النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ كتاب الأحكام/ باب ٥١ إذ هما في الغار﴾ [التوبة: ٤٠] وهي أعظم فضيلة استحق بها الخلافة كما قاله السفاقسي قال ومن ثم قال عمر (فإنه) بالفاء في اليونينية وفي غيرها وأنه (أولى المسلمين بأموركم فقوموا) أيها الحاضرون (فبايعوه) بكسر التحتية (وكان طائفة منهم قد بايعوه) بفتح التحتية (قبل ذلك في سقيفة بني ساعدة) بن كعب بن الخزرج والسقيفة الساباط مكان اجتماعهم للحكومات وفيه إشارة إلى أن السبب في هذه المبايعة مَن لم يحضر في السقيفة (وكانت بيعة العامة على المنبر) في اليوم المذكور صبيحة اليوم الذي بويع فيه في السقيفة. (قال الزهري): محمد بن مسلم بالسند السابق (عن أنس بن مالك سمعت عمر يقول لأبي بكر) رضي الله عنهم (يومئذ: أصعد المنبر) بفتح العين (فلم يزل به حتى صعد المنبر) بكسر العين وللكشميهني حتى أصعده بزيادة همزة مفتوحة وسكون الصاد (فبايعه الناس) مبايعة (عامة) وهي أشهر من البيعة الأولى. ومناسبة الحديث للترجمة في قوله: وإنه أولى المسلمين بأموركم. ٧٢٢٠ - حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا إبْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ ◌ُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ قالَ: أَتَتِ النَّبِيَّ وَهِ آمْرَأةٌ فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيْءٍ فَأَمَرَها أنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ قَالَتْ: يا رَسُولَ الله أرأيتَ إنْ جِئْتُ وَلَمْ أجِدْكَ كَأنَّها تُرِيدُ الْمَوْتَ قَالَ: «إنْ لَمْ تَجِدِينِي فَاتْتِي أیا بَکْرِ». وبه قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله) الأويسي المدني الأعرج قال: (حدّثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين (عن أبيه) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري (عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه) جبير بن مطعم بن عدي النوفلي رضي الله عنه أنه (قال: أتت النبي وَليه امرأة) لم تسم (فكلمته في شيء) يعطيها (فأمرها أن ترجع إليه قالت) ولأبوي ذر والوقت فقالت (يا رسول الله أرأيت) أي أخبرني (إن جئت ولم أجدك) قال جبير بن مطعم (كأنها تريد الموت) تعني إن جئت فوجدتك قد متّ ماذا أعمل (قال) وَليقول: (إن لم تجديني فائتي أبا بكر) وفيه إشارة إلى أن أبا بكر هو الخليفة بعده عليه الصلاة والسلام في معجم الإسماعيلي من حديث سهل بن أبي حثمة قال: بايع النبي وَلّو أعرابيًّا فسأله إن أتى عليه أجله مَن يقضيه؟ فقال: أبو بكر ثم سأله مَن يقضيه بعده؟ قال: عمر الحديث. وأخرجه الطبراني في الأوسط من هذا الوجه مختصرًا وحديث الباب سبق في فضل أبي بكر رضي الله عنه. ٧٢٢١ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيِى عَنْ سُفْيانَ، حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طارِقِ بْنِ شِهابٍ، عَنْ أبِي بَكْرٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ لِوَفْدٍ بُزاخَةَ: تَتْبَعُونَ أذْنابَ الإِبِلِ حَتَّى يُرِيَ الله خَليفَةً تَبِّهِ رَ ﴿ وَالْمُهَاجِرِينَ أُمْرًا يَعْذِرُونَكُمْ بِهِ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن سفيان) ١٨٢ كتاب الأحكام/ باب ٥١ الثوري أنه قال: (حدّثني) بالإفراد (قيس بن مسلم) الجدلي بضم الجيم أبو عمرو الكوفي العابد (عن طارق بن شهاب) البجلي الأحمسي أبي عبد الله الكوفي قال أبو داود: رأى النبي وَّ ولم يسمع منه (عن أبي بكر) الصديق (رضي الله عنه) أنه (قال لوفد بزاخة) بضم الموحدة بعدها زاي مخففة فألف معجمة مفتوحة فهاء تأنيث وهم من طيىء وأسد وغطفان قبائل كثيرة وكان هؤلاء القبائل ارتدّوا بعد النبي ول 9 واتبعوا طليحة بن خويلد الأسدي، وكان ادّعى النبوّة بعد النبي ◌َّل فقاتلهم خالد بن الوليد بعد فراغه من مسيلمة فلما غلب عليهم تابوا وبعثوا وفدهم إلى أبي بكر يعتذرون فأحب أبو بكر أن لا يقضي فيهم إلا بعد المشاورة في أمرهم فقال لهم: (تتبعون) بسكون الفوقية الثانية (أذناب الإبل) في الصحارى (حتى يُري الله خليفة نبيه بَله والمهاجرين أمرًا یعذرونکم به). وهذا مختصر ساقه الحميدي في الجمع بين الصحيحين بلفظ: جاء وفد بزاخة من أسد وغطفان إلى أبي بكر يسألونه الصلح فخيّرهم بين الحرب المجلية والسلم المخزية فقالوا: هذه المجلية قد عرفناها فما المخزية؟ قال: تنزع منكم الحلقة والكراع ونقسم ما أصبنا منكم وتردّون علينا ما أصبتم منّا وتدّون لنا قتلانا ويكون قتلاكم في النار، وتتركون أقوامًا يتبعون أذناب الإبل حتى يرى الله خليفة رسوله والمهاجرين أمرًا يعذرونكم به فعرض أبو بكر ما قاله على القوم فقام عمر فقال: قد رأيت رأيًا وسنشير عليك أما ذكرت من أن ينزع منهم الكراع والحلقة فنعم ما رأيت، وأما تدّون قتلانا ويكون قتلاكم في النار فإن قتلانا قاتلت على أمر الله وأجورها على الله ليست لها ديّات قال: فتتابع الناس على قول عمر، والمجلية بالجيم وضم الميم من الجلاء أي الخروج من جميع المال. والمخزية بالخاء المعجمة والزاي من الخزي أي القرار على الذل والصغار وفائدة نزع ذلك منهم أن لا تبقى لهم شوكة ليأمن الناس من جهتهم وقوله: وتتبعون أذناب الإبل أي في رعايتها، لأنهم إذا نزعت منهم آلة الحرب رجعوا عرايا في البوادي لا عيش لهم إلا ما يعود عليهم من منافع إبلهم. وهذا الحديث من أفراد البخاري. باب هذا (باب) بالتنوين بغير ترجمة وهو ثابت في رواية المستملي ساقط لغيره. ٧٢٢٢ - ٧٢٢٣ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ سَمِعْتُ جابِرَ بْنَ سَمُرَةً قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ نَّهِ يَقُولُ: ((يَكُونُ أَثْنَا عَشَرَ أمِيرًا)) فَقالَ: كَلِمَةٌ لَمْ أُسْمَعْها فَقالَ أبِي: إنَّهُ قَالَ: ((كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ)). وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر بالجمع (محمد بن المثنى) أبو موسى العنزي البصري قال: (حدّثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عبد الملك) بن عمير أنه ١٨٣ کتاب الأحكام/ باب ٥٢ قال: (سمعت جابر بن سمرة) بفتح المهملة وضم الميم رضي الله عنه (قال: سمعت النبي اَّـ يقول): (يكون اثنا عشر أميرًا) وعند مسلم من رواية سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير لا يزال أمر الناس ماضيًا ما وليهم اثنا عشر رجلاً (فقال) عليه الصلاة والسلام (كلمة لم أسمعها فقال أبي) سمرة (إنه قال: كلهم من قريش) وفي رواية سفيان فسألت أبي ماذا قال رسول الله وَل؟ فقال: كلهم من قريش. وعند أبي داود من طريق الشعبي عن جابر بن سمرة: لا يزال هذا الدين عزيزًا إلى اثني عشر خليفة. قال: فكبّر الناس وضجّوا فلعل هذا هو سبب خفاء الكلمة المذكورة على جابر، وفيه ذكر الصفة التي تختص بولايتهم وهي كون الإسلام عزيزًا. وعند أبي داود أيضًا من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبيه عن جابر بن سمرة: لا يزال هذا الدين قائمًا حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم تجتمع عليه الأمة، فيحتمل أن يكون المراد أن تكون الاثنا عشر في مدة عزّة الخلافة وقوة الإسلام واستقامة أموره والاجتماع على من يقوم بالخلافة كما في رواية أبي داود كلهم تجتمع عليه الأمة، وهذا قد وجد فيمن اجتمع عليه الناس إلى أن اضطرب أمر بني أمية ووقعت بينهم الفتنة زمن الوليد بن يزيد فاتصلت بينهم إلى أن قامت الدولة العباسية فاستأصلوا أمرهم وتغيرت الأحوال عما كانت عليه تغيّرًا بيًّا. وهذا العدد موجود صحيح إذا اعتبر، وقيل يكونون في زمن واحد كلهم يدّعي الإمارة تفترق الناس عليهم، وقد وقع في المائة الخامسة في الأندلس وحدها ستة أنفس كلهم تسمي بالخلافة ومعهم صاحب مصر والعباسي ببغداد إلى من كان يدّعي الخلافة في أقطار الأرض من العلوية والخوارج، ويحتمل أن تكون الاثنا عشر خليفة بعد الزمن النبوي فإن جميع من ولي الخلافة من الصديق إلى عمر بن عبد العزيز أربعة عشر نفسًا منهم اثنان لم تصح ولايتهما ولم تطل مدتهما وهما: معاوية بن يزيد ومروان بن الحكم، والباقون اثنا عشر نفسًا على الولاء كما أخبر النبي ◌َّر، وكانت وفاة عمر بن عبد العزيز سنة إحدى ومائة وتغيرت الأحوال بعده، وانقضى القرن الأول الذي هو خير القرون ولا يقدح في ذلك قوله في الحديث الآخر: يجتمع عليهم الناس لأنه يحمل على الأكثر الأغلب لأن هذه الصفة لم تفقد منهم إلا في الحسن بن علي وعبد الله بن الزبير وكانت الأمور في غالب أزمنة هؤلاء الاثني عشر منتظمة وإن وجد في بعض مدتهم خلاف ذلك فهو بالنسبة إلى الاستقامة نادر والله أعلم اهـ. ملخصًا من فتح الباري. ٥٢ - باب إخراج الْخُصُوم وَأهْلِ الرِّيَبِ مِنَ الْبُيُوتِ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ وَقَدْ أَخْرَجَ عُمَرُ أَخْتَ أَبِي بَكْرِ حِينَ ناحَتْ (باب إخراج الخصوم) أي أهل المخاصمات (وأهل الريب) بكسر الراء وفتح التحتية التهم (من البيوت بعد المعرفة) أي بعد الشهر بذلك لتأذي الجيران بهم ولمجاهرتهم بالمعاصي. (وقد ١٨٤ کتاب الأحكام/ باب ٥٢ أخرج عمر) بن الخطاب رضي الله عنه (أخت أبي بكر) أم فروة بنت أبي قحافة (حين ناحت). على أخيها أبي بكر رضي الله عنه لما مات، ووصله إسحاق بن راهويه في مسنده من طريق سعيد بن المسيب قال: لما مات أبو بكر بكى عليه قال عمر لهشام بن الوليد: قم فأخرج النساء الحديث، وفيه فجعل يخرجهن امرأة امرأة حتى خرجت أم فروة. ٧٢٢٤ - حدثنا إسْماعِيلُ، حَدَّثَنِي مالِكٌ، عَنْ أبِي الزّنادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً رَضِيَ الله عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللهِوََّ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أنْ آمُرَ بِخَطَبٍ يُخْتَطَبُ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلاةِ فَيُؤَذِّنَ لَهَا ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيَؤُمّ النَّاسَ ثُمَّ أُخالِفَ إلى رِجالٍ فَأُحَرْقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أحَدُكُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينَا أَوْ مَرْماتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشاءَ)). قالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: قالَ يُونُسَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ: قالَ أَبُو عَبْدِ الله مِزْماةٌ: ما بَيْنَ ظِلْفِ الشّاةِ مِنَ اللَّحْمِ، مِثْلُ مِنْساةٍ وَمِيضاةٍ الْمِيمُ مَخْفُوضَةٌ. وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدّثني) بالإفراد (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ◌َالفر قال): (و) الله (الذي نفسي بيده) أي بتقديره (لقد هممت) أي عزمت (أن آمر بحطب يحتطب) ولأبي الوقت: فيحتطب أي يكسر ليسهل اشتغال النار به (ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها) بفتح الذال المعجمة المشددة (ثم آمر رجلاً فيؤمّ الناس ثم أخالف إلى رجال) أي آتيهم من خلفهم. وقال الجوهري خالف إلى فلان أتاه إذا غاب عنه، والمعنى أخالف الفعل الذي ظهر مني وهو إقامة الصلاة فأتركه وأسير إليهم (فأحرق عليهم بيوتهم) بتشديد راء فأحرق، والمراد به التكثير يقال حرقه إذا بالغ في تحريقه وفيه إشعار بأن العقوبة ليست قاصرة على المال بل المراد تحريق المقصودين والبيوت تبع للقاطنين بها (والذي نفسي بيده لو يعلم أحدكم) ولأبي ذر أحدهم بالهاء بدل الكاف وفيه إعادة اليمين للتأكيد (أنه يجد عرقًا سمينًا) بفتح العين المهملة وسكون الراء بعدها قاف عظمًا بلا لحم (أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء) بكسر الميم الأولى تثنية مرماة ما بين ظلفي الشاة من اللحم أي لو علم أنه إن حضر صلاة العشاء وجد نفعًا دنيويًّا وإن كان خسيسًا حقيرًا لحضرها لقصور همته ولا يحضرها لما لها من الثواب. (قال محمد بن يوسف) الفربري (قال يونس) قال العيني: لم أقف عليه وبيّض له في فتح الباري في النسخة التي عندي منه (قال محمد بن سليمان) أبو أحمد الفارسي راوي التاريخ الكبير عن البخاري (قال أبو عبد الله) البخاري: (مرماة ما بين ظلف الشاة من اللحم مثل منساة وميضاة) الميم مخفوضة في كلٌّ من المنساة والميضاة، وقد نزل الفربري في هذا التفسير درجتين فإنه أدخل بينه وبين شيخه البخاري رجلين أحدهما عن الآخر وثبت هذا التفسير في رواية أبي ذر عن المستملي وحده وسقط لغيره. ١٨٥ کتاب الأحكام/ باب ٥٣ وفي الحديث أن من طلب بحق فاختفى أو تمنع في بيته مطلاً أخرج منه بكل طريق يتوصل إليه بها كما أراد النبي ◌َّ إخراج المتخلفين عن الصلاة بإلقاء النار عليهم في بيوتهم. والحديث سبق في الجماعة والأشخاص. ٥٣ - باب هَلْ لِلإِمام أنْ يَمْنَعَ الْمُجْرِمِينَ وَأهْلَ الْمَعْصَيَةِ مِنَ الْكَلامِ مَعَهُ وَالزِّيارَةِ وَنَحْوِهِ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (هل) يجوز (للإمام أن يمنع المجرمين وأهل المعصية من الكلام معه والزيارة) له (ونحوه) أي ونحو ذلك وعطف وأهل المعصية على السابق من عطف العام على الخاص. ٧٢٢٥ - حدثني يَخْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ كَعْبٍ بْنِ مالِكِ أنَّ عَبْدَ الله بْنَ كَعْبِ بْنِ مالِكِ وَكانَ قائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ قالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مالِكِ قالَ: لَمَّا تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَذَكَرَ حَدِيثَهُ وَنَهِى رَسُولُ اللهِ وَّهِ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلامِنا فَلَبِثْنَا عَلى ذلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً وَآذَنَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهُ بِتَوْبَةِ الله عَلَيْنا. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدّثنا (يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي مولاهم المصري قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام المصري (عن عقيل) بضم العين هو ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب بن مالك) ولأبي ذر عن عبد الله بن كعب بن مالك (وكان) عبد الله (قائد كعب من بنيه) بفتح الموحدة وكسر النون بعدها تحتية ساكنة (حين عمي) وفي رواية معقل عن ابن شهاب عند مسلم وكان قائد كعب حين أصيب بصره وكان أعلم قومه وأوعاهم لأحاديث أصحاب رسول الله ◌َّلتر أنه (قال: سمعت) أبي (كعب بن مالك قال: لما تخلف عن رسول الله ( * في غزوة تبوك) بغير صرف للأكثر زاد أحمد من رواية معمر وهي آخر غزوة غزاها (فذكر حديثه) بطوله السابق في أواخر المغازي إلى أن قال: (ونهى رسول الله والقوى المسلمين عن كلامنا) أيها الثلاثة المتخلفين وهم كعب وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع (فلبثنا على ذلك خمسين ليلة وآذن) بالمد أعلم (رسول الله وَ ﴿ بتوبة الله علينا) أيها الثلاثة. ومطابقة الحديث للجزء الأخير من الترجمة واضحة وفيه جوازًا الهجر أكثر من ثلاث وأما النهي عنه فوق ثلاث فمحمول على من لم يكن هجرانه شرعيًّا. وسبق الحديث مطوّلاً ومختصرًا مرات والله الموفق والمعين. ١٨٦ کتاب الأحكام/ باب ٥٣ وهذا آخر كتاب الأحكام فرغت منه مستهل سنة ست عشرة وتسعمائة أحسن الله فيها وفيما بعدها عاقبتنا وكفانا جميع المهمات وأفاض علينا من فواضل العميم، وهدانا إلى الصراط المستقيم، وأعانني على إكمال هذا الشرح كتابةً وتحريرًا ونفع به وجعله خالصًا لوجهه الكريم. استودعه تعالى ذلك وجميع ما أنعم به عليّ، وأسأله أن يطيل عمري في طاعته ويلبسني أثواب عافيته، ويجعل وفاتي في طيبة الطيبة مع الرضا والإسلام، والحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا دائمًا أبدًا. بسم الله الرحمن الرحيم ٩٤ - كتاب التمني تفعل من الأمنية والجمع أماني والتمني طلب ما لا طمع فيه أو ما فيه عسر، فالأول نحو قول الطاعن في السن: ليت الشباب يعود يومًا، فإن عود الشباب لا طمع فيه لاستحالته عادة، والثاني نحو قول منقطع الرجاء من مال يحج به: ليت لي مالاً فأحج منه فإن حصول المال ممكن ولكن فيه عسر ويمتنع ليت غدًا يجيء فإن غدًا واجب المجيء. والحاصل أن التمني يكون في الممتنع والممكن ولا يكون في الواجب وأما الترجي فيكون في الشيء المحبوب نحو: لعل الحبيب قادم والإشفاق في الشيء المكروه نحو: ﴿فلعلك باخع نفسك﴾ [الكهف: ٦] أي قاتل نفسك والمعنى أشفق على نفسك أن تقتلها حسرة على ما فاتك من إسلام قومك قاله في الكشاف فتوقع المحبوب يسمى ترجيًّا وتوقع المكروه يسمى إشفاقًا. ولا يكون التوقع إلا في الممكن، وأما قول فرعون: ﴿لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات﴾ [غافر: ٣٦] فجهل منه أو إفك قاله في المغني والإشفاق لغة الخوف يقال: أشفقت عليه بمعنى خفت عليه وأشفقت منه بمعنى خفت منه وحذرته. ١ - باب ما جاءَ فِي الثَّمَنِّي وَمَنْ تَمَنَّى الشَّهادَةَ (باب ما جاء في التمني ومن تمنى الشهادة) بإثبات البسملة وما بعدها لأبي ذر عن المستملي، وكذا هو عند ابن بطال لكن بلا بسملة، وأثبتها السفاقسي لكن بحذف لفظ باب وللنسفي بعد البسملة ما جاء في التمني وللقابسي بحذف الواو البسملة وكتاب. ٧٢٢٦ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمْنِ بْنُ خالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ أبِي سَلَمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلا أن رِجالاً يَكْرَهُونَ أنْ يَتَخَلَّفُوا بَعْدِي وَلا أجِدُ ما أحْمِلُهُمْ، ما تَخَلَّفْتُ لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبيلِ الله ثُمَّ أُخْيا، ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُخْيا، ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُخْيا، ثُمَّ أُقْتَلُ)). ١٨٨ كتاب التمني/ باب ١ وبه قال: (حدّثنا سعيد بن عفير) هو سعيد بن كثير بن عفير بضم العين المهملة وفتح الفاء الحافظ أبو عثمان الأنصاري المصري قال: (حدّثني) بالإفراد (الليث) بن سعد الإمام قال: (حدّثني) بالإفراد أيضًا (عبد الرحمن بن خالد) الفهمي أمير مصر (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (وسعيد بن المسيب) بن حزن الإمام أبي محمد المخزومي سيد التابعين (أن أبا هريرة) رضي الله عنه (قال: سمعت رسول الله صل* يقول): (والذي نفسي بيده) في تصريف قدرته (لولا أن رجالاً يكرهون أن يتخلفوا بعدي) عن الغزو معي لعجزهم عن آلة السفر من مركوب وغيره (ولا أجد ما أحملهم) عليه (ما تخلفت) عن سرية تغزو في سبيل الله (لوددت) بفتح اللام والواو وكسر الدال المهملة الأولى وسكون الثانية واللام للقسم وفي الجهاد والذي نفسي بيده لوددت (أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا) بضم الهمزة فيهما كاللاحق (ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل) بتكرير ثم ست مرات وختمه بأقتل لأن الغرض الشهادة فجعلها آخرًا والودّ كما قال الراغب: محبة الشيء وتمني حصوله وتمني الفضل والخير لا يستلزم الوقوع، فقد قال ◌َّير: ((وددت أن موسى عليه السلام صبر)) فكأنه أراد المبالغة في بيان فضل الجهاد وتحريض المسلمين، وبهذا يجاب عن استشكال صدور هذا التمني منه وَّر مع أنه يعلم أنه لا يقتل وأجاب السفاقسي عنه باحتمال أن يكون قبل نزول آية ﴿والله يعصمك من الناس﴾ [المائدة: ٦٧] وتعقب بأن نزولها كان في أوائل قدومه المدينة. والحديث صرح أبو هريرة بأنه سمعه من النبي ◌َّر، وإنما قدم أبو هريرة في أوائل سنة سبع من الهجرة، وحكى ابن الملقن أن بعضهم زعم أن قوله: لوددت مدرج من كلام أبي هريرة. قال: وهو بعيد وفيه جواز تمني ما يمتنع في العادة. ومطابقة الحديث للترجمة مستفادة من التمني في قوله: لوددت. والحديث سبق في الجهاد في باب تمني الشهادة. ٧٢٢٧ - حدّثنا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ، أخْبَرَنا مالِكٌ، عَنْ أبِي الزَّنادٍ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللهِوَلهَ قالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ وَدِدْتُ أَنِّي لأُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَأُقْتَلُ ثُمَّ أحيا، ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُخْيا، ثُمَّ أُقْتَلُ))، فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةً يَقُولُهُنَّ ثَلاثًا أَشْهَدُ بِالله . وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي الكلاعي الحافظ قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن رسول الله وَ لفي قال): (والذي نفسي بيده وددت) بغير لام (أني لأقائل) بلام التأكيد من باب المفاعلة ولأبي ذر عن الكشميهني أقاتل (في سبيل الله) بإسقاط اللام (فأقتل ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل) بتكرار ثم أربع مرات وزاد غير أبي ذر ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا بتكرارها ثلاثًا كذا في الفرع وفي غيره ١٨٩ کتاب التمني/ باب ٢ بإسقاط الأخيرة (فكان أبو هريرة) رضي الله عنه (يقولهن) أي كلمات أقتل (ثلاثًا أشهد بالله) أنه وَ ل* قال ذلك وفائدته التأكيد وظاهره أنه من كلام الراوي عن أبي هريرة أي أشهد بالله أن أبا هريرة كان يقول أي كلمات أقتل ثلاث مرات. ٢ - باب تَمَنِّي الْخَيْرِ. وَقَوْلِ النَِّيِّ بَّهِ: ((لَوْ كَانَ لِي أُحُدّ ذَهَبًا)» (باب تمني الخير، وقول النبي وَي) مما سبق موصولاً في الرقاق بلفظه: (لو كان لي أُحُد ذهبًا). وجواب لو قوله في الحديث الآتي إن شاء الله تعالى في هذا الباب لأحببت الخ. ٧٢٢٨ - حدثنا إسْحُقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةً عَنِ النّبِيِّ ◌ِ قَالَ: ((لَوْ كَانَ عِنْدِي أُحُدْ ذَهَبًا لأحْبَبْتُ أنْ لا يَأْتِيَ ثَلاثٌ وَعِنْدِي مِنْهُ دِينارٌ لَيْسَ شَيءٌ أَزْصُدُهُ فِي دَيْنٍ عَلَيَّ أَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهُ)». وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر حدّثني (إسحاق بن نصر) نسبة إلى جده واسم أبيه إبراهيم البخاري قال: (حدّثنا عبد الرزاق) بن همام الحافظ أبو بكر الصنعاني (عن معمر) أبي عروة بن راشد الأزدي مولاهم (عن همام) هو ابن منبه الصنعاني أنه (سمع أبا هريرة) رضي الله عنه (عن النبي ◌َِّي) أنه (قال): (لو كان عندي أُحُد) الجبل المعروف (ذهبًا) وفي رواية الأعرج عن أبي هريرة عند أحمد في أوله: والذي نفسي بيده وجواب لو قوله (لأحببت أن لا يأتي ثلاث) ولأبي ذر عن الكشميهني علّ ثلاث (وعندي منه دينار ليس شيء أرصده) بفتح الهمزة وضم الصاد المهملة وفي نسخة الحافظ أبي ذر وهو في نسخة مقروءة على الأصل أرصده بضم الهمزة وكسر الصاد (في دين) بفتح الدال المهملة (عليّ) بتشديد الياء (أجد من يقبله) والضمير للدينار أو للدين والجملة حالية. قال الزركشي: وفي الكلام تقديم وتأخير اختل به الكلام وأصله وعندي منه دينار أجد من يقبله ليس شيء أرصده في دين ففصل بين الموصوف وهو دينار وصفته وهو قوله أجد بالمستثنى. قال البدر الدماميني: لا اختلال إن شاء الله تعالى ولا تقديم ولا تأخير والكلام مستقيم بحمد الله، وذلك بأن يجعل قوله ليس شيئًا أرصده لدين علّ صفة لدينار وإن كان نكرة لكونه تخصص بالصفة وحاصل المعنى أنه لا يجب على تقدير ملكه لأحد ذهبًا أن يبقى عنده بعد ثلاث ليال من ذلك المال دينار موصوف بكونه ليس مرصدًا لوفاء دين عليه في حال أن له قابلاً لا يجده، وهذا معنى كما تراه لا اختلال فيه وليس في الكلام على التقدير الذي قلناه تقديم ولا تأخير فتأمله. وذكر الصغاني أن الصواب ليس شيئًا بالنصب، وقال في اللامع إنه في رواية الأصيلي بالنصب ولغيره بالرفع ووجه الدلالة على التمني من حديث مع أن لو إنما هي لامتناع الشيء ٠ ١٩٠ كتاب التمني/ باب ٣ لامتناع غيره لا للتمني أن لو هنا شرطية بمعنى إن ومحبة كون غير الواقع واقعًا هو نوع من التمني فغايته أن هذا تمنّ على هذا التقدير. قال السكاكي: الجملة الجزائية جملة خبرية مقيدة بالشرط فعلى هذا فهو تمنْ بالشرط قاله في الكواكب. والحديث سبق في الرقاق. ٣ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ وَّهِ: ((لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا أَسْتَذْبَرْتُ)) (باب قول النبي ( 18) في حجة الوداع: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت) وجواب لو في الحديث اللاحق. ٧٢٢٩ - هذّثنا يَخْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ حَدَّثَنِي عُرْوَةٌ أنَّ عائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أمْرِي مَا اسْتَذْبَرْتُ. ما سُقْتُ الْهَذْيَ وَلَحَلَلْتُ مَعَ النَّاسِ حِينَ حَلُّوا)). وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير بضم الموحدة وفتح الكاف أبو زكريا المصري قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه قال: (حدّثني) بالإفراد (عروة) بن الزبير (أن عائشة) رضي الله عنها ولأبي ذر عن عروة عن عائشة أنها (قالت: قال رسول الله (وَل﴾): (لو استقبلت من أمري ما استدبرت) وما موصول والعائد محذوف أي الذي استدبرته والمعنى لو علمت في أول الحال ما علمت آخرًا من جواز العمرة في أشهر الحج وجواب لو قوله: (ما سقت) معي (الهدي) أي ما قرنت أو ما أفردت (ولحللت) أي لتمتعت (مع الناس حين حلّوا) لأن صاحب الهدي لا يمكن له الإحلال حتى يبلغ الهدي محله وقال ذلك صلوات الله وسلامه عليه تطييبًا لقلوبهم لأنه يشق عليهم أن يحلوا ورسول الله وَّ محرم. ومباحث ذلك مرت في الحج. ٧٢٣٠ - حدثنا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا يَزِيدُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ عَطاءٍ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَلَبَّيْنا بِالْحَجِّ وَقَدِمْنا مَكَّةَ لأَرْبَعِ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَأَمَرَنا النَّبِيِّ وَِّ أنْ نَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَأنْ نَجْعَلَها عُمْرَةً وَلْنَحِلَّ إلاَّ مَنْ كانَ مَعَهُ هَذِيٌ قالَ: وَلَمْ يَكُنْ مَعَ أَحَدٍ مِنَّا هَدْيْ غَيْرِ النَّبِّ وَّهِ وَطَلْحَةَ وَجَاءَ عَلِيٍّ مِنَ الْيَمَنِ مَعَهُ الْهَدْيُ فَقالَ: أهْلَلْتُ بِما أهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ وَِّهِ فَقالُوا: أَنَتْطَلِقُ إلى مِنَّى وَذَكَرُ أحَدِنا يَقْطُرُ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إنّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي ما أُسْتَذْبَرْتُ ما أهْدَيْتُ وَلَوْلا أنَّ مَعِيَ الْهَذْيَ لَحَلَلْتُ)). قالَ: وَلَقِيَهُ سُراقةُ وَهْوَ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَقالَ يا رَسُولَ الله: أَلَنا هذِهِ خاصَّةً؟ قالَ: ((لا بَلْ لِلأَبَدِ)). قالَ: ١٩١ كتاب التمني/ باب ٣ وَكَانَتْ عَائِشَةُ قَدِمَتْ مَكَّةَ وَهْيَ حائِضٌ فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ◌َ ﴿ أَنْ تَنْسُكَ الْمَناسِكَ كُلَّهَا، غَيْرَ أنَّها لا تَطُوفُ وَلا تُصَلِّي حَتَّى تَطْهَرُ، فَلَمَّا نَزَلُوا الْبَطْحَاءَ قالَتْ عَائِشَةُ: يا رَسُولَ الله أَتَتْطَلِقُونَ بِحِجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَأَنْطَلِقُ بِحَجَّةٍ؟ قالَ: ثُمَّ أمَرَ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ أنْ يَنْطَلِقَ مَعَها إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَعْتَمَرَتْ عُمْرَةً فِي ذِي الْحِجَّةِ بَعْدَ أيَّامِ الْحَجْ. وبه قال: (حدّثنا الحسن بن عمر) بضم العين ابن شقيق الجرمي بفتح الجيم البصري نزيل الري قال: (حدّثنا يزيد) من الزيادة ابن زريع البصري (عن حبيب) بفتح الحاء المهملة وكسر الموحدة الأولى ابن أبي قريبة أبي محمد المعلم البصري (عن عطاء) أي ابن أبي رباح (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله عنهما أنه (قال: كنا مع رسول الله وَّر) في حجة الوداع (فلبينا بالحج) مفردًا (وقدمنا مكة لأربع خلون من ذي الحجة فأمرنا النبي وَلير أن نطوف بالبيت) بضم الطاء وسكون الواو (وبالصفا والمروة وأن نجعلها) أي الحجة (عمرة) وهو معنى فسخ الحج إلى العمرة (ولنحل) بسكون اللام وفتح النون وكسر الحاء المهملة من العمرة ولأبي ذر ونحل (إلا من كان معه هدي) استثناء من قوله فأمرنا وسقط لغير الحموي لفظ كان (قال) جابر: (ولم يكن مع أحد منا هدي غير النبي ﴿ وطلحة) بنصب غير على الاستثناء لغير أبي ذر وجرها صفة لأحد لأبي ذر وطلحة هو ابن عبيد الله أحد العشرة (وجاء علي) هو ابن أبي طالب رضي الله عنه (من اليمن معه الهدي) فقال له النبي وَ له: ((بما أهللت))؟ (فقال: أهللت بما أهلّ به رسول الله الخير فقالوا) أي المأمورون أن يجعلوها عمرة (ننطلق) ولأبي ذر عن الكشميهني أننطلق (إلى منى) بالتنوين (وذكر أحدنا يقطر) منيًّا لقربهم من الجماع وحالة الحج تنافي الترفه وتناسب الشعث فكيف يكون ذلك (قال رسول الله (صَ(*) لما بلغه ذلك: (إني لو استقبلت من أمري ما استدبرت) أي لو كنت الآن مستقبلاً زمن الأمر الذي استدبرته (ما أهديت) ما سقت الهدي (ولولا أن معي الهدي لحللت) إذ وجوده مانع من فسخ الحج إلى العمرة والتحلل منها (قال) جابر (ولقيه) عليه الصلاة والسلام (سراقة) بن مالك بن جعشم الكناني بالنونين (وهو يرمي جمرة العقبة فقال: يا رسول الله ألنا هذه خاصة؟ قال) والقر: (لا بل لأبدٍ) بالتنوين، ولأبي ذر عن الكشميهني للأبد بزيادة لام أوله (قال) جابر (وكانت عائشة) رضي الله عنها (قدمت مكة) ولأبي ذر عن الكشميهني معه مكة (وهي حائض فأمرها النبي وَلي أن تنسك) بفتح الفوقية وضم السين بينهما نون ساكنة (المناسك كلها) أي تأتي بأفعال الحج كلها (غير أنها لا تطوف) بالبيت ولا بين الصفا والمروة (ولا تصلي حتى تطهر فلما نزلوا البطحاء) وهو المحصب وطهرت وطافت (قالت عائشة: يا رسول الله أتنطلقون بحجة وعمرة وأنطلق بحجة) ولأبي ذر عن الكشميهني بحج مفرد من غير عمرة (قال: ثم أمر) عليه الصلاة والسلام أخاها (عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق) رضي الله عنه (أن ينطلق معها إلى التنعيم) لتعتمر منه (فاعتمرت عمرة في ذي الحجة بعد أيام الحج). : ١٩٢ كتاب التمني / باب ٤ وسبق الحديث في باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت من كتاب الحج. ٤ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ وَِّ: (لَيْتَ كَذا وَكَذا)) (باب قول النبي) والذي في اليونينية قوله (مَلجر: ليت كذا وكذا). ٧٢٣١ - حدّثنا خالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ أرِقَ النَّبِيُّ وَّهِ ذاتَ لَيْلَةٍ فَقالَ: ((لَيْتَ رَجُلاً صالِحًا مِنْ أصْحابِي يَخْرُسُنِي اللَّيْلَةَ))، إذْ سَمِعْنا صَوْتَ السِّلاحِ قالَ: ((مَنْ هذا)؟ قِيلَ: سَعْدٌ يا رَسُولَ الله جِئْتُ أَخْرُسُكَ فَنَامَ النَّبِيِّ وَِّ حَتَّى سَمِعْنَا غَطِيطَهُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الله: وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ بِلالٌ: ألا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً بِوادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ◌َلتر. وبه قال: (حدّثنا خالد بن مخلد) بفتح الميم وسكون المعجمة البجلي الكوفي القطواني بفتح القاف والطاء المهملة قال: (حدثنا سليمان بن بلال) أبو محمد مولى الصديق قال: (حدّثني) بالإفراد (يحيى بن سعيد) الأنصاري قال: (سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة) العنزي المدني حليف بني عدي أبا محمد ولد على عهد النبي وَّ ر ولأبيه صحبة مشهورة رضي الله عنه (قال: قالت عائشة) رضي الله عنها (أرق) بفتح الهمزة وكسر الراء سهر (النبي وَّر ذات ليلة) ذات مقحمة (فقال): (ليت رجلاً صالحًا من أصحابي بحرسني الليلة، إذ سمعنا صوت السلاح قال) وَّر: (من هذا؟ قیل) ولأبي الوقت وأبي ذر عن الکشمیھني ثم قال (سعد) بسکون العین ابن أبي وقاص (یا رسول الله جئت أحرسك فنام النبي و ﴿ حتى سمعنا غطيطه) بفتح الغين المعجمة وكسر الطاء المهملة الأولى صوت النائم ونفخه، وفي باب الحراسة في الغزو من الجهاد من طريق علي بن مسهر عن يحيى بن سعيد كان النبي ول﴿ فلما قدم المدينة قال: ((ليت رجلاً)) الخ. وعند مسلم من طريق الليث عن يحيى بن سعيد سهر رسول الله وَل* مقدمه المدينة ليلة فقال: ((ليت رجلاً)) وظاهره أن السهر والقول معًا كانا بعد قدومه المدينة بخلاف رواية البخاري في باب الحراسة المذكورة فإن ظاهرها أن السهر كان قبل القدوم والقول بعده وهو محمول على التقديم والتأخير كما قدمته في الباب المذكور، وليس المراد بقدومه المدينة أول ما قدم إليها في الهجرة لأن عائشة إذ ذاك لم تکن عنده ولا سعد. ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إن ليت حرف تمنّ يتعلق بالمستحيل غالبًا وبالممكن قليلاً ومنه حديث الباب فإن كلاً من الحراسة والمبيت بالمكان الذي تمناه قد وجد. ١٩٣ کتاب التمني/ باب ٥ والحديث سبق في الجهاد في باب الحراسة. (قال أبو عبد الله) محمد بن إسماعيل البخاري (وقالت عائشة) رضي الله عنها (قال بلال) عند مرضه أول قدومهم في الهجرة (ألا) بالتخفيف (ليت شعري هل أبيتن ليلة * بواد وحولي إذخر) بكسر الهمزة وسكون الذال والخاء المعجمة نبت طيب الرائحة (وجليل). بالجيم الثمامة وهو نبت قصير لا يطول قالت عائشة: (فأخبرت النبي بَّه) بقوله. وسبق موصولاً بتمامه في مقدم النبي وَ لهو من كتاب الهجرة وموضع الدلالة منه قولها فأخبرت النبي ◌َّر. ٥ - باب تَمَنِّي الْقُرْآنِ وَالْعِلْم (باب تمنّ القرآن والعلم). ٧٢٣٢ - حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صالِحٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((لا تحاسُدَ إلاَّ فِي أَثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتاهُ الله الْقُرْآنَ فَهْوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ يَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ ما أُوتِيَ هذا لَفَعَلْتُ كَما يَفْعَلُ، وَرَجُلٌ آتاهُ الله مالاً يُنْفِقُهُ فِي حَقِّهِ فَيَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ ما أُوتِيَ هذا لَفَعَلْتُ كَما يَفْعَلُ)). وبه قال: (حدّثنا عثمان بن أبي شيبة) أبو الحسن العبسي مولاهم الكوفي الحافظ قال: (حدّثنا جرير) بفتح الجيم ابن عبد الحميد (عن الأعمش) سليمان بن بلال (عن أبي صالح) ذكوان السمان (عن أبي هريرة) رضي الله عنه أنه (قال: قال رسول الله (وَلآهٍ): (لا تحاسد) بفوقية قبل الحاء المهملة وألف بعدها وضم السين المهملة وفي كتاب العلم: لا حسد والحسد تمني زوال النعمة عن المنعم عليه والمراد به هنا الغبطة وأطلق الحسد عليها مجازًا وهو أن يتمنى أن يكون له مثل ما لغيره من غير أن يزول عنه أي لا غبطة (إلا في اثنتين) بتاء التأنيث أي لا حسد محمودًا في شيء إلا في خصلتين وفي الاعتصام اثنين بغير تاء أي في شيئين (رجل) بالرفع بتقدير إحدى الاثنتين خصلة رجل فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه (آتاه الله) أعطاه الله (القرآن فهو يتلوه آناء الليل والنهار) ساعاتهما ولأبي ذر عن الحموي والمستملي من آناء الليل والنهار (يقول) سامعه (لو أوتيت) أعطيت (مثل ما أوتي) أعطي (هذا) من تلاوة القرآن آناء الليل والنهار (لفعلت كما يفعل) لقرأت كما يقرأ (و) الثاني (رجل آتاه الله مالاً ينفقه في حقه فيقول) الذي يراه ينفقه (لو أوتيت) أعطيت (مثل ما أوتي) أعطي (هذا) من المال (لفعلت كما يفعل). لأنفقته كما أنفق. والحديث