النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
كتاب الأدب/ باب ١١١
همزة أي اشدد بأسك أو عقوبتك (على) كفار قريش أولاد (مضر) بن نزار بن معد بن عدنان
(اللهم اجعلها) أي الوطأة أو الأيام أو السنين وقد نصوا على جواز عود الضمير على المتأخر لفظًا
ورتبة إذا كان مخبرًا عنه بخبر يفسره كقوله: ﴿إن هي إلا حياتنا الدنيا﴾ [الأنعام: ٢٩] وما نحن
فيه من هذا القبيل أي واجعل السنين (عليهم سنين كسني يوسف) الصديق عليه الصلاة والسلام
في القحط وبلوغ غاية الجهد والضراء، وموضع الترجمة قوله: الوليد بن الوليد على ما لا يخفى.
وأما حديث ابن مسعود عند الطبراني نهى رسول الله ◌ّالقر أن يسمي الرجل عبده أو ولده
حربًا أو برة أو وليدًا فسنده ضعيف جدًا. وفي حديث معاذ بن جبل عند الطبراني أيضًا قال:
خرج علينا رسول الله وَلقر فذكر حديثًا فيه قال الوليد: اسم فرعون هادم شرائع الإسلام يبوء بدمه
رجل من أهل بيته وسنده ضعيف جدًا وفسر بالوليد بن يزيد بن عبد الملك لفتنة الناس به حتى
خرجوا عليه فقتلوه وانفتحت الفتن على الأمة بسبب ذلك وكثر فيهم القتل.
وحديث الباب مرّ في باب يهوي بالتكبير من كتاب الصلاة.
١١١ - باب مَنْ دَعا صاحِبَهُ فَنَقَصَ مِنَ اسْمِهِ حَرْفًا
وَقَالَ أَبُو حازِمٍ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ لِي النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((يَا أَبَا هِرَ)).
(باب من دعا صاحبه فنقص من اسمه حرفًا) بتخفيف قاف فنقص (وقال أبو حازم) سلمان
الأشجعي الكوفي مما وصله المؤلف في الأطعمة (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال لي النبي) ولأبي
ذر عن أبي هريرة عن النبي (وَل﴿ يا أبا هزّ) بكسر الهاء وتشديد الراء وفي اليونينية بفتحها فنقل
اللفظ من التصغير والتأنيث إلى التكبير والتذكير فهو وإن كان نقصانًا من اللفظ ففيه زيادة في
المعنى قاله ابن بطال.
٦٢٠١ - حدّثنا أَبُو الْيَمانِ، أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ
أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِّ وَّرَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّرَ: ((يا عائِشَ هذا جِبْرِيلُ
يُقْرِتُكِ السَّلامَ)) قُلْتُ وَعَلَيْهِ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، قالَتْ: وَهْوَ يَرى ما لا نَرى.
وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن
الزهري) محمد بن مسلم أنه قال: (حدثني) بالإفراد (أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (أن
عائشة رضي الله عنها زوج النبي وَر قالت: قال رسول الله (الَّه):
(يا عائش هذا جبريل يقرئك السلام) بفتح الشين من عائش ويجوز ضمها وبإسقاط هاء
التأنيث على الترخيم، وهذا ونحوه يجوز ترخيمه مطلقًا مما هو علم كفاطمة أو غير علم كجارية
زائدًا على ثلاثة أحرف أو کان على ثلاثة فقط کشاة تقول: یا فاطم ويا جاري ویا شا، ومنه قاله یا
شا ادجني بحذف ياء التأنيث للترخيم، وأما ما ليس بمؤنث بالهاء فلا يرخم إلا بشرط أن يكون

٠
٢٠٢
کتاب الأدب/ باب ١١٢
رباعيًا فأكثر وأن يكون علمًا وأن لا يكون مركبًا تركيب إضافة ولا إسناد، وذلك كعثمان وجعفر
فنقول: يا عثم ويا جعف فلا يرخم نحو زيد وقائم وقاعد وعبد شمس وشاب قرناها وما ركب
تركيب مزج فیرخم بحذف عجزه فتقول فيمن اسمه معد يكرب يا معدي (قلت) ولأبي ذر قالت
(وعليه السلام ورحمة الله. قالت: وهو) وَلير (يرى ما لا ترى) ولأبي ذر: أرى بالهمز بدل النون
والرؤية أمر يخلقه الله في الرائي فإن خلقها فيه رأى، وإلاّ فلا فلذا اختص بها وَّ في رؤية
جبريل حينئذ دون عائشة.
والحديث مرّ في المناقب.
٦٢٠٢ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ
أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كانَتْ أُمُ سُلَيْم فِي الثَّقَلِ وَأَنْجَشَةُ غُلامُ النَّبِيّ ◌َهِ يَسُوقُ بِهِنَّ فَقالَ
النَّبِيِّ نَّهِ: ((يَا أَنْجَشَ، رُوَيْدَكَ سَوْقَكَ بِالْقَوارِيرِ)).
وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) أبو سلمة التبوذكي الحافظ قال: (حدثنا وهيب) بضم
الواو وفتح الهاء ابن خالد قال: (حدثنا أيوب) هو السختياني (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد
(عن أنس رضي الله عنه) أنه (قال: كانت أم سليم) هي أم أنس (في الثقل) بفتح المثلثة والقاف
متاع المسافر (وأنجشة) الحبشي (غلام النبي وَّهر يسوق بهن) بالنساء (فقال النبي ◌َّ):
(يا أنجش) بإسقاط الهاء وفتح الشين المعجمة وضمها مرخّما (رويدك سوقك بالقوارير) أي
لا تعجل في سوق النساء فإنهن كالقوارير في سرعة الانفعال والتأثر.
والحديث مرّ في باب ما يجوز من الشعر.
١١٢ - باب الْكُنْيَةِ لِلصَّبِيّ وَقَبْلَ أَنْ يُولَدَ لِلرَّجُلِ
(باب) جواز (الكنية للصبي) وسقط باب لغير أبي ذر فالكنية رفع (و) جواز الكنية (قبل أن
يولد للرجل) ولأبي ذر عن الكشميهني قبل أن يلد الرجل.
٦٢٠٣ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِي النََّّاحِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كانَ النَّبِيِّ ◌َِه
أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا، وَكَانَ لِي أَخْ يُقالُ لَهُ: أَبُو عُمَيْرٍ قالَ أَحْسِبُهُ فَظِيمٌ، وَكانَ إِذا جاءَ قالَ: ((يَا أَبا
عُمَيْرٍ ما فَعَلَ النُّغَيْرُ))؟ نُغْرٌّ كانَ يَلْعَبُ بِهِ فَرُبَّما حَضَرَ الصَّلاةَ وَهُوَ فِي بَيْتِنا فَيَأْمُرُ بِالْبِسَاطِ الَّذِي
تَحْتَهُ فَيُكْنَسُ وَيُنْضَحُ، ثُمَّ يَقُومُ وَنَقُومُ خَلْفَهُ فَيُصَلّي بِنا.
وبه قال: (حدثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدثنا عبد الوارث) بن عبد الحميد الثقفي
(عن أبي التياح) يزيد بن حميد (عن أنس) رضي الله عنه أنه (قال: كان النبي ◌َّر أحسن الناس
خلقًا) بضم الخاء المعجمة وقال: هذا توطئة لقوله (وكان لي أخ) من أمه أم سليم (يقال له أبو

٢٠٣
كتاب الأدب/ باب ١١٣
عمير) بضم العين وفتح الميم ابن أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري وكان اسمه عبد اللَّه فيما
جزم به الحاكم أبو أحمد، وقيل اسمه حفص كما عند ابن الجوزي في الكنى مات على عهد
النبي ◌َّ، وعن أنس قال: كان لأبي طلحة ابن يشتكي فخرج أبو طلحة في بعض حاجاته فقبض
الصبي الحديث وهذا هو الصبي المقبوض قال وَلايز ((بارك الله لكما في ليلتكما)) فولدت له بعد
ذلك عبد الله بن أبي طلحة فبورك فيه وهو والد إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الفقيه وإخوته
كانوا عشرة كلهم حمل عنه العلم (قال: أحسبه) أظنه (فطيم) بالرفع صفة لقوله لي أخ وأحسبه
اعتراض بين الصفة والموصوف أي مفطوم بمعنى فصل رضاعه ولأبي ذر فطيمًا بالنصب مفعولاً
ثانيًا لأحسب (وكان) النبي وَلّر (إذا جاء) إلى أم سليم (قال) لأبي عمير يمازحه:
(يا أبا عمير ما فعل النغير) تصغير نغر بضم النون وفتح النون المعجمة (كان يلعب) أي
يتلهى (به) أبو عمير وكان قد مات وحزن عليه والنغير طائر يشبه العصفور وقيل فراخ العصافير
قال عياض والراجح أنه طائر أحمر المنقار وفي رواية ربعي فقالت أم سليم: ماتت صعوته التي كان
يلعب بها فقال النبي: يا أبا عمير ما فعل النغير قال أنس: (فربما حضر) النبي وَلّ (الصلاة وهو
في بيتنا فيأمر بالبساط) بكسر الموحدة (الذي تحته فيكنس ويتضح) مبنيان للمفعول والنضح بالضاد
المعجمة ثم الحاء المهملة الرش بالماء (ثم يقوم) عليه الصلاة والسلام (ونقوم خلفه فيصلي بنا).
وفي الحديث جواز تكنية الصغير، والحديث مطابق للجزء الأول من الترجمة، وقول صاحب
الفتح والركن الثاني مأخوذ بالإلحاق بطريق الأولى، تعقبه في عمدة القاري فقال: هذا كلام غير
موجه لأن جواز التكني للصبي لا يستلزم التكني للرجل قبل أن يولد له فكيف يصح الإلحاق به
فضلاً عن الأولوية؟ والظاهر أنه لم يظفر بحديث على شرطه مطابق للجزء الثاني فلذلك لم يذكر له
شيئًا. وقال ابن بطال: بناء اللقب والكنية إنما هو على معنى التكرمة والتفاؤل له أن يكون أبًا وأن
يكون له ابن وإذا جاز للصبي في صغره فالرجل قبل أن يولد له أولى بذلك اهـ.
وفي حديث صهيب عند أحمد وابن ماجة وصححه الحاكم أن عمر قال له: مالك تكنى أبا
يحيى وليس لك ولد قال: إن النبي ول﴿ كناني وعن علقمة عن ابن مسعود عند الطبراني بسند
صحيح أن النبي ◌َّي كناه أبا عبد الرحمن، وقال بعضهم: بادروا أبناءكم بالكنى قبل أن تغلب
عليها الألقاب.
وحديث الباب فيه فوائد جمعها أبو العباس بن القاص من الشافعية في جزء مفرد وسبقه إلى
ذلك أبو حاتم الرازي أحد أئمة الحديث ثم الترمذي في الشمائل ثم الخطابي.
١١٣ - باب التّكَتّ بِأَبِي تُرابٍ وَإِنْ كانَتْ لَهُ كُنْيَةٌ أُخْرَى
(باب) جواز (التكني بأبي تراب وإن كانت له كنية أخرى) سابقة قبل ذلك.
٦٢٠٤ - حدثنا خالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنِي أَبُو حازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ

٢٠٤
کتاب الأدب/ باب ١١٣
قالَ: إِنْ كانَتْ أَحَبَّ أَسْماءِ عَلِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَيْهِ لِأَبُو تُرابٍ، وَإِنْ كانَ لَيَفْرَحُ أَنْ يُدعى بِها،
وَمَا سَمَّاهُ أَبُو تُرابٍ إِلاَّ النَّبِيُّ ◌َِّ غاضَبَ يَوْمًا فاطِمَةً فَخَرَجَ فَاضْطَجَعَ إِلى الْجِدَارِ إلى الْمَسْجِدِ
فَجَاءَهُ النَّبِيِّ بَهِ يَتْبَعُهُ فَقَالَ: هُوَ ذا مُضْطَجِعْ فِي الْجِدَارِ فَجَاءَهُ النَّبِيُّ وَّهِ وَامْتَلاَ ظَهْرُهُ تُرابًا فَجَعَلَ
النَّبِيُّ وَِّ يَمْسَحُ التَّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ وَيَقُولُ: ((أَجْلِسْ يا أَبا تُرابٍ)).
وبه قال: (حدثنا خالد بن مخلد) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح اللام البجلي الكوفي
قال: (حدثنا سليمان) بن بلال قال: (حدثني) بالإفراد (أبو حازم) سلمة بن دينار (عن سهل بن
سعد) الساعدي الأنصاري أنه (قال: إن كانت أحب أسماء عليّ رضي الله عنه إليه لأبو تراب) إن
مخففة من الثقيلة ولفظ كانت زائدة كقوله:
وجيران لنا كانوا كرام
وأحب منصوب اسم إن وإن كانت مخففة لأن تخفيفها لا يوجب إلغاءها قاله في الكواكب،
وأنث كانت باعتبار الكنية. وقال السفاقسي: أنث على تأنيث الأسماء مثل: ﴿وجاءت كل نفس﴾
[ق: ٢١] وفيه إطلاق الاسم على الكنية واللام في لأبو تراب للتأكيد (وإن كان ليفرح) بلام
التأكيد أيضًا وإن مخففة من الثقيلة أيضًا والضمير لعلي (أن يدعى بها) بضم أوله وفتح العين أن
ينادى بها ولأبي الوقت أن يدعاها، وللحموي والمستملي أن يدعوها بضم العين بعدها واو فهاء أي
يذكرها وفي الفتح عن رواية النسفي أن ندعوها بنون بدل الياء أي نذكرها (وما سماه أبو تراب
إلا النبي ◌ِّه) برفع أبو على الحكاية وصوّب النصب السفاقسي على المفعولية وهو ظاهر نعم قيل
إن في بعض النسخ بالنصب كذلك وسبب تكنيته بها أنه (غاضب يومًا فاطمة) زوجته رضي الله
عنهما (فخرج) من عندها خشية أن يبدو منه في حالة الغيظ ما لا يليق بجناب فاطمة فحسم مادة
الكلام إلى أن تسكن فورة الغضب من كل منهما (فاضطجع إلى الجدار إلى المسجد) كذا في رواية
النسفي كما قاله في الفتح، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي إلى الجدار في المسجد بلفظ في بدل
إلى في الثاني، وللكشميهني في جدار المسجد (فجاء النبي ◌َّ يتبعه) بسكون الفوقية مخففًا كذا في
فرع اليونينية كهي قال في الفتح قوله يتبعه بتشديد المثناة من الإتباع، وقال العيني: ويروى من
الثلاثي، ولأبي ذر عن الكشميهني: يبتغيه بموحدة ساكنة فمثناة فوقية فغين معجمة من الابتغاء أي
يطلبه (فقال) :
(هوذا) أي علّ (مضطجع في الجدار فجاءه النبي وَّ و) الحال أنه قد (امتلأ ظهره ترابًا
فجعل النبي ﴿ يمسح التراب عن ظهره ويقول: اجلس يا أبا تراب) فاشتق له النبي ◌َّ من
حالته هذه الكنية. قال الخليل: يقال لمن كان قائمًا اقعد ولمن كان نائمًا اجلس، وتعقبه ابن دحية
بحديث الموطأ حيث قال للقائم اجلس، وفيه كرم خلق النبي و لير لأنه توجه نحو علي ليترضاه
ومسح التراب عن ظهره ليبسطه وداعبه بالكنية المذكورة ولم يعاتبه على مغاضبته لابنته مع رفيع

٢٠٥
کتاب الأدب/ باب ١١٤
منزلتها عنده ففيه استحباب الرفق بالأصهار وترك معاتبتهم إبقاء لمودتهم، وفيه أيضًا أن أهل
الفضل قد يقع بينهم وبين أزواجهم ما جبل الله عليه البشر من الغضب وليس ذلك بعيب وفيه
جواز تكنية الشخص بأكثر من كنية فإن عليًا كانت كنيته أبا الحسن.
١١٤ - باب أَبْغَضِ الأَسْماءِ إِلى اللهِ
(باب أبغض الأسماء إلى الله) عز وجل.
٦٢٠٥ - حدّثنا أَبُو الْيَمانِ، أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزّنادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((أَخْتَى الأَسْماءِ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ اللَّهِ رَجُلٌ تَسمَّ مَلِكَ الأَمْلاكِ)).
وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة قال:
(حدثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) رضي
الله عنه أنه (قال: قال رسول الله) ولأبي ذر النبي (لفر: أخنى) بهمزة مفتوحة فخاء معجمة
ساكنة فنون مفتوحة بعدها ألف مقصورة أي أفحش من الخنى وهو الفحش، ولأبي ذر عن
المستملي: أخنع بالعين المهملة بدل الألف أي أذل وأوضع (الأسماء) وفي مسلم عن أبي هريرة من
وجه بلفظ أبغض، وفي لفظ أبغض، وفي لفظ أخبث الأسماء (يوم القيامة عند الله رجل تسمى
ملك الأملاك) بكسر اللام والأملاك جمع ملك بالكسر وبالفتح جمع مليك، ولأبي ذر بملك
الأملاك بزيادة موحدة أي سمى نفسه بذلك أو سمي بذلك فرضي به، واستمر عليه وذلك لأن
هذا من صفات الحق جل جلاله وذلك لا يليق بمخلوق والعباد إنما يوصفون بالذل والخضوع
والعبودية .
قال في المصابيح، فإن قلت: كيف جاز جعل رجل خبرًا عن أخنى الأسماء؟ وأجاب: بأنه
على حذف مضاف أي اسم رجل تسمى ملك الأملاك اهـ.
وزاد في شرح المشكاة أن يراد بالاسم المسمى مجازًا أي أخنى الرجال رجل كقوله تعالى:
﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ [الأعلى: ١] وفيه من المبالغة أنه إذا قدس اسمه عما لا يليق به فكان
ذاته بالتقديس أولى وهنا إذا كان الاسم محكومًا عليه بالهوان والصغار فكيف بالمسمى، وإذا كان
حكم المسمى ذلك فكيف بالمسمي.
والحديث من أفراده.
٦٢٠٦ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنْ أَبِي الزَّنادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ رِوايَةٌ قَالَ: أَخْتَعُ اسْمَ عِنْدَ اللَّهِ، وَقَالَ سُفْيانُ: غَيْرَ مَرَّةٍ أَخْتَعُ الأَسْماءِ عِنْدَ اللَّهِ رَجُلٌ تَسَمَّى
بِمَلِكِ الأَمْلاكِ. قَالَ سُفْيانُ: يَقُولُ غَيْرُهُ تَفْسِيرُهُ شاهانْ شاءْ.

٢٠٦
کتاب الأدب/ باب ١١٥
وبه قال: (حدثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن أبي الزناد)
عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (رواية)
نصب على التمييز أي من حيث الرواية عن النبي بَلغير أنه (قال):
(أخنع اسم) بالعين أي أشدّ ذلاً (عند الله) وفي الرواية السابقة يوم القيامة والتقييد بيوم
القيامة مع أن حكمه في الدنيا كذلك للإشعار بترتب ما هو مسبب عنه من إنزال الهوان وحلول
العقاب. (وقال سفيان) بن عيينة بالسند السابق: (غير مرة أخنع الأسماء) بالعين (عند الله رجل
تسمى بملك الأملاك) بكسر اللام وزاد ابن أبي شيبة في روايته عند مسلم لا مالك إلا الله وهو
استئناف لبيان تعليل تحريم التسمية بهذا الاسم فنفى جنس الملاك بالكلية لأن المالك الحقيقي ليس
إلا هو ومالكية الغير عارية مستردة إلى مالك الملوك فمن تسمى بهذا الاسم نازع الله في رداء
كبريائه واستنكف أن يكون عبد اللّه فيكون له الخزي والنكال (قال سفيان) أيضًا (يقول غيره).
أي غير أبي الزناد (تفسيره) بالفارسية أي ملك الأملاك (شاهان) بشين معجمة مفتوحة فألف فنون
ساكنة (شاه) بشين معجمة فألف فهاء ساكنة وليست هاء تأنيث، وعند أحمد قال: سفيان مثل
شاهان شاه، وزاد الإسماعيلي من رواية محمد بن الصباح عن سفيان مثل ملك الصين وقد كانت
التسمية بذلك كثرت في ذلك الزمان فنبه سفيان على أن الاسم الذي ورد الخبر بذمه لا ينحصر
في ملك الأملاك بل كل ما أدى إلى معناه بأي لسان كان فهو مراد بالذم، وزعم بعضهم أن
الصواب شاه شاهان بالتقديم والتأخير، وليس كذلك لأن قاعدة العجم تقديم المضاف إليه على
المضاف فإذا أرادوا قاضي القضاة بلسانهم؟ قالوا: موبذان موبذ فموبذ هو القاضي وموبذان جمعه،
وكذا شاه هو الملك وشاهان هو الملوك، ويؤخذ من الحديث تحريم التسمي بهذا الاسم لورود
الوعيد الشديد ويلحق به ما في معناه كأحكم الحاكمين وسلطان السلاطين وأمير الأمراء، وهل
يلحق به من تسمى بأقضى القضاة؟ فقال الزمخشري في كشافه عند قوله تعالى: ﴿أحكم
الحاكمين﴾ [هود: ٤٥] بالمنع من أن يلقب بأقضى القضاة وتعقبه ابن المنير بحديث ((أقضاكم عليّ))
وقد وجدت التسمية بقاضي القضاة في العصر القديم من عهد أبي يوسف صاحب الإمام أبي
حنيفة رحمه الله، وكان الماوردي يلقب بأقضى القضاة مع منعه من تلقيب الملك الذي كان في زمانه
بملك الملوك. وقال العيني: يمتنع أن يقال أقضى القضاة لأن معناه أحكم الحاكمين، وهذا أبلغ
من قاضي القضاة لأنه أفعل تفضيل قال: ومن جهل أهل زماننا من مسطري سجلات القضاة
يكتبون للنائب أقضى القضاة وللقاضي الكبير قاضي القضاة.
١١٥ - باب كُنِيَةِ الْمُشْرِكِ
وَقَالَ مِسْوَرٌ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ بَهِ يَقُولُ: ((إِلاَّ أَنْ يُرِيدَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ)).
(باب) حكم (كنية المشرك. وقال مسور): بكسر الميم وسكون السين المهملة ابن مخرمة ومما
وصله البخاري في أواخر كتاب النكاح في باب ذب الرجل عن ابنته (سمعت النبي ◌َّط في يقول)

٢٠٧
کتاب الأدب/ باب ١١٥
وهو على المنبر إن بني هشام بن المغيرة استأذنوا في أن ينكحوا ابنتهم عليّ بن أبي طالب فلا آذن
ثم لا آذن ثم لا آذن (إلا أن يريد ابن أبي طالب) أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم الحديث. فذكر أبا
طالب المشرك بكنيته في غيبته وكان اسمه عبد مناف.
٦٢٠٧ - حدّئنا أَبُو الْيَمانِ، أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي أَخِي،
عَنْ سُلَيْمانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ أُسامَةَ بْنَ زَيْدٍ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ هَ رَكِبَ عَلى حِمَارٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ، وَأُسامَةُ وَراءَهُ
يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبادَةً فِي بَنِي حَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ قَبْلَ وَقْعَةٍ بَدْرٍ، فَسارا حَتَّى مَرَّا بِمَجْلِسٍ فِيهِ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنُ سَلُولَ، وَذلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيّ فَإِذا فِي الْمَجْلِسِ أَخْلاطٌ مِنَ
الْمُسْلِمِينَ، وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثانِ وَالْيَهُودِ وَفِي الْمُسْلِمِينَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ
الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَةَ، خَمَّرَ ابْنُ أَبَّ أَنْفَهُ بِرِدائِهِ وَقَالَ: لا تُغَبِّرُوا عَلَيْنا، فَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ
عَلَيْهِمْ ثُمَّ وَقَفَ، فَنَزَلَ فَدَعاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَقَرَّأَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنَ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيّ ابْنُ سَلُولَ:
أَيُّها الْمَرْءُ لا أحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ إِنْ كانَ حَقًّا فَلا تُؤْذِنا بِهِ فِي مَجالِسِنَا فَمَنْ جَاءَكَ فَأَقْصُصْ عَلَيْهِ،
قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ فَاغْشَنا فِي مَجالِسِنا، فَإِنَّا نُحِبُ ذلِكَ فَأَسْتَبَّ
الْمُسْلِمونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ، حَتَّى كادُوا يَتَثَاوَرُونَ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ وَ يُخَفْضُهُمْ حَتَّى
سَكَثُوا ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَهِ دَابَّتَهُ فَسَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَآلِهِ:
((أَيْ سَعْدُ أَلَمْ تَسْمَعْ ما قالَ أَبُو حُبابٍ))؟ يُريدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيّ قالَ كَذا وَكَذَا فَقَّالَ سَعْدُ بْنُ
عُبادَةَ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ اغْفُ عَنْهُ وَأَصْفَحْ، فَوَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ لَقَدْ جاءَ اللَّهُ
بِالْحَقّ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكَ، وَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هذِهِ الْبَحْرَةِ عَلى أَنْ يُتَوّجُوهُ وَيُعَصّبُوهُ بِالْعِصابَةِ، فَلَمَّا
رَدَّ اللَّهُ ذلِكَ بِالْحَقّ الَّذِي أَعْطاكَ شَرِقَ بِذلِكَ فَذلِكَ فَعَلَ بِهِ ما رَأَيْتَ فَعَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِ،
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ وَأَصْحَابُهُ يَعْفُونَ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتابِ، كَمَا أَمَرَهُمْ اللَّهُ وَيَصْبِرُونَ
عَلَى الأَذى قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [آل عمران: ١٨٦] الآيَةَ
وَقالَ: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [البقرة: ١٠٩] فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَتَأَوَّلُ فِي الْعَفْوِ عَنْهُمْ
ما أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ حَتَّى أَذِنَ لَهُ فِيهِمْ، فَلَمَّا غَزْا رَسُولُ اللَّهِ وَلَهَ بَدْرَا فَقَتَلَ اللَّهُ بِهَا مَنْ قَتَلَ مِنْ صَنادِيدِ
الْكُفَّارِ وَسَادَةٍ قُرَيْشٍ، فَقَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ وَأَصْحابُهُ مَنْصُورِينَ غانِمِينَ مَعَهُمْ أُسارى مِنْ صَنادِيدِ
الْكُفَّارِ وَسَادَةِ قُرَيْشٍ قَالَ ابْنُ أُبَيّ ابْنُ سَلُولَ: وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثانِ هذا أَمْرٌ قَدْ
تَوَجَّهَ فَبَايِعُوا رَسُولَ اللَّهِ وَه عَلَى الإِسْلامِ فَأَسْلَمُوا.
وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن
الزهري) محمد بن مسلم قال البخاري: (حدثنا) ولأبي ذر وحدثنا بواو العطف على السند السابق

٢٠٨
كتاب الأدب/ باب ١١٥
(إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدثني) بالإفراد (أخي) عبد الحميد (عن سليمان) بن بلال (عن
محمد بن أبي عتيق) هو محمد بن عبد الله بن أبي عتيق واسمه محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر
الصديق (عن ابن شهاب) الزهري (عن عروة بن الزبير) بن العوام (أن أسامة بن زيد رضي الله
عنهما أخبره أن رسول الله بَ ل ركب على حمار عليه قطيفة) كساء (فدكية) بفتح الفاء والدال
المهملة وبالكاف والتحتية المشددة نسبة لقرية قرب المدينة تسمى فدك ولأبي ذر على قطيفة فدكية
(وأسامة) بن زيد (وراءه) حال كونه (يعود سعد بن عبادة في) منازل (بني حارث بن الخزرج)
بغير ألف ولام في حارث (قبل وقعة بدر فسارا) أي النبي ◌َّر وأسامة (حتى مرّا بمجلس فيه
عبد الله بن أبي) بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد التحتية منوّنة (ابن سلول) برفع ابن صفة
لعبد الله لأن سلول أم عبد اللَّه وهي بفتح السين المهملة (وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي)
بضم التحتية وسكون السين المهملة أي قبل أن يظهر إسلامه ولم يسلم قط (فإذا في المجلس
أخلاط) بالخاء المعجمة الساكنة أنواع (من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان) بالمثلثة وجر عبدة بدلاً
مما قبله (واليهود) عطف على عبدة أو على المشركين (وفي المسلمين) ولأبي ذر عن الكشميهني وفي
المجلس بدل وفي المسلمين (عبد الله بن رواحة) بفتح الراء والواو المخففة والحاء المهملة الخزرجي
الأنصاري الشاعر فلما غشيت المجلس (عجاجة الدابة) بفتح العين المهملة والجيمين بينهما ألف
مخففًا أي غبارها (خمر) بفتح الخاء المعجمة والميم المشددة بعدها راء غطى (ابن أبي) عبد اللَّه (أنفه
بردائه وقال: لا تغيروا علينا) بالموحدة بعد المعجمة أي لا تثيروا علينا الغبار (فسلم رسول الله والفقيه
عليهم) ناويًا المسلمين (ثم وقف فنزل) عن الدابة (فدعاهم إلى الله وقرأ عليهم القرآن فقال له
عبد الله بن أبي ابن سلول) للنبي وَلير (أيها المرء لا) شيء (أحسن مما تقول) بفتح الهمزة والسين
المهملة بينهما حاء مهملة ساكنة أفعل تفضيل اسم لا وخبرها شيء المقدر (إن كان حقًّا) ويجوز أن
تكون إن كان حقًّا شرطًا ولأبي ذر عن الكشميهني لا أحسن بضم الهمزة وكسر السين ما تقول
بإسقاط الميم الأولى (فلا تؤذنا) مجزوم بحذف حرف العلة وعلى القول بأن إن كان حقًّا شرط
فجزاؤه فلا تؤذنا (به) بقولك (في مجالسنا) بالجمع (فمن جاءك فاقصص عليه. قال عبد الله بن
رواحة) رضي الله عنه (بلى يا رسول الله فاغشنا) بهمزة وصل وفتح الشين المعجمة زاد أبو ذر عن
الكشميهني به أي بقولك (في مجالسنا) بالجمع (فإنا نحب ذلك، فاستبّ المسلمون والمشركون
واليهود حتى كادوا يتشاورون) بالتحتية ثم الفوقية ثم المثلثة المفتوحات أي قاربوا أن يثب بعضهم
على بعضهم فيقتتلوا (فلم يزل رسول الله وَلقر يخفضهم) بالخاء والضاد المعجمتين بينهما فاء مشددة
مكسورة وفي اليونينية بفتح التحتية وسكون الخاء المعجمة يسكتهم (حتى سكتوا) بالفوقية من
السكوت وللحموي والمستملي سكنوا بالنون بدل الفوقية (ثم ركب رسول الله وَلقر دابته فسار حتى
دخل على سعد بن عبادة) يعوده (فقال رسول الله (وَ﴿):
· (أي سعد) وفي تفسير آل عمران يا سعد (ألم تسمع ما قال أبو حباب) بضم الحاء المهملة
وفتح الموحدة الأولى المخففة (يريد) وَ لجر (عبد الله بن أبي) وهذا موضع الترجمة لأن عبد الله لم

٢٠٩
کتاب الأدب/ باب ١١٥
يكن يظهر الإسلام فذكره النبي ◌َّر بكنيته في غيبته (قال: كذا وكذا فقال سعد بن عبادة: أي)
ولأبي ذر عن الحموي والمستملي يا (رسول الله بأبي أنت) أي مفدي بأبي (اعف عنه واصفح فو) لله
(الذي أنزل عليك الكتاب لقد جاء الله بالحق الذي أنزل عليك) بفتح الهمزة والزاي (ولقد اصطلح
أهل هذه البحرة) بفتح الموحدة وسكون الحاء المهملة البلدة وهي المدينة النبوية ولأبي ذر عن
الكشميهني البحيرة بضم الموحدة مصغرًا (على أن يتوجوه) بتاج الملك (ويعصبوه بالعصابة) ولأبي
ذر عن الحموي والمستملي بعصابة أي بعصابة الملك (فلما ردّ الله ذلك) الذي اصطلحوا عليه (بالحق
الذي أعطاك رق) غص ابن أبي (بذلك) الحق الذي أعطاك (فذلك) الحق الذي (فعل به ما رأيت)
من فعله وقوله القبيح (فعفا عنه رسول الله ◌َّ* وكان رسول الله وَل﴿ وأصحابه) رضي الله عنهم
(يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله ويصبرون على الأذى. قال الله تعالى:
﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب﴾) [آل عمران: ١٨٦] يعني اليهود والنصارى (الآية. وقال)
تعالى: (﴿ودّ كثير من أهل الكتاب)) [البقرة: ١٠٩] الآية (فكان رسول الله وَلهو يتأول في العفو
عنهم ما أمره الله به) والتأويل تفسير ما يؤول إليه الشيء (حتى أذن) تعالى (له) وَّر (فيهم) بالقتال
فترك العفو عنهم بالنسبة للقتال (فلما غزا رسول الله وَ ل بدرًا فقتل الله بها من قتل من صناديد
الكفار وسادة قريش) جمع صنديد وهو السيد الشجاع (فقفل) بالفاء أي رجع (رسول الله القوي
وأصحابه) من بدر (منصورين) على الكفار (غانمين معهم أسارى) بضم الهمزة (من صناديد الكفار
وسادة قريش قال ابن أبي) بالتنوين (ابن سلول) برفع ابن (ومن معه من المشركين عبدة الأوثان) لما
رأوا نصر المسلمين ومغنمهم: (هذا أمر قد توجه) أي ظهر وجهه (فبايعوا) بكسر التحتية
(رسول الله وَلخير على الإسلام فأسلموا) بفتح اللام، ولأبي ذر: وأسلموا بالواو وكسر اللام.
والحديث مرّ في تفسير سورة آل عمران.
٦٢٠٨ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنٍ نَوْفَلٍ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَفَعْتَ أَبا
طالِبٍ بِشَيْءٍ؟ فَإِنَّهُ كانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ، قَالَ: ((نَعَمْ هُوَ فِي ضَخْضاحٍ مِنْ نارٍ، لَوْلا أَنا
لَكَانَ فِي الدَّرَكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ)).
وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن
عبد الله اليشكري قال: (حدثنا عبد الملك) بن عمير (عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن
عباس بن عبد المطلب) رضي الله عنه أنه (قال: يا رسول الله هل نفعت أبا طالب بشيء فإنه كان
يحوطك) بفتح التحتية وضم الحاء المهملة وسكون الواو وبالطاء المهملة يحفظك ويرعاك (ويغضب
لك)؟ لأجلك (قال) وَ القول :
(نعم) نفعته (هو في ضحضاح) بضادين معجمتين وحاءين مهملتين (من نار) موضع قريب
إرشاد الساري/ ج ١٣ / م ١٤

أ
٢١٠
كتاب الأدب/ باب ١١٦
القعر خفيف العذاب (لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار) أي في الطبق الذي في قعر جهنم
والنار سبع دركات سميت بذلك لأنها متداركة متتابعة بعضها فوق بعض.
وفي هذا الحديث أنه ولو سمع تكنية أبي طالب من العباس فأقره، وقد جوّزوا ذكر الكافر
بكنيته إذا كان لا يعرف إلا بها كما في أبي طالب، أو كان على سبيل التألف رجاء إسلامهم، أو
تحصيل منفعة منهم لا على سبيل التكريم فإنا مأمورون بالإغلاظ عليهم، وأما ذكر أبي لهب بالكنية
دون اسمه عبد العزى فقيل لاجتناب نسبته إلى عبودية الصنم وقيل للإشارة إلى أنه سيصلى نارًا
ذات لهب.
والحديث سبق في ذكر أبي طالب.
١١٦ - باب الْمَعارِيضُ مَنْدُوحَةٌ عَنِ الْكَذِبِ
وَقَالَ إِسْحاقُ: سَمِعْتُ أَنَسّا ماتَ ابْنٌّ لأَّبِي طَلْحَةَ فَقَالَ: كَيْفَ الْغُلامُ؟ قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمِ: هَدَأَ
نَفّسُهُ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدِ اسْتَراحَ وَظَنَّ أَنَّها صادِقَةٌ.
هذا (باب) بالتنوين (المعاريض) من التعريض خلاف التصريح (مندوحة) بفتح الميم وسكون
النون وضم الدال وبالحاء المهملتين أي في المعاريض من الاتساع ما يغني (عن الكذب. وقال
إسحلق) بن عبد الله بن أبي طلحة زيد الأنصاري مما سبق موصولاً في الجنائز (سمعت أنسًا)
رضي الله عنه يقول (مات ابن لأبي طلحة فقال: كيف الغلام)؟ وكان جاهلاً بموته (قالت أم
سليم): أم الغلام (هدأ نفسه) بفتح الهاء والدال المهملة بعدها همزة ونفسه بفتح الفاء واحد
الأنفاس أي سكن نفسه وانقطع بالموت (وأرجو أن يكون قد استراح) من بلاء الدنيا وألم أمراضها
(وظن) أبو طلحة (أنها صادقة) باعتبار ما فهمه من كلامها لأن مفهومه أن الصبي تعافى لأن النفس
إذا سكن أشعر بالنوم والعليل إذا نام أشعر بزوال مرضه أو خفته، فالمرأة صادقة باعتبار مرادها
وأما خبرها بذلك فهو غير مطابق للأمر الذي فهمه أبو طلحة، فمن ثم قال الراوي: وظن أنها
صادقة ومثل ذلك لا يسمى كذبًا على الحقيقة بل مندوحة عن الكذب.
٦٢٠٩ - هقلنا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ ثابِتِ الْبُنانِيّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ قالَ: كانَ
النَّبِيِّ وَّرِ فِي مَسِيرٍ لَهُ فَحَدا الْحَادِي فَقالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((آرْفُقْ يَا أَنْجَشَةُ وَيْحَكَ بِالْقَوارِيرِ)).
وبه قال: (حدثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن ثابت البناني) بضم
الموحدة (عن أنس بن مالك) رضي الله عنه أنه (قال: كان النبي ◌َّر في مسير له فحدا الحادي)
أنجشة الحبشي والحدو سوق الإبل والغناء لها (فقال النبي ◌ِّر):
(ارفق يا أنجشة ويحك بالقوارير) متعلق بقوله ارفق، ولأبي ذر: ويحك القوارير بإسقاط
الجار ونصب القوارير أي النساء فهو من المعاريض وهي التورية بالشيء عن الشيء كما مر معناه.

٢١١
كتاب الأدب/ باب ١١٦
والحديث سبق قريبًا.
٦٢١٠ - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ عَنْ ثابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ وَأَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلابَةً
عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ كَانَ فِي سَفَرٍ، وَكانَ غُلامٌ يَحْدُو بِهِنَّ يُقالُ لَهُ: أَنْجَشَةُ،
فَقالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((رُوَيْدَكَ يَا أَنْجَشَةُ سَوْقَكَ بِالْقَوارِيرِ) قَالَ أَبُو قِلابَةَ: يَعْنِي النّساءَ.
وبه قال: (حدثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدثنا حماد) بفتح الحاء المهملة وتشديد
الميم ابن زيد (عن ثابت) البناني (عن أنس و) عن حماد بن زيد عن (أيوب) السختياني (عن أبي
قلابة) عبد الله بن زيد (عن أنس رضي الله عنه أن النبي وَلتر كان في سفر وكان غلام يحدو بهن)
أي بالنساء (يقال له أنجشة فقال النبي (وَلغر):
(رويدك) نصب على الإغراء أو مفعول بفعل مضمر أي الزم رويدك أو المصدر أي أرود
رويدك أي أمهل (يا أنجشة سوقك) نصب على الظرفية أي في سوقك (بالقوارير قال أبو قلابة)
بالسند (يعني) بالقوارير (النساء).
٦٢١١ - حدثنا إِسْحَقُ، أَخْبَرَنا حَيَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مالِكِ
قالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ وَّهِ حَادٍ يُقالُ لَهُ: أَنْجَشَةُ، وَكَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ وَِّ: ((رُوَيْدَكَ يا
أَنْجَشَةُ لا تَكْسِرِ الْقَوارِيرَ)) قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي ضَعَفَةَ النّساءِ.
وبه قال: (حدثنا إسحاق أخبرنا حبان) قال في المقدمة: قال أبو علي الجياني: لم أجد إسحاق
هذا منسوبًا عن أحد من رواة الكتاب، ولعله إسحق بن منصور فإن مسلمًا قد روى في صحيحه
عن حبان بن هلال. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: رأيته في رواية أبي على محمد بن عمر
الشبوي في باب البيعان بالخيار قد قال فيه: حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا حبان فهذه قرينة
تقوّي ما ظنه أبو علي اهـ.
وحبان بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة آخره نون ابن هلال الباهلي قال: (حدثنا همام) هو
ابن يحيى بن دينار قال: (حدثنا قتادة) بن دعامة قال: (حدثنا أنس بن مالك) رضي الله عنه
(قال: كان للنبي (﴿ حاد) بالتنوين من غير تحتية (يقال له أنشجة وكان حسن الصوت فقال له
النبي مقد) وقد سمعه يحدو بالنساء:
(رويدك يا أنجشة لا تكسر القوارير) بجزم تكسر على النهي كسر للساكنين (قال قتادة)
بالسند (يعني) بالقوارير (ضعفة النساء) لسرعة التأثر فيهن.
٦٢١٢ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحيى، عَنْ شُعْبَةَ قالَ: حَدَّثَنِي قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ
قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعْ فَرَكِبَ رَسُولُ اللّهِ وَلهَفَرَسَا لَّبِي طَلْحَةً فَقَالَ: ((مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ وَإِنْ وَجَدْناهُ
لَبحرًا».

٢١٢
کتاب الأدب/ باب ١١٧
وبه قال: (حدثنا مسدد) بضم الميم وفتح السين وتشديد الدال الأولى المهملة ابن مسرهد
قال: (حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن شعبة) بن الحجاج أنه (قال: حدثني) بالإفراد (قتادة) بن
دعامة (عن أنس بن مالك) رضي الله عنه أنه (قال: كان بالمدينة فزع) بفتح الفاء والزاي بعدها
مهملة خوف فاستغاثوا (فركب رسول الله﴿ فرسًا) اسمه مندوب (لأبي طلحة) زيد بن سهل
زوج أم سليم واستبرأ الخبر (فقال) مَّقر لما رجع:
(ما رأينا من شيء) يقتضي نوعًا (وإن وجدناه) أي الفرس (لبحرًا) بلام التأكيد وإن مخففة
من الثقيلة وبحرًا المفعول الثاني لوجدنا وشبه الفرس بالبحر لسعة خطوه وسرعة جريه. قال في
فتح الباري: وكأن البخاري استشهد بحديثي أنس لجواز التعريض والجامع بين التعريض وبين ما
دلا عليه استعمال اللفظ في غير ما وضع له لمعنى جامع بينهما. وقال ابن المنير في شرح
التراجم: حديث القوارير والفرس ليسا من المعاريض بل من المجاز فكأن البخاري لما رأى ذلك
جائزًا قال: فالمعاريض التي هي حقيقة أولى بالجواز اهـ. ومحل جواز استعمال المعاريض إذا كانت
فيما يخلص من الظلم أو يحصل الحق وأما استعمالها في إبطال حق أو تحصيل باطل فلا يجوز.
والحديث سبق في الجهاد.
١١٧ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ لِلشَّيْءِ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَهُوَ يَنْوِي أَنَّهُ لَيْسَ بِحَقْ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قالَ النَِّيِّ وََّ لِلْقَبْرَيْنِ: ((يُعَذِّبَانِ بِلا كَبِيرٍ وَإِنَّهُ لَكَبِيرٌ)).
(باب قول الرجل للشيء) الموجود (ليس بشيء وهو) أي والحال أنه (ينوي أنه ليس بحق.
وقال ابن عباس) رضي الله عنهما مما وصله المؤلف في كتاب الطهارة (قال النبي ◌َّير للقبرين:
يعذبان) بفتح الذال المعجمة المشددة (بلا كبير) نفي (وإنه لكبير) إثبات فكأنه قال لشيء ليس
بشيء وهذا التعليق ثابت لأبوي الوقت وذر ساقط لغيرهما.
٦٢١٣ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلام، أَخْبَرَنا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ ابْنُ
شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عُزْوَةَ، أَنَّهُ سَّمِعَ عُزْوَةَ يَقُولُ: قَالَتْ عَائِشَةُ سَأَلَ أُناسٌ رَسُولَ اللَّهِ وَل
عَنِ الْكُهَّانِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ: (لَيْسُوا بِشَيْءٍ) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّهُمْ يُحَدّثُونَ أَحْيَانًا
بِالشَّيْءِ يَكُونُ حَقًّا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الْحَقِّ يَخْطَفُهَا الْجِنِيُّ فَيَقُرُّها في أُذُنِ
وَلِيّهِ قَرَّ الدَّجاجَةِ، فَيَخْلِطُونَ فِيها أَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ كَذْبَةِ)).
وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر بالإفراد (محمد بن سلام) السلمي مولاهم البخاري البيكندي
قال: (أخبرنا مخلد بن يزيد) بفتح الميم واللام بينهما خاء معجمة ساكنة ويزيد من الزيادة الحرّاني
قال: (أخبرنا ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (قال ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري
(أخبرني) بالإفراد (يحيى بن عروة) بن الزبير بن العوام (أنه سمع) أباه (عروة يقول: قالت عائشة)

٢١٣
کتاب الأدب/ باب ١١٨
رضي الله عنها (سأل أناس) ذكر في مسلم ممن سأل معاوية بن الحكم السلمي (رسول الله الطيار
عن الكهان) بضم الكاف وتشديد الهاء جمع كاهن وهو من يدعي علم الأخبار المستقبلة (فقال لهم
رسول الله ◌َخي):
(ليسوا بشيء) فيما يتعاطونه من علم الغيب أي ليس قولهم بصحيح يعتمد عليه كما يعتمد
قول النبي ◌ّ الذي يخبر عن الوحي (قالوا: يا رسول الله فإنهم يحدثون أحيانًا بالشيء) من الغيب
(يكون حقًا فقال رسول الله وَالت: تلك الكلمة من الحق يخطفها) بكسر الطاء في الفرع مصلحة
والمشهور فتحها وفي اليونينية كشط الخفضة ولم يضبط الطاء أي يأخذها (الجني) بسرعة (فيقرها)
بفتح التحتية وضم القاف مصححًا عليها في الفرع كأصله ويتشديد الراء أي يصوّت بها (في أذن
وليه) الكاهن (قرّ الدجاجة) بتثليث الدال المهملة حكاه ابن معين الدمشقي وابن مالك وغيرهما،
وقرّ الدجاجة صوتها إذا قطعته ويروى بالزاي بدل الدال واختارها التوربشتي ورد رواية الدال.
قال في شرح المشكاة: لا ارتياب أن قرّ الدجاجة مفعول مطلق وفيه معنى التشبيه فكما يصح أن
يشبه إيراد ما اختطفه من الكلام في أذن الكاهن بصب الماء في القارورة يصح أن يشبه ترديد كلام
الجني في أذن الكاهن بترديد الدجاجة صوتها في أذن صواحبها كما نشاهد الديكة إذا وجدت شيئًا
فتقرّ وتسمع صواحبها فيجتمعن عليها وباب التشبيه باب واسع لا يفتقر إلا إلى العلاقة على أن
الاختطاف ههنا مستعار للكلام من خطف الطير فتكون الدجاجة أنسب من القارورة لحصول
الترشيح في الاستعارة. قال: ويؤيد ما ذهبنا إليه قول ابن الصلاح أن الأصل قرّ الدجاجة بالدال
فصحف إلى قرّ الزجاجة بالزاي (فيخلطون فيها) في الكلمة التي سمعها استراقًا من الوحي (أكثر
من مائة كذبة) بفتح الكاف وسكون المعجمة وقوله فيخلطون جمع بعد الإفراد نظرًا إلى الجنس.
والحديث مرّ في باب الكهانة من الطب.
١١٨ - باب رَفْعِ الْبَصَرِ إِلى السَّماءِ
وَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلى الإِبلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾
[الغاشية: ١٧ - ١٨]، وَقَالَ أَيُّوبُ عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ: عَنْ عَائِشَةَ رَفَعَ النَّبِيُّ وَِّ رَأْسَهُ إِلى السَّماءِ.
(باب) جواز (رفع البصر إلى السماء) وقوله تعالى: (﴿أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت﴾)
طويلة ثم تبرك حتى تركب ويحمل عليها ثم تقوم (﴿وإلى السماء كيف رفعت﴾) [الغاشية:
١٧ - ١٨] رفعًا بعيد المدى بلا مساك ولا عمد ثم نجومها تكثر حتى لا تدخل في حساب
الخلق، وتخصيص هذين والآيتين بعدهما وهما الجبال والأرض باعتبار أن هذا خطاب للعرب وحث
لهم على الاستدلال والمرء إنما يستدل بما تكثر مشاهدته له والعرب تكون في البوادي ونظرهم
فيها إلى السماء والأرض والجبال والإبل فهي أعز أموالهم وهم لها أكثر استعمالاً منهم لسائر
الحيوانات، ولأنها مجمع جميع المآرب المطلوبة من الحيوان وهي النسل والدر والحمل والركوب

٢١٤
كتاب الأدب/ باب ١١٨
والأكل بخلاف غيرها، ولأن خلقها أعجب من غيرها فإنه سخرها منقادة لكل من اقتادها بأزمتها
لا تمانع صغيرًا وبرأها طوال الأعناق لتنوء بالأوقار، وجعلها بحيث تبرك حتى تحمل عن قرب
ويسر، ثم تنهض بما حملت وتجرّه إلى البلاد الشاسعة، وصبرها على احتمال العطش حتى أن
أظماءها لترتفع إلى العشر فصاعدًا، وجعلها ترعى كل نابت في البراري ما لا يرعاه سائر البهائم.
وغرض البخاري من هذه الآية ذكر السماء لينص على جواز رفع البصر إليها، وأما النهي عن رفع
البصر إلى السماء في الصلاة فخاص بها لما هو مطلوب فيها من الخشوع وجمع الهمة وتطهير السر
من السوى بحيث لا يكون فيه متسع لغيرها إذ المصلي يناجي ربه.
(وقال أيوب) بن أبي تميمة السختياني (عن ابن أبي مليكة) عبد الله (عن عائشة) رضي الله
عنها: (رفع النبي ◌َفي رأسه إلى السماء) وصله أحمد وهو طرف من حديث أوّله مات
رسول الله 184 في بيتي ويومي وبين سحري ونحري الحديث وفيه فرفع بصره إلى السماء وقال:
((الرفيق الأعلى)) وهو عند البخاري في الوفاة النبوية من طريق حماد بن زيد عن أيوب بلفظ فرفع
رأسه إلى السماء. وهذا التعليق ثبت في رواية المستملي والكشميهني وسقط لغيرهما.
٦٢١٤ - حدثنا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ ابْنِ شهابٍ قالَ: سَمِعْتُ أَبا
سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمُنِ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((ثُمَّ فَتَرَ
عَنِي الْوَحْيَ، فَبَيْنَما أَنَا أَمْشِي، سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّماءِ فَرَفَعْتُ بَصَرِي إِلَى السَّماءِ، فَإِذَا الْمَلَكُ
الَّذِي جَاءَنِي بِحِراءٍ قاعِدٌ عَلى كُرْسِيّ بَيْنَ السَّماءِ وَالأَرْضِ)).
وبه قال: (حدثنا ابن بكير) ولأبي ذر: يحيى بن بكير قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام
(عن عقيل) بضم العين ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري أنه (قال: سمعت أبا سلمة بن
عبد الرحمن) بن عوف (يقول: أخبرني) بالإفراد (جابر بن عبد اللَّه) رضي الله عنهما (أنه سمع
رسول الله ﴿ يقول: ثم فتر عني الوحي) احتبس بعد نزول ﴿اقرأ باسم ربك﴾ [الأعلى: ١]
ثلاث سنين أو سنتين ونصفًا (فبينما) بالميم وفي اليونينية بإسقاطها (أنا أمشي) وجواب بينما
(سمعت صوتًا من السماء) في أثناء أوقات المشي (فرفعت بصري إلى السماء فإذا الملك الذي
جاءني بحراء) هو جبريل (قاعد على كرسي بين السماء والأرض) الحديث.
وسبق في بدء الوحي أول الكتاب.
٦٢١٥ - حدثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي شَرِيكُ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: بِتُّ في بَيْتِ مَيْمُونَةَ وَالنَّبِيِّ نَّهِ عِنْدَها فَلَمَّا كانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ
الآخِرُ أَوْ بَعْضُهُ فَعَدَ يَنْظُرُ إِلى السَّماءِ فَقَرَأَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمُواتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ
وَالنَّهارِ لَآيَاتٍ لِأُوْلِي الأَلَبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠].

٢١٥
كتاب الأدب/ باب ١١٩
وبه قال: (حدثنا ابن أبي مريم) سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم قال: (حدثنا
محمد بن جعفر) أي ابن أبي كثير المدني قال: (أخبرني) بالإفراد (شريك) بفتح الشين المعجمة ابن
عبد الله بن أبي نمر (عن كريب) بضم الكاف ابن أبي مسلم مولى ابن عباس (عن ابن عباس
رضي الله عنهما) أنه (قال: بت في بيت ميمونة) أم المؤمنين خالته رضي الله عنها (والنبي ◌َّل
عندها) في نوبتها (فلما كان ثلث الليل الآخر) بمد الهمزة ولأبي ذر عن الكشميهني الأخير بقصر
الهمزة وزيادة تحتية بعد المعجمة (أو بعضه) شك من الراوي (قعد) وَلقر (فنظر إلى السماء فقرا)
عشر آيات من سورة آل عمران (﴿إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار
لآيات﴾) لأدلة واضحة على صانع قديم عليم حكيم قادر (﴿لأولي الألباب)) [آل عمران: ١٩٠]
لمن خلص عقله عن الهوى خلوص اللب عن القشر فيرى أن العرض المحدث في الجواهر يدل
على حدوث الجواهر لأن جوهرًا ما لا يخلو عن عرض حادث وما لا يخلو عن الحادث فهو
حادث، ثم حدوثها يدل على محدثها وذا قديم وإلا لاحتاج إلى محدث آخر إلى ما لا يتناهى وحسن
صنعه يدل على علمه وإتقانه يدل على حكمته وبقاؤه يدل على قدرته قال رسول الله تليفون: ((ويل
(١) ويحكى أن في بني إسرائيل من إذا عبد اللَّه ثلاثين سنة
لمن قرأها ولم یتفکر فیها» رواه
أظلته سحابة فعبدها فتى فلم تظله فقالت له أمه: لعل فرطة فرطت منك في مدتك قال: ما
أذكر. قالت: لعلك نظرت مرة إلى السماء ولم تعتبر. قال: لعل. قالت: فما أتيت إلا من ذاك.
والحديث مرّ في أبواب الوتر وتفسير سورة آل عمران، ومطابقته للترجمة لا خفاء فيها،
وسقط لأبي ذر (﴿واختلاف الليل والنهار﴾) الخ. وقال: بعد قوله (﴿والأرض﴾) الآية.
١١٩ - باب نَكْتِ الْعُودِ فِي الْماءِ وَالطّينِ
(باب) ذكر (نكت العود) بفتح النون وبعد الكاف الساكنة فوقية يقال نكت في الأرض إذا
ضرب فأثر فيها ولأبي ذر من نكت العود (في الماء والطين).
٦٢١٦ - هذّثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ عُثْمانَ بْنِ غِياثٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمان، عَنْ أَبِي
مُوسى أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِّ وَّهُ فِي حائِطِ مِنْ حيطانِ الْمَدِينَةِ وَفِي يَدِ النَّبِيّ ◌َهُ عُودٌ يَضْرِبُ بِهِ بَيْنَ
الْمَاءِ وَالطَّينِ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْتَفْتِحُ فَقالَ النَّبِيِّ وَّهِ: (أَفْتَحْ وَبَشْرُهُ بِالْجَنَّةِ)) فَذَهَبْتُ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ
فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشِّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ فَأَسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ فَقالَ: ((أَفْتَحْ لَهُ وَبَشْرُهُ بِالْجَنَّةِ)) فَإِذا عُمَرُ فَفَتَحْتُ لَهُ
وَبَشِّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ ثُمَّ أَسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقالَ: ((أَفْتَحْ وَبَشْرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلى بَلْوى
تُصِيبُهُ - أوْ تَكُونُ )) فَذَهَبْتُ فَإِذا عُثْمَانُ فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي قَالَ: قَالَ اللَّهُ
الْمُسْتَعانُ.
(١) هكذا بياض بالأصل.

