النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ کتاب الأدب/ باب ١٢٤ فليقل الحمد لله ظاهر في الوجوب، لكن نقل النووي الاتفاق على استحبابه، وأما لفظه فنقل ابن بطال وغيره عن طائفة أنه لا يزيد على الحمد لله كما في حديث أبي هريرة المذكور، وفي حديث أبي مالك الأشعري رفعه: ((إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله على كل حال)) ومثله في حديث علي عند النسائي، وحديث ابن عمر عند الترمذي والبزار والطبراني. وفي حديث ابن مسعود في الأدب المفرد للبخاري يقول: الحمد لله رب العالمين، وعن علي موقوفًا مما رواه في الأدب المفرد برجال ثقات من قال عند عطسة سمعها: الحمد لله رب العالمين على كل حال ما كان لم يجد وجع الضرس ولا الأذن أبدًا وحكمه الرفع لأن مثله لا يقال من قبل الرأي، وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن علي مرفوعًا بلفظ: ((من بادر العاطس بالحمد لله عوفي من وجع الخاصرة ولم يشك ضرسه أبدًا» وسنده ضعيف. وعن ابن عباس مما في الأدب المفرد والطبراني بسند لا بأس به: إذا عطس الرجل فقال: الحمد لله. قال الملك: رب العالمين فإن قال: رب العالمين. قال الملك: يرحمك الله. وعن أم سلمة مما أخرجه أبو جعفر الطبري في التهذيب بسند لا بأس به: عطس رجل عند النبي ◌ّ﴿ فقال: الحمد لله، فقال له النبي ◌َّو ((يرحمك الله)) وعطس آخر فقال: الحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فقال: ((ارتفع هذا على تسع عشرة درجة)). تنبيه : قال الحافظ ابن حجر: لا أصل لما اعتاده الناس من استكمال قراءة الفاتحة بعد العطاس، وكذا العدول عن الحمد إلى أشهد أن لا إله إلا الله أو تقديمها على الحمد فمكروه. والحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب، وأبو داود في الأدب، والترمذي في الاستئذان، والنسائي في اليوم والليلة، وابن ماجة في الأدب. ١٢٤ - باب تَشْمِيتِ الْعاطِسِ إِذا حَمِدَ اللَّهَ فِيهِ أَبُو هُرَيْرَةً. (باب) مشروعية (تشميت العاطس إذا حمد الله فيه) أي في تشميت العاطس حديث رواه (أبو هريرة) رضي الله عنه وهذا ثابت لأبي ذر ٦٢٢٢ - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَزْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمِ قالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ الْبَراءِ رَصِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيِّ بَّهِ بِسَبْعٍ وَنَهانا عَنْ سَبْعٍ: أَمَرَنَا بِعِيادَةِ الْمَرِيضِ، وَأَتْبَاعِ الْجِنازَةِ، وَتَشْمِيتِ الْعاطِسِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَرَدُ السَّلامِ، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ، وَإِبْرارِ الْمُقْسِمِ، وَنَهانا عَنْ سَبْعٍ: عَنْ خاتَمِ الذَّهَبِ - أَوْ قَالَ حَلْقَةِ الذَّهَبِ -، وَعَنْ لُّبْسِ الْحَرِيرِ، وَالدِّيباجِ، وَالسُّنْدُسِ، وَالْمَيَائِرِ. ٢٢٢ کتاب الأدب/ باب ١٢٤ وبه قال: (حدثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن الأشعث) باللام والمعجمة آخره مثلثة ولأبي ذر أشعث (بن سليم) بضم السين مصغرًا أبي الشعثاء المحاربي أنه (قال: سمعت معاوية بن سويد بن مقرن) بضم الميم وفتح القاف وكسر الراء مشددة بعدها نون المزني (عن البراء) بن عازب (رضي الله عنه) أنه (قال: أمرنا النبي ◌َلتر بسبع ونهانا عن سبع) بالموحدة بعد السين فيهما (أمرنا بعيادة المريض) أي زيارته سواء كان مسلمًا أو ذميًا قريبًا كان للعائد أو جارًا له وفاء بصلة الرحم وحق الجوار (واتباع الجنازة) بكسر الجيم في الفرع بالمشي خلفها، وبه قال الحنفية. وعند الشافعية الأفضل المشي أمامها وحملوا قوله: اتباع الجنازة على الأخذ في طريقها والسعي لأجلها، وإنما ألجأهم لذلك حديث ابن عمر عند أبي داود أنه رأى النبي ◌ّ﴿ وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة (وتشميت العاطس) أي إذا حمد الله كما قال في حديث الباب التالي، فإذا عطس فحمد الله فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته وهو كقوله: أمرنا ظاهر في الوجوب بل عند البخاري من حديث أبي هريرة خمس تجب على المسلم للمسلم فذكر فيها التشميت وهو عند مسلم أيضًا، وقال به جمهور أهل الظاهر، وقال أبو عبد اللَّه في بهجة النفوس، قال جماعة من علمائنا أي المالكية أنه فرض عين وقوّاه ابن القيم في حواشي السنن بأنه جاء بلفظ الوجوب الصريح ويلفظ الحق الدال عليه وبصيغة الأمر التي هي حقيقة فيه، ويقول الصحابي أمرنا رسول الله * قال: ولا ريب أن الفقهاء يثبتون وجوب أشياء كثيرة بدون مجموع هذه الأشياء، وقال قوم: هو فرض كفاية يسقط بفعل البعض، ورجحه أبو الوليد بن رشد، وقال به الحنفية وجمهور الحنابلة. وقال الشافعية: مستحب على الكفاية وقد خص من عموم الأمر من لم يحمد كما يأتي إن شاء الله تعالى، والكافر كما في أبي داود وصححه الحاكم عن أبي موسى أن اليهود كانوا يتعاطسون عنده و * رجاء أن يقول: يرحمكم الله فكان يقول يهديكم الله ويصلح بالكم، وإذا تكرر منه العطاس فزاد على الثلاث ففي حديث أبي هريرة عند البخاري في الأدب المفرد قال: يشمته واحدة واثنتين وثلاثًا فما كان بعد ذلك فهو زكام. وروي مرفوعًا عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه مرفوعًا أخرجه في الموطأ وهل يقول لمن تتابع عطاسه أنت مزكوم في الثانية أو في الثالثة أو الرابعة؟ أقوال. والصحيح في الثالثة، ومعناه أنك لست ممن يشمت بعدها لأن الذي بك مرض وليس من العطاس المحمود الناشىء عن خفة البدن فيدعى له بالعافية، وكذا يخص من العموم من كره التشميت ويطرد ذلك في السلام والعيادة، وفيه تفصيل لابن دقيق العيد فلا يمتنع إلا ممن خاف منه ضررًا كعادة سلاطين مصر لا يشمت أحدهم إذا عطس، ولا يسلم عليه إذا دخل عليه، وكذا عند الخطبة يوم الجمعة لأن التشميت يخل بالإنصات المأمور به ومن عطس وهو يجامع أو في الخلاء فيؤخر ثم يحمد ويشمته من سمعه . (وإجابة الداعي) إلى وليمة النكاح إلا لمانع شرعي كفرش حرير (ورد السلام ونصر المظلوم) سواء كان مسلمًا أو ذميًا بالقول أو بالفعل (وإبرار المقسم) بميم مضمومة وكسر السين أي تصديق ٢٢٣ کتاب الأدب/ باب ١٢٥ من أقسم عليك وهو أن تفعل ما سأله الملتمس وأقسم عليه أن يفعله، ولأبي ذر عن الكشميهني القسم بإسقاط الميم وفتحتين. (ونهانا عن سبع عن) لبس (خاتم الذهب أو قال: حلقة الذهب) بسكون اللام والشك من الراوي (وعن لبس الحرير) للرجال وسقط لفظ لبس لأبي ذر (والديباج) المتخذ من الإبريسم (والسندس) ما رق من الديباج (والمباثر) بالمثلثة جمع ميثرة بكسر الميم مفعلة من الوثار وأصلها مؤثرة فقلبت الواو ياء لكسرة الميم، وهي مراكب العجم تعمل من حرير أو ديباج وتتخذ كالفراش الصغیر وتحشی بنحو قطن يجعلها الراکب تحته على السرج، فإن کانت من حریر أو دیباج حرمت، والمناهي سبعة ذكر منها خمسة وأسقط منها القسي وآنية الفضة وسبقا في اللباس. والحديث مضى في الجنائز والمظالم واللباس والطب والنكاح ويأتي إن شاء الله تعالى بعون الله وقوته في النذور. ١٢٥ - باب ما يُسْتَحَبُّ مِنَ الْعُطَّاسِ، وَما يُكْرَهُ مِنَ الَّاؤُبِ (باب ما يستحب من العطاس) بضم العين (وما يكره من التثاوب) بالفوقية ثم المثلثة والواو بغير همز في الفرع وأصله. قال في الكواكب؛ وهو بالهمز على الأصح وهو تنفس ينفتح منه الفم من الامتلاء وثقل النفس وكدورة الحواس. ٦٢٢٣ - حدثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِياسٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطاسَ، وَيَكْرَهُ التََّاؤُبَ، فَإِذا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَحَقٌّ عَلى كُلِّ مُسْلِم سَمِعَهُ أَنْ يُشَمِّتَهُ، وَأَمَّا التََّاؤُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطانِ، فَلْيَرُدَّهُ ما اسْتَطاعَ فَإِذا قالَ: ها ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطانُ)). وبه قال: (حدثنا آدم بن أبي إياس) بكسر الهمزة وتخفيف التحتية العسقلاني أصله خراساني يكنى أبا الحسن ونشأ ببغداد قال: (حدثنا ابن أبي ذئب) هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب واسمه هشام بن سعد المدني قال: (حدثنا سعيد المقبري) بضم الموحدة (عن أبيه) كيسان المدني مولى أم شريك (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي بَّ) أنه (قال): (إن الله يحب العطاس) الذي لا ينشأ عن زكام لأنه يكون من خفة البدن وانفتاح السدد وذلك مما يقتضي النشاط لفعل الطاعة والخير (ويكره التثاؤب) لأنه يكون عن غلبة امتلاء البدن والإكثار من الأكل والتخليط فيه فيؤدي إلى الكسل والتقاعد عن العبادة وعن الأفعال المحمودة فالمحبة والكراهة المذكوران منصرفان إلى ما ينشأ عن سببهما (فإذا عطس) بفتح الطاء (فحمد الله فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته) احتج به من قال بالوجوب وسبق ما فيه في الباب قبله (وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان) لأنه الذي يزين للنفس شهوتها من امتلاء البدن بكثرة المآكل ٢٢٤ کتاب الأدب/ باب ١٢٦ (فليرده) الذي يتثاوب (ما استطاع) إما بوضع يده على فمه أو بتطبيق الشفتين (فإذا قال ها) هي حكاية صوت المتثاوب (ضحك منه الشيطان) فرحًا بتشويه صورته. والحديث سبق في بدء الخلق. ١٢٦ - باب إِذا عَطَسَ كَيْفَ يُشَمَّتُ؟ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا عطس) أحد (كيف يشمت) بفتح الميم المشددة على صيغة المجهول. ٦٢٢٤ - حدثنا مالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينارٍ، عَنْ أَبِي صَالِح، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((إِذا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ - أَوْ صاحِبُهُ - يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَإِذا قالَ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَلْيَقُلْ: يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بِالَّكُمْ)). وبه قال: (حدثنا مالك بن إسماعيل) أبو غسان الهندي الحافظ قال: (حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة) هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون بكسر الجيم بعدها شين معجمة مضمومة المدني نزيل بغداد قال: (أخبرنا) ولأبي ذر: حدثنا (عبد اللَّه بن دينار) المدني العدوي مولاهم أبو عبد الرحمن مولى ابن عمر (عن أبي صالح) ذكوان الزيات (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌َّ﴾﴾ أنه (قال): (إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله) وعند أبي داود عن موسى بن إسماعيل عن عبد العزيز المذكور بلفظ فليقل الحمد لله على كل حال (وليقل له أخوه) في الإسلام (أو صاحبه) شك من الراوي (يرحمك الله) يحتمل أن يكون دعاء بالرحمة وأن يكون خبرًا على طريق البشارة قاله ابن دقيق العيد. قال: فكأن المشمت بشر العاطس بحصول الرحمة له في المستقبل بسبب حصولها له في الحال لكونها دفعت ما يضره، وفي الحديث أنه يخصه بالدعاء، وفي شعب الإيمان للبيهقي وصححه ابن حبان من طريق حفص بن عاصم عن أبي هريرة رفعه: لما خلق الله آدم عطس فألهمه ربه أن قال: الحمد لله، فقال له ربه: يرحمك ربك. وأخرج الطبري عن ابن مسعود قال: يقول يرحمنا الله وإياكم، وأخرجه ابن أبي شيبة عن ابن عمر بنحوه، وفي الأدب المفرد بسند صحيح عن أبي جمرة بالجيم عن ابن عباس: إذا شمت يقول عافانا الله وإياكم من النار يرحمكم الله. قال ابن دقيق العيد: ظاهر الحديث يقتضي أن السنّة لا تتأدى إلا بالمخاطبة، وأما ما اعتاده كثير من الناس من قولهم للرئيس يرحم الله سيدنا فخلاف السنّة، وبلغني عن بعض الفضلاء أنه شمت رئيسًا فقال: يرحمك الله يا سيدنا فجمع الأمرين وهو حسن (فإذا قال له: برحمك الله فليقل) له جوابًا عن التشميت (یهدیکم الله ويصلح بالكم) حالكم أو شأنكم. ٢٢٥ کتاب الأدب/ باب ١٢٧ قال في الكواكب: اعلم أن الشارع إنما أمر العاطس بالحمد لما حصل له من المنفعة بخروج ما احتقن في دماغه من الأبخرة. قال الأطباء: العطسة تدل على قوة طبيعة الدماغ وصحة مزاجه فهي نعمة، وكيف لا وهي جالبة للخفة المؤدية إلى الطاعات فاستدعى الحمد عليها، ولما كان ذلك بغير الوضع الشخصي لحصول حركات غير مضبوطة بغير اختيار، ولهذا قيل إنها زلزلة البدن أريد إزالة ذلك الانفعال عنه بالدعاء له والاشتغال بجوابه ولما دعا له كان مقتضى ﴿وإذا حييتم بتحية فحيّوا بأحسن منها﴾ [النساء: ٨٦] أن يكافئه بأكثر منها فلهذا أمر بالدعوتين الأولى لفلاح الآخرة وهو الهداية المقتضية له، والثانية لصلاح حاله في الدنيا وهو إصلاح البال فهو دعاء له بخير الدارين وسعادة المنزلتين، وعلى هذا قس أحكام الشريعة وآدابها اهـ. وقد ذهب الكوفيون إلى أنه يقول: يغفر الله لنا ولكم، وهذا أخرجه الطبري عن ابن مسعود وابن عمر وغيرهما. قال ابن بطال: ذهب مالك والشافعي إلى أن يتخير بين اللفظتين. وقال ابن رشد: الثاني أولى لأن المكلف محتاج إلى طلب المغفرة والجمع بينهما أحسن إلا للذمي. والحديث أخرجه أبو داود في الأدب والنسائي في اليوم والليلة. ١٢٧ - باب لا يُشَمَّتُ الْعاطِسُ إِذا لَمْ يَحْمَدِ اللَّهِ هذا (باب) بالتنوين (لا يشمت العاطس إذا لم يحمد الله) بفتح ميم يشمت على صيغة المجهول وسقط باب لأبي ذر. ٦٢٢٥ - حدثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِياسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، قالَ: سَمِعْتُ أَنَسّا رَضِيَ اللَّهُ يَقُولُ: عَطَسَ رَجُلانِ عِنْدَ النَّبِيِّ وَّرَ فَشَمَّتَ أَحَدَهُما وَلَمْ يُشَمَّتِ الآخَرَ فَقالَ الرَّجُلُ: يا رَسُولَ اللَّهِ شَمَّتَّ هذا وَلَمْ تُشَمِّثْنِي؟ قَالَ: ((إِنَّ هذا حَمِدَ اللَّهَ وَلَمْ تَحْمَدِ اللَّهِ». وبه قال: (حدثنا آدم بن أبي إياس) العسقلاني قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدثنا سليمان) بن طرخان (التيمي) أبو المعتمر نزل البصرة (قال: سمعت أنسًا رضي الله عنه يقول: عطس) بفتح الطاء (رجلان عند النبي بَلقر فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر فقال الرجل) العاطس الذي لم يشمت (يا رسول الله شمّت هذا ولم تشمتني. قال): (إن هذا حمد الله ولم تحمد الله). وفي الطبراني من حديث سهل أن الرجلين هما عامر بن الطفيل بن مالك وابن أخيه، وكان عامر قدم المدينة ووقع بينه وبين ثابت بن قيس بحضرة النبي ◌َّ كلام، ثم عطس ابن أخيه فحمد فشمته النبي بَّر، ثم عطس عامر فلم يحمد فلم يشمته فسأله، ومات عامر هذا كافرًا فكيف يخاطب النبي ◌َّ بقوله: يا رسول الله فيحتمل كما قال في الفتح: أن يكون قالها غير معتقد بل باعتبار ما يخاطبه المسلمون، وأشار المصنف رحمه الله بهذه الترجمة إلى أن الحكم عام وليس مخصوصًا بالرجل الذي وقع له ذلك وإن كانت واقعة حال لا إرشاد الساري/ ج ١٣ / م ١٥ 1 ٢٢٦ کتاب الأدب/ باب ١٢٨ عموم فيها، لكن ورد الأمر بذلك فيما أخرجه مسلم من حديث أبي موسى بلفظ: إذا عطس أحدكم فشمّتوه، وإن لم يحمد الله فلا تشمتوه، وهل هذا النهي للتحريم أو التنزيه؟ الجمهور على أنه للتنزيه. قال النووي: يستحب لمن حضر من عطس فلم يحمد أن يذكره الحمد ليحمد فيشمته. (لطيفة): أخرج ابن عبد البر بسند جيد عن أبي داود صاحب السنن أنه كان في سفينة فسمع عاطسًا على الشط حمد فاكترى قاربًا بدرهم حتى جاء إلى العاطس فشمّته ثم رجع فسئل عن ذلك فقال: لعله يكون مجاب الدعوة فلما رقدوا سمعوا قائلاً يقول: يا أهل السفينة إن أبا داود اشترى الجنة من الله بدرهم ذكره في الفتح. ١٢٨ - باب إِذا تَثاوَبَ فَلْيَضَغْ يَدَهُ عَلى فِيهِ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا تثاوب) بالواو، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي تثاءب بالهمز (فليضع يده على فيه) ليغطي بها ما انفتح منه حفظًا له عن الانتفاح بسبب ذلك ويحصل ذلك بنحو الثوب أيضًا مما يحصل به الغرض. ٦٢٢٦ - حدثنا عاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِّ وَّهِ قالَ: ((إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطاسَ، وَيَكْرَهُ التََّاؤُبَ فَإِذا عَطَسَ أَحَدُكُمْ وَحَمِدَ اللَّهَ كانَ حَقًّا عَلى كُلِّ مُسْلِم سَمِعَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، وَأَمَّا التَّنَاؤُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشّيْطانِ، فَإِذا تَنَاوَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطاعَ، فَإِنَّ أَحَدَكُم إِذا تَشَاءَبَ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطانُ)). وبه قال: (حدثنا عاصم بن علي) الواسطي التيمي مولاهم قال: (حدثنا ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن (عن سعيد المقبري عن أبيه) كيسان (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي ◌َّر) أنه (قال): (إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب) بالهمزة مصححًا عليه في الفرع وأصله، وقد أنكر الجوهري كونه بالواو فقال: تقول تثاءبت على تفاعلت ولا تقل تثاوبت. وقال غير واحد: إنهما لغتان وبالهمز والمد أشهر (فإذا عطس أحدكم وحمد الله كان حقًّا على كل مسلم سمعه أن يقول له يرحمك الله) أي حقًّا في حسن الآداب ومكارم الأخلاق (وأما التثاؤب) بالواو (فإنما هو من الشيطان) قال ابن العربي: كل فعل مكروه نسبه الشرع إلى الشيطان لأنه بواسطته وذلك بالامتلاء من الأكل الناشىء عنه التكاسل وهو بواسطة الشيطان (فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع) أي يأخذ في أسباب رده وليس المراد أنه يملك دفعه لأنه الذي وقع لا يرد حقيقة أو المعنى إذا أراد أن يتثاوب (فإن أحدكم إذا تثاءب) بالهمز مصححًا عليه في الفرع (ضحك منه الشيطان) حقيقة أو مجازًا عن الرضا به، والأصل الأول إذ لا ضرورة تدعو إلى العدول عن الحقيقة، وفي مسلم من ٢٢٧ کتاب الأدب/ باب ١٢٨ حديث أبي سعيد: فإن الشيطان يدخل، وهذا يحتمل أن يراد الدخول حقيقة وهو وإن كان يجري من الإنسان مجرى الدم لكنه لا يتمكن منه ما دام ذاكرًا لله تعالى والمتثاوب في تلك الحالة غير ذاكر فيتمكن الشيطان من الدخول فيه حقيقة، ويحتمل أن يكون أطلق الدخول وأراد التمكن منه لأن من شأن من دخل في شيء أن يكون تمكن منه. وفي حديث أبي سعيد المقبري عن أبيه عند ابن ماجة: إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه ولا يعوي فإن الشيطان يضحك منه. ويعوي بالعين المهملة فشبه التثاؤب الذي يسترسل معه بعواء الكلب تنفيرًا عنه واستقباحًا له، فإن الكلب يرفع رأسه ويفتح فاه ويعوي، والمتثاوب إذا أفرط في التثاؤب شابهه، ومن ثم تظهر النكتة في كونه يضحك منه لأنه صيره ملعبة له بتشويه خلقته في تلك الحالة ولم يتعرض لأي اليدين يضعها، وقع في صحيح أبي عوانة أنه قال عقب الحديث: ووضع سهيل يعني راويه عن أبي سعيد عن أبيه يده اليسرى على فيه، وهو محتمل لإرادة التعليم خوف إرادة وضع اليمنى بخصوصها، وفي حديث أبي هريرة من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه التثاؤب في الصلاة من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع، فقيّد بحالة الصلاة فيحتمل أن يحمل المطلق على المقيد وللشيطان غرض قوي في التشويش على المصلي في صلاته، ويحتمل أن تكون كراهته في الصلاة أشد، ولا يلزم من ذلك أن لا يكره في غير حالة الصلاة ويؤيد كراهته مطلقًا كونه مطلقًا وبذلك صرح النووي. بسم الله الرحمن الرحيم ٧٩ - كتاب الاستئذان وهو طلب الإذن في الدخول لمحل لا يملكه المستأذن وقد أجمعوا على مشروعيته وتظاهرت به دلائل القرآن والسنّة . ١ - باب بَذْءِ السَّلامِ (باب بدء السلام) بفتح الباء الموحدة وسكون الدال المهملة وبالواو من غير همز، ولأبي ذر بدء بالهمز بمعنى الابتداء أي أوّل ما وقع السلام، وأشار بالترجمة للسلام مع الاستئذان إلى أنه لا يؤذن لمن لم يسلم كما سيأتي إن شاء الله تعالى بعون الله وقوته في الباب التالي مبحثه. ٦٢٢٧ - حدثنا يَخْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ قَالَ: ((خَلَقَ اللَّهُ آدَمُ عَلى صُورَتِهِ طُولُهُ سِئُونَ ذِراعًا، فَلَمَّا خَلَقَهُ قَالَ: أَذْهَبْ فَسَلَّمْ عَلى أُولِئِكَ النَّفَرِ مِنَ الْمَلائِكَةِ جُلُوسٌ فَأَسْتَمِعْ ما يُحَيُّونَكَ، فَإِنَّها تَحْيَّئُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ فَقالُوا: السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلى صُورَةِ آدَمَ فَلَمْ يَزَلِ الْخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدُ حَتَّى الآنَ)). وبه قال: (حدثنا يحيى بن جعفر) البيكندي قال: (حدثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحافظ الصنعاني (عن معمر) هو ابن راشد البصري (عن همام) بفتح الهاء وتشديد الميم (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي (وَ لخير) أنه (قال): (خلق الله آدم على صورته) الضمير عائد على آدم أي خلقه تمامًا مستويًا (طوله ستون ذراعًا) لم يتغير عن حاله ولا كان من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ثم جنينًا ثم طفلاً ثم رجلاً حتى تم طوله فلم يتنقل من الأطوار كذريته، وفيه كما قال ابن بطال: إبطال قول الدهرية أنه لم يكن قط إنسان إلا من نطفة ولا نطفة إلا من إنسان، وقيل: إن لهذا الحديث سببًا حذف من هذه الرواية ٢٢٩ كتاب الاستئذان/ باب ١ وإن أوله قصة الذي ضرب عبده فنهاه النبي ◌َّلي عن ذلك