النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
کتاب الدێّات/ باب ٢
صاحبه في الإثم أو النار أو الكفارة (شك شعبة) بن الحجاج وفي الأيمان والنذور واليمين
الغموس بالواو من غير شك.
(وقال معاذ) بضم الميم آخره ذال معجمة ابن معاذ أيضًا العنبري (حدّثنا شعبة) بن الحجاج
فيما وصله الإسماعيلي (قال: الكبائر) هي (الإشراك بالله واليمين الغموس وعقوق الوالدين أو قال
وقتل النفس). بدل عقوق الوالدين شك شعبة أيضًا، وجوّز الكرماني أن يكون هذا التعليق من
مقول ابن بشار فيكون موصولاً .
٦٨٧١ - حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّه بْنُ
أَبِي بَكْرٍ سَمِعَ أَنَسّا رَضِيَ الله عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ قَالَ: ((الْكَبائِرُ)) وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ
ابْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ قَالَ: ((أَكْبَرُ الْكَبائِرِ الإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ،
وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَوْلُ الزُّورِ - أَوْ قالَ - وَشَهادَةُ الزُّورِ».
وبه قال: (حدّثنا إسحاق بن منصور) الكوسج أبو يعقوب المروزي قال: (حدّثنا ولأبي ذر
أخبرنا (عبد الصمد) بن عبد الوارث العنبري البصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال:
(حدّثنا عبيد اللّه) بضم العين (ابن أبي بكر) أي ابن أنس أنه (سمع) جده (أنسًا) ولأبي ذر
أنس بن مالك (رضي الله عنه عن النبي (وَلاي) أنه (قال):
(الكبائر) قال البخاري بالسند إليه: (وحدّثنا) بالجمع ولأبي ذر حدّثني (عمرو) بفتح العين
زاد أبو ذر وهو ابن مرزوق قال: (حدّثنا) ولأبي ذر أخبرنا (شعبة) بن الحجاج (عن ابن أبي بكر)
هو عبيد اللَّه (عن) جده (أنس بن مالك) رضي الله عنه (عن النبي وَي) أنه (قال: أكبر الكبائر
الإشراك بالله، وقتل النفس) بغير حق (وعقوق الوالدين وقول الزور - أو قال - وشهادة الزور)
بالشك من الراوي وفي الحديث دلالة على انقسام الكبائر في عظمها إلى كبير وأكبر ويؤخذ منه
ثبوت الصغائر لأن الكبيرة بالنسبة إليها أكبر منها، ولا يلزم من كون هذه المذكورات أكبر الكبائر
استواء رتبتها في نفسها فالإشراك أكبر الذنوب ولا يقال كيف عدّ الكبائر أربعًا أو خمسًا وهي أكثر
لأنه ◌َه لم يتعرض للحصر بل ذكر وي﴿ في كل مجلس ما أوحي إليه أو سنح له باقتضاء حال
السائل وتفاوت الأوقات.
والحديث سبق في الشهادات والأدب وأخرجه مسلم في الإيمان والترمذي في البيوع
والتفسير والنسائي في القضاء والتفسير والقصاص.
٦٨٧٢ - حدثنا عَمْرُو بْنُ زُرارَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنا حُصَيْنٌ، حَدَّثَنَا أَبُو ظَبْيانَ قالَ:
سَمِعْتُ أُسامَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ حارِثَةَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا يُحَدِّثُ قالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِوَّهِ إِلَى الْحُرَقَةِ
مِنْ جُهَيْنَةَ قالَ: فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ قَالَ: وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلاً مِنْهُمْ، قَالَ:

٢٨٢
كتاب الدیات/ باب ٢
فَلَمَّا غَشِيناهُ قالَ: لا إِلهَ إِلاَّ الله قالَ: فَكَفَّ عَنْهُ الأَنْصَارِيُّ فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ، قَالَ: فَلَمَّا
قَدِمْنا بَلَغَ ذلِكَ النَّبِيِّ وَ قَالَ: فَقَالَ لِي: (يَا أُسَامَةُ أَقَتَلْتَهُ بَعْدَما قَالَ لا إِلَّهَ إِلاَّ الله؟)) قالَ: قُلْتُ:
يا رَسُولَ الله إِنَّما كانَ مُتَعَوِّذًا، قالَ: ((أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ أَنْ قالَ لاَ إِلَه إِلاَّ الله)) قالَ: فَما زالَ يُكَرِّرُها عَلَيَّ
حَتَّى تَمَثَيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذلِكَ الْيَوْمِ.
وبه قال: (حدّثنا عمرو بن زرارة) بفتح العين وسكون الميم وزرارة بضم الزاي وفتح الراءين
بينهما ألف مخففًا ابن واقد الكلابي النيسابوري قال: (حدّثنا) ولأبي ذر والأصيلي أخبرنا (هشيم)
بضم الهاء وفتح الشين المعجمة ابن بشير بضم الموحدة وفتح المعجمة الواسطي قال: (حدّثنا) ولأبي
ذر والأصيلي أخبرنا (حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرحمن الواسطي التابعي
الصغير قال: (حدّثنا أبو ظبيان) بفتح الظاء المعجمة وسكون الموحدة وتخفيف التحتية حصين أيضًا
ابن جندب المذحجي بضم الميم وسكون الذال المعجمة وكسر الحاء المهملة بعدها جيم التابعي
الكبير (قال: سمعت أسامة بن زيد بن حارثة) بالمثلثة مولى رسول الله وَّطاهر (رضي الله عنهما يحدث
قال: بعثنا رسول الله وَليفه إلى الحرقة) بضم الحاء المهملة وفتح الراء والقاف قبيلة (من جهينة) في
رمضان سنة سبع أو ثمان (قال: فصبحنا القوم) أتيناهم صباحًا بغتة قبل أن يشعروا بنا فقاتلناهم
(فهزمناهم قال) أسامة: (ولحقت أنا ورجل من الأنصار) قال الحافظ ابن حجر لم أقف على اسمه
(رجلاً منهم) اسمه مرداس بن عمرو الفدكي أو مرداس بن نهيك الفزاري (قال) أسامة: (فلما
غشيناه) بفتح الغين وكسر الشين المعجمتين لحقناه (قال: لا إله إلا الله قال) أسامة (فكف عنه
الأنصاري فطعنته) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر وطعنته بالواو بدل الفاء (برمحي حتى قتلته
قال: فلما قدمنا) المدينة (بلغ ذلك) أي قتلي له بعد قوله لا إله إلا الله (النبي (وَل﴿ قال) أسامة
(فقال لي) ﴾:
(يا أسامة أقتلته بعدما) ولأبي ذر عن الكشميهني بعد أن (قال لا إله إلا الله قال) أسامة
(قلت: يا رسول الله إنما كان متعوّذًا) بكسر الواو المشددة بعدها معجمة أي لم يكن قاصدًا
للإيمان بل كان غرضه التعوّذ من القتل (قال: أقتلته بعد أن) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر
بعدما (قال لا إله إلا الله). وفي مسلم من حديث جندب بن عبد الله أنه وَ* قال له: كيف
تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة (قال) أسامة (فما زال) و# (يكرّرها) أي يكرّر مقالته
أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله (علي) بتشديد الياء (حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك
اليوم) الآمن من جريرة هذه الفعلة ولم يتمن أن لا يكون مسلمًا قبل ذلك، وإنما تمنى أن يكون
إسلامه ذلك اليوم لأن الإسلام يجب ما قبله.
٦٨٧٣ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنِ
الصُّنابِحِيِّ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: إِنِّي مِنَ النُّقَباءِ الَّذِينَ بَايَعُوا

٢٨٣
کتاب الدێات/ باب ٢
رَسُولَ اللهِ﴿ِ، بَا يَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلاَ نَزْنِي، وَلاَ نَسْرِقَ، وَلاَ نَّقْتُلَ النَّفْسَ الَّتِي
حَرَّمَ الله، وَلا نَنْتَهِبَ وَلاَ نَعْصِيَ بِالْجَنَّةِ إِنْ غَشِينَا فَإِنْ غَشِينَا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا كَانَ قَضَاءُ ذَلِكَ إِلَى الله.
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدّثني بالإفراد
(الليث) بن سعد الإمام قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر حدّثني (يزيد) بن أبي حبيب المصري
(عن أبي الخير) مرثد بن عبد اللّه (عن الصنابحي) بضم الصاد المهملة بعدها نون فألف فموحدة
فحاء مهملة مكسورتين عبد الرحمن بن عسيلة بمهملتين مصغرًا (عن عبادة بن الصامت رضي
الله عنه) أنه (قال: إني من النقباء الذين بايعوا رسول الله ( *) ليلة العقبة بمنى وكانوا اثني عشر
نقيبًا (بايعناه على) التوحيد (أن لا نشرك بالله شيئًا ولا نزني ولا نسرق) أي شيئًا ففيه حذف
المفعول ليدل على العموم (ولا نقتل النفس التي حرم الله) إلا بالحق (ولا ننتهب) بفوقية قبل
الهاء المكسورة من الانتهاب، ولأبي ذر عن الكشميهني: ولا ننهب بإسقاط الفوقية وفتح الهاء
من النهب كذا في الفرع، والذي في اليونينية ولا نبهت بنون مفتوحة فموحدة ساكنة فهاء
مفتوحة ففوقية (ولا نعصي) بالعين والصاد المهملتين أي في المعروف كما في الآية (بالجنة)
متعلق بقوله بايعناه أي بايعناه بالجنة، ولأبي ذر عن الكشميهني ولا نقضي بالقاف والضاد
المعجمة بدل المهملتين بالجنة يتعلق بقوله ولا نقضي بالقاف أي ولا نحكم بالجنة من قبلنا،
ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فالجنة بالفاء بدل الموحدة والرفع أي فلنا الجنة إن تركنا ما ذكر
من الإشراك وما بعده (إن غشينا) بفتح الغين وكسر الشين المعجمة كذا في الفرع وفي اليونينية
وغيرها وعليه شرح الكرماني وتبعه العيني إن فعلنا ذلك أي ترك الإشراك وما بعده (فإن غشينا)
بزيادة الفاء أي فعلنا (من ذلك) المبايع على تركه (شيئًا كان قضاء ذلك) أي حكمه (إلى الله) إن
شاء عاقب وإن شاء عفا عنه.
قال في الفتح وظاهر الحديث أن هذه البيعة على هذه الكيفية كانت ليلة العقبة وليس كذلك
وإنما كانت ليلة العقبة على المنشط والمكره في العسر واليسر إلى آخره. وأما البيعة المذكورة هنا
فهي التي تسمى بيعة النساء وكانت بعد ذلك بمدة فإن آية النساء التي فيها البيعة المذكورة نزلت
بعد عمرة الحديبية في زمن الهدنة وقبل فتح مكة فكأن البيعة التي وقعت للرجال على وفقها كانت
عام الفتح انتهى.
وقد وقع الإلمام بشيء من هذا في كتاب الإيمان من هذا الشرح فليراجع.
٦٨٧٤ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّه رَضِيَ الله
عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ قَالَ: ((مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السّلاحَ فَلَيْسَ مِنَّا)). رَواهُ أَبُو مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴾.
[الحديث ٦٨٧٤ - طرفه في: ٧٠٧٠].

