النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ کتاب الدێات/ باب ٢٥ المشددة بعدها فاء ابن طريف الكوفي (قال: سمعت الشعبي) عامر بن شراحيل (قالت سمعت أبا جحيفة) بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وبعد التحتية ساكنة فاء فهاء تأنيث وهب بن عبد الله السوائي (قال: سألت عليًا) هو ابن أبي طالب (رضي الله عنه هل عندكم) أهل البيت النبويّ أو الميم للتعظيم (شيء ما) ولأبي ذر مما (ليس في القرآن؟ وقال) أي سفيان (مرة ما ليس عند الناس) خصكم به النبي ◌َّر (فقال) علي رضي الله عنه (و) الله (الذي فلق الحب) ولأبي ذر الحبة أي شقها (وبرأ النسمة) خلق الإنسان (ما عندنا) شيء (إلا ما في القرآن إلا فهمًا يعطى) بضم التحتية وفتح الطاء (رجل في كتابه) تعالى، والاستثناء منقطع أي لكن الفهم عندنا هو الذي أعطيه الرجل في القرآن والفهم بسكون الهاء ما يفهم من فحوى كلامه تعالى ويستدركه من باطن معانيه التي هي الظاهر من نصه، وفي رواية الحميدي إلا أن يعطي الله عبدًا فهمًا في كتابه (وما في الصحيفة) وفي كتاب العلم وما في هذه الصحيفة وقد سبق فيه أنها كانت معلقة في قبضة سيفه وعند النسائي فأخرج كتابًا من قراب سيفه قال أبو جحيفة (قلت) لعلي رضي الله عنه (وما في الصحيفة؟ قال) عليّ رضي الله عنه فيها (العقل) أي الدية ومقاديرها وأصنافها وأسنانها (وفكاك الأسير) بفتح الفاء وتكسر ما يحصل به خلاصه (وأن لا يقتل مسلم بكافر) وبه قال مالك والشافعي وأحمد في آخرين، وقال أبو حنيفة وصاحباه رحمهم الله: يقتل المسلم بالكافر وحملوا قوله: يقتل مسلم بكافر على غير ذي عهد انتهى. وظاهر قوله تعالى: ﴿النفس بالنفس﴾ [المائدة: ٤٥] وإن كان عامًا في قتل المسلم بالكافر لكنه خص بالسنّة. والحديث سبق في باب كتابة العلم من كتاب العلم. ٢٥ - باب جَنينِ المَرْأَةِ (باب جنين المرأة) بفتح الجيم بوزن عظيم حمل المرأة ما دام في بطنها سمي بذلك لاستتاره. ٦٩٠٤ - هدّلنا عَبْدُ اللَّه بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنا مالِكٌ، وَحَدَّثَنَا إسماعيلُ، حَدَّثَنَا مالِكٌ عَنٍ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ أنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ رَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرِى فَطَرَحَتْ جَنيتَها، فَقَضىْ رَسُولُ اللهِ وَّةِ فِيها بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أوْ أَمَةٍ . وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي الحافظ قال: (أخبرنا مالك) الإمام. وقال البخاري أيضًا (وحدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدّثنا مالك) الإمام (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى) في مسند أحمد الرامية هي أم عفيف بنت مسروح، والأخرى مليكة بنت عويمر، وفي رواية البيهقي وأبي نعيم في المعرفة عن ابن عباس أن المرأة الأخرى أم عطيف وهاتان المرأتان كانتا ضرتين وكانتا عند حمل ابن النابغة الهذلي كما عند الطبراني من طريق عمر أن ابن عويمر قال: كانت أختي مليكة وامرأة منا يقال لها أم عفيف بنت مسروح إرشاد الساري/ ج ١٤ / م ٢١ ٣٢٢ کتاب الدیّات/ باب ٢٥ تحت حمل بن النابغة فضربت أم عفيف مليكة وحمل بفتح الحاء المهملة والميم، وفي رواية الباب التالي لهذا فرمت إحداهما الأخرى بحجر وزاد عبد الرحمن فأصاب بطنها وهي حامل (فطرحت جنينها) ميتًا فاختصموا إلى رسول الله وَ﴿ (فقضى رسول الله ورس له فيها بغرّة عبد أو أمة) بالجر بدلاً من الغرة، وروي بإضافة غرّة لتاليه. قال عياض: والتنوين أوجه لأنه بيان للغِرة ما هي وعلى الإضافة تكون من إضافة الشيء إلى نفسه ولا يجوز إلا بتأويل وأو للتنويع على الراجح، والغرة بضم الغين المعجمة وتشديد الراء مفتوحة مع تنوين التاء وهي في الأصل بياض في الوجه واستعمل هنا في العبد والأمة ولو كانا أسودين واشترط الشافعية كونهما مميزين بلا عيب لأن الغرة الخيار وغير المميز والمعيب ليسا من الخيار وأن لا يكونا هرمين وأن تبلغ قيمتهما عشر دية الأم. والحديث مرّ في كتاب الطب. ٦٩٠٥ - حدثنا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا هِشامٌ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ المُغيرَةِ بْنِ شُعْبَةً عَنْ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّهُ أَسْتَشَارَهُمْ في إمْلاصِ المَرْأَةِ فَقالَ المُغِيرَةُ: قَضَى النَّبِيُّ ◌َِّلـ بِالغُرَّةِ عَبْدٍ أوْ أَمَةٍ. قالَ: أَتَتِ مَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ، فَشَهِدَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيِّ ◌َّ﴿ قَضى بِهِ. وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري ويقال له التبوذكي قال: (حدّثنا وهيب) بضم الواو وفتح الهاء ابن خالد قال: (حدّثنا هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن المغيرة بن شعبة عن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنه أنه استشارهم) أي الصحابة ولمسلم استشار الناس أي طلب ما عندهم من العلم في ذلك وهل سمع أحد منهم من رسول الله مَّر في ذلك شيئًا كما صرح بذلك في بعض الطرق ولا يعارض هذا ما في بعض الطرق أنه استشار بعض أصحابه وفسر بأنه عبد الرحمن بن عوف فيكون من إطلاق الناس عليه كقوله تعالى: ﴿إن الناس قد جمعوا لكم﴾ [آل عمران: ١٧٣] فإنه أريد به نعيم بن مسعود الأشجعي أو أربعة كما نص عليه الشافعي في الرسالة أو أنه استشار الناس عمومًا واستشار عبد الرحمن خصوصًا (في إملاص المرأة) بكسر الهمزة وسكون الميم آخره صاد مهملة مصدر أملص يأتي متعديًا كأملصت الشيء أي أزلقته فسقط ويأتي قاصرًا كأملص الشيء إذا تزلق وسقط يقال أملصت المرأة ولدها وأزلقته بمعنى وضعته قبل أوانه فالمصدر هنا مضاف إلى فاعله والمفعول به محذوف يعني أي فيما يجب على الجاني في إجهاض المرأة الجنين أو بالجنين على تقديري التعدي واللزوم ونسب الفعل إليها لأن بالجناية عليها كأنها الفاعلة لذلك (فقال المغيرة) بن شعبة وفيه تجريد إذ الأصل أن يقول فقلت كما هو في رواية المصنف في الاعتصام من طريق أبي معاوية (قضى) أي حكم (النبي وَلي) ويحتمل أن يكون المراد الإخبار عن حكم الله والإفتاء به (بالغرة) في الجنين (عبدًا أو أمة) بالجر فيهما على البدلية بدل كل من كل والغرة بضم الغين المعجمة وتشديد الراء. قال الجوهري: في صحاحه عبر النبي وَّ و ٣٢٣ کتاب الدێات/ باب ٢٥ عن الجسم كله بالغرة. قال أبو عمرو بن العلاء: المراد الأبيض لا الأسود ولولا أنه وَل# أراد بالغرة معنى زائدًا على شخص العبد والأمة لما ذكرها. قال النووي: وهو خلاف ما اتفق عليه الفقهاء من إجزاء الغرة السوداء أو البيضاء. قال أهل اللغة: الغرة عند العرب أنفس الشيء أطلقت هنا على الإنسان لأن الله تعالى خلقه في أحسن تقويم فهو من أنفس المخلوقات قال تعالى: ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾ [الإسراء: ٧٠]. (قال: انت من) وعند الإسماعيلي من طريق سفيان بن عيينة فقال عمر: من (يشهد معك) وفي رواية وكيع عند مسلم فقال اثتني بمن يشهد معك (فشهد محمد بن مسلمة) الخزرجي البدري رضي الله عنه (أنه شهد) أي حضر (النبي وَل﴿ قضى به). ولفظ الشهادة في قوله فشهد المراد به الرؤية وقد شرط الفقهاء في وجوب الغرة انفصال الجنين ميتًا بسبب الجناية فإن انفصل حيًا فإن مات عقب انفصاله أو دام ألمه ومات فدية لأنا تيقنا حياته وقد مات بالجناية وإن بقي زمنًا ولا ألم به ثم مات فلا ضمان فيه لأنا لم نتحقق موته بالجناية. والحديث أخرجه أبو داود في الديات أيضًا. ٦٩٠٧ - حدثنا عُبَيْدُ اللَّه بْنُ مُوسى، عَنْ هِشام، عَنْ أَبِيهِ أنَّ عُمَرَ نَشَدَ النَّاسَ مَنْ سَمِعَ النَّبيَّ ◌َّهِ قَضىْ فِي السِّقْطِ وَقَالَ المُغيرَةُ: أَنَا سَمِعْتُهُ قَضىُ فِيهِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أوْ أَمَةٍ . وبه قال: (حدّثنا عبيد اللَّه) بضم العين (ابن موسى) أبو محمد العبسي الحافظ أحد الأعلام على تشيعه وبدعته (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (أن عمر) بن الخطاب رضي الله عنه (نشد الناس) بفتح الشين المعجمة استحلف الصحابة (من سمع النبي وَلهو قضى في السقط) بتثليث السين والضم رواية أبي ذر (وقال) بالواو ولأبي ذر فقال (المغيرة) بن شعبة: (أنا سمعته) وَّر (قضى فيه) في السقط (بغرة) بالتنوين (عبد أو أمة) بالجر فيهما بدل كل من كل ونكرة من نكرة. ٦٩٠٨ - قال: أَنَّتِ مَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ عَلى هَذا فَقالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَنَا أَشْهَدُ عَلَى النّبِيِّ ◌َ﴿ بِمِثْلٍ هَذا. (قال: انت من يشهد معك على هذا) الذي ذكرته وأت بهمزة ساكنة فعل أمر من الإتيان وحذفت الموحدة من بمن في الفرع، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي آنت بهمزة الاستفهام ثم نون ساكنة فمثناة فوقية استفهامًا على إرادة الاستئناف للمخاطب أي أأنت تشهد ثم استفهمه ثانيًا فقال (من يشهد معك على هذا؟ فقال محمد بن مسلمة: أنا أشهد على النبي وَل﴿ بمثل) ما شهد (هذا) أي المغيرة . قال في الفتح: وهذا الحديث في حكم الثلاثيات لأن هشامًا تابعي، وقوله عن أبيه أن عمر صورته صورة الإرسال لأن عروة لم يسمع عمر لكن تبين من الرواية السابقة واللاحقة أن عروة حمله عن المغيرة وإن لم يصرح به في هذه الرواية. ٣٢٤ کتاب الدێات/ باب ٢٦ ٦٩٠٨ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّه، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سابِقٍ، حَدَّثَنا زائِدَةُ، حَدَّثَنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ المُغيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَسْتَشارَهُمْ فِي إِمْلاصٍ المَرْأَةِ مِثْلَهُ. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر: بالجمع (محمد بن عبد اللَّه) هو محمد بن يحيى بن عبد الله الذهلي قال: (حدّثنا محمد بن سابق) الفارسي البغدادي روى عنه البخاري بغير واسطة في باب الوصايا فقط قال: (حدّثنا زائدة) بن قدامة بضم القاف قال: (حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه أنه سمع المغيرة بن شعبة يحدث عن عمر) بن الخطاب رضي الله عنه (أنه استشارهم) أي الصحابة (في إملاص المرأة مثله) أي مثل رواية وهيب المذكورة في هذا الباب. قال ابن دقيق العيد: واستشارة عمر في ذلك أصل في سؤال الإمام عن الحكم إذا كان لا يعلمه أو كان عنده شك أو أراد الاستثبات، وفيه أن الوقائع الخاصة قد تخفى على الأكابر ويعلمها من هو دونهم. ٢٦ - باب جَنينِ المَرْأَةِ وَأَنَّ العَقْلَ عَلَى الوالِدِ وَعَصَبَةِ الوَالِدٍ لا عَلَى الوَلَدِ. (باب) بيان حكم (جنين المرأة و) بيان (أن العقل) أي دية المرأة المقتولة (على الوالد) أي والد القاتلة (و) على (عصبة الوالد لا على الولد) إذا لم يكن من عصبتها لأن العقل على العصبة دون ذوي الأرحام ولذا لا يعقل الأخوة من الأم. ٦٩٠٩ - حدثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَّرِ قَضِى فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لَحْيَانَ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، ثُمَّ إِنَّ المَرْأَةَ الَّتي قضى عَلَيْها بِالغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ، فَقَضِى رَسُولُ اللهِوَّهِ أَنَّ مِيراثَهَا لِيَنِيِها وَزَوْجِها وَأَنَّ العَقْلَ عَلى عَصَبَتِها. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن سعيد بن المسيب) بن حزن الإمام أبي محمد المخزومي أحد الأعلام وسيد التابعين (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه (أن رسول الله وَلقر قضى في جنين امرأة من بني لحيان) بكسر اللام وفتحها بطن من هذيل والمرأة قبل اسمها مليكة بنت عويمر ضربتها امرأة يقال لها أم عفيف بنت مسروح بحجر فسقط جنينها ميتًا (بغرة) بالتنوين (عبد أو أمة) بالجر على البدل كما مر في الباب السابق (ثم إن المرأة التي قضى عليها) وَّر (بالغرة توفيت فقضى رسول الله﴿ أن ميراثها لبنيها) بتحتية ساكنة بعد النون المكسورة (وزوجها) فله الربع ولبنيها ما بقي فهذا شخص يورث ولا يرث ولا يعرف له نظير إلا من بعضه حر وبعضه رقيق فإنه لا يرث عندنا ولكن يورث على الأصح (و) قضى عليه الصلاة والسلام (أن العقل) أي الدية ٣٢٥ کتاب الدێّات/ باب ٢٧ (على عصبتها) أي عصبة المرأة المتوفاة حتف أنفها التي قضى عليها بالغرة لأن الإجهاض كان منها خطأ أو شبه عمد، واتفقوا على أن دية الجنين هي الغرة سواء كان الجنين ذكرًا أو أنثى وسواء كان كامل الخلقة أو ناقصها إذا تصوّر فيها خلق آدمي وإنما كان كذلك لأن الجنين قد يخفى فيكثر فيه النزاع فضبطه الشرع بما يقطع النزاع فإن كان ذكرًا وجب مائة بعير وإن كان أنثى فخمسون، وليس في الحديث هنا إيجاب العقل على الوالد فلا مطابقة وأجيب بأنه ورد في بعض طرق القصة بلفظ الوالد كما جرت عادة المؤلف بمثل ذلك ليحض الطالب على البحث على جميع الطرق. والحديث سبق في الفرائض. ٦٩١٠ - حدثنا أحمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنِ ابْنِ المَسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: أَقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانٍ مِنْ هُذَيْلٍ فَرَمَتْ إحْدَاهُمَا الأُخْرِى بِحَجَرٍ قَتَلَتْهَا وَما فِي بَطْنِها فَأَخْتَصَمُوا إلى النَّبِيِّ وَّرِ فَقَضَى أَنَّ دِيَةً جَنِينِها غُرَّةٌ: عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ، وَقَضَى دِيَةَ المَرْأَةِ عَلى عاقِلَتِها. وبه قال: (حذّثنا أحمد بن صالح) أبو جعفر المصري يعرف بابن الطبراني كان أبوه من طبرستان قال: (حدّثنا ابن وهب) عبد اللَّه المصري قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: أخبرني بالتوحيد (يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن ابن المسيب) سعيد (وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف (أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: اقتتلت امرأتان من هذيل) التاء في اقتتلت لتأنيث الفاعل ولو قال اقتتل امرأتان جاز (فرمت إحداهما الأخرى بحجر قتلتها) ولأبي ذر فقتلتها بفاء العطف (وما في بطنها) عطف على ضمير المفعول وما موصول وصلتها في المجرور وبالاستقرار يتعلق حرف الجر أو والواو في وما بمعنى مع أي قتلتها مع ما في بطنها وهو الجنين فتكون الصلة والموصول في محل نصب (فاختصموا) أي أهل المقتولة مع القاتلة وأهلها (إلى النبي * فقضى أن دية جنينها غرة) رفع خبر أن بالتنوين (عبد) رفع بدل من غرة (أو وليدة) عطف عليه أي أمة وإن في قوله أن دية في محل نصب أو جر على الخلاف في الاسم بعد حذف حرف الجر وأو للتنويع لا للشك (وقضى) عليه الصلاة والسلام (دية المرأة) ولأبي ذر أن دية المرأة (على عاقلتها) أي على عاقلة القاتلة وهي عصبتها. ٢٧ - باب مَنِ اَسْتَعانَ عَبْدًا أوْ صَبِيًّا وَيُذْكَرُ أنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ بَعَثَتْ إلى مُعَلِّمِ الكُتَّابِ أَبْعَثْ إِلَيَّ غِلْمَانًا يَنْفُشُونَ صُوفًا وَلا تَبْعَثْ إِلَيَّ حُرًّا. (باب من استعان عبدًا أو صبيًا) بالنون في استعان وللنسفي والإسماعيلي استعار بالراء بدل النون فهلك في الاستعمال وجبت دية الحر وقيمة العبد، فإن استعان حرًا بالغًا متطوّعًا أو بإجارة وأصابه شيء فلا ضمان علیه عند الجمیع إن کان ذلك العمل لا غرر فيه. ٣٢٦ کتاب الدێّات/ باب ٢٧ (وذكر) مبني للمفعول (أن أم سليم) والدة أنس ولأبي ذر أن أم سلمة هند زوج النبي وَلتر (بعثت إلى معلم الكُتّاب) بكسر اللام المشددة وللنسفي إلى معلم كتاب بضم الكاف وتشديد الفوقية فيهما. قال الجوهري: الكُتّاب الكتبة (ابعث إلي) بتشديد الياء (غلمانًا) لم يبلغوا الحلم (ينفشون صوفًا) بضم الفاء والشين المعجمة (ولا تبعث إلَّ حرّا) بتشديد الياء أيضًا. قال في الكواكب: لعل غرضها من منع بعث الحر التزام الجبر وإيصال العوض لأنه على تقدير هلاكه في ذلك العمل لا تضمنه بخلاف العبد فإن الضمان عليها لو هلك به، وفي الفتح: وإنما خصت أم سلمة العبيد لأن العرف جرى برضا السادة باستخدام عبيدهم في الأمر اليسير الذي لا مشقة فيه بخلاف الأحرار، وهذا الأثر وصله الثوري في جامعه وعبد الرزاق في مصنفه عنه عن محمد بن المنكدر عن أم سلمة. قال في الفتح: وكأنه منقطع بين ابن المنكدر وأمّ سلمة ولذلك لم يجزم به البخاري فذكره بصيغة التمريض. ٦٩١١ - حدثني عَمْرُو بْنُ زُرارَةَ، أَخْبَرَنا إسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْراهِيمَ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قالَ: لَمّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ المَدِينَةَ أَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِي فَأَنْطَلَقَ بي إلى رَسُولِ اللهِوَلَ﴿ فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَنَسّا غُلامٌ كَيِّسٌ فَلْيَخْدُمْكَ، قَالَ: فَخَدَمْتُهُ فِي الحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَوَالله ما قَالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ صَنَعْتَ هَذا هَكَذَا وَلا لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذا هَكَذا؟. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر حدّثنا (عمرو بن زرارة) بفتح العين في الأوّل وضم الزاي بعدها راءان بينهما ألف آخره هاء تأنيث في الثاني النيسابوري قال: (أخبرنا) ولأبي ذر حدّثنا (إسماعيل بن إبراهيم) هو ابن علية (عن عبد العزيز) بن صهيب (عن أنس) رضي الله عنه أنه (قال: لما قدم رسول الله وَلفي المدينة) من مكة مهاجرًا وليس له خادم يخدمه (أخذ أبو طلحة) زيد بن سهل الأنصاري زوج أم سليم والدة أنس (بيدي فانطلق بي إلى رسول الله والقر فقال: يا رسول الله إن أنسّا غلام كيس) أي عاقل (فليخدمك) بسكون اللام والجزم على الطلب (قال) أنس (فخدمته) وَّر (في الحضر والسفر فوالله ما قال لي لشيء صنعته لم صنعت هذا هكذا، ولا لشيء لم أصنعه لم لم تصنع هذا هكذا) أي لم يعترض عليه لا في فعل ولا ترك ففيه حسن خلقه وَّلهم أنه لعلى خلق عظيم واعلم أن ترك اعتراضه وَ ليل على أنس رضي الله عنه إنما هو فيما يتعلق بالخدمة والآداب لا فيما يتعلق بالتكاليف الشرعية فإنه لا يجوز ترك الاعتراض فيها. ومطابقة ذلك للترجمة من جهة أن الخدمة مستلزمة للاستعانة أو اعتمد على ما في سائر الروايات أنه وست* قال له: التمس لي غلامًا يخدمني، وقد كان أنس في كفالة أمه فأحضرته إلى النبي 98 وكان زوجها معها فنسب الإحضار إليها تارة وإليه أخرى، وهذا صدر من أم سليم أوّل قدومه وَلفي المدينة. وكانت لأبي طلحة في إحضاره أنسًا قصة أخرى وذلك عند إرادته بَّقو الخروج إلى خيبر كما سبق في المغازي. ٣٢٧ کتاب الدێات/ باب ٢٨ ٢٨ - باب المَعْدِنُ جُبارٌ وَالِثْرُ جُبارٌ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (المعدن جبار والبئر جبار) بضم الجيم وتخفيف الموحدة. ٦٩١٢ - حدثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهابٍ، عَنْ سَعيدِ بْنِ المُسَيِّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ قَالَ: ((العَجْمَاءُ جُرْحُها جُبارٌ، وَالِثْرُ جُبارٌ، وَالمَعْدِنُ جُبارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الخُمُسُ)). وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام قال: (حدّثنا) ولأبي ذر بالإفراد (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن سعيد بن المسيب) المخزومي (وأبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن رسول الله وَلفي قال): (العجماء جرحها جبار) بضم جيم جرحها في الفرع. وقال في الفتح: بفتحها لا غير كما نقله في النهاية عن الأزهري والعجماء بفتح العين المهملة وسكون الجيم ممدودًا البهيمة سميت عجماء لأنها لا تتكلم وجبار هدر والجملة مبتدأ وخبر أي جرح العجماء هدر لا شيء فيه، وسقط في رواية لفظ جرحها، وحينئذٍ فالمراد أن البهيمة إذا أتلفت شيئًا ولم يكن معها قائد ولا سائق وكان نهارًا فلا ضمان فإن كان معها أحد ولو مستأجرًا أو مستعيرًا أو غاضبًا ضمن ما أتلفته نفسًا ومالاً ليلاً أو نهارًا سواء كان سائقها أم راكبها أم قائدها لأنها في يده وعليه تعهدها وحفظها. نعم لو أركبها أجنبي بغير إذن الولي صبيًا أو مجنونًا لا يضبطها مثلهما أو نخسها إنسان بغير إذن من صحبها أو غلبته فاستقبلها إنسان فردها فأتلفت شيئًا في انصرافها فالضمان على الأجنبي والناخس والراد. وقال الحنفية: لا ضمان مطلقًا سواء فيه الجرح وغيره والليل والنهار معها أحد أو لا إلا أن يحملها الذي معها على الإتلاف أو يقصده فيضمن لتعديه (والبئر) بكسر الموحدة بعدها ياء ساكنة مهموزة وتسهل وهي مؤنثة وتذكر على معنى القليب والجمع أبور وآبار بالمد والتخفيف وبهمزتين بينهما موحدة ساكنة إذا حفرها إنسان في ملكه أو في موات فوقع فيها إنسان أو غيره فتلف فهو (جبار) لا ضمان فيه وكذا لو استأجر إنسانًا ليحفرها فانهارت عليه نعم لو حفرها في طريق المسلمين أو في ملك غيره بلا إذن منه فتلف بها إنسان فإنه يجب ضمانه على عاقلة الحافر والكفارة في ماله، وإن تلف بها غير آدمي وجب ضمانه في مال الحافر، ويلتحق بالبئر كل حفرة على التفصيل المذكور (والمعدن) بفتح الميم وسكون العين وكسر الدال المهملتين المكان من الأرض يخرج منه شيء من الجواهر والأجساد كالذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص والكبريت وغيرها من عدن بالمكان إذا أقام به يعدن بالكسر عدونا سمي به لعدون ما أنبته الله فيه كما قال الأزهري إذا انهار على من حفر فيه فهلك قدمه (جبار) لا ضمان فيه كالبئر (وفي الركاز) بكسر الراء آخره زاي بمعنى مركوز ككتاب بمعنى مكتوب وهو دين الجاهلية مما تجب فيه الزكاة من ذهب أو فضة إذا بلغ النصاب (الخمس) والقول بأن الركاز دفين الجاهلية هو ٣٢٨ کتاب الدێات/ باب ٢٩ قول مالك والشافعي وأحمد وهو حجة على أبي حنيفة وغيره من العراقيين حيث قالوا: الركاز هو المعدن وجعلوهما لفظين مترادفين، وقد عطف ول# أحدهما على الآخر وذكر لهذا حكمًا غير حكم الأوّل والعطف يقتضي التغاير، وقال الأزهري: يطلق على الأمرين. قال وقيل: إن الركاز قطع الفضة تخرج من المعدن وقيل من الذهب أيضًا. وهذا الحديث أخرجه مسلم وأصحاب السنن الأربعة. ٢٩ - باب