٢١٦
كتاب الأدب/ باب ١٢٠
وبه قال: (حدثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن
عثمان بن غياث) بكسر الغين المعجمة آخره مثلثة البصري قال: (حدثنا أبو عثمان)
عبد الرحمن بن ملّ (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه (أنه كان مع
النبي ◌َّ في حائط من حيطان المدينة) في بستان من بساتينها وكان فيه بئر أريس كما في الرواية
الأخرى (وفي يد النبي وَّر عود يضرب به بين الماء والطين) ويحتمل أن يكون هذا العود هو
المحضرة التي كان وَله يتوكأ عليها ولأبي ذر عن الكشميهني في الماء والطين (فجاء رجل يستفتح)
يطلب أن يفتح له باب الحائط ليدخل فيه (فقال النبي ◌َّه) بعد أن استأذنه (افتح) زاد أبو ذر عن
الكشميهني له (وبشره بالجنة فذهبت فإذا أبو بكر) الصديق ولأبي ذر عن الكشميهني فإذا هو أبو
بكر (ففتحت له وبشرته بالجنة فاستفتح رجل آخر فقال) بَّر (افتح له وبشره بالجنة فإذا) هو
(عمر) بن الخطاب رضي الله عنه (ففتحت له وبشرته بالجنة ثم استفتح رجل آخر وكان) والقلم
(متكئًا فجلس فقال: افتح) زاد أبو ذر له (وبشره بالجنة على بلوى) غير منوّن أي مع بلوى
(تصيبه) هي قتله في الدار (أو تكون فذهبت فإذا) هو (عثمان ففتحت) ولأبي ذر فقمت ففتحت
(له وبشرته بالجنة فأخبرته) بالفاء ولأبي ذر وأخبرته (بالذي قال) وَلقر على بلوى تصيبه (قال) عثمان
(الله المستعان) أي على مرارة الصبر على ما أنذر به ويّله من البلاء.
وفيه علم من أعلام نبوّته بَلّ حيث وقع ما أشار إليه وَّر، وموافقة الحديث للترجمة لا
تخفى، والنكت بالعصا يقع كثيرًا عند التفكر في شيء لكن لا يسوغ استعماله إلا فيما لا يضر فلو
ضر بجدار أو غيره منع.
والحديث مرّ في المناقب والله الموفق.
١٢٠ - باب الرَّجُلِ يَنْكُتُ الشَّيْءَ بِيَدِهِ فِي الأَرْضِ
(باب) ذكر (الرجل ينكت الشيء بيده في الأرض) ينكت بالفوقية.
٦٢١٧ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمانَ وَمَنْصُورٍ،
عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمُنِ السُّلَمِيُّ عَنْ عَلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ◌َهُ
فِي جَنَازَةٍ فَجَعَلَ يَنْكُتُ الأَرْضَ بِعُودٍ فَقالَ: ((لَيْسَ مِنْكُم مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ وَقَدْ فُرِغَ مِنْ مَقْعَدِهِ مِنَ
الْجَنَّةِ وَالنَّارِ)) فَقالُوا: أَفَلا نَتَّكِلُ؟ قالَ: ((أعْمَلُوا فُكُلِّ مُيَسَّرٌ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطِى وَأَّقى﴾)) [اللَّيل: ٥]
الآيَةَ .
وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر حدثني بالإفراد (محمد بن بشار) بالموحدة والمعجمة بندار قال:
(حدثنا ابن أبي عدي) محمد واسم أبي عدي إبراهيم البصري (عن شعبة) بن الحجاج (عن سليمان)
هو الأعمش لا التيمي (ومنصور) هو ابن المعتمر (عن سعد بن عبيدة) بسكون العين في الأول

٢١٧
كتاب الأدب/ باب ١٢١
وضمها في الثاني الكوفي السلمي ختن أبي عبد الرحمن السلمي (عن أبي عبد الرحمن)
عبد الله بن حبيب (السلمي) المقري الكوفي (عن علّ رضي الله عنه) أنه (قال: كنا مع النبي في
جنازة) في البقيع (فجعل ينكت الأرض) بالفوقية ولأبي ذر في الأرض (بعود) وفي الجنائز فقعد
وقعدنا حوله ومعه مخصرة فنكس فجعل ينكت بمخصرته وهذا الفعل يقع غالبًا ممن يتفكر في
شيء يريد استحضار معانيه (فقال):
(ليس منكم من أحد إلا وقد فرغ) بضم الفاء وكسر الراء (من مقعده من الجنة والنار) ومن
بيانية (فقالوا): وفي الجنائز فقال رجل، وفسر بعلي وبسراقة بن جعشم وبعمر (أفلا نتكل) نعتمد
زاد في الجنائز على كتابنا وندع العمل فمن كان منا من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل
السعادة وأما من كان منا من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة (قال) وَ ليقول: (اعملوا
فكل) من أهل السعادة والشقاوة (ميسر) أي لما خلق له (﴿فأما من أعطى واتقى)) [الليل: ٥]
الآية) واستدل بذلك على إمكان معرفة الشقي من السعيد في الدنيا لأن العمل علامة على الجزاء
فيحكم بظاهر الأمر وأمر الباطن إلى الله تعالى.
١٢١ - باب التَّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيحِ عِنْدَ الَّعَجُبِ
(باب التكبير والتسبيح عند التعجب).
٦٢١٨ - حدثنا أَبُو الْيَمانِ، أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَتْنِي مِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ أَنَّ أُمَّ
سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: أَسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ وَّرِ فَقَالَ: ((سُبْحانَ اللَّهِ ماذا أُنْزِلَ مِنَ الْخَزائِنِ؟ وَماذا
أُنْزِلَ مِنَ الْفِتَنِ؟ مَنْ يُوقِظُ صَواحِبَ الْحُجَرِ))؟ يُرِيدُ بِهِ أَزْوَاجَهُ ((حَتَّى يُصَلِينَ رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا
عارِيَّةٍ فِي الآخِرَةِ) وَقَالَ ابْنُ أَبِي ثَوْرٍ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ وَ طَلَّقْتَ
نِساءَكَ؟ قالَ: ((لا)). قُلْتُ اللَّهُ أَكْبَرُ.
وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن
الزهري) محمد بن مسلم أنه قال: (حدثتني) بالفوقية بعد المثلثة مع الإفراد (هند بنت الحارث)
الفراسية بكسر الفاء وبالسين المهملة بعد الراء والألف (أن أم سلمة) هند بنت أبي أمية أم المؤمنين
(رضي الله عنها قالت: استيقظ النبي وَ﴿) ليلة (فقال):
(سبحان الله ماذا أنزل من الخزائن) أي خزائن الرحمة (وماذا أنزل من الفتن) من العذاب،
وقيل المراد بالخزائن إعلامه رير بما سيفتح على أمته من الأموال بالغنائم من البلاد التي يفتحونها
وأن الفتن تنشأ عن ذلك، ماذا استفهام متضمن معنى التعجب، ولأبي ذر: من الفتنة بالإفراد (من
يوقظ صواحب الحجر يريد) وَلقر (به أزواجه) رضي الله عنهن (حتى يصلين رب كاسية) عرفتها
(في الدنيا) ثيابًا رقيقة لا تمنع إدراك البشرة (عارية) معاقبة (في الآخرة) بفضيحة التعري (وقال ابن
.-- .

