النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ کتاب الاستئذان/ باب ٢٢ مالك) حال كونه (يحدث حين تخلّف عن تبوك) أي من غزوتها (ونهى رسول الله وَلـ) المسلمين (عن كلامنا وآتي) بمدّ الهمزة وكسر الفوقية (رسول الله وَّ﴿) معطوف على جملة من الكلام حذفها لروايته له كذا أو لغرض الاختصار والإتيان بالمراد منه (فأسلم عليه فأقول في نفسي هل حرك شفتيه برة السلام) علّ (أم لا)؟ لأنه لم يكن يديم النظر إليه من كثرة حيائه (حتى كملت) بفتح الميم (خمسون ليلة) من حين نهى وَّر عن كلامنا (وآذن) بمدّ الهمزة وفتح المعجمة أعلم، وللكشميهني وأذن بالقصر وكسر المعجمة (النبي ◌َّيقر بتوبة علينا حين صلى الفجر) الحديث. وسبق بتمامه في المغازي والغرض منه ما ترجم له، وهو ترك السلام تأديبًا وترك الردّ أيضًا وهو ما يخص به عموم الأمر بإفشاء السلام. ٢٢ - باب كَيْفَ يُرَدُّ عَلى أَهْلِ الذِّمَّةِ السَّلامُ؟ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (كيف يردّ) بضم التحتية وفتح الراء (على أهل الذمة) بالمعجمة اليهود والنصارى (السلام) ولأبي ذر: كيف الردّ بالسلام. ٦٢٥٦ - حدّثنا أَبُو الْيَمانِ، أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةٌ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: دَخَلَ رَهْطُ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ ﴿ فَقالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ فَفَهِمْتُها فَقُلْتُ: عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّغْنَةُ فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ: ((مَهْلاً يا عَائِشَةُ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرَّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَ لَمْ تَسْمَعْ ما قالُوا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: ((فَقَدْ قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ)). وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (عروة) بن الزبير (أن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل رهط من اليهود على رسول الله وَ ﴿ فقالوا: السام عليك) ولم يعرف الحافظ ابن حجر أسماء اليهود المذكورين لكنه قال: أخرج الطبراني بسند ضعيف عن زيد بن أرقم قال: بينا أنا عند رسول الله # إذ أقبل رجل من اليهود اسمه ثعلية بن الحارث فقال: السام عليك يا محمد فإن كان محفوظًا احتمل أن يكون أحد الرهط المذكورين وكان هو الذي باشر السلام عنهم كما جرت العادة من نسبة القول إلى الجماعة والمباشر له واحد منهم لأن اجتماعهم ورضاهم به في قوة مشاركته في النطق والسام بالمهملة والألف الساكنة وتخفيف الميم الموت وألفه منقلبة عن واو. وقالت عائشة: (ففهمتها فقلت: عليكم السام واللعنة) أطلقت اللعنة عليهم إما لأنها ترى جواز لعن الكافر المعين باعتبار الحالة الراهنة وإما لأنها تقدم لها علم بأن المذكورين يموتون على الكفر (فقال رسول الله (صَ﴿): (مهلاً يا عائشة) وزعم بعضهم أن أصله مه زيدت فيه لا (فإن الله يحب الرفق في الأمر كله فقلت: يا رسول الله أو لم تسمع ما قالوا)؟ بفتح واو أو لم (قال رسول الله وَلفي فقد قلت وعليكم) ٢٦٢ كتاب الاستئذان/ باب ٢٢ بإثبات الواو والجمع دون لفظ السلام والمعنى وعليكم أيضًا أي نحن وأنتم فيه سواء كلنا نموت فهو عطف على قولهم أو الواو للاستئناف أي وعليكم ما تستحقونه من الذم ومباحث ذلك في التالي لهذا. وقال النووي: اتفقوا على الردّ على أهل الكتاب إذا سلموا لكن لا يقال لهم وعليكم السلام بل يقال لهم عليكم فقط أو عليكم. والحديث سبق في كتاب الأدب في باب لم يكن النبي وَّ فاحشًا. ٦٢٥٧ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنا مالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قَالَ: ((إِذا سَلَّمَ عَلَيْكُمُ الْيَّهُودُ فَإِنَّما يَقُولُ أَحَدُهُم: السَّامُ عَلَيْكَ، فَقُلْ: وَعَلَيْكَ)). [الحديث ٦٢٥٨ - طرفه في: ٦٩٢٦]. وبه قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله (وَ لاغير قال): (إذا سلّم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم السام عليك فقل) في الرد (وعليك) بالإفراد فيهما وبإثبات الواو في الثاني، وسقطت عند جميع رواة الموطأ. نعم أخرجه المؤلف في استتابة المرتدين من طريق يحيى القطان عن مالك والثوري جميعًا عن عبد الله بن دينار بلفظ: قل عليك بغير واو، ولكن وقع في رواية السرخسي وحده فقل عليكم بصيغة الجمع بغير واو وأيضًا وهو عند النسائي من طريق ابن عيينة عن عبد الله بن دينار بغير واو بصيغة الجمع، وقال النووي: وقد جاءت الأحاديث فى مسلم بالحذف والإثبات والأكثر بالإثبات، ويحتمل أن تكون للعطف وأن تكون للاستئناف كما مرّ واختار بعضهم الحذف لأن العطف يقتضي التشريك، وتقريره أن الواو في مثل هذا التركيب تقتضي تقرير الجملة الأولى وزيادة الثانية عليها كمن قال: زيد كاتب فقلت وشاعر فإنه يقتضي ثبوت الوصفين لزيد. قال النووي: والصواب أن الحذف والإثبات جائزان والإثبات أجود ولا مفسدة فيه لأن السام الموت وهو علينا وعليهم فلا ضرر فيه. وقال البيضاوي: في العطف مقدر أي وأقول عليكم ما تريدون بنا أو ما تستحقون وليس عطفًا على عليكم في كلامهم وإلاّ لتضمن ذلك تقرير دعائهم، ولذا قال: فقل عليك بغير واو، وقد روي بالواو أيضًا. قال الطيبي: سواء عطف على عليكم أو على الجملة من حيث هي لأن المعنى يدور مع إرادة المتكلم فإذا أردت الاشتراك كان ذلك وإن لم ترد حملت على معنى الحصول والوجود كأنه قيل حصل منهم ذاك ومني هذا. قال ابن الحاجب: حروف العطف هي الحروف التي يشرك بها بين المتبوع والتابع في الإعراب فإذا وقعت بعدها المفردات فلا إشكال وإذا وقعت الجمل بعدها، فإن كانت من الجمل التي هي صالحة لمعمول ما تقدم كان حكمها حكم المفرد في التشريك كقولك: أصبح زيد قائمًا وعمرو قاعدًا وشبهه، وإن كانت الجمل معطوفة على غير ذلك كقولك: قام زيد وخرج عمرو فمثل ذلك المراد به حصول مضمون الجملتين حتى كأنه قال: حصل قيام زيد وخروج عمرو وبهذا يتبين أن معنى الواو على ما ذكرناه من تقدير حصول الأمرين ثم كلامه ٢٦٣ کتاب الاستئذان/ باب ٢٣ هذا على تقدير أن يكونا جملتين وعطفت إحداهما على الأخرى وإذا عطفت على الخبر نظرًا إلى عطف الجملة لا على الاشتراك جاز أيضًا. قال ابن جني في قوله تعالى: ﴿والنجم والشجر يسجدان﴾ [الرحمن: ٦] أن قوله والسماء رفعها عطف على يسجدان وهو جملة من فعل وفاعل نحو قولك: قام زيد وعمرًا ضربته. وقال ابن الحاجب: في الأمالي في قوله تعالى ﴿تقاتلونهم أو يسلمون﴾ [الفتح: ١٦] الرفع فيه وجهان. أحدهما أن يكون مشتركًا بينه وبين تقاتلونهم في العطف، والآخر أن تكون جملة مستقلة معطوفة على الجملة التي قبلها باعتبار الجملة لا باعتبار الإفراد. وقال في الشرح: الرفع على الاشتراك أو على الابتداء بجملة معربة إعراب نفسها غير مشترك بينها وبين ما قبلها في عامل واحد إذ الجملة الاسمية لا تكون معطوفة على جملة فعلية باعتبار التشريك ولكن باعتبار الاستقلال ذكره في شرح المشكاة. ٦٢٥٨ - حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ النِّيُّ ◌َّهِ: ((إِذا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتابِ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ). وبه قال: (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) أبو الحسن العبسي مولاهم الكوفي الحافظ قال: (حدثنا هشيم) بضم الهاء وفتح المعجمة ابن بشير الواسطي السلمي حافظ بغداد قال: (أخبرنا عبد اللَّه) بضم العين (ابن أبي بكر بن أنس حدثنا أنس بن مالك) يعني جدّه (رضي الله عنه) أنه (قال: قال النبي ◌َ﴾): (إذا سلّم عليكم أهل الكتاب) اليهود والنصارى (فقولوا) لهم في الردّ (وعليكم) وروي هذا الحديث بأتمّ منه عن قتادة عن أنس من طريق شعبة عند مسلم وأبي داود والنسائي بلفظ: إن أصحاب النبي و ﴿ قالوا: إن أهل الكتاب يسلّمون علينا فكيف نرد عليهم؟ قال: قولوا وعليكم. وفي مسلم من حديث جابر قال: سلّم ناس من اليهود على النبي وَلّر فقالوا: السام عليكم. قال: وعليكم. قالت عائشة: وغضبت أو لم تسمع ما قالوا؟ قال: بلى قد رددت عليهم نجاب فيهم ولا يجابون فينا. وقال بعضهم: يقول في الرد عليهم السلام بكسر السين، واعترضه أبو عمر بأنه لم يشرع لنا سب أهل الذمة. والحديث من أفراده. ٢٣ - باب مَنْ نَظَرَ فِي كِتَابٍ مَنْ يُحَذَرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِيَسْتَبِينَ أَمْرُهُ (باب من نظر في كتاب من يحذر) مبني للمفعول (على المسلمين) منه (ليستبين أمره). ٦٢٥٩ - حدّثنا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِذْرِيسَ، حَدْثَنِي حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمُنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَعَثَّنِي رَسُولُ اللَّهِ ﴿ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَأَبا مَرْتَدِ الْغَنَوِيَّ وَكُلُنا فارِسٌ فَقالَ: (أَنْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا ٢٦٤ کتاب الاستئذان/ باب ٢٣ رَوْضَةَ خاخِ فَإِنَّ بِهَا آمْرَأَةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ مَعَهَا صَحِيفةٌ مِنْ حاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةً إِلَى الْمُشْرِكِينَ)) قالَ: فَأَدْرَكْناها تَسِيرُ عَلى جَمَلِ لَها حَيْثُ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ قَالَ: قُلْنَا أَيْنَ الْكِتَابُ الَّذِي مَعَكِ؟ قالَتْ: ما مَعِي كِتَابٌ فَأَنَخْنَا بِهِا فَأَبْتَغَيْنا فِي رَحْلِها، فَما وَجَدْنا شَيْئًا قالَ صاحِبايَ: ما نَرِى كِتَابًا قالَ: قُلْتُ لَقَدْ عَلِمْتُ ما كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ وَ وَالَّذِي يُخْلَفُ بِهِ لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لِأُجَرْدَنَّكِ قالَ: فَلَمَّا رَأَتِ الْجِدَّ مِنِّي أَهْوَتْ بِيَدها إِلى حُجْزَتِها وَهِيَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِساءٍ، فَأَخْرَجَتِ الْكِتَابَ قَالَ: فَانْطَلَقْنا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ: ((مَا حَمَلَكَ يا حاطِبُ عَلى مَا صَنَعْتَ))؟ قالَ: ما بِي إِلاَّ أَنْ أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَا غَيَّرْتُ وَلا بَدَّلْتُ، أَرَدْتُ أَنْ تَكُونَ لِي عِنْدَ الْقَوْمِ يَدْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِها عَنْ أَهْلِي وَمَالِي، وَلَيْسَ مِنْ أَصْحابِكَ هُناكَ إِلاَّ وَلَهُ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمالِهِ، قالَ: ((صَدَقَ فَلا تَقُولُوا لَهُ إِلاَّ خَيْرًا)) قالَ: فَقالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ فَدَعْنِي فَأَضْرِبَ عُثْقَهُ قَالَ فَقالَ ((يا عُمَرُ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ قَدِ أَطْلَعَ عَلى أَهْلِ بَدْرٍ فَقالَ: أَعْمَلُوا ما شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمْ الْجَنَّةُ)) قالَ: فَدَمَعَتْ عَيْنا عُمَرَ وَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. وبه قال: (حدثنا يوسف بن بهلول) بضم الموحدة وسكون الهاء التيمي الكوفي قال: (حدثنا ابن إدريس) عبد اللَّه الأودي قال: (حدثني) بالإفراد (حصين بن عبد الرحمن) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين (عن سعد بن عبيدة) بضم العين وفتح الموحدة ختن أبي عبد الرحمن السلمي (عن أبي عبد الرحمن السلمي) بضم السين وفتح اللام (عن علي رضي الله عنه) أنه (قال: بعثني رسول الله ◌َ﴿ والزبير بن العوام وأبا مرثد) بفتح الميم والمثلثة بينهما راء ساكنة (الغنوي) بفتح الغين المعجمة والنون وكسر الواو وسبق في الجهاد بدل قوله هنا أبا مرثد والمقداد ولا منافاة لاحتمال اجتماعهما إذا التخصيص بالذكر لا ينفي الغير (وكلنا فارس فقال): (انطلقوا) بكسر اللام (حتى تأتوا روضة خاخ) بمعجمتين بينهما ألف موضع بين مكة والمدينة (فإن بها امرأة من المشركين) اسمها سارة (معها صحيفة من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين) أي إلى ناس من المشركين ممن بمكة كما في رواية سورة الممتحنة (قال) علي رضي الله عنه: (فأدركناها تسير على جمل لها حيث قال لنا رسول الله وَلفر قال قلنا) لها (أين الكتاب الذي معك؟ قالت: ما معي كتاب فأنخنا بها) جملها (فابتغينا) فطلبنا الكتاب (في رحلها) بالحاء المهملة في متاعها (فما وجدنا شيئًا. قال صاحباي): الزبير وأبو مرثد (ما نرى كتابًا. قال) علّ (قلت لقد علمت ما كذب رسول الله وَلخير والذي يحلف به لتخرجنّ الكتاب) بضم الفوقية وكسر الراء والجيم وتشديد النون (أو لأجردنك) من ثيابك (قال) عليّ رضي الله عنه (فلما رأت الجدّ مني) بكسر الجيم وتشديد المهملة (أهوت بيدها إلى حجزتها) بضم الحاء المهملة وسكون الجيم بعدها زاي معقد إزارها (وهي محتجزة بكساء فأخرجت الكتاب). ٢٦٥ کتاب الاستئذان/ باب ٢٤ فإن قلت: سبق في باب الجاسوس من كتاب الجهاد أنها أخرجته من عقاصها أي شعرها وهنا قال: من حجزتها. أجيب: بأنه ربما كان في الحجزة أولاً فأخرجته وأخفته في العقاص فأخرج منها ثانيًا أو بالعكس. (قال: فانطلقنا به إلى رسول الله وَّر فقال) لحاطب: (ما حملك يا حاطب على ما صنعت؟ قال: ما بي إلا أن أكون مؤمنًا بالله ورسوله) بكسر الهمزة وتشديد اللام على الاستئناف وللكشميهني أن لا بفتح الهمزة (وما غيّرت) ديني يريد أنه لم يرتد عن الإسلام (وما بدلت) بتشديد المهملة (أردت أن تكون لي عند القوم يد) منّة ونعمة (يدفع الله بها عن أهلي ومالي) الذي بمكة (وليس من أصحابك) أحد له (هناك) أهل ومال (إلا وله من يدفع الله به عن أهله وماله قال) وَله: (صدق فلا تقولوا له إلاّ خيرًا قال: فقال عمر بن الخطاب: إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين فدعني فأضرب عنقه) بالنصب والفاء أوله وللكشميهني أضرب بإسقاط الفاء والجزم (قال) علي رضي الله عنه: (فقال) وَلّر: (يا عمر وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدر) الذين شاهدوا وقعتها (فقال) مخاطبًا لهم خطاب تكريم (اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة) بالمغفرة في الآخرة وإلا فلو توجه على أحد منهم حدّ أو حق استوفي منه في الدنيا (قال: فدمعت عينا عمر وقال: الله ورسوله أعلم). وقول عمر رضي الله عنه مع قوله وَّ لا تقولوا إلا خيرًا يحمل على أنه لم يسمع ذلك، أو كان قوله قبل قول النبي ◌َّر قاله السفاقسي ويحتمل أن يكون عمر لشدته في أمر الله وحمل النهي على ظاهره من منع القول السيىء له ولم ير ذلك مانعًا من إقامة ما وجب عليه من العقوبة للذنب الذي ارتكبه فبين ◌ّير أنه صادق في اعتذاره فإن الله عفا عنه، وفيه جواز النظر في كتاب الغير إذا كان طريقًا إلى دفع مفسدة هي أكبر من مفسدة النظر، فحديث ابن عباس المروي عند أبي داود بسند ضعيف من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فكما ينظر في النار إنما هو في حق من لم يكن متهمًا على المسلمين، وأما من كان متهمًا فلا حرمة له، والحاصل أنه يخص منه ما يتعين طريقًا إلى دفع المفسدة كما مرّ والحديث مرّ مرارًا. ٢٤ - باب كَيْفَ يُكْتَبُ الْكِتابُ إِلى أَهْلِ الْكِتَابِ؟ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (كيف يكتب الكتاب إلى أهل الكتاب) اليهود والنصارى وسقط لفظ الكتاب الأول لأبي ذر. ٦٢٦٠ - هذهنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْبَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَكانُوا تِجارًا بِالشَّامِ، فَأَتَوْهُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قالَ: ثُمَّ دَعا بِكِتَابٍ رَسُولِ اللَّهِ وَِّ فَقُرِىءَ فَإِذَا فِيهِ: ((بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدِى أَمَّا بَعْدُ». ٢٦٦ کتاب الاستئذان/ باب ٢٥ وبه قال: (حدثنا محمد بن مقاتل) المروزي (أبو الحسن) قال: (أخبرنا عبد اللَّه) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا يونس) بن يزيد الأيلي (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عبيد اللّه) بضم العين (ابن عبد اللَّه بن عتبة أن ابن عباس أخبره أن أبا سفيان) صخر (بن حرب أخبره أن هرقل) لقبه قيصر (أرسل إليه) حال كونه (في) أي مع (نفر من قريش وكانوا تجارًا) بكسر الفوقية وتخفيف الجيم (بالشام فأتوه فذكر الحديث) السابق في أول هذا الجامع وفي مواضع أخر إلى أن (قال: ثم دعا) هرقل من يأتيه (بكتاب رسول الله وَل﴿ فقرىء فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم) أهل (الروم السلام على من اتبع الهدى أما بعد) الحديث إلى آخره وليس المراد منه التحية لأنه لم يسلم فليس هو ممن اتبع الهدى فهو سلام مقيد لا تمسك به لمن أجاز مكاتبة أهل الكتاب بالسلام عند الحاجة، وفيه جواز كتابة البسملة إلى أهل الكتاب وتقديم اسم الكاتب على المكتوب إليه. ٢٥ - باب بِمَنْ يُبْدَأُ فِي الْكِتابِ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (بمن يبدأ في الكتاب) بضم التحتية وسكون الموحدة وفتح المهملة أي بنفسه أو بالمكتوب إليه. ٦٢٦١ - وقال اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلاً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَخَذَ خَشَبَةً فَتَقَرَها فَأَدْخَلَ فِيها أَلْفَ دِينارٍ وَصَحِيفَةً مِنْهُ إِلى صاحِبِهِ وَقالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ: عَنْ أَبِهِ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((نَجَرَ خَشَبَةً فَجَعَلَ الْمَالَ فِي جَوْفِها وَكَتَبَ إِلَيْهِ صَحِيفَةً مِنْ فُلانٍ إِلى فُلانٍ)). (وقال الليث) بن سعد الإمام مما وصله المؤلف في الأدب المفرد (حدثني) بالإفراد (جعفر بن ربيعة) الكندي (عن عبد الرحمن بن هرمز) الأعرج (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله وَ﴿ أنه ذكر رجلاً من بني إسرائيل) سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار إلى أجل فقال: ائتني بكفيل قال: الله فأعطاه الألف فلما بلغ الأجل وأراد الخروج إليه وحبسه الريح (أخذ خشبة فنقرها) أي فحفرها (فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه) الذي أقرضه وهو النجاشي كما مرّ في الكفالة (وقال عمر بن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن أبيه) أنه (سمع أبا هريرة) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي عن أبي هريرة يقول: (قال النبي ◌َّ﴾): (نجر خشبة) بالنون والجيم المفتوحتين والراء ولأبي ذر عن الكشميهني: نقر خشبة بالقاف (فجعل المال) وهو الألف دينار (في جوفها وكتب إليه صحيفة من فلان إلى فلان) فقدم الكاتب اسمه على المكتوب له، ولعل البخاري خصّ سياق هذا الحديث لعدم وجدانه ما هو على شرطه وهو على قاعدته في الاحتجاج بشرع من قبلنا إذ لم ينكر ولا سيما إذا ذكر في مقام المدح لفاعله، ٢٦٧ کتاب الاستئذان/ باب ٢٦ وعند أبي داود من طريق ابن سيرين عن أبي العلاء بن الحضرمي عن العلاء أنه كتب إلى النبي وَل فبدأ بنفسه. ٢٦ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ نَّهِ: ((قُومُوا إِلى سَيَّدِكُمْ)) (باب قول النبي ◌َّر: قوموا إلى سيدكم). ٦٢٦٢ - حدّثنا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْراهِيمَ، عَنْ أَبِي أَمامَةَ بْنِ سَهْلٍ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ أَهْلَ قُرَيْظَةَ نَزَلُوا عَلى حُكْمِ سَعْدٍ فَأَرْسَلَ النَّبِيِّ وَّهِ إِلَيْهِ فَجاءَ فَقالَ: ((قُومُوا إِلى سَيِّدِكُمْ - أَوْ قالَ - خَيْرِكُمْ)) فَقَعَدَ عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َِِّ فَقَالَ: هؤلاءٍ نَزَلُوا عَلى حُكْمِكَ قالَ: (فَإِنِّي أَحْكُمُ أَنْ تُقْتَلَ مُقاتِلَتُهُمْ وَتُسْبِى ذَرَارِيُّهُمْ)) فَقالَ: لَقَدْ حَكَمْتَ بِمَا حَكْمَ بِهِ الْمَلِكُ. قالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَفْهَمَنِي بَعْضُ أَصْحابِي عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ مِنْ قَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ إِلى حُكْمِكَ. وبه قال: (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري قاضي المدينة (عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف) بضم الحاء المهملة وفتح النون وبعد التحتية الساكنة فاء الأنصاري (عن أبي سعيد) الخدري رضي الله عنه (أن أهل قريظة) بضم القاف وفتح الراء وبالظاء المعجمة قبيلة من يهود (نزلوا) من حصنهم بعد أن حاصرهم النبي وَلتر (على حكم سعد) هو ابن معاذ (فأرسل النبي يَّر إليه) وكان وجعًا لما رمي في أكحله (فجاء فقال) وَل للأنصار خاصة أو لجميع من حضر من المهاجرين معهم : (قوموا إلى سيدكم أو قال خيركم) توقيرًا وإكرامًا ففيه إكرام أهل الفضل من علم أو صلاح أو شرف بالقيام لهم أو المراد قوموا إليه لتعينوه على النزول عن الحمار وترفقوا به فلا يصيبه ألم وحذرًا من انفجار عرقه قاله التوربشتي. قال: ولو أراد الإكرام لقال لسيدكم باللام بدل إلى. وأجاب الطيبي بأن إلى في هذا المقام أفخم من اللام كأنه قيل: قوموا واذهبوا إليه تلقيًا وكرامة يدل عليه ترتب الحكم على الوصف المناسب المشعر بالعلية فإن قوله: إلى سيدكم علة للقيام له وليس ذلك إلا لكونه شريفًا كريمًا علي القدر اهـ. نعم في مسند أحمد عن عائشة من طريق علقمة بن وقاص عنها في قصة غزوة بني قريظة وقصة سعد بن معاذ فلما طلع قال النبي وَلاغير: ((قوموا إلى سيدكم فأنزلوه)) وسنده حسن، وهذه الزيادة تخدش في الاستدلال بقصة سعد على مشروعية القيام المتنازع فيه وقد منع قوم القيام تمسكًا بحديث أبي أمامة: خرج علينا النبي ◌َّ متوكئًا على عصا فقمنا له فقال: ((لا تقوموا كما تقوم الأعاجم بعضهم لبعض)) وأجيب بضعفه واضطراب سنده وفيه من لا يعرف، وفي حديث ٢٦٨ كتاب الاستئذان/ باب ٢٦ عبد الله بن بريدة عن معاوية عند الحاكم: ما من رجل يكون على الناس يقوم على رأسه الرجال يجب أن تكثر عنده الخصوم فيدخل الجنة. وعند أبي داود عن معاوية سمعت رسول الله وَله يقول: ((من أحب أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار)) وسئل مالك عن المرأة تبالغ في إكرام زوجها فتتلقاه وتنزع ثيابه وتقف حتى يجلس فقال: أما التلقي فلا بأس به، وأما القيام حتى يجلس فلا، فإن هذا فعل الجبابرة. وأجاب الخطابي عن قوله: من أحب أن يقام له أي بأن يلزمهم بالقيام له صفوفًا على طريق الكبر. وقال غيره: إن المنهي عنه أن يقام عليه وهو جالس. وعورض بأن سياق حديث معاوية على خلاف ذلك وإنما يدل على أنه كره القيام له لما خرج تعظيمًا له وبأن هذا لا يقال له القيام للرجل، وإنما هو القيام على رأس الرجل أو عند الرجل . اهـ. وفي حديث أنس عند الطبراني وقال: إنما هلك من كان قبلكم فإنهم عظموا ملوكهم بأن قاموا وهم قعود، وعن أبي الوليد بن رشد أن القيام يكون على أربعة أوجه: محظور لمن يريد أن يقام له تكبرًا وتعظيمًا على القائمين له، ومكروه لمن لا يتكبر ولا يتعاظم ولكن يخشى أن يدخل نفسه بسبب ذلك ما يحذر ولما فيه من التشبه بالجبابرة، وجائز على سبيل الاحترام والإكرام لمن لا يريد ذلك ويؤمن معه التشبه بالجبابرة، ومندوب لمن قدم من سفره فرحًا بقدومه ليسلم عليه أو إلى من تجددت له نعمة فيهنئه بحصولها أو مصيبة فيعزيه بسببها أو لحاكم في محل ولايته كما دلّ عليه قصة سعد فإنه لما استقدمه النبي ◌َّل﴿ حاكمًا في بني قريظة فرآه مقبلاً قال: قوموا إلى سيدكم وما ذاك إلا ليكون أنفذ لحكمه، فأما اتخاذه ديدنًا فمن شعار العجم، وقد جاء في السنن أنه لم يكن أحب إليهم من رسول الله و9َّ وكان إذا جاء لا يقومون له لما يعلمون من كراهيته لذلك والله الموفق. ومباحث المسألة فيها طول يخرج عن الغرض، ولشيخ الإسلام النووي جزء في ذلك، ولأبي عبد الله بن الحاج في ذلك كلام متين جليل والله يهدينا سواء السبيل، والشك في قوله أو قال خیرکم من الراوي. (فقعد) سعد (عند النبي ◌َ ﴿﴿ فقال) له: يا سعد (هؤلاء) أهل قريظة (نزلوا) من حصنهم (على حكمك قال) سعد (فإني أحكم) فيهم (أن تقتل مقاتلتهم) أي الطائفة المقاتلة من الرجال (وتسبى ذراريهم) بالمعجمة التحتية وتخفف جمع ذرية أي النساء والصبيان (فقال) له وَلجر (لقد حكمت) فيهم (بما حكم به الملك) جل وعلا بكسر اللام وهو الله، وروي بفتحها أي بحكم جبريل الذي جاء به من عند الله. (قال أبو عبد اللَّه) المؤلف رحمه الله (أفهمني بعض أصحابي) قال في فتح الباري: يحتمل أن يكون محمد بن سعد كاتب الواقدي فإنه أخرجه في الطبقات (عن أبي الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي شيخ المؤلف في هذا الحديث بسنده (من قول أبي سعيد) الخدري من أول الحديث (إلى) ٢٦٩ کتاب الاستئذان/ باب ٢٧ قوله فيه على (حكمك) وقال في الكواكب أي قال البخاري: سمعت أنا من أبي الوليد على حكمك، وبعض الأصحاب نقلوا عنه إلى بحرف الانتهاء بدل حرف الاستعلاء، والحديث مضى في الجهاد وفضل سعد في المغازي. ٢٧ - باب الْمُصافَحَةِ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: عَلَّمَنِي النَّبِيِّ وَِّ التَّشَهْدَ وَكَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مالِكِ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذا بِرَسُولِ اللَّهِ وَهِ فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَزْوِلُ حَتَّى صافَحَنِي وَهَنَّأْنِي. (باب) مشروعية (المصافحة) وهي الإفضاء بصفحة اليد إلى صفحة اليد (وقال ابن مسعود) عبد الله رضي الله عنه (علمني النبي واتير التشهد وكفي بين كفيه) وصله المؤلف في الباب الذي بعد وسقط هذا لأبي ذر (وقال كعب بن مالك): في قصة تخلفه عن تبوك (دخلت المسجد) أي بعد أن تيب عليه (فإذا برسول الله #* فقام إلي) بتشديد الياء (طلحة بن عبيد الله) حال كونه (يهرول حتى صافحني وهنأني) بتوبة الله علي. وهذا قطعة من حديث سبق موصولاً في غزوة : تبوك. ٦٢٦٣ - حدثنا عَمْرُو بْنُ عاصِم، حَدَّثَنا هَمَّامٌ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قُلْتُ لأَنَسٍ: أَكانَتِ الْمُصافَحَةُ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َِِّ؟ قالَ: نَعَمْ. وبه قال: (حدثنا عمرو بن عاصم) بفتح العين وسكون الميم ابن عبد الله البصري قال: (حدثنا همام) هو ابن يحيى (عن قتادة) بن دعامة أنه (قال: قلت لأنس) رضي الله عنه (أكانت المصافحة في أصحاب النبي ◌َلي؟ قال: نعم). وعن أبي أمامة عند الترمذي بسند فيه ضعف تمام تحيتكم بينكم المصافحة، وفي الأدب المفرد بسند صحيح عن أنس رفعه: قد أقبل أهل اليمن وهم أول من جاء بالمصافحة، وفي حديث أنس قيل: يا رسول الله الرجل يلقى أخاه أينحني له؟ قال: (لا)) قال: فيأخذه بيده ويصافحه؟ قال: ((نعم)) أخرجه الترمذي وقال: حسن. وعن البراء عند أبي داود والترمذي رفعه: ((ما من مسلمَين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرّقا)). وزاد فيه ابن السني وتكاشرا بود ونصيحة، وفي رواية لأبي داود وحمدا الله واستغفراه فالمصافحة سنّة مجمع عليها عند التلاقي كما قاله النووي، لكن يستثنى من ذلك المرأة الأجنبية والأمرد الحسن. والحديث أخرجه الترمذي في الاستئذان. ٦٢٦٤ - هذثنا يَخْيَى بْنُ سُلَيْمانَ قالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ هِشامٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ وَهُ وَهُوَ آخِذٌ بِيَّدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. ٢٧٠ كتاب الاستئذان/ باب ٢٨ وبه قال: (حدثنا يحيى بن سليمان) الجعفي الكوفي نزيل مصر (قال: حدثني) بالإفراد (ابن وهب) عبد اللَّه المصري (قال: أخبرني) بالإفراد أيضًا (حيوة) بفتح الحاء المهملة والواو بينهما تحتية ساكنة ابن شريح البصري (قال: حدثني) بالإفراد أيضًا (أبو عقيل) بفتح العين المهملة وكسر القاف (زهرة بن معبد) بضم الزاي وسكون الهاء ومعبد بفتح الميم والموحدة بينهما عين مهملة ساكنة أنه (سمع جدّه عبد الله بن هشام) أي ابن زهرة بن عثمان من بني تميم بن مرّة (قال: كنا مع النبي لر وهو آخذ) بمذ الهمزة (بيد عمر بن الخطاب) الحديث اقتصر منه على الغرض هنا لأن الأخذ باليد يستلزم التقاء صفحة اليد بصفحة اليد غالبًا، وساقه بتمامه في الأيمان والنذور. ٢٨ - باب الأَخذِ بِالْيَدَیْنِ وَصافَحَ حَمَّدُ بْنُ زَيْدِ ابْنِ الْمُبارَكِ بِيَدَيْهِ. (باب الأخذ باليدين) بالتثنية، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بالإفراد، ولما كان الأخذ باليد يجوز أن يقع من غير حصول مصافحة أفرده بهذا الباب (وصافح حماد بن زيد ابن المبارك) عبد الله المروزي (بيديه) بالتثنية وصله غنجار في تاريخ بخارى من طريق إسحق بن خلّف. ٦٢٦٥ - حدّثنا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا سَيْفٌ قالَ: سَمِعْتُ مُجاهِدًا يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ أَبُو مَعْمَرٍ، قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِوَهِ وَكَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ التَّشَهْدَ، كَما يُعَلِّمُني السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ «التَّحِيَّاتُ للَّهِ، وَالصَّلَواتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنا وَعَلى عِبادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِله إِلاَّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ)، وَهْوَ بَيْنَ ظَهْرانِيْنَا فَلَمَّا قُبِضَ قُلْنا: السَّلامُ، يَعْنِي عَلَى النَّبِيِّ ◌َّ. وبه قال: (حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدثنا سيف) بسين مهملة مفتوحة وتحتية ساكنة بعدها فاء ابن سليمان أو ابن أبي سليمان المخزومي (قال: سمعت مجاهدًا) هو ابن جبر (يقول: حدثني) بالإفراد (عبد الله بن سخبرة) بفتح المهملة والموحدة بينهما معجمة ساكنة وبعد الراء هاء تأنيث (أبو معمر) بفتح الميمين بينهما مهملة ساكنة الأزدي الكوفي (قال: سمعت ابن مسعود) عبد الله رضي الله عنه (يقول: علمني رسول الله) ولأبي ذر النبي (وَ﴿﴿ وكفّي بين كفيه) بالتثنية وهو الأخذ باليدين، فيطابق الترجمة. والجملة حالية من ضمير المفعول في علمني معترضة بين الفاعل والمفعول الثاني وهو قوله (التشهد) وعند ابن أبي شيبة بتقديم التشهد على الجملة الحالية (كما يعلمني السورة) ما مصدرية والكاف نعت لمصدر محذوف أي يعلمني التشهد تعليمًا مثل تعليم السورة واختار ابن مالك أن تكون الكاف حالاً من المصدر المفهوم من الفعل المتقدم المحذوف بعد الإضمار على طريق الاتساع تقديره يعلمني التعليم مثل ما يعلمني السورة (من