٢٨٤
کتاب الدیات/ باب ٢
وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) أبو سلمة التبوذكي قال: (حدّثنا جويرية) بضم الجيم
وفتح الواو مخففًا ابن أسماء (عن نافع عن) مولاه (عبد اللَّه رضي الله عنه) ولأبي ذر زيادة ابن
عمر رضي الله عنهما (عن النبي ◌َ لي) أنه (قال):
(من حمل علينا السلاح) أي قاتلنا (فليس منا) إن استباح ذلك أو أطلق ذلك اللفظ مع
احتمال إرادة أنه ليس على الملة للمبالغة في الزجر والتخويف وقوله علينا يخرج به ما إذا حمله
للحراسة لأنه يحمله لهم لا عليهم (رواه) أي الحديث المذكور (أبو موسى) عبد الله بن قيس (عن
النبي ( *) كما سيأتي إن شاء الله تعالى موصولاً في كتاب الفتن بعون الله وقوّته.
٦٨٧٥ - هدّئنا عَبْدُ الرَّحْمِنِ بْنُ الْمُبارَكِ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُوبُ وَيُونُسُ عَنِ
الْحَسَنِ، عَنِ الأَحْتَفِ بْنٍ قَيْسٍ قَالَ: ذَهَبْتُ لأَنْصُرَ هَذا الرَّجُلَ فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرَةً فَقالَ: أَيْنَ تُرِيدُ:
قُلْتُ: أَنْصُرُ هَذَا الرَّجُلَ قالَ: ارْجِعْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهُ يَقُولُ: ((إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمانِ
بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ)) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذا الْقاتِلُ فَما بالُ الْمَقْتُولِ؟ قالَ: ((إِنّهُ
كانَّ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صاحِهِ».
وبه قال: (حدّثنا عبد الرحمن بن المبارك) العيشي البصري قال: (حدّثنا حماد بن زيد) أي
ابن درهم الأزدي الأزرق قال: (حدّثنا أيوب) بن أبي تميمة أبو بكر السختياني الإمام (ويونس) بن
عبيد بضم العين أحد أئمة البصرة كلاهما (عن الحسن) البصري (من الأحنف) بالحاء المهملة بعدها
نون ففاء (ابن قيس) السعدي البصري واسمه الضحاك والأحنف لقبه أنه (قال: ذهبت لأنصر هذا
الرجل) أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه في وقعة الجمل وكان الأحنف تخلف عنه
(فلقيني أبو بكرة) نفيع بن الحارث (فقال) لي: (أين تريد؟ قلت) له (أنصر هذا الرجل) عليًا رضي
الله عنه (قال: ارجع فإني سمعت رسول الله وَل في يقول):
(إذا التقى المسلمان بسيفيهما) بالتثنية فضرب كل واحد منهما الآخر ولأبي ذر عن الحموي
والمستملي بسيفهما بالإفراد (فالقاتل) بالفاء جواب إذا، ولأبي ذر: القاتل بإسقاطها نحو:
من يفعل الحسنات الله يشكرها.
(والمقتول في النار). إذا كان قتالهما بلا تأويل بل على عداوة دنيوية أو طلب ملك مثلاً فأما
من قاتل أهل البغي أو دفع الصائل فقتل فلا أما إذا كانا صحابيين فأمرهما عن اجتهاد الإصلاح
الدين وحمل أبو بكرة الحديث على عمومه حسمًا للمادة قال أبو بكرة (قلت: يا رسول الله هذا
القاتل فما بال المقتول؟ قال ◌َله: (أنه) أي المقتول (كان حريصًا على قتل صاحبه). فيه أن من عزم
على المعصية يأثم ولو لم يفعلها كما استدل به الباقلاني وأتباعه. وأجيب: بأن هذا شرع في الفعل
والاختلاف إنما هو فيمن عزم ولم يفعل شيئًا.
وهذا الحديث سبق في كتاب الإيمان.

٢٨٥
كتاب الديّات/ باب ٣ و٤
٣ - باب قَوْلِ الله تَعالَى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرَّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأَتَّى
بِالأَنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتَّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ
مِنْ رَبُّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَذِى بَعْدَ ذُلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٨]
(باب قول الله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب﴾) أي فرض (﴿عليكم القصاص في القتلى﴾)
جمع قتيل والمعنى فرض عليكم اعتبار المماثلة والمساواة بين القتلى (﴿الحرّ بالحرّ﴾) مبتدأ وخبر أي
الحرّ مأخوذ أو مقتول بالحر (﴿والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من﴾) جهة (﴿أخيه
شيء﴾) من العفو لأن عفا لازم وفائدته الإشعار بأن بعض العفو كالعفو التام في إسقاط القصاص
والأخ ولي المقتول وذكره بلفظ الأخوة بعثًا له على العطف لما بينهما من الجنسية والإسلام
(﴿فاتباع﴾) أي فليكن اتباع أو فالأمر اتباع (﴿بالمعروف)) أي يطالب العافي القاتل بالدية مطالبة
جميلة (﴿وأداء﴾) وليؤة القاتل بدل الدم (﴿إليه﴾) إلى العافي (﴿بإحسان﴾) بأن لا يمطله ولا
يبخسه (﴿ذلك﴾) الحكم المذكور من العفو وأخذ الدية (﴿تخفيف من ربكم ورحمة﴾) فإنه كان في
التوراة القتل لا غير وفي الإنجيل العفو لا غير وأبيح لنا القصاص والعفو وأخذ المال بطريق
الصلح توسعة وتيسيرًا (﴿فمن اعتدى بعد ذلك﴾) التخفيف فتجاوز ما شرع له من قتل غير القاتل
أو القتل بعد أخذ الدية أو العفو (﴿فله عذاب أليم﴾﴾ [البقرة: ١٧٨] في الآخرة، وسقط لأبي ذر
من قوله: (الحرّ بالحرّ) إلى آخرها وقال بعد قوله: ﴿في القتلى) الآية وسقط للأصيلي من قوله:
﴿الحرّ بالحرّ﴾ وقال إلى قوله: ﴿أليم﴾ وقال ابن عساكر في روايته ﴿إلى عذاب أليم﴾ وزاد
الأصيلي في الترجمة، وإذا لم يزل يسأل القاتل بضم التحتية من يسأل حتى أقر والإقرار في الحدود
ولم يذكر المؤلف حديثًا في هذا الباب.
٤ - باب سُؤَالِ الْقاتِلِ حَتَّى يُقِرَّ وَالإِقْرارِ فِي الْحُدُودِ
(باب سؤال) الإمام (القاتل) أي المتهم به ولم تقم عليه به بينة (حتى يقر) فيقيم عليه الحدّ
(والإقرار في الحدود) قال في الفتح كذا للأكثر، ووقع للنسفي وكريمة وأبي نعيم في المستدرك
بحذف الباب وبعد قوله عذاب أليم وإذا لم يزل يسأل القاتل حتى أقر والإقرار في الحدود قال:
وصنيع الأكثر أشبه.
٦٨٧٦ - هذّثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهالٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ الله
عَنْهُ أَنَّ يَهُودِيًّا رَضِّ رَأْسَ جارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنٍ فَقِيلَ لَها: مَنْ فَعَلَ بِكِ هَذا أَفُلانْ أَوْ فُلانٌ؟ حَتَّى
سُمِّيَ الْيَهُودِيَّ فَأَتِيَ بِهِ النَّبِيِّ نَّهِ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَقَرَّ فَرُضَ رَأْسُهُ بِالْحِجارَةِ.

