النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١
كتاب الأدب/ باب ٩٧
وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن
الزهري) محمد بن مسلم أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (سالم بن عبد اللَّه أن) أباه (عبد اللَّه بن عمر)
رضي الله عنهما (أخبره أن) أباه (عمر بن الخطاب انطلق مع رسول الله وَّ ر في رهط) دون العشرة
(من أصحابه) رضي الله عنهم (قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة جهة (ابن صياد) لما ذكر أن عينه
ممسوحة والأخرى ناتئة فأشفق النبي و # أن يكون هو الدجال (حتى وجده يلعب مع الغلمان في
أطم) بضم الهمزة وسكون الطاء المهملة حصن (بني مغالة) بفتح الميم والغين المعجمة وبعد الألف
لام مفتوحة مخففة قبيلة من الأنصار (وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم فلم يشعر) أي ابن صياد
(حتی ضرب رسول الله پے ظهره بيده ثم قال) له:
(أتشهد أني رسول الله؟ فنظر إليه) ابن صياد (فقال: أشهد أنك رسول الأميين) العرب (ثم
قال ابن صياد) لرسول الله # (أتشهد أني رسول الله فرضّه) بالضاد المعجمة المشددة فدفعه
(النبي ◌َّ) حتى وقع فتكسر يقال رض الشيء فهو رضيض ومرضوض وقال الخطابي: الصواب
الصاد المهملة أي قبض عليه بثوبه فضم بعضه إلى بعض (ثم قال) بَير: (آمنت بالله ورسله ثم قال
لابن صياد) ليظهر كذبه المنافي لدعواه الرسالة (ماذا ترى؟ قال: يأتيني صادق وكاذب. قال رسول
الله ◌َله: خلط عليك الأمر) بضم الخاء المعجمة وتشديد اللام المكسورة أي خلط عليك شيطانك
ما يلقي إليك (قال رسول الله وَيقول: إني خبأت) أي أضمرت (لك خبيئًا) شيئًا في صدري، ولأبي
ذر: خبأ بسكون الموحدة وإسقاط التحتية، وعند الطبراني في الأوسط أنه يَليو كان خبأ له سورة
الدخان وكأنه أطلق السورة وأراد بعضها (قال) ابن صياد (هو الدخ) فنطق ببعض الكلمة (قال)
له وَلقر: (اخسأ) بهمزة وصل (فلن تعدو قدرك) بالفوقية في تعدو فقدرك منصوب به أي لا
تتجاوز قدرك وقدر أمثالك من الكهان الذين يحفظون من إلقاء الشيطان كلمة واحدة من جمل كثيرة
أو بالتحتية فمرفوع أي لا يبلغ قدرك أن تطالع بالغيب من قبل الوحي المخصوص بالأنبياء ولا من
قبل الإلهام، وإنما قال ابن صياد: هو الدخ بما ألقاه الشيطان إما لأن النبي ◌َّر تكلم بذلك بينه
وبين نفسه فسمعه الشيطان أو حدّث به بعض أصحابه (قال عمر) رضي الله عنه: (يا رسول الله
أتأذن لي فيه أضرب عنقه) بالجزم في أضرب مصححًا عليه في الفرع كأصله جواب الطلب. (قال
رسول الله ( *: إن يكن هو) الدجال، ولأبي ذر عن الكشميهني أن يكنه بوصل الضمير وعلى
رواية الفصل فهو تأكيد للضمير المستتر وكان تامة أو وضع هو موضع إياه أي إن يكن إياه (لا
تسلط عليه) لأن الذي يقتله إنما هو عيسى صلوات الله وسلامه عليه (وإن لم يكن هو) بفصل
الضمير ووصله كما مرّ (فلا خير لك في قتله) ولم يأذن في قتله مع ادعائه النبوّة لأنه كان غير
بالغ أو لأنه كان في أيام مهادنة اليهود أو كان يرجو إسلامه.
٦١٧٤ - قالَ سالِمٌ: فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: انْطَلَقَ بَعْدَ ذلِكَ رَسُولُ اللَّهِ وَل
وَأَبِيُّ بْنُ كَعْبِ الأَنْصَارِيُّ يَؤُمَّنِ النَّخْلَ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّدٍ حَتَّى إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ طَفِقَ
١٨٢
كتاب الأدب/ باب ٩٧
رَسُولُ اللَّهِ وَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، وَهُوَ يَخْتِلُ أنْ يَسْمَعَ مِنَ ابْنِ صَيَّدٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَراهُ وَابْنُ
صَيَّادٍ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِراشِهِ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فيها رَمْرَمَةٌ - أَوْ زَمْزَمَةٌ - فَرَأَتْ أُمُ ابْنِ صَيَّادِ النَّبِيِّ ◌َِ
وَهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ فَقالَتْ لايْنِ صَيَّادٍ: أَيْ صافٍ وَهُوَ اسْمُهُ هذا مُحَمَّدٌ فَتَناهَى ابْنُ صَيَّادٍ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: (لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ)) .
(قال سالم): هو ابن عبد الله بن عمر بالإسناد المتقدم (فسمعت عبد الله بن عمر يقول:
انطلق بعد ذلك رسول الله ( 18) أي بعد انطلاقه هو وعمر في رهط (وأبي بن كعب الأنصاري)
سقط الأنصاري لأبي ذر حال كونهما (يؤمّان) يقصدان (النخل التي فيها ابن صياد حتى إذا دخل
رسول الله ◌َّ طفق) بكسر الفاء جعل (رسول الله وَلهل يتقي) يخفي نفسه (بجذوع النخل) بالذال
المعجمة حتى لا يراه (وهو) أي والحال أنه (يختل) بفتح التحتية وسكون الخاء المعجمة وكسر
الفوقية بعدها لام يستغفل (أن يسمع من ابن صياد شيئًا) من كلامه الذي يقوله في خلوته (قبل أن
يراه) ابن صياد كي يعلم هو وأصحابه أهو كاهن أو ساحر (وابن صياد مضطجع على فراشه في
قطيفة) كساء له خمل زله فيها) في القطيفة (رمرمة) براءين مهملتين وميمين صوت خفي (أو
زمزمة) بزايين معجمتين وميمين أيضًا ومعناهما واحد أو صوت تديره العلوج في خياشيهما
وحلوقها من غير استعمال لسان ولا شفة فيفهم بعضها عن بعض والشك من الراوي (فرأت أم
ابن صياد النبي 18ّ وهو يتقي بجذوع النخل فقالت لابن صياد: أي صاف وهو اسمه هذا
محمد) وَّر (فتناهى) عما كان فيه وسكت (ابن صياد. قال رسول الله وَل﴿و لو تركته) أمه بحيث
إنه لا يعلم بي (بين) لكم باختلاف كلماته ما يهون عليكم شأنه أو بيّن ما في نفسه.
٦١٧٥ - قال سالِمُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قامَ رَسُولُ اللَّهِ وَ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ
أَهْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقالَ: ((إنِّي أُنْذِرْكُمُوهُ وَمَا مِنْ نَبِيّ إِلاّ وَقَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ،
وَلَكِنِّي سَأَقُولُ لَّكُمْ فِيهِ قَوْلاً لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٍّ لِقَوْمِهِ، تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَغْوَرُ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَغْوَرَ))
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: خَسَأْتُ الْكَلْبَ بَعَّدْتُهُ، خاسِئِينَ مُبْعَدِينَ.
(قال سالم): بالسند المذكور أولاً (قال عبد اللَّه) بن عمر: قام رسول الله وَّ في الناس
خطيبًا (فأثنى على الله بما هو أهله ثم ذكر الدجال فقال):
(إني أنذركموه وما من نبي إلا وقد أنذر قومه) ولأبي ذر أنذره قومه بإثبات الضمير (لقد
أنذره نوح قومه) خصّه بعد التعميم لأن نوحًا أبو البشر الثاني وذريته هم الباقون في الدنيا
(ولكني) بالتحتية بعد النون وسقطت الواو لأبي ذر وللكشميهني ولكن بحذف التحتية (سأقول
لكم فيه قولاً لم يقله نبي لقومه تعلمون) بالخبر الصدق (أنه أعور) عين اليمنى (وأن الله ليس
بأعور) واختلف السلف في أمر ابن صياد بعد كبره فروي أنه تاب من ذلك القول ومات بالمدينة،
وأنهم لما أرادوا الصلاة عليه كشفوا عن وجهه حتى يراه الناس، وقيل لهم اشهدوا. وكان ابن
١٨٣
كتاب الأدب/ باب ٩٨
عمر وجابر يحلفان أن ابن صياد هو الدجال لا يشكان فيه فقيل لجابر إنه أسلم فقيل إنه دخل مكة
وكان بالمدينة فقال: وإن دخل مكة. وفي سنن أبي داود بإسناد صحيح عن جابر قال: فقدنا ابن
صياد يوم الحرة وهذا يبطل رواية من روى أنه مات بالمدينة وصلي عليه قاله الخطابي.
(قال أبو عبد اللَّه) المؤلف (خسأت الكلب) أي (بعدته) بتشديد العين المهملة (خاسئين) أي
(مبعدين) بضم الميم وسكون الموحدة وفتح العين قاله أبو عبيدة وهو ثابت في رواية المستملي
والکشمیھني.
٩٨ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ مَزْحَبًا
وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ النَّبِيُّ نَ لِفَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلامُ: ((مَرْحَبًا بِابْنَتِي)) وَقَالَتْ أُمُّ هانِىءٍ جِثْتُ
إلى النّبِّ نَّهِ فَقالَ: ((مَرْحَبًا بِأُمّ هانِىءٍ)).
(باب قول الرجل) لآخر (مرحبًا) بفتح الميم والحاء المهملة بينهما راء ولأبي ذر عن المستملي
باب قول النبي مَُّ مرحبًا .
(وقالت عائشة) رضي الله عنها (قال النبي ◌َّ لفاطمة عليها السلام) (مرحبًا بابنتي) أي
لاقيت رحبًا وسعة وهذا طرف من حديث وصله من علامات النبوّة (وقالت أم هانىء) فاختة
بنت أبي طالب فيما سبق موصولاً في باب ما جاء في زعموا (جئت إلى النبي وَّر) سقط لفظ إلى
لأبي ذر (فقال: مرحبًا بأم هانىء) بالموحدة قبل الهمزة ولأبي ذر عن الكشميهني يا أم هانىء
منادى مضاف.
٦١٧٦ - حدثنا عِمْرانُ بْنُ مَيْسَرَةً، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوارِثِ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّحِ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى النَّبِيّ وَ قَالَ: ((مَرْحَبًا
بِالْوَقْدِ الَّذِينَ جَاؤُوا غَيْرَ خَزايا، وَلا نَدامى)) فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ وَهَ إِنَّا حَيٍّ مِنْ رَبِيعَةَ وَبَيْنَنا
وَبَيْنَكَ مُضَرُ وَإِنَّا لا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلاَّ فِي الشَّهْرِ الْحَرامِ فَمُرْنا بِأَمْرٍ فَضْلٍ نَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ وَنَذْعُو بِهِ
مَنْ وَرَاءَنَا فَقالَ: ((أَرْبَعْ وَأَرْبَعْ: أَقِيمُوا الصَّلاةَ، وَآتُوا الزَّكاةَ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَأَغْطُوا خُمُسَ ما
غَنِمْتُمْ، وَلا تَشْرَبُوا فِي الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُزَفَّتِ)).
وبه قال: (حدثنا عمران بن ميسرة) ضد الميمنة قال: (حدثنا عبد الوارث) بن سعيد الثقفي
قال: (حدثنا أبو التياح) يزيد بن حميد الضبعي البصري (عن أبي جمرة) بالجيم والراء نضر بن
عمران الضبعي البصري (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: لما قدم وفد عبد القيس) بن
أفصى بن دعمي وهو أبو قبيلة كانوا ينزلون البحرين (على النبي بَّه) وكانوا أربعة عشر رجلاً
(قال) لهم:
1
١٨٤
كتاب الأدب/ باب ٩٩
(مرحبًا بالوفد الذين جاؤوا) حال كونهم (غير خزايا) غير أذلاء ومرحبًا نصب على المصدرية
بفعل مضمر أي صادفوا رحبًا بالضم أي سعة (ولا ندامى) جمع نادم على غير قياس أو ندمان لغة
في نادم فجمعه المذكور على القياس (فقالوا: يا رسول الله إنا حي من ربيعة) بن نزار بن معد بن
عدنان (وبيننا وبينك مضر) وفي الإيمان هذا الحي من كفار مضر (وإنا لا نصل إليك إلا في
الشهر الحرام) لحرمة القتال فيه عندهم (فمرنا بأمر فصل) بالصاد المهملة يفصل بين الحق والباطل
(ندخل به) بسببه (الجنة) إذا قبله الله برحمته (وندعو به من) بفتح الميم أي الذي استقر (وراءنا) أي
خلفنا من قومنا (فقال) وَلير: الذي آمركم به (أربع و) الذي أنهاكم عنه (أربع أقيموا الصلاة وآتوا
الزكاة) المفروضتين (وصوم رمضان) ولأبي ذر وصوموا رمضان (وأعطوا) بهمزة قطع (خُمس ما
غنمتم) لأنهم كانوا أصحاب غنائم (ولا تشربوا) ما انتبذ (في الدباء) اليقطين (والحنتم) الجرار
الخضر (والنقير) ما ينقر في أصل النخلة فيوعى فيه (والمزفت) المطلي بالزفت لأنه يسرع إليها
الإسكار فربما شرب منها من لا يشعر بذلك ثم ثبتت الرخصة في الانتباذ في كل وعاء مع النهي
عن شرب كل مسكر.
