النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨١ كتاب الدعوات/ باب ٥١ إِلاَّ بِاللَّهِ فَإِنَّها كَثْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ - أَوْ قالَ - أَلا أَدُلْكَ عَلَى كَلِمَةٍ هِيَ كَثْرٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةً إِلاَّ بِاللَّهِ». وبه قال: (حدثنا سليمان بن حرب) أبو أيوب الواشحي الأزدي البصري قاضي مكة (حدثنا حماد بن زيد) أي ابن درهم أحد الأئمة الأعلام (عن أيوب) السختياني (عن أبي عثمان) عبد الرَّحمن بن مل النهدي (عن أبي موسى) الأشعري (رضي الله عنه) أنه (قال: كنا مع النبي ◌َليه في سفر) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على تعيينه (فكنا إذا علونا) شرفًا (كبّرنا) الله تعالى فرفعنا أصواتنا (فقال النبي مير): (أيها الناس اربعوا) بالوصل وفتح الموحدة (على أنفسكم) أي ارفقوا بها ولا تبالغوا في الجهر (فإنكم لا تدعون أصم) قال الكرماني: ويروى أصمًا بالألف قال: لعله باعتبار مناسبته لقوله (ولا غائبًا ولكن) بتخفيف النون (تدعون سميعًا بصيرًا) كالتعليل لقوله: لا تدعون أصم، وفي الجهاد إنه معكم إنه سميع قريب. قال أبو موسى: (ثم أتى) وَلقر (علي) بتشديد التحتية (وأنا أقول في نفسي لا حول ولا قوّة إلا بالله فقال) لي: (يا عبد الله بن قيس قل لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها كنز من كنوز الجنة) أو قال: (ألا أدلك على كلمة هي كنز من كنوز الجنة) بالشك من الراوي. قال في الكواكب: أي كالكنز في كونه نفيسًا مدخرًا مكنونًا عن أعين الناس. قال في شرح المشكاة: هذا التركيب ليس باستعارة لذكر المشبه وهو الحوقلة والمشبه به وهو الكنز ولا التشبيه الصرف لبيان الكنز بقوله من كنوز الجنة، بل هو إدخال الشيء في جنس وجعله أحد أنواعه على التغليب، فالكنز إذًا نوعان. الأول: المتعارف وهو المال الكثير يجعل بعضه فوق بعض ويحفظ، والثاني: غير المتعارف وهو هذه الكلمة الجامعة المكتنزة بالمعاني الإلهية لما أنها محتوية على التوحيد الخفي لأنه إذا نفيت الحيلة والاستطاعة عما من شأنه ذلك وأثبتت لله على سبيل الحصر بإيجاده واستعانته وتوفيقه لم يخرج شيء من ملكه وملكوته، ومن الدليل على أنها دالة على التوحيد الخفي قوله وَّر لأبي موسى: ألا أدلك على كنز مع أنه كان يذكرها في نفسه والدلالة إنما يستقيم على ما لم يكن عليه وهو أنه لم يعلم أنه توحيد خفي وكنز من الكنوز ولأنه لم يقل له ما ذكرته كنز من الكنوز بل صرح بها فقال: (لا حول ولا قوة إلا بالله) تنبيهًا على هذا السر اهـ. فإن قلت: ما مناسبة الحديث للترجمة فإنه ترجم بالدعاء والذي في الحديث التكبير؟ وأجيب: باحتمال أن يكون أخذه من قوله فيه فإنكم لا تدعون أصم. ٥١ - باب الدُّعاءُ إِذا هَبَطَ وَادِيًا. فِيهِ حَدِيثُ جابِرٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ (باب الدعاء إذا هبط) نزل (واديًا فيه) أي في الباب (حديث جابر) الأنصاري (رضي الله عنه) السابق في باب التسبيح إذا هبط واديًا من كتاب الجهاد بلفظ: حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان بن حصين بن عبد الرَّحمن عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله رضي الله ٣٨٢ كتاب الدعوات/ باب ٥٢ عنهما قال: كنا إذا صعدنا كبّرنا وإذا نزلنا سبّحنا. هذا آخر الحديث، وحكمة التكبير عند الصعود الاستشعار بكبرياء الله تعالى عندما يقع البصر على الأمكنة العالية، والتسبيح عند الهبوط استنباط من قصة يونس وتسبيحه في بطن الحوت لينجو من بطن الأودية كما نجا يونس من بطن الحوت، وقيل غير ذلك مما ذكرته في الباب المذكور. وهذا الباب والترجمة وقوله فيه حديث جابر رضي الله عنه ثابتة في رواية المستملي والكشميهني ساقطة لغيرهما. ٥٢ - باب الدُّعاءِ إِذا أَرادَ سَفَرًا، أَوْ رَجَعَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحُقَ عَنْ أَنَسٍ. (باب الدعاء إذا أراد) الإنسان (سفرًا أو رجع) منه (فيه) أي في الباب (يحيى بن أبي إسحق) الحضرمي (عن أنس) رضي الله عنه مما وصله في الجهاد في باب ما يقول إذا رجع من الغزو وفيه فلما أشرفنا على المدينة قال: آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون، وثبت الباب وما بعده إلى هنا في رواية أبي ذر عن الحموي. ٦٣٨٥ - حدثنا إسْماعِيلُ قالَ: حَدَّثَنِي مالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهَ كَانَ إِذا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجِّ أَوْ عُمْرَةٍ يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الأَرْضِ ثَلاثَ تَكْبِيراتٍ ثُمَّ يَقُولُ: ((لا إِلهَ إِلاَّ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ آبِبُونَ تائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنا حامِدُونَ صَدَقَ الله وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الأَخْزابَ وَخْدَهُ» . وبه قال: (حدثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال: حدثني) بالإِفراد (مالك) الإِمام (عن نافع عن عبد الله بن عمر) سقط لأبي ذر لفظ عبد الله (رضي الله عنهما أن رسول الله وَلقر كان إذا قفل) رجع (من غزوة أو حج أو عمرة) أو غيرها من الأسفار (يكبّر على كل شرف) بفتح الشين المعجمة والراء بعدها فاء مكان عال (من الأرض ثلاث تكبيرات ثم يقول): عقب التكبير وهو على الشرف أو بعده: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير آيبون) بمدّ الهمزة أي نحن راجعون إلى الله نحن (تائبون) قاله تعليمًا لأمته أو تواضعًا منه عليه الصلاة والسلام نحن (عابدون لربنا حامدون) له وقوله لربنا متعلق بعابدون أو بحامدون أو بهما أو بالثلاثة السابقة أو بالأربعة على طريق التنازع (صدق الله وعده) فيما وعد به من إظهار دينه (ونصر عبده) محمدًا وَل﴾ (وهزم الأحزاب) الذين تحزّبوا لحربه عليه الصلاة والسلام (وحده) أفنى السبب فناء في المسبب. قال تعالى: ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾ [الأنفال: ١٧] ولم يذكر المؤلف الدعاء إذا أراد سفرًا ولعله يشير إلى نحو ما وقع عند مسلم في رواية علي بن عبد الله ٣٨٣ کتاب الدعوات/ باب ٥٣ الأزدي عن ابن عمر أن النبي وَلهو كان إذا استوى على بعيره خارجًا إلى سفر كبّر ثلاثًا ثم قال: (سبحان الذي سخّر لنا هذا)) الحديث، وفيه: وإذا رجع قال: (آيبون تائبون) ولا اختصاص للحج والعمرة والغزو عند الجمهور، بل يشرع ذلك في كل سفر. ٥٣ - باب الدُّعاءُ لِلْمُتَزَوْجِ (باب الدعاء للمتزوج). ٦٣٨٦ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ ◌َّهِ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ فَقالَ: ((مَهْيَمْ أَوْ مَهْ)) قالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَواةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقالَ: ((بارَكَ الله لَكَ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشاةٍ». وبه قال: (حدثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدثنا حماد بن زيد) أي ابن درهم (عن ثابت) البناني (عن أنس رضي الله عنه) أنه (قال: رأى النبي ◌َّرِ على عبد الرَّحمن بن عوف) رضي الله عنه (أثر صفرة) من الطيب الذي استعمله عند الزفاف (فقال) له: (مهيم) بفتح الميم والتحتية بينهما هاء ساكنة آخره ميم ساكنة على البناء قال ابن السيد: كلمة يمانية يقيمونها مقام حرف الاستفهام والشيء المستفهم عنه وهل هي بسيطة أو مركبة؟ استبعد الثاني بأنه لا يكاد يوجد اسم مركب على أربعة أحرف أي ما شأنك (أو) قال (مه) بفتح الميم وسكون الهاء فما استفهامية قلبت ألفها هاء والشك من الراوي (قال) عبد الرَّحمن (تزوجت امرأة على وزن نواة) اسم لقدر معروف عندهم فسروه بخمسة دراهم (من ذهب) صفة لنواة (فقال) وَّر له: (بارك الله لك) واللام هنا لام الاختصاص (أولم ولو بشاة) أمر من أولم والوليمة فعيلة من الولم وهو الجمع لأن الزوجين يجتمعان ثم نقلت في الشرع لطعام العرس ولو كان قال ابن دقيق العيد تفيد التقليل أي اصنع وليمة وإن قلّت، وقيل بمعنى التمني. والحديث سبق في البيع والنكاح وغيرهما. ٦٣٨٧ - حدّثنا أَبُو الثُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جابِرٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: هَلَكَ أَبِيِ وَتَرَكَ سَبْعَ أَوْ تِسْعَ بَناتٍ فَتَزَّوَجْتُ امْرَأَةً فَقالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((تَزَوَّجْتَ يا جابِرُ))؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((بِكْرًا أَمْ ثَيًِّا))؟ قلتُ: ثَيِّبًا قالَ: ((هَلأَّ جارِيَةً تُلاَعِبُها وَتُلاعِبُكَ، وَتُضاحِكُها وَتُضاحِكُكَ)) قُلْتُ: هَلَكَ أَبِي فَتَرَكَ سَبْعَ أَوْ تِسْعَ بَناتٍ فَكَرِهْتُ أَنْ أَجِيتَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ، فَتَزَوَّجْتُ آمْرَأَةً تَقُومُ عَلَيْهِنَّ قالَ: ((فَبَارَكَ الله عَلَيْكَ)) لَمْ يَقُلِ ابْنُ عُيَيْنَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بارَكَ الله عَلَيْكَ. ٣٨٤ کتاب الدعوات/ باب ٥٤ وبه قال: (حدثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل المشهور بعارم قال: (حدثنا حماد بن زيد) أي ابن درهم (عن عمرو) بفتح العين بن دينار (عن جابر) هو ابن عبد الله الأنصاري (رضي الله عنه) وعن أبيه أنه (قال: هلك أبي وترك سبع أو تسع بنات) لم أقف على أسمائهن (فتزوجت امرأة فقال) لي (النبي ◌ِّ): (تزوجت يا جابر)؟ استفهام محذوف الأداة (قلت نعم) يا رسول الله (قال) عليه الصلاة والسلام (بكرًا) استفهام محذوف الأداة منصوب بتقدير تزوجت؛ ولأبي ذر: أبكرًا (أم) تزوجت (ثيبًا؟ قلت: ثيبًا) كذا في اليونينية بالنصب وفي نسخة بالرفع أي التي تزوجتها ثيب. قال في الفتح: قيل كان الأحسن النصب على نسق الأول أي تزوجت ثيبًا لكن لا يمتنع أن يكون منصوبًا فكتب بغير الألف على تلك اللغة (قال) وَالر: (هلا) تزوجت (جارية) بكرًا (تلاعبها وتلاعبك وتضاحكها وتضاحكك) كذا في الفرع وقال العيني كابن حجر: أو تضاحكها بالشك من الراوي كذا وجدته في نسخة أخرى معتمدة وهو الذي في اليونينية والتلاعب هل هو من اللعب أو من اللعاب سبق في محله (قلت) يا رسول الله (هلك أبي فترك) بالفاء ولأبي ذر وترك (سبع أو تسع بنات فكرهت أن أجيئهن بمثلهن) صغيرة لا تجربة لها بالأمور (فتزوجت امرأة) قد جربت الأمور وعرفتها (تقوم عليهن) وتصلح شأنهن (قال) صلوات الله وسلامه عليه (فبارك الله عليك) دعاء له بالبركة واستعلائها عليه وهي النماء والزيادة يقال: بارك الله لك وفيك وعليك. فإن قلت: قال لعبد الرَّحمن بارك الله لك ولجابر عليك فهل بينهما فرق؟ أجيب: بأن المراد بالأول اختصاصه بالبركة في زوجته كما مرّ أن اللام فيه للاختصاص والثاني شمول البركة له في جودة عقله حيث قدّم مصلحة أخواته على حظ نفسه فعدل لأجلهن عن تزوّج البكر مع كونها أرفع رتبة للمتزوج الشاب من الثيب غالبًا، ويحتمل أن يكون قوله: فبارك الله عليك خبرًا والفاء سببية أي بسبب تزوجك الثيب لما ذكرت يبارك لك وعليك. (لم يقل ابن عيينة) سفيان فيما سبق موصولاً في المغازي والنفقات (و) لا (محمد بن مسلم) الطائفي فيما سبق أيضًا في المغازي في روايتهما (عن عمرو) أي ابن دينار عن جابر (بارك الله عليك). ٥٤ - باب ما يَقُولُ إِذا أَتِى أَهْلَهُ (باب ما يقول) الرجل (إذا أتى أهله) إذا أراد أن يجامع امرأته. ٦٣٨٨ - حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سالِم، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُما قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّرَ: ((لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذا أَرَادَ أَنْ يَّأْتِي أَهْلَهُ قالَ: بِسْمِ اللهِ اللَّهُمَّ جَنْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنْبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُما وَلَدْ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضْرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا)». ٣٨٥ کتاب الدعوات/ باب ٥٥ وبه قال: (حدثنا) بالجمع ولأبي ذر حدثني بالإِفراد (عثمان بن أبي شيبة) أبو الحسن العبسي مولاهم الكوفي الحافظ قال: (حدثنا جرير) بفتح الجيم بن عبد الحميد (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن سالم) هو ابن أبي الجعد (عن كريب) بضم الكاف آخره موحدة مصغر ابن أبي مسلم الهاشمي مولاهم المدني مولى ابن عباس (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: قال النبي ◌َالغد): (لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله) يجامع امرأته أو سريته (قال: بسم الله اللهم جنبنا) بالجمع (الشيطان وجّب الشيطان ما رزقتنا) وأطلق ما على من يعقل لأنها بمعنى شيء كقوله: ﴿والله أعلم بما وضعت﴾ [آل عمران: ٣٦] (فإنه إن يقدر) بفتح الدال المشددة (بينهما ولد في ذلك) الجماع المقول فيه ذلك (لم يضره شيطان) بإضراره في دينه أو بدنه (أبدًا). والحديث سبق في باب ما يقول الرجل إذا أتى أهله من كتاب النكاح. ٥٥ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ وَّهِ: ((﴿رَبَّنا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾)) [البقرة: ٢٠١] (باب قول النبي ◌َلّرّ: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة)). ٦٣٨٩ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسِ قالَ: كانَ أَكْثَرُ دُعاءٍ النّبِيِّ وَّهِ: ((اللَّهُمَّ ﴿آتِنَا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةٌ وَقِنا عَذَابَ النَّارِ﴾)) [البقرة: ٢٠١]. وبه قال: (حدثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدثنا عبد الوارث) بن سعيد البصري (عن عبد العزيز) بن صهيب (عن أنس) رضي الله عنه أنه (قال: كان أكثر دعاء النبي (وَليّ): (اللهم آتنا) وللكشميهني: اللهم ربنا آتنا (﴿في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة﴾) الجار في قوله في الدنيا يتعلق بآتنا أو بمحذوف على أنه حال من حسنة لأنه كان في الأصل صفة لها فلما قدم عليها انتصب حالاً والواو في قوله: وفي الآخرة عاطفة شيئين على شيئين متقدمين، ففي الآخرة عطف على في الدنيا بإعادة العامل وحسنة عطف على حسنة والواو تعطف شيئين فأكثر على شيئين فأكثر تقول: أعلم الله زيدًا عمرًا فاضلاً وبكرًا خالدًا صالحًا. اللهم إلا أن ينوب عن عاملين ففيها خلاف، وتفصيل مذكور في محله، واختلف في الحسنتين فعن الحسن مما أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح: العلم والعبادة في الدنيا، وعنه عند عبد الرزاق: الرزق الطيب والعلم النافع وفي الآخرة الجنة، وعن قتادة: العافية في الدنيا والآخرة، وعن محمد بن كعب القرظي: الزوجة الصالحة من الحسنات، وعن عطية: حسنة الدنيا العلم والعمل به وحسنة الآخرة تيسير الحساب ودخول الجنة ومن عوف قال: من آتاه الله الإسلام والقرآن والأهل والمال والولد فقد آتاه الله في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقيل: الحسنة في الدنيا الصحة والأمن والكفاية والولد الصالح والزوجة الصالحة والنصرة على الأعداء، وفي الآخرة الفوز بالثواب والخلاص من العقاب ومنشأ إرشاد الساري/ ج ١٣/ م ٢٥ ٣٨٦ کتاب الدعوات/ باب ٥٦ الخلاف كما قال الإمام فخر الدين: إنه لو قيل آتنا في الدنيا الحسنة وفي الآخرة الحسنة لكان ذلك متناولاً لكل الحسنات، لكنه نكرة في محل الإثبات فلا يتناول إلا حسنة واحدة، فلذلك اختلف المفسرون فكل واحد منهم حمل اللفظ على ما رآه أحسن أنواع الحسنة وهذا بناءً منه على أن المفرد المعرّف بالألف واللام يعم، وقد اختار في المحصول خلافه. ثم قال: فإن قيل: أليس لو قيل آتنا الحسنة في الدنيا والحسنة في الآخرة لكان متناولاً لكل الأقسام فلِم ترك ذلك وذكره منكرًا؟ وأجاب بأن قال: إنّا بينًا أنه ليس للداعي أن يقول: اللهم أعطني كذا وكذا بل يجب أن يقول: اللهم إن كان كذا وكذا مصلحة لي موافقة لقضائك وقدرك فأعطني ذلك فلو قال: اللهم أعطني الحسنة في الدنيا لكان ذلك جزمًا، وقد بيّنًا أن ذلك غير جائز فلما ذكره على سبيل التنكير كان المراد منه حسنة واحدة هي التي توافق قضاءه وقدره فكان ذلك أقرب إلى رعاية الأدب (﴿وقنا عذاب النار﴾) قِنا مما حذفت منه فاؤه ولامه لأنه من وقى يقي وقاية أما حذف فائه فبالحمل على المضارع لوقوع الواو بين ياء وكسرة، وأما حذف لامه فلأن الأمر جارٍ مجرى الفعل المضارع المجزوم وجزمه بحذف حرف العلة فكذلك الأمر منه فوزن قنا عنا، والأصل أوقنا فلما حذفت الفاء استغنى عن همزة الوصل فحذفت، والمعنى احفظنا من عذاب جهنم أو عذاب النار المرأة السوء. وهذا الحديث سبق في تفسير سورة البقرة. ٥٦ - باب التَّعَوُّذِ مِنْ فِتْتَةِ الدُّنْيا (باب التعوّذ من فتنة الدنيا) سقط لفظ باب لأبي ذر فالتعوّذ رفع. ٦٣٩٠ - حدثنا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْراءِ، حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِهِ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ نَّهِ يُعَلِّمُنَا هَؤُلاءِ الْكَلِماتِ كَمَا تُعَلَّمُ الْكِتَابَةُ «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ نُرَدَّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيا وَعَذَابِ الْقَبْرِ)». وبه قال: (حدثنا فروة بن أبي المغراء) بفتح الميم وسكون الغين المعجمة بعدها راء ممدودًا وفروة بفتح الفاء وسكون الراء أبو القاسم الكندي الكوفي قال: (حدثنا عبيدة) بفتح العين وكسر الموحدة (ابن) ولأبي ذر هو ابن (حميد) بضم الحاء المهملة مصغرًا الضبي (عن عبد الملك بن عمير) بضم العين المهملة مصغرًا (عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه) سعد بسكون العين (رضي الله عنه) أنه (قال: كان النبي ◌َ ﴿ يعلمنا هؤلاء الكلمات) أي الخمس (كما تعلم الكتابة) بضم الفوقية وفتح العين واللام المشددة ولأبي ذر عن الكشميهني الكتاب بإسقاط هاء التأنيث وهي: ٣٨٧. كتاب الدعوات/ باب ٥٧ (اللهم إني أعوذ بك من البخل) الذي هو ضد الكرم (وأعوذ بك من الجبن) الذي هو ضد الشجاعة (وأعوذ بك أن) ولأبي ذر: من أن (نرد) بالنون وفي باب الاستعاذة من أرذل العمر من أن أردّ بالهمزة بدل النون (إلى أرذل العمر) وهو الهرم المؤدي إلى الخرف (وأعوذ بك من فتنة الدنيا) فتنة المسيح الدجال أو أعم (و) من (عذاب القبر). وسبق الحديث قريبًا في الباب المذكور. ٥٧ - باب تَكْرِيرُ الدُّعاءِ (باب تكرير الدعاء) مرة بعد أخرى لإظهار الفقر والحاجة إلى الرب تعالى وخضوعًا وتذللاً له. ٦٣٩١ - حدثنا إِبْراهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِياضٍ، عَنْ هِشامٍ، عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ طُبَّ حَتَّى إِنَّهُ لَيُخَيَّلُ أَنَّهُ قَدْ صَنَعَ الشَّيْءَ وَمَا صَنَعَهُ، وَإِنَّهُ دَعا رَبَّهُ ثُمَّ قالَ: ((أَشَعَرْتِ أَنَّ الله أَقْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ))؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فما ذاكَ يا رَسُولَ الله؟ قالَ: ((جاءَنِي رَجُلانِ فَجَلَسَ أَحَدُهُما عِنْدَ رَأْسِي، وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ فَقَالَ أَحَدُهُما لِصاحِبِهِ: ما وَجَعَ الرَّجُلِ قَالَ: مَطْبُوبٌ. قالَ: مَنْ طَبَّهُ؟ قالَ: لَبيدُ بْنُ الأَعْصَم قالَ: فَبماذا؟ قالَ: فِي مُشْطٍ وَمُشاطَةٍ وَجُفَّ طَلْعَةٍ، قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قالَ: فِي ذَرْوانَ))، وَذَرْوانُ بِثْرٌ فِي بَنِي زُرَيْقٍ. قَالَتْ: فَأَتَاهَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ ثُمَّ رَجَعَ إلى عائِشَةَ فَقالَ: ((وَالله لَكَأَنَّ ماءَها نُقاعَةُ الْحِنَّاءِ، وَلَكَأَنَّ نَخْلَها رُؤُوُسُ الشَّيَاطِينِ)) قالَتْ: فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ وَ فَأَخْبَرَها عَنِ الْبِثْرِ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلاً أَخْرَجْتَهُ؟ قالَ: ((أَمَا أَنَا فَقَدْ شَفانِي اللَّهُ، وَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلى النَّاسِ شَرًّا)». زادَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ هِشامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُحِرَ النَّبِيُّ نَّهِ فَدَعا وَدَعا وَساقَ الْحَدِيثَ. وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر بالإِفراد (إبراهيم بن المنذر) الحزامي المدني أحد الأعلام قال: (حدثنا أنس بن عياض) أبو ضمرة (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوّام (عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله وَ ﴿ طبّ) بضم الطاء المهملة وتشديد الموحدة: سحر (حتى إنه ليخيل إليه) مبني للمفعول واللام للتأكيد أي يظهر له من نشاطه وسابق عادته (أنه قد صنع الشيء وما صنعه) أي جامع نساءه وما جامعهن فإذا دنا منهنّ أخذته أخذة السحر فلم يتمكن من ذلك ولم يكن ذلك إلا في أمر زوجاته فلا ضرر فيه على نبوّته إذ هو معصوم (وأنه) عليه الصلاة والسلام (دعا ربه) عز وجل، وفي كتاب الطب من طريق أبي أسامة عن هشام بن عروة دعا الله ودعاه (ثم قال): (أشعرت) أعلمت (أن الله) تعالى (أفتاني) ولأبي ذر عن الكشميهني: قد أفتاني (فيما استفيته ٣٨٨ کتاب الدعوات/ باب ٥٨ فيه فقالت عائشة) رضي الله عنها (فما) بالفاء، ولأبي ذر: وما (ذاك يا رسول الله؟ قال: جاءني رجلان) أي ملكان في صفة رجلين (فجلس أحدهما) وهو جبريل (عند رأسي والآخر) وهو ميكائيل (عند رجلّ) بتشديد التحتية على التثنية (فقال أحدهما لصاحبه): وفي الرواية المذكورة فقال الذي عند رأسي للآخر. وعند الحميدي فقال الذي عند رجلي للذي عند رأسي، قال الحافظ ابن حجر: وكأنها أصوب (ما وجع الرجل)؟ يعني النبي وَالّر (قال: مطبوب) أي مسحور (قال: من طبّه)؟ من سحره (قال) سحره (لبيد بن الأعصم) بفتح الهمزة وسكون العين وفتح الصاد المهملتين، وزاد في الرواية المذكورة رجل من بني زريق حليف اليهود وكان منافقًا (قال: فبماذا؟) سحره (قال: في مشط) الآلة المعروفة (ومشاطة) بضم الميم وبالطاء ما يخرج من الشعر بالمشط، وفي رواية ابن جريج عن آل عروة عن عروة في الطب في مشاقة بالقاف (وجف طلعة) بضم الجيم وتشديد الفاء وإضافتها لتاليها وعاء طلع النخل وقيّده في أخرى بذكر (قال: فأين هو؟ قال في ذروان) بالذال المعجمة المفتوحة وسكون الراء (وذروان بئر في بني زريق قالت) عائشة رضي الله عنها (فأناها رسول الله ◌َي) في أناس من أصحابه فنظر إليها وعليها نخل (ثم رجع إلى عائشة) رضي الله عنها (فقال) لها: (والله لكأن ماءها) يعني البئر (نقاعة الحناء) بضم النون بعدها قاف أي في حمرة لونه (ولكأن نخلها) أي نخل البستان الذي هي فيه (رؤوس الشياطين) في بشاعة منظرها وخبثها، ويحتمل أن يراد برؤوس الشياطين رؤوس الحيات إذ العرب تسمي بعض الحيات شيطانًا (قالت) عائشة رضي الله عنها (فأتى رسول الله وَلقر فأخبرها عن البئر) قالت عائشة (فقلت يا رسول الله فهلا أخرجته) أي الجف (قال) عليه الصلاة والسلام (أمّا أنا) بتشديد الميم (فقد شفاني الله) منه (وكرهت أن أثير على الناس شرًا) باستخراجه فيتعلمونه ويضرون به المسلمين. (زاد عيسى بن يونس) بن أبي إسحق السبيعي على الحديث المذكور مما وصله في الطب (والليث بن سعد) مما سبق في بدء الخلق كلاهما (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) رضي الله عنها أنها (قالت: سحر النبي) ولأبي ذر رسول الله (ص1) بضم السين مبنيًا للمفعول (فدعا ودعا) بتكرير دعا مرتين (وساق الحديث) إلى آخره، ولم يذكر في رواية أنس بن عياض المسوقة في هذا الباب تكرير الدعاء، وفي رواية عبد الله بن نمير عن هشام عند مسلم في هذا الحديث فدعا ثم دعا وبالتكرير تحصل المطابقة بين الحديث والترجمة. ٥٨ - باب الدُّعاءِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: قالَ النَّبِيِّي ◌َّهِ: ((اللّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعِ كَسَبْعِ يُوسُفَ))، وَقالَ: ((اللهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلٍ)) وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: دَعا النَّبِيِّ نَّ فِي الصَّلاةِ: ((اللَهُمَّ الْعَنْ فُلانًا وَفُلانً) حَتَّى أَنْزَلَ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨]. ٣٨٩ کتاب الدعوات/ باب ٥٨ (باب الدعاء على المشركين) قيد هذه الترجمة في الجهاد بالهزيمة والزلزلة والتبويب هنا ثابت لأبي ذر عن المستملي. (وقال ابن مسعود) عبد الله رضي الله عنه مما سبق موصولاً في الاستسقاء (قال النبي ◌َّ: اللهم أعني عليهم) على كفار قريش (بسبع) من السنين مقحطة (كسبع يوسف) عليه السلام (وقال) وَّ : مما رواه عنه ابن مسعود رضي الله عنه وسبق موصولاً في آخر كتاب الطهارة في قصة سلى الجزور (اللهم عليك بأبي جهل) دعا عليه بالهلاك. (وقال ابن عمر) رضي الله عنهما مما سبق موصولاً في غزوة أحد وتفسير سورة آل عمران (دعا النبي 98َّ) في القنوت (في الصلاة اللهم العن فلانًا وفلانًا حتى أنزل الله عز وجل) ولأبي ذر تعالى (﴿ليس لك من الأمر شيء﴾) [آل عمران: ١٢٨] اسم ليس شيء والخبر لك ومن الأمر حال من شيء لأنها صفة متقدمة. ٦٣٩٢ - حدّثنا ابْنُ سَلام، أَخْبَرَنا وَكِيعٌ عَنِ ابْنِ أَبي خالِدٍ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: دَعا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ عَلَى الأحزابِ فَقالَ: ((آللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ سَرِيعَ الْحِسَابِ، أَهْزِمِ الأحزابَ أَهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ)). وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر: حدثني بالإفراد (ابن سلام) بتخفيف اللام محمد قال: (أخبرنا وكيع) بفتح الواو وكسر الكاف ابن الجراح (عن ابن أبي خالد) هو إسماعيل واسم أبيه سعيد أو هرمز أو كثير البجلي الأحمسي الكوفي أنه (قال: سمعت ابن أبي أوفى) عبد اللَّه واسم أبي أوفى علقمة وهو بفتح الهمزة والفاء بينهما واو ساكنة وهما صحابيان (رضي الله عنهما قال: دعا رسول الله ◌َ ر على الأحزاب) الذين اجتمعوا يوم الخندق بالهزيمة والزلزلة (فقال): (اللهم منزل الكتاب سريع الحساب) أي سريعًا فيه أو أن مجيء الحساب سريع (اهزم الأحزاب اهزمهم وزلزلهم) أي اجعل أمرهم مضطربًا متقلقلاً غير ثابت فاستجاب الله تعالى دعاءه عليهم فأرسل عليهم ريجًا وجنودًا لم يروها فهزمهم. ٦٣٩٣ - حدثنا مُعاذُ بْنُ فُضالَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيِّ ◌ََّ كَانَ إِذا قالَ: ((سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنْ صَلاةِ الْعِشاءِ، قَنَتَ اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ أَشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلى مُضَرَ، اللَّهُمَّ أَجْعَلْها سِنِينَ كَسِي يُوسُفَ)). وبه قال: (حدثنا معاذ بن فضالة) بفتح الفاء والضاد المعجمة المخففة البصري قال: (حدثنا هشام) الدستوائي ولأبي ذر هشام بن عبد الله (عن يحيى) بن أبي كثير (عن أبي سلمة) بن ٣٩٠ کتاب الدعوات/ باب ٥٨ عبد الرَّحمن (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن النبي ◌َّير كان إذا قال: سمع الله لمن حمده في الركعة الآخرة من صلاة العشاء قنت) قبل أن يسجد يقول: (اللهم أنج) بقطع الهمزة (عياش بن أبي ربيعة) أخا أبي جهل لأمه (اللهم أنج الوليد بن الوليد) بن المغيرة أخا خالد بن الوليد (اللهم أنج سلمة بن هشام) أخا أبي جهل (اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين) عام بعد خاص (اللهم اشدد وطأتك) عقوبتك (على) كفار قريش أولاد (مضر) القبيلة المشهورة التي منها جميع بطون قريش وغيرهم (اللهم اجعلها) أي وطأتك (سنين) مجدبة ولأبي ذر عن المستملي عليهم سنين (كسني يوسف) المذكورة في سورته. والحديث سبق في النساء وغيرها. ٦٣٩٤ - هذّثنا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيع، حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ، عَنْ عاصِمٌ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: بَعَثَ النَّبِيِّ نَّهِ سَرِيَّةً يُقالُ لَهُمْ: الْقُرَّاءُ فَأُصِيبُوا، فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَّرِ وَجَدَ عَلَى شَيْءٍ ما وَجَدَ عَلَيْهِمْ فَقَنَتَ شَهْرًا فِي صَلاةِ الْفَجْرِ وَيَقُولُ: ((إِنَّ عُصَيَّةَ عَصَوُا الله وَرَسُولَهُ)). وبه قال: (حدثنا الحسن بن الربيع) البجلي الكوفي قال: (حدثنا أبو الأحوص) بالحاء والصاد المهملتين سلام بتشديد اللام ابن سليم (عن عاصم) هو ابن سليمان الأحول (عن أنس رضي الله عنه) أنه (قال: بعث النبي ◌َّ سرية يقال لهم القراء) لأنهم كانوا أكثر دراسة للقرآن من غيرهم وكانوا سبعين إلى أهل نجد ليدعوهم إلى الإسلام فلما نزلوا بئر معونة قصدهم عامر بن الطفيل في جماعة فقتلوهم وهو معنى قوله (فأصيبوا) بضم الهمزة مبنيًا للمفعول (فما رأيت النبي ◌َّر وجد) بفتح الواو والجيم حزن (على شيء ما وجد) ما حزن (عليهم فقنت شهرًا في صلاة الفجر) و (يقول): (إن عصية) بضم العين وفتح الصاد تصغير العصا قبيلة معروفة (عصوا الله) ولأبي ذر عن الكشميهني عصت الله (ورسوله) والحديث سبق في الوتر والمغازي. ٦٣٩٥ - حدّثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشامٌ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها قَالَتْ: كانَ الْيَهُودُ يُسَلِّمُونَ عَلَى النَّبِيِّ وَّهِ يَقُولُونَ: السَّامُ عَلَيْكَ، فَفَطِنَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ الله عَنْهَا إِلَى قَوْلِهِمْ فَقالَتْ: عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ فَقالَ النَّبِيُّ وَرَ: ((مَهْلاً يا عائِشَةُ إِنَّ الله تعالى يُحِبُّ الرّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلّهِ»، فقالت: يَا نَبِيَّ الله أوَ لَمْ تَسْمَعْ ما يَقُولُونَ؟ : قال: ((أَوْ لَمْ تَسْمَعِي أَرُدُّ ذلِكَ عَلَيْهِمْ؟ فَأَقُولُ: وَعَلَيْكُمْ)). وبه قال: (حدثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدثنا هشام) هو ابن يوسف الصنعاني قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن عروة) بن ٣٩١ کتاب الدعوات/ باب ٥٨ الزبير بن العوّام (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: كان) ولأبي ذر عن الكشميهني كانت (اليهود يسلمون على النبي (وَل# يقولون) ولأبي ذر تقول (السام) يعنون الموت (عليك ففطنت عائشة) رضي الله عنها (إلى قولهم فقالت: عليكم السام واللعنة) وفي رواية باب كيف الردّ ففهمتها فقلت: عليكم السام واللعنة (فقال النبي ◌َلير): (مهلاً) بفتح الميم وإسكان الهاء أي رفقًا (يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله فقالت: يا نبي الله أو لم) بفتح الواو (تسمع ما يقولون؟ قال: أو لم تسمعي أرد) ولأبي ذر: أني أرد (ذلك عليهم فأقول وعليكم) بواو العطف وإسقاط لفظ السام وسقطت الواو لأبي ذر. وسبق الحديث في السلام. ٦٣٩٦ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قالَ: حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا هِشامُ بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طالِبٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: كُنَّا مَعَ النّبِيِّ ◌َّ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَقالَ: ((مَلأَّ اللهَ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نارًا، كَما شَغَلُونا عَنْ صَلاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ)) وَهْيَ صَلاةُ الْعَصْرِ. وبه قال: (حدثنا محمد بن المثنى) أبو موسى العنزي الحافظ قال: (حدثنا الأنصاري) هو محمد بن عبد الله قاضي البصرة شيخ البخاري روى عنه بالواسطة قال: (حدثنا هشام بن حسان) الأزدي مولاهم الحافظ قال: (حدثنا محمد بن سيرين) أبو بكر أحد الأعلام قال: (حدثنا عبيدة) بفتح العين وكسر الموحدة السلماني بن عمرو، وقيل عبيدة بن قيس الكوفي أحد الأئمة أسلم في حياة النبي ◌َّر قال: (حدثنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كنا مع النبي (وَّر يوم الخندق) وهي غزوة الأحزاب (فقال): (ملأ الله قبورهم) أمواتًا (وبيوتهم) أحياء (نارًا كما شغلونا عن صلاة الوسطى) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي عن الصلاة الوسطى (حتى غابت الشمس وهي صلاة العصر) وفي مسلم من رواية أبي أسامة ومن رواية المعتمر بن سليمان، ومن رواية يحيى بن سعيد ثلاثتهم عن هشام: شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، وأخرج أيضًا من حديث حذيفة مرفوعًا: (شغلونا عن صلاة العصر) وهذا ظاهر في أن قوله وهي صلاة العصر من نفس الحديث، وهو يرد على قوله في الكواكب أنه هنا مدرج في الخبر من قول بعض الرواة على ما لا يخفى، وهشام بن حسان وإن تكلم فيه من قبل حفظه فقد صرح غير واحد بأنه ثبت في محمد بن سيرين حتى قال سعيد بن أبي عروبة: ما كان أحد أحفظ عن ابن سيرين من هشام بن حسان. وقال يحيى القطان: هشام بن حسان ثقة في محمد بن سيرين. والحديث سبق في غزوة الخندق. ٣٩٢ كتاب الدعوات/ باب ٥٩ ٦٠٬ ٥٩ - باب الدُّعاءِ لِلْمُشْرِكِينَ (باب الدعاء للمشركين) زاد في الجهاد بالهدى ليتألفهم. ٦٣٩٧ - حدثنا عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبْو الزنادِ، عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنْهُ قالَ: قَدِمَ الُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى رَسُولِ اللهِ وَِّ فَقالَ: يا رَسُولَ الله إِنَّ دَوْسًا قَدْ عَصَتْ، وَأَبَتْ فَادْعُ عَلَيْهَا فَظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ يَدْعُو عَلَيْهِمْ فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ أَهْدِ دَوْسًا وَاثْتٍ بِهِمْ)). وبه قال: (حدثنا علي) هو ابن عبد اللّه المديني قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرَّحمن بن هرمز (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: قدم الطفيل بن عمرو) بضم الطاء المهملة وفتح الفاء وسكون التحتية بعدها لام وعين عمرو مفتوحة الدوسي (على رسول الله ◌َ﴿ فقال: يا رسول الله إن دوسًا) بفتح الدال المهملة وسكون الواو بعدها سين مهملة وهي قبيلة أبي هريرة (قد عصت) أي عصت الله (وأبت) امتنعت عن الإِسلام (فادع الله عليها فظنّ الناس أنه) وَّر (يدعو عليهم فقال): (اللهم اهد دوسًا) للإسلام (وائت بهم) مسلمين وكان الطفيل قدم مكة وأسلم وقال: یا رسول الله إني امرؤ مطاع في قومي وإني راجع إليهم فداعيهم إلى الإسلام، فلما قدم على أهله دعا أباه وصاحبته إلى الإسلام فأجاباه ثم دعا دوسًا فأبطأوا عليه فجاء إلى رسول الله وَله فقال: يا رسول الله إنه قد غلبني على دوس الزنا فادع الله عليهم فقال: ((اللهم اهد دوسًا)) ثم قال: ارجع إلى قومك فادعهم إلى الله وارفق بهم قال: فرجعت إليهم فلم أزل بأرض دوس أدعوهم إلى الله، ثم قدمت على رسول الله ◌َّه بخيبر فنزلت المدينة بسبعين أو ثمانين بيتًا من دوس، ثم لحقنا برسول الله يج فأسهم لنا مع المسلمين، وقد استشكل قوله باب الدعاء على المشركين وباب الدعاء للمشركين. وأجيب: بأنه باعتبار حالين فالدعاء عليهم لتماديهم على كفرهم وإيذائهم للمسلمين والدعاء لهم بالهداية ليتألفهم للإِسلام، والحديث سبق في الجهاد. ٦٠ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ بَّهِ: ((آللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ما قَدَّمْتُ وَما أَخَّرْتُ)) (باب قول النبي ونَ ﴿) عبودية وتعليمًا لأمته (اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت). ٦٣٩٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ صَبَّاحِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحُقَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُوسى، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ وَّرَ: أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهذا الدُّعاءِ ((رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي كُلِّهِ، وَما أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، اللَّهُمَّ آغْفِرْ لِي خَطايايَ وَعَمْدِي وَجَهْلِي وَهَزْلِي، وَكُلُّ ذلِكَ عِنْدِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَما أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ الْمُقَدْمُ وَأَنْتَ الْمُؤْخِّرُ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)) وَقالَ عُبَيْدُ اللَّه بْنُ مَعاذٍ، وَحَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا ٣٩٣ كتاب الدعوات/ باب ٦٠ شُعْبَةُ عَنِ أَبِي إسْحَقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةً بْنِ أَبِي مُوسى، عَنْ أَبِهِ عَنِ النَّبِيِّ. [الحديث ٦٣٩٨ - طرفه في: ٦٣٩٩]. وبه قال: (حدثنا) بالجمع ولأبي ذر حدثني (محمد بن بشار) بندار قال: (حدثنا عبد الملك بن صباح) بفتح المهملة وتشديد الموحدة وبعد الألف حاء مهملة المصري قال أبو حاتم الرازي صالح وهي من ألفاظ التوثيق لكنها في الرتبة الأخيرة عنده فیکتب حديثه للاعتبار وحينئذٍ فليس عبد الملك هذا من شرط الصحيح. وأجيب: بأن اتفاق الشيخين على التخريج له يدل على أنه أرفع رتبة من ذلك لا سيما وقد تابعه معاذ بن معاذ وهو من الإثبات وليس لعبد الملك في الصحيح إلا هذا الموضع قاله في الفتح قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحق) السبيعي (عن ابن أبي موسى) أبي بردة (عن أبيه) أبي موسى عبد الله بن قيس (عن النبي ◌َّ- أنه كان يدعو بهذا الدعاء): (رب اغفر لي خطيئتي) ذنبي (وجهلي) ضد العلم (وإسرافي) مجاوزتي الحد (في أمري كله وما أنت أعلم به مني اللهم اغفر لي خطاياي) جمع خطيئة (وعمدي) ضد السهو (وجهلي) ضد العلم كما مر (وهزلي) ضد الجد وعطف العمد على الخطأ من عطف الخاص على العام باعتبار أن الخطيئة أعم من التعمد أو من عطف أحد المتقابلين على الآخر بأن تحمل الخطيئة على ما وقع على سبيل الخطأ، وفي مسلم اغفر لي هزلي وجدي. قال في الفتح: وهو أنسب وهو بالكسر ضد الهزل (وكل ذلك عندي) موجود أو ممكن كالتذييل للسابق أي أنا متصف بهذه الأشياء فاغفرها لي قاله وَسلّ متواضعًا وهضمًا لنفسه أو عد فوات الكمال وترك الأولى ذنوبًا أو أراد ما كان عن سهو أو ما كان قبل النبوة (اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت) وهذان شاملان لجميع ما سبق كقوله (وما أسررت وما أعلنت أنت المقدم) لمن تشاء من خلقك بتوفيقك إلى رحمتك (وأنت المؤخر) لمن تشاء عن ذلك (وأنت على كل شيء قدير) جملة مؤكدة لمعنى ما قبلها وعلى كل شيء متعلق بقدير وهو فعيل بمعنى فاعل مشتق من القدرة وهي القوة والاستطاعة وهل يطلق الشيء على المعدوم والمستحيل خلاف. والحديث أخرجه مسلم في الدعوات (وقال عبيد الله بن معاذ) بضم العين مصغراً ومعاذ بضم الميم آخره معجمة العنبري التيمي البصري شيخ المؤلف (وحدثنا أبي) معاذ وسقطت الواو لأبي ذر قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي إسحلق) السبيعي (عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه) أبي موسى (عن النبي بَّر) زاد أبو ذر عن الكشميهني هنا بنحوه أي بنحو السابق. ٦٣٩٩ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّه بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، حَدَّثَنَا إِسْرائِيلُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحُقَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسى وَأَبِي بُزْدَةً أَحسبهُ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيُّ عَنٍ النّبِيِّ وَِّ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي وَإِسْرافِي فِي أَمْرِي، وَما أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ ٣٩٤ كتاب الدعوات/ باب ٦١ مِنِّي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي هَزْلِي وَجِدِي وَخَطَئِي وَعَمْدِي وَكُلُّ ذلِكَ عِنْدِي)). وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر حدثني بالإِفراد (محمد بن المثنى) العنزي الزمن قال: (حدثنا عبيد اللَّه) بضم العين (ابن عبد المجيد) بفتح الميم بعدها جيم الحنفي البصري قال: (حدثنا إسرائيل) بن يونس قال: (حدثنا) ولأبي ذر حدثني بالإِفراد (أبو إسحاق) هو السبيعي جد إسرائيل (عن أبي بكر بن أبي موسى و) أخيه (أبي بردة) بن أبي موسى (أحسبه عن) أبيهما (أبي موسى الأشعري) رضي الله عنه وسقط الأشعري لأبي ذر (عن النبي وَلاخر أنه كان يدعو): (اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني اللهم اغفر لي هزلي وجدي) بكسر الجيم (وخطئي) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي وخطاي بغير همز (وعمدي وكل ذلك) المذكور (عندي) قاله على سبيل التواضع والشكر لربه لما علم أنه قد غفر له. ٦١ - باب الدُّعاءِ فِي السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْم الْجُمُعَةِ (باب الدعاء في الساعة التي) ترجى إجابة الدعاء فيها (في يوم الجمعة). ٦٤٠٠ - حدثنا مُسَدّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْراهِيمَ، أَخْبَرَنا أَيُوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ وَّهِ: ((فِي الْجُمُعَةِ ساعَةٌ لا يُوافِقُها مُسْلِمٌ وَهْوَ قَائِمٌ بِصَلّي يَسْأَلُ خَيْرًا إِلاَّ أَغْطاهُ) وَقَالَ بِيَدِهِ ((قُلَّنَا يُقَلُِّها يُزَهِّدُها)). وبه قال: (حدثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) هو ابن علية قال: (أخبرنا) ولأبي ذر حدثنا (أيوب) السختياني (عن محمد) هو ابن سيرين (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: قال أبو القاسم ◌َّ): (في الجمعة) ولأبي ذر في يوم الجمعة (ساعة لا يوافقها مسلم) أو مسلمة (وهو قائم يصلي يسأل خيرًا) ثلاثة أحوال متداخلة أو مترادفة ولأبي ذر عن الكشميهني يسأل الله خيرًا (إلا أعطاه) وقيد بالخير ليخرج نحو الدعاء بإثم أو قطيعة رحم (وقال): أي أشار عليه الصلاة والسلام (بيده) إلى أنها ساعة لطيفة (قلنا يقللها) أي الساعة (يزهدها) بضم التحتية وفتح الزاي وتشديد الهاء المكسورة تأكيد إذ معناه يقللها أيضًا. واختلف في تعيينها فقيل ساعة الصلاة، وقيل آخر ساعة عند الغروب، وسبق مزيد لذلك في كتاب الجمعة، والحاصل أنه اختلف في ذلك على أكثر من أربعين قولاً كليلة القدر. وفي حديث أبي سلمة عند أحمد وصححه ابن خزيمة أن أبا هريرة رضي الله عنه سأل عن ساعة الجمعة رسول الله وَلقر فقال: ((إني كنت أعلمها ثم أنسيتها كما أنسيت ليلة القدر)) قال في الفتح: ففي هذا الحديث إشارة إلى أن كل رواية جاء فيها تعيين وقت الساعة المذكورة مرفوعًا وهم فالله أعلم والحكمة في إخفائها استمرار الطاعة في يومها. والحديث سبق في الصلاة وأخرجه النسائي فيه. ٣٩٥ کتاب الدعوات/ باب ٦٢ و ٦٣ ٦٢ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ◌َّ: (يُسْتَجَابُ لَنا فِي الْيَهُودِ وَلا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِينا» (باب قول النبي وَاللّه يستجاب لنا) الدعاء (في اليهود) لأنا لا ندعو عليهم إلا بالحق (ولا يستجاب لهم فينا) لأنهم يدعون علينا بالظلم. ٦٤٠١ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُوبُ، عَنِ ابْنٍ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا أَنَّ الْيَهُودَ أَتَوُا النَّبِيِّ ◌َهِ فَقالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ قَالَ: ((وَعَلَيْكُمْ) فَقَالَتْ عائِشَةُ: السَّامُ عَلَيْكُمْ وَلَعَنَكُمُ الله وَغَضِبَ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَهْلاً يا عائِشَةُ عَلَيْكِ بِالرُّفْقِ، وَإِيَّاكِ وَالْعُنْفَ أَوِ الْفُخْشَ)) قالَتْ: أَوَ لَمْ تَسْمَعْ ما قَالُوا؟ قالَ: «أَوَ لَمْ تَسْمَعِي ما قُلْتُ؟ رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ، فَيُسْتَجَابُ لِي فِيهِمْ وَلا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِيَّ)). وبه قال: (حدثنا قتيبة بن سعيد) سقط لأبي ذر ابن سعيد قال: (حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي قال: (حدثنا أيوب) السختياني (عن ابن أبي مليكة) هو عبد الله بن عبد الرَّحمن بن أبي مليكة (عن عائشة رضي الله عنها أن اليهود أتوا النبي ◌َّر فقالوا السام) بغير همزة (عليك. قال) وَّر لهم: (وعليكم) بواو التشريك أي وعليكم الموت إذ كل أحد يموت أو هي للاستئناف أي عليكم ما تستحقونه من الذم (فقالت عائشة) رضي الله عنها لهم: (السام عليكم ولعنكم الله وغضب عليكم فقال رسول الله وَله: مهلاً يا عائشة عليك بالرفق) فالزميه (وإياك والعنف) وهو ضد الرفق فاحذريه والعين مثلثة (أو الفحش) بالشك ولأبي ذر والفحش بإسقاط الألف من أو (قالت) يا رسول الله (أو لم تسمع) بفتح الواو (ما قالوا؟ قال) عليه الصلاة والسلام: (أو لم) بفتح الواو أيضًا (تسمعي ما قلت رددت عليهم) قولهم (فيستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم في) بتشديد التحتية والحديث سبق في الاستئذان وفي باب الدعاء على المشركين. ٦٣ - باب التَّأْمِينِ (باب التأمين) وهو قول آمين عقب الدعاء ومعناها اللهم اسمع واستجب. وقال ابن عباس وقتادة: كذلك يكون فهي اسم فعل مبني على الفتح وقيل ليس باسم فعل بل هو من أسماء الله تعالى والتقدير يا آمين، وضعفه أبو البقاء بوجهين. أحدهما: أنه لو كان كذلك لكان ينبغي أن يُبنى على الضم لأنه منادى مفرد معرفة، والثاني: أن أسماء الله تعالى توقيفية ووجه الفارسي قول من جعله اسمًا لله تعالى على معنى أن فيه ضميرًا يعود على الله تعالى لأنه اسم فعل وهو توجيه حسن نقله صاحب المغرب، وفي آمين لغتان المد والقصر فمن الأول قوله: آمين آمين لا أرضى بواحدة حتى أبلغها ألفين آمينا ٣٩٦ کتاب الدعوات/ باب ٦٣ وقال آخر : يا رب لا تسلبني حبها أبدًا ويرحم الله عبدًا قال آمينا ومن الثاني قوله: تباعد مني فطحل إذا رأيته أمين فزاد الله ما بيننا بُعدا وفطحل بفتح الحاء المهملة بينهما طاء مهملة ساكنة اسم رجل، وقيل الممدود اسم أعجمي لأنه بزنة قابيل وهابيل، وقال النووي في تهذيبه، قال عطية العوفي: آمين كلمة عبرانية أو سريانية وليست عربية، وقال جماعة: إن أمين المقصورة لم تجىء عن العرب، والبيت الذي ينشد مقصورًا لا يصح على هذا الوجه، وإنما هو فآمين زاد الله ما بيننا بعدًا وهل يجوز تشديد الميم المشهور أنه خطأ نقله الجوهري، لكنه روي عن الحسن البصري وجعفر الصادق التشديد وهو قول الحسن بن الفضل من أم إذا قصد أي نحن قاصدون نحوك وعند أبي داود من حديث أبي زهير النمري قال: وقف النبي 9ّ على رجل قد ألح في الدعاء فقال: أوجب إن ختم فقيل بأي شيء؟ قال: بآمين فأتاه الرجل فقال: يا فلان اختم بآمين وأبشر، فكان أبو زهير يقول آمين مثل الطابع على الصحيفة فآمين طابع الدعاء وخاتم الله على عباده يدفع به الآفات عنهم، كما أن خاتم الكتاب يمنعه من ظهور ما فيه على غير من كتب إليه وهو الفساد كذلك الختم في الدعاء يمنعه من الفساد الذي هو الخيبة كما في مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعًا: إذا دعا أحدكم لا يقل اللهم اغفر لي إن شئت ولكن ليعزم وليعظم الرغبة أي في الإجابة. وقال عبد الرَّحمن بن زيد: آمين كنز من كنوز الجنة وقال غيره: آمين درجة في الجنة تجب لقائلها. ٦٤٠٢ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّه، حَدَّثَنَا سُفْيانُ قالَ الزُّهْرِيُّ: حَدَّثَنَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ قالَ: ((إِذا أَمْنَ الْقَارِىءُ فَأَمَنُوا، فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تُؤَمِّنُ، فَمَنْ وافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلائِكَةِ غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَتْبِهِ». وبه قال: (حدثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (قال: الزهري) محمد بن مسلم (حدثناه) أي الحديث (عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي ◌َّ- قال): (فإذا أمّن القارىء) الإِمام في الصلاة أو أعم (فأمّنوا فإن الملائكة تؤمّن فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة) في الصفة كالخشوع أو في الوقت (غفر له ما تقدم من ذنبه) الذي بينه وبين الله تعالى. وفي حديث حبيب بن مسلمة الفهري عند الحاكم سمعت رسول الله وَّر يقول: ((لا يجتمع ملأ فيدعو بعضهم ويؤمّن بعضهم إلا أجابهم الله تعالى)). وحديث الباب سبق في الصلاة. ٣٩٧ کتاب الدعوات/ باب ٦٤ ٦٤ - باب فَضْلِ التَّهْلِيلِ (باب فضل التهليل) اعلم أن العرب إذا كثر استعمالهم لكلمتين ضموا بعض حروف إحداهما إلى بعض حروف الأخرى مثل الحوقلة والبسملة فالتهليل مأخوذ من قول لا إله إلا الله يقال: هيلل الرجل وهلل إذا قالها وهي الكلمة العليا التي يدور عليها رحى الإِسلام والقاعدة التي تبنى عليها أركان الدين وانظر إلى العارفين وأرباب القلوب كيف يستأثرونها على سائر الأذكار وما ذاك إلا لما رأوا فيها من الخواص التي لم يجدوها في غيرها. ٦٤٠٣ - حدّثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ قالَ: ((مَنْ قالَ لا إِلهَ إِلاَّ الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ كانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَّهُ حِزْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذلِكَ، حَتَّى يُمْسِيَ وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جاءَ إِلاَّ رَجُلٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْهُ)). وبه قال: (حدثنا عبد اللَّه بن مسلمة) القعنبي (عن مالك) الإِمام الأعظم (عن سمي) بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد التحية مولى أبي بكر بن عبد الرَّحمن المخزومي (عن أبي صالح) ذكوان السمان (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله (وَ ل﴿ قال): (من قال لا إله إلا الله) قيل التقدير لا إله لنا أو في الوجود قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد: وهذا أنكره بعض المتكلمين على النحويين بأن نفي الحقيقة مطلقة أعم من نفيها مقيدة فإنها إذا نفيت مقيدة كان دالاً على سلب الماهية مع القيد وإذا نفيت غير مقيدة كان نفيًا للحقيقة وإذا انتفت الحقيقة انتفت مع كل قيد أما إذا نفيت مقيدة بقيد مخصوص لم يلزم نفيها مع قيد آخر اهـ. وقال أبو حيان: لا إله مبني مع لا في موضع رفع على الابتداء وبني الاسم مع لا لتضمنه معنى من أو للتركيب الزجاج هو معرب منصوب بها وعلى البناء فالخبر مقدر قال أبو حيان: واعترض صاحب المنتخب على النحويين في تقديرهم الخبر في لا إله إلا الله وذكر ما ذكره الشيخ تقي الدين قال: وأجاب أبو عبد الله محمد بن أبي الفضل المرسي في ري الظمآن فقال: هذا كلام من لا يعرف لسان العرب فإن إله في موضع المبتدأ على قول سيبويه وعند غيره اسم لا، وعلى التقديرين فلا بد من خبر للمبتدأ أو للا فما قاله من الاستغناء عن الإضمار فاسد، وأما قوله إذا لم يضمر كان نفيًّا للإلهية فليس بشيء لأن نفي الماهية هو نفي الوجود لأن الماهية لا تتصور عندنا إلا مع الوجود فلا فرق بين لا ماهية ولا وجود وهذا مذهب أهل السنة خلافًا للمعتزلة فإنهم يثبتون الماهية عرية عن الوجود وهو فاسد، وقولهم في كلمة الشهادة إلا الله هو في موضع رفع بدلاً من لا إله ولا يكون خبرًا للا لأن لا لا تعمل في المعارف ولو قلنا إن الخبر للمبتدأ وليس للا فلا يصح أيضًا لما يلزم عليه من تنكير المبتدأ وتعريف الخبر. ٣٩٨ كتاب الدعوات/ باب ٦٤ قال صاحب المجيد السفاقسي: قد أجاز الشلوبين في تقييد له على المفصل أن الخبر للمبتدأ يكون معرفة وسوغ الابتداء بالنكرة النفي ثم أكد الحصر المستفاد من قوله لا إله إلا الله بقوله: (وحده لا شريك له) مع ما فيه من تكثير حسنات الذاكر فقوله وحده حال مؤكدة وتؤوّل بمنفرد لأن الحال لا تكون معرفة ولا شريك له حال ثانية مؤكدة لمعنى الأولى ولا نافية وشريك مبني مع لا على الفتح وخبر لا متعلق له (له الملك وله الحمد) بضم الميم (وهو على كل شيء قدير) جملة حالية أيضًا ومن منع تعدد الحال جعل لا شريك له حالاً من ضمیر وحده المؤول بمنفرد وكذلك له الملك حال من ضمير المجرور في له وما بعد ذلك معطوفات (في يوم مائة مرة كانت له عدل) بفتح العين أي أن مثل ثواب إعتاق (عشر رقاب) بسكون الشين (وكتبت) بالتأنيث وللكشميهني كما في الفتح واليونينية وكتب (له) بالقول المذكور (مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزًا) بكسر الحاء أي حصنًا (من الشيطان يومه ذلك) بنصب يوم على الظرفية (حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء) وفي رواية عبد الله بن يوسف في باب صفة إبليس مما جاء به (إلا رجل عمل أكثر منه) الاستثناء منقطع أي لكن رجل عمل أكثر مما عمل فإنه يزيد عليه أو الاستثناء متصل بتأويل. ٦٤٠٤ - حدثنا عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي زائِدَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحُقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قالَ: مَنْ قالَ عَشْرًا كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةٌ مِنْ وَلَدٍ إِسْماعِيلَ. قالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي زائِدَةَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشّعْبِي، عَنْ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ مِثْلَهُ فَقُلْتُ لِلرَّبِيعِ: مِمِّنْ سَمِعْتَهُ؟ فَقالَ: مِنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ فَأَتَيْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ فَقُلْتُ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ فَقَالَ: مِنَ ابْنِ أَبِي لَيْلِى، فَأَتَيْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلِى فَقُلْتُ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ فَقالَ: مِنْ أَبِي أَيُوبَ الأَنْصَارِيِّ يُحَدِّثُهُ عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ. وَقَالَ إِبْراهِيمُ بْنُ يُوسُفَ: عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحِلُقَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَوْلَهُ عَنِ النَّبِّ ◌َ﴿ِ. وَقَالَ مُوسى: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَيُّوبَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َهَ. وَقَالَ إِسْماعِيلُ: عَنِ الشّعْبِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلَهُ: وَقَالَ آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكُ بْنُ مَيْسَرَةً، س ◌ِمِعْتُ هِلالَ بْنَ يَسافٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَوْلَهُ. وَقَالَ الأَعْمَشُ: وَحُصَيْنٌ، عَنْ هِلالٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عَبْدِ الله قَوْلَهُ وَرَوَاهُ أَبُو مُحَمَّدِ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنِ النَّبِيِّ وَهِ: ((كانَ كَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةٌ مِنْ وَلَدِ إِسْماعِيلَ)). قالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه: وَالصَّحِيحُ قَوْلُ عَمْرٍو قَالَ الْحَافِظُ أَبُو ذَرِّ الْهَرَوِيُّ: صَوابُهُ عُمَرَ وَهْوَ ابْنُ أَبِي زائِدَةً قُلْتُ: وَعَلَى الصَّوابِ ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّه الْبُخَارِيُّ فِي الأَصْلِ كَما تَراهُ لا عَمْرٌو. وبه قال: (حدثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدثنا عبد الملك بن عمرو) بفتح العين أبو عامر العقدي قال: (حدثنا عمر بن أبي زائدة) بضم العين واسم أبي زائدة خالد أو ميسرة وهو أخو زكريا بن أبي زائدة الهمداني (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي التابعي الصغير ٣٩٩ کتاب الدعوات/ باب ٦٤ (عن عمرو بن ميمون) بفتح العين الأودي التابعي الكبير المخضرم أنه (قال: من قال عشرًا) أي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير (كان كمن أعتق رقبة من ولد إسماعيل). وعند مسلم كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل صفة رقبة أي حصل له من الثواب ما لو اشترى ولدًا من أولاد إسماعيل عليه الصلاة والسلام وأعتقه وإنما خصه لأنه أشرف الناس (قال عمر بن أبي زائدة) بالسند السابق وعمر بضم العين، وسقط لأبي ذر ابن أبي زائدة حدثنا أبو إسحق. (وحدثنا عبد الله بن أبي السفر) بفتح المهملة والفاء واسمه سعيد بن محمد الثوري الهمداني الكوفي (عن الشعبي) عامر بن شراحيل (عن ربيع بن خثيم) بضم الخاء وفتح المثلثة بعدها تحتية ساكنة فميم ولأبي ذر عن الربيع بن خثيم (مثله) أي مثل رواية أبي إسحق (فقلت للربيع) بن خثيم (ممن سمعته فقال: من عمرو بن ميمون) الأودي (فأتيت عمرو بن ميمون فقلت: ممن سمعته؟ فقال: من ابن أبي ليلى) عبد الرّحمن (فأتيت ابن أبي ليلى فقلت) له: (ممن سمعته؟ فقال: من أبي أيوب) خالد (الأنصاري) الخزرجي (يحدثه عن النبي (وَلاغير) وحاصله أن عمر بن أبي زائدة أسنده عن شيخين أحدهما أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون موقوفًا والثاني عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي عن الربيع بن خثيم عن عمرو بن ميمون عن ابن أبي ليلى عن أبي أيوب مرفوعًا. (وقال إبراهيم بن يوسف عن أبيه) يوسف بن إسحلق (عن) جده (أبي إسحاق) عمرو السبيعي أنه قال: (حدثني) بالإفراد (عمرو بن ميمون) الأودي (عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب) الأنصاري (قوله عن النبي (98) سقط عن النبي الخ لأبي ذر، وأفادت هذه الرواية التصريح بتحديث عمرو لأبي إسحاق وأفادت أيضًا زيادة ذكر عبد الرَّحمن بن أبي ليلى وأبي أيوب في السند. (وقال موسى) بن إسماعيل المنقري التبوذكي شيخ المؤلف مما وصله أبو بكر بن أبي خيثمة في تاريخه (حدثنا وهيب) بضم الواو مصغرًا ابن خالد (عن داود) بن أبي هند دينار القشيري البصري (عن عامر) الشعبي (عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب) خالد الأنصاري رضي الله عنه (عن النبي ( *) ولفظ رواية ابن أبي خيثمة كان له من الأجر مثل من أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل. (وقال إسماعيل) بن أبي خالد الأحمسي البجلي (عن الشعبي) عامر (عن الربيع) بن خثيم (وقوله) أي موقوف قال في الفتح: واقتصار البخاري على هذا القدر يوهم أنه خالف داود في وصله وليس كذلك، وإنما أراد أنه جاء في هذه الطريق عن الربيع من قوله ثم لما سئل عنه وصله قال: وقد وقع لنا ذلك واضحًا في زيادات الزهد لابن المبارك رواية الحسين بن الحسن المروزي قال الحسين: حدثنا المعتمر بن سليمان سمعت إسماعيل بن أبي خالد يحدث عن عامر الشعبي ٤٠٠ کتاب الدعوات/ باب ٦٤ سمعت الربيع بن خثيم يقول من قال: لا إله إلا الله فذكره بلفظ فهو عدل أربع رقاب فقلت: عمن ترويه فقال: عن عمرو بن ميمون فلقيت عمرًا فقلت: عمن ترويه فقال: عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى فلقيت عبد الرَّحمن فقلت: عمن ترويه فقال: عن أبي أيوب عن النبي وَله. (وقال آدم) بن أبي إياس شيخ المؤلف وعند الدارقطني حدثنا آدم بدل قوله وقال آدم (حدثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدثنا عبد الملك بن ميسرة) الهلالي الكوفي الزراد (سمعت هلال بن يساف) بفتح التحتية والمهملة مخففة وبعد الألف فاء الأشجعي (عن الربيع بن خثيم وعمرو بن ميمون) كلاهما (عن ابن مسعود) عبد الله رضي الله عنه (قوله) أي من قوله موقوفًا عليه، وعند النسائي من رواية محمد بن جعفر عن شعبة بسنده السابق هنا عن ابن مسعود قال: لأن أقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له الحديث وفيه أحب إلي من أن أعتق أربع رقاب وزاد من طريق منصور بن المعتمر عن هلال بن يساف عن الربيع وحده عن عبد الله بن مسعود بيده الخير وقال: في آخره كان له عدل أربع رقاب من ولد إسماعيل. (وقال الأعمش) سليمان بن مهران مما وصله النسائي من طريق وكيع عنه (وحصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبد الرَّحمن السلمي الكوفي مما وصله محمد بن الفضل في كتاب الدعاء له كلاهما (من هلال) هو ابن يساف (عن الربيع) بن خثيم (عن عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه (قوله) أي من قوله ولفظ الأوّل عند النسائي عن عبد الله بن مسعود قال: من قال لا إله إلا الله وفيه كان له عدل أربع رقاب من ولد إسماعيل، ولفظ ابن الفضل قال عبد الله: من قال: أوّل النهار لا إله إلا الله وفيه كنّ له كعدل أربع رقاب محررين من ولد إسماعيل وقد وقع قوله قال عمر بن أبي زائدة وحدثنا عبد الله بن أبي السفر عقب رواية أبي إسحق عند غير أبي ذر في جميع الروايات عن الفربري وكذا في رواية إبراهيم بن أبي معقل النسقي عن البخاري وهو الصواب، وأما في رواية أبي ذر فتأخرت بعد رواية الأعمش وحصين فصار ذلك مشكلاً لا يظهر منه وجه الصواب كما قاله في الفتح. (ورواه) أي الحديث المذكور (أبو محمد الحضرمي) بفتح الحاء المهملة وسكون الضاد المعجمة ولا يعرف اسمه وكان خادمًا لأبي أيوب، وقال المزي: اسمه أفلح مولى أبي أيوب وقال الدارقطني لا يعرف إلا في هذا الحديث وليس له في الصحيح غيره، وقد وصله أحمد والطبراني من طريق سعيد بن أبي إياس الجريري عن أبي الورد ثمامة بن حزن القشيري عن أبي محمد الحضرمي (عن أبي أيوب) الأنصاري رضي الله عنه (عن النبي ◌َّ) وقال فيه: (كان كمن أعتق رقبة من ولد إسماعيل) وهذا أعني كان كمن الخ ثابت في رواية أبي ذر كما في الفرع وأصله ولفظ رواية الإِمام أحمد والطبراني. قال أبو أيوب: لما قدم النبي ◌َّ المدينة نزل عليّ فقال: ((يا أبا أيوب ألا أعلمك))؟ قلت: