النص المفهرس
صفحات 541-560
٥٤١ كتاب الرقاق/ باب ٤٩ مسنده عن النضر بن شميل عند الأربعة (عن ابن أبي مليكة عن عائشة) رضي الله عنها (عن النبي ◌َد). ٦٥٣٧ - حدثني إِسْحُقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةً، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قالَ: (لَيْسَ أَحَدٌ يُحاسَبُ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِلاَّ هَلَكَ)) فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ أَلَيْسَ قَدْ قالَ الله تَعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٨] فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((إِنَّمَا ذِلِكَ الْعَرْضُ وَلَيْسَ أَحَدٌ يُناقَشُ الْحِسَابَ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِلاَّ عُذِّبَ)). وبه قال: (حدثني) بالإفراد (إسحق بن منصور) الكوسج المروزي قال: (حدثنا روح بن عبادة) بن العلاء بن حسان القيسي أبو محمد البصري قال: (حدثنا حاتم بن أبي صغيرة) بالحاء المهملة بعدها ألف ففوقية وصغيرة بفتح الصاد المهملة وكسر الغين المعجمة وبعد التحتية الساكنة راء فهاء تأنيث أبو يونس البصري واسم أبي صغيرة مسلم وهو جده لأمه وقيل زوج أمه قال: (حدثنا عبد الله بن أبي مليكة) هو عبد الله بن أبي مليكة بن عبد الله بن جدعان يقال اسم أبي مليكة زهير التيمي المدني أدرك ثلاثين من الصحابة قال: (حدثني) بالإفراد (القاسم بن محمد) أي ابن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: (حدثتني عائشة) رضي الله عنها (أن رسول الله وض لت* قال): (ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك) قالت عائشة: (فقلت يا رسول الله قد قال الله تعالى) في كتابه العزيز: (﴿فأما من أوتي كتابه بيمينه﴾) أي كتاب عمله (﴿فسوف يحاسب حسابًا يسيرًا﴾) [الانشقاق: ٨] أي سهلاً من غير تعسير أي لا يحقق عليه جميع دقائق أعماله (فقال رسول الله وَ *: إنما ذلك) ولأبي ذر ذاك بإسقاط اللام وكسر الكاف فيهما المذكور في الآية (العرض وليس أحد يناقش الحساب) في الحساب (يوم القيامة إلاّ عذّب). قال القاضي عياض: عذب له معنيان. أحدهما أن نفس مناقشة الحساب وعرض الذنوب والتوقيف على قبيح ما سلف والتوبيخ تعذيب، والثاني أنه يفضي إلى استحقاق العذاب إذ لا حسنة للعبد إلا من عند الله لإقداره عليها وتفضله عليها بها وهدايته لها اهـ. وتعقب الأول بأن قوله من نوقش الحساب عذّب لا يدل على أن المناقشة والحساب نفسهما عذاب بل المعهود خلافه فإن الجزاء لا بدّ وأن يكون مسببًا عن الشرط. وأجيب: بأن التألم الحاصل للنفس بمطالبة الحساب غير الحساب ومسبب عنه فجاز أن يكون بذلك الاعتبار جزاء. وقال بعضهم لفظ الحديث عام في تعذيب كل من حوسب ولفظ الآية دال على أن بعضهم لا يعذب. وأجيب: بأن المراد بالحساب في الآية العرض وهو إبراز الأعمال وإظهارها فيعرف صاحبها بذنوبه ثم یتجاوز عنه. ٦٥٣٨ - حدّلنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّه، حَدَّثَنَا مُعاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ٥٤٢ كتاب الرقاق/ باب ٤٩ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ، ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنسُ بْنُ مالِكِ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّ نَبِيَّ اللهَ وَّهَ كَانَ يَقُولُ: ((يُجاءُ بِالْكَافِرِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَيُقالُ لَهُ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَبًا أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيُقالُ لَهُ: قَدْ كُنْتَ سُئِلْتَ ما هُوَ أَيْسَرُ مِنْ ذلِكَ)). وبه قال: (حدثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدثنا معاذ بن هشام) قال: (حدثني) بالإفراد (أبي) هشام الدستوائي (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس) رضي الله عنه (عن النبي) ولأبي ذر: حدثنا أنس بن مالك أن النبي (#) زاد أبو ذر كان يقول، ولفظ رواية هشام هذه أخرجه مسلم والإسماعيلي من طرق يقال للكافر والباقي مثل الآتية. قال البخاري (ح). (وحدثني) بالإفراد (محمد بن معمر) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة آخره راء القيسي البصري البحراني بالموحدة والحاء المهملة قال: (حدثنا روح بن عُبَادة) بضم العين وتخفيف الموحدة قال: (حدثنا سعيد) بكسر العين ابن أبي عروبة واللفظ لسعيد (عن قتادة) بن دعامة أنه قال: (حدثنا أنس بن مالك رضي الله عنه أن نبي الله وَلفر كان يقول): (يجاء) بضم التحتية (بالكافر يوم القيامة فيقال له) أي فيقول الله له (أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبًا أكنت) بهمزة الاستفهام (تفتدي به) بالفاء من النار (فيقول: نعم) يا رب (فيقال له) زاد مسلم كذبت (قد كنت سئلت) بضم السين (ما هو أيسر من ذلك) وهو التوحيد كما سيأتي بعد باب إن شاء الله تعالى. والحديث سبق في باب قول الله تعالى: ﴿وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة﴾ [البقرة: ٣٠] من كتاب الأغنياء. ٦٥٣٩ - حدثنا عُمَرُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنِي الأَعْمَشُ حَدَّثَنِي خَيْثَمَةُ عَنْ عَدِيُّ بْنِ حاتِم قالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((ما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ وَسَيُكَلِّمُهُ اللهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ، لَيْسَ بَيْنَ الله وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ، ثُمَّ يَنْظُرُ فَلا يَرِى شَيْئًا قُدَّامَهُ ثُمَّ يَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَتَسْتَقْبِلُهُ النَّارُ، فَمَنِ اسْتَطاعَ مِنْكُمْ أَنَّ يَتَّقِي النَّارَ وَلَوْ بِشِقْ تَمْرَةِ». وبه قال: (حدثنا عمر بن حفص) قال: (حدثنا أبي) حفص بن غياث قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر حدثنا (الأعمش) سليمان قال: (حدثني) بالإفراد (خيثمة) بالخاء المعجمة والمثلثة المفتوحتين بينهما ياء تحتية ساكنة ابن عبد الرَّحمن الجعفي (عن عدي بن حاتم) بالحاء المهملة الطائي رضي الله عنه أنه (قال: قال النبي ◌َّ): (ما منكم من أحد إلاّ وسيكلمه الله) عز وجل والواو عطف على محذوف تقديره إلا سيخاطبه وسيكلمه ولأبي ذر إلا سيكلمه الله (يوم القيامة ليس بين الله وبينه) ولأبي ذر ليس بينه ٥٤٣ کتاب الرقاق/ باب ٤٩ وبينه (ترجمان) بضم الفوقانية وفتحها وضم الجيم يفسر الكلام بآخر، وسبق في الزكاة ثم ليقفن أحدكم بين يدي الله ليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان يترجم له ثم ليقولن له: ألم أوتك مالاً؟ فليقولن: بلى (ثم ينظر فلا يرى شيئًا قدّامه) بضم القاف وتشديد الدال أي أمامةُ (ثم ينظر بين يديه) ولمسلم فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، قال ابن هبيرة: نظر اليمين والشمال هنا كالمثل لأن الإنسان من شأنه إذا دهمه أمر أن يلتفت يمينا وشمالاً يطلب الغوث، وقال صاحب الفتح: أو يكون سبب الالتفات أنه يترجى أن يجد طريقًا يذهب فيها للنجاة من النار (فتستقبله النار) لأنها تكون في ممره فلا يمكنه أن يحيد عنها إذ لا بدّ له من المرور على الصراط (فمن استطاع منكم أن يتقي النار ولو بشق تمرة) أي فليفعل. قال المظهري: يعني إذا عرفتم ذلك فاحذروا من النار فلا تظلموا أحدًا ولو بمقدار شق تمرة. وقال الطيبي: ويحتمل أن يراد إذا عرفتم أنه لا ينفعكم في ذلك اليوم شيء من الأعمال غير الصالحة وأن أمامكم النار فاجعلوا الصدقة جنة بينكم وبينها ولو بشق تمرة. والحديث مرّ في الزكاة. ٦٥٤٠ - قَالَ الأَعْمَشُ: حَدَّثَنِي عَمْرُو عَنْ خَيْئَمَةَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حاتِم قالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َله: (تَّقُوا النَّارَ)) ثُمَّ أَغْرَضَ وَأَشاحَ ثُمَّ قالَ: ((أَتَّقُوا النَّارَ) ثُمَّ أَعْرَضَ وَأَشاحَ ثَلَاثًا حَتَّى ◌َظَنَنَّا أَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا ثُمَّ قالَ: ((اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقْ تَمْرَةِ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكْلِمَةٍ طَيِبَةٍ)) . (قال الأعمش): سليمان بالسند السابق إليه (حدثني) بالإفراد (عمرو) بفتح العين ابن مرة (عن خيثمة) بن عبد الرَّحمن (عن عدي بن حاتم) رضي الله عنه، وسقط لأبي ذر: ابن حاتم أنه (قال: قال النبي وَلِ﴾): (اتّقوا النار ثم أعرض) عن النار لما ذكرها كأنه ينظر إليها (وأشاح) بهمزة مفتوحة فشين معجمة وبعد الألف حاء مهملة. قال الخليل: أشاح بوجهه عن الشيء نحّاه عنه، وقال الفراء: المشيح الحذر والجادّ في الأمر والمقبل في خطابه. قال الحافظ ابن حجر: فيصح أخذ هذه المعاني كلها أي حذر النار كأنه ينظر إليها أوجد على الوصية باتقائها أو أقبل على أصحابه في خطابه بعد أن أعرض عن النار (ثم قال: اتقوا النار ثم أعرض وأشاح) قال ◌َلجر ذلك وفعله (ثلاثًا) ووقع هنا تكرير ثم ثلاثًا (حتى ظننا أنه) عليه الصلاة والسلام (ينظر إليها) أي إلى النار (ثم قال: اتقوا النار ولو بشق تمرة) من كسب طيب (فمن لم يجد) ما يتصدق به (فبكلمة طيبة) كالدلالة على هدى والصلح بين اثنين وفصل بين متنازعين وحل مشكل وكشف غامض وتسكين غضب قاله ابن هبيرة فيما نقله في الفتح. وفي الحديث فوائد لا تخفى والله الموفق. ٥٤٤ كتاب الرقاق/ باب ٥٠ ٥٠ - باب يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسابٍ هذا (باب) بالتنوين (يدخل الجنة) من هذه الأمة المحمدية (سبعون ألفًا بغير حساب). ٦٥٤١ - حدّثنا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، وَحَدَّثَنِي أَسِيدُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ فَقالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: قالَ النَّبِيِّ بَّهِ: ((عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الأُمَّةُ، وَالنَّبِيِّ يَمُرُّ مَعَهُ النَّفَرُ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الْعَشَرَةُ وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الْخَمْسَةُ وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ وَحْدَهُ، فَنَظَرْتُ فَإِذا سَوادٌ كَثِيرٌ قُلْتُ: يا جِبْرِيلُ هؤلاءِ أُمَّتِي؟ قالَ: لا، وَلكِنِ أَنْظُرْ إِلَى الأُفُقِ فَنَظَرْتُ فَإِذا سَوادٌ كَثِيرٌ، قالَ: هؤلاءٍ أُمَّتُكَ، وَهَؤُلاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا قُدَّامَهُمْ لا حِسَابَ عَلَيْهِمْ، وَلا عَذابَ، قُلْتُ: وَلِمَ؟ قالَ: كانُوا لا يَكْتَوُونَ وَلا يَسْتَرِقُونَ وَلا يَتَطَيِّرُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكُلُونَ))، فَقَامَ إِلَيْهِ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فَقالَ: أَذْعُ الله أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: ((اللَّهُمَّ أَجْعَلْهُ مِنْهُمْ)) ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ قالَ: آذعُ اللهِ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ قالَ: ((سَبَقَكَ بِها عُكَّاشَةُ)). وبه قال: (حدثنا عمران بن ميسرة) ضد الميمنة المنقري قال: (حدثنا ابن فضيل) بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة محمد واسم جده غزوان الضبي الكوفي قال: (حدثنا حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرَّحمن الواسطي السلمي الكوفي أبو الهذيل (وحدثني) بالواو والإفراد ولأبي ذر قال أبو عبد الله أي البخاري: وحدثني (أسيد بن زيد) بفتح الهمزة وكسر السين المهملة أبو محمد الجمال بالجيم مولى علي بن صالح القرشي الكوفي وهو من أفراد البخاري ضعيف وليس له في البخاري إلا هذا الموضع ولقد قرنه بعمران بن ميسرة قال: (حدثنا هشيم) بضم الهاء وفتح الشين المعجمة ابن بشير الواسطي (عن حصين) بضم الحاء وهو ابن عبد الرَّحمن أنه (قال: كنت عند سعيد بن جبير) الوالبي (فقال: حدثني) بالإفراد (ابن عباس) رضي الله عنهما (قال: قال النبي (مَلڑ): (عرضت) بضم العين مبنيًا للمفعول (علي الأمم) بالرفع وتشديد ياء عليّ أي ليلة الإسراء كما عند الترمذي والنسائي من رواية عبثر بن القاسم بموحدة فمثلثة بوزن جعفر في روايته عن حصين بن عبد الرَّحمن وهو يدل على تعداد الإسراء وأنه وقع بالمدينة غير الذي وقع بمكة (فأخذ النبي) بخاء وذال معجمتين مفتوحتين بلفظ الفعل الماضي والنبي رفع فاعل، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فأجد بجيم مكسورة فدال مهملة بلفظ المضارع النبي نصب مفعول (يمر معه الأمة) أي العدد الكثير (والنبي يمر معه النفر) اسم جمع يقع على جماعة الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة ولغير الكشميهني والنبي معه النفر (والنبي يمر معه العشرة) بفتح الشين ولأبي ذر عن المستملي العشيرة بكسر الشين وزيادة تحتية ساكنة القبيلة (والنبي يمر معه الخمسة والنبي يمر وحده) وسقط لأبي ذر لفظ يمر (فنظرت فإذا سواد كثير) شخص يرى من بعيد ووصفه بالكثرة إشارة إلى ٥٤٥ کتاب الرقاق/ باب ٥٠ أن المراد الجنس لا الواحد، وزاد في رواية حصين بن نمير السابقة في الطب سد الأفق وهو ناحية السماء (قلت: يا جبريل هؤلاء أمتي؟ قال: لا) في رواية حصين بن نمير فرجوت أن تكون أمتي فقال هذا موسى في قومه (ولكن انظر إلى الأفق فنظرت فإذا سواد كثير) زاد في رواية سعيد بن منصور فقيل لي: انظر إلى الأفق الآخر فنظرت فإذا سواد عظيم فقيل لي انظر إلى الأفق الآخر مثله، وفي رواية أحمد فرأيت أمتي قد ملؤوا السهل والجبل فأعجبني كثرتهم (قال) جبريل: (هؤلاء أمتك) زاد في رواية أحمد فقيل أرضيت يا محمد؟ قلت: نعم يا رب (وهؤلاء سبعون ألفًا قدّامهم) ولسعيد بن منصور معهم بدل قدامهم (لا حساب عليهم ولا عذاب) والمراد بالمعية المعية المعنوية فإن السبعين ألفًا المذكورين من جملة أمته لم يكونوا في الذين عرضوا إذ ذاك فأريد الزيادة في تكثير أمته بإضافة السبعين ألفًا إليهم (قلت: ولِمَ)؟ بكسر اللام وفتح الميم وتسكن يستفهم بها عن السبب (قال) جبريل: (كانوا لا يكتوون ولا يسترقون) بغير القرآن كعزائم أهل الجاهلية (ولا يتطيّرون) ولا يتشاءمون بالطيور (وعلى ربهم يتوكلون) وقيل إن استعمال الرقى والكي قادح في التوكل إذ البرء فيهما متوهم بخلاف غيرهما من أنواع الطب فإنه محقق كالأكل والشرب فلا يقدح. وأجيب: بأن أكثر أنواع الطب موهوم والرقى بأسماء الله مقتض للتوكل عليه والالتجاء إليه والرغبة فيما لديه ولو قدح هذا في التوكل قدح فيه الدعاء إذ لا فرق، وفي حديث أحمد وصححه ابنا خزيمة وحبان عن رفاعة الجهني مرفوعًا: وعدني ربي أن يدخل من أمتي الجنة سبعين ألفًا بغير حساب وإني لأرجو أن لا يدخلوها حتى تبوّؤوا أنتم ومن صلح من أزواجكم وذرياتكم مساكن في الجنة إذ مزية السبعين بالدخول بغير حساب لا يستلزم أنهم أفضل من غيرهم بل فيمن يحاسب في الجملة من يكون أفضل منهم، وهل المراد بالعدد المذكور التكثير أو حقيقته. وفي حديث أبي هريرة عند أحمد والبيهقي في البعث قال: سألت ربي عز وجل فوعدني أن يدخل الجنة من أمتي زمرة هم سبعون ألفًا وزاد فاستزدت ربي فزادني مع كل ألف ألفًا وسنده جيد، وفي الترمذي وحسنه عن أبي أمامة رفعه: وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفًا مع كل ألف سبعين ألفًا لا حساب عليهم ولا عذاب وثلاث حثيات من حثيات ربي. وفي حديث أبي بكر الصديق عند أحمد وأبي يعلى أعطاني مع كل واحد من السبعين ألفًا سبعين ألفًا، لكن في سنده راو ضعيف الحفظ وآخر لم يسم، وعند الكلاباذي في معاني الأخبار بسند واه عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله وَ لقر قال: ((إن آتيًا أتاني من ربي فبشرني أن الله يدخل من أمتي سبعين ألفًا بغير حساب ولا عذاب، ثم أتاني فبشرني أن الله يدخل من أمتي مكان كل واحد من السبعين ألفًا سبعين ألفًا بغير حساب ولا عذاب، ثم أتاني فبشرني أن الله يدخل من أمتي مكان كل واحد من السبعين المضاعفة سبعين ألفًا بغير حساب ولا عذاب، فقلت يا رب لا تبلغ هذا أمتي)) قال: ((أكملهم لك من الأعراب ممن لا يصوم ولا يصلي)). قال الكلاباذي: المراد بالأمة أولاً أمة الإجابة وبقوله آخرًا أمتي أمة الاتباع فإن أمته وَّر على ثلاثة أقسام: أحدها أخص إرشاد الساري/ ج ١٣/ م ٣٥ ٥٤٦ كتاب الرقاق/ باب ٥٠ من الآخر أمة الاتباع ثم أمة الإجابة ثم أمة الدعوة فالأولى أهل العمل الصالح، والثانية مطلق المسلمين، والثالثة من عداهم ممن بعث إليهم. (فقام إليه) وَير (عكاشة بن محصن) بضم العين المهملة وفتح الكاف مشددة وتخفف ومحصن بكسر الميم وسكون الحاء وفتح الصاد المهملتين آخره نون ابن حرثان بضم الحاء المهملة وسكون الراء بعدها مثلثة من بني أسد بن خزيمة وكان عكاشة من السابقين (فقال): يا رسول الله (ادع الله أن يجعلني منهم. قال) وَّر (اللهم اجعله منهم ثم قام إليه رجل آخر) هو سعد بن عبادة كما عند الخطيب في المبهمات واستبعد هذا من جهة جلالة سعد بن عبادة (قال) يا رسول الله (ادع الله أن يجعلني منهم. قال) وَلَر: (سبقك بها) بالصفات التي هي التوكل وسابقه (عكاشة) أو أراد بذلك حسم المادة إذ لو أجاب الثاني لقام ثالث ورابع وهلمّ جرّا، وليس كل أحد يصلح لذلك أو أنه أجاب عكاشة بوحي ولم يوح إليه في غيره أو أن الساعة التي سأل فيها عكاشة ساعة إجابة. ثم انقضت وهذا أولى من قول إنه كان منافقًا لأن الأصل في الصحابة عدم النفاق، وأيضًا فإن مثل هذا السؤال قلّ أن يصدر إلا عن قصد صحيح، وفي حديث جابر عند الحاكم والبيهقي في الشعب رفعه: من زادت حسناته على سيئاته فذلك الذي يدخل الجنة بغير حساب ومن استوت حسناته وسيئاته فذلك الذي يحاسب حسابًا يسيرًا ومن أوبق نفسه فهو الذي يشفع فيه بعد أن يعذب. ٦٥٤٢ - حدّثنا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ، أَخْبَرَنا عَبْدُ اللَّه، أَخْبَرَنا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدْثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمَسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي زُمْرَةٌ هُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا تُضِيءُ وُجُوهُهُمْ إِضاءَةَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ)). وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِخْصَنِ الأَسَدِيُّ يَرْفَعُ نَمِرَةً عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله ادعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ قَالَ: ((اللَّهُمَّ أَجْعَلْهُ مِنْهُمْ) ثُمَّ قامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصارِ فَقالَ: يَا رَسُولَ الله آذعُ اللهِ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَقالَ: ((سَبَقَكَ عُگّاشَةُ)). وبه قال (حدثنا معاذ بن أسد) المروزي قال: (أخبرنا عبد اللَّه) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا يونس) بن يزيد الأيلي (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: حدثني) بالإفراد (سعيد بن المسيب) أبو محمد المخزومي أحد الأعلام وسيد التابعين (أن أبا هريرة) رضي الله عنه (حدثه قال: سمعت رسول الله ◌َ و يقول): (يدخل من) ولأبي ذر يدخل الجنة من (أمتي زمرة هم سبعون ألفًا تضيء وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر) ليلة أربعة عشر (وقال أبو هريرة) رضي الله عنه وسقطت واو وقال لأبي ذر بالسند المذكور (فقام عكاشة بن محصن الأسدي يرفع نمرة عليه) كساء فيه خطوط بيض وسود كأنها أخذت من جلد النمر (فقال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم. قال): ولأبي ذر فقال ٥٤٧ کتاب الرقاق/ باب ٥٠ (اللهم اجعله منهم ثم قام رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فقال) وَ﴾ (سبقك عكاشة) أي بها وفي التقييد بقوله: من أمتي إخراج غير هذه الأمة المحمدية من العدد المذكور، وليس فيه نفي دخول أحد من غير هذه الأمة على الصفة المذكورة من التشبيه بالقمر ومن الأولية وغير ذلك كالأنبياء والشهداء والصديقين والصالحين. والحديث أخرجه مسلم في الإيمان. ٦٥٤٣ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَزْيَمُ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنِي أَبُو حازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيِّ نَّهَ: ((لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا - أَوْ سَبْعُمِائَةِ أَلْفٍ - شَكَّ فِي أَحَدِهِما مُتَمَاسِكِينَ آَخِذٌ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ، حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُهُمْ وَآخِرُهُمْ الْجَنَّةَ وَوُجُوهُهُمْ عَلَى ضَوْءِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَذْرِ)). وبه قال: (حدثنا سعيد بن أبي مريم) هو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم أبو محمد الجمحي مولاهم البصري قال: (حدثنا أبو غسان) بفتح الغين المعجمة والسين المهملة المشددة وبعد الألف نون محمد بن مطرف الليثي المدني إمام سكن عسقلان قال: (حدثني) بالإفراد (أبو حازم) سلمة بن دينار (عن سهل بن سعد) الساعدي رضي الله عنه أنه (قال: قال النبي ◌َّ): (ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفًا أو) قال (سبعمائة ألف شك) أبو حازم (في أحدهما) قال حال كونهم (متماسكين آخذ بعضهم ببعض) على هيئة الوقار فلا يسابق بعضهم بعضًا أو معترضين صفًا واحدًا بعضهم بجنب بعض (حتى يدخل أولهم وآخرهم الجنة) غاية للتماسك والأخذ بالأيدي (ووجوههم) بواو الحال مصححًا عليها بالفرع كأصله. (على ضوء القمر) ولأبي ذر عن الكشميهني على صورة القمر (ليلة البدر) عند تمامه. والحديث مرّ في ذكر الجنة من بدء الخلق. ٦٥٤٤ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّه، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا أَبِي عَنْ صالِحٍ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما عَنِ النَّبِيِّ بَ ◌ّهِ قَالَ: ((إِذا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، ثُمَّ يَقُومُ مُؤَذِّنْ بَيْنَهُمْ يا أَهْلَ النَّارِ لا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ الْجَنَّةِ لا مَوْتَ خُلُودٌ)). [الحديث ٦٥٤٤ - طرفه في ٦٥٤٨]. وبه قال: (حدثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدثنا يعقوب بن إبراهيم) قال: (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف (عن صالح) هو ابن كيسان أنه قال: (حدثنا نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي ◌َّ) أنه (قال): (إذا دخل) ولأبي ذر: يدخل (أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ثم يقوم مؤذن بينهم) لم أقف على اسمه يقول (يا أهل النار لا موت ويا أهل الجنة لا موت) بالبناء على الفتح فيهما (خلود) ٥٤٨ كتاب الرقاق/ باب ٥١ بالرفع والتنوين مصدر أو جمع خالد أي الشأن أو هذا الحال خلود أي مستمر أو أنتم خالدون في الجنة. والحديث أخرجه مسلم في صفة النار. ٦٥٤٥ - حدّثنا أَبُو الْيَمانِ، أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزّنادِ، عَنِ الأَغْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((يُقالُ لأَهْلِ الْجَنَّةِ خُلُودٌ لا مَوْتَ، وَلأَهْلِ النَّارِ خُلُودٌ لا مَوْتَ)). وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة قال: (حدثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرَّحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) رضي الله عنه أنه (قال: قال النبي (َ ◌ّر): (يقال لأهل الجنة خلود) ولأبي ذر عن الكشميهني يا أهل الجنة خلود (لا موت ولأهل النار) يا أهل النار (خلود لا موت) زاد الإسماعيلي فيه. ٥١ - باب صِفَةِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: قالَ النَّبِيِّ وَهَ: ((أَوَّلُ طَعام يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ زِيادَةُ كَبِدِ حُوتٍ)). عَدْنٍ: خُلْدٍ عَدَنْتُ بِأَرْضٍ أَقَمْتُ، وَمِنْهُ الْمَعْدِنُ فِي مَعْدِنِ صِدْقٍ فِي مَنْبِتِ صِدْقٍ. (باب صفة الجنة والنار) الجنة هي دار النعيم في الدار الآخرة والجنة البستان، والعرب تسمي النخيل جنة قال زهير: كأن عيني في غربي مقتله من النواضح تسقي جنة سحقا فهي من الاجتنان وهو الستر لتكاثف أشجارها وتظليلها بالتفاف أغصانها وسميت بالجنة وهي المرة الواحدة من مصدر جنه جنًا إذا ستره فكأنها سترة واحدة لشدة التفافها وإظلالها. (وقال أبو سعيد) سعد بن مالك الخدري رضي الله عنه مما سبق موصولاً في باب يقبض الله الأرض يوم القيامة (قال النبي ◌َير: أول طعام يأكله أهل الجنة زيادة كبد الحوت) ولأبي ذر كبد الحوت وزيادة الكبد هي قطعة من اللحم متعلقة بالكبد وهي ألذ الأطعمة وأهنؤها. ﴿عدن﴾ في قوله ﴿جنات عدن﴾ [التوبة: ٧٢] أي (خلد) بضم الخاء المعجمة وسكون اللام وهو دوام البقاء يقال (عدنت بأرض) أي (أقمت) بها (ومنه المعدن) الذي يستخرج منه الجواهر كالذهب والفضة والنحاس والحديد (في معدن صدق) بكسر دال معدن أي (في منبت صدق) بكسر الموحدة، ولأبي ذر في مقعد بالقاف والعين بدل معدن والصواب الأول. قال في الفتح: وكان سبب الوهم أنه لما رأى أن الكلام في صفة الجنة وأن من أوصافها مقعد صدق كما ٥٤٩ كتاب الرقاق/ باب ٥١ في آخر سورة القمر ظنه هنا كذلك، وقد ذكره أبو عبيدة بلفظ معدن صدق. نعم قوله ﴿مقعد صدق﴾ [القمر: ٥٥] معناه مكان القعود وهو يرجع إلى معنى المعدن. ٦٥٤٦ - حدثنا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَم، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي رَجاءٍ عَنْ عِمْرانَ بْنَ الْحُصَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((أَطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِها الْفُقَراءَ، وَأَطْلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِها النّساءَ)). وبه قال: (حدثنا عثمان بن الهيثم) بفتح الهاء والمثلثة بينهما تحتية ساكنة ابن الجهم أبو عمرو العبدي البصري المؤذن بجامعها قال: (حدثنا عوف) بالفاء وفتح العين ابن أبي جميلة الأعرابي (عن أبي رجاء) بالجيم عمران العطاردي (عن عمران) بن الحصين رضي الله عنه (عن النبي (وَّ) أنه (قال) : (اطّلعت) بتشديد الطاء (في الجنة) ليلة الإسراء أو في المنام (فرأيت أكثر أهلها الفقراء) قال الطيبي: ضمن اطلعت معنى تأملت ورأيت بمعنى علمت ولذا عداه إلى مفعولين ولو كان الاطلاع بمعناه الحقيقي لكفاه مفعول واحد (واطّلعت في النار) في صلاة الكسوف فهو غير وقت رؤية الجنة قال في الفتح: ووهم من وحدهما قال: وقال الداودي: إن ذلك ليلة الإسراء وحين خسفت الشمس كذا قال (فرأيت أكثر أهلها النساء) لما يغلب عليهن من الهوى والميل إلى عاجل زينة الدنيا والإعراض عن الآخرة لنقص عقلهن وسرعة انخداعهن. والحديث رواته كلهم بصريون وسبق في صفة الجنة من بدء الخلق وفي النكاح. ٦٥٤٧ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمانَ، عَنْ أُسَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قالَ: ((قُمْتُ عَلى بابِ الْجَنَّةِ فَكانَ عامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينَ، وَأَضْحابُ الْجَدْ مَخْبُوسُونَ غَيْرَ أَنَّ أَصْحابَ النَّارِ قَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، وَقُمْتُ عَلى بابِ النَّارِ فَإِذا عامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّساءُ)). وبه قال: (حدثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم ابن علية الإمام قال: (أخبرنا سليمان) بن طرخان أبو المعتمر (التيمي عن أبي عثمان) عبد الرَّحمن بن ملّ النهدي (عن أسامة) بن زيد بن حارثة رضي الله عنهما (عن النبي (وَلاغير) أنه (قال): (قمت على باب الجنة فكان عامة من دخلها المساكين) وفي الحديث السابق الفقراء وكل منهما يطلق على الآخر وضبط في اليونينية المساكين بفتح النون وهو سهو على ما لا يخفى (وأصحاب الجد) بفتح الجيم وتشديد الدال الغنى (محبوسون) ممنوعون من دخول الجنة مع الفقراء لأجل الحساب وكأن ذلك عند القنطرة التي يتعاقبون فيها بعد الجواز على الصراط (غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار) وغير بمعنى لكن، والمراد الكفار أي يساق الكفار إلى النار ٥٥٠ كتاب الرقاق/ باب ٥١ ويقف المؤمنون في العرصات للحساب والفقراء هم السابقون إلى الجنة لفقرهم (وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء). وهذا الحديث والذي قبله مسطوران بهامش الفرع لا رقم عليهما. وقال في الفتح: إنهما سقطا من كثير من النسخ ومن مستخرجي الإسماعيلي وأبي نعيم ولا ذكر المزي في الأطراف طريق عثمان ولا طريق مسدد في كتاب الرقاق وهما ثابتان في رواية أبي ذر عن شيوخه الثلاثة. ٦٥٤٨ - حدّثنا مُعاذُ بْنُ أَسَدٍ، أَخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذا صارَ أَهْلُ الْجَنَّةِ إِلَى الجَنَّةِ وَأَهْلُ النَّارِ إِلَى النَّارِ جِيءَ بِالْمَوْتِ، حَتَّى يُجْعَلَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ثُمَّ يُذْبَحُ، ثُمَّ يُنادِي مُنادٍ يا أَهْلَ الْجَنَّةِ لا مَوْتَ، يا أَهْلَ النَّارِ لا مَوْتَ، فَيَزْدادُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَرَحًا إِلَى فَرَحِهِمْ، وَيَزْدادُ أَهْلُ النَّارِ حُزْنا إِلَى حُزْنِهِمْ)). وبه قال: (حدثنا معاذ بن أسد) المروزي كاتب ابن المبارك قال: (أخبرنا عبد اللَّه) بن المبارك قال: (أخبرنا عمر بن محمد بن زيد) بضم العين (عن أبيه) محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب (أنه حدثه عن ابن عمر) رضي الله عنهما أنه (قال: قال رسول الله): (إذا صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار جيء بالموت) الذي هو عرض من الأعراض مجسمًا كما في تفسير سورة مريم في هيئة كبش أملح. قال التوربشتي: ليشاهدوه بأعينهم فضلاً أن يدركوه ببصائرهم، والمعاني إذا ارتفعت عن مدارك الأفهام واستعلت عن معارج النفوس لكبر شأنها صيغت لها قوالب من عالم الحس حتى تتصور في القلوب وتستقر في النفوس، ثم إن المعاني في الدار الآخرة تنكشف للناظرين انكشاف الصورة في هذه الدار الفانية فلذا جيء بالموت في هيئة كبش (حتى يجعل بين الجنة والنار) وفي الترمذي من حديث أبي هريرة فيوقف على السور الذي بين الجنة والنار (ثم يذبح) لم يذكر الذابح فقيل فيما نقله القرطبي عن بعض الصوفية أنه يحيى بن زكريا بحضرة النبي ◌ّله# إشارة إلى دوام الحياة وعن بعض التصانيف. قال في الفتح: وهو في تفسير إسماعيل بن أبي زياد الشامي أحد الضعفاء في آخر حديث الصور الطويل أنه جبريل عليه السلام. قال في المصابيح: على تقدير كونه الموت وليس فيهم من اسمه يحيى غيره، فالمناسبة فيه ظاهرة وعلى تقدير كونه جبريل فالمناسبة لاختصاصه بذلك لائحة أيضًا من حديث هو معروف بالروح الأمين، وليس في الملائكة من يطلق عليه ذلك غيره فجعل أمينًا على هذه القضية المهمة وتولى الذبح فكان في ذبح الروح للموت المضاد لها مناسبة حسنة يمكن رعايتها والإشارة بها إلى بقاء كل روح من غير طرقّ الموت عليها بشارة للمؤمنين وحسرة على الكافرين (ثم ينادي منادٍ) لم أعرف اسمه (يا أهل الجنة لا موت يا) وللكشميهني ويا (أهل النار لا موت) بالبناء على الفتح فيهما (فيزداد أهل الجنة فرحًا إلى فرحهم ويزداد أهل النار حزنًا إلى حزنهم) بضم الحاء المهملة وسكون الزاي فيهما، ولأبي ذر حزنًا إلى حزنهم بفتح الحاء والزاي فيهما. . ٥٥١ كتاب الرقاق/ باب ٥١ والحديث أخرجه مسلم في صفة أهل الجنة والنار. ٦٥٤٩ - حدّثنا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ، أَخْبَرَنا عَبْدُ اللَّه، أَخْبَرَنا مالِكٌ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ اللهَ يَقُولُ لأَهْلِ الْجَنَّةِ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ يَقُولُونَ: لَبَّيْكَ رَبَّنا وَسَعْدَيْكَ، فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنا لا نَرْضِى، وَقَدْ أَعْطَيْتنا ما لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، فَقُولُ: أَنَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذلِكَ، قالُوا: يَا رَبِّ وَأَّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذلِكَ؟ فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوانِي، فَلا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبْدًا». [الحديث ٦٥٤٩ - طرفه في: ٧٥١٨]. وبه قال: (حدثنا معاذ بن أسد) المروزي قال: (أخبرنا عبد اللَّه) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا مالك بن أنس) الأصبحي إمام دار الهجرة وسقط ابن أنس لأبي ذر (عن زيد بن أسلم) العدوي مولى عمر أبي عبد اللَّه وأبي أسامة المدني (عن عطاء بن يسار) الهلالي مولى ميمونة (عن أبي سعيد) سعد بن مالك (الخدري) رضي الله عنه أنه (قال: قال رسول الله (وَ لخر): (إن الله يقول) ولأبي ذر إن الله تبارك وتعالى يقول: (لأهل الجنة يا أهل الجنة يقولون) ولأبي ذر عن الكشميهني فيقولن (لبيك ربنا وسعديك فيقول) جل وعلا (هل رضيتم؟ فيقولون وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك فيقول) سبحانه وتعالى (أنا أعطيكم أفضل من ذلك. قالوا: يا رب وأيّ شيء أفضل من ذلك؟ فيقول) جل جلاله: (أحل) بضم الهمزة وكسر المهملة وتشديد اللام أي أنزل (عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدًا) وفي حديث جابر عند البزار قال: رضواني أكبر. قال في الفتح: وفيه تلميح بقوله تعالى: ﴿ورضوان من الله أكبر﴾ [التوبة: ٧٢] لأن رضاه سبب كل فوز وسعادة وكل من علم أن سيده راض عنه كان أقر لعينه وأطيب لقلبه من كل نعيم لما في ذلك من التعظيم والتكريم انتهى. وهذا معنى ما قاله في الكشاف. وقال الطيبي: أكبر أصناف الكرامة رؤية الله تعالى ونكر رضوان في التنزيل إرادة التقليل ليدل على أن شيئًا يسيرًا من الرضوان خير من الجنات وما فيها. قال صاحب المفتاح: والأنسب أن يحمل على التعظيم وأكبر على مجرد الزيادة مبالغة لوصفه بقوله من الله أي ورضوان عظيم يليق أن ينسب إلى من اسمه الله معطي الجزيل ومن عطاياه الرؤية وهي أكبر أصناف الكرامة، فحينئذ يناسب معنى الحديث الآية حيث أضافه إلى نفسه وأبرزه في صورة الاستعارة وجعل الرضوان كالجائزة للوفود النازلين على الملك الأعظم. والحديث أخرجه البخاري أيضًا في التوحيد ومسلم والترمذي في صفة الجنة والنسائي في النعوت . ٥٥٢ کتاب الرقاق/ باب ٥١ ٦٥٥٠ - حدثني عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحُقَ، عَنْ حُمَيْدٍ، قالَ: سَمِعْتُ أَنَسّا يَقُولُ: أُصِيبَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وَهْوَ غُلامٌ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ إِلَى النَّبِيِّ نَلـ فَقالَتْ: يا رَسُولَ الله قَدْ عَرَفْتُ مَنْزِلَةَ حَارِثَةَ مِنِّي فَإِنْ يَكُ فِي الْجَنَّةِ أَصْبِرْ وَأَخْتَسِبْ وَإِنْ تَكُنِ الأُخْرى تَرى ما أَصْنَعُ؟ فَقالَ: ((وَيْحَكِ أَوَ هَبِلْتِ؟ أَوَ جَنَّةٌ واحِدَةٌ هِيَ؟ إِنَّها جِنانٌ كَثِيرَةٌ وَإِنَّهُ لَفِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ» . وبه قال: (حدثني) بالإفراد (عبد الله بن محمد) الجعفي البخاري يقال: إنه مولى المؤلف ويعرف بالمسندي قال: (حدثنا معاوية بن عمرو) بفتح العين ابن المهلب الأزدي يعرف بابن الكرماني المعنى بفتح الميم وسكون العين المهملة البغدادي قال: (حدثنا أبو إسحاق) إبراهيم بن محمد الفزاري (عن حميد) بضم الحاء المهملة ابن أبي حميد الطويل البصري اختلف في اسم أبيه على نحو عشرة أقوال، ثقة مدلس توفي وهو قائم يصلي أنه (قال: سمعت أنسًا) رضي الله عنه (يقول: أصيب) بضم الهمزة (حارثة) بحاء مهملة ومثلثة بن سراقة بن الحارث الأنصاري (يوم) وقعة (بدر وهو غلام فجاءت أمه) الربيع بالتشديد بنت النضر عمة أنس (إلى النبي وَلهو فقالت: يا رسول الله قد عرفت منزلة حارثة مني فإن يك في الجنة أصبر وأحتسب) بالجزم فيهما (وإن تكن الأخرى) بالفوقية وثبوت النون أي وإن لم يكن في الجنة (ترى ما أصنع)؟ من الحزن الشديد وترى بإشباع الراء وبعدها تحتية في الكتابة، ولأبي ذر عن الكشميهني: تر بغير تحتية مع القصر مجزوم (فقال) وَلّ لها: (ويحك) بفتح الواو وسكون التحتية بعدها حاء مهملة كلمة ترحم وإشفاق (أوَهبلتِ) بهمزة الاستفهام وواو العطف على مقدر وفتح الهاء وكسر الموحدة وسكون اللام أي أفقدت عقلك مما أصابك من الثكل بابنك حتى جهلت الجنة (أوَجنة واحدة هي)؟ بهمزة وواو العطف على مقدر أيضًا (إنها جنان كثيرة) في الجنة (وإنه) أي حارثة (لفي) ولأبي ذر عن الكشميهني في (جنة الفردوس) وهي أعلاها درجة. والفردوس البستان الذي فيه الكروم والأشجار والجمع فراديس. والحديث سبق بسنده ومتنه في باب فضل من شهد بدرًا من المغازي. ٦٥٥١ - حدّثنا مُعاذُ بْنُ أَسَدٍ، أَخْبَرَنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسى، أَخْبَرَنا الْفُضَّيْلُ، عَنْ أَبِي حازِمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ نَّهِ قَالَ: ((ما بَيْنَ مَنْكِبَيِ الْكَافِرِ مَسِيرَةُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ لِلرَّاكِبِ الْمُسْرِعِ» . وبه قال: (حدثنا معاذ بن أسد) المروزي قال: (أخبرنا الفضل بن موسى) السيناني بكسر المهملة وسكون التحتية وبنونين بينهما ألف أبو عبد اللَّه المروزي قال: (أخبرنا الفضيل) بضم الفاء وفتح المعجمة هو ابن غزوان كما نسبه ابن السكن في روايته وليس هو الفضيل بن عياض وإن وقع في رواية أبي الحسن القابسي عن أبي زيد المروزي لأن ابن عياض لا رواية له عن أبي حازم ٥٥٣ كتاب الرقاق/ باب ٥١ راوي هذا الحديث ولا أدركه كما قاله أبو علي الجياني (عن أبي حازم) سليمان الأشجعي الكوفي مولى عزة (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي ◌َّ) أنه (قال): (ما بين منكبي الكافر) بفتح الميم وسكون النون وكسر الكاف وفتح الموحدة تثنية منكب مجتمع العضد والكتف (مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع) ليعظم عذابه ويضاعف ألمه، وفي مسند الحسن بن سفيان من طريق يوسف بن عيسى عن الفضل بن موسى بسنده المذكور هنا خمسة أيام، وعند أحمد من حديث ابن عمر مرفوعًا: يعظم أهل النار في النار حتى أن بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام، وفي الزهد لابن المبارك بسند صحيح عن أبي هريرة: ضرس الكافر يوم القيامة أعظم من أحد يعظمون لتمتلىء منهم وليذوقوا العذاب وحكمه الرفع لأنه لا مجال للرأي فيه والأخبار في ذلك كثيرة لا نطيل بسردها. وحديث الباب أخرجه مسلم في صفة النار أعاذنا الله منها بوجهه الكريم، ومطابقته لما ترجم به البخاري هنا للجزء الثاني من كون منكبي الكافر وهذا المقدار في النار إذ هو نوع وصف من أوصافها باعتبار ذكر الحمل وإرادة الحال. ٦٥٥٢ - قال: وَقَالَ إِسْحُقُ بْنُ إِبْراهِيمَ أَخْبَرَنا الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَبِي حازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِوَّهِ قَالَ: ((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةٌ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلْها مِائَةَ عامٍ لا يَقْطَعُها)». (قال) المؤلف بالسند السابق إليه (وقال إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه (أخبرنا المغيرة بن سلمة) المخزومي البصري قال: (حدثنا وهيب) بضم الواو وفتح الهاء ابن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري (عن أبي حازم) هو سلمة بن دينار الأعرج المدني القاص مولى الأسود بن سفيان، وأما أبو حازم في الحديث السابق هو سليمان الأشجعي وهما مدنيان تابعيان ثقتان لكن سلمة أصغر من سلمان (عن سهل بن سعد) الساعدي رضي الله عنه (عن رسول الله وَلي) أنه (قال): (إن في الجنة لشجرة) بلام التأكيد وفي الترمذي من حديث أسماء بنت يزيد أنها سدرة المنتهى (يسير الراكب في ظلها) في ذراها وناحيتها (مائة عام لا يقطعها) أي لا ينتهي إلى آخر ما یمیل من أغصانها . ٦٥٥٣ - قال أَبُو حازِمٍ: فَحَدَّثْتُ بِهِ النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ فَقالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ عَنٍ النَّبِّ وَّرِ قَالَ: ((إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ الْجَوادَ الْمُضَمِّرَ السَّرِيعَ مِائَةَ عامِ ما يَقْطَعُها)». (قال أبو حازم) سلمة بن دينار بالسند المذكور (فحدثت به) بالحديث المذكور (النعمان بن أبي عياش) بالتحتية والمعجمة الزرقي التابعي المدني (فقال: حدثني) ولأبي ذر أخبرني بالخاء المعجمة ٠٠ ٥٥٤ كتاب الرقاق/ باب ٥١ وبالإفراد فيهما (أبو سعيد) الخدري رضي الله عنه (عن النبي ◌َّ) أنه (قال): (إن في الجنة لشجرة يسير الراكب) الفرس (الجواد) بفتح الجيم والواو المخففة لأنه يجوز بالركض يقال: جاد الفرس إذا صار فائقًا والجمع جياد وأجواد، وقيل الجياد الطويلة الأعناق من الجيد، ولأبي ذر الجواد بالرفع صفة لراكب (المضمر) بضم الميم وفتح الضاد المعجمة والميم المشددة الذي يعلف حتى يسمن ثم يرد إلى القوت وذلك في أربعين ليلة ولأبي ذر أو المضمر بزيادة أو (السريع) في جريه (مائة عام ما يقطعها) والجواد وما بعده نصب في الفرع كأصله فالأول منصوب باسم الفاعل والمضمر اسم مفعول منصوب صفة للجواد وكذا السريع، وقال في الفتح: والجواد وما بعده في روايتنا بالرفع صفة للراكب، وضبط في صحيح مسلم بنصب الثلاثة على المفعولية، وقال في المصابيح وعند الأصيلي برفعها. ٦٥٥٤ - حدّثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي حازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ قَالَ: (لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَوْ سَبْعُمِائَةِ أَلْفِ)) لا يَدْرِي أَبُو حَازِمِ أَيُّهُما قالَ: ((مُتَمَاسِكُونَ آخِذْ بَعْضُهُمْ بَعْضًا لا يَدْخُلُ أَوَّلُهُمْ حَتَّى يَدْخُلَ آَخِرُهُمْ وُجُوهُهُمْ عَلى صُورَةٍ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ)). وبه قال: (حدثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدثنا عبد العزيز عن) أبيه (أبي حازم) سلمة بن دينار (عن سهل بن سعد) الساعدي رضي الله عنه (أن رسول الله وَظهور قال): (ليدخلن الجنة من أمتي سبعون) زاد أبو ذر ألفًا (أو) قال (سبعمائة ألف لا يدري أبو حازم) سلمة بن دينار (أيهما) بالرفع ولأبي ذر بالنصب أي سبعون ألفًا أو سبعمائة ألف (قال) سهل بن سعد: (متماسكون آخذ بعضهم بعضًا) معترضين صفًا واحدًا (لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم) وتقدير معترضين صفًا واحدًا مزيل لما استشكل من قوله لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم لاستلزامه الدور لأن دخول الأول موقوف على دخول الآخر وبالعكس، نعم هو على تقدير معترضين الخ، دور معية لكنه لا محذور فيه كما قاله في الكواكب، وفيه إشارة إلى سعة الباب الذي يدخلون منه (وجوههم على صورة القمر) المراد بالصورة الصفة أي أنهم في إشراق وجوههم على صفة القمر (ليلة البدر) عند تمامه وهي ليلة أربعة عشر ولأبي ذر عن الكشميهني على ضوء القمر . والحديث سبق في الباب السابق قبل هذا. ٦٥٥٥ - حدّثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِهِ عَنْ سَهْلٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّل قالَ: ((إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ الْغُرَفَ فِي الْجَنَّةِ كَمَا تَتَراءَوْنَ الْكَوْكَبَ فِي السَّماءِ)). ٥٥٥ كتاب الرقاق / باب ٥١ وبه قال: (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي قال: (حدثنا عبد العزيز عن أبيه) أبي حازم سلمة بن دينار (عن سهل) هو ابن الساعدي (عن النبي وَّة) أنه (قال): ٦٥٥٦ - قال أَبِي فَحَدَّثْتُ النَّعْمانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ فَقالَ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ يُحَدِّثُ وَيَزِيدُ فِيهِ كَمَا تَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الْغَارِبَ فِي الأُفُقِ الشّرْقِيِّ وَالْغَزْبِيِّ. (إن أهل الجنة ليتراءون) بفتح اللام والتحتية والفوقية والهمزة لينظرون (الغرف في الجنة) بضم الغين المعجمة وفتح الراء جمع غرفة بضم ثم سكون (كما تتراءون) أنتم في الدنيا (الكوكب) زاد الإسماعيلي الدري (في السماء قال) عبد العزيز: قال (أبي) أبو حازم (فحدثت النعمان) ولأبي ذر: فحدثت به النعمان (بن أبي عياش) بالتحتية والمعجمة الزرقي (فقال: أشهد) والله (لسمعت أبا سعيد) الخدري رضي الله عنه (يحدث) ولأبي ذر عن الكشميهني يحدثه أي الحديث المذكور (ويزيد فيه: كما تراءون) بفوقية واحدة مفتوحة والهمزة (الكوكب الغارب) بتقديم الراء على الموحدة، ولأبي ذر عن الكشميهني: الغابر بتأخير الراء من الغبور يقال غبر الشيء غبورًا بقي. قال الأزهري: الغابر من الأضداد يطلق على الماضي والباقي والمعروف الكثير أنه بمعنى الباقي ومن معنى الباقي قوله في الحديث: إنه اعتكف العشر الغوابر من رمضان أي البواقي، وقال في المطالع: الغابر البعيد أو الذاهب الماضي كما في الرواية الأخرى الغارب والمعنى هنا كما تراءون الكوكب الباقي (في الأفق) وهو طرف السماء (الشرقي والغربي) بعد انتشار ضوء الفجر فإنما ينتشر في ذلك الوقت الكوكب المضيء، وضبطه بعضهم الغائر بتحتية مهموزة بين الألف والراء من الغور يريد انحطاطه في الجانب الغربي، وروي العازب بالعين المهملة والزاي ومعناه البعيد في الأفق وكلها راجعة إلى معنى واحد، وفائدة تقييد الكوكب بالدري ثم بالغابر في الأفق كما قال في شرح المشكاة: الإيذان بأنه من باب التمثيل منتزع من عدة أمور متوهمة في المشبه شبه رؤية الرائي في الجنة صاحب الغرفة برؤية الرائي الكوكب المستضيء الباقي في جانب الغرب والشرق في الاستضاءة مع البعد والرفعة، فلو قال: الغائر بالهمز لم يصح لأن الإشراق يفوت عند الغور اللهم إلا أن يؤول بالمستشرف على الغور كما في قوله تعالى: ﴿فإذا بلغن أجلهن﴾ [البقرة: ٢٣٤] أي شارفن بلوغ الأجل، لكن لا يصح هذا المعنى في الجانب الشرقي نعم يصح إذا اعتبرته على طريقة علفتها تبنًا وماء باردًا أي طالعًا في الأفق من المشرق وغائرًا في المغرب، قال: وذكر الشرق والغرب، ولم يقل في السماء أي في كبدها لبيان الرفعة وشدة البعد. ٦٥٥٧ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمرانَ قالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مالِكِ رَضِيَ الله عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قالَ: ((يَقُولُ الله تَعالى لأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذابًا يَوْمَ الْقِيامَةِ: لَوْ أَنَّ لَكَ ما فِي الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيَقُولُ: أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ هذا وَأَنْتَ فِي صُلْبٍ آدَمَ أَنْ لا تُشْرِكَ بِي شَيْئًا فَأَبَيْتَ إِلاَّ أَنْ تُشْرِكَ بِي)) . ٥٥٦ كتاب الرقاق/ باب ٥١ وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن بشار) بالشين المعجمة المشددة المعروف ببندار قال: (حدثنا غندر) محمد بن جعفر قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي عمران) عبد الملك بن حبيب الجوني بفتح الجيم وسكون الواو بعدها نون مكسورة أنه (قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه) سقط لأبي ذر: ابن مالك (عن النبي (وَلاغير) أنه (قال): (يقول الله تعالى لأهون أهل النار عذابا يوم القيامة) بكسر لام لأهون وقيل إن أهون أهل النار هذا هو أبو طالب (لو أن لك ما في الأرض من شيء أكنت) بهمزة الاستفهام الاستخباري وفتح التاء ولأبي ذر بضمها ((تفتدي به)) بالفاء من العذاب (فيقول نعم فيقول) الله تعالى (أردت منك أهون) أي أسهل (من هذا وأنت في صلب آدم) حين أخذت الميثاق (أن لا تشرك بي شيئًا فأبيت) فامتنعت حين أبرزتك إلى الدنيا (إلا أن تشرك بي) الاستثناء مفرّغ وإنما حذف المستثنى منه مع أنه كلام موجب لأن في الإباء معنى الامتناع فيكون نفيًا معنى أي ما اخترت إلا الشرك وظاهر قوله أردت منك يوافق مذهب المعتزلة لأن المعنى أردت منك التوحيد فخالفت مرادي وأتيت بالشرك. وأجيب: بأن الإرادة هنا بمعنى الأمر أي أمرتك فلم تفعل لأنه سبحانه وتعالى لم يكن في ملكه إلا ما يريد، وقال الطيبي: والأظهر أن تحمل الإرادة هنا على أخذ الميثاق في آية ﴿وإذا أخذ ربك من بني آدم﴾ [الأعراف: ١٧٢] لقرينة وأنت في صلب آدم ويحمل الإباء على نقض العهد. والحديث سبق في باب قول الله تعالى: ﴿وإذ قال ربك للملائكة﴾ [البقرة: ٣٠] من خلق آدم وفي باب من نوقش الحساب. ٦٥٥٨ - حدّثنا أَبُو الثُّغْمانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جابِرٍ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ وَّرَ قالَ: ((يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ بِالشَّفَاعَةِ، كَأَنَّهُمْ الثَّعارِيرُ)) قُلْتُ: مَا الثَّعارِيرُ؟ قالَ: ((الضَّغابِيسُ)) وَكَانَ قَد سَقَطَ فَمُهُ فَقُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ دِينارٍ: أَبا مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّه يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َّهِ يَقُولُ: ((يَخْرُجُ بِالشَّفَاعَةِ مِنَ النَّارِ» قالَ: نَعَمْ. وبه قال: (حدثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي الحافظ عارم قال: (حدثنا حماد) هو ابن زيد بن درهم الإمام أبو إسماعيل الأزدي (عن عمرو) بفتح العين ابن دينار (عن جابر) هو ابن عبد الله الأنصاري (رضي الله عنه) وعن أبيه (أن النبي وَّرٍ قال): (يخرج من النار بالشفاعة) بحذف الفاعل. قال في الفتح: وثبت في رواية أبي ذر عن السرخسي يخرج قوم ولمسلم عن أبي الربيع الزهراني عن حماد بن زيد يخرج الله قومًا من النار بالشفاعة (كأنهم الثعارير) بمثلثة مفتوحة فعين مهملة وبعد الألف راءان بينهما تحتية ساكنة جمع تعرور بضم أوله كعصفور صغار القثاء شبهوا بها لأن القثاء تمنى سريعًا وقيل هو رؤوس الطراثيث تكون بيضاء شبهوا ببياضها واحدها طرثوث وهو نبت يؤكل قال حماد (قلت) لعمرو: (ما) ولأبي ٥٥٧ كتاب الرقاق/ باب ٥١ ذر عن الكشميهني وما (الثعارير؟ قال) عمرو: (الضغابيس) بالضاد والغين المعجمتين المفتوحتين وبعد الألف موحدة مكسورة فتحتية ساكنة فسين مهملة وهي صغار القثاء واحدتها ضغبوس، وقيل هي نبت ينبت في أصول الثمام يشبه الهليون يسلق بالخل والزيت ويؤكل، وقال أبو عبيد: ويقال الشعارير بالشين المعجمة بدل المثلثة، قال في الفتح: وكأن هذا هو السبب في قول الراوي (وكان) عمرو (قد سقط فمه) أي سقطت أسنانه فنطق بها مثلثة وهي شين معجمة. قال الكرماني: ولذا لقب بالأثرم بالمثلثة وفتح الراء إذ الثرم انكسار الأسنان انتهى. وهذا التشبيه لصفتهم بعد أن ينبتوا وأما في أول خروجهم من النار فإنهم يكونون كالفحم كما يأتي إن شاء الله تعالى بعد، وقال حماد أيضًا (فقلت لعمرو بن دينار: أبا محمد) بحذف أداة النداء ولأبي ذر عن الكشميهني يا أبا محمد (سمعت) بهمزة الاستفهام المقدّرة أي أسمعت (جابر بن عبد اللَّه) رضي الله عنهما (يقول: سمعت النبي ◌َّ يقول): (يخرج بالشفاعة من النار) قوم؟ (قال: نعم) سمعته يقول ذلك وفيه إبطال مذهب المعتزلة القائلين بنفي الشفاعة للعصاة متمسكين بقوله تعالى: ﴿فما تنفعهم شفاعة الشافعين﴾ [المدثر: ٤٨] وأجيب: بأنها في الكفار وقد تواترت الأحاديث في إثباتها . والحديث أخرجه مسلم في الإيمان. ٦٥٥٩ - حدثنا هُذْبَةُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنا هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنا أَنَسُ بْنُ مالِكِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ ◌ّهِ قالَ: ((يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ بَعْدَما مَسَّهُمْ مِنْها سَفْعٌ، فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ فَيُسَمِيهِمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَهَنَّمِيِّينَ)). [الحديث ٦٥٥٩- طرفه في ٧٤٥٠]. وبه قال: (حدثنا هدية بن خالد) بضم الهاء وسكون الدال المهملة بعدها موحدة مفتوحة فهاء تأنيث القيسي البصري الحافظ هداب قال: (حدثنا همام) بفتح الهاء وتشديد الميم بعدها ألف فميم ابن يحيى العوذي الحافظ (عن قتادة) بن دعامة أنه قال: (حدثنا أنس بن مالك) رضي الله عنه ولأبي ذر عن أنس (عن النبي بَّر) أنه (قال): (يخرج قوم من النار بعد ما مسهم منها سفع) بفتح السين المهملة وسكون الفاء بعدها عين مهملة سواد فيه زرقة أو صفرة يقال: سفعته النار إذا لفحته فغيرت لون بشرته والسوافع لوائح السموم (فيدخلون الجنة فيسميهم أهل الجنة الجهنميين) بالتحتيتين بعد الميم، ولأبي ذر بتحتية واحدة، وفي حديث جابر عند ابن حبان والبيهقي فكتب في رقابهم عتقاء الله من النار فيسمون فيها الجهنميين وقول بعض الشراح إن هذه التسمية ليست تنقيصًا لهم بل للاستذكار لنعمة الله ليزدادوا بذلك شكرًا يعارضه ما في مسلم من حديث أبي سعيد فيدعون الله فيذهب عنهم هذا الاسم. وحديث الباب أخرجه أيضًا المؤلف في التوحيد. ٥٥٨ كتاب الرقاق/ باب ٥١ ٦٥٦٠ - حدثنا مُوسى، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَخْيَى، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َرِ قَالَ: ((إِذا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ يَقُولُ الله: مَنْ كانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمانٍ فَأَخْرِ جُوهُ، فَيَخْرُجُونَ قَدِ آمْتُحِشُوا وَعادُوا حُمَمًا، فَيُلْقَوْنَ فِي نَهْرِ الْحَياةِ فَيَنْبُتُونَ كَما تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ)) - أَوْ قَالَ حَمِيَّةِ السَّيْلِ - وَقَالَ النَّبِيِّ وَِّ: ((أَلَمْ تَرَوْا أَنَّهَا صَفْراءَ مُلْتَوِيَةً)). وبه قال: (حدثنا موسى) بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي الحافظ قال: (حدثنا وهيب) بضم الواو مصغرًا ابن خالد الباهلي مولاهم الكرابيسي الحافظ قال: (حدثنا عمرو بن يحيى) بفتح العين (عن أبيه) يحيى بن عمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم المازني (عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي) ولأبي ذر رسول الله (وَلجر قال): (إذا دخل أهل الجنة الجنة) أي فيها وعبّر بالمضارع العاري عن سين الاستقبال المتمحض للحال لتحقق وقوع الإدخال (و) يدخل (أهل النار النار) ثم بعد دخولهم فيها (يقول الله) تبارك وتعالى لملائكته (من كان في قلبه) زيادة على أصل التوحيد (مثقال حبة) أي مقدار حبة حاصلة (من خردل) حاصل (من إيمان) بالتنكير ليفيد التقليل والقلة هنا باعتبار انتفاء الزيادة على ما يكفي لا لأن الإيمان ببعض ما يجب الإيمان به كاف لأنه علم من عرف الشرع أن المراد الحقيقة المعهودة والإيمان ليس بجسم فيحصره الوزن، والمراد أنه يجعل عمل العبد وهو عرض في جسم على مقدار العمل عنده تعالى ثم يوزن أو تمثل الأعمال جواهر (فأخرجوه) من النار (فيخرجون) منها حال كونهم (قد امتحشوا) بضم الفوقية وكسر المهملة وضم المعجمة احترقوا (وعادوا حممًا) بضم الحاء المهملة وفتح الميم فحمًا (فيلقون) بضم التحتية وسكون اللام وفتح القاف (في نهر الحياة) بالفوقية بعد الألف ونهر الحياة هو الذي من غمس فيه حيي (فينبتون) بضم الموحدة ثانيًا (كما تنبت الحبة) بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة بزر العشب أو البقلة الحمقاء لأنها تنبت سريعًا (في حميل السيل) بفتح الحاء المملة وكسر الميم وسكون التحتية آخره لام فعيل بمعنى مفعول وهو ما جاء به من طين أو غثاء وغيره فإذا كانت فيه حبة واستقرت على شط بحر السيل فإنها تنبت في يوم وليلة فشبه بها سرعة عود أبدانهم وأجسامهم إليهم بعد إحراق النار لها (أو قال حمية) بفتح الحاء المهملة وكسر الميم وتشديد التحتية كذا في الفرع أي معظم جري السيل واشتداده، وقال الكرماني: الحمأة بالفتح وسكون الميم وبكسرها وبالهمزة الطين الأسود المنتن والشك من الراوي (وقال النبي وَلير: ألم تروا) خطاب لكل من يتأتى منه الرؤية (أنها تنبت) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي تخرج حال كونها (صفراء) تسر الناظرين وحال كونها (ملتوية) أي منعطفة. وهذا مما يزيد الرياحين حسنًا باهتزازه وتميله والمعنى فمن كان في قلبه مثقال حبة من إيمان يخرج من ذلك الماء نضرًا متبخترًا كخروج هذه من جانب السيل صفراء متميلة. وقال النووي: لسرعة نباته يكون ضعيفًا ولضعفه يكون أصفر ملتويًا ثم بعد ذلك تشتد قوته. ٥٥٩ كتاب الرقاق/ باب ٥١ والحديث مضى في باب تفاضل أهل الإيمان من كتاب الإيمان. ٦٥٦١ - حقلني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحُقَ قالَ: سَمِعْتُ النُّعْمانَ، سَمِعْتُ النَّبِيِّ نَّهِ يَقُولُ: ((إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيامَةِ لَرَجُلٌ تُوضَعُ فِي أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ جَمْرَةٌ يَغْلِي مِنْها دِماغُهُ)). [الحديث ٦٥٦١ - طرفه في: ٦٥٦٢]. وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة ابن عثمان العبدي مولاهم الحافظ بندار قال: (حدثنا غندر) محمد بن جعفر الهذلي مولاهم البصري الحافظ قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج الحافظ أبو بسطام العتكي (قال: سمعت أبا إسحلق) عمرو بن عبد الله السبيعي (قال: سمعت النعمان) بن بشير الأنصاري رضي الله عنه يقول (سمعت النبي ◌ِّ﴾ يقول): (إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة لرجل) في مسلم إنه أبو طالب واللام بالفتح للتأكيد (توضع في أخمص قدميه) بضم الفوقية من توضع وفتح الهمزة والميم والصاد مهملة من أخمص وقدميه بالتثنية باطن قدميه الذي لا يصل إلى الأرض عند المشي (جمرة) في كل قدم (يغلي) بفتح التحتية وسكون المعجمة وكسر اللام (منها) من الجمرة (دماغه) وفي مسلم من رواية الأعمش عن أبي إسحق منه له نعلان وشراكان من نار يغلي منهما دماغه بالتثنية. والحديث أخرجه مسلم في الإيمان والترمذي في صفة جهنم. ٦٥٦٢ - حدّثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ رَجاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحُقَ، عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َّهِ يَقُولُ: ((إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيامَةِ، رَجُلٌ عَلَى أَخْمَصٍ قَدَمَيْهِ جَمْرَتَانِ يَغْلِي مِنْهُما دِماغُهُ كَمَا يَغْلِي الْمِرْجَلُ وَالْقُمْقُمْ)). وبه قال: (حدثنا عبد الله بن رجاء) الغداني البصري قال: (حدثنا إسرائيل) بن يونس (عن) جده (أبي إسحق) عمرو السبيعي (عن النعمان بن بشير) الأنصاري رضي الله عنه أنه (قال: سمعت النبي ◌َ * يقول): (إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة رجل) هو أبو طالب كما في مسلم وسبق (على أخمص قدميه) بالتثنية (جمرتان يغلي منهما دماغه) من حرارتهما (كما يغلي المرجل) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الجيم بعدها لام القدر من النحاس أو من أي صنف كان (والقمقم) بقافين مضمومتين وميمين من آنية العطار أو إناء ضيق الرأس يسخن فيه الماء من نحاس وغيره فارسي معرّب، ولأبي ذر والأصيلي بالقمقم بالموحدة بدل واو العطف وصوب القاضي عياض كونه بالواو لا بالموحدة، وقال غيره: يحتمل أن تكون الباء بمعنى مع، وعند الإسماعيلي كما يغلي المرجل أو القمقم بالشك، وقال السهيلي: من باب النظر في حكمة الله تعالى ومشاكلة الجزاء للعمل أن أبا طالب ٥٦٠ كتاب الرقاق/ باب ٥١ كان مع رسول الله وَّلقول بجملته متحزبًا له إلا أنه كان متثبتًا بقدمه على ملّة عبد المطلب حتى قال عند الموت: إنه على ملة عبد المطلب فسلّط الله تعالى العذاب على قدميه خاصة لتثبيته إياهما على ملة آبائه وسند هذا المتن أعلى من سند السابق، لكن في العالي عنعنة أبي إسحق السبيعي، وفي النازل تصريحه بالسماع فانجبر ما فاته من العلو الحسي بالعلو المعنوي. ٦٥٦٣ - حدثنا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيٌّ بْنِ حاتِمِ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ ذَكَرَ النَّارَ فَأَشاحَ بِوَجْهِهِ فَتَعَوَّذَ مِنْهَا، ثُمَّ ذَكَرَ النَّارَ فَأَشاحَ بِوَجْهِهِ فَتَعَوَّذَ مِنْها، ثُمَّ قَالَ: (أَتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقْ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكْلِمَةٍ طَيْبَةٍ». وبه قال: (حدثنا سليمان بن حرب) أبو أيوب الواشحي البصري قاضي مكة قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن عمرو) بفتح العين ابن مرة بضم الميم وتشديد الراء ابن عبد الله بن طارق الجملي بفتح الجيم والميم الكوفي الأعمى (عن خيثمة) بخاء معجمة مفتوحة فتحتية ساكنة فمثلثة مفتوحة فتاء تأنيث ابن عبد الرَّحمن الجعفي (عن عدي بن حاتم) الطائي الجواد ابن الجواد الصحابي الشهير رضي الله عنه (أن النبي ◌َّر ذكر النار فأشاح) بالفاء والهمزة والشين المعجمة بعدها ألف فحاء مهملة (بوجهه) صرفه أو حذر منها كأنه ينظر إليها (فتعوّذ منها ثم ذكر النار فأشاح بوجهه فتعوّذ منها ثم قال): (اتقوا النار) بالتصدّق (ولو بشق تمرة) بكسر الشين المعجمة (فمن لم يجد) صدقة (فبكلمة طيبة) . وسبق الحديث في باب من نوقش الحساب عذب. ٦٥٦٤ - حدّثنا إِبْراهِيمُ بْنُ حَمْزَةً، حَدَّثَنا ابْنُ أَبِي حازِمِ وَالدَّراوَزْدِيُّ، عَنْ يَزِيدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيّ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ◌َ، وَذُكِرَ عِنْدَهُ عَمَّهُ أَبُو طالِبٍ فَقالَ: لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيامَةِ فَيُجْعَلُ فِي ضَخْضاحٍ مِنَ النَّارِ يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ يَغْلِي مِنْهُ أُمُّ دِماغِهِ. وبه قال: (حدثنا إبراهيم بن حمزة) بالحاء المهملة والزاي أبو إسحلق الزبيري بالراء المدني قال: (حدثنا ابن أبي حازم) هو عبد العزيز بن أبي حازم سلمة بن دينار (والدراوردي) بفتح الدال والراء بعد الألف واو مفتوحة فراء ساكنة فدال مهملة مكسورة فتحتية مشددة عبد العزيز بن محمد ودراورد قرية من قرى خراسان (عن يزيد) بن عبد الله بن الهاد (عن عبد الله بن خباب) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الموحدة الأولى بعدها ألف الأنصاري (عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله ◌َ# وذكر) ولأبي ذر يقول وذكر (عنده عمه أبو طالب) عبد مناف شقيق عبد اللَّه أبي النبي ◌َّر (فقال) وَلَّى: