النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
کتاب الدعوات/ باب ١٠
وبه قال: (حدثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدثنا ابن مهدي) بفتح الميم عبد الرحمن
(عن سفيان) الثوري (عن سلمة) بن كهيل (عن كريب) مولى ابن عباس (عن ابن عباس رضي الله
عنهما) أنه (قال: بت عند ميمونة) بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين خالة ابن عباس رضي الله
عنهم (فقام النبي ◌َّر فأتى حاجته غسل) ولأبي ذر: فغسل (وجهه ويديه ثم نام ثم قام فأتى القِربة
فأطلق شناقها) بكسر الشين المعجمة وبعد النون ألف فقاف رباطها (ثم توضأ وضوءًا بين
وضوءَين) بضم الواو، ولأبي ذر بفتحها من غير تقتير ولا تبذير كما فسره بقوله (لم يكثر) بأن
اكتفى بأقل من الثلاث في الغسل (وقد أبلغ) أوصل الماء إلى ما يجب إيصاله إليه (فصلى فقمت
فتمطيت) بالمثناة التحتية الساكنة وأصله تمطط أي تمدد وقيل هو من المطا وهو الظهر لأن المتمطي
يمدّ مطاه أي ظهره (كراهية أن يرى) وَلقر (أني كنت أنقيه) بهمزة مفتوحة فنون ساكنة فقاف
مكسورة فتحتية ساكنة كذا في الفرع مصلحة على كشط، ولأبي ذر في هامشه كأصله أرقبه براء
ساكنة بعد همزة مفتوحة وبعد القاف موحدة ولم يرقم عليه في اليونينية، وفي الفتح أتقيه بمثناة
فوقية مشددة وقاف مكسورة كذا للنسفي وطائفة. وقال الخطابي: أي أرتقبه. وفي رواية أتنقبه
بتخفيف النون وتشديد القاف ثم موحدة من التنقيب وهو التفتيش، وفي رواية القابسي أبغيه
بموحدة ساكنة بعدها غين معجمة مكسورة ثم تحتية أي أطلبه قال: والأكثر أرقبه وهي أوجه
(فتوضأت فقام) وَالر (يصلي فقمت عن يساره فأخذ بأذني فأدارني عن يمينه فتتامّت) بمثناتين تفاعل
وهو لا يجيء إلا لازمًا أي تكاملت (صلاته ثلاث عشرة ركعة ثم اضطجع فنام حتى نفخ وكان)
عليه الصلاة والسلام (إذا نام نفخ فآذنه) بالمد أي أعلمه (بلال بالصلاة فصلى ولم يتوضأ) لأنه تنام
عينه ولا ينام قلبه ليعي الوحي إذا أوحي إليه في منامه (وكان يقول في) جملة (دعائه):
(اللهم اجعل في قلبي نورًا) يكشف لي عن المعلومات (وفي بصري نورًا) يكشف
المبصرات (وفي سمعي نورًا) مظهرًا للمسموعات (وعن يميني نورًا وعن يساري) ولأبي ذر عن
الكشميهني وعن شمالي (نورًا) وخص القلب والبصر والسمع بفي الظرفية لأن القلب مقر
الفكرة في آلاء الله والبصر مسارح آيات الله المصونة والأسماع مراسي أنوار وحي الله ومحط آياته
المنزلة وخص اليمين والشمال بعن إيذانًا بتجاوز الأنوار عن قلبه وسمعه وبصره إلى من عن
يمينه وشماله من أتباعه قاله الطيبي (وفوقي نورًا وتحتي نورًا وأمامي نورًا وخلفي نورًا) ثم أجمل
ما فصله بقوله (واجعل لي نورًا) فذلك لذلك وتوكيدًا له، وقد سأل ◌َل# النور في أعضائه
وجهاته ليزداد في أفعاله وتصرفاته ومتقلباته نورًا على نور فهو دعاء بدوام ذلك، فإنه كان
حاصلاً له لا محالة أو هو تعليم لأمته.
وقال الشيخ أكمل الدين: أما النور الذي عن يمينه فهو المؤيد له والمعين على ما يطلبه من
النور الذي بين يديه، والذي عن يساره نور الوقاية، والذي خلفه فهو النور الذي يسعى بين يدي
من يقتدي به ويتبعه فهو لهم من بين أيديهم وهو له وَّر من خلفه فيتبعونه على بصيرة، كما أن
المتبع على بصيرة قال الله تعالى ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعن﴾
إرشاد الساري/ ج ١٣ / ٢ ٢١

٣٢٢
کتاب الدعوات/ باب ١٠
[يوسف: ١٠٨] وأما النور الذي فوقه فهو تنزل نور إلهي قدسي بعلم غريب لم يتقدمه خبر ولا
يعطيه نظر وهو الذي يعطي من العلم بالله ما ترده الأدلة العقلية إذا لم يكن لها إيمان فإن كان لها
إيمان نوراني قبلته بتأويل لتجمع بين الأمرين وقوله: واجعل لي نورًا يجوز أنه وَلّ أراد نورًا عظيمًا
جامعًا للأنوار كلها يعني التي ذكرها هنا والتي لم يذكرها كأنوار السماء الإلهية وأنوار الأرواح
وغير ذلك. وتحقيق هذا المقام يقتضي بسطًا يخرج عن غرض الاختصار.
(قال كريب): مولى ابن عباس بالسند المذكور (وسبع) من الكلمات أو الأنوار (في التابوت)
الصدر الذي هو وعاء القلب تشبيهًا بالتابوت الذي يحرز فيه المتاع أو التابوت الذي كان لبني
إسرائيل فيه السكينة أو الصندوق أي سبع مكتوبة عند كريب لم يحفظها ذلك الوقت أو المراد
بالتابوت حينئذٍ أن السبعة بجسد الإنسان لا بالمعاني كالجهات الست قال كريب، أو سلمة بن
كهيل: (فلقيت رجلاً من ولد العباس) هو عليّ بن عبد الله بن العباس رضي الله عنهم (فحدثني
بهن فذكر عصبي) بفتح العين والصاد المهملتين ثم موحدة أطناب المفاصل (ولحمي ودمي وشعري
وبشري) ظاهر جلده الشريف (وذكر خصلتين) أي العظم والمخ كما قاله السفاقسي والداودي،
وقال في الكواكب: لعلهما الشحم والعظم وفي مسلم من طريق عقيل عن سلمة بن كهيل فدعا
رسول الله وَل بتسع عشرة كلمة حدثنيها كريب فحفظت منها عشرًا ونسيت ما بقي فذكر ما في
رواية الثوري وزاد: في لساني نورًا بعد قوله في قلبي، وقال في آخره: واجعل لي في نفسي نورًا
وأعظم لي نورًا.
وعند الترمذي وقال: غريب من طريق داود بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن
جده سمعت نبي الله وَّل ليلة حين فرغ من صلاته يقول: ((اللهم إني أسألك رحمة من عندك)»
الحديث. وفيه ((اللهم اجعل لي نورًا في قبري)) ثم ذكر القلب ثم الجهات الست والسمع والبصر
ثم الشعر والبشر ثم اللحم والدم ثم العظام ثم قال في آخره «اللهم أعظم لي نورًا وأعطني نورًا
واجعل لي نورًا)). وعند ابن أبي عاصم في كتاب الدعاء من طريق عبد الحميد بن عبد الرَّحمن عن
کریب في آخر الحديث ((وهب لي نورًا على نور)).
والحديث أخرجه مسلم في الصلاة وفي الطهارة وأبو داود في الأدب والنسائي في الصلاة
وابن ماجة في الطهارة.
٦٣١٧ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمانَ بْنَ أَبِي مُسْلِم،
عَنْ طاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ النَّبِيِّي ◌َّهِ إِذا قامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَالَ: ((اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ
نُورُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ، وَمَنْ فِيهِنَّ وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيّمُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ
الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقِّ وَلِقَاؤُكَ حَقٍّ، وَالْجَنَّةُ حَقِّ وَالنَّارُ حَقٍّ، وَالسَّاعَةُ حَقِّ
وَالنَّبِيُّونَ حَقٍّ، وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ وَبِكَ

٣٢٣
کتاب الدعوات/ باب ١١
خاصَمْتُ وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَأَغْفِرْ لِي ما قَدَّمْتُ وَما أَخَّرْتُ وَما أَسْرَزْتُ وَما أَعْلَنْتُ، أَنْتَ الْمُقدّمُ
وَأَنْتَ الْمُؤَخّرُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ أَوْ لا إِلهَ غَيْرُكَ)).
وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر بالإِفراد (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدثنا سفيان) بن
عيينة (قال: سمعت سليمان بن أبي مسلم) الأحول (عن طاوس) هو ابن كيسان (عن ابن عباس)
أنه قال: (كان النبي ◌َّ إذا قام من الليل يتهجد) حال من الضمير في قام (قال): في موضع
نصب خبر کان أي کان پڼ عند قيامه متهجدًا یقول:
(اللهم لك الحمد) وفي رواية مالك عن أبي الزبير عن طاوس إذا قام إلى الصلاة من جوف
الليل. وظاهر السياق أنه كان يقوله أول ما يقوم إلى الصلاة والتهجد التيقظ من النوم والهجود
النوم فمعناه التجنب عن النوم والحمد الوصف بالجميل على التفضيل والألف واللام فيه للاستغراق
(أنت نور السموات والأرض) منوّرهما (و) منوّر (من فيهن) بنور هدايتك وعبر بمن دون ما تغليبًا
للعقلاء على غيرهم (ولك الحمد أنت قيم السموات والأرض ومن فيهن) المدبر لهم في جميع
أحوالهم فلا يتصور وجود موجود إلا به (ولك الحمد أنت الحق) أي المتحقق الوجود الثابت بلا
شك فيه (ووعدك حق) ثابت لا يدخله شك في وقوعه وتحققه، ولأبي ذر: الحق بالتعريف
(وقولك حق) أي مدلوله ثابت، وفي رواية أبي ذر بالتعريف كالسابقة (ولقاؤك) بعد الموت في
القيامة (حق والجنة حق والنار حق والساعة) وهو قيامها (حق) فلا بد منه وهو مما يجب الإِيمان به
فمنكره كافر ثبتنا الله على ذلك وعلى تصديق كل ما جاءت به الرسل صلوات الله وسلامه عليهم
(والنبيون حق) لا يجوز إنكار واحد منهم (ومحمد حق) عطفه عليهم إيذانًا بالتغاير إذ إنه فائق
عليهم بخصوصيات اختص بها دونهم وجرده عن ذاته كأنه غيره ووجب عليه الإِيمان به وتصديقه
مبالغة في إثبات نبوته وهذه كلها وسائل قدمت لتحقق المطلوب من قوله (اللهم لك أسلمت)
انقدت لأمرك ونهيك (وعليك توكلت) أي فوضت الأمر إليك قاطعًا النظر عن الأسباب العادية
(وبك آمنت) صدقت بك وبما أنزلت (وإليك أنبت) رجعت مقبلاً بالقلب وعليك (وبك) بما
أعطيتني من البرهان والسنان (خاصمت) الخصم المعاند وقمعته بالحجة والسيف (وإليك حاكمت)
كل من جحد (فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت) أخفيت وأظهرت أو ما
تحرك به لساني أو حدثت به نفسي قال: ذلك مع القطع له بالمغفرة تواضعًا وتعظيمًا لله تعالى
وتعليمًا وإرشادًا للأمة (أنت المقدم) لي في البعث في القيامة (وأنت المؤخر) لي في البعث في الدنيا
(لا إله إلا أنت أو لا إله غيرك) ولأبي ذر عن الكشميهني بإسقاط الألف من أو.
والحديث سبق في أول التهجد في آخر كتاب الصلاة.
١١ - باب التّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيحِ عِنْدَ الْمَنامِ
(باب) استحباب (التكبير والتسبيح) وكذا التحميد للشخص (عند المنام).

٣٢٤
كتاب الدعوات/ باب ١١
٦٣١٨ - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكْمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلى، عَنْ
عَلِيّ أَنَّ فاطِمَةَ عَلَيْها السَّلامُ شَكَتْ ما تَلْقى فِي يَدِها مِنَ الرَّحِى فَأَتَتِ النَّبِيَّ وَِّ تَسْأَلُهُ خادِمًا فَلَمْ
تَجِذْهُ فَذَكَرَتْ ذلِكَ لِعَائِشَةَ فَلَمَّا جاءَ أَخْبَرَتْهُ قالَ: فَجَاءَنا وَقَدْ أَخَذْنا مَضاجِعَنا، فَذَهَبْتُ أَقُومُ
فَقالَ: ((مَكَانَكَ)) فَجَلَسَ بَيْنَنَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلى صَدْرِي، فَقالَ: ((أَلا أَدُلُّكُما عَلى مَا هُوَ
خَيْرٌ لَكُما مِنْ خادِم؟ إِذا أوَيْتُما إِلى فِراشِكُما أَوْ أَخَذْتُما مَضاجِعَكُما فَكَبّرًا ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَسَبْحا
ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَأَخْمَدا ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، فَهذا خَيْرٌ لَكُما مِنْ خادِمِ))، وَعَنْ شُعْبَةَ عَنْ خالِدٍ عَنِ ابْنِ
سِيرِينَ قالَ: التَّسْبِيحُ أَرْبَعْ وَثَلاثُونَ.
وبه قال: (حدثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن الحكم)
بفتحتين ابن عتيبة (عن ابن أبي ليلى) عبد الرَّحمن (عن علي) أي ابن أبي طالب رضي الله عنه (أن
فاطمة عليها السلام شكت) بالتخفيف (ما تلقى في يدها من الرحى) من أثر إدارة الرحى وهي
بالقصر لطحن البر والشعير (فأتت النبي ◌َلي تسأله خادمًا) جارية تخدمها ويطلق على الذكر وكان
قد بلغها أنه جاءه رقيق كما في النفقات من طريق يحيى القطان عن شعبة (فلم تجده فذكرت ذلك
لعائشة) رضي الله عنها (فلما جاء أخبرته) عائشة رضي الله عنها (قال) عليّ رضي الله عنه:
(فجاءنا) * (وقد أخذنا مضاجعنا فذهبت أقوم فقال):
(مكانك) الزمه وفي اليونينية كشط نصبة الكاف ولم يضبطها نعم في آل ملك كسرها فليتأمل
(فجلس بيننا حتى وجدت برد قدميه) بالتثنية (على صدري) زاد مسلم هنا أني أخبرت أنك جئت
تطلبيني فما حاجتك؟ قالت: بلغني أنه قدم عليك خدم فأحببت أن تعطيني خادمًا يكفيني الخبز
والعجن فإنه قد شق عليّ (فقال: ألا) بالتخفيف وفتح الهمزة (أدلكما على ما هو خير لكما من
خادم) في الآخرة أو أنه يحصل لكما بسبب ذلك قوة تقدران بها على الخدمة أكثر مما يقدر الخادم
عليه قالا بلى فقال: كلمات علمنيهن جبريل (إذا أويتما إلى فراشكما أو أخذتما مضاجعكما) بالشك
من الراوي سليمان بن حرب كما في الفتح (فكبرا ثلاثا وثلاثين) مرة (وسبحا ثلاثًا وثلاثين واحمدا
ثلاثًا وثلاثين فهذا) التكبير وما بعده إذا قلتماه في الوقت المذكور (خير لكما من خادم) فأحب
لابنته وزوجها ما أحب لنفسه من إيثار الفقر وتحمل شدته بالصبر عليه تعظيمًا للأجر وآثر أهل
الصفة لوقفهم أنفسهم على سماع العلم المقتضي لعدم التكسب. وقال الطيبي: وهذا من باب تلقي
المخاطب بغير ما يتطلب إيذانًا بأن الأهم من المطلوب هو التزود للمعاد والتجافي من دار الغرور.
(وعن شعبة) بن الحجاج بالسند السابق (عن خالد) الحذاء (عن ابن سيرين) محمد موقوفًا
عليه أنه (قال: التسبيح أربع وثلاثون) ووقع في مرسل عروة عند جعفر أن التحميد أربع واتفاق
الرواة على أن الأربع للتكبير أرجح.
والحديث سبق في باب الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله وَلقر من كتاب الخمس.

٣٢٥
کتاب الدعوات/ باب ١٢ و١٣
١٢ - باب التَّعَوَّذِ وَالْقِراءَةِ عِنْدَ الْمَنامِ
(باب التعوذ والقراءة عند المنام) مصدر ميمي ولأبي ذر عند النوم.
٦٣١٩ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهابٍ،
قالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ نَفَثَ فِي
يَدَيْهِ وَقَرَأَ بِالْمُعَوّذاتِ وَمَسَحَ بِهِما جَسَدَهُ.
وبه قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) أبو محمد الكلاعي الدمشقي ثم التنيسي الحافظ قال:
(حدثنا الليث) بن سعد الإمام (قال: حدثني) بالإِفراد (عقيل) بضم العين وفتح القاف ابن خالد
الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري محمد أنه (قال: أخبرني) بالإِفراد (عروة) بن الزبير (عن عائشة
رضي الله عنها أن رسول الله وَل﴿ كان إذا أخذ مضجعه) بفتح الجيم (نفث في يديه) بالمثلثة نفخ
كالذي يبصق فقيل لا بصاق فيه فإن كان فهو التفل وقيل هما بمعنى ولأبي ذر عن الحموي
والمستملي في يده بالإفراد (وقرأ بالمعوّذات) بكسر الواو المشددة وبالذال المعجمة ﴿قل هو الله
أحد﴾ [الإخلاص: ١] والسورتين بعدها وعبر بالمعوذات تغليبًا (ومسح بهما) بيديه (جسده) ما
استطاع منه والنفث بعد القراءة والواو لا تقتضي الترتيب.
والحديث مرّ في آخر فضائل القرآن.
١٣ - باب
هذا (باب) بالتنوين من غير ترجمة وهو ساقط لبعضهم.
٦٣٢٠ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَّرَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ
أَبِي سَعِيدِ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهُ: ((إِذا أَوى أَحَدُكُمْ إِلى فِراشِهِ
فَلْيَنْفُضْ فِراشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ، فَإِنَّهُ لا يَذْرِي ما خَلَفَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: بِاسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي
وَبِكَ أَرْفَعُهُ إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَأَرْحَمْهَا وَإِنْ أَرْسَلْتَها فَأَخْفَظُها بِما تَحْفَظُ بِهِ الصَّالِحِينَ)). تابَعَهُ أَبُو
ضَمْرَةً، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيًّا، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَقالَ يَحيى: وَبِشْرٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِّ بَّهِ، وَرَوَاهُ مالِكٌ وَابْنُ عَجْلانَ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنِ النَّبِيّ ◌ََّ.
وبه قال: (حدثنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد اللَّه بن يونس مشهور بجده قال:
(حدثنا زهير) هو ابن معاوية الجعفي قال: (حدثنا عبيد اللّه) بضم العين (ابن عمر) بضم العين
العمري قال: (حدثني) بالإِفراد (سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه) أبي سعيد كيسان (عن أبي
هريرة) رضي الله عنه أنه (قال: قال النبي ◌َلّ):
.
(إذا أوى أحدكم) بقصر همزة أوى (إلى فراشه) أتى إليه لينام عليه (فلينفض) بضم الفاء

٣٢٦
کتاب الدعوات/ باب ١٤
(فراشه) قبل أن يدخل إليه (بداخلة إزاره) طرفه الذي يلي جسده وحكمة ذلك لعله لسر طبيّ يمنع
من قرب بعض الحيوانات استأثر الشارع بعلمه. وقال البيضاوي: وإنما أمرنا بالنفض بها لأن
المتحول إلى فراشه يحل بيمينه خارجة إزاره وتبقى الداخلة معلقة فينفض بها. وقال الكرماني:
ولينفض ويده مستورة بطرف إزاره لئلا يحصل في يده مكروه إن كان شيء هناك (فإنه لا يدري ما
خلفه) بفتح المعجمة واللام (عليه) من المؤذيات كعقرب أو حية أو المستقذرات (ثم يقول باسمك
ربي وضعت جنبي وبك أرفعه) أي بك أستعين على وضع جنبي وعلى رفعه فالباء للاستعانة (إن
أمسكت نفسي) توفيتها (فارحمها وإن أرسلتها) رددتها (فاحفظها بما تحفظ به الصالحين) ولأبوي
الوقت وذر: به عبادك الصالحين، وعند النسائي وصححه ابن حبان من حديث ابن عمر أن
النبي ◌َ﴿ أمر رجلاً إذا أخذ مضجعه أن يقول: ((اللهم أنت خلقت نفسي وأنت تتوفاها لك موتها
ومحياها إن أحييتها فاحفظها وإن أمتها فاغفر لها)).
(تابعه) أي تابع زهير بن معاوية (أبو ضمرة) أنس بن عياض فيما وصله في الأدب المفرد
ومسلم في صحيحه (وإسماعيل بن زكريا) أبو زياد الكوفي مما وصله الحارث بن أبي أسامة في
مسنده كلاهما (عن عبيد الله) بضم العين ابن عمر العمري السابق في إدخال الواسطة بين سعيد
المقبري وأبي هريرة. (وقال يحيى) بن سعيد القطان مما وصله النسائي: (وبشر) بكسر الموحدة
وسكون المعجمة ابن المفضل فيما وصله مسدد في مسنده الكبير كلاهما (عن عبيد الله) العمري
(عن سعيد) المقبري (عن أبي هريرة عن النبي ) بدون الواسطة بين سعيد وأبي هريرة.
(ورواه) أي الحديث المذكور (مالك) إمام دار الهجرة فيما وصله المؤلف في التوحيد (وابن
عجلان) بفتح العين وسكون الجيم محمد الفقيه فيما وصله أحمد وغيره كلاهما (عن سعيد) المقبري
(عن أبي هريرة عن النبي (وَّر) من غير واسطة أيضًا.
وفي حديث الباب ثلاثة من التابعين على نسق واحد، وأخرجه مسلم في الدعوات وأبو
داود في الأدب والنسائي في اليوم والليلة.
١٤ - باب الدُّعاءِ نِصْفَ اللَّيْلِ
(باب) فضل (الدعاء نصف الليل) على غيره إلى طلوع الفجر لتخصيصه بالتنزل الإلهي
والتفضل بإجابة الدعاء وغيره.
٦٣٢١ - حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ
الأَغَرّ، وَأَبِي سَلْمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ قَالَ:
(يَتَنَزَّلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعالى كُلِّ لَيْلَةٍ إِلى سَماءِ الدُّنْيا حِينَ يَبْقى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، يَقُولُ: مَنْ
يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلْنِي فَأُعْطِيَّهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ)).

٣٢٧
کتاب الدعوات/ باب ١٤
وبه قال: (حدثنا عبد العزيز بن عبد اللَّه) العامري الأويسي الفقيه قال: (حدثنا مالك)
الإمام الأعظم (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن أبي عبد الله) سلمان (الأغرّ) بفتح
الغين المعجمة وتشديد الراء الجهني المدني (وأبي سلمة بن عبد الرَّحمنِ) بن عوف كلاهما (عن أبي
هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَ لفي قال):
(يتنزل) بالفوقية بعد التحتية وفتح الزاي المشددة وللكشميهني ينزل (ربنا تبارك وتعالى كل
ليلة إلى سماء الدنيا) هذا من المتشابهات وحظ السلف من الراسخين في العلم أن يقولوا آمنا به
كل من عند ربنا، ونقله البيهقي وغيره عن الأئمة الأربعة والسفيانين والحمادين والأوزاعي
والليث، ومنهم من أوّل على وجه يليق مستعمل في كلام العرب ومنهم من أفرط في التأويل
حتى كاد أن يخرج إلى نوع من التحريف ومنهم من فصل بين ما يكون تأويله قريبًا مستعملاً في
كلام العرب وما يكون بعيدًا مهجورًا فأوّل في بعض وفوّض في آخر ونقل هذا عن مالك. قال
البيهقي: وأسلمها الإِيمان بلا كيف والسكوت عن المراد إلا أن يردد ذلك عن الصادق فيصار
إليه، ونقل عن مالك أنه أول النزول هنا بنزول رحمته تعالى وأمره أو ملائكته كما يقال فعل الملك
كذا أي أتباعه بأمره ومنهم من أوله على الاستعارة والمعنى الإقبال على الداعي باللطف والإجابة،
وقد سبق في التهجد من أواخر كتاب الصلاة مباحثه، ويأتي إن شاء الله تعالى بعون الله غير ذلك
في كتاب التوحيد. وقال البيضاوي لما ثبت بالقواطع أنه سبحانه منزه عن الجسمية والتحيز امتنع
عليه النزول على معنى الانتقال من موضع إلى موضع أخفض منه فالمراد دنو رحمته أي ينتقل من
مقتضى صفة الجلال التي تقتضي الغضب والانتقام إلى مقتضى صفة الإكرام التي تقتضي الرحمة
والرأفة (حين يبقى ثلث الليل الآخر) بكسر المعجمة والرفع صفة لثلث لأنه وقت خلوة ومناجاة
وتضرع وخلو النفس من خواطر الدنيا وشواغلها.
وساق المؤلف الترجمة بلفظ نصف الليل والحديث مصرح أن التنزل ثلث الليل فيحتمل أنه
جرى على عادته بالإشارة إلى حديث أحمد عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ: ينزل الله إلى سماء
الدنيا نصف الليل الآخر أو ثلث الليل الآخر، وأخرجه الدارقطني عن الأغرّ عن أبي هريرة بلفظ:
شطر الليل من غير تردد، وقد اختلفت الروايات في تعيين الوقت على ستة الثلث الأخير كما هنا
أو الثلث الأوّل أو الإطلاق فيحمل المطلق على المقيد، والذي بأوان كان للشك المجزوم به مقدم
على المشكوك فيه وإن كان للتردد بين حالين فيجمع بذلك بين الروايات بأن ذلك يقع بحسب
اختلاف الأحوال لكون أوقات الليل تختلف في الزمان والأوقات باختلاف تقدم دخول الليل عند
قوم وتأخره عند قوم أو يكون النزول يقع في الثلث الأول والقول يقع في النصف وفي الثلث
الثاني أو أنه يقع في جميع الأوقات التي وردت به، ويحمل على أنه أعلم بأحدها في وقت فأخبر
به ثم الآخر فأخبر به فنقلت الصحابة ذلك عنه.
(يقول) ولأبي ذر فيقول: (من يدعوني فأستجيب له) فأجيب دعاءه (من يسألني فأعطيه)

٣٢٨
کتاب الدعوات/ باب ١٥
سؤاله (من يستغفرني فأغفر له) ذنوبه وقوله فأستجيب وفأعطيه وفأغفر نصب على جواب
الاستفهام ويجوز الرفع على تقدير مبتدأ أي فأنا أغفر فأنا أستجيب فأنا أعطيه، وفي الحديث أن
الدعاء في هذا الوقت مجاب ولا يعكر عليه تخلفه عن بعض الداعين، فقد يكون لخلل في شرط
من شروط الدعاء كالاحتراز في المطعم والمشرب والملبس أو لاستعجال الداعي أو بأن يكون
الدعاء بإثم أو قطيعة رحم أو تحصل الإجابة ويتأخر وجود المطلوب لمصلحة العبد أو لأمر يريده
الله تعالى.
والحديث سبق في باب التهجد ويأتي إن شاء الله تعالى بعون الله وقوّته في كتاب التوحيد.
١٥ - باب الدُّعاءِ عِنْدَ الْخَلاءِ
(باب الدعاء عند) إرادة دخول (الخلاء) وهو بفتح الخاء المعجمة ممدودًا وأصله المكان الخالي
كانوا يقصدونه لقضاء الحاجة ثم غلب في الكنيف.
٦٣٢٢ - حدّثنا مُحَمَدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ قُالَ: كانَ النَّبِيِّ وَّهِ إِذَا دَخَلَ الْخَلاءَ قَالَ: ((اللَّهُمَّ إِنّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ
وَالْخَبائِثِ)).
وبه قال: (حدثنا محمد بن عرعرة) بن البرند قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن
عبد العزيز بن صهيب) البناني الأعمى (عن أنس بن مالك رضي الله عنه) أنه (قال: كان النبي إذا
دخل الخلاء) أراد دخوله (قال):
(اللهم إني أعوذ بك) أستجير بك والباء في بك للإلصاق وهو إلصاق معنوي لأنه لا يلتصق
شيء بالله ولا بصفاته لكنه التصاق تخصيص كأنه خص الرب سبحانه بالاستعاذة (من الخبث
والخبائث) بضم الموحدة وبالمثلثة فيهما يريد ذكران الشياطين وإناثهم، ويروى بسكون الموحدة.
وذكر الخطابي التسكين في أغاليط المحدثين ويراد به الكفر والخبائث الشياطين، وقيل الخبث
الشياطين والخبائث البول والغائط استعاذ من شر الأوّل وضرر الآخرين. وقال التوربشتي: الخبث
ساكن الباء مصدر خبث الشيء يخبث خبثًا، وفي إيراد الخطابي هذا اللفظ في جملة الألفاظ التي
يرويها الرواة ملحونة نظر لأن الخبث إذ جمع يجوز أن تسكن الباء للتخفيف كما يفعل في سبل
وسبل ونظائرها من الجموع، وهذا الباب مستفيض في كلامهم غير نادر ولا يسمع من أحد
مخالفته إلا أن يزعم أن ترك التخفيف فيه أولى لئلا يشتبه بالخبث الذي هو المصدر ومن للتبعيض
والتقدير من كيدهم وشرهم أو للابتداء إذا فسرا بذكور الجن وإناثهم وخص الخلاء لأن الشياطين
تحضر الأخلية لأنه يهجر فيها ذكر الله تعالى واستعادته وهلهو لإظهار العبودية وتعليم الأمة وإلا
فهو ◌َّ معصوم من ذلك كله. والحديث سبق في الطهارة.

٣٢٩
كتاب الدعوات/ باب ١٦
١٦ - باب ما يَقُولُ إِذا أَصْبَحَ
(باب ما يقول) الشخص (إذا أصبح).
٦٣٢٣ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ،
عَنْ بُشَيْرِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عَنِ النَّبِيّ ◌َّرِ قالَ: ((سَيّدُ الاسْتِغْفَارِ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبّي لا
إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ خَلَقْتَنِي، وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ وَأَبُوءُ
لَكَ بِذَنْبِي، فَأَغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّ ما صَنَعْتُ إِذا قالَ حِينَ
يُمْسِي فَمَاتَ دَخَلَ الْجَنَّةَ، أَوْ كانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِذا قالَ حِينَ يُصْبِحُ فَماتَ مِنْ يَوْمِهِ مِثْلَهُ)) .
وبه قال: (حدثنا مسدد) بالسين بعدها دالان مهملتان ابن مسرهد قال: (حدثنا يزيد بن
زربع) بضم الزاي وفتح الراء أبو معاوية البصري قال: (حدثنا حسين) بضم الحاء وفتح السين ابن
ذكوان المعلم البصري قال: (حدثنا عبد الله بن بريدة) بضم الموحدة وفتح الراء (عن بشير بن
كعب) بضم الموحدة وفتح الشين المعجمة العدوي (عن شداد بن أوس) رضي الله عنه (عن
النبي ◌َّ ر) أنه (قال):
(سيد الاستغفار) أي أفضله وأعظمه نفعًا (اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك
وأنا على عهدك) الذي عاهدتك عليه (ووعدك) الذي واعدتك من الإيمان بك والإِخلاص (ما
استطعت أبوء) أعترف (لك بنعمتك وأبوء) أعترف (لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا
أنت أعوذ بك من شر ما صنعت إذا قال) ذلك (حين يمسي فمات دخل الجنة أو) قال (كان من
أهل الجنة) من غير أن يدخل النار (وإذا قال) ذلك (حين يصبح فمات من يومه مثله).
وسبق الحديث قريبًا في باب أفضل الاستغفار.
٦٣٢٤ - حدثنا أَبو نُعَيْم، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيّ بْنِ حِراشٍ،
عَنْ حُذَيْفَةً قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ إِذا أَرادَ أَنْ يَنامَ قالَ: ((بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ أَمُوتُ وَأَخْيا))، وَإِذا أَسْتَيْقَظَ
مِنْ مَنامِهِ قالَ: ((الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَخيانا بَعْدَ ما أَمَاتَنا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)).
وبه قال: (حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن
عبد الملك بن عمير) بضم العين وفتح الميم (عن ربعي بن حراش) بكسر الراء وسكون الموحدة
وكسر العين المهملة وحراش بكسر الحاء المهملة وفتح الراء المخففة وبعد الألف شين معجمة (عن
حذيفة) بن اليمان رضي الله عنه أنه (قال: كان النبي ◌َّ إذا أراد أن ينام قال):
(باسمك اللهم أموت وأحيا) بفتح الهمزة. قال القرطبي: فيه أن الاسم عين المسمى فهو

٣٣٠
كتاب الدعوات/ باب ١٦
كقوله: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ [الأعلى: ١] أي سبح ربك اهـ. والمعنى نزّه تسمية ربك بأن
تذكره وأنت له معظم ولذكره محترم فالاسم يكون بمعنى التسمية، وقال الإِمام: كما يجب تنزيه
ذاته وصفاته عن النقائص يجب تنزيه الألفاظ الموضوعة لها عن الرفث وسوء الأدب، وقال
آخرون: المعنى نزه ربك فالاسم صلة لأن أحدًا لا يقول سبحان اسم الله بل سبحان الله وقد
سمى الله تعالى نفسه بالأسماء الحسنى ومعانيها ثابتة له فكل ما ظهر في الوجود فهو صادر عن
· تلك المقتضيات فكأنه قال: باسمك المحيي أحيا وباسمك المميت أموت. وقال بعضهم: المحيي
من أحيا قلوب العارفين بأنوار معرفته وأرواحهم بلطائف مشاهدته والمميت من أمات القلوب
بالغفلة والنفوس باستيلاء الزلة والعقول بالشهوة. (و) كان ◌َّر (إذا استيقظ من منامه قال:
الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا) أطلق الموت على النوم لما بينهما من الشبه بجامع ما بينهما من
عدم الإدراك والانتفاع بما شرع من القربات فحمد الله تعالى شكرًا على ردّ ذلك لينال ذلك وهذا
صدر منه وَّله على جهة العبودية والتعليم (وإليه النشور) الإِحياء للبعث أو المرجع في نيل الثواب
مما نكتسبه في حياتنا هذه.
والحديث مرّ في باب ما يقول إذا نام.
٦٣٢٥ - حدثنا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيّ بْنِ حِراشٍ، عَنْ
خَرَشَةَ بْنِ الْحُرّ، عَنْ أَبِي ذَرّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كَانَ النَّبِيِّ نَّهِ إِذا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ:
((آللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَخْيا))، فَإِذا أَسْتَيْقَظَ قَالَ: ((الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَحْيانا بَعْدَ ما أَماتَنا وَإِلَيْهِ
النُّشُورُ)).
وبه قال: (حدثنا عبدان) هو عبد اللَّه بن عثمان المروزي (عن أبي حمزة) بالحاء المهملة
والزاي محمد بن ميمون السكري (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن ربعي بن حراش) أبي مريم
العبسي الكوفي ثقة عابد مخضرم (عن خرشة بن الحرّ) بفتح الخاء المعجمة والراء والشين المعجمة
والحر بالحاء المهملة المضمومة والراء المشددة الفزاري بالفاء والزاي بعدها راء مكسورة (عن أبي ذر)
جندب الغفاري (رضي الله عنه) أنه (قال: كان النبي ◌َّر إذا أخذ مضجعه) بفتح الجيم (من الليل
قال) :
(اللهم باسمك أموت و) باسمك (أحيا فإذا استيقظ) فإذا بالفاء هنا وفي السابق بالواو بدلها
(قال: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور) ولم يحصل في حديث حذيفة الماضي
وحديث أبي ذر هذا اختلاف في المتن إلا في الفاء والواو كما ذكرته وقد ظهر أن الربعي فيه
طريقين، وقد وافق أبا حمزة على الإِسناد شيبان النحوي فيما أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم في
مستخرجيه من طريقه وفي الباب أحاديث أُخر.

٣٣١
کتاب الدعوات/ باب ١٧
١٧ - باب الدُّعاءِ فِي الصَّلاةِ
(باب الدعاء في الصلاة).
٦٣٢٦ - هدّلنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي بَكْرِ الصّدّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِلنَِّيّ ◌َّهُ: عَلِمْنِي دُعاءَ أَدْعُو بِهِ
فِي صَلاتِي قَالَ: ((قُلِ اللَّهُمَّ إِنّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ فَأَغْفِرْ لِي
مَغْفِرَةٌ مِنْ عِنْدِكَ، وَأَرْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)). وَقَالَ عَمْرٌو: عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ إِنَّهُ
سَمِعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِلنِّّ ◌َِّ.
وبه قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا) ولأبي ذر: حدثنا (الليث) بن
سعد الإِمام قال: (حدثني) بالإِفراد (يزيد) بن أبي حبيب (عن أبي الخير) مرثد بن عبد اللَّه اليزني
المصري (عن عبد الله بن عمرو) بفتح العين ابن العاصي رضي الله عنهما (عن أبي بكر الصديق
رضي الله عنه أنه قال للنبي ◌َّير: علمني) قال ابن فرحون: أي حفظني (دعاء) مفعول ثان لعلم
(أدعو به في صلاتي) جملة في محل نصب صفة لدعاء والعائد قوله به والضمير يعود على دعاء وفي
صلاتي متعلق بأدعو لا يعلمني لفساد المعنى (قال) ويليه:
(قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا) بملابسة ما يوجب عقوبتها أو ينقص حظها وأصل
الظلم وضع الشيء في غير موضعه والنفس المراد بها هنا الذات المشتملة على الروح وإن كان بين
العلماء خلاف في أن النفس الروح أو غيرها حتى قيل إن فيها ألف قول وظلمًا مصدر وكثيرًا
بالمثلثة نعت له لا بالمنعوت (ولا يغفر الذنوب إلا أنت) فليس لي حيلة في دفعها فأنا المفتقر إليك
المضطر الموعود بالإِجابة (فاغفر لي مغفرة من عندك) الفاء للسببية واغفر لفظه لفظ الأمر ومعناه
الدعاء وإلا إيجاب للنفي. وفائدة قوله: من عندك وإن كان الكل من عند الله أن فضل الله
ومغفرته لا في مقابلة عمل ولا بإيجاب على الله وتفيد العندية معنى القرب في المنزلة (وارحمني)
عطف على سابقه (إنك أنت الغفور) فعول بمعنى فاعل (الرحيم) بمعنى راحم، وفي الكلام لف
ونشر مرتب لأن طلب المغفرة بقوله: اغفر لي وطلب الرحمة بقوله: ارحمني، فالتقدير اغفر لي إنك
أنت الغفور وارحمني إنك أنت الرحيم، وفي الكلام حذف لدلالة ما تقدم عليه والتقدير ولا يغفر
الذنوب إلا أنت ولا يرحم العباد إلا أنت فحذف ولا يرحم العباد إلا أنت لدلالة وارحمني،
ويحتمل أن يكون التقدير ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي ولا يرحم العباد إلا أنت فارحمني.
وهذا الدعاء من أحسن الأدعية لا سيما في ترتيبه فإن فيه تقديم نداء الرب واستغاثته
بقوله: اللهم ثم الاعتراف بالذنب في قوله: ظلمت نفسي ثم الاعتراف بالتوحيد إلى غير ذلك مما
لا يخفى مع ما اشتمل عليه من التأكيد بقوله: إنك أنت الغفور الرحيم بكلمة إن وضمير الفصل
وتعريف الخبر باللام وبصيغة المبالغة.

٣٣٢
كتاب الدعوات/ باب ١٧
(تنبيه):
الأمر في قوله يثير قل يقتضي جواز الدعاء به في الصلاة من غير تعيين محله، لكنه يخصص
بالموضع اللائق بالدعاء، وعينه بعضهم في السجود لحديث: فأما السجود فاجتهدوا فيه بالدعاء،
وعينه آخرون بعد التشهد لحديث: ثم ليتخير بعد ذلك في المسألة ما شاء، وهذا الأخير رجحه
ابن دقيق العيد، ويؤيده أن الأئمة كالبخاري والنسائي والبيهقي وغيرهم احتجوا بهذا الحديث
للدعاء في آخر الصلاة، وقال النووي: إنه استدلال صحيح. وقال الفاكهاني: الجمع بينهما في
المحلين أولى.
وحديث الباب سبق في أواخر صفة الصلاة قبيل كتاب الجمعة.
(وقال عمرو): بفتح العين ولأبي ذر عمرو بن الحارث فيما وصله البخاري في التوحيد (عن
يزيد) بن حبيب (عن أبي الخير) مرثد (أنه سمع عبد الله بن عمرو) أي ابن العاص (قال أبو بكر
رضي الله عنه للنبي ( 9). وثبت قوله إنه لأبي ذر عن الكشميهني.
٦٣٢٧ - حدثنا عَلِيُّ، حَدَّثَنَا مالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشامُ بْنُ عُزْوَةً عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةً
﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها﴾ [الإسراء: ١١٠] أُنْزِلَتْ فِي الدُّعاءِ.
وبه قال: (حدثنا علي) هو ابن سلمة اللبقي بفتح اللام والموحدة بعدها قاف مكسورة كما
قاله الكلاباذي قال: (حدثنا مالك بن سعير) بضم السين وفتح العين المهملتين وبعد التحتية
الساكنة راء ابن الخمس بكسر الخاء المعجمة وسكون الميم بعدها سين مهملة قال: (حدثنا هشام بن
عروة عن أبيه عن عائشة) رضي الله عنها (﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾ أنزلت في الدعاء)
وقال به ابن عباس فيما رواه عنه عكرمة، وقال به مجاهد وسعيد بن جبير ومكحول وعروة بن
الزبير، وقال آخرون: ولا تجهر بصلاتك أي بقراءة صلاتك على حذف مضاف لأنه يلتبس إذ
الجهر والمخافتة يعتقبان على الصوت لا غير والصلاة أفعال وأذكار، وسبق في تفسير سورة الإسراء
حديث ابن عباس أن النبي ◌ّفيم كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فإذا سمعه المشركون
سبّوا فنزلت الآية. وحديث عائشة ظاهره العموم في الصلاة وخارجها لكن روى حديثها هذا ابن
خزيمة والحاكم، وزاد فيه التشهد فهو مخصص لإطلاقه كما مرّ في آخر الإسراء والله أعلم.
٦٣٢٨ - حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وائِلٍ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كُنَّا نَقُولُ فِي الصَّلاةِ السَّلامُ عَلَى اللَّهِ السَّلامُ عَلى فُلانٍ فَقالَ لَنَا
النَّبِيَّ نََّ ذَاتَ يَوْمِ: ((إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلامُ فَإِذا فَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ فَلْيَقُلِ: التَّحِيَّاتُ للَّهِ - إِلى
قَوْلِهِ - الصَّالِحِينَ فَإِذا قالَها أَصابَ كُلَّ عَبْدٍ فِي السَّماءِ وَالأَرْضِ صالِحٍ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الثَّنَاءِ ما شاءً)) .

٣٣٣
كتاب الدعوات/ باب ١٨
وبه قال: (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) هو عثمان بن محمد بن أبي شيبة واسم أبي شيبة
إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي أخو أبي بكر والقاسم قال: (حدثنا جرير) هو ابن عبد الحميد
الرازي (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن عبد الله) بن مسعود
(رضي الله عنه) أنه (قال: كنا نقول في الصلاة: السلام على الله) زاد يحيى في روايته عند المؤلف
في باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد من عباده، وأخرجه أبو داود عن مسدد شيخ البخاري
فقال: قبل عباده (السلام على فلان) مرة في الصلاة على فلان وفلان، وفي ابن ماجة يعنون
الملائكة (فقال لنا النبي وَّر ذات يوم): لفظ ذات مقحم أو هو من إضافة المسمى إلى اسمه.
(إن الله هو السلام) فكل سلام منه هو مالكه ومعطيه، وقال الخطابي: المراد أن الله هو ذو
السلام فلا تقولوا السلام على الله فإن السلام منه وإليه يعود ومرجع الأمر في إضافته إليه أنه ذو
السلام من كل آفة وعيب (فإذا قعد أحدكم في) تشهد (الصلاة) في وسطها وآخرها (فليقل
التحيات لله) أي أنواع التعظيم له (إلى قوله الصالحين) القائمين بما يجب عليهم من حقوق الله
وحقوق عباده وتتفاوت درجاتهم (فإذا قالها) أي وعلى عباد الله الصالحين (أصاب كل عبد لله في
السماء والأرض صالح) بالجر صفة لعبد (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ثم
يتخير من الثناء) على الله (ما شاء) وفي كتاب الصلاة في باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد من
الدعاء بدل قوله هنا من الثناء.
والحديث سبق في الصلاة.
١٨ - باب الدُّعاءِ بَعْدَ الصَّلاةِ
(باب) مشروعية (الدعاء بعد الصلاة).
٦٣٢٩ - حدثني إِسْحُقُ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنا وَرْقَاءُ، عَنْ سُمَيّ، عَنْ أَبِي صالِحِ عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ، قالَ: ((كَيْفَ ذاكٌ))؟ قالَ:
صَلَّوا كَمَا صَلَّْنا وَجاهَدُوا كَما جاهَدْنا وَأَنْفَقُوا مِنْ فُضُولٍ أَمْوَالِهِمْ وَلَيْسَتْ لَنا أَمْوالٌ قَالَ: «أَفَلا
أُخْبِرُكُمْ بِأَمْرٍ تُدْرِكُونَ مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ وَتَسْبِقُونَ مَنْ جاءَ بَعْدَكُمْ وَلا يَأْتِي أَحَدٌ بِمِثْلِ ما جِثْتُمْ إِلاَّ مَنْ
جاءَ بِمِثْلِهِ، تُسَبّحُونَ فِي دُبُرِ كُلّ صَلاةٍ عَشْرًا، وَتَحْمَدُونَ عَشْرًا، وَتُكَبّرُونَ عَشْرًا)). تابَعَهُ
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ سُمَيّ وَرَوَاهُ ابْنُ عَجْلانَ عَنْ سُمَيّ وَرَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، وَرَواهُ جَرِيرٌ عَنْ
عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي صالِحٍ، عَنْ أَبِي الدَّرداءِ، وَرَوَاهُ سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
عَنِ النَّبِيّ ◌َِّ.
وبه قال: (حدثني) بالإِفراد (إسحلق) هو ابن منصور أو ابن راهويه قال: (أخبرنا يزيد) من
الزيادة ابن هارون بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي أحد الأعلام قال: (أخبرنا ورقاء) بفتح

٣٣٤
کتاب الدعوات/ باب ١٨
الواو وسكون الراء بعدها قاف ممدودًا ابن عمر أبو بشر اليشكري الحافظ (عن سمي) بضم السين
المهملة وفتح الميم وتشديد التحتية مولى أبي بكر بن عبد الرَّحمن بن الحارث بن هشام (عن أبي
صالح) ذكوان السمان (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (قالوا) أي فقراء المهاجرين، وسمى منهم
النسائي في اليوم والليلة: أبا الدرداء من طريق أبي عمر الضبي وأبي صالح كلاهما عن أبي الدرداء
بلفظ قلت: يا رسول الله. وأبو داود والطبراني في الأوسط من وجه آخر عن أبي هريرة أبا ذر،
وأخرجه الإمام أحمد وابن خزيمة وابن ماجة من حديث أبي ذر نفسه (يا رسول الله ذهب أهل
الدثور) بضم الدال المهملة والمثلثة جمع دثر والدثر المال الكثير والدثور الدروس يقال دثر كقعد
الرسم وتداثر الدثور بالفتح الرجل الخامل النؤوم وفي رواية عبيد الله العمري عن سمي في
الصلاة وذهب أهل الدثور من الأموال (بالدرجات والنعيم المقيم) الذي لا انقطاع له، والنعيم ما
يتنعم به من مطعم وملبس وعلوم ومعارف وغيرها والباء في بالدرجات بمعنى المصاحبة أي ذهب
أهل الدثور بالدرجات واستصحبوها معهم في الدنيا والآخرة ومضوا بها ولم يتركوا لنا شيئًا فما
حالنا (قال) عَل :
(كيف ذاك) استفهام والكاف للخطاب وحقها في خطاب الجماعة ذاكم بالكاف والميم،
ولكنه أراد خطاب واحد منهم لأن الكلام قد يكون من واحد لمصلحة جماعة (قال) أحد الفقراء
من المهاجرين، ولأبي ذر عن الكشميهني قالوا: (صلوا كما صلينا) أي كانوا يصلون كما نصلي
وما مصدرية والكاف نعت لمصدر محذوف عند الفارسي ومن تبعه واختار ابن مالك أن تكون حالاً
من المصدر المفهوم من الفعل المتقدم بعد الإضمار على طريق الاتساع أي يصلون الصلاة في حال
كونها مثل ما نصلي (وجاهدوا) في سبيل الله (كما جاهدنا وأنفقوا من فضول أموالهم) أي من
زيادتها صدقات ومبرّات (وليست لنا أموال) ننفق منها كما أنفقوا (قال) وَلقر (أفلا أخبركم) ألا
حرف عرض والفاء عاطفة وكان حقها أن تتقدم على همزة الاستفهام إلا أن الاستفهام له الصدر،
وقيل الفاء زائدة مؤكدة، وقيل يقدّر في مثل هذا محذوف من معنى الجملة قبلها فيعطف عليه
والمعنى هنا إذا قلتم ذلك فأعلمكم (بأمر تدركون) أي به (من كان قبلكم) من هذه الأمة المحمدية
لأن فضل هذه الأمة على غيرها من الأمم ثابت وإن لم يذكروا هذا الذكر (وتسبقون) به (من جاء
بعدكم) من أهل الأموال (ولا يأتي أحد بمثل ما جئتم) زاد أبو ذر به: (إلا من جاء بمثله) بمثل
ما جئتم به (تسبحون في دبر كل صلاة) مكتوبة (عشرًا) بعد السلام، إجماعًا فليس المراد بدبرها
قرب آخرها وهو التشهد كما قال بعضهم. قال ابن الأعرابي: دبر الشيء بالضم والفتح. وقال
المطرزي في اليواقيت: دبر كل شيء بفتح الدال آخر أوقاته من الصلاة وغيرها قال: وهذا هو
المعروف في اللغة، وأما الدبر الذي هو الجارحة فبالضم، والمراد بالدبر في الحديث عقب السلام
والصلاة فهو مخالف لكلام أهل اللغة قالوا: إلا أن يكون مراد أهل اللغة بآخر أوقات الشيء
الفراغ منه فيطابق تفسيرهم (وتحمدون عشرًا وتكبّرون عشرًا تابعه) أي تابع ورقاء (عبيد الله بن
عمر) العمري فيما رواه مسلم في روايته (عن سمي) عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه

٣٣٥
کتاب الدعوات/ باب ١٨
وهذه المتابعة في إسناد الحديث وأصله لا في العدد المذكور وقد خالف ورقاء غيره في قوله
عشرًا. قال في الفتح الباري: لم أقف في شيء من طرق حديث أبي هريرة على من تابع ورقاء
على ذلك لا عن سمي ولا عن غيره ثم قال: وجدت لرواية العشر شواهد منها عن علي عند أحمد
وعن سعد بن أبي وقاص عند النسائي. وعن عبد الله بن عمرو عنده وعند أبي داود والترمذي
وعن أم سلمة عند البزار وعن أم مالك الأنصارية عند الطبراني، وفي حديث زيد بن ثابت وابن
عمر أنه وَ﴾ أمرهم أن يقولوا كل ذكر منها خمسًا وعشرين ويزيدوا فيها لا إله إلا الله خمسًا
وعشرين أخرجه النسائي. وفي حديث ابن عمر عند البزار بإسناد فيه ضعف إحدى عشرة إحدى
عشرة.
وسبق في باب الذكر بعد الصلاة بلفظ: تسبحون وتحمدون وتكبّرون خلف كل صلاة ثلاثًا
وثلاثين، وجمع البغوي في شرح السنّة بين هذا الاختلاف باحتمال أن يكون ذلك صدر في أوقات
متعددة أولها عشرًا ثم إحدى عشرة الخ. ويحتمل أن يكون على سبيل التخيير.
(ورواه) أي حديث الباب (ابن عجلان) بفتح العين المهملة وسكون الجيم محمد (عن سمي
و) عن (رجاء بن حيوة) بفتح الراء والجيم ممدودًا وحيوة بفتح الحاء المهملة وسكون التحتية وفتح
الواو بعدها هاء تأنيث وهذا وصله مسلم قال: حدثنا قتيبة، حدثنا الليث عن ابن عجلان فذكره
مقرونًا برواية عبيد الله العمري كلاهما عن أبي صالح به، ووصله الطبراني من طريق حيوة بن
شريح عن محمد بن عجلان عن رجاء بن حيوة وسمي كلاهما عن أبي صالح عن أبي هريرة وفيه:
تسبحون الله دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين وتحمدونه ثلاثًا وثلاثين وتكبرونه أربعًا وثلاثين.
(ورواه) أيضًا (جرير) أي ابن عبد الحميد (عن عبد العزيز بن رفيع) بضم الراء وفتح الفاء
الأسدي المكي (عن أبي صالح) السمان (عن أبي الدرداء) عويمر الأنصاري فيما وصله أبو يعلى في
مسنده لكن في سماع أبي صالح من أبي الدرداء نظر.
(ورواه) أيضًا (سهيل) بضم السين المهملة وفتح الهاء (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان
(عن أبي هريرة عن النبي (ّ) رواه مسلم، لكن قال: تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة
ثلاثًا وثلاثين. قال سهيل: إحدى عشرة وإحدى عشرة وإحدى عشرة فذلك كله ثلاث وثلاثون.
وأخرجه النسائي من رواية الليث عن ابن عجلان عن سهيل بهذا الإسناد وقال فيه: من قال
خلف كل صلاة ثلاثًا وثلاثين تكبيرة وثلاثًا وثلاثين تسبيحة وثلاثًا وثلاثين تحميدة ويقول لا إله إلا
الله وحده لا شريك له يعني تمام المائة غفرت له خطاياه، وهذا اختلاف شديد على سهيل والمعتمد
في ذلك رواية سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة قاله في الفتح.
وحديث الباب سبق في الصلاة.
٦٣٣٠ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رافِعٍ، عَنْ

٣٣٦
کتاب الدعوات/ باب ١٨
وَرَّادٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً قَالَ: كَتَبَ الْمُغِيرَةُ إِلى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ كانَ
يَقُولُ فِي دُبْرِ كُلّ صَلاةٍ إِذا سَلَّمَ: ((لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَخْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ،
وَهْوَ عَلَى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آللَّهُمَّ لا مانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الْجَدّ
مِنْكَ الْجَدُّ)). وَقالَ شُعْبَةُ: عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُسَيَّبَ.
وبه قال: (حدثنا قتيبة بن سعيد) بكسر العين قال: (حدثنا جرير) هو ابن عبد الحميد (من
منصور) هو ابن المعتمر (عن المسيب) بفتح الياء التحتية المشددة (ابن رافع) الكاهلي (عن وراد)
بفتح الواو والراء المشددة وبعد الألف دال مهملة (مولى المغيرة بن شعبة) وكاتبه أنه (قال: كتب
المغيرة إلى معاوية بن أبي سفيان) لما كتب له معاوية اكتب لي بحديث سمعته من رسول الله وَلهو
(أن رسول الله وَليو كان يقول في دبر كل صلاة) مكتوبة ولأبي ذر عن الحموي والمستملي صلاته
(إذا سلم) منها .
(لا إله إلا الله وحده لا شريك له) تأكيد لسابقه مع ما فيه من تكثير حسنات الذاكر (له
الملك وله الحمد) زاد الطبراني من طريق آخر عن المغيرة ((يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده
الخير)) (وهو على كل شيء قدير) هذا معدود من العمومات التي لم يطرقها تخصيص، ونازع
بعضهم فيه من جهة تخصيصه بالمستحيل لكنه مبني على أن لفظة شيء تطلق على المستحيل بل على
المعدوم وفيه خلاف مشهور ومذهب أهل السنّة المنع (اللهم لا مانع) يمنع من كل أحد (ما
أعطيت) أي لما أردت إعطاءه وإلا فبعد الإِعطاء من كل أحد لا مانع له إذ الواقع لا يرتفع
بخلاف قوله (ولا معطي لما منعت) فإنه لا يحتاج إلى هذا التأويل والرواية بفتح مانع ومعطي.
واستشكل لأن اسم إذا كان شبيهًا بالمضاف يعرف فما وجه ترك التنوين؟ وأجيب: بأن الفارسي
حكى لغة بإجراء الشبيه بالمضاف مجرى المفرد فيكون مبنيًا، وجوّز ابن كيسان في المطوّل بالتنوين
وتركه وقال: تركه أحسن (ولا ينفع ذا الجد منك الجد) بفتح الجيم قال ابن دقيق العيد: الذي
ينبغي أن يضمن ينفع معنى يمنع أو ما يقاربه ولا يعود منك إلى الجد على الوجه الذي يقال فيه
حظي منك كثير أو قليل بمعنى عنايتك بي أو رعايتك لي فإن ذلك نافع. قال ابن فرحون: وإنما
قال ذلك لأن العناية من الله تعالى تنفع ولا بد، وأما الجد الثاني فإنه فاعل ينفع أي لا ينفع
صاحب الحظ من نزول عذابك حظه وإنما ينفعه عمله الصالح فالألف واللام في الجد الثاني
عوض عن الضمير وقد سوّغ الزمخشري ذلك وكذا اختار كثير من البصريين والكوفيين في نحو
قوله تعالى: ﴿فإن الجنة هي المأوى﴾ [النازعات: ٤١] اهـ.
والجمهور على أن الجد معناه الحظ والغنى أي لا ينفع ذا الغنى والحظ منك غناه وحظّه
وإنما ينفعه العمل الصالح، وقيل أراد بالجد أبا الأب وأبا الأم أي لا ينفع أحدًا نسبه، وضبطه
بعضهم بالكسر وهو الاجتهاد أي لا ينفع ذا الاجتهاد منك اجتهاده وإنما ينفعه رحمتك.

٣٣٧
کتاب الدعوات/ باب ١٩
(وقال شعبة) بن الحجاج بالسند المذكور (عن منصور) أي ابن المعتمر (قال: سمعت
المسيب) بن رافع ووصله أحمد عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة به بلفظ: إن رسول الله صل# كان
إذا سلم قال: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له)) الحديث.
وحديث الباب سبق في الصلاة.
١٩ - باب
قَوْلُ الله تَعالى: ﴿وَصَلّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] وَمَنْ خَصَّ أَخَاهُ بِالدُّعاءِ دُونَ نَفْسِهِ. وَقَالَ
أَبُو مُوسى: قالَ النَّبِيِّ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عامِرِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللَّه بْنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ».
(باب) ذكر (قول الله تعالى: ﴿وصلّ عليهم)) [التوبة: ١٠٣] أي اعطف عليهم بالدعاء
لهم والترحم (و) ذكر (من خصّ أخاه) المسلم أو من النسب (بالدعاء دون نفسه) فيه رد لما في
حديث ابن عمر عند ابن أبي شيبة: ابدأ بنفسك.
(وقال أبو موسى): عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه فيما وصله المؤلف في غزوة
أوطاس (قال النبي (وَ #) لما قال له أبو موسى: إن أبا عامر قال: قل للنبي وّل* يستغفر لي
ودعا ◌َّر بماء فتوضأ به ثم رفع يديه (اللهم اغفر لعبيد) بالتنوين (أبي عامر) وهو عم أبي موسى
وفيه فقلت: ولي فاستغفر فقال: (اللهم اغفر لعبد اللَّه بن قيس) الأشعري (ذنبه) وأدخله يوم
القيامة مدخلاً كريمًا .
٦٣٣١ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلى سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ
الأَكْوَعِ قالَ: خَرَجْنا مَعَ النَّبِيّ وَّهَ إِلَى خَيْبَرَ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أيا عامِرُ لَوْ أَسْمَعْتَنا مِنْ
هنَيْهَاتِكَ فَنَزَّلَ يَحْدُو بِهِمْ يُذَكّرُ (تَاللَّهِ لَوْلاَ اللَّهُ ما اهْتَدَيْنا) وَذَكَرَ شِعْرًا، غَيْرَ هذا وَلكِنِّي لَمْ أَحْفَظُهُ
قالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((مَنْ هذا السَّائِقُ))؟ قالوا: عامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ قالَ: ((يَرْحَمُهُ اللَّهُ)) وَقَالَ رَجُلٌ
مِنَ الْقَوْمِ يا رَسُولَ اللَّهِ لَوْلا مَنَّعْتَنَا بِهِ فَلَمَّا صافَّ الْقَوْمُ قَاتَلُوهُمْ فَأَصِيبَ عامِرٌ بِقائِمَةِ سَيْفِ نَفْسِهِ
فَمَاتَ، فَلَمَّا أَمْسَوْا أَوْقَدُوا نارًا كَثِيرَةً فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((ما هذِهِ النَّارُ عَلى أَيّ شَيْءٍ
تُوْقِدُونَ))؟ قَالُوا: عَلى حُمُرٍ إِنْسِيَّةٍ فَقالَ: ((أَزْيِقُوا ما فِيها وَكَسْرُوها)). قالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا
نُهَرِيقُ ما فِيها وَنَغْسِلُها قالَ: ((أَوْ ذاكَ)).
وبه قال: (حدثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن
يزيد بن أبي عبيد) أبي خالد (مولى سلمة) بن الأكوع قال: (حدثنا سلمة بن الأكوع) رضي الله
عنه أنه (قال: خرجنا مع النبي ◌َّ﴿ إلى خيبر قال): ولأبي ذر فقال (رجل من القوم) لم يعرف
اسمه لعامر بن الأكوع وهو عم سلمة (أبا عامر) وفي نسخة أي عامر (لو أسمعتنا من هنيهاتك)
إرشاد الساري/ ج ١٣/ م ٢٢

