النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
كتاب الحدود/ باب ٢١
وتخفيف الراء بعدها حاء مهملة والهمدانية بفتح الهاء وسكون الميم بعدها دال مهملة (يوم الجمعة)
وفي رواية علي بن الجعد أن عليّا أتي بامرأة زنت فضربها يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة وكذا
عند النسائي من طريق بهز بن أسد عن شعبة (وقال: قد رجمتها بسنّة رسول الله) ولأبي ذر لسنّة
رسول الله بلام بدل الموحدة (18) زاد عليّ بن الجعد عن شعبة عن سلمة عند الإسماعيلي وجلدتها
بكتاب الله وتمسك به من قال: إن الزاني المحصن يجلد ثم يرجم، وإليه ذهب أحمد في رواية عنه.
وقال الجمهور: لا يجمع بينهما وهو رواية عن أحمد قال المرداوي في تنقيح المقنع: ولا يجلد قبل
الرجم، وقد ثبت في قصة ماعز أن النبي بَّ رجمه ولم يذكر الجلد قال إمامنا الشافعي رحمه الله:
فدلت السنّة على أن الجلد ثابت على البكر وساقط عن الثيب، وقيل إن الجمع بين الجلد والرجم
خاص بالشيخ والشيخة لحديث: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة.
والحديث أخرجه النسائي في الرجم.
٦٨١٣ - حدثني إِسْحاقُ، حَدَّثَنَا خالِدٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيّ قالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّه بْنَ أَبِي أَوْفِى
هَلْ رَجَمَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ؟ قالَ: نَعَمْ قُلْتُ: قَبْلَ سُورَةِ النُّورِ أَمْ بَعْدُ؟ قالَ: لا أَذْرِي. [الحديث
٦٨١٣ - طرفه في: ٦٨٤٠].
وبه قال: (حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدثنا (إسحاق) هو ابن شاهين الواسطي قال:
(حدثنا خالد) هو ابن عبد الله الطحان (عن الشيباني) بفتح الشين المعجمة سليمان أبي إسحاق بن
أبي سليمان فيروز أنه قال: (سألت عبد الله بن أبي أوفى) اسمه علقمة الأسلمي رضي الله عنه
(هل رجم رسول الله وَ﴿؟ قال نعم. قلت: قبل) نزول (سورة النور) يريد قوله تعالى: ﴿الزانية
والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) [النور: ٢] (أم بعد)؟ ولأبي ذر عن الكشميهني أم
بعدها؟ (قال) ابن أبي أوفى: (لا أدري) رجم قبل نزولها أم بعده وقد قام الدليل على أن الرجم
وقع بعد نزول سورة النور، لأن نزولها كان في قصة الإفك سنة أربع أو خمس أو ست، والرجم
كان بعد ذلك لأن أبا هريرة حضره، وإنما أسلم سنة سبع وابن عباس إنما جاء مع أمه إلى المدينة
سنة تسع، وفائدة هذا السؤال أن الرجم إن كان وقع قبلها فيحتمل أن يدعي نسخه بالتنصيص
فيها على أن حدّ الزاني الجلد، وإن كان بعدها فيستدل به على نسخ الجلد في حق المحصن، لكن
عورض بأنه من نسخ الكتاب والسنّة وفيه خلاف. وأجيب: بأن الممنوع نسخ الكتاب بالسنّة إذا
جاءت من طريق الآحاد وأما السنّة المشهورة فلا، وأيضًا فلا نسخ وإنما هو مخصص بغير
المحصن.
والحديث أخرجه مسلم في الحدود.
٦٨١٤ - هذثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقاتِلِ، أَخْبَرَنا عَبْدُ اللَّه، أَخْبَرَنا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ حَدَّثَنِي
أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحمن، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّه الأَنْصَارِيِّ، أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَسْلَمَ أَتَى

٢٢٢
كتاب الحدود/ باب ٢٢
رَسُولَ اللهِ وَ ﴿ فَحَدَّثَهُ أَنَّهُ قَدْ زَنَى فَشَهِدَ عَلى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهاداتٍ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِوَّهَ فَرُجِمَ
وَكَانَ قَدْ أُخْصِنَ.
وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر أخبرنا (محمد بن مقاتل) المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن
المبارك المروزي قال: (أخبرنا يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه
(قال: حدثني) ولأبي ذر أخبرني بالإفراد فيهما (أبو سلمة بن عبد الرَّحمن) بن عوف (عن
جابر بن عبد الله الأنصاري) رضي الله عنهما (أن رجلاً من أسلم) اسمه ماعز بن مالك الأسلمي
(أتى رسول الله وَل ◌ٍ فحدثه أنه) ولأبي ذر عن الكشميهني أن (قد زنى فشهد) أي أقرّ (على نفسه)
بالزنا (أربع شهادات فأمر به رسول الله ◌َي فرجم وكان قد أحصن) بالبناء للمفعول فيهما، ولأبي
ذر أحصن بفتح الهمزة والصاد.
والحديث أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي في الحدود والنسائي في الجنائز.
٢٢ - باب لا يُرْجَمُ الْمَجْنُونُ وَالْمَجْنُونَةُ
وَقَالَ عَلِيٍّ لِعُمَّرَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْقَلَمَ رُفِعٌ عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يُذْرِكَ
وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ؟.
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (لا يرجم) الرجل (المجنون و) لا المرأة (المجنونة) إذا زنيا في
حالة الجنون إجماعًا فلو طرأ الجنون بعده، فالجمهور أنه لا يؤخر إلى الإقامة لأنه يراد به التلف فلا
معنى للتأخير بخلاف الجلد فإنه يراد به الإيلام فيؤخر.
(وقال علي) هو ابن أبي طالب (لعمر) بن الخطاب رضي الله عنهما وقد أتي بمجنونة وهي
حبلى فأراد أن يرجمها (أما علمت أن القلم رفع عن المجنون حتى يفيق) من جنونه (وعن الصبي
حتى يدرك) الحلم (وعن النائم حتى يستيقظ) من نومه وصله البغوي في الجعديات موقوفًا وهو
مرفوع حكمًا، وهو عند أبي داود والنسائي وابن حبان مرفوعًا عن ابن عباس: مرّ علي بن أبي طالب
بمجنونة بني فلان قد زنت فأمر عمر برجمها فردّها عليّ وقال لعمر: أما تذكر أن رسول الله اله
قال: ((رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون المغلوب على عقله وعن الصبي حتى يحتلم وعن النائم
حتى يستيقظ) قال: صدقت فخلى عنها. هذه رواية جرير بن حازم عن الأعمش عن أبي ظبيان
عن ابن عباس عند أبي داود، وسندها متصل، لكن أعلّه النسائي بأن جرير بن حازم حدث بمصر
أحاديث غلط فيها، لكن له شاهد من حديث أبي إدريس الخولاني أخبرني غير واحد من الصحابة
منهم شداد بن أوس وثوبان أن رسول الله وَّر قال: ((رفع القلم في الحد عن الصغير حتى يكبر
وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق وعن المعتوه الهالك)) أخرجه الطبراني، وقد أخذ
العلماء بمقتضى ذلك لكن ذكر ابن حبان أن المراد برفع القلم ترك كتابة الشر عنهم دون الخير قال

٢٢٣
کتاب الحدود/ باب ٢٢
الحافظ زين الدين العراقي: هو ظاهر في الصبي دون المجنون والنائم لأنهما في حيز من ليس
قابلاً لصحة العبادة منه لزوال الشعور فالذي ارتفع عن الصبي قلم المؤاخذة لا قلم الثواب
لقوله ويلهو للمرأة لما سألته ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر.
٦٨١٥ - حدثنا يَخْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ أَبِي
سَلَمَّةَ، وَسَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِوَهُ وَهُوَ فِي
الْمَسْجِدٍ فَناداهُ فَقالَ: يا رَسُولَ الله إِنِّي زَنَيْتُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى رَدّ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا شَهِدَ
عَلَى نَفْسِهِ أَزْبَعَ شَهاداتٍ دَعاهُ النَّبِيُّ ◌َّهِ فَقَالَ: ((أَبِكَ جُنُونٌ))؟ قالَ: لا. قالَ: ((فَهَلْ أَحْصَنْتَ))؟
قالَ: نَعَمْ. فَقالَ النَّبِيُّ نَّهِ: ((أَذْهَبُوا بِهِ فَأَرْجُمُوهُ» .
وبه قال: (حدثنا يحيى بن بكير) نسبه لجده واسم أبيه عبد الله قال: (حدثنا الليث) بن
سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن
أبي سلمة) بن عبد الرَّحمن بن عوف (وسعيد بن المسيب) بن حزم الإمام أبي محمد المخزومي أحد
الأعلام وسيد التابعين (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: أتى رجل) هو ماعز بن مالك
(رسول الله (َّله وهو في المسجد) حال من رسول الله وَله والجملة التالية معطوفة على أتى (فناداه
فقال: يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه) عليه الصلاة والسلام (حتى ردّد عليه أربع مرات)
بدالين أولهما مشددة ولأبي ذر عن الكشميهني حتى رد بإسقاط الدال الثانية (فلما شهد) أقرّ (على
نفسه أربع شهادات) ولأبي ذر: أربع مرات وجواب لما قوله (دعاه النبي ◌َّ فقال) له:
(أبك جنون) بهمزة الاستفهام وجنون مبتدأ أو الجار متعلق بالخبر والمسوّغ للابتداء بالنكرة
تقدم الخبر في الظرف وهمزة الاستفهام (قال: لا) ليس بي جنون (قال) بَل قول: (فهل أحصنت)؟
تزوجت (قال: نعم) أحصنت (فقال النبي وَلجر: اذهبوا به) الباء للتعدية أو الحال أي اذهبوا
مصاحبين له (فارجموه) وقد تمسك بهذا الحنفية والحنابلة في اشتراط الإقرار أربع مرات، أنه لا
یکتفي بما دونها قياسًا على الشهود.
وأجيب: عن المالكية والشافعية في عدم اشتراط ذلك بما في حديث العسيف من قوله واليه:
((واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها)» ولم يقل فإن اعترفت أربع مرات، وبحديث
رجم الغامدية بالغين المعجمة والميم المكسورة بعدها دال مهملة إذ لم ينقل أنه تكرر إقرارها وأما
التكرار هنا فإنما كان للاستثبات والتحقيق والاحتياط في درء الحد بالشبه كقوله ((أبك جنون)) فإنه
من التثبت ليتحقق حاله أيضًا فإن الإنسان غالبًا لا يصر على إقرار ما يقتضي هلاكه من غير سؤال
مع أن له طريقًا إلى سقوط الإثم بالتوبة. وفي حديث أبي سعيد عند مسلم ثم سأل قومه فقالوا: ما
نعلم به بأسًا إلا أنه أصاب شيئًا لا يرى أنه لا يخرجه منه إلا أن من يقام فيه الحدّ، وهذا مبالغة
في تحقيق حاله وفي صيانة دم المسلم فيبنى الأمر عليه لا على مجرد إقراره بعدم الجنون فإنه لو كان