يأتي في التوحيد. إرشاد الساري/ ج ١٥/ م ١٣ ١٩٤ كتاب التمني/ باب ٦ ٠٠٠٠ . حدثنا قُتَنْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ بِهذا. وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا جرير) هو ابن عبد الحميد (بهذا) الحديث السابق. وفيه إشارة إلى أن له فيه شيخين عثمان بن أبي شيبة وقتيبة بن سعيد كلاهما عن جرير، وسقط ذلك في رواية أبي ذر. ٦ - باب ما يُكْرَهُ مِنَ الثَّمَنِّي ﴿وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرَّجَالِ نَصيبٌ مِمَّا أَكْتَسَبُوا وَلِلنَّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا أَكْتَسَبْنَ وَأَسْألُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ إنَّ الله كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ [النساء: ٣٢]. (باب ما يكره من التمني) وهو الذي يكون فيه إثم كالذي يكون داعيًا إلى الحسد والبغضاء (﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾﴾ [النساء: ٣٢] لأن ذلك التفضيل قسمة من الله تعالى صادرة عن حكمة وتدبير وعلم بأحوال العباد وبما ينبغي لكل من بسط له في الرزق أو قبض، فعلى كل واحد أن يرضى بما قسم له ولا يحسد أخاه على حظه فالحسد كما مرّ أن يتمنى أن يكون ذلك الشيء له ويزول عن صاحبه والغبطة أن يتمنى مثل ما لغيره والأول: منهي عنه لما فيه من الاعتراض على الله تعالى في فعله وفي حكمته، وربما اعتقد في نفسه أنه حق بتلك النعم من ذلك الإنسان، وهذا اعتراض على الله تعالى في حكمته فيما يلقيه في الكفر وفساد الدین، وأما الثاني: وهو الغبطة فجوّزه قوم ومنعه آخرون قالوا: لأنه ربما كانت تلك النعمة مفسدة في دينه ومضرّة عليه في الدنيا ولذا قالوا: لا يقول اللهم أعطني دارًا مثل دار فلان وزوجة مثل زوجة فلان بل ينبغي أن يقول: اللهم أعطني ما يكون صلاحا في ديني ودنياي ومعادي ومعاشي وإذا تأمل الإنسان لم يجد دعاء أحسن مما ذكره الله تعالى في القرآن تعليمًا لعباده وهو قوله تعالى: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾ [البقرة: ٢٠١] ولما قال الرجال: نرجو أن يكون أجرنا على الضعف من أجر النساء كالميراث، وقالت النساء: يكون وزرنا على نصف وزر الرجال كالميراث نزل (﴿للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن﴾) وليس ذلك على حسب الميراث (﴿واسألوا الله من فضله﴾) فإن خزائنه لا تنفذ ولا تتمنوا ما للناس من الفضل (﴿إن الله كان بكل شيء عليمًا﴾﴾ [النساء: ٣٢] فالتفضيل عن علم بمواضع الاستحقاق وسقط قوله: ﴿للرجال نصيب﴾ إلى آخر قوله: ﴿من فضله﴾ ولأبي ذر، وقال إلى قوله: ﴿إن الله كان بكل شيء عليمًا﴾ . ٧٢٣٣ - حدّلنا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا أَبُو الأخْوَصِ، عَنْ عاصِمٍ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ قالَ: قَالَ أَنَسٌ رَضِيَ الله عَنْهُ لَوْلا أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَهَ يَقُولُ: ((لا تَتَمَّنَّوُا الْمَوْتَ لَتَمَنَيْتُ)). ١٩٥ كتاب التمني/ باب ٦ وبه قال: (حدّثنا الحسن بن الربيع) بفتح الحاء والراء فيهما ابن سليمان البجلي البوراني الكوفي قال: (حدّثنا أبو الأحوص) سلام بتشديد اللام ابن سليم الكوفي (عن عاصم) هو ابن سليمان المعروف بالأحول (عن النضر) بالنون المفتوحة والمعجمة الساكنة (ابن أنس) أنه (قال: قال أنس رضي الله عنه: لولا أني سمعت النبي وَلهم يقول): (لا تتمنوا) بفوقيتين، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي قال: لا تمنوا (الموت لتمنيت) الموت بلفظ الماضي وحذف إحدى التاءين، وإنما نهى عن تمني الموت لما فيه من المفسدة وهي طلب إزالة نعمة الحياة وما يترتب عليها من الفوائد ولأن الله تعالى قدّر الآجال فمتمنّي الموت غير راضٍ بقضاء الله وقدره ولا مسلّم لقضائه نعم إذا خاف على دينه والوقوع في الفتنة فيجوز بلا كراهة. والحديث أخرجه مسلم في الدعوات. ٧٢٣٤ - حدّثنا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنِ ابْنِ أبي خالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: أَتَيْنا خَبَّبَ بْنَ الأَرَثِّ نَعُودُهُ، وَقَدٍ أَكْتَوَى سَبْعًا فَقَالَ: لَوْلا أنَّ رَسُولَ اللهَِّ نَهانا أنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ. وبه قال: (حدّثنا محمد) هو ابن سلام بالتشديد والتخفيف قال: (حدّثنا عبدة) بفتح العين وسكون الموحدة ابن سليمان (عن ابن أبي خالد) إسماعيل واسم أبي خالد سعد البجلي (عن قيس) هو ابن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي أنه (قال: أتينا خبّاب بن الأرثّ) بالمثناة الفوقية المشددة وخباب بالمعجمة المفتوحة والموحدتين أولاهما مشددة بينهما ألف التيمي حليف بني زهرة البدري حال كوننا (نعوده وقد اكتوى) في بطنه (سبعًا) أي سبع كيّات (فقال: لولا أن رسول الله وَلفي نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به) على نفسي وقال ذلك لأنه ابتلي في جسده ببلاء شدید. والحديث سبق في الطب في باب تمني المريض الموت. ٧٢٣٥ - حدثنا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشامُ بْنُ يُوسُفَ، أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ أَسْمُهُ سَعْدُ بْنُ عُبَيْدٍ مَوْلى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أزْهَرَ أنَّ رَسُولَ اللهِوَِّ قالَ: ((لا يَتَمَنَّى أحَدُكُمْ الْمَوْتَ إِمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ يَزْدادُ، وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ يَسْتَغْتِبُ)). وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي الجعفي قال: (حدّثنا هشام بن يوسف) الصنعاني قاضيها قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن أبي عبيد) بضم العين وفتح الموحدة (اسمه سعد بن عبيد مولى عبد الرحمن بن أزهر) وسقط لفظ اسمه وابن أزهر لأبي ذر (أن رسول الله) ولأبي ذر عن أبي هريرة أن رسول الله (وَ ل﴿ قال): (لا يتمنى) قال التوربشتي: الياء المثناة بالتحتية في قوله لا يتمنى مثبته في رسم الخط في كتب الحديث فلعله نهي ورد على صيغة الخبر، والمراد منه لا يتمنَ فأجري مجرى الصحيح، ١٩٦ كتاب التمني/ باب ٦ ويحتمل أن بعض الرواة أثبتها في الخط فروي على ذلك. وقال البيضاوي: هو نهي أُخرج في صورة النفي للتأكيد، ولأبي ذر عن الكشميهني لا يتمنين (أحدكم الموت) زاد في رواية أنس . السابقة في الطب من ضرِّ أصابه (إما محسنًا فلعله يزداد) خيرًا (وإما مسيئًا فلعله يستعتب) بنصب محسنًا ومسيئًا. قال الزركشي: تبعًا لابن مالك حيث قال في توضيحه: تقديره إما يكون محسنًا وإما يكون مسيئًا فحذف يكون مع اسمها مرتين وأبقى الخبر وأكثر ما يكون ذلك بعد إن ولو کقوله : انطق بحق وإن مستخرجًا إحنا فإن ذا الحق غلاّب وإن غلبا وكقوله : علمتك منّانًا فلست بآمل نداك ولو غرثان ظمآن عاريا وفي لعل في هذين الموضعين شاهد على مجيء لعل للرجاء المجرد من التعليل وأكثر مجيئها في الرجاء إذا كان معه تعليل نحو: ﴿واتقوا الله لعلكم تفلحون﴾ [البقرة: ١٨٩] لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون، ومعنى يستعتب يطلب العتبى أي الرضا عنه، وتعقبه في المصابيح فقال: اشتمل كلامه على أمرين ضعيفين قابلين للنزاع. أما الأول: فجزمه بأن كلاً من قوله محسنًا ومسيئًا خبر ليكون محذوفة مع احتمال أن يكونا حالين من فاعل يتمنى وهو أحدكم، وعطف أحد الحالين على الآخر وأتى بعد كل حال بما ينبه على علة النهي عن تمني الموت والأصل لا يتمنى أحدكم الموت محسنًا أو مسيئًا أي سواء كان على حالة الإحسان أو الإساءة أما إن كان محسنًا فلا يتمنى الموت لعله يزداد إحسانًا على إحسانه فيضاعف أجره وثوابه، وأما إن كان مسيئًا فلا يتمنى أيضًا إذ لعله يندم على إساءته ويطلب الرضا عنه فيكون ذلك سببًا لمحو سيئاته التي اقترفها، وأما الثاني فادعاؤه أن أكثر مجيء لعل للترجي المصحوب بالتعليل، وهذا ممنوع. وهذه كتب النحاة الأكابر طافحة بالإعراض عن ذكر هذا القيد، ولو سلم فليس في هذا الحديث شاهد على مجيئها للترجي المجرد لإمكان اعتبار التعليل معه وقد فهمت صحة اعتباره مما قررناه فتأمله اهـ. وقد سبق في باب تمني المريض الموت من الطب مزيد على ما هنا فليراجع. وفي الحديث التصريح بكراهة تمني الموت لضر نزل به من فاقة أو محنة بعدوّ ونحوه من مشاقّ الدنيا وأما إذا خاف ضررًا أو فتنة فلا كراهة فيه، وفي مناسبة الأحاديث الثلاثة للآية المسوقة قبلها غموض إلا إن كان أراد أن المكروه من التمني هو جنس ما دلت عليه الآية وما دل عليه الحديث، وحاصل ما في الآية الزجر عن الحسد، وحاصل ما في الحديث الحث على الصبر لأن تمني الموت غالبًا ينشأ عن وقوع أمر يختار الذي يقع به الموت على الحياة فإذا نهي عن تمني الموت كان كأنه أمر بالصبر على ما نزل به، ومجمع الآية والحديث الحث على الرضا بالقضاء والتسليم لأمر الله تعالى قاله في فتح الباري. ١٩٧ کتاب التمني/ باب ٧ و٨ ٧ - باب قَوْلِ الرَّجلِ: لَوْلا الله مَا أَهْتَدَيْنا (باب قول الرجل) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: النبي ◌َّر (لولا الله ما اهتدينا). ٧٢٣٦ - حدثنا عَبْدَانُ، أخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةً، حَدَّثَنا أَبُو إِسْحُقَ، عَنِ الْبَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ يَنْقُلُ مَعَنَا التُرابَ يَوْمَ الأحزابِ، وَلَقَدْ رَأيْتُهُ وَارَى التَّرابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ يَقُولُ: لَوْلا أَنْتَ مَا أَهْتَدَيْنا وَلا تَصَدَّقْنا وَلا صَلَّيْنا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنا إِنَّ الأُلى - وَرُبَّما قالَ - إنَّ الْمَلا قَدْ بَغَوْا عَلَيْنا. إذا أرادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا أُبَيْنا. يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ. وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو عبد الله قال: (أخبرني) بالإفراد (أبي) عثمان بن جبلة بن أبي رواد البصري (عن شعبة) بن الحجاج أنه قال: (حدّثنا أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن البراء بن عازب) رضي الله عنه أنه (قال: كان النبي وَلجول ينقل معنا التراب) ونحن نحفر الخندق (يوم الأحزاب ولقد رأيته) صلوات الله وسلامه عليه حال كونه (وارى) بألف وفتح الراء من غير همز أي غطى (التراب بياض بطنه) حال كونه (يقول) يرتجز بكلام ابن رواحة عبد الله أو هو من كلام عامر بن الأكوع، وسبق لذلك، ولأبي ذر عن الكشميهني: وإن التراب لموار بياض إبطيه بكسر الهمزة وسكون الموحدة وفتح الطاء المهملة تثنية إبط والجملة حالية. (لولا أنت ما اهتدينا) قال ابن بطال: لولا عند العرب يمتنع بها الشيء لوجود غيره تقول: لولا زيد ما صرت إليك أي كان مصيري إليك من أجل زيد، وكذلك لولا الله ما اهتدينا أي كانت هدايتنا من قبل الله (ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن) بنون التأكيد الخفيفة (سكينة) وقارًا وطمأنينة (علينا إن الأولى) بضم الهمزة فلام مفتوحة الذين (وربما قال) وَلغيره (إن الملا قد بغوا علينا إذ أرادوا فتنة أبينا أبينا) مرتين من الإباء أي امتنعنا (يرفع بها صوته). والحديث ومباحثه مرّا في غزوة الخندق. ٨ - باب كَراهِيَةِ الثَّمَنِي لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَرَوَاهُ الأَعْرَجُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ. (باب كراهية التمني لقاء العدو) بنصب لقاء على المفعولية ولأبي ذر تمني بإسقاط الألف واللام لقاء بالجر على الإضافة وللأصيلي وابن عساكر التمني للقاء العدوّ بزيادة لام قبل التي بعدها القاف. (ورواه) أي كراهية تمني لقاء العدو (الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي وَله) وسبق أواخر الجهاد. ١٩٨ كتاب التمني / باب ٩ ٧٢٣٧ - حدثنا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنا أَبُو إسْحُقَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سالِم أبِي النَّضْرِ مَوْلى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ الله وَكانَ كاتِبًا لَهُ قالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الله بْنُ أَبِي أوْفى فَقَرَأْتُهُ فَإِذا فِيهِ إِنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ قَالَ: ((لا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَسَلُوا الله الْعافِيَةَ)). وبه قال: (حدّثنا) بالإفراد ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر: حدّثنا (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا معاوية بن عمرو) بفتح العين ابن المهلب الأزدي البغدادي أصله من الكوفة قال: (حدّثنا أبو إسحاق) إبراهيم بن محمد الفزاري بفتح الفاء والزاي (عن موسى بن عقبة) الإمام في المغازي (عن سالم) بالتنوين (أبي النضر) بالنون المفتوحة والمعجمة الساكنة (مولى عمر بن عبيد الله) بضم العين فيهما القرشي (وكان) أبو النضر (كاتبًا له) أي لمولاه عمر أنه (قال: كتب إليه) أي لعمر بن عبيد الله (عبد الله بن أبي أوفى) علقمة الصحابي رضي الله عنه كتابًا (فقرأته فإذا فيه أن رسول الله وَلتر قال): (لا تتمنوا) بفتح النون المشددة (لقاء العدوّ وسلوا الله العافية) من المكاره والبليات في الدنيا والآخرة. فإن قلت: لا ريب أن تمني الشهادة محبوب فكيف ينهى عن تمني لقاء العدوّ وهو يفضي إلى المحبوب؟ أجيب: بأن حصول الشهادة أخص من اللقاء لإمكان تحصيل الشهادة مع نصرة الإسلام ودوام عزه واللقاء قد يفضي إلى عكس ذلك فنهى عن تمنيه ولا ينافي ذلك في تمني الشهادة . ٩ - باب ما يَجُوزُ مِنَ اللَّوْ وَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَوْ أنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً﴾ . (باب ما يجوز من اللو) بألف ولامين وواو ساكنة مخففة في الفرع وأصله ويروى بتشديدها. واستشكل بأن لو حرف وأهل العربية لا يجيزون دخول الألف واللام على الحروف قاله القاضي عياض. وأجيب: بأن (لو) هنا مسمى بها فهي اسم زيد فيه واو أخرى ثم أدغمت الأولى في الثانية على القاعدة المقررة في بابها فلا بدع إذًا في دخول علامات الأسماء عليها إذا لم تدخل وهي حرف إنما دخلت وهي اسم. وقال صاحب النهاية: الأصل لو ساكنة الواو وهي حرف من حروف المعاني يمتنع بها الشيء لامتناع غيره غالبًا فلما سمي بها زيد فيها فلما أرادوا إعرابها أتى فيها بالتعريف لتكون علامة لذلك ومن ثم شدّد الواو وقد سمع بالتشديد منونًا قال: أُلام على لو ولو كنت عالمًا بإدبار لو لم تفتني أوائله وقال آخر: ليت شعري وأين مني ليت إن ليتًا وإن لوًا عناء ١٩٩ كتاب التمني / باب ٩ وقال الشيخ تقيّ الدين السبكي رحمه الله: لو إنما لا يدخلها الألف واللام إذا بقيت على الحرفية أما إذا سمي بها فهي من جملة الحروف التي سمعت التسمية بها من حروف الهجاء ومن حروف المعاني ومن شواهده قوله: وقدمًا أهلكت لوّ كثيرًا وقبل اليوم عالجها قدار فأضاف إليها واوًا أخرى وأدغمها وجعلها فاعلاً. قال: ومقصود البخاري رحمه الله بالترجمة وأحاديثها أن النطق بلو لا يكره على الإطلاق وإنما يكره في شيء مخصوص يؤخذ ذلك من قوله من اللو فأشار إلى التبعيض ولورودها في الأحاديث الصحيحة، وقيل: إن البخاري أشار بقوله ما يجوز من اللّو إلى أن اللّو في الأصل لا يجوز إلا ما استثنى. وعند النسائي وابن ماجة من طريق محمد بن عجلان عن الأعرج عن أبي هريرة يبلغ به النبي بَّر قال: ((المؤمن القويّ خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف)) وفي كل خير احرص على ما ينفعك ولا تعجز فإن غلبك أمر فقل قدّر الله وما شاء فعل وإياك واللّو فإن اللّو تفتح عمل الشيطان. هذا لفظ ابن ماجة ولفظ النسائي قال: قال رسول الله وَل﴿ والباقي سواء إلا أنه قال: وما شاء وإياك. وأخرجه النسائي والطبري والطحاوي من طريق عبد الله بن إدريس عن ربيعة بن عثمان فقال عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج، ولفظ النسائي وفي كل خير وفيه احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإذا أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا وكذا، ولكن قل قدّر الله وما شاء فعل. قال في الفتح: هذه الطريق أصح طرق هذا الحديث وقوله: فإن اللّو تفتح عمل الشيطان أي تلقي في القلب معارضة القدر فيوسوس به الشيطان، ولا معارضة بين ما ورد من الأحاديث الدالّة على الجواز والدالّة على النهي لأن النهي مخصوص بالجزم بالفعل الذي لم يقع، فالمعنى لا تقل لشيء لم يقع لو أني فعلت كذا لوقع قاضيًا بتحتم ذلك غير مضمر في نفسك شرط مشيئة الله، وما ورد من قول لو محمول على ما إذا كان قائله موقنًا بالشرط المذكور وهو أنه لا يقع شيء إلا بمشيئة الله وإرادته قاله الطبري. وقال غيره: الظاهر أن النهي عن إطلاق ذلك فيما لا فائدة فيه أما من قاله تأسفًا على ما فاته من طاعة الله فلا بأس به. (وقوله تعالى: ﴿لو أن لي بكم قوة﴾) أي لو قويت بنفسي على دفعكم وجواب لو محذوف تقديره لدفعتكم وحذفه كما قال ابن بطال لأنه يخص بالنفي ضروب المنع، وإنما أراد لوط عليه السلام العدّة من الرجال وإلاَّ فهو يعلم أن له من الله ركنًا شديدًا ولكنه أجرى الحكم على الظاهر، ولو تدل على امتناع الشيء لامتناع غيره تقول: لو جاءني زيد لأكرهتك معناه أني امتنعت من إكرامك لامتناع مجيء زيد وتكون بمعنى الشرطية نحو: ﴿ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم﴾ [البقرة: ٢٢١] أي وإن أعجبتكم وللتقليل نحو ((التمس ولو خاتماً من حديد)). وللعرض نحو: لو تنزل عندنا فتصيب خيرًا وللحض نحو: لو فعلت كذا بمعنى افعل وبمعنى التمني نحو: فلو أن لنا كرّة أي فليت لنا كرّة، ولهذا نصب فنكون في جوابها كما نصب فأفوز ٢٠٠ كتاب التمني / باب ٩ في جواب ليت، واختلف هل هي الامتناعية أشربت معنى التمني، أو المصدرية أو قسم برأسه ورجح الأخير ابن مالك. ٧٢٣٨ - حدّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الزّنادِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسِ الْمُتَلاعِنَيْنِ فَقالَ عَبْدُ الله بْنُ شَدَّادٍ: أَهِيَ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللهِوََّ: ((لَوْ كُنْتُ راجِمًا امْرَأةً مِنْ غَيْرِ بَيْنَةٍ)) قالَ: لا تِلْكَ أَمْرَأَةٌ أَعْلَنَتْ. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال (حدّثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن القاسم بن محمد) أي ابن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه (قال: ذكر ابن عباس رضي الله عنهما (المتلاعنين) بفتح النون الأولى على التثنية وقصتهما (فقال عبد الله بن شداد) بالمعجمة المفتوحة والمهملتين الأولى مشددة بينهما ألف ابن الهاد الكوفي (أهي) بهمزة الاستفهام ولأبي ذر هي المرأة (التي قال رسول الله وَلجه: لو كنت راجما امرأة) محصنة زنت (من غير) ولأبي ذر عن المستملي عن وله عن الكشميهني بغير (بيّنة) وجواب لو محذوف أي: لرجمتها (قال: لا تلك امرأة أعلنت) بالسوء في الإسلام لكنها لم يثبت عليها ذلك ببينة ولا اعتراف ولم يسمها. والحديث سبق في اللعان ومطابقته للترجمة في قوله: لو كنت راجما. ٧٢٣٩ - حدثنا عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ قالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا عَطاءٌ قالَ: أَعْتَمَ النَّبِيُّ وَلَهَ بِالْعِشاءِ فَخَرَجَ عُمَرُ فَقالَ: الصَّلاةُ يا رَسُولَ اللهِ رَقَدَ النِّساءُ وَالصِّبْيانُ، فَخَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ يَقُولُ: (لَوْلا أنْ أشْقَّ عَلى أُمَّتِي - أوْ عَلَى النَّاسِ)). وَقَالَ سُفْيانُ أنْضًا: ((عَلى أُمَّتِي لأمَرْتُهُمْ بِالصَّلاةِ هذِهِ السَّاعَةَ)). وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: عَنْ عَطاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أخّرَ النَّبِيِّ بَّرِ هذِهِ الصَّلاةَ فَجاءَ عُمَرُ فَقالَ: يَا رَسُولَ الله رَقَدَ النِّساءُ وَالْوِلْدَانُ فَخَرَجَ وَهْوَ يَمْسَحُ الْماءَ عَنْ شِقْهِ يَقُولُ: ((إنَّهُ لَلْوَقْتُ لَوْلا أنْ أشْقَّ عَلى أُمَّتِي)). وَقَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا عَطاءٌ لَيْسَ فِيهِ ابْنُ عَبَّاسِ أَمَّا عَمْرُو فَقَالَ رَأْسُهُ يَقْطُرُ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: يَمْسَحُ الْمَاءَ عَنْ شِقْهِ وَقَالَ عَمْرٌو: (لَوْلا أنْ أَشُقَّ عَلى أُمَّتِي)). وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجِ: ((إِنَّهُ لَلْوَقْتُ لَوْلا أنْ أَشُقَّ عَلى أُمَّتِي)). وَقَالَ إِبْراهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِّي ◌َّهِ((لَوْلا قَومك حَدِيثُو عَهْد بِكُفْر)). وبه قال: (حدّثنا عليّ) هو ابن عبد الله المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال عمرو) بفتح العين ابن دينار (حدّثنا عطاء) هو ابن أبي رباح (قال) أي عطاء (أعتم النبي ◌َّ بالعشاء) أبطأ عن صلاة العشاء حتى دخلت ظلمة الليل (فخرج عمر) رضي الله عنه (فقال: الصلاة يا رسول الله) بنصب الصلاة على الإغراء بفعل محذوف أي أحضر الصلاة يا رسول الله (رقد النساء والصبيان) الذين بالمسجد وأسقط العلامة من الفعل مثل قال نسوة وقالت نسوة ويتقوى الإسقاط