٣٣٨
كتاب الدعوات/ باب ١٩
بضم الهاء وفتح النون وبعد التحتية الساكنة هاء أخرى جمع هنيهة ولأبي ذر والأصيلي هنياتك
بتشديد التحتية بعد النون من غير هاء ثانية من أراجيزك القصار (فنزل) عامر (يحدو بهم يذكر)
بفتح الذال المعجمة وتشديد الكاف المكسورة (تالله لولا الله ما اهتدينا) يقول ذلك وما بعده من
المصاريع الأخرى نحو:
ولا تصدقنا ولا صلينا
قال يحيى القطان (وذكر) يزيد بن أبي عبيد (شعرًا غير هذا)، ولكني لم أحفظه قال
رسول الله وَالر:
(من هذا السائق)؟ للإبل (قالوا: عامر بن الأكوع. قال) رسول الله وَليل (يرحمه الله) وكانوا
قد عرفوا أنه لو ما استرحم لإِنسان قط في غزاة يخصه إلا استشهد (وقال): ولأبي ذر فقال
(رجل من القوم) وهو عمر بن الخطاب (يا رسول الله: لولا) هلا (متعتنا به) أي وجبت له الجنة
بدعائك وهلا تركته لنا (فلما صاف) المسلمون (القوم قاتلوهم فأصيب عامر) الحادي (بقائمة سيف
نفسه) لأنه كان قصيرًا فتناول به ساق يهودي ليضربه فرجع ذباب السيف فأصاب عين ركبة نفسه
(فمات) رضي الله عنه (فلما أمسوا) مساء اليوم الذي فتحت عليهم خيبر (أوقدوا نارًا كثيرة فقال
رسول الله : ما هذه النار على أي شيء توقدون؟ قالوا) نوقدها (على) لحم (حمر أنسية
فقال ◌َ له: أهريقوا) بهمزة مفتوحة وسكون الهاء أي أريقوا (ما فيها وكسروها) بتشديد السين
المهملة، ولأبي ذر هريقوا بإسقاط الهمزة وفتح الهاء وأكسروها بهمزة قطع مفتوحة (قال رجل) لم
يسم أو هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه (يا رسول الله) ولأبي ذر يا نبي الله (ألا) بالتخفيف
(نهريق) بضم النون وفتح الهاء أي نريق (ما فيها ونغسلها؟ قال) وَلقوله: (أو ذاك) بإسكان الواو في
الفرع حرف عطف والمعطوف عليه محذوف أي افعلوا الإِراقة والغسل ولا تكسروا القدور لأنها
تطهر بالغسل. وقال في التنقيح: أو ذاك بفتح الواو على معنى التقرير.
والحديث سبق في غزوة خيبر وغيرها.
٦٣٣٢ - حدثنا مُسْلِمٌ، قالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفى رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُما قالَ: كانَ النَّبِيُّ وَّهِ إِذا أَتَاهُ رَجُلٌ بصَدَقَةٍ قَالَ: ((اللَّهُمَّ صَلّ عَلى آلٍ فُلانٍ)) فَأَتَاهُ أَبِي
فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ صَلّ عَلى آلٍ أَبِي أَوْفَى)).
وبه قال: (حدثنا مسلم) هو ابن إبراهيم قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن عمرو) بفتح
العين ولأبي ذر هو ابن مرة بضم الميم وتشديد الراء المفتوحة بعدها هاء تأنيث أنه (قال: سمعت
ابن أبي أوفى) عبد اللَّه الصحابي ابن الصحابي (رضي الله عنهما) قال: (كان النبي ◌َّ- إذا أتاه رجل
بصدقة) بزكاة ماله ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بصدقته (قال):

٣٣٩
کتاب الدعوات/ باب ١٩
(اللهم صلّ على آل فلان) امتثالاً لقوله تعالى: ﴿وصلّ عليهم إن صلاتك سكن لهم﴾
[التوبة: ١٠٣] وفيه مشروعية الدعاء لدافع الزكاة والجمهور على سنية ذلك خلافًا لمن أخذ بظاهر
الأمر وسقط لأبي ذر لفظ آل (فأناه أبي) أبو أوفى علقمة بصدقته (فقال: اللهم صل على آل أبي
أوفى) أي عليه نفسه فآل مقحم أو عليه وعلى أتباعه ولا يحسن هذا من غيره وَلّ إذ هو معدود من
خصائصه. نعم يجوز الصلاة لنا على غير الأنبياء تبعًا، والمراد بالصلاة هنا معناها اللغوي وهو
الدعاء .
والحديث سبق في الزكاة والله أعلم.
٦٣٣٣ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنْ إِسْماعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ
جَرِيرًا قالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَّرِ: ((أَلا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ))؟ وَهْوَ نُصُبِّ كانُوا يَعْبُدُونَهُ
يُسَمَّى: الْكَعْبَةَ الْيَمانِيَةَ، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ لا أَثْبُتُ عَلى الْخَيْلِ فَصَكَّ فِي صَدْرِي
وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ ثَبَتْهُ وَأَجْعَلْهُ هادِيًا مَهْدِيًّا)) قالَ: فَخَرَجْتُ فِي خَمْسِينَ مِنْ أَخْمَسَ مِنْ قَوْمِي وَرُبَّما
قالَ سُفْيَانُ: فَانْطَلَقْتُ فِي عُصْبَةٍ مِنْ قَوْمِي فَأَتَيْتُها فَأَحْرَقْتُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَِّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ
اللَّهِ: وَاللَّهِ مَا أَتَيْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُها مِثْلَ الْجَمَلِ الأَجْرَبِ فَدَعا لأَحْمَسَ وَخَيْلِها.
وبه قال: (حدثنا علي بن عبد اللَّه) المديني قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن
إسماعيل) بن أبي خالد الأحمسي الكوفي (عن قيس) هو ابن أبي حازم أنه (قال: سمعت جريرًا)
بفتح الجيم وكسر الراء ابن عبد اللَّه الأحمسي الكوفي البجلي رضي الله عنه (قال: قال لي
رسول الله (صَد) :
(ألا) بالتخفيف (تريحني) بالراء والحاء المهملتين من الإِراحة (من ذي الخلصة) بالخاء المعجمة
واللام والصاد المهملة المفتوحات (وهو نصب) بضم النون والصاد المهملة صنم أو حجر (كانوا
يعبدونه) من دون الله (يسمى الكعبة اليمانية) بالتخفف، ولأبي ذر عن الكشميهني كعبة اليمانية
(قلت: يا رسول الله إني رجل لا أثبت على الخيل) أي أسقط لعدم اعتيادي ركوبها أو كان يخاف
السقوط عنها حالة جريها (فصك) بالصاد المهملة المفتوحة فضرب وَل # (في صدري وقال: اللهم
ثبّته) فدعا له وَّ بأكثر مما طلب وهو الثبوت مطلقًا (واجعله هاديًا) لغيره حال كونه (مهديًا) في
نفسه (قال) جرير (فخرجت في خمسين) زاد أبو ذر عن الكشميهني فارسًا (من أحمس من قومي)
قال علي بن المديني: (وربما قال سفيان) بن عيينة: (فانطلقت في عصبة) ما بين عشرة إلى أربعين
رجلاً (من قومي) أحمس (فأتيتها) أي ذا الخلصة (فأحرقتها) وكان ذلك أول ما استجيب من دعائه
له و ٣ وذلك أنه عمل في ذلك هو والخمسون ما لا يعمله خمسة آلاف (ثم أتيت النبي ◌َله
فقلت: يا رسول الله والله ما أتيتك حتى تركتها) أي ذا الخلصة (مثل الجمل الأجرب) أي المطلي

٣٤٠
كتاب الدعوات/ باب ١٩
بالقطران، فكان التشبيه باعتبار السواد الحاصل بالإِحراق (فدعا) وَلجر (لأحمس وخيلها) وفي
المغازي فبرك على خيل أحمس ورجالها خمس مرات.
والحديث سبق في المغازي.
٦٣٣٤ - حدثنا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةً قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسّا قَالَ: قَالَتْ أُمْ
سُلَيْمٍ لِلنَّبِيّ ◌َّهِ أَنَسْ خادِمُكَ قالَ: «اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ».
وبه قال: (حدثنا سعيد بن الربيع) أبو زيد الهروي البصري وكان يتجر في الثياب الهروية
قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة السدوسي أنه (قال: سمعت أنسًا) رضي الله
عنه (قال: قالت) أمي (أم سليم) رضي الله عنها (للنبي نَّد) يا رسول الله (أنس خادمك) ادع له
:醬 (JG)
(اللهم أكثر) بهمزة مفتوحة وكسر المثلثة (ماله وولده وبارك له فيما أعطيته) فكثر ماله وكان
له بالبصرة بستان يثمر في السنة مرتين، وكان فيه ريحان ريحه ريح المسك، وكان له مائة وعشرون
ولدًا، وقيل: إنه كان يطوف بالكعبة ومعه من ذريته أكثر من سبعين نفسًا وطال عمره، فقيل
عاش تسعة وتسعين سنة، وقيل مائة سنة وثلاثين سنة، وقيل مائة وعشرين، وقيل مائة وسبعًا،
وفي صحيح مسلم قال أنس: فوالله إن مالي لكثير وإن ولدي وولد ولدي ليعادون على نحو المائة.
وحديث الباب أخرجه مسلم في الفضائل.
٦٣٣٥ - حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْها قالَتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ نَهَ رَجُلاً يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ فَقالَ: ((رَحِمَهُ اللَّهُ لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذا
آيَةً أَسْقَطْتُها فِي سُورَةِ كذا وكذا)).
وبه قال: (حدثنا) بالجمع ولأبي ذر: حدثني (عثمان بن أبي شيبة) هو عثمان بن محمد
ونسبه لجده أبي شيبة إبراهيم لشهرته به قال: (حدثنا عبدة) بفتح المهملة وسكون الموحدة آخرها
هاء تأنيث ابن سليمان (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير بن العوام (عن عائشة رضي الله عنها)
أنها (قالت: سمع النبي (وَلّ رجلاً) هو عبد الله بن زيد الأنصاري (يقرأ في المسجد فقال):
(رحمه الله لقد أذكرني كذا وكذا آية أسقطتها) أي نسيتها بعد تبليغها (في سورة كذا وكذا)
قال الحافظ ابن حجر: ولم أقف على تعيين الآيات المذكورة.
والحديث سبق في فضائل القرآن، وأخرجه مسلم في الصلاة والنسائي في فضائل القرآن.
٦٣٣٦ - هذّثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ عَنْ أَبِي وائِلٍ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قَسَمَ النَّبِيُّ ◌ََّ قَسْمًا فَقالَ رَجُلٌ: إِنَّ هذِهِ لَقِسْمَةٌ ما أُرِيدَ بِها وَجْهُ اللَّهِ فَأَخْبَرْتُ