٢٢٤
كتاب الحدود/ باب ٢٣
مجنونًا لم يفد قوله إنه ليس به جنون لأن إقراره المجنون غير معتبر، فهذه هي الحكمة في سؤاله
عنه قومه وقال القرطبي: إن ذلك قاله لما ظهر عليه من الحال الذي يشبه حال المجنون وذلك أنه
دخل منتفش الشعر ليس عليه رداء يقول: زنيت فطهرني كما في صحيح مسلم من حديث
جابر بن سمرة، واسم المرأة التي زنى بها فاطمة فتاة هزال، وقيل منيرة، وفي طبقات ابن سعد
مهيرة.
٦٨١٦ - قال ابْنُ شِهابٍ: فَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّه قالَ: فَكُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ
فَرَجَمْناهُ بِالْمُصَلَّى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ هَرَبَ فَأَدْرَكْناهُ بِالْحَرَّةِ فَرَجَمْناهُ.
(قال ابن شهاب) محمد بن مسلم بالسند السابق: (فأخبرني) بالإفراد (من سمع جابر بن
عبد الله) قال في الفتح: صرح يونس ومعمر في روايتهما بأنه أبو سلمة بن عبد الرَّحمن فكأن
الحديث كان عند أبي سلمة عن أبي هريرة كما عند سعيد بن المسيب وعنده زيادة عليه عن جابر
(قال: فكنت فيمن رجمه فرجمناه بالمصلى) مكان صلاة العيد والجنائز وخبر كان في المجرور ومن
بمعنى الذي وصلتها جملة رجمه والمعنى في جماعة من رجمه، وأعاد الضمير على لفظ من ولو أعاده
على معناها لقال فيمن رجموه. وفي الكلام تقديم وتأخير أي: فرجمناه بالمصلى فكنت فيمن رجمه أو
يقدر فكنت فيمن أراد حضور رجمه فرجمناه (فلما أذلقته الحجارة) بالذال المعجمة والقاف أصابته
بحدّها وبلغت منه الجهد حتى قلق وجواب لما قوله (هرب فأدركناه بالحرة) الحاء المهملة المفتوحة
والراء المشددة موضع ذو حجارة سود ظاهر المدينة (فرجمناه) زاد معمر في روايته الآتية إن شاء الله
تعالى قريبًا حتى مات قال في مقدمة الفتح: والذي رجمه لما هرب فقتله عبد الله بن أنيس،
وحكى الحاكم عن ابن جريج أنه عمر، وكان أبو بكر الصديق رأس الذين رجموه ذكره ابن سعد،
وفي حديث نعيم بن هزال: هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه أخرجه أبو داود وصححه
الحاكم والترمذي وهو حجة للشافعي ومن وافقه أن الهارب من الرجم إذا كان بالإقرار يسقط عن
نفسه الرجم، وعند المالكية لا يترك إذا هرب بل يتبع ويرجم لأن النبي ◌َّر لم يلزمهم ديته مع
أنهم قتلوه بعد هربه. وأجيب: بأنه لم يصرح بالرجوع وقد ثبت عليه الحدّ، وعند أبي داود من
حديث بريدة قال: كنا أصحاب رسول الله وَّر نتحدّث أن ماعزًا والغامدية لو رجعا لم يطلبهما.
وحديث الباب أخرجه مسلم في الحدود والنسائي في الرجم.
٢٣ - باب لِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (للعاهر) أي للزاني (الحجر).
٦٨١٧ - حدّثنا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ
الله عَنْها قَالَتْ: أَخْتَصَمَ سَعْدٌ وَابْنُ زَمْعَةَ فَقالَ النَّبِيِّ وَّهِ: ((هُوَ لَكَ يا عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ الْوَلَدُ
لِلْفِراشِ، وَأَخْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ)). زادَ لَنا قُتَنِبَةُ عَنِ اللَّيْثِ: وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ)).

٢٢٥
کتاب الحدود/ باب ٢٤
وبه قال: (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدثنا الليث) بن سعد
الإمام (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها) أنها
(قالت: اختصم سعد) بسكون العين ابن أبي وقاص (وابن زمعة) عبد في ابن وليدة زمعة وكان
عتبة عهد إلى أخيه سعد أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه إليك فلما كان عام الفتح أخذه سعد
فقال: ابن أخي عهد إلّ فيه فتساوقا إلى النبي ◌َّ فقال سعد: يا رسول الله إن أخي كان عهد إليّ
فيه فقال عبد بن زمعة: أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه (فقال النبي ◌َّ):
(هو لك يا عبد بن زمعة) بضم عبد ونصب ابن (الولد للفراش) أي لصاحب الفراش
(واحتجبي منه) من ابن وليدة زمعة واسمه عبد الرَّحمن (يا سودة) استحبابًا للاحتياط، وسودة هي
بنت زمعة أم المؤمنين رضي الله عنها. قال البخاري بالسند إليه: (زاد لنا قتيبة) بن سعيد، وسقط
لنا لأبي ذر، وقال في البيوع: حدثنا قتيبة (عن الليث) بن سعد (وللعاهر الحجر).
٦٨١٨ - حدثنا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ زِيادٍ قالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قالَ
النِّيَّ نَّهِ: ((الْوَلَّدُ لِلْفِراشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ)).
وبه قال: (حدثنا آدَمُ) بن أبي إياس قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدثنا محمد بن
زياد قال: سمعت أبا هريرة) رضي الله عنه يقول (قال النبي ◌َّ):
(الولد للفراش) حرة كانت أو أمة (وللعاهر الحجر) سبق في الفرائض وغيرها أن المراد بقوله
الحجر الخيبة أي لا حق له في النسب، وقيل معناه وللزاني الرجم بالحجر وأنه استبعد بأن ذلك
ليس لجميع الزناة بل للمحصن، لكن في ترجمة البخاري هنا إيماء إلى ترجيح القول بأن الرجم
بالحجر فيكون المراد منه أن الرجم مشروع للزاني المحصن والله أعلم.
والحديث سبق في مواضع.
٢٤ - باب الرَّجْمِ فِي الْبَلاطِ
(باب الرجم في البلاط) ولأبي ذر عن الكشميهني، وفي الفتح وتبعه في العمدة عن
المستملي بالبلاط بالموحدة بدل في والباء ظرفية أيضًا موضع معروف عند باب المسجد النبوي وكان
مفروشًا بالبلاط وليس المراد الآلة التي يرجم بها.
٦٨١٩ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمانَ، حَدَّثَنا خالِدُ بْنُ مَخْلِدٍ، عَنْ سُلَيْمانَ، حَدَّثَنِي
عَبْدُ اللَّه بْنُ دِينارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِيَهُودِيٍّ وَيَهُودِيَّةٍ قَدْ
أَحْدَثَا جَمِيعًا، فَقالَ لَهُمْ: ((ما تَجِدُونَ فِي كِتابِكُمْ))؟ قالُوا: إِنَّ أَخْبارَنا أَحدَثُوا تَحْمِيمَ الْوَجْهِ
وَالتَّجْبِيَّةِ قَالَ عَبْدُ اللَّه بْنُ سَلامٍ: ادْعُهُمْ يا رَسُولَ الله بِالتَّوْرَاةِ، فَأَتِيَ بِها فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلى
إرشاد الساري/ ج ١٤ / م ١٥

٢٢٦
کتاب الحدود/ باب ٢٥
آيَةِ الرَّجْمِ وَجَعَلَ يَقْرَأُ ما قَبْلَها وَما بَعْدَها فَقَالَ لَهُ ابْنُ سَلامٍ: أَرْفَعْ يَدَكَ فَإِذا آيَةُ الرَّجْم تَحْتَ يَدِهِ
فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللهِوَّهِ فَرُجِمَا. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَرُجِمَا عِنْدَ الْبَلَاطِ فَرَأَيْتُ الْتَهُودِيَّ أَجْتَأَ عَلَيْها.
وبه قال: (حدثنا محمد بن عثمان) ولأبي ذر زيادة ابن كرامة العجلي الكوفي وهو من أفراده
قال: (حدثنا خالد بن مخلد) بفتح الميم واللام المخففة بينهما خاء معجمة ساكنة القطواني الكوفي
أحد مشايخ البخاري روى عنه هنا بالواسطة (عن سليمان) بن بلال أنه قال: (حدّثني) بالإفراد
(عبد الله بن دينار) المدني (عن ابن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال: أتي رسول الله(وَلي) بضم
الهمزة مبنيًا للمفعول (بيهودي) لم يسم (ويهودية) اسمها بسرة كما ذكره ابن العربي في أحكام
القرآن (وقد أحدثا جميعًا) أي فعلا أمرًا فاحشًا وهو الزنا (فقال) بَّر (لهم) أي لليهود:
(ما تجدون في) التوراة (كتابكم قالوا: إن أحبارنا) بالحاء المهملة والموحدة أي علماءنا
(أحدثوا) ابتكروا (تحميم الوجه) أي تسويده بالفحم (والتجبية) بالفوقية المفتوحة والجيم الساكنة
والموحدة المكسورة هو الإركاب معكوسًا وقيل أن يحمل الزانيان على حمار مخالفًا بين وجوههما،
وقال في الفتح: المعتمد ما قاله أبو عبيدة التجبية أن يضع اليدين على الركبتين وهو قائم فيصير
كالراكع، وقال الفارابي: جبّى بفتح الجيم وتشديد الموحدة قام قيام الراكع وهو عريان. (قال
عبد الله بن سلام) بتخفيف اللام (ادعهم يا رسول الله بالتوراة فأتي بها) بضم الهمزة (فوضع
أحدهم) هو عبد الله بن صوريا (يده على آية الرجم) المكتوبة في التوراة (وجعل يقرأ ما قبلها وما
بعدها فقال ابن سلام: ارفع يدك) عنها فرفعها (فإذا آية الرجم تحت يده فأمر بهما رسول الله(وَ لخير)
أن يرجما (فرجما) بعد إخراجهما إلى محل الرجم وإنما فعل ذلك إقامة للحجة عليهم وإظهارًا لما
كتموه وبدلوه لا ليعرف الحكم ولا لتقليدهم.
(قال ان عمر) رضي الله عنهما بالسند السابق: (فرجما عند البلاط) بين السوق والمسجد
النبوي وفائدة ذكر البلاط الإشارة إلى جواز الرجم من غير حفيرة لأن المواضع المبلطة لم تحفر غالبًا
أو أن الرجم يجوز في الأبنية ولا يختص بالمصلى ونحوه مما هو خارج المدينة (فرأيت اليهودي أجنا
عليها) بفتح الهمزة والنون بينهما جيم ساكنة آخره همزة مفتوحة أي أكب، ولأبي ذر: أحنى بالحاء
المهملة مقصورًا ومعناهما واحد يعني أكب عليها يقيها الحجارة.
والحديث أخرجه مسلم.
٢٥ - باب الرَّجْم بِالْمُصَلَى
(باب الرجم بالمصلى) أي عند مصلى العيد والجنائز وهي من جهة بقيع الغرقد.
٦٨٢٠ - حدّثنا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،
عَنْ جابِرٍ أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَسْلَمَ جاءَ النَّبِيِّي ◌َّهِ فَأَعْتَرَفَ بِالزَّنَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ وَّرَ حَتَّى شَهِدَ عَلَى
:

