النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
كتاب استتابة المرتدّين والمعاندين وقتالهم/ باب ٢
أُخْرِقْهُمْ لِنَّهْي رَسُولِ اللهِوَ: ((لا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ الله)) وَلَّقَتَلْتُهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِوَ: ((مَنْ بَدَّلَ
دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» .
وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان محمد بن الفضل) قال: (حدّثنا حماد بن زيد عن أيوب)
السختياني (عن عكرمة) مولى ابن عباس أنه (قال: أتي) بضم الهمزة وكسر الفوقية (علي) هو ابن
أبي طالب (رضي الله عنه بزنادقة) بفتح الزاي جمع زنديق بكسرها وهو المبطن للكفر المظهر للإسلام
كما قاله النووي والرافعي في كتاب الردة وبابي صفة الأئمة والفرائض أو من لا ينتحل دينًا كما
قالاه في اللعان، وصوّبه في المهمات، وقيل: إنهم طائفة من الروافض تدعى السبئية ادّعوا أن
عليّا رضي الله عنه إله وكان رئيسهم عبد الله بن سبأ بفتح السين المهملة وتخفيف الموحدة وكان
أصله يهوديًا (فأحرقهم) وعند الإسماعيلي من حديث عكرمة أن عليًا أتي بقوم قد ارتدّوا عن
الإسلام أو قال بزنادقة ومعهم كتب لهم فأمر بنار فأنضجت ورماهم فيها (فبلغ ذلك) الإحراق
(ابن عباس) وكان إذ ذاك أميرًا على البصرة من قبل علي رضي الله عنهم (فقال: لو كنت أنا لم
أحرقهم لنهي رسول الله وَ﴿) عن القتل بالنار بقوله.
(لا تعذبوا بعذاب الله) وسقط لا تعذبوا بعذاب الله لغير أبي ذر، وفي حديث ابن مسعود
عند أبي داود في قصة أخرى أنه لا يعذب بالنار إلا رب النار وقول ابن عباس هذا يحتمل أن
يكون مما سمعه من النبي و لهم أو من بعض الصحابة (ولقتلتهم لقول رسول الله وَلير من بدّل دينه
فاقتلوه) ومن عام يخص منه من بدل دينه في الباطن ولم يثبت ذلك عليه في الظاهر فإنه يجرى
عليه أحكام الظاهر ويستثنى منه من بدل دينه في الظاهر لكن مع الإكراه، واستدل به على قتل
المرتدة كالمرتد، وخصه الحنفية بالذكر للنهي عن قتل النساء وبأن من الشرطية لا تعم المؤنث.
وأجيب: بأن ابن عباس راوي الحديث وقد قال يقتل المرتدة، وقتل أبو بكر في خلافته امرأة
ارتدّت والصحابة متوافرون فلم ينكر ذلك عليه أحد وفي حديث معاذ لما بعثه النبي وَ لّ قال:
وأيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه فإن عاد وإلا فاضرب عنقه وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام
فادعها فإن عادت وإلاّ فاضرب عنقها. قال في الفتح: وسنده حسن وهو نص في موضع النزاع
فجيب المصير إليه، واستدل به على قتل الزنديق من غير استتابة، وأجيب بأن في بعض طرق
الحديث أن عليًا استتابهم، وقد قال الشافعي رحمه الله: يستتاب الزنديق كما يستتاب المرتد.
واحتج من قال بالأول بأن توبة الزنديق لا تعرف.
والحديث سبق في الجهاد.
٦٩٢٣ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَخْيَى، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ قَال حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ،
حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةً عَنْ أَبي مُوسى قالَ: أقْبَلْتُ إلى النّبِيِّ وَهُ وَمَعِي رَجُلانِ مِنَ الأشْعَرِيِّينَ أَحَدُهُما
عَنْ يَميني وَالآخَرُ عَنْ يَساري وَرَسُولُ اللهِ وَّهِ يَسْتَاكُ فَكِلاهُمَا سَأَلَ فَقالَ: ((يا أَبا مُوسى أوْ يا

٣٤٢
كتاب استتابة المرتدّين والمعاندين وقتالهم/ باب ٢
عَبْدَ اللَّه بْنَ قَيْسٍ)) قَالَ: قُلْتُ وَالَّذي بَعَثَكَ بِالحَقِّ ما أطْلَعانِي عَلَى ما فِي أَنْفُسِهِما وَما شَعَرْتُ
أَنَّهُما يَطْلُبَانِ العَمَلَ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلى سِواكِهِ تَحْتَ شَفَتِهِ قَلَصَتْ فَقالَ: ((لَنْ أوْ لا نَسْتَعْمِلُ عَلى
عَمَلِنا مَنْ أَرادَهُ، وَلَكِنِ أَذْهَبْ أَنْتَ يا أبا مُوسى، أوْ يا عَبْدَ اللَّه بْنَ قَيْسٍ إلَى الْيَمَنِ)) ثُمَّ أَتْبَعَهُ
مُعاذَ بْنَ جَبَلٍ فَلَمَا قَدِمَ عَلَيْهِ ألْقَى لَهُ وِسَادَةً قَالَ: أَنْزِلْ وَإذا رَجُلٌ عِنْدَهُ مُوثَقٌ قالَ: مَا هَذا؟ قالَ:
كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ، ثُمَّ تَهَوَّدَ قالَ: اجْلِسْ قالَ: لا أجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ قَضَاءُ الله وَرَسُولِهِ ثَلاثَ
مَرَّاتٍ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ ثُمَّ تَذاكَرًا قِيامَ اللَّيْلِ فَقالَ أحَدُهُما: أمّا أنا فَأَقُومُ وَأنامُ وَأَرْجُو في نَوْمَتي ما
أرْجُو فِي قَوْمتي.
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن قرة بن
خالد) بضم القاف وتشديد الراء السدوسي أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (حميد بن هلال) بضم الحاء
المهملة وفتح الميم العدوي أبو نصر البصري الثقة العالم قال: (حدّثنا أبو بردة) بضم الموحدة
وسكون الراء عامر أو الحارث (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه أنه
(قال: أقبلت إلى النبي ◌َّر ومعي رجلان من الأشعريين) وفي مسلم رجلان من بني عمي (أحدهما
عن يميني والآخر عن يساري ورسول الله وَلفو يستاك فكلاهما) أي كلا الرجلين (سأل) بحذف
المسؤول، ولمسلم أمرنا على بعض ما ولاك الله (فقال ◌َله):
(يا أبا موسى أو) قال (يا عبد الله بن قيس) بالشك من الراوي بأيهما خاطبه، وعند أبي
داود عن أحمد بن حنبل ومسدد كلاهما عن يحيى القطان بسنده فيه فقال: ما تقول يا أبا موسى
فذكر ما لم يذكره من القول في رواية الباب (قال) أبو موسى (قلت: والذي بعثك بالحق ما
أطلعاني على ما في أنفسهما) أي داعية الاستعمال (وما شعرت أنهما يطلبان العمل فكأني أنظر إلى
سواكه) وَل﴾ (تحت شفته قلصت) بفتح القاف واللام المخففة والصاد المهملة انزوت أو ارتفعت
(فقال) عليه الصلاة والسلام (لن أو لا تستعمل على عملنا من أراده) والشك من الراوي وعند
الإمام أحمد قال إن أخونكم عندنا من يطلبه (ولكن اذهب أنت يا أبا موسى أو) قال (يا
عبد الله بن قيس إلى اليمن) أي عاملاً عليها (ثم أتبعه) بهمزة ففوقية ساكنة ثم موحدة مفتوحة
(معاذ بن جبل) بالنصب على المفعولية أي بعثه بعده وظاهره أنه ألحقه به بعد أن توجه وفي نسخة
ثم اتبعه بهمزة وصل وتشديد الفوقية معاذ بن جبل بالرفع على الفاعلية (فلما قدم) معاذ (عليه)
على أبي موسى (ألقى له وسادة) كما هي عادتهم أنهم إذا أرادوا إكرام رجل وضعوا الوسادة تحته
مبالغة في الإكرام (قال انزل) فاجلس على الوسادة (وإذا رجل عنده) قال في الفتح: لم أقف على
اسمه (موثق) بضم الميم وسكون الواو وفتح المثلثة مربوط بقيد (قال) معاذ لأبي موسى (ما هذا؟)
الرجل الموثق (قال: كان يهوديًا فأسلم ثم تهوّد) وعند الطبراني عن معاذ وأبي موسى أن النبي وَله
أمرهما أن يعلما الناس فزار معاذ أبا موسى فإذا عنده رجل موثق بالحديد فقال يا أخي أبعثت
نعذب الناس إنما بعثنا نعلمهم دينهم ونأمرهم بما ينفعهم فقال إنه أسلم ثم كفر فقال والذي بعث

٣٤٣
كتاب استتابة المرتدّين والمعاندين وقتالهم/ باب ٣
محمدًا بالحق لا أبرح حتى أحرقه بالنار (قال) أبو موسى لمعاذ: (جلس قال: لا أجلس حتى يقتل)
هذا (قضاء الله و) قضاء (رسوله) # أي حكمهما أن من رجع عن دينه وجب قتله قال معاذ
ذلك (ثلاث مرات) وعند أبي داود أنهما كررا القول أبو موسى يقول اجلس ومعاذ يقول لا
أجلس. قال في الفتح: فعلى هذا فقوله ثلاث مرات من كلام الراوي لا تتمة كلام معاذ (فأمر به)
أبو موسى (فقتل) وأخرج أبو داود من طريق طلحة بن يحيى ويزيد بن عبد الله كلاهما عن أبي
بردة عن أبي موسى قال قدم عليّ معاذ فذكر الحديث، وفيه فقال: لا أنزل عن دابتي حتى يقتل
فقتل قال أحدهما وكان قد استتيب قبل ذلك (ثم تذاكرا) معاذ وأبو موسى (قيام الليل) وفي رواية
سعيد بن أبي بردة فقال كيف تقرأ القرآن أي في صلاة الليل (فقال أحدهما): وهو معاذ (أما أنا)
بتشديد الميم (فأقوم) أصلي متهجدًا (وأنام وأرجو) الأجر (في نومتي) أي لترويح نفسه بالنوم
ليكون أنشط له عند القيام (ما) أي الذي (أرجو) من الأجر (في قومتي) بفتح القاف وسكون
الواو أي قيامي بالليل.
وفي الحديث كراهة سؤال الإمارة والحرص عليها ومنع الحريص منها لأن فيه تهمة ويوكل
إليها ولا يعان عليها فينجر إلى تضييع الحقوق لعجزه وفيه إكرام الضيف وغير ذلك مما يظهر
بالتأمل.
والحديث سبق مختصرًا ومطوّلاً في الإجارة ويجيء إن شاء الله تعالى في الأحكام بعون الله
| وقوّته.
٣ - باب قَتْلِ مَنْ أَبِى قَبُولَ الفَرائِض وَما نُسِبُوا إلى الرِّدَّةِ
(باب قتل من أبى قبول الفرائض) أي امتنع من التزام الأحكام الواجبة والعمل بها (وما)
مصدرية (نسبوا) بضم النون وكسر السين ونسبتهم (إلى الردة) وقال الكرماني وتبعه البرماوي ما
نافية. وقال العيني: الأظهر أنها موصولة والتقدير وقتل الذين نسبوا إلى الردة.
٦٩٢٤ - حدثنا يَخْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ أَخْبَرَنِي
عُبَيْدُ اللَّه بْنُ عَبْدِ اللَّه بْنِ عُثْبَةَ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةً قَالَ: لَمّا تُوُفِّيَ النَّبِيِّ وَّهِ وَأَسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ وَكَفَرَ
مَنْ كَفَرَ مِنَ العَرَبِ، قَالَ عُمَرُ: يا أَبا بَكْرٍ كَيْفَ تُقاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((أُمِرْتُ أنْ
أُقَائِلَ النَّسَ حَتَّى يَقُولُوا: لا إلهَ إلاَّ الله، فَمَنْ قالَ: لا إله إلاَّ الله عَصَمَ مِنِّي مالَهُ وَنَفْسَهُ، إلاَّ
بِحَقُّهِ وَحِسابُهُ عَلَى الله)).
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير بضم الموحدة وفتح الكاف
المخزومي مولاهم المصري قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين وفتح
القاف ابن خالد بن عقيل بفتح العين الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه قال:

----
٣٤٤
كتاب استتابة المرتدّين والمعاندين وقتالهم/ باب ٣
(أخبرني) بالإفراد (عبيد اللّه) بضم العين (ابن عبد الله بن عتبة) بن مسعود (أن أبا هريرة) رضي
الله عنه (قال: لما توفي النبي) ولأبي ذر نبي الله (وَر واستخلف) بضم الفوقية مبنيًا للمفعول
(أبو بكر) الصديق رضي الله عنه (وكفر من كفر من العرب) وفي حديث أنس عند ابن خزيمة
لما توفي رسول الله ﴿ ارتد عامة العرب. قال في شرح المشكاة: يريد غطفان وفزارة وبني
سليم وبني يربوع وبعض بني تميم وغيرهم فمنعوا الزكاة فأراد أبو بكر أن يقاتلهم (قال
عمر) بن الخطاب رضي الله عنه (يا أبا بكر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله) ولأبي ذر
النبي (َّر أمرت) بضم الهمزة وكسر الميم (أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله) وفي
رواية العلاء بن عبد الرحمن عند مسلم حتى يشهدوا أن لا إله إلّ الله ويؤمنوا بي وبما جئت به
(فمن قال لا إله إلا الله عصم) ولأبي ذر فقد عصم (مني ما له ونفسه) فلا يجوز هدر دمه
واستباحة ماله بسبب من الأسباب (إلا بحقه) إلا بحق الإسلام من قتل نفس محرمة أو ترك
صلاة أو منع زكاة بتأويل باطل (وحسابه على الله) فتترك مقاتلته ولا يفتش باطنه هل هو مخلص
أم لا فإن ذلك إلى الله وحسابه عليه.
٦٩٢٥ - قال أبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإنَّ الزّكاةَ حقُّ المالِ،
وَالله لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَها إلى رَسُولِ اللهِ وَهَ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلى مَنْعِها قَالَ عُمَرُ: فَوَالله ما هُوَ
إلاَّ أنْ رَأَيْتُ أنْ قَدْ شَرَحَ الله صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتالِ فَعَرَفْتُ أنَّهُ الحَقُّ.
(قال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق) بتشديد الراء وتخفف (بين الصلاة والزكاة) بأن أقرّ
بالصلاة وأنكر الزكاة جاحدًا أو مانعًا مع الاعتراف، وإنما أطلق في أول الحديث الكفر ليشمل
الصنفين، وإنما قاتلهم الصديق ولم يعذرهم بالجهل لأنهم نصبوا القتال فجهز إليهم من دعاهم إلى
الرجوع فلما أصروا قاتلهم. وقال المازري: ظاهر السياق أن عمر كان موافقًا على قتال من جحد
الصلاة فألزمه الصديق بمثله في الزكاة لورودهما في الكتاب والحديث موردًا واحدًا، ثم استدل أبو
بكر رضي الله عنه لمنع التفرقة التي ذكرها بقوله (فإن الزكاة حق المال) كما أن الصلاة حق النفس
فمن صلى عم نفسه ومن زكى عصم ماله. قال الطيبي: هذا الردّ يدل على أن عمر رضي الله عنه
حمل الحق في قوله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه على غير الزكاة وإلا لم يستقم استشهاده
بالحديث على منع المقاتلة ولا ردّ أبي بكر رضي الله عنه بقوله: فإن الزكاة حق المال (والله لو
منعوني عناقًا) بفتح العين الأنثى من ولد المعز وفي رواية ذكرها أبو عبيد لو منعوني جديًا أذوط
وهو الصغير الفك والذقن وهو يؤيد أن الرواية عناقًا فرواية عقالاً المروية في مسلم وهم كما قال
بعضهم قيل وإنما ذكر العناق مبالغة في التقليل لا العناق نفسها لكن قال النووي إنها كانت
صغارًا فماتت أمهاتها في بعض الحول فتزكى بحول أمهاتها ولو لم يبق من الأمهات شيء على
الصحيح ويتصوّر فيما إذا مات معظم الكبار وحدث صغار فحال الحول في الكبار على بقيتها
وعلى الصغار (كانوا يؤدونها إلى رسول الله وَلهو القاتلتهم على منعها. قال عمر) رضي الله عنه:

٣٤٥
كتاب استتابة المرتدّين والمعاندين وقتالهم/ باب ٤
(فوالله ما هو إلا أن رأيت أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعرفت) من صحة احتجاجه (أنه
الحق) لا أنه قلده في ذلك لأن المجتهد لا يقلد مجتهدًا والمستثنى منه في قوله ما هو إلا أن رأيت
غير مذكور أي ليس الأمر شيئًا إلا علمي بأن أبا بكر محق وهو نحو قوله تعالى: ﴿وما هي إلا
حياتنا الدنيا﴾ [الجاثية: ٢٤] هي ضمير مبهم يفسره ما بعده.
والحديث سبق في الزكاة.
٤ - باب إذا عَرَّضَ الذِّمَيُّ وَغَيْرُهُ بِسَبِ النَّبِيِّ وَّلـ
وَلَمْ يُصَرّحْ نَحْوَ قَوْلِهِ السَّامُ عَلَيْكَ.
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا عرض الذمي) اليهودي أو النصراني (وغيره) أي غير
الذمي كالمعاهد ومن يظهر إسلامه وعرض بتشديد الراء أي كنى ولم يصرح (بسب النبي ◌َّ) أي
بتنقيصه (ولم يصرح) بذلك وهو تأكيد إذ التعريض خلاف التصريح (نحو قوله: السام عليك)
ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: عليكم بالجمع، واعترض بأن هذا اللفظ ليس فيه تعريض
بالسب فلا مطابقة بينه وبين الترجمة. وأجيب بأنه أطلق التعريض على ما يخالف التصريح ولم يرد
التعريض المصطلح وهو أن يستعمل اللفظ في حقيقته يلوح به إلى معنى آخر يقصده.
٦٩٢٦ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقاتِلِ أَبُو الحَسَنِ، أَخْبَرَنا عَبْدُ اللَّه، أَخْبَرَنا شُعْبَةُ، عَنْ
هِشامٍ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسٍ قالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مالِكِ يَقُولُ: مَرَّ يَهُودِيِّ بِرَسُولِ اللهِنَ ◌َّ فَقالَ:
السَّامُ عَلَيْكَ فَقالَ رَسُولُ اللهِوَهَ: ((وَعَلَيْكَ)) فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((أَتَدْرُونَ ما يَقُولُ: قالَ السَّامُ
عَلَيْكَ)) قَالُوا: يَا رَسُولَ الله ألا نَقْتُلُهُ قَالَ: ((لا، إذا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أهْلُ الكِتابِ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ)).
وبه قال: (حدّثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن) الكسائي نزيل بغداد ثم مكة قال: (أخبرنا
عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن هشام بن زيد بن أنس) ولغير
أبي ذر زيادة ابن مالك (قال: سمعت) جدي (أنس بن مالك) رضي الله عنه (يقول: مرّ يهودي
برسول الله ◌َ﴿ فقال: السام) بألف بعد المهملة من غير همز أي الموت (عليك) بالإفراد اتفاقًا من
رواة أنس (فقال رسول الله وَلي) له:
(وعليك) بالإفراد (فقال رسول الله ﴿ ﴿: أتدرون ما يقول)؟ ولأبي ذر: ماذا يقول (قال:
السام عليك. قالوا: يا رسول الله ألا) بالتخفيف (نقتله؟ قال: لا) تقتلوه (إذا سلّم عليكم أهل
الكتاب فقولوا) لهم: (وعليكم) أي ما تستحقونه من اللعن والعذاب، قيل وإنما لم يقتله لأنه لم
يحمل ذلك على السب بل على الدعاء بالموت الذي لا بدّ منه، ومن ثم قال في الرد عليه وعليك
أي الموت نازل علّ وعليك فلا معنى للدعاء به وليس ذلك بصريح في السب.
والحديث أخرجه النسائي في اليوم والليلة.

