النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦١ كتاب التعبير/ باب ٣١ وبه قال: (حدّثنا إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه أو هو إسحق بن نصر المروزي قال: (حدّثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (عن معمر) هو ابن راشد (عن همام) هو ابن منبه (أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول قال رسول الله(صل﴾): (بينا) بغير ميم (أنا نائم رأيت أني على حوض) من الأحواض ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني على حوضي بياء المتكلم (أسقي الناس) في الرواية السابقة على بئر وهنا كان على حوض فقيل في الجمع بينهما إن الحوض هو الذي يجعل بجانب البئر لتشرب منه الإبل فلا منافاة وكأنه يملأ من البئر فيسكب في الحوض والناس يتناولون الماء لأنفسهم ولبهائمهم (فأتاني أبو بكر) الصديق (فأخذ الدلو من يدي ليريحني) من كدّ الدنيا وتعبها (فنزع ذنوبين) بالتثنية من غير شك (وفي نزعه ضعف والله يغفر له فأتى ابن الخطاب فأخذ منه) الدلو (فلم يزل ينزع) يستخرج الماء من البئر بالدلو (حتى تولى الناس) أي أعرضوا (والحوض) أي والحال إن الحوض (يتفجر) يتدفق منه الماء ويسيل وقد أوّلوا الذنوبين بالسنتين اللتين وليهما الصديق وأشهر بعدهما وانقضت أيامه في قتال أهل الردة ولم يتفرغ لافتتاح الأمصار وجباية الأموال فذلك ضعف نزعه، وفي قوله ليريحني إشارة إلى أن الدنيا للصالحين دار نصب وتعب وإن في الموت لأهل الصلاح والدين راحة منها وشبه أمر المسلمين بالبئر لما فيها من الماء الذي به حياة العباد وصلاح البلاد وشبه الوالي عليهم والقائم بأمورهم بالنازع الذي يستقي وأوّل بعضهم الحوض بأنه معدن العلم وهو القرآن الذي يغترف الناس منه حتى يرووا دون أن ينتقص. ٣١ - باب القَصْرِ فِي المَنامِ (باب) رؤية (القصر في المنام). ٧٠٢٣ - حدثنا سَعيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ قالَ: بَيْنا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِوََّ قَالَ: ((بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الجَنَّةِ، فَإِذَا آمْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إلى جانِبٍ قَصْرٍ قُلْتُ: لِمَنْ هَذا القَصْرُ؟ قالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلَيْتُ مُذْبِرًا)) قالَ أَبُو هرَيْرَةَ: فَبَكى عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ثُمَّ قالَ: أَعَلَيْكَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمّي يا رَسُولَ الله أغارُ؟. وبه قال: (حدّثنا سعيد بن عفير) هو سعيد بن كثير بن عفير بضم العين المهملة وفتح الفاء الأنصاري مولاهم البصري قال: (حدّثني) بالإفراد (الليث) بن سعد الإمام قال: (حدّثني) بالإفراد (عقيل) بضم العين وفتح القاف ابن خالد (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (سعيد بن المسيب أن أبا هريرة) رضي الله عنه (قال: بينا) بغير ميم (نحن جلوس عند رسول الله ◌َ و قال): ٤٦٢ كتاب التعبير/ باب ٣١ (بينا) بغير ميم أيضًا (أنا نائم رأيتني) بضم الفوقية أي رأيت نفسي (في الجنة فإذا امرأة) اسمها أم سليم وكانت إذ ذاك في قيد الحياة (تتوضأ إلى جانب قصر). قال في المصابيح عن الخطابي: إنه محمول على الوضوء الشرعي فنسب الراوي إلى الوهم، قال لأنه لا عمل في الجنة وإنما هي امرأة شوهاء لكن الكاتب أسقط بعض حروفها فصار فتتوضأ. وأجاب البدر الدماميني فقال قلت: وهذا تحكم في الرواية بالرأي ونسبة الصحيح منها إلى الغلط بمجرّد خيال مبني على أمر غير لازم وذلك أنه بناه على الوضوء المكلف به في دار الدنيا ومن أين له ذلك ولم لا يجوز أن یکون من الوضوء اللغوي المراد به الوضاءة ویکون توضؤها سببًا لازدياد حسنها وإشراق نورها وليس المراد إزالة درن ولا شيء من الأقذار فإن هذا مما نزهت الجنة عنه اهـ. وفيه أنها من أهل الجنة ويوافقه قول جمهور البصريين أن من رأى أن يدخل الجنة فإنه يدخلها قال وَل﴾ (قلت) للملائكة (لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر بن الخطاب) رضي الله عنه وسقط لأبي ذر: ابن الخطاب زاد في المشكاة فأردت أن أدخله (فذكرت غيرته) بفتح الغين (فوليت مدبرًا). ولأبي ذر عن الحموي: فولیت منها مدبرًا. قال المهلب: فيه الحكم لكل رجل بما يعلم من خلقه. ألا ترى أنه عليه الصلاة والسلام لم يدخل القصر مع علمه بأن عمر لا يغار عليه لأنه أبو المؤمنين وكل ما ناله بنوه من الخير فبسببه، وتعقب مغلطاي قوله أبو المؤمنين مع أن الله تعالى يقول: ﴿ما كان محمد أبا أحد من رجالكم﴾ [الأحزاب: ٤٠] وقال عليه الصلاة والسلام: ((إنما أنا لكم بمنزلة الوالد)) ولم يقل أنا لكم أب ولم يأت في ذلك حديث صحيح ولا غيره مما يصلح للدلالة اهـ. وأجيب: بأن معنى الآية أي لم يكن أب رجل منكم حقيقة حتى يثبت بينه وبينه ما يثبت بين الأب وولده من حرمة المصاهرة وغيرها، ولكن كان رسول الله ولو أبا أمته فيما يرجع إلى وجوب التوقير والتعظيم له عليهم ووجوب الشفقة والنصيحة لهم عليه لا في سائر الأحكام الثابتة بين الآباء والأبناء اهـ من الكشاف ولا يثبت له عليه إلا الأبوّة المجازية. وقال في الروضة، قال بعض أصحابنا: لا يجوز أن يقال هو أبو المؤمنين لهذه الآية. قال: ونص الشافعي على أنه يجوز أن يقال أبو المؤمنين أي في الحرمة اهـ. وقال البغوي من أصحابنا: كان النبي وَلّ أبا الرجال والنساء جميعًا. (قال أبو هريرة) رضي الله عنه بالسند السابق (فبكى عمر بن الخطاب) لما سمع ذلك سرورًا أو تشوقًا إليه (ثم قال: أعليك) بهمزة الاستفهام وسقطت لأبي ذر عن الكشميهني أفديك (بأبي أنت وأمي يا رسول الله أغار؟) قيل: هذا من القلب والأصل أعليها أغار منك. قال في الكواكب: لفظ عليك ليس متعلقًا بأغار بل التقدير مستعليًا عليك أغار منها قال فدعوى القلب المذكور ممنوعة إذ لا يجوز ارتكاب القلب مع وضوح المعنى بدونه، ويحتمل أن يكون أطلق على وأراد من كما قيل إن حروف الجر تتناوب اهـ. ٤٦٣ كتاب التعبير/ باب ٣٢ وقد جاء (على) بمعنى (من) كقوله تعالى: ﴿إذا اكتالوا على الناس يستوفون﴾ [المطففين: ٢] وفي وضوء المرأة المذكورة إلى جانب قصر عمر إشارة إلى أنها تدرك خلافته وكان كذلك. ٧٠٢٤ - حدثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمانَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّه بْنُ عُمَرَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ المُتْكَّدِرِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّه قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا بِقَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذا؟ فَقالُوا: لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَمَا مَنَعَنِي أنْ أُذخُلَهُ يَا ابْنَ الخَطَّابِ إلاَّ ما أعْلَمُ مِنْ غَيْرَتِكَ)) قالَ: وَعَلَيْكَ أغارُ يَا رَسُولَ الله؟. وبه قال: (حدّثنا عمرو بن علي) بفتح العين وسكون الميم ابن بحر بن كثير أبو حفص الباهلي الصيرفي البصري قال: (حدّثنا معتمر بن سليمان) بن طرخان البصري قال: (حدّثنا عبيد اللَّه) بضم العين (ابن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب (عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله عنه أنه (قال: قال رسول الله (وَ لخر): (دخلت الجنة) في المنام (فإذا أنا بقصر من ذهب فقلت) لجبريل ومن معه (لمن هذا؟) القصر (فقالوا: لرجل من قريش) وفي الرواية السابقة قالوا لعمر بن الخطاب (فما منعني أن أدخله يا ابن الخطاب إلا ما أعلم من غيرتك) قال صاحب الكواكب: علم النبي ◌َل# أنه عمر بن الخطاب بالوحي أو بالقرائن (قال) عمر (وعليك أغار يا رسول الله) بواو العطف وهمزة الاستفهام مقدرة قال المعبرون القصر في المنام عمل صالح لأهل الدين ولغيرهم حبس وضيق وقد يعبر دخول القصر بالتزوّج. ٣٢ - باب الوُضُوءِ فِي المَنامِ (باب) رؤية (الوضوء في المنام). ٧٠٢٥ - حدثني يَخِيّى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ أنَّ أبا هُرَيْرَةً قالَ: بَيْنَما نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ رَسُولِ اللهِّرَ قالَ: (بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الجَنَّةِ، فَإِذَا آمْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إلى جانِبٍ قَصْرٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا القَصْرُ؟ فَقالُوا: لِعُمَّرَ فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلَّيْتُ مُذْبِرًا)) فَبَكَى عُمَرُ وَقَالَ: عَلَيْكَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمْي يا رَسُولَ الله أغارُ؟. وبه قال: (حذّثني) بالإفراد (يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد اللَّه بن بكير القرشي المخزومي مولاهم المصري قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين وفتح القاف ابن خالد (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (سعيد بن المسيب) بفتح التحتية المشدّدة أو كسرها لقوله سيب الله من سيبني (أن أبا هريرة) رضي الله عنه (قال: بينما) بالميم (نحن جلوس عند رسول الله وصل﴿ قال): ٤٦٤ کتاب التعبير/ باب ٣٣ (بينا) بغير ميم (أنا نائم رأيتني) أي رأيت نفسي (في الجنة فإذا امرأة) هي أم سليم وكان هذا في حال حياتها (تتوضأ إلى جانب قصر فقلت) للملائكة (لمن هذا القصر فقالوا لعمر) فأردت أن أدخله (فذكرت غيرته) بضمير الغائب وفي النكاح وهو في المجلس (فوليت مدبرًا فبكى عمر) سرورًا لما منحه الله أو تشوقًا إليه (وقال عليك) بإسقاط الاستفهام (بأبي أنت وأمي يا رسول الله أغار) جملة معترضة أي أنت مفدى بأبي وأمي وسقط لفظ أنت لأبي ذر. ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: ((فإذا امرأة تتوضأ)) وقد قيل إنه إنما ذكر الوضوء إشارة إلى أن الوضوء يوصل إلى الجنة وإلى ذلك النعيم المقيم، وقال أهل التعبير: الوضوء في المنام وسيلة أو عمل فإن أتمه في النوم حصل مراده في اليقظة وإن تعذر لعزة الماء مثلاً أو توضأ بماء لا يجوز فلا، والوضوء للخائف أمان ويدل على حصول الثواب وتكفير الخطايا. ٣٣ - باب الطَّوافِ بِالكَعْبَةِ فِي المَنامِ (باب الطواف) أي من رأى أنه يطوف (بالكعبة في المنام). ٧٠٢٦ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّه بْنٍ عُمَرَ أنَّ عَبْدَ اللَّه بْنَ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُني أُطُوفُ بِالكَعْبَةِ، فَإِذا رَجُلٌ آدَمُ سَبِطُ الشَّعَرِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ يَنْطِفُ رَأْسُهُ ماءً، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: ابْنُ مَزْيَمَ، فَذَهَبْتُ الْتَّفِتُ فَإِذا رَجُلٌ أحْمَرُ جَسِيمٌ جَعْدُ الرَّأْسِ أَغْوَرُ العَيْنِ الْيُّمْنِىِ، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنْبَةٌ طافِيَّةٌ قُلْتُ: مَنْ هَذا؟ قالُوا: هَذَا الدَّجّالُ أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهَا ابْنُ قَطَنٍ)) وَابْنُ قَطَنِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي المُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةً . وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (سالم بن عبد الله بن عمر أن) أباه (عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وض ﴿): (بينا) بغير ميم (أنا نائم رأيتني) أي رأيت نفسي (أطوف بالكعبة فإذا رجل آدم) أسمر (سبط الشعر) بسكون الموحدة وكسرها أي مسترسله غير جعد يمشي متمايلاً (بين رجلين ينطف) بضم الطاء المهملة وكسرها يقطر (رأسه ماء) بالنصب على التمييز (فقلت: من هذا؟ قالوا: ابن مريم) عيسى عليه السلام (فذهبت ألتفت فإذا رجل أحمر) اللون (جسيم جعد الرأس أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافية) بارزة عن نظائرها (قلت: من هذا؟ قالوا: هذا) الرجل (الدجال أقرب الناس به شبهًا ابن قطن) بفتح القاف والطاء آخره نون عبد العزى واسم جده عمرو (وابن قطن رجل من بني المصطلق) بسكون الصاد وفتح الطاء المهملتين وبعد اللام المكسورة قاف ابن سعد (من خزاعة) بالخاء والزاي المعجمتين، وفي باب ﴿واذكر في الكتاب مريم﴾ [مريم: ١٦] من أحاديث الأنبياء: قال. ٤٦٥ كتاب التعبير/ باب ٣٤ الزهري رجل من خزاعة هلك في الجاهلية. قيل في الحديث أن الدجال يدخل مكة دون المدينة لأن الملائكة الذين على انقابها يمنعونه من دخولها ورده بعضهم بأن الحديث لا دلالة فيه على ذلك والنفي الوارد بأنه لا يدخلها محمول على الزمن الآتي وقت ظهور شوكته لا السابق. ومطابقة الحديث في قوله: رأيتني أطوف. قال المعبرون: الطواف بالبيت ينصرف على وجوه فمن رأى أنه يطوف به فإنه يحج وعلى التزويج وعلى أمر مطلوب من الإمام لأن الكعبة إمام الخلق كلهم وقد يكون تطهيرًا من الذنوب لقوله تعالى: ﴿وطهر بيتي للطائفين﴾ [الحج: ٢٦] وقد يكون لمن يريد التسري أو التزوّج بامرأة حسناء دليلاً على تمام إرادته. وهذا الحديث سبق في أحاديث الأنبياء. ٣٤ - باب إذا أعطى فَضْلَهُ غَيْرَهُ فِي النَّوْمِ هذا (باب) بالتنوين (إذا) رأى الشخص أنه (أعطى فضله) من اللبن (غيره في النوم). ٧٠٢٧ - حدّثنا يَخْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّه بْنِ عُمَرَ أنَّ عَبْدَ اللَّه بْنَ عُمَرَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهَ يَقُولُ: (بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أتيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لأَرَى الرِّيَّ يَجْرِي، ثُمَّ أعْطَيْتُ فَضْلَهُ عُمَرَ)) قالُوا: فَما أوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ الله؟ قالَ: ((العِلْمَ)). وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) المخزومي مولاهم ونسبه لجده واسم أبيه عبد الله قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم أوله ابن خالد (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (حمزة بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب المدني شقيق سالم (أن) أباه (عبد اللَّه بن عمر) رضي الله عنهما (قال: سمعت رسول الله وَّه يقول): (بينا) بغير ميم (أنا نائم أتيت) بضم الهمزة (بقدح لبن) بالإضافة أي بقدح فيه لبن (فشربت منه حتى إني) بكسر الهمزة (لأرى الري يجري) زاد في الرواية السابقة قريبًا من أطرافي. وفي العلم وفي المغازي وأرى بفتح الهمزة والري بكسر الراء وتشديد التحتية أي ما يتروى به وهو اللبن أو هو إطلاق على سبيل الاستعارة وإسناد الجري إليه قرينة وقيل الريّ اسم من أسماء اللبن قاله في الكواكب (ثم أعطيت فضله) أي فضل اللبن (عمر) بن الخطاب وسقط لابن عساكر لفظ فضله (قالوا: فما أوّلته يا رسول الله قال): أولته (العلم). قال المهلب: رؤية اللبن في النوم تدل على السنة والفطرة والعلم والقرآن لأنه أول شيء يناله المولود من طعام الدنيا وهو الذي يفتق أمعاءه وبه تقوم حياته كما تقوم بالعلم حياة القلوب فهو يشاكل العلم من هذا الوجه، وقد يدل على الحياة لأنها كانت به في الصغر وإنما أوله الشارع في عمر بالعلم والله أعلم لعلمه صحة فطرته ودينه والعلم زيادة في الفطرة اهـ. إرشاد الساري/ ج ١٤ / م ٣٠ ٤٦٦ کتاب التعبیر/ باب ٣٥ وقال ابن الدقاق: اللبن يدل على الحمل وظهور الأسرار والعلم والتوحيد وعلى الدواء للأدواء، واللبن الرائب هم والمخيض أشد غلبة منه، ولبن ما لا يؤكل لحمه مال حرام وديون وأمراض ومخاوف على قدر جوهر الحيوان. وسبق مزید لذلك في باب اللبن. ٣٥ - باب الأمْنِ وَذَهابِ الرَّوْعِ فِي المَنَّامِ (باب) رؤية (الأمن وذهاب الروع) بفتح الراء الخوف (في المنام). ٧٠٢٨ - حدثني عُبَيْدُ اللَّه بْنُ سَعيدٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِم، حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ أنَّ ابْنَ عُمَرَ قالَ: إنَّ رِجالاً مِنْ أصْحابٍ رَسُولِ اللهِ وََّ كَانُوا يَرَوْنَ الرُّؤْيا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَ ﴿ فَيَقُصُّونَها عَلَى رَسُولِ اللهِوَّهِ فَيَقُولُ فِيها رَسُولُ اللهِ وَيهِ مَا شَاءَ الله وَأَنَا غُلامٌ حَديثُ السِّنْ وَبَيْتِي المَسْجِدُ قَبْلَ أنْ أَنْكِحَ فَقُلْتُ فِي نَّفْسي: لَوْ كانَ فِيكَ خَيْرٌ لَرَأَيْتَ مِثْلَ ما يَرى هَؤُلاءِ؟ فَلَمَّا أَضْطَجَعْتُ لَيْلَةٌ قُلْتُ: آللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ فِيَّ خَيْرًا فَأَرِنِي رُؤْيا، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ جاءَني مَلَكانٍ فِي يَدِ كُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا مِقْمَعَةٌ مِنْ حَديدٍ، يُقْبِلا بِي إلى جَهَنَّمَ وَأَنَا بَيْنَهُما أذْعُو الله اللَّهُمَّ أعُوذُ بِكَ مِنْ جَهَنَّمَ، ثُمَّ أُرانِي لَقِيَنِي مَلَكٌ فِي يَدِهِ مِقْمَعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ فَقالَ: لَنْ تُراعَ نِعْمَ الرَّجُلُ أَنْتَ لَوْ تُكْثِرُ الصَّلاةَ، فَانْطَلَقُوا بِي حَتَّى وَقَفُوا بِي عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ البِتْرِ لَهُ قُرُونْ كَقُرُونِ البِثْرِ بَيْنَ كُلِّ قَرْنَيْنِ مَلَكٌ بِيَدِهِ مِقْمَعَةٌ مِنْ حَديدٍ، وَأرى فيها رِجالاً مُعَلَّقِينَ بِالسَّلَاسِلِ رُؤُوسُهُمْ أسْفَلَهُمْ، عَرَفْتُ فِيها رِجالاً مِنْ قُرَيْشٍ فَأَنْصَرَفُوا بِي عَنْ ذاتِ الْيَمِينِ. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: بالجمع (عبيد الله بن سعيد) بضم العين في الأول وكسرها في الثاني أبو قدامة اليشكري قال: (حدّثنا عفان بن مسلم) الصفار البصري قال: (حدّثنا صخر بن جويرية) بضم الجيم مصغرًا أبو نافع مولى بني تميم أو بني هلال قال: (حدّثنا نافع أن) مولاه (ابن عمر) عبد الله بن عمر رضي الله عنهما (قال: إن رجالاً) لم يسموا (من أصحاب رسول الله ** كانوا يرون الرؤيا على عهد رسول الله ) فيقصونها على رسول الله وَطهر فيقول فيها رسول الله (9) من التعبير (ما شاء الله وأنا غلام حديث السن) أي صغيره، ولأبي ذر عن الكشميهني حديث السن (وبيتي المسجد) آوي إليه (قبل أن أنكح) أي أتزوج (فقلت في نفسي لو كان فيك خير) ولأبي ذر خيرًا (لرأيت مثل ما يرى هؤلاء فلما اضطجعت ليلة) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: ذات ليلة. وفي الفتح عزو هذه للكشميهني (قلت: اللهم إن كنت تعلم فيّ) بتشديد التحتية (خيرًا فأرني) في منامي (رؤيا فبينا) بغير ميم (أنا كذلك إذ جاءني ملكان) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمهما، ويحتمل أن يكونا أخبراه أنهما ملكان (في يد كل واحد منهما مقمعة) بكسر الميم الأولى وسكون القاف واحدة المقامع وهي سياط (من حديد) رؤوسها ٤٦٧ کتاب التعبير/ باب ٣٥ معوجة (يقبلا بي) بضم التحتية وسكون القاف وكسر الموحدة وبعد اللام ألف موحدة فتحتية من الإقبال ضد الادبار ولأبي ذر وابن عساكر يقبلان بي (إلى جهنم وأنا بينهما أدعو الله. اللهم أعوذ) وللأصيلي إني أعوذ (بك من جهنم، ثم أراني) بضم الهمزة (لقيني ملك في يده مقمعة من حديد فقال) لي (لن تراع) نصب بلن وللأصيلي وأبي ذر عن الحموي والمستملي لم ترع جزم بلم بالميم أي لم تفزع، وليس المراد أنه لم يقع له فزع بل لما كان الذي فزع منه لم يستمر فكأنه لم يفزع وعلى الأول فالمراد أنك لا روع عليك بعد ذلك (نعم الرجل أنت لو تكثر) ولأبي ذر عن الكشميهني لو كنت تكثر (الصلاة فانطلقوا بي حتى وقفوا بي على شفير جهنم فإذا هي مطوية كطي البئر) ولأبي ذر: حتى وقفوا وجهنم مطوية فأسقط بي على شفير وقوله فإذا هي وزادوا ويقبل جهنم (له) ولأبي ذر عن الكشميهني لها بضمير المؤنث (قرون كقرون البئر) وهي جوانبها التي تبنى من حجر توضع عليها الخشبة التي فيها البكرة والعادة لكل بئر قرنان (بين كل قرنين ملك بيده مقمعة من حديد وأرى) بفتح الهمزة (فيها) في جهنم (رجالاً معلقين) بفتح اللام المشددة (بالسلاسل رؤوسهم أسفلهم) أي منكسين (عرفت فيها رجالاً من قريش) قال في الفتح: لم أقف في شيء من الطرق على تسمية أحد منهم (فانصرفوا) أي الملائكة (بي ذات اليمين) أي عن جهة اليمين. ٧٠٢٩ - فقصصتها عَلَى حَفْصَةَ فَقَصَّتْها حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ اللهِوَهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّى: (إنَّ عَبْدَ اللَّه رَجُلٌ صالِحٌ)) فَقالَ نافِعٌ: لَمْ يَزَلْ بَعْدَ ذَلِكَ يُكْثِرُ الصَّلاةَ. (فقصصتها) بعد أن استيقظت من منامي (على حفصة) بنت عمر أم المؤمنين رضي الله عنهما (فقصتها حفصة على رسول الله (س ** فقال رسول الله وَل ◌ٍ): (إن عبد الله) أي ابن عمر (رجل صالح) زاد أبو ذر عن الكشميهني لو كان يصلي من الليل (فقال) ولابن عساكر قال (نافع) مولى ابن عمر (لم) ولأبي ذر: فلم (يزل بعد ذلك) عبد الله بن عمر (يكثر الصلاة) قال ابن بطال: في هذا الحديث أن بعض الرؤيا لا يحتاج إلى تفسير وإن ما فسر في النوم فهو تفسيره في اليقظة لأن النبي وَلي لم يزد في تفسير قول الملك. نعم الرجل أنت لو كنت تكثر الصلاة، وفيه أن أصل التعبير من قبل الأنبياء، ولذا تمنی ابن عمر أن یری رؤيا فيعبرها له النبي ◌ّله ليكون ذلك عنده أصلاً، وأصل التعبير توقيف من قبل الأنبياء عليهم السلام لكن الوارد عنهم في ذلك وإن كان أصلاً فلا يعم جميع المرئي فلا بد للحاذق في هذا الفن أن يستدل بحسن نظره فيردّ ما لم ينص عليه إلى حكم التمثيل ويحكم له بحكم التشبيه الصحيح فيجعل أصلاً يلتحق به غيره كما يفعل الفقيه في فروع الفقه اهـ. وقال أبو سهل عيسى بن يحيى المسيحي الفيلسوف العابر: اعلم أن لكل علم أصولاً لا تتغير وأقيسة مطردة لا تضطرب إلا تعبيرًا لرؤيا فإنه يختلف باختلاف أحوال الناس وهيئاتهم وصناعاتهم ومراتبهم ومقاصدهم ومللهم وأديانهم ونحلهم ومذاهبهم وعاداتهم وربما يؤخذ تعبير الرؤيا من الأمثال والأشباه والعكوس والأضداد وكل صاحب صناعة وعلم فإنه يستغني بآلات ٤٦٨ کتاب التعبير/ باب ٣٦ صناعته وأدوات علمه عن آلات صناعة وأسباب علم آخر إلا صاحب التعبير فإنه ينبغي له أن يكون مطلعًا على جميع العلوم عارفًا بالأديان والملل والمواسم والعادات المستمرة فيما بين الأمم عارفًا بالأمثال والنوادر ويأخذ باشتقاق الألفاظ وأن يكون فطنًا ذكيًا حسن الاستنباط خبيرًا بعلم الفراسة وكيفية الاستدلال من الهيئات الخلقية على الصفات الخلقية حافظًا للأمور التي تختلف باختلاف تعبير الرؤيا أمثلته بحسب الألفاظ المشتقة أن رجلاً رأى في منامه أنه يأكل السفرجل فقال له المعبر يتفق لك سفرة عظيمة لأن أول جزأي السفرجل هو السفر ورأى رجل أن رجلاً أعطاه غصنًا من أغصان السوسن فقال له المعبر: يصيبك من هذا المعطى سوء تبقى في ورطته سنة لأن السوسن أول جزء منه سو والسو يدل على الشر والجزء الثاني سن والسنة اسم للعام الذي هو اثنا عشر شهرًا لكن قال المسيحي إن هذا التعبير الذي بحسب الاشتقاق للألفاظ العربية إنما يفسر به العرب ومن في بلادهم دون غيرهم لأن للسفرجل