فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا) بهمزة مفتوحة فدال مهملة ساكنة وبالجيم ساروا أوّل الليل (فانطلقوا على مهلهم) بتحريك الهاء بالفتحة بالسكينة والتأني (فنجوا) من العدوّ (وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم) بالجيم الساكنة والحاء المهملة استأصلهم (فذلك مثل من أطاعني فاتبع) بالفاء ولأبي ذر عن الحموي والمستملي واتبع (ما جئت به ومثل من عصاني وكذب بما جئت به من الحق). قال الطيبي: هذا التشبيه من التشبيهات المفرقة شبه ذاته وَ ﴿ بالرجل وما بعثه الله به من إنذار القوم بعذاب الله القريب بإنذار الرجل قومه بالجيش المصبح وشبه من أطاعه من أمته ومن عصاه بمن كذب الرجل في إنذاره وصدقه، وفي قول الرجل: أنا النذير الخ أنواع من التأكيد أحدها قوله بعينيّ لأن الرؤية لا تكون إلا بهما، وثانيها إني وأنا، وثالثها العريان فإنه دلّ على بلوغ النهاية في قرب العدوّ. والحديث سبق في باب الانتهاء عن المعاصي من الرقاق. ٧٢٨٤ - ٧٢٨٥ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيّ أخْبَرَني عُبَيْدُ الله بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عُثْبَةً عنْ أبي هُرَيْرَةً قَالَ: لَمّا تُوُفِّي رَسُولُ اللهِّهِ وَأَسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ قَالَ عُمَّرُ لأَبِي بَكْرٍ: كَيْفَ تُقاتِلُ النّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((أُمِرْتُ أنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتّى يَقُولُوا: لا إلهَ إلاَّ الله فَمَنْ قالَ: لا إلهَ إلاَّ الله عَصَمَ مِنِّي مالَهُ وَنَفْسَهُ إلاّ بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى الله)). فَقالَ: والله لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكاةَ حَقُّ إرشاد الساري/ ج ١٥/ م ١٦ ٢٤٢ كتاب الاعتصام بالكتاب والسنَّة/ باب ٢ الْمالِ، وَالله لَوْ مَنَعُوني عِقالاً كانُوا يُؤدُّونَهُ إلى رَسُولِ اللهِ وَّ﴿ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلى مَنْعِه فَقالَ عُمَرُ: فَوَ الله ما هُوَ إلاّ أنْ رَأيْتُ اللهِ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أبي بَكْرٍ لِلْقِتالِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ. قالَ ابْنُ بُكَيْرِ، وَعَبْدُ الله عَنِ اللَّيْثِ (عَناقًا) وَهْوَ أَصَحُّ. وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء البلخي قال: (حدّثنا ليث) هو ابن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين ابن خالد الأيلي (عن الزهري) محمد بن مسلم الزهري أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله بن عتبة) بن مسعود (عن أبي هريرة) رضي الله عنه أنه (قال: لما توفي رسول الله وَل﴿ واستخلف أبو بكر) رضي الله عنه (بعده وكفر من كفر من العرب) غطفان وفزارة وينو يربوع وبعض بني تميم وغيرهم منعوا الزكاة فأراد أبو بكر أن يقاتلهم (قال عمر) رضي الله عنه (لأبي بكر) رضي الله عنه معترضًا عليه: (كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله وَل ): (أُمرت) بضم الهمزة أي أمرني الله (أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال: لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه) فلا يستباح ماله ولا يهدر دمه (إلا بحقه) بحق الإسلام من قتل نفس محرمة أو إنكار وجوب الزكاة أو منعها بتأويل باطل (وحسابه) فيما يسره (على الله) فيثيب المؤمن ويعاقب غيره فلا نقاتله ولا نفتش باطنه هل هو مخلص أم لا. فإن ذلك إلى الله تعالى وحسابه عليه ولم ينظر عمر رضي الله عنه إلى قوله: إلا بحقه ولا تأمل شرائطه (فقال) له أبو بكر رضي الله عنهما: (والله لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة) فقال أحدهما واجب دون الآخر أو امتنع من إعطاء الزكاة متأوّلاً (فإن الزكاة حق المال) كما أن الصلاة حق البدن فكما لا تتناول العصمة من لم يؤدّ حق الصلاة كذلك لا تتناول العصمة من لم يؤدّ حق الزكاة وإذا لم تتناولهم العصمة بقوا في عموم قوله أمرت أن أقاتل الناس فوجب قتالهم حينئذٍ، وهذا من لطيف النظر أن يقلب المعترض على المستدل دليله فيكون أحق به، وكذلك فعل أبو بكر فسلّم له عمر رضي الله عنهما (والله لو منعوني عقالاً) هو الحبل الذي يعقل به البعير. قال أبو عبيد: وقد بعث النبي ◌َّه محمد بن مسلمة على الصدقة فكان يأخذ مع كل فريضة عقالاً. قال النووي: وقد ذهب إلى هذا أي إلى أن المراد بالعقال حقيقته وهو الحبل كثير من المحققين، والمراد به قدر قيمته، والراجح أن العقال لا يؤخذ في الزكاة لوجوبه بعينه وإنما يؤخذ تبعًا للفريضة التي تعقل به أو أنه قال ذلك مبالغة على تقدير أن لو كانوا يؤدّونه إلى رسول الله وس *، وقيل: العقال يطلق على صدقة العام يعني صدقته حكاه الماوردي عن الكسائي، وقيل: إنه الفريضة من الإبل، وقيل ما يؤخذ في الزكاة من أنعام وثمار لأنه عقل عن مالها، لكن قال ابن التيمي في التحرير من فسر العقال بفريضة العام تعسف ولأبي ذر كذا وهي كناية عن قوله عقالاً وله عن الكشميهني كذا وكذا (كانوا يؤدّونه إلى رسول الله ﴿ لقاتلتهم على منعه فقال عمر) رضي الله عنه (فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق) بما ظهر من الدليل الذي أقامه لا أنه قلده في ٢٤٣ کتاب الاعتصام بالكتاب والسنة/ باب ٢ ذلك لأن المجتهد لا يقلد مجتهدًا واختلف في قوله كذا فقيل هي وهم وإلى ذلك أشار المصنف بقوله : (قال ابن بكير) يحيى بن عبد الله بن بكير المصري (وعبد الله) بن صالح كاتب الليث (عن الليث) بن سعد الإمام (عناقًا وهو أصح) من رواية عقالاً ووقع في رواية ذكرها أبو عبيد لو منعوني جديًا أذوط أي صغير الفك والذقن وهو يؤيد أن الرواية عناقًا ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة فإن من فرق بينهما خرج عن الاقتداء بالسُّنّة الشريفة. والحديث سبق في أوّل الزكاة. ٧٢٨٦ - حدثني إسْماعيلُ، حَدَّثَنِي أَبْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ حَدَّثَني عُبَيْدُ الله بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عُثْبَةَ أنَّ عَبْدَ الله بْنَ عَبّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: قَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ فَتَزَّلَ عَلَى ابْنِ أَخيهِ الْحُرِّ بْنِ قَيْسٍ بْنِ حِصْنٍ، وَكَانَ مِنَ النَّفَرِ الَّذِينَ يُذْنِيهِمْ عُمَرُ وَكَانَ الْقُرّاءُ أصْحابَ مَجْلِسٍ عُمَّرَ وَمُشاوَرَتِهِ كُهُولاً كانُوا أو شُبّانًا، فَقَالَ عُيَيْنَةُ لايْنِ أخيه: يَا ابْنَ أخي هَلْ لَكَ وَجْهٌ عِنْدَ هذَا الأميرِ فَتَسْتَأْذِنَ لي عَلَيْهِ؟ قالَ: سَأَسْتَأْذِنُ لَكَ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ عَباسٍ: فَأَسْتَأْذَنَ لِعُيَيْنَةَ فَلَمّا دَخَلَ قَالَ: يا ابْنَ الْخَطّابِ وَالله ما تُعْطِيئَا الْجَزْلَ وَما تَحْكُمُ بَيْتَنا بِالْعَذْلِ، فَغَضِبَ عُمَرُ حَتّى هَمَّ بِأنْ يَقَعَ بِهِ فَقالَ الْحُرُّ: يا أميرَ الْمُؤْمِنِينَ إن الله تَعالى قالَ لِنَّبِيِّهِ وَلهَ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأُمُزْ بِالْعُرْفِ وَأَغْرِضْ عَنِ الْجاهِلينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] وَإِنَّ هذا مِنَ الْجاهِلينَ فَوَالله ما جاوَزَها عُمَرُ حينَ تَلاها عَلَيْهِ، وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتاب الله. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدّثني) بالإفراد (ابن وهب) عبد الله (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم أنه قال (حدّثني) بالإفراد (عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله بن عتبة) بن مسعود (أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قدم عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر) الفزاري من مسلمة الفتح وشهد حُنينًا (فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس بن حصن) وكان عيينة فيمن وافق طلحة الأسدي لما ادّعى النبوّة، فلما غلبهم المسلمون في قتال أهل الردّة فر طليحة وأسر عيينة فأتي به إلى أبي بكر فاستتابه فتاب، وكان قدومه إلى المدينة إلى عمر بعد أن استقام أمره وشهد الفتوح وفيه من جفاء الأعراب شيء (وكان) الحر بن قيس (من النفر الذين يدنيهم) بضم التحتية وسكون الدال المهملة أي يقربهم (عمر، وكان القراء أصحاب مجلس عمر ومشاورته) الذين يشاورهم في الأمور (كهولاً كانوا أو شبانًا) بضم الشين المعجمة وتشديد الموحدة وكان الحر متصفًا بذلك فلذا كان عمر يقربه (فقال عيينة لابن أخيه) الحر بن قيس (يا ابن أخي هل لك وجه) أي وجاهة ومنزلة (عند هذا الأمير) عمر بن الخطاب رضي الله عنه (فتستأذن لي عليه) بنصب فتستأذن لي فتطلب منه الإذن في خلوة (قال) له الحر: (سأستأذن لك عليه، قال ابن عباس) بالسند السابق (فاستأذن) الحر (لعبينة) ٢٤٤ کتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة/ باب ٢ فأذن له (فلما دخل) عيينة عليه (قال: يا ابن الخطاب) وهذا من جفائه حيث لم يقل يا أمير المؤمنين ونحوه (والله ما تعطينا الجزل) بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها لام أي الكثير (وما) ولأبي ذر عن الكشميهني ولا (تحكم بيننا بالعدل، فغضب عمر) وكان شديدًا في الله (حتى همّ بأن يقع به) قصد أن يبالغ في ضربه (فقال) له (الحر: ياأمير المؤمنين إن الله تعالى قال لنبيه الى: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف﴾) بالمعروف والجميل من الأفعال (﴿وأعرض عن الجاهلين﴾ [الأعراف: ١٩٩]) أي ولا تكافىء السفهاء بمثل سفههم ولا تمارهم (وإن هذا) عيينة (من الجاهلين) قال ابن عباس أو الحر بن قيس (فوالله ما جاوزها) لم يتعد (عمر حين تلاها عليه) الحر أي العمل بها (وكان وقافًا عند کتاب الله). لا يتجاوز حکمه. والحديث سبق في تفسير سورة الأعراف. ٧٢٨٧ - حدثنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةً بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أسْماءَ أَبْنَةٍ أبي بَكْرٍ رَضِيَ الله عَنْهُما أنَّها قالَتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ حينَ خَسَفَتِ الشّمْسُ، وَالنَّاسُ قِيامٌ وَهْيَ قَائِمَةٌ تُصَلّي فَقُلْتُ: ما لِلنَّاسِ؟ فَأشارَتْ بِيَدِها نَحْوَ السَّماءِ فَقالَتْ: سُبْحانَ الله، فقلت: آيَةٌ؟ قَالَتْ بِرَأْسِها: أنْ نَعَمْ فَلَمَّا أَنْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ وَهَ حَمِدَ الله وأثنى عَلَيْهِ ثُمّ قالَ: ((ما مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَرَهُ إلاّ وَقَدْ رَأيْتُهُ في مَقامي هذا، حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنّارَ وَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ قَرِيبًا مِنْ فِتْنَةِ الدَّجّالِ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ أو الْمُسْلِمُ)) لا أذْرِي أَّ ذلِك قالَتْ أسْماءُ: فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ: ((جاءَنا بِالْبَيِّنَاتِ فَأَجَبْنا وَآمَنًا فَيُقالُ: نَمْ صالِحًا عَلِمْنا أنَّكَ مُوقِنٌ، وَأَمَّا الْمُنافِقُ أَوِ الْمُزْتابُ)) لا أدري أيَّ ذلِكَ قالَتْ أسْماءُ ((فَيَقُولُ: لا أدري سَمِعْتُ النّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ)) . وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) الإمام (عن هشام بن عروة) ابن زوجته (فاطمة بنت المنذر عن) جدّتها (أسماء ابنة) ولأبي ذر بنت (أبي بكر رضي الله عنها أنها قالت: أتيت عائشة حين خسفت الشمس) بالخاء المعجمة ولأبي ذر عن المستملي كسفت بالكاف الشمس لغتان أو يغلب في القمر لفظ الخسوف بالخاء المعجمة وفي الشمس الكسوف بالكاف (والناس قيام وهي) أي عائشة رضي الله عنها (قائمة تصلي فقلت) لها: (ما للناس)؟ ولأبي ذر عن المستملي ما بال الناس أي ما شأنهم فزعين (فأشارت بيدها نحو السماء) تعني انكسفت الشمس (فقالت) عائشة: (سبحان الله) قالت أسماء (فقلت) لها (آية) لعذاب الناس (قالت) عائشة (برأسها أن نعم) ولأبي ذر عن المستملي والحموي أي نعم بالتحتية بدل النون (فلما انصرف رسول الله(وَل ليه) من الصلاة (حمد الله وأثنى عليه) من عطف العام على الخاص (ثم قال: ما من شيء لم أره إلاّ وقد رأيته) رؤية عين حال كوني (في مقامي هذا حتى الجنة والنار) بالنصب عطفًا على الضمير المنصوب في قوله رأيته ويجوز الرفع على أن حتى ابتدائية والجنة مبتدأ محذوف الخبر أي حتى الجنة مرئية ٢٤٥ كتاب الاعتصام بالكتاب والسنَّة/ باب ٢ والنار عطف عليه (وأوحي) بضم الهمزة (إلي) بتشديد الياء (إنكم تفتنون في القبور) أي تمتحنون فيها (قريبًا من فتنة الدجال فأما المؤمن أو المسلم) قالت فاطمة بنت المنذر: (لا أدري أيّ ذلك قالت أسماء فيقول) هو (محمد: جاءنا بالبينات) بالمعجزات (فأجبنا) دعوته ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فأجبناه بضمير المفعول (وآمنا) أي به (فيقال) له (نم) حال كونك (صالحًا) منتفعًا بأعمالك (علمنا أنك موقن، وأما المنافق أو المرتاب) هو الشاك قالت فاطمة: (لا أدري أيّ ذلك قالت أسماء فيقول لا أدري سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته). والحديث سبق في العلم والكسوف ومطابقته للترجمة في قوله جاءنا بالبينات فأجبنا لأن الذي أجاب وآمن هو الذي اقتدى بسنّتِهِ وَلَه. ٧٢٨٨ - حدّثنا إسماعيلُ، حَدَّثَني مالِك عَنْ أبي الزناد، عَنِ الأعْرَجِ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ عَنٍ النّبِيِّ ◌َِّ قالَ: ((دَعُوني ما تَرَكْتُكُمْ، إنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤالِهِمْ وَاخْتِلافِهِمْ عَلى أَنْبيائِهِمْ، فَإِذا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَأَجْتَنِبُوهُ، وَإِذا أمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا أَسْتَطَعْتُمْ)). وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي ◌َّ) أنه (قال: دعوني ما تركتكم) أي اتركوني مدّة تركي إياكم بغير أمر بشيء ولا نهي عن شيء أو لا تكثروا من الاستفصال فإنه قد يفضي إلى مثل ما وقع لبني إسرائيل إذ أمروا بذبح البقرة فشدّدوا فشدّد الله عليهم كما قال (إنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم) بالموحدة أي بسبب سؤالهم ولأبي ذر عن الكشميهني أهلك بزيادة الهمزة المفتوحة من الثلاثي المزيد سؤالهم بإسقاط الموحدة مرفوع فاعله واختلافهم عطف عليه وفي الفتح، وفي رواية عن الكشميهني أهلك بضم أوّله وكسر اللام (على أنبيائهم فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) وهذا كما قال النووي من جوامع كلمه وَليو، ويدخل فيه كثير من الأحكام كالصلاة لمن عجز عن ركن منها أو شرط فيأتي بالمقدور. وسبب هذا الحديث على ما ذكره مسلم من رواية محمد بن زياد عن أبي هريرة رضي الله عنه. خطبنا رسول الله و 8﴿ه فقال: (يا أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا) فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثًا، فقال رسول الله وَليل (لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم) ثم قال: (ذروني ما تركتكم) الحديث. وأخرجه الدارقطني مختصرًا وزاد فيه فنزلت ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾ [المائدة: ١٠١]. ومطابقة حديث الباب لما ترجم به تؤخذ من معنى الحديث لأن الذي يجتنب ما نهاه عنه رَّله ويأتمر بما أمره به فهو ممن اقتدى بسُنّته. ٢٤٦ کتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة/ باب ٣ ٣ - باب ما يُكْرَهُ مِنْ كَثْرَةِ السُّؤالِ وَتَكَلُّفِ ما لا يَعْنِهِ وَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا تَسْألُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]. (باب ما يكره من كثرة السؤال) عن أمور مغيبة ورد الشرع بالإيمان بها مع ترك كيفيتها والسؤال عما لا يكون له شاهد في عالم الحس كالسؤال عن الساعة والروح ومدّة هذه الأمة إلى غير ذلك مما لا يعرف إلا بالنقل المحض (و) ما يكره من (تكلف ما لا يعنيه. وقوله تعالى) بالجر عطفًا على السابق: ﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾ [المائدة: ١٠١] جواب الشرط. والجملة الشرطية في محل جر صفة لأشياء وأشياء: قال الخليل وسيبويه: وجملة البصريين أصله شيآء بهمزتين بينهما ألف وهي فعلاء من لفظ شيء وهمزتها الثانية للتأنيث ولذا لم تنصرف كحمراء وهي مفردة لفظًا جمع معنى، ولما استثقلت الهمزتان المجتمعتان قدمت الأولى التي هي لام فجعلت قبل الشين فصار وزنها لفعاء والجملة التالية لهذه الجملة المعطوفة عليها وهي: وإن تسألوا صفة لأشياء أيضًا أي وإن تسألوا عن هذه التكاليف الصعبة في زمان الوحي تبد لكم تلك التكاليف التي تغمكم وتشق عليكم وتؤمروا بتحملها فتعرضوا أنفسكم لغضب الله بالتفريط فيها. ٧٢٨٩ - حدثنا عَبْدُ الله بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِىءُ، حَدَّثَنَا سَعيدٌ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ عامِرٍ بْنِ سَعْدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ، عَنْ أبيهِ أنَّ النَّبِيَّ ◌َّرِ قَالَ: ((إنَّ أعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْألَتِهِ». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يزيد) أبو عبد الله (المقرىء) بالهمز الحافظ قال: (حدّثنا سعد) بكسر العين ابن أبي أبوب الخزاعي المصري واسم أبي أيوب مقلاص بكسر الميم وسكون القاف آخره صاد مهملة قال: (حدّثني) بالإفراد (عقيل) بضم العين ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه) سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه (أن النبي ◌ِّرِ قال): (إن أعظم المسلمين جرمًا) بضم الجيم وسكون الراء بعدها ميم أي إثمًا (من سأل عن شيء لم يحرم) زاد مسلم على الناس (فحرم) بضم الحاء وتشديد الراء المكسورة زاد مسلم عليهم (من أجل مسألته) لا يقال إن في هذا الحديث دلالة للقدرية القائلين إن الله تعالى يفعل شيئًا من أجل شيء وهو مخالف لأهل السُّنّة، لأن أهل السُّنّة لا ينكرون إمكان التعليل، وإنما ينكرون وجوبه فلا يمتنع أن يكون المقدر الشيء الفلاني يتعلق به الحرمة إن سئل عنه وقد سبق القضاء بذلك لا أن السؤال علة للتحريم اهـ. والسؤال وإن لم يكن في نفسه جرمًا فضلاً عن كونه أكبر الكبائر لكنه لما كان سببًا لتحريم مباح صار أعظم الجرائم لأنه سبب في التضييق على جميع المسلمين ويؤخذ منه أن من عمل شيئًا ٢٤٧ کتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة/ باب ٣ أضرّ به غيره كان آئمًا ولا تنافي بين قوله تعالى: ﴿فاسألوا أهل الذكر﴾ [النحل: ٤٣] وقوله: لا تسألوا لأن المأمور به ما تقرر حكمه والمنهي عنه ما لم يتعبد الله تعالى به عباده. والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي وَّهِ وأبو داود في السُّنّة. ٧٢٩٠ - حدثنا إسْحُقُ أخْبَرَنا عَفّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ سَمِعْتُ أبَا النَّضْرِ يُحَدِّثُ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ أَنَّ النَّبِي ◌َّرِ اتَّخَذَ حُجْرَةٌ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ حَصيرٍ فَصَلَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ فِيها ◌َيالِيَ حَتَّى أَجْتَمَعَ إليْهِ ناسٌ فَفَقَدُوا صَوْتَهُ لَيْلَةً، فَظَنُوا أَنَّهُ قَدْ نامَ فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَتَتَحْتَحُ لِيَخْرُجَ إِلَيْهِمْ فَقالَ: ((ما زالَ بِكُمُ الَّذِي رَأيتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ، حَتّى خَشِيتُ أنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ ما قُمْتُمْ بِهِ فَصَلّوا أيُّها النّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلا الْمَكْتُوبَةَ)) . وبه قال: (حدّثنا إسحاق) بن منصور الكوسج الحافظ قال (أخبرنا عفان) بن مسلم الصفار كذا بلفظ أخبرنا بالخاء المعجمة في الفرع وهو في الفتح بلفظ حدّثنا بالحاء المهملة واستدل به على أن إسحق هذا هو ابن منصور لا إسحاق بن راهويه قال لقوله حدّثنا عفان، وإسحاق بن راهويه إنما يقول: أخبرنا، ولأن أبا نعيم أخرجه من طريق أبي خيثمة عن عفان ولو كان في مسند إسحق لما عدل عنه قال: (حدّثنا وهيب) بضم الواو وفتح الهاء ابن خالد قال: (حدّثنا موسى بن عقبة) صاحب المغازي قال: (سمعت أبا النضر) بالنون المفتوحة والمعجمة الساكنة سالم بن أبي أمية (يحدّث عن بسر بن سعيد) بضم الموحدة وسكون المهملة وسعيد بكسر العين مولى الحضرمي (عن زيد بن ثابت) رضي الله عنه (أن النبي وَ ﴿ اتخذ حجرة) بضم الحاء المهملة وسكون الجيم بعدها راء ولأبي ذر عن الحموي والمستملي حجزة بالزاي بدل الراء (في المسجد من حصير) أي حوّطها بها فيه لتستره من الناس وقت الصلاة (فصلى رسول الله وَلي فيها ليالي) من رمضان (حتى اجتمع إليه ناس ففقدوا) بفتح الفاء والقاف (صوته ليلة فظنوا أنه قد نام فجعل بعضهم يتنحنح) بنونين وحاءين مهملتين (ليخرج إليهم) صلوات الله وسلامه عليه (فقال): (ما زال بكم الذي رأيت من صنيعكم) بفتح الصاد المهملة وسكون التحتية بعد النون المكسورة ولأبي ذر عن الكشميهني من صنعكم بضم الصاد وسكون النون من غير تحتية من شدة حرصكم في إقامة صلاة التراويح جماعة (حتى خشيت) أني لو واظبت على ذلك (أن يكتب عليكم) أي يفرض (ولو كتب عليكم ما قمتم به فصلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة). ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: إلا الصلاة المكتوبة أي المفروضة يستثنى منه صلاة العيد ونحوها مما شرع جماعة وتحية المسجد لتعظيمه. والحديث سبق في صلاة الليل من كتاب الصلاة. ٢٤٨ کتاب الاعتصام بالكتاب والسنة/ باب ٣ ٧٢٩١ - حدّثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أبي بُرْدَةَ، عَنْ أبي بُرْدّةً عَنْ أبي مُوسَى الأَشْعَرِيّ قالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِهِ عَنْ أَشْياءَ كَرِهَها، فَلَمّا أكْثَرُوا عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ غَضِبَ وَقالَ: ((سَلُوني)) فَقَامَ رَجُلٌ فَقالَ: يَا رَسُولَ الله مَنْ أبي؟ قالَ: ((أَبُوكَ حُذَافَةُ)). ثُمَّ قامَ آخَرُ فَقالَ: يا رَسُولَ الله مَنْ أبي فَقالَ: ((أَبُوكَ سالِمٌ مَوْلى شَيْبَةَ)». فَلَمَّا رَأى عُمَرُ ما بِوَجْهِ رَسُولٍ اللهَ وَ﴿ مِنَ الْغَضَبِ قَالَ: إِنّ نَتُوبُ إلَى الله. وبه قال: (حدّثنا يوسف بن موسى) بن راشد القطان قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن بريد بن أبي بردة) بضم الموحدة وفتح الراء في الأول وسكونها في الثاني (عن) جده (أبي بردة) عامر أو الحارث (عن أبي موسى الأشعري) رضي الله عنه أنه (قال: سئل رسول الله * عن أشياء) غير منصرف (كرهها) لأنه ربما كان فيها سبب لتحريم شيء على المسلمين فتلحقهم به المشقة قيل منها سؤال من قال أين ناقتي ومن سأل عن وقت الساعة ومن سأل عن الحج أيجب كل عام (فلما أكثروا عليه المسألة غضب) لكونهم تعنتوا في المسألة وتكلفوا ما لا حاجة لهم به (وقال) لهم: (سلوني) أي عما شئتم كما في كتاب العلم (فقام رجل) اسمه عبد الله بن حذافة (فقال: يا رسول الله من أبي؟ قال: أبوك حذافة) بضم الحاء المهملة وفتح المعجمة وبعد الألف فاء القرشي السهمي (ثم قام آخر) اسمه سعد بن سالم (فقال: يا رسول الله من أبي؟ فقال: أبوك سالم مولى شيبة) بن ربيعة وكان سبب ذلك طعن الناس في نسب بعضهم (فلما رأى عمر) رضي الله عنه (ما بوجه رسول الله ◌َ﴿ من الغضب) أي من أثر الغضب (قال إنا نتوب إلى الله) عز وجل مما يوجب غضبك يا رسول الله وزاد مسلم فما أتى على أصحاب رسول الله وَ ل﴿ يوم كان أشد منه. والحديث سبق في باب الغضب في الموعظة من كتاب العلم. ٧٢٩٢ - حدثنا مُوسى، حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ وَرّادٍ كاتِبِ الْمُغيرَةِ قالَ: كَتَبَ مُعاوِيَةُ إِلَى الْمُغيرَةِ أَكْتُبْ إلَيَّ ما سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِوَّهِ فَكْتَبَ إِلَيْهِ إِنَّ نَبيَّ اللهِله كانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ: ((لا إلهَ إلاَّ الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ، اللَّهُمَّ لا مانِعَ لِما أعْطِيْتَ، وَلا مُعْطِيَ لِما مَنَعْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ»، وَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّهُ كانَ يَنْهَى عَنْ قيلٍ وَقَالٍ وَكَثْرَةِ السُّؤالِ، وَإِضاعَةِ الْمالِ وَكانَ يَنْهِى عَنْ عُقُوقِ الأُمَّهاتِ وَوَأْدِ الْبَنَاتِ وَمَتْعٍ وَهاتِ. وبه قال: (حدّثنا موسى) بن إسماعيل التبوذكي قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري قال: (حدّثنا عبد الملك) بن عمير الكوفي (عن وراد) بفتح الواو والراء المشددة (كاتب المغيرة) بن شعبة ومولاه أنه (قال: كتب معاوية) بن أبي سفيان (إلى المغيرة اكتب إلي) بتشديد الياء (ما سمعت ٢٤٩ کتاب الاعتصام بالكتاب والسنة/ باب ٣ من رسول الله ﴿ فكتب إليه) المغيرة (أن نبيّ الله وَلتر كان يقول في دبر كل صلاة) بضم الدال والموحدة أي عقب كل صلاة مكتوبة بعد الفراغ منها: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له) حال ثانية مؤكدة لمعنى الأولى ولا نافية وشريك مبني مع لا على الفتح وخبر لا متعلق له (له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. اللهم لا مانع لما أعطيت) أي للذي أعطيته (ولا معطي لما منعت) للذي منعته (ولا ينفع ذا الجد منك الجد) بفتح الجيم فيهما أي لا ينفع صاحب الحظ من نزول عذابك حظه، وإنما ينفعه عمله الصالح فالألف واللام في الجد الثاني عوض عن الضمير وقد سوغ ذلك الزمخشري، واختاره كثير من البصريين والكوفيين في نحو قوله تعالى: ﴿فإن الجنة هي المأوى﴾ [النازعات: ٤١] قال وراد بالسند السابق . (وكتب) المغيرة أيضًا (إليه) أي إلى معاوية (أنه) وَلّر (كان ينهى عن قيل وقال) ببنائهما على الفتح على سبيل الحكاية وبجرهما وتنوينهما معربين لكن الذي يقتضيه المعنى كونهما على سبيل الحكاية لأن القيل والقال إذا كانا اسمين كانا بمعنى واحد كالقول، فلم يكن في عطف أحدهما على الآخر فائدة بخلاف ما إذا كانا فعلين فإنه يكون النهي عن قيل فيما لا يصح ولا يعلم حقيقته فيقول المرء في حديثه قيل كذا كما جاء في الحديث: بئس مطية المرء زعموا، وإنما كان النهي عن ذلك لشغل الزمان في التحديث بما لا يصح ولا يجوز، ويكون النهي عن قال فيما يشك في حقيقته وإسناده إلى غيره لأنه يشغل الوقت بما لا فائدة فيه بل قد يكون كذبًا فيأثم ويضر نفسه وغيره أما من تحقق الحديث وتحقق من يسنده إليه مما أباحه الشرع فلا حرج في ذلك (و) كان عليه الصلاة والسلام ينهى عن (كثرة السؤال) بفتح الكاف وكسرها لغة رديئة كما في الصحاح أي كثرة المسائل العلمية التي لا تعدو الحاجة إليها. وفي حديث معاوية نهي عن الأغلوطات وهي شداد المسائل وصعابها وإنما كره ذلك لما يتضمن كثير منه التكلف في الدين والتنطع من غير ضرورة أو المسائل في المال، وقد وردت أحاديث في تعظيم مسألة الناس (و) عن (إضاعة المال) فيما لا يحل (وكان ينهى عن عقوق الأمهات) جمع أمهة قال: أمهتي خندف والياس أبي إلا أن أمهة لمن يعقل وأم لمن يعقل ولمن لا يعقل. قال الشيخ تقيّ الدين بن دقيق العيد: وتخصيص العقوق بالأمهات مع امتناعه في الآباء أيضًا لأجل شدة حقوقهن ورجحان الأمر ببرهِنّ بالنسبة إلى الآباء. وهذا من باب تخصيص الشيء بالذكر لإظهار عظمه في المنع إن كان ممنوعًا وشرفه إن كان مأمورًا به، وقد يراعى في موضع آخر بالتنبيه بذكر الأدنى على الأعلى فيخص الأدنى بالذكر وذلك بحسب اختلاف المقصود (و) عن (وأد البنات) بالهمزة الساكنة والدال المهملة أي دفنهن مع ٢٥٠ كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة/ باب ٣ الحياة فعل الجاهلية ولذا خصت بالذكر فتوجه النهي إليه لا لأن الحكم مخصوص بالبنات (و) عن (منع) بفتح الميم وسكون النون وتنوين العين مكسورة لما يسأل من الحقوق الواجبة عليه (و) عن قول (هات) بكسر الفوقية من غير تنوين يطلب من الناس من غير حاجة، وفيه ترجيح أن يكون المراد من النهي عن كثرة السؤال سؤال غير المال دفعًا للتكرار. والحديث سبق في الصلاة وغيرها. ٧٢٩٣ - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قالَ: كُنّا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ: نُهينا عَنِ التَّكَلْفِ. وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا حماد بن زيد) أي ابن درهم أبو إسماعيل الأزدي الأزرق (عن ثابت) البناني (عن أنس) رضي الله عنه أنه (قال: كنا عند عمر) بن الخطاب رضي الله عنه (فقال: نهينا) بضم النون وكسر الهاء (عن التكلف). وهذا الحديث أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي مسلم الكجي عن سليمان بن حرب ولفظه عن أنس: كنا عند عمر وعليه قميص في ظهره أربع رقاع فقرأ ﴿وفاكهة وأبًا﴾ [عبس: ٣١] فقال هذه الفاكهة قد عرفناها فما الأب؟ ثم قال فيه: نهينا عن التكلف. وأخرجه عبد بن حميد عن سليمان بن حرب وقال فيه بعد قوله فما الأب. ثم قال: يا ابن أم عمر إن هذا لهو التكلف وما عليك أن لا تدري ما الأب. ٧٢٩٤ - حدثنا أَبُو الْيَمانِ، أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَحَدَّثَني مَحْمُودٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرِّزّاقِ أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، أخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مالِكِ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّ النَّبِيِّ وَّهِ خَرَجَ حينَ زاغَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى الُهْرَ، فَلَمَا سَلَّمَ قامَ عَلَى الْمِثْبَرِ فَذَكَرَ السّاعَةَ وَذَكَرَ أنَّ بَيْنَ يَدَيْها أُمُورًا عِظامًا، ثُمَّ قالَ: (مَنْ أحَبَّ أنْ يَسْألَ عَنْ شَيْءٍ فَلْيَسْألْ عَنْهُ، فَوَالله لا تَسْألُونِي عَنْ شَيْءٍ إلاّ أخْبَرْتُكُمْ بِهِ ما دُمْتُ في مَقامي هذا». قالَ أَنَسٌ: فَأكْثَرَ النّاسُ الْبُكَاءَ وَأَكْثَرَ رَسُولُ اللهِوَِّ أنْ يَقُولَ: ((سَلُوني)). فَقالَ أنَسٌ: فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقالَ: أيْنَ مَدْخَلي يا رَسُولَ الله؟ قالَ: ((النَّارُ)). فَقَامَ عَبْدُ الله بْنُ حُذافَةَ فَقالَ: مَنْ أبي يا رَسُولَ الله؟ قالَ: (أَبُوكَ حُذَافَةُ)). قالَ: ثُمَّ أَكْثَرَ أنْ يَقُولَ: (سَلُونِي سَلُونِي)). فَبَرَكَ عُمَرُ عَلى رُكْبَتَيْهِ فَقالَ: رَضينا بِاللهِ رَبَّا وَبِالإسْلامِ دينًا وَبِمُحَمَّدٍ وَ رَسُولاً. قالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ وَِّ حِينَ قَالَ عُمَرُ ذلِكَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلّى: ((أوْلى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا في عُرْضِ هذَا الْحَائِطِ وَأنَا أُصَلِي فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمٍ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِ)». وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم قال البخاري (وحدّثني) بالإفراد (محمود) هو ابن غيلان قال: (حدّثنا ٢٥١ کتاب الاعتصام بالكتاب والسنة/ باب ٣ عبد الرزاق) بن همام قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي وَلفي خرج حين زاغت الشمس) أي زالت (فصلى الظهر) في أول وقتها (فلما سلم قام على المنبر) لما بلغه أن قومًا من المنافقين يسألون منه ويعجزونه عن بعض ما يسألونه (فذكر الساعة وذكر أن بين يديها أمورًا عظامًا ثم قال): (من أحب أن يسأل عن شيء فليسأل) أي فليسألني (عنه فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به ما دمت في مقامي هذا) بفتح الميم (قال: أنس: فأكثر الناس) ولأبي ذر عن الكشميهني: فأكثر الأنصار (البكاء) خوفًا مما سمعوه من أهوال يوم القيامة أو من نزول العذاب العام المعهود في الأمم السالفة عند ردهم على أنبيائهم بسبب تغيظه عليه الصلاة والسلام من مقالة المنافقين السابقة آنفًا. (وأكثر رسول الله ( * أن يقول: سلوني. فقال أنس: فقام إليه) وَلفر (رجل فقال أين مدخلي يا رسول الله؟ قال: النار) بالرفع قال في الفتح ولم أقف على اسم هذا الرجل في شيء من الطرق وكأنهم أبهموه عمدًا للستر عليه، وفي الطبراني من حديث أبي فراس الأسلمي نحوه وزاد وسأله رجل أفي الجنة أنا؟ قال (في الجنة) قال: ولم أقف على اسم هذا الرجل الآخر (فقام عبد الله بن حذافة فقال: من أبي يا رسول الله؟ قال: أبوك حذافة قال ثم أكثر) عليه الصلاة والسلام (أن يقول: سلوني سلوني) بتكريرها مرتين للحموي والمستملي ولغيرهما مرة واحدة (فبرك عمر) رضي الله عنه (على ركبتيه) بلفظ التثنية (فقال: رضينا بالله ربًّا وبالإسلام دينا وبمحمد وكل رسولاً). وفي مرسل السدي عند الطبري في نحو هذه فقام إليه عمر فقبّل رجله وقال: رضينا بالله ربًّا إلى آخره بمثل ما هنا وزاد بالقرآن إمامًا فاعف عنا عفا الله عنك، فلم يزل به حتى رضي وفيه استعمل المزاوجة في الدعاء لأنه وَلقر معفوّ عنه قبل ذلك (قال فسكت رسول اللهصل﴿ه حين قال عمر ذلك، ثم قال رسول الله وَ لي: أولى). قال في الكواكب: وأولى يعني أوَ لا ترضون يعني رضيتم أوَ لا وتكتب بالياء في أكثر النسخ. قلت وكذا هي في اليونينية (والذي نفسي بيده لقد عرضت علي الجنة والنار آنفًا) بمدّ الهمزة والنصب على الظرفية لتضمنه معنى الظرفية أي أوّل وقت يقرب مني وهو الآن (في عرض هذا الحائط) بضم العين وسكون الراء أي جانبه (وأنا أصلي فلم أر) فلم أبصر (كاليوم) صفة محذوف أي يومًا مثل هذا اليوم (في الخبر) الذي رأيته في الجنة (والشر) الذي رأيته في النار. والحديث سبق في باب وقت الظهر من كتاب الصلاة وسياق لفظ الحديث هنا على لفظ معمر، وفي باب وقت الظهر على لفظ شعيب. ٧٢٩٥ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحيمِ، أخْبَرَنا رَوْحُ بْنُ عُبادَةً، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ أَنَسٍ قالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بن مالِكِ قَالَ: قالَ رَجُلٌ: يا نَبِيَّ اللَّهِ مَنْ أبي؟ قالَ: ((أَبُوكَ فُلان))، وَنَزَلتْ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا عَنْ أَشْياءَ﴾ [المائدة: ١٠١] الآية. ٢٥٢ کتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة/ باب ٣ وبه قال: (حدّثنا محمد بن عبد الرحيم) صاعقة قال: (أخبرنا روح بن عبادة) بفتح الراء وسكون الواو بعدها مهملة وعبادة بضم العين وتخفيف الموحدة قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال (أخبرني) بالإفراد (موسى بن أنس) قاضي البصرة (قال: سمعت أنس بن مالك) رضي الله عنه وهو أبو موسى الراوي عنه (قال: قال رجل) هو عبد الله بن حذافة أو قيس بن حذافة أو خارجة بن حذافة وكان يطعن فيه (يا نبي الله من أبي؟ قال) صلوات الله وسلامه عليه: (أبوك فلان) أي حذافة (ونزلت ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء﴾ [المائدة: ١٠١] الآية) وسبق الحديث في تفسير سورة المائدة. ٧٢٩٦ - حدثنا الْحَسَنُ بْنُ صَبّاحِ، حَدَّثَنا شَيابَةُ، حَدَّثَنا وَرْقَاءُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْد الرَّحْمُنِ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مالِكِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((لَنْ يَبْرَحَ النّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتّى يَقُولُوا: هذا الله خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَمَنْ خَلَقَ الله))؟ وبه قال: (حدّثنا الحسن بن صباح) بفتح الصاد المهملة والموحدة المشددة آخره مهملة الواسطي قال: (حدّثنا شبابة) بفتح الشين المعجمة والموحدة المخففة وبعد الألف موحدة أخرى ابن سوّار بفتح السين المهملة والواو المشددة قال: (حدّثنا ورقاء) بفتح الواو وسكون الراء بعدها قاف مهموز ممدود ابن عمرو (عن عبد الله بن عبد الرحمن) أبي طوالة بضم الطاء المهملة وتخفيف الواو الأنصاري قاضي المدينة أنه قال: (سمعت أنس بن مالك) رضي الله عنه (يقول: قال رسول :([动 (لن يبرح) بالموحدة والحاء المهملة لن يزال (الناس يتساءلون) ولأبي ذر عن المستملي يساءلون بتشديد السين والتساؤل جريان السؤال بين اثنين فصاعدًا ويجري بينهم السؤال في كل نوع (حتى يقولوا) ويجوز أن يكون بين العبد والشيطان أو النفس حتى يبلغ إلى أن يقال (هذا الله خالق كل شيء) أي هذا مسلم وهو أن الله تعالى خالق كل شيء وهو شيء وكل شيء مخلوق (فمن خلق الله) زاد في بدء الخلق، فإذا بلغه فليستعذ بالله ولِيَنْتِهِ أي عن التفكر في هذا الخاطر، وفي مسلم فليقل آمنت بالله، وفي أخرى له ورسله، ولأبي داود والنسائي فقولوا: الله أحد الله الصمد السورة ثم يتفل عن يساره ثم ليستعذ بالله، والحكمة في قوله الصفات الثلاث إنها منبهة على أن الله تعالى لا يجوز أن يكون مخلوقًا أما أحد فمعناه الذي لا ثاني له ولا مثل فلو فرض مخلوقًا لم يكن أحدًا على الإطلاق. ويأتي مزيد لذلك في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى بعون الله وقوّته. والحديث من أفراد البخاري ومن هذا الوجه. ٧٢٩٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنا عيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: كُنْتُ مَعَ النّبِيِّ ◌َّهُ فِي حَرْثٍ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلى عَسيبٍ، فَمَرَّ بِنَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ؟ وَقَالَ بِعَضُهُمْ: لا ٢٥٣ كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة/ باب ٤ تَسْألُوهُ لا يُسْمِعْكُمْ ما تَكْرَهُونَ فَقَامُوا إِلَيْهِ فَقالُوا: يا أبا الْقاسِمِ حَدِّثْنَا عَنِ الرُّوحِ فَقَامَ ساعَةٌ يَنْظُرُ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُوحِى إِلَيْهِ فَتَأخَّرْتُ عَنْهُ حَتَّى صَعِدَ الْوَخِيُ ثُمَّ قالَ: ((﴿وَيَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّ﴾)) [الإسراء: ٨٥]. وبه قال: (حدّثنا محمد بن عبيد بن ميمون) التبان المدني قال: (حدّثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحق أحد الأعلام في الحفظ والعبادة (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس (عن ابن مسعود) عبد الله (رضي الله عنه) أنه (قال: كنت مع النبي ◌َ﴿ في حرث) بالحاء المهملة المفتوحة والراء الساكنة بعدها مثلثة زرع، ولأبي ذر عن الكشميهني: في خرب بخاء معجمة مكسورة وراء مفتوحة بعدها موحدة (بالمدينة وهو يتوكأ على عسيب) بفتح العين وكسر السين المهملتين وبعد التحتية موحدة عصا من جريد النخل (فمرّ) وَلفيه (بنفر من اليهود فقال بعضهم) زاد في الإسراء لبعض (سلوه عن الروح) الذي في الحيوان أي عن حقيقته (وقال بعضهم: لا تسألوه لا يسمعكم) بضم أوله والجزم على النهي والرفع على الاستئناف (ما تكرهون) أي إن لم يفسره لأنهم قالوا إن فسره فليس بنبي وإن لم يفسره فهو نبي وقد كانوا يكرهون نبوّته (فقاموا إليه فقالوا: يا أبا القاسم حدّثنا) بكسر الدال والجزم (عن الروح فقام) وَلّ (ساعة ينظر) قال ابن مسعود (فعرفت أنه يوحى إليه فتأخرت عنه) خوفًا أن يتشوّش بقربي (حتى صعد الوحي) بكسر العين المهملة (ثم قال) عليه الصلاة والسلام. (﴿ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي﴾ [الإسراء: ٨٥]) مما استأثر بعلمه. وعن أبي بريدة لقد مضى النبي ول﴿ وما يعلم الروح ولقد عجزت الأوائل عن إدراك ماهيته بعد إنفاق الأعمار الطويلة على الخوض فيه والحكمة في ذلك عجز العقل عن إدراك مخلوق مجاور له ليدل على أنه عن إدراك خالقه أعجز ولذا ردّ ما قيل في حدّه إنه جسم رقيق هوائي في كل جزء من الحيوان وقوله: ويسألونك بإثبات الواو في الفرع كأصله وفي بعض النسخ بحذفها فقال بعضهم: التلاوة بإثباتها يعني أن هذا مما وقع في البخاري من الآيات المتلوّة على غير وجهها. قال البدر الدماميني في مصابيحه: ليس هذا من قبيل المغير لأن الآية المقترنة بحرف عطف يجوز عند حكايتها أن تقرن بالعاطف وأن تخلى عنه نص على جواز الأمرين الشيخ بهاء الدين السبكي في شرح مختصر ابن الحاجب مثال الأول ما أجد لي ولكم مثالاً إلا كما قال العبد الصالح فصبر جميل إلى غير ذلك ومثال الثاني قوله عليه الصلاة والسلام حين سئل عن الخمر ما أنزل عَليّ فيها شيء إلا هذه الآية الجامعة الفاذة ﴿من يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًّا يره﴾ [الزلزلة: ٧، ٨] قال وقد أشبعنا الكلام على ذلك في حاشية المغني فليراجع منها. ٤ - باب الاقْتِداءِ بأَفْعالِ النّبِيِّ وَّلـ (باب الاقتداء بأفعال النبي ◌َ) واجب لعموم قوله تعالى: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه﴾ ٢٥٤ کتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة/ باب ٥ [الحشر: ٧] ولقوله: ﴿فاتبعوني يحببكم الله﴾ [آل عمران: ٣١] فيجب اتباعه في فعله كما يجب في قوله حتى يقوم دليل على الندب أو الخصوصية. ٧٢٩٨ - حدثنا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دينارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: أَتَّخَذَ النَّبِيُّ وَهِ خَاتَّمَا مِنْ ذَهَبٍ فَتَّخَذَ النّاسُ خَواتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ فَقالَ النَّبِيِّ ◌َّهِ: ((إِنِّي أَتَخَذْتُ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ))، فَنَبَذَهُ وَقَالَ: ((إنّي لَنْ أَلْبَسَهُ أَبَدًا»، فَنَبَذِ النّاسُ خَواتِيمَهُمْ. وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا سفيان) الثوري كما جزم به المزي (عن عبد الله بن دينار) المدني (عن ابن عمر) عبد الله (رضي الله عنهما) أنه (قال: اتخذ النبي وَّر خاتما من ذهب فاتخذ الناس خواتيم من ذهب) على التوزيع أي كل واحد اتخذ خاتما (فقال (إني اتخذت خاتماً من ذهب، فنبذه) أي فطرحه (وقال: إني لن ألبسه أبدًا) كراهة مشاركتهم له في خاتمه الذي اتخذه ليختم به كتبه إلى الملوك لئلا تفوت مصلحة نقش اسمه بوقوع الاشتراك ويحصل الخلل أو لكونه من ذهب وكان وقت تحريم لبس الذهب على الرجال (فنبذ الناس خواتيمهم) أي طرحوها اقتداء بفعله ول﴿ فعلاً وتركًّا ولا دلالة في ذلك على الوجوب بل على مطلق الاقتداء به والتأسي. والحديث سبق في باب خواتيم الذهب من وجه آخر من كتاب اللباس. ٥ - باب ما يُكْرَهُ مِنَ التَّعَمُّقِ وَالتََّازُعِ فِي الْعِلْمِ وَالْغُلُوِّ فِي الدّينِ وَالْبِدَعِ. لِقَوْلِهِ تَعالَى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا في دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى الله إلاَّ الْحَقَّ﴾. (باب ما يكره من التعمق) بالعين المهملة المفتوحة والميم المضمومة المشدّدة بعدها قاف أي التشدّد في الأمر حتى يتجاوز الحدّ فيه (والتنازع) وهو التجادل (في العلم) عند الاختلاف فيه إذا لم يتضح الدليل وسقط لأبي ذر في العلم (والغلو) بضم الغين المعجمة واللام وتشديد الواو المبالغة والتشدّد (في الدين) حتى يتجاوز الحد (و) الغلوّ في (البدع) المذمومة (لقوله) ولأبي ذر لقول الله (تعالى: ﴿يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم﴾ [النساء: ١٧١]) لا تجاوزوا الحد فغلت اليهود في حط المسيح عيسى ابن مريم عليهما السلام عن منزلته حتى قالوا: إنه ابن الزنا، وغلت النصارى في رفعه عن مقداره حيث جعلوه ابن الله (﴿ولا تقولوا على الله إلا الحق﴾ [النساء: ١٧١]) وهو تنزيهه عن الشريك والولد. ٧٢٩٩ - حدثنا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّد، حَدَّثَنا هِشامٌ، أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َيهِ: ((لا تُواصِلُوا)). قالُوا: إِنَّكَ تُواصِلُ. قالَ: ((إنّي لَسْتُ ٢٥٥ کتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة/ باب ٥ مِثْلَكُمْ إِنّي أبيتُ يُطْعِمُني رَبّ وَيَسْقيني))، فَلَم يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصالِ. قَالَ: فَواصَلَ بِهِمُ النَّبِيِّ ◌َّـ يَوْمَيْنِ أَوْ لَيْلَتَيْنِ، ثُمَّ رَأَوُا الْهِلالَ فَقالَ النَّبِّ وَهِ: (لَوْ تَأَخَّرَ الْهِلالُ لَزِذْتُكُمْ))، كَالْمُنَكْلِ لَهُمْ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا هشام) هو ابن يوسف اليماني قاضيها قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن أبي هريرة) رضي الله عنه أنه (قال: قال النبي ◌َّ). (لا تواصلوا) في الصوم بأن تصلوا يومًا بيوم من غير أكل وشرب بينهما والنهي للتحريم أو التنزيه (قالوا) يا رسول الله (إنك تواصل. قال: إني لست مثلكم إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني) بإثبات الياء ولأبي ذر: ويسقين بحذف الياء لا يقال إن قوله يطعمني ويسقيني مناف للوصال لأن المراد بالإطعام لازمه وهو التقوية أو المراد من طعام الجنة وهو لا يفطر آكله (فلم ينتهوا عن الوصال) ظنًا منهم أن النهي ليس للتحريم. (قال) أبو هريرة فواصل بهم النبي وَلفي يومين أو ليلتين ثم رأوا الهلال، فقال النبي ◌َّه: (لو تأخر الهلال لزدتكم) في المواصلة حتى تعجزوا عنها (كالمنكل لهم) بكسر الكاف المشددة من التنكيل أي كالمعذب لهم، وللحموي كالمنكي لهم بضم الميم وسكون النون وكسر الكاف من النكاية والإنكاء للمستملي كالمنكر أي عليهم فاللام في لهم بمعنى على. واستشكل وجه المطابقة بين الحديث والترجمة. وأجيب: بأن عادة المؤلف إيراد ما لا يطابق ظاهرًا حيث تكون المطابقة في طريق من طرق الحديث لتشحيذ الأذهان، ففي التمني كما سبق واصل النبي ﴿ آخر الشهر وواصل الناس، فبلغ النبي ول# فقال: (لو مدّ في الشهر لواصلت وصالاً يدع المتعمقون تعمقهم إني لست مثلكم). وحديث الوصال واحد وإن تعددت رواته من الصحابة، وقد حصلت المطابقة على ما لا يخفى. ٧٣٠٠ - حدثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ بْنِ غِياثَ، حَدَّثَنا أبي حَدَّثَنا الأعْمَشُ، حَدَّثَنِي إِبراهيمُ التّيْمِيُّ، حَدَّثَنِي أبي قالَ: خَطَبَنَا عَلِيَّ رَضِيَ الله عَنْهُ عَلى مِنْبَرٍ مِنْ آجُرِّ وَعَلَيْهِ سَيْفٌ فيهِ صَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ، فَقالَ: وَالله ما عِنْدَنا مِنْ كِتابٍ يُقْرَأُ إلّ كِتابُ الله، وَما في هذِهِ الصَّحِيفَةِ فَتَشَرَها فَإِذا فيها أُسْنانُ الإِبِلِ وَإِذْ فِيهَا الْمَدينَةُ حَرَمٌ مِنْ عَيْرٍ إلى كَذا، فَمَنْ أَحْدَثَ فيها حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله وَالْمَلائِكَةِ وَالنّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ الله مِنْهُ صَرْفًا وَلا عَدْلاً وَإِذا فيهِ ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ واحِدَةٌ يَسْعى بِها أذناهُمْ فَمَنْ أخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعينَ، لا يَقْبَلُ الله مِنْهُ صَرْفًا وَلا عَذْلاً وَإِذا فيها مَنْ والى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَواليهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنّاسِ أَجْمَعينَ لا يَقْبَلُ الله مِنْهُ صَرْفًا وَلا عَذْلاً . وبه قال: (حدّثنا عمر بن حفص بن غياث) قال: (حدّثنا أبي) حفص قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان قال: (حدّثني) بالإفراد (إبراهيم) بن يزيد (التيمي) العابد قال: (حدّثني) ٢٥٦ کتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة/ باب ٥ بالإفراد (أبي) يزيد بن شريك (قال: خطبنا علي) هو ابن أبي طالب (رضي الله عنه على منبر من آجر) بمد الهمزة وضم الجيم وتشديد الراء هو الطوب المشوي (وعليه سيف فيه صحيفة معلقة فقال: والله ما عندنا من كتاب يقرأ) بضم الياء مبنيًّا للمفعول (إلا كتاب الله وما في هذه الصحيفة فنشرها) أي فتحها فقرئت (فإذا فيها أسنان الإبل) أي إبل الديات واختلافها في العمد والخطأ وشبه العمد (وإذا فيها المدينة حرم) أي محرمة (من عير) بفتح العين المهملة بعدها تحتية ساكنة فراء جبل بالمدينة (إلى كذا) في مسلم إلى ثور وهو جبل معروف (فمن أحدث فيها حدثًا) من ابتدع بدعة أو ظلمًا (فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) والمراد باللعنة هنا البعد عن الجنة أوّل الأمر (لا يقبل الله منه صرفًا) فرضًا (ولا عدلاً) نافلة أو بالعكس أو التوبة والفدية أو غير ذلك مما سبق في حرم المدينة من آخر كتاب الحج (وإذا فيه) في المكتوب في الصحيفة (ذمة المسلمين واحدة) أي أمانهم صحيح فإذا أمن الكافر واحد منهم حرم على غيره التعرض له. وقال البيضاوي: الذمة العهد سمي بها لأنها يذم متعاطيها على إضاعتها (يسعى بها) أي يتولاها (أدناهم) من المرأة والعبد ونحوهما (فمن أخفر مسلمًا) بالخاء المعجمة والفاء نقض عهده (فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلاً، وإذا فيها) في الصحيفة (من والى قومًا) اتخذهم أولياء (بغير إذن مواليه) ليس لتقييد الحكم بل هو إيراد الكلام على ما هو الغالب (فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلاً). ولأحمد وأبي داود والنسائي من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن قيس بن عبادة قال: انطلقت أنا والأشتر إلى عليّ فقلنا: هل عهد إليك رسول الله وَل و شيئًا لم يعهده إلى الناس عامة. قال: لا إلاَّ ما كان في كتابي هذا. قال وكتابه في قراب سيفه فإذا فيه المؤمنون تتكافأ دماؤهم الحدیث: ولمسلم من طريق أبي الطفيل كنت عند علي فأتاه رجل فقال له: ما كان النبي وَلّر يسر إليك فغضب ثم قال: ما كان يسر إليّ شيئًا يكتمه عن الناس غير أنه حدّثني بكلمات أربع، وفي رواية له ما خصنا بشيء لم يعم به الناس كافّة إلا ما كان في قراب سيفي هذا، فأخرج صحيفة مكتوبًا فيها لعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من سرق منار الأرض، ولعن الله من لعن والده، ولعن الله من آوى محدثًا. وفي كتاب العلم من طريق أبي جحيفة قلت لعلّ هل عندكم كتاب؟ قال: لا إلا كتاب الله أو فهم أعطيه رجل مسلم أو ما في هذه الصحيفة قال: قلت وما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل وفكاك الأسير ولا يقتل مسلم بكافر، والجمع بين هذه الأخبار أن الصحيفة المذكورة كانت مشتملة على مجموع ما ذكر فنقل كل راوٍ بعضها قاله في الفتح وقال: والغرض بإيراد الحديث يعني حديث الباب هنا لعن من أحدث حدثًا فإنه وإن قيد في الخبر بالمدينة فالحكم عام فيها وفي غيرها إذا كان من متعلقات الدين. ٢٥٧ کتاب الاعتصام بالكتاب والسنة/ باب ٥ وقال الكرماني: في مناسبة حديث علي للترجمة لعله استفاد من قول علي رضي الله عنه تبكيت من تنطع في الكلام، وجاء بغير ما في الكتاب والسُّنّة قال العيني: والذي قاله الكرماني هو المناسب لألفاظ الترجمة، والذي قاله بعضهم يعني الحافظ ابن حجر بعيد من ذلك يعرف بالتأمل. ٧٣٠١ - حدثنا عُمَرُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا الأعْمَشُ، حَدَّثَنَا مُسْلِمْ، عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ الله عَنْها صَنَعَ النَّبِيِّ وَِّ شَيْئًا تَرَخَّصَ فيهِ وَتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ فَبَلَغْ ذلِكَ النَّبِيِّ ◌َ﴿ فَحَمِدَ الله ثُمَّ قالَ: ((ما بالُ أقْوامٍ يَتَتَزَّهُونَ عَنِ الشَّيْءِ أَصْنَعُهُ فَوَالله إنّي أَعْلَمُهُمْ بِالله وَأَشَدُهُمْ لَهُ خَشْيَةً». وبه قال: (حدّثنا عمر بن حفص) قال (حدّثنا أبي) حفص بن غياث قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران قال: (حدّثنا مسلم) هو ابن صبيح بالصاد المهملة والموحدة وآخره مهملة مصغر وهو أبو الضحى (عن مسروق) أبي عائشة ابن الأجدع الهمداني أنه (قال: قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: صنع النبي ◌َّه شيئًا ترخص فيه) يحتمل أن يكون كالإفطار في بعض الأيام في غير رمضان والتزوّج، وثبت قوله فيه لأبي ذر (وتنزه عنه قوم) فسردوا الصوم واختاروا العزوبة (فبلغ ذلك النبي ◌َ﴾ فحمد الله) بكسر الميم زاد أبو ذر وأثنى عليه (ثم قال): (ما بال أقوام يتنزهون) أي يتباعدون ويحترزون (عن الشيء أصنعه) أصنعه في موضع نصب على الحال من الشيء (فوالله إني أعلمهم بالله) أي بغضب الله وعقابه يعني أنا أفعل شيئًا من المباحات كالنوم والأكل في النهار والتزوّج وقوم يحترزون عنه فإن احترزوا عنه لخوف عذاب الله تعالى فإني أعلم بقدر عذاب الله تعالى منهم (وأشدهم له) تعالى (خشية). فأنا أولى أن أحترز عنه، وكان ينبغي لهم أن يجعلوا عدم تنزههم عن المرخص مسببًا عن عمله صلوات الله وسلامه عليه فعكسوا فأنكر عليهم. قال الداودي: التنزه عمار خص فيه الشارع من أعظم الذنوب لأنه يرى نفسه أتقى الله من رسوله وهذا إلحاد. قال في فتح الباري: لا شك في إلحاد من اعتقد ذلك، لكن في حديث أنس: جاء ثلاثة رهط إلى أزواج النبي والقر يسألون عن عبادة النبي ◌ّ﴿ فلما أخبروا بها كأنهم تقالوها فقالوا: أين نحن من النبي و ﴿ وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ أي أن بيننا وبينه بونًا بعيدًا فإنّا على صدد التفريط وسوء العاقبة وهو معصوم مأمون العاقبة وأعمالنا جنة من العقاب وأعماله مجلبة للثواب، فردّ ◌َ ﴿ ما اختاروا لأنفسهم من الرهبانية بأن ما استأثرهم من الإفراط في الرياضة لو كان أحسن من العدل الذي أنا عليه لكنت أولى بذلك، ففيه أن العلة التي اعتل بها من أشير إليهم في الحديث أنه غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وفي الحديث بيان حسن خلقه، والحث على الاقتداء به عليه الصلاة والسلام، والنهي عن التعمق وذم التنزه عن المباح شكًا في إباحته، وفيه أن العلم بالله يوجب اشتداد الخشية. إرشاد الساري/ ج ١٥ / م ١٧ ٢٥٨ کتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة/ باب ٥ وحديث الباب سبق في باب من لم يواجه بالعتاب من كتاب الأدب. ٧٣٠٢ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقاتِلٍ، أخْبَرَنا وَكيعٌ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةً قالَ: كَادَّ الْخَيْرَانِ أَنْ يَهْلِكا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ لَمَا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ وَ﴿ وَفْدُ بَنِي تَميمِ أشارَ أَحَدُهُما بِالأَقْرَعِ بْنِ حابِسٍ التّميمِيِّ الْحَنْظَلِيِّ أخي بَنِي مُجاشِعٍ وَأشارَ الآخَرُ بِغَيْرِهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ إنَّما أَرَذْتَ خِلافي فَقال عُمَرُ: ما أرَدْتُ خِلافَكَ فَأَزْتَفَعَتْ أَصْواتُهُمَا عَنْدَ النَّبِيِّ نَّهِ فَنَزَلَت: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصواتَكُمْ فَوْقَ صَوتِ النّبِيِّ﴾ [الحجرات: ٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿عَظِيمٌ﴾ قَالَ ابْنُ أبي مُلَيْكَةَ: قالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: فَكانَ عُمَرُ بَعْدُ وَلَمْ يَذْكُر ذلِكَ عَنْ أبيهِ يَعْني أبا بَكْرٍ إذا حَدَّثَ النّبِيَّ ◌َ﴿ بِحَديثٍ حَدَّثَهُ كَأْخِي السُّرارِ لَمْ يُسْمِعْهُ حَتّى يَسْتَفْهِمَهُ. وبه قال: (حدّثنا محمد بن مقاتل) أبو الحسن المروزي المجاور بمكة قال (أخبرنا) ولأبي ذر: حدّثنا (وكيع) بفتح الواو وكسر الكاف ابن الجراح أبو سفيان الرؤاسي أحد الأعلام (عن نافع بن عمر) الجمحي المكي الحافظ، ولأبي ذر: أخبرنا نافع بن عمر (عن ابن أبي مليكة) بضم الميم وفتح اللام زهير الأحول المكي أنه (قال: كاد) أي قارب (الخيران) تثنية خير بفتح المعجمة وتشديد التحتية المكسورة أي الرجلان الكثيران الخير (أن يهلكا) بكسر اللام والنصب بحذف نون الرفع وفيه دخول أن على خبر كاد وهو قليل ولأبي ذر أن يهلكان بإثبات نون الرفع وأن قبل والخيران هما (أبو بكر وعمر) رضي الله عنهما (لا) بفتح اللام وتشديد الميم (قدم على النبي ◌َ ﴿ وفد بني تميم) سنة تسع وسألوه أن يؤمر عليهم أحدًا (أشار أحدهما) أي أحد الخيرين وهو عمر (بالأقرع) أي بتأمير الأقرع (ابن حابس التميمي الحنظلي أخي) بالياء، ولأبي ذر عن الكشميهني: أخو (بني مجاشع) بالجيم والشين المعجمة ابن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم وسقط لغير أبي ذر التميمي (وأشار الآخر) وهو أبو بكر رضي الله عنه (بغيره) بتأمير غير الأقرع وهو القعقاع بن معبد بن زرارة التميمي (فقال أبو بكر لعمر) رضي الله عنهما: (إنما أردت) بتأمير الأقرع (خلافي) أي مخالفة قولي (فقال عمر) لأبي