٢٨٦
کتاب الدێات/ باب ٥
وبه قال: (حدّثنا حجاج بن منهال) بكسر الميم وسكون النون الأنماطي البصري قال:
(حدّثنا همام) هو ابن يحيى الحافظ (عن قتادة) بن دعامة أبي الخطاب السدوسي الأعمى الحافظ
المفسر (عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن يهوديًا) لم يسم (رض) بفتح الراء والضاد المعجمة
المشددة رضخ ودق (رأس جارية) أمة أو حرة لم تبلغ وفي بعض طرق الحديث أنها كانت من
الأنصار (بين حجرين فقيل لها) أي قال لها رسول الله وتليفون :
(من فعل بك هذا؟) الرض (أ) فعله (فلان أو فلان) ومن استفهامية محلها رفع بالابتداء
وخبرها في فعلها والعائد الضمير في فعل وهذا مفعول به ولا يظهر إعراب في المبتدأ لأنه من
أسماء الاستفهام التي بنيت لتضمنها معنى حرف الاستفهام وكذا لا يظهر إعراب في المفعول لأنه
من أسماء الإشارة وبك يتعلق بفعل وفلان مصروف.
قال ابن الحاجب: فلان وفلانة كناية عن أسماء الأناسي وهي أعلام، والدليل على علميتها
منع صرف فلانة وليس فيه إلا التأنيث والتأنيث لا يمنع إلا مع العلمية ولأنه يمتنع من دخول
الألف واللام علیه انتھی.
قال ابن فرحون: وفلانة كما قال ممتنع وفلان منصرف وإن كان فيه العلمية لتخلف السبب
الثاني والألف والنون فيه ليستا زائدتين بل هو موضوع هكذا، وقال في المجيد: وقل كناية عن
نكرة نحويًا رجل وهو مختص بالنداء وفلة بمعنى يا امرأة ولام فل ياء أو واو وليس مرخّما من
فلان خلافًا للفراء ووهم ابن عصفور وابن مالك وصاحب البسيط قولهم: فل كناية عن العلم
لفلان، وفي كتاب سيبويه أنه كناية عن النكرة بالنقل عن العرب انتهى.
ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر فلان أو فلان بحذف همزة الاستفهام، ولأبي ذر عن
الکشمیھني أفلان بهمزة الاستفهام أم فلان بالمیم بدل الواو (حتى) أي تكرر ذلك حتى (سمي) لها
(اليهودي) بضم السين وكسر الميم مشددة فاليهودي رفع نائب عن الفاعل ولأبي ذر بفتح السين
والميم مبنيًّا للفاعل فاليهودي نصب على المفعولية زاد في الأشخاص والوصايا فأومأت برأسها (فأتي
به) بضم الهمزة وكسر الفوقية أي اليهودي (النبي ﴿ فلم يزل به حتى أقر) زاد أبو ذر عن
الكشميهني به أي بالفعل (فرض) بضم الراء أي دق (رأسه بالحجارة). وفي الأشخاص فرضخ
رأسه بین حجرین.
والحديث مضى في الأشخاص والوصايا.
٥ - باب إِذَا قَتَلَ بِحَجَرٍ أَوْ بِعَصًا
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا قتل) شخص شخصًا (بحجر أو بعصا) هل يقتل بما قتل
به أو بالسيف.

٢٨٧
کتاب الدێات/ باب ٦
٦٨٧٧ - حدّثنا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنا عَبْدُ اللَّه بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ شُعَبَةً عَنْ هِشامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ
أَنَسٍ عَنْ جَدِّهِ أَنَسِ بْنِ مالِكِ قالَ: خَرَجَتْ جارِيَةٌ عَلَيْهَا أَوْضاحٌ بِالْمَدِينَةِ قالَ: فَرَماهَا يَهُودِيّ
بِحَجَرٍ قَالَ: فَجِيءَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ وَهَ وَبِهَا رَمَقٌ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِوَيِ: ((فُلانٌ قَتَلَكِ)) فَرَفَعَتْ
رَأْسَها فَأَعادَ عَلَيْهَا قالَ: ((فُلانٌ قَتَلَكِ؟)) فَرَفَعَتْ رَأْسَها فَقالَ لَها فِي الثَّالِثَةِ: ((فُلانٌ قَتَلَكِ؟))
فَخَفَضَتْ رَأْسَها فَدَعَا بِهِ رَسُولُ اللهِِّ فَقَتَلَهُ بَيْنَ الْحَجَرَيْنِ.
وبه قال: (حدّثنا محمد) قال الكلاباذي هو محمد بن عبد الله بن نمير وقال أبو علي بن
السكن هو محمد بن سلام (قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي أبو محمد أحد
الأعلام (عن شعبة) بن الحجاج الحافظ أبي بسطام العتكي أمير المؤمنين في الحديث (عن هشام بن
زيد بن أنس عن جده أنس بن مالك) رضي الله عنه أنه (قال: خرجت جارية) أمة أو حرة لم تبلغ
كالغلام في الذكر الذي لم يبلغ (عليها أوضاح) بفتح الهمزة وسكون الواو وفتح الضاد المعجمة
وبعد الألف حاء مهملة جمع وضح قال أبو عبيد حلّ الفضة (بالمدينة. قال) أنس: (فرماها يهودي)
لم يسم (بحجر قال) أنس: (فجيء بها إلى النبي وَّر وبها رمق) بفتح الراء والميم بعدها قاف أي
بقية من الحياة (فقال لها رسول الله ( *):
(فلان قتلك فرفعت) أي المرأة (رأسها) أشارت بها لا (فأعاد) وَ له (عليها قال: فلان قتلك
فرفعت) أي المرأة (رأسها) أن لا (فقال) وَليزر (لها: في الثالثة فلان قتلك فخفضت رأسها) أي نعم
فلان قتلني (فدعا به رسول الله ﴿) فسأله فاعترف (فقتله بين الحجرين) بالألف واللام ويحتمل
الجنسية والعهد وهو حجة للجمهور أن القاتل يقتل بما قتل به ويؤيده قوله تعالى: ﴿وإن عاقبتم
فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾ [النحل ١٢٦] وقوله تعالى: ﴿فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم)
[البقرة: ١٩٤] وخالف الكوفيون محتجين بحديث البزار لا قود إلا بالسيف وضعف، وقد ذكر
البزار الاختلاف فيه مع ضعف إسناده. وقال ابن عدي طرقه كلها ضعيفة وعلى تقدير ثبوته فإنه
على خلاف قاعدتهم في أن السنة لا تنسخ الكتاب ولا تخصصه.
والحديث أخرجه مسلم في الحدود وأبو داود في الديات وكذا النسائي وابن ماجة.
٦ - باب قَوْلِ الله تَعالَى: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأَذْنَ
بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنَّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ
بِمَا أَنْزَلَ الله فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥].
(باب قول الله تعالى: ﴿أن النفس بالنفس)) أول الآية وكتبنا عليهم فيها أي وفرضنا على
اليهود في التوراة أن النفس مأخوذة بالنفس مقتولة بها إذا قتلتها بغير حق (﴿والعين﴾) مفقوءة
(﴿بالعين والأنف﴾) مجدوع (﴿بالأنف والأذن﴾) مقطوعة (﴿بالأذن والسن﴾) مقلوعة (﴿بالسن

٢٨٨
كتاب الديات/ باب ٦
والجروح قصاص﴾) أي ذات قصاص (﴿فمن تصدق﴾) من أصحاب الحق (﴿به)) بالقصاص
وعفا عنه (﴿فهو كفارة له﴾) فالتصدق به كفارة للمتصدق بإحسانه (﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله﴾)
من القصاص وغيره (﴿فأولئك هم الظالمون)) [المائدة: ٤٥] بالامتناع عن ذلك وهذه الآية
الكريمة وإن وردت في اليهود فإن حكمها مستمر في شريعة الإسلام لما ذهب إليه أكثر الأصوليين
والفقهاء إلى أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا حكي متقررًا ولم ينسخ، وقد احتج الأئمة كلهم على أن
الرجل يقتل بالمرأة بعموم هذه الآية، واحتج أبو حنيفة أيضًا بعمومها على قتل المسلم بالكافر
الذمي وعلى قتل الحر بالعبد وخالفه الجمهور فيهما لحديث الصحيحين لا يقتل مسلم بكافر، وقد
حكي الإمام الشافعي الإجماع على خلاف قول الحنفية في ذلك. قال ابن كثير: ولكن لا يلزم من
ذلك بطلان قولهم إلا بدليل مخصص للآية، وسقط لأبي ذر والأنف إلى آخرها وقال بعد بالعين
الآية. وقال ابن عساكر إلى آخره وسقط للأصيلي من قوله والعين.
٦٨٧٨ - هذثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدْثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنٍ مُرَّةً، عَنْ
مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّه قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهُ: ((لا يَحِلُّ دَمْ آمْرِىءٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ
الله وَأَنِّي رَسُولُ الله إِلاَّ بِإِحْدَى ثَلاثٍ: النَّفْسُ بِالنّفْسِ، وَالثَّيْبُ الزَّانِي، وَالْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ النَّارِكُ
الْجَماعَةَ».
وبه قال: (حدّثنا عمر بن حفص) قال: (حذّثنا أبي) حفص بن غياث قال: (حدّثنا
الأعمش) سليمان بن مهران (عن عبد الله بن مرة) الخارقي (عن مسروق) هو ابن الأجدع (عن
عبد اللَّه) بن مسعود رضي الله عنه أنه (قال: قال رسول الله ﴿):
(لا يحل دم امرىء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله) أن هي المخففة من الثقيلة بدليل أنه عطف
عليها الجملة التالية ولأن الشهادة بمعنى العلم لأن شرطها أن يتقدمها علم أو ظن فالتقدير أشهد
أنه لا إله إلا الله فحذف اسمها وبقيت الجملة في محل الخبر (وأني رسول الله) صفة ثانية ذكرت
لبيان أن المراد بالمسلم هو الآتي بالشهادتين، وقال في شرح المشكاة: الظاهر أن يشهد حال جيء
به مقيدًا للموصوف مع صفته إشعارًا بأن الشهادة هي العمدة في حقن الدم (إلا بإحدى) خصال
(ثلاث): وحرف الجر متعلق بحال والتقدير إلا متلبسًا بفعل إحدى ثلاث فيكون الاستثناء مفرغًا
لعمل ما قبل إلا فيما بعدها ثم إن المستثنى منه يحتمل أن يكون من الدم فيكون التقدير لا يحل دم
امرىء مسلم إلا دمه متلبسًا بإحدى الثلاث ويحتمل أن يكون الاستثناء من امرىء فيكون التقدير
لا يحل دم امرىء مسلم إلا أمرًا متلبسًا بإحدى ثلاث خصال فمتلبسًا حال من امرىء وجاز لأنه
وصف (النفس بالنفس) بالجر والرفع فيحل قتلها قصاصًا بالنفس التي قتلتها عدوانًا وظلمًا وهو
مخصوص بولي الدم لا يحل قتله لأحد سواه فلو قتله غيره لزمه القصاص والباء في بالنفس للمقابلة
(والثيب) أي المحصن المكلف الحر ويطلق الثيب على الرجل والمرأة بشرط التزوّج والدخول (الزاني).
يحل قتله بالرجم فلو قتله مسلم غير الإمام فالأظهر عند الشافعية لا قصاص على قاتله لإباحة دمه

