النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ كتاب الفتن/ باب ٢٧ جائز على جهة المحنة لعباده إذا كان معه ما يدل على أنه مبطل غير محق في دعواه وهو أنه أعور مكتوب على جبهته كافر يراه كل مسلم فدعواه داحضة. تعقبه في المصابيح فقال: هذا السؤال ساقط وجوابه كذلك. أما السؤال فلأن الدجال لم يدع النبوّة ولا حام حول حماها حتى تكون تلك الآية دليلاً على صدقه، وإنما ادّعى الألوهية وإثباتها لمن هو متّسم بسِمات الحدوث وهو من جملة المخلوقين لا يمكن ولو أقام ما لا يحصر من الآيات إذ حدوثه قاطع ببطلان ألوهيته فما تغنيه الآيات والخوارق وأما الجواب فلأنه جعل المبطل لدعواه كونه أعور مكتوبًا بين عينيه كافر، ونحن نقول ببطلان دعواه مطلقًا سواء كان هذا معه أم لم يكن لما قررناه اهـ. والحديث سبق في آخر باب الحج. ٧١٣٣ - حدّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ الله المُجْمِرِ، عَنْ أبي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((عَلى أَنْقَابِ الْمَدينَة مَلائِكَةٌ لا يَدْخُلُهَا الطّاعُونُ وَلا الدَّجّالُ)). وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) بن قعنب أبو عبد الرحمن القعنبي الحارثي المدني سكن البصرة (عن) إمام دار الهجرة والأئمة (مالك) الأصبحي (عن نعيم بن عبد الله) بضم النون وفتح العين المهملة (المجمر) بضم الميم وسكون الجيم بعدها ميم ثانية مكسورة فراء صفة نعيم لا أبيه وكان عبد الله يبخّر المسجد النبوي (عن أبي هريرة) رضي الله عنه أنه (قال: قال رسول الله وَل﴾): (على أنقاب المدينة) طيبة بهمزة مفتوحة وسكون النون طرقها والأنقاب جمع قلة والنقاب جمع كثرة (ملائكة) يحرسونها (لا يدخلها الطاعون ولا الدجال). المسيح وقد عدّ عدم دخول الطاعون من خصائصها وهو من لازم دعائه بَّر لها بالصحة. والحديث سبق في الطب. ٧١٣٤ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ مُوسى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، أخْبَرَنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مالِكِ عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ قَالَ: ((الْمَدينَةُ يَأْتِيهَا الدَّجَالُ فَيَجِدُ الْمَلائِكَةَ يَحْرُسُونَها، فَلا يَقْرَبُهَا الدَّجّالُ وَلا الطّاعُونُ إنْ شاءَ الله)). وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (يحيى بن موسى) بن عبد ربه المشهور بخت بالخاء المعجمة والفوقية قال: (حدّثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس بن مالك) رضي الله عنه (عن النبي ◌َ﴾﴾ أنه (قال): (المدينة) طابة (يأتيها الدجال) ليدخلها (فيجد الملائكة) أي على أنقابها (يحرسونها فلا يقربها الدجال ولا الطاعون إن شاء الله). عز وجل وهذا الاستثناء قيل للتبرك فيشملهما وقيل للتعليق وإنه يختص بالطاعون وإنه يجوز دخول الطاعون المدينة، وسبق في الطب مبحث ذلك والله الموفق. إرشاد الساري/ ج ١٥ / م ٦ ٨٢ كتاب الفتن/ باب ٢٨ ٢٨ - باب يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ (باب) ذكر (يأجوج ومأجوج) بغير همز وبه قرأ السبعة إلا عاصمًا فبهمزة ساكنة اسمان مشتقان من أجيج النار أي ضوئها ووزنهما يفعول ومفعول منعًا من الصرف للتأنيث والعلمية اسما قبيلتين وعلى تركه فأعجميان منعًا من الصرف للعجمة والعلمية ووزنهما فاعول كطالوت وجالوت أو عربيان مشتقان خفّفا بالإبدال وهما من نسل آدم عليه السلام كما في الصحيح، والقول بأنهم خلقوا من بني آدم المختلط بالتراب وليسوا من حوّاء غريب جدًّا لا دليل عليه ولا يعتمد عليه ككثير مما يحكيه بعض أهل الكتاب لما عندهم من الأحاديث المفتعلة كما قاله ابن كثير، وروى ابن مردويه والحاكم من حديث حذيفة مرفوعًا: يأجوج ومأجوج قبيلتان من ولد يافث بن نوح لا يموت أحدهم حتى يرى ألف رجل من صلبه كلهم قد حمل السلاح لا يمرون على شيء إذا خرجوا إلا أكلوه ويأكلون من مات منهم، وفي التيجان لابن هشام أن أمة منهم آمنوا بالله فتركهم ذو القرنين لما بنى السد بأرمينية فسموا الترك لذلك، وعند ابن أبي حاتم من طريق عبد الله بن عمرو قال الجن والإنس عشرة أجزاء فتسعة أجزاء يأجوج ومأجوج وجزء سائر الناس، وعن كعب قال: هم ثلاثة أصناف جنس أجسادهم كالأرز وهو شجر كبار جدًّا، وصنف أربعة أذرع في أربعة أذرع، وصنف يفترشون آذانهم ويلتحفون الأخرى. وعند الحاكم عن ابن عباس يأجوج ومأجوج شبرًا شبرًا وشبرين شبرين وأطولهم ثلاثة أشبار. قال الحافظ ابن كثير: روى ابن أبي حاتم أحاديث غريبة في أشكالهم وصفاتهم وطولهم وقصر بعضهم وآذانهم لا تصح أسانيدها. ٧١٣٥ - حدثنا أَبُو الْيَمانِ، أخْبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ح وَحَدَّثَنا إسماعيلُ، حَدَّثَني أخي، عَنْ سُلَيْمانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أبي عَتيقٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أنَّ زَيْنَبَ آبْنَةَ أبي سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ عَنْ أُمْ حَبيبَةَ بِنْتِ أبي سُفْيانَ، عَنْ زَيْنَبَ آبْنَةٍ جَخْشٍ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ دَخْلَ عَلَيْهَا يَومًا فَزِعًا يَقُولُ: ((لا إلهَ إلاَّ الله وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرِّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمٍ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هذِهِ) وَحَلَّقَ بِإِصْبَعَيْهِ الإبهامِ وَالَّتي تَليها قَالَتْ زَيْنَبُ آبْنَةُ جَخْشٍ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ الله أَفَتَهْلِكُ وَفِينَا الصّالِحُونَ؟ قالَ: ((نَعَمْ إذَا كَثُرَ الْخَبَثُ)). وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم (ح) لتحويل السند قال البخاري: (وحدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدّثني) بالإفراد (أخي) عبد الحميد (عن سليمان) بن بلال (عن محمد بن أبي عتيق) هو محمد بن عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر (عن ابن شهاب) الزهري (عن عروة بن الزبير أن زينب ابنة) ولأبي ذر بنت (أبي سلمة حدّثته عن أم حبيبة) رملة (بنت أبي سفيان) صخر بن حرب زوج النبي ◌َّر (عن ٨٣ کتاب الفتن/ باب ٢٨ زينب ابنة) ولأبي ذر (جحش) الأسدية أم المؤمنين رضي الله عنها (أن رسول الله وَلقر دخل عليها يومًا) بعد أن استيقظ من نومه (فزعًا) بكسر الزاي خائفًا حال كونه (يقول): (لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب) خص العرب بالذكر للإنذار بأن الفتن إذا وقعت كان الإهلاك إليهم أسرع وأشار به إلى ما وقع بعده من قتل عثمان ثم توالت الفتن حتى صارت العرب بين الأمم كالقصعة بين الأكلة (فتح اليوم) بضم الفاء (من ردم يأجوج ومأجوج) أي الذي بناه ذو القرنين بزبر الحديد وهي القطعة منه كاللبنة ويقال إن كل لبنة زنة قنطار بالدمشقي أو تزيد عليه وقوله (مثل هذه) بالرفع (وحلق بإصبعيه الإبهام والتي تليها). وسبق أوائل كتاب الفتن. وعند سفيان تسعين أو مائة وسبق ما فيه ثم، وعند الترمذي وحسنه وابن حبان وصححه عن أبي هريرة رفعه في السد يحفرونه كل يوم حتى إذا كادوا يخرقونه قال الذي عليهم ارجعوا فستخرقونه غدًا فيعيده الله كأشد ما كان حتى إذا بلغ مدتهم وأراد الله أن يبعثهم على الناس قال الذي عليه ارجعوا فستخرقونه غدًا إن شاء الله واستثنى قال فيرجعون فيجدونه كهيئته حين تركوه فيخرقونه فيخرجون على الناس. (قالت زينب ابنة) ولأبي ذر بنت (جحش) رضي الله عنها (فقلت: يا رسول الله أفنهلك) بكسر اللام (وفينا الصالحون؟ قال) وَّر: (نعم إذا كثر الخبث) بفتح الخاء والموحدة والذي في اليونينية بضم فسكون وهو الفسق أو الزنا. وهذا الحديث رجال إسناده مدنيون وهو أنزل من الذي قبله بدرجتين، ويقال إنه أطول سند في البخاري فإنه تساعيّ وفيه ثلاث صحابيات لا أربعة. ٧١٣٦ - هذّثنا مُوسَى بْنُ إسْماعيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ طاوُسٍ، عَنْ أبيهِ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ بَّرِ قَالَ: ((يُفْتَحُ الرَّدْمُ رَدُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هذِهِ))، وَعَقَدَ وُهَيْبٌ تِسْعِينَ. وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا وهيب) بضم الواو ابن خالد قال: (حدّثنا ابن طاوس) عبد الله (عن أبيه) طاوس (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي ◌َّر) أنه (قال): (يُفْتَحُ الرَّذُ) بالرفع نائب الفاعل (رَدْمُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هذِهِ، وعقد وهيب) هو ابن خالد المذكور (تسعين) بأن جعل طرف ظهر الإبهام بين عقدتي السبابة من باطنها وطرف السبابة عليها مثل ناقد الدينار عند النقد، وفي حديث النواس بن سمعان عند الإمام أحمد بعد ذكر الدجال وقتله على يد عيسى عند باب لدّ الشرقي قال: فبينما هم كذلك إذ أوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السلام إني قد أخرجت عبادًا من عبادي لا يدان لك بقتالهم فحوز عبادي إلى الطور فيبعث الله يأجوج ومأجوج وهم كما قال الله تعالى: ﴿من كل حدب ينسلون﴾ [الأنبياء: ٩٦] فيفزع عيسى وأصحابه إلى الله عز وجل فيرسل عليهم نغفًا في رقابهم فيصبحون موتى كموت ٨٤ كتاب الفتن/ باب ٢٨ نفس واحدة، فيهبط عيسى وأصحابه فلا يجدون في الأرض بيتًا إلا وقد ملأه زهمهم ونتنهم فيفزع عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل الله عليهم طيرًا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله، ثم يرسل الله مطرًا لا يكن منه مدر ولا وبر فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة ثم قال للأرض : أنبتي ثمرتك وردّي بركتك. قال: فيومئذٍ يأكل النفر من الرمانة ويستظلون بقحفها ويبارك الله في الرسل حتى أن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللقحة من البقر تكفي الفخذ، والشاة من الغنم تكفي أهل البيت. قال: فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحا طيبة تحت آباطهم فتقبض روح كل مسلم ويبقى شرار الناس يتهارجون تهارج الحمر وعليهم تقوم الساعة انفرد بإخراجه مسلم دون البخاري وقال الترمذي: حسن صحيح، وعند مسلم فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها ويمر آخرهم فيقولون لقد كان بهذه مرة ماء، وعند أحمد عن ابن مسعود مرفوعًا: لا يأتون على شيء إلا أهلكوه ولا على ماء إلا شربوه، ورواه ابن ماجة: وفي مسلم فيقولون: لقد قتلنا من في الأرض هلم فلنقتل من في السماء فيرمون نشابهم إلى السماء فيردها الله عليهم مخضوبة دمًا. وعند ابن جرير وابن أبي حاتم عن كعب ويفر الناس منهم فلا يقوم لهم شيء ثم يرمون بسهامهم إلى السماء فترجع مخضبة بالدماء فيقولون غلبنا أهل الأرض وأهل السماء الحديث. وفي تذكرة القرطبي وروي أنهم يأكلون جميع حشرات الأرض من الحيات والعقارب وكل ذي روح مما خلق في الأرض، وفي خبر آخر لا يمرون بفيل ولا خنزير إلا أكلوه ويأكلون من مات منهم، مقدمتهم بالشام وساقتهم بخراسان، يشربون أنهار المشرق وبحيرة طبرية فيمنعهم الله من مكة والمدينة وبيت المقدس. هذا آخر كتاب الفتن والله أعلم. بسم الله الرحمن الرحيم ٩٣ - كتاب الأحكام (كتاب الأحكام) بفتح الهمزة جمع حكم وهو عند الأصوليين خطاب الله وهو كلامه النفسي الأزلي المسمى في الأزل خطابًا المتعلق بأفعال المكلفين وهم البالغون العاقلون من حيث إنهم مكلفون وخرج بفعل المكلفين خطاب الله المتعلق بذاته وصفاته وذوات المكلفين والجمادات كمدلول الله لا إله إلا هو خالق كل شيء ولقد خلقناكم ويوم نسيّر الجبال ولا يتعلق الخطاب إلا بفعل كل بالغ عاقل لامتناع تكليف الغافل والملجأ والمكره وإذا تقرر أن الحكم خطاب الله فلا حكم إلا الله خلافًا للمعتزلة القائلين بتحكيم العقل. ١ - باب قَوْلِ الله تعالى: ﴿أَطِيعُوا الله وأطيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] (وقول الله تعالى) ولأبي ذر باب قول الله تعالى: (﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)) [النساء: ٥٩] الولاة والأمراء أو العلماء الذين يعلمون الناس دينهم لأن أمرهم ينفذ على الأمراء، وهذا قول الحسن والضحاك ومجاهد، ورواه محيي السُّنّة عن ابن عباس ودليله: ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم، وقيل: فإن تنازعتم أي أنتم وأولو الأمر منكم في شيء من أمور الدين، وهذا يؤيد أن المراد بأولي الأمر أمراء المسلمين إذ ليس للمقلد أن ينازع المجتهد في حكمه بخلاف المرؤوس إلا أن يقال: الخطاب لأولي الأمر على طريقة الالتفات أي تنازعتم في شيء فيرد العلماء إلى الكتاب والسُّنّة، ولم يقل: وأطيعوا أولي الأمر ليؤذن بأنه لا استقلال لهم في الطاعة استقلال الرسول، ودلت الآية على أن طاعة الأمراء واجبة إذا وافقوا الحق فإذا خالفوه فلا طاعة لهم لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)) وسقط الباب لغير أبي ذر فالتالي رفع. ٧١٣٧ - حدّثنا عَبْدَانُ، أخْبَرَنا عَبْدُ الله، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَني أبُو سَلَّمَةَ بْنُ ٨٦ كتاب الأحكام/ باب ١ عَبْدِ الرَّحْمُنِ أنَّهُ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ يَقُولُ: إنَّ رَسُولَ اللهِ ◌َّ قَالَ: ((مَنْ أطاعَنِي فَقَدْ أطاعَ الله، وَمَنْ عَصاني فَقَدْ عَصَى الله، وَمَنْ أطاعَ أميري، فَقَدْ أطاعني، وَمَنْ عَصى أميري فَقَدْ عصاني». وبه قال: (حدّثنا عبدان) عبد الله بن عثمان قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك (عن يونس) بن يزيد (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: إن رسول الله وَافٍ قال): (من أطاعني فقد أطاع الله). لأني لا آمر إلا بما أمر الله به فمن فعل ما آمره به فإنما أطاع من أمرني أن آمره (ومن عصاني) فيما أمرته به أو نهيته (فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد عصاني). وقال الخطابي: كانت قريش ومن يليهم من العرب لا يدينون لغير رؤساء قبائلهم، فلما كان الإسلام وولي عليهم الأمراء أنكرته نفوسهم وامتنع بعضهم من الطاعة فأعلمهم لي بأن طاعتهم مربوطة بطاعته ليطيعوا من أمره عليه الصلاة والسلام عليهم ولا يستعصوا عليه لئلا تتفرق الكلمة. والحديث سبق في المغازي. ٧١٣٨ - حدثنا إسْماعيلُ، حَدَّثَني مالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دينارٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما أنَّ رَسُولَ اللهِهِ قالَ: ((ألا كُلُّكُمْ راعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإمامُ الَّذي عَلَى النّاسِ راعٍ وَهْوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ راعَ عَلى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهْوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأةُ رَاعِيَةٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ زَوْجِها وَوَلِدِهِ وَهِيَ مَسْؤُولَّةٌ عَنْهُمْ، وَعَبْدُ الرَّجُلِ راعٍ عَلى مَالِ سَيِّدِهِ وَهْوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُ ألا فَكُلُكُمْ راعٍ وَكُلُكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وَ الخير قال): (ألا) بالتخفيف (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) قال محيي السُّنّة: الراعي الحافظ المؤتمن على ما يليه فأمره وَه بالنّصيحة فيما يلزمه وحذره الخيانة فيه بإخباره أنه مسؤول عنه (فالإمام) الأعظم (الذي على الناس راع) يحفظهم ويحيط من ورائهم ويقيم فيهم الحدود والأحكام (وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راعَ على أهل بيته) يقوم عليهم بالحق في النفقة وحسن العشرة (وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية على أهل بيت زوجها) بحسن التدبير في أمر بيته والتعهد لخدمته وأضيافه (وولده) بحسن تربيته وتعهده (وهي مسؤولة عنهم) أي عن بيت زوجها وولده وغلب العقلاء فيه على غيرهم (وعبد الرجل راع على مال سيده) بحفظه والقيام بشغله (وهو . ٨٧ كتاب الأحكام/ باب ٢ مسؤول عنه ألا) بالتخفيف (فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته). فجعل وَ﴿ كل ناظر في حق غيره راعيًا له فإذا تقدم لرعاية غيره من يأكله فهو فى الهلاك قال: وراعي الشاة يحمي الذئب عنها فكيف إذا الذئاب لها رعاء وقال في شرح المشكاة قوله: ألا فكلكم راع تشبيه مضمر الأداة أي كلكم مثل الراعي، وقوله: وكلكم مسؤول عن رعيته حال عمل فيه معنى التشبيه وهذا مطّرد في التفصيل، ووجه التشبيه حفظ الشيء وحسن التعهد لما استحفظ وهو القدر المشترك في التفصيل، وفيه أن الراعي ليس بمطلوب لذاته، وإنما أقيم لحفظ ما استرعاه المالك فعلى السلطان حفظ الرعية فيما يتعين عليه من حفظ شرائعهم والذب عنها لإدخال داخلة فيها أو تحريف لمعانيها أو إهمال حدودهم أو تضييع حقوقهم وترك حماية مَن جارَ عليهم ومجاهدة عدوّهم فلا يتصرف في الرعية إلا بإذن الله ورسوله ولا يطلب أجره إلا من الله، وهذا تمثيل لا يرى في الباب ألطف منه ولا أجمع ولا أبلغ منه، ولذلك أجمل أوّلاً ثم فصل ثم أتى بحرف التنبيه وبالفذلكة كالخاتمة فالفاء في قوله: ألا فكلكم راع جواب شرط محذوف والفذلكة هي التي يأتي بها الحاسب بعد التفصيل ويقول فذلك كذا وكذا ضبطًا للحساب وتوقّا عن الزيادة والنقصان فيما فصله اهـ. وقال بعضهم: يدخل في هذا العموم المنفرد الذي لا زوجة له ولا خادم فإنه يصدق عليه أنه راع على جوارحه حتى يعمل المأمورات ويجتنب المنهيات فعلاً ونطقًا واعتقادًا فجوارحه وقواه وحواسه رعيته، ولا يلزم من الاتّصاف بكونه راعيًا أن لا يكون مرعيًّا باعتبار آخر. والحديث سبق في باب الجمعة في القرى والمدن من كتاب الجمعة. ٢ - باب الأُمَرَاءُ مِنْ قُرَیشِ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (الأمراء) كائنون (من قريش) ولأبي ذر عن الكشميهني: الأمر أمر قريش. قال في الفتح: والأول هو المعروف. ٧١٣٩ - حدثنا أبُو الْيَمانِ، أخْبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: كانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِم يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَلَغَ مُعاوِيَةً وَهْوَ عِنْدَهُ في وَقْدٍ مِنْ قُرَيشٍ أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عَمْرٍو يُحَدِّثُ أنَّهُ سَيَكُونُ مَلِكٌ مِنْ قَخْطَانَ فَغَضِبَ فَقَامَ فَأَثْنَى عَلَى الله بِما هُوَ أهْلُهُ ثُمَّ قالَ: أمّا بَعْدُ فَإِنَّهُ بَلَغَني أنَّ رِجَالاً مِنْكُمْ يُحَدِّثُونَ أحاديثَ لَيْسَتِ فِي كِتَابِ اللهِ، وَلا تُؤْثَرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَأُولَئِكَ جُهَالُكُمْ فَإِيَّاكُمْ وَالأَمانِيَّ الَّتِي تُضِلِّ أهْلَها، فَإنّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((إنَّ هذَا الأمرَ فِي قُرَيْشٍ لا يُعاديهم أحَدّ إلاّ كَبَّهُ الله عَلى وَجْهِهِ ما أقامُوا الدّينَ)). تابَعَهُ نُعَيْمُ عَنِ ابْنِ الْمُبارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ . ٨٨ كتاب الأحكام/ باب ٢ وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: كان محمد بن جبير بن مطعم) بضم الميم وكسر العين بينهما طاء مهملة ساكنة القرشي (يحدّث أنه بلغ معاوية) بن أبي سفيان (وهو عنده) أي والحال أن محمد بن جبير عند معاوية ولأبي ذر عن الحموي والمستملي وهم عنده بالميم بدل الواو (في وفد من قريش) أي محمد بن جبير ومن كان معه من الوفد الذين أرسلهم أهل المدينة إلى معاوية ليبايعوه وذلك حين بويع له بالخلافة لما سلم له الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما. قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسم الذي بلغه ولا على أسماء الوفد (أن عبد الله بن عمرو) بفتح العين ابن العاص وهو في موضع رفع فاعل بلغ وقوله (يحدّث أنه) أي الشأن (سيكون ملك من قحطان فغضب) معاوية من ذلك (فقام) خطيبًا (فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد فإنه بلغني أن رجالاً منكم يحدّثون) ولأبي ذر عن الكشميهني يتحدّثون بزيادة فوقية بعد التحتية المفتوحة (أحاديث) جمع حديث على غير قياس. قال الفرّاء: نرى أن واحد الأحاديث أُحدوثة ثم جعلوه جمعًا للحديث (ليست في كتاب الله ولا تؤثر) بضم أوله مبنيًّا للمفعول ولا تنقل (عن رسول الله ( *). والمراد بكتاب الله القرآن وهو كذلك فليس فيه تنصيص أن شخصًا بعينه أو بوصفه يتولى الملك في هذه الأمة المحمدية ولم يصرح بذكر ابن عمرو بل قال: بلغني أن رجالاً منكم على الإبهام ومراده عبد الله بن عمرو ومن وقع منه التحديث بذلك مراعاة لخاطر عمرو (وأولئك) الذين يتحدّثون بأمور الغيب من غير استناد إلى الكتاب والسُّنّة (جهالكم) بضم الجيم وتشديد الهاء جمع جاهل (فإياكم والأماني) بتشديد التحتية وتخفف احذروا الأماني (التي تضل أهلها) بضم الفوقية وكسر الضاد المعجمة وأهلها نصب على المفعولية صفة للأماني (فإني سمعت رسول الله ◌َاللي يقول): (إن هذا الأمر) أي الخلافة (في قريش لا يعاديهم أحد إلاّ كبّه الله على وجهه) أي ألقاه ولأبي ذر في النار على وجهه أي ألقاه فيها وهو من الغرائب إذ أكبّ لازم وكب متعدِّ عكس المشهور والمعنى لا ينازعهم في أمر الخلافة أحد إلا كان مقهورًا في الدنيا معذّبًا في الآخرة (ما أقاموا الدين) ما مصدرية والوقت مقدر وهو متعلق بقوله كبّه الله أي مدة إقامتهم أمور الدين فإذا لم یقیموه خرج الأمر عنهم هذا مفهومه. وذكر محمد بن إسحق في كتابه الكبير قصة سقيفة بني ساعدة وبيعة أبي بكر وفيها فقال أبو بكر: وإن هذا الأمر في قريش ما أطاعوا الله واستقاموا على أمره، ومن ثم لما استخف الخلفاء بأمر الدين تلاشت أحوالهم بحيث لم يبق لهم من الخلافة إلا الاسم فلا حول ولا قوة إلا بالله، وقول السفاقسي أجمعوا أن الخليفة إذا دعا إلى كفر أو بدعة يقام عليه تعقب بأن المأمون والمعتصم والواثق كلٌّ منهم دعا إلى بدعة القول بخلق القرآن وعاقبوا العلماء بسبب ذلك بالضرب والقتل والحبس وغير ذلك، ولم يقل أحد بوجوب الخروج عليهم بسبب ذلك. ٨٩ کتاب الأحكام/ باب ٢ تنبيه : سبق في باب تغير الزمان حتى تعبد الأوثان حديث أبي هريرة مرفوعًا: لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه، وفيه إشارة إلى أن ملك القحطاني يقع في آخر الزمان عند قبض أهل الإيمان فإن كان حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا موافقًا لحديث أبي هريرة فلا معنى لإنكاره أصلاً، وإن كان لم يرفعه وكان فيه قدر زائد يُشعِر بأن القحطاني يكون في أوائل الإسلام فهو معذور في إنكاره وقد يكون معناه أن قحطانيًّا يخرج في ناحية من النواحي فلا يعارض حديث معاوية قاله في فتح الباري. (تابعه) أي تابع شعيبًا (نعيم) هو ابن حماد (عن ابن المبارك) عبد الله (عن معمر) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن محمد بن جبير) وهذه المتابعة وصلها الطبراني في معجمه الكبير والأوسط مثل رواية شعيب إلا أنه قال بعد قوله فغضب فقال سمعت ولم يذكر ما قبل سمعت، وقال في رواية: كبّ على وجهه بضم الكاف وإنما ذكرها البخاري رحمه الله تقوية لصحة رواية الزهري عن محمد بن جبير حيث قال: كان محمد بن جبير فقد قال صالح جزرة الحافظ ولم يقل أحد في روايته عن الزهري عن محمد بن جبير إلا ما وقع في رواية نعيم بن حماد عن عبد الله بن المبارك، قال صالح: ولا أصل له من حديث ابن المبارك، وكانت عادة الزهري إذا لم يسمع الحديث يقول كان فلان يحدّث، وتعقبه البيهقي بما أخرجه من طريق يعقوب بن سفيان بن حجاج بن أبي معين الرصافي عن جده عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم، وأخرجه الحسن بن رشيق في فوائده من طريق عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة عن عقيل عن الزهري عن محمد بن جبير قاله في الفتح. ٧١٤٠ - حدّثنا أحمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ أبي يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لا يزالُ هذَا الأمْرُ فِي قُرَيْشِ ما بَقِيَ مِنْهُمُ اثْنَانِ)) . وبه قال: (حذّثنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي قال: (حدّثنا عاصم بن محمد) قال: (سمعت أبي) محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب (يقول: قال) جدي (ابن عمر) رضي الله عنه (قال رسول الله وَله): (لا يزال هذا الأمر) أي الخلافة (في قريش) يلونها (ما بقي منهم اثنان) قال النووي: في الحديث أن الخلافة مختصة بقريش لا يجوز عقدها لغيرهم وعلى هذا انعقد الإجماع في زمن الصحابة ومن بعدهم ومن خالف في ذلك من أهل البدع فهو محجوج بإجماع الصحابة. قال ابن المنير: وجه الدلالة من الحديث ليس من جهة تخصيص قريش بالذكر فإنه يكون مفهوم اللقب لا حجة فيه عند المحققين وإنما الحجة وقوع المبتدأ معرّفًا باللام الجنسية لأن المبتدأ بالحقيقة ههنا هو الأمر الواقع صفة لهذا وهذا لا يوصف إلا بالجنس فمقتضاه حصر جنس الأمر في قريش فيصير كأنه ٩٠ كتاب الأحكام/ باب ٣ قال لا أمر إلا في قريش وهو كقوله: الشفعة فيما لم يقسم، والحديث وإن كان بلفظ الخبر فهو بمعنى الأمر كأنه قال: ائتموا بقريش خاصة، وقوله ما بقي منهم اثنان ليس المراد به حقيقة العدد، وإنما المراد به انتفاء أن يكون الأمر في غير قريش، وهذا الحكم مستمر إلى يوم القيامة ما بقي من الناس اثنان، وقد ظهر ما قاله رسول الله و 18 فمن زمنه إلى الآن لم تزل الخلافة في قريش من غير مزاحمة لهم على ذلك ومن تغلب على الملك بطريق الشوكة لا ينكر أن الخلافة في قريش وإنما يدّعي أن ذلك بطريق النيابة عنهم اهـ. ويحتمل أن يكون بقاء الأمر في قريش في بعض الأقطار دون بعض فإن في البلاد اليمنية طائفة من ذرية الحسن بن علي لم تزل مملكة معهم من أواخر المائة الثالثة وأمراء مكة من ذرية الحسن بن عليّ والينبع والمدينة من ذرية الحسين بن علي وإن كانوا من صميم قريش لكنهم تحت حكم غيرهم من ملوك مصر. قال الحافظ ابن حجر: ولا شك في كون الخليفة بمصر قرشيًّا من ذرية العباس ولو فقد قرشي فكناني، ثم رجل من بني إسماعيل، ثم عجمي على ما في التهذيب، أو جرهمي على ما في التتمة، ثم رجل من بني إسحق وأن يكون شجاعًا ليغزو بنفسه ويعالج الجيوش ويقوى على فتح البلاد ويحمي البيضة، وأن يكون أهلاً للقضاء بأن يكون مسلمًا مكلفًا حرًّا عدلاً ذكرًا مجتهدًا ذا رأي وسمع وبصر ونطق وتنعقد الإمامة ببيعة أهل العقد والحل من العلماء ووجوه الناس المتيسر اجتماعهم وباستخلاف الإمام من يعينه في حياته ويشترط القبول في حياته ليكن خليفة بعد موته وباستيلاء متغلب على الإمامة ولو غير أهل لها كصبي وامرأة بأن قهر الناس بشوكته وجنده وذلك لينتظم شمل المسلمين. والحديث سبق في المناقب وأخرجه مسلم في المغازي. ٣ - باب أخْرِ مَنْ قَضى بِالْحِكْمَةِ لِقَوْلِهِ تَعالَى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهِ فَأَوْلِئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (باب أجر من قضى بالحكمة) وسقط لفظ أجر لأبي ذر المروزي أي مَن قضى بحكم الله تعالى فلو قضى بغير حكم الله تعالى فسق (لقوله تعالى: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾) [المائدة: ٤٧] الخارجون عن طاعة الله، وقال أبو منصور رحمه الله: يجوز أن يحمل على الجحود في الثلاثة يعني قوله: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ [المائدة: ٤٤] ﴿فأولئك هم الظالمون﴾ [المائدة: ٤٥] ﴿فأولئك هم الفاسقون﴾ فيكون ظالمًا كافرًا فاسقًا لأن الفاسق المطلق والظالم المطلق هو الكافر، وقيل التعريف فيه للعهد. قال ابن بطال: مفهوم الآية أن من حكم بما أنزل الله استحق جزيل الأجر. ٩١ كتاب الأحكام/ باب ٤ ٧١٤١ - حدّثنا شِهابُ بْنُ عَبّادٍ، حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إِسْماعيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ الله قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لا حَسَد إلاّ فِي أَثْنَتَيْنِ، رَجُلٌ آتاهُ الله مالاً فَسَلَّطَهُ عَلى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَآخَرُ آتَاهُ اللهِ حِكْمَةً فَهْوَ يَقْضِي بِها وَيُعَلِّمُها)). وبه قال: (حدّثنا شهاب بن عباد) بفتح العين المهملة وتشديد الموحدة الرؤاسي القيسي العبدي الكوفي قال: (حدّثنا إبراهيم بن حميد) بضم الحاء ابن عبد الرحمن الرؤاسي القيسي الكوفي (عن إسماعيل) بن أبي خالد (عن قيس) هو ابن أبي حازم (عن عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه أنه (قال: قال رسول الله (وَلخر): (لا حسد) لا غبطة (إلاّ في اثنتين) أي خصلتين (رجل) بالرفع على الاستئناف (آتاه) أي أعطاه (الله مالاً فسلطه على هلكته) بفتحات إهلاكه أي إنفاقه (في الحق و) رجل (آخر آتاه الله حكمة) بكسر الحاء وسكون الكاف علمًا يمنعه عن الجهل ويزجره عن القبح (فهو يقضي بها) بالحكمة بين الناس (ويعلمها) لهم وفيه الترغيب في التصدق بالمال وتعليم العلم، وقيل إن فيه تخصيصًا لإباحة نوع من الحسد وإن كانت جملته محظورة وإنما رخص فيهما لما يتضمن مصلحة الدين قال أبو تمام: وما حاسد في المكرمات بحاسد وقيل: معناه لا يحسن الحسد في موضع إلا في هذين الموضعين، وقال الطيبي: أثبت الحسد في الحديث لإرادة المبالغة في تحصيل النعمتين الخطيرتين يعني ولو حصلتا بهذا الطريق المذموم، فينبغي أن يتحرى ويجتهد في تحصيلهما فكيف بالطريق المحمودة وكيف لا وكل واحدة من الخصلتين بلغت غاية لا أمد فوقها، وإذا اجتمعتا في امرىء بلغ من العلياء كل مكان، قال ابن المنير: ليس المراد بالنفي حقيقته، وإلاّ لزم الخلف لأن الناس حسدوا في غير هاتين الخصلتين وغبطوا من فيه سواهما فليس هو خبرًا، والمراد به الحكم ومعناه حصر المرتبة العليا من الغبطة في هاتين الخصلتين فكأنه قال فما آكد القرابات التي يغبط بها، وفي الترغيب في ولاية القضاء لمن جمع شروطه وقوي على أعمال الحق ووجد له أعوانًا لما فيه من الأمر بالمعروف ونصر المظلوم وأداء الحق لمستحقه وكف يد الظالم والإصلاح بين الناس، وذلك كله من القربات وهو من مرتبته وَ الت، وعند ابن المنذر عن ابن أبي أوفى مرفوعًا: الله مع القاضي ما لم يجر فإذا جار تخلّ عنه ولزمه الشيطان . وحديث الباب سبق في العلم والزكاة. . ٤ - باب السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلإِمام ما لَمْ تَكُنْ مَعْصَيَةً (باب) وجوب (السمع والطاعة للإمام) الأعظم ونائبه (ما لم تكن) تلك الطاعة (معصية) إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. ٩٢ كتاب الأحكام/ باب ٤ ٧١٤٢ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أبي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِهِ: ((اسْمَعُوا وَأطيعُوا وَإن أَسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٍّ كَأنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ» . وبه قال: (حدّثنا مسدد) بضم الميم وفتح المهملة بعدها مهملتان مسرهد بن مسربل الأسدي البصري الحافظ أبو الحسن قال: (حدّثنا يحيى بن سعيد) القطان وسقط ابن سعيد لغير أبي ذر (عن شعبة) بن الحجاج (عن أبي التياح) بالفوقية ثم التحتية المشددة وبعد الألف حاء مهملة يزيد بن حميد الضبعي البصري (عن أنس بن مالك رضي الله عنه) كأنه (قال: قال رسول :(紫如 (اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل) بضم الفوقية وكسر الميم مبنيًّا للمفعول (عليكم عبد حبشي) برفع عبد نائب الفاعل وحبشي صفته قيل معناه وإن استعمله الإمام الأعظم على القوم لا أن العبد الحبشي هو الإمام الأعظم فإن الأئمة من قريش أو المراد به الإمام الأعظم على سبيل الفرض، والتقدير وهو مبالغة في الأمر بطاعته والنهي عن شقاقه ومخالفته. وعند مسلم من حديث أم الحصين اسمعوا وأطيعوا ولو استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: وإن استعمل أي الإمام عليكم عبدًا حبشيًّا بالنصب على المفعولية والحبشة جبل معروف من السودان، وسبق في الصلاة أنه و لتر قال لأبي ذر: اسمع وأطع ولو لحبشي (كأن رأسه زبيبة) بزاي مفتوحة وموحدتين بينهما تحتية ساكنة واحدة الزبيب المأكول المعروف الكائن من العنب إذا جفّ وشبّه رأس الحبشي بالزبيبة لتجمعها وسواد شعرها ورؤوس الحبشة توصف بالصغر وذلك يقتضي الحقارة وبشاعة الصورة وعدم الاعتبار بها فهو على سبيل المبالغة في الحض على طاعتهم مع حقارتهم، وقد أجمع على أن الإمامة لا تكون في العبيد، ويحتمل أن يكون سماه عبدًا باعتبار ما كان قبل العتق، نعم لو تغلب عبد حقيقة بطريق الشوكة وجبت طاعته إخمادًا للفتنة ما لم يأمر بمعصية. وسبق الحديث في الصلاة. ٧١٤٣ - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمّادٌ، عَنِ الْجَعْدِ، عَنْ أبي رَجاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسِ يَرْويِهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيِّ وَّرَ: ((مَنْ رَأَى مِنْ أميرِهِ شَيْئًا فَكَرِهَهُ فَلْيَصْبِرْ، فَإِنَّهُ لَيْسَ أحَدٌ يُفارِقُ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمُوتَ إلاّ ماتَ مِيتَةً جاهِلِيَّةً». وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا حماد) هو ابن زيد (عن الجعد) بفتح الجيم وسكون العين بعدها دال مهملتين أبي عثمان بن دينار اليشكري بالتحتية المفتوحة بعدها شين معجمة ساكنة وكاف مضمومة الصيرفي (عن أبي رجاء) عمران العطاردي (عن ابن عباس) رضي الله عنهما حال كونه (يرويه) أي عن النبي وَّرِ (قال: قال النبي ◌َّ): (من رأى من أميره شيئًا فكرهه) ولأبي ذر عن الكشميهني يكرهه (فليصبر) على جوره ٩٣ كتاب الأحكام/ باب ٤ وظلمه والأمر بالصبر يستلزم وجوب السمع والطاعة فتحصل المطابقة (فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرًا) أي قدر شبر (فيموت) بالرفع في الفرع كأصله ويجوز النصب نحو ما تأتينا فتحدّثنا أي فيموت على ذلك من مفارقة الجماعة (إلا مات ميتة جاهلية) بكسر الميم كالقتلة بكسر القاف أي الحالة التي يكون عليها الإنسان من الموت والقتل أي كالميتة الجاهلية حيث لا يرجعون إلى طاعة أمير ولا يتبعون هدي إمام بل كانوا مستنكفين عن ذلك مستبدين في الأمور لا يجتمعون في شيء ولا يتفقون على رأي وليس المراد أنه يكون كافرًا بذلك. والحديث سبق في أوائل الفتن. ٧١٤٤ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ الله رَضِيَ الله عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ نََّ قَالَ: ((السَّمْعُ وَالطّاعَةُ عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فيما أحَبَّ وَكَرِهَ، ما لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِذا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلا طاعَةً)). وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال (حدّثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن عبيد الله) بضم العين ابن عمر العمري قال: (حدّثني) بالإفراد (نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله) بن عمر (رضي الله عنه) وعن أبيه (عن النبي ◌َّ) أنه (قال): (السمع والطاعة) ثابتة أو واجبة للإمام أو نائبه (على المرء المسلم فيما أحب وكره) ولأبي ذر أو كره (ما لم يؤمر) أي المرء المسلم من قبل الوالي عليه (بمعصية فإذا أمر) بضم الهمزة (بمعصية فلا سمع ولا طاعة) حينئذ تجب بل يحرم ذلك على القادر. وهذا تقييد لما أطلق في الحديثين السابقين من الأمر بالسمع والطاعة ولو لحبشي ومن الصبر على ما يقع من الأمير مما يكره والوعيد على مفارقة الجماعة. والحديث سبق في الجهاد وأخرجه مسلم في المغازي وأبو داود في الجهاد. ٧١٤٥ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ بْنِ غِياثٍ، حَدَّثَنا أبي، حَدَّثَنَا الأعْمَشُ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ أبي عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ وَّرَ سَرِيَّةً وَأمَّرَ عَلَيْهِمُ رَجُلاً مِنَ الأنْصَارِ وَأمَرَهُمْ أنْ يُطِيعُوهُ، فَغَضِبَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ: أَلَيْسَ قَدْ أمَرَ النَّبِيُّ وََّ أنْ تُطِيعُوني؟ قالُوا: بَلَى. قالَ: عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ لَمَا جَمَعْتُمْ حَطَبًا وَأوْقَدْتُمْ نارًا ثُمَّ دَخَلْتُمْ فيها، فَجَمَعُوا حَطَبًا فَأَوْقَدُوا فَلَمَّا هَمُّوا بِالدُّخُولِ فَقَامَ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا تَبِعْنَا النَّبِيَّ نَّهِ فِرارًا مِنَ النَّارِ أَفَتَدْخُلُها؟ فَبَيْنَما هُمْ كَذلِكَ إِذْ خَمَدَتِ النَّارُ وَسَكَنَ غَضَبُهُ فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ وََّ فَقالَ: ((لَوْ دَخَلُوها ما خَرَجُوا مِنْها أبَدًا، إنَّما الطّاعَةُ فِي الْمَعْروفِ)). وبه قال: (حدّثنا عمر بن حفص بن غياث) قال: (حدّثنا أبي) حفص قال: (حدّثنا ٩٤ کتاب الأحكام/ باب ٥ الأعمش) سليمان بن مهران قال: (حدّثنا سعد بن عبيدة) بسكون العين في الأول وضمها وفتح الموحدة في الثاني أبو حمزة بالزاي ختن أبي عبد الرحمن (عن أبي عبد الرحمن) عبد الله بن حبيب السلمي لأبيه صحبة (عن علي رضي الله عنه) هو ابن أبي طالب أنه (قال: بعث النبي وَل جر سرية) قطعة من الجيش نحو ثلاثمائة أو أربعمائة بسبب ناس تراءاهم أهل جدة سنة تسع (وأمّر عليهم رجلاً من الأنصار) اسمه عبد الله بن حذافة السهمي المهاجري وفيه مجازًا أو يكون بالمعنى الأعم من كونه ممن نصر النبي ◌ّر في الجملة، أو كان أنصاريًّا بالمحالفة. وفي ابن ماجة ومسند الإمام أحمد تعيين عبد الله بن حذافة وأن أبا سعيد كان من جملة المأمورين (وأمرهم) عليه السلام (أن يطيعوه فغضب عليهم) ولمسلم فأغضبوه في شيء (وقال) لهم: (أليس قد أمر النبي بَّر أن تطيعوني؟ قالوا: بلى. قال: عزمت) ولأبي ذر قد عزمت (عليكم لما) بتخفيف الميم (جمعتم حطبًا وأوقدتم نارًا ثم دخلتم فيها فجمعوا حطبًا فأوقدوا) زاد الكشميهني نارًا فقال: ادخلوها، وقيل: إنما أمرهم بدخولها ليختبر حالهم في الطاعة أو فعل ذلك إشارة إلى أن مخالفته توجب دخول النار وإذا شق عليكم دخول هذه النار فكيف تصبرون على النار الكبرى ولو رأى منهم الجد في ولوجها منعهم (فلما هموا بالدخول) فيها (فقام) بالإفراد ولأبي ذر عن الكشميهني فقاموا (ينظر بعضهم إلى بعض) زاد في المغازي وجعل بعضهم يمسك بعضًا (فقال بعضهم: إنما تبعنا النبي ◌َّهِ فرارًا من النار) بكسر الفاء (أفندخلها)؟ بهمزة استفهام (فبينما) بالميم (هم كذلك إذ خمدت النار) بفتح المعجمة والميم وتكسر انطفأ لهيبها (وسكن غضبه فذكر) ذلك (للنبي وَلا قه فقال) : (لو دخلوها) أي لو دخلوا النار التي أوقدوها ظانّين أنهم بسبب طاعتهم أميرهم لا تضرهم (ما خرجوا منها أبدًا) أي لماتوا فيها ولم يخرجوا منها مدّة الدنيا، ويحتمل أن يكون الضمير في منها لنار الآخرة والتأييد محمول على طول الإقامة لا على البقاء الممتد دائمًا من غير انقطاع لأنهم لم يكفروا بذلك فيجب عليهم التخليد (إنما) تجب (الطاعة في المعروف) لا في المعصية. والحديث مرّ في المغازي. ٥ - باب مَنْ لَمْ يَسْألِ الإمارَةَ أعانَهُ الله (باب) بالتنوين يذكر فيه (من لم يسأل الإمارة أعانه الله) زاد أبو ذر عليها. ٧١٤٦ - حدّثنا حَجَاجُ بْنُ مِنْهالٍ، حَدَّثَنا جَرِيرُ بْنُ حازِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((يَا عَبْدَ الرَّحْمنِ لا تَسْألِ الإِمارَةَ فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَها عَنْ مَسْألَةٍ وُكِلْتَ إلَيْها، وَإِنْ أُعطيتَها عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلْيها، وَإِذا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأيْتَ غَيْرَها خَيْرًا مِنْها فَكَفِّرْ يَمِينَكَ، وَآئْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ)). ٩٥ كتاب الأحكام/ باب ٦ وبه قال: (حدّثنا حجاج بن منهال) بكسر الميم وسكون النون الأنماطي البصري قال: (حذّثنا جرير بن حازم) بالحاء المهملة والزاي الأزدي (عن الحسن) البصري (عن عبد الرحمن بن سمرة) بن حبيب بن عبد شمس أسلم يوم الفتح رضي الله عنه (قال: قال النبي) ولأبي ذر قال لي النبي (َلة): (يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة) بكسر الهمزة (فإنك إن أعطيتها عن مسألة) عن سؤال، وعن يحتمل أن تكون بمعنى الباء أي بسبب مسألة أو بمعنى بعد أي بعد مسألة كقوله تعالى: ﴿لتركبن طبقًا عن طبق﴾ [الانشقاق: ١٩] أي بعد طبق وقول العجاج: ومنهل وردته عن منهل أي بعد منهل وجواب الشرط قوله: (وكلت إليها) بضم الواو وكسر الكاف مخففة وسكون اللام صرفت إليها ولم تعن عليها من أجل حرصك (وإن أعطيتها) بضم الهمزة (من غير مسألة) وجواب الشرط قوله (أعنت عليها). وعن أنس رفعه: من طلب القضاء واستعان عليه بالشفعاء وكّل إلى نفسه ومن أكره عليه أنزل الله عليه ملكًا يسدده أخرجه ابن المنذر والترمذي وأبو داود وابن ماجة وفي معنى الإكراه عليه أن يدعى إليه فلا يرى نفسه أهلاً لذلك هيبة له وخوفًا من الوقوع في المحذور فإنه يُعان عليه إذا دخل فيه ويسدد قاله المهلب (وإذا حلفت على) محلوف (بمين فرأيت) فعلمت أو ظننت (غيرها خيرًا منها فكفّر يمينك) بالنصب على المفعولية ولأبي ذر عن يمينك (وائت الذي هو خير) واتفق على أن الكفّارة إنما تجب بعد الحنث ولا تقدم على البمين، واختلف في توسطها بين اليمين والحنث فقال بالجواز أربعة عشر من الصحابة، وبه قال مالك والشافعي، واستثنى الشافعي التكفير بالصوم لأنه عبادة بدنية فلا تقدم قبل وقتها ومناسبة الجملة لسابقتها أن الممتنع من الإمارة قد يؤدي به الحال إلى الحلف على عدم القبول مع كون المصلحة في ولايته. والحديث سبق في الأيمان. ٦ - باب مَنْ سَألَ الإمارَةَ وُكْلَ إلَيْها (باب) بالتنوين يذكر فيه (من سأل الإمارة وّل إليها) ولم يعن عليها ووكّل بالتخفيف. ٧١٤٧ - حدثنا أبُو مَعْمَرٍ، حَدْثَنَا عَبْدُ الْوارِثِ، حَدَّثَنا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَني عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قالَ لي رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (يا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ لا تَسْألِ الإمارَةَ، فَإِنْ أُعْطِيتَها عَنْ مَسْألَةٍ وُكِلْتَ إلَيْها وَإِنْ أُعْطِيتَها عَنْ غَيْرٍ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْها، وَإِذا حَلْفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأيْتَ غَيْرَها خَيْرًا مِنْها فائتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ)). وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) عبد الله بن عمر المقعد البصري قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن ٩٦ کتاب الأحكام/ باب ٧ سعيد التنوري البصري أبو عبيدة الحافظ قال: (حدّثنا يونس) بن يزيد الأيلي (عن الحسن) البصري قال: (حدّثني) بالإفراد (عبد الرحمن بن سمرة) رضي الله عنه (قال: قال لي رسول الله (وَلاغير): (يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة) أي الولاية ولأبي ذر عن الكشميهني لا تتمنين الإمارة (فإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها وإذا حلفت على يمين) أي حلفت على محلوف يمين فسماه يمينًا مجازًا للملابسة بينهما والمراد ما شأنه أن يكون محلوفًا عليه وإلاّ فهو قبل اليمين ليس محلوفًا عليه فيكون من مجاز الاستعارة ويحتمل أن يكون على معنى الباء ويؤيده رواية النسائي إذا حلفت بيمين لكن قوله (فرأيت غيرها خيرًا منها فائت الذي هو خير وكفّر عن يمينك) يدل على الأول لأن الضمير لا يصح عوده على اليمين بمعناها الحقيقي ولذا رجح في الكشاف الأول فقال في قوله تعالى: ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم) [البقرة: ٢٢٤] أي حاجزًا لما حلفتم عليه وسمي المحلوف يمينًا لتلبسه باليمين كما قال النبي وله لعبد الرحمن بن سمرة إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها فائت الذي هو خير أي على شيء مما يحلف عليه. ٧ - باب ما يُكْرَهُ مِنَ الْحِرْصِ عَلَى الإمارَةِ (باب ما يكره من الحرص على) طلب (الإمارة). ٧١٤٨ - حدثنا أحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أبي ذِئبٍ، عَنْ سَعيدٍ الْمَقْبُرِيّ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((إنَّكُمْ سَتَحرِصُونَ عَلَى الإمارَةِ وَسَتَكُونُ نَدامَةٌ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَنِعْمَ الْمُرْضِعَةُ وَبِثْسَتِ الْفاطِمَةُ)). وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ حُمْرَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَميدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعيدِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكْمِ عَنْ أبي هُرَيْرَةً قَوْلَهُ. وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) نسبه لجده واسم أبيه عبد الله قال: (حدّثنا ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن المدني (عن سعيد المقبري) بضم الموحدة (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي ◌ٍَّو) أنه (قال): (إنكم ستحرصون) بكسر الراء وفتحها (على الإمارة) الأمامة العظمى أو الولاية بطريق النيابة (وستكون ندامة) لمن لم يعمل فيها بما ينبغي (يوم القيامة). وفي حديث عوف بن مالك عند البزار والطبراني بسند صحيح: أوّلها ملامة وثانيها ندامة وثالثها عذاب يوم القيامة إلا من عدل، وعن أبي هريرة في أوسط الطبراني الإمارة أولها ندامة وأوسطها غرامة وآخرها عذاب يوم القيامة (فنعم المرضعة) الولاية فإنها تدر عليه المنافع واللذات العاجلة (وبئست الفاطمة) عند انفصاله عنها بموت أو غيره فإنها تقطع عنه تلك اللذائذ والمنافع وتُبقي عليه الحسرة والتَّبِعَة وألحقت التاء في بئست دون نعم، والحكم فيهما إذا كان فاعلهما مؤنثًا جواز الإلحاق وتركه فوقع التفنن في هذا الحديث ٩٧ کتاب الأحكام/ باب ٧ بحسب ذلك. وقال في المصابيح: شبه على سبيل الاستعارة ما يحصل من نفع الولاية حال ملابستها بالرضاع وشبه بالفطام انقطاع ذلك عنه عند الانفصال عنها إما بموت أو بغيره فالاستعارة في المرضعة والفاطمة تبعية. فإن قلت: هل من لطيفة تلمح في ترك التاء من فعل المدح وإثباتها مع فعل الذم؟ قلت: رضاعها هو أحب حالتيها إلى النفس وفطامها أشق الحالتين على النفس والتأنيث أخفض حالتي الفعل وتركه أشرف حالتيه إذ هي حالة التذكير وهو أشرف من التأنيث فآثر استعمال أشرف حالتي الفعل مع الحالة المحبوبة التي هي أشرف حالتي الولاية واستعمل الحالة الأخرى وهي التأنيث مع الحالة على النفس، وهي حالة الفطام عن الولاية لمكان المناسبة في المحلين فهذا أمر قد يتخيل في هذا المقام فتأمله اهـ. وقال في شرح المشكاة: إنما لم يلحق التاء بنعم لأن المرضعة مستعارة للإمارة وهي وإن كانت مؤنثة إلا أن تأنيثها غير حقيقي وألحقها ببئس نظرًا إلى كون الإمارة حينئذٍ داهية دهياء، وفيه أن ما يناله الأمير من البأساء والضراء أبلغ وأشد مما يناله من النعماء والسرّاء، وإنما أتي بالتاء في المرضع والفاطم دلالة على تصوير تينك الحالتين المتجددتين في الإرضاع والإفطام فعلى العاقل أن لا يلم بلذة تتبعها حسرات. وفي حديث أبي هريرة عند الترمذي وقال حديث غريب أن النبي وَّر قال: ((من ولي القضاء أو جعل قاضيًا بين الناس فقد ذبح بغير سكّين)) والذبح إذا كان بغير سكّين فيه زيادة تعذيب للمذبوح بخلاف الذبح بالسكّين ففيه إراحة له بتعجيل إزهاق الروح وقيل إن الذبح لما كان في العرف بالسكّين عدل وَلير إلى غيره ليعلم أن المراد ما يخاف عليه من هلاك دينه دون بدنه. قال التوربشتي: وشتان ما بين الذبحين فإن الذبح بالسكّين عناء ساعة والآخر عناء عمره، أو المراد أنه ينبغي أن يميت جميع دواعيه الخبيئة وشهواته الرديئة فهو مذبوح بغير سكّين، وعلى هذا فالقضاء مرغوب فيه وعلى ما قبله فالمراد التحذير منه. قال المظهريّ: خطر القضاء كثير وضرره عظيم لأنه قلما عدل القاضي بين الخصمين لأن النفس مائلة إلى من تحبه أو من له منصب يتوقع جاهه أو يخاف سلطنته، وربما يميل إلى قبول الرشوة، وهذا الداء العضال وما أحسن قول ابن الفضل في هذا المعنى: ولما أن توليت القضايا وفاض الجور من كفيك فيضا ذبحت بغير سكّين وإنّا لنرجو الذبح بالسكّين أيضا والحديث أخرجه النسائي في البيعة والسُّيّر والقضاء. قال البخاري بالسند السابق أوّل هذا التعليق إليه: (وقال محمد بن بشار) بالموحدة والشين المعجمة المشددة وهو المعروف ببندار (حدّثنا عبد الله بن حمران) بضم الحاء المهملة وسكون الميم إرشاد الساري/ ج ١٥/ م ٧ ٩٨ كتاب الأحكام/ باب ٨ بعدها راء فألف الأموي مولاهم البصري قال: (حدّثنا عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري المدني، وسقط ابن جعفر لغير أبي ذر (عن سعيد المقبري عن عمر بن الحكم) بضم عين الأول ويفتح المهملة والكاف في الثاني ابن ثوبان المدني (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (قوله). أي موقوفًا عليه، وقد أدخل عمر بن الحكم بين سعيد المقبري وأبي هريرة بخلاف الطريق السابقة . ٧١٤٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، حَدَّثَنَا أبُو أُسامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أبي بُرْدَةَ، عَنْ أبي مُوسى رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ وَ أَنَا وَرَجُلانِ مِنْ قَوْمِي فَقالَ: أحَدُ الرَّجُلَيْنِ أمّرْنَا يا رَسُولَ الله وَقَالَ الآخَرُ: مِثْلَهُ، فَقالَ: ((إنّا لا نُوَلِّي هذا مَنْ سَأَلَهُ وَلا مَنْ حَرَصَ عَلَيْه)). وبه قال: (حدّثنا محمد بن العلاء) بن كريب الهمداني الحافظ أبو كريب مشهور بكنيته قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن بريد) بضم الموحدة عامر أو الحارث (عن) جده (أبي بردة عن) أبيه (أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري (رضي الله عنه) أنه (قال: دخلت على النبي وليه أنا ورجلان من قومي) لم يسميا نعم في معجم الطبراني الأوسط أن أحدهما ابن عمه (فقال أحد الرجلين: أمرنا) بفتح الهمزة وكسر الميم المشددة أي ولنا (يا رسول الله) موضعًا (وقال الآخر مثله فقال) وَالر: (إنّا لا نولي هذا) الأمر (من سأله ولا حرص عليه) بفتح المهملة والراء والحرص على الولاية هو السبب في اقتتال الناس عليها حتى سفكت الدماء واستبيحت الأموال والفروج وعظم الفساد في الأرض قاله المهلب. ٨ - باب مَنِ أَسْتُرْعِيَ رَعِيَّةً فَلَمْ يَنْصَح (باب) ذكر (من استرعي) بضم الفوقية وكسر العين أي من استرعاه الله (رعية فلم ينصح) لها. ٧١٥٠ - حدثنا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنا أبُو الأشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ أنَّ عُبَيْدَ الله بْنَ زِيادٍ عادَ مَعْقِلَ بْنَ يَسارِ في مَرَضِهِ الَّذيَ ماتَ فيهِ فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ: إنّي مُحَدِّثُكَ حَديثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولٍ اللهِ وََّ سَمِعْتُ النَّبِيِّ وَهِ يَقُولُ: ((ما مِنْ عَبْدِ اسْتَرْعَاهُ الله رَعِيَّةً فَلَمْ يَخُطُها بِنَصيحَةٍ إلاّ لَمْ يَجِدْ رائِحَةَ الْجَنَّةِ)). وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا أبو الأشهب) بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح الهاء بعدها موحدة جعفر بن حبان السعدي العطاردي البصري وهو مشهور بكنيته (عن الحسن) البصري (أن عبيد الله) بضم العين (ابن زيد) بكسر الزاي بعدها تحتية أمير البصرة في زمن معاوية وولده (عاد معقل بن يسار) معقل بكسر القاف ويسار بالتحتية والسين ٩٩ كتاب الأحكام/ باب ٨ المهملة المخففة المزني الصحابي (في مرضه الذي مات فيه) وكانت وفاته في خلافة معاوية (فقال له معقل: إني محدثك حديثًا سمعته من رسول الله وٌَّ سمعت النبي وَلل يقول): (ما من عبد استرعاه) استحفظه (الله) ولأبي ذر والأصيلي يسترعيه الله (رعية فلم يحطها) بفتح التحتية وضم الحاء وسكون الطاء المهملتين أي فلم يحفظها ولم يتعهد أمرها (بنصيحة) بفتح النون وبعد الصاد المهملة المكسورة تحتية ساكنة وتنوين آخره، ولأبي ذر عن المستملي: بالنصيحة بزيادة أل كذا في الفرع كأصله، وفي الفتح بنصحه بضم النون وهاء الضمير وقال كذا للأكثر وللمستملي بالنصيحة (إلا لم يجد رائحة الجنة) إذا كان مستحلاً لذلك أو لا يجدها مع الفائزين الأوّلين لأنه ليس عامًّا في جميع الأزمان أو خرج مخرج التغليظ، وزاد الطبراني وعرفها يوجد يوم القيامة من مسيرة سبعين عامًا وسقط لأبي ذر والأصيلي لفظ إلا من قوله إلا لم يجد. قال في الكواكب: فيصير مفهوم الحديث أنه يجدها عكس المقصود، وأجاب: بأن إلا مقدرة أي إلا لم يجد والخبر محذوف أي ما من عبد كذا إلا حرم الله عليه الجنة ولم يجد رائحة الجنة استئناف كالمفسر له أو ما ليست للنفي وجاز زيادة من للتأكيد في الإثبات عند بعض النحاة وقد ثبتت إلا في بعض النسخ اهـ. وفي اليونينية سقوطها لأبي ذر والأصيلي. قال في الفتح: لم يقع الجمع بين اللفظين المتوعد بهما في طريق واحدة فقوله لم يجد رائحة الجنة وقع في رواية أبي الأشهب، وقوله حرم الله عليه الجنة في رواية هشام أي التالية لهذه فكأنه أراد أن الأصل في الحديث الجمع بين اللفظين فحفظ بعض ما لم يحفظ بعض وهو محتمل، لكن الظاهر أنه لفظ واحد تصرف فيه بعض الرواة. وفي الكبير للطبراني من وجه آخر عن الحسن قال: قام علينا عبيد الله بن زياد أميرًا أمره علينا معاوية غلامًا سفيهًا يسفك الدماء سفكًا شديدًا وفينا عبد الله بن مغفل المزني فدخل عليه ذات يوم فقال له: انتهِ عما أراك تصنع فقال له: وما أنت وذاك؟ قال: ثم خرج إلى المسجد فقلنا له: ما كنت تصنع بكلام هذا السفيه على رؤوس الناس؟ فقال: إنه كان عندي علم فأحببت أن لا أموت حتى أقول به على رؤوس الناس ثم قام فما لبث أن مرض مرضه الذي توفي فيه فأتاه عبيد الله بن زياد يعوده فذكر نحو حديث الباب. قال الحافظ ابن حجر: فيحتمل أن تكون القصة وقعت للصحابيين. وحديث الباب أخرجه مسلم في الإيمان. ٧١٥١ - حدثنا إسحقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أخْبَرَنا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ قالَ زائِدَةُ: ذَكَرَهُ عَنْ هِشام، عَنِ الْحَسَنِ قالَ: أَتَيْنا مَعْقِلَ بْنَ يَسارٍ نَعُودُهُ، فَدَخَلَ عُبَيْدُ الله فَقالَ لَهُ مَعْقِلٌ: أُحَدْتُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِوَ؟ فَقالَ: ((ما مِنْ والٍ يَلِي رَعِيَّةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَيَمُوتُ وَهْوَ غاشٌِّ لَهُمْ، إلاّ حَرَّمَ الله عَلَيْهِ الْجَنَّةَ)). ١٠٠ كتاب الأحكام/ باب ٩ وبه قال: (حدّثنا إسحاق بن منصور) الكوسج أبو يعقوب المروزي قال: (أخبرنا حسين) بضم الحاء المهملة ابن علي (الجعفي) قال (قال زائدة) بن قدامة (ذكره) أي الحديث الآتي (عن هشام) أي ابن حسان (عن الحسن) البصري أنه (قال: أتينا معقل بن يسار نعوده) أي في مرضه الذي مات فيه (فدخل عبيد الله) بن زياد ولأبي ذر عن الكشميهني فدخل علينا عبيد الله (فقال له معقل: أحدثك) بضم الهمزة ورفع المثلثة (حديثًا سمعته من رسول الله وَ له فقال): (ما من والٍ) وفي رواية أبي المليح عند مسلم ما من أمير (يلي رعية من المسلمين فيموت) الفاء فيه وفي فلم يحطها في الحديث السابق كاللام في قوله فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوًّا وحزنًا قاله الطيبي. قال في المدارك: أي ليصير الأمر إلى ذلك لا أنهم أخذوه لهذا كقولهم للموت ما تلد الوالدة وهي لم تلده لأن يموت ولدها ولكن المصير إلى ذلك كذا قاله الزجّاج، وعن هذا قال المفسرون إن هذه لام العاقبة والصيرورة وقال في الكشاف هي لام كي التي معناها التعليل كقوله: جئتك لتكرمني، ولكن معنى التعليل فيها وارد على طريق المجاز لأن ذلك لما كان نتيجة التقاطهم له شبه بالداعي الذي يفعل الفاعل الفعل لأجله وهو الإكرام الذي ينتجه المجيء وقوله: (وهو غاشِّ لهم إلاّ حرم الله عليه الجنة). بفتح الغين المعجمة وبعد الألف شين معجمة حال مقيد للفعل مقصود بالذكر يعني أن الله تعالى إنما ولاه واسترعاه على عباده ليديم النصيحة لهم لا ليغشهم فيموت عليه، فلما قلب القضية استحق أن لا يجد رائحة الجنة وقال القاضي عياض المعنى من قلّده الله تعالى شيئًا من أمر المسلمين واسترعاه عليهم ونصبه لمصلحتهم في دينهم أو دنياهم فإذا خان فيما ائتمن عليه فلم ينصح فقد غشّهم حرّم الله عليه الجنة اهـ. وهذا وعيد شديد على أئمة الجور فمن ضيع من استرعاه توجه عليه الطلب بمظالم العباد يوم القيامة وكيف يقدر على التحلل. نعم يجوز أن يتفضل الله تعالى عليه فيرضي عنه أخصامه فهو الجواد الكريم الرؤوف الرحيم. ٩ - باب مَنْ شاقَّ شَقَّ الله عَلَيْهِ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (من شاق) على الناس بأن أدخل عليهم المشقة (شق الله عليه) جزاء وفاقًا لأعمالهم. ٧١٥٢ - حدثنا إسْحُقُ الْواسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خالِدٌ، عَنِ الْجُرَيْرِيُ، عَنْ طَرِيفِ أبِي تَمِيمَةً قَالَ شَهِدْتُ صَفْوانَ وَجُنْدُبًا وَأصْحابَهُ وَهْوَ يُوصيهِمْ فَقالُوا: هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِوَلِّ شَيْئًا؟ قالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ الله بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ، قالَ: وَمَنْ يُشاقِقْ يَشْقُقِ الله عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ، فَقالُوا: أوْصِنا فَقالَ: إنَّ أوَّلَ ما يُنْتِنُ مِنَ الإنْسانِ بَطْنُهُ، فَمَنِ أَسْتَطاعَ أنْ لا يَأْكُلَ إلاّ طَيِّبًا فَلْيَفْعَلْ، وَمَنِ اسْتَطاعَ أنْ لا يُحالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ مِلْءُ كَفْهِ مِنْ دَم أهْراقَهُ فَلْيَفْعَلْ)). قُلْتُ لأيي عَبْدِ الله مَنْ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّرَ جُنْدُبْ قَالَ: نَعَمْ جُنْدُبْ.