٢٢٧
كتاب الحدود/ باب ٢٥
نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَقالَ لَهُ النَّبِيِّ ◌َِّ: ((أَبِكَ جُنُونٌ))؟ قالَ: لا. قالَ: ((آحْصَنْتَ)) قالَ: نَعَمْ. فَأَمَرَ
بِهِ فَرُجِمَ بِالْمُصَلَّى فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ فَرَّ، فَأُذْرِكَ فَرُجِمَ حَتَّى ماتَ فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َ خَيْرًا
وَصَلَّى عَلَيْهِ. وَلَمْ يَقُلْ يُونُسُ وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَصَلَى عَلَيْهِ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر: حدثنا (محمود) وللنسفي محمود بن غيلان وهو
المروزي قال: (حدثنا عبد الرَّزاق) بن همام بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني قال:
(أخبرنا معمر) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن
أبي سلمة) بن عبد الرَّحمن بن عوف (عن جابر) هو ابن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما (أن
رجلاً من أسلم) اسمه ماعز بن مالك (جاء النبي ◌َّهِ فاعترف بالزنا فأعرض عنه النبي بَّرِ حتى
شهد) أقر (على نفسه) به (أربع مرات، فقال له النبي ◌ِّ):
(أبك جنون قال: لا قال: آحصنت) بمد الهمزة أي أتزوجت ودخلت بها وأصبتها (قال:
نعم فأمر به) وَ﴿ (فرجم بالمصلى) أي عندها (فلما أذلقته) بالذال المعجمة والقاف أوجعته (الحجارة)
أي حجارة الرمي فأل للعهد (فرّ) بالفاء المفتوحة والراء المشددة أي هرب (فأدرك) بضم الهمزة بالحرة
(فرجم حتى مات فقال له النبي ◌َّه خيرًا) أي ذكره بخير وفي حديث بريدة عند مسلم فكان
الناس فيه فريقين قائل يقول هلك لقد أحاطت به خطيئته وقائل يقول ما توبة أفضل من توبة ماعز،
وفيه: لقد تاب توبة لم قسمت على أمة لوسعتهم. وفي حديث أبي عزيزة عند النسائي: لقد رأيته بين
أنهار الجنة ينغمس. قال: يعني يتنعم، وفي حديث أبي ذر عند أحمد قد غفر له وأدخله الجنة
(وصلى) وَّ (عليه) خالف محمود بن غيلان عن عبد الرزاق محمد بن يحيى الذهلي وجماعة عن
عبد الرزاق فقالوا في آخره لم يصل عليه (و) قال البخاري: (لم يقل يونس) بن يزيد الأيلي فيما
وصله المؤلف في باب رجم المحصن (وابن جريج) فيما وصله مسلم في روايتهما (عن الزهري)
محمد بن مسلم (فصلى عليه). وزاد في رواية المستملي وحده عن الفربري. سئل أبو عبد الله
البخاري هل قوله فصلى عليه يصح أم لا؟ قال: رواه معمر أي ابن راشد قيل للبخاري أيضًا هل
رواه غير معمر قال: لا. قال الحافظ ابن حجر: واعترض على البخاري في جزمه بأن معمرًا روی
هذه الزيادة مع أن المنفرد بها إنما هو محمود بن غيلان عن عبد الرزاق، وقد خالفه العدد الكثير من
الحفاظ فصرحوا بأنه لم يصلٌ عليه، لكن ظهر لي أن البخاري قويت عنده رواية محمود بالشواهد، فقد
أخرج عبد الرزاق أيضًا وهو في السنن لأبي قرة من وجه آخر عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف في
قصة ماعز قال: فقيل يا رسول الله أتصلي عليه؟ قال: لا. فلما كان من الغد قال: ((صلوا على
صاحبكم)) فصلى عليه رسول الله وَلير والناس. قال الحافظ ابن حجر: فهذا الخبر يجمع الاختلاف
فتحمل رواية النفي على أنه لم يصل عليه حين رجم ورواية الإثبات على أنه صلى في اليوم الثاني،
وقد اختلف في هذه المسألة فالمعروف عن مالك أنه يكره للإمام وأهل الفضل الصلاة على المرجوم
ردعًا لأهل المعاصي وهو قول أحمد، وعند الشافعي لا يكره وهو قول الجمهور.

٢٢٨
كتاب الحدود/ باب ٢٦
وحديث الباب أخرجه مسلم في الحدود وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي.
٢٦ - باب مَنْ أَصابَ ذَنْبًا دُونَ الْحَدِّ فَأَخْبَرَ الإِمامَ
فَلا عُقُوبَةَ عَلَيْهِ بَعْدَ الثَّوْبَةِ إِذا جاءَ مُسْتَفْتِيًا قالَ عَطاءٌ: لَمْ يُعاقِبْهُ النَّبِيُّ وََّ، وقَالَ ابْنُ
جُرَيْجٍ: وَلَمْ يُعاقِبِ الَّذِي جامَعَ فِي رَمَضانَ، وَلَمْ يُعاقِبْ عُمَرُ صاحِبَ الظَّنْيٍ. وَفِيهِ عَنْ أَبِي
عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ.
(باب من أصاب ذنبًا دون الحد) أي ارتكب ذنبًا لا حد له شرعًا كالقبلة والغمزة (فأخبر
الإمام) به (فلا عقوبة عليه بعد التوبة إذا جاء) إلى الإمام حال كونه (مستفتيًا) بسكون الفاء طالبًا
جواب ذلك، ولأبي ذر عن الكشميهني مستعتبًا بالعين المهملة الساكنة بدل الفاء وبعد الفوقية
موحدة بدل التحتية من الاستعتاب وهو طلب الرضا وإزالة العتب. وقال في العمدة
وللكشميهني: مستغيئًا بالغين المعجمة المكسورة والمثلثة بعد التحتية من الاستغاثة وهي طلب
الغوث، وزاد في الفتح عن الكشميهني مستعينًا بالسين المهملة والنون قبل الألف، وفي نسخة مما
في الفرع كأصله مستقيلاً بالقاف بدل الفوقية وبعدها تحتية فلام ألف أي طالبًا للإقالة، وغرض
البخاري أن الصغيرة بالتوبة يسقط عنها التعزير.
(قال عطاء): هو ابن أبي رباح (لم يعاقبه النبي وَير) أي لم يعاقب الذي أخبره أنه وقع في
معصية بل أمهله حتى صلى معه ثم أخبره أن صلاته كفرت ذنبه (وقال ابن جريج) عبد الملك:
(ولم يعاقب) النبي ◌َّر (الذي جامع) أهله (في) نهار (رمضان) بل أعطاه ما يكفر به (ولم يعاقب
عمر) بن الخطاب رضي الله عنه (صاحب الظبي) قبيصة بن جابر إذ اصطاد ظبيًا وهو محرم وإنما
أمره بالجزاء ولم يعاقبه عليه وهذا وصله سعيد بن منصور بسند صحيح عن قبيصة (وفيه) أي وفي
معنى الحكم المذكور في الترجمة (عن أبي عثمان) عبد الرَّحمن بن مل النهدي (عن ابن مسعود)
رضي الله عنه (عن النبي وَّه) ولأبي ذر عن أبي مسعود قال الحافظ ابن حجر: وهو غلط
والصواب ابن مسعود وزاد أبو ذر عن الكشميهني بعد قوله وسلم مثله وهي زيادة لا حاجة إليها
لأنه يصير ظاهره أن النبي وَلي لم يعاقب صاحب الظبي، وهذا وصله المؤلف في باب الصلاة
كفارة في أوائل كتاب المواقيت من رواية سليمان التيمي عن أبي عثمان عن ابن مسعود بلفظ: إن
رجلاً أصاب من امرأة قبلة فأتى النبي بي له فأخبره فأنزل الله تعالى ﴿اقم الصلاة طرفي النهار وزلفا
من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات﴾ [هود: ١١٤] فقال: يا رسول الله ألي هذا؟ قال: ((لجميع
أمتي كلهم)).
٦٨٢١ - حدّثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً وَقَعَ بِآمْرَأَتِهِ فِي رَمَضانَ فَأُسْتَفْتِى رَسُولَ اللهِوَِّ فَقالَ: ((هَلْ