والحديث سبق في الإيمان في باب أداء الخمس من الإيمان.
٩٩ - باب ما يُدْعَى النّاسُ بِآبَائِهِمْ
(باب ما يدعى الناس بآبائهم) أي دعاء الداعي الناس بأسماء آبائهم يوم القيامة فما مصدرية
والمصدر مضاف إلى مفعوله والفاعل محذوف.
٦١٧٧ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ وَّرَ قالَ: ((إِنَّ الْغَادِرَ يُرْفَعُ لَهُ لِواءٌ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُقالُ: هذِهِ غَدْرَةُ فُلانِ بْنِ فُلانٍ)).
وبه قال: (حدثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن
عبيد اللّه) بضم العين العمري (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر رضي الله عنهما عن
النبي ◌َّر) أنه (قال):
(إن الغادر) الناقض للعهد الغير الوافي به وثبت لفظ إن لأبي ذر (يرفع) بضم أوله ولأبي ذر
عن الكشميهني ينصب (له لواء) علم (يوم القيامة) ليعرف به (يقال هذه غدرة) بفتح الغين المعجمة
وسكون الدال المهملة (فلان بن فلان) باسمه واسم أبيه لأنه أشد في التعريف وأبلغ في التمييز
وفيه رد على من قال إنه لا يدعى الناس يوم القيامة إلا بأمهاتهم سترًا على آبائهم قاله الخطابي.
نعم روي ذلك في حديث ابن عباس عند الطبراني لكن بسند ضعيف جدًا.
والحديث أخرجه مسلم في المغازي.
٦١٧٨ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ
١٨٥
كتاب الأدب/ باب ١٠٠
رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ قالَ: ((إِنَّ الْغادِرَ يُنْصَبُ لَهُ لِواءٌ يَوْمَ الْقِيامَةِ، فَيُقَالُ: هذِهِ غَدْرَةُ فُلانِ بْنِ فُلانٍ)).
وبه قال: (حدثنا عبد الله بن مسلمة) بن قعنب أبو عبد الرحمن الحارثي أحد الأعلام (عن
مالك) هو أنس الأصبحي إمام دار الهجرة (عن عبد الله بن دينار) المدني مولى ابن عمر (عن ابن
عمر) رضي الله عنهما (أن رسول الله وَ لجر قال):
(إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة فيقال هذه غدرة فلان بن فلان) قال في بهجة
النفوس: الغدر على عمومه في الجليل والحقير، وفيه أن لصاحب كل ذنب من الذنوب التي يريد
إظهارها علامة يعرف بها صاحبها. ويؤيده قوله تعالى: ﴿يعرف المجرمون بسيماهم﴾
[الرحمن: ٤١] وظاهر الحديث أن لكل غدرة لواء فعلى هذا يكون للشخص الواحد عدة ألوية
بعدد غدراته، والحكمة في نصب اللواء أن العقوبة تقع غالبًا بضد الذنب، فلما كان الغدر من
الأمور الخفية ناسب أن تكون عقوبته بالشهرة ونصب اللواء أشهر الأشياء عند العرب اهـ.
وقال غيره وفيه العمل بظواهر الأمور قال في فتح الباري: وهو يقتضي حمل الآباء على من
كان ينسب إليه في الدنيا لا على من هو في نفس الأمر وهو المعتمد.
١٠٠ - باب لا يَقُلْ خَبُثَتْ نَفْسِي
هذا (باب) بالتنوين (لا يقل) أحدكم (خبثت نفسي) بفتح الخاء المعجمة وضم الموحدة
بالمثلثة .
٦١٧٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنْ هِشام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِّ وَّهِ قَالَ: ((لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبْقَتْ نَفْسِي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ، لَقِسَتْ نَفْسِي)).
وبه قال: (حدثنا محمد بن يوسف) البيكندي قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن هشام عن
أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها عن النبي بَّ) أنه (قال):
(لا يقولن أحدكم خبثت نفسي ولكن ليقل لقست نفسي) بفتح اللام والسين المهملة بينهما
قاف مكسورة وهي بمعنى خبثت لكنه وَلّ كره لفظ الخبث واختار اللفظ السالم من البشاعة وقد
كان ◌َّير يعجبه الاسم الحسن ويتفاءل به ويكره الاسم القبيح ويغيره. قال في المصابيح: إن صح
هذا قدح في قولهم إنه يجوز في كل لفظين مترادفين أن يوضع أحدهما مكان الآخر.
والحديث أخرجه مسلم في الأدب والنسائي في اليوم والليلة.
٦١٨٠ - حدّثنا عَبْدانُ، أَخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ أَبِي أُمامَةَ بْنِ
سَهْلٍ، عَنْ أَبِهِ عَنِ النَّبِيّ ◌َّهِ قَالَ: ((لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبْئَتْ نَفْسِي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسِي)).
تَابَعَهُ عُقَيْلٌ.
١٨٦
كتاب الأدب/ باب ١٠١
وبه قال: (حدثنا عبدان) هو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي قال: (أخبرنا
عبد الله) بن المبارك المروزي (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب
(عن أبي أمامة) أسعد (بن سهل عن أبيه) سهل بن حنيف الأنصاري (عن النبي وَّي) أنه (قال):
(لا يقولن أحدكم خبثت نفسي ولكن ليقل لقست نفسي). وعند أبي داود من طريق
حماد بن سلمة عن هشام بلفظ جاشت بجيم وشين معجمة بدل خبثت ومعناها غنت بغين معجمة
ثم مثلثة وهو يرجع إلى معنى خبثت، وهذا النهي محمول على الأدب لا على الإيجاب وكذلك
الأمر بقول لقست فإن عبر بما يؤدي معناه كفى ولكن ترك الأولى.
(تابعه) أي تابع يونس بن يزيد (عقيل) بضم العين وفتح القاف بالسند المذكور والمتن،
ووصلها الطبراني من طريق نافع بن يزيد عن عقيل بضم العين وفتح القاف بالسند المذكور والمتن،
وهذه المتابعة ساقطة لأبي ذر.
والحديث أخرجه مسلم في الأدب أيضًا وكذا أبو داود، وأخرجه النسائي في اليوم والليلة.
١٠١ - باب لا تَسُبُّوا الدَّهْرَ
هذا (باب) بالتنوين (لا تسبوا الدهر) رواه مسلم بهذا اللفظ وزاد فإن الله هو الدهر.
٦١٨١ - حدّثنا يَخْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو
سَلَمَةَ قالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهَ: ((قَالَ اللَّهُ: يَسُبُّ بَنُو آدَمَ الدَّهْرَ،
وَأَنَا الدَّهْرُ بِيَدِي اللَّيْلُ وَالنَّهَارِ» .
وبه قال: (حدثنا يحيى بن بكير) المخزومي مولاهم المصري واسم أبيه عبد اللَّه ونسبه لجده
لشهرته به قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب)
محمد بن مسلم الزهري أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (قال:
قال أبو هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله وَ﴿﴿):
(قال الله) تعالى (يسب بنو آدم الدهر) الليل والنهار بأن يقولوا نحو يا بؤس الدهر أو يا
خيبة الدهر لأنهم كانوا يزعمون أن مرور الأيام والليالي هو المؤثر في هلاك الأنفس وينكرون ملك
الموت وقبضه الأرواح بأمر الله ويضيفون كل حادث يحدث إلى الدهر والزمان وأشعارهم ناطقة
بشكوى الزمان، وهذا مذهب الدهرية من الكفار والدهرية المنكرون للصانع المعتقدون أن في كل
ثلاثين ألف سنة يعود كل شيء إلى ما كان عليه، ويزعمون أن هذا قد تكرر مرات لا تتناهى
فكابروا العقول وكذبوا المنقول ووافقهم مشركو العرب، وإليه ذهب آخرون ولكنهم معترفون
بوجود الصانع الإله الحق جل وعز، ولكنهم كانوا ينزهون أن تنسب إليه المكاره ويضيفونها إلى
الدهر فكانوا كذلك يسبون الدهر، وفي تفسير سورة الجاثية قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم يسب
١٨٧
كتاب الأدب/ باب ١٠٢
الدهر (وأنا الدهر) أي خالقه أو المدبر للأمور أو مقلب الدهر ولذلك عقبه بقوله (بيدي الليل
والنهار). وعند أحمد من وجه آخر بسند صحيح عن أبي هريرة: ((لا تسبوا الدهر فإن الله تعالى،
قال: أنا الدهر الأيام والليالي إليّ أجدّدها وأبليها وآتي بملوك بعد ملوك)) فإذا سب ابن آدم الدهر
على أنه فاعل هذه الأمور عاد السب إلى الله لأنه هو الفاعل والدهر إنما هو ظرف لمواقع هذه
الأمور فالمعنى أنا مصرف الدهر فحذف اختصارًا للفظ واتساعًا في المعنى.
والمطابقة بين الحديث والترجمة في قوله: يسب بنو آدم الدهر لأن المعنى في الحقيقة يرجع
إلى لا تسبوا الدهر وصرح بذلك في مسلم، والحديث أخرجه مسلم أيضًا.
٦١٨٢ - حدثنا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزَّهْرِيّ، عَنْ أَبِي
سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيّ ◌َِّ قالَ: ((لا تُسَمُّوا الْعِنَبَ الْكَرْمَ، وَلا تَقُولُوا: خَيْبَةَ الدَّهْرِ فَإِنَّ
اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ)). [الحديث ٦١٨٢ - طرفه في: ٦١٨٣].
وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر حدثني بالإفراد (عياش بن الوليد) بالتحتية والشين المعجمة
الرقام البصري قال: (حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى قال: (حدثنا) ولأبي ذر أخبرنا (معمر) هو
ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن أبي هريرة)
رضي الله عنه (عن النبي بَلٍ﴾) أنه (قال):
(لا تسموا العنب الكرم) بفتح الكاف وسكون الراء لأنه يتخذ منه الخمر فكره تسميته به لأن
فيها تقريرًا لما كانوا يتوهمونه من تكريم شاربها (ولا تقولوا خيبة الدهر) بالخاء المعجمة والموحدة
المفتوحتين بينهما تحتية ساكنة نصب على الندبة كأنه فقد الدهر لما يصدر عنه مما يكرهه فندبه متفجعًا
عليه أو متوجعًا منه أو هو دعاء عليه بالخيبة. وعند مسلم من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه
عن أبي هريرة وادهراه وادهراه والخيبة الحرمان والخسران وقد خاب يخيب وهو من إضافة المصدر
إلى الفاعل (فإن الله هو الدهر) أي الفاعل لما يحدث فيه. قال في بهجة النفوس: لا يخفى أن من
سب الصنعة فقد سب صانعها فمن سب الليل والنهار أقدم على أمر عظيم بغير معنى ومن سب
ما يقع فيهما من الحوادث وذلك أغلب ما يقع من الناس فلا شيء في ذلك اهـ.
وقال جماعة من المحققين: من نسب شيئًا من الأفعال إلى الدهر حقيقة كفر ومن جرى هذا
اللفظ على لسانه غير معتقد لذلك فليس بكافر لكن يكره له ذلك لتشبهه بأهل الكفر في
الإطلاق. وقال القاضي عياض: زعم بعض من لا تحقيق عنده أن الدهر من أسماء الله وهو غلط
فإن الدهر مدة زمان الدنيا.
١٠٢ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ نَّهِ: ((إِنَّمَا الْكَرْمُ قَلْبُ الْمُؤْمِنٍ))
وَقَدْ قالَ: (إِنَّمَا الْمُفْلِسُ الَّذِي يُفْلِسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) كَقَوْلِهِ: إِنَّمَا الصُّرَعَةُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ
١٨٨
كتاب الأدب/ باب ١٠٢
عِنْدَ الْغَضَبِ كَقَوْلِهِ: لا مُلْكَ إِلاَّ لِلَّهِ فَوَصَفَهُ بِانْتِهاءِ الْمُلْكِ ثُمَّ ذَكَرَ الْمُلُوكَ أَيْضًا فَقالَ: ﴿إِنَّ
الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا﴾ [النمل: ٣٤].