٢١٨
کتاب الأدب/ باب ١٢١
أبي ثور): بالمثلثة هو عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور مما وصله المؤلف في العلم (عن ابن عباس
عن عمر) رضي الله عنهم أنه (قال: قلت للنبي وَّر طلقت نساءك)؟ بإسقاط أداة الاستفهام (قال:
لا) لم أطلقهن قال عمر: (قلت) متعجبًا (الله أكبر).
٦٢١٩ - حدثنا أَبُو الْيَمانِ، أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزَّهْرِيِّ ح وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي
أَخِي عَنْ سُلَيْمانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّ صَفِيَّةً
بِئْتَ حُبِّيِّ زَوْجِ النَّبِيِّ وَّهِ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ تَزُورُهُ وَهْوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ فِي
الْعَشْرِ الْغَوابِرِ مِنْ رَمَضانَ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً مِنَ الْعِشاءِ ثُمَّ قامَتْ تَنْقَلِبُ فَقَامَ مَعَهَا النَّبِيُّ ◌َلـ
يُقَلِبُها، حَتَّى إِذا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ الَّذِي عِنْدَ مَسْكَنٍ أُمْ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ وَِّ مَرَّ بِهِمَا رَجُلانٍ
مَنَ الأَنْصَارِ، فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ ثُمَّ نَفَذا، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((عَلَى رِسْلِكُما
إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيِيٍّ، قالا: سُبْحانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَبُرَ عَلَيْهِما ما قالَ: قَالَ: ((إِنَّ
الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَبْلَغَ الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُم)).
وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن
الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب قال البخاري (ح).
(وحدثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال: حدثني) بالإفراد (أخي) عبد الحميد (عن
سليمان) بن بلال (عن محمد بن أبي عتيق عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن علي بن
الحسين) بضم الحاء وفتح السين زين العابدين (أن صفية بنت حييّ زوج النبي وغير أخبرته أنها
جاءت رسول الله (3 1) حال كونها (تزوره وهو) أي والحال أنه (معتكف في المسجد في العشر
الغوابر) بفتح الغين المعجمة والواو وبعد الألف موحدة فراء البواقي (من رمضان) وتطلق الغوابر
على المواضي وهو من الأضداد (فتحدثت عنده ساعة من العشاء ثم قامت تنقلب) تنصرف إلى بيتها
(فقام معها النبي وَيه يقلبها حتى إذا بلغت باب المسجد الذي عند مسكن أم سلمة زوج النبي ◌َلقر
مرّ بهما رجلان من الأنصار) لم يسميا (فسلما على رسول الله ( 18 ثم نفذا) بفتح النون والفاء
والذال المعجمة مضيا (فقال لهما رسول الله وَال ◌ٍ):
(على رسلكما) بكسر الراء وسكون السين المهملة هينتكما (إنما هي صفية بنت حييّ فقالا:
سبحان الله يا رسول الله) أي تنزه الله أن يكون رسوله متهمًا بما لا ينبغي أو كناية عن تعجبهما
من هذا القول المذكور بقرينة قوله (وكبر عليهما) بضم الموحدة أي عظم وشق (ما قال) وسقط
لغير أبي ذر قوله ما قال: (قال) ◌َله: (إن الشيطان يجري) بالجيم والراء (من ابن آدم) ولأبي ذر
يبلغ من الإنسان (مبلغ الدم) أي كمبلغ الدم ووجه التشبيه كما في الكواكب عدم المفارقة وكمال
الاتصال (وإني خشيت) عليكما (أن يقذف) الشيطان (في قلوبكما) شيئًا تهلكان بسببه، وأشار
المصنف بسياق ما ذكره هنا إلى الرد على من منع استعمال ذلك عند التعجب وقد وردت أحاديث

٢١٩
کتاب الأدب/ باب ١٢٢ و١٢٣
كثيرة صحيحة في قوله: سبحان الله عند التعجب، وقد وقع حديث صفية هذا مؤخرًا في رواية
غير أبي ذر آخر هذا الحديث كما ترى والله أعلم.
وقد سبق في الاعتكاف في باب هل يخرج المعتكف لحوائجه وفي صفة إبليس وفي
الخمس.
١٢٢ - باب النَّهي عَنْ الْخَذْفِ
(باب) بيان (النهي عن الخذف) بفتح الخاء وسكون الذال المعجمتين وبالفاء وهو رمي
الحصى بالأصابع.
٦٢٢٠ - هذائنا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ صُهْبانَ الأَزْدِيِّ يُحَدِّثُ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلِ الْمُزْنِيِّ قَالَ: نَهَى النَّبِيَّ نَّه ◌َعَنِ الْخَذْفِ، وَقَالَ: ((إِنَّهُ لا يَقْتُلُ الصَّيْدَ وَلا
يَنْكَأُ الْعَدُوَّ، وَإِنَّهُ يَفْقَأُ الْعَيْنَ وَيَكْسِرُ السِّنَّ».
وبه قال: (حدثنا آدم) بن أبي اياس قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة
أنه (قال: سمعت عقبة بن صهبان) بضم العين وسكون القاف في الأول وضم الصاد المهملة
وسكون الهاء في الثاني (الأزدي) بفتح الهمزة وسكون الزاي والدال مهملة نسبة إلى أزد بن الغوث
قبيلة (يحدث عن عبد الله بن مغفل) بضم الميم وفتح الغين المعجمة والفاء المشددة (المزني) نسبة إلى
مزينة بنت كلب قبيلة كبيرة أنه (قال):
(نهى النبي و ﴿ عن الخذف) قال ابن بطال: هو الرمي بالسبابة والإبهام (وقال) عليه الصلاة
والسلام (إنه لا يقتل الصيد) بل ربما تلف لغير مأكلة وذلك منهي عنه (ولا ينكأ العدوّ) بالهمز
وفتح أوله وللأربعة ولا ينكى بغير همز مع كسر الكاف وقال: القاضي عياض في مشارقه الرواية
بفتح الكاف مهموز الآخر وهي لغة والأشهر ينكى أي بغير همز مع كسر الكاف ومعناه المبالغة في
الأذى (وإنه يفقأ العين) أي يقلعها (ويكسر السن) والغرض النهي عن أذى المسلمين وهو من
آداب الإسلام.
والحديث مرّ في الصيد وغيره.
١٢٣ - باب الْحَمْدِ لِلْعاطِسِ
(باب) مشروعية (الحمد للعاطس) والحكمة فيه كما قاله الحليمي أن العطاس يدفع الأذى
عن الدماغ الذي فيه قوّة الفكر، ومنه منشأ الأعصاب التي هي معدن الحس وبسلامته تسلم
الأعضاء فيظهر بهذا أنه نعمة جليلة يناسب أن تقابل بالحمد لما فيه من الإقرار الله بالحق والقدرة
وإضافة الخلق إليه لا إلى الطبائع.

٢٢٠
کتاب الأدب/ باب ١٢٣
٦٢٢١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمانُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ قالَ: عَطَسَ رَجُلانٍ عِنْدَ النَّبِيِّ نَّهِ فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمْتِ الآخَرَ فَقِيلَ لَهُ: فَقالَ:
هذا حَمِدَ اللَّهَ، وَهذا لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ)). [الحديث ٦٢٢١ - طرفه في: ٦٢٢٥].
وبه قال: (حدثنا محمد بن كثير) بالمثلثة العبدي البصري قال: (حدثنا سفيان) الثوري قال:
(حدثنا سليمان) بن طرخان التيمي (عن أنس بن مالك رضي الله عنه) أنه (قال: عطس) بفتح
الطاء المهملة (رجلان) هما عامر بن الطفيل وابن أخيه كما في الطبراني من حديث سهل بن سعد
(عند النبي ◌َّفر فشمت أحدهما) فقال له: يرحمك الله (ولم يشمت الآخر) بالشين المعجمة والميم
المشددة في الكلمتين وأصله إزالة شماتة الأعداء والتفعيل للسلب نحو: جلدت البعير أي أزلت
جلده فاستعمل للدعاء بالخير لتضمنه ذلك فكأنه دعا له أن لا يكون في حالة من يشمت به، أو
أنه إذا حمد الله أدخل على الشيطان ما يسوءه فشمت هو بالشيطان، وفي اليونينية فسمت أحدهما
ولم يسمت الآخر بالسين المهملة فيهما. قال أبو ذر: بالسين المهملة في كل موضع عند الحموي
أي دعا له بأن يكون على سمت حسن، وقيل إنه أفصح. وقال القاضي أبو بكر بن العربي:
المعنى في اللفظين بديع وذلك أن العاطس ينحل كل عضو في رأسه وما يتصل به من العنق
ونحوه فكأنه إذا قيل له يرحمك الله كان معناه أعطاك الله رحمة يرجع بها بدنك إلى حاله قبل
العطاس ويقيم على حاله من غير تغيير، فإن كان السمت بالمهملة فمعناه رجع كل عضو إلى سمته
الذي كان عليه، وإن كان بالمعجمة فمعناه صان الله شوامته أي قوائمه التي بها قوام بدنه عن
خروجها عن الاعتدال. قال: وشوامت كل شيء قوائمه التي بها قوامه فقوام الدابة بسلامة
قوائمها التي ينتفع بها إذا سلمت وقوام الآدمي بسلامة قوائمه التي بها قوامه وهو رأسه وما يتصل
به من عنق وصدر اهـ.
وفي اليونينية لأبي ذر عن الحموي فسمت بالمهملة ولم يشمت بالمعجمة اهـ.
وفي الأدب المفرد للمؤلف وصححه ابن حبان من حديث أبي هريرة: عطس رجلان عند
النبي وقل أحدهما أشرف من الآخر وإن الشريف لم يحمد الله فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر
(فقيل له): يا رسول الله شمت هذا ولم تشمت الآخر (فقال) مَله:
(هذا حمد الله) فشمته (وهذا لم يحمد الله) فلم أشمته، ولأبي ذر عن الكشميهني لم يحمد
بحذف الجلالة.
وفي حديث أبي هريرة المذكور أن هذا ذكر الله فذكرته وأنت نسيت الله فنسيتك، والنسيان
يطلق على الترك أيضًا والسائل هو العاطس الذي لم يحمد الله كما سيأتي إن شاء الله تعالى بما فيه
من البحث قريبًا بعد ثلاثة أبواب بعون الله وقوّته.
وفي الحديث مشروعية الحمد، وقوله في حديث أبي هريرة الآتي إن شاء الله تعالى بعد بابين