النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ كتاب الدعوات/ باب ٣٤ المجموع مقدار ما لا يحصى من الصلوات بالنسبة إلى المقدار الحاصل لإبراهيم عليه صلوات الله وسلامه . ٣٤ - باب قَوْلِ النَِّيِّ بَّ: «مَنْ آذَنْتُهُ فَأَجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةَ وَرَحْمَةً)» (باب قول النبي ◌َّي من آذيته فاجعله له زكاة ورحمة). ٦٣٦١ - حدثنا ابْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيِّ وَهُ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ فَأَيُّما مُؤْمِنٍ سَبَيْتُهُ فَأَجْعَلْ ذلِكَ لَهُ قُرْبَةً إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيامَةِ)» . وبه قال: (حدثنا أحمد بن صالح) أبو جعفر المصري المعروف بابن الطبراني كان أبوه من أهل طبرستان قال: (حدثنا ابن وهب) عبد اللَّه قال: (أخبرني) بالإفراد (يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع النبي ◌َّ يقول): (اللهم فأيما مؤمن سببته) الفاء جزائية والشرط محذوف يدل عليه السياق أي إن كنت سببت مؤمنًا، وفي مسلم من طريق ابن أخي ابن شهاب عن عمه بهذا الإسناد: اللهم إني اتخذت عندك عهدًا لن تخلفنيه فأيما مؤمن سببته أو جلدته، ومن طريق أبي صالح عن أبي هريرة: اللهم إنما أنا بشر فأيما رجل من المسلمين سببته أو لعنته أو جلدته، ومن طريق الأعرج عن أبي هريرة مثل رواية ابن أخي ابن شهاب قال: فأي مؤمن آذيته شتمته لعنته جلدته، ومن طريق سالم عن أبي هريرة: اللهم إنما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر وإني قد اتخذت عندك عهدًا الحديث وفيه: فأيما مؤمن آذيته، ومن حديث عائشة قالت: دخل على رسول الله وَلهو رجلان فكلماه بشيء لا أدري ما هو فأغضباه فسبهما ولعنهما فلما خرجا قلت له فقال: ((أو ما علمت ما شارطت عليه ربي؟ قلت اللهم إنما أنا بشر فأي المسلمين لعنته أو شتمته أو سببته)) (فاجعل ذلك) السب أو غيره مما ذكر (له قربة) تقربه بها (إليك يوم القيامة) وفي رواية ابن أخي الزهري: فاجعل ذلك كفارة له يوم القيامة، وفي رواية أبي صالح عن أبي هريرة: فاجعلها له زكاة ورحمة، وفي رواية الأعرج فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة. وفي حديث عائشة فاجعلها له زكاة وأجرًا. وفي حديث أنس عند مسلم أيضًا: إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر وأغضب كما يغضب البشر فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن تجعلها له طهورًا وزكاة وقربة تقربه بها يوم القيامة، وقوله ليس لها بأهل أي عندك في باطن أمره لا في ظاهر ما يظهر منه حين دعائي عليه لأنه ◌َلو كان متعبدًا بالظواهر وحساب الناس في البواطن إلى الله تعالى. وفي الحديث كمال شفقته على أمته وجميل خلقه وَ ل* وجزاه عنا أفضل الجزاء بمنه وكرمه وأماتنا على محبته وسنته . ٣٦٢ کتاب الدعوات/ باب ٣٥ والحديث أخرجه مسلم في الأدب. ٣٥ - باب التَّعَوَّذِ مِنَ الْفِتَنِ (باب التعوّذ من الفتن) جمع فتنة وهي اسم للامتحان والاختبار. ٦٣٦٢ - حدثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا هِشامٌ، عَنْ قَتَادَةً، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ حَتَّى أَحْفَوْهُ الْمَسْأَلَةَ فَغَضِبَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقالَ: ((لا تَسْأَلُونِي الْيَوْمَ عَنْ شَيْءٍ إِلاَّ بَيَّنْتُهُ لَكُمْ)). فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ يَمِينًا وَشِمالاً فَإِذا كُلِّ رَجُلٍ لافِّ رَأْسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي فَإِذا رَجُلٌ كَانَ إِذا لاحَى الرّجَالَ يُذْعى لِغَيْرِ أَبِهِ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبِي؟ قالَ: ((حُذَافَةُ)) ثُمَّ أَنْشَأَ عُمَرُ فَقالَ: رَضِينا بِاللَّهِ رَبَّ وَبِالإِسْلامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ بَّهِ رَسُولاً، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َّ: (ما رَأَيْتُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرّ كَالْيَوْمٍ قَطُ، إِنَّهُ صُوْرَتْ لِي الْجَنَّةُ وَالنَّارُ حَتَّى رَأَيْتُهُمَا وَراءَ الْحَائِطِ)). وَكَانَ قَتَادَةُ يَذْكُرُ عِنْدَ هذا الْحَدِيثِ هذِهِ الآيَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]. وبه قال: (حدثنا حفص بن عمر) بن الحارث بن سخبرة الحوضي الأزدي البصري قال: (حدثنا هشام) الدستوائي (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس رضي الله عنه) أنه قال: (سألوا) أي الصحابة (رسول الله) وللأصيلي وأبي ذر عن الحموي والمستملي سئل بضم السين مبنيًا للمفعول رسول الله (وَ* حتى أحفوه المسألة) بحاء مهملة ساكنة وفتح الفاء وسكون الواو ألحوا عليه فيها (فغضب) عليه الصلاة والسلام لتعنتهم وتكلفهم بما لا حاجة لهم به (فصعد) بكسر العين المهملة رقي (المنبر فقال): (لا تسألوني) بحذف نون الوقاية ولأبي ذر لا تسألونني (اليوم عن شيء) من الغيب (إلا بينته لكم) قال أنس: (فجعلت أنظر يمينًا وشمالاً فإذا كل رجل) حاضر من الصحابة (لاف رأسه في ثوبه يبكي) بألف بعد لام ففاء مشددة مرفوعة ولأبي ذر وابن عساكر لافّا بالنصب أي حال كونه لافًا وفي تفسير المائدة من وجه آخر لهم خنين وهو بالخاء المعجمة المفتوحة والنون المكسورة صوت مرتفع من الأنف بالبكاء (فإذا رجل كان إذا لاحى) بالحاء المهملة المفتوحة أي خاصم (الرجال يدعى) بضم التحتية وسكون الدال وفتح العين المهملتين ينسب (لغير أبيه فقال: يا رسول الله من أبي؟ قال) عليه الصلاة والسلام له أبوك (حذافة) بضم الحاء المهملة وفتح الذال المعجمة المخففة وبعد الألف فاء وعند أحمد عن أبي هريرة فقال عبد الله بن حذافة من أبي يا رسول الله فقال: حذافة بن قيس وقيل الرجل هو خارجة أخو عبد اللَّه والمعروف السابق (ثم أنشأ عمر) بن الخطاب رضي الله عنه لما رأى بوجهه وي ليل من أثر الغضب (فقال): شفقة على المسلمين (رضينا بالله ربًا وبالإسلام دينا وبمحمد (وَل# رسولاً) قال في الكواكب: أي رضينا بما ٣٦٣ کتاب الدعوات/ باب ٣٦ عندنا من كتاب الله وسنة نبينا واكتفينا به عن السؤال (نعوذ بالله من الفتن) جمع فتنة (فقال رسول الله وَلجر: ما رأيت في الخير والشر كاليوم) يومًا مثل هذا اليوم (قط إنه) بكسر الهمزة (صورت) بضم المهملة وكسر الواو المشددة (لي الجنة والنار حتى رأيتهما) رؤيا عين صورتا له وعليه (وراء الحائط) أي حائط محرابه الشريف كانطباع الصورة في المرآة فرأى جميع ما فيهما لا يقال الانطباع إنما يكون في الأجسام الصقيلة لأن ذلك شرط عادي فيجوز انخراق العادة خصوصًا له ◌َلهم . (وكان قتادة) بن دعامة السدوسي (يذكر عند هذا الحديث هذه الآية ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء﴾) قال الخليل وسيبويه وجمهور البصريين: أصله شيآء بهمزتين بينهما ألف وهي فعلاء من لفظ شيء وهمزتها الثانية للتأنيث ولذا لم تنصرف كحمراء وهي مفردة لفظًا جمع معنى ولما استثقلت الهمزتان المجتمعتان قدمت الأولى التي هي لام فجعلت قبل الشين فصار وزنها لفعاء والجملة الشرطية في قوله (﴿إن تبد لكم تسؤكم﴾) [المائدة: ١٠١] صفة لأشياء في محل جر وكذا الشرطية المعطوفة أيضًا والحديث أخرجه المؤلف أيضًا في الفتن وسبق مختصرًا في كتاب العلم، وأخرجه مسلم في الفضائل. ٣٦ - باب التَّعَوُّذِ مِنْ غَلَبَةِ الرّجالِ (باب التعوذ من غلبة الرجال) أي قهرهم. ٦٣٦٣ - حدّالنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى المُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَتْطَبِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مالِكِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ لأَّبِي طَلْحَةَ: (الْتَمِسْ لَنا غُلامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي))؟ فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ يُزِفُنِي وَراءَهُ فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ كُلَّمَا نَزَلَ فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمّ وَالْحَزَنِ وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرّجالِ)) فَلَمْ أَزَلْ أَخْدُمُهُ حَتَّى أَقْبَلْنَا مِنْ خَيْبَرَ وَأَقْبَلَ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ، قَدْ حازَها فَكُنْتُ أَراهُ يُحَوِّي وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ أَوْ كِسَاءٍ ثُمَّ يُزْدِفُها وَرَاءَهُ حَتَّى إِذا كُنَّا بِالصَّهْباءِ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَدَعَوْتُ رِجَالاً فَأَكَلُوا، وَكَانَ ذلِكَ بِناءَهُ بِها، ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى بَدا لَهُ أُحُدٌ قَالَ: ((هِذَا جَبَيْلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ) فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ قالَ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرّمُ ما بَيْنَ جَبَلَيْها مِثْلَ ما حَرَّمَ إِبْراهِيمُ مَكَّةَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مُدّهِمْ وَصاعِهِمْ)). وبه قال: (حدثنا قتيبة بن سعيد) البلخي وسقط ابن سعيد لأبي ذر قال: (حدثنا إسماعيل بن جعفر) المدني ابن أبي كثير الأنصاري الزرقي (عن عمرو بن أبي عمرو) بفتح العين فيهما واسم الثاني ميسرة (مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب) بفتح المهملتين بينهما نون ساكنة آخره باء موحدة المخزومي القرشي (أنه سمع أنس بن مالك) رضي الله عنه (يقول: قال ٣٦٤ کتاب الدعوات/ باب ٣٧ رسول الله) ولأبي ذر النبي (8* لأبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري زوج أم سليم أم أنس. (التمس لنا) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي لي (غلامًا من غلمانكم يخدمني) بالرفع أي هو يخدمني (فخرج بي أبو طلحة) حال كونه (يردفني وراءه) على الدابة (فكنت أخدم رسول الله(وَلايدر) لما خرج إلى غزوة خيبر (كلما نزل فكنت أسمعه يكثر أن يقول اللهم إني أعوذ بك من الهم و) من (الحزن) بفتح المهملة والزاي وفرق بينهما لأن الهم إنما يكون في الأمر المتوقع والحزن فيما قد وقع (و) من (العجز) بسكون الجيم وأصله التأخر عن الشيء مأخوذ من العجز وهو مؤخر الشيء وللزوم الضعف والقصور عن الإتيان بالشيء استعمل في مقابلة القدرة واشتهر فيها (والكسل) هو التثاقل عن الشيء مع وجود القدرة عليه والداعية إليه (والبخل) هو ضد الكرم (والجبن) ضد الشجاعة (وضلع الدين) بفتح المعجمة واللام والدين بفتح الدال المهملة ثقله حتى يميل صاحبه عن الاستواء لثقله وذلك حيث لا يجد منه وفاء ولا سيما مع المطالبة (وغلبة الرجال) تسلطهم واستيلائهم هرجًا ومرجًا وذلك كغلبة القوّام قاله الكرماني وعن بعضهم قهر الرجال هو جور السلطان (فلم أزل أخدمه) وَلفر (حتى أقبلنا من خيبر وأقبل بصفية بنت حيي قد حازها) بالحاء المهملة والزاي بينهما ألف أخذها لنفسه من الغنيمة (فكنت أراه) بفتح الهمزة أنظر إليه (يحوي) بضم التحتية وفتح الحاء المهملة وكسر الواو المشددة بعدها تحتية ساكنة أي يجمع ويدوّر (وراءه بعباءة) هي ضرب من الأكسية (أو كساء) بالمد بالشك من الراوي نحو سنام الراحلة (ثم يردفها) أي صفية (وراءه) وإنما كان يحوّي لها خشية أن تسقط (حتى إذا كنا بالصهباء) بالصاد المهملة والموحدة المفتوحتين بينهما هاء ساكنة ممدودًا اسم موضع وحلت صفية بطهرها من الحيض (صنع حيسًا) بحاء وسين مهملتين بينهما تحتية ساكنة طعامًا من تمر وأقط وسمن (في نطع ثم أرسلني فدعوت رجالاً فأكلوا وكان ذلك بناءه بها) زفافه بصفية (ثم أقبل) إلى المدينة (حتى بدا) ظهر ولأبي ذر حتى إذا بدا (له أحد) بضم الهمزة والمهملة (قال) وَلقر: (هذا جبيل) بالتصغير ولأبي ذر جبل (يحبنا) حقيقة أو مجازًا أو أهله والمراد بهم أهل المدينة (ونحبه فلما أشرف على المدينة قال: اللهم إني أحرم ما بين جبليها مثل ما حرم إبراهيم مكة) في حرمة الصيد لا في الجزاء ونحوه ومثل نصب بنزع الخافض (اللهم بارك لهم) لأهل المدينة (في مدهم وصاعهم). وسبق الحديث في باب من غزا بصبي من كتاب الجهاد. ٣٧ - باب التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ (باب التعوّذ من عذاب القبر). ٦٣٦٤ - حدّثنا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، قالَ: سَمِعْتُ أُمَّ خالِدٍ بِنْتَ خالِدٍ قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا سَمِعَ مِنَ النَّبِيّ ◌ِنَّهَ غَيْرَهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّهَ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ . ٣٦٥ کتاب الدعوات/ باب ٣٧ وبه قال: (حدثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير بن عيسى قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدثنا موسى بن عقبة) بضم العين وسكون القاف مولى آل الزبير (قال: سمعت أم خالد) اسمها أمة بتخفيف الميم (بنت خالد) أي ابن سعيد الأموي الصحابية ولدت بالحبشة (قال) موسى: (ولم أسمع أحدًا سمع من النبي ◌َّ﴿ غيرها قالت: سمعت النبي ◌َّ يتعوّذ) تعليمًا لأمته (من عذاب القبر) العذاب اسم للعقوبة والمصدر التعذيب فهو مضاف إلى الفاعل على طريق المجاز أو الإضافة من إضافة المظروف إلى ظرفه فهو على تقدير في أي يتعوّذ من عذاب القبر، وفيه إثبات عذاب القبر فالإِيمان به واجب. باب التَّعَوَّذِ مِنَ الْبُخْلِ (باب التعوّذ من البخل) قال الواحدي: البخل في كلام العرب عبارة عن منع الإِحسان، وفي الشرع منع الواجب والباب مع تاليه ثابت في رواية أبي ذر عن المستملي ساقط لغيره وهو الوجه لأنه ذكره قريبًا بعد ثلاثة أبواب. ٦٣٦٥ - حدثنا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ مُصْعَبٍ، قالَ: كانَ سَعْدٌ يَأْمُرُ بِخَمْسٍ وَيَذْكُرُهُنَّ عَنِ النَِّيّ ◌َّهِ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِهِنَّ ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلى أَزْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيا - يَعْنِي فِتْنَةَ الدَّجَّالِ - وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ)). وبه قال: (حدثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدثنا عبد الملك) بن عمير بن سويد بن حارثة الكوفي (عن مصعب) بضم الميم وسكون الصاد وفتح العين المهملتين ابن سعد بن أبي وقاص (قال: كان سعد) أي ابن أبي وقاص (يأمر) ولأبي ذر عن الكشميهني: يأمرنا (بخمس ويذكرهن عن النبي وَلقر أنه كان يأمر بهن). (اللهم إني أعوذ بك من البخل) ضد الكرم وأعوذ لفظه لفظ الخبر ومعناه الدعاء قالوا: وفي ذلك تحقيق الطلب كما قيل في غفر الله لك بلفظ الماضي والباء للإلصاق وهو إلصاق معنوي لأنه لا يلتصق شيء بالله ولا بصفاته لكنه التصاق تخصيص كأنه خص الرب بالاستعاذة. قال الإمام فخر الدين: جاء الحمد لله ولله الحمد وتقديم المعمول يفيد الحصر عند طائفة فما الحكمة في أنه جاء أعوذ بالله ولم يسمع بالله أعوذ لأن الإتيان بلفظ الاستعاذة امتثال الأمر، وقال بعضهم: تقديم المعمول في الكلام تفنن وانبساط والاستعاذة هرب إلى الله وتذلل فقبض عنان الانبساط والتفنن فيه لائق لأنه لا يكون إلا حالة خوف وقبض والحمد حالة شكر وتذكر إحسان ونعم (وأعوذ بك من الجبن) ضد الشجاعة وهي فضيلة قوّة الغضب وانقيادها للعقل (وأعوذ بك أن أرد) بضم الهمزة وفتح الراء والدال المهملة المشددة (إلى أرذل العمر) أخسه يعني الهرم والخرف (وأعوذ بك من فتنة الدنيا يعني) بفتنة الدنيا (فتنة الدجال) قال الكرماني: إن قوله يعني فتنة الدجال من زيادات ٣٦٦ کتاب الدعوات/ باب ٣٨ شعبة بن الحجاج ورده في فتح الباري بما في حديث الإسماعيلي أنه من كلام عبد الملك بن عمير (وأعوذ بك من عذاب القبر) الواقع على الكفار ومن شاء الله من عصاة الموحدين أعاذنا من كل مكروه. والحديث أخرجه المؤلف أيضًا والنسائي في الاستعاذة واليوم والليلة. ٦٣٦٦ - حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةً قَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ عَجُوزانٍ مِنْ عُجُزِ يَهُودِ الْمَدِينَةِ فَقالَتَا لِي: إِنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ يُعَذِّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ فَكَذَّبْتُهُمَا، وَلَمْ أَنْعِمْ أَنْ أُصَدّقُهُما فَخَرَجَتَا وَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيِّ نَّهِ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَجُوزَيْنٍ وَذَكَرْتُ لَهُ فَقالَ: ((صَدِقَتْا إِنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ عَذابَا تَسْمَعُهُ الْبَهَائِمُ كُلُّها)) فَما رَأَيْتُهُ بَعْدَ صَلاةٍ إِلاَّ تَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر حدثني (عثمان بن أبي شيبة) قال: (حدثنا جرير) بفتح الجيم ابن عبد الحميد (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن مسروق) هو ابن الأجدع (عن عائشة) رضي الله عنها أنها (قالت: دخلت على عجوزان) بالتثنية لم يسميا (من عجز يهود المدينة) بضم العين والجيم جمع عجوز كعمود وعُمد ويجمع أيضًا على عجائز، والعجوز المرأة المسنّة ولا يقال عجوزة بهاء التأنيث أو هي لغة رديئة (فقالتا لي: إن أهل القبور يعذّبون في قبورهم فكذبتهما ولم أنعم) بضم الهمزة وكسر العين بينهما ساكنة نون أي ولم أحسن (أن أصدقهما فخرجتا) من عندي (ودخل علّ النبي ◌َّر فقلت: يا رسول الله إن عجوزين) من يهود المدينة دخلتا علي (وذكرت له) ما قالتا والراء في ذكرت ساكنة، وعند الإسماعيلي عن عمران بن موسى عن عثمان بن أبي شيبة دخلتا علّ فزعمتا أن أهل القبور يعذّبون في قبورهم (فقال) وَلّ: (صدقتا إنهم) أي أهل القبور المعذّبين (يعذّبون عذابًا تسمعه البهائم كلها) والعذاب ليس مسموعًا فالمسموع صوت المعذب أو بعض العذاب مسموع كالضرب قاله الكرماني (فما رأيته) عليه الصلاة والسلام (بعد في صلاة إلاّ تعوّذ) بلفظ الماضي ولأبي ذر عن الكشميهني إلا يتعوّذ (من عذاب القبر) وقوله عجوزان بالتثنية لا ينافي قوله في الحديث المروي في الجنائز أن يهودية دخلت عليها لاحتمال أن إحداهما تكلمت وأقرّتها الأخرى على ذلك فنسبت عائشة القول إليهما مجازًا والإفراد يحمل على المتكلمة. ٣٨ - باب التَّعَوَّذِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيا وَالْمَماتِ (باب التعوّذ من فتنة المحيا والممات). ٦٣٦٧ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قالَ: سَمِعْتُ أَبِي قالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: كانَ نَبِيُّ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ ٣٦٧ کتاب الدعوات/ باب ٣٩ وَالْهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيا وَالْمَماتِ)). وبه قال: (حدثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدثنا المعتمر قال: سمعت أبي) سليمان بن طرخان (قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: كان نبي الله وَلهو يقول): تشريعًا لأمته وتعليمًا لهم صفة المهم من الأدعية. (اللهم إني أعوذ بك من العجز) وهو عدم القدرة (والكسل) وهو التثاقل والفتور والتواني عن الأمر (والجبن) ضد الشجاعة، ولأبي ذر زيادة والبخل بدل والجبن (والهرم) وهو أقصى الكبر (وأعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المحيا) مما يعرض للإنسان في مدة حياته من الافتتان بالدنيا وشهواتها وجهالاتها وأعظمها والعياذ بالله أمر الخاتمة عند الموت (و) فتنة (الممات) قيل فتنة القبر كسؤال الملكين والمراد من شر ذلك وإلّ فأصل السؤال واقع لا محالة فلا يدعى برفعه فيكون عذاب القبر مسببًا عن ذلك والسبب غير المسبب، وقيل المراد الفتنة قبيل الموت وأضيفت إلى الموت لقربها منه، وحينئذ تكون فتنة المحيا قبل ذلك، وقيل غير ذلك، والمحيا والممات مصدران بالإِضافة على وزن مفعل ويصلحان للزمان والمكان والمصدر. والحديث سبق في الجهاد بهذا الإِسناد والمتن. ٣٩ - باب التَّعَوَّذِ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ (باب التعوّذ من المأثم) بفتح الميم والمثلثة بينهما همزة ساكنة (والمغرم) بفتح الميم والراء بينهما غين معجمة ساكنة. ٦٣٦٨ - حدّثنا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُزْوَةً عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ كَانَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ وَالْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ، وَمِنْ فِتْتَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنَ فِتْتَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ، وَمِنْ شَرِّ فِثْنَةِ الْغَنِى وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْتَةِ الْفَقْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْتَةِ الْمَسِيحِ الدِّجَالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ عَنِّي خَطايَايَّ بِماءِ الثّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَتَقْ قَلْبِي مِنَ الْخَطايا كما نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطاياَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ)). وبه قال: (حدثنا معلى بن أسد) بضم الميم وفتح العين واللام المشددة قال: (حدثنا وهيب) بضم الواو وفتح الهاء ابن خالد البصري (عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ◌َ ل* كان يقول): تعليمًا لأمته وعبودية منه. (اللهم إني أعوذ بك من الكسل) وهو الفتور عن الشيء مع القدرة على عمله إيثارًا لراحة البدن على التعب (و) من (الهرم) وهو الزيادة في كبر السن المؤدية إلى ضعف الأعضاء (والمأثم) ما ٣٦٨ کتاب الدعوات/ باب ٣٩ يوجب الإِثم (والمغرم) أي الدين فيما لا يجوز (ومن فتنة القبر) سؤال منكر ونكير (وعذاب القبر) وهو ما يترتب بعد فتنته على المجرمين فالأول كالمقدمة للثاني وعلامة عليه (ومن فتنة النار) هي سؤال الخزنة على سبيل التوبيخ وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير﴾ [الملك: ٨] (وعذاب النار) بعد فتنتها (ومن شرّ فتنة الغنى) كالبطر والطغيان وعدم تأدية الزكاة (وأعوذ بك من فتنة الفقر) كأن يحمله الفقر على اكتساب الحرام أو التلفظ بكلمات مؤدية إلى الكفر. قال في الكواكب: فإن قلت: لِمّ زاد لفظ الشرّ في الغنى ولم يذكره في الفقر ونحوه؟ وأجاب: بأنه تصريح بما فيه من الشر وأن مضرّته أكثر من مضرّة غيره أو تغليظًا على الأغنياء حتى لا يغترّوا بغناهم ولا يغفلوا عن مفاسده أو إيماء إلى أن صورة أخواته لا خير فيها بخلاف صورته فإنها قد تكون خیرًا اهـ. وتعقبه في الفتح بأن هذا كله غفلة عن الواقع فإن الذي ظهر لي أن لفظة شرّ في الأصل ثابتة في الموضعين، وإنما اختصره بعض الرواة فسيأتي بعد قليل في باب الاستعاذة من أرذل العمر من طريق وكيع وأبي معاوية مفرّقًا عن هشام بسنده هذا بلفظ: وشرّ فتنة الغنى وشر فتنة الفقر، ويأتي بعد أبواب أيضًا إن شاء الله تعالى من رواية سلام بن أبي مطيع عن هشام بإسقاط شر من الموضعين والتقييد في الغنى والفقر لا بدّ منه لأن كلاً منهما فيه خير باعتبار فالتقييد في الاستعاذة منه بالشر يخرج ما فيه من الخير سواء قلّ أم كثر اهـ. وتعقبه العيني فقال: هذا غفلة منه حيث يدعي اختصار بعض الرواة بغير دليل على ذلك قال: وأما قوله وسيأتي بعد لفظة شر فتنة الغنى وشر فتنة الفقر فلا يساعده فيما قاله لأن للكرماني أن يقول: يحتمل أن يكون لفظ شر فتنة الفقر مدرجًا من بعض الرواة على أنه لم ينف مجيء لفظ شر في غير الغنى ولا يلزمه هذا لأنه في بيان هذا الموضع الذي وقع هنا خاصة اهـ. قال الحافظ ابن حجر في انتقاض الاعتراض: حكاية هذا الكلام أي الذي قاله العيني تغني العارف عن التشاغل بالرد عليه. (وأعوذ بك من فتنة المسيح) بفتح الميم وكسر السين آخره حاء مهملتين (الدجال) بتشديد الجيم الأعور الكذاب وهذه الفتنة وإن كانت من جملة فتنة المحيا لكن أعيدت تأكيدًا لعظمها وكثرة شرها أو لكونها تقع في محيا أناس مخصوصين وهم الذين في زمن خروجه وفتنة المحيا عامة لكل أحد فتغايرا (اللهم اغسل عني خطاياي) جمع خطيئة (بماء الثلج) بالمثلثة (والبرد) بفتح الموحدة والراء هو حب الغمام، وفي باب ما يقول بعد التكبير في أوائل صفة الصلاة بالماء والثلج والبرد، وقال التوربشتي: ذكر أنواع المطهرات المنزلة من السماء التي لا يمكن حصول الطهارة الكاملة إلا بها تبيانًا لأنواع المغفرة التي لا يخلص من الذنوب إلا بها أي طهرني من الخطايا بأنواع مغفرتك التي هي في تمحيص الذنوب بمثابة هذه الأنواع الثلاثة في إزالة الأرجاس والأوصاب ورفع الجنابة ٣٦٩ كتاب الدعوات/ باب ٤٠ والأحداث. وقال الطيبي: ويمكن أن يقال ذكر الثلج والبرد بعد ذكر الماء المطلوب منهما شمول أنواع الرحمة بعد المغفرة لإطفاء حرارة عذاب النار التي هي في غاية الحرارة لأن عذاب النار يقابله الرحمة فيكون التركيب من باب قوله متقلدًا سيفًا ورمحا. أي اغسل خطاياي بالماء أي اغفرها وزد على الغفران شمول الرحمة. (ونق) بفتح النون وتشديد القاف (قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس) أي الوسخ ونقيت بفتح المثناة الفوقية وهو تأكيد للسابق ومجاز عن إزالة الذنوب ومحو أثرها (وباعد) أبعد (بيني وبين خطاياي كما باعدت) أي كتبعيدك (بين المشرق والمغرب) أي حل بيني وبينها حتى لا يبقى لها مني اقتراب الكلية. وسبق الحديث في صفة الصلاة. ٤٠ - باب الاسْتِعاذَةِ مِنَ الْجُبْنِ وَالْكَسَلِ کُسالی وَکَسالی واحِدٌ. (باب الاستعاذة من الجبن) بضم الجيم وسكون الموحدة (و) الاستعاذة من (الكسل) بفتح الكاف والمهملة (كسالى) بضم الكاف (وكسالى) بفتحها (واحد) وبالأول قرأ الجمهور وبالآخر قرأ الأعرج وهو لغة تميم وهذا ثابت هنا لأبي ذر وأبي الوقت عن المستملي. ٦٣٦٩ - حدّثنا خالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمانُ، قالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا قالَ: كانَ النَّبِيُّ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمّ وَالْحَزَنِ وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرّجالِ)). وبه قال: (حدثنا خالد بن مخلد) بفتح الميم بينهما معجمة ساكنة القطواني الكوفي قال: (حدثنا سليمان) بن بلال (قال: حدثني) بالإِفراد (عمرو بن أبي عمرو) بفتح العين فيهما مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب (قال: سمعت أنسًا) ولأبي ذر أنس بن مالك (قال: كان النبي ◌َّ يقول): (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن) بفتح الحاء المهملة والزاي (والعجز والكسل) قال الزركشي: قال صاحب تثقيف اللسان: العجز ما لا يستطيعه الإِنسان والكسل أن يترك الشيء ويتراخى عنه وإن كان يستطيعه (و) أعوذ بك من (الجبن) وهو الخور عن تعاطي الحرب ونحوها خوفًا على المهجة (و) أعوذ بك من (البخل) ضد الكرم (و) أعوذ بك من (ضلع الدين) بفتح الضاد المعجمة واللام ثقله (و) من (غلبة الرجال) تسلطهم. والحديث سبق قريبًا. إرشاد الساري/ ج ١٣ / م ٢٤ ٣٧٠ كتاب الدعوات/ باب ٤١ و٤٢ ٤١ - باب التَّعَوُّذُ مِنَ الْبُخْلِ الْبُخْلُ وَالْبَخَلُ وَاحِدٌ مِثْلُ الْحُزْنِ وَالْحَزَنِ. (باب التعوّذ من البخل) بسكون الخاء المعجمة (البخل) بضم الموحدة وسكون المعجمة (والبخل) بفتحهما (واحد) في المعنى وبالثاني قرأ حمزة والكسائي (مثل الحزن) بضم الحاء وسكون الزاي (والحزن) بفتحهما وزنًا وهذا ثابت في رواية المستملي هنا وقد تكرر ذم البخل في الحديث، وصح: خصلتان لا يجتمعان في مؤمن البخل وسوء الخلق، وقال سلمان: إذا مات البخيل قالت الأرض والحفظة: اللهم احجب هذا العبد عن الجنة كما حجب عبادك عما في يده من الدنيا. ٦٣٧٠ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَى، حَدَّثَنِي غُنْدَرٌ قالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَّيْرٍ، عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كانَ يَأْمُرُ بِهِؤُلاءِ الْخَمْسِ وَيُحَدّثُهُنَّ عَنِ النَِّّ وََّ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلى أَزْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ)). وبه قال: (حدثنا) بالجمع ولأبي ذر: حدثني بالإِفراد (محمد بن المثنى) العنزي قال: (حدثني) بالإِفراد (غندر) محمد بن جعفر (قال: حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن عبد الملك بن عمير) الكوفي (عن مصعب بن سعد عن) أبيه (سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه) أنه (كان يأمر بهؤلاء الخمس ويحدثهن) ولأبي ذر عن الكشميهني ويخبر بهن (عن النبي ) وهي: (اللهم إني أعوذ بك من البخل) بأي شيء من الخير سواء كان مالاً أو علمًا (وأعوذ بك من الجبن) ضد الشجاعة (وأعوذ بك أن) ولأبي ذر عن الحموي: من أن (أرة إلى أرذل العمر) بالذال المعجمة الهرم الشديد (وأعوذ بك من فتنة الدنيا) سبق قريبًا أنها الدجال وفي إطلاق الدنيا على الدجال إشارة إلى أن فتنته أعظم الفتن الكائنة في الدنيا (وأعوذ بك من عذاب القبر). من إضافة المظروف إلى ظرفه وسبق. ٤٢ - باب التَّعَوَّذِ مِنْ أَرْذَلِ الْعُمُرِ أَراذِلُنا: أَسْقاطُنا. (باب التعوّذ من أرذل العُمُر أراذلنا) في قوله تعالى: ﴿إلا الذين هم أراذلنا﴾ [هود: ٢٧] أي (أسقاطنا) وللمستملي والكشميهني سقاطنا بضم السين وتشديد القاف تقول قوم سقطى وأسقاط وسقّاط والساقط اللئيم في حسبه ونسبه. ٦٣٧١ - حدّثنا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَتَعَوَّذُ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ، ٣٧١ كتاب الدعوات/ باب ٤٣ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ)). وبه قال: (حدثنا أبو معمر) بفتح الميمين بينهما مهملة ساكنة المنقري المقعد البصري الحافظ قال: (حدثنا عبد الوارث) بن سعيد البصري (عن عبد العزيز بن صهيب) البناني الأعمى (عن أنس بن مالك رضي الله عنه) أنه (قال: كان رسول الله وَ ﴿ يتعوّذ) حال كونه (يقول): (اللهم إني أعوذ بك من الكسل) سقط من أصل اليونينية بك من قوله أعوذ بك من الكسل (وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك من الهرم وأعوذ بك من البخل) وليس في هذا الحديث ما ترجم به لكنه كما قال في الفتح أشار بذلك إلى أن المراد بأرذل العمر في حديث سعد بن أبي وقاص السابق في الباب قبله الهرم الذي في هذا الحديث المفسر بالشيخوخة، وضعف القوّة والعقل والفهم وتناقص الأحوال من الخرف وضعف الفكر. قال في شرح المشكاة: المطلوب عند المحققين من العمر التفكر في آلاء الله ونعمائه تعالى من خلق الموجودات فيقوموا بواجب الشكر بالقلب والجوارح والخرف الفاقد لهما فهو كالشيء الرديء الذي لا ينتفع به فينبغي أن يستعاذ منه. ٤٣ - باب الدُّعاءِ بِرَفْع الْوَباءِ وَالْوَجَعِ (باب الدعاء برفع الوباء) بفتح الواو والموحدة والمد مرض عام ينشأ عن فساد الهواء وقد يسمى طاعونًا بطريق المجاز. (و) برفع (الوجع) الشامل لكل مرض وهو من عطف العام على الخاص. ٦٣٧٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةً، عَنْ أَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها قالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((اللَّهُمَّ حَبّبْ إِلَيْنا الْمَدِينَةَ، كَمَا حَبَّبْتَ إِلَيْنا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ وَأَنْقُلْ حُمَّاها إِلى الْجُحْفَةِ، آللَّهُمَّ بارِكْ لَنا فِي مُدّنا وَصاعِنًا)). وبه قال: (حدثنا محمد بن يوسف) بن واقد الفريابي قال: (حدثنا سفيان) الثوري (عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: قال النبي ): (اللهم حبّب إلينا المدينة) طيبة وسبب ذلك أنه وَ لتر لما قدم المدينة كانت أوبأ أرض الله، ووعك أبو بكر وبلال رضي الله عنهما قالت عائشة: دخلت عليهما فقلت: يا أبت كيف تجدك، ويا بلال كيف تجدك؟ وكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول: كل امرىء مصبح في أهله والموت أدنى من شراك نعله وکان بلال إذا أقلع عنه الحمى يرفع عقيرته فيقول: ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بواد وحولي إذخر وجليل وهل يردن يومًا مياه مجنة وهل يبدون لي شامة وطفيل ٣٧٢ کتاب الدعوات/ باب ٤٣ فجئت رسول الله والقر فأخبرته فقال: اللهم حبب إلينا المدينة (كما حبيت إلينا مكة أو أشد) حبًا من حبنا لمكة (وانقل حماها إلى الجحفة) بضم الجيم وسكون المهملة ميقات مصر وكانت مسكن يهود فنقلت إليها (اللهم بارك لنا في مدّنا وصاعنا) يريد كثرة الأقوات من الثمار والغلات. والحديث سبق. ٦٣٧٣ - حدّثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهابٍ عَنْ عامِرِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: عادَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ شَكْوى أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّه بَلَغَ بِي ما تَرِى مِنَ الْوَجَعِ وَأَنا ذُو مالٍ وَلا يَرِثُنِي إِلاَّ أَبْنَةٌ لِي واحِدَةٌ أَفَتَصَدَّقُ بِثُلْتَيْ مالِي؟ قَالَ: ((لا)) قُلْتُ: فَبِشَطْرِهِ قَالَ: «الثُّلُثُ كَثِيرٌ إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثْتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرْهُمْ عالَةً يَتَكَفِّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِها وَجْهَ الله إِلاَّ أُجِزْتَ حَتَّى ما تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ)) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أُخَلَّفُ بَعْدَ أَضْحَابِي قَالَ: ((إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ، فَتَعْمَلَ عَمَلاَ تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ الله إِلاَّ ازْدَدْتَ دَرَجَةً وَرِفْعَةٌ، وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصْحابِي هِجْرَتَهُمْ، وَلا تَرُدَّهُمْ عَلى أَغْقابِهِمْ))، لكِنِ الْبائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ. قالَ سَعْدٌ: رَئِى لَهُ النَّبِيِّ نَّهِ مِنْ أَنْ تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ . وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف (قال أخبرنا ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عامر بن سعد أن أباه) سعد بن أبي وقاص (قال: عادني) بالدال المهملة (رسول الله ويقول في حجة الوداع من شكوى) بغير تنوين مرض (أشفيت) بالمعجمة الساكنة وبعد الفاء تحتية ساكنة أشرفت (منه على الموت) ولأبي ذر عن الكشميهني منها أي من الشكوى واتفق أصحاب الزهري على أن ذلك كان في حجة الوداع إلا ابن عيينة فقال: في فتح مكة: أخرجه الترمذي وغيره من طريقه واتفق الحفاظ على أنه وهم فيه. نعم ورد عند أحمد والبزار والطبراني والبخاري في تاريخه وابن سعد من حديث عمرو بن القاري ما يدل لرواية ابن عيينة ويمكن الجمع بينهما بالتعدد مرتين مرة في عام الفتح وأخرى في حجة الوداع (فقلت: يا رسول الله بلغ بي ما ترى من الوجع وأنا ذو مال ولا يرثني) من أرباب الفروض أو من الأولاد (إلا ابنة) ولأبي ذر بنت (لي واحدة) تكنى أم الحكم الكبرى (أفأتصدق بثلثي مالي)؟ بفتح المثلثة الثانية وسكون التحتية والتعبير بقوله: أفأتصدق يحتمل التنجيز والتعليق بخلاف أفأوصي، لكن المخرج متحد فيحمل على التعليق جمعًا بين الروايتين :醬(JU) (لا قلت) يا رسول الله (فبشطره)؟ أي فبنصفه (قال) وَّر (الثلث) كاف وهو (كثير) بالمثلثة (إنك أن تذر) بفتح الهمزة والذال المعجمة أن تدع (ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم) ولأبي ذر عن الكشميهني تدعهم (عالة) بالعين المهملة وتخفيف اللام فقراء (يتكففون) يسألون (الناس) ٣٧٣ كتاب الدعوات/ باب ٤٤ بأكفهم أو يسألون ما يكف عنهم الجوع (وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله) تعالى (إلا أجرت) أي عليها والجملة عطف على قوله: إنك أن تذر وهو علة للنهي عن الوصية بأكثر من الثلث كأنه قيل لا تفعل لأنك إن مت وتذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم فقراء، وإن عشت وتصدقت بما بقي من الثلث وأنفقت على عيالك يكن خيرًا لك (حتى ما تجعل في في امرأتك) في فمها. قال سعد (قلت يا رسول الله أخلف بعد أصحاب)؟ بضم همزة أخلف وفوقها مدّة في اليونينية (قال) عليه الصلاة والسلام: (إنك لن تخلف) بفتح اللام المشددة كالسابق بعد أصحابك (فتعمل) نصب عطفًا على سابقه (عملاً) صالحًا (تبتغي به وجه الله) تعالى (إلا ازددت) أي بالعمل الصالح (درجة ورفعة ولعلك تخلف حتى ينتفع بك أقوام) من المسلمين (ويضر) بفتح الضاد (بك آخرون) من المشركين (اللهم أمض) بقطع الهمزة أي أتمم (لأصحابي هجرتهم) من مكة إلى المدينة (ولا تردهم على أعقابهم) بترك هجرتهم. قال إبراهيم بن سعد فيما قال الزهري (لكن البائس) الذي عليه أثر البؤس وهو الفقر والحاجة (سعد بن خولة) بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو (قال سعد رئی) بفتح الراء والمثلثة بلفظ الماضي أي تحزن وتوجع (له النبي) ولأبي ذر رسول الله (وَلجر من أن توفي) في حجة الوداع (بمكة) التي هاجر منها وحرم ثواب الهجرة. وقوله: قال سعد رثى له النبي ◌َّ﴾ صريح في وصل قوله: لكن البائس فلا يكون مدرجًا من قول الزهري كما ادعاه ابن الجوزي وغيره، وفي الحديث جواز إخبار المريض بشدة مرضه وقوّة ألمه إذا لم يقترن به ما يمنع كعدم الرضا وغير ذلك مما لا يخفى. وسبق الحديث في کتاب الوصايا. ٤٤ - باب الاسْتِعاذَةِ مِنْ أَرْذَلِ الْعُمُرِ وَمِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَفِتْنَةِ النَّارِ (باب الاستعاذة من أرذل العمر) وسبق قبل بباب باب التعوّذ من أرذل العمر (ومن فتنة الدنيا وفتنة النار) ولأبي ذر عن الكشميهني وعذاب النار بدل قوله وفتنة النار. ٦٣٧٤ - حدثنا إِسْحُقُ بْنُ إِبْراهِيمَ، أَخْبَرَنا الْحُسَيْنُ، عَنْ زائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: تَعَوَّذُوا بِكَلِماتٍ كَانَ النَّبِيِّ نَّهِ يَتَعَوَّذُ بِهِنَّ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَعَذابِ الْقَبْرِ». وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر بالإِفراد (إسحق بن إبراهيم) بن راهويه قال: (أخبرنا الحسين) بضم الحاء ابن علي الجعفي الزاهد المشهور (عن زائدة) بن قدامة الكوفي (عن عبد الملك) بن عمير (عن مصعب بن سعد) وثبت ابن سعد لأبي ذر (عن أبيه) سعد بن أبي وقاص أنه (قال: تعوّذوا بكلمات) خمس (كان النبي يتعوّذ بهن) عبودية وإرشادًا لأمته: ٣٧٤ كتاب الدعوات/ باب ٤٤ (اللهم إني أعوذ بك) أستجير وأعتصم وأصله أعوذ بسكون العين فنقلت حركة الواو تخفيفًا إليها (من الجبن) ضد الشجاعة (وأعوذ بك من البخل) ضد الكرم، ولما كان الجود إما بالنفس وإما بالمال ويسمى الأول شجاعة ويقابلها الجبن والثاني سخاوة ويقابلها البخل ولا تجتمع السخاوة والشجاعة إلا في نفس كاملة ولا ينعدمان إلا من متناه في النقص. استعاذ منهما لما لا يخفى (وأعوذ بك من أن أردّ إلى أرذل العمر) إلى أسفله وهو الهرم الشديد حتى لا يعلم ما كان قبل يعلم وهو أسوأ العمر أعاذنا الله من البلايا بمنّه وكرمه (وأعوذ بك من فتنة الدنيا) وأعظمها فتنة الدجال (و) من (عذاب القبر) ما فيه من الأهوال والشدائد. ٦٣٧٥ - هذّلنا يَخْيَى بْنُ مُوسى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِهِ عَنْ عائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ وََّ كَانَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ وَالْمَغْرَمِ وَالْمَأْثَمِ، آللَّهُمَّ إِنّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذابِ النَّارِ، وَفِتْنَةِ النَّارِ، وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَشَرّ فِتْنَةِ الْغِنى وَشَرّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ، وَمِنْ شَرّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطايايَ بِمَاءِ الْثّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الْخَطايا كَما يُنَفَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطايايَ كَما باعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ)). وبه قال: (حدثنا يحيى بن موسى) البلخي المعروف بخت قال: (حدثنا وكيع) بفتح الواو وكسر الكاف ابن الجرّاح أبو سفيان الرؤاسي أحد الأعلام قال: (حدثنا هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) رضي الله عنها (أن النبي ◌َّيقر كان يقول): (اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم) المفسر بأرذل العمر فيما مر (و) أعوذ بك من (المغرم) مصدر وضع موضع الاسم يراد به مغرم الذنوب والمعاصي، وقيل كالغرم وهو الدين ويريد به ما استدين فيما يكرهه الله أو فيما يجوز ثم عجز. قال بعضهم: ما دخل همّ الدين قلبًا إلا أذهب من العقل ما لا يعود إليه فأما دين احتاج إليه وهو قادر على أدائه فلا يستعاذ منه (والمأثم) الأمر الذي يأثم به الإنسان أو هو الإثم نفسه وضعًا للمصدر موضع الاسم (اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار وفتنة النار) بسؤال الخزنة على سبيل التوبيخ (وفتنة القبر) سؤال منكر ونكير مع الخوف وهذه ثابتة هنا لأبي ذر ساقطة لغيره (و) من (عذاب القبر) ومن (شر فتنة الغنى) من البطر والطغيان والتفاخر به وصرف المال في المعاصي وما أشبه ذلك (وشر فتنة الفقر) بإثبات لفظ شر، وسبق أن هذه ثابتة في رواية أبي ذر بعد قوله وفتنة النار (ومن شر فتنة المسيح الدجال) سمي مسيحًا لأن إحدى عينيه ممسوحة فعيلاً بمعنى مفعول أو لأنه يمسح الأرض يقطعها في أيام معلومة بمعنى فاعل (اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج والبرد) بفتح الموحدة والراء حب الغمام. قال في الكواكب: العادة أنه إذا أريد المبالغة في الغسل يغسل بالماء الحار لا بالبارد. قال الخطابي: هذه أمثال لم يرد بها أعيانها بل التأكيد في التطهير والمبالغة في محوها والثلج والبرد ماءان مقصوران ٣٧٥ كتاب الدعوات/ باب ٤٥ و٤٦ على الطهارة لم تمسهما الأيدي ولم يمتهنهما الاستعمال فكان ضرب المثل بها أوكد في المراد (ونق قلبي من الخطايا كما ينقى) بضم التحتية وفتح القاف المشددة مبنيًا للمفعول (الثوب الأبيض من الدنس) أي الوسخ (وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب). والحديث سبق قريبًا. ٤٥ - باب الاسْتِعاذَةِ مِنْ فِتْنَةِ الْغِنى (باب الاستعاذة من فتنة الغنى). ٦٣٧٦ - حدّثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سَلامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خالَتِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ كَانَ يَتَعَوَّذُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْغِنى، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْفَقْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَالِ)). وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدثنا سلام بن أبي مطيع) بتشديد اللام الخزاعي البصري (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن خالته) عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها (أن النبي وَل ﴿ كان يتعوذ): (اللهم) معمول لقول مقدر أي يقول: اللهم (إني أعوذ بك من فتنة النار) أي من فتنة تؤدي إلى عذاب النار (ومن عذاب النار وأعوذ بك من فتنة القبر) من فتنة تؤدي إلى عذاب القبر (وأعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة الغنى) كصرف المال في المعاصي (وأعوذ بك من فتنة الفقر) كالطمع في مال الغير وغير ذلك مما سيذكر في الباب اللاحق (وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال) بدل من المسيح أو نعت أو عطف بيان. ٤٦ - باب التَّعَوُّذِ مِنْ فِتْنَةِ الْفَقْرِ (باب التعوّذ من فتنة الفقر). ٦٣٧٧ - حدّثنا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنا أَبُو مُعاوِيَةَ، أَخْبَرَنا هِشامُ بْنُ عَزْوَةً عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ، وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَشَرّ فِتْنَةِ الْغِنى، وَشَرّ فِتْتَةِ الْفَفْرِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّ فِتْتَةِ الْمَسِبِحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ قَلْبِي بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقْ قَلْبِي مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَقْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطايايَ كَما باعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِّ وَالْمَغْرِبِ، آللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ». ٣٧٦ كتاب الدعوات/ باب ٤٧ وبه قال: (حدثنا محمد) بن سلام قال: (أخبرنا) ولأبي ذر: حدثنا (أبو معاوية) محمد بن خازم بالمعجمتين بينهما ألف قال: (أخبرنا) ولأبي ذر: حدثنا (هشام بن عروة) سقط لأبي ذر: ابن عروة (عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: كان النبي ◌َّر يقول): (اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار وعذاب النار وفتنة القبر وعذاب القبر وشر فتنة الغنى وشر فتنة الفقر) بإثبات لفظة شر في الغنى كما مرّ التنبيه عليه محققًا، والمراد الفقر المدقع لأنه الذي يخاف من فتنته کحسد الغنيّ والتذلل له بما یتدنس به عرضه وينثلم به دينه وتسخطه وعدم رضاه بما قسم الله له إلى غير ذلك مما يذم فاعله ويأثم عليه (اللهم إني أعوذ بك من شر فتنة المسيح الدجال، اللهم اغسل قلبي بماء الثلج والبرد ونقّ قلبي في الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم إني أعوذ بك من الكسل والمأثم والمغرم). ٤٧ - باب الدُّعاءِ بِكَثْرَةِ الْمَالِ وَالْوَلَدِ مَعَ الْبَرَكَةِ (باب الدعاء بكثرة المال والولد مع البركة) ثبت هذا الباب مع ترجمته في رواية المستملي والكشميهني وسقط للحموي، والصواب كما قال الحافظ ابن حجر إثباته. ٦٣٧٨ - ٦٣٧٩ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةً، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أُمَ سُلَيْمِ أَنَّها قالَتْ: يا رَسُولَ الله أَنَسّ خادِمُكَ ادْعُ الله لَهُ قالَ: ((آللَّهُمَّ أَكْثِرْ مالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ)). وَعَنْ هِشامٍ بْنِ زَيْدٍ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مالِكٍ مِثْلَهُ. وبه قال: (حدثني) بالإِفراد (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة المشددة ابن عثمان العبدي مولاهم الحافظ بندار قال: (حدثنا غندر) بضم المعجمة وسكون النون وفتح المهملة آخره راء محمد بن جعفر قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (قال: سمعت قتادة) بن دعامة (عن أنس عن أم سليم) وهي أم أنس رضي الله عنهم (أنها قالت: يا رسول الله أنس خادمك ادع الله له. :醬(JU (اللهم أكثر ماله وولده) فكان أكثر الصحابة أولادًا قاله النووي، وقال ابن قتيبة في المعارف كان بالبصرة ثلاثة ما ماتوا حتى رأى كل واحد منهم من ولده مائة ذكر لصلبه: أبو بكرة، وأنس، وخليفة بن بدر، وزاد غيره رابعًا وهو المهلب بن أبي صفرة (وبارك له فيما أعطيته) هذا أعم من المال والولد فيتناول العلم والدين، وعند الترمذي بإسناد رجاله ثقات أنه كان له بستان تأتي منه في كل سنة الفاكهة مرتين وكان فيه ريحان يجيء منه ريح المسك. (وعن هشام بن زيد) أي ابن أنس أي بالسند المذكور إلى قتادة فالواو عطف عليه قال: (سمعت أنس بن مالك مثله) أي الحديث السابق، وأخرجه الإسماعيلي من رواية حجاج بن محمد ٣٧٧ کتاب الدعوات/ باب ٤٨ عن شعبة عن قتادة عن هشام بن زيد جميعًا عن أنس، ولأبي ذر بمثله بزيادة الموحدة فغندر عن شعبة جعل الحديث من مسند أم سليم، وكذا هو عند الترمذي عن محمد بن بشار عن غندر وقال: حسن صحيح. وكذا عند الإمام أحمد عن حجاج بن محمد، وعن محمد بن جعفر كلاهما عن شعبة، وأخرجه المؤلف في باب دعوة النبي ◌َّ لخادمه بطول العمر من طريق حرمي بن عمارة عن شعبة عن قتادة عن أنس قال: قالت أمي أم سليم فظاهره أنه من مسند أنس وهذا الاختلاف لا يضر فإن أنسًا حضر ذلك. والحديث سبق قريبًا . باب الدُّعاءِ بِكِثْرَةِ الْوَلَدِ مَعَ الْبَرَكَةِ (باب الدعاء بكثرة الولد مع البركة) ثبت الباب وما بعده لأبي ذر. ٦٣٨٠- ٦٣٨١ - هقلنا أَبُو زَيْدٍ سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: سَمِعْتُ أَنَسَا رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ أَنَسٌ خادِمُكَ أَدْعُ الله لَهُ قالَ: ((اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مالَهُ وَوَلَدَهُ وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ». وبه قال: (حدثنا أبو زيد سعيد بن الربيع) الهروي نسبة لبيع الثياب الهروية قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة السدوسي أنه (قال: سمعت أنسًا رضي الله عنه قال: قالت أم سليم) رضي الله عنها أي لرسول الله وَلتر (أنس خادمك ادع الله له قال) وَلّى: (اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته) فيه دليل لتفضيل الغنى على الفقر. وأجيب: بأنه يختص بدعائه وي ليتجر وأنه بارك فيه ومتى بارك فيه لم يكن فيه فتنة ولم يحصل بسببه ضرر وفيه استحباب أنه إذا دعا بشيء يتعلق بالدنيا أن يضم إلى دعائه طلب البركة فيه والصيانة. ٤٨ - باب الدُّعاءِ عِنْدَ الاسْتِخارَةِ (باب الدعاء عند الاستخارة) أي طلب الخيرة بكسر الخاء وفتح التحتية بوزن العنبة اسم من قولك اختار الله له. وقال في النهاية: الاستخارة طلب الخير في الشيء وهي استفعال من الخير ضد الشر فالمراد طلب خير الأمرين لمن احتاج إلى أحدهما. ٦٣٨٢ - حدثنا مُطَرّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمِنِ بْنُ أَبِي الْمَوالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرٍ، عَنْ جابِرٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يُعَلِّمُنا الاسْتِخارَةَ فِي الأُمُورِ كُلّها، كَالسُّورَةِ مِنَ الْقُرْآنِ إِذا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَغْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ ولاَ أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّمُ الْغُيُوبِ، اَللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هِذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعاشِي وَعَاقِبَةِ أُمْرِي ٣٧٨ کتاب الدعوات/ باب ٤٨ - أَوْ قالَ فِي عاجِلٍ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاقْدُرْهُ لِي، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعاقِبَةً أَمْرِي - أَوْ قَالَ فِي عاجِلٍ أَمْرِي وَأَجِلِهِ - فَأَصْرِفْهُ عَنَّ وَأَصْرِفْنِي عَنْهُ وَآقْدُزْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كانَ، ثُمَّ رَضْنِي بِهِ وَيُسَمّي حاجَتَهُ)). وبه قال: (حدثنا مطرف بن عبد اللَّه) بضم الميم وفتح الطاء المهملة وكسر الراء مشددة بعدها فاء (أبو مصعب) بضم الميم وسكون الصاد وفتح العين المهملتين الأصم مولى ميمونة بنت الحارث قال: (حدثنا عبد الرَّحمن بن أبي الموال) بفتح الميم وتخفيف الواو وبعد الألف لام من غير ياء جمع مولى واسمه زيد ويقال زيد جدّ عبد الرَّحمن وأبوه لا يعرف اسمه وثّقه ابن معين وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم (عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله التيمي المدني الحافظ (عن جابر رضي الله عنه) أنه (قال: كان النبي ◌َّهر يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها) خصّه في بهجة النفوس بغير الواجب والمستحب فلا يستخار في فعلهما والمحرم والمكروه لا يستخار في تركهما فانحصر الأمر في المباح أو المستحب إذا تعارض فيه أمران أيهما يبدأ به أو يقتصر عليه وألحق به في الفتح الواجب والمستحب المخير وفيما إذا كان موسعًا قال: ويتناول العموم العظيم والحقير، فرب حقير يترتب عليه الأمر العظيم (كالسورة) كما يعلمنا السورة (من القرآن) قال في البهجة: التشبيه في تحفظ حروفه وترتيب كلماته ومنع الزيادة والنقص منه والدرس له والمحافظة عليه. (إذا همّ) فيه حذف تقديره يقول: إذا همّ (بالأمر) قال الشيخ عبد الله بن أبي جمرة: ترتيب الوارد على القلب على مراتب الهمّة