النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١
كتاب التعبير/ باب ١٣
(ناس من أمتي عرضوا علي) بضم العين المهملة وكسر الراء مخففة حال كونهم (غزاة في سبيل
الله يركبون ثبج هذا البحر) بمثلثة وموحدة مفتوحتين آخره جيم وسطه أو هوله (ملوكًا على
الأسرّة) قال ابن عبد البر: في الجنة، وقال النووي: أي يركبون مراكب الملوك في الدنيا لسعة
حالهم واستقامة أمرهم ونصب ملوكًا بنزع الخافض (أو) قال (مثل الملوك على الأسرة شك
إسحق) بن عبد الله بن أبي طلحة (قالت) أم حرام (فقلت يا رسول ادع الله أن يجعلني منهم فدعا
لها رسول الله پڼ) بذلك (ثم وضع رأسه) فنام (ثم استيقظ وهو يضحك فقلت ما يضحكك يا
رسول الله قال: ناس) ولأبي ذر عن المستملي أناس (من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله كما
قال في الأولى) من العرض ولكن قال يركبون في البر (قالت: فقلت يا رسول الله ادع الله أن
يجعلني منهم قال: أنت من الأوّلين) بكسر اللام الذين يركبون ثبج البحر (فركبت البحر في زمان)
غزو (معاوية بن أبي سفيان) رضي الله عنهما في خلافة عثمان مع زوجها في أوّل غزوة كانت إلى
الروم (فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت) في الطريق لما رجعوا من غزوهم من
غير مباشرة للقتال والحديث سبق في الجهاد والاستئذان وأخرجه مسلم في الجهاد.
١٣ - باب رُؤْيَا النِّساء
(باب رؤيا النساء) قال علي بن أبي طالب القيرواني في كتاب التعبير له لا فرق في حكم
العبارة بين النساء والرجال وإذا رأت المرأة ما ليست له أهلاً فهو لزوجها.
٧٠٠٣ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدْثَني عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ أَخْبَرَنِي
خارِجَةُ بْنُ ثابِتٍ أنَّ أُمَّ العَلاءِ، امْرَأَةً مِنَ الأنْصارِ، بايَعَثْ رَسُولَ الله وَيهِ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُمْ أَقْتَسَمُوا
المُهاجِرِينَ قُرْعَةٌ قَالَتْ: فَطارَ لَنا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ وَأَنْزَلْناهُ فِي أَبْياتِنَا فَوَجِعَ وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ
فِيهِ، فَلَمّا تُوُفِّيَ غُسِّلَ وَكُفْنَ فِي أَثْوابِهِ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ وَِّ قالَتْ: فَقُلْتُ رَحْمَةُ الله عَلَيْكَ أبا
السّائِبِ فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ الله فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((وَمَا يُدْرِيكِ أنَّ الله أكْرَمَهُ)) فَقُلْتُ:
بَأَبِي أَنْتَ يا رَسُولَ الله فَمَنْ يُكْرِمُهُ الله؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((أمَّا هُوَ فَوَالله لَقَدْ جاءَهُ الْيَقِينُ وَالله
إِنّي لأزْجُو لَهُ الخَيْرَ، وَوَالله ما أذْرِي وَأَنَا رَسُولُ الله ماذَا يُفْعَلُ بي؟)) فَقالَتْ: وَالله لا أُزَكّي بَعْدَهُ
أحَدًا أَبَدًا.
وبه قال: (حدّثنا سعيد بن عفير) بضم العين وفتح الفاء قال: (حدّثني) بالإفراد (الليث) بن
سعد الإمام قال: (حدّثني) بالإفراد (عقيل) بضم العين ابن خالد ولابن عساكر عن عقيل (عن ابن
شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (خارجة بن زيد بن ثابت) أحد الفقهاء
السبعة (أن) أمه (أم العلاء) بنت الحارث بن ثابت بن حارثة بن ثعلبة (امرأة من الأنصار بايعت
رسول الله وَلاف أخبرته) أي أخبرت خارجة (أنهم اقتسموا) أي اقتسم الأنصار (المهاجرين قرعة) أي
بالقرعة في نزولهم عليهم وسكناهم في منازلهم حين قدموا المدينة من مكة مهاجرين (قالت) أم
٤٤٢
كتاب التعبير/ باب ١٤
العلاء (فطار لنا) وقع في سهمنا (عثمان بن مظعون) بفتح الميم وسكون الظاء المعجمة بعدها
مهملة فواو ساكنة فنون الجمحي القرشي (وأنزلناه) بالواو (في أبياتنا) فأقام عندنا مدة (فوجع)
بكسر الجيم (وجعه) بفتحها أي مرض مرضه (الذي توفي فيه فلما توفي) سنة ثلاث من الهجرة
في شعبان (غسل) وفي الجنائز وغسل بالواو (وكفن في أثوابه دخل رسول الله وَي) عليه (قالت:
فقلت رحمة الله عليك) يا (أبا السائب) بالسين المهملة وهي كنية ابن مظعون (فشهادتي عليك) أي
لك مبتدأ وعليك صلته والجملة الخبرية وهي قوله (لقد أكرمك الله) أي شهادتي عليك قولي لقد
أكرمك الله ومثل هذا التركيب عرفًا مستعمل ويراد به معنى القسم كأنها قالت أقسم بالله لقد
أكرمك الله (فقال رسول الله ( زايد):
(وما يدريك) بكسر الكاف أي من أين علمت (أن الله أكرمه فقلت: بأبي أنت) مفدي أو
أفديك به (يا رسول الله فمن يكرمه الله) إذا لم يكن هو من المكرمين مع إيمانه وطاعته الخالصة
(فقال رسول الله خير: أما هو) بتشديد الميم أي عثمان (فوالله لقد جاءه اليقين) وهو الموت وقسيم
أما هو قوله: (والله إني لأرجو له الخير، والله ما أدري وأنا رسول الله ماذا يفعل بي) ولا بكم
وهذا قاله قبل نزول آية الفتح ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر. وقال في الكواكب فإن
قيل: معلوم أنه* مغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وله من المقامات المحمودة ما ليس
لغيره. قلت: هو نفي للدراية التفصيلية والمعلوم هو الإجمالي (فقالت) أم العلاء: (والله لا أزكي
بعده أحدًا أبدًا).
٧٠٠٤ - حدثنا أبو اليَمانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ بِهِذا وَقَالَ: ما أذرِي ما يُفْعَلُ بِهِ،
قالَتْ: وَأَحْزَنَنِي فَنِمْتُ فَرَأَيْتُ لِعُثْمَانَ عَيْنَا تَجْرِي، فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ فَقَالَ: ((ذَلِكَ عَمَلُهُ)).
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي همزة (عن
الزهري) محمد بن مسلم (بهذا) أي الحديث المذكور (وقال) مخلية:
(ما أدري ما يفعل به) أي بابن مظعون (قالت) أم العلاء (وأحزنني) ذلك (فنمت فرأيت
لعثمان) بن مظعون (عينًا تجري فأخبرت رسول الله و18َ) بما رأيت (فقال: ذلك) بكسر الكاف
خطاب لمؤنث ويجوز الفتح ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني ذاك (عمله) بإسقاط لام ذلك أي
يجري له لأنه كان له بقية من عمله يجري له ثوابها فقد كان له ولد صالح يدعو له شهد بدرًا وهو
السائب، ويحتمل أن يكون عثمان كان مرابطًا في سبيل الله فيكون ممن يجري له عمله لحديث
فضالة بن عبيد مرفوعًا: كل ميت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله فإنه ينمى له عمله إلى
يوم القيامة .
١٤ - باب الحُلُمُ مِنَ الشَّيْطانِ
فَإِذَا حَلَمَ فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسارِهِ وَلْيَسْتَعِذْ بِالله عَزَّ وَجَلَّ.
٤٤٣
كتاب التعبير/ باب ١٥
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (الحلم من الشيطان) بضم الحاء واللام وتسكن (فإذا حلم)
بفتح الحاء واللام الشخص وللحموي والمستملي وإذا حلم بالواو بدل الفاء (فليبصق عن يساره)
بالصاد المهملة (وليستعذ بالله عز وجل).
٧٠٠٥ - حدّثنا يَخْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ
أنَّ أبا قَتَادَةَ الأنصارِيَّ وَكانَ مِنْ أَصْحَابِ النّبِيِّ ◌َ هُ وَفُرْسانِهِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ:
(الرُّؤْيا مِنَ الله، وَالحُلُمُ مِنَ الشَّيْطانِ، فَإذا حَلَمَ أحَدُكُمْ الحُلْمَ يَكْرَهُهُ فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسارِهِ،
وَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ مِنْهُ فَلَنْ يَضُرَّهُ)).
وبه قال: (حدثنا يحيى بن بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف قال: (حدّثنا الليث) بن سعد
الإمام (عن عقيل) بضم العين ابن خالد (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن أبي
سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (أن أبا قتادة الأنصاري) رضي الله عنه (وكان من أصحاب
النبي *) المشهورين (وفرسانه) المعتبرين وقاله تعظيمًا له وافتخارًا وتعليمًا للجاهل به (قال:
سمعت رسول الله وَلثر يقول):
(الرؤيا) المحبوبة ترى في المنام (من الله) عز وجل (والحلم) هو المكروه يرى فيه (من
الشيطان) لكونه على طبعه وكل من الله عز وجل (فإذا حلم) بفتح الحاء واللام (أحدكم الحلم
يكرهه فليبصق عن يساره) بالصاد وفي رواية فلينفث وهو شبيه بالنفخ وأقل من التفل لأن التفل
يكون معه ريق وفي أخرى فليتفل وهذه حالات متفاوتة فينبغي أن يفعل الجميع ليتحقق الموعود به
من عدم الضرر إن شاء الله تعالى (وليستعذ بالله منه) من الشيطان (فلن يضره).