٢٢٩
كتاب الحدود/ باب ٢٦
تَجِدْ رَقَبَةً))؟ قالَ: لا. قالَ: ((هَلْ تَسْتَطِيعُ صِيامَ شَهْرَيْنِ))؟ قالَ: لا. قالَ: ((فَأَطْعِمْ سِتِّينَ
مِسْکِینًا».
وبه قال: (حدثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام (عن ابن شهاب)
محمد بن مسلم الزهري (عن حميد بن عبد الرَّحمن) بن عوف الزهري (عن أبي هريرة رضي الله
عنه أن رجلاً) اسم سلمة بن صخر فيما رواه ابن أبي شيبة وابن الجارود وبه جزم عبد الغني،
وتعقب بأن سلمة هو المظاهر في رمضان، وإنما أتى أهله في الليل رأى خلخالها في القمر. قال
الحافظ ابن حجر: والسبب في ظنهم أنه المحترق أن ظهاره من امرأته كان شهر رمضان وجامع
ليلاً كما هو صريح في حديثه، وأما المحترق ففيه رواية أبي هريرة أنه أعرابي وأنه جامع نهارًا
فتغايرا نعم اشتركا في قدر الكفارة وفي الإتيان بالتمر وفي الإعطاء وفي قول كل منهما على أفقر
منا (وقع بامرأته في) نهار (رمضان فاستفتى رسول الله وَليه) عن ذلك (فقال) له:
(هل تجد رقبة) تعتقها (قال: لا) أجدها (قال: هل تستطيع صيام شهرين قال: لا)
أستطيع (قال: فأطعم ستين مسكينًا).
٦٨٢٢ - وقال اللَّيْثُ: عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَن
مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَر بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أَتَى رَجُلُ النَّبِيِّ وَّ فِي
الْمَسْجِدِ قالَ: أَخْتَرَقْتُ قالَ: ((مِمَّ ذاكَ))؟ قالَ: وَقَعْتُ بِأَمْرَأَتِي فِي رَمَضانَ قالَ لَهُ: ((تَصَدَّقْ)) قالَ:
ما عِنْدِي شَيْءٌ فَجَلَسَ فَأَتَاهُ إِنْسانٌ يَسُوقُ حِمارًا وَمَعَهُ طَعامٌ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمْنِ: ما أَذْرِي ما هُوَ،
إِلَى النَّبِيِّ وَ فَقالَ: ((أَيْنَ الْمُخْتَرِقُ))؟ فَقالَ: ها أَنَا ذا قالَ: (خُذْ هذا فَتَصَدَّقْ بِهِ) قَالَ: عَلى
أَخْوَجَ مِنِّي ما لأَهْلِي طَعامٌ قَالَ: ((فَكُلُوهُ» .
قالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه: الْحَدِيثُ الأَوَّلُ أَبيَنُ قَوْلُهُ أَطْعِمْ أَهْلَكَ.
(وقال الليث) بن سعد الإمام فيما وصله المؤلف في التاريخ الصغير والطبراني في
الأوسط (عن عمرو بن الحارث) بفتح العين ابن يعقوب أبي أيوب الأنصاري مولاهم أحد الأعلام
(عن عبد الرَّحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر التيمي أبي محمد الفقيه ابن الفقيه (عن محمد بن
جعفر بن الزبير بن العوام (عن عباد بن عبد الله بن الزبير) هو ابن عم محمد بن جعفر (عن
عائشة) رضي الله عنها أنها قالت: (أتى رجل) هو سلمة بن صخر إن صح (النبي وَّر في
المسجد) بطيبة في رمضان (قال) ولأبي ذر فقال: (احترقت) أطلق على نفسه أنه احترق لاعتقاده أن
مرتكب الإثم يعذب بالنار فهو مجاز عن العصيان أو أنه يحترق يوم القيامة فجعل المتوقع كالواقع
وعبّر عنه بالماضي (قال) بَّ له:

٢٣٠
مجسـ
كتاب الحدود/ باب ٢٧
(مم ذاك)؟ بغير لام (قال: وقعت بامرأتي) وطئتها (في) نهار (رمضان. قال) وَله (له تصدّق)
فيه اختصار إذ الكفارة مرتبة فإن التصدق بعد الإعتاق والصيام (قال: ما عندي شيء) أتصدق به
(فجلس) الرجل (فأتاه) وَلَّ (إنسان) لم أعرف اسمه (يسوق حمارًا ومعه طعام قال): ولأبي ذر عن
الحموي والمستملي فقال (عبد الرَّحمن) بن القاسم: (ما أدري ما هو) أي الطعام في رواية أبي
هريرة التصريح بأنه تمر في مكتل (إلى النبي وَلهو فقال: أين المحترق)؟ أثبت له وصف الاحتراق
إشارة إلى أنه لو أصر على ذلك لاستحق ذلك (فقال: ها أنا ذا) يا رسول الله (قال: خذ هذا)
الطعام (فتصدق به) كفارة (قال: على أحوج مني)؟ استفهام محذوف الأداة (ما لأهلي طعام.
قال) وَله: (فكلوه). سقطت الهاء من فكلوه لأبي ذر (قال أبو عبد الله) المؤلف: (الحديث الأول)
المروي عن أبي عثمان النهدي (أبين قوله أطعم أهلك) وسقط قوله: قال أبو عبد الله الخ لأبي
ذر.
٢٧ - باب إِذا أَقَرَّ بِالْحَدِّ
وَلَمْ يُبَيِّنْ هَلْ لِلإِمامِ أَنْ يَسْتُرَ عَلَيْهِ؟.
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا أقرّ) شخص (بالحدّ) عند الإمام (ولم يبين) كأن قال: إن
أصبت ما يوجب الحدّ فأقمه عليّ (هل للإمام أن يستر عليه)؟ أم لا.
٦٨٢٣ - حدثنا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ محَمَّدٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عاصِمِ الْكِلابِيِّ، حَدَّثَنا
هَمَّامُ بْنُ يَخْيَى، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّه بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ الله عَنْهُ
قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِّ وَّرِ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَصَبْتُ حَدَّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ قَالَ: وَلَمْ
يَسْأَلْهُ عَنْهُ قالَ: وَحَضَرَتِ الصَّلاةُ فَصَلَّى مَعَ النَّبِيِّ وََّ فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ◌َلِ الصَّلاَةَ قَامَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ
فَقالَ: يَا رَسُولَ الله إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْ فِيَّ كِتابَ الله. قالَ: ((أَلَيْسَ قَدْ صَلَّيْتَ مَعَنا»؟ قالَ:
نَعَمْ. قَالَ: ((فَإِنَّ الله قَدْ غَفَرَ لَكَ ذَنْبَكَ - أَوْ قَالَ - حَدَّكَ)).
وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدثنا (عبد القدوس بن محمد) أي ابن
عبد الكبير بن شعيب بن الحبحاب بالحاءين المهملتين والموحدتين البصري العطار من أفراد المؤلف
ليس له في البخاري غير هذا الحديث قال: (حدثني) بالإفراد (عمرو بن عاصم) بفتح العين
وسكون الميم (الكلابي) بكسر الكاف وبالموحدة الحافظ قال: (حدثنا همام بن يحيى) العوذي الحافظ
قال: (حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن) عمه (أنس بن مالك رضي الله عنه) أنه
(قال: كنت عند النبي ◌َ﴿ فجاءه رجل) هو أبو اليسر بن عمرو واسمه كعب قاله في المقدمة
(فقال: يا رسول الله إني أصبت) فعلاً يوجب (حدًّا فأقمه عليّ. قال) أنس: (ولم يسأله) النبي ◌َّل
(عنه) أي لم يستفسره لأنه قد يدخل في التجسس المنهي عنه أو إيثارًا للستر (قال) أنس:

٢٣١
کتاب الحدود/ باب ٢٨
(وحضرت الصلاة فصلى) الرجل (مع النبي وَّر فلما قضى النبي بَّر الصلاة قام إليه الرجل فقال:
يا رسول الله إني أصبت حدًّا فأقم فيّ كتاب الله) أي ما حكم به تعالى في كتابه من الحدّ (قال):
(أليس قد صليت معنا؟ قال: نعم. قال: فإن الله قد غفر لك ذنبك - أو قال - حدّك) أي
ما يوجب حدّك، والشك من الراوي، ويحتمل أن يكون و # اطلع بالوحي على أن الله قد غفر له
لكونها واقعة عين وإلا لكان يستفسره عن الحد ويقيمه عليه قاله الخطابي، وجزم النووي وجماعة أن
الذنب الذي فعله كان من الصغائر بدليل قوله: إنه كفرته الصلاة بناء على أن الذي تكفره الصلاة
من الذنوب الصغائر لا الكبائر.
٢٨ - باب هَلْ يَقُولُ الإِمامُ لِلْمُقِرُ: لَعَلَّكَ لَمَسْتَ أَوْ غَمَزْتَ؟
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (هل يقول الإمام للمقر) بالزنا (لعلك لمست) المرأة (أو
غمزت) ها بعينك أو بيدك.
٦٨٢٤ - حدثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحَمَّدِ الْجُعَفِيُّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنا أَبِي قالَ:
سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: لَمَّا أَتَى مَاعِزُ بْنُ
مالِكِ النَّبِيِّ وَِّ قالَ لَّهُ: ((لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ غَمَزْتَ أَوْ نَظَرْتَ))؟ قَالَ: لا يا رَسُولَ اللهِ قَالَ:
(َنِكْتَها))؟ لا يَكْني قالَ: فَعِنْدَ ذلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدثنا بالجمع (عبد الله بن محمد الجعفي) المسندي
قال: (حدثنا وهب بن جرير) بفتح الجيم قال: (حدثنا أبي) جرير بن حازم بن زيد البصري
(قال: سمعت يعلى بن حكيم) الثقفي مولاهم البصري (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن
عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: لما أتى ماعز بن مالك) الأسلمي (النبي ◌َّ) فقال: إنه زنى
فأعرض عنه فأعاد عليه مرارًا فسأل قومه: أمجنون هو؟ قالوا: ليس به بأس. أخرجه أحمد وأبو
داود عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس بسند على شرط البخاري (قال) وَالقر (له):
(لعلك قبّلت) المرأة فالمفعول محذوف للعلم به (أو غمزت) ـها بعينك أو بيدك وعند
الإسماعيلي بلفظ لعلك قبلت أو لمست (أو نظرت) إليها فأطلق على كل ذلك زنا لكنه لا حد في
ذلك (قال: لا يا رسول الله. قال) وَلجر: (أنكتها)؟ بهمزة استفهام فنون مكسورة فكاف ساكنة
ففوقية فهاء فألف من النيك (لا يكنى) بفتح التحتية وسكون الكاف وكسر النون من الكناية أي أنه
ذكر هذا اللفظ صريحًا ولم يكنّ عنه بلفظ آخر كالجماع لأن الحدود لا تثبت بالكنايات، وفي
حديث نعيم بن هزال عند أبي داود هل ضاجعتها؟ قال: نعم قال: فهل باشرتها؟ قال: نعم قال:
هل جامعتها؟ قال: نعم (قال) ابن عباس (فعند ذلك) الإقرار بصريح الزنا (أمر) وَالر (برجمه) وفيه
جواز تلقين المقر في الحدود والتصريح بما يستحيا من التلفظ به للحاجة الملجئة لذلك.

٢٣٢
كتاب الحدود/ باب ٢٩
٢٩ - باب سُؤَالِ الإِمام الْمُقِرَّ هَلْ أَحْصَنْتَ؟
(باب سؤال الإمام) الأعظم أو نائبه (المقر) بالزنا (هل أحصنت) أي تزوجت ووطئت.
٦٨٢٥ - حدثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرِ، قالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمْنِ بْنُ خالِدٍ، عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللهِ لَهَ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ
وَهُوَ فِي الْمَسْجِدٍ، فَناداهُ يا رَسُولَ اللهِ إِنِّي زَنَيْتُ يُرِيدُ نَفْسَهُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيِّ وََّ فَتَتَحَّى لِشِقْ
وَجْهِهِ الَّذِي أَعْرَضَ قِبَلَهُ، فَقالَ: يَا رَسُولَ الله إِنِّي زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَجاءَ لِشِقْ وَجْهِ النَّبِيِّ ◌َِه
الَّذِي أَعْرَضَ عَنْهُ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهاداتٍ دَعاهُ النَّبِيِّي وَ فَقَالَ «أَبِكَ جُنُونٌ))؟ قالَ:
لا يا رَسُولَ الله فَقالَ: ((أَخصَنْتَ))؟ قالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ الله. قالَ: ((اذْهَبُوا فَأَرْجمُوهُ».
وبه قال: (حدثنا سعيد بن عفير) بضم العين المهملة وفتح الفاء وبعد التحتية الساكنة راء
جد سعيد واسم أبيه كثير أبو عثمان الأنصاري المصري الحافظ (قال: حدثني) بالإفراد (الليث) بن
سعد الإمام قال: (حدثني) بالإفراد أيضًا (عبد الرَّحمن بن خالد) أمير مصر (عن ابن شهاب)
محمد بن مسلم الزهري (عن ابن المسيب) سعيد (وأبي سلمة) بن عبد الرَّحمن بن عوف (أن أبا
هريرة) رضي الله عنه (قال: أتى رسول الله ◌َ * رجل من الناس) ليس من أكابرهم ولا بالمشهور
فيهم (وهو) أي والحال أنه وَّه (في المسجد فناداه يا رسول الله: إني زنيت يريد نفسه) ليبين أنه لم
يكن مستفتيًا من جهة الغير بل مسند ذلك لنفسه (فأعرض عنه النبي ◌َّ فتنحى) بالحاء المهملة أي
انتقل الرجل (لشق وجهه) بكسر الشين المعجمة للجانب (الذي أعرض قبله) بكسر القاف وفتح
الموحدة مقابلاً له (فقال: يا رسول الله إني زنيت فأعرض) وَللز (عنه فجاء لشق وجه النبي ◌َّر
الذي أعرض عنه فلما شهد على نفسه أربع شهادات) أنه زنى وجواب لما قوله (دعاه النبي وَلهو
فقال):
(أبك جنون) الهمزة للاستفهام وجنون مبتدأ والجار متعلق بالخبر والمسوغ للابتداء بالنكرة
تقدم الخبر في الظرف وهمزة الاستفهام (قال: لا) ليس بي جنون (يا رسول الله. فقال:
أحصنت)؟ استفهام حذفت منه الأداة (قال: نعم) أحصنت ( يا رسول الله. قال) وَلقوله: (اذهبوا
فارجموه). ولأبي ذر: اذهبوا به والباء باء التعدية، ويحتمل الحال أي اذهبوا مصاحبين له فارجموه.
٦٨٢٦ - قال ابْنُ شِهابٍ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جابِرًا قالَ: فَكُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ فَرَجَمْناهُ
بِالْمُصَلَّى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ جَمَّزَ حَتَّى أَدْرَكْنَاهُ بِالْحَرَّةِ فَرَجَمْناهُ.
(قال ابن شهاب) الزهري بالسند السابق: (أخبرني) بالإفراد (من سمع جابرًا) هو أبو
سلمة بن عبد الرَّحمن (قال): وفي نسخة يقول (فكنت فيمن رجمه) سبق أن تعلقت بالذوات كما
هنا تعدت إلى مفعولين الثاني فعل مضارع من الأفعال الصوتية، وقيل هو في محل حال إن كان

٢٣٣
كتاب الحدود/ باب ٣٠
الأوّل معرفة أو في محل صفة إن كان نكرة وخبر كان في المجرور ومن بمعنى الذي وصلتها جملة
رجمه والمعنى في جماعة من رجمه وأعاد على لفظ ولو أعاد على معناها لقال فيمن رجموه (فرجمناه
بالمصلى) أي عند مصلى الجنائز بالبقيع وفي الكلام تقديم وتأخير أي: فرجمناه بالمصلى فكنت فيمن
رجمه أو كنت فيمن أراد حضور رجمه فرجمناه (فلما أذلقته) بالذال المعجمة الساكنة والقاف أقلقته أو
أوجعته. وقال النووي: أي أصابته بحدّها (الحجارة جمز) بفتح الجيم والميم والزاي وثب مسرعًا
وليس بالشديد العدو بل كالقفز، وفي حديث أبي سعيد فاشتد واشتددنا خلفه (حتى أدركناه
بالحرة) خارج المدينة (فرجمناه) زاد في الرواية السابقة في باب الرجم بالمصلى حتى مات. وعند
الترمذي من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة في قصة ماعز: فلما وجد مسّ
الحجارة فرّ يشتد حتى مرّ برجل معه لحي جمل فضربه به وضربه الناس حتى مات. وعند أبي داود
والنسائي من رواية يزيد بن نعيم بن هزال عن أبيه في هذه القصة وجد مس الحجارة فخرج يشتد
فلقيه عبد الله بن أنيس وقد عجز أصحابه فنزع له وظيف بعير فرماه به فقتله. قال في الفتح:
وظاهر هذا يخالف رواية أبي هريرة أنهم ضربوه معه ويجمع بأن قوله فقتله أي كان سببًا في قتله.
وفي هذا الحديث منقبة عظيمة لماعز لأنه استمر على طلب إقامة الحدّ عليه مع توبته ليتم
تطهيره ولم يرجع عن إقراره مع أن الطبع البشري يقتضي أن لا يستمر، على الإقرار بما يقتضي
إزهاق نفسه فجاهد نفسه على ذلك وقوي عليها، وفيه التثبت في إزهاق نفس المسلم والمبالغة في
صيانته لما وقع في هذه القصة من ترديده والإيماء إليه بالرجوع والإشارة إلى قبول دعواه إن ادعى
خطأ في معنى الزنا ومباشرة دون الفرج مثلاً وأن إقرار المجنون لاغ.
٣٠ - باب الاغتِرافِ بِالزّنا
(باب) بيان حكم (الاعتراف بالزنا).
٦٨٢٧، ٦٨٢٨ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّه، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، قالَ: حَفِظْنَاهُ مِنْ فَي الزُّهْرِيُّ
قالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّه، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَزَيْدَ بْنُ خالِدٍ قالاَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ وََّ فَقَامَ رَجُلٌ
فَقالَ: أَنْشُدُكَ الله إِلاَّ ما قَضَيْتَ بَيْنَنا بِكِتابِ الله فَقامَ خَصْمُهُ، وَكانَ أَفْقَهَ مِنْهُ فَقالَ: أَقْضِ بَيْنَنا
بِكِتابِ الله وَأَّذَنْ لِي قَالَ: ((قُلْ)) قالَ: إِنَّ أَبْنِي كانَ عَسِيفًا عَلى هذا، فَزَنى بِأَمْرَأَتِهِ فَاقْتَدَيْتُ مِنْهُ
بِمِائَةٍ شاةٍ وَخادِمِ، ثُمَّ سَأَلْتُ رِجالاً مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مائَةٍ وَتَغْرِيبٌ
عامٍ، وَعَلَى امْرَأَتِهِ الرَّجْم فَقالَ النَّبِيُّ ◌َّهُ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لِأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتابِ الله جَلَّ
ذِكْرُهُ، الْمِائَةُ شاةٍ وَالْخَادِمُ رَدّ عَلَيْكَ، وَعَلى أَبْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عامِ، وَأَغْدُ يا أُتَيْسُ عَلَى
آمْرَأَةِ هذا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا)) فَغَدًا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجّمَها قُلْتُ لِسُفْيَانَ: لَمْ يَقُلْ فَأَخْبَرُونِي
أَنَّ عَلَى أَبْنِي الرَّجْمَ فَقالَ: أَشُكُّ فِيها مِنَ الزُّهْرِيِّ فَرُبَّمَا قُلْتُها وَرُبَّما سَكَتُّ.

٢٣٤
کتاب الحدود/ باب ٣٠
وبه قال: (حدثنا علي بن عبد اللَّه) المديني قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (قال: حفظناه)
أي الحديث (من في الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أي من فمه وعند الحميدي عن سفيان
حدثنا الزهري (قال: أخبرني) بالإفراد (عبيد اللَّه) بضم العين ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود
(أنه سمع أبا هريرة وزيد بن خالد) الجهني رضي الله عنهما (قالا: كنا عند النبي بٍَّ) وهو
جالس في المسجد (فقام رجل) أي من الأعراب كما في الشروط ولم يقف الحافظ ابن حجر على
اسمه ولا على اسم خصمه (فقال): يا رسول الله (أنشدك الله) بفتح الهمزة وسكون النون وضم
الشين المعجمة والدال المهملة أي أسألك الله أي بالله ومعنى السؤال هنا القسم كأنه قال: أقسمت
عليك بالله أو معناه ذكرتك بتشديد الكاف وحينئذٍ فلا حاجة لتقدير حرف الجر فيه، ولذا قال
الفارسي: أجروه مجرى ذكرتك وإذا قلنا معناه سأل كان متعديًا لمفعولين ليس ثانيهما المجرور بالباء
لفظًا أو تقديرًا كما يتوهمه كثير بل مفعوله الثاني ما يأتي بعده فإذا قلت: أنشدك الله أن تكرمني
فالمصدر المؤوّل من أن تكرمني هو مفعوله الثاني وقس على ذلك، ولو قلنا معناه ذكرتك الله فالمراد
به الإقسام عليه فهذان مفعولاه، وحينئذٍ فما بعد على تقدير حرف جر. فإذا قيل: نشدتك الله أن
تكرمني كان معناه ذكرتك الله في إكرامي، ثم إن العرب تأتي بعد هذا التركيب بإلاً مع أن صورة
لفظه إيجاب ثم يأتون بعده بفعل ولا يستثنى فيقولون: أنشدك الله إلا فعلت كذا، وذلك لأن
المعنى على النفي والحصر فحسن الاستثناء، وأما وقوع الفعل بعد إلا فعلى تأويله بالمصدر وإن لم
يكن فيه حرف مصدري لضرورة افتقار المعنى إلى ذلك وهو من المواضع التي يقع فيها الفعل موقع
الاسم كما قاله صاحب المفصل. قال: وقد أوقع الفعل المتعدي موقع الاسم المستثنى في قوله:
أنشدك الله إلا ما فعلت، وتعقبه البرماوي بأن تقييده بالفعل المتعدي لا معنى له. قال أبو حيان:
فهو كلام يعنون به النفي المحصور فيه المفعول. قال: وقد صرح بما المصدرية مع الفعل بعد إلا
يعني كما وقع في هذا الحديث بعد أنشدك (إلا ما قضيت بيننا بكتاب الله) أي لا أسألك بالله إلا
القضاء بيننا بكتاب الله.
قال في العدّة في المسألة مذهبان آخران حكاهما أبو حيان. أحدهما أن إلا جواب القسم
لأنها في الكلام على معنى الحصر فدخلت هنا لذلك المعنى كأنك قلت: نشدتك بالله لا تفعل شيئًا
إلا كذا فحذف الجواب وترك ما يدل عليه، والثاني قاله في البسيط أن إلا أيضًا جواب للقسم،
لكن على أن الأصل نشدتك الله لتفعلنّ كذا ثم أوقعوا موقع المضارع الماضي ولم يدخلوا لام
التوكيد لأنها لا تدخل على الماضي فجعلوا بدلها الا وحملوها عليها فتلخص أن الاستثناء في هذا
التركيب مفرّغ، وقوله بكتاب الله أي بما تضمنه كتاب الله أو أن المراد به حكم الله المكتوب على
المكلفين من الحدود والأحكام إذا الرجم ليس في القرآن، ويحتمل أن يراد به القرآن وكان ذلك
قبل أن تنسخ آية الرجم لفظًا وإنما سألا أن يحكم بينهما بحكم الله، وهما يعلمان أنه لا يحكم إلا
بحكم الله ليفصل بينهما بالحكم الصرف لا بالنصائح والترغيب فيما هو الأرفق بهما إذ للحاكم
أن يفعل ولكن برضا الخصمين.