والسوسن أسامي أخر لا تدل على هذا التعبير فالسفرجل والسوسن لا يدلان على السفر والسوء في حق من لا يكون من العرب ولا يتوطن ديار العرب ولكن يجعل اشتقاق الألفاظ وكيفية الاستعمال منها على التعبير قانونًا ودستورًا مستعملاً في سائر اللغات ويشتق في سائر اللغات من الألفاظ والأسماء المستعملة فيها ما يوافق معنى الاشتقاق من تلك اللغة دون غيرها كما إذا رأى فارسي في نومه أنه يأكل السفرجل فيدل على صلاح شأنه وانتظام أحواله ولا يدل على السفر في حقه لأن اسم السفرجل في لغة الفرس إنما هو به وهذا بعينه اسم للخيرية اهـ. ٣٦ - باب الأخذِ عَلَى التَمينِ فِي النَّوْمِ (باب الأخذ على اليمين في النوم). ٧٠٣٠ - حدثني عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنا مَعْمَرْ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ غُلامًا شابًّا عَزَبًا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ وََّ وَكُنْتُ أبيتُ فِي المَسْجِدِ، وَكَانَ مَنْ رَأَى مَنامًا قَصَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَهِ فَقُلْتُ: آللَّهُمَّ إنْ كانَ لي عِنْدَكَ خَيْرٌ فَأَرِنِي مَنامًا يُعَبِّرُهُ لِي رَسُولُ اللهِ وَّهُ، فَنِمْتُ فَرَأَيْتُ مَلْكَيْنِ أَتَيَانِي فَانْطَلَقْا بِي فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ آخَرُ فَقَالَ لِي: لَنْ تُراعَ إِنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ فَانْطَلَقَا بي إلى النَّارِ، فَإِذا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ البِتْرِ، وَإِذا فِيها ناسٌ قَدْ عَرَفْتُ بَعْضَهُمْ فَأَخَذَا بِي ذاتَ الْيَمِينِ، فَلَمَّا أصْبَحْتُ ذَكَّرْتُ ذَلِكَ لِحَفْصَةً. وبه قال: (حذّثني) بالإفراد، ولأبي ذر بالجمع (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا هشام بن يوسف) الصنعاني قال: (أخبرنا معمر) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة ابن راشد الأزدي مولاهم البصري نزيل اليمن (عن الزهري) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث القرشي أبو بكر الفقيه الحافظ المتفق على جلالته وإتقانه (عن سالم عن ابن عمر) أبيه رضي الله عنهما أنه (قال: كنت غلامًا شابًا عزبًا) بفتح العين المهملة والزاي ٤٦٩ کتاب التعبير/ باب ٣٧ والموحدة من لا زوجة له (في عهد النبي) ولأبي ذر في عهد رسول الله (مَ ل﴿، وكنت أبيت في المسجد) فيه أنه لا كراهة في النوم في المسجد (وكان) بواو العطف ولأبي ذر فكان (من رأى منامًا قصّه على النبي ◌َّه فقلت: اللهم إن كان لي عندك خير فأرني منامًا يعبره لي رسول الله وَّر) بضم التحتية وفتح العين وتشديد الموحدة المكسورة يقال عبر الرؤيا يعبرها وعبرها يخفف ويثقل والتخفيف أكثر (فنمت فرأيت) في منامي (ملكين أتياني) بالنون (فانطلقا بي) بالموحدة (فلقيهما ملك آخر فقال لي: لن تراع) نصب بلن أي لا روع عليك ولا ضرر، وللأصيلي وابن عساكر وأبي ذر عن الحموي والمستملي: لم ترع جزم بلم أي لم تفزع (إنك رجل صالح) والصالح القائم بحقوق الله تعالى حقوق العباد (فانطلقا بي) بالموحدة (إلى النار فإذا هي مطوية كطيّ البئر) بالحجارة والآجر (فإذا فيها) أي في النار (ناس قد عرفت بعضهم فأخذا بي) بالموحدة الملكان (ذات اليمين) طريق أهل الجنة (فلما أصبحت ذكرت ذلك) الذي رأيته في المنام (لحفصة) بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما. ٧٠٣١ - فزعمت حَفْصَةُ أَنَّها قَصَّتْها عَلَى النَّبِيِّ وَِّ فَقَالَ: ((إنَّ عَبْدَ اللَّه رَجُلٌ صَالِحٌ، لَوْ كانَ يُكْثِرُ الصَّلاةَ مِنَ اللَّيْلِ)). قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّه بَعْدَ ذَلِكَ يُكْثِرُ الصَّلاةَ مِنَ اللَّيْلِ. (فزعمت حفصة أنها) أي قالت إنها (قصتها) أي رؤياي (على النبي ◌َّ- فقال): (إن عبد اللَّه رجل صالح لو كان يكثر الصلاة من الليل) قيل فيه الوعيد على ترك السنن وجواز وقوع العذاب على ذلك قاله ابن بطال، لكن قال في الفتح أنه مشروط بالمواظبة على الترك رغبة عنها فالوعيد والتعذيب إنما يقع على المحرم وهو الترك بفيد الأعراض. (قال الزهري) محمد بن مسلم بالسند السابق (وكان) بالواو، ولأبي ذر: فكان (عبد اللَّه) بن عمر (بعد ذلك) أي بعد قوله وَل# إن عبد اللّه رجل صالح إلخ (يكثر الصلاة من الليل). والحديث سبق قريبًا في الباب الذي قبل. ٣٧ - باب القَدَح فِي النَّوْمِ هذا (باب) رؤية (القدح) يعطاه الرجل (في النوم. ٧٠٣٢ - حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّه، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِهِ يَقُولُ: ((بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ مِنْهُ ثُمَّ أعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ)) قالُوا: فَما أوَّلْتَهُ يا رَسُولَ الله؟ قالَ: ((العِلْمَ)). ٤٧٠ کتاب التعبیر/ باب ٣٨ وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي أبو رجاء البغلاني بفتح الموحدة وسكون المعجمة قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام ولأبي ذر ليث (عن عقيل) بضم العين ابن خالد (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن حمزة بن عبد اللَّه عن) أبيه (عبد الله بن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما) أنه (قال: سمعت رسول الله إليه يقول): (بينا) بغير ميم (أنا نائم أتيت) بضم الهمزة (بقدح لبن) بالإضافة أي بقدح فيه لبن (فشربت منه ثم أعطيت فضلي) الذي من اللبن (عمر بن الخطاب) رضي الله عنه (قالوا: فما أوّلته با رسول الله؟ قال): أوّلته (العلم) لاشتراكهما في كثرة النفع، فاللبن غذاء الأطفال وسبب صلاحهم وقوّة الأبدان بعد ذلك، وكذلك العلم سبب لصلاح الدنيا والآخرة. وسبق الحديث مرارًا. ٣٨ - باب إذا طَارَ الشَّيْءُ فِي الْمَنام هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا طار الشيء) الذي ليس من شأنه أن يطير من الرائي (في المنام) یعبر بحسب ما يليق به. ٧٠٣٣ - حدثني سَعيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّه الْجَزْمِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِنْراهِيمَ، حَدَّثَنا أَبي، عَنْ صالِحٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ نَشيطِ قالَ: قالَ عُبَيْدُ اللَّه بْنُ عَبْدِ اللَّه سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّه بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا عَنْ رَؤْيَا رَسُولِ اللهِ وَّهِ الَّتِي ذَكَرَ. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدّثنا (سعيد بن محمد أبو عبد الله الجرمي) بفتح الجيم وسكون الراء الكوفي وثبت أبو عبد الله الجرمي لأبي ذر قال: (حدّثنا يعقوب بن إبراهيم) قال: (حدّثنا أبي) إبراهيم بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن صالح) هو ابن كيسان (عن ابن عبيدة) بضم العين اسمه عبد اللَّه (بن نشيط) بفتح النون وكسر المعجمة وبعد التحتية الساكنة طاء مهملة وللكشميهني عن أبي عبيدة بلفظ الكنية قال في الفتح والصواب ابن (قال: قال عبيد اللّه) بضم العين (ابن عبد اللَّه) بن عتبة بن مسعود (سألت عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن رؤيا رسول الله وَ﴿ التي ذكر) ولأبي ذر ذكر مبنيًّا للمفعول. وقد ظن أن المبهم هنا أبو هريرة ولفظه. قال ابن عباس: فأخبرني أبو هريرة (أن رسول الله ◌َفر قال): ٧٠٣٤ - فقال ابْنُ عَبَّاسِ: ذُكِرَ لِي أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ قالَ: (بَيْنا أَنَا نَائِمٌ وَأَيْتُ أنَّهُ وُضِعَ فِي يَدَيَّ سِوارانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَفَظِعْتُهُمَا وَكَرِهْتُهُمَا فَأُذِنَ لِي فَتَفَخْتُهُما فَطارًا، فَأَوَّلْتُهُما كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانٍ)) فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّه: أحَدُهُمَا الْعَنسِيُّ الَّذِي قَتَلَهُ فَيْرُوزُ بِالْيَمَنِ، وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةُ. ٤٧١ کتاب التعبير/ باب ٣٩ (فقال ابن عباس: ذكر لي) بضم أوله مبنيًا للمفعول وعدم ذكر الصحابي غير قادح للاتفاق على عدالة الصحابة كلهم وفي(١) . (بينا) بغير ميم (أنا نائم) وجواب بينا قوله: (رأيت) ولأبي ذر أريت بتقديم الهمزة على الراء وضمها (أنه وضع) بضم الواو (في يديّ) بالتثنية (سواران من ذهب) ولأبي ذر إسواران بهمزة مكسورة قبل السين (ففظعتهما) بفاء العطف ثم فاء أخرى مضمومة وتفتح وكسر الظاء المعجمة المشالة استعظمت أمرهما (وكرهتهما) لكون الذهب من حلية النساء ومما حرم على الرجال وقال بعضهم من رأى عليه سوارين من ذهب أصابه ضيق في ذات يده فإن كانا من فضة فهو خير من الذهب وليس يصلح للرجال في المنام من الحلي إلا التاج والقلادة والعقد والخاتم (فأذن لي) بضم الهمزة وكسر المعجمة أن أنفخ السوارين (فنفختهما فطارا فأوّلتهما كذابين يخرجان) أي تظهر شوكتهما ومحاربتهما (فقال عبيد اللَّه) بن عبد اللَّه المذكور في السند (أحدهما العنسي) بفتح العين وكسر السين المهملتين بينهما نون ساكنة واسمه الأسود الصنعاني وكان يقال له ذو الحمار لأنه علم حمارًا إذا قال له اسجد يخفض رأسه وهو (الذي قتله فيروز) الديلمي (باليمن، والآخر مسيلمة) الكذاب ابن حبيب الحنفي اليمامي وكان صاحب نيرنجات، وفي قوله: فنفختهما فطارا إشارة إلى حقارة أمرهما لأن شأن الذي ينفخ فيذهب بالنفخ أن يكون في غاية الحقارة، وتعقبه ابن العربي القاضي أبو بكر بأن أمرهما كان في غاية الشدة. وأجاب في الفتح بأن الإشارة إنما هي للحقارة المعنوية لا الحسية وفي طيرانهما إشارة إلى اضمحلال أمرهما ومناسبة هذا التأويل لهذه الرؤيا أن اليدين بمنزلة البلدين والسوارين بمنزلة الكذابين وكونهما من ذهب إشارة إلى ما زخرفا والزخرف من أسماء الذهب، وقد قال المعبرون: من رأى أنه يطير إلى جهة السماء بغير تعريج فإنه ضرر فإن غاب في السماء ولم يرجع مات فإن رجع أفاق من مرضه فإن طار عرضًا سافر ونال رفعة بقدر طيرانه. والحديث سبق في قصة العنسي في أواخر المغازي. ٣٩ - باب إِذا رَأَى بَقَرًا تُنْحَرُ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا رأى) شخص في منامه (بقرًا تنحر). ٧٠٣٥ - حدّئني مُحَمَّدُ بْنُ الْعلاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ جَدْهِ أبِي بُرْدَةً عَنْ أَبي مُوسى أُرَاهُ عَنِ النَِّّ وَّهِ قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَنامِ أنّي أُهاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهَلْي إلى أنَّهَا الْيَمامَةُ أوْ هَجَرُ، فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ، وَرَأَيْتُ فِيهَا بَقَرًا وَالله خَيْرٌ فَإذا هُمُ (١) هكذا بياض بالأصل. ٤٧٢ كتاب التعبير/ باب ٣٩ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ وَإِذَا الْخَيْرُ ما جاءَ الله بِهِ مِنَ الْخَيْرِ، وَثَوابِ الصِّدْقِ الَّذِي آتَانَا الله بَعْدَ يَوْمِ بَذْرٍ)). وبه قال: (حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (محمد بن العلاء) أبو كريب الهمداني الكوفي قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن بريد) بضم الموحدة مصغرًا ابن عبد الله (عن جده أبي بردة) الحارث أو عامر (عن) أبيه (أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري قال البخاري أو الراوي عن أبي موسى (أراه) بضم الهمزة أظنه (عن النبي (وَلي) وقد رواه مسلم وغيره عن أبي كريب محمد بن العلاء بالسند المذكور بدون قوله أراه بل جزموا برفعه إلى النبي وَلقر أنه (قال): (رأيت في المنام أني أهاجر) بضم الهمزة (من مكة إلى أرض بها نخل فذهب وهلي) بفتح الواو والهاء أو بسكون الهاء وهمي (إلى أنها اليمامة) بفتح التحتية وتخفيف الميم بلاد الجوّ بين مكة واليمن سميت بجارية زرقاء كانت تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام فقيل أبصر من زرقاء اليمامة (أو هجر) بفتح الهاء والجيم غير مصروف قاعدة أرض البحرين أو بلد باليمن ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر الهجر بزيادة أل (فإذا هي المدينة) الشريفة التي اسمها في الجاهلية (يثرب) بالمثلثة (ورأيت فيها) في الرؤيا (بقرًا) بفتح القاف زاد أحمد من حديث جابر تنحر وبهذه الزيادة تتم المطابقة بين الحديث والترجمة ويتم تأويل الرؤيا (والله خير) مبتدأ وخبر أي ثواب الله للمقتولين خير لهم من مقامهم في الدنيا أو صنيع الله خير لهم، قيل والأولى أن يقال إنه من جملة الرؤيا وأنها كلمة سمعها عند رؤياه البقر (فإذا هم) أي البقر (المؤمنون) الذين قتلوا (يوم) غزوة (أُحد) بضم الهمزة والحاء المهملة (وإذا الخير ما) أي الذي (جاء الله به من الخير وثواب الصدق الذي آنانا الله) بمد همزة آتانا أي أعطانا الله (بعد يوم) غزوة (بدر) من تثبيت قلوب المؤمنين لأن الناس جمعوا لهم فزادهم إيمانًا وتفرق العدوّ منهم هيبة، أو المراد بالخير الغنيمة وبعد أي بعد الخير فالثواب والخير حصلاً في يوم بدر قاله الكرماني. قال في الفتح: وفي هذا السياق إشعار بأن قوله في الخير والله خير من جملة الرؤيا، والذي يظهر أن لفظه لم يتحرر إيراده وأن رواية ابن إسحاق هي المحررة وأنه رأى بقرًا ورأى خيرًا فأوّل البقر على من قتل من الصحابة يوم أحد وأوّل الخير على ما حصل لهم من ثواب الصدق في القتال والصبر على الجهاد يوم بدر وما بعده إلى فتح مكة، والبعدية على هذا لا تختص بما بين بدر وأُحد نبه عليه ابن بطال، ويحتمل أن يريد ببدر بدر الموعد لا الوقعة المشهورة السابقة على أحد فإن بدر الموعد كانت بعد أحد ولم يقع فيها قتال، وكان المشركون لما رجعوا من أُحد قالوا: موعدكم العام المقبل بدر، فخرج النبي وَ ل﴿ ومن انتدب معه إلى بدر، ولم يحضر المشركون فسميت بدر الموعد فأشار بالصدق إلى أنهم صدقوا الوعد ولم يخلفوه فأثابهم الله على ذلك بما فتح عليهم بعد ذلك من قريظة وخيبر وما بعدهما اهـ. ٤٧٣ کتاب التعبير/ باب ٤٠ وقوله: بعد يوم بدر بنصب دال بعد وجر ميم يوم بالإضافة كذا في الفرع وغيره، وقال الكرماني: وفي بعضها بعد بالضم أي بعد أحد ويوم نصب على الظرفية، وعزا هذه في المصابيح لرواية الجمهور، وقال المهلب: وهذه الرؤيا فيها نوعان من التأويل فيها الرؤيا على حسب ما رئيت وهو قوله أهاجر إلى أرض بها نخل وكذا هاجر فجرى على ما رأى وفيها ضرب المثل لأنه رأى بقرًا تنحر فكانت البقر أصحابه فعبر عليه الصلاة والسلام عن حالة الحرب بالبقر من أجل مالها من السلاح لشبه القرنين بالرمحين لأن طبع البقر المناطحة والدفع عن أنفسها بقرونها كما يفعله رجال الحرب وشبه عليه السلام النحر بالقتل اهـ. وقال ابن أبي طالب العابر: إذا دخلت البقر المدينة سمانًا فهي سنين رخاء، وإن كانت عجافًا کانت شدادًا. ٤٠ - باب النّفْخِ فِي الْمَنامِ (باب) رؤية (النفخ في المنام). ٧٠٣٦ - هذّثنا إسْحُقُ بْنُ إبراهيمَ الْحَنْظَلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ قالَ: هَذا ما حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ﴿َ قالَ: ((نَحْنُ الْآخِرُونَ السّابِقُونَ». وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدّثنا (إسحاق بن إبراهيم الحنظلي) المعروف بابن راهويه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: أخبرنا (عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن همام بن منبه) بتشديد الميم والموحدة المكسورة أنه (قال: هذا ما حدثنا به أبو هريرة) رضي الله عنه (عن رسول الله وَلي) أنه (قال): (نحن الآخرون) زمانًا في الدنيا (السابقون). أهل الكتاب وغيرهم منزلة وكرامة يوم القيامة، وقد كرر البخاري إيراد هذا القدر في بعض الأحاديث التي أخرجها من صحيفة همام من رواية معمر عنه، وهو أول حديث في النسخة، وبقية أحاديثها معطوفة عليه وكان إسحق إذا أراد التحديث بشيء منها بدأ بطرف من الحديث الأول وعطف عليه ما يريد كما قال هنا: ٧٠٣٧ - وقال رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ أُتِيتُ بِخَزائِنِ الأَرْضِ، فَوُضِعَ فِي يَدَيَّ سِوارانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَكَبُرا عَلَيَّ وَأهَمّانِي فَأُوحِيَ إِلَيَّ أنِ أَنْفُخْهُما فَنَفَخْتُهُما فَطارًا، فَأَوَّلْتُهُما الْكَذَّابَيْنِ اللَّذَيْنِ أَنَا بَيْنَهُما صَاحِبَ صَنْعاءَ وَصاحِبَ الْيَمَامَةِ. (وقال رسول الله وَلافر: بينا) بغير ميم (أنا نائم إذا أتيت بخزائن الأرض فوضع) بضم الواو مبنيًا لما لم يسم فاعله (في يدي سواران) بالتثنية رفع بالألف مفعول ناب عن فاعله ولأبي ذر فوضع بفتح الواو مبنيًا للفاعل أي وضع الآتي بخزائن الأرض في يدي سوارين نصب بالياء على ٤٧٤ كتاب التعبير/ باب ٤١ المفعولية (من ذهب) صفة للسوارين (فكبرا عليّ) بضم الموحدة وشد التحتية من علي أي ثقلا علّ (وأهماني) أي أقلقاني وأحزناني لأن الذهب حرام على الرجال ومن حلية النساء (فأوحي إلي) على لسان الملك أو وحي الهام (أن أنفخهما) بهمزة وصل (فنفختهما فطارا) إشارة إلى حقارة الكذابين وأنهما يمحقان بأدنى ما يصيبهما من بأس الله حتى يصيرا كالشيء الذي ينفخ فيه فيطير في الهواء وسقط لأبي ذر لفظ فطارا (فأوَّلتهما الكذابين اللذين أنا بينهما صاحب صنعاء) عبهلة بن كعب العنسي (وصاحب اليمامة) مسيلمة الكذاب واسمه يمامة ومسيلمة لقب له، وإنما أوّل السوارين بذلك لوضعهما في غير موضعهما لأن الذهب ليس من حلية الرجال وكذلك الكذاب يضع الخبر في غير موضعه، وظاهر قوله اللذين أنا بينهما أنهما كانا حين قص الرؤيا موجودين. قال في الفتح: وهو كذلك لكن وقع في رواية ابن عباس يخرجان بعدي والجمع بينهما أن المراد بخروجهما بعده ظهور شوكتهما ومحاربتهما ودعواهما النبوة نقله النووي عن العلماء وفيه نظر لأن ذلك كله ظهر من الأسود بصنعاء في حياته ﴿ فادّعى النبوّة وعظمت شوكته، وحارب المسلمين وقتل منهم وآل أمره إلى أن قتل في زمنه وَله، وأما مسيلمة فادعى النبوّة في حياته والقرى إلا أنه لم تعظم شوكته إلا في عهد أبي بكر رضي الله عنه فإما أن يحمل ذلك على التغليب، وإما أن يكون المراد بقوله و 98 بعدي أي بعد نبوّتي، وتعقبه العيني فقال: في نظره نظر لأن كلام ابن عباس يصدق على خروج مسيلمة بعده وَلّر، وأما كلامه في حق الأسود فمن حيث إن أتباعه ومن لاذ به تبعوا مسيلمة وقووا شوكته فأطلق عليه الخروج من بعد النبي ◌ّر بهذا الاعتبار اهـ فليتأمل. ومطابقة الحديث في قوله: فنفختهما والنفخ عند أهل التعبير يعبر بالكلام، وقد أهلك الله الكذابين المذكورين بكلامه وَله وأمره بقتلهما. والحديث سبق قريبًا. ٤١ - باب إذا رَأى أنَّهُ أَخْرَجَ الشَّيْءَ مِنْ كُورَةٍ فَأَسْكَنَهُ مَوْضِعًا آخَرَ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا رأى) الشخص في منامه (أنه أخرج الشيء من كورة) بضم الكاف وسكون الواو بعدها راء مفتوحة فهاء تأنيث أي ناحية ولأبي ذر كما في الفتح من كوة بحذف الراء وتشديد الواو قال الجوهري الكوّة بالفتح نقب البيت وقد تضم قال في الفتح وبالراء هو المعتمد (فأسكنه) أي ذلك الشيء الذي أخرجه (موضعًا آخر). ٧٠٣٨ - حدّثنا إسْماعيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّه، حَدَّثَنِي أخي عَبْدُ الْحَميدِ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ بِلالٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّه عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيِّ وَ﴿ قَالَ: ((رَأَيْتُ كَأَنَّ أَمْرَأَةَ سَوْداءَ ثائِرَةَ الرَّأْسِ خَرَجَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ، حَتَّى قامَتْ بِمَهْيَعَةَ وَهِيَ الْجُحْفَةُ فَأَوَّلْتُ أنَّ وَبَاءَ الْمَدينَةِ نُقِلَ إِلَيْهَا». [الحديث ٧٠٣٨- طرفاه في: ٧٠٣٩، ٧٠٤٠]. ٤٧٥ کتاب التعبير/ باب ٤٢ وبه قال: (حدّثنا إسماعيل بن عبد الله) بن أبي أويس قال: (حدثني) بالإفراد (أخي عبد الحميد عن سليمان بن بلال) التيمي مولاهم المدني (عن موسى بن عقبة) بن أبي عياش بتحتية ومعجمة الأسدي الإمام في المغازي (عن سالم بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب (عن أبيه أن النبي ◌َّظهر قال): (رأيت) في المنام (كأن امرأة سوداء ثائرة) شعر (الرأس) متنفشة من ثار الشيء إذا انتشر وعند أحمد من رواية ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة ثائرة الشعر والمراد شعر الرأس، وزاد تفلة بفتح المثناة الفوقية وكسر الفاء بعدها لام أي كريهة الرائحة (خرجت من المدينة) النبوية (حتى قامت بمهيعة) بفتح الميم وسكون الهاء وفتح التحتية والعين المهملة بعدها هاء تأنيث وفسرها بقوله (وهي الجحفة) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة بعدها فاء مفتوحة ميقات أهل مصر قال في الفتح: وأظن قوله وهي الجحفة مدرجًا من قول موسى بن عقبة (فأوّلت) ذلك (أنه وباء المدينة نقل إليها) أي نقل من المدينة إلى الجحفة لعدوان أهلها وأذاهم للناس، وكانوا يهودًا وهذه الرؤيا كما قاله المهلب من قسم الرؤيا المعبرة وهي مما ضرب به المثل ووجه التمثيل أنه شق من اسم السوداء السوء والداء فتأول خروجها بما جمع اسمها وتأول ثوران شعر رأسها أن الذي يسوء ويثير الشر يخرج من المدينة، وقيل لما كانت الحمى مثيرة للبدن بالاقشعرار وارتفاع الشعر عبر عن حالها في النوم بارتفاع شعر رأسها فكأنه قيل الذي يسوء ويثير الشر يخرج من المدينة. ومطابقة الحديث للترجمة تؤخذ من قوله خرجت من المدينة لأن في رواية ابن أبي الزناد أخرجت من المدينة وأسكنت بالجحفة بزيادة همزة مضمومة قبل خاء أخرجت بالبناء لما لم يسم فاعله وهو الموافق للترجمة، وظاهر الترجمة أن فاعل الإخراج النبي عليه وكأنه نسبه إليه لأنه دعا به حيث قال: ((اللهم حبب إلينا المدينة وانقل حماها إلى الجحفة)). والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة. ٤٢ - باب الْمَرْأَةِ السَّوْدَاءِ (باب المرأة السوداء) يراها الشخص في المنام. ٧٠٣٩ - حدثنا أَبُو بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَني سالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّه، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ عُمَرَ في رُؤْيَا النَّبِيِّ وَهُ فِي الْمَدِينَةِ: ((رَأَيْتُ امْرَأَةً سَوْداءَ ثائِرَةَ الرَّأْسِ خَرَجَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ، حَتَّى نَزَلَتْ بِمَهْيَعَةَ فَتَأَوَّلْتُها أنَّ وَبَاءَ الْمَدِينَةِ نُقِلَ إلى مَهْيَعَةً وَهِيَ الْجُحْفَةُ». وبه قال: (حدّثنا أبو بكر المقدمي) البصري ولأبي ذر وابن عساكر حدّثنا محمد بن أبي بكر بدل قوله أبو بكر وهو محمد بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم المقدمي بالتشديد الثقفي ٤٧٦ كتاب التعبير/ باب ٤٣ و٤٤ مولاهم البصري قال: (حدّثنا فضيل بن سليمان) النميري بالنون المضمومة وفتح الميم أبو سليمان البصري قال: (حدّثنا موسى) بن عقبة