٢٨٩
کتاب الدێات/ باب ٧
والزاني بالياء على الأصل ويروى بحذفها اكتفاء بالكسر كقوله تعالى: ﴿الكبير المتعال﴾ [الرعد: ٩]
(والمارق) الخارج (من الدين) وللأصيلي وأبي ذر عن الكشميهني والمفارق لدينه التارك له (التارك
الجماعة) من المسلمين، ولأبي ذر وابن عساكر: للجماعة بلام الجر، وفي شرح المشكاة: والتارك
للجماعة صفة مؤكدة للمارق أي الذي ترك جماعة المسلمين وخرج من جملتهم والمفرد عن زمرتهم،
واستدل بهذا الحديث على أن تارك الصلاة لا يقتل بتركها لكونه ليس من الأمور الثلاثة وقد
اختلف فيه والجمهور على أنه يقتل حدًا لا كفرًا بعد الاستتابة ((فإن تاب وإلا قتل». وقال أحمد
وبعض المالكية وابن خزيمة من الشافعية: إنه يكفر بذلك ولو لم يجحد وجوبها، وقال الحنفية: لا
يكفر ولا يقتل لحديث عبادة عند أصحاب السنن وصححه ابن حبان مرفوعًا: خمس صلوات
كتبهن الله على العباد الحديث. وفيه: ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذّبه وإن
شاء أدخله الجنة والكافر لا يدخل الجنة. وتمسك الإمام أحمد بظواهر أحاديث وردت في تكفيره
وحملها من خالفه على المستحل جمعًا بين الأخبار واستثنى بعضهم مع الثلاثة قتل الصائل فإنه يجوز
قتله للدفع.
والحديث أخرجه مسلم وأبو داود في الحدود والترمذي في الديات والنسائي في المحاربة.
٧ - باب مَنْ أَقاد بِالْحَجَرِ
(باب من أقاد) أي اقتص (بالحجر).
٦٨٧٩ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشامِ بْنِ
زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّ يَهُودِيًّا قَتَلَ جارِيَةً عَلَى أَوْضاح لَهَا، فَقَتَلَهَا بِحَجَرٍ فَجِيءَ بِها إِلَى
النّبِيِّ لَهُ وَبِها رَمَقْ فَقالَ: ((أَقَتَلَكِ؟)) فَأَشارَتْ بِرَأْسِها أَنْ لا، ثُمَّ قالَ الثَّانِيَةَ، فَأَشارَتْ بِرَأْسِها أَنْ
لا، ثُمَّ سَأَلَها الثَّالِئَةَ فَأَشارَتْ بِرَأْسِها أَنْ نَعَمْ، فَقَتَلَهُ التَِّيُّ ◌َّهِ بِحَجَرَيْنِ.
وبه قال: (حدثنا محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة بندار قال: (حدّثنا محمد بن جعفر)
غندر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن هشام بن زيد عن) جده (أنس رضي الله عنه أن
يهوديًا) لم يسم (قتل جارية على أوضاح) بضاد معجمة وحاء مهملة حلي من فضة (لها فقتلها
بحجر فجيء بها إلى النبي ◌َ هر وبها رمق) بعض الحياة (فقال) وَلقر لها:
(أقتلك) بهمزة الاستفهام أي فلان وأسقطه للعلم به. نعم ثبت في اليونينية (فأشارت برأسها
أن لا) بنون بدل الياء وكلاهما يجيء لتفسير سابقه والمراد أنها أشارت إشارة مفهمة يستفاد منها لو
نطقت لقالت لا (ثم قال) وَي (الثانية) ولأبي ذر وابن عساكر في الثانية أي أقتلك فلان (فأشارت
برأسها أن لا ثم سألها) وَلقر (الثالثة فأشارت برأسها) إشارة مفهمة (أن نعم) ولأبي ذر عن الحموي
والمستملي: أي نعم بالتحتية بدل النون وكلاهما كما مر تفسير لما قبله والباء في برأسها في الثلاثة
إرشاد الساري/ ج ١٤ / م ١٩

٢٩٠
کتاب الدێات/ باب ٨
باء الآلة (فقتله) فأمر بقتله بعد اعترافه (النبي (وَ) فقتل (بحجرين) وفي الباب السابق بين
الحجرين.
٨ - باب مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (من قتل) بضم الأول وكسر الثاني (له قتيل) قال في الكواكب
فإن قلت: الحي يقتل لا القتيل لأن قتل القتيل محال؟ وأجاب: بأن المراد القتيل بهذا القتل لا بقتل
سابق قال ومثله يذكر في علم الكلام على سبيل المغلطة قالوا: لا يمكن إيجاد موجود لأن الموجود
إما يوجده في حال وجوده فهو تحصيل الحاصل وأما حال العدم فهو جمع بين النقيضين فيجاب
باختيار الشق الأوّل إذ ليس إيجادًا للموجود بوجود سابق ليكون تحصيل الحاصل بل إيجاد له بهذا
الوجود وكذا حديث من قتل قتيلاً فله سلبه (فهو) أي ولي القتيل (بخير النظرين) أما الدية وأما
القصاص.
٦٨٨٠ - حدّثنا أَبُو نُعَيْمِ، حَدَّثَنَا شَيْبانُ، عَنْ يَحْيَىْ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ
خُزَاعَةً قَتَلُوا رَجُلاً. وَقَالَ عَبْدُ اللَّه بْنُ رَجاءٍ: حَدَّثَنَا حَرْبٌ، عَنْ يَخْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةً حَدَّثَنَا
أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّهُ عامَ فَتْحِ مَكّةَ قَتَلَتْ خُزَاعَةُ رَجُلاً مِنْ بَنِي لَيْثٍ بِقَتِيلٍ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَامَ
رَسُولُ اللهِوَّهِ فَقَالَ: ((إِنَّ الله حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ، وَسَلّطَ عَلَيْهِمْ رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ أَلاَ وَإِنَّها لَمْ
تَحِلِّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلاَ تَحِلُّ لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي، أَلا وَإِنَّما أُحِلَّتْ لِي ساعَةً مِنْ نَهَارٍ، أَلاَ وَإِنَّها ساعَتِي
هَذِهِ حَرامٌ لا يُخْتَلَى شَوْكُها، وَلا يُعْضَدُ شَجَرُها وَلا يَلْتَقِطُ ساقِطَتَها إِلاَّ مُنْشِدٌ، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَبِيلٌ
فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، إِمَّا يُودَىْ وَإِمَّا يُقَادُ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَّنِ يُقالُ لَهُ أَبُو شاهٍ فَقَالَ: أَكْتُبْ
لِي يا رَسُولَ اللهَ فَقالَ رَسُولُ اللهِوَّهُ: ((آكْتُبُوا لأَبِي شاهِ، ثُمَّ قامَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقالَ: يا
رَسُولَ الله إِلاَّ الإِذْخِرَ فَإِنَّمَا نَجْعَلُهُ فِي بُيُوتِنا وَقُبُورِنا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَيِ: ((إِلاَّ الإِذْخِرَ).
وَتَابَعَهُ عُبَيْدُ الله عَنْ شَيْبَانَ فِي الْفِيلِ قَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ أَبِي نُعَيْمِ: الْقَتْلَ وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: إِمَّا
أَنْ يُقَادَ أَهْلُ الْقَتِيلِ.
وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا شيبان) بفتح الشين المعجمة وبعد
التحتية الساكنة موحدة فألف فنون ابن عبد الرحمن النحوي البصري نزيل الكوفة (عن يحيى) بن
أبي كثير الطائي واسم أبي كثير صالح (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن أبي هريرة)
رضي الله عنه (أن خزاعة) بضم الخاء المعجمة وفتح الزاي المخففة وبعد الألف عين مهملة القبيلة
المشهورة (قتلوا رجلاً) وكانت خزاعة قد غلبوا على مكة وحكموا فيها ثم أخرجوا منها فصاروا في
ظاهرها ورواية شيبان في باب كتابة العلم من كتاب العلم قال المؤلف محوّلاً للسنة.

٢٩١
کتاب الدیات/ باب ٨
(وقال عبد الله بن رجاء) ضد الخوف ابن المثنى شيخ المؤلف ووصله البيهقي من طريق
هشام بن علي السيرافي عنه قال: (حدّثنا حرب) بفتح المهملة وسكون الراء بعدها موحدة ابن
شداد ولفظ الحديث له (عن يحيى) بن أبي كثير أنه قال: (حدّثنا أبو سلمة) بن عبد الرحمن قال:
(حدّثنا أبو هريرة) رضي الله عنه (أنه) أي أن الشأن (عام فتح مكة قتلت خزاعة رجلاً) لم يسم
(من بني ليث) بالمثلثة القبيلة المشهورة المنسوبة إلى ليث بن بكر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن
الياس بن مضر (بقتيل لهم في الجاهلية) اسمه أحمر واسم الخزاعي الذي قتل خراش بالخاء والشين
المعجمتين بينهما راء بألف ابن أمية وذكر ابن هشام أن المقتول من بني ليث اسمه جندب بن
الأكوع. قال في الفتح: ورأيت في الجزء الثالث من فوائد أبي علي بن خزيمة أن اسم الخزاعي
القاتل هلال بن أمية فإن ثبت فلعل هلالاً لقب خراش. وفي مغازي ابن إسحق حدَّثني سعيد بن
أبي سندر الأسلمي عن رجل من قومه قال: كان معنا رجل يقال له أحمر وكان شجاعًا وكان إذا
نام غطّ فإذا طرقهم شيء صاحوا به فيثور مثل الأسد فغزاهم قوم من هذيل في الجاهلية فقال لهم
ابن الأثوع: بالثاء المثلثة والعين المهملة لا تعجلوا حتى أنظر فإن كان أحمر فيهم فلا سبيل إليهم
فاستمع إليهم فإذا غطيط أحمر فمشى إليه حتى وضع السيف في صدره فقتله وأغاروا على الحيّ
فلما كان عام الفتح، وكان الغد من يوم الفتح أتى ابن الأثوع الهذلي حتى دخل مكة وهو على
شركه فرأته خزاعة فعرفوه فأقبل خراش بن أمية فقال افرجوا عن الرجل فطعنه بالسيف في بطنه
فوقع قتيلاً (فقام رسول الله وَلي فقال): وفي رواية شيبان في العلم فأخبر بذلك النبي ◌َّرِ فركب
راحلته فخطب فقال:
(إن الله حبس) منع (عن مكة الفيل) بالفاء والتحتية الحيوان المعروف المشهور في قصة
أبرهة وهي أنه لما غلب على اليمن وكان نصرانيًا بنى كنيسة وألزم الناس بالحج إليها فاستغفل
بعض العرب الحجبة وتغوط فيها وهرب فغضب أبرهة وعزم على تخريب الكعبة فتجهز في
جيش كثيف واستصحب معه فيلاً عظيمًا فلما قرب من مكة قدم الفيل فبرك الفيل وكانوا كلما
قدموه نحو الكعبة تأخر وأرسل الله عليهم طيرًا مع كل واحد ثلاثة أحجار حجران في رجليه
وحجر في منقاره ألقوها عليهم فلم يبق أحد منهم إلا أصيب وأخذته الحكة فكان لا يحك أحد
منهم جلده إلا تساقط لحمه (وسلط عليهم) على أهل مكة (رسوله) وَلخير (والمؤمنين) رضي الله
عنهم (ألا) بالتخفيف إن الله قد حبس عنها (وأنها لم تحل) بفتح فكسر (لأحد قبلي) الجار يتعلق
بتحل وقيل يتعلق بخبر كان تقديره أي لا تحل لأحد كان كائنًا (ولا تحل لأحد من بعدي) برفع
تحل وزيادة من قبل بعدي والذي في اليونينية ولا تحل لأحد بعدي بإسقاط من (ألا) بالتخفيف
وفتح الهمزة (وإنما) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي وإنها بالهاء بدل الميم (أحلت لي) أن أقاتل
فيها (ساعة من نهار) ما بين طلوع الشمس وصلاة العصر (ألا) بالتخفيف (وإنها ساعتي هذه حرام)
قوله وإنها ساعتي إنّ واسمها وساعتي الخبر وهذه يحتمل أن تكون بدلاً من ساعتي أو عطف
بيان ويحتمل أن يكون الكلام تم عند قوله ساعتي ثم ابتدأ فقال هذه أي مكة حرام ويكون قد

٢٩٢
كتاب الديّات/ باب ٨
حذف صفة ساعتي أي إنها ساعتي التي أنا فيها وعلى الأول يكون قوله حرام خبر مبتدأ محذوف
أي هي حرام (لا يختلى) بضم التحتية وسكون المعجمة وفتح الفوقية واللام لا يجز (شوكها) إلا
المؤذي (ولا يعضد) بالضاد المعجمة مبنيًا للمفعول لا يقطع (شجرها ولا يلتقط) بفتح التحتية
مبنيًا للفاعل (ساقطتها) نصب مفعول أي ما سقط فيها بغفلة مالكه (إلا منشد) فليس لواجدها
سوى التعريف فلا يملكها عند الشافعية ولأبي ذر عن الحموي والمستملي ولا تلتقط بضم الفوقية
مبنيًا للمفعول ساقطتها رفع نائب عن الفاعل إلا لمنشد بزيادة لام قبل الميم والاستثناء مفرغ لأنه
متعلق بتلتقط ساقطتها فتلتقط بمعنى تباح أي لا تباح لقطتها أو لا تجوز إلا لمنشد فهو ملموح
منه معنى فعل آخر (ومن قتل قتيل) أي ومن قتل له قريب كان حيًا فصار قتيلاً بذلك القتل.
وقال في العمدة: قتيل فعيل بمعنى مفعول سمي بما آل إليه حاله وهو في الأصل صفة
المحذوف أي لولي قتيل ويحتمل أن يضمن قتل معنى وجد له قتيل. قال: ولا يصح هذا التقدير
في قوله عليه السلام من قتل قتيلاً فله سلبه، والأول من قبيل تسمية العصير خمرًا وجواب من
الشرطية قوله (فهو) أي المقتول له (بخير النظرين إما يودى) بضم التحتية وسكون الواو وفتح
الدال المهملة أي يعطي القاتل أو أولياؤه لأولياء المقتول الدية (وإما يقاد) بضم أوله والرفع أي
يقتل قال المهلب وغيره يستفاد منه أن الولي إذا سئل في العفو على مال إن شاء قبل ذلك وإن
شاء اقتص وعلى الولي اتباع الأولى في ذلك وليس فيه ما يدل على إكراه القاتل على بذل الدية
ولأبي ذر إما أن يودي بزيادة أن كقوله وإما أن يقاد (فقام رجل من أهل اليمن يقال له أبو
شاه) بالشين المعجمة بعدها ألف فهاء وهو في محل صفة ثانية وتركيبه تركيب إضافي كأبي هريرة
(فقال اكتب لي يا رسول الله) الخطبة التي سمعتها منك (فقال رسول الله وَ﴿﴿ اكتبوا) الخطبة
(لأبي شاه) قال ابن دقيق العيد كان قد وقع الاختلاف في الصدر الأول في كتابة غير القرآن
وورد فيه نهي ثم استقرّ الأمر بين الناس على الكتابة لتقييد العلم بها وهذا الحديث يدل على
ذلك لإذنه عليه الصلاة والسلام لأبي شاه (ثم قام رجل من قريش) هو العباس بن عبد المطلب
رضي الله عنه (فقال: يا رسول الله):
(إلا الإذخر) بكسر الهمزة وبالمعجمتين الحشيش المعروف ذا العرف الطيب (فإنما) بالميم بعد
النون (نجعله في بيوتنا) للسقف فوق الخشب (وقبورنا) لنسد به فرج اللحد المتخللة بين اللبنات
والاستثناء من محذوف يدل عليه ما قبله تقديره حرم الشجر والخلا إلا الإذخر فيكون استثناء
متصلاً (فقال رسول الله وَ ل#) بما أوحي إليه (إلا الإذخر وتابعه) أي تابع حرب بن شداد
(عبيد اللّه) بضم العين ابن موسى بن باذام الكوفي شيخ المؤلف في روايته (عن شيبان) بن
عبد الرحمن عن يحيى عن أبي سلمة (في الفيل) بالفاء وهذه المتابعة وصلها مسلم (قال): ولأبي
ذر وقال: (بعضهم) هو الإمام محمد بن يحيى الذهلي النيسابوري (عن أبي نعيم) الفضل بن دكين
(القتل) بالقاف والفوقية.