وقال له: ((إن الله خلق آدم على (١). وللبخاري في الأدب المفرد وأحمد من طريق ابن عجلان عن سعيد عن صورته)). رواه أبي هريرة مرفوعًا: لا يقولن قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك فإن الله خلق آدم على صورته وهو ظاهر في عود الضمير على المقول له ذلك، وقيل الضمير الله لما في بعض الطرق على صورة الرحمن أي على صفته من العلم والحياة والسمع والبصر وغير ذلك، وإن كانت صفات الله تعالى لا يشبهها شيء وقال التوربشتي: وأهل الحق في ذلك طبقتين. إحداهما المتنزهون عن التأويل مع نفي التشبيه وإحالة العلم إلى علم الله تعالى الذي أحاط بكل شيء علمًا وهذا أسلم الطريقتين. والطبقة الأخرى يرون الإضافة فيها إضافة تكريم وتشريف وذلك أن الله تعالى خلق آدم على صورة لم يشاكلها شيء من الصور في الجمال والكمال وكثرة ما احتوت عليه من الفوائد الجليلة. وقال الطيبي: تأويل الخطابي في هذا المقام حسن يجب المصير إليه لأن قوله طوله بيان لقوله على صورته كأنه قيل خلق آدم على ما عرف من صورته الحسنة وهيئته من الجمال والكمال وطول القامة، وإنما خص الطول منها لأنه لم يكن متعارفًا بين الناس، وقال القرطبي: كأن من رواه على صورة الرحمن أورده بالمعنى متمسكًا بما توهمه فغلط في ذلك، وقوله ستون ذراعًا يحتمل أن يريد بقدر ذراع نفسه أو الذراع المتعارف يومئذ عند المخاطبين والأول أظهر لأن ذراع كل أحد ربعه، فلو كان بالذراع المعهود كانت يده قصيرة في جنب طول جسده. (فلما خلقه قال) ولأبي ذر خلقه الله قال: (اذهب فسلّم على أولئك النفر) عدة من الرجال من ثلاثة إلى عشرة. وقال في شرح المشكاة: وتخصيص السلام بالذكر لأنه فتح باب المودّات وتأليف القلوب المؤدي إلى استكمال الإيمان، كما ورد: لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا إلى قوله: أفشوا السلام والسلام هو اسم الله فالمعنى اسم الله عليك أي أنت في حفظه وقيل السلامة أي السلامة مستعلية عليك ملازمة لك ولأبي ذر نفر (من الملائكة جلوس) قال في الفتح: ولم أقف على تعيينهم (فاستمع) بالفوقية وكسر الميم ولأبي ذر عن الكشميهني فاسمع بإسقاط الفوقية وفتح الميم (ما يحيونك) بالحاء المهملة بين التحتيتين ولأبي ذر كما في الفتح يجيبونك بالجيم المكسورة والتحتية الساكنة بعدها موحدة من الجواب (فإنها) أي الكلمات التي يحيون أو يجيبون بها (تحيتك وتحية ذريتك) المسلمين شرعًا لكن في حديث عائشة مرفوعًا: ((ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدوكم على السلام والتأمين)) أخرجه ابن ماجة وصححه ابن خزيمة وهو يدل على أنه شرع لهذه الأمة دونهم (فقال) لهم آدم (السلام عليكم) واستدل بهذا على أن هذه (١) هكذا بياض بالأصل في أكثر النسخ وفي بعضها رواه أبو داود اهـ. والسلام. ٢٣٠ كتاب الاستئذان/ باب ٢ الصيغة هي المشروعة لابتداء السلام لقوله فهي تحيتك وتحية ذريتك فلو حذف اللام جاز. قال تعالى: (﴿سلام عليكم)) [الرعد: ٢٤] لكن اللام أولى لأنها للتفخيم، وقال النووي ولو قال: وعليكم السلام بالواو لا يكون سلامًا ولا يستحق جوابًا لأنها لا تصلح للابتداء قاله المتولي، فلو أسقط الواو أجزا ويجب الجواب لأنه سلام، وكرهه الغزالي في الاحياء، وعن بعض الشافعية فيما نقله ابن دقيق العيد أن المبتدىء لو قال: عليكم السلام لم يجز لأنها صيغة جواب قال: والأولى الجواز لحصول مسمى السلام (فقالوا) له الملائكة (السلام عليك) استدل به على جواز أن يقع الرد باللفظ الذي ابتدىء به كما مر ويأتي مزيد لذلك قريبًا إن شاء الله تعالى، ولأبي ذر عن الكشميهني عليك السلام (ورحمة الله فزادوه) الملائكة (ورحمة الله) وهو مستحب اتفاقًا، فلو زاد المبتدىء رحمة الله استحب أن يزاد وبركاته ولو زاد وبركاته فهل تشرع الزيادة في الردّ؟ وكذا لو زاد المبتدىء على بركاته هل يشرع له ذلك؟ عن ابن عباس مما في الموطأ قال: انتهى السلام إلى البركة، وعن ابن عمر الجواز ففي الموطأ عنه أنه زاد في الجواب والغاديات والرائحات، وفي الأدب المفرد عن سالم مولى ابن عمر أنه أتى ابن عمر مرة فقال: السلام عليكم، فقال السلام عليكم ورحمة الله، ثم أتيته فزدته وبركاته فرةّ وزادني وطيب صلواته واتفقوا على وجوب الرد على الكفاية. قال الحليمي: وإنما كان الرد واجبًا لأن السلام معناه الأمان فإذا ابتدأ به المسلم أخاه فلم يجبه فإنه يتوهم منه الشر فيجب عليه دفع ذلك التوهم عنه (فكل من يدخل الجنة) هو مرتب على ما سبق من قوله خلق الله آدم على صورته فالفاء فصيحة ولأبي ذر والأصيلي يعني الجنة. قال في الفتح: كأن لفظ الجنة سقط فزيد فيه يعني (على صورة آدم) خبر المبتدأ الذي هو فكل من (فلم يزل الخلق ينقص) من طوله وجماله (بعد) أي بعد آدم (حتى الآن) فإذا دخلوا الجنة عادوا إلى ما كان عليه أبوهم من الحسن والجمال وطول القامة. قيل: وقوله فلم يزل الخ هو معنى قوله تعالى: (﴿لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين﴾﴾ [التين: ٥] قيل إن في الحديث أن الملائكة يتكلمون بالعربية وعورض باحتمال أن يكون بغير اللسان العربي ثم لما خلق العرب ترجم بلسانهم. والحديث سبق في بدء الخلق وأخرجه مسلم. ٢ - باب قول الله تعالی: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمْ أَرْجِعُوا فَأَرْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعْ لَكُمْ وَالله يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ﴾ [النور، الآيات: ٢٧، ٢٨، ٢٩] وَقالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ لِلْحَسَنِ إِنَّ نِساءَ الْعَجَمِ يَكْشِفْنَ صُدُورَهُنَّ وَرُؤُوسَهُنَّ قالَ: أَصْرِفْ بَصَرَكَ ٢٣١ کتاب الاستئذان/ باب ٢ عَنْهُنَّ قَوْلُ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور: ٣٠] وَقالَ قَتَادَةُ: عَمَّا لا يَحِلُّ لَهُمْ ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النور: ٣١] خائِنَةُ الأعْيُنِ مِنَ النَّظَرِ إِلى ما نُهِيَ عَنْهُ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: فِي النَّظَرِ إِلَى الَّتِي لَمْ تَحِضْ مِنَ النّساءِ لا يَصْلُحُ النَّظَرُ إِلَى شَيْءٍ مِنْهُنَّ يُشْتَهَى النَّظَرُ إِلَيْهِ، وَإِنْ كانَتْ صَغِيرَةً، وَكَرِهَ عَطاءُ النَّظَّرَ إِلَى الْجَوارِي يُبَعْنَ بِمَكَّةَ إِلاَّ أَنْ يُرِيدَ أَنْ يَشْتَرِيّ. (باب قول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتًا غير بيوتكم﴾﴾ [النور: ٢٧] أي بيوتًا لستم تملكونها ولا تسكنونها، وهذا مما أدّب الله تعالى به عباده (﴿حتى تستأنسوا﴾) تستأذنوا. كذا روي عن ابن عباس أخرجه سعيد بن منصور وقرأ به، وأخرج البيهقي في الشعب بسند صحيح عن إبراهيم النخعي قال في مصحف ابن مسعود: حتى تستأذنوا، وعن سعيد بن منصور عن إبراهيم قال في مصحف عبد اللَّه: حتى تسلموا على أهلها وتستأذنوا، وأخرجه إسماعيل بن إسحق في أحكام القرآن عن ابن عباس واستشكله. وأجيب: بأن ابن عباس بناه على قراءته التي تلقاها عن أبيّ بن كعب، وأما اتفاق الناس على قراءتها بالسين فلموافقة خط المصحف الذي وقع على عدم الخروج عما يوافقه وكانت قراءة أبي من الأحرف التي تركت القراءة بها والاستئناس في الأصل الاستعلام والاستكشاف استفعال من آنس الشيء إذا أبصره ظاهرًا مكشوفًا أي تستعلموا أيطلق لكم الدخول أم لا. وذلك بتسبيحة أو بتكبيرة أو تنحنح كما في حديث أبي أيوب عند أبي حاتم بسند ضعيف قال: قلت يا رسول الله هذا السلام فما الاستئناس؟ قال: ((يتكلم الرجل بتسبيحة أو تكبيرة ويتنحنح فيؤذن أهل البيت)) وأخرج الطبري من طريق قتادة قال: الاستئناس هو الاستئذان ثلاثًا، فالأولى ليسمع والثانية ليتأهبوا له والثالثة إن شاؤوا أذنوا له وإن شاؤوا ردّوا. وقال البيهقي: معنى حتى تستأنسوا تستبصروا ليكون الدخول على بصيرة فلا يصادف حالة يكره صاحب المنزل أن تطلعوا عليها. (﴿وتسلموا على أهلها﴾) بأن تقولوا السلام عليكم أأدخل ثلاث مرات، فإن أذن وإلاّ رجع، وهل يقدم السلام أو الاستئذان؟ الصحيح تقديم الاستئذان. وأخرج أبو داود وابن أبي شيبة بسند جيد عن ربعي بن حراش حدثني رجل أنه استأذن على النبي وَل# وهو في بيته فقال: آآلج؟ فقال لخادمه: اخرج إلى هذا فعلمه. فقال: قل السلام عليكم آآلج؟ الحديث. وصححه الدارقطني، وعن الماوردي إن وقعت عين المستأذن على صاحب المنزل قبل دخوله قدّم السلام وإلاّ قدّم الاستئذان. (﴿ذلكم﴾) أي الاستئذان والتسليم ((خير لكم﴾) من تحية الجاهلية والدخول بغير إذن وكان الرجل من أهل الجاهلية إذا دخل بيت غيره يقول: حييتم صباحًا وحييتم مساء ثم يدخل فربما أصاب الرجل مع امرأته في لحاف واحد (﴿لعلكم تذكرون﴾) أي قيل لكم هذا لكي تذكروا وتتعظوا وتعملوا بما أمرتم به في باب الاستئذان، وينبغي للمستأذن أن لا يقف تلقاء الباب ٢٣٢ كتاب الاستئذان/ باب ٢ بوجهه، ولكن ليكن الباب عن يمينه أو يساره لحديث أنس عند أبي داود قال: كان رسول الله ◌َ﴿ إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر فيقول: السلام عليكم السلام عليكم، وذلك أن الدور لم يكن عليها يومئذ ستور تفرد به أبو داود (﴿فإن لم تجدوا فيها﴾) في البيوت (﴿أحدًا﴾) من الآذنين (﴿فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم﴾) حتى تجدوا من يأذن لكم أو فإن لم تجدوا فيها أحدًا من أهلها ولكم فيها حاجة فلا تدخلوها إلا بإذن أهلها لأن التصرف في ملك الغير لا بدّ من أن يكون برضاه (﴿وإن قيل لكم ارجعوا﴾) أي إذا كان فيها قوم فقالوا ارجعوا (﴿فارجعوا﴾) ولا تلجوا في إطلاق الإذن، ولا تلحوا في تسهيل الحجاب، ولا تقفوا على الأبواب لأن هذا مما يجلب الكراهة، وإذا نهي عن ذلك لأدائه إلى الكراهة وجب الانتهاء عن كل ما أدى إليها من قرع الباب بعنف والتصبيح بصاحب الدار وغير ذلك، وعن أبي عبيد ما قرعت بابًا على عالم قط ((هو أزكى لكم﴾) أي الرجوع أطيب لكم وأطهر لما فيه من سلامة الصدور والبعد عن الريبة أو أنفع وأنمى خيرًا (﴿والله بما تعملون عليم﴾) وعيد للمخاطبين بأنه عالم بما يأتون وما يذرون وبما خوطبوا به فموف جزاءه عليه (﴿ليس عليكم جناح أن تدخلوا﴾) في أن تدخلوا (﴿بيوتًا غير مسكونة﴾) استثنى من البيوت التي يجب الاستئذان على داخلها ما ليس بمسكون منها كالخانات والربط (﴿فيها متاع لكم﴾) أي منفعة كاستكنان من الحر والبرد وإيواء الرحال والسلع وقيل الخربات يتبرز فيها والمتاع التبرز (﴿والله يعلم ما تبدون وما تكتمون﴾) [النور: ٢٧ - ٢٩] وعيد للذين يدخلون الدور والخربات الخالية من أهل الريب، وسقط في رواية الأصيلي من قوله ﴿ذلكم خير لكم﴾ إلى قوله: ﴿متاع لكم﴾ وقال في فتح الباري: وساق البخاري في رواية كريمة والأصيلي الآيات الثلاث اهـ. ولأبي ذر مما في الفرع وأصله باب قوله ﴿لا تدخلوا بيوتًا غير بيوتكم﴾ إلى قوله ﴿وما تكتمون﴾. (وقال سعيد بن أبي الحسن) البصري التابعي (للحسن) البصري أخيه (إن نساء العجم یکشفن صدورهن ورؤوسهن. قال) الحسن لأخيه سعيد: (اصرف بصرك عنهن) يدل له (قول الله) ولأبي ذر عن الكشميهني يقول الله (عز وجل) ولأبي ذر تعالى (﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾) من للتبعيض والمراد غضّ البصر عما يحرم (﴿ويحفظوا فروجهم)) عن الزنا (وقال قتادة) فيما أخرجه ابن أبي حاتم في قوله: ويحفظوا فروجهم قال: (﴿عما لا يحل لهم وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن﴾﴾ [النور: ٣٠، ٣١] فلا يحل للمرأة أن تنظر من الأجنبي إلى ما تحت سرته وركبته وإن اشتهت غضت بصرها رأسًا ولا تنظر إلى المرأة إلا إلى مثل ذلك، وغضها بصرها من الأجانب أصلاً أولى بها، وقدم غض الأبصار على حفظ الفروج، لأن النظر بريد الزنا ورائد الفجور ووجه ذكر المؤلف هذا عقب ذكر الآيات الثلاث المذكورة الإشارة إلى أن أصل مشروعية الاستئذان الاحتراز من وقع النظر إلى ما لا يريد صاحب المنزل النظر إليه لو دخل بلا إذن وأعظم ذلك النظر إلى النساء الأجنبيات. وسقط جميع ذلك من رواية ٢٣٣ كتاب الاستئذان/ باب ٢ النسفي فقال بعد قوله: ﴿حتى تستأنسوا﴾ الآيتين وقول الله عز وجل ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾ الآية. وقل للمؤمنات يغضضن. (خائنة الأعين من النظر إلى ما نهي عنه) بضم النون نهي، ولكريمة ما نهى الله عنه، وسقط لأبي ذر لفظ من، وعن ابن عباس مما عند ابن أبي حاتم في قوله تعالى: ﴿يعلم خائنة الأعين﴾ [غافر: ١٩] قال: هو الرجل ينظر إلى المرأة الحسناء تمر به أو يدخل بيتًا هي فيه فإذا فطن له غض بصره، وقد علم الله تعالى أنه يودّ أن لو اطّلع على فرجها وإذا قدر عليها زنى بها. (وقال الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (في النظر إلى التي لم تحض من النساء) ولأبي ذر عن الكشميهني: إلى ما لا يحل من النساء (لا يصلح النظر إلى شيء منهن ممن يشتهى النظر إليه) ولأبي ذر عن الكشميهني إليهن (وإن كانت صغيرة. وكره عطاء) هو ابن أبي رباح مما وصله ابن أبي شيبة (النظر إلى الجواري يبعن) ولأبي ذر: اللاتي يبعن (بمكة إلا أن يريد أن يشتري) منهن فيسوغ، وهذا الأثر وسابقه سقطا للنسفي. ٦٢٢٨ - حدّثنا أَبُو الْيَمانِ، أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمانُ بْنُ يَسارٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: أَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ وَّوَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسِ يَوْمَ النَّحْرِ خَلْفَهُ عَلى عَجُزِ راحِلَتِهِ وَكَانَ الْفَضْلُ رَجُلاً وَضِيئًا فَوَقَفَ النَّبِّ وَّهُ لِلنَّاسِ يُفْتِهِمْ، وَأَقْبَلَتِ آمْرَأَةٌ مِنْ خَتْعَمَ وَضِيئَةٌ تَسْتَفْتِي رَسُولَ اللَّهِ وََّ، فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَأَعْجَبَهُ حُسْنُها، فَالْتَفَتَ النَّبِيِّ نَّهِ وَالْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْها، فَأَخْلَفَ بِيَدِهِ فَأَخَذَ بِذَقَنِ الْفَضْلِ فَعَدَلَ وَجْهَهُ عَنِ النَّظَرِ إِلَيْها، فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ فِي الْحَجْ عَلى عِبادِهِ أَذْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا، لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَهَلْ يَقْضِي عَنْهُ أَنْ أَحُجّ عَنْهُ قَالَ: ((نَعَمْ)). وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (سليمان