قال: (حدّثني) بالإفراد (سالم بن عبد اللَّه عن) أبيه (عبد الله بن عمر) رضي الله عنهما (في رؤيا النبي ◌َّه في المدينة) قال: (رأيت) وسقط لفظ قال في الخط والحديث عند الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن المقدمي شيخ المؤلف فيه بلفظ فرؤيا رسول الله * في المدينة قال رسول الله: رأيت (امرأة سوداء ثائرة الرأس) بالمثلثة متنفشًا شعر رأسها (خرجت من المدينة حتى نزلت بمهيعة) ولابن عساكر مهيعة بإسقاط الموحدة (فتأولتها) ولأبي ذر عن الكشميهني فأولتها بإسقاط الفوقية بعد الفاء (أن وباء المدينة نقل) منها (إلى مهيعة وهي الجحفة) بتقديم الجيم على المهملة. ٤٣ - باب الْمَرْأَةِ الثَّائِرَةِ الرَّأْسِ (باب) رؤية (المرأة الثائرة) شعر (الرأس) يراها الشخص في المنام. ٧٠٤٠ - حدثني إبراهيمُ بْنُ الْمُنذِرِ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سالِم، عَنْ أَبِيهِ أنَّ النَّبِيِّ وَّهِ قَالَ: ((رَأَيْتُ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثائِرَةَ الرَّأْسِ خَرَجَتْ مِنَ الْمَدينَةِ حَتَّى قَامَتْ بِمَهْيَعَةَ، فَأَوَّلْتُ أنَّ وَبَاءَ الْمَدِينَةِ يُنْقَلُ إِلى مَهْيَعَةَ وَهِيَ الْجُحْفَةُ». وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر حدّثنا (إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة الحزامي بالزاي قال: (حدّثني) بالإفراد (أبو بكر بن أبي أويس) هو عبد الحميد بن عبد الله بن أبي أويس الأصبحي قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر: بالجمع (سليمان) بن بلال (عن موسى بن عقبة) الأسدي (عن سالم عن أبيه) عبد اللَّه بن عمر رضي الله عنهما (أن النبي ◌َّر قال): (رأيت) في المنام (امرأة سوداء ثائرة الرأس خرجت من المدينة حتى قامت بمهيعة) وزاد أبو ذر وهي الجحفة (فأولت) ذلك (أن وباء المدينة ينقل إلى مهيعة وهي الجحفة) ولأبي ذر نقل إلى الجحفة لابن عساكر نقل إليها وثوران الرأس كما قاله بعضهم مؤوّل بالحمى لأنها تثير البدن بالاقشعرار وبارتفاع الرأس. ٤٤ - باب إذا هَزَّ سَيْفَا فِي الْمَنامِ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا) رأى الشخص أنه (هزّ سيفًا في المنام) بماذا يعبر؟. ٧٠٤١ - هذّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ أَبِي بُرْدَةً، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةً، عَنْ أَبِي مُوسى أُرَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ قَالَ: ((رَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا، ٤٧٧ كتاب التعبير/ باب ٤٥ فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ فَإِذا هُوَ ما أُصيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرِى فَعادَ أحْسَنَ ما كَانَ، فَإِذَا هُوَ ما جاءَ الله بِهِ مِنَ الْفَتْحِ وَأَجْتِماعِ الْمُؤْمِنِينَ)). وبه قال: (حدّثنا محمد بن العلاء) أبو كريب قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن بريد بن عبد الله) بضم الموحدة مصغرًا (ابن أبي بردة) بضم الموحدة وسكون الراء (عن جده أبي بردة عن أبي موسى) عبد اللَّه بن قيس الأشعري رضي الله عنه (أراه) بضم الهمزة أظنه (عن النبي (*) أنه (قال): (رأيت في رؤيا) ولأبي ذر رؤياي بزيادة تحتية بعد الألف (أني هززت سيفًا) هو ذو الفقار بفتح الهاء والزاي الأولى وسكون الثانية بعدها فوقية (فانقطع صدره فإذا هو) أي تأويله (ما أصيب من المؤمنين) بالقتل (يوم) غزوة (أُحد ثم هززته) مرة (أخرى فعاد أحسن ما كان فإذا هو) أي تأويله (ما جاء الله به من الفتح) لمكة (واجتماع المؤمنين) وإصلاح حالهم. قال المهلب: هذه الرؤيا من ضرب المثل ولما كان ◌َله يصول بأصحابه عبر عن السيف بهم عن هزه بأمره لهم بالحرب وعن القطع فيه بالقتل فيهم وفي الهمزة الأخرى لما عاد إلى حالته من الاستواء عبّر عنه باجتماعهم والفتح عليهم، وقد قال المعبرون: من تقلّد سيفًا فإنه ينال سلطان ولاية أو وديعة يعطاها أو زوجة ينكحها إن كان عزبًا أو ولد إن كانت زوجته حاملاً وإن جرد سيفًا وأراد قتل شخص فهو لسانه يجرّده في خصومة. والحديث سبق في علامات النبوة بأتمّ من هذا. ٤٥ - باب مَنْ كَذَبَ في حُلُمِهِ (باب) ثم (من كذب في حلمه) بضم الحاء واللام وضبطه في الفتح وغيره بسكون اللام. ٧٠٤٢ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّه، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((مَنْ تَحلَّمَ بِحُلُمْ لَمْ يَرَهُ كُلْفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنٍ، وَلَنْ يَفْعَلَ وَمَنِ أَسْتَمَعَ إِلَى حَديثٍ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كارِهُونَ أَوْ يَفِرُونَ مِنْهُ صُبَّ فِي أُذُنِهِ الآنْكُ يَوْمَ الْقِيامَةِ، وَمَنْ صَوَّرَ صُورَةً عُذْبَ وَكُلُفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا وَلَيْسَ بِنَافِخٍ)). قَالَ سُفْيَانُ: وَصَلَهُ لَنا أَيُّوبُ وَقَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةً عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَوْلَهُ: مَنْ كَذَبَ فِي رُؤْيَاهُ وَقَالَ شُعْبَةُ عَنْ أَبي هاشِمٍ الرُّمَّانِيَّ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ قَالَ أُبُو هُرَيْرَةَ: قَوْلَهُ مَنْ صَوَّرَ وَمَنْ تَحَلَّمَ وَمَنِ اسْتَمْعَ. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) بن المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن أيوب) السختياني (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس) رضي الله عنهما (عن النبي وَ﴾) أنه (قال): ٤٧٨ كتاب التعبير/ باب ٤٥ (من تحلّم) بتشديد اللام من باب التفعل (بحلم) بضم اللام وسكونها (لم يره) صفة لقوله بحلم وجزاء الشرط قوله (كلف) بضم الكاف وتشديد اللام المكسورة وزاد الترمذي من حديث على يوم القيامة (أن يعقد بين شعرتين) تثنية شعيرة (ولن) يقدر أن (يفعل) وذلك لأن إيصال إحداهما بالأخرى غير ممكن عادة وهو كناية عن استمرار التعذيب ولا دلالة فيه على جواز التكليف بما لا يطاق لأنه ليس في دار التكليف، وعند أحمد من رواية عباد بن عباد عن أيوب عذب حتى يعقد بين شعيرتين وليس عاقدًا وعنده في رواية همام عن قتادة من تحلم كاذبًا دفع إليه شعيرة وعذب حتى يعقد بين طرفيها وليس بعاقد وفي اختصاص الشعير بذلك دون غيره لما في المنام من الشعور بما دل عليه فحصلت المناسبة بينهما من جهة الاشتقاق، وإنما اشتد الوعيد في ذلك مع أن الكذب في اليقظة قد يكون أشد مفسدة منه إذ قد تكون شهادته في قتل أو حدّ لأن الكذب في المنام كذب على الله أنه أراه ما لم يره والكذب على الله أشدّ من الكذب على المخلوقين. قال الله تعالى: ﴿ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم﴾ [هود: ١٨] الآية وإنما كان كذبًا على الله لحديث الرؤيا جزء من النبوة وما كان من أجزاء النبوّة فهو من قبل الله قاله الطبري فيما نقله عنه في الفتح (ومن استمع إلى حدیث قوم وهم له) من استمع (کارهون) لا یریدون استماعه (أو يفرون منه) بالشك من الراوي وعند أحمد من رواية عباد بن عباد وهم يفرون ولم يشك (صب) بضم المهملة وتشديد الموحدة (في أذنه الآنك) بفتح الهمزة الممدودة وضم النون بعدها كاف الرصاص المذاب (يوم القيامة) جزاء من جنس عمله (ومن صور صورة) حيوانية (عذب وكلف أن ينفخ فيها) الروح (وليس بنافخ) أي وليس بقاده على النفخ فتعذيبه يستمر لأنه نازع الخالق في قدرته. (قال سفيان) بن عيينة (وصله) أي الحديث المذكور (لنا أيوب) السختياني المذكور. (وقال قتيبة) بن سعيد (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري (عن قتادة) بن دعامة (عن عكرمة عن أبي هريرة) رضي الله عنه (قوله) أي قول أبي هريرة (من كذب في رؤياه) وهذا وصله في نسخة قتيبة عن أبي عوانة رواية النسائي عنه من طريق عليّ بن محمد الفارسي عن محمد بن عبد الله بن زكريا بن حيويه عن النسائي بلفظه عن أبي هريرة قال: من كذب في رؤيا كلف أن يعقد بين طرفي شعيرة ومن استمع الحديث ومن صور الحديث ووصله أيضًا أبو نعيم في المستخرج من طريق خلف بن هشام عن أبي عوانة بهذا السند كذلك موقوفًا. (وقال شعبة) بن الحجاج فيما وصله الإسماعيلي من طريق عبيد الله بن معاذ العنبري عن أبيه عن شعبة (عن أبي هاشم) بألف بعد الهاء يحيى بن دينار ولأبي ذر عن الحموي والمستملي عن أبي هشام بألف بعد الشين قال في الفتح وهو غلط (الرماني) بضم الراء وفتح الميم المشددة وبعد الألف نون كان ينزل قصر الرمان بواسط (سمعت عكرمة) يقول (قال أبو هريرة) رضي الله عنه (قوله من صوّر) زاد أبو ذر صورة (ومن تحلم) أي كاذبًا كلف أن يعقد شعيرة (ومن استمع) أي إلى حديث قوم إلى آخره. ٤٧٩ كتاب التعبير/ باب ٤٦ ٠٠٠٠ . هذثنا إسْحُقُ، حَدَّثَنَا خالِدٌ، عَنْ خالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَنِ اسْتَمَعَ وَمَنْ تَحَلَّمَ وَمَنْ صَوَّرَ نَحْوَهُ. تابَعَهُ هِشامٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ. وبه قال: (حدّثنا إسحاق) هو ابن شاهين بن الحارث الواسطي أبو بشر قال: (حدّثنا خالد) هو ابن عبد اللَّه الطحان (عن خالد) الحذاء (عن عكرمة عن ابن عباس) رضي الله عنهما أنه (قال: من استمع ومن تحلّم ومن صوّر نحوه) أي نحو الحديث السابق، وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق وهب بن منبه عن خالد بن عبد اللَّه فذكره بهذا السند إلى ابن عباس عن النبي ◌َّ فرفعه ولفظه من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنه الآنك ومن تحلم كلف أن يعقد شعيرة يعذب بها وليس بفاعل ومن صور صورة عذّب حتى يعقد بين شعيرتين وليس عاقدًا. (تابعه) أي تابع خالد الحذاء (هشام) هو ابن حسان القردوسي بضم القاف والمهملة بينهما راء ساكنة وبعد الواو سين مهملة (عن عكرمة عن ابن عباس قوله) أي من قوله موقوفًا عليه، وهذه المتابعة الموقوفة لم يرها الحافظ ابن حجر كما قاله في المقدمة. والمطابقة في قوله ومن تحلم لكنه قال في الترجمة من كذب في حلمه إشارة لما ورد في بعض طرقه عند الترمذي عن عليّ رفعه من كذب في حلمه كلف يوم القيامة عقد. والحديث أخرجه أبو داود في الأدب. ٧٠٤٣ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْلم، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّه بْنِ دِينارٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((مِنْ أَقْرَى الْفِرى أنْ يُرِيّ عَيْنَيْهِ ما لَمْ تَرَ). وبه قال: (حدّثنا علي بن مسلم) الطوسي نزيل بغداد قال: (حدّثنا عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد قال: (حدّثنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار مولى ابن عمر) صدوق يخطىء ولم يخرج له البخاري شيئًا إلا وله فيه متابع أو شاهد (عن أبيه) عبد الله بن دينار العدوي مولاهم المدني الثقة (عن ابن عمر) رضي الله عنهما (أن رسول الله وَالخير قال): (من) ولأبي ذر وابن عساكر: إن من (أفرى الفرى) بفاء ساكنة بعد همزة مفتوحة في الأولى وكسرها في الثانية مع القصر جمع فرية الكذبة العظيمة التي يعجب منها أي أعظم الكذب (أن يري) الشخص بضم التحتية وكسر الراء (عينيه) بالتثنية منصوب بالياء مفعول يرى (ما لم تر) ولابن عساكر ما لم تره أي ينسب إلى عينيه أنهما رأيا ويخبر عنهما بذلك، والحديث من أفراده. ٤٦ - باب إذَا رَأَى ما يكْرَهُ فَلا يُخْبِرُ بِها وَلا يَذْكُزْها هذا (باب) بالتنوين (إذا رأى) الشخص في منامه (ما يكره فلا يخبر بها) بالرؤيا أحدًا (ولا یذکرها) لأحد. ٤٨٠ كتاب التعبير/ باب ٤٦ ٧٠٤٤ - حدثنا سَعِيدُ بْنُ الرَّبيع، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعيدٍ قالَ: سَمِعْتُ أَبا سَلَمّةَ يَقُولُ: لَقَدْ كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيا فَتُمْرِضُني، حَتَّى سَمِعْتُ أبا قَتَادَةً يَقُولُ: وَأَنَا كُنْتُ لِأَرَى الرُّؤْيا تُمْرِضُنِي حَتَّى سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َّهِ يَقُولُ: ((الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ اللهِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ ما يُحِبُّ فَلا يُحَدِّثْ بِهِ إلاَّ مَنْ يُحِبُّ، وَإِذا رَأى ما يَكْرَهُ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْ شَرِّها، وَمِن شَرِّ الشَّيْطانِ وَلْيَتْقُل ثَلاثًا وَلا يُحَدِّثْ بِهَا أَحَدًا فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ». وبه قال: (حدّثنا سعيد بن الربيع) الهروي نسبة لبيع الثياب الهروية البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عبد ربه بن سعيد) الأنصاري أنه (قال: سمعت أبا سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (يقول: لقد كنت أرى الرؤيا) ولابن عساكر أرى بعيني الرؤيا (فتمرضني) بضم الفوقية وسكون الميم وكسر الراء وضم الضاد المعجمة (حتى سمعت أبا قتادة) الحارث وقيل النعمان وقيل عمر الأنصاري (يقول: وأنا كنت لأرى) باللام ولأبي ذر عن الحموي والكشميهني أرى (الرؤيا) في منامي (تمرضني حتى سمعت النبي وَلهير يقول): (الرؤيا الحسنة من الله فإذا رأى أحدكم) في منامه (ما يحب فلا يحدّث به إلا من يحب) لأن الحبيب إن عرف خيرًا قاله وإن جهل أو شك سكت بخلاف غيره فإنه يعبرها له بغير ما يحب بغضًا وحسدًا فربما وقع ما فسر به إذ الرؤيا لأول عابر، وفي الترمذي لا يحدث بها إلا لبيبًا أو حبيبًا (وإذا رأى) فيه (ما يكره فليتعوّذ بالله من شرها) أي الرؤيا (ومن شر الشيطان) لأنه الذي يخيل فيها (وليتفل) بضم الفاء ولغير أبي ذر بكسرها أي عن يساره (ثلاثًا). أي ثلاث مرات استقذارًا للشيطان واحتقارًا له كما يفعل الإنسان عند الشيء القذر يراه أو يذكره ولا شيء أقذر من الشيطان فأمر بالتفل عند ذكره وكونه ثلاثًا مبالغة في إخسائه (ولا يحدّث بها أحدًا فإنها) أي الرؤيا المكروهة (لن تضره) لأن ما ذكر من التعوّذ وغيره سبب للسلامة من ذلك. ٧٠٤٥ - حقّثنا إبراهيمُ بْنُ حَمْزَةً، حَدَّثَني ابْنُ أَبي حازِمٍ وَالدِّراوَزْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْن خَبَّابٍ، عَنْ أَبي سَعيدٍ الْخُذْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((إذا رأى أحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يُحِبُّها فَإِنَّها مِنَ الله، فَلْيَحْمِدِ الله عَلَيْهَا وَلْيُحَدِّثْ بِها، وَإذا رَأَى غَيْرَ ذلِكَ مِمَا يَكْرَهُ فَإِنَّما هِيَ مِنَ الشَّيْطانِ، فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّها وَلا يَذْكُرُهَا لِأحَدٍ فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ». وبه قال: (حدّثنا إبراهيم بن حمزة) بالحاء المهملة والزاي ابن عمر بن حمزة بن مصعب بن الزبير بن العوام أبو إسحق القرشي الأسدي الزبيري المدني قال: (حدّثني) بالإفراد (ابن أبي حازم) بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار (والدراوردي) عبد العزيز بن محمد (عن يزيد) من الزيادة ولأبي ذر عن المستملي زيادة ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي بالمثلثة (عن عبد الله بن خباب) بفتح المعجمة وتشديد الموحدة الأولى (عن أبي سعيد الخدري) بالدال المهملة رضي الله عنه. (أنه سمع رسول الله ◌َلا﴿ يقول):