٢٩٣
كتاب الديّات/ باب ٩
(وقال عبيد الله) بضم العين ابن موسى بن باذام في روايته عن شيبان بالسند المذكور: (إما
أن يقاد) بضم التحتية (أهل القتيل) أي يؤخذ لهم بثأرهم. وهذا وصله مسلم بلفظ اما أن يعطي
الدية وإما أن يقاد أهل القتيل.
٦٨٨١ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ مُجاهِدٍ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ
رَضِيَ الله عَنْهُمَا قالَ: كانَتْ فِي بَنِي إِسْرائِيلَ قِصاصٌ وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ، فَقالَ الله لِهَذِهِ الأُمَّةِ:
﴿ُكُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقصاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: ١٧٨] ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَالْعَفْوُ أَنْ يَقْبَلَ الدِّيَّةَ فِي الْعَمْدِ قَالَ: ﴿فَأَتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أَنْ يَطْلُبَ
بِمَعْرُوفٍ وَيُؤَدِّيَ بِإِحْسانٍ.
وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) بفتح العين ابن
دينار (عن مجاهد) هو ابن جبر (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: كانت في بني إسرائيل
قصاص) قال في الفتح: أنث كانت باعتبار معنى القصاص وهو المماثلة والمساواة وقال العيني
باعتبار معنى المقاصة: (ولم تكن فيهم الدية) وكانت في شريعة عيسى عليه السلام الدية فقط ولم
يكن فيها قصاص فإن ثبت ذلك امتازت شريعة الإسلام بأنها جمعت الأمرين فكانت وسطى لا
إفراط ولا تفريط (فقال الله) تعالى في كتابه: (لهذه الأمة ﴿كتب عليكم القصاص في القتلى﴾)
[البقرة: ١٧٨] إلى هذه الآية (﴿فمن عفي له من أخيه شيءٍ﴾) [البقرة: ١٧٨] (قال ابن عباس)
رضي الله عنهما مفسرًا لقوله تعالى: ﴿فمن عفي﴾ (فالعفو أن يقبل) ولي المقتول (الدية في العمد)
ويترك الدم (قال) ابن عباس أيضًا: ﴿فاتباع بالمعروف﴾ [البقرة: ١٧٨] هو (أن يطلب) ولي
المقتول الدية من القاتل (بمعروف) ولأبي ذر أن يطلب بضم التحتية وفتح اللام مبنيًا للمفعول
(ويؤذي) القاتل الدية (بإحسان). وذكر الطبري عن الشعبي أن هذه الآية نزلت في حيّين من
العرب كان لأحدهما طول على الآخر في الشرف فكانوا يتزوجون من نسائهم بغير مهر وإذا قتل
منهم عبد قتلوا به حرًا أو امرأة قتلوا بها رجلاً.
تنبيه :
قال في الفتح قوله فقال الله لهذه الأمة: ﴿كتب عليكم القصاص في القتلى﴾ إلى هذه الآية
﴿فمن عفي له من أخيه شيء﴾ كذا وقع في رواية قتيبة ووقع هنا عند أبي ذر والأكثر ووقع هنا
في رواية النسفي والقابسي إلى قوله: ﴿فمن عفي له من أخيه شيء﴾ ووقع في رواية ابن أبي عمر
في مسنده ومن طريقه أبو نعيم في المستخرج إلى قوله في هذه الآية، وبهذا يظهر المراد وإلا
فالأول يوهم أن قوله فمن عفي له في آية تلي الآية المبدوء بها وليس كذلك انتهى.
٩ - باب مَنْ طَلَبَ دَمَ أمْرِىءٍ بِغَيْرِ حَقِّ
(باب) حکم (من طلب دم امرىء بغير حق).
٦٨٨٢ - حدّثنا أَبُو الْيَمانِ، أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ

٢٩٤
كتاب الديّات/ باب ٩
جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى الله ثَلاثَةٌ: مُلْحِدٌ فِي الْحَرَمِ، وَمُبْتَغٍ
فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَمُطْلِبُ دَمٍ أَمْرِىءٍ بِغَيْرِ حَقٌّ لِيُهرِيقَ دَمَّهُ» .
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن
عبد الله بن أبي حسين) هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين بضم الحاء المهملة النوفلي نسبه
إلى جده قال: (حدّثنا نافع بن جبير) بضم الجيم مصغرًا ابن مطعم القرشي (عن ابن عباس) رضي
الله عنهما (أن النبي ◌َلقر قال):
(أبغض الناس إلى الله) أبغض أفعل التفضيل بمعنى المفعول من البغض وهو شاذ ومثله أعدم
من العدم إذا افتقر وإنما يقال أفعل من كذا للمفاضلة في الفعل الثاني وقال في الصحاح وقولهم
ما أبغضه لي شاذ لا يقاس عليه والبغض من الله إرادة إيصال المكروه والمراد بالناس المسلمون
(ثلاثة) امرؤ (ملحد) بضم الميم وسكون اللام وكسر الحاء بعدها دال مهملتين مائل عن القصد
(في الحرام) المكي. قال سفيان الثوري في تفسيره عن السدي عن مرة عن عبد اللَّه يعني ابن
مسعود: ما من رجل يهم بسيئة فتكتب عليه ولو أن رجلاً بعدن أبين همّ أن يقتل رجلاً بهذا
البيت لأذاقه الله من عذاب أليم، وفي تفسير ابن أبي حاتم: حدّثنا أحمد بن سنان حدّثنا يزيد بن
هارون أخبرنا شعبة عن السّي أنه سمع مرّة يحدث عن عبد اللّه يعني ابن مسعود في قوله تعالى:
﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم﴾ [الحج: ٢٥] قال لو أنّ رجلاً أراد فيه بإلحاد بظلم وهو بعدن أبين
لأذاقه الله من العذاب الأليم. قال شعبة: هو رفعه لنا وأنا لا أرفعه لكم. قال يزيد: هو قد
رفعه، ورواه أحمد عن يزيد بن هارون به. قال الحافظ ابن كثير: هذا الإسناد صحيح على شرط
البخاري. ووقفه أشبه من رفعه ولهذا صمم شعبة على وقفه من كلام ابن مسعود وكذا رواه
إسباط وسفيان الثوري عن السدي عن مرّة عن ابن مسعود انتهى.
واستشكل فإن ظاهره أنّ فعل الصغيرة في الحرم المكي أشدّ من فعل الكبيرة في غيره.
وأجيب: بأن الإلحاد في العرف مستعمل في الخارج عن الدين فإذا وصف به من ارتكب معصية
كان في ذلك إشارة إلى عظمها وقد يؤخذ ذلك من سياق قوله تعالى: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم
نذقه من عذاب أليم﴾ [الحج: ٢٥] فإن الإتيان بالجملة الاسمية يفيد ثبوت الإلحاد ودوامه والتنوين
للتعظيم فيكون إشارة إلى عظم الذنب، وقال ابن كثير: أي يهتم فيه بأمر فظيع من المعاصي الكبار،
وقوله: (بظلم) أي عامدًا قاصدًا أنه ظلم ليس بمتأوّل، وقال ابن عباس فيما رواه عنه عليّ بن أبي
طلحة (بظلم) بشرك. وقال مجاهد: أن يعبد غير الله وهذا من خصوصيات الحرم فإنه يعاقب
الناوي فيه الشر إذا كان عازمًا عليه ولو لم يوقعه.
(و) ثاني الثلاثة الذين هم أبغض الناس إلى الله (مبتغ) بضم الميم وسكون الموحدة وبعد
الفوقية غين معجمة طالب (في الإسلام سنة الجاهلية) اسم جنس يعم جميع ما كان عليه أهل
الجاهلية من الطيرة والكهانة والنوح وأخذ الجار بجاره وأن يكون له الحق عند شخص فيطلبه من

٢٩٥
كتاب الديّات/ باب ١٠
غيره، (ومطلب دم امرىء بغير حق) بضم الميم وتشديد الطاء وكسر اللام بعدها موحدة مفتعل
من الطلب أي متطلب فأبدلت التاء طاء وأدغمت في الطاء أي المتكلف للطلب المبالغ فيه (ليهريق
دمه) بضم التحتية وفتح الهاء وتسكن وخرج بقوله بغير حق من طلب بحق كالقصاص مثلاً.
وقال الكرماني، فإن قلت: الإهراق هو المحظور المستحق لمثل هذا الوعيد لا مجرد الطلب.
وأجاب: بأن المراد الطلب المترتب عليه المطلوب أو ذكر الطلب ليلزم في الإهراق بالطريق الأولى
ففيه مبالغة.
والحديث من أفراده.
١٠ - باب الْعَفْوِ فِي الْخَطَأْ بَعْدَ الْمَوْتِ
(باب العفو) من ولي المقتول عن القاتل (في) القتل (الخطأ) بأن لم يقصد كأن زلق فوقع عليه
(بعد الموت) يتعلق بالعفو أي بعد موت المقتول وليس المراد عفو المقتول إذ هو محال كما لا يخفى.
٦٨٨٣ - حدّثنا فَرْوَةُ، حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشامٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ هُزِمَ
الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ أُحُدٍ. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوانَ يَحْيَى بْنُ أَبِي زَكْرِيًّا، عَنْ
هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا قَالَتْ: صَرَغَ إِبْلِيسُ يَوْمَ أُحُدٍ فِي النَّاسِ يَا عِبادَ الله
أُخْرَاكُمْ فَرَجَعَتْ أُوْلاهُمْ عَلَى أُخْرَاهُمْ حَتَى قَتَلُوا الْيَمانَ فَقالَ حُذَيْفَةُ: أَبِي أَبِي فَقَتَلُوهُ، فَقَالَ
حُذَيْفَةُ: غَفَرَ الله لَكُمْ قَالَ: وَقَدْ كَانَ أَنَّهَزَمَ مِنْهُمْ قَوْمٌ حَتَّى لَحِقُوا بِالطَّائِفِ.
وبه قال: (حذّثنا فروة) بفتح الفاء وسكون الراء ولأبي ذر وابن عساكر فروة بن أبي المغراء
بفتح الميم وسكون الغين المعجمة بعدها راء ممدودًا الكندي الكوفي قال: (حدّثنا علي بن مسهر)
بضم الميم وسكون السين المهملة وبعد الهاء المكسورة راء أبو الحسن الكوفي الحافظ (عن هشام عن
أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) رضي الله عنها أنها قالت (هزم المشركون يوم) وقعة (أحد) بضم
الهاء وكسر الزاي وسقط لأبي ذر والأصيلي وابن عساكر من قوله عن أبيه إلخ، ولفظ عليّ بن
مسهر سبق في باب من حنث ناسيًا من كتاب الأيمان والنذور وحوّل المصنف السند فقال.
(وحدّثني) بالإفراد (محمد بن حرب) الواسطي النشائي بالنون المكسورة والشين المعجمة
بعدها مدّة كان يبيع النشاء قال: (حدّثنا أبو مروان يحيى بن أبي زكريا) وزاد ابن عساكر وأبو ذر
عن المستملي يعني الواسطي واللفظ له لا لعلي بن مسهر (عن هشام عن) أبيه (عروة عن عائشة
رضي الله عنها) أنها (قالت: صرخ إبليس) بفتح الصاد المهملة والراء المخففة بعدها معجمة (يوم)
وقعة (أحد في الناس) الذين يقاتلون (يا عباد الله) احذروا أو اقتلوا (أخراكم) بضم الهمزة
وسكون الخاء المعجمة (فرجعت أولاهم على أخراهم) بضم الهمزة فيهما (حتى قتلوا اليمان) بفتح
التحتية والميم المخففة وبعد الألف نون مكسورة مصحح عليها في الفرع وفي غيره بفتحها مصححًا