بن يسار) بالتحتية والمهملة المخففة قال: (أخبرني) بالإفراد (عبد اللَّه بن عباس رضي الله عنهما قال: أردف رسول الله محصله الفضل بن عباس) أركبه (يوم النحر خلفه على عجز راحلته) في حجة الوداع وعجز بفتح العين المهملة وضم الجيم بعدها زاي أي مؤخرها (وكان الفضل) رضي الله عنه (رجلاً وضيئًا) من الوضاءة وهي الجمال والحسن (فوقف النبي بَّه للناس يفتيهم وأقبلت امرأة من خثعم) بفتح الخاء المعجمة والعين المهملة بينهما مثلثة ساكنة قبيلة مشهورة (وضيئة) لحسنها وجمالها (تستفتي رسول الله ير فطفق الفضل) فجعل الفضل (ينظر إليها وأعجبه حسنها فالتفت النبي ◌َّ والفضل ينظر إليها فأخلف) عليه الصلاة والسلام (بيده) بهمزة مفتوحة وخاء معجمة ساكنة وبعد اللام فاء أي مدها إلى خلفه (فأخذ بذقن الفضل) بفتح الذال المعجمة والقاف (فعدل) بتخفيف الدال (وجهه عن النظر إليها) حين علم بإدامة نظره إليها أنه أعجبه حسنها فخشي عليه فتنة الشيطان ففيه حرمة ٢٣٤ کتاب الاستئذان/ باب ٢ النظر إلى الأجنبيات (فقالت: يا رسول الله إن فريضة الحج على عباده أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يستوي على الراحلة) أي وجب عليه الحج بأن أسلم وهو بهذه الصفة وزاد في حديث أبي هريرة عند ابن خزيمة وإن شددته على الراحلة خشيت أن أقتله (فهل يقضي) يجزي (عنه) الحج (أن أحج عنه) نيابة (قال): (نعم) يجزي، وفي الحديث غض البصر خشية الفتنة ومقتضاه أنه إذا أمنت الفتنة لم يمتنع لأنه لم يحوّل وجه الفضل حتى أدمن النظر إليها لإعجابه بها فخشي عليه الفتنة. والحديث سبق في الحج في باب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة. ٦٢٢٩ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنا أَبُو عامِرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيِّ وَهِ قَالَ: ((إِيَّكُمْ وَالْجُلُوسَ بِالطُّرُقاتِ)) فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ ما لَنا مِنْ مَجالِسِنا بُدُّ نَتَحَدَّثُ فِيها؟ فَقَالَ: ((إِذا أَبَيْتُمْ إِلاَّ الْمَجْلَسَ، فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ). قالُوا: وَما حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: ((غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الأَذِى، وَرَدُّ السَّلامِ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ)). وبه قال: (حدثنا) بالجمع ولأبي ذر حدثني (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (أخبرنا أبو عامر) عبد الملك العقدي قال: (حدثنا زهير) بضم الزاي مصغرًا ابن محمد التيمي الخراساني (عن زيد بن أسلم) مولى عمر بن الخطاب (عن عطاء بن يسار) بالتحتية والمهملة (عن أبي سعيد) سعد بن مالك (الخدري رضي الله عنه أن النبي وَّر قال): (إياكم) للتحذير (والجلوس) بالنصب (بالطرقات) ولأبي ذر عن الكشميهني في الطرقات (فقالوا: يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بدّ) فراق منها (نتحدث فيها) فيه دليل على أن أمره لهم لم يكن للوجوب بل على طريق الترغيب والأولى إذ لو فهموا الوجوب لم يراجعوه هذه المراجعة قاله القاضي عياض (فقال: إذ) بسكون المعجمة، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: فإذا (أبيتم) بالموحدة امتنعتم (إلا المجلس) بفتح اللام مصدر ميمي إلا الجلوس في مجالسكم وفي اليونينية بكسر اللام (فأعطوا) بهمزة قطع (الطريق حقه قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال): حق الطريق (غض البصر) عن كل محرم (وكفّ الأذى) عن الخلق (ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) مع القدرة عليهما. وزاد عمر في حديثه عند أبي داود: وتغيثوا الملهوف وتهدوا الضال، وفي حديث أبي طلحة: وإرشاد ابن السبيل وتشميت العاطس إذا حمد، وعند البزار وأعينوا على الحمولة، والبراء عند الترمذي: اهدوا السبيل وأعينوا المظلوم وأفشوا السلام، وسهل بن حنيف عند الطبراني: ذكر الله كثيرًا، ووحشي بن حرب عند الطبراني: واهدوا الأغبياء وأعينوا المظلوم. وحديث الباب سبق في المظالم ومناسبته لما ترجم به هنا لا خفاء بها. ٢٣٥ کتاب الاستئذان/ باب ٣ ٣ - باب السَّلامُ اسْمٌ مِنْ أَسْماءِ اللَّهِ تَعالی ﴿وَإِذا حُيِيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُوا بِأَحْسَنٍ مِنْها أَوْ رُدُّوها﴾ [النساء: ٨٦] هذا (باب) بالتنوين (السلام اسم من أسماء الله تعالى، وإذا حييتم) أي سلم عليكم فإن التحية في ديننا بالسلام في الدارين فسلّموا على أنفسكم تحية من عند الله (﴿تحيتهم يوم يلقونه سلام﴾) [الأحزاب: ٤٤] (بتحية) هي تفعلة من حيا يحيي تحية (﴿فحيّوا بأحسن منها﴾) أي قولوا وعليكم السلام ورحمة الله إذا قال: السلام عليكم وزيدوا وبركاته إذا قال: ورحمة الله كما مزّ (﴿أو ردّوها﴾) أو أجيبوها بمثلها فرد السلام جوابه بمثله لأن المجيب يرد قول المسلم ففيه حذف مضاف أي ردوا مثلها. وروي: ما من مسلم يمر على قوم مسلمين فيسلم عليهم ولا يردون عليه إلا نزع عنهم روح القدس وردت عليه الملائكة، وسقط لأبي ذر: أو ردوها. ٦٢٣٠ - حدثنا عُمَّرُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: كُنَّا إِذا صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ نَّهِ قُلْنا: السَّلامُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ عِبادِهِ، السَّلامُ عَلَى جِبْرِيلَ، السَّلامُ عَلى مِيكائِيلَ، السَّلامُ عَلِى فُلانٍ، فَلَمَّا أَنْصَرَفَ النَّبِيُّ ◌َهِ أَقْبَلَ عَلَيْنا بِوَجْهِهِ فَقالَ: ((إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلامُ، فَإِذا جَلَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ فَلْيَقُلِ: التَّحِيَّاتُ للَّهِ، وَالصَّلَواتُ وَالطَّيِّاتُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلى عِبادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَإِنَّهُ إِذا قالَ ذلِكَ: أَصابَ كُلِّ عَبْدٍ صالِحٍ فِي السَّماءِ وَالأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَه إِلاَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَتَخَيَّرُ بَعْدُ مِنَ الْكَلامِ ما شاء)». وبه قال: (حدثنا عمر بن حفص) قال: (حدثنا أبي) حفص بن غياث قال: (حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران (قال: حدثني) بالإفراد (شقيق) هو ابن سلمة أبو وائل (عن عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه أنه (قال: كنا إذا صلينا مع النبي وَّر قلنا) في التشهد (السلام على الله قبل عباده) أي قبل السلام على عباده (السلام على جبريل السلام على ميكائيل السلام على فلان) ولأبي ذر زيادة وفلان، وفي رواية عبد الله بن نمير عن الأعمش عند ابن ماجة يعنون الملائكة، وللإسماعيلي من رواية علي بن مسهر فعند الملائكة (فلما انصرف النبي بَّ) أي فرغ من الصلاة (أقبل علينا بوجهه فقال): (إن الله هو السلام) قال النووي: السلام اسم من أسماء الله يعني السالم من النقائص، ويقال المسلم أولياءه وقيل المسلم عليهم اهـ. فهو مصدر نعت به والمعنى ذو السلامة من كل آفة ونقيصة. وقد ثبت في القرآن في أسمائه تعالى السلام المؤمن، وفي الأدب المفرد من حديث أنس بسند حسن: السلام من أسماء الله وضعه الله في الأرض فأفشوه بينكم، وأخرجه البزار من ٢٣٦ كتاب الاستئذان/ باب ٤ حديث ابن مسعود مرفوعًا وموقوفًا، والبيهقي في شعبه من حديث أبي هريرة مرفوعًا بسند ضعيف، وعن ابن عباس موقوفًا السلام اسم الله وهو تحية أهل الجنة. أخرجه البيهقي في الشعب، والظاهر أن البخاري أخذ بعض الحديث لما لم يجد شيئًا صريحًا على شرطه فجعله ترجمة وأورد ما يؤدي معناه على شرطه هو حديث التشهد. قال في شرح المشكاة: ووظيفة العارف من قوله السلام أن يتخلق به بحيث يسلم قلبه من الحقد والحسد وإرادة الشر وجوارحه عن ارتكاب المحظورات واقتراف الآثام ويكون مسالمًا لأهل الإسلام ساعيًا في ذبّ المضارّ عنهم ومسلمًا على كل من يراه عرفه أو لم يعرفه (فإذا جلس أحدكم) في الصلاة فليقل (التحيات لله) جمع تحية وهي الملك الحقيقي التام (والصلوات) قيل المراد الصلوات المعهودات في الشرع فيقدر واجبة الله وإن أريد بها رحمته التي تفضل بها على عباده فيقدر كائنة أو ثابتة لعباد الله فيقدر مضاف محذوف (والطيبات) أي الكلمات الطيبات وهي ذكر الله تعالى كلها مستحقة لله (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) السلام مبتدأ وعليك في موضع خبره وبه يتعلق حرف الجر والألف واللام للجنس ويدخل فيه المعهود والمعنى السلام عليك ولك أو معناه التسليم أو التعوّذ أي الله معك أي متوليك وكفيل بك أو معناه الانقياد، لكن قال الشيخ تقي الدين: وليس يخلو بعض هذا من ضعف لأنه لا يتعدى السلام لبعض هذه المعاني بعلى اهـ. ...... .. قال ابن فرحون: ويحتمل أن يكون السلام عليك مبتدأ خبره محذوف أي السلام عليك موجود ويتعلق حرف الجر بالسلام لأنه فيه معنى الفعل (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) أعاد حرف الجر ليصح العطف على الضمير المجرور (فإنه إذا قال ذلك) أي وعلى عباد الله الصالحين (أصاب كل عبد صالح في السماء والأرض) اعتراض بين قوله الصالحين وبين قوله (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ثم يتخير) المصلي (بعد من الكلام) من الدعاء (ما شاء). والحديث سبق في باب التشهد من الصلاة. ٤ - باب تَسْلِيمِ الْقَلِيلِ عَلَى الْكَثِيرِ (باب تسليم القليل) من الناس (على الكثير) منهم الشامل للواحد بالنسبة إلى الاثنين فأكثر والاثنين بالنسبة إلى الثلاثة فأكثر. ٦٢٣١ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقاتِلِ أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ، وَالْمَارُّ عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقُلِيلُ عَلى الْكَثِيرِ)). [الحديث ٦٢٣١ - أطرافه في: ٦٢٣٢، ٦٢٣٣، ٦٢٣٤]. وبه قال: (حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن) المروزي المجاور بمكة وسقط أبو الحسن لأبي ذر قال: (أخبرنا عبد اللَّه) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا معمر) بسكون العين المهملة ابن راشد ٢٣٧ كتاب الاستئذان/ باب ٥ (عن همام بن منبه) بكسر الموحدة المشددة (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي وَلّ) أنه (قال): (يسلّم الصغير) بلفظ الخبر ومعناه الأمر كما عند أحمد من طريق عبد الرزاق عن معمر ليسلم بلام الأمر (على الكبير) ندبًا للتوقير والتعظيم (و) يسلّم (المارّ على القاعد) بكل حال سواء كان صغيرًا أو كبيرًا قليلاً أو كثيرًا قاله النووي (و) يسلّم (القليل على الكثير) وهو من باب التواضع لأن حق الكثير أعظم. فإن قلت: المناسب أن يسلّم الكثير على القليل لأن الغالب أن القليل يخاف من الكثير. أجاب في الكواكب: بأن الغالب في المسلمين أمن بعضهم من بعض فلوحظ جانب التواضع الذي هو لازم السلام وحيث لم يظهر رجحان أحد الطرفين باستحقاق التواضع له اعتبر الإعلام بالسلامة والدعاء له رجوعًا إلى ما هو الأصل من الكلام ومقتضى اللفظ اهـ. وقال الماوردي من الشافعية: لو دخل شخص مجلسًا فإن كان الجمع قليلاً يعمهم بسلام واحد فسلم كفاه فإن زاد فخصص بعضهم فلا بأس وإن كانوا كثيرًا بحيث لا ينتشر فيهم فيبتدىء أول دخوله إذا شاهدهم وتتأدى سنّة السلام في حق جميع من سمعه، وإذا جلس سقط عنه سنّة السلام فيمن لم يسمعه من الباقين، وهل يستحب أن يسلّم على من جلس عندهم ممن لم يسمعه وجهان. أحدهما لا لأنهم جمع واحد والثاني نعم. والحديث أخرجه الترمذي في الاستئذان. ٥ - باب تَسْلِيم الرَّاكِبِ عَلَى الْماشِي (باب تسليم الراكب) ولأبي ذر عن الكشميهني: باب التنوين يسلّم الراكب (على الماشي) بلفظ المضارع ورفع الراكب. ٦٢٣٢ - حدثنا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج قالَ: أَخْبَرَنِي زِيادٌ أَنَّهُ سَمِعَ ثابتًا مَوْلى عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللُّهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((يُسْلُمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ)). وبه قال: (حدثنا) بالجمع ولأبي ذر حدثني (محمد) ولأبي ذر محمد بن سلام بتخفيف اللام على الأصح قال: (أخبرنا مخلد) بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح اللام ابن يزيد الحراني قال: (أخبرنا ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (قال: أخبرني) بالإفراد (زياد) بكسر الزاي وتخفيف التحتية ابن سعد الخراساني ثم المكي (أنه سمع ثابتًا) هو ابن عياض الأحنف الأعرج العدوي (مولى عبد الرحمن بن زيد) أي ابن الخطاب أخي عمر بن الخطاب وليس لثابت في البخاري غير ٢٣٨ كتاب الاستئذان/ باب ٦ هذا الحديث وآخر في المصراة من كتاب البيوع (أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله (صلى): (يسلّم) أي ليسلم (الراكب على الماشي) قال في شرح المشكاة: وإنما استحب ابتداء السلام للراكب لأن وضع السلام إنما هو لحكمة إزالة الخوف من الملتقيين إذا التقيا أو من أحدهما في الغالب أو لمعنى التواضع المناسب لحال المؤمن، أو للتعظيم لأن السلام إنما يقصد به أحد أمرين إما اكتساب ودّ أو استدفاع مكروه قاله الماوردي، وقال ابن بطال: تسليم الراكب لئلا يتكبر بركوبه فيرجع إلى التواضع، وقال الماوردي: لأن للراكب مزية على الماشي فعوّض الماشي بأن يبدأه الراكب احتياطًا على الراكب من الزهو (والماشي) يسلّم (على القاعد) للإيذان بالسلامة وإزالة الخوف (والقليل) كالواحد يسلّم (على الكثير) كالاثنين فأكثر على ما سبق في الباب قبله لفضيلة الجماعة، ولأن الجماعة لو ابتدؤوا الواحد لزها فاحتيط له ولم يذكر في الرواية المذكورة في الباب السابق تسليم الراكب على الماشي، ولا في رواية هذا الباب الصغير على الكبير كما ذكرها في رواية همام فكأن كلاً منهما حفظ ما لم يحفظه الآخر، واشتمل الحديثان على أربعة اجتمعت في رواية الحسن عن أبي هريرة فيما رواه الترمذي قاله في الفتح. والحديث أخرجه مسلم في الأدب. ٦ - باب تَسْلِيم الْماشِي عَلَى الْقَاعِدِ (باب تسليم الماشي على القاعد) ولأبي ذر باب بالتنوين يسلّم بصيغة المضارع. ٦٢٣٣ - حدثنا إِسْحُقُ بْنُ إِبْراهِيمَ، أَخْبَرَنا