القرآن) من للتبعيض أو لبيان الجنس لأن كل سورة منه قرآن ويتعلق حرف الجر بحال من السورة أي السورة كائنة من القرآن (التحيات لله) جمع تحية تفعلة من الحياة بمعنى الإحياء والتبقية الدائمة، ٢٧١ كتاب الاستئذان/ باب ٢٩ والتحيات مبتدأ، ولله الخبر والجملة إلى آخرها محكية بدلاً من التشهد أعني مفعول علمني أو مفعولاً بفعل مقدر على الحكاية يدل عليه ما قبله أي علمني التحيات لله إلى آخره أي هذا اللفظ أو يقدر قال: قبل التحيات لله فتكون الجملة إلى آخر الحديث معمولة للقول المقدر (والصلوات) قبل المعهودات في الشرع فيقدر واجبة لله وإن أريد بها رحمته التي تفضل بها على عباده فيقدر كائنة أو ثابتة لعباد الله فيقدر مضاف محذوف (والطيبات) بحرف العطف وقدم الله عليهما، فيحتمل أن يكونا معطوفين على التحيات، ويحتمل أن تكون الصلوات مبتدأ وخبرها محذوف، والطيبات عطف عليها والواو الأولى لعطف الجملة على الجملة التي قبلها، ولأبي ذر حذف الواو من والطيبات فتكون صفة للصلوات (السلام عليك أيها النبي) بالألف واللام للجنس ويدخل فيه المعهود (ورحمة الله وبركاته) معطوفان على السلام (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله) جملة في محل نصب أو جر على تقدير الباء أي بأن لا وأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير منصوب محذوف والجملة بعدها خبرها والتقدير أشهد أنه لا إله إلا الله (وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله) عطف على سابقه ورسول فعول بمعنى مرسل وفعول بمعنى مفعل قليل. قال ابن عطية: العرب تجري رسول مجرى المصدر فتصف به الجمع والواحد والمؤنث، ومنه: أنا رسول رب العالمين. (وهو) وَّر (بين ظهرانينا) بفتح النون وسكون التحتية بعدها نون أخرى بالتثنية أي ظهري المتقدم والمتأخر أي كائن بيننا فزيدت الألف والنون للتأكيد (فلما قبض) توفي وَّر (قلنا السلام) قال البخاري (يعني على النبي وَلي) يعني تركوا الخطاب وذكروه بلفظ الغيبة، وفي الحديث الأخذ باليد وهو مبالغة في المصافحة وهو مستحب. واختلف في تقبيل اليد فأنكره مالك وأجازه آخرون وحملوا إنكار مالك له على ما إذا كان على وجه التكبر فإن كان لزهد أو صلاح أو علم أو شرف فجائز بل مستحب، وفي حديث أسامة بن شريك عند أبي داود بسند قوي قال: قمنا إلى النبي ◌َّر فقبلنا يده، وفي حديث یزید عنده في قصة الأعرابي والشجرة فقال: يا رسول الله ائذن لي أن أقبّل رأسك ورجليك فأذن له، فلو كان التقبيل لغنى أو وجاهة في الدنيا كره. وقال المتولي: لا يجوز، وللحافظ أبي بكر بن المقري جزء في تقبيل اليد، وفي الغرض جمع كتاب حافل في السلام والقيام والمصافحة والتقبيل والمعانقة أعانني الله عليه في عافية. والحديث سبق في الصلاة. ٢٩ - باب الْمُعانَقَةِ وَقَوْلِ الرَّجُلِ كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ (باب) حكم (المعانقة) وهي مفاعلة من عانق الرجل الرجل إذا جعل يديه على عنقه وضمّه إلى نفسه وليس في حديث الباب ذكر للمعانقة. نعم سبق ذكرها في البيوع في معانقته وَّر للحسن فيحتمل كما نقله ابن بطال عن المهلب أنه قصد أن يسوقه هنا فلم يستحضر له غير السند السابق وليس من عادته غالباً إعادة السند الواحد فأدركه الموت قبل أن يقع له ما يوافق ذلك، ٢٧٢ كتاب الاستئذان/ باب ٢٩ فصار ما ترجم له بالمعانقة خاليًا من الحديث، وبعده باب قول الرجل كيف؟ فظن الكاتب الأول لما لم يجد بينهما حديثاً أن الباب معقود لهما فجمعهما لكن لفظ المعانقة والواو بعدها إنما ثبت لأبي ذر عن الكشميهني وسقط لغيره، وفي نسخة الحافظ عبد المؤمن الدمياطي مضروب عليهما، وعلى هذا فلا إشكال كما لا يخفى. (وقول الرجل) بالجر عطفاً على السابق الآخر (كيف أصبحت)؟. ٦٢٦٦ - هقلنا إِسْحَقُ، أَخْبَرَنا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا يَعْنِي ابْنَ أَبِي طالِبٍ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ النَّبِّ ◌َحِ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ بْنِ مالِكِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ وَّهِ فِي وَجْعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَقالَ النَّاسُ: يا أَبا حَسَنٍ كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولَ اللَّهِ وَ؟ قَالَ: أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللَّهِ بارِئًا، فَأَخَذَ بِيَدِهِ الْعَبَّاسُ فَقَالَ: أَلا تَراهُ أَنْتَ وَاللَّهِ بَعْدَ الثَّلاثِ عَبْدُ الْعَصا، وَاللَّهِ إِنِّي لأُرِى رَسُولَ اللَّهِ وَ سَيُتَوَفَّى فِي وَجَعِهِ، وَإِنِّي لأَغْرِفُ فِي وُجُوهِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْمَوْتَ، فَأَذْهَبْ بِنا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ فَتَسْأَلَهُ فِيمَنْ يَكُونُ الأَمْرُ فَإِنْ كَانَ فِينَا عَلِمْنا ذلِكَ، وَإِنْ كانَ فِي غَيْرِنا آمَرْنَاهُ فَأَوْصى بِنا قالَ عَلِيٍّ: وَاللَّهِ لَئِنْ سَأَلْناها رَسُولَ اللَّهِ وَهِ فَيَمْنَعُنا لا يُعْطِينَاهَا النَّاسُ أَبَدًا، وَإِنِّي لا أَسْأَلُها رَسُولَ اللَّهِ وَهِ أَبَدًا . وبه قال: (حدثنا إسحلق) هو ابن راهويه كما جزم به في الفتح أو ابن منصور كما قاله الكرماني بلفظ لعله قال: (أخبرنا بشر بن شعيب) بكسر الموحدة وسكون المعجمة قال: (حدثني) بالإفراد (أبي) شعيب بن أبي حمزة دينار القرشي الحمصي (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عبد الله بن كعب) أي ابن مالك الأنصاري (أن عبد الله بن عباس) رضي الله عنهما (أخبره أن عليًّا يعني ابن أبي طالب) رضي الله عنه (خرج من عند النبي ◌َّ) وسقط قوله قال أخبرني عبد الله بن كعب إلى هنا لأبي ذر. قال البخاري (ح). ٠ (وحدثنا) بإثبات واو العطف على السابق لأبي ذر (أحمد بن صالح) أبو جعفر بن الطبري المصري الثقة الحافظ قال: (حدثنا عنبسة) بعين مهملة وموحدة مفتوحتين بينهما نون ساكنة وبالسين المهملة آخره تاء تأنيث ابن خالد الأيلي قال: (حدثنا يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عبد الله بن كعب بن مالك) الأنصاري، وقد ثبت سماع الزهري من عبد الله بن كعب كما مرّ في الوفاة النبوية (أن عبد الله بن عباس أخبره أن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه خرج من عند النبي ګ في وجعه الذي توفي فيه فقال الناس) له: (يا أبا حسن كيف أصبح رسول الله وَلٍ؟ قال: أصبح بحمد الله بارتًا) بالهمز في الفرع كأصله. قال ثابت: هذا على لغة أهل الحجاز يقولون برأت من المرض، وتميم يقولون بريت بالكسر يعني بغير ٢٧٣ کتاب الاستئذان/ باب ٣٠ همز كما يروى باريًا بغير همز فيصح أن يكون على اللغتين جميعًا (فأخذ بيده) بيد علي (العباس فقال) له: (ألا تراه) وَليل أي ميتًا أي فيه علامة الموت أو الضمير للشأن لأن الرؤية ليست بصرية (أنت والله بعد الثلاث) ولأبي ذر بعد ثلاث أي بعد ثلاثة أيام (عبد العصا) أي تصير مأمور الغير بموته والخر وولاية غيره (والله إني لأرى) بضم الهمزة لأظن (رسول الله وض الفر سيتوفى) على صيغة المجهول (في وجعه) هذا (وإني لأعرف في وجوه بني عبد المطلب الموت) أي علامته (فاذهب بنا إلى رسول الله ﴿ فنسأله فيمن يكون الأمر) أي الخلافة بعده (فإن كان فينا علمنا ذلك وإن كان في غيرنا آمرناه). قال السفاقسي آمرناه بمدّ الهمزة أي شاورناه. قال: والمشهور القصر أي طلبنا منه، وفيه أن الأمر لا يشترط فيه العلوّ ولا الاستعلاء. قال في الفتح: ولعله أراد أن يؤكد عليه في السؤال حتى يصير كأنه آمر له بذلك (فأوصى بنا) الخليفة بعده (قال علي: والله لئن سألناها) أي الخلافة (رسول الله خير فيمنعنا) بلفظ المضارع، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فمنعناها أي الخلافة (لا يعطيناها الناس أبدًا وإني لا أسألها رسول الله وَلخير أبدًا). ولم يقع في الحديث أن اثنين تلاقيا فقال أحدهما للآخر: كيف أصبحت؟ بل فيه أن من حضر عند بابه ** سأل عليًا لما خرج من عند النبي وَّر عن حاله عليه الصلاة والسلام فأخبر بقوله: بارئًا. نعم أخرج البخاري في الأدب المفرد من حديث جابر قال: قيل للنبي صل* كيف أصبحت؟ قال: ((بخير)). وأما المعانقة ففي حديث أبي ذر من طريق رجل من عنزة لم يسم قال: قلت هل كان رسول الله وَل﴿ يصافحكم إذا لقيتموه؟ قال: ما لقيته قط إلاّ صافحني، وبعث إليّ ذات يوم فلم أكن في أهلي فلما جئت أخبرت أنه أرسل إلي فأتيته وهو على سريره فالتزمني فكان أجود وأجود، رواه الإمام أحمد ورجاله ثقات إلا الرجل المبهم، وفي الأوسط للطبراني من حديث أنس: كانوا إذا تلاقوا تصافحوا وإذا قدموا من سفر تعانقوا. وفي حديث عائشة لما قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله وَّر في بيتي فقرع الباب فقام إليه النبي وَ ل﴿ عريانًا يجرّ ثوبه فاعتنقه وقبّله. قال الترمذي: حديث حسن، وعن أبي الهيثم بن التيهان أن النبي وَ ل ﴿ لقيه فاعتنقه وقبّله. رواه قاسم بن أصبغ وسنده ضعيف. وأما حديث طاوس عن ابن عباس لما قدم جعفر من الحبشة اعتنقه النبي ◌ّر فقال الذهبي في ميزانه: هذه الحكاية باطلة وإسنادها مظلم. وحديث الباب سبق في أواخر المغازي في باب مرض النبي ◌َّه. ٣٠ - باب مَنْ أَجابَ بِلَبَيْكَ وَسَعْدَيْكَ (باب من أجاب) من ناداه أو سأله (بلبيك) أي أنا مقيم على طاعتك (وسعديك) إسعادًا لك بعد إسعاد. إرشاد الساري/ ج ١٣ / م ١٨ ٢٧٤ کتاب الاستئذان/ باب ٣٠ ٦٢٦٧ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةً، عَنْ أَنَسِ، عَنْ مُعاذٍ قَالَ: أَنَا رَدِيفُ النَّبِيِّ وَّهِ فَقالَ: ((يَا مُعاذُ)) قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، ثُمّ قالَ مِثْلَهُ ثَلاثًا، ((هَلْ تَذْرِي ما حَقُّ اللّهِ عَلَى الْعِبادِ))؟ قُلْتُ: لا، قالَ: ((حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا)) ثُمَّ سارَ ساعَةً فَقالَ: ((يا مُعاذُ قُلْتُ: لَبِّيْكَ وَسَعْدَيْكَ قالَ: ((هَلْ تَدْرِي ما حَقُّ الْعِبادِ عَلَى اللَّهِ إِذا فَعَلُوا ذلِكَ؟ أَنْ لاَ يُعَذِّبَهُمْ)). وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدثنا همام) بالتشديد ابن يحيى البصري (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس) هو ابن مالك (عن معاذ) هو ابن جبل رضي الله عنه أنه (قال: أنا رديف النبي ◌َ﴾ فقال): (يا معاذ قلت لبيك وسعديك) يا رسول الله (ثم قال مثله ثلاثًا) تأكيدًا للاهتمام بما يخبر به ثم قال: (هل تدري ما حق الله على العباد)؟ قال معاذ: (قلت: لا) وفي باب إرداف الرجل خلف الرجل من أواخر اللباس قلت الله ورسوله أعلم (قال: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا ثم سار ساعة فقال يا معاذ قلت لبيك وسعديك) يا رسول الله (قال: هل تدري ما حق العباد على الله)؟ عز وجل وهو من باب المشاكلة كقوله: ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾ [الشورى: ٤٠] فالأولى حقيقة والثانية لا، وإنما سميت سيئة لأنها مجازاة لسوء أو لأنه لما وعد به تعالى ووعده الصدق صار حقًا من هذه الجهة (إذا فعلوا ذلك) الحق الذي له تعالى عليهم المفسر بأن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا. زاد في رواية الباب المذكورة قلت الله ورسوله أعلم. قال: حق العباد على الله (أن لا يعذبهم) أي هو أن لا يعذبهم. ومطابقة الحدیث لما ترجم له لا خفاء فيها. ٠٠٠٠ - حدثنا هُذْبَةُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ مُعاذٍ بِهذا. وبه قال: (حدثنا هدبة) بن خالد قال: (حدثنا همام) هو ابن يحيى قال: (حدثنا قتادة) بن دعامة (عن أنس بن معاذ بهذا) الحديث السابق. ٦٢٦٨ - حدثنا عُمَّرُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا وَاللَّهِ أَبُو ذَرْ بِالرَّبَذَةِ قالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ وَّهِ فِي حَرَّةِ الْمَدِينَةِ عِشاءَ اسْتَقْبَلْنَا أُحُدٌ فَقَالَ: ((يَا أَما ذَرِّ مَا أُحِبُّ أَنَّ أُحُدَا لِي ذَهَبًا تَأْتِي عَلَيَّ لَيْلَةٌ أَوْ ثَلاثٌ عِنْدِي مِنْهُ دِينارٌ إِلاَّ أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ إِلاَّ أَنْ أَقُولَ بِهِ فِي عِبادِ اللَّهِ هِكَذا وَهِكَذا وَهكَذَا)) وَأَرانا بِيَدِهِ ثُمَّ قالَ: ((يَا أَبا ذَرْ)) قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ قالَ: ((الأَكْثَرُونَ هُمُ الأَقَلُونَ إِلاَّ مَنْ قالَ هكَذا وَهَكَذا» ثُمَّ قالَ لِي: ((مَكانَكَ لا تَبْرَحْ يا أَبا ذَرْ حَتَّى أَرْجِعَ) فَانْطَلَقَ حَتَّى غابَ عَنِّي فَسَمِعْتُ صَوْتًا فَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عُرِضَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَهِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَذْهَبَ ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِهِ: ((لا تَبْرَحْ)) فَمَكَثْتُ قُلْتُ: يا ٢٧٥ کتاب الاستئذان/ باب ٣٠ رَسُولَ اللَّهِ سَمِعْتُ صَوْتًا خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عُرِضَ لَكَ ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَكَ، فَقُمْتُ فَقالَ النَّبِيِّ وَّـ (ذاكَ جِبْرِيلُ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَنْ ماتَ مِنْ أُمَّتِي لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، دَخَلَ الْجَنَّةَ)) قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ زَنى وَإِنْ سَرَقَ؟ قالَ؛ ((وَإِنْ زَنِى وَإِنْ سَرَقَ)) قُلْتُ لِزَيْدٍ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ أَبُو الدَّزْداءِ فَقَالَ: أَشْهَدُ لَحَدَّثَنِيهِ أَبُو ذَرِّ بِالرَّبَذَةِ. قَالَ الأَعْمَشُ: وَحَدَّثَنِي أَبُو صالِحٍ عَنْ أَبِي الدَّرداءِ نَحْوَهُ. وَقَالَ أَبُو شِهَابٍ: عَنِ الأَعْمَشِ يَمْكُثُ عِنْدِي فَوْقَ ثَلاثٍ. وبه قال: (حدثنا عمر بن حفص) قال: (حدثنا أبي) حفص بن غياث قال: (حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران قال: (حدثنا زيد بن وهب) الجهني أبو سليمان الكوفي هاجر ففاتته رؤية رسول الله# بأيام قال: (حدثنا والله أبو ذر) جندب الغفاري (بالربذة) بفتح الراء والموحدة والمعجمة موضع على ثلاث مراحل من المدينة وذكر زيد القسم تأكيدًا ومبالغة دفعًا لما قيل له أن الراوي لهذا الحديث أبو الدرداء لا أبو ذر كما يشعر به آخر الحديث (قال: كنت أمشي مع النبي و * في حرّة المدينة عشاء) أرض ذات حجارة سود بها (استقبلنا أحد) بفتح اللام مسندًا إلى أحد وأُحد رفع على الفاعلية جبل بالمدينة، وللأصيلي استقبلنا بسكون اللام مسندًا إلى ضمير المتكلمين وأُحدًا نصب على المفعولية (فقال): (يا أبا ذر ما أحب أن أُحُدّا) الجبل المذكور (لي ذهبًا) نصب على التمييز (تأتي عليّ) بتشديد التحتية (ليلة أو ثلاث) بالشك من الراوي (عندي منه دينار) ولأبي ذر دينارًا بالنصب (إلا أرصدهُ) بفتح الهمزة وضم الصاد ولأبي ذر بضم الهمزة وكسر الصاد من الرباعي والاستثناء مفرغ، وللأصيلي لا أرصده بكسر الصاد أي لا أعده (لدين) صفة لدينار (إلا أن أقول به) أي أصرفه (في عباد الله) أي أنفقه عليهم (هكذا وهكذا وهكذا) يمينًا وشمالاً وقدّامًا (وأرانا) أبو ذر (بيده) ذلك (ثم قال) وَلهو: (يا أبا ذر قلت: لبيك وسعديك يا رسول الله قال: الأكثرون) مالاً (هم الأقلون) ثوابًا (إلا من قال) صرف المال في عباده (هكذا وهكذا ثم قال لي) الزم (مكانك لا تبرح) منه (يا أبا ذر حتى أرجع) إليك (فانطلق) بَّر (حتى غاب عني فسمعت صوتًا فخشيت) ولأبي ذر عن الحموي فتخوّفت (أن يكون عرض) مبني للمفعول مصححًا عليه في الفرع كأصله (لرسول الله وَ#) أي ظهر عليه أو أصابه آفة (فأردت أن أذهب ثم ذكرت قول رسول الله والفول لا تبرح فمكثت) فلما جاء وي ليه (قلت: يا رسول الله سمعت صوتًا خشيت) بالمعجمتين أي خفت، ولأبي ذر عن الحموي حسبت بالحاء والسين المهملتين والموحدة (أن يكون عرض لك) بضم العين (ثم ذكرت قولك) لا تبرح (فقمت) أي فوقفت أو فأقمت موضعي (فقال النبي بَلّ: ذاك) الذي سمعت (جبريل أتاني فأخبرني، أنه من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة) قال أبو ذر (قلت: يا رسول الله) يدخل الجنة (وإن زنى وإن سرق؟ قال) وَل* يدخلها (وإن زنى وإن سرق) قال الأعمش بالإسناد السابق (قلت لزيد) أي ابن وهب المذكور (أنه بلغني أنه) أي راوي الحديث (أبو الدرداء فقال) زيد (أشهد لحدثنيه) أي الحديث المذكور (أبو ذر) جندب (بالربذة) وأدخل اللام ٢٧٦ كتاب الاستئذان/ باب ٣١ و٣٢ في لحدثنيه لأن الشهادة في حكم القسم. (قال الأعلم) سليمان بن مهران بالسند المذكور (وحدثني) بالواو والإفراد (أبو صالح) ذكوان السمان (عن أبي الدرداء) عويمر (نحوه) أي نحو الحديث الماضي (وقال أبو شهاب) عبد ربه الحناط بالمهملتين والنون المشددة مما سبق موصولاً في الاستقراض (عن الأعمش) أي عن زيد بن وهب عن أبي ذر (يمكث عندي فوق ثلاث) بدل قوله تأتي علي ليلة أو ثلاث عندي منه دینار. والحديث سبق في الاستقراض. ٣١ - باب لا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ هذا (باب) بالتنوين (لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه) خبر معناه النهي. ٦٢٦٩ - هذاثنا إسْماعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: حَدْثَنِ مالِكٌ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((لا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ)). وبه قال: (حدثنا إسماعيل بن عبد اللَّه) بن أبي أويس (قال: حدثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي وَلاغير) أنه (قال): (لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه) وفي رواية الليث عند مسلم بلفظ النهي المؤكد بالنون وظاهر النهي التحريم فلا يصرف عنه إلا بدليل، وزاد ابن جريج عن نافع مما في كتاب الجمعة قلت لنافع: الجمعة؟ قال: الجمعة وغيرها، ولفظ الحديث وإن كان عامًا لكنه مخصوص بالمجالس المباحة إما على العموم كالمساجد ومجالس الحكام والعلم، وإما على الخصوص كمن يدعو قومًا بأعيانهم إلى منزله لوليمة ونحوها، وأما المجالس التي ليس للشخص فيها ملك ولا أذن له فيها فإنه يقام ويخرج منها ثم هو في المجالس العامة ليس عامًا في الناس بل خاص بغير المجانين ومن يحصل منه الأذى كأكل الثوم النيء إذا دخل المسجد، والحكمة في هذا النهي منع استنقاص حق المسلم المقتضي للضغائن، ولأن الناس في المباح كلهم سواء فمن سبق إلى مباح استحقه ومن استحق شيئًا فأخذ منه بغير حق فهو غصب والغصب حرام. قاله في بهجة النفوس. والحديث سبق في الجمعة. ٣٢ - باب ﴿إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجْلِسِ فَأَفْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ أنّشُزُوا فَأَنْشُزُوا﴾ الآية [المجادلة: ١١] هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه قوله تعالى: ((إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس﴾) توسعوا فيه. وقرأ عاصم في المجالس بالجمع اعتبارًا بأن لكل واحد مجلسًا، والمراد مجلس رسول الله وَ له. وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال: نزلت يوم جمعة وكان رسول الله وَّ يومئذٍ في ٢٧٧ کتاب الاستئذان/ باب ٣٢ الصفة وفي المكان ضيق وكان يكرم أهل بدر من المهاجرين والأنصار، فجاء أناس من أهل بدر وقد سبقوا إلى المجالس فقاموا حيال رسول الله ويلقى على أرجلهم ينتظرون أن يوسع لهم فلم يفسح لهم فشق ذلك على النبي وَلقر فقال لمن حوله من غير أهل بدر: ((قم يا فلان وأنت يا فلان وأجلسهم في أماكنهم)) فشق ذلك على من أقيم من مجلسه وعرف النبي ◌َّر الكراهة في وجوههم وتكلم في ذلك المنافقون، فبلغنا أن رسول الله وَلثم قال: ((رحم الله رجلاً يفسح لأخيه)) فجعلوا يقومون بعد ذلك سراعًا فيفسح القوم لإخوانهم ونزلت هذه الآية يوم الجمعة وعن ابن عباس هي مجالس القتال إذا اصطفوا للحرب قال الحسن: كانوا يتشاحون على الصف الأوّل فلا يوسع بعضهم لبعض رغبة في الشهادة فنزلت، والظاهر أن الحكم يطرد في مجالس الطاعات وإن كان السبب خاصًا (﴿فافسحوا﴾) فوسعوا (﴿يفسح الله لكم﴾) يوسع الله عليكم في الدنيا والآخرة لأن الجزاء من جنس العمل وهو يطلق في كل ما ينبغي للناس الفسحة فيه من المكان والرزق والقبر وغير ذلك (﴿وإذا قيل انشزوا﴾) انهضوا للتوسعة على المقبلين أو انهضوا عن مجلس رسول الله وله إذا أمرتم بالنهوض عنه أو انهضوا إلى الصلاة والجهاد وأعمال الخير (﴿فانشزوا﴾) [المجادلة: ١١] فانهضوا في المجلس للتفسح لأن مزيد التوسعة على الواردين يقع إلى فوق فيتسع الموضع أمروا أوّلاً بالتفسح ثم ثانيًا بامتثال الأمر فيه (الآية). وبقيتها ﴿يرفع الله الذين آمنوا منكم﴾ [المجادلة: ١١] أي بامتثال أوامره وأوامر رسوله ﴿والذين أوتوا العلم﴾ [المجادلة: ١١] أي والعالمين منهم خاصة ﴿درجات والله بما تعملون خبير﴾ [المجادلة: ١١]. قال صاحب الانتصاف: وقع في الجزاء رفع الدرجات مناسبة للعمل لأن المأمور به تفسيح المجالس لئلا يتنافسوا في القرب من المكان المرتفع بحلول الرسول فيه، فالمفسح حابس لنفسه عما يتنافس فيه من الرفعة تواضعًا فجوزي بالرفعة لقوله: من تواضع لله رفعه الله، ثم لما علم أن أهل العلم يستوجبون رفع المجلس خصهم بالذكر ليسهل عليهم ترك ما لهم من الرفعة في المجلس تواضعًا لله يريد أنه من باب ملائكته وجبريل، وكان ابن مسعود إذا قرأ هذه الآية قال: يا أيها الناس افهموا هذه الآية لترغبكم في العلم، وسقط من قوله يفسح الله لكم إلى آخرها لأبي ذر. ٦٢٧٠ - هدّلنا خَلاَّدُ بْنُ يَخْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النّبِيِّ وَ﴿ أَنَّهُ نَهى أَنْ يُقَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ وَيَجْلِسَ فِيهِ آخَرُ، وَلكِنْ تَفَسِّحُوا وَتَوَسَّعُوا، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ، ثُمَّ يُجْلِسَ مَكانَهُ. وبه قال: (حدثنا خلاد بن يحيى) بن صفوان السلمي الكوفي نزيل مكة قال: (حدثنا سفيان) الثوري (عن عبيد الله) بضم العين هو العمري (عن نافع عن ابن عمر) رضي الله عنهما (عن النبي وَلغير أنه نهى) نهي تحريم (أن يقام الرجل من مجلسه) إذا كان في موضع مباح (ويجلس فيه آخر ولكن تفسحوا وتوسعوا) هو عطف تفسير، وعند ابن مردويه من رواية قبيصة عن سفيان ولكن ليقل افسحوا وتوسعوا قال في الكواكب: وتفسحوا أمر فكيف يكون الأمر استدراكًا من ٢٧٨ كتاب الاستئذان/ باب ٣٣ الخبر؟ وأجاب: بأنه يقدر لفظ قال بعد لكن أو يقال نهى أن يقيم في تقدير لا يقيمن، ويحتمل أن لا يكون من تتمة الحديث فهو من كلام ابن عمر اهـ. وأشار مسلم إلى أن قوله ولكن ليقل تفرد بها عبيد اللّه عن نافع وأن مالكًا والليث وأيوب وابن جريج رووه عن نافع بدونها وأن ابن جريج زاد قلت لنافع في الجمعة: قال: وفي غيرها. (وكان ابن عمر) رضي الله عنهما بالسند السابق (يكره أن يقوم الرجل من مجلسه ثم يجلس مكانه) بضم التحتية مصححًا عليها في الفرع كأصله وكسر اللام من يجلس. قال ابن حجر الحافظ في روايتنا بالفتح، وضبطه أبو جعفر الغرناطي بالضم على وزن يقام، وفي الأدب المفرد عن قبيصة عن الثوري، وكان ابن عمر إذا قام له الرجل من مجلسه لم يجلس فيه وهذا محمول من ابن عمر على الورع لاحتمال أن يكون الذي قام لأجله استحى منه فقام عن غير طيب قلب فسدّ الباب ليسلم من هذا. ٣٣ - باب مَنْ قامَ مِنْ مَجْلِسِهِ أَوْ بَيْتِهِ وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ أَضْحَابَهُ أَوْ تَهَيَّأَ لِلْقِيامِ لِيَقُومَ النَّاسُ (باب من قام من مجلسه أو بيته ولم يستأذن أصحابه أو تهيأ للقيام ليقوم الناس). ٦٢٧١ - هذئنا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ عَنْ أَبِي مِجْلِزٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهَ زَيْنَبَ أَبْنَةَ جَحْشٍ دَعَا النَّاسَ طَعِمُوا ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ، قَالَ: فَأَخَذَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّ لِلْقِيامِ فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمَّا رَأَى ذلِكَ قامَ، فَلَمَّا قامَ، قَامَ مَنْ قَامَ مَعَهُ مِنَ النَّاسِ، وَبَقِيَ ثَلاثَةٌ وَإِنَّ النَّبِيَّ وَّهِ جَاءَ لِيَدْخُلَ، فَإِذا الْقَوْمُ جُلُوسٌ ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا فَأَنْطَلَقُوا قالَ: فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ◌َّرِ أَنَّهُمْ قَدِ أَنْطَلَقُوا، فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ فَأَزْخِى الْحِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَأَنْزَّلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ - إِلى قَوْلِهِ - ﴿إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٣]. وبه قال (حدثنا الحسن بن عمر) بن شقيق البصري قال: (حدثنا معتمر) قال: (سمعت أبي) سليمان بن طرخان البصري (يذكر عن أبي مجلز) بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام بعدها زاي لاحق بن حميد السدوسي البصري (عن أنس بن مالك رضي الله عنه) أنه (قال: لما تزوج رسول الله (* زينب ابنة) ولأبي ذر بنت (جحش دعا الناس طعموا) بكسر العين من وليمته (ثم جلسوا يتحدثون قال) أنس: (فأخذ) وَلّ (كأنه يتهيأ للقيام) ليقوموا استحياء أن يقول لهم ذلك (فلم يقوموا فلما رأى ذلك) وَل ير (قام فلما قام قام من قام معه من الناس وبقي ثلاثة وإن النبي و ﴿ جاء ليدخل فإذا القوم جلوس ثم إنهم قاموا فانطلقوا قال) أنس: (فجئت فأخبرت النبي غير أنهم قد انطلقوا فجاء حتى دخل) حجرته قال أنس: (فذهبت أدخل) معه (فأرخى ٢٧٩ کتاب الاستئذان/ باب ٣٤ و ٣٥ الحجاب بيني وبينه وأنزل الله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم﴾ [الأحزاب: ٥٣] إلى قوله ﴿إن ذلكم كان عند الله عظيمًا﴾﴾ [الأحزاب: ٥٣] أي ذنبًا عظيمًا، وفيه أنه لا ينبغي لأحد أن يطيل الجلوس بعد قضاء حاجته التي دخل لها، ولصاحب الدار أن يظهر له أن يقوم من عنده ويظهر التثاقل به. والحديث سبق قريبًا في باب آية الحجاب وسورة الأحزاب. ٣٤ - باب الاختِياءِ بِالْيَدِ وَهْوَ الْقُرْفُصاءُ (باب) حكم (الاحتباء) بالحاء المهملة الساكنة والفوقية المكسورة والموحدة بعدها ألف مهموز (باليد) أي الاحتباء، ولأبي ذر عن الكشميهني: وهو أي صفة الاحتباء (القرفصاء) بضم القاف والفاء بينهما راء ساكنة وبعد الصاد المهملة ألف مهموز وهو أن يجلس على إليتيه ويلصق فخذيه ببطنه ويحتبي بيديه فيضعهما على ساقيه. وقال ابن فارس وغيره: الاحتباء أن يجمع ثوبه لظهره وركبتيه وقيل القرفصاء الاعتماد على عقبيه ومس إليتيه بالأرض. ٦٢٧٢ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي غالِبٍ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزامِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَه بفناءِ الْكَعْبَةِ مُخْتَبِیًا بِيَدِهِ هكذا. وبه قال (حدثنا) ولأبي ذر: حدثني بالإفراد (محمد بن أبي غالب) الواصلي نزيل بغداد القومسي بالقاف المضمومة وبعد الواو الساكنة ميم فمهملة قال: (أخبرنا إبراهيم بن المنذر) بكسر المعجمة (الحزامي) بكسر الحاء المهملة وبالزاي قال: (حدثنا محمد بن فليح) بضم الفاء وفتح اللام آخره مهملة مصغرًا الأسلمي المدني (عن أبيه) فليح بن سليمان المدني (عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال: رأيت رسول الله ﴿ بفناء الكعبة) بكسر الفاء ما امتد من جانبها من قبل بابها (محتبيًا بيده) بالإفراد (هكذا) زاد في الجزء السادس من فوائد أبي محمد بن صاعد فأرانا فليح موضع يمينه على يساره موضع الرسغ، وفي حديث أبي هريرة عند البزار أن رسول الله وَلقر جلس عند الكعبة فضمّ رجليه فأقامهما واحتبى بيديه، وفي حديث أبي سعيد عند أبي داود أنه وَل و كان إذا جلس احتبى بيديه زاد البزار ونصب ركبتيه. ٣٥ - باب مَنِ اتَّكَأَ بَيْنَ يَدَيْ أَصْحابِهِ وَقَالَ خَبَّبْ: أَتَيْتُ النَِّّ وَّهِ وَهْوَ مُتَوَسّدٌ بُرْدَةً قُلْتُ: ألا تَدْعُوا اللَّهِ؟ فَقَعَدَ. (باب من اتكأ بين يدي أصحابه) قال الخطابي كل معتمد على شيء متمكن منه فهو متکیء. (وقال خباب) بفتح المعجمة والموحدة المشددة وبعد الألف موحدة ثانية ابن الأرت الصحابي مما مر ٢٨٠ کتاب الاستئذان/ باب ٣٦ موصولاً في علامات النبوّة (أتيت النبي ◌َّفر وهو متوسد بردة) ولأبي ذر عن الحموي والكشميهني ببرده بالهاء (قلت: ألا تدعو الله فقعد). ٦٢٧٣ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ))؟ قالُوا: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ قالَ: ((الإِشْراكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوالِدَيْنِ)). وبه قال: (حدثنا علي بن عبد اللَّه) المديني قال: (حدثنا بشر بن المفضل) بكسر الموحدة وسكون المعجمة والمفضل بالضاد المعجمة المفتوحة ابن لاحق البصري قال: (حدثنا الجريري) بضم الجيم وفتح الراء سعيد بن إياس (عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه) أبي بكرة نفيع رضي الله عنه أنه (قال: قال رسول الله وَلا ت): (ألا) بالتخفيف استفتاحية (أخبركم بأكبر الكبائر) جمع كبيرة (قالوا: بلى) أخبرنا (يا رسول الله. قال) هو (الإشراك بالله) عز وجل بأن يتخذ معه إلهًا آخر أو مطلق الكفر فالجار والمجرور متعلق بالمصدر (وعقوق الوالدين) ضدّ برهما وعطفه على سابقه تعظيمًا لأمر الوالدين وتغليظًا على العاق. ٦٢٧٤ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ مِثْلَهُ، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقالَ: ((أَلاَ وَقَوْلُ الزُّورِ)) فَما زالَ يُكَرّرُها حَتَّى قُلْنا لَيْتَهُ سَكَتْ. وبه قال: (حدثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدثنا بشر) المذكور بسنده (مثله) أي مثل الحديث السابق وقال: (وكان) وَّرَ (متكئًا فجلس) اهتمامًا وتعظيمًا لقبح ما سيقوله (فقال: ألا) بالتخفيف (وقول الزور) الباطل الشامل للكفر والشهادة والكذب الكثير (فما زال) وَ لتر (يكررها) أي قول الزور (حتى قلنا) أي إلى أن قلنا (ليته سكت) لما حصل لهم من الخوف. والحديث سبق في الأدب وساقه هنا من طريقين لقوله فيه وكان متكئًا فجلس، وفي حديث أنس في قصة ضمام بن ثعلبة قال: أيكم ابن عبد المطلب؟ فقالوا: ذلك الأبيض المتكىء. وفي حديث سمرة رأيت رسول الله ﴿ متكئًا على وسادة رواه الدارميّ وصححه الترمذي وابن عوانة وابن حبان، وفيه كما قاله المهلب أنه يجوز للعالم والإمام الاتكاء في مجلسه بحضرة جلسائه لاستراحة أو ألم في بعض أعضائه. ٣٦ - باب مَنْ أَسْرَعَ فِي مَشِْهِ لِحَاجَةٍ أَوْ قَصْدٍ (باب من أسرع في مشيه) بفتح الميم في الفرع (لحاجة) أي لأجل سبب من الأسباب (أو قصد) أي الأمر مقصود.