٢٩٦
کتاب الدێات/ باب ١١
عليها أيضًا أي قتل المسلمون اليمان والد حذيفة (فقال حذيفة): هذا (أبي أبي) مرتين لا تقتلوه فلم
يسمعوا منه (فقتلوه) خطأ ظانين أنه من المشركين (فقال حذيفة: غفر الله لكم). قال في
الكواكب: فدعا لهم وتصدق بديته على المسلمين (قال: وقد كان انهزم منهم) أي من المشركين
(قوم حتى لحقوا بالطائف). البلد المشهور.
والحديث سبق في باب صفة إبليس من كتاب بدء الخلق.
١١ - باب قَوْلِ الله تَعالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنَا إِلَّ خَطَأْ وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنَا خَطَأَ
فَتَحْرِيرُ رَقَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مَسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوِّ لَكُمْ وَهُوَ
مُؤْمِنْ فَتَحْرِيرُ رَقَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْتَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ
وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فِصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنٍ تَوْبَةً مِنَ الله وَكَانَ الله عَلِيمًا
حَكِيمًا﴾ [النساء: ٩٢].
(باب قول الله تعالى) في سورة النساء: (﴿وما كان لمؤمن﴾) وما صح له ولا استقام وليس
من شأنه ((أن يقتل مؤمنًا﴾) ابتداء بغير حق (﴿إِلاَّ خطأ)) صفة مصدر محذوف أي قتلاً خطأ أو
على الحال أي لا يقتله في شيء من الأحوال إلا حال الخطأ أو مفعول له أي لا يقتله لعلة إلا
للخطأ (﴿ومن قتل مؤمنًا﴾) قتلاً (﴿خطأ فتحرير رقبة﴾) مبتدأ والخبر محذوف أي فعليه تحرير رقبة
أي عتقها والرقبة النسمة (﴿مؤمنة﴾) محكوم بإسلامها قيل لما أخرج نفسًا مؤمنة من جملة الإحياء
لزمه أن يدخل نفسًا مثلها في جملة الأحرار لأن إطلاقها من قيد الرق كإحيائها من قبل أن الرقيق
ملحق بالأموات إذ الرق أثر من آثار الكفر والكفر موت حكمًا أو من كان ميتًا فأحييناه وإنما
وجب عليه ذلك لما ارتكبه من الذنب العظيم وإن كان خطأ (﴿ودية مسلمة إلى أهله﴾) مؤداة إلى
ورثته عوضًا عما فاتهم من قريبهم يقتسمونها كما يقتسمون الميراث لا فرق بينها وبين سائر
التركات فيقضى منها الدين وتنفذ الوصية إلى آخره وإنما تجب على عاقلة القاتل لا في ماله (﴿إلا
أن يصدقوا﴾) أي يتصدقوا عليه بالدية أي يعفوا عنه فلا تجب (﴿فإن كان﴾) المقتول خطأ (﴿من
قوم عدوّ لكم﴾) أعداء لكم أي كفرة محاربين والعدوّ يطلق على الجمع (﴿وهو﴾) أي المقتول
(مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة﴾) فعلى قاتله الكفارة دون الدية لأهله إذ لا وراثة بينه وبينهم لأنهم
محاربون (﴿وإن كان﴾) أي المقتول (﴿من قوم بينكم)) بين المسلمين (﴿وبينهم ميثاق﴾) عهد ذمة
أو هدنة (﴿فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة﴾) كالمسلم ولعله فيما إذا كان المقتول معاهدًا
أو كان له وارث مسلم (﴿فمن لم يجد﴾) رقبة بأن لم يملكها ولا ما يتوصل به إليها (﴿قصيام
شهرين﴾) فعليه صيام شهرين (﴿متتابعين﴾) لا إفطار بينهما بل يسرد صومهما إلى آخرهما فإن
أفطر من غير عذر من مرض أو حيص أو نفاس استأنف (﴿توبة من الله﴾) أي قبولاً من الله
ورحمة منه من تاب الله عليه إذا قبل توبته يعني شرع ذلك توبة منه أو فليتب توبة فهو نصب على

٢٩٧
كتاب الديات/ باب ١٢
المصدر (﴿وكان الله عليمًا﴾) بما أمر (﴿حكيمًا﴾﴾ [النساء: ٩٢] فيما قدر وسقط لأبي ذر وابن
عساكر من قوله: (﴿ومن قتل مؤمنًا﴾) خطأ إلى (﴿حكيمًا﴾) وقالا بعد قوله: (إلا خطأ) الآية
وهذه الآية أصل في الديات فذكر فيها ديتين وثلاث كفارات ذكر الدية والكفارة بقتل المؤمن في
دار الإسلام والكفارة دون الدية في قتل المؤمن في دار الحرب في صف المشركين إذا حضر معهم
الصف فقتله مسلم، وذكر الدية والكفارة في قتل الذمي في دار الإسلام، ولم يذكر المؤلف في
هذا الباب حديثًا عند الأكثر.
١٢ - باب إِذَا أَقَرَّ بِالْقَتْلِ مَرَّةً قُتِلَ بِهِ
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا أقر) شخص (بالقتل مرة) واحدة (قتل به) أي بذلك
الإقرار وسقط لفظ باب للنسفي وقال بعد قوله خطأ الآية وإذا أقر إلى آخره ثم ذكر الحديث كغيره
وحينئذٍ فيحتاج إلى مناسبة بين الآية والحديث ولم تظهر أصلاً فالصواب كما في الفتح إثبات الباب
كما في رواية غير النسفي.
٦٨٨٤ - حدثني إِسْحُقُ، أَخْبَرَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا هَمّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مالِكٍ
أَنْ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنٍ فَقِيلَ لَها: مَنْ فَعَلَ بِكِ هَذا أَفُلانٌ أَفُلانٌ؟ حَتَّى سُمِّيَ
اليَهُودِيُّ فَأَوْمََّتْ بِرَأْسِها فَجِيءَ بِالْيَهُودِيّ فَأَعْتَرَفَ فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيِّ ◌َ فَرُضَ رَأْسُهُ بِالحِجَارَةِ وَقَدْ قَالَ
هَمّامٌ: بِحَجَرَيْنِ.
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر حدّثنا (إسحق) غير منسوب. قال أبو علي الجياني:
يشبه أن يكون ابن منصور قال: (أخبرنا) ولأبي ذر حدّثنا (حبان). وقال الحافظ ابن حجر: ولا
يبعد أن يكون إسحق هذا ابن راهويه فإنه كثير الرواية عن حبان أي بفتح الحاء المهملة وتشديد
الموحدة ابن هلال الباهلي قال: (حدثنا همام) بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى ابن يحيى بن دينار
البصري قال: (حدّثنا قتادة) بن دعامة ولأبي ذر عن قتادة أنه قال: (حدّثنا أنس بن مالك) رضي
الله عنه (أن يهوديًا رضّ رأس جارية) دق رأسها (بين حجرين فقيل) مبني لما لم يسم فاعله والقائم
مقام الفاعل ضمير المصدر أي قيل قول فقال النبي بَير (لها):
(من فعل بك هذا؟) استفهام ليعرف المتهم من غيره فيطالب فإن اعترف أقيم عليه الحكم
(أفلان أفلان) فعل بك ذلك (حتى سمي اليهودي) بضم السين مبنيًا للمفعول واليهودي رفع نائب
الفاعل (فأومأت) بالهمز بعد الميم (برأسها) أن نعم (فجيء باليهودي) فسئل (فاعترف) بذلك
فاعترف معطوف على محذوف (فأمر به النبي #9 فرض رأسه بالحجارة) بضم الراء من فرض مبنيًا
للمفعول والحجارة بالجمع (وقد قال همام بحجرين) بالتثنية.
ومطابقة الحديث للترجمة مأخوذة من إطلاق قوله فجيء باليهودي فاعترف فإنه لم يذكر فيه
عددًا والأصل عدمه.