رَوْحُ بْنُ عُيادَةً، حَدَّثَنا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زِيادٌ أَنَّ ثابتًا أَخْبَرَهُ، وَهْوَ مَوْلى عَبْدِ الرَّحْمِنِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ أَنَّهُ قالَ: ((يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ). وبه قال: (حدثنا) بالجمع ولأبي ذر: حدثني (إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه قال: (أخبرنا روح بن عبادة) بفتح الراء وسكون الواو وبعدها حاء مهملة وعبادة بضم العين وتخفيف الموحدة قال: (حدثنا ابن جريج) عبد الملك (قال: أخبرني) بالإفراد (زياد) هو ابن سعد (أن ثابتًا) هو ابن عياض (أخبره وهو مولى عبد الرحمن بن زيد) وأما ما حكاه أبو علي الجياني أن في رواية الأصيلي عن الجرجاني عن عبد الرحمن بن يزيد بزيادة تحتية في أوله فقال الحافظ ابن حجر: إنه وهم (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله وَالفي أنه قال): (يسلّم الراكب على الماشي و) يسلّم (الماشي على القاعد و) يسلّم (القليل على الكثير) وقد أبدى صاحب الكواكب سؤالاً فقال: فإن قلت إذا كان المشاة كثيرًا والقاعدون قليلاً فباعتبار المشي ٢٣٩ کتاب الاستئذان/ باب ٧ السلام على الماشي وباعتبار القلة على القاعد فهما متعارضان فما حكمه؟ وأجاب: بأنه يتساقط الجهتان ويكون حكم ذلك حكم رجلين التقيا معًا فأيهما ابتدأ بالسلام فهو خير أو يرجح ظاهر أمر الماشي وكذا الراكب فإنه يوجب الأمان لتسلطه وعلوّه. ٧ - باب تَسْلِيمِ الصَّغِيرِ عَلَى الْكَبِيرِ (باب تسليم الصغير على الكبير) ولأبي ذر: باب بالتنوين يسلم بلفظ المضارع فالصغير رفع. ٦٢٣٤ - وقال إِبْراهِيمُ بْنُ طَهْمانَ: عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِهِ: ((يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ، وَالْمارُّ عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ)). (وقال إبراهيم بن طهمان) بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء أبو سعيد الخراساني من أئمة الإسلام لكن فيه إرجاء وثبت قوله ابن طهمان لأبي ذر (عن موسى بن عقبة عن صفوان بن سليم) الزهري مولاهم المدني الإمام القدوة ومن يستسقى بذكره (عن عطاء بن يسار) الهلالي (عن أبي هريرة) رضي الله عنه أنه (قال: قال رسول الله إَِ﴿): (يسلّم الصغير على الكبير) تعظيمًا له وتوقيرًا ولم يقع تسليم الصغير على الكبير في صحيح مسلم. قال في الفتح: وكأنه لمراعاة حق السن فإنه معتبر في أمور كثيرة في الشرع، فلو تعارض الصغر المعنوي والحسي كأن يكون الأصغر أعلم مثلاً لم أر فيه نقلاً، والذي يظهر اعتبار السن لأنه الظاهر كما تقدم الحقيقة على المجاز، ونقل ابن دقيق العيد عن ابن رشد أن محل الأمر بتسليم الصغير على الكبير إذا التقيا فإن كان أحدهما ماشيًا والآخر راكبًا بدأ الراكب وإن كانا راكبين أو ماشيين بدأ الصغير (و) يسلم (المار) ماشيًا كان أو راكبًا صغيرًا أو كبيرًا قليلاً أو كثيرًا (على القاعد) تشبيهًا بالداخل على أهل المنزل. وفي حديث فضالة بن عبيد عند البخاري في الأدب المفرد والترمذي وصححه النسائي، وصححه ابن حبان: يسلم الفارس على الماشي والماشي على القائم الحديث. ولو تلاقى مارّان راكبان أو ماشيان؟ قال المازري: يبدأ الأدنى منهما الأعلى قدرًا في الدين إجلالاً لفضله لأن فضيلة الدين مرغب فيها في الشرع، وعلى هذا لو التقى راكبان ومركوب أحدهما أعلى في الحسن من مركوب الآخر كالجمل والفرس يبدأ صاحب الفرس أو يكتفي بالنظر إلى أعلاهما قدرًا في الدين فيبدأ الذي دونه، وهذا الثاني أظهر كما لا نظر إلى من يكون أعلاهما قدرًا من جهة الدنيا إلا أن يكون سلطانًا يخشى منه (و) يسلّم (القليل على الكثير) لفضل الجماعة كما مرّ. وهذا التعليق وصله البخاري في الأدب المفرد وأبو نعيم والبيهقي، وقول الكرماني عبّر البخاري بقوله وقال إبراهيم لأنه سمع منه في مقام الذاكرة ردّه الحافظ ابن حجر بأنه غلط ٢٤٠ كتاب الاستئذان/ باب ٨ عجيب، فإن البخاري لم يدرك ابن طهمان فضلاً عن أن يسمع منه لأنه مات قبل مولد البخاري بست وعشرين سنة. ٨ - باب إِقْشاءِ السَّلامِ (باب إفشاء السلام) أي إظهاره بين الناس ليحيوا سنته وسقط لفظ باب لأبي ذر. ٦٢٣٥ - حدّثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّغْثاءِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ الْبَراءِ بْنِ عازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَهُ بِسَبْعٍ: بِعِيادَةِ الْمَرِيضِ، وَأَتَّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتِ الْعاطِسِ، وَنَصْرِ الضَّعِيفِ، وَعَوْنِ الْمَظْلُومِ، وَإِنْشَاءِ السَّلامِ، وَإِبْرارِ الْمُقْسِمِ، وَنَهَى عَنِ الشَّرْبِ فِي الْفِضَّةِ، وَنَهَانا عَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ رُكُوبِ الْمَيَائِرِ، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ، وَالدِّيباجِ، وَالْقَسِّيِّ، وَالاسْتَبْرَقِ. وبه قال: (حدثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدثنا جرير) بفتح الجيم ابن عبد الحميد (عن الشيباني) بالشين المعجمة المفتوحة والتحتية الساكنة والموحدة وبعد الألف نون أبي إسحق سليمان بن فيروز الكوفي الحافظ (عن أشعث بن أبي الشعثاء) سليم بن أسود (عن معاوية بن سويد بن مقرن) بالقاف المفتوحة وكسر الراء المشددة (عن البراء بن عازب رضي الله عنهما) وسقط ابن عازب لأبي ذر أنه (قال: أمرنا رسول الله) ولأبي ذر النبي (مَ﴾ بسبع) أي بسبع حصال أو نحو ذلك فحذف مميز العدد (بعيادة المريض) مصدر مضاف إلى مفعوله كاللواحق (واتباع الجنائز) افتعال من تبع يتبع (وتشميت العاطس) بالمعجمة ويجوز بالمهملة بأن يقول له يرحمك الله إذا حمد (ونصر الضعيف) وفي باب تشميت العاطس ونصر المظلوم أي إغاثته ومنعه من الظالم (وعون المظلوم). قال في الفتح: الذي يظهر أن نصر الضعيف المراد به عون المظلوم (وإنشاء السلام) انتشاره وإظهاره وأقله كما قال النووي: أن يرفع صوته به بحيث يسمع المسلم عليه فإن لم يسمعه لم يكن آتيًا بالسنة. قال: ويستحب أن يرفع صوته بقدر ما يتحقق أنه سمعه فإن شك استظهر، وقد أخرج المؤلف في الأدب المفرد بسند صحيح عن ابن عمر: إذا سلمت فأسمع فإنها تحية من عند الله لكن يستثنى من رفع الصوت ما إذا كان بحضرة نيام فقد كان ◌َّر يجيء من الليل فيسلم تسليمًا لا يوقظ نائمًا ويسمع اليقظان. رواه مسلم في صحيحه من حديث المقداد، ومن فوائد إفشاء السلام حصول المحبة بين المتسالمين، وفي مسلم عن أبي هريرة: ألا أدلكم على ما تحابون به أفشوا السلام بينكم (و) من المأمورات وهو سابعها لفظًا (إبرار المقسم) بضم الميم وكسر السين اسم فاعل من أقسم أي إبرار يمين المقسم، والمراد بالأمر هنا المطلق في الإيجاب والندب لأن بعضها إيجاب وبعضها ندب، وليس ذلك من استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه لأن ذلك إنما هو في صيغة أفعل أما لفظ الأمر فيطلق عليهما حقيقة على المرجح لأنه حقيقة في القول المخصوص. (ونهى) وَّر (عن الشرب في) إناء (الفضة) والذهب من باب أولى والتعبير بالشرب خرج