٣٤٦
كتاب استتابة المرتدّين والمعاندين وقتالهم/ باب ٤
٦٩٢٧ - حدثنا أبُو نُعَيْم، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله
عَنْهَا قَالَت: اسْتَأْذَنَّ رَهْطُ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى النَّبِيِّ وَّرِ فَقالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ فَقُلْتُ: بَلْ عَلَيْكُمُ السَّامُ
وَاللَّعْنَةُ، فَقالَ: ((يا عَائِشَةُ إِنَّ الله رَفيقٌ، يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأمْرِ كُلِّهِ)) قُلْتُ: أوَ لَمْ تَسْمَعْ ما قالُوا؟
قالَ: ((قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ)).
وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) بضم النون الفضل بن دكين (عن ابن عيينة) سفيان (عن
الزهري) محمد بن مسلم (عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: استأذن
رهط) دون العشرة من الرجال لا واحد له من لفظه (من اليهود على النبي ◌َّر فقالوا: السام
عليك) بالإفراد ولأبي ذر عن الحموي والمستملي عليكم (فقلت: بل عليكم السام واللعنة) والسام
الموت كما مر وألفه منقلبة عن ياء فإن كان عربيًا فهو سام يسوم إذا مضى لأن الموت مضيّ
(فقال) النبي ◌َّ:
(يا عائشة إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله) قالت عائشة رضي الله عنها (قلت) يا
رسول الله (أو لم تسمع ما قالوا)؟ بواو العطف المسبوقة بهمزة الاستفهام (قال) وَّر قد (قلت) لهم
(وعليكم) بإثبات الواو وكذا في أكثر الروايات، والمعنى قالوا عليك الموت فقال وَّر وعليكم
أيضًا، أي: نحن وأنتم فيه سواء كلنا نموت أو الواو هنا للاستئناف لا للعطف والتشريك. أي
وعليكم ما تستحقونه من الذم واختار بعضهم حذف الواو لئلا يفضي إلى التشريك، وصوبه
الخطابي، وصوب النووي جواز الحذف والإثبات كما صرحت به الروايات قال وإثباتها أجود لأن
السام الموت وهو علينا وعليهم فلا ضرر فيه.
والحديث سبق في باب الرفق في الأمر كله، وأخرجه مسلم والترمذي في الاستئذان
والنسائي في التفسير وفي اليوم والليلة.
٦٩٢٨ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قالاَ: حَدَّثَنَا
عَبْدُ اللَّه بْنُ دِينارٍ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ اليَهُودَ
إذا سَلَّمُوا عَلى أحَدِكُمْ إِنَّما يَقُولُونَ: سامٌ عَلَيْكَ فَقُلْ: عَلَيْكَ)).
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن
سفيان) بن عيينة (ومالك بن أنس) إمام دار الهجرة (قالا: حدّثنا عبد الله بن دينار) العدوي
.مولاهم أبو عبد الرحمن المدني مولى ابن عمر أنه (قال: سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول:
قال رسول الله وَلِ﴾):
(إن اليهود إذا سلموا على أحدكم إنما يقولون سام عليك) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي
عليكم بالجمع (فقل عليك) بالإفراد للكشميهني ولغيره عليكم بالجمع.

٣٤٧
كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم/ باب ٥
قال في الكواكب فإن قلت: المقام يقتضي أن يقال فليقل أمرًا غائبًا. قلت: أحدكم فيه
معنى الخطاب لكل أحد وسام في هذا الطريق نكرة وعليكم بدون الواو فقل عليك بلفظ المفرد
في الخطاب والجواب اهـ.
وقد اختلف هل عدم قتله وَي لمن صدر منه ذلك لعدم التصريح أو لمصلحة التأليف، وعن
بعض المالكية إنه إنما لم يقتل اليهود في هذه القصة لأنهم لم تقم عليهم البيّنة بذلك ولا أقروا به
فلم يقض فيهم بعلمه، وقيل إنهم لما لم يظهروه ولووه بألسنتهم ترك قتلهم وقيل لأنه لم يحمل ذلك
على السب بل على الدعاء بالموت كما مر.
والحديث أخرجه النسائي في اليوم والليلة ..
٥ - باب
هذا (باب) بالتنوين بلا ترجمة فهو كالفصل السابقه.
٦٩٢٩ - حدثنا عُمَّرُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا أَبي، حَدَّثَنَا الأعْمَشُ، قالَ: حَدَّثَنِي شَقيقٌ قالَ:
قالَ عَبْدُ اللَّه كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ وَّهَ يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الأنْبِياءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ، فَأَذْمَوْهُ فَهُوَ يَمْسَحُ الدَّم
عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ: رَبِّ أَغْفِرْ لِقَومِي فَإِنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ.
وبه قال: (حدّثنا عمر بن حفص) قال: (حدّثنا أبي) حفص بن غياث قال: (حدّثنا
الأعمش) سليمان بن مهران (قال: حدثني) بالإفراد (شقيق) أبو وائل بن سلمة (قال: قال
عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه (كأني أنظر إلى النبي وَلير يحكي نبيًا من الأنبياء) قيل هو نوح
عليه السلام (ضربه قومه) الذين أرسل إليهم (فأدموه) أي جرحوه بحيث جرى الدم (فهو يمسح
الدم عن وجهه) وفي رواية عبد الله بن نمير عن الأعمش عند مسلم في هذا الحديث عن جبينه
(ويقول: رب اغفر لقومي) أضافهم إليه شفقة ورحمة بهم ثم اعتذر عنهم بجهلهم فقال (فإنهم لا
يعلمون) وعند ابن عساكر في تاريخه من رواية يعقوب بن عبد اللَّه الأشعري عن الأعمش عن
مجاهد عن عبيد بن عمير قال: إن كان نوح ليضربه قومه حتى يغمى عليه ثم يفيق فيقول: اهدٍ
قومي فإنهم لا يعلمون. وقال القرطبي: إن النبي ◌َّر هو الحاكي والمحكي عنه، وكأنه أوحي إليه
بذلك قبل قضية يوم أحد ولم يعين له ذلك، فلما وقع تعين أنه المعنيّ بذلك، وسبق في غزوة
أُحد وقوع ذلك لنبينا وَله. وعند الإمام من رواية عاصم عن أبي وائل عن ابن مسعود أنه وَل
قال نحو ذلك يوم حنين لما ازدحموا عليه عند قسمة الغنائم، وأشار المؤلف بإيراده حديث الباب إلى
ترجيح القول بأن ترك قتل اليهودي كان لمصلحة التأليف لأنه إذا لم يؤاخذ الذي ضربه حتى جرحه
بالدعاء عليه ليهلك بل صبر على أذاه، وزاد فدعا له فلأن يصبر على الأذى بالقول أولى ويؤخذ
منه ترك القتل بالتعريض بطريق الأولى.

٣٤٨
كتاب استتابة المرتدّين والمعاندين وقتالهم/ باب ٦
والحديث تقدم في ذكر بني إسرائيل من أحاديث الأنبياء بهذا السند، وأخرجه مسلم في
المغازي وابن ماجة في الفتن.
٦ - باب قَتْلِ الخَوارِجِ وَالمُلْحِدِينَ بَعْدَ إِقامَةِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ
وَقَوْلِ اللَّه تَعالى: ﴿وَما كانَ الله لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيْنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ﴾
[التوبة: ١١٥] وَكانَ ابْنُ عُمَرَ يَراهُمُ شِرارَ خَلْقِ الله، وَقَالَ: إِنَّهُمُ أَنْطَلَقُوا إلى آياتٍ نَزَلَتْ فِي
الكُفَّارِ فَجَعَلُوهَا عَلَى المُؤْمِنِينَ.
(باب قتل الخوارج) الذين خرجوا عن الدين وعلى عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، وذلك
لأنهم أنكروا عليه التحكيم الذي كان بينه وبين معاوية رضي الله عنه وكانوا ثمانية آلاف، وقيل
أكثر من عشرة آلاف وفارقوه فأرسل إليهم أن يحضروا فامتنعوا حتى يشهد على نفسه بالكفر لرضاه
بالتحكيم وأجمعوا على أن من لا يعتقد معتقدهم يكفر ويباح دمه وماله وأهله وانتقلوا إلى الفعل،
فكانوا يقتلون من مرّ بهم من المسلمين فقتلوا عبد الله بن الأرت وبقروا بطن سريته، فخرج علي
رضي الله عنه عليهم فقتلهم بالنهروان فلم ينج منهم إلا دون العشرة ولم يقتل ممن معه إلا دون
العشرة، ثم انضم إليهم من مال إلى رأيهم، ولما ولي عبد الله بن الزبير الخلافة ظهروا بالعراق مع
نافع بن الأزرق وباليمامة مع نجدة بن عامر فزاد نجدة على مذهبهم أن من لم يخرج لمحاربة
المسلمين فهو كافر وتوسعوا حتى أبطلوا رجم المحصن وقطعوا يد السارق من الإبط وأوجبوا
الصلاة على الحائض في حال الحيض ومنهم من أنكر الصلوات الخمس وقال: الواجب صلاة
بالغداة وصلاة بالعشي ومنهم من جوّز نكاح بنت الابن والأخت، ومنهم من أنكر سورة يوسف
من القرآن. قال ابن العربي: الخوارج صنفان أحدهما يزعم أن عثمان وعليّا وأصحاب الجمل
وصفين وكل من رضي بالتحكيم كفّار، والصنف الآخر يزعم أن كل من أتى كبيرة فهو كافر مخلّد
في النار أبدًا (و) باب قتل (الملحدين) بضم الميم وسكون اللام بعدها حاء فدال مهملتان العادلين
عن الحق المائلين إلى الباطل (بعد إقامة الحجة عليهم) بإظهار بطلان دلائلهم (وقول الله تعالى):
بجر قول عطفًا على المجرور السابق وبالرفع على الاستئناف (﴿وما كان الله ليضل قومًا بعد إذ
هداهم حتى يبين له ما يتقون﴾) [التوبة: ١١٥] أي ما أمر الله باتقائه واجتنابه مما نهى عنه وبين
أنه محظور لا يؤاخذ به عباده الذين هداهم للإسلام ولا يخذلهم إلا إذا قدموا عليه بعد بيان حظره
وعلمهم بأنه واجب الاجتناب وأما قبل العلم والبيان فلا.
قال في الكشاف: وفي هذه الآية شديدة ما ينبغي أن يغفل عنها وهي أن المهدي للإسلام إذا
أقدم على بعض محظورات الله داخل في حكم الإضلال. قال في فتوح الغيب قوله: وفي هذه شديدة
أي خصلة أو بلية أو قارعة أو داهية حذف الموصوف لشدة الأمر وفظاعته يعني في الآية تهديد عظيم
للعلماء الذين يقدمون على المناكير على سبيل الإدماج وتسميتهم ضلالاً من باب التغليظ.