١٥ - باب اللَّبَنِ
:
(باب اللبن) إذا رئي في المنام بماذا يعبر.
٧٠٠٦ - حدّثنا عَبْدانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّه أَخْبَرَنا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ
عَبْدِ اللَّه أنَّ ابْنَ عُمَرَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: (بَيْنا أنا نائمٌ أُتيتُ بِقَدَحِ لَبَن، فَشَرِبْتُ
مِنْهُ حَتَّى إنّي لأرى الرِّيَّ يَخْرُجُ مِنْ أَظْفارِي، ثُمَّ أعْطَيْتُ فَضْلي يَعْنِي عُمَرَ)) قالُوا: فَما أوَّلْتَهُ يا
رَسُولَ الله؟ قالَ: ((العِلْمَ)).
وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو لقب عبد اللَّه بن عثمان المروزي قال: (أخبرنا عبد اللَّه) بن
المبارك المروزي قال: (أخبرنا يونس) بن يزيد الأيلي (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه قال:
(أخبرني) بالإفراد (حمزة بن عبد اللَّه) بالحاء المهملة والزاي (أن) أباه (ابن عمر) رضي الله عنهم
(قال: سمعت رسول الله 8* يقول):
٤٤٤
کتاب التعبير/ باب ١٦
(بينا) بغير ميم (أنا نائم أتيت) بضم الهمزة (بقدح لبن فشربت منه حتى إني لأرى الري)
بفتح همزة لأرى واللام للتأكيد وكسر راء الري وتشديد التحتية (يخرج من أظفاري) في موضع
نصب مفعول ثان لأرى إن قدرت الرؤية بمعنى العلم أو حال أن قدرت بمعنى الإبصار فإن قلت
الري لا يرى أجيب بأنه نزله منزلة المرئي فهو استعارة وفي رواية الأصيلي وابن عساكر وأبوي
الوقت وذر في أظفاري (ثم أعطيت فضلي) الذي فضل من لبن القدح الذي شربت منه (يعني
عمر) بن الخطاب كأن بعض رواته شك، وفي رواية صالح بن كيسان فأعطيت فضلي عمر بن
الخطاب بالجزم من غير شك (قالوا) أي من حوله من الصحابة (فما أوّلته) أي عبرته (با
رسول الله؟ قال) أوّلته (العلم) لاشتراك اللبن والعلم في كثرة النفع بهما وكونهما مبني الصلاح
ذاك في الأشباح والآخر في الأرواح، وقال القاضي أبو بكر بن العربي: الذي خلص اللبن من
بين فرث ودم قادر أن يخلق المعرفة من بين شك وجهل، وفي رواية أبي بكر بن سالم أنه وَّ قال
لهم: أولوها. قالوا يا نبي الله هذا علم أعطاكه الله فملأك منه ففضلت فضلة فأعطيتها عمر قال
اصبتم. قال في الفتح: ويجمع بأن هذا وقع أوّلاً ثم احتمل عندهم أن يكون عنده في تأويلها
زيادة على ذلك فقالوا: ما أوّلته إلخ. لكن خص الدينوري اللبن المذكور هنا بلبن الإبل وأنه
لشاربه مال حلال وعلم. قال: ولبن البقر خصب السنة ومال حلال وفطرة أيضًا، ولبن الشاة
مال وسرور وصحة جسم، وألبان الوحوش شك في الدين وألبان السباع غير محمودة إلا أن لبن
اللبوة مال مع عداوة لذي أمر، وقال أبو سهل المسيحي لبن الأسد يدل على الظفر بالعدوّ، ولبن
الكلب يدل على الخوف، ولبن السنانير والثعالب يدل على المرض، ولبن النمر يدل على إظهار
العداوة.
والحديث مضى في العلم.
١٦ - باب إذا جَرَى اللَّبَنُ في أَطْرافِهِ أوْ أظافِيرِهِ
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا) رأى الشخص في منامه أنه (جرى اللبن في أطرافه أو
أظافيره) ولابن عساكر وأظافيره.
٧٠٠٧ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّه، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إبراهيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صالِحٍ، عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّه بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّه بْنَ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا
يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((بَيْنَا أَنَّا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى إنّي لأَرَى الرِّيَّ
يَخْرُجُ مِنْ أَطْرافِي، فَأَعْطَيْتُ فَضْلي عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ)) فَقالَ مَنْ حَوْلَهُ: فَما أوَّلْتَ ذَلِكَ يا
رَسُولَ الله؟ قالَ: ((العِلْمَ)).
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد اللّه) المديني قال: (حدّثنا يعقوب بن إبراهيم) قال: (حدّثنا أبي)
إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن صالح) هو ابن کیسان (عن ابن
٤٤٥
کتاب التعبير/ باب ١٧
شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه قال: (حدّثني) بالإفراد (حمزة بن عبد الله بن عمر أنه سمع)
أباه (عبد الله بن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما يقول: قال رسول الله (وَل ◌ٍ):
(بينا) بغير ميم (أنا نائم) وجواب بينا قوله: (أتيت بقدح لبن فشربت منه حتى إني) بكسر
همزة إني لوقوعها بعد حتى الابتدائية (لأرى الريّ يخرج) وفي نسخة يجري (من أطرافي) وفي
كتاب العلم في أظفاري، فيحتمل أن تكون في بمعنى على ويكون المعنى يظهر على أظفاري
والظفر إما منشأ الخروج أو ظرفه (فأعطيت فضلي عمر بن الخطاب فقال من حوله): { 18 من
الصحابة (فما أولت ذلك يا رسول الله؟ قال): أولته (العلم) وعند سعيد بن منصور من طريق
سفيان بن عيينة عن الزهري ثم ناوله فضله عمر قال ما أولته قال الحافظ ابن حجر فظاهره أن
السائل عمر وفي إعطائه و ي فضله عمر الإشارة إلى ما حصل له من العلم بالله بحيث كان لا
يأخذه في الله لومة لائم.
١٧ - باب القَميصِ فِي المَنامِ
(باب) رؤية (القميص) بفتح القاف وكسر الميم ولأبي ذر عن الكشميهني القمص بضمهما
(في المنام) وتعبيره.
٧٠٠٨ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّه، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إبراهيمَ، حَدَّثَنِي أَبي، عَنْ صالِحٍ،
عَنِ ابْنِ شِهابٍ، حَدَّثَنِي أَبُو أَمامَةَ بْنُ سَهْلٍ أَنَّهُ سَمِعَ أبا سَعيدِ الخُذْرِيِّ يَقُولُ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَهِ: (بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ مِنْها ما يَبْلُغُ الثُّدِيَّ وَمِنْهَا
ما يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ، وَمَرَّ عَلَيَّ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ» قالُوا: ما أوَّلْتَ يا رَسُولَ الله
قالَ: ((الدِّينَ)).
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد اللّه) المديني قال: (حدّثنا يعقوب بن إبراهيم) قال: (حدّثني)
بالإفراد (أبي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن صالح) أي ابن كيسان
(عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه قال: (حدّثني) بالإفراد (أبو أمامة) أسعد (بن سهل)
بسكون الهاء بعد فتح ابن حنيف الأنصاري أدرك النبي وَلّر ولم يسمع منه (أنه سمع أبا سعيد)
سعد بن مالك (الخدري) رضي الله عنه (يقول: قال رسول الله إِ﴿):
(بينما) بالميم (أنا نائم رأيت الناس) من الرؤية الحلمية على الأظهر أو من البصرية فتطلب
مفعولاً واحداً وهو الناس وحينئذٍ فقوله (يعرضون) بضم أوّله وفتح ثالثه جملة حالية أو علمية من
الرأي فتطلب مفعولين وهما الناس ويعرضون (علي) أي يظهرون لي (وعليهم قمص) بضم القاف
والميم جمع قميص (منها ما يبلغ الثدي) بضم المثلثة وكسر المهملة وتشديد التحتية والمراد قصره جدًا
بحيث لا يصل من الحلق إلى نحو السرة بل فوقها ولغير أبي ذر الثدي بفتح المثلثة وسكون المهملة
٤٤٦
كتاب التعبير/ باب ١٨
(ومنها ما يبلغ دون ذلك) فلم يصل إلى الثدي لقلته أو المراد دونه من جهة السفلى فيكون أطول
وفي رواية الحكيم الترمذي من طريق أخرى عن ابن المبارك عن يونس عن الزهري في هذا
الحديث فمنهم من كان قميصه إلى سرته ومنهم من كان قميصه إلى ركبته ومنهم من كان قميصه
إلى أنصاف ساقيه (ومر علي عمر بن الخطاب وعليه قميص يجرّه) لطوله (قالوا) أي الصحابة:
(ما أوّلت) ذلك (يا رسول الله؟) ولأبي ذر عن الحموي والكشميهني ما أوّلته يا رسول الله
(قال) أوّلته (الدين) لأن القميص يستر العورة في الدنيا والدين يسترها في الآخرة ويحجبها عن
كل مكروه وفيه فضيلة عمر رضي الله عنه ولا يلزم منه تفضيله على أبي بكر ولعل السر في
السكوت عن ذكره الاكتفاء بما علم من أفضليته أو ذكر وذهل الراوي عنه، وليس في الحديث
التصريح بانحصار ذلك في عمر رضي الله عنه فالمراد التنبيه على أنه ممن حصل له الفضل البالغ
في الدین.
والحديث سبق في الإيمان.
١٨ - باب جَرِّ القَميصِ فِي المَنامِ
(باب جر القميص في المنام).
٧٠٠٩ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي
أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ، عَنْ أَبي سَعيدِ الخُذْرِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ:
(بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ عُرِضُوا عَلَيَّ، وَعَلَيْهِمْ قُمُصْ فَمِنْهَا ما يَبْلُغُ الثَّذِيَ، وَمِنْها ما يَبْلُغُ دُونَ
ذلِكَ، وَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجْتَرُّهُ)) قَالُوا: فَما أوَّلْتَهُ يا رَسُولَ الله؟ قالَ:
((الدِّينَ)).
وبه قال: (حدّثنا سعيد بن عفير) بضم العين وفتح الفاء قال: (حدّثني) بالإفراد (الليث) بن
سعد الإمام قال: (حدّثني) بالإفراد أيضًا (عقيل) بضم العين المهملة وفتح القاف ابن خالد (عن
ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (أبو أمامة) أسعد (بن سهل) أي
ابن حنيف (عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله إليه يقول):
(بينا) بغير ميم (أنا نائم) وجواب بينا قوله: (رأيت الناس عرضوا عليّ) بضم العين وكسر
الراء وتشديد التحتية من عليّ (وعليهم قمص) جمع قميص (فمنها ما يبلغ الثدي) بفتح المثلثة
وسكون الدال المهملة ولأبي ذر الثدي بضم ثم كسر (ومنها ما يبلغ دون ذلك وعرض علي) بتشديد
الياء (عمر بن الخطاب وعليه قميص يجتره) بسكون الجيم بعدها فوقية مفتوحة، ولابن عساكر:
يجره بضم الجيم وإسقاط الفوقية (قالوا: فما أوّلته يا رسول الله؟ قال: الدين) وفي نوادر الأصول
للترمذي الحكيم أن السائل عن ذلك هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه واتفق على أن القميص
٤٤٧
كتاب التعبير/ باب ١٩
يعبر بالدين وأن طوله يدل على بقاء آثار صاحبه من بعده وهذا من أمثلة ما يحمد في المنام ويذم
في اليقظة شرعًا إذ جرّ القميص ورد الوعيد على تطويله.
١٩ - باب الخُضَرِ فِي المَنامِ، وَالرَّوْضَةِ الخَضْراءِ
(باب) رؤية (الخضر في المنام) بضم الخاء وفتح الضاد المعجمتين وفي فتح الباري بضم الخاء
وسكون الضاد جمع أخضر قال: وهو اللون المعروف في الثياب وغيرها. قال: ووقع في رواية
النسفي الخضرة بسكون الضاد وبعد الراء هاء تأنيث وكذا في رواية أبي أحمد الجرجاني (و) رؤية
(الروضة الخضراء) في المنام أيضًا.
٧٠١٠ - حدثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحَمَّدِ الجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمارَةً، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ
خالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ قالَ: قَالَ قَيْسُ بْنُ عُبادٍ: كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ فِيها سَعْدُ بْنُ مالِكِ وَابْنُ
عُمَّرَ فَمَرَّ عَبْدُ اللَّه بْنُ سَلامِ فَقالُوا: هَذا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ؟ فَقُلْتُ لَهُ: إنَّهُمْ قَالُوا: كَذا وَكَذا
قالَ: سُبْحانَ الله ما كانَ يَتْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا ما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ، إنَّما رَأَيْتُ كَأَنَّمَا عَمُودٌ وُضِعَ
فِي رَوْضَةٍ خَضْراءَ، فَتُصِبَ فِيها وَفِي رَأْسِها عُزْوَةٌ وَفي أسْفَلِها مِنْصَفْ وَالِمِنْصَفُ الوَصيفُ فَقيلَ:
آزْقَهْ فَرَقيتُ حَتَّى أَخَذْتُ بِالعُزْوَةِ، فَقَصَصْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللهِنَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَاهِ: ((يَمُوتُ
عَبْدُ اللَّه وَهُوَ آخِدٌ بِالْعُزْوَةِ الوُثْقَىْ)).
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد الجعفي) بضم الجيم وسكون العين المهملة وكسر الفاء
المعروف بالمسندي قال: (حدّثنا حرمي بن عمارة) بفتح الحاء والراء المهملتين وكسر الميم وعمارة
بضم العين وتخفيف الميم قال: (حدّثنا قرة بن خالد) السدوسي (عن محمد بن سيرين) أنه (قال:
قال قيس بن عباد) بضم العين وتخفيف الموحدة آخره دال مهملة البصري التابعي الكبير وليس
بصحابي (كنت في حلقة) بسكون اللام (فيها سعد بن مالك) هو سعد بن أبي وقاص (وابن
عمر) عبد الله رضي الله عنهم (فمرّ عبد الله بن سلام) بتخفيف اللام الإسرائيلي (فقالوا) في
ابن سلام (هذا رجل من أهل الجنة) لقوله وَ ﴿ الآتي إن شاء الله تعالى آخر الحديث يموت
عبد اللَّه وهو آخذ بالعروة الوثقى قال قيس (فقلت له) لعبد الله بن سلام (إنهم قالوا: كذا
وكذا. قال) ابن سلام متعجبًا من قولهم (سبحان الله ما كان ينبغي لهم أن يقولوا ما ليس لهم
به علم) وفي رواية خرشة عند مسلم فقال الله أعلم بأهل الجنة وأنكر عليهم الجزم ولم ينكر
أصل الاخبار عليه بأنه من أهل الجنة وهذا شأن المراقبين الخائفين المتواضعين (إنما رأيت) في
المنام (كأنما عمود وضع في) وسط (روضة خضراء) وسبق في المناقب رأيت كأني في روضة
ذكر من سعتها وخضرتها (فنصب) بضم النون وكسر الصاد المهملة بعدها موحدة العمود (فيها)
في الروضة وفي رواية ابن عون العمود كان في وسط الروضة وفي رواية المستملي والكشميهني
قبضت بقاف وموحدة مفتوحتين فضاد ساكنة فتاء متكلم (وفي رأسها) أي رأس العمود (عروة)
أ
٤٤٨
کتاب التعبير/ باب ٢٠
بضم العين وسكون الراء المهملتين والعمود مذكر أنثه باعتبار الدعامة وفي رواية ابن عون وفي
أعلى العمود عروة وفي روايته في المناقب ووسطها عمود من حديث أسفله في الأرض وأعلاه
في السماء في أعلاه عروة (وفي أسفلها منصف) بكسر الميم وسكون النون وفتح الصاد المهملة
قال ابن سيرين (والمنصف الوصيف) في مسلم فجاءني منصف. قال ابن عون: والمنصف
الخادم. قال ابن سلام (فقيل) لي (ارقه فرقيت) في العمود بكسر القاف على الأفصح ولأبي ذر
فرقيته بزيادة ضمير المفعول (حتى أخذت بالعروة) وفي رواية خرشة عند مسلم فقال لي اصعد
فوق هذا قال قلت: كيف أصعد فأخذ بيدي فزجل بي وهو بزاي وجيم أي دفعني فإذا أنا
متعلق بالحلقة ثم ضربت العمود فخرّ وبقيت متعلقًا بالحلقة حتى أصبحت (فقصصتها) أي الرؤيا
(على رسول الله ◌َ﴿ فقال رسول الله (الفرد):
(يموت عبد الله) أي ابن سلام (وهو آخذ بالعروة الوثقى) تأنيث الأوثق الأشدّ الوثيق من
الحبل الوثيق المحكم وهو تمثيل للمعلوم بالنظر والاستدلال بالمشاهد المحسوس حتى يتصوّره
السامع كأنه ينظر إليه بعينه فيحكم اعتقاده والمعنى فقد عقد لنفسه من الدين عقدًا وثيقًا لا تحله
شبهة وزاد في رواية ابن عون فقال تلك الروضة روضة الإسلام، وذلك العمود عمود الإسلام
وتلك العروة العروة الوثقى لا تزال متمسكًا بالإسلام حتى تموت، وعند مسلم من حديث
خرشة بن الحرّ قال: قدمت المدينة فجلست إلى أشيخة في مسجد النبي وَلتر فجاء شيخ يتوكأ على
عصا له فقال القوم من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا فقام خلف سارية
فصلى ركعتين فقمت إليه فقلت له قال بعض القوم كذا وكذا فقال: الجنة الله يدخلها من يشاء وإني
رأيت على عهد رسول الله وسل# رؤيا رأيت كأن رجلاً أتاني فقال: انطلق فذهبت معه فسلك بي
منهجًا عظيمًا فعرضت لي طريق عن يساري فأردت أن أسلكها فقال: إنك لست من أهلها ثم
عرضت لي طريق عن يميني فسلكتها حتى انتهيت إلى جبل زلق فأخذ بيدي فزجل بي فإذا أنا على
ذروته فلم أتقارّ ولم أتماسك، فإذا عمود حديد في ذروته حلقة من ذهب فأخذ بيدي فزجل بي
حتى أخذت، بالعروة فقال: استمسك. فقلت: نعم فضرب العمود برجله فاستمسكت بالعروة،
فقصصتها على رسول الله ﴿ فقال: ((رأيت خيرًا أما المنهج العظيم فالمحشر، وأما الطريق التي
عرضت عن يسارك فطريق أهل النار ولست من أهلها، وأما الطريق التي عرضت عن يمينك
فطريق أهل الجنة، وأما الجبل الزلق، فمنزل الشهداء، وأما العروة التي استمسكت بها فعروة
الإسلام فاستمسك بها حتى تموت)). قال: فأنا أرجو أن أكون من أهل الجنة. قال: فإذا هو
عبد الله بن سلام وهكذا رواه النسائي وابن ماجة ومسلم في صحيحه.