٢٣٥
كتاب الحدود/ باب ٣٠
(فقام خصمه وكان أفقه منه) يحتمل كما قال الحافظ الزين العراقي أن يكون الراوي كان عارفًا
بهما قبل أن يتحاكما فوصف الثاني بأنه أفقه من الأول مطلقًا أو في هذه القضية الخاصة أو استدل
بحسن أدبه في استئذانه أوّلاً وترك رفع صوته إن كان الأوّل رفعه، والخصم في الأول مصدر خصمه
يخصمه إذا نازعه وغالبه، ثم أطلق على المخاصم وصار اسمًا له فلذا يطلق على الواحد والاثنين
والأكثر بلفظ واحد مذكرًا كان المخاصم أو مؤنثًا لأنه بمعنى ذو كذا على قول البصريين في رجل
عدل ونحوه قال تعالى: ﴿وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوّروا المحراب﴾ [ص: ٢١] وربما ثني وجمع
للتنبيه على فائدة تراد في الكلام نحو لا تخف خصمان ونحو ذلك (فقال): یا رسول الله (انض بيننا
بكتاب الله وائذن لي) أي في أن أتكلم وفي رواية ابن أبي شيبة عن سفيان حتى أقول (قال) وَلّه:
(قل قال: إن ابني كان عسيفًا) بفتح العين وكسر السين المهملتين وبالفاء أجيرًا (على هذا)
أي عنده أو على بمعنى اللام كقوله تعالى: ﴿وإن أسأتم فلها﴾. قال الكرماني، وتبعه العيني
والبرماوي: وهذا القول الخ من جملة كلام الرجل أي الأول لا الخصم ولعله تمسك بقوله في
الصلح، فقال الأعرابي إن ابني بعد قوله في أول الحديث جاء أعرابي، وتعقبه في فتح الباري كما
سبق في الصلح بأن هذه الزيادة شاذة والمحفوظ ما في سائر الطرق كما في رواية سفيان هنا
فالاختلاف فيه على ابن أبي ذئب (فزنى بامرأته) لم يعرف الحافظ ابن حجر اسمها ولا اسم الابن
(فافتديت منه بمائة شاة وخادم) بمائة شاة يتعلق بافتديت، ومنه أي الرجم والشاة تذكر وتؤنث
وأصلها شاهة لأن تصغيرها شويهة وشوية والجمع شياه بالهاء تقول ثلاث شياه إلى العشرة فإذا
جاوزت فالتاء فإذا كثرت قلت هذه شاء كثير بالهمزة ومن للبدلية كقوله تعالى: ﴿أرضيتم بالحياة
الدنيا من الآخرة﴾ [التوبة: ٣٨] أي بدل الآخرة (ثم سألت رجالاً من أهل العلم) قال في الفتح:
لم أقف على أسمائهم ولا على عددهم (فأخبروني أن على ابني جلد مائة) بإضافة جلد للاحقه
كقوله: (وتغريب عام وعلى امرأته الرجم) لإِحصانها (فقال النبي ◌َّ: و) حق (الذي نفسي بيده)
فالذي مع صلته وعائده مقسم به ونفسي مبتدأ وبيده في محل الخبر وبه متعلق حرف الجر وجواب
القسم قوله: (لأقضين بينكما بكتاب الله جل ذكره) بتشديد النون للتأكيد ولأبي ذر بينكم بالجمع
(المائة شاة والخادم ردّ عليك) وفي الصلح الوليدة ولا تنافي بينهما لأن الخادم يطلق على الذكر
والأنثى ، وقوله ردّ من إطلاق المصدر على المفعول أي مردود نحو نسج اليمن أي منسوجة لذلك
كان بلفظ واحد للواحد والمتعدّد، وقوله المائة شاة هو على مذهب الكوفيين والمعنى أنه يجب رد
ذلك إليك وفيه دليل على أن المأخوذ بالعقود الفاسدة كما في هذا الصلح الفاسد لا يملك بل يجب
رده على صاحبه. قال في العدة: وهو أجود مما استدل به البخاري من حديث بلال أوّه عين الربا
لا تفعل فإن ذاك الحديث ليس فيه أمر بالرد إنما فيه النهي عن مثل هذا (وعلى ابنك جلد مائة
وتغريب عام) وهذا يتضمن أن ابنه كان بكرًا وأنه اعترف بالزنا فإن إقرار الأب عليه لا يقبل أو
يكون أضمر اعترافه أي إن كان ابنك اعترف بالزنا فعليه جلد مائة وتغريب عام والسابق أوجه لأنه
في مقام الحكم وقرينة اعترافه حضوره مع أبيه كما في الرواية الأخرى إن ابني هذا وسكوته على ما

٢٣٦
كتاب الحدود/ باب ٣٠
نسبه إليه وفي رواية عمر بن شعيب كان ابني أجيرًا لامرأة هذا وابني لم يحصن فصرح بكونه بكرًا
وفيه التغريب للبكر الزاني وبه تمسك الشافعية خلافًا لأبي حنيفة فلا يقول به لأن إيجابه زيادة على
النص والزيادة على النص بخبر الواحد نسخ فلا يجوز (واغد يا أنيس) بضم الهمزة وفتح النون
آخره سين مهملة مصغرًا ابن الضحاك الأسلمي على الأصح (على امرأة هذا فإن اعترفت) بالزنا
(فارجمها فغدا عليها فاعترفت فرجمها). والمراد بالغدوّ الذهاب كما يطلق الرواح على ذلك وليس
المراد حقيقة الغدوّ وهو التبكير في أوّل النهار كما لا يراد بالرواح التوجه نصف النهار، ويدل له
رواية مالك ويونس وصالح بن كيسان وأمر أنيسًا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر وإنما بعثه لإعلام
المرأة بأن هذا الرجل قذفها بابنه فلها عليه حدّ القذف فتطالبه به أو تعفو إلا أن تعترف بالزنا فلا
يجب عليه حدّ القذف بل عليها حد الزنا وهو الرجم لأنها كانت محصنة فذهب إليها أنيس
فاعترفت به فأمر و ﴿ برجمها فرجمت. قال النووي: كذا أوّله العلماء من أصحابنا وغيرهم ولا بدّ
منه لأن ظاهره أنه بعث لطلب إقامة حدّ الزنا وهو غير مراد لأن حدّ الزنا لا يتجسس له بل
يستحب تلقين المقر به الرجوع فيتعين التأويل المذكور وفي الحديث أنه يستحب للقاضي أن يصبر
على قول أحد الخصمين احكم بيننا بالحق ونحوه إذا تعدى عليه خصمه ونظير ذلك قوله تعالى
حكاية عن قول الخصمين اللذين دخلاً على داود ﴿فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط﴾ [ص: ٢٢]
ويحتمل أن يكون ذلك على حد قوله تعالى: قل رب احكم بالحق في أن المراد التعريض بأن
خصمه على الباطل وأن الحكم بالحق سيظهر باطله قال علي بن المديني:
(قلت لسفيان) بن عينة: (لم يقل) أي الرجل الذي قال إن ابني كان عسيفًا في كلامه (فأخبروني
أن على ابني الرجم فقال) سفيان (أشك فيها) أي في سماعها وللمستملي الشك فيها (من الزهري)
محمد بن مسلم بن شهاب (فربما قلتها وربما سكت) عنها.
والحديث مضى في الوكالة والشروط والنذور وغيرها وأخرجه بقية الستة.
٦٨٢٩ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّه، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّه عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قالَ: قَالَ عُمَرُ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَطُولَ بِالنّاسِ زَمانْ حَتّى يَقُولَ قائِلٌ: لا
نَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتابِ الله فَيَضِلُوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَها الله ألا وإنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ عَلى مَنْ زَنى وَقَدْ
أحْصَنَ، إذا قامَتِ الْبَيْنَةُ أَوْ كانَ الْحَمْلُ أَوِ الاغتِرافُ قالَ سُفْيانُ: كذا حَفِظْتُ ألا وَقَدْ رَجَمَ
رَسُولُ اللهِوَّهِ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ.
وبه قال: (حدثنا علي بن عبد اللّه) المديني قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري)
محمد بن مسلم (عن عبيد اللَّه) مصغرًا ابن عبد الله بن عتبة (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه
(قال: قال عمر) بن الخطاب رضي الله عنه (لقد خشيت) بفتح الخاء وكسر الشين المعجمتين خفت
(أن يطول بالناس زمان حتى يقول قائل لا نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا) بفتح التحتية وكسر

٢٣٧
کتاب الحدود/ باب ٣١
الضاد المعجمة من الضلال (بترك فريضة أنزلها الله) تعالى في كتابه العزيز في قوله: والشيخ
والشبخة إذا زنيا فارجموهما البتة كما روي من طرق عدة متعاضدة أنها كانت متلوّة فنسخت
تلاوتها وبقي حكمها معمولاً به (ألا) بالتخفيف (وإن الرجم حق على من زنى وقد أحصن) بفتح
الهمزة والصاد والواو وفي وقد للحال (إذا قامت البينة) بزناه (أو كان الحمل) بالميم الساكنة ثابتًا
ولأبي ذر الحبل بالموحدة المفتوحة بدل الميم (أو الاعتراف) من الزاني أنه زنى.
(قال سفيان) بن عيينة بالسند السابق (كذا حفظت) جملة معترضة بين قوله أو الاعتراف
وقوله ﴿ألا﴾ بالتخفيف وقد رجم رسول الله و ◌ّلول ورجمنا بعده وهذا من قول عمر رضي الله
عنه .
ومطابقة الحديث لما ترجم به من قوله وإن الرجم حق الخ.
٣١ - باب رَجْم الحُبْلى مِنَ الزّنا إذا أخْصَنَتْ
(باب رجم الحبلى من الزنا) ولأبي ذر في الزنا (إذا أحصنت) بأن تزوّجت واتفقوا على أنها
لا ترجم إلا بعد الوضع.
٦٨٣٠ - حدّلنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّه، حَدَّثَني إبراهيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صالِحٍ، عَنِ ابْنِ
شِهابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّه بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَالَ: كُنْتُ أُقْرِىءُ رِجالاً مِنَ
الْمُهَاجِرِينَ مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمِنِ بْنُ عَوْفٍ فَبَيْتَما أنَا فِي مَنْزِلِهِ بِمِنَى وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ في
آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّها إِذْ رَجَعَ إِلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمُنِ فَقَالَ: لَوْ رَأَيْتَ رَجُلاً أتى أميرَ الْمُؤْمِنِينَ الْيَوْمَ فَقالَ:
يا أميرَ المُؤْمِنِينَ هَلْ لَكَ فِي فُلانٍ يَقُولُ لَوْ قَدْ ماتَ عُمَرُ لَقَدْ بَايَعْتُ فُلانًا فَوَالله ما كانَتْ بَيْعَةُ أَبِي
بَكْرٍ إِلّ فَلْتَةً فَتَمَّتْ، فَغَضِبَ عُمَّرُ ثُمَّ قالَ: إِنّي إنْ شاءَ الله لَقائِمُ الْعَشِيَّةَ فِي النّاسِ فَمُحَذّرُهُمْ
هؤلاءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أنْ يَغْصِبُوهُمْ أُمُورَهُمْ قالَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ: فَقُلْتُ يا أميرَ المُؤْمِنِينَ لا تَفْعَلْ فَإِنَّ
الْمَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعاعَ النَّاسِ وَغَوْغاءَهُمْ، فَإِنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ يَغْلِبُونَ عَلى قُرْبِكَ، حينَ تَقُومُ فِي النّاسِ
وَأَنَا أخْشَى أَنْ تَقُومَ فَتَقُولَ مَقَالَةً يُطيرُهَا عَنْكَ كُلُّ مُطيرٍ، وَأنْ لا يَعُوها وَأنْ لا يَضَعُوها عَلى
مَوَاضِعِها، فَأَمْهِلْ حَتّى تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ فَإِنَّها دارُ الْهِجْرَةِ وَالسُّنَّةِ، فَتَخْلُصَ بِأهْلِ الْفِقْهِ وَأشْرافِ النّاسِ
فَتَقُولَ ما قُلْتَ مُتَمَكْنَا فَيَعِي أهْلُ الْعِلْمِ مَقالَتَكَ وَيَضَعُونَها عَلى مَواضِعِها فَقَالَ عُمَرُ: أمَا وَالله إنْ
شاءَ الله لأقُومَنَّ بِذلِكَ أوَّلَ مَقَامٍ أَقُومُهُ بِالْمَدِينَةِ، قَالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَقَدِمْنا الْمَدينَةَ فِي عَقِبٍ ذِي
الْحِجَّةِ فَلَمّا كانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ عَجَّلْنا الرَّواحَ حينَ زاغَتِ الشَّمْسُ، حَتّى أَجِدَ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ
عَمْرِو بْنِ نُفَيْل جالِسًا إلى رُكْنِ الْمِنْبَرِ فَجَلَسْتُ حَوْلَهُ تَمَسُ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ، فَلَمْ أَنْشَبْ أنْ خَرَجَ
عُمَّرُ بْنُ الْخَطّابِ فَلَمَا رَأَيْتُهُ مُقْبِلاً قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ: لَيَقُولَنَّ الْعَشِيَّةَ مَقالَةٌ لَمْ

٢٣٨
كتاب الحدود/ باب ٣١
يَقُلُها مُنْذُ اسْتُخْلِفَ فَأَنْكَرَ عَلَيَّ وَقالَ: ما عَسَيْتَ أنْ يَقُولَ ما لَمْ يَقُلْ قَبْلَهُ فَجَلَسَ عُمَرُ عَلى
الْمِنْبَرِ، فَلَمّا سَكَتَ الْمُؤَذّنُونَ قامَ فَأَثْنِى عَلَى الله بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قالَ: أمّا بَعْدُ فَإِنِّي قائِلٌ لَكُمْ
مَقَالَةً قَدْ قُدّرَ لي أنْ أَقُولَها لا أدري لَعَلَّها بَيْنَ يَدَيْ أجَلِي فَمَنْ عَقَّلَها وَوَعاها فَلْيُحَدِّثْ بِها حَيْثُ
آنْتَهَتْ بِهِ راحِلَتُهُ، وَمَنْ خَشِيَ أَنْ لا يَعْقِلُهَا فَلا أُحِلُّ لأِحَدٍ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيَّ: إنَّ الله بَعَثَ
مُحَمَّدًا فََّ بِالْحَقّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ فَكَانَ مِمّا أَنْزَلَ الله آيَةُ الرَّجْمِ فَقَرَأْناها وَعَقَلْنَاهَا وَوَعَيْناها،
فَلِذَا رَجَمَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، فَأَخْشَى إن طالَ بِالنّاسِ زَمان أنْ يَقُولَ قائل: وَالله ما
نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللّه فَيَضِلُوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَها الله، وَالرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللهِ حَقٌّ عَلى مَنْ
زَنى، إذا أُخْصِنَ مِنَ الرّجالِ وَالنّساءِ، إذا قامَتِ الْبَيْنَةُ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أوِ الاغتِرافُ ثُمَّ إِنَّا كُنَّا نَقْرَأُ
فيما نَقْرَأُ مِنْ كِتابِ الله أنْ لا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ فَإِنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ أنْ تَرْغَبُوا عن آبَائِكُمْ أَوْ كُفْرًا بِكُمْ
أنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ أَلَا ثُمَّ إنَّ رَسُولَ اللهِوَّرِ قالَ: لا تُطْرُوني كَما أُطْرِيَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ
وَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ثُمَّ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ قائِلاً مِنْكُمْ يَقُولُ: وَالله لَوْ ماتَ عُمَرُ بايَعْتُ فُلانًا فَلا
يَغْتَرَّنَّ امْرُؤٌ أنْ يَقُولَ: إِنَّما كانَتْ بَيْعَةُ أبي بَكْرٍ فَلْتَةً، وَتَمَّتْ ألا وَإِنَّهَا قَدْ كانَتْ كَذلِكَ، وَلكِنَّ الله
وَقَى شَرَّها وَلَيْسَ مِنْكُمْ مَنْ تُقْطَعُ الأَغْناقُ إلَيْهِ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ مَنْ بَايَعَ رَجُلاً عَنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ
الْمُسْلِمِينَ، فَلا يُبابَعُ هُوَ وَلاَ الَّذي بايَعَهُ تَغِرَّةً أنْ يُقْتَلا وَإِنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ خَبَرِنا حينَ تَوَفَّى الله
نَبِيّهُ وَ ﴿ أنَّ الأنصارَ، خالَفُونا وَاجْتَمَعُوا بِأَسْرِهِمْ فِي سَقيقَةِ بَني ساعِدَةَ، وَخَالَفَ عَنّا عَلِيٍّ وَالزَّبَيْرُ
وَمَنْ مَعَهُما وَأَجْتَمَعَ الْمُهاجِرُونَ إِلى أَبِي بَكْر فَقُلْتُ لأَّبِي بَكْرٍ: يا أبا بَكْرِ أنّطلِقْ بِنا إلى إخْوانِنا
هؤلاءِ مِنَ الأنْصَارِ، فَانْطَلَقْنا نُريدُهُمْ فَلَمّا دَنَّوْنا مِنْهُمْ لَقِيَنا رَجُلانِ مِنْهُمْ صالِحَانِ فَذَكَرا ما تَمالى
عَلَيْهِ الْقَوْمُ فَقالا: أَيْنَ تُرِيدُونَ يا مَعْشَرَ الْمُهاجِرِينَ؟ فَقُلْنا: نُريدُ إخْوانَنا هؤلاءِ مِنَ الأَنْصَارِ،
فَقالا: لا عَلَيْكُمْ أنْ لا تَقْرَبُوهُمُ آقْضُوا أمْرَكُمْ فَقُلْتُ: وَالله لَنَأْتِيَنَّهُمْ فَأَنْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَاهُمْ في
سَقِيفَةٍ بَني ساعِدَةَ، فَإِذا رَجُلٌ مُزَمَّل بَيْنَ ظَهْرانَيْهِمْ فَقُلْتُ: مَنْ هذا؟ قالُوا: هذا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةً
فَقُلْتُ: ما لَهُ؟ قالُوا: يُوعَكُ، فَلَمَا جَلَسْنا قَليلاً تَشَهَّدَ خَطِيبُهُمْ فَأَثْنِى عَلَى الله بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمّ
قالَ: أمّا بَعْدُ فَتَحْنُ أنْصارُ الله وَكَتيبَةُ الإسْلامِ، وَأَنْتُمْ مَعْشَرَ الْمُهاجِرينَ رَهْطٌ وَقَدْ دَفَّتْ دائَّةٌ مِنْ
قَوْمِكُمْ، فَإِذا هُمْ يُرِيدُونَ أنْ يَخْتَزِلُونا مِنْ أَصْلِنا، وَأنْ يَحْضُنُونا مِنَ الأمْرِ فَلَمّا سَكْتَ أردتُ أنْ
أَتَكَلَّمَ وَكُنْتُ زَوَّرْتُ مَقالَةً أَعْجَبَتْني أُريدُ أنْ أُقَدْمَها بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ، وَكُنْتُ أُداري مِنْهُ بَعْضَ
الْحَدّ فَلَمّا أرَدْتُ أنْ أَتَكَلِّمَ قالَ أَبُو بَكْرٍ: عَلى رِسْلِكِ فَكْرِهْتُ أنْ أُغْضِبَهُ، فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَكانَ
هُوَ أَحْلَمَ مِنِّي وَأَوْقَر، وَالله ما تَرَكَ مِنْ كَلِمَةٍ أعْجَبَتْني فِي تَزْويري إلاَّ قَالَ فِي بَدِيهَتِهِ مِثْلَها، أوْ
أفْضَلَ حَتَّى سَكَتَ فَقالَ: ما ذَكَرْتُمْ مِنْ خَيْرِ فَأَنْتُمْ لَهُ أهْلِ وَلَنْ يُعْرَفَ هذا الأمْرُ إلاّ لِهِذَا الْحَيّ مِنْ
قُرَيْشٍ هُمْ أوْسَطُ الْعَرَبِ نَسَبًا وَدَارًا وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هذَينِ الرَّجُلَيْنِ فَبَايِعُوا أَيَّهُما شِئْتُمْ،