(باب قول النبي وَ*) وفي حديث الباب عن أبي هريرة (إنما الكرم قلب المؤمن) يقال رجل
كرم وامرأة كرم ورجلان كرم ونسوة كرم كله بفتح الراء وإسكانها بمعنى كريم وصف بالمصدر
كعدل وضيف وليس الحصر في قوله إنما الكرم على ظاهره وإنما المعنى أن الأحق باسم الكرم
قلب المؤمن ولم يرد أن غيره لا يسمى كرمًا (وقد قال) النبي ◌َّ: (إنما المفلس الذي يفلس يوم
القيامة) رواه الترمذي لكن بلفظ أتدرون من المفلس قالوا: المفلس فينا يا رسول الله من لا درهم
له ولا متاع قال رسول الله وسلم: ((المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي
قد شتم هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيقتص هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت
حسناته أخذ من خطاياهم فطرح عليه ثم طرح في النار)). وليس المراد أن من يفلس في الدنيا لا
يسمى مفلسًا وذلك (كقوله) ◌َ ﴿ في حديث أبي هريرة السابق (إنما الصرعة الذي يملك نفسه عند
الغضب) و (كقوله لا ملك) بضم الميم وسكون اللام (إلا الله) ولا صريح في النفي وإلا في
الإثبات فيقتضي الحصر ولأبي ذر عن الكشميهني لا ملك إلا الله تعالى بفتح الميم وكسر اللام
(فوصفه بانتهاء الملك) بضم الميم وهو عبارة عن انقطاع الملك عنده أي لا ملك بعده فالملك
الحقيقي لله تعالى وقد يطلق على غيره مجازًا كما قال: (ثم ذكر الملوك أيضًا فقال: ﴿إن الملوك إذا
دخلوا قرية أفسدوها﴾) [النمل: ٣٤] وهو جمع ملك.
٦١٨٣ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((وَيَقُولُونَ الْكَرْمُ إِنَّمَا الْكَرْمُ قَلْبُ
الْمُؤْمِنِ)).
وبه قال: (حدثنا علي بن عبد اللَّه) المديني قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري)
محمد بن مسلم (عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: قال رسول
:(醬社
(ويقولون) الواو عاطفة على محذوف أي لا يقولون الكرم قلب المؤمن ويقولون (الكرم) شجر
العنب فالكرم مبتدأ محذوف الخبر ويجوز أن يكون خبرًا أي يقولون شجر العنب الكرم (إنما الكرم
قلب المؤمن) لما فيه من نور الإيمان وتقوى الإسلام، وليس المراد حقيقة النهي عن تسمية العنب
كرمًا بل المراد بيان المستحق لهذا الاسم المشتق من الكرم، وفي حديث سمرة عند البزار والطبراني
مرفوعًا: إن اسم الرجل المؤمن في الكتب الكرم من أجل ما كرمه الله على الخليقة وأنكم تدعون
الحائط من العنب الكرم الحديث. وقال ابن الأنباري: إنهم سموا العنب كرمًا لأن الخمر المتخذ
منه يحث على السخاء ويأمر بمكارم الأخلاق حتى قال شاعرهم:
والخمر مشتقة المعنى من الكرم
١٨٩
كتاب الأدب/ باب ١٠٣ و١٠٤
فلهذا نهى عن تسمية العنب بالكرم حتى لا يسمى أصل الخمر باسم مأخوذ الكرم، وجعل
المؤمن الذي يتقي شربها ويرى الكرم في تركها أحق بهذا الاسم الحسن.
والحديث أخرجه مسلم في الأدب أيضًا.
١٠٣ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ فَدَاكَ أَبِي وَأُمّي
فِيهِ الزُّبَيْرُ عَنِ النَّبِيّ ◌َِّ.
(باب قول الرجل) لغيره (فداك) بفتح الفاء والقصر (أبي وأمي. فيه) أي في هذا القول ما
رواه (الزبير) بن العوّام (عن النبي ◌ِّه) السابق موصولاً في مناقبه بلفظ جعلت أنا وعمر بن أبي
سلمة يوم الأحزاب في النساء الحديث، وفيه قول الزبير فلما رجعت جمع لي النبي وَّر أبويه
فقال: فداك أبي وأمي أي تفدى بهما، وسقط قوله عن النبي وَّر لغير أبي ذر.
٦١٨٤ - هذثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحيى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْراهِيمَ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: ما سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يُقَدّي أَحَدًا غَيْرَ
سَعْدٍ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((ازْمِ فَدَاكَ أَبِي وَأُمّي)) أَظْتُهُ يَوْمَ أُحُدٍ.
وبه قال: (حدثنا مسدد) بضم الميم وفتح المهملة ابن مسرهد قال: (حدثنا يحيى) بن سعيد
القطان (عن سفيان) الثوري أنه قال: (حدثني) بالإفراد (سعد بن إبراهيم) بسكون العين ابن
عبد الرحمن بن عوف (عن عبد الله بن شداد) بالشين المعجمة وتشديد الدال الأولى المهملة ابن
الهاد الليثي المدني (عن علي رضي الله عنه) أنه (قال: ما سمعت رسول الله (َّ ي يفدي) بضم
التحتية وفتح الفاء وكسر الدال المهملة المشددة ولأبي ذر عن الكشميهني يفدي بفتح أوّله وسكون
الفاء (أحدًا غير سعد) هو ابن أبي وقاص رضي الله عنه (سمعته يقول) له:
(ارم) قريشًا بالنبل (فداك أبي وأمي) وهذا لا يناف سماع غيره ففي غيره فقد صح أنه فدى
الزبير كما مر لكنه لا يرد على عليّ رضي الله عنه لأنه إنما نفى سماعه لنفي تفدية غير سعد
(أظنه) أي صدور هذا كان (يوم) غزوة (أُحُد) وذاك في المغازي يوم أحد بالجزم من غير شك.
والحديث قد سبق في المغازي والجهاد.
١٠٤ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ: جَعَلَنِي اللَّهُ فِداءَكَ
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَِّّ وَِّ فَدَيْناكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهاتِنا.
(باب) جواز (قول الرجل) لمن يحبه من عالم أو غيره (جعلني الله فداءك) بكسر الفاء والمدّ.
(وقال أبو بكر) الصديق رضي الله عنه فيما سبق موصولاً في الهجرة من حديث أبي سعيد
١٩٠
كتاب الأدب/ باب ١٠٤
(للنبي وَّ ** ) لما قال: إن عبدًا خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله (فديناك بآبائنا
وأمهاتنا).
٦١٨٥ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحُقَ،
عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ، أَنَّهُ أَقْبَلَ هُوَ وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَ النَّبِيّ وَّهِ وَمَعَ النَّبِيّ ◌َ صَفِيَّةُ مُرْدِفَها عَلى راحِلَتِهِ،
فَلَمَّا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَثَرَتِ النَّاقَةُ، فَصُرِعَ النَّبِيُّ ◌َّهِ وَالْمَرْأَةُ وَأَنَّ أَبَا طَلْحَةَ قالَ: أَحْسَبُ
اقْتَحَمَ عَنْ بَعِيرِهِ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ وَّرَ فَقالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ هَلْ أَصابَكَ مِنْ
شَيْءٍ؟ قالَ: ((لاَ وَلِكِنْ عَلَيْكَ بِالْمَزْأَةِ) فَأَلْقَى أَبُو طَلْحَةَ ثَوْبَهُ عَلى وَجْهِهِ فَقَصَدَ قَصْدَها فَأَلْقَى ثَوْبَهُ
عَلَيْها فَقَامَتِ الْمَزْأَةُ، فَشَدَّ لَهُما عَلى راحِلَتِهِما فَرَكِبًا فَسارُوا حَتَّى إِذا كانُوا بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ أَوْ قالَ:
أَشْرِفُوا عَلَى الْمَدِينَةِ، قالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((آيِبُونَ تائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبّنا حامِدُونَ)) فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُها حَتَّى
دَخَلَ الْمَدِينَةَ.
وبه قال: (حدثنا علي بن عبد اللَّه) المديني قال: (حدثنا بشر بن المفضل) بالموحدة
المكسورة والمعجمة الساكنة والمفضل بفتح الضاد المعجمة المشددة ابن لاحق البصري قال: (حدثنا
يحيى بن أبي إسحاق) مولى الحضارمة (عن أنس بن مالك أنه أقبل هو وأبو طلحة) زيد بن
سهل الأنصاري عن عسفان إلى المدينة (مع النبي نَّهِ ومع النبي ◌َّر صفية) بنت حييّ أم المؤمنين
حال كونه (مردفها) ولأبي ذر مردفها بالرفع خبر مبتدأ محذوف (على راحلته، فلما كانوا) ولأبي
ذر عن الكشميهني كان (ببعض الطريق عثرت الناقة) بفتح العين المهملة والمثلثة (فصرع) بضم
الصاد المهملة أي سقط (النبي وَلخير والمرأة) صفية (وأن) بفتح الهمزة (أبا طلحة قال) أنس:
(أحسب اقتحم عن بعيره) بالقاف الساكنة والحاء المهملة رمى نفسه من غير روية (فأتى
رسول الله وَي فقال: يا نبي الله جعلني الله فداءك) بكسر الفاء والهمزة (هل أصابك من شيء؟
قال ◌َله :
(لا ولكن عليك بالمرأة) صفية فاحفظها وانظر في أمرها (فألقى أبو طلحة) رضي الله عنه
(ثوبه على وجهه) حتى لا يرى صفية، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: فألوى بثوبه (فقصد
قصدها) أي نحا نحوها ومشى إلى جهتها (فألقى ثوبه عليها) ليسترها به (فقامت المرأة) صفية
(فشدّ لهما على راحلتهما فركبا) أي النبي وَّله وصفية (فساروا) أي النبي ◌َّ ومن معه (حتى إذا
كانوا بظهر المدينة) أي بظاهرها (أو قال: أشرفوا) بالشين المعجمة والفاء (على المدينة قال
النبي ميلاد):
(آيبون) جمع آيب راجعون إلى الله (تائبون) راجعون عما هو مذموم شرعًا إلى ما هو محمود
قاله تعلیمًا لأمته أو تواضعًا (عابدون لربنا حامدون فلم يزل يقولها) أي هذه الكلمات (حتى دخل
المدينة).
١٩١
كتاب الأدب/ باب ١٠٥
ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: جعلني الله فداءك على ما لا يخفى، وفيه دليل على جواز
ذلك إذ لو كان غير سائغ لنهى النبي ◌َّر قائله ولأعلمه قيل لا يلزم من تسويغ قول ذلك
للنبي ◌ّ﴾ أن يسوغ ذلك لغيره لأن نفسه الشريفة أعز من أنفس القائلين وآبائهم. وأجيب: بأن
الأصل عدم الخصوصية. وفي حديث ابن عمر أنه وَلّ قال لفاطمة: (فداك أبوك). وفي حديث
ابن مسعود أنه ◌َ﴿ قال لأصحابه: (فداكم أبي وأمي). وحديث أنس أنه وَّ قال مثل ذلك
للأنصار رواها ابن أبي عاصم، وأما ما رواه مبارك بن فضالة عن الحسن قال: دخل الزبير على
النبي ◌ّله وهو شاك قال: كيف تجدك جعلني الله فداءك قال ما تركت أعرابيتك بعد؟ فقال
الطبري: لا حجة فيه على المنع لأنه لا يقاوم تلك الأحاديث في الصحة وعلى تقدير ثبوت ذلك
فليس فيه صريح المنع بل فيه إشارة إلى أنه ترك الأولى في القول للمريض إما بالتأنيس والملاطفة
وإما بالدعاء والتوجع.
والحديث سبق في الجهاد.
١٠٥ - باب أَحَبّ الأَسْماءِ إِلى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
(باب) بيان (أحب الأسماء إلى الله عز وجل).
٦١٨٦ - حدثنا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ قالَ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلامٌ فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ فَقُلْنا: لا نَكْنيكَ أَبَا الْقَاسِمِ، وَلا كَرَامَةٌ فَأَخْبَرَ
النَّبِيَّ وَِّ فَقَالَ: ((سَمّ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمُنِ)).
وبه قال: (حدثنا صدقة بن الفضل) المروزي الحافظ قال: (أخبرنا ابن عيينة) سفيان قال:
(حدثنا ابن المنكدر) محمد (عن جابر) الأنصاري (رضي الله عنه) أنه (قال: ولد) بضم الواو
(الرجل) لم أقف على اسمه (منا غلام فسماه القاسم فقلنا لا نكنيك) فتح النون وسكون الکاف (أبا
القاسم ولا كرامة) نصب أي لا نكرمك كرامة (فأخبر) بفتح الهمزة والموحدة الرجل (النبي وَّ)
وفي رواية قال في الفتح إنها للأكثر فأخبر بضم الهمزة مبنيًا للمفعول النبي (فقال) وَ الّ له:
(سم ابنك عبد الرحمن). وفي حديث مسلم عن ابن عمر مرفوعًا: ((إن أحب الأسماء إلى
الله عز وجل عبد الله وعبد الرحمن)) وإنما كانا أحب لتضمنهما ما هو واجب الله تعالى ووصف
للإنسان وواجب له وهو العبودية ثم أضيف العبد إلى الرب إضافة حقيقية فصدقت أفراد هذين
الاسمين وما يلحق بهما كعبد الرحيم وعبد القادر وشرفت بهذا التركيب فحصلت لها هذه
الفضيلة.
والحديث أخرجه مسلم في الاستئذان.
١٩٢
كتاب الأدب/ باب ١٠٦
١٠٦ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ وََّ: ((سَمُوا بِاسْمِي وَلا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي))
قالَهُ أَنَسٌ: عَنِ النَّبِيّ ◌َُِّ
(باب قول النبي وَلير سموا) أبناءكم (باسمي) محمد أو أحمد (ولا تكتنوا) بسكون الكاف
وفتح الفوقية وضم النون ولأبي ذر عن الحموي والمستملي ولا تكنوا بفتح الكاف والنون المشددة
على حذف إحدى التاءين (بكنيتي) بالياء. قال في الفتح: وللأصيلي بكنوتي بالواو بدل التحتية
وهي بمعناها تقول كنيته وكنوته معنى والكنية ما أوله أب أو أم كأبي القاسم وأبي عبد الله وأم
الخير والاسم ما عري عنه (قاله) بالهاء أي ما سبق لأبي الوقت قال بإسقاط الضمير ولأبي ذر عن
الحموي والمستملي فيه (أنس عن النبي (وَ ل18) فيما سبق موصولاً في البيوع وصفة النبي ◌َّ بلفظ
سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي.
٦١٨٧ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا خالِدٌ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ سالِم، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
قالَ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنّا غُلامُ فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ فَقالُوا: لا نَكْنِيهِ حَتَّى نَسْأَلَ النَّبِيِّ نَّهِ فَقالَ: ((سَمُّوا
بِاسْمِي، وَلا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي)).
وبه قال: (حدثنا مسدد) بالسين المهملة ابن مسرهد بن مسربل الأسدي الحافظ البصري أبو
الحسن قال: (حدثنا خالد) هو ابن عبد اللَّه الواسطي الطحان أحد الأعلام يقال إنه اشترى نفسه
من الله ثلاث مرات بوزنه فضة قال: (حدثنا حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن
عبد الرحمن السلمي أبو هذيل الكوفي (عن سالم) هو ابن أبي الجعد (عن جابر) الأنصاري (رضي
الله عنه) أنه (قال ولد لرجل منا) لم أعرف اسمه (غلام فسماه القاسم فقالوا: لا نكنيه) بفتح النون
وسكون الكاف بأبي القاسم (حتى نسأل النبي ◌َّي) عن حكم ذلك فسألوه (فقال):
(سموا باسمي ولا تكنوا) بسكون الكاف وضم النون ولأبي ذر تكنوا بفتح الكاف والنون
المشددة (بكنيتي) أبي القاسم والحديث مر في الخمس.
٦١٨٨ - هذّلنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ سَمِعْتُ أَبا
هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ وَِّ: ((سَمُوا بِاسْمِي وَلا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي)).
وبه قال: (حدثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن أيوب)
السختياني (عن ابن سيرين) محمد أنه قال: (سمعت أبا هريرة) رضي الله عنه يقول: (قال: قال
أبو القاسم ◌َّيق سموا باسمي ولا تكنوا) بإسكان الكاف ولأبي ذر ولا تكنوا بفتح الكاف والنون
المشددة (بكنيتي).
٦١٨٩ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ، قالَ:
١٩٣
كتاب الأدب/ باب ١٠٦
سَمِعْتُ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلامٌ فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ فَقالُوا: لا نَكْنِيكَ
بِأَبِي الْقَاسِمِ وَلا تُنْعِمُكَ عَيْنًا فَأَتَى النَّبِيَّ ◌َّرَ فَذَكَرَ ذلِكَ لَهُ فَقَالَ: ((أَسْمِ ابْتَكَ عَبْدَ الرَّحْمُنِ)).
وبه قال: (حدثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (قال: سمعت
ابن المنكدر) محمدًا (قال: سمعت جابر بن عبد الله) الأنصاري (رضي الله عنهما) يقول (ولد
لرجل منا غلام فسماه القاسم) بفتح السين والميم المشددة ولأبي ذر فأسماه بزيادة همزة مفتوحة
وسكون السين (فقالوا له: (لا نكنيك بأبي القاسم) بفتح النون وسكون الكاف (ولا ننعمك عينًا)
بضم النون الأولى وسكون الثانية وكسر العين المهملة أي لا نقر عينك بذلك (فأتى) الرجل
(النبي ◌َّرِ فذكر ذلك) الذي قالوه (له) ولأبي ذر عن الكشميهني فذكروا (فقال) له النبي ◌َّ:
(أسم ابنك عبد الرحمن) بهمزة قطع وسكون السين وقد اختلف في التكني بأبي القاسم فقيل
لا يجوز مطلقًا سواء كان اسمه محمدًا أو أحمد أو لم يكن لظاهر الحديث، وذلك لأنه لما كان وَل
يكنى أبا القاسم لأنه يقسم بين الناس من قِبل الله تعالى ما يوحى إليه وينزلهم منازلهم التي
يستحقونها في الشرف والفضل وقسم الغنائم، ولم يكن أحد منهم يشاركه في هذا المعنى منع أن
يكنى به غيره لهذا المعنى. قال البيضاوي: هذا إذا أريد به المعنى المذكور، وأما لو كني به أحد
للنسبة إلى ابن له اسمه قاسم أو للعلمية المجردة جاز ويدل له التعليل المذكور.
الثاني: إن هذا كان في بدء الأمر ثم نسخ فيجوز التكني به اليوم لكل أحد مطلقًا اسمه
محمد وغيره وعلته التباس خطابه بخطاب غيره ويدل عليه نهيه عنه في حديث أنس المروي في
البيع من البخاري عقب ما سمع رجلاً يقول: يا أبا القاسم فالتفت إليه وَّ فقال: لم أعنك. قال
القاضي عياض: وهذا مذهب جمهور السلف وفقهاء الأمصار.
الثالث: أنه ليس بمنسوخ وإنما كان النهي للتنزيه والأدب لا للتحريم.
الرابع: أن النهي عن الجمع فلا بأس بالكنية وحدها لمن لا يسمى باسمه ◌َّ لحديث جابر:
(من تسمى باسمي فلا يكتني بكنيتي ومن اكتنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي)) رواه أبو داود وهو
كقولهم: اشرب اللبن ولا تأكل السمك أي حين شربه فيكون النهي عن الجمع بينهما.
الخامس: المنع من التسمية بمحمد مطلقًا لحديث أنس تسمونهم محمدًا ثم تلعنونهم رواه
البزار وأبو يعلى بسند لين وكتب عمر إلى أهل الكوفة لا تسموا أحدًا باسم نبي، وإنما فعل ذلك
إعظامًا لاسم النبي ◌ّل# لئلا ينتهك وكان سمع رجلاً يقول لمحمد بن زيد بن الخطاب: يا محمد
فعل الله بك وفعل فدعاه وقال: لا أرى رسول الله بَ ل# يسب بك فغيّر اسمه، لكن ورد ما يدل
على أن عمر رضي الله عنه رجع عن ذلك وكره مالك التسمية بأسماء الملائكة كجبريل.