٢٠ - باب كَشْفِ المَرْأَةِ فِي المَنامِ
(باب كشف المرأة) أي كشف الرجل المرأة (في المنام).
٤٤٩
كتاب التعبير/ باب ٢١
٧٠١١ - حدثنا عُبَيْدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنا أَبُو أُسامَةَ، عَنْ هِشام، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ
رَضِيَ الله عَنْها قالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أُريِتُكِ فِي المَنامِ مَرَّتَيْنٍ إذا رّجُلٌ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ
مِنْ حَريرٍ فَيَقُولُ: هذِهِ آمْرَأَتُكَ فَأَكْشِفُها فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَأَقُولُ: إِنْ يَكُنْ هَذا مِنْ عِنْدِ الله يُمْضِهِ)).
وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر: حدّثني (عبيد بن إسماعيل) بضم العين الهباري
القرشي الكوفي وكان اسمه عبد الله قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن هشام عن أبيه)
عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: قال رسول الله (اليوم):
(أريتك) بضم الهمزة (في المنام مرتين) زاد مسلم أو ثلاثًا بالشك فقيل من هشام واقتصر
البخاري على المحقق وهو المرّتان (إذا رجل) أي جبريل في صورة رجل (يحملك في سرقة) بفتح
السين والراء المهملتين والقاف قطعة (من حرير) وذكر الحرير تأكيد للسرقة وإلا فهي لا تكون إلا
من حرير قال في الصحاح السرق شقق الحرير الواحدة منها سرقة وثبت من في قوله من حرير
لأبي ذر عن الكشميهني (فيقول) الرجل المفسر بجبريل (هذه امرأتك) زاد ابن حبان في الدنيا
والآخرة (فأكشفها فإذا هي أنت) لا غيرك فالمراد أنه رآها في المنام كما رآها في اليقظة (فأقول إن
يكن هذا) الذي رأيته (من عند الله يمضه) بضم أوله وكسر ثالثه من الإمضاء. قال في شرح
المشكاة: وهذا الشرط مما يقوله المتحقق لثبوت الأمر المستدل بصحته تقريرًا لوقوع الجزاء وتحققه
ونحوه قول السلطان لمن هو تحت قهره إن كنت سلطانًا انتقمت منك أي السلطنة مقتضية للانتقام.
وسبق الحديث في النكاح.
٢١ - باب ثِيَابِ الحَريرِ فِي المَنامِ
(باب) رؤية (ثياب الحرير في المنام) وسقط لابن عساكر لفظ ثياب.
٧٠١٢ - حدّثْنا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنا أَبُو مُعاوِيَةَ، أَخْبَرَنا هِشامٌ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: قَالَ
رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((أُرِيتُكِ قَبْلَ أنْ أَتَزَوَّجَكِ مَرَّتَيْنِ، رَأَيْتُ المَلَكَ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ فَقُلْتُ
لَهُ: أَكْشِفْ فَكَشَفَ فَإِذا هِيَ أَنْتِ، فَقُلْتُ: إنْ يَكُنْ هَذا مِنْ عِنْدِ الله يُمْضِهِ)).
وبه قال: (حدّثنا محمد) زاد أبو ذر عن الحموي والكشميهني هو أبو كريب محمد بن العلاء
ولأبي ذر عن المستملي محمد بن سلام، وقال الكلاباذي: هو محمد بن سلام أو محمد بن المثنى
قال: (أخبرنا) بالجمع ولابن عساكر أخبرني (أبو معاوية) محمد بن خازم بالخاء والزاي المعجمتين
قال: (أخبرنا هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) رضي الله عنها أنها (قالت: قال
رسول الله (وَاخ):
(أريتك) بضم الهمزة وكسر الراء بعدها مبنيًا للمفعول (قبل أن أتزوجك) في المنام (مرتين
رأيت الملك) جبريل عليه السلام (يحملك في سرقة من حرير فقلت له) لجبريل (اكشف) أي السرقة
إرشاد الساري/ ج ١٤ / م ٢٩
٤٥٠
کتاب التعبير/ باب ٢٢
(فكشف فإذا هي) ولابن عساكر وأبي ذر عن الحموي والكشميهني فإذا هو (أنت) وفي الرواية
السابقة فأكشفها وفي النكاح فقال لي هذه امرأتك فكشفت عن وجهك ففيهما أن الكاشف هو
رسول الله و الر، وفي حديث هذا الباب أن الكاشف الملك. وأجيب: بأن نسبة الكشف إليه وَله
لكونه الآمر والذي باشر الكشف هو الملك (فقلت: إن يكن) بنون بعد الكاف (هذا من عند الله
بمضه) ينفذه ويتمه ثم (أريتك) بتقديم الهمزة المضمومة على الراء المكسورة المرة الثانية (يحملك)
الملك (في سرقة من حرير فقلت) للملك (اكشف فكشف فإذا هي) ولابن عساكر وحده فإذا هو
أي فإذا الشخص الذي في السرقة (أنت فقلت إن يك) بغير نون بعد الكاف (هذا من عند الله
يمضه). وأعاد صورة المنام بيانًا لقوله أريتك مرتين. وفي رواية حماد بن سلمة أتيت بجارية في
سرقة من حرير بعد وفاة خديجة ففيه أن هذه الرؤيا كانت بعد المبعث.
واستشكل قوله فإن يكن من عند الله يمضه إذ ظاهره الشك ورؤيا الأنبياء وحي. وأجيب:
بأنه لم يشك ولكنه أتى بصورة الشك وهو نوع من أنواع البديع عند أهل البلاغة يسمى مزج
الشك باليقين، أو قال قبل أن يعلم أن رؤيا الأنبياء وحي، أو المراد أن تكون الرؤيا على وجهها
في ظاهرها لا تحتاج إلى تعبير وتفسير فيمضها الله وينجزها فالشك عائد على أنها رؤيا على ظاهرها
لا تحتاج إلى تعبير وخروج عن ظاهرها، أو المراد إن كانت هذه الزوجة في الدنيا يمضها الله
فالشك أنها زوجة في الدنيا أم في الجنة قاله عياض فليتأمل مع ما عند ابن حبان في روايته: هذه
امرأتك في الدنيا والآخرة.
٢٢ - باب المَفاتِيحِ فِي البَدِ
(باب) رؤية (المفاتيح في اليد) في المنام.
٧٠١٣ - حدثنا سَعيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي
سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((بُعِثْتُ بِجَوامِعِ الكَلِمِ،
وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَبَيْنا أنَا نَائِمٌ أُتيتُ مَفاتِيحَ خَزائِنِ الأرضِ، فَوُضِعَتْ فِي يَدِي)) قالَ مُحَمَّدٌ:
وَبَلَغَنِي أَنَّ جَوامِعَ الكَلِمِ أَنَّ اللهَ يَجْمَعُ الأُمُورَ الكَثِيرَةَ الَّتي كانَتْ تُكْتَبُ فِي الكُتُبِ قَبْلَهُ فِي الأَمْرِ
الواحِدِ، وَالأمْرَيْنِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
وبه قال: (حدّثنا سعيد بن عفير) هو سعيد بن كثير بن عفير بن مسلم وقيل ابن عفير بن
سلمة بن يزيد بن الأسود الأنصاري مولاهم البصري قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام قال:
(حدثني) بالإفراد (عقيل) بضم العين (عن ابن شهاب) الزهري أنه قال: (أخبرني) بالإفراد
(سعيد بن المسيب) بفتح التحتية (أن أبا هريرة) رضي الله عنه (قال: سمعت رسول الله وَلخيـ
يقول):
٤٥١
کتاب التعبير/ باب ٢٣
(بعثت بجوامع الكلم ونصرت بالرعب) بسكون العين وضمها أي الخوف يقع في قلب من
أقصده من أعدائي وهو في مسيرة شهر مني نصرًا من الله لي بذلك (وبينا) بغير ميم (أنا نائم
أتيت) بضم الهمزة من غير واو مبنيًا للمفعول (مفاتيح خزائن الأرض) قال الخطابي يريد بخزائن
الأرض ما فتح الله على أمته من الغنائم وخزائن کسری وقيصر وغيرهما (فوضعت) بضم الواو وكسر
الضاد المعجمة وفتح المهملة بعدها أي المفاتيح (في يدي) حقيقة أو مجازًا باعتبار الاستيلاء عليها.