٢٣٩
كتاب الحدود/ باب ٣١
فَأَخَذَ بِيَدِي وَبِيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرّاحِ وَهُوَ جالِسٌ بَيْتَنَا، فَلَمْ أَكْرَهُ مِمّا قَالَ غَيْرَها كانَ وَالله أنْ
أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقي لا يُقَرّبُنِي ذلِكَ مِنْ إِثْم أحَبَّ إليَّ مِنْ أنْ أَتَأَمَّرَ عَلى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرِ اللَّهُمَّ إلاَّ
أنْ تُسَوّلَ إلَيَّ نَفْسِي عِنْدَ الْمَوْتِ شَيْئًا لا أجِدُهُ الآنَ فَقال قائِلُ الأنصارِ: أنَا جُذَيْلُها الْمُحَكَّكُ وَعُذَيْقُها
الْمُرَجَّبُ مِنَّا أميرٌ وَمِنْكُمْ أميرٌ يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ فَكَثُرَ اللَّغْطُ وَأَرْتَفَعَتِ الأَضْواتُ حَتّى فَرِقْتُ مِنَ
الاخْتِلافِ فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَدَكَ يا أبا بَكْرٍ فَبَسَطَ يَدَهُ، فَبَايَعْتُهُ وَبايَعَهُ الْمُهاجِرُونَ ثُمَّ بايَعَتْهُ الأَنْصارُ
وَنَزَوْنا عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةً فَقالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةً فَقُلْتُ: قَتَلَ الله سَعْدَ بْنَ عُبَادَةً،
قالَ عُمَرُ: وَإِنّا وَالله ما وَجَدْنا فيما حَضَرْنا مِنْ أمْرٍ أُقْوى مِنْ مُبَايَعَة أَبِي بَكْرٍ خَشينا إنْ فارَقْنَا الْقَوْمَ
وَلَمْ تَكُنْ بَيْعَةٌ أنْ يُبَايِعُوا رَجُلاً مِنْهُمْ بَعْدَنا، فَإِمّا بايَعْناهُمْ عَلى ما لا نَرْضى وَإِمّا نُخالِفُهُمْ فَيَكُونُ
فَسَادٌ فَمَنْ بَايَعَ رَجُلاً عَلَى غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلا يُتَابَعُ هُوَ وَلاَ الَّذِي بَايَعَهُ تَغِرَّةً أنْ يُقْتلا.
وبه قال: (حدثنا عبد العزيز بن عبد الله) الأويسي قال: (حدثني) بالإفراد (إبراهيم بن
سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف (عن صالح) هو ابن كيسان (عن ابن
شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن
ابن عباس) رضي الله عنهما أنه (قال: كنت أقرىء) أي أعلم (رجالاً من المهاجرين) القرآن (منهم
عبد الرَّحمن بن عوف) ولم يعرف الحافظ ابن حجر اسم أحد منهم غيره (فبينما) بالميم (أنا في
منزله بمنى) بالتنوين وكسر الميم (وهو عند عمر بن الخطاب) رضي الله عنه (في آخر حجة حجها)
عمر رضي الله عنه سنة ثلاث وعشرين وجواب بينما قوله (إذا رجع إلي) بتشديد الياء
(عبد الرَّحمن) بن عوف (فقال: لو رأيت رجلاً) قال في الفتح: لم أقف على اسمه (أتى أمير
المؤمنين اليوم) لرأيت عجبًا فالجواب محذوف أو كلمة لو للتمني فلا تحتاج إلى الجواب (فقال: يا
أمير المؤمنين هل لك في فلان) لم يسم (يقول: لو قد مات عمر لقد بايعت فلانًا) قال في المقدمة
في مسند البزار والجعديات بإسناد ضعيف: إن المراد بالذي يبايع له طلحة بن عبيد الله ولم يسم
القائل ولا الناقل قال: ثم وجدته في الأنساب للبلاذري بإسناد قوي من رواية هشام بن يوسف
عن معمر عن الزهري بالإسناد المذكور في الأصل ولفظه: قال عمر بلغني أن الزبير قال: لو قد
مات عمر لبايعنا عليًا الحديث وهذا أصح. وقال في الشرح: قوله لقد بايعت فلانًا هو طلحة بن
عبيد اللَّه أخرجه البزار من طريق أبي معشر عن زيد بن أسلم عن أبيه، وعن عمر مولى غفرة
بضم الغين المعجمة وسكون الفاء قالا قدم على أبي بكر مال فذكر قصة طويلة في قسم الفيء ثم
قال: حتى إذا كان من آخر السنة التي حج فيها عمر قال بعض الناس: لو قد مات أمير المؤمنين
أقمنا فلانًا يعنون طلحة بن عبيد الله، ونقل ابن بطال عن المهلب أن الذي عنوا أنهم يبايعونه
رجل من الأنصار ولم يذكر مستنده، وأبدى الكرماني سؤالاً هنا فقال فإن قلت: لو حرف لازم أن
يدخل على الفعل وههنا دخل على الحرف. وأجاب: بأن قد ههنا في تقدير الفعل إذ معناه لو
تحقق موته أو قد مقحم.

٢٤٠
كتاب الحدود/ باب ٣١
(فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلاّ فلتة) بفتح الفاء وسكون اللام بعدها فوقية ثم تاء تأنيث
أي فجأة أي من غير تدبر (فتمت) أي المبايعة بذلك (فغضب عمر) رضي الله عنه زاد ابن إسحاق
عند ابن أبي شيبة غضبًا ما رأيته غضب مثله منذ كان (ثم قال: إني إن شاء الله لقائم العشية في
الناس فمحذرهم) بالميم في اليونينية وفي غيرها بالنون (هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم
أمورهم) بفتح التحتية وسكون الغين المعجمة وكسر الصاد المهملة منصوب بحذف النون، وفي
رواية مالك يغتصبوهم بزيادة تاء الافتعال، ويروى أن يغضبونهم بالنون بعد الواو وهي لغة كقوله
تعالى: ﴿أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح﴾ [البقرة: ٢٣٨] بالرفع وهو تشبيههم أن بما المصدرية
فلا ينصبون بها أي الذين يقصدون أمورًا ليست من وظيفتهم ولا مرتبتهم فيريدون أن يباشروها
بالظلم والغضب ولأبي ذر عن الكشميهني: أن يعضبوهم بالعين المهملة والضاد المعجمة وفتح
أوّله.
(قال عبد الرَّحمن) بن عوف رضي الله عنه (فقلت: يا أمير المؤمنين لا تفعل) ذلك فيه
جواز الاعتراض على الإمام في الرأي إذا خشي من ذلك الفتنة واختلاف الكلمة (فإن الموسم يجمع
رعاع الناس) براء مفتوحة وعينين مهملتين بينهما ألف الجهلة الأراذل أو الشباب منهم (وغوغائهم)
بغينين معجمتين مفتوحتين بينهما واو ساكنة ممدودًا الكثير المختلط من الناس، وقال في الفتح:
أصله صغار الجراد حين يبدأ في الطيران ويطلق على السفلة المسرعين إلى الشر (فإنهم هم الذين
يغلبون على قربك) بضم القاف وسكون الراء بعدها موحدة أي المكان الذي يقرب منك. قال في
الفتح: ووقع في رواية الكشميهني وابن زيد المروزي على قرنك بكسر القاف وبعد الراء نون بدل
الموحدة قال: وهو خطأ انتهى. وعزاها في المصابيح للأصيلي وقال: إن الأولى هي الظاهرة
انتهى. والذي في حاشية فرع اليونينية كأصلها معزوًّا لأبي ذر عن الكشميهني قومك بالميم بدل
النون، وفي رواية ابن وهب عن مالك على مجلسك (حين تقوم في الناس) للخطبة لغلبتهم ولا
يتركون المكان القريب إليك لأولي النهي من الناس (وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالة يطيرها) بضم
التحتية وفتح الطاء المهملة بعدها تحتية مكسورة مشددة من أطار الشيء إذا أطلقه ولأبي ذر عن
الحمويّ يطير بها بفتح التحتية وكسر الطاء وسكون التحتية (عنك كل مطير) وفي نسخة كل مطير
بفتح الميم وكسر الطاء أي يحملونها على غير وجهها (وأن لا يعوها) لا يعرفوا المراد منها (وأن لا
يضعوها على مواضعها) وقال في الكواكب وفي بعض الروايات: وأن لا يضعونها بإثبات النون.
قال: وترك النصب جائز مع النواصب لكنه خلاف الأفصح وفيه أنه لا يوضع دقيق العلم إلا عند
أهل الفهم له والمعرفة بمواضعه دون العام (فأمهل) بقطع الهمزة وكسر الهاء (حتى تقدم المدينة
فإنها دار الهجرة والسنّة فتخلص) بضم اللام بعدها صاد مهملة مضمومة والذي في الفرع وأصله
فتخلص بالنصب مصححًا عليه أي تصل (بأهل الفقه وأشراف الناس فتقول) بالنصب وصحح.
عليه في الفرع كأصله (ما قلت) حال كونك (متمكنًا) بكسر الكاف منه (فيعي أهل العلم مقالتك
ويضعونها على مواضعها، فقال عمر) رضي الله عنه (أما) بتخفيف الميم وألف بعدها حرف