إرشاد الساري/ ج ١٣ / م ١٣
١٩٤
كتاب الأدب/ باب ١٠٧
١٠٧ - باب آَسْم الْخَزْنِ
(باب) ذكر (اسم الحزن) بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي بعدها نون ضد السهل واستعمل
في الخلق يقال في فلان حزونة أي في خلقه غلظ وقساوة.
٦١٩٠ - حدثنا إِسْحُقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنِ ابْنِ
الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَاهُ جاءَ إلى النَّبِيِّ نَِّ فَقالَ: ((ما اسْمُكَ؟)) قالَ حَزْنٌ قَالَ: ((أَنْتَ سَهْلٌ))
قالَ: لا أُغَيّرُ اسْمًا سَمَّانِهِ أَبِي قالَ ابْنُ الْمَسَيَّبِ: فَما زالَتِ الْحُزُونَةُ فينا بَعْدُ.
وبه قال: (حدثنا إسحاق بن نصر) هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر أبو إبراهيم السعدي
المروزي وقيل البخاري قال: (حدثنا عبد الرزاق) بن همام اليماني قال: (أخبرنا معمر) هو ابن
راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن ابن المسيب) سعيد التابعي الكبير (عن أبيه) المسيب ممن
بايع تحت الشجرة (أن أباه) حزن بن أبي وهب القرشي المخزومي من المهاجرين (جاء إلى النبي ◌َّ
فقال): ◌َظهر له :
(ما اسمك؟ قال: حزن. قال: أنت سهل) وعند الإسماعيلي بل اسمك سهل (قال: لا
أغيّر اسمًا سمانيه أبي) وفي رواية أحمد بن صالح عند أحمد فقال: لا السهل يوطأ ويمتهن وجمع
بينهما في الفتح أن كلاً منهما فنقل بعض الرواة ما لم ينقله الآخر (قال ابن المسيب: فما زالت
الحزونة) أي الصعوبة (فينا بعد) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بعده أي بعد قول جده ذلك،
والمعنى كما قال السفاقسي امتناع التسهيل فيما يريدونه أو الصعوبة في أخلاقهم، قال الداودي:
إلا أن سعيدًا أفضى به ذلك إلى الغضب في الله.
والحديث من أفراده.
٠٠٠٠ - حدثنا عَلِيٍّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَمَحْمُودٌ قالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ
الزُّهْرِيّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِيِهِ عَنْ جَدِّهِ .. بِهذا.
وبه قال: (حدثنا علي بن عبد اللَّه) المديني (ومحمود) هو ابن غيلان (قالا: حدثنا
عبد الرزاق) بن همام قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد (عن ابن المسيب)
سعيد (عن أبيه) المسيب (عن جده) حزن (بهذا) الحديث السابق. قال في الكواكب: والأمر بتغيير
الاسم أي من حزن إلى سهل لم يكن على وجه الوجوب لأن الأسماء لم يسم بها لوجود معانيها في
المسمى وإنما هي للتمييز ولو كان للوجوب لم يسغ له أن يثبت عليه وأن لا يغير. نعم الأولى
التسمية بالاسم الحسن وتغيير القبيح إليه كذلك الأولى أن لا يسمى بما معناه التزكية والمذمة بل
يسمى بما كان صدقًا وحقًا كعبد اللَّه ونحوه.
١٩٥
کتاب الأدب/ باب ١٠٨
١٠٨ - باب تَحْوِيلِ الأسْم إِلى اسْم أَخسَنَ مِنْهُ
(باب تحويل الاسم إلى اسم أحسن منه).
٦١٩١ - حدثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَزْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قالَ: حَدْثَنِي أَبُو حازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ
قَالَ: أُتِيَ بِالْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ إِلى النَّبِيّ ◌َ حِينَ وُلِدَ فَوَضَعَهُ عَلى فَخِذِهِ، وَأَبُو أُسَيْدٍ جَالِسٌ
فَلَهَا النَِّيُّ وََّ بِشَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَمَرَ أَبُو أُسَيْدٍ بِابْنِهِ فَاحْتُمِلَ مِنْ فَخِذِ النَّبِيّ ◌َّهِ فَاسْتَفَاقَ النَّبِيُّ ◌َّ
فَقالَ: ((أَيْنَ الصَّبِيُّ))؟ فَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: قَلَبْناهُ يا رَسُولَ اللَّهِ قالَ: ((مَا اسْمُهُ»؟ قالَ: فُلانٌ. قالَ:
((وَلَكِنِ اسْمُهُ الْمُنْذِرُ)) فَسَمَّاهُ يَوْمَئِذِ الْمُنْذِرَ.
وبه قال: (حدثنا سعيد بن أبي مريم) هو سعيد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي مولاهم
البصري قال: (حدثنا أبو غسان) بفتح الغين المعجمة والسين المهملة المشددة وبعد الألف نون
محمد بن مطرّف بكسر الراء المشددة (قال: حدثني) بالإفراد (أبو حازم) بالحاء المهملة والزاي
سلمة بن دينار الأعرج (عن سهل) بفتح السين المهملة وسكون الهاء ابن سعد الساعدي (قال:
أُتي) بضم الهمزة وكسر الفوقية (بالمنذر) بضم الميم وسكون النون وكسر المعجمة (ابن أبي أسيد)
بضم الهمزة وفتح المهملة وسكون الياء مالك بن ربيعة الساعدي الأنصاري (إلى النبي وَلافر حين
ولد) ليحنكه ويبارك عليه (فوضعه) وَ ر (على فخذه) بالذال المعجمة إكرامًا لأبيه (وأبو أسيد) والده
(جالس فلها) بفتح الهاء في الفرع كأصله وهي لغة طيىء وبكسرها بوزن علم وهي اللغة المشهورة
أي اشتغل (النبي ◌َ﴿ بشيء بين يديه) عن الصبي فنسيه (فأمر أبو أسيد بابنه فاحتمل) بضم
الفوقية وكسر الميم فرفع (من فخذ النبي وَّر فاستفاق النبي وَلّه) هو استفعل من أفاق إذا رجع إلى
ما كان قد شغل عنه وعاد إلى نفسه فلم ير الصبي (فقال):
(أين الصبي)؟ (فقال): أبوه (أبو أسيد قلبناه) بفتح القاف وتخفيف اللام بعدها موحدة ولأبي
ذر عن الكشميهني أقلبناه بزيادة همزة قبل القاف. قال السفاقسي: والصواب حذفها لكن أثبتها
غيره