(قال محمد): ولأبي ذر قال أبو عبد الله بدل قوله قال محمد، وفي فتح الباري عزو رواية
محمد لكريمة والأخرى لأبي ذر قيل المراد البخاري لأن اسمه محمد وكنيته أبو عبد اللَّه. قال
الحافظ ابن حجر: والذي يظهر لي أن الصواب رواية كريمة فإن الكلام ثبت عند الزهري واسمه
محمد بن مسلم، وقد ساقه المؤلف هنا من طريقه فيبعد أن يأخذ كلامه فينسبه لنفسه وكأن بعضهم
لما قال قال محمد ظن أنه البخاري فأراد تعظيمه فكناه فأخطأ لأن محمدًا هو الزهري وكنيته أبو بكر
لا أبو عبد الله اهـ.
(وبلغني أن جوامع الكلم) التي بعث بها وَل# تفسيرها (أن الله) تعالى (يجمع) له (الأمور
الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد والأمرين أو نحو ذلك). وحاصله
أنه غير كان يتكلم بالقول الموجز القليل اللفظ الكثير المعاني وجزم غير الزهري بأن المراد بجوامع
الكلم القرآن إذ هو الغاية القصوى في إيجاز اللفظ واتساع المعاني.
وعلى تفنن واصفيه بحسنه يفنى الزمان وفيه ما لم يوصف
ومطابقة الحديث للترجمة في قوله أتيت مفاتيح خزائن الأرض وقد قال أهل التعبير من رأى
أن بيده مفاتيح فإنه يصيب سلطانًا ومن رأى أنه فتح بابًا بمفتاح فإنه يظفر بحاجته بمعونة من له
بأس.
والحديث مرّ في الجهاد.
٢٣ - باب التَّعْلِيقِ بِالعُزْوَةِ وَالحَلْقَةِ
(باب التعليق بالعروة) الوثقى (والحلقة) في المنام.
٧٠١٤ - حدّثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أزْهَرُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ح وَحَدَّثَنِي خَلِيفةُ، حَدَّثَنا
مُعاذْ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ عُبادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ سَلامِ قالَ: رَأَيْتُ
كَأَنِي فِي رَوْضَةٍ وَسَطَ الرَّوْضَةِ عَمُودٌ فِي أَعْلَى العَمُودِ عُزْوَةٌ فَقيلَ لِي آزْقَةْ، قُلْتُ: لا أَسْتَطِيعُ
فَأَتَانِي وَصيفٌ فَرَفَعَ ثِيَابِي فَرَقِيتُ فَأَسْتَمْسَكْتُ بِالعُزْوَةِ فَأَنْتَبَهْتُ وَأَنَا مُسْتَمْسِكٌ بِها، فَقَصَصْتُها عَلَى
النَّبِيِّ وَ﴿ فَقالَ: ((تِلْكَ الرَّوْضَةُ رَوْضَةُ الإسْلامِ، وَذَلِكَ العَمُودُ عَمُودُ الإسْلامِ، وَتِلْكَ العُزْوَةُ
العُزْوَة الوُثْقَى، لاَ تَزَالُ مُسْتَمْسِكًا بِالإِسْلامِ حَتّى تَمُوتَ)).
٤٥٢
کتاب التعبير/ باب ٢٤
وبه قال: (حدّثنا) ولغير أبي ذر بالإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا أزهر)
بفتح الهمزة وسكون الزاي وفتح الهاء بعدها راء ابن سعد السمان البصري (عن ابن عون)
عبد الله (ح) للتحويل من سند إلى آخر.
قال المؤلف بالسند إليه: (وحدّثني) بالإفراد (خليفة) بن خياط بالخاء المعجمة المفتوحة
والتحتية المشددة البصري العصفري صاحب كتاب الطبقات والتاريخ يقال له شباب قال: (حدّثنا
معاذ) هو ابن معاوية العنبري قال: (حدّثنا ابن عون) عبد اللَّه (عن محمد) هو ابن سيرين أنه قال:
(حدّثنا قيس بن عباد) بضم العين وتخفيف الموحدة التابعي وسبق ذكره في مناقب عبد الله بن
سلام بهذا الحديث وحديث آخر في تفسير سورة الحج وفي غزوة بدر وليس له في البخاري سوى
هذين الحديثين (عن عبد الله بن سلام) بالتخفيف أنه (قال: رأيت) في المنام (كأني في روضة
وسط الروضة) وللأصيلي وأبي ذر عن الكشميهني ووسط الروضة (عمود في أعلى العمود عروة
فقيل لي ارقه) بهاء السكت اصعده (قلت لا أستطيع) رقيه (فأتاني وصيف) خادم (فرفع) وفي
نسخة يرفع (ثيابي فرقيت) بكسر القاف (فاستمسكت بالعروة فانتبهت وأنا مستمسك بها) أي حال
استمساكي بالعروة وإلا فكيف يستمسك بعد الانتباه ويحتمل الحقيقة فالقدرة صالحة (فقصصتها على
النبي ◌َّيقر فقال):
(تلك الروضة روضة الإسلام وذلك العمود عمود الإسلام وتلك العروة العروة الوثقى)
المذكورة في قوله تعالى: ﴿فقد استمسك بالعروة الوثقى﴾ [لقمان: ٢٢] (لا تزال مستمسكًا
بالإسلام حتى تموت). ولأبي ذر عن الكشميهني بها بدل قوله بالإسلام، وقد قال المعبرون الحلقة
والعروة المجهولة يدلان لمن تمسك بهما على قوّته في دينه وإخلاصه فيه.
٢٤ - باب عَمُودِ الفُسْطاطِ تَحْتَ وِسادَتِهِ
(باب) رؤية (عمود الفسطاط) بضم الفاء وتكسر وسكون المهملة بعدها طاءان مهملتان
بينهما ألف وقد تبدل الطاء الأخيرة سينًا مهملة، وقد تبدل الطاء تاء مثناة فوقية فيهما وفي
إحداهما وقد تدغم التاء الأولى في السين المهملة وبالسين المهملة في آخره لغات تبلغ على هذا اثنتي
عشرة وهو كما قال الجواليقي فارسي معرّب وهو الخيمة العظيمة والعمود بفتح أوّله (تحت
وسادته) في المنام. وعند النسفي عند بدل تحت ولم يذكر هنا حديثًا ولعله أشار بهذه الترجمة إلى ما
أخرجه يعقوب بن سفيان والطبراني والحاكم وصححه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاصي
سمعت رسول الله والله يقول بينا أنا نائم رأيت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسي فأتبعته
بصري فإذا هو قد عمد به إلى الشأم ألا وإن الإيمان حين تقع الفتن بالشأم، وزاد يعقوب
والطبراني من حديث أبي أمامة بعد قوله بصري فإذا هو نور ساطع حتى ظننت أنه قد هوى به
فعمد به إلى الشأم وإني أوّلت أن الفتن إذا وقعت أن الإيمان بالشأم وسنده ضعيف، وعند أبي
الدرداء عن النبي ◌َّ﴾ قال: ((بينا أنا نائم رأيت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسي فظننت أنه
٤٥٣
کتاب التعبير/ باب ٢٥
مذهوب به فأتبعته بصري فعمد به إلى الشأم)) رواه أحمد ويعقوب والطبراني بسند صحيح. وهذا
الحديث كما قال في الفتح أقرب إلى شرط البخاري لأنه أخرج لرواته إلا أن فيه اختلافًا على
يحيى بن حمزة في شيخه هل هو ثور بن يزيد أو يزيد بن واقد وهو غير قادح لأن كلاً منهما ثقة
من شرطه فلعله كتب الترجمة وبيض للحديث فاخترمته المنية، وعن عبد الله بن حوالة أن
رسول الله وَ* قال: رأيت ليلة أسري بي عمودًا أبيض كأنه لواء تحمله الملائكة فقلت: ما
تحملون؟ قالوا: عمود الكتاب أمرنا أن نضعه بالشأم. قال: وبينا أنا نائم رأيت عمود الكتاب
اختلس من تحت وسادتي فظننت أن الله تجلى على أهل الأرض فأتبعته بصري فإذا هو نور ساطع
حتى وضع بالشأم.
وللحديث طرق أخرى يقوّي بعضها بعضًا وعمود الكتاب عمود الدين، وقال المعبرون: من
رأى في منامه عمودًا فإنه يعبر بالدين، وأما الفسطاط فمن رأى أنه ضرب عليه فسطاط فإنه ينال
سلطانًا بقدره أو يخاصم ملكًا فيظفر.
٢٥ - باب الاسْتَبْرَقِ وَدُخُولِ الجَنَّةِ فِي المَنامِ
(باب) رؤية (الاستبرق) وهو غليظ الديباج في المنام (و) رؤية (دخول الجنة في المنام) أيضًا.
٧٠١٥ - حدّثنا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرٌ رَضِيَ
الله عَنْهُمَا قالَ: رَأَيْتُ فِي المَنامِ كَأَنَّ فِي يَدِي سَرَفَّةً مِنْ حَريرٍ لا أهوي بِها إلى مَكانٍ فِي الجَنَّةِ،
إلاَّ طارَتْ بِي إِلَيْهِ فَقَصَصْتُها عَلَى حَفْصَّة.
وبه قال: (حدّثنا معلى بن أسد) بفتح اللام المشددة العمي البصري أخو بهز بن أسد قال:
(حدّثنا وهيب) بضم الواو وفتح الهاء ابن خالد البصري (عن أيوب) السختياني (عن نافع) مولى
ابن عمر (عن ابن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال: رأيت في المنام كأن في يدي سرقة) بفتحات
(من حرير) وفي الترمذي من طريق إسماعيل ابن علية عن أيوب كأنما في يدي قطعة استبرق
فكأن البخاري أشار إلى روايته في الترجمة (لا أهوي) بفتح الهمزة وقال العيني كابن حجر بضم
الهمزة من الاهواء وثلاثية هوى أي سقط. وقال الأصمعي أهويت بالشيء إذا رميت به (بها)
بالسرقة (إلى مكان في الجنة إلا طارت بي إليه) فكأنما لي مثل جناح الطير للطائر (فقصصتها على
حفصة) بنت عمر بن الخطاب أم المؤمنين.
٧٠١٦ - فقصتها حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ وَ فَقَالَ: ((إنَّ أخاكِ رَجُلٌ صَالِحْ - أَوْ قَالَ - إِنَّ
عَبْدَ اللَّه رَجُلٌ صالِحْ)).
(فقصتها حفصة على النبي ◌َله فقال) لها ◌َلتر:
٤٥٤
کتاب التعبير/ باب ٢٦
(إن أخاك رجل صالح أو) قال (إن عبد الله رجل صالح) كذا بالشك من الراوي قال في
الفتح: وزاد الكشميهني في روايته عن الفربري لو كان يصلي من الليل، وفي مسلم من رواية
عبيد اللّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال نعم الفتى أو قال نعم الرجل ابن عمر لو كان يصلي
من الليل قال ابن عمر وكنت إذا نمت لم أقم حتى أصبح.
وحديث الباب سبق في صلاة الليل.
٢٦ - باب القَيْدِ فِي المَنامِ
(باب) رؤية (القيد في المنام) إذا رأى شخص أنه تقيد به فيه ما يكون تعبيره.
٧٠١٧ - حدثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ صَبَّاح، حَدَّثَنا مُعْتَمِرْ قالَ: سَمِعْتُ عَوْفًا قالَ: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ أنَّهُ سَمِعَ أبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((إِذَا أَقْتَرَبَ الزَّمانُ لَمْ تَكَذْ
تَكْذِبُ رُؤْيَا المُؤْمِنِ، وَرُؤْيَا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَزْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النَّبُوَّةِ، وَما كانَ مِنَ النُّبُوَّةِ
فَإِنَّهُ لا يَكْذِبُ)) قالَ مُحَمَّدٌ: وَأَنَا أَقُولُ هَذِهِ قالَ: وَكانَ يُقالُ: الرُّؤْيَا ثَلاثٌ حَديثُ النَّفْسِ
وَتَخْوِيفُ الشَّيْطانِ وَبُشْرِىُ مِنَ اللهِ، فَمَنْ رَأى شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلا يَقُصُّهُ عَلى أحَدٍ، وَلْيَقُمْ فَلْيُصَلّ
قالَ: وَكَانَ يُكْرَهُ الغُلِّ فِي النَّوْمِ، وَكَانَ يُعْجِبُهُمُ القَيْدُ وَيُقال: القَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ. وَرَوىُ قَتَادَةٌ
وَيُونُسُ وَهِشَامٌ وَأَبُو هِلالٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ وَأَذْرَجَهُ بَعْضُهُمْ كُلَّهُ فِي
الحَدِيثِ وَحَدِيثُ عَوْفٍ أَبْيَنُ وَقالَ يُونُسُ: لا أحْسِبُهُ إِلاَّ عَنِ النَّبِيِّ وَ فِي القَيْدِ قَالَ أَبُو
عَبْدِ اللَّه: لا تَكُونُ الأغْلالُ إلاَّ في الأغناقِ.
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن صباح) بفتح الصاد المهملة والموحدة المشددة وبعد الألف
مهملة العطار البصري قال: (حدّثنا معتمر) هو ابن سليمان (قال: سمعت عوفًا) بفتح العين
المهملة وبعد الواو الساكنة فاء ابن أبي جميل بفتح الجيم الأعرابي العبدي البصري أنه (قال: حدثنا
محمد بن سيرين أنه سمع أبا هريرة) رضي الله عنه (يقول: قال رسول الله وَلتر):
(إذا اقترب الزمان) بأن يعتدل ليله ونهاره وقت اعتدال الطبائع الأربع غالبًا وانفتاق الأزهار
وإدراك الثمار (لم تكد تكذب رؤيا المؤمن) لكن التقييد بالمؤمن يعكر على تأويل الاقتراب بالاعتدال
إذ لا يختص به المؤمن، وأيضًا الاقتراب يقتضي التفاوت والاعتدال يقتضي عدمه فكيف يفسر
الأوّل بالثاني؟ وصوّب ابن بطال أن المراد باقتراب الزمان انتهاء دولته إذا دنا قيام الساعة لما في
الترمذي من طريق معمر عن أيوب في هذا الحديث: في آخر الزمان لم تكذب رؤيا المؤمن
وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثًا قال: فعلى هذا فالمعنى إذا اقتربت الساعة وقبض أكثر أهل العلم
ودرست معالم الديانة بالهرج والفتنة فكان الناس على مثل الفترة محتاجين إلى مذكر ومجدد لما درس
من الدين كما كانت الأمم تذكر بالأنبياء، فلما كان نبينا خاتم الأنبياء وما بعده من الزمان يشبه
٤٥٥
کتاب التعبير/ باب ٢٦
زمن الفترة عوّضوا عن النبوّة بالرؤيا الصالحة الصادقة التي هي جزء من أجزاء النبوّة الآتية
بالبشارة والنذارة، وقيل المراد بالاقتراب نقص الساعات والأيام والليالي بإسراع مرورها وذلك
قرب الساعة ففي مسلم يتقارب الزمان حتى تكون السنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم
واليوم كالساعة والساعة كاحتراق السعفة قيل يريد أن ذلك يكون من خروج المهدي عند بسط
العدل وكثرة الأمن وبسط الخير والرزق فإن ذلك الزمان يستقصر لاستلذاذه فتتقارب أطرافه وأشار
عليه الصلاة والسلام بقوله: لم تكد تكذب رؤيا المؤمن إلى غلبة الصدق على الرؤيا لكن الراجح
نفي الكذب عنها أصلاً لأن حرف النفي الداخل على كاد ينفي قرب حصوله والنافي لقرب
حصول الشيء أدل على نفيه نفسه ويدل عليه قوله تعالى: ﴿إذا أخرج يده لم يكد يراها﴾
[النور: ٤٠] قاله في شرح المشكاة، ولأبي ذر عن الكشميهني: لم تكد رؤيا المؤمن تكذب بالتقديم
والتأخير (ورؤيا المؤمن) بواو العطف على المرفوع السابق فهو مرفوع أيضًا (جزء من ستة وأربعين
جزءًا من النبوة) أي من علم النبوّة (وما كان من النبوّة فإنه لا يكذب). وهذا ثابت لأبوي ذر
والوقت والأصيلي وابن عساكر وظاهر إيراده هنا أنه مرفوع، لكن قال في الفتح: أن في بغية
النقاد لابن المواق أن عبد الحق أغفل التنبيه على أن هذه الزيادة مدرجة فإنه لا شك في إدراجها،
فعلى هذا تكون من قول ابن سيرين لا مرفوعة.
(قال محمد) أي ابن سيرين (وأنا أقول هذه) أي الأمة أيضًا رؤياها صادقة كلها صالحها
وفاجرها فيكون من صدق رؤياهم (قال) ابن سيرين بالسند السابق (وكان يقال) القائل هو أبو
هريرة (الرؤيا ثلاث) وأخرجه الترمذي والنسائي من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن
سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ◌َّد الرؤيا ثلاث (حديث النفس) وهو ما كان في
اليقظة كمن يكون في أمر أو عشق صورة فيرى ما يتعلق به في اليقظة من ذلك الأمر أو معشوقه
في المنام وهذه لا اعتبار لها في التعبير كاللاحقة وهي المذكورة في قوله: (وتخويف الشيطان) وهو
الحلم المكروه بأن يريه ما يحزنه وله مكايد يحزن بها بني آدم إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين
آمنوا ومن لعب الشيطان به الاحتلام الموجب للغسل (وبشرى من الله) يأتيه بها ملك الرؤيا من
نسخة أم الكتاب (فمن رأى شيئًا يكرهه) في منامه (فلا يقصه على أحد) بضم الصاد المهملة
المشددة (وليقم فليصل). وفي باب الحلم من الشيطان فليبصق عن يساره وليستعذ بالله منه فلن
يضره. قال القرطبي: والصلاة مجمع البصق عند المضمضة والتعوذ قبل القراءة، وعند ابن ماجة
بسند حسن عن خباب بن مالك مرفوعًا: الرؤيا يلابسها أهاويل من الشيطان ليحزن ابن آدم ومنها
ما يهتم به الرجل في يقظته فيراه في منامه ومنها جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوّة.
(قال) ابن سيرين: (وكان) أبو هريرة رضي الله عنه (يكره الغل في النوم) ولغير أبي ذر
يكره بضم أوله مبنيًا للمفعول الغسل بالرفع مفعول ناب عن فاعله والغل بضم المعجمة الحديدة
تجعل في العنق وهو من صفات أهل النار قال تعالى: ﴿إِذ الأغلال في أعناقهم﴾ [غافر: ٧١]
(وكان يعجبهم القيد) بلفظ الجمع وبالإفراد في قوله يكره الغل. قال في شرح المشكاة قوله قال
٤٥٦
کتاب التعبير/ باب ٢٧
وكان يكره الغل يحتمل أن يكون مقولاً لراوي ابن سيرين فيكون اسم كان ضمير ابن سيرين، وأن
يكون مقولاً لابن سيرين فاسمه ضمير لرسول الله * أو أبي هريرة، وقوله وكان يعجبهم ضمير
المعبرين وكذا قوله (ويقال) ولأبي ذر عن الحموي وقال: (القيد) يراه الشخص في رجله (ثبات في
الدين) من أقوال المعبرين ولفظ بعضهم القيد ثبات في الأمر الذي يراه الرائي بحسب من يرى
ذلك له.
(وروى قتادة) بن دعامة مما وصله مسلم والنسائي من رواية هشام الدستوائي عن أبيه عن
قتادة (وبونس) بن عبيد أحد أئمة البصرة فيما وصله البزار في مسنده (وهشام) هو ابن حسان
الأزدي فيما وصله الإمام أحمد (وأبو هلال) محمد بن سليم بضم السين الراسبي أربعتهم أصل
الحديث (عن ابن سيرين عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي وَليزر وأدرجه) ولأبي ذر عن
الحموي والمستملي وأدرج أي جعل (بعضهم كله) أي كل المذكور من قوله الرؤيا ثلاث إلى في
الدين (في الحديث) مرفوعًا. قال البخاري: (وحديث عوف) الأعرابي (أبين) أي أظهر حيث
فصل المرفوع من الموقوف ولا سيما تصريحه بقول ابن سيرين وأنا أقول هذه فإنه دال على
الاختصاص بخلاف ما قال فيه وكان يقال فإن فيها الاحتمال بخلاف أول الحديث فإنه صرح
بر فعه .
(وقال يونس) بن عبيد (لا أحسبه) أي لا أحسب الذي أدرجه بعضهم (إلا عن النبي وَليل
في القيد) يعني أنه شك في رفعه. قال القرطبي: هذا الحديث وإن اختلف في رفعه ووقفه فإن
معناه صحيح لأن القيد في الرجل تثبيته للمقيد في مكانه فإذا رآه من هو على حالة كان ذلك ثبوتًا
على تلك الحالة، وأما كراهة الغل فإن محله الأعناق نكالاً وعقوبة وقهرًا وإذلالاً وقد يسحب على
وجهه ويجر على قفاه فهو مذموم شرعًا وغالب رؤيته في العنق دليل على وقوع حالة سيئة للرائي
تلازمه ولا تنفك عنه وقد يكون ذلك في دينه كواجبات فرّط فيها أو معاص ارتكبها أو حقوق
لازمة له لم يوفها أهلها مع قدرته وقد يكون في دنياه لشدة تعتريه أو تلازمه.
(قال أبو عبد الله) البخاري رحمه الله ردًا على من قال كأبي علي القالي وصاحب المحكم:
الغل يجعل في العنق أو اليد ويد مغلولة جعلت في العنق (لا تكون الأغلال إلا في الأعناق) وهذا
فيه نظر فليتأمل، وقول البخاري هذا ثابت في رواية أبي ذر عن الكشميهني.
٢٧ - باب العَيْنِ الجارِيَةِ فِي المَنامِ
(باب) رؤية (العين الجارية في المنام).
٧٠١٨ - حدّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنا عَبْدُ اللَّه، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ خَارِجَةً بْنِ
زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ عَنْ أُمّ العَلاءِ وَهِيَ امْرَأَةٌ مِنْ نِسائِهِمْ بَايَعَتْ رَسُولَ اللهِوََّ قالَتْ: طَارَ لَنا عُثْمَانُ بْنُ
مَظْعُونٍ فِي السُّكْنَى حِينَ آقْتَرَعَتِ الأنْصَارُ عَلَى سُكْنَى المُهاجِرِينَ، فَاشْتَكِى فَمَرَّضْناهُ حَتَّى تُوُفِيَ،
٤٥٧
کتاب التعبير/ باب ٢٨
ثُمَّ جَعَلْناهُ فِي أَثْوابِهِ فَدَخَلَ عَلَيْنا رَسُولُ اللهِوَهِ فَقُلْتُ: رَحْمَةُ الله عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ فَشَهادَتي
عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ قالَ: ((وَما يُذْرِيكِ؟)) قُلْتُ: لا أدري وَالله قالَ: ((أمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ،
إِنِّي لأَرْجُو لَهُ الخَيْرَ مِنَ اللهِ، وَالله ما أذْرِي وَأَنَا رَسُولُ الله ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ)). قالَتْ أُمُّ
العَلاءِ: فَوَالله لا أُزَكِي أَحَدَا بَعْدَهُ، قَالَتْ: وَرَأَيْتُ لِعُثْمَانَ فِي النَّوْمِ عَيْنًا تَجْري، فَجِثْتُ
رَسُولَ اللهِ وَ﴿ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: ((ذَاكِ عَمَلُهُ يَجْرِي لَهُ)) .
وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو لقب عبد اللَّه بن عثمان المروزي قال: (أخبرنا عبد اللَّه) بن
المبارك المروزي قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد الأزدي مولاهم (عن الزهري) محمد بن مسلم
(عن خارجة بن زيد بن ثابت) الأنصاري المدني الفقيه (عن أم العلاء) بفتح العين المهملة والهمز
بنت الحارث بن ثابت بن خارجة واسمها كنيتها قال الزهري (وهي امرأة من نسائهم) أي من نساء
الأنصار (بايعت رسول الله ◌َ*) أنها (قالت: طار لنا) أي وقع في سهمنا (عثمان بن مظعون)
بالظاء المعجمة الساكنة (في السكنى حين اقترعت الأنصار) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: حين
أقرعت الأنصار بإسقاط الفوقية بعد القاف (على سكنى المهاجرين) لما قدموا من مكة إلى المدينة
(فاشتكى) أي مرض عثمان بعد أن أقام مدة (فمرّضناه) بتشديد الراء فقمنا بأمره في مرضه (حتى
توفي) فغسلناه (ثم جعلناه في أثوابه) أي كفناه فيها (فدخل علينا رسول الله وَله فقلت: رحمة الله
عليك) يا (أبا السائب) وهي كنية ابن مظعون (فشهادتي عليك) أي لك (لقد أكرمك الله) أي
أقسم لقد أكرمك الله (قال) رسول الله وَلته :
(وما يدريك) بكسر الكاف أي من أين علمت زاد في باب رؤيا النساء أن الله أكرمه (قلت:
لا أدري والله. قال) وَلّر: (أما) بتشديد الميم (هو) أي عثمان (فقد جاءه اليقين) أي الموت (أني
لأرجو له من الله والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي به
بالهاء بدل التحتية أي بعثمان (ولا بكم قالت أم العلاء) رضي الله عنها (فوالله لا أزكي أحدًا بعده
قالت: ورأيت) ولأبي ذر وابن عساكر وأريت بتقديم الهمزة مضمومة على الراء المكسورة
(لعثمان) بن مظعون (في النوم عينًا تجري فجئت رسول الله وَّ﴿ فذكرت ذلك) الذي رأيته (له)
عليه الصلاة والسلام (فقال: ذاك) بالكسر (عمله) الذي كان عمله في حياته كصدقة جارية (يجري
له) ثوابها عد موته، وكان عثمان من الأغنياء فلا يبعد أن يكون له صدقة استمرت بعد موته وقد
كان له ولد صالح أيضًا وهو السائب.
والحديث سبق في باب رؤيا النساء وغيره.
٢٨ - باب نَزْعِ الماءِ مِنَ الِثْرِ حَتَّى يَرْوَى النَّاسُ
رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ التَّبِيِّ ◌ََّ.
٤٥٨
٠
کتاب التعبير/ باب ٢٨
(باب) رؤية (نزع الماء) استخراجه (من البئر) للاستقاء (حتى يروى الناس) بفتح الواو ورفع
الناس على الفاعلية (رواه) أي نزع الماء من البئر (أبو هريرة) رضي الله عنه (عن النبي (وَّر) كما
يأتي إن شاء الله تعالى في الباب التالي لهذا موصولاً.
٧٠١٩ - هقلنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْراهِيمَ بْنِ كَثيرٍ، حَدَّثَنا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ
جُوَيْرِيَةَ، حَدَّثَنَا نَافِعْ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا حَدَّثَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِهِ: (بَيْنَا أَنَا عَلَى
بِثْرٍ أَنْزِعُ مِنْها، إذْ جَاءَنِي أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَأَخَذَ أَبُو بَكْرِ الذَّلْوَ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أوْ ذَنُوبَيْنٍ وَفِي نَزْعِهِ
ضَعْفٌ فَغَفَرَ الله لَهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ مِنْ يَدِ أَبِي بَكْرٍ فَأَسْتَحَالَتْ فِي يَدِهِ غَرْبًا فَلَم أُرَّ
عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَفْرِي فَرِيَّهُ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ)).
وبه قال: (حدّثنا يعقوب بن إبراهيم بن كثير) الدورقي قال: (حدّثنا شعيب بن حرب)
بالحاء المهملة والراء الساكنة المدايني أبو صالح قال: (حدّثنا صخر بن جويرية) بالصاد المهملة
المفتوحة بعدها معجمة ساكنة وجويرية بضم الجيم مصغرًا قال: (حدّثنا نافع) مولى ابن عمر (أن
ابن عُمر رضي الله عنهما حدثه قال: قال رسول الله وَ ﴿):
(بينا) بغير ميم (أنا على بئر أنزع) أستخرج (منها) الماء بآلة كالدلو (إذ جاءني أبو بكر)
الصديق (وعمر) بن الخطاب رضي الله عنهما (فأخذ أبو بكر الدلو فنزع) أي استخرج من البئر
(ذنوبًا أو ذنوبين) بفتح الذال المعجمة الدلو الممتلىء ماء والشك من الراوي (وفي نزعه ضعف)
يفتح الضاد المعجمة وتضم لغتان (فغفر الله له) وليس في قوله ضعف حط من قدره الرفيع وإنما
هو إشارة إلى قصر مدة خلافته ولأبي ذر يغفر الله له (ثم أخذها) أي الدلو (عمر بن الخطاب من
يد أبي بكر) في قوله من يد أبي بكر إشارة إلى أن عمر يلي الخلافة من أبي بكر بعهد منه بخلاف
أبي بكر فلم تكن خلافته بعهد صريح منه وَلغير ولهذا لم يقل من يدي نعم وقعت عدة إشارات إلى
ذلك فيها ما يقرب من الصريح وقوله (فاستحالت) أي تحوّلت الدلو (في يده) في يد عمر رضي
الله عنه (غربًا) بفتح الغين وسكون الراء بعدها موحدة دلوًا عظيمة متخذة من جلود البقر (فلم أر
عبقريّا) بفتح العين المهملة وسكون الموحدة وفتح القاف بعدها راء مكسورة فتحتية مشددة كاملاً
حاذقًا في عمله (من الناس يفري) بفتح أوله وسكون الفاء بعدها راء مكسورة (فريه) بفتح الفاء
وتشديد التحتية أي يعمل عملاً جيدًا صالحًا عجيبًا (حتى ضرب الناس بعطن). بفتحتين أي رويت
ابلهم حتى بركت وأقامت في مكانها، والمعنى أن الناس انبسطوا في ولاية عمر وفتحوا البلاد
حتى قسموا المسك بالصاع.
والحديث سبق في فضائل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
٤٥٩
کتاب التعبير/ باب ٢٩
٢٩ - باب نَزْعِ الذَّنُوبِ وَالذَّنُوبَيْنِ مِنَ الِثْرِ بِضَعْفٍ
(باب) رؤية (نزع الذنوب والذنوبين من البئر) في المنام (بضعف) أي مع ضعف وسقط لأبي
ذر من البئر.
٧٠٢٠ - حدّثنا أحمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سالِمٍ، عَنْ
أَبيِهِ عَنْ رُؤْيَا النَِّيِّ ◌َّهِ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ قالَ: ((رَأَيْتُ النَّاسَ أَجْتَمَعُوا فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَتَزَعَ ذَّنُوبًا أوْ
ذَنُوبَيْنٍ، وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ وَاللهَ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ قامَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ فَأَسْتَحَالَتْ غَرْبًا فَمَا رَأَيْتُ مِنَ
النَّاسِ يَفْرِي فَرْيَهُ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ)).
وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) اليربوعي الكوفي واسم أبيه عبد اللَّه ونسبه المؤلف
لجده قال: (حدّثنا زهير) بضم الزاي وفتح الهاء ابن معاوية الجعفي قال: (حدّثنا موسى بن عقبة)
بضم العين وسكون القاف، وثبت ابن عقبة لأبي ذر (عن سالم عن أبيه) عبد الله بن عمر بن
الخطاب رضي الله عنه (عن رؤيا عن النبي (وَلاير في) ما يتعلق بخلافتي (أبي بكر وعمر) رضي الله
عنهما (قال):
(رأيت الناس) في النوم (اجتمعوا) على بئر (فقام أبو بكر فنزع) من ماء البئر (ذنوبًا أو
ذنوبين) بالشك من الراوي (وفي نزعه ضعف والله يغفر له) ليس فيه نقص له ولا إشارة إلى أنه
وقع منه ذنب وإنما هي كلمة كانوا يقولونها يدعمون بها الكلام ونعم الدعامة (ثم قام ابن
الخطاب) عمر رضي الله عنه فأخذها من أبي بكر (فاستحالت غربًا) أي انقلبت من الصغر إلى
الكبر (فما رأيت من الناس) ولأبي ذر عن الكشميهني في الناس (يفري فريه) بسكون الراء .
وتخفيف التحتية ولأبي ذر من يفري فريه بكسر الراء وتشديد التحتية (حتى ضرب الناس بعطن)
موضع بروك الإبل بعد الشرب. قال ابن الأنباري: معناه حتى رووا وأرووا إبلهم وأبركوها
وضربوا لها عطنًا. وقال القاضي عياض: ظاهر هذا الحديث أن المراد خلافة عمر، وقيل بل هو
لخلافتهما معًا لأن أبا بكر جمع شمل المسلمين أوّلاً بدفع أهل الردة وابتدأ الفتوح في زمانه، ثم
عهد إلى عمر فكثر في خلافته الفتوح واتسع أمر الإسلام واستوت قواعده.
٧٠٢١ - حدثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَني
سَعِيدٌ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ قَالَ: ((بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي عَلَى قَليبٍ وَعَلَيْهَا دَلْوٌ،
فَتَزَعْتُ مِنْها ما شَاءَ الله ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِي قُحافَةَ، فَتَزَعَ مِنْها ذَنُوبًا أَوْ ذَّنُوبَيْنٍ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ
وَاللهَ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ أَسْتَحَالَتْ غَرْبًا فَأَخَذَهَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَ
عُمَّرَ بْنِ الخَطَّابِ، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ)).
وبه قال: (حدّثنا سعيد بن عفير) بضم العين وفتح الفاء قال: (حدّثني) بالإفراد (الليث) بن
٤٦٠
كتاب التعبير/ باب ٣٠
سعد الإمام قال: (حدّثني) بالإفراد أيضًا (عقيل) بضم العين وفتح القاف ابن خالد (عن ابن
شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (سعيد) بكسر العين ابن المسيب (أن أبا
هريرة) رضي الله عنه (أخبره أن رسول الله صلغير قال):
(بينا) بغير ميم (أنا نائم رأيتني على قليب) بفتح القاف وكسر اللام وبعد التحتية الساكنة
موحدة بئر لم تطو (وعليها دلو فنزعت) بسكون العين المهملة (منها) من البئر (ما شاء الله ثم
أخذها ابن أبي قحافة) أبو بکر واسم أبي قحافة عثمان (فنزع منها) من البئر (ذنوبًا أو ذنوبین) دلوًا
أو دلوين والشك من الراوي (وفي نزعه ضعف والله يغفر له ثم استحالت) تحولت الدلو (غربًا)
دلوًا عظيمًا كما في المجمل والصحاح (فأخذها عمر بن الخطاب) رضي الله عنه (فلم أر عبقريًا)
حاذقًا (من الناس ينزع نزع عمر بن الخطاب حتى ضرب الناس بعطن). قال بعضهم: العطن ما
حول الحوض والبئر من مبارك الإبل للشرب عللاً بعد نهل ومعنى ضربت بعطن بركت، وقال ابن
الأعرابي: أصل العطن الموضع الذي تبرك فيه الإبل قرب الماء إذا شربت لتعاد إليه إن أرادت
ذلك.
قال النووي، قالوا هذا المنام مثال لما جرى للخليفتين من ظهور آثارهما الصالحة وانتفاع
الناس بهما وكل ذلك مأخوذ من النبي وَل لأنه صاحب الأمر فقام به أكمل القيام وقرر قواعد
الدين ثم خلفه أبو بكر فقاتل أهل الردة وقطع دابرهم، ثم خلفه عمر فطالت مدة خلافته عشر
سنين واتسع الإسلام في زمنه فشبه أمر المسلمين بقليب فيه الماء الذي فيه حياتهم وصلاحهم
وأميرهم بالمستقي لهم منها وسعته هي قيامه بمصالحهم فكان عبقريًا لم ير سيد يعمل عمله، وفيه
أن من رأى أنه يستخرج ماء من بئر فإنه يلي ولاية جليلة وتكون مدة ولايته بقدر ما استقى. قال
ابن الدقاق في تعبيره: ومن رأى أنه وقف على بئر واستقى منها ماء طيبًا صافيًا فإن كان من أهل
العلم حصل له بقدر ما استقى وإن كان فقيرًا استغنى وإن كان عزبًا تزوّج وإن كانت متزوجة
حاملاً أتت بولد خصوصًا إذا استقى بدلو وإلا حصل له سبب يستغني به وإن كان طالب حاجة
قضيت حاجته .
٣٠ - باب الاسْتِراحَةِ فِي المَنامِ
(باب الاستراحة في المنام).
٧٠٢٢ - حدثنا إسْحُقُ بْنُ إبراهيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ أنَّهُ سَمِعَ أبا
هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((بَيْنَا أَنا نَائِمٌ رَأَيْتُ أَنِّي عَلَى خَوْضِ أَسْقِي
النَّاسَ، فَأَتَانِي أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ الدَّلْوَ مِنْ يَدِي لِيُريحَنِي، فَنَزَعَ ذَنُوبَيْنٍ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ وَالله يَغْفِرُ
لَهُ، فَأَتَى ابْنُ الخَطَّابِ فَأَخَذَ مِنْهُ فَلَمْ يَزَلْ يَنْزِعُ حَتَّى تَوَلَّى النَّاسُ وَالحَوْضُ يَتَفَجَّر)).