٣٤٩
كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم/ باب ٦
(وكان ابن عمر) رضي الله عنهما (يراهم) أي الخوارج (شرار خلق الله) المسلمين (وقال:
إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها) أي أولوها (على المؤمنين) وصله الطبري في
تهذيب الآثار في مسند علي. وعند مسلم من حديث أبي ذر مرفوعًا في وصف الخوارج: ((هم
شرار الخلق والخليقة)) وعند البزار بسند حسن عن عائشة رضي الله عنها قالت: ذكر
رسول الله يثير الخوارج فقال: ((هم شرار أمتي يقتلهم خيار أمتي)).
٦٩٣٠ - حدثنا عُمَرُ بْنُ حَقْصٍ بْنِ غِياثٍ، حَدَّثَنَا أَبي، حَدَّثَنا الأعْمَشُ، حَدَّثَنَا خَيْئَمَةُ،
حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ قالَ عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ: إذا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهِ حَديثًا فَوَالله لأنْ
أخِرَّ مِنَ السّماءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ، وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ فَإِنَّ الحَرْبَ
خُذْعَةٌ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهَ يَقُولُ: ((سَيَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمانِ حُدّاثُ الأسْنانِ سُفَهَاءُ
الأخلامِ يَقُولُونَ: مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ، لا يُجاوِزُ إيمانُهُمْ حَناجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدّينِ كَما يَمْرُقُ
السَّهُمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَقْتُلُوهُمْ فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أجْرًا لِمَنْ قَتَلَّهُمْ يَوْمَ القِيامَةِ)).
وبه قال: (حدّثنا عمر بن حفص بن غياث) بكسر الغين المعجمة وتخفيف التحتية وبعد
الألف مثلثة قال: (حدّثنا أبي) حفص قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان قال: (حدّثنا خيثمة) بفتح
الخاء المعجمة وسكون التحتية بعدها مثلثة ابن عبد الرحمن بن أبي سبرة بفتح السين المهملة
وسكون الموحدة الجعفي لأبيه وجده صحبة قال: (حدّثنا سويد بن غفلة) بفتح الغين المعجمة
والفاء واللام الجعفي من كبار التابعين ومن المخضرمين عاش مائة وثلاثين سنة وقيل إن له صحبة
قال (قال علي) أي ابن أبي طالب (رضي الله عنه: إذا حدثتكم عن رسول اللهوَل﴿ حديثًا فوالله لأن
أخرّ) بفتح الهمزة وكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء أسقط (من السماء) أي إلى الأرض كما هو
في رواية أبي معاوية والثوري عند أحمد (أحب إلي من أن أكذب عليه) وَلتر (وإذا حدثتكم فيما
بيني وبينكم فإن الحرب خدعة) بتثليث الخاء المعجمة يجوز فيه التورية والكناية والتعريض بخلاف
التحديث عنه ﴿ فأوضح أن عنده في هذه القصة نصًا صريحًا خوف أن يظن به أن ذلك من باب
التعريض والتورية (وإني سمعت رسول الله مخل* يقول):
(سيخرج قوم في آخر الزمان) قال السفاقسي أي زمان الصحابة، وعورض بأن آخر زمانهم
كان على رأس المائة وهم قد خرجوا قبل بأكثر من ستين سنة، أو المراد آخر زمان خلافة النبوة
لحديث السنن عن سفينة مرفوعًا: ((الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكًا)) وقصة الخوارج
وقتلهم بالنهروان في أواخر سنة ثلاث وثلاثين بعده ◌َ له بدون الثلاثين بنحو سنتين قاله الحافظ ابن
حجر، وقال العيني: إن قلنا بتعدد خروجهم فلا يحتاج لما ذكر، وفي رواية النسائي من حديث
أبي برزة يخرج في آخر الزمان قوم (حدّاث الأسنان) بضم الحاء وتشديد الدال المهملتين وبعد
الألف مثلثة أي شبان صغار السن، ولأبي ذر عن الكشميهني: أحداث الأسنان (سفهاء الأحلام)
ا

٣٥٠
كتاب استتابة المرتدّين والمعاندين وقتالهم/ باب ٦
جمع حلم بكسر الحاء المهملة العقل أي عقولهم رديئة (يقولون من خير قول البرية) بتشديد
التحتية الناس قيل المراد من قول خير البرية أي النبي ◌َ لجر أو القرآن فهو من باب المقلوب،
وقال في الكواكب: أي خير أقوال الناس أو خير من قول البرية يعني القرآن. قال في العمدة:
فعلى هذا ليس بمقلوب، والمراد القول الحسن في الظاهر والباطن على خلاف ذلك. وفي
حديث مسلم عن عليّ يقولون الحق (لا يجاوز) ولأبي ذر عن الكشميهني لا يجوز (إيمانهم
حناجرهم) بفتح الحاء المهملة جمع حنجرة الحلقوم والبلعوم أي يؤمنون بالنطق لا بالقلب، وعند
مسلم من رواية عبيد الله بن أبي رافع عن علّ يقولون الحق بألسنتهم لا يجاوز هذا منهم وأشار
إلى حلقه (يمرقون) يخرجون (من الدين) وعند النسائي من الإسلام وكذا عند المؤلف في باب
من رايا بالقرآن من طريق سفيان الثوري عن الأعمش (كما يمرق) يخرج (السهم من الرمية)
بفتح الراء وكسر الميم وتشديد التحتية الشيء الذي يرمى به يعني أن دخولهم في الإسلام ثم
خروجهم منه ولم يتمسكوا منه بشيء كالسهم الذي دخل في الرمية ثم يخرج منها ولم يعلق به
شيء منها (فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم يوم القيامة) ظرف للأجر لا
للقتل.
والحديث سبق في علامات النبوّة وفضائل القرآن.
٦٩٣١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعيدٍ
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إبراهيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَعَطاءِ بْنِ يَسارٍ أَنَّهُما أنتَيا أبا سَعيدِ الخُدْرِيَّ فَسَأَلاهُ عَنٍ
الحَرُورِيَّةِ أَسَمِعْتَ النَّبِيِّ وَهِ قالَ: لا أدري ما الحَرُورِيَّةُ سَمِعْتُ النَّبِيِّ ◌َهِ يَقُولُ: (يَخْرُجُ فِي هَذِهِ
الأُمَّةِ - وَلَمْ يَقُلْ مِنْها - قَوْمُ تَحْقِرُونَ صَلاتَكُمْ مَعَ صَلاتِهِمْ، يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ لا يُجاوِزُ حُلُوقَهُمْ - أوْ
حَناجِرَهُمْ - يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَيَنْظُرُ الرَّامي إلى سَهْمِهِ إلى نَصْلِهِ إلى
رِصَافِهِ فَيَتَمَارَى فِي القُوقَةِ هَلْ عَلِقَ بِها مِنَ الدَّمِ شَيْءٌ؟».
وبه قال: (حدّثنا محمد بن المثنى) العنزي بفتح النون وبالزاي المعروف بالزمن قال: (حدّثنا
عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي (قال: سمعت يحيى بن سعيد) الأنصاري قال: (أخبرني)
بالإفراد (محمد بن إبراهيم) التيمي (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (وعطاء بن يسار)
بالسين المهملة المخففة (أنهما أتيا أبا سعيد) سعد بن مالك (الخدري) رضي الله عنه (فسألاه عن
الحرورية) بفتح الحاء المهملة وضم الراء الأولى نسبة إلى حروراء قرية بالكوفة نسبة على غير قياس
خرج منها نجدة بفتح النون وسكون الجيم بعدها دال مهملة وأصحابه على عليّ رضي الله عنه
وخالفوه في مقالات علمية وعصوه وحاربوه (أسمعت النبي (وَلاي) بهمزة الاستفهام الاستخباري أي
يذكروهم كما في مسلم ففيه حذف المفعول المسموع (قال) أبو سعيد (لا أدري ما الحرورية سمعت
النبي وَلهر يقول):

٣٥١
كتاب استتابة المرتدّين والمعاندين وقتالهم/ باب ٦
(يخرج في هذه الأمة) المحمدية (ولم يقل منها) فيه ضبط للرواية وتحرير لمواقع الألفاظ
وإشعار بأنهم ليسوا من هذه الأمة فظاهره أنه يرى إكفارهم، لكن في مسلم من حديث أبي ذر:
سيكون بعدي من أمتي قوم، وعنده من طريق زيد بن وهب عن علّ: يخرج قوم من أمتي. قال
في الفتح: فيجمع بينه وبين حديث أبي سعيد بأن المراد في حديث أبي سعيد بالأمة أمة الإجابة
وفي غيره أمة الدعوة (قوم تحقرون) بفتح الفوقية وكسر القاف أي تستقلون (صلاتكم مع صلاتهم)
وعند الطبري عن عاصم أنه وصف أصحاب نجدة الحروري بأنهم يصومون النهار ويقومون الليل،
وعند مسلم من حديث علّ: ليست قراءتكم إلى قراءتهم شيئًا ولا صلاتكم إلى صلاتهم شيئًا
(يقرؤون القرآن لا يجاوز حلوقهم أو حناجرهم) فلا تفقهه قلوبهم ولا ينتفعون بما يتلونه منه أو لا
تصعد تلاوتهم في جملة الكلم الطيب إلى الله تعالى (يمرقون من الدين) المحمدي (مروق السهم من
الرمية) أي الصيد الذي يصاب بالسهم فيدخل فيه ويخرج منه فلا يعلق من جسد الصيد شيء به
لسرعة خروجه (فينظر الرامي إلى سهمه إلى نصله) بدل من سهمه وهو حديدة السهم (إلى رصافه)
بكسر الراء بعدها صاد مهملة فألف ففاء فهاء العصب الذي يكون فوق مدخل النصل أي ينظر
إليه جملة وتفصيلاً، وعند الطبري من رواية أبي ضمرة عن يحيى بن سعيد ينظر إلى سهمه فلا يرى
شيئًا ثم ينظر إلى نصله ثم إلى رصافه (فيتمارى) بفتح التحتية والراء كذا في الفرع يشك (في
الفوقة) بضم الفاء وفتح القاف بينهما واو ساكنة موضع الوتر من السهم ولأبي ذر فيتمارى بضم
التحتية (هل علق) بكسر اللام (بها من الدم شيء) فكذلك قراءتهم لا يحصل لهم منها شيء من
الثواب لا أولاً ولا آخرًا ولا وسطًا لأنهم تأوّلوا القرآن على غير الحق، لكن قال ابن بطال: ذهب
جمهور العلماء إلى أن الخوارج غير خارجين من جملة المسلمين لقوله فيتمارى في الفوقة لأن
التماري من الشك، وإذا وقع الشك في ذلك لم يقطع عليهم بالخروج من الإسلام لأن من ثبت له
عقد الإسلام بيقين لم يخرج منه إلا بيقين، وتعقب بأن في بعض طرق الحديث المذكور لم يعلق منه
بشيء، وفي بعضها سبق الفرث والدم ويجمع بينهما بأنه تردد هل في الفوقة شيء أو لا ثم تحقق
أنه لم يعلق بالسهم ولا بشيء منه من المرمي شيء.
والحديث سبق في علامات النبوّة والأدب وفضائل القرآن.
٦٩٣٢ - حدثنا يَخْيَى بْنُ سُلَيْمانَ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ أنَّ أباهُ حَدَّثَهُ عَنْ
عَبْدِ اللَّه بْنِ عُمَرَ وَذَكَرَ الحَرُورِيَّةَ فَقالَ: قال النَّبِيِّ ◌َّهِ: ((يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ مُزْوقَ السَّهْمِ مِنَ
الرَّمِيَّةِ».
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن سليمان) أبو سعيد الجعفي الكوفي نزيل مصر قال: (حدّثني)
بالإفراد ولأبي ذر حدّثنا (ابن وهب) عبد الله المصري قال: (حدّثني) بالإفراد أيضًا ولأبي ذر حدّثنا
(عمر) بضم العين ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وذكر أبو علي الجياني عن
الأصيلي قال: قرأه علينا أبو زيد في عرضه ببغداد عمرو بن محمد بفتح العين وهو وهم والصواب

٣٥٢
کتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم/ باب ٧
ضمها كما مرّ (أن أباه حدثه عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما (و) الحال أنه
(ذكر الحرورية فقال: قال النبي ◌َِ﴾):
(يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية) فقوله: وذكر الحرورية جملة حالية تفيد أنه
حدث بالحديث عند ذكر الحرورية، وساق هذا الحديث بعد حديث أبي سعيد إشارة إلى أن توقف
أبي سعيد المذكور محمول على أنه لم ينص في الحديث المرفوع على تسميتهم بخصوص هذا الاسم
لا أن الحديث لم يرد فيهم قاله في الفتح؛ وفي الحديث أنه لا يجوز قتال الخوارج وقتلهم إلا بعد
إقامة الحجة عليهم بدعائهم إلى الرجوع إلى الحق والإعذار إليهم، وإلى ذلك أشار البخاري في
الترجمة بالآية المذكورة فيها، واستدل به لمن قال بتكفير الخوارج وهو مقتضى صنيع البخاري في
الترجمة حيث قرنهم بالملحدين وأفرد عنهم المتأولين بترجمة. واستدل القاضي أبو بكر بن العربي
لتكفيرهم بقوله في الحديث: ((يمرقون من الإسلام)) وبقوله: ((أولئك هم شرار الخلق)) وقال الشيخ
تقي الدين السبكي في فتاويه: احتج من كفر الخوارج وغلاة الروافض بتكفيرهم أعلام الصحابة
لتضمنه تكذيب النبي ◌َّهر في شهادته لهم بالجنة قال: وهو عندي احتاج صحيح، وذهب أكثر
أهل الأصول من أهل السنّة إلى أن الخوارج فسّاق وأن حكم الإسلام يجري عليهم لتلفظهم
بالشهادتين ومواظبتهم على أركان الإسلام وإنما فسقوا بتكفيرهم المسلمين مستندين إلى تأويل فاسد
وجرّهم ذلك إلى استباحة دماء مخالفيهم وأموالهم والشهادة عليهم بالكفر والشرك. وقال القاضي
عياض: كادت هذه المسألة أن تكون أشد إشكالاً عند المتكلمين من غيرها حتى سأل الفقيه عبد
الحق الإمام أبا المعالي عنها فاعتذر بأن إدخال كافر في الملة وإخراج مسلم منها عظيمة في الدين
قال: وقد توقف قبله القاضي أبو بكر الباقلاني وقال لم يصرح القوم بالكفر وإنما قالوا أقوالاً لا
تؤدي إلى الكفر، وقال الغزالي في كتاب التفرقة بين الإيمان والزندقة: الذي ينبغي الاحتراز عن
التكفير ما وجد إليه سبيل فإن استباحة دماء المسلمين المصلين المقرين بالتوحيد خطأ والخطأ في ترك
ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك دم مسلم واحد.
٧ - باب مَنْ تَرَكَ قِتَالَ الخَوارِج لِلتََّلُّفِ وَأَنْ لا يَنْفِرَ النَّاسُ عَنْهُ
(باب من ترك قتال الخوارج للتألف و) لأجل (أن لا ينفر الناس عنه) بفتح التحتية وسكون
النون وكسر الفاء والضمير في عنه للتارك.
٦٩٣٣ - حدثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبي
سَلَمَّةَ، عَنْ أَبي سَعيدٍ قالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ ◌َّهِ يَقْسِمُ جَاءَ عَبْدُ اللَّه بْنُ ذِي الخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيُّ فَقالَ:
أَعْدِلْ يا رَسُولَ الله فَقالَ: ((وَيْلَكَ مَنْ يَعْدِلُ إذا لَمْ أَعْدِلْ)» قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: دَعْنِي أَضْرِبْ
عُنُقَهُ قَالَ: ((دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحابَا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلاتَهُ مَعَ صَلاتِهِ، وَصِيامَهُ مَعَ صِيامِهِ، يَمْرُقُونَ مِنْ
الدّينِ كَما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَنْظُرُ فِي قُذَذِهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي نَصْلِهِ فَلا

٣٥٣
کتاب استتابة المرتدّین والمعاندین وقتالهم/ باب ٧
يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي رِصافِهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي نَضِيِّهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْء،
قَدْ سَبَقَ الفَرْثَ وَالدَّمَ آيَتُهُمْ رَجُلٌ إحدَى يَدَيْهِ - أَوْ قالَ ثَذْيَيْهِ - مِثْلُ ثَذْىِ المَزْأَةِ - أَوْ قَالَ مِثْلُ
البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ - يَخْرُجُونَ عَلى حينٍ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ)) قَالَ أَبُو سَعيدٍ: أَشْهَدُ سَمِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ ◌َِّه
وَأَشْهَدُ أنَّ عَلِيًّا قَتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ جيءَ بِالرَّجُلِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَهُ النَّبِيُّ ◌َ قَالَ: فَنَزَلَتْ فِيهِ:
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَّاتِ﴾ [التوبة: ٥٨].
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي الجعفي قال: (حدّثنا هشام) هو ابن يوسف
الصنعاني قال: (أخبرنا معمر) بفتح الميمين بينهما عين ساكنة ابن راشد (عن الزهري) محمد بن
مسلم (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن أبي سعيد) سعد بن مالك الخدري رضي الله
عنه أنه (قال: بينا) بغير ميم (النبي (وَّرِ يقسم) ذهبًا بعثه عليّ بن أبي طالب من اليمن سنة تسع
وخصّ به أربعة أنفس الأقرع بن حابس الحنظلي وعيينة بن حصن الفزاري وعلقمة بن علاثة
العامري وزيد الخير الطائي إذ (جاء عبد الله بن ذي الخويصرة) بضم الخاء المعجمة وبالصاد المهملة
مصغرًا (التميمي) وهو حرقوص بن زهير أصل الخوارج قال في الكواكب: كذا في جل النسخ
بل في كلها عبد الله بن ذي الخويصرة بزيادة ابن والمشهور في كتب أسماء الرجال ذو الخويصرة
فقط اهـ.
وسبق في علامات النبوة فأتى ذو الخويصرة رجل من تميم لكن في رواية عبد الرزاق عن
معمر إذ جاءه ابن ذي الخويصرة وكذا عند الإسماعيلي من رواية عبد الرزاق ومحمد بن ثور وأبي
سفيان الحميري وعبد الله بن معاذ أربعتهم عن معمر (فقال: اعدل يا رسول الله) بهمزة وصل
وجزم اللام على الطلب أي اعدل في القسمة (فقال) التز له:
(ويلك) ولأبي ذر عن الحموي ويحك بالحاء المهملة بدل اللام (من) ولأبي ذر ومن (يعدل إذا
لم أعدل) قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه يا رسول الله (دعني أضرب عنقه) ولأبي ذر ائذن لي
فأضرب بهمزة قطع منصوب بفاء الجواب (قال) وَّر لعمر (دعه) أي اتركه (فإن له أصحابًا يحقر)
بكسر القاف يستقل (أحدكم صلاته مع صلاته وصيامه مع صيامه) بلفظ الإفراد فيهما وظاهره أن
ترك الأمر بقتله بسبب أصحابه الموصوفين بالصفة المذكورة وهو لا يقتضي ترك قتله مع ما ظهر منه
من مواجهته وي9 بما واجهه به فيحتمل أن يكون لمصلحة التألف (يمرقون من الدين كما يمرق
السهم من الرمية) الصيد المرمي والمروق سرعة نفوذ السهم من الرمية حتى يخرج من الطرف الآخر
ولشدة سرعة خروجه لقوة ساعد الرامي لا يتعلق بالسهم من جسد الصيد شيء (ينظر) بضم أوله
وفتح ثالثه مبنيًا للمفعول (في قذذه) بضم القاف وفتح الذال المعجمة الأولى في ريش السهم .
ليعرف هل أصاب أو أخطأ (فلا يوجد فيه شيء) من أثر الصيد المرمى (ثم ينظر في) ولأبي ذر
عن الكشميهني إلى (نصله) حديدة السهم (فلا يوجد فيه شيء. ثم ينظر في) ولأبي ذر عن
إرشاد الساري/ ج ١٤/ م ٢٣