بكر: (ما أردت) بذلك (خلافك فارتفعت أصواتهما عند النبي ◌َ﴾﴾ في ذلك (فنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم﴾) إذا نطقتم (﴿فوق صوت النبي﴾ إلى قوله: ﴿عظيم﴾ [الحجرات: ٢]) أي إذا نطق ونطقتم فعليكم أن لا تبلغوا بأصواتكم وراء الحد الذي يبلغه بصوته وأن تنقضوا منها بحيث يكون كلامه غالبًا لكلامكم وجهره باهرًا لجهركم حتى تكون مزيته عليكم لائحة وسابقته لديكم واضحة وسقط لغير أبي ذر قوله: ﴿فوق صوت النبي﴾. (قال) ولأبي ذر وقال (ابن أبي مليكة) زهير بالسند السابق (قال ابن المنير): عبد الله (فكان عمر) رضي الله عنه (بعد) أي بعد نزول هذه الآية (ولم يذكر) أي ابن الزبير (ذلك عن أبيه) عن جده لأمه أسماء (يعني أبا بكر) وفيه أن الجد للأم يسمى أبًا، والجملة اعتراض بين قوله بعد ,٠ ٢٥٩ کتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة/ باب ٥ وقوله: (إذا حدث النبي ◌َّلفي بحديث حدّثه كأخي السرار) بكسر السين المهملة كصاحب السرار أي لا يرفع صوته إذا حدّثه بل يكلمه كلامًا مثل المسارة وشبهها لخفض صوته. قال الزمخشري: ولو أريد بأخي السرار المسار كان وجهًا والكاف على هذا في محل نصب على الحال يعني لأن التقدير حدّثه مثل الشخص المسار قال: وعلى الأول صفة لمصدر محذوف يعني لأن التقدير حدّثه حديثًا مثل المسار (لم يسمعه) بضم أوّله أي لم يسمع عمر النبي ◌َّر حديثه (حتى يستفهمه) النبي ◌َّ: قال الزمخشري: والضمير في لم يسمعه راجع للكاف إذا جعلت صفة للمصدر ولم يسمعه منصوب المحل بمنزلة الكاف على الوصفية وإذا جعلت حالاً كان الضمير لها أيضًا إلا إن قدّر مضاف كقولك يسمع صوته فحذف الصوت وأقيم الضمير مقامه، ولا يجوز أن يجعل لم يسمعه حالاً من النبي وَل# لأن المعنى يصير ركيكًا. وقال في فتح الباري: والمقصود من الحديث قوله تعالى في أوّل السورة: ﴿لا تقدموا بين يدي الله ورسوله﴾ [الحجرات: ١] ومنه تظهر مطابقته لهذه الترجمة. وقال العيني: مطابقته للجزء الثاني وهو التنازع في العلم تؤخذ من قوله: فارتفعت أصواتهما وكان تنازعهما في تولية اثنين في الإمارة كلٌّ منهما يريد تولية خلاف من يريده الآخر والتنازع في العلم الاختلاف. والحديث سبق في سورة الحجرات، ووقع التنبيه فيها أن سياق الحديث صورته صورة الإرسال لكن في آخره أنه حمله عن عبد الله بن الزبير والله الموفق والمعين. ٧٣٠٣ - حدثنا إسماعيلُ، حَدَّثَني مالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةً عَنْ أبيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمُ الْمُؤْمِنِينَ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَهَ قَالَ في مَرَضِهِ: ((مُرُوا أبا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنّاسِ). قالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ إِنَّ أبا بَكْرٍ إذا قامَ في مَقامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النّاسِ مِنَ الْبُكاءِ فَمُزْ عُمَرَ فَلْيُصَلُ فَقالَ: ((مُرُوا أبا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنّاسِ)). فَقَالَتْ: عائِشَةُ فَقُلَّتُ لِحَفْصَةَ: قُولي إنّ أبا بَكْرٍ إذا قامَ في مَقامِكَ لَمْ يُسْمِعِ الناسَ مِنَ الْبُكاءِ، فَمُزْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ فَفَعَلَتْ حَفَصَةُ فَقالَ رَسُولُ اللهِ: ((إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَواحِبُ يُوسُفَ مُرُوا أبا بَكْرٍ فَلْيُصَلْ لِلنَّاسِ)). فَقالَتْ حَفَصَةُ لِعَائِشَةَ: ما كُنْتُ لِأُصيبَ مِنْكِ خَيْرًا. وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة أم المؤمنين) رضي الله عنها (أن رسول الله ◌َر قال في مرضه) الذي توفي فيه. (مروا أبا بكر يصلي بالناس) بالياء بعد اللام مرفوع على الاستئناف أو أجرى المعتل مجرى الصحيح (قالت عائشة) رضي الله عنها (قلت: إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء) إذ ذلك عادته إذا قرأ القرآن لا سيما إذا قام مقام النبي وَّر وفقده منه (فمر عمر فليصل) مجزوم بحذف حرف العلة جواب الأمر ولأبي ذر للناس (فقال) عليه الصلاة والسلام: (مروا أبا ٢٦٠ كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة/ باب ٥ بكر فليصل بالناس) ولأبي ذر: للناس (فقالت عائشة: فقلت لحفصة) بنت عمر: (قولي) له وَليقول: (إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل بالناس) ولأبي ذر للناس (ففعلت) فقالت (حفصة) ذلك لرسول الله وَ له (فقال رسول الله وَله: إنكن لأنتن صواحب يوسف) الصديق عليه السلام تظهرن خلاف ما تبطن كهن (مروا أبا بكر فليصل للناس. فقالت حفصة لعائشة) رضي الله تعالى عنهما: (ما كنت لأصيب منك خيرًا). والحديث سبق في الصلاة. ومطابقته لم ترجم له هنا من حيث إن المرادة والمراجعة داخلة في معنى التعمق لأن التعمق هو المبالغة في الأمر والتشديد فيه. ٧٣٠٤ - حدّثنا آدَمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أبي ذِئْبٍ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السّاعِدِيّ قالَ: جاءَ عُوَيْمِرٌ الَعَجْلانِيُّ إلى عاصِمِ بْنِ عَدِيٌّ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعْ امْرَأْتِهِ رَجُلاً فَيَقْتُلُهُ أَتَقْتُلُونَهُ بِهِ؟ سَلْ لي يا عِصِمُ رَسُولَ اللهِوَ هَرَ فَسَأْلَهُ فَكَرِهَ النَّبِيِّ ◌َ﴿ِ الْمَسائِلَ وَعابَ، فَرَجَعَ عَاصِمٌ فَأَخْبَرَهُ أنَّ النَّبِيَّ وَّرَ كَرِهَ الْمَسائِلَ فَقالَ عُوَيْمِرٌ: وَالله لَآتِيَنَّ النَّبِيَّ وَّرَ فَجَاءَ وَقَدْ أَنْزَلَ الله تَعالَى الْقُرْآنَ خَلْفَ عَاصِم فَقالَ لَهُ: قَدْ أَنزَلَ الله فيكُمْ قُرآنًا، فَدَعا بِهِما فَتَقَدَّما فَتَلاعَنا ثُمَّ قَالَ عُوَيْمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيْها يا رَسُولَ الله إنْ أمْسَكْتُها فَفارَقَها وَلَمْ يأْمُرُهُ النَّبِيُّ ◌َهَ بِفِراقِها فَجَرَتِ السُّنَّةُ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَقَالَ النَّبِيُّ نَّهِ: ((أَنْظُرُوهَا فَإِنْ جاءَتْ بِهِ أحْمَرَ قَصِيرًا مِثْلَ وَحَرَّةٍ فَلا أُراهُ إلاّ قَدْ كَذَبَ، وَإِنْ جاءَتْ بِهِ أسحَمَ أعْيَنَ ذا الْيَتَيْنِ فَلا أحْسِبُ إلاّ قَدْ صَدَقَ)). فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى الأمْرِ الْمَكْرُوهِ. وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس العسقلاني قال: (حدّثنا ابن أبي ذئب) ولأبي ذر: حدّثنا محمد بن عبد الرحمن أي ابن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب واسمه هشام بن سعيد قال: (حدّثنا الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن سهل بن سعد) بسكون الهاء والعين (الساعدي) رضي الله عنه أنه (قال: جاء عويمر العجلاني) بفتح العين وسكون الجيم وسقط العجلاني لغير أبي ذر (إلى عاصم بن عدي فقال) له: يا عاصم (أرأيت رجلاً) أي أخبرني عن حكم رجل (وجد مع امرأته رجلاً) أجنبيًّا منها (فيقتله أتقتلونه به)؟ قصاصًا. زاد في طريق آخر أم كيف يفعل أي أيّ شيء يفعل؟ وأم تحتمل أن تكون متصلة يعني إذا رأى الرجل هذا المنكر والأمر الفظيع وثارت عليه الحميّة أيقتله فتقتلونه أم يصبر على ذلك الشنار والعار وأن تكون منقطعة فسأل أوّلاً عن القتل مع القصاص، ثم أضرب عنه إلى سؤال آخر لأن أم المنقطعة متضمنة لبل والهمزة، قبل تضرب الكلام السابق والهمزة تستأنف كلامًا آخر والمعنى كيف يفعل أيصبر؟ على العار أو يحدث له أمرًا آخر (سل لي يا عاصم رسول الله وَله) عن ذلك (فسأله) عاصم (فكره النبي وبَّ المسائل) المذكورة لما فيها من البشاعة (وعاب) على سائلها ولأبي ذر عن الكشميهني وعابها (فرجع عاصم) إلى أهله وجاءه عويمر (فأخبره أن النبي وَّر كره المسائل. فقال عويمر: والله لآتين النبي ◌َّ) وأسأله عن ذلك (فجاء) إليه وَ لجر (وقد أنزل الله تعالى القرآن) وهو قوله تعالى: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ الآية (خلف عاصم) بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام أي بعد رجوعه(فقال):