النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ كتاب الحدود/ باب ١٣ ١٣ - باب قَوْلِ الله تَعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَعُوا أَيْدِيَهُما﴾ وَفِي كَمْ يُقْطَعُ؟ وَقَطَعَ عَلِيٍّ مِنَ الْكَفِّ وَقَالَ قَتَادَةُ فِي امْرَأَةٍ سَرَقَتْ فَقُطِعَتْ شِمالُها: لَيْسَ إِلاَّ ذلِكَ. (باب قول الله تعالى ﴿والسارق والسارقة)) ارتفعا بالابتداء والخبر محذوف تقديره فيما يتلى عليكم السارق والسارقة أو الخبر (﴿فاقطعوا أيديهما﴾) [المائدة: ٣٨] أي يديهما. والمراد اليمينان بدليل قراءة عبد اللَّه والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهم رواه الترمذي ودخول الفاء لتضمنهما معنى الشرط لأن المعنى، والذي سرق والذي سرقت فاقطعوا أيديهما والاسم الموصول تضمن معنى الشرط وبدأ بالرجل لأن السرقة من الجراءة وهي في الرجال أكثر وقدمت الزانية على الزاني لأن داعية الزنا في الإناث أكثر، ولأن الأنثى سبب في قوع الزنا إذ لا يتأتى غالبًا إلا بطواعيتها وأتى بصيغة الجمع ثم التثنية إشارة إلى أن المراد جنس السارق فلوحظ فيه المعنى فجمع والتثنية بالنظر إلى الجنسين المتلفظ بهما. وقال القرطبي أبو عبد اللّه: أوّل من حكم بقطع السارق في الجاهلية الوليد بن المغيرة وأمر الله تعالى بقطعه في الإسلام فكان أوّل سارق قطعه رسول الله والهم في الإسلام من الرجال الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، ومن النساء مرة بنت سفيان بن عبد الأسد من بني مخزوم، وقطع أبو بكر يد الفتى الذي سرق العقد وقطع عمر يد ابن سمرة أخي عبد الرَّحمن بن سمرة والسرقة بفتح السين وكسر الراء ويجوز إسكانها مع فتح السين وكسرها، والأصل في القطع بها قبل الإجماع الآية السابقة، وأركان السرقة الموجبة للقطع سرقة وسارق ومسروق فأما السرقة فهي أخذ مال خفية ليس للآخذ أخذه من حرز مثله فلا يقطع مختلس ومنتهب وجاحد لنحو وديعة وعند الترمذي مما صححه ليس على المختلس والمنتهب والخائن قطع وأما السارق فشرطه أن يكون ملتزمًا للأحكام عالمًا بالتحريم مختارًا بغير إذن وأصالة فلا يقطع حربي ولو معاهدًا ولا صبي ومجنون ومكره ومأذون له وأصيل وجاهل بالتحريم قرب عهده بالإسلام أو بعد عن العلماء ويقطع مسلم وذمي بمال مسلم وذمي. (و) أما المسروق فاختلف (في كم يقطع) فعند الشافعية في ربع دينار خالص أو قيمته، وعند المالكية يقطع بسرقة طفل من حرز مثله بأن يكون في دار أهله أو بربع دينار ذهبا فصاعدًا أو ثلاثة دراهم فضة فأكثر فإن نقص فلا قطع وعند الحنفية عشر دراهم أو ما قيمته عشرة دراهم مضروبة. وقال الحنابلة يقطع بجحد عارية وسرقة ملح وتراب وأحجار ولبن وكلا وسرجين طاهر وثلج وصيد لا بسرقة ماء وسرجين نجس ويقطع طرار وهو الذي يبط الجيب وغيره ويأخذ منه أو بعد سقوطه نصابًا وبسرقة مجنون ونائم وأعجمي لا يميز ولو کان کبیرًا. (وقطع علي) رضي الله عنه (من الكف) وفي الفتح أن في نسخة من البخاري وقطع عليّ الكف بإسقاط حرف الجرّ وعند الدارقطني موصولاً أن عليًا قطع من المفصل، وذكر الشافعي رحمه ٢٠٢ كتاب الحدود/ باب ١٣ الله في كتاب الاختلاف أن عليًا كان يقطع من يد السارق الخنصر والبنصر والوسطى خاصة ويقول: أستحيي من الله أن أتركه بلا عمل، وعند الدارقطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ول# أمر بقطع السارق الذي سرق رداء صفوان من المفصل أي مفصل الكوع قال ابن الرفعة: وادعى الماوردي أنه فعل مجمع عليه والمعنى فيه أن البطش بالكف وما زاد من الذراع تابع ولذا يجب في الكف دية اليد وفيما زاد حكومة. (وقال قتادة) فيما وصله الإمام أحمد في تاريخه كما قاله مغلطاي في شرحه: (في امرأة سرقت فقطعت شمالها ليس إلا ذلك) فلا يقطع بعد ذلك يمينها والجمهور على أن أوّل شيء يقطع من السارق اليد اليمنى لقراءة ابن مسعود شاذة فاقطعوا أيمانهما والقراءة الشاذة كخبر الواحد في الاحتجاج بها فالقول بإجزاء لشمال مطلقًا شاذ كما هو ظاهر ما نقل هنا عن قتادة، وفي الموطأ إن كان عمدًا أوجب القصاص على القاطع ووجب قطع اليمنى وإن كان خطأ وجبت الدية وتجزىء عن السارق، وكذا قال أبو حنيفة: وعن الشافعية لو قال: مستحق يمين للجاني فقطعها المستحق فمهدرة سواء علم القاطع أنها اليسار أم لا أو قصد جعلها عنها ظانًا إجزاءها أو أخرجها دهشًا وظناها اليمين أو ظن القاطع الأجزاء فدية لليسار لأنه لم يبذلها مجانًا فلا قود لها لتسليط مخرجها بجعلها عوضًا في الأولى وللدهشة القريبة في مثل ذلك في الثانية بقسميها، ويبقى قود اليمين في المسائل الثلاث لأنه لم يستوفه ولا عفا عنه لكنه يؤخر حتى تندمل يساره إلا في ظن القاطع الأجزاء عنها فلا قود لها بل يجب لها دية وهذا كله في القصاص، فلو كان إخراج اليسار وقطعها في حد السرقة أجزأت عن اليمين إذا فعل المقطوع ذلك لدهشة أو لظن إجزائها عن اليمين، فلو قصد بإخراجها إباحتها لم تقع حدًا. كذا استدركه القاضي حسين على الأصحاب وحمل إطلاقهم عليه وتبعه عليه في الوجيز والحاوي وإطلاق الأصحاب يقتضي وقوعه حدًا مطلقًا لأن القصد منه التنكيل، وقد حصل بخلاف القصاص فإن مبناه على المماثلة. ٦٧٨٩ - حدّثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ مسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمْرَةً، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيِّ وَّهِ: ((تُقْطَعُ الْيَدُ فِي رُبْعِ دِينارٍ فَصاعِدًا)). تابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ خالِدٍ وَابْنُ الزُّهْرِيِّ وَمَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيّ. [الحديث ٦٧٨٩ - طرفاه في: ٦٧٩٠، ٦٧٩١]. وبه قال: (حدثنا عبد اللَّه بن مسلمة) القعنبي قال: (حدثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف (عن ابن شهاب) الزهري (عن عمرة) بنت عبد الرَّحمن الأنصارية (عن عائشة) رضي الله عنها أنها (قالت: قال النبي ◌َّر): (تقطع اليد) السارقة (في) سرقة (ربع دينار) ذهبًا (فصاعدًا) نصب على الحال المؤكدة. والحديث أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة في الحدود والنسائي في القطع. ٢٠٣ كتاب الحدود/ باب ١٣ (تابعه) ولأبي ذر وتابعه أي تابع إبراهيم بن سعد (عبد الرّحمن بن خالد) الفهمي المصري مما وصله الذهلي في الزهريات (وابن أخي الزهري) محمد بن عبد الله بن مسلم مما وصله أبو عوانة في صحيحه من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن ابن أخي ابن شهاب عن عمه (ومعمر) بفتح الميمين ابن راشد مما وصله الإمام أحمد عن عبد الرزاق عنه الثلاثة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب. ٦٧٩٠ - حدّثنا إِسْماعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنِ ابْنٍ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ عُرْوَةً بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَمْرَةً عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ قَالَ: ((تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي رُبْعِ دِينارٍ)). وبه قال: (حدثنا إسماعيل بن أبي أويس) واسم أبي أويس عبد الله بن عبد اللَّه الأصبحي ابن أخت الإمام مالك بن أنس وصهره على ابنته (عن ابن وهب) عبد اللَّه المصري (من يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عروة بن الزبير) بن العوّام (وعمرة) بنت عبد الرَّحمن كلاهما (عن عائشة) رضي الله عنها (عن النبي (وَ) أنه (قال: تقطع يد السارق في ربع دينار) وهذا مما يحتج به للشافعية في التحديد بربع الدينار. ٦٧٩١ - حدثنا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، عَنْ يَحْيِى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ عَمْرَةً بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ حَدَّثَتْهُ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا حَدَّثَتْهُمْ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((يُقْطَعُ فِي رُبِعِ دِينارٍ)). وبه قال: (حدثنا عمران بن ميسرة) ضد الميمنة البصري يقال له صاحب الأديم قال: (حدثنا بعد الوارث) بن سعيد البصري قال: (حدثنا الحسين) بن ذكوان المعلم البصري (عن يحيى) ولأبي ذر عن يحيى بن أبي كثير بالمثلثة (عن محمد بن عبد الرَّحمن الأنصاري عن عمرة بنت عبد الرَّحمن) أنها (حدثته أن عائشة رضي الله عنها حدثتهم عن النبي (وَّ) أنه (قال): (يقطع) بالتحتية ولأبي ذر تقطع اليد بالفوقية وبزيادة اليد (في ربع دينار). كذا رواه مختصرًا. وأخرجه أبو داود عن أحمد بن صالح عن ابن وهب بلفظ القطع في ربع دينار فصاعدًا والنسائي من طريق عبد اللَّه بن المبارك عن يونس بلفظ يد السارق في ربع دينار فصاعدًا، وأخرجه الطحاوي من رواية جماعة عن عمرة موقوفًا على عائشة قال ابن عيينة: ورواية يحيى مشعرة بالرفع ورواية الزهري صريحة فيه وهو أحفظهم، وكأن البخاري أراد الاستظهار لرواية الزهري عن عمرة بموافقة محمد بن عبد الرَّحمن الأنصاري عنها لما وقع في رواية ابن عيينة عن الزهري من الاختلاف في لفظ المتن هل هو من قوله ﴿ أو من فعله؟ وفي رواية يحيى بن يحيى وجماعة عن ابن عيينة كان رسول الله ولم يقطع السارق في ربع دينار فصاعدًا. ورواه. الشافعي والحميدي وجماعة عن ابن عيينة بلفظ قال رسول الله وَله ((تقطع اليد)) الحديث قاله في الفتح. ٢٠٤ كتاب الحدود/ باب ١٣ ٦٧٩٢ - حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدْثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشامٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عائِشَةُ أَنَّ يَدَ السَّارِقِ لَمْ تُقْطَعُ عَلَى عَهْدِ النَِّّ وَّهِ إِلاَّ فِي ثَمَنٍ مِجَنٌّ حَجَفَةٍ أَوْ تُرْسٍ. وبه قال: (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) هو عثمان بن محمد بن أبي شيبة واسمه إبراهيم العبسي الكوفي أخو أبو بكر بن أبي شيبة قال: (حدثنا عبدة) بفتح العين وسكون الموحدة ابن سليمان (عن هشام) ولأبي ذر زيادة ابن عروة (عن أبيه) عروة بن الزبير أنه (قال: أخبرتني) بتاء التأنيث والإفراد (عائشة) رضي الله عنها (أن يد السارق لم تقطع على عهد النبي ◌ٍَّ﴿ إلا في ثمن مجن) بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون مفعول من الاجتنان وهو الاستتار والاختفاء مما يحاذره المستتر وكسرت ميمه لأنه آلة في ذلك قال عمر بن أبي ربيعة: فكان مجني دون من كنت أتقي ثلاث شخوص كاعبان ومعصر وفيه شاهد على حذف الهاء في ثلاثة لأنه عدد شخوص فحمله على المعنى لأنه أراد بالشخوص المرأة فأنث العدد لذلك وصف أنه استتر بثلاث نسوة عن أعين الرقباء واستظهر في محل التخلص منهم بهن والكاعب التي نهد ثديها والمعصر الداخلة في عصر شبابها (حجفة) بحاء مهملة فجيم ففاء مفتوحات عطف بيان للمجن وهي الدرقة وتكون من خشب أو من عظم وتغلف بالجلد (أو ترس) بضم الفوقية وسكون الراء بعدها مهملة هو كالحجفة إلا أنه يطابق فيه بین جلدين والشك من الراوي والغالب أن ثمنه لا ینقص عن ربع دینار. والحديث أخرجه مسلم في الحدود. ١٠٠٠ - حدّثنا عُثْمانُ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، حَدَّثَنا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ. [الحديث ٦٧٩٢ - طرفاه في: ٦٧٩٣، ٦٧٩٤]. وبه قال: (حدثنا عثمان) هو ابن أبي شيبة قال: (حدثنا حميد بن عبد الرَّحمن) بن حميد الرؤاسي قال: (حدثنا هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) رضي الله عنها (مثله) أي مثل الحديث السابق عن عثمان. ٦٧٩٣ - هذثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقاتِلِ، أَخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنا هِشَامُ بْنُ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عائِشَةَ قَالَتْ: لَمْ تَكُنْ تُفْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي أَذْنَى مِنْ حَجَفَةٍ، أَوْ تُرْسٍ كُلِّ واحِدٍ مِنْهُما ذُو ثَمَنٍ. رَوَاهُ وَكِيْعٌ وَابْنُ إِذْرِيسَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِهِ مُرْسَلاً. وبه قال: (حدثنا محمد بن مقاتل) المروزي قال: (أخبرنا عبد اللَّه) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة) رضي الله عنها أنها (قالت: لم تكن تقطع يد السارق في أدنى) أي في أقل (من) سرقة (حجفة أو ترس) بالشك (كل واحد منهما) من الحجفة والترس (ذو ثمن) رفع خبر المبتدأ الذي هو كل واحد والتنوين في ثمن للتنكير أي ثمن يرغب فيه احترازًا ٢٠٥ كتاب الحدود/ باب ١٣ عن الشيء التافه وليس المراد ترسًا بعينه ولا حجفة بعينها، وإنما المراد الجنس والقطع كان يقع في كل شيء يبلغ قدر ثمن المجن سواء كان ثمن المجن كثيرًا أو قليلاً والاعتماد إنما هو على الأقل فیکون نصابًا فلا تقطع فیما دونه. (رواه) أي الحديث المذكور (وكيع) هو ابن الجراح الكوفي فيما رواه ابن أبي شيبة (وابن إدريس) عبد اللَّه الأودي الكوفي فيما وصله الدارقطني والبيهقي كلاهما (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (مرسلاً) ولفظ الأول عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كان السارق في عهد النبي وَ له يقطع في ثمن المجن وكان المجن يومئذٍ له ثمن ولم يكن يقطع في الشيء التافه، والثاني مثل سياق أبي سلمة الآتي بعد. ٦٧٩٤ - هددني يُوسُفُ بْنُ مُوسى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسامَةَ قالَ هِشَامُ بْنُ عُزْوَةَ أَخْبَرَنا عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا قَالَتْ: لَمْ تُقْطَعْ يَدُ سَارِقٍ عَلى عَهْدِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ فِي أَدْنى مِنْ ثَمّنٍ الْمِجَنَّ تُرْسٍ أَوْ حَجَفَةٍ وَكَانَ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُما ذا ثَمَنٍ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدثنا (يوسف بن موسى) بن راشد القطان الكوفي سكن بغداد قال: (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (قال هشام بن عروة: أخبرنا) أي قال: أخبرنا هشام بن عروة (عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: لم تقطع يد سارق على عهد النبي ◌َ ﴿ في أدنى) أقل (من ثمن المجن ترس) بيان (أو حجفة) بتقديم الحاء المهملة على الجيم والفتح فيهما وتاليهما (وكان كل واحد منهما ذا ثمن) بنصب ذا فيما وقفت عليه من الأصول المعتمدة وهي مصلحة في الفرع على كشط، وقال في فتح الباري: أنه كذا ثبت في الأصول قال: وأفاد الكرماني أنه وقع في بعض النسخ وكان كل واحد منهما ذو ثمن بالرفع وخرجه على تقدير ضمير الشأن في كان اهـ. قلت: وظن العيني أن قول الحافظ ابن حجر ذلك في رواية عبدة عن هشام فقال متعقبًا له بما نصه وقال بعضهم: وكان كل واحد منهما ذا ثمن فزاد لفظ وكان ونصب ذا ثم قال: كذا ثبت في الأصول ثم قال: وأفاد الكرماني الخ ثم قال: قلت هذا التصرف منهما ما أبعده أما قول هذا القائل كذا ثبت في الأصول فغير مسلم بل الذي ثبت في الأصول هو العبارة التي ذكرتها يعني لفظ رواية عبدة لأنها على القاعدة السالمة عن الزيادة فيه المؤدية إلى تقدير شيء قال: وأما كلام الكرماني بأنه وقع في بعض النسخ فغير مسلم أيضًا لأن مثل هذا الذي يحتاج فيه إلى تأويل غالبًا من النساخ الجهلة اهـ. وهذا ذهول لأن الحافظ ابن حجر إنما قال ذلك في رواية أبي أسامة لا في رواية عبدة. ولفظه: ورواية أبي أسامة عن هشام جامعة بين الروايتين المذكورتين أولاً وقوله فيها وكان كل واحد منهما ذا ثمن الخ وقد ذكر العيني رحمه الله رواية أبي أسامة بلفظها على عادته وفيها وكان ٢٠٦ كتاب الحدود/ باب ١٣ كل واحد