ثم اللمة ثم الخطرة ثم النية ثم الإرادة ثم العزيمة فالثلاثة الأول لا يؤاخذ بها بخلاف الثلاثة الأخر فقوله: إذا همّ يشير إلى أول ما يرد على القلب (فليركع ركعتين) أي من غير الفريضة في غير وقت كراهة (ثم يقول) دعاء الاستخارة فيظهر له إذ ذاك ببركة الصلاة والدعاء ما هو خير بخلاف ما إذا تمكن الأمر عنده وقويت فيه عزيمته وإرادته فإنه يصير له إليه ميل وحب فيخشى أن يخفى عنه وجه الأرشدية لغلبة ميله إليه قال: ويحتمل أن يكون المراد بالهم العزيمة لأن الخاطر لا يثبت فلا يستمر إلا على ما يقصد التصميم على فعله وإلا لو استخار في كل خاطر لاستخار فيما لا يعبأ به فتضيع عليه أوقاته اهـ. وقوله: فليركع جواب إذا المتضمن معنى الشرط ولذا دخلت فيه الفاء واحترز بقوله في الرواية الأخرى من غير الفريضة عن صلاة الصبح مثلاً، وذكر النووي أنه يقرأ فيهما بسورة الكافرون والإِخلاص، لكن قال الحافظ زين الدين العراقي: لم أقف لذلك على دليل ولعله ألحقهما بركعتي الفجر. قال: ولهما مناسبة بالحال لما فيهما من الإِخلاص والتوحيد والمستخير يحتاج لذلك فقال: ومن المناسب أن يقرأ مثل قوله: ﴿وربك يخلق ما يشاء ويختار﴾ [القصص: ٦٨] وقوله: ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة﴾ [الأحزاب: ٣٦] والأكمل أن يقرأ في كل منهما السورة والآية الأوليين في الأولى ٣٧٩ كتاب الدعوات/ باب ٤٨ والأخريين في الثانية، وهل يقدم الدعاء على الصلاة الظاهر لا للإتيان بثم المقتضية للترتيب في قوله ثم يقول : (اللهم إني أستخيرك بعلمك) أطلب منك الخيرة (وأستقدرك بقدرتك) أي أطلب منك أن تجعل لي على ذلك قدرة أو أطلب منك أن تقدّره لي إذ المراد بالتقدير التيسير والباء في بعلمك وبقدرتك للتعليل أي لأنك أعلم ولأنك قادر أو للاستعانة كقوله: ﴿بسم الله مجراها﴾ [هود ٤١] أو للاستعطاف كقوله: ﴿رب بما أنعمت عليّ﴾ [القصص: ١٧] (وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر) إلا بك (وتعلم ولا أعلم) إلا بك فيما فيه خيرقي فالقدرة والعلم لك وحدك وليس للعبد إلا ما قدرته له (وأنت علام الغيوب) فيه لف ونشر غير مرتب (اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي) قال في الكواكب فإن قلت: كلمة إن للشك ولا يجوز الشك في كون الله عالمًا؟ وأجاب بأن الشك في أن العلم يتعلق بالخير أو الشر لا في أصل العلم، وفي رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي تعلم هذا الأمر خيرًا لي (في ديني ومعاشي) بالشين المعجمة وفتح الميم حياتي أو ما يعاش فيه، وفي الأوسط للطبراني عن ابن مسعود في ديني ودنياي وعنده من حديث أبي أيوب دنياي وآخرتي (وعاقبة أمري) أو قال: (في عاجل أمري وآجله فاقدره لي) بوصل الهمزة وضم الدال وتكسر أي اجعله مقدورًا لي أو قدره أو يسره (وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري) أو قال: (في عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه) حتى لا يبقى قلبي بعد صرفه عني متعلقًا به ثم عمم الطلب بقوله (واقدر لي الخير حيث كان) ثم ختم بقوله (ثم رضني) بتشديد المعجمة لأن رضا الله ورضا العبد متلازمان بل رضا العبد مسبوق برضا الله وهو جماع كل خير واليسير منه خير من الجنان، ولأبي ذر عن الكشميهني ثم أرضني (به) وهو جماع كل خير واليسير منه خير من الجنان، ولأبي ذر عن الكشميهني ثم أرضني (به) بالهمز قبل الراء والذي في اليونينية لأبي ذر عن الكشميهني ورضني أي اجعلني به راضيًا (ويسمي حاجته) أي ينطق بها بعد الدعاء أو يستحضرها بقلبه عند الدعاء أي فليدع مسميًا حاجته فالجملة حالية والشك في قوله أو قال في الموضعين من الراوي. قال في الكواكب: ولا يخرج الداعي به عن العهدة حتى يكون جازمًا بأنه كما قال رسول الله وَر حتى يدعو به ثلاث مرات يقول تارة في ديني ومعاشي، وعاقبة أمري وأخرى في عاجلي وآجلي وثالثة في ديني وعاجلي وآجلي اهـ. وينبغي أن يفتتح الدعاء ويختمه بالحمد لله والصلاة على رسول الله وَ له وأن يستخير الله سبعًا، ففي حديث أنس عند ابن السني إذا هممت بأمر فاستخر ربك سبعًا ثم انظر إلى الذي يسبق في قلبك فإن الخير فيه، لكن سنده واهٍ جدًا، وليشرع في حاجته فإن كان له فيها خيرة يسّر الله له أسبابها وكانت عاقبتها محمودة. وقد أورد المحاملي في اللباب حديثًا لأبي أيوب الأنصاري في استخارة التزويج عن النبي ◌َّهو أنه قال: اكتم الخطبة ثم توضأ فأحسن الوضوء ثم صلّ ما كتب الله لك ثم احمد ربك ٣٨٠ کتاب الدعوات/ باب ٤٩ و٥٠ وتجده ثم قل اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم إنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب فإن رأيت لي في فلانة وتسميها باسمها خيرًا لي في ديني ودنياي وآخرتي فاقضها لي أو قال: اقدرها لي وإن كان غيرها خيرًا لي منها في ديني ودنياي وآخرتي فاصرفها عني أي فلانة المسماة وفي نسخة فاقضها لي أو قال: قدّرها واقسمها لي أي غير فلانة . ٤٩ - باب الدُّعاءِ عِنْدَ الْوُضُوءِ (باب الدعاء عند الوضوء). ٦٣٨٣ - هذّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بِنِ عَبْدِ اللَّه عَنْ أَبِي بُرْدَةً، عَنْ أَبِي مُوسى قالَ: دَعَا النَّبِيُّ ◌َّهُ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقالَ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ) وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ فَقالَ: ((اللَّهُمَّ أَجْعَلْهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ مِنَ النَّاسِ)). وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر بالإِفراد (محمد بن العلاء) بفتح العين والمدّ أبو كريب الهمداني الحافظ قال: (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن بريد بن عبد الله) بضم الموحدة وفتح الراء (عن) جدّه (أبي بردة) بضم الموحدة وسكون الراء عامر (عن) أبيه (أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه أنه (قال): كما سبق معناه في المغازي لما رمى رجل جشمي أبا عامر يعني عمه في ركبته بسهم فأثبته وأنه قال له: يا ابن أخي اقرىء النبي وَّر السلام وقل له يستغفر لي ثم مات (دعا النبي ◌َّ﴾) حين بلغه ذلك (بماء فتوضأ ثم) ولأبي ذر عن الكشميهني فتوضأ به ثم (رفع يديه فقال): (اللهم اغفر لعبيد) بضم العين وفتح الموحدة (أبي عامر) الأشعري قال أبو موسى: (ورأيت بياض إبطيه) وَ ر (فقال: اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس) بيان لما قبله لأن الخلق أعمّ والحديث مرّ في غزوة أوطاس وساقه هنا مختصرًا. ٥٠ - باب الدُّعاءِ إِذا عَلا عَقَبَةً (باب الدعاء إذا علا) صعد الإِنسان (عقبة) بفتح العين والقاف. ٦٣٨٤ - هدّلنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي عُثْمانَ، عَنْ أَبِي مُوسى قالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيّ ◌َّهِ فِي سَفَرٍ فَكُنَّا إِذَا عَلَوْنا كَبِّرْنا فَقالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: «أَيُّهَا النَّاسُ أَزْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّكُمْ لا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلا غائِبًا، وَلكِنْ تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا)) ثُمَّ أَتَى عَلَيَّ وَأَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِي لا حَوْلَ وَلا قُوَّةً إِلاَّ بِالله فَقالَ: ((يا عَبْدَ اللَّه بْنَ قَيْسٍ قُلْ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