العَجْماءُ جُبارٌ وَقالَ ابْنُ سيرينَ: كانُوا لا يُضَمِّنُونَ مِنَ النَّفْحَةِ وَيُضَمِّنُونَ مِنْ رَدِّ العِنانِ وَقَالَ حَمَّادٌ: لا تُضْمَنُ النَّفْحَةُ إلاَّ أنْ يَنْخِسَ إنْسانُ الدابَّةَ، وَقالَ شُرَيْحٌ: لا تُضْمَنُ ما عاقَبَتْ أنْ يَضْرِبَها فَتَضْرِبَ بِرِجْلِها، وَقَالَ الحَكْمُ وَحَمّادٌ: إذا ساقَ المُكاري حِمارًا عَلَيْهِ أمْرَأَةٌ فَتَخِرُّ لا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَقالَ الشَّعْبِيُّ: إذا ساقَ دَابَّةٌ فَأَتْعَبَها فَهُوَ ضامِنَ لِما أصابَتْ وَإِنْ كانَ خَلْفَها مُتَرَسِّلاً لَمْ يَضْمَنْ. هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (العجماء جبار). (وقال ابن سيرين) محمد مما وصله سعيد بن منصور (كانوا) أي علماء الصحابة أو التابعين (لا يضمنون) بتشديد الميم (من النفحة) بفتح النون وسكون الفاء بعدها حاء مهملة من الضربة الصادرة من الدابة برجلها (ويضمنون) بتشديد الميم أيضًا (من ردّ العنان) بكسر العين المهملة وتخفيف النون وهو ما يوضع في فم الدابة ليصرفها الراكب لما يختاره يعني أن الدابة إذا كانت مركوبة فلفت الراكب عنانها فأصابت برجلها شيئًا ضمنه الراكب. (وقال حماد): هو ابن أبي سليمان مسلم الأشعري فيما وصله ابن أبي شيبة (لا تضمن النفحة) بالحاء المهملة رفع نائب عن الفاعل (إلا أن ينخس) مثلثة الخاء المعجمة (إنسان الدابة) بعود ونحوه فيضمن. (وقال شريح) بضم الشين المعجمة وفتح الراء آخره حاء مهملة ابن الحارث الكندي القاضي المشهور مما وصله ابن أبي شيبة أيضًا (لا تضمن) بضم الفوقية أو التحتية مبنيًا للمفعول (ما عاقبت) أي الدابة. وقال في الكواكب: بلفظ الغيبة لا يضمن ما كان على سبيل المكافأة منها (أن يضربها) أي بأن يضربها فهو مجرور بمقدر أو وهو أن يضربها فمرفوع خبر مبتدأ محذوف وإسناد الضمان إلى الدابة من باب المجاز أو المراد ضار بها وهذا كالتفسير للمعاقبة (فتضرب برجلها) بنصب فتضرب عطفًا على المنصوب السابق، ولفظ ابن أبي شيبة لا يضمن السائق والراكب ولا تضمن الدابة إذا عاقبت. قالت: وما عاقبت قال: إذا ضربها رجل فأصابته. (وقال الحكم) بن عتيبة بضم العين وفتح الفوقية أحد فقهاء الكوفة (وحماد) هو ابن أبي سليمان أحد فقهاء الكوفة أيضًا (إذا ساق المكاري) بكسر الراء في الفرع كأصله (حمارًا عليه ٣٢٩ كتاب الديّات/ باب ٣٠ امرأة فتخر) بكسر الخاء المعجمة أي تسقط (لا شيء عليه) لا ضمان على المكاري. (وقال الشعبي) عامر بن شراحيل الكوفي فيما وصله ابن أبي شيبة (إذا ساق دابة فأتعبها) من الأتعاب (فهو ضامن لما أصابت) أي الدابة (وإن كان خلفها) وراءها (مترسلاً) بضم الميم وتشديد السين المهملة منصوب خبر كان متسهلاً في السير لا يسوقها ولا يتعبها (لم يضمن) شيئًا مما أصابته. ٦٩١٣ - حدثنا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ زِيادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َه قالَ: ((العَجْماءُ عَقْلُها جُبارٌ، وَالِثْرُ جُبارٌ، وَالمَعْدِنُ جُبارٌ، وَفِي الرِّكازِ الخُمُسُ)). وبه قال: (حدّثنا مسلم) هو ابن إبراهيم الأزدي القصاب قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن محمد بن زياد) الجمحي البصري (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي (وَلاغير) أنه (قال): (العجماء) قال الجوهري: سميت عجماء لأنها لا تتكلم وكل ما لا يتكلم أصلاً فهو أعجم مستعجم والأعجم الذي لا يفصح ولا يبين كلامه وإن كان من العرب ويقال أعجم وإن أفصح إذا كان في لسانه عجمة، وقال ابن دقيق العيد: العجماء الحيوان البهيم، وقال الترمذي: فسر بعض أهل العلم قالوا العجماء الدابة المنفلتة من صاحبها فما أصابت في انفلاتها فلا غرم على صاحبها، وقال أبو داود: العجماء التي تكون منفلتة ولا يكون معها أحد ويكون بالنهار ولا يكون بالليل، وعند ابن ماجة في آخر حديث عبادة بن الصامت والعجماء البهيمة من الأنعام (عقلها) أي ديتها (جبار) لا دية فيما أهلكته وفي رواية الأسود بن العلاء عند مسلم العجماء جرحها جبار (والبئر) حيث جاز حفرها وسقط فيها أحد أو انهدمت على من استؤجر فهلك (جبار) هدر أيضًا (والمعدن) إذا انهار على حافره فقتله (جبار) هدر أيضًا لا قود فيه ولا دية (وفي الركاز) دفين الجاهلية (الخمس) زكاة إذا بلغ النصاب. ٣٠ - باب إِثْمٍ مَنْ قَتَلَ ذِمِّيًّا بِغَيْرِ جُزْمٍ (باب إثم من قتل ذميًا) يهوديًا أو نصرانيًا (بغير جرم) بضم الجيم وسكون الراء بعدها ميم أي بغير حق. ٦٩١٤ - حدثنا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ، حَدَّثَنَا مُجاهِدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ عَمْرِو عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ قَالَ: ((مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَها يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةٍ أَرْبَعينَ عَامًا)). وبه قال: (حدّثنا قيس بن حفص) أبو محمد الدارمي البصري من أفراد المؤلف قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد قال: (حدّثنا الحسن) بفتح الحاء ابن عمرو بفتح العين الفقيمي بضم الفاء وفتح القاف التيمي وهو أخو فضيل بن عمرو توفي في خلافة أبي جعفر، وقال ٣٣٠ کتاب الدیّات/ باب ٣١ خليفة توفي سنة اثنتين وأربعين ومائة بالكوفة قاله ابن طاهر وقال الحافظ أبو محمد عبد الغني المقدسي قال ابن معين: ثقة حجة، وقال يحيى بن زيد القطان وقد سئل عنه وعن الحسن بن عبد الله فقال: هو أثبتهما قال: (حدّثنا مجاهد) هو ابن جبر (عن عبد الله بن عمرو) بفتح العين رضي الله عنهما. قال في الفتح: كذا في جميع الطرق بالعنعنة ووقع في رواية مروان بن معاوية عن الحسن بن عمرو عن مجاهد عن جنادة بن أبي أمية عن عبد الله بن عمرو فزاد فيه رجلاً بين مجاهد وعبد اللَّه أخرجه النسائي وابن أبي عاصم من طريقه وجزم أبو بكر البندنيجي في كتابه في بيان المرسل أن مجاهدًا لم يسمع من عبد الله بن عمر ونعم ثبت أن مجاهدًا ليس مدلسّا وأنه سمع من عبد الله بن عمرو فرجحت رواية عبد الواحد لأنه توبع وانفرد مروان بالزيادة (عن النبي) أنه (قال): (من قتل نفسًا معاهدًا) بفتح الهاء له عهد مع المسلمين بعقد جزية أو هدنة من سلطان أو أمان من مسلم، وفي حديث أبي هريرة عند الترمذي من قتل نفسًا معاهدًا له ذمة الله وذمة رسوله (لم يرح) بفتح التحتية والراء وتكسر لم يشم (رائحة الجنة) وعموم هذا النفي مخصوص بزمان ما الأدلة الدالة على أن من مات مسلمًا وكان من أهل الكبائر غير مخلد في النار ومآله إلى الجنة (وأن ريحها يوجد) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي ليوجد بزيادة اللام (من مسيرة أربعين عامًا). وعند الإسماعيلي سبعين عامًا، وفي الأوسط للطبراني من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة من مسيرة مائة عام، وفي الطبراني عن أبي بكرة خمسمائة عام وفي الفردوس من حديث جابر من مسيرة ألف عام. قال في الفتح: والذي يظهر لي في الجمع أن الأربعين أقل زمن يدرك به ريح الجنة في الموقف والسبعين فوق ذلك أو ذكرت للمبالغة والخمسمائة والألف أكثر من ذلك ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأعمال، فمن أدركه من المسافة البعدى أفضل ممن أدركه من المسافة القربى وبين ذلك، والحاصل أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص بتفاوت منازلهم ودرجاتهم، وقال ابن العربي: ريح الجنة لا يدرك بطبيعة ولا عادة وإنما يدرك بما خلق الله من إدراكه فتارة يدركه من شاء الله من مسيرة سبعين وتارة من مسيرة خمسمائة. والحديث سبق في الجزية والله الموفق. ٣١ - باب لا يُقْتَلُ المُسْلِم بِالکافِرِ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (لا يقتل المسلم بالكافر) بضم التحتية وفتح الفوقية. ٦٩١٥ - حدّثنا أحمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ أنَّ عامِرًا حَدَّثَهُمْ عَنْ أَبي جُحَيْفَةً قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيٍّ: وَحَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ قَالَ: سَمِعْتُ الشّعْبِيَّ يُحَدِّثُ قالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ قالَ: سَأَلْتُ عَلِيًّا رَضِيَ الله عَنْهُ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مِمّا لَيْسَ فِي القُرْآنِ؟ وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: مَرَّةً ما لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ فَقالَ: وَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرَأَ ٣٣١ کتاب الدێات/ باب ٣١ النَّسَمَةَ، ما عِنْدَنا إلاّ ما فِي القُرْآنِ، إلاَّ فَهْمًا يُعْطِى رَجُلٌ فِي كِتَابِهِ، وَما فِي الصَّحِيفَةِ قُلْتُ: وَما فِي الصَّحِيفَةِ قالَ: العَقْلُ، وَفَكَاكُ الأسيرِ، وَأَنْ لا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكافِرٍ. وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي قال: (حدّثنا زهير) هو ابن معاوية الكوفي قال: (حدّثنا مطرف) بكسر الراء المشددة ابن طريف بوزن كريم الكوفي (أن عامرًا) هو ابن شراحيل الشعبي (حدّثهم عن أبي جحيفة) بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وبعد التحتية الساكنة فاء وهب بن عبد الله السوائي أنه (قال: قلت لعلي) رضي الله عنه وسقط من قوله حدّثنا أحمد بن يونس إلى قوله قلت لعلّ لأبي ذر كما في الفرع كأصله قال في الفتح والصواب ما عند الجمهور يعني من السقوط قال: وطريق أحمد بن يونس تقدمت في الجزية قال المؤلف بالسند إليه: (وحدّثنا) بواو العطف على السابق ولأبي ذر سقوطها كالجمهور (صدقة بن الفضل) أبو الفضل المروزي قال: (أخبرنا ابن عيينة) سفيان قال: (حدّثنا مطرف) هو ابن طريف (قال: سمعت الشعبي) عامرًا (يحدث) كذا في اليونينية يحدث (قال: سمعت أبا جحيفة) وهب بن عبد اللَّه (قال: سألت عليّا) هو ابن أبي طالب (رضي الله عنه هل عندكم شيء مما ليس في القرآن؟ وقال ابن عيينة) سفيان ( مرة ما ليس عند الناس) بدل قوله مما ليس في القرآن (فقال) علي رضي الله عنه (و) الله (الذي فلق الحبة) أي شقها (وبرأ النسمة) خلق الإنسان (ما عندنا) شيء (إلا ما في القرآن إلا فهمًا يعطى) بضم التحتية مبنيًّا للمفعول (رجل في كتابه) جل وعلا (وما في الصحيفة) أي التي كانت معلقة في قبضة سيفه قال أبو جحيفة (قلت) له: (وما في الصحيفة)؟ سقط لأبي ذر من قوله وقال ابن عيينة إلى هنا (قال: العقل) أي الدية (وفكاك الأسير) ما يخلص به من الأسر (وأن لا يقتل مسلم بكافر). وقال الحنفية يقتل المسلم بالذميّ إذا قتله بغير حق ولا يقتل بالمستأمن، وعن الشعبي والنخعي يقتل باليهودي والنصراني دون المجوسي لحديث أبي داود من طريق الحسن عن قيس بن عباد عن عليّ: لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده أي: ولا يقتل ذو عهد في عهده بكافر قالوا: وهو من عطف الخاص على العام فيقتضي تخصيصه لأن الكافر الذي لا يقتل به ذو العهد هو الحربي دون المساوي له والأعلى فلا يبقى من يقتل بالمعاهد إلا الحربي، فيجب أن يكون الكافر الذي لا يقتل به المسلم هو الحربي لتسويته بين المعطوف والمعطوف عليه، وقال الطحاوي: لو كانت فيه دلالة على نفي قتل المسلم الذمي لكان وجه الكلام أن يقول ولا ذي عهد في عهده وإلا لكان لحنًا والنبي وَّ لا يلحن، فلما لم يكن كذلك علمنا أن ذا العهد هو المعني بالقصاص وصار التقدير لا يقتل مؤمن ولا ذمي ولا ذو عهد في عهده بكافر وتعقب بأن الأصل عدم التقدير والكلام مستقيم بغيره إذا جعلنا الجملة مستأنفة، ويؤيده اقتصار الحديث الصحيح على الجملة الأولى ذكره في فتح الباري. قال: وقد أبدى الشافعي له مناسبة فقال يشبه أن يكون لما أعلمهم أن لا قود بينهم وبين الكفار أعلمهم أن دماء الجاهلية محرمة عليهم بغير حق فقال لا يقتل مسلم بكافر ولا يقتل ذو عهد في عهده، ومعنى الحديث لا يقتل مسلم بكافر قصاصًا ولا يقتل من له عهد ما دام عهده باقيًا انتهى. ٣٣٢ کتاب الدێّات/ باب ٣٢ والحديث سبق في العاقلة. ٣٢ - باب إذا لَطَمَ المُسْلِمُ يَهُودِيًّا عِنْدَ الغَضَبِ رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ التَِّّ ◌َِّ. هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا لطم المسلم يهوديًا عند الغضب) لم يجب عليه شيء (رواه) أي لطم المسلم اليهودي (أبو هريرة) رضي الله عنه (عن النبي ◌ٍَّ) فيما سبق موصولاً في قصة موسى في أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. ٦٩١٦ - حدثنا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَخْيَىُ، عَنْ أبيهِ عَنْ أَبِي سَعيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قالَ: ((لاَ تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأنْبِياءِ». وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن عمرو بن يحيى عن أبيه) يحيى بن عمارة بن أبي الحسن المازني الأنصاري (عن أبي سعيد) بكسر العين سعد بسكونها ابن مالك الخدري رضي الله عنه (عن النبي وَي) أنه (قال): (لا تخيروا بين الأنبياء) تخييرًا يوجب نقصًا أو يؤدي إلى الخصومة. والحديث سبق في مواضع. ٦٩١٧ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى المازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي سَعيدٍ الْخُذْرِيِّ قالَ: جاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إلى النَّبِيِّ وَّهِ قَدْ لُِمَ وَجْهُهُ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ إِنَّ رَجُلاً مِنْ أَصْحابِكَ مِنَ الأنْصَارِ لَطَمَ وَجْهِي قالَ: ((ادْعُوهُ) فَدَعَوْهُ قالَ: ((لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ؟)) قَالَ: يَا رَسُولَ الله إنّي مَرَرْتُ بِاليَهُودِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: وَالَّذِي أَضْطَفىْ مُوسى عَلَى البَشَرِ، قَالَ: قُلْتُ وَعَلَىْ مُحَمَّدٍ وَ قَالَ: فَأَخَذَتْنِي غَضْبَةٌ فَلَطَمْتُهُ قَالَ: ((لا تُخَيِّرُونِي مِنْ بَيْنِ الأنْبِياءِ، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ القِيامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفيقُ، فَإِذا أَنَا بِمُوسَى آخِدٌ بِقائِمَةٍ مِنْ قَوائِمِ العَزْشِ، فَلا أَدْرِي أفاقَ قَبْلِي أَمْ جُزِيَ بِصَعْقَةِ الطُّورِ)). وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) البيكندي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه) يحيى (عن أبي سعيد الخدري) رضي الله عنه أنه (قال: جاء رجل من اليهود إلى النبي) ولأبي ذر إلى رسول الله (88# قد لطم وجهه) بضم اللام وكسر الطاء مبنيًا للمفعول ووجهه نائب الفاعل (فقال: يا محمد إن رجلاً من أصحابك من الأنصار) لم يسم (لطم) ولأبي ذر عن الحموي قد لطم (وجهي قال) پ﴿ ولأبي ذر فقال: ٣٣٣ کتاب الدێّات/ باب ٣٢ (ادعوه) أي ادعوا الأنصاري (فدعوه. قال) وَلير له: (لم لطمت) ولأبي ذر عن الحموي المستملي ألطمت (وجهه؟ قال: يا رسول الله إني مررت باليهود فسمعته) أي اليهوديّ (يقول) في قسمه (والذي اصطفى موسى على البشر. قال) الأنصاري: (قلت وعلى محمد) ولأبي ذر فقلت أعلى محمد (*) وسقطت التصلية لأبي ذر (قال الأنصاري: (فأخذتني غضبة فلطمته. قال) وَل ◌َت: (لا تخيروني من بين الأنبياء) قاله تواضعًا أو قبل أن يعلم أنه سيد البشر أو غير ذلك مما سبق (فإن الناس يصعقون يوم القيامة) يغشى عليهم من الفزع (فأكون أول من يفيق) من الغشي (فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أفاق قبلي أم جزي) بجيم مضمومة فزاي مكسورة ولأبي ذر عن الحموي والمستملي جوزي بواو ساكنة بينهما (بصعقة الطور) التي صعقها لما سأل رؤية الله وقوله فلا أدري أفاق قبلي لعله قاله قبل أن يعلم أنه أول من تنشق عنه الأرض. بسم الله الرحمن الرحيم ٨٨- كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم (كتاب استتابة المرتدين والمعاندين) بالنون بعد الألف أي الجائرين عن القصد الباغين الذين يردون الحق مع العلم به (وقتالهم وإثم من أشرك بالله وعقوبته في الدنيا والآخرة) وسقط لفظ كتاب في رواية المستملي قاله في الفتح وفي الفرع كأصله ثوبته فيها، وفي رواية النسفي: كتاب المرتدين بسم الله الرحمن الرحيم ثم قال: باب استتابة المرتدين إلى آخر قوله والآخرة وفي رواية غير القابسي بعد قوله وقتالهم باب إثم من أشرك إلى آخره. ١٠ - باب إِثْم مَنْ أَشْرَكَ بِالله وَعُقُوبَتِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ قالَ الله تَعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] ﴿وَلَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥]. (قال الله تعالى): ولأبي ذر عز وجل (﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾) [لقمان: ١٣] لأنه تسوية بين من لا نعمة إلا وهي منه وبين من لا نعمة منه أصلاً (﴿و﴾) قال الله تعالى (﴿لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين﴾﴾ [الزمر: ٦٥] وسقطت واو ولئن لغير أبي ذر وإنما قال: لئن أشركت على التوحيد والموحى إليهم جماعة في قوله تعالى: ﴿ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك﴾ [الزمر: ٦٥] لأن معناه أوحي إليك لئن أشركت ليحبطن عملك وإلى الذين من قبلك مثله واللام الأولى موطئة للقسم المحذوف والثانية لام الجواب وهذا الجواب ساد مسد الجوابين أعني جوابي القسم والشرط، وإنما صحّ هذا الكلام مع علمه تعالى بأن رسله لا يشركون لأن الخطاب للنبي وَلجر والمراد به غيره أو لأنه على سبيل الفرض والمحالات يصح فرضها. ٦٩١٨ - حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيدٍ، أخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْراهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّه رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ ٣٣٥ كتاب استتابة المرتدّين والمعاندين وقتالهم/ باب ١ [الأنعام: ٨٢] شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أصحابِ النَّبِيِّ وَهُ وَقالُوا: أيُّنا لَمْ يَلْبِسْ إيمانَهُ بِظُلْمٍ فَقالَ رَسُولُ الله ◌َِّ: ((إِنَّهُ لَيْسَ بِذاكَ ألا تَسْمَعُونَ إلى قَوْلٍ لُقْمَانَ: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾)). وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) بكسر العين قال: (أخبرنا جرير) بفتح الجيم ابن عبد الحميد الرازي الكوفي الأصل (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن إبراهيم) النخعي (عن علقمة) بن قيس (عن عبد اللَّه) بن مسعود (رضي الله عنه) أنه (قال: لما نزلت هذه الآية ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا﴾) ولم يخلطوا (﴿إيمانهم بظلم)) [الأنعام: ٨٢] (شق ذلك على أصحاب النبي) ولأبي ذر رسول الله (رَ في وقالوا: أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟ فقال رسول الله(وَل﴾): (إنه ليس بذاك) ولأبي ذر عن الكشميهني بذلك بزيادة لام قبل الكاف أي ليس بالظلم مطلقًا بل المراد الشرك (ألا) بالتخفيف (تسمعون إلى قول لقمان) المذكور في سورته: (﴿إن الشرك﴾) أي بالله (﴿لظلم عظيم﴾) والمراد بالذين آمنوا أعم من المؤمن الخالص وغيره، واحتج له في فتوح الغيب كما قرأته فيه بأن اسم الإشارة الواقع خبرًا للموصول مع صلته يشير إلى أن ما بعده ثابت لما قبله لاكتسابه ما ذكر من الصفة ولا ارتياب أن الأمن المذكور قبل هو الأمن الحاصل للموحدين في قوله تعالى أحق بالأمن لأن المعرف إذا أعيد كان الثاني عين الأول، فيجب أن يكون الظلم عين الشرك ليسلم النظم فإذا ليس الكلام في المعصية والفسق، وأما معنى اللبس فهو كما قال القاضي لبس الإيمان بالظلم أن يصدق بوجود الله ويخلط به عبادة غيره ويؤيده قوله تعالى: ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾ [يوسف: ١٠٦]. والحديث سبق في الإيمان. ٦٩١٩ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنا الجُرَيْرِيُّ، وَحَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا إسْماعيلُ بْنُ إبراهيمَ، أَخْبَرَنَا سَعيدٌ الجُرَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((أَكْبَرُ الكَبائِرِ الإِشْراكُ بِالله، وَعُقُوقُ الوالِدَيْنِ، وَشَهادَةُ الزُّورِ، وَشَهادَةُ الزُّورِ ثَلاثًا - أَوْ - قَوْلُ الزُّورِ)) فَما زالَ يُكَرِّرُها حَتَّى قُلْنا لَيْتَهُ سَكَتَ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا بشر بن المفضل) بضم الميم والضاد المعجمة المشددة قال: (حدّثنا الجريري) بضم الجيم وفتح الراء نسبة إلى جرير بن عباد بضم العين وتخفيف الموحدة واسمه سعيد بن إياس البصري قال المؤلف: (وحدّثني) بالإفراد (قيس بن حفص) أبو محمد الدارمي مولاهم البصري قال: (حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم) المعروف بابن علية قال: (أخبرنا سعيد الجريري) قال: (حدّثنا عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه) أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفيّ (رضي الله عنه) أنه (قال: قال النبي وَّر): (أكبر الكبائر) جمع كبيرة وأصله وصف مؤنث أي الفعلة الكبيرة أو نحو ذلك وكبرها باعتبار شدة مفسدتها وعظم إثمها ويؤخذ منه انقسام الذنوب إلى كبائر وصغار وردّ على من يجعل ٣٣٦ كتاب استتابة المرتدّين والمعاندين وقتالهم/ باب ١ المعاصي كلها كبار، وبه قال ابن عباس وأبو إسحاق الإسفراييني والقاضي أبو بكر القشيري، ونقله ابن فورك عن الأشاعرة، واختاره الشيخ تقي الدين السبكي، وكأنهم أخذوا الكبيرة باعتبار الوضع اللغوي ونظروا في ذلك إلى عظمة جلال من عصي بها وخولف أمره ونهيه لكن جمهور السلف والخلف وهو مرويّ عن ابن عباس أيضًا (الإشراك بالله) بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي هي الإشراك بالله والجار والمجرور متعلق بالمصدر والإشراك أن تجعل لله شريكًا أو هو مطلق الكفر على أي نوع كان وهو المراد هنا (وعقوق الوالدين) عطف على سابقه مصدر عق يقال عق والده يعقه عقوقًا فهو عاق إذا آذاه وعصاه وخرج عليه وهو ضد البر به وأصله من العق الذي هو الشق والقطع (وشهادة الزور وشهادة الزور) قال ذلك (ثلاثًا أو) قال (قول الزور) بالشك من الراوي (فما زال) عليه الصلاة والسلام (يكررها) أي يكرر وشهادة الزور فالضمير للخصلة (حتى قلنا) أي إلى أن قلنا (ليته) وَلّر (سكت) جملة في محل خبر ليت والجملة معمولة للقول وليت حرف تمن يتعلق بالمستحيل غالبًا وبالممكن قليلاً وإنما قالوا ذلك تعظيمًا لما حصل لمرتكب هذا الذنب من غضب الله ورسوله ولما حصل للسامعين من الرعب والخوف من هذا المجلس. والحديث سبق في الأدب وغيره. ٦٩٢٠ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ إِبْراهِيمَ، أَخْبَرَنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسى، أَخْبَرّنا شَيْبَانُ، عَنْ فِراسٍ، عَنِ الشّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: جاءَ أَعْرَابِيٍّ إلَى النَّبِيِّ وَ﴿ فَقالَ: يا رَسُولَ الله ما الكَبائِرُ؟ قالَ: ((الإشْراكُ بِالله)) قالَ: ثُمَّ ماذَا؟ قالَ: ((ثُمَّ عُقُوقُ الوَالِدَيْنِ)) قَالَ: ثُمَّ ماذَا؟ قالَ: ((اليَمِينُ الغَمُوسُ)) قُلْتُ: وَمَا اليَمِينُ الغَمُوسُ؟ قالَ: ((الَّذِي يَقْتَطِعُ مالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِیھا کاذِبٌ». وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر بالجمع (محمد بن الحسين) بضم الحاء (ابن إبراهيم) المعروف بابن اشكاب أخو علي وهو من أقران البخاري لكنه سمع قبله قليلاً ومات بعده قال: (أخبرنا عبيد اللّه) بضم العين (ابن موسى) العبسي الكوفي وهو أحد مشايخ المؤلف روى عنه في الإيمان بلا واسطة وسقط ابن موسى لغير أبي ذر قال: (أخبرنا شيبان) بالمعجمة ابن عبد الرحمن النحوي (عن فراس) بكسر الفاء وتخفيف الراء وبعد الألف سين مهملة ابن يحيى (عن الشعبي) عامر بن شراحيل (عن عبد الله بن عمرو) بفتح العين ابن العاص (رضي الله عنهما) أنه (قال: جاء إعرابي) قال الحافظ أبو الفضل العسقلاني: لم أقف على اسمه (إلى النبي ◌َّفي فقال: يا رسول الله ما الكبائر؟) أي من الذنوب (قال) وَل: (الإشراك بالله) أي الكفر به تعالى (قال) الأعرابي (ثم ماذا؟) يا رسول الله (قال: ثم عقوق الوالدين) بإيذائهما (قال) الإعرابي (ثم ماذا؟) يا رسول الله زاد أبو ذر في روايته عن الحموي والمستملي قال ثم عقوق الوالدين ثم ماذا (قال: اليمين الغموس) بفتح الغين المعجمة آخره سين ٣٣٧ كتاب استتابة المرتدّين والمعاندين وقتالهم/ باب ٢ مهملة التي تغمس صاحبها في الإثم (قلت): إما من مقول عبد الله بن عمرو أو راو عنه (وما اليمين الغموس؟ قال) وَلجر: (الذي يقتطع) بها (مال امرىء مسلم) أي يأخذ بها قطعة من ماله لنفسه (هو فيها كاذب) وقد سبق أن من الكبائر القتل والزنا فذكر سير في كل مكان ما يقتضي المقام وما يناسب حال المكلفين الحاضرين لذلك فربما كان فيهم من يجترى على العقوق أو شهادة الزور فزجره بذلك. ٦٩٢١ - هذّلنا خَلاَّدُ بْنُ يَخْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنْ مَنْصُورٍ وَالأعْمَشِ، عَنْ أَبي وائِلٍ عَنٍ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ يا رَسُولَ الله أَنُواخَذُ بِما عَمِلْنا في الجاهِلِيَّةِ؟ قالَ: ((مَنْ أَحْسَنَ في الإسْلامِ لَمْ يُؤاخَذْ بِما عَمِلَ فِي الجاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أَساءَ في الإسْلامِ أُخِذَ بِالأوَّلِ وَالآخِرِ)). وبه قال: (حدّثنا خلاد بن يحيى) بن صفوان أبو محمد السلمي الكوفي نزيل مكة قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن منصور) هو ابن المعتمر (والأعمش) سليمان بن مهران الكوفي كلاهما (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن ابن مسعود) عبد اللّه (رضي الله عنه) أنه (قال: قال رجل) لم أعرف اسمه (يا رسول الله أنؤاخذ) بهمزة الاستفهام وفتح الخاء المعجمة مبنيًا للمفعول أنعاقب (بما عملنا في الجاهلية؟ قال) مَآلته: (من أحسن في الإسلام) بالاستمرار عليه وترك المعاصي (لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية) قال الله تعالى: ﴿قل للذين كفروا أن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾ [الأنفال: ٣٨] أي من الكفر والمعاصي، وبه استدل أبو حنيفة على أن المرتد إذا أسلم لم يلزمه قضاء العبادات المتروكة (ومن أساء في الإسلام) بأن ارتدّ عن الإسلام ومات على كفره (أخذ بالأول) الذي عمله في الجاهلية (والآخر) بكسر الخاء الذي عمله من الكفر فكأنه لم يسلم فيعاقب على جميع ما أسلفه، ولذا أورد المؤلف هذا الحديث بعد حديث أكبر الكبائر الشرك وأوردهما في أبواب المرتدّين، ونقل ابن بطال عن جماعة من العلماء أن الإساءة هنا لا تكون إلا الكفر للإجماع على أن المسلم لا يؤاخذ بما عمل في الجاهلية فإن أساء في الإسلام غاية الإساءة وركب أشد المعاصي وهو مستمر على الإسلام فإنه إنما يؤاخذ بما جناه من المعصية في الإسلام. والحديث سبق في الإيمان. ٢ - باب حُكْمِ المُرْتَدْ وَالمُزْتَدَّةِ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَالزُّهْرِيُّ وَإِبْراهِيمُ: تُقْتَلُ المُرْتَدَّةُ، وَاسْتِتَابَتِهِمْ وَقَالَ الله تَعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي الله قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقِّ وَجَاءَهُمُ الْبَيّاتُ وَالله لا يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ أُولَئِكَ جَزاؤُهُمْ أنَّ عَلَيْهِمْ لَغْنَةَ الله وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خالِدِينَ فِيها إرشاد الساري/ ج ١٤ / م ٢٢ ٠ ٣٣٨ كتاب استتابة المرتدّين والمعاندين وقتالهم/ باب ٢ لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ إلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ أَزْدادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُونَ﴾ [آل عمران من الآيات ٨٦ - ٩٠] وَقالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ کافِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٠٠] وَقالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ أَزْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ الله لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً﴾ [النساء: ١٣٧] وَقالَ: ﴿مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِيْنِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُونَهُ أَذِلَةٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكافِرِينَ﴾ [المائدة: ٥٤] ﴿وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ أَسْتَحَبُوا الحَياةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأنَّ الله لا يَهْدِي القَوْمَ الكافِرِينَ أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ الله عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الغافِلُونَ لا جَرَمَ﴾ [النحل الآيات ١٠٦ -١٠٩] يَقُولُ حَقًّا ﴿أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ وَلاَ يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فيها خالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢١٧]. (باب حكم) الرجل (المرتد و) حكم المرأة (المرتدّة) هل هما سواء؟ (وقال ابن عمر) عبد اللَّه رضي الله عنهما فيما أخرجه ابن أبي شيبة (والزهري) محمد بن مسلم فيما أخرجه عبد الرزاق (وإبراهيم) النخعي فيما أخرجه عبد الرزاق أيضًا (تقتل) المرأة (المرتدة) إن لم تتب وعن ابن عباس فيما رواه أبو حنيفة عن عاصم عن أبي رزين عنه لا تقتل النساء إذا هنّ ارتددن أخرجه ابن أبي شيبة والدارقطني وخالفه جماعة من الحفاظ في لفظ المتن، وأخرج الدارقطني من طرق عن ابن المنكدر عن جابر أن امرأة ارتدت فأمر النبي ◌َّ بقتلها قال في الفتح وهو يعكر على ما نقله ابن الطلاع في الأحكام أنه لم ينقل عنه وَلقر أنه قتل مرتدّة (واستتابتهم) كذا ذكره بعد الآثار المذكورة وقدم ذلك في رواية أبي ذر على ذكر الآثار وللقابسي واستتابتهما بالتثنية وهو أوجه ووجه الجمع قال في فتح الباري: على إرادة الجنس، وتعقبه العيني فقال: ليس بشيء بل هو على قول من يرى إطلاق الجمع على التثنية. (وقال الله تعالى) في سورة آل عمران (﴿كيف يهدي الله قومًا كفروا بعد إيمانهم﴾) استبعاد لأن يهديهم الله فإن الحائد عن الحق بعد ما وضح له منهمك في الضلال بعيد عن الرشاد، وقيل نفي وإنكار له وذلك يقتضي أن لا تقبل توبة المرتدّ والآية نزلت في رهط أسلموا ثم رجعوا عن الإسلام ولحقوا بمكة. وعن ابن عباس رضي الله عنهما كان رجل من الأنصار أسلم ثم ارتدّ ثم ندم فأرسل إلى قومه فقالوا يا رسول الله هل له من توبة فنزلت (﴿كيف يهدي الله قومًا﴾) إلى قوله: (﴿إلا الذين تابوا﴾) فأسلم رواه النسائي وصححه ابن حبان والواو في قوله تعالى: ٣٣٩ كتاب استتابة المرتدّين والمعاندين وقتالهم/ باب ٢ (﴿وشهدوا أن الرسول حق﴾) للحال وقد مضمرة أي كفروا وقد شهدوا أن الرسول أي محمدًا حق أو للعطف على ما في إيمانهم من معنى الفعل لأن معناه بعد أن آمنوا (﴿وجاءهم البينات﴾) أي الشواهد كالقرآن وسائر المعجزات (﴿والله لا يهدي القوم الظالمين﴾) ما داموا مختارين الكفر أو لا يهديهم طريق الجنة إذا ماتوا على الكفر (﴿أولئك﴾) مبتدأ (﴿جزاؤهم﴾) مبتدأ ثان خبره (﴿أن عليهم لعنة الله﴾) وهما خبر أولئك أو جزاؤهم بدل اشتمال من أولئك (﴿والملائكة والناس أجمعين خالدين﴾) حال من الهاء والميم في عليهم (﴿فيها﴾) في اللعنة أو العقوبة أو النار وإن لم يجر ذكرهما لدلالة الكلام عليهما وهو يدل بمنطوقه على جواز لعنهم وبمفهومه ينفي جواز لعن غيرهم ولعل الفرق أنهم مطبوعون على الكفر ممنوعون من الهدى مأيوسون من الرحمة بخلاف غيرهم والمراد بالناس المؤمنون أو العموم فإن الكافر أيضًا يلعن منكّر الحق والمرتدّ عنه ولكن لا يعرف الحق بعينه قاله القاضي: (﴿لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون إلا الذين تابوا من بعد ذلك﴾) الارتداد (﴿وأصلحوا﴾) ما أفسدوا أو دخلوا في الصلاح (﴿فإن الله غفور﴾) لكفرهم (﴿رحيم﴾) بهم (﴿إن الذين كفروا﴾) بعيسى والإنجيل (﴿بعد إيمانهم﴾) بموسى والتوراة (﴿ثم ازدادوا كفرًا﴾) بمحمد والقرآن أو كفروا بمحمد بعدما كانوا به مؤمنين قبل مبعثه ثم ازدادوا كفرًا بإصرارهم على ذلك وطعنهم فيه في كل وقت أو نزلت في الذين ارتدوا ولحقوا بمكة وازديادهم الكفر أن قالوا نقيم بمكة نتربص بمحمد ريب المنون (﴿لن تقبل توبتهم﴾) إيمانهم لأنهم لا يتوبون أو لا يتوبون إلا إذا أشرفوا على الهلاك فكنى عن عدم توبتهم بعدم قبولها (﴿وأولئك هم الضالون﴾) الثابتون على الضلال وسقط لأبي ذر من قوله: (﴿وجاءهم بالبينات﴾) إلى آخر قوله: (﴿الضالون﴾) وقال بعد قوله: ((حق﴾) إلى قوله: (﴿غفور رحيم﴾). (وقال) جل وعلا: (﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقًا من الذين أوتوا الكتاب﴾) التوراة (زيردوكم بعد إيمانكم﴾) بمحمد نبيا لتر (﴿كافرين)) [آل عمران: ١٠٠] وفيها إشارة إلى التحذير عن مصادقة أهل الكتاب إذ لا يؤمنون أن يفتنوا مَن صادقهم عن دينه. (وقال) تعالى: (﴿إن الذين آمنوا﴾) بموسى (﴿ثم كفروا﴾) حين عبدوا العجل (﴿ثم آمنوا﴾) بموسى بعد عوده (﴿ثم كفروا﴾) بعیسی (﴿ثم ازدادوا كفرًا﴾) بكفرهم بمحمد بَل و (﴿لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلاً﴾) [النساء: ١٣٧] إلى النجاة أو إلى الجنة أو هم المنافقون آمنوا في الظاهر وكفروا في السر مرة بعد أخرى وازدياد الكفر منهم ثباتهم عليه إلى الموت وسقط من قوله: (﴿ثم آمنوا﴾) إلى آخر الآية. وقال بعد (﴿ثم كفروا﴾) إلى (﴿سبيلاً﴾). (وقال) تعالى (﴿من يرتد﴾) بتشديد الدال بالإدغام تخفيفًا ولأبي ذر من يرتدد بالإظهار على الأصل وامتنع الإدغام للجزم وهي قراءة نافع وابن عامر (﴿منكم عن دينه﴾) من يرجع منكم عن دين الإسلام إلى ما كان عليه من الكفر (﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾) قيل هم أهل ٣٤٠ كتاب استتابة المرتدّين والمعاندين وقتالهم/ باب ٢ اليمن وقيل هم الفرس. وقيل الذين جاهدوا يوم القادسية والراجع من الجزاء إلى الاسم المتضمن لمعنى الشرط محذوف أي فسوف يأتي الله بقوم مكانهم ومحبة الله تعالى للعباد إرادة الهدى والتوفيق لهم في الدنيا وحسن الثواب في الآخرة ومحبة العباد له إرادة طاعته والتحرز من معاصيه (﴿أذلة على المؤمنين﴾) عاطفين عليهم متذللين لهم جمع ذليل واستعماله مع على إما لتضمين معنى العطف والحنوّ أو التنبيه على أنهم مع علوّ طبقتهم وفضلهم على المؤمنين خافضون لهم (﴿أعزة على الكافرين﴾) [المائدة: ٥٤] أشداء عليهم فهم على المؤمنين كالولد لوالده والعبد لسيده ومع الكافرين كالسبع على فريسته وسقط لأبي ذر من قوله أذلة إلى آخر الآية. (﴿ولكن﴾) ولأبي ذر وقال أي الله جل وعلا ولكن (﴿من شرح بالكفر صدرًا﴾) طاب به نفسًا واعتقده (﴿فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم﴾) إذ لا أعظم من جرمه (﴿ذلك﴾) أي الوعيد وهو لحوق الغضب والعذاب العظيم (﴿بأنهم استحبوا﴾) آثروا (﴿الحياة الدنيا على الآخرة﴾) أي بسبب إيثارهم الدنيا على الآخرة (﴿وأن الله لا يهدي القوم الكافرين﴾) ما داموا مختارين للكفر (﴿أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم﴾) فلا يتدبرون ولا يصغون إلى المواعظ ولا يبصرون طريق الرشاد (﴿وأولئك هم الغافلون﴾) الكاملون في الغفلة لأن الغفلة عن تدبر العواقب هي غاية الغفلة ومنتهاها (﴿لا جرم﴾) يقول حقًا أنهم في الآخرة (﴿هم الخاسرون﴾) إذ ضيعوا أعمارهم وصرفوها فيما أفضى بهم إلى العذاب المخلد (إلى قوله: ﴿إن ربك من بعدها﴾) من بعد الأفعال المذكورة قبل وهي الهجرة والجهاد والصبر (﴿لغفور﴾) لهم ما كان منهم من التكلم بكلمة الكفر تقية (﴿رحيم﴾) [النحل: ١٠٦ - ١١٠] لا يعذبهم على ما قالوا في حالة الإكراه وسقط لأبي ذر (﴿فعليهم غضب﴾) إلى آخر لغفور رحيم. (﴿ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم﴾) إلى الكفر وحتى معناها التعليل نحو فلان يعبد الله حتى يدخل الجنة أي يقاتلونكم كي يردّوكم وقوله: (﴿إن استطاعوا﴾) استبعاد لاستطاعتهم (﴿ومن يرتدد منكم عن دينه﴾) ومن يرجع عن دينه إلى دينهم (﴿فيمت وهو كافر﴾) أي فيمت على الردة (﴿فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة﴾) لما يفوتهم بالردّة مما للمسلمين في الدنيا من ثمرات الإسلام وفي الآخرة من الثواب وحسن المآب (﴿وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾) [البقرة: ٢١٧] كسائر الكفرة واحتج إمامنا الشافعي بالتقييد في الردة بالموت عليها أن الردة لا تحبط العمل إلا بالموت عليها وقال الحنفية قد علق الحبط بنفس الردة بقوله ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله والأصل عندنا أن المطلق لا يحمل على المقيد، وعند الشافعي يحمل عليه وسقط لأبي ذر من قوله: ﴿ومن يرتدد﴾ وقال بعد قوله: ﴿والآخرة﴾ إلى قوله: ﴿وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾. ٦٩٢٢ - حدثنا أبو النُّعْمانِ مُحَمَّدُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: أَتِيَ عَلِيَّ رَضِيَ الله عَنْهُ بِزَنَادِقَةٍ فَأَخْرَقَهُمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