منهما ذا ثمن بالنصب كما مر ثم قال بعد تعريف الرواة: وبقية الشرح قد مرت عن قريب. والحديث رواه مسلم وقوله ورواه وكيع وابن إدريس مؤخر عن طريق أبي أسامة عند غير أبي ذر. ٦٧٩٥ - حدثنا إِسْماعِيلُ، حَدْثَنِي مالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعِ مَوْلَى عَبْدِ اللَّه بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَطَعَ فِي مِجَنَّ ثَمَنُهُ ثَلاثَةُ دَراهِمَ. تابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحاقَ وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي نَافِعْ قِيمَتُهُ. [الحديث ٦٧٩٥ - أطرافه في: ٦٧٩٦، ٦٧٩٧، ٦٧٩٨]. وبه قال: (حدثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدثني) بالإفراد (مالك بن أنس) الأصبحي أمام الأئمة (عن نافع مولى عبد اللَّه بن عمر عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وي قطع) أمر بقطع يد سارق بحذف المفعول (في) سرقة (مجن) حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه وفي معناها السببية (ثمنه) مبتدأ خبره (ثلاثة دراهم) أي فضة وأدخل التاء في ثلاثة لأنه عدد مذكر. وقال ابن حجر رحمه الله أورد هذا الحديث من حديث مالك قال ابن حزم: لم يروه عن ابن عمر غير نافع وقال ابن عبد البر: هو أصح حديث روي في ذلك (تابعه محمد بن إسحاق) عن نافع في قوله ثمنه وروايته موصولة عند الإسماعيلي من طريق عبد الله بن المبارك عن مالك ومحمد بن إسحاق وعبيد الله بن عمر ثلاثتهم عن نافع عن النبي ◌ِّر أنه قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم. (وقال الليث) بن سعد الإمام مما وصله مسلم عن قتيبة محمد بن رمح عنه (حدثني) بالإفراد (نافع) كالجماعة لكنه قال: (قيمته) بدل قولهم ثمنه وقيمة الشيء ما تنتهي إليه الرغبة في شراء الشيء وهذه المتابعة، وقول الليث الخ ثابتان لأبي ذر هنا. ٦٧٩٦ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَطَعَ النَّبِيُّ ◌َّهِ فِي مِجَنَّ قِيمَتُهُ ثَلاثَةُ دَراهِمَ. وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدثنا جويرية) بضم الجيم وفتح الواو مصغرًا ابن أسماء الضبعي (عن نافع عن ابن عمر) رضي الله عنهما أنه (قال قطع النبي ◌َّ) أي أمر بقطع يد سارق (في) سرقة (مجن ثمنه ثلاثة دراهم) وقد روي أن بلالاً هو الذي باشر قطع يد فاطمة المخزومية فيحتمل أنه كان موكلاً بذلك ويحتمل غيره ولم يكن النبي وَل﴿ باشر القطع بنفسه . والحديث من أفراده. ٢٠٧ كتاب الحدود/ باب ١٣ ٦٧٩٧ - هذّثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَخْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّه قالَ: حَدَّثَنِي نافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّه قالَ: قَطَعَ النَّبِيِّ بَّهِ فِي مِجَنَّ ثَمَنُهُ ثَلاثَةُ دَراهِمَ . وبه قال: (حدثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن عبيد اللَّه) بضم العين ابن عمر بن حفص بن عمر بن الخطاب أنه (قال: حدثني) بالإفراد (نافع عن) مولاه (عبد الله) بن عمر رضي الله عنهما أنه (قال: قطع النبي ◌ٌَّ) أمر بقطع يد سارق (في) سرقة (مجن ثمنه ثلاثة دراهم). ٦٧٩٨ - حدّلني إِبْراهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةً، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعِ أَنَّ عَبْدَ اللَّه بْنَ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: قَطَعَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَدَ سَارِقٍ فِي مِجَنَّ ثَمَنُهُ ثَلاثَةُ دَراهِمَ. تابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي نَافِعْ قِيمَتُهُ. وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر بالجمع (إبراهيم بن المنذر) الحزامي قال: (حدثنا أبو ضمرة) بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم أنس بن عياض قال: (حدثنا موسى بن عقبة) بضم العين وسكون القاف (عن نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قطع النبي ◌َّ ار يد سارق في) سرقة (مجن ثمنه ثلاثة دراهم) والثمن في الأصل ما يقابل به الشيء في عقد البيع، وله ضابط في الفقه مشهور، وليس المراد به حقيقته بل ما ذكر في الرواية الأخرى وهو القيمة وأطلق عليها ثمنًا مجازًا أو لتساويهما في ذلك الوقت أو في ظن الراوي أو باعتبار الغلبة والدراهم جمع درهم بكسر الدال وفيه ثلاث لغات أفصحها فتح الهاء، والثاني كسرها، والثالث درهام بزيادة ألف بعد الهاء قال الشاعر: لو أن عندمائتي درهام لجاز في إنفاقها خاتامي واختلف في القدر الذي يقطع به السارق على مذاهب، فقيل في كل قليل وكثير تافه وغير تافه ونقل عن ابن بنت الشافعي، وقيل في كل قليل وكثير إلا في التافه فلا وقيل لا يجب إلا في أربعين درهما أو أربعة دنانير، وقيل في درهمين وقيل فيما زاد على درهمين ولم يبلغ الثلاثة، وقيل في ثلاثة دراهم ويقوّم ما عداها بها وهو رواية عن أحمد، وحكاه الخطابي عن مالك، وقيل مثله إلا أنه إن كان المسروق ذهبًا فنصابه ربع دينار وإن كان غيرهما فإن بلغت قيمته ثلاثة دراهم قطع به وإلا لم يقطع ولو كان نصف دينار وهو قول مالك المعروف عند أصحابه وهو رواية عن أحمد، وقيل مثله إلا إن كان المسروق غيرهما قطع به إذا بلغت قيمة أحدهما وهو المشهور عن أحمد. وقيل مثله لكن لا يكتفى بأحدهما إذا كانا غالبين فلو كان أحدهما غالبًا فالمعوّل عليه وهو قول بعض المالكية، وقيل ربع دينار أو ما بلغ قيمته من فضة أو عرض وهو مذهب الشافعية، وقيل أربعة دراهم نقله القاضي عياض عن بعض الصحابة، وقيل ثلث دينار، وقيل خمسة دراهم وقيل عشرة دراهم أو ما بلغ قيمتها من ذهب أو عرض وهو قول الحنفية، وقيل دينار أو ما بلغ ٢٠٨ كتاب الحدود/ باب ١٤ قيمته من فضة أو عرض، وقيل ربع دينار فصاعدًا من الذهب ويقطع في القليل والكثير من الفضة والعروض، واحتج له بأن التحديد في الذهب ثبت صريحا في حديث عائشة ولم يثبت التحديد صريحًا في غيره فبقي عموم الآية على حاله فيقطع فيما قلّ أو كثر إلا في التافه وهو موافق للشافعي إلا في قياس أحد النقدين على الآخر، وأيده الشافعي بأن الصرف يومئذٍ كان موافقًا لذلك، واستدل بأن الدية على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الفضة اثنا عشر ألف درهم (تابعه محمد بن إسحاق. وقال الليث: حدثني نافع قيمته) سبق هذا عقب حديث إسماعيل عن مالك عن نافع وأنه ثابت عقبه لأبي ذر وهو ساقط له هنا ثابت لغيره. ٦٧٩٩ - هذهنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قالَ: سَمِعْتُ أَبا صَالِحٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله: ((لَعَنَ اللهِ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ، فَتُقْطَعُ يَدُهُ وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ» . وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدثنا عبد الواحد) بن زياد قال: (حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي (قال: سمعت أبا صالح) ذكوان الزيات (قال: سمعت أبا هريرة) رضي الله عنه (قال: قال رسول الله وَلٍ﴾): (لعن الله السارق) فيه جواز لعن غير المعين من العصاة لأنه لعن الجنس مطلقًا أو المراد منه الإهانة والخذلان كأنه لما استعمل أعز شيء عنده في أحقر شيء خذله الله حتى قطع (يسرق البيضة) من الحديد التي تبلغ قيمتها ربع دينار فصاعدًا (فتقطع يده ويسرق الحبل) الذي تبلغ قيمته ربع دينار فصاعدًا (ففتقطع يده) ففيه إشارة إلى ترجيح تأويل الأعمش السابق في باب لعن السارق إذا لم يسم. ١٤ - باب تَوْبَةِ السَّارِقِ (باب توبة السارق) إذا تاب. ٦٨٠٠ - هذّثنا إِسْماعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّه قالَ: حَدْثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ عَزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةً أَنَّ النَّبِيِّ وَ قَطَعَ يَدَ آَمْرَأَةٍ. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَتْ تَأْتِي بَعْدَ ذلِكَ فَأَرْفَعُ حاجَتَها إِلَى النَِّّ وَِّ فَتَابَتْ وَحَسُنَتْ تَوْبَتُها. وبه قال: (حدثنا إسماعيل بن عبد الله) الأويسي (قال: حدثني) بالإفراد ولأبي ذر حدثنا (ابن وهب) عبد الله (عن يونس) بن يزيد (عن ابن شهاب) الزهري (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة) رضي الله عنها (أن النبي ◌َ ﴿ قطع يد امرأة) أي أمر بقطع يدها واسمها فاطمة المخزومية كما مر (قالت عائشة) رضي الله عنها بالسند المذكور: (وكانت) رضي الله عنها (تأتي بعد ذلك) إلّ ٢٠٩ کتاب الحدود/ باب ١٤ (فأرفع حاجتها إلى النبي ◌َّهر فتابت) من السرقة (وحسنت توبتها) ووصف التوبة بالحسن يقتضي رفع الفسوق عنه وقبول شهادته. والحديث سبق في الشهادات مطوّلاً . ٦٨٠١ - حدّثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحَمَّدِ الْجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا هِشامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنا مَعْمَرْ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِذْرِيسَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: بايَعْتُ رَسُولَ الله ◌ِێّ فِي رَهْطِ فَقالَ: ((أُبَايِعُكُم عَلى أَنْ لا تُشْرِكُوا بِالله شَيْئًا، وَلا تَسْرِقُوا، وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ وَلا تَأْتُوا بِيُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلاَ تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ فَمَنْ وَفِى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلى الله، وَمَنْ أَصابَ مِنْ ذلِكَ شَيْئًا فَأُخِذَ بِهِ فِي الدُّنْيَا، فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَطَهُورٌ، وَمَنْ سَتَرَهُ اللهِ فَذلِكَ إِلَى الله إِنْ شاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شاءَ غَفَرَ لَهُ)). قالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: إِذا تابَ السَّارِقُ بَعْدَ ما قُطِعَ يَدُهُ قُبِلَتْ شَهادَتُهُ، وَكُلِّ مَحْدُودٍ كَذلِكَ إِذا تابَ قُبِلَتْ شَهادَتُهُ. وبه قال: (حدثنا عبد الله بن محمد الجعفي) المسندي قال: (حدثنا هشام بن يوسف) الصنعاني قاضيها قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن أبي إدريس) عائذ اللَّه بن عبد الله (عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه) أنه (قال: بابعت رسول الله ﴿ في رهط) قال أبو عبيد: ما دون العشرة وقيل إلى ثلاثة (فقال) وَّ: (أبايعكم على أن لا تشركوا بالله شيئًا ولا تسرقوا) حذف المفعول ليعم (ولا تقتلوا أولادكم) یرید وأد البنات ولأبي ذر ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم (ولا تأتوا بيهتان) بكذب يبهت سامعه أي يدهشه لفظاعته كالرمي بالزنا (تفترونه بين أيديكم وأرجلكم) أي من قبل أنفسكم فكنى باليد والرجل عن الذات لأن معظم الأفعال بهما (ولا تعصوني) ولأبي ذر ولا تعصوا (في معروف) وهو ما عرف من الشارع حسنه نهيًا وأمرًا (فمن ووفى) بالتخفيف ويشدد أي ثبت على العهد (منكم فأجره على الله) فضلاً ووعدًا بالجنة (ومن أصاب) منكم أيها المؤمنون (من ذلك شيئًا) غير الشرك (فأخذ به) أي فعوقب به (في الدنيا) بأن أقيم عليه الحد (فهو) أي العقاب (كفارة له) فلا يعاقب عليه في الآخرة (وطهور) يطهره الله به من دنس المعصية وإذا وصف بالتطهير مع التوبة عاد إلى ما كان عليه قبل فتقبل شهادته (ومن ستره الله فذلك) مفوّض (إلى الله إن شاء عذبه) بعدله (وإن شاء غفر له) بفضله. (قال أبو عبد اللَّه) البخاري رحمه الله تعالى: (إذا تاب السارق بعدما قطع) ولأبي ذر عن الكشميهني وقطعت (يده قبلت شهادته وكل محدود كذلك إذا تاب قبلت شهادته): ولأبي ذر عن الكشميهني: وكذلك كل الحدود إذا تاب أصحابها قبلت شهادتهم، وقول البخاري هذا ثابت في رواية الكشميهني ساقط في رواية غيره، والله الموفق والمعين. إرشاد الساري/ ج ١٤ / م ١٤ ٢١٠ کتاب الحدود/ باب ١٥ ١٥ - باب المحاربين من أهل الكفر والردة (باب المحاربين) بكسر الراء (من أهل الكفر والردة) زاد النسفي في روايته ومن يجب عليه الحدّ في الزنا. وَقَوْلِ الله تَعالى: ﴿إِنَّمَا جَزاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ الله وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسادًا أَنْ يُقَتِّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفُوا مِنَ الأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣٣]. (وقول الله تعالى): بثبوت الواو والجرّ لأبي ذر ولغيره قول الله تعالى بالحذف والرفع على الاستئناف (﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾) يحاربون الله أي يحاربون أولياءه كذا قرّره الجمهور، وقال الزمخشري: يحاربون رسول الله ومحاربة المسلمين في حكم محاربته أي المراد الإخبار بأنهم يحاربون رسول الله وإنما ذكر اسم الله تعالى تعظيمًا وتفخيمًا لمن يحارب (﴿ويسعون في الأرض فسادًا﴾) مصدر واقع موقع الحال أي يسعون في الأرض مفسدين أو مفعول من أجله أي يحاربون ويسعون لأجل الفساد وخبر جزاء قوله: (﴿أن يقتلوا﴾) وما عطف عليه قصاصًا من غير صلب إن أفردوا القتل (﴿أو يصلبوا﴾) مع القتل إن جمعوا بين القتل وأخذ المال وهل يقتل ويصلب أو يصلب حيّا وينزل ويطعن حتى يموت خلاف (﴿أو تقطع أيديهم وأرجلهم﴾) إن أخذوا المال ولم يقتلوا (﴿من خلاف﴾) حال من الأيدي والأرجل أي مختلفة فتقطع أيديهم اليمنى وأرجلهم اليسرى (﴿أو ينفوا من الأرض﴾) [المائدة: ٣٣] ينفوا من بلد إلى آخر وفسر أبو حنيفة رحمة الله عليه النفي بالحبس وأو للتنويع أو للتخيير، فالإمام مخيّر بين هذه العقوبات في قاطع الطريق، وسقط لأبي ذر من قوله ﴿ويسعون﴾ الخ وقال بعد قوله: ﴿ورسوله﴾ الآية، والجمهور على أن هذه الآية نزلت فيمن خرج من المسلمين يسعى في الأرض بالفساد ويقطع الطريق، وهو قول مالك والشافعي والكوفيين. وقال الضحاك: نزلت في قوم من أهل الكتاب كان بينهم وبين النبي وَّر عهد فنقضوا العهد وقطعوا السبيل وأفسدوا. وقال الكلبي: نزلت في قوم هلال بن عويمر وذلك أن النبي وَمول وادع هلال بن عويمر وهو أبو بردة الأسلمي على أن لا يعينه ولا يعين عليه، ومن مرّ بهلال بن عويمر إلى رسول الله و18َّ فهو آمن لا يهاج فمرّ قوم من بني كنانة يريدون الإسلام بناس من أسلم من قوم هلال بن عويمر ولم يكن هلال شاهدًا فنهدوا إليهم فقتلوهم وأخذوا أموالهم فنزل جبريل بالقضية، ولهذا ذهب البخاري إلى أن الآية نزلت في أهل الكفر والردة. ٦٨٠٢ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَخْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو قِلابَةَ الْجَرْمِيُّ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ وَّلـ نَفَرٌ مِنْ عُكْلٍ فَأَسْلَمُوا، فَأَجْتَوَوُا المَدِينَة فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْتُوا إِلَ الصَّدَقَةِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَبَوالِها وَأَلْبانِها، ٢١١ كتاب الحدود/ باب ١٦ فَفَعَلُوا فَصَحُوا فَأَرْتَدُّوا وَقَتَلُوا رُعاتَها وَأَسْتَاقُوا فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ فَأْتِيَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَغْيُنَهُمْ ثُمَّ لَمْ يَحْسِمْهُمْ حَتَّى ماتُوا. وبه قال: (حدثنا علي بن عبد اللَّه) المديني قال: (حدثنا الوليد بن مسلم) الأموي قال: (حدثنا الأوزاعي) عبد الرَّحمن قال: (حدثني) بالإفراد (يحيى بن أبي كثير) بالمثلثة قال: (حدثني) بالإفراد أيضًا (أبو قلابة) عبد الله بن زيد (الجرميّ) بفتح الجيم وسكون الراء (عن أنس رضي الله عنه) أنه (قال: قدم على النبي وَي) سنة ست (نفر) من الثلاثة إلى العشرة من الرجال (من عكل) بضم العين المهملة وسكون الكاف قبيلة معروفة (فأسلموا فاجتووا المدينة) بالجيم الساكنة وفتح الفوقية والواو الأولى وضم الثانية أي أصابهم الجوى وهو داء الجوف إذا تطاول أو كرهوا الإقامة بها لسقم أصابهم (فأمرهم) رسول الله وَلتر (أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا أبوالها وألبانها) للتداوي (ففعلوا) الشرب المذكور (فصحوا) من ذلك الداء (فارتدوا) عن الإسلام (وقتلوا رعاتها) أي رعاة الإبل، وسبق في الوضوء وقتلوا راعي النبي ◌َّه وأنه يسار النوبي (واستاقوا) بحذف المفعول ولأبي ذر واستاقوا الإبل (فبعث) وَ ﴾ (في آثارهم) بمدّ الهمزة أي وراءهم الطلب عشرين أميرهم كرز فأدركوهم فأخذوا (فأتي بهم) النبي ◌َلتر أسارى (فقطع أيديهم وأرجلهم) من خلاف (وسمل) بفتح المهملة والميم واللام فقأ (أعينهم) أي أمر وي لتر بذلك لأنه باشر ذلك بنفسه الزكية (ثم لم يحسمهم) بسكون الحاء وكسر السين المهملتين أي لم يكوِ مواضع القطع لينقطع الدم بل تركهم (حتى ماتوا). وزاد عبد الرزاق في آخر هذا الحديث قال: فبلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ [المائدة: ٣٣] الآية. وأخرج الطبري من طريق ابن عبادة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس في آخر قصة العرنيين قال: فذكر لنا هذه الآية نزلت فيهم ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ وعند الإسماعيلي من طريق مروان بن معاوية عن معاوية بن أبي العباس عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس عن النبي ◌َ ل# في قوله تعالى: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ قال: هم من عكل، وفي الصحيحين أنهم كانوا من عكل وعرينة. والحديث سبق في باب أبوال الإبل في كتاب الوضوء. ١٦ - باب لَمْ يَحْسِمِ النَّبِيُّ نَّهِ الْمُحَارِبِينَ مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ حَتَّى هَلَكُوا هذا (باب) بالتنوين (لم يحسم النبي ◌َّهُ) لم يكوِ موضع القطع من (المحاربين من أهل الردّة حتى هلكوا) لأنه أراد إهلاكهم فأما من قطع في سرقة مثلاً فإنه يجب حسمه لأنه لا يؤمن معه التلف غالبًا ينزف الدم قاله ابن بطال. ٦٨٠٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ أَبُو يَعْلى، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنِي الأَوْزاعِيُّ، عَنْ يَحْيِى، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَِّيَّ وَ قَطَعَ الْعُرَنِينَ وَلَمْ يَحْسِمْهُمْ حَتَّى ماتُوا. ٢١٢ كتاب الحدود/ باب ١٧ وبه قال: (حدثنا محمد بن الصلت) بفتح الصاد المهملة وسكون اللام بعدها فوقية (أبو يعلى) التوزي بفتح الفوقية وتشديد الواو بعدها زاي قال: (حدثنا الوليد) بن مسلم (قال: حدثني) ولأبي ذر أخبرني بالإفراد فيهما (الأوزاعي) عبد الرَّحمن (عن يحيى) بن أبي كثير (عن أبي قلابة) عبد الله الجرمي (عن أنس) رضي الله عنه (أن النبي ◌َلي قطع) أي أمر بقطع أيدي (العرنيين) وأرجلهم لما قتلوا راعي رسول الله وَّر واستاقوا الإبل (ولم يحسمهم) لم يكوِ مواضع القطع (حتى ماتوا) والعرنيون منسوبون إلى عرينة قبيلة. وسبق في الباب الذي قبل هذا الباب أنهم من عكل وفي المغازي أن ناسًا من عكل وعرينة، وإنما لم يحسمهم لأنهم كانوا كفارًا والله أعلم. ١٧ - باب لَمْ يُسْقَ الْمُرْتَدُّونَ الْمُحارِبُونَ حَتَّى ماتُوا هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (لم يسق) بضم التحتية وفتح القاف مبنيًا للمفعول (المرتدون) رفع نائب عن الفاعل (المحاربون) أي لم يسق النبي بَّر المرتدين من المحاربين (حتى ماتوا). ٦٨٠٤ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ وُهَيْبٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَدِمَ رَهْطٌ مِنْ عُكْلٍ عَلَى النَّبِيِّ وَّهَ كانُوا فِي الصُّفَّةِ فَأَجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ فَقالَ: يا رَسُولَ الله أَبْغِنا رِسْلاً فَقالَ: ((ما أَجِدُ لَّكُمْ إِلاَّ أَنْ تَلْحَقُوا بِإِلِ رَسُولِ اللهِ وََّ)) فَأَتَوْها فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِها وَأَبْوَالِها حَتَّى صَحُوا وَسَمِنُوا وَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَأَسْتَاقُوا الذَّوْدَ فَأَتَى النَّبِيِّ نَّهِ الصَّرِيخُ فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي آثارِهِمْ فَما تَرَجَّلَ النَّهارُ حَتَّى أُتِيَ بِهِمْ، فَأَمَرَ بِمَسامِيرَ فَأُحمِيَتْ فَكَحَلَهُمْ بِها، وَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَمَا حَسَمَهُمْ، ثُمَّ أُلْقُوا فِي الْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَما سُقُوا حَتَّى ماتُوا. قالَ أَبُو قِلابَةَ: سَرَقُوا وَقَتَلُوا وَحَارَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ. وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (عن وهيب) بضم الواو وفتح الهاء ابن خالد (عن أيوب) السختياني (عن أبي قلابة) عبد الله الجرمي (عن أنس رضي الله عنه) أنه (قال: قدم رهط) رجال دون العشرة (من عكل) القبيلة المشهورة (على النبي (ص3) سنة ست من الهجرة (كانوا في الصفة) وهي السقيفة التي كانت في المسجد النبوي يأوي إليها الغرباء وفقراء المهاجرين (فاجتووا المدينة) استوخموها (فقال) قائل منهم وفي نسخة فقالوا: (يا رسول الله أبغنا) بهمزة قطع مفتوحة وسكون الموحدة وكسر الغين المعجمة اطلب لنا (رسلاً) بكسر الراء وسكون السين المهملة لبنًا (فقال): ولأبي ذر قال: (ما أجد لكم إلا أن تلحقوا بإيل رسول الله (#) سقطت التصلية لأبي ذر قال في الفتح: فيه تجريد، وسياق الكلام يقتضي أن يقول بإبلي، ولكنه كقول كبير القوم يقول لكم الأمير مثلاً، ومنه قوله الخليفة يقول لكم أمير المؤمنين، وتعقبه العيني بأنه التفات لا تجريد (فأتوها) أي أتى ٢١٣ كتاب الحدود/ باب ١٨ العكليون الإبل (فشربوا ألبانها وأبوالها حتى صحّوا) من الدواء (وسمنوا) بعد الهزال (وقتلوا) ولأبي ذر عن الكشميهني فقتلوا (الراعي) يسارًا النوبي (واستاقوا الذود) بفتح الذال المعجمة وسكون الواو بعدها دال مهملة ما بين الثلاثة إلى العشرة من الإبل (فأتى النبي ◌َّقر الصريخ) بالصاد المهملة آخره خاء معجمة والرفع على الفاعلية أي مستغيث (فبعث الطلب) بفتحتين جمع الطالب (في آثارهم فما ترجل) بالراء والجيم فما ارتفع (النهار حتى أتي بهم) إلى النبي وَلِّ (فأمر بمسامير فأحميت) بالنار (فكحلهم بها وقطع أيديهم وأرجلهم وما حسمهم) بالحاء والسين المهملتين ما كوى مواضع القطع من أيديهم وأرجلهم لأنهم كانوا كفارًا (ثم ألقوا في الحرة) بفتح الحاء المهملة والراء المشددة أرض ذات حجارة سود (يستسقون) يطلبون الماء يشربونه (فما سقوا حتى ماتوا) بضم السين المهملة والقاف لأنهم كفار أو لكفرهم نعمة السقي التي أنعشتهم من المرض الذي كان بهم (قال أبو قلابة) عبد الله الجرمي بالسند السابق (سرقوا) الإبل (وقتلوا) الراعي (وحاربوا الله ورسوله) وَلچر. ١٨ - باب سَمْرِ الشَِّيِّ وَّرَ أَعْيْنَ الْمُحارِبِينَ (باب سمر النبي ◌َّه) بفتح السين المهملة وسكون الميم مصدر مضاف لفاعله وهو النبي وَليل وقوله (أعين المحاربين) نصب على المفعولية، ولأبي ذر باب بالتنوين أي هذا باب يذكر فيه سمر النبي ◌َ ﴿ بفتح السين والميم بلفظ الماضي والنبي فاعله وتاليه مفعوله. ٦٨٠٥ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ أَنَّ رَهْطًا مِنْ عُكْلِ - أَوْ قَالَ عُرَيْنَةَ - وَلا أَعْلَمُهُ إِلاَّ قالَ: مِنْ عُكْلٍ، قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَأَمَرَ لَهُمُ النَّبِيَّ وَّهِ بِلِقَاحِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوالِها وَأَلْبَانِها، فَشَرِبُوا حَتَّى إِذا بَرِؤُوا قَتَلُوا الرَّاعِيَ، وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ فَبَلَغَ النَّبِيِّ نَّهُ غُدْوَةٌ، فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي إِثْرِهِمْ، فَمَا أَرْتَفَعَ النَّهَارُ حَتَّى جِيءَ بِهِمْ فَأَمَرَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَرَ أَعْيُنتَهُمْ فَأُلْقُوا بِالْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَلا يُسْقَوْنَ. قالَ أَبُو قِلابَةَ: هَؤُلاءِ قَوْمٌ سَرَّقُوا وَقَتَلُوا وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَحارَبُوا الله وَرَسُولَهُ. وبه قال: (حدثنا قتيبة بن سعيد) بكسر العين ابن جميل بن طريف أبو رجاء الثقفي مولاهم قال: (حدثنا حماد) هو ابن زيد (عن أيوب) السختياني (عن أبي قلابة) عبد الله الجرمي (عن أنس بن مالك) رضي الله عنه (أن رهطًا) بفتح الراء وسكون الهاء دون العشرة (من عكل) بضم العين المهملة وسكون الكاف قبيلة مشهورة (أو قال: عرينة) بضم العين المهملة وفتح الراء وسكون التحتية وفتح النون قبيلة أيضًا ولأبي ذر أو قال: من عرينة (ولا أعلمه إلا قال: من عكل قدموا المدينة) سنة ست فاستوخموها (فأمر لهم النبي (وَلخير بلقاح) بكسر اللام بعدها قاف وبعد الألف حاء مهملة جمع لقحة وهي الناقة الحلوب وكانت خمس عشرة لقحة (وأمرهم أن يخرجوا) إليها (فيشربوا من أبوالها وألبانها) ليتداووا بذلك من داء بطونهم (فشربوا) من أبوالها وألبانها (حتى إذا برؤوا) ٢١٤ كتاب الحدود/ باب ١٩ بكسر الراء وتفتح من ذلك الداء (قتلوا الراعي) يسارًا النوبي (واستاقوا النعم) بفتح النون والعين واحد الأنعام أي الإبل (فبلغ النبي) ولأبي ذر فبلغ ذلك النبي (وَّ* غدوة) بضم الغين المعجمة وسكون الدال المهملة (فبعث الطلب) أي سرية أميرها كرز بن جابر لطلبهم (في أثرهم) بكسر الهمزة وسكون المثلثة (فما ارتفع النهار حتى جيء بهم) ولأبي ذر عن الكشميهني حتى أتي بهم إليه وَلقر (فأمر بهم فقطع أيديهم وأرجلهم) بفتح القاف والطاء وأيديهم نصب على المفعولية وأرجلهم عطف عليه، ولأبي ذر عن الكشميهني فقطع بضم القاف وكسر الطاء أيديهم مفعول نائب عن فاعله وتاليه عطف عليه (وسمر) بفتحتين وتخفيف الميم (أعينهم) نصب مفعول، ولأبي ذر وسمر بضم السين وكسر الميم مشددة أعينهم رفع نائب فاعل. قال القاضي عياض: سمر العين بالتخفيف كحلها بالمسمار الحديد المحمى وبالتشديد في بعض النسخ والأول أوجه (فألقوا) بضم الهمز بعد الفاء (بالحرة) الأرض المعروفة خارج المدينة حال كونهم (يستسقون فلا يسقون) وقال في الكواكب: وكانت قصتهم قبل نزول الحدود والنهي عن المثلة، وقيل ليس منسوخًا وإنما فعل ◌َّ ما فعل قصاصًا، وقيل النهي عن المثلة نهي تنزيه (قال أبو قلابة: هؤلاء) أي العكليون أو العرنيون (قوم سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا الله ورسوله). ١٩ - باب فَضْلٍ مَنْ تَرَكَ الْفَواحِشَ (باب فضل من ترك الفواحش) جمع فاحشة وهي كل ما اشتدّ قبحه من الذنوب فعلاً أو قولاً ويطلق في الغالب على الزنا. قال تعالى: ﴿ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة﴾ [الإسراء: ٣٢]. ٦٨٠٦ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سلام، أَخْبَرَنا عَبْدُ اللَّه، عَنْ عُبَيْدِ اللَّه بْنِ عُمَرَ، عَنْ خُبَيْبٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمن، عَنْ حَقْصٍ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ بَِّ قالَ: ((سَبْعَةٌ يُظِلُهُمُ الله يَوْمَ الْقِيامَةِ فِي ظِلْهِ يَوْمَ لا ظِلّ إِلاَّ ظِلُهُ: إِمامٌ عادِلٌ، وَشابٌ نَشَأَ فِي عِبادَةِ اللهِ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ الله فِي خَلَاءٍ فَفَاضَتْ عَيْناهُ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقْ فِي الْمَسْجِدِ، وَرَجُلانٍ تَحابًا فِي الله، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذاتَ مَنْصِبٍ وَجَمالٍ إِلَى نَفْسِها قالَ: إِنِّي أَخافُ الله، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ فَأَخْفَاها حَتَّى لا تَعْلَمَ شِمالُهُ ما صَنَعَتْ یَمِينُهُ)) . وبه قال: (حدثنا محمد بن سلام) بالتخفيف ولأبي ذر بالتشديد كذا نسبه في الفرع كأصله وقال في الفتح: حدثنا محمد غير منسوب فقال أبو علي الغساني وقع في رواية الأصيلي محمد بن مقاتل، وفي رواية القابسي محمد بن سلام والأول هو الصواب لأن محمد مقاتل معروف بالرواية عن عبد الله بن المبارك. قال الحافظ ابن حجر: ولا يلزم من ذلك أن لا يكون هذا الحديث الخاص عند ابن سلام، والذي أشار إليه الجياني قاعدة في تفسير من أبهم واستمر إبهامه فيكون كثرة أخذه وملازمته قرينة في تعيينه، أما إذا ورد التنصيص عليه فلا وقد صرح أيضًا بأنه محمد بن ٢١٥ كتاب الحدود/ باب ١٩ سلام أبو ذر في روايته عن شيوخه الثلاثة وكذا هو في معظم النسخ من رواية كريمة وأبي الوقت قال: (أخبرنا عبد اللَّه) بن المبارك (عن عبيد الله بن عمر) بضم العين فيهما ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب (عن خبيب بن عبد الرَّحمن) بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الأولى الأنصاري المدني (عن حفص بن عاصم) أي ابن عمر بن الخطاب (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي ◌َِّي) أنه (قال): (سبعة) أي من الأشخاص ليدخل النساء فيما يمكن أن يدخلن فيه شرعًا والتقييد بالسبعة لا مفهوم له فقد روي غيرها والذي تحصل من ذلك اثنان وتسعون سبقت الإشارة إليها في الزكاة وقوله سبعة مبتدأ خبره (يظلهم الله يوم القيامة في ظله) أي ظل عرشه (يوم لا ظل إلا ظله) ظل العرش. أحدها (إمام عادل) يضع الشيء في محله، وعادل اسم فاعل من عدل يعدل فهو عادل (و) ثانيها (شاب نشأ في عبادة الله) زاد الجوزقي من رواية حماد بن زيد حتى توفي على ذلك لأن عبادته أشق من غيره لغلبة شهوته (و) ثالثها (رجل ذكر الله في خلاء) بفتح الخاء المعجمة فلام فألف فهمزة ممدودًا في موضع وحده إذ لا يكون ثمّ شائبة رياء وفي نسخة خاليًا أي من الناس أو من الالتفات إلى غير المذكور وإن كان في ملأ (ففاضت) بفاءين فألف فضاد معجمة أي سالت (عيناه) من خشية الله كما زاده الجوزقي في روايته أو من الشوق إليه تعالى وإسناد الفيض إلى العين مع أن الفائض هو الدمع لا العين مبالغة لأنه يدل على أن العين صارت دمعًا فياضًا (و) رابعها (رجل قلبه معلق في المسجد) بالإفراد ولأبي ذر في المساجد أي من شدة حبه لها وإن كان خارجًا. عنها وهو كناية عن انتظاره أوقات الصلاة (و) خامسها (رجلان تحابًا في الله) أي بسببه لا لغرض دنيوي ولم يقل في هذه الرواية اجتمعا عليه وتفرقا عليه (و) سادسها (رجل دعته) طلبته (امرأة ذات منصب) بفتح الميم وسكون النون وكسر الصاد المهملة صاحبة نسب شريف (وجمال إلى نفسها) إلى الزنا (قال) ولأبي ذر فقال (إني أخاف الله) وهذا موضع الترجمة على ما لا يخفى (و) سابعها (رجل تصدّق) بصدقة تطوعًا (فأخفاها) ولأبي ذر تصدق فأخفى (حتى لا تعلم شماله ما صنعت) وفي الزكاة وغيرها ما تنفق (يمينه) كأن يتصدق على الضعيف في صورة المشتري منه فيدفع له مثلاً درهما فيما يساوي نصف درهم فهي في الصورة مبايعة وفي الحقيقة صدقة. والحديث سبق في الصلاة والزكاة والرقاق. ٦٨٠٧ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ ح وَحَدَّثَنِي خَلِيفَةُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ قَالَ النَّبِيِّ بَّهِ: ((مَنْ تَوَكَّلَ لِي مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَمَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ، تَوَكَّلْتُ لَهُ بِالْجَنَّةِ». وبه قال: (حدثنا محمد بن أبي بكر) المقدّمي قال: (حدثنا عمر بن علي) بضم عين الأول عم محمد الراوي عنه وهو مدلس لكنه صرح بالتحديث (ح). ٢١٦ كتاب الحدود/ باب ٢٠ قال البخاري (وحدثني) بالإفراد (خليفة) بن خياط واللفظ له قال: (حدثنا عمر بن علي) بضم عين عمر قال: (حدثنا أبو حازم) سلمة بن دينار الأعرج (عن سهل بن سعد) بسكون الهاء والعين فيهما (الساعدي) رضي الله عنه أنه قال (قال النبي ◌َّ): (من توكل) أي من تكفل (لي ما بين رجليه) فرجه (وما بين لحييه) بفتح اللام وسكون الحاء المهملة منبت اللحية والأسنان وثني باعتبار أن له أعلى وأسفل أي لسانه إذ أكثر بلاء الإنسان من الفرج واللسان (توكلت) تكفلت (له بالجنة) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: الجنة بإسقاط حرف الجر أي ضمنت له الجنة. ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إن من حفظ لسانه وفرجه يكون له فضل من ترك الفواحش أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح غريب. ٢٠ - باب إِثْم الزُّناةِ قَوْلُ الله تَعالى: ﴿وَلا يَزْنُونَ وَلا تَقْرَبُوا الزِّنا إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلاً﴾ . (باب إثم الزناة) بضم الزاي جمع زانٍ كعصاة جمع عاصٍ (قول الله) بالرفع على الاستئناف، ولأبي ذر وقول الله (تعالى) بالجر عطفًا على المجرور السابق في سورة الفرقان (﴿ولا يزنون﴾) [الفرقان: ٦٨] وأولها: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون﴾ [الفرقان: ٦٨] قال القاضي ناصر الدين: نفى عنهم أمهات المعاصي بعد ما أثبت لهم أصول الطاعات إظهارًا لكمال إيمانهم وإشعارًا بأن الأجر المذكور موعود للجامع بين ذلك وتعريضًا للكفرة بأضداده، وقول الله تعالى في سورة الإسراء: (﴿ولا تقربوا الزنا﴾) بالقصر على الأكثر والمدّ لغة وهي نهي عن دواعي الزنا كالمس والقبلة ونحوهما ولو أريد النهي عن نفس الزنا لقال: ولا تزنوا (﴿إنه كان فاحشة﴾) معصية مجاوزة حدّ الشرع والعقل (﴿وساء سبيلاً﴾) [الإسراء: ٣٢] وبئس طريقًا طريقه، وسقط لأبي ذر وساء سبيلاً. ٦٨٠٨ - أخبرنا داوُدُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنا أَنَسْ قالَ: لِأُحَدَّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لا يُحَدْتُكُمُوهُ أَحَدٌ بَعْدِي سَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِيِّ وَّهِ سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَهِ يَقُولُ: ((لا تَقُومُ السَّاعَةُ - وَإِمَّا قَالَ - مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، أَنْ يَرْفَعَ الْعِلْمُ وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ وَيُشْرَبَ الْخَمْرُ، وَيَظْهَرَ الزُّنا وَيَقِلَّ الرِّجالُ وَيَكْثُرَ النّساءُ، حَتَّى يَكُونَ لِلْخَمْسِينَ آمْرَأَةً الْقَيِّمُ الْواحِدُ)). وبه قال: (أخبرنا) ولأبي ذر حدّثنا (داود بن شبيب) بفتح المعجمة وكسر الموحدة الأولى أبو سليمان الباهلي البصري قال: (حدثنا همام) أبو يحيى البصري (عن قتادة) بن دعامة أنه قال (أخبرنا أنس) هو ابن مالك رضي الله عنه (قال: لأحدثنكم حديثًا لا يحدثكموه أحد بعدي) لأنه كان آخر الصحابة موتًا بالبصرة (سمعته من النبي ونَ ﴿ سمع النبي ◌ِّر يقول): ٢١٧ كتاب الحدود/ باب ٢٠ (لا تقوم الساعة وإما) بكسر الهمزة وتشديد الميم (قال) وَلجر: (من أشراط الساعة) أي من علاماتها (أن يرفع العلم) بموت العلماء (ويظهر الجهل) بفتح التحتية (ويشرب الخمر) بضم التحتية مبنيًا للمفعول أي يكثر شربه (ويظهر الزنا) أي يفشو (ويقل الرجال) لكثرة القتل فيهم بسبب الفتن (ويكثر النساء حتى يكون للخمسين) بلامين أولاهما مكسورة، ولأبي ذر لخمسين (امرأة القيّم الواحد) هل المراد بالخمسين الحقيقة أو المجاز عن الكثرة سبق الإلمام بذلك في كتاب العلم، ويحتمل أن يكون المراد بالقيّم من يقوم عليهن سواء كنّ موطوءات أم لا، أو أن ذلك يكون في الزمان الذي لا يبقى فيه من يقول الله الله فيتزوج الواحد بغير عدد جهلاً بالحكم الشرعي. ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: ويظهر الزنا لأن معناه أنه يشتهر بحيث لا يتكاتم به لكثرة من يتعاطاه، والحديث من أفراده. ٦٨٠٩ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، أَخْبَرَنا إِسْحاقُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنا الْفُضَيْلُ بْنُ غَزْوانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((لا يَزْنِي الْعَبْدُ حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنْ، وَلا يَسْرِقُ حِيَّن يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَشْرَبُ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَقْتُلُ وَهْوَ مُؤْمِنٌ)). قالَ عِكْرِمَةُ: قُلْتُ لايْنِ عَبَّاسٍ: كَيْفَ يُنْزَعُ مِنْهُ الإِيمانُ؟ قالَ: هكَذَا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصابِعِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَها فَإِنْ تابَ عادَ إِلَيْهِ هِكَذا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصابِعِهِ . وبه قال: (حدثنا محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي بالنون المفتوحة والزاي البصري المعروف بالزمن قال: (أخبرنا إسحاق بن يوسف) الواسطي الأزرق قال: (أخبرنا الفضيل) بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة (ابن غزوان) بفتح الغين المعجمة وسكون الزاي (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: قال رسول الله (صَادٍ): (لا يزني العبد حين يزني وهو مؤمن) فيه نفي الإيمان في حالة ارتكاب الزنا ومقتضاه أنه يعود إليه الإيمان بعد فراغه وهذا هو الظاهر أو أنه يعود إليه إذا أقلع الإقلاع الكلي فلو فرغ مصرًا على تلك المعصية فهو كالمرتكب فيتجه أن نفي الإيمان عنه مستمر ويؤيده قول ابن عباس الآتي في هذا الباب إن شاء الله تعالى (ولا يسرق) السارق (حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب) الشارب (حين يشرب) المسكر (وهو مؤمن ولا يقتل) القاتل مؤمنًا بغير حق (وهو مؤمن). (قال عكرمة) بالسند السابق: (قلت لابن عباس) رضي الله عنهما: (كيف ينزع) بضم التحتية وفتح الزاي (منه الإيمان)؟ عند ارتكابه الزنا والسرقة وشرب الخمر وقتل النفس (قال: هكذا وشبك بين أصابعه ثم أخرجها) وفي حديث أبي داود والحاكم بسند صحيح من طريق سعيد المقبري أنه سمع أبا هريرة رفعه: إذا زنى الرجل خرج منه الإيمان فكان عليه كالظلة فإذا أقلع رجع إليه الإيمان. وعند الحاكم من طريق ابن حجيرة أنه سمع أبا هريرة رفعه: من زنى أو شرب ٢١٨ كتاب الحدود/ باب ٢٠ الخمر نزع الله منه الإيمان كما يخلع الإنسان قميصه عن رأسه (فإن تاب) المرتكب من ذلك (عاد إليه) الإيمان (هكذا وشبك بين أصابعه). وأخرج الطبري من طريق نافع بن جبير بن مطعم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن فإذا زايل رجع إليه الإيمان ليس إذا تاب منه ولكن إذا تأخر عن العمل به، ويؤيده أن المصرّ وإن كان إثمه مستمرًا لكن ليس إثمه كمن باشر العمل كالسرقة مثلاً . وقال الطيبي: يحتمل أن يكون الذي نقص من الإيمان المذكور الحياء وهو المعبر عنه في الحديث الآخر بالنور، وقد سبق حديث الحياء من الإيمان فيكون التقدير: لا يزني حين يزني الخ .. وهو يستحيي من الله لأنه لو استحيا منه وهو يعرف أنه شاهد حاله لم يرتكب ذلك وإلى ذلك تصح إشارة ابن عباس بتشبيك أصابعه ثم إخراجها منها ثم إعادتها إليها . ٦٨١٠ - حدثنا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ ذَكْوانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ النّبِيُّ ◌َّ: ((لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَشْرَبُ حِينَ يَشْرَبُها وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ». وبه قال: (حدثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي (عن ذكوان) بالذال المعجمة أبي صالح السمان (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (قال: قال النبي ◌َّهِ): (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) كامل أو محمول على المستحل مع العلم بالتحريم أو هو خبر بمعنى النهي أو أنه شابه الكافر في عمله وموقع التشبيه أنه مثله في جواز قتاله في تلك الحالة ليكف عن المعصية ولو أدى إلى قتله (ولا يسرق) السارق (حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب) أي الخمر (حين يشربها وهو مؤمن والتوبة معروضة) على فاعلها (بعد) أي بعد ذلك. وقد تضمن الحديث التحري من ثلاثة أمور هي أعظم أصول المفاسد وأضدادها من أصول المصالح وهي استباحة الفروج المحرمة، وما يؤدي إلى اختلال العقل، وخص الخمر بالذكر في الرواية الأخرى لكونها أغلب الوجوه في ذلك، والسرقة لكونها أعلى الوجوه التي يؤخذ بها مال الغير بغير حق. ٦٨١١ - حدّثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ وَسُلَيْمَانُ عَنْ أَبِي وائِلٍ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّه رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: قُلْتُ يا رَسُولَ الله أَيُّ الذِّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: ((أَنْ تَجْعَلَ لله ◌ِدًّا، وَهُوَ خَلَقَكَ)) قُلْتُ: ثُمَّ أَّ؟ قالَ: ((أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مِنْ أَجْلِ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ)) قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قالَ: (أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جارِكَ)). قالَ يَحْيَى: وَحَدَّثَنَا سُفْيانُ، حَدَّثَنِي واصِل، عَنْ أَبِي وائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّه قُلْتُ: يا رَسُولَ الله مِثْلَهُ، قالَ عَمْرٌو: فَذَكَرْتُهُ ٢١٩ كتاب الحدود/ باب ٢٠ لِعَبْدِ الرَّحْمْنِ، وَكانَ حَدَّثَنَا عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعمَشِ وَمنصُورٍ وَوَاصِلٍ عَنْ أَبِي وائِلٍ عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ قالَ: دَعْهُ دَعْهُ. وبه قال: (حدثنا عمرو بن علي) بفتح العين وسكون الميم الفلاس قال: (حدثنا يحيى) بن سعيد القطان قال: (حدثنا سفيان) الثوري قال: (حدثني) بالإفراد (منصور) هو ابن المعتمر (وسليمان) بن مهران الأعمش كلاهما (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن أبي ميسرة) عمرو بن شرحبيل (عن عبد اللَّه) بن مسعود (رضي الله عنه) أنه (قال: قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم)؟ عند الله، وعن أحمد أي الذنب أكبر؟ (قال) وَلقوله: (أن تجعل الله ندًا) بكسر النون وتشديد الدال المهملة مثلاً وشريكًا (وهو خلقك) الواو للحال. قال المظهري: أكبر الذنوب أن تدعو الله شريكًا مع علمك بأنه لم يخلقك أحد غير الله (قلت): يا رسول الله (ثم أي)؟ بالتنوين عوضًا عن المضاف إليه وأصله: ثم أي شيء من الذنوب أكبر بعد الكفر؟ (قال) وَلقر: أن تقتل ولدك من أجل أن يطعم معك) بفتح التحتية والعين ولغير الكشميهني أن تقتل ولدك أجل بإسقاط حرف الجر ونصب أجل على نزع الخافض ولا خلاف أن أكبر الذنوب بعد الكفر قتل النفس المسلمة بغير حق لا سيما قتل الولد خصوصًا قتله خوف الإطعام فإنه ذنب آخر أيضًا لأنه بفعله لا يرى الرزق في الله تعالى (قلت: ثم أي)؟ أعظم عند الله (قال: أن تزاني حليلة جارك) بضم الفوقية وبعد الزاي ألف، وللمستملي والكشميهني أن تزني بحليلة جارك. والحليلة بحاء مهملة زوجة جارك التي يحل له وطؤها أو التي تحل معه في فراشه، فالزنا ذنب كبير خصوصًا من سكن جوارك والتجأ بأمانتك وثبت بينك وبينه حق الجوار، وفي الحديث: ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه، فالزنا بزوجة الجار یکون زنا وإبطال حق الجوار والخيانة معه فيكون أقبح وإذا كان الذنب أقبح يكون الإثم أعظم. والحديث سبق في التفسير ويأتي إن شاء الله تعالى في التوحيد. (قال يحيى) بن سعيد القطان (وحدثنا سفيان) الثوري قال: (حدثني) بالإفراد (واصل) هو ابن حيان بالتحتية المشددة المعروف بالأحدب (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن عبد الله) بن مسعود أنه قال (قلت: يا رسول الله) فذكر (مثله) أي مثل الحديث السابق. (قال عمرو) بفتح العين ابن علي الفلاس (فذكرته) أي الحديث المذكور (لعبد الرَّحمن) بن مهدي (وكان) أي والحال أن عبد الرَّحمن كان (حدثنا) بهذا الحديث (عن سفيان) الثوري (عن الأعمش) سليمان (و) عن (منصور) أي ابن المعتمر (و) عن (واصل) الأحدب الثلاثة (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن أبي ميسرة) عمرو بن شرحبيل (قال) عبد الرَّحمن بن مهدي: (دعه دعه) مرتين أي اترك هذا الإسناد الذي ليس فيه ذكر أبي ميسرة بين أبي وائل وبين عبد الله بن مسعود. ٢٢٠ کتاب الحدود/ باب ٢١ قال في الفتح: والحاصل أن الثوري حدّث بهذا الحديث عن ثلاثة أنفس حدثوه به عن أبي وائل فأما الأعمش ومنصور فأدخلا بين أبي وائل وبين ابن مسعود أبا ميسرة، وأما واصل فحذفه فضبطه يحيى القطان عن سفيان هكذا مفصلاً، وأما عبد الرَّحمن فحدّث به أولاً بغير تفصيل فحمل رواية واصل على رواية منصور والأعمش فجمع الثلاثة وأدخل أبا ميسرة في السند، فلما ذكر له عمرو بن علي أن يحيى فصله كأنه تردّد فيه فاقتصر على التحديث به عن سفيان عن منصور والأعمش حسب وترك طريق واصل، وهذا معنى قوله: دعه دعه أي اتركه والضمير للطريق التي اختلفا فيها وهي رواية واصل، وقد زاد الهيثم بن خلف في روايته فيما أخرجه الإسماعيلي عنه عن عمرو بن علي بعد قوله: دعه فلم يذكر فيه واصلاً بعد ذلك فعرف أن معنى قوله دعه أي اترك السند الذي ليس فيه ذكر أبي ميسرة. وقال في الكواكب: حاصله أن أبا وائل وإن كان قد روى كثيرًا عن عبد اللَّه فإن هذا الحديث لم يروه عنه. قال: وليس المراد بذلك الطعن عليه لكن ظهر له ترجيح الرواية بإسقاط الواسطة لموافقة الأكثرين، والذي جنح إليه في فتح الباري أنه إنما تركه لأجل التردد فيه في كلام يطول ذكره والله الموفق والمعين. ٢١ - باب رَجْم الْمُخصَنِ وَقَالَ الْحَسَنُ: مَنْ زَنِى بِأُخْتِهِ حَدُّهُ حَدُّ الزَّاني. (باب رجم المحصن). إذا زنى، والمحصن بفتح الصاد من الإحصان وهو من الثلاثة التي جئن نوادر. يقال: أحصن فهو محصن وأسهب فهو مسهب وألقح فهو ملقح وتكسر الصاد على القياس فمعنى المفتوح أحصن نفسه بالتزوّج عن عمل الفاحشة والمحصن المتزوّج والمراد به من جامع في نكاح صحيح. (وقال الحسن) البصري، ولأبي ذر عن المستملي كما في الفرع كأصله، وقال في الفتح عن الکشمیھني وحده وقال منصور: دل الحسن وزیفوه (من زنى بأخته حده حدّ الزاني) ولأبي ذر عن الكشميهني حدّ الزنا أي كحدّ الزنا وهو الجلد، وعند ابن أبي شيبة عن حفص بن غياث قال: سألت عمرًا ما كان الحسن يقول فيمن تزوّج ذات محرم وهو يعلم؟ قال: عليه الحدّ. ٦٨١٢ - حدثنا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، قالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيِّ يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ حِينَ رَجْمَ الْمَرْأَةً يَوْمَ الْجُمْعَةِ وَقَالَ: قَدْ رَجَمْتُها بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ وَهُ. وبه قال: (حدثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدثنا سلمة بن كهيل) بضم الكاف وفتح الهاء الحضرمي أبو يحيى الكوفي (قال: سمعت الشعبي) عامر بن شراحيل (يحدّث عن علي رضي الله عنه حين رجم المرأة) شراحة الهمدانية بضم الشين المعجمة