٣٥٤
کتاب استتابة المرتدّین والمعاندين وقتالهم/ باب ٧
الكشميهني إلى (رصافه) بكسر الراء بعدها صاد مهملة (فلا يوجد فيه شيء) وسقط لفظ ينظر
لأبي ذر (ثم ينظر في نضيه) بفتح النون وكسر الضاد المعجمة والتحتية المشددة بعدها هاء عود
السهم من غير ملاحظة أن يكون له نصل وريش (فلا يوجد فيه شيء) من دم الصيد أو غيره
فيظن أنه لم يصبه والفرض أنه أصاب (قد سبق الفرث) بفتح الفاء وسكون الراء بعدها مثلثة
السرجين ما دام في الكرش (والدم) أي جاوزهما ولم يعلق فيه منهما شيء بل خرجا بعده شبه
خروجهم من الدين وكونهم لم يتعلقوا بشيء منه بخروج ذلك السهم. وفي مسندي الحميدي وابن
أبي عمر من طريق أبي بكر مولى الأنصار عن علي أن ناسًا يخرجون من الدين كما يخرج السهم
من الرمية ثم لا يعودون فيه أبدًا (آيتهم) علامتهم (رجل إحدى يديه) بالتثنية (أو قال: ثدييه)
بالتثنية أيضًا والشك هل هي تثنية يد بالتحتية أو ثدي بالمثلثة ولأبي ذر عن المستملي ثدييه أي من
غير شك قال في الفتح بالمثلثة فيهما فالشك عنده هو الثدي بالإفراد أو التثنية؟ قال ووقع في
رواية الأوزاعي إحدى يديه تثنية يد ولم يشك وهو المعتمد ففي رواية شعيب ويونس إحدى
عضديه (مثل ثدي المرأة) بالمثلثة والإفراد (أو قال: مثل البضعة) بفتح الموحدة وسكون الضاد
المعجمة أي القطعة من اللحم (تدردر) بفتح الفوقية والدالين المهملتين بينهما راء ساكنة آخره راء
أخرى وأصله تتدردر فحذفت إحدى التاءين أي تتحرك وتجيء وتذهب، ولمسلم من رواية
زيد بن وهب عن علي وآية ذلك أن فيهم رجلاً له عضد ليس له ذراع على رأس عضده مثل
حلمة الثدي عليه شعرات بيض، وعند الطبري من طريق طارق بن زياد عن علي في يده
شعرات سود (يخرجون على حين فرقة من الناس) بكسر الحاء المهملة وبعد التحتية الساكنة نون
وبضم فاء فرقة أي زمان افتراق الناس ولأبي ذر عن المستملي على خير فرقة بالخاء المعجمة وبعد
التحتية راء وفرقة بكسر الفاء. قال في فتح الباري: والأول المعتمد وهو الذي في مسلم وغيره
وإن كان الآخر صحيحًا أي أفضل طائفة.
(وقال أبو سعيد الخدري) رضي الله عنه بالسند السابق (أشهد) أني (سمعت) هذا الحديث
(من النبي وَ ل﴿ وأشهد أن عليًا) رضي الله عنه (قتلهم) بالنهروان (وأنا معه) وفي رواية أفلح بن
عبد اللَّه عند أبي يعلى وحضرت مع علي يوم قتلهم بالنهروان، وعند الإمام أحمد والطبراني والحاكم
من طريق عبيد الله بن شداد أنه دخل على عائشة مرجعه من العراق ليالي قتل علي فقالت له
عائشة رضي الله عنها: تحدثني عن أمر هؤلاء القوم الذين قتلهم علي قال: إن عليًا لما كاتب
معاوية وحكما الحكمين خرج عليه ثمانية آلاف من قرّاء الناس فنزلوا بأرض يقال لها حروراء من
جانب الكوفة وعتبوا عليه فقالوا انسلخت من قميص ألبسكه الله ومن اسم سمّاك الله به ثم
حكمت الرجال في دين الله ولا حكم إلا لله، فبلغ ذلك عليّا رضي الله عنه فجمع الناس فدعا
بمصحف عظيم فجعل يضربه بيده ويقول: أيها المصحف حدّث الناس فقالوا ماذا إنسان إنما هو
مداد وورق ونحن نتكلم بما رويناه منه فقال كتاب الله بيني وبين هؤلاء يقول الله في امرأة رجل
﴿وإن خفتم شقاق بينهما﴾ [النساء: ٣٥] الآية وأمة محمد وَلهو أعظم من امرأة رجل ونقموا عليّ

٣٥٥
کتاب استتابة المرتدّین والمعاندین وقتالهم/ باب ٧
"أن كاتبت معاوية وقد كاتب رسول الله ◌َ و سهيل بن عمرو ﴿ولقد كان لكم في رسول الله أسوة
حسنة﴾ [الأحزاب: ٢١] ثم بعث إليهم ابن عباس فناظرهم فرجع منهم أربعة آلاف فيهم
عبد الله بن الكواء فبعث علي إلى الآخرين أن يرجعوا فأبوا فأرسل إليهم كونوا حيث شئتم وبيننا
وبينكم أن لا تسفكوا دمًا حرامًا ولا تقطعوا سبيلاً ولا تظلموا أحدًا فإن فعلتم نبذت إليكم
الحرب. قال عبد الله بن شداد: فوالله ما قتلهم حتى قطعوا السبيل وسفكوا الدم الحرام الحديث.
(جيء بالرجل) الذي قال ◌َ لقر فيه: ((إحدى يديه مثل ثدي المرأة)) (على النعت الذي نعته النبي ◌َّ)
أي على الوصف الذي وصفه وفي رواية أفلح فالتمسه علي فلم يجده ثم وجده بعد ذلك تحت
جدار على هذا النعت وعند الطبري من طريق زيد بن وهب فقال علي: اطلبوا ذا الثدية فطلبوه
فلم يجدوه فقال ما كذبت وما كذبت فطلبوه فوجدوه في وهدة من الأرض عليه ناس من القتلى
فإذا رجل على يده مثل سلات السنور فكبّر عليّ والناس.
(قال) أبو سعيد (فنزلت فيه) في الرجل المذكور ولأبي ذر عن الحموي فيهم في الحرورية
﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات﴾ [التوبة: ٥٨] أي يعيبك في قسم الصدقات حيث قال: هذه
قسمة ما أريد بها وجه الله. قال الحافظ ابن كثير: قال قتادة: وذكر لنا أن رجلاً من أهل البادية
حديث عهد بأعرابية أتى نبي الله وَّه وهو يقسم ذهبًا وفضة فقال: يا محمد والله لئن كان الله
أمرك أن تعدل ما عدلت فقال نبي الله وَّلجر ((ويلك فمن ذا يعدل عليك بعدي)) ثم قال
نبي الله وَّر ((احذروا هذا وأشباهه فإن في أمتي أشباه هذا يقرؤون القرآن لا يتجاوز تراقيهم فإذا
خرجوا فاقتلوهم ثم إذا خرجوا فاقتلوهم ثم إذا خرجوا فاقتلوهم)).
٦٩٣٤ - حدثنا مُوسَى بْنُ إسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الواحِدِ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا يُسَيْرُ بْنُ
عَمْرِو قَالَ: قُلْتُ لِسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ هَلْ سَمِعْتَ النّبِيَّ ◌َِ﴿ يَقُولُ في الخَوارِجِ شَيْئًا؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ
يَقُولُ وَأهوى بِيَدِهِ قِبَلَ العِراقِ: ((يَخْرُجُ مِنْهُ قَوْمٌ يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ لا يُجاوِزُ تَراقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ
الإِسْلامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ».
وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) أبو سلمة المنقري البصري ويقال له التبوذكي قال:
(حدّثنا عبد الواحد) بن زياد قال: (حدّثنا الشيباني) بفتح الشين المعجمة سليمان قال: (حدّثنا
يسير بن عمرو) بضم التحتية وفتح السين المهملة وسكون التحتية بعدها راء ابن عمرو بفتح العين
أو ابن جابر الكوفي وقيل أصله أسير فسهلت الهمزة وله رؤية (قال: قلت لسهل بن حنيف) بفتح
السين المهملة وسكون الهاء وحنيف بضم الحاء المهملة وفتح النون آخره فاء الأنصاري البدري (هل
سمعت النبي ◌ِّر يقول في الخوارج شيئًا؟ قال: سمعته يقول وأهوى بيده) مدّها (قِبل العراق)
بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهته وعند مسلم من طريق عليّ بن مسهر عن الشيباني نحو
المشرق.

٣٥٦
كتاب استتابة المرتدّين والمعاندين وقتالهم/ باب ٨ و٩
(يخرج منه قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم) بالفوقية والقاف جمع ترقوة قال في
القاموس. العظم ما بين ثغرة النحر والعاتق يعني أن قراءتهم لا يرفعها الله ولا يقبلها لعلمه تعالى
باعتقادهم (يمرقون من الإسلام مروق السهم) أي كمروق السهم (من الرمية).
والحديث أخرجه مسلم في الزكاة والنسائي في فضائل القرآن.
٨ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ◌َِّ
((لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتانِ دَعْوَتُهُما واحِدَةٌ»
(باب قول النبي ◌َله: لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان دعوتهما واحدة). ولأبي ذر دعواهما
بألف بعد الواو بدل الفوقية.
٦٩٣٥ - حدثنا عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنادٍ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ
الله عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ» .
وبه قال: (حدّثنا عليّ) بن عبد اللَّه المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدّثنا أبو
الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه
(قال: قال رسول الله (وَل﴿):
(لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان) جماعتان جماعة عليّ وجماعة معاوية (دعواهما واحدة) أي
كل واحد منهما يدعي أنه على الحق وصاحبه على الباطل بحسب اجتهادهما.
والحديث بهذا السند من إفراده.
٩ - باب ما جَاءَ فِي المُتَأَوِّلِينَ
(باب ما جاء) من الأخبار (في) حق (المتأولين).
٦٩٣٦ - قال أبُو عَبْدِ اللَّه: وَقالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي
عُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أنَّ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ عَبْدِ القارِيَّ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُما سَمِعا عُمَرَ بْنّ
الخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقَانِ فِي حَياةِ رَسُولِ اللهِّ فَأَسْتَمَعْتُ
لِقِراءَتِهِ فَإِذا هُوَ يَقْرَؤُها عَلى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ، لَمْ يُقْرِثْنيها رَسُولُ اللهِوَ لَ كَذَلِكَ فَكِدْتُ أُساوِرُهُ فِي
الصَّلاةِ، فَأَنْتَظَرْتُهُ حَتَّى سَلَّمَ ثُمَّ لَّيْتُهُ بِرِدائِهِ أو بردائي فَقُلْتُ: مَنْ أقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ قَالَ: أقْرَأَنِيها
رَسُولُ اللهِ وَِّ قُلْتُ لَهُ: كَذَبْتَ فَوَ اللَّهِ إِنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ أَقْرَأَنِي هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ
تَقْرَؤُها، فَأَنْطَلَقْتُ أَقُودُهُ إلى رَسُولِ اللهِ وَِّ فَقُلْتُ لَهُ: يا رَسُولَ الله إنِّي سَمِعْتُ هَذا يَقْرَأُ بِسُورَةِ
الفُرْقَانِ عَلى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِثْنِها وَأَنْتَ أَقْرَأْتَنِي سُورَةَ الفُرْقانِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((أَزْسِلْهُ يَا عُمَرُ

٣٥٧
كتاب استتابة المرتدّين والمعاندين وقتالهم/ باب ٩
آقْرَأْ يا هِشَامُ)) فَقَرَأَ عَلَيْهِ القِراءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَؤُهَا قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((هَكَذا أُنْزِلَتْ)) ثُمَّ قالَ
رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((آقْرَأْ يَا عُمَرُ)) فَقَرَأْتُ فَقالَ: ((هَكَذا أُنْزِلَتْ)) ثُمَّ قَالَ: ((إنَّ هَذَا القُرْآنَ أُنْزِلَ عَلى
سَبْعَةٍ أُخْرُفٍ فَأَقْرَؤُوا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ)).
(قال أبو عبد الله) البخاري وسقط قال أبو عبد الله لأبي ذر (وقال الليث) بن سعد بن
عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري الإمام المشهور مما وصله الإسماعيلي عن كاتب الليث عنه
قال (حدّثني) بالإفراد (يونس) بن يزيد؟ الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه
(قال: أخبرني) بالإفراد (عروة بن الزبير) بن العوام (أن المسور بن مخرمة) بن نوفل الزهري أبا
عبد الرحمن له صحبة (وعبد الرحمن بن عبد القاريّ) بتشديد التحتية من غير همزة والقارة هم ولد
الهون بن خزيمة أخي أسد بن خزيمة ولد على عهده وَ الر ليس له منه سماع ولا رؤية (أخبراه
أنهما سمعا عمر بن الخطاب) رضي الله عنه (يقول: سمعت هشام بن حكيم) بفتح الحاء المهملة
ابن حزام الأسدي (يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله ◌َ﴿ فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأها)
ولأبي ذر يقرؤها بالواو وصورة الهمزة بدل الألف (على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله القوي
كذلك فكدت أساوره) بضم الهمزة بعدها سين مهملة أي أواثبه وأحمل عليه وهو (في الصلاة
فانتظرته حتى سلم) منها (ثم) ولأبي ذر فلما سلم (لبيته بردائه) بتشديد الموحدة الأولى مفتوحة
وسكون الثانية جمعته عند صدره وبالتخفيف أيضًا (أو بردائي) شك من الراوي (فقلت من أقرأك
هذه السورة قال أقرأنيها رسول الله ◌َر قلت) ولأبي ذر فقلت (له كذبت فوالله إن رسول الله اليه
اقرأني هذه السورة التي سمعتك تقرأها) ولأبي ذر تقروها بالواو بدل الهمزة وفيه إطلاق التكذيب
على غلبة الظن فإن عمر إنما فعل ذلك عن اجتهاد منه لظنه أن هشامًا خالف الصواب قال عمر
(فانطلقت) به (أقوده) أجره بردائه (إلى رسول الله ( # فقلت له يا رسول الله إني سمعت هذا)
هشامًا (يقرأ بسورة الفرقان) بباء الجر في بسورة (على حروف لم تقرئنيها وأنت أقرأتني سورة
الفرقان فقال رسول الله وَالخر):
(أرسله يا عمر) بهمزة قطع أي أطلقه ثم قال عليه الصلاة والسلام (اقرأ يا هشام نقرأ عليه
القراءة التي سمعته يقرأها قال): ولأبي ذر فقال (رسول الله وَلجر: هكذا أنزلت ثم قال
رسول الله صل: اقرأ يا عمر فقرأت فقال: هكذا أنزلت ثم قال) وَلّ تطييبًا لقلب عمر لئلا ينكر
تصويب الشيئين المختلفين (إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف) أي لغات (فاقرؤوا ما تيسر منه).
أي من المنزل.
ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنه و # لم يؤاخذ عمر بتكذيبه لهشام ولا بكونه لببه
بردائه وأراد الإيقاع به بل صدق هشامًا فيما نقله وعذر عمر في إنكاره وسبق في باب كلام
الخصوم بعضهم في بعض في كتاب الأشخاص.

٣٥٨
كتاب استتابة المرتدّين والمعاندين وقتالهم/ باب ٩
٦٩٣٧ - حدثنا إسْحُقُ بْنُ إبْراهِيمَ، أَخْبَرَنَا وَكيعْ حِ حَدَّثَنا يَخْيَى، حَدَّثَنا وَكيعٌ، عَنِ
الأعْمَشِ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّه رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ:
﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] شَقَّ ذَلِكَ عَلى أَصْحابِ النَّبِيِّ وَرَ وَقالُوا: أَيُّنا
لَمْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((لَيْسَ كَمَا تَظُنُونَ إنَّما هُوَ كَما قالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ
بِالله إنَّ الشّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣].
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: وحدّثنا (إسحاق بن إبراهيم) المشهور بابن راهويه قال:
(أخبرنا وكيع) بفتح الواو وكسر الكاف ابن الجراح (ح) لتحويل السند.
(حدّثنا) ولأبي ذر: وحدّثنا (يحيى) بن موسى المعروف بخت قال: (حدّثنا وكيع عن
الأعمش) سليمان بن مهران (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس (عن عبد الله) بن
مسعود (رضي الله عنه) أنه (قال: لما أنزلت هذه الآية) التي في سورة الأنعام (﴿الذين آمنوا ولم
يلبسوا إيمانهم﴾) أي لم يخلطوه (﴿بظلم﴾ شق ذلك على أصحاب النبي ◌َّر وقالوا: أينا لم يظلم
نفسه؟ فقال: رسول الله (صَ﴾):
(ليس كما تظنون) أنه الظلم مطلقًا (إنما هو كما قال لقمان لابنه ﴿يا بني لا تشرك بالله إن
الشرك لظلم عظيم﴾﴾ [لقمان: ١٣] لأنه تسوية بين من لا نعمة إلا وهي منه وبين من لا نعمة
منه أصلاً.
ووجه المطابقة بين الحديث والترجمة من حيث إنه ويل ولم يؤاخذ الصحابة بحملهم الظلم في
الآية على عمومه حتى يتناول كل معصية بل عذرهم لأنه ظاهر في التأويل ثم بين لهم المراد بما
رفع الإشكال.
والحديث سبق في أول كتاب استتابة المرتدين.
٦٩٣٨ - حدثنا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ
الرَّبيع قالَ: سَمِعْتُ عِثْبَانَ بْنَ مالِكٍ يَقُولُ: غَدا عَلَيَّ رَسُولُ اللهِوَِّ فَقَالَ رَجُلٌ: أيْنَ مالِكُ بْنُ
الدُّخْشُنِ؟ فَقالَ رَجُلٌ مِنَّا: ذلِكَ مُنافِقٌ لا يُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ فَقالَ النَّبِيُّ وَّرِ: ((أَلا تَقُولُوهُ يَقُولُ:
لا إلهَ إلاَّ اللهَ يَبْتَغِي بِذلِكَ وَجْهَ الله)) قَالَ: بَلى قالَ: ((فَإِنَّهُ لا يُوافِي عَبْدٌ يَوْمَ القِيامَةِ بِهِ إلّ حَرَّمَ
الله عَلَيْهِ النَّارَ)).
وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي قال: (أخبرنا
عبد اللَّه) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا معمر) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة ابن راشد
الأزدي مولاهم أبو عروة البصري (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه قال (أخبرني) بالإفراد
(محمود بن الربيع) بفتح الراء وكسر الموحدة الخزرجي الصحابي الصغير وجل روايته عن الصحابة