٢٩٨
كتاب الدیّات/ باب ١٣ و١٤
والحديث سبق في الأشخاص والوصايا والديات في باب من أقاد بالحجر وأخرجه بقية
الجماعة والله الموفق.
١٣ - باب قَتْلِ الرَّجُلِ بِالمَرْأَةِ
(باب قتل الرجل بالمرأة).
٦٨٨٥ - حدثنا مُسَدِّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدْثَنَا سَعيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ
رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّ النَّبِّ وَ﴿ قَتَلَ يَهُودِيًّا بِجَارِيَةٍ قَتَلَهَا عَلَى أَوْضاحٍ لَهَا.
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يزيد بن زريع) ضم الزاي وفتح الراء
آخره مهملة مصغرًا قال: (حدّثنا سعيد) بكسر العين ابن أبي عروبة (عن قتادة) بن دعامة (عن
أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي ◌َ ﴿ قتل يهوديًا بجارية) بسببها (قتلها على أوضاح لها) بفتح
الهمزة وسكون الواو بعدها ضاد معجمة فألف فحاء مهملة حلي من الدراهم الصحاح قاله
الجوهري وسمي به لأنه من الفضة وهي بيضاء والواضح البياض وصرح في رواية بالحلي بدل
الأوضاع.
ومطابقة الحديث للترجمة واضحة وفيه دليل على أن القتل بالحجر والمثقل الذي يحصل به
القتل غالبًا يوجب القصاص وهو قول أكثر أهل العلم كمالك والشافعي ولم ير بعضهم القصاص
إذا كان القتل بالمثقل وهو قول أصحاب أبي حنيفة.
١٤ - باب القِصاصِ بَيْنَ الرُّجَالِ وَالنِّساءِ فِي الچِراحاتِ
وَقَالَ أَهْلُ العِلْمِ: يُقْتَلُ الرَّجُلُ بِالمَرْأَةِ وَيُذْكَرُ عَنْ عُمَّرَ تُقَادُ المَرْأَةُ مِنَ الرَّجُلِ فِي كُلِّ عَمْدٍ
يَبْلُغُ نَفْسَهُ فَمَا دُونَها مِنَ الجِراحِ وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ وَإِبْراهِيمُ وَأَبُو الزِّنادِ عَنْ أصْحابِهِ
وَجَرَحَتْ أُخْتُ الرُّبَيّعِ إِنْسانًا فَقالَ النبيُّ وَّهِ: ((الْقِصَاصُ)).
(باب القصاص بين الرجال والنساء في الجراحات. وقال أهل العلم): أي جمهورهم (يقتل
الرجل بالمرأة. ويذكر) بضم أوّله (عن عمر) بن الخطاب رضي الله عنه (تقاد المرأة من الرجل)
بضم الفوقية بعدها قاف أي يقتص منها إذا قتلت الرجل (في كل) قتل (عمد يبلغ نفسه) نفس
الرجل (فما دونها) دون النفس (من الجراح) في كل عضو من أعضائها عند قطعها من أعضائه
وهذا وصله سعيد بن منصور من طريق النخعي قال كان فيما جاء به عروة البارقي إلى شريح من
عند عمر قال: جرح الرجال والنساء سواء وسنده صحيح لكن لم يصح سماع النخعي من شريح،
فلذا ذكر المؤلف أثر عمر بصيغة التمريض.
(ويه) أي بما رواه عمر رضي الله عنه (قال عمر بن عبد العزيز وإبراهيم) النخعي أخرج

٢٩٩
کتاب الدێات/ باب ١٤
ابن أبي شيبة من طريق الثوري عن جعفر بن برقان عن عمر بن عبد العزيز عن مغيرة عن إبراهيم
النخعي قال القصاص بين الرجل والمرأة في العمد سواء (وأبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن
أصحابه) كعبد الرحمن بن هرمز الأعرج والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير أخرج البيهقي من
طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: وكل من أدركت من فقهائنا وذكر السبعة في
مشيخة سواهم أهل فقه وفضل ودين أنهم كانوا يقولون: المرأة تقاد بالرجل عينًا بعين وأذنًا بأذن
وكل شيء من الجوارح على ذلك وإن قتلها قتل بها.
(وجرحت) بالجيم المفتوحة (أخت الربيع) بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد التحتية المكسورة
بعدها عين مهملة بنت النضر بنون مفتوحة فمعجمة ساكنة (إنسانًا فقال النبي ◌َّلفى: القصاص).
بالرفع في الفرع وفي غيره بالنصب على الإغراء، وللنسفي كتاب الله القصاص. وهذا طرف من
حديث أخرجه مسلم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن أخت الربيع أم حارثة
جرحت إنسانًا قال أبو ذر: كذا وقع هنا، والصواب الربيع بنت النضر عمة أنس، وقيل:
الصواب وجرحت الربيع بحذف لفظ أخت وهو موافق لما في البقرة من وجه آخر عن أنس أن
الربيع بنت النضر عمته كسرت ثنية جارية، وقد جزم ابن حزم بأنهما قضيتان صحيحتان وقعتا
لامرأة واحدة إحداهما أنها جرحت إنسانًا فقضي عليها بالضمان والأخرى أنها كسرت ثنية جارية
فقضي عليها بالقصاص.
٦٨٨٦ - حدثنا عَمْرُو بْنُ عَليٍّ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، حَدَّثَنا سُفْيانُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبي
عائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّه بْنِ عَبْدِ اللَّه عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا قَالَتْ: لَدَدْنَا النَّبِيَّ وَّهِ فِي مَرَضِهِ
فَقالَ: ((لاَ تَلُدُّوني)) فَقُلْنا: كَرَاهِيَةُ المَرِيضِ للدَّواءِ فَلَمَا أفَاقَ قالَ: ((لا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلاَّ لُدَّ غَيْرَ
العَبَّاسِ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ)).
وبه قال: (حدّثنا عمرو بن علي) بفتح العين وسكون الميم ولأبي ذر زيادة ابن بحر الباهلي
الصيرفي البصري قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان قال: (حدثنا سفيان) الثوري قال:
(حدثنا موسى بن أبي عائشة) الهمداني الكوفي (عن عبيد اللَّه) بضم العين (ابن عبد اللَّه) بن
عتبة بن مسعود (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: لددنا النبي وَلي) بفتح اللام والدال
المهملة بعدها أخرى ساكنة ثم نون من اللدود أي جعلنا في أحد شقي فمه بغير اختياره دواء (في
مرضه) الذي توفي فيه (فقال) وَلّ:
(لا تلدوني) بضم اللام (فقلنا) امتناعه (كراهية المريض للدواء) فرفع كراهية خبر مبتدأ
محذوف ولأبي ذر كراهية بالنصب مفعولاً له أي نهانا لكراهته الدواء أي لم ينهنا نهي تحريم، بل
كرهه كراهية المريض للدواء، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: الدواء بالألف واللام بدل لام الجر
(فلما أفاق) وَ﴾ (قال: لا يبقى أحد منكم إلا لد) قصاصًا لفعلهم وعقوبة لهم لتركهم امتثال نهيه

٣٠٠
کتاب الدێات/ باب ١٥
عن ذلك، وفيه إشارة إلى مشروعية القصاص من المرأة بما جنته على الرجل لأن الذين لدوه كانوا
رجالاً ونساء وقد ورد التصريح في بعض طرقه بأنهم لدوا ميمونة وهي صائمة من أجل عموم
الأمر (غير العباس) بنصب غير ولأبي ذر بالرفع فلا تلدوه (فإنه لم يشهدكم) لم يحضركم حالة
اللدود.
وفي الحديث أخذ الجماعة بالواحد، وسبق في باب مرض النبي ◌َّر ووفاته.
١٥ - باب مَنْ أَخَذَ حَقَّهُ أَوِ اقْتَصَّ دُونَ السُّلْطانِ
(باب من أخذ حقه) من جهة غريمه (أو اقتص) منه في نفس أو طرف (دون السلطان).
٦٨٨٧ - حدّثَنَا أَبُو اليَمانِ أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزَّنادِ أَنَّ الأعْرَجَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبا
مُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَهُ يَقُولُ: ((نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ)).
وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة قال:
(حذّثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (أن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (حذّثه أنه سمع أبا
هريرة) رضي الله عنه (يقول: إنه سمع رسول الله وَل* يقول):
(نحن الآخرون) في الدنيا (السابقون) وزاد أبو ذر يوم القيامة.
٦٨٨٨ - وبإسناده ((لَوِ أَطْلَعَ فِي بَيْتِكَ أَحَدٌ، وَلَمْ تَأْذَنْ لَهُ خَذَقْتَهُ بِحَصاةٍ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ مَا كانَ
عَلَيْكَ مِنْ جُناحِ)) [الحديث ٦٨٨٨ - طرفه في: ٦٩٠٢].
(وبإسناده) أي الحديث السابق إلى النبي وَلو أنه قال: (لو اطلع) بتشديد الطاء (في بيتك
أحد ولم تأذن له) أن يطلع فيه (خذفته) بالخاء والذال المعجمتين المفتوحتين ففاء رميته (بحصاة) أي
بأن جعلها بين إبهامه وسبابته (ففقات عينه) فقلعتها أو أطفأت ضوءها ولأبي ذر حذفته بالحاء
المهملة بدل المعجمة قال القرطبي الرواية بالمهملة خطأ لأن في نفس الخبر أنه الرمي بالحصاة وهو
بالمعجمة جزمًا (ما كان عليك من جناح). بضم الجيم من إثم ولا مؤاخذة. وفي رواية صححها
ابن حبان والبيهقي: فلا قود ولا دية وهذا مذهب الشافعية، وعبارة النووي ومن نظر إلى حرمه
في داره من كوّة أو ثقب فرماه بخفيف كحصاة فأعماه أو أصاب قرب عينه فجرحه فمات فهدر
بشرط عدم محرم وزوجة للناظر اهـ.
والمعنى فيه المنع من النظر وإن كانت حرمه مستورة أو منعطفة لعموم الاخبار ولأنه لا يدري
متى تستتر وتنكشف فيحسم باب النظر وخرج بالدار المسجد والشارع ونحوهما، وبالثقب الباب
والكوّة الواسعة، والشباك الواسع العيون ويقرب عينه ما لو أصاب موضعًا بعيدًا عنها فلا يهدر في
الجميع. وقال المالكية: الحديث خرج مخرج التغليظ وقوله في الحديث ولم يأذن احتراز عمن اطلع
بإذن.