٣٥٩
كتاب استتابة المرتدّين والمعاندين وقتالهم/ باب ٩
(قال: سمعت) ولأبي ذر عن الكشميهني: سمع (عتبان بن مالك) بكسر العين وسكون الفوقية
ابن عجلان الأنصاري الصحابي (يقول: غدا علي) بتشديد التحتية (رسول الله (صَ (*) فيه حذف
ذكره في باب المساجد في البيوت من طريق عقيل عن الزهري بلفظ: إنه أي عتبان أتى
رسول الله وَيهر فقال: يا رسول الله قد أنكرت بصري وأنا أصلي لقومي فإذا كانت الأمطار سال
الوادي الذي بيني وبينهم لم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي بهم ووددت يا رسول الله إنك
تأتيني فتصلي في بيتي فأتخذه مصلى قال فقال له رسول الله وَ له: ((سأفعل إن شاء الله)) قال
عتبان: فغدا علّ رسول الله وَله وأبو بكر حين ارتفع النهار فاستأذن رسول الله وَلل فأذنت له
فلم يجلس حين دخل البيت ثم قال: ((أين تحب أن أصلي من بيتك)) قال: فأشرت له إلى ناحية
من البيت فقام رسول الله ◌َ﴿ فكبر فقمنا فصفقنا فصلى ركعتين ثم سلم قال وحبسناه على
خزيرة صنعناها له قال: فئاب في البيت رجال من أهل الدار ذوو عدد فاجتمعوا (فقال: رجل)
منهم لم يسم (ابن مالك بن الدخشن)؟ بضم الدال المهملة وسكون الخاء وضم الشين المعجمة
آخره نون (فقال رجل منا): قيل هو عتبان بن مالك الراوي (ذلك) باللام ولأبي ذر بإسقاطها
أي ابن الدخشن (منافق لا يحب الله ورسوله، فقال النبي بيلي: ألا) بتخفيف اللام بعد الهمزة
المفتوحة (تقولوه) تظنوه (يقول لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله) والقول بمعنى الظن كثير
أنشد سيبويه:
أما الرحيل فدون بعد غد فمتى تقول الدار تجمعنا
يعني: فمتى تظن الدار تجمعنا، والبيت لعمر بن أبي ربيعة المخزومي، وقيل مقتضى القياس
تقولونه بالنون. وأجيب: بأنه جائز تخفيفًا قالوا حذف نون الجمع بلا ناصب وجازم لغة فصيحة
أو هو خطاب لواحد والواو حدثت من إشباع الضمة، ولأبي ذر عن الكشميهني: ألا تقولونه
بإثبات الهمزة قبل لا ونون الجمع، ولأبي ذر أيضًا عن الكشميهني والمستملي لا بلفظ النهي تقولوه
بحذف النون. قال في الفتح: الذي رأيته لا تقولوه بغير ألف أوله وهو موجه وتفسير القول
بالظن فيه نظر والذي يظهر أنه بمعنى الرؤية أو السماع اهـ.
ونقل في التوضيح عن ابن بطال أن القول بمعنى الظن كثير بشرط كونه في المخاطب وكونه
مستقبلاً ثم أنشد البيت المذكور مضافًا إلى سيبويه وللأصيلي مما في الفرع كأصله إلا بإثبات الهمزة
وتشديد اللام تقولوه بحذف النون.
(قال) الرجل المفسر بعتبان فيما قيل: (بلى، قال) بَّار: (فإنه لا يوافي) بكسر الفاء وفي
اليونينية بفتحها (عبد يوم القيامة به) أي بالتوحيد (إلاّ حرم الله عليه النار) إذا أدى الفرائض
واجتنب المناهي أو المراد تحريم التخليد جمعًا بين الأدلة.
والحديث سبق في الباب المذكور ومطابقته هنا للترجمة من حيث إنه وَ ل ولم يؤاخذ القائلين
في حق ابن الدخشن بما قالوا بل بين لهم أن إجراء أحكام الإسلام على الظاهر دون الباطن.

٣٦٠
كتاب استتابة المرتدّين والمعاندين وقتالهم/ باب ٩
٦٩٣٩ - حدثنا مُوسَى بْنُ إسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا أبُو عَوانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ فُلانٍ قالَ: تَنَازَعَ
أبُو عَبْدِ الرَّحْمُنِ، وَحِبَانُ بْنُ عَطِيَّةً فَقالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمُنِ لِحِبّانَ: لَقَدْ عَلِمْتُ الَّذِي جَرَّأَ صاحِبَكَ
عَلَى الدِّماءِ يَعْنِي عَلِيًّا قَالَ: ما هُوَ لا أبا لَكَ، قَالَ شَيْءٌ سَمِعْتُهُ يَقُولُهُ: قَالَ: مَا هُوَ؟ قالَ: بَعَثَنِي
رَسُولُ اللهِوَّهِ وَالزُّبَيْرَ وَأَبَا مَرْتَدٍ، وَكُلُّنا فَارِسٌ قالَ: (أَنْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ حاجٍ﴾ قَالَ أَبُو
سَلَمَةَ: هَكَذا قَالَ أَبُو عَوانَةَ حاج ((فَإِنَّ فِيهَا امْرَأَةً مَعَهَا صَحِيفَةٌ مِنْ حَاطِبٍ بْنٍ أَبِي بَلْتَعَةَ إلَى
المُشْرِكِينَ فَأَثْتُونِي بِهَا))، فَانْطَلَقْنَا عَلَى أفْراسِنا حَتَّى أدْرَكْنَاها حَيْثُ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِوَّهُ تَسِيرُ
عَلَى بَعيرٍ لَها وَكانَ كَتَبَ إلى أهْلِ مَكّةَ بِمَسيرِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ إِلَيْهِمْ فَقُلْنَا: أينَ الكِتابُ الَّذي
مَعَكٍ؟ قَالَتْ: ما مَعي كِتابٌ، فَأَنْخْنا بِها بَعِيرَها فَأَبْتَغَيْنا في رَحْلِها فَما وَجَدْنا شَيْئًا فَقالَ صاحِبي:
ما نَرى مَعَها كِتَابًا قالَ: فَقُلْتُ لَقَدْ عَلِمْنا ما كَذَبَ رَسُولُ اللهِ وََّ، ثُمَّ حَلَفَ عَلِيٍّ وَالَّذِي يُحْلَفُ
بِهِ لَتُخْرِجِنَّ الكِتابَ أوُ لِأُجَرْدَنَّكِ، فَأَهْوَتْ إلى حُجْزَتِها وَهِي مُخْتَجِزَة بِكِساءٍ، فَأَخْرَجَتِ
الصَّحِيفَةَ، فَأَتَوْا بِهَا رَسُولَ اللهِّهِ فَقالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ خَانَ الله وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ دَعْني
فَأَضْرِبَ عُنُقَّهُ فَقالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّ: ((يا حاطِبُ ما حَمَلَكَ عَلى مَا صَنَعْتَ؟)) قالَ: يا رَسُولَ الله
مَا لي أنْ لا أَكُونَ مُؤْمِنًا بالله وَرَسُولِهِ، وَلَكِنِّي أَرَذْتُ أنْ يَكُونَ لِي عِنْدَ القَوْمِ يَدْ يُذْفَعُ بِها عَنْ
أهْلِي وَمالي، وَلَيْسَ مِنْ أَصْحابِكَ أحَدٌ إلاَّ لَهُ هُنالِكَ مِنْ قَوْمِهِ مَنْ يَدْفَعُ الله بِهِ عَنْ أهْلِهِ وَمالِهِ.
قال: ((صَدَقَ لا تَقُولُوا لَهُ إلاَّ خَيْرًا)) قالَ: فَعادَ عُمَرُ فَقالَ: يا رَسُولَ الله قَدْ خَانَ الله وَرَسُولَهُ
وَالمُؤْمِنِينَ دَعْنِي فَلأضْرِبَ عُنُقَهُ قَالَ: ((أَوَلَيْسَ مِنْ أهْلِ بَدْر؟ وَما يُذْرِيكَ لَعَلَّ الله أَطَّلَعَ عَلَيْهِمْ
فَقالَ: أَعْمَلُوا ما شِئْتُمْ فَقَدْ أوْجَبْتُ لَكُمُ الجَنَّة)) فَأَغْرَوْرَقَتْ عَيْناهُ فَقالَ: الله وَرَسُولُهُ أعْلَمُ. قَالَ أَبُو
عَبْد اللَّه: خاخِ أَصَحُ، وَلَكِنْ كَذلِكَ قَالَ أَبُو عَوانَةَ: حاجٍ وَحاجْ تَصْحِيفٌ، وَهُوَ مَوْضِعٌ وَهُشَيْمْ
يَقُولُ: خاخٍ .
وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري
(عن حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن السلمي أبي الهذيل الكوفي (عن
فلان) في روايتي أبي ذر والأصيلي هو سعد بن عبيدة وكذا وقع في رواية هشيم في الجهاد
وعبد اللَّه بن إدريس في الاستئذان وهو سلمي كوفي يكنى أبا حمزة وكان زوج بنت أبي
عبد الرحمن السلمي شيخه في هذا الحديث أنه (قال: تنازع أبو عبد الرحمن) عبد الله بن ربيعة
بفتح الموحدة وتشديد التحتية السلمي الكوفي المقرىء المشهور بكنيته ولأبيه صحبة (وحبان بن
عطية) السلمي بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة وعند أبي ذر بفتحها وهو وهم قال في التقريب
لا أعرف له رواية وإنما له ذكر في البخاري وهو من الطبقة الثانية (فقال أبو عبد الرحمن لحبان:
لقد علمت الذي) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي علمت من الذي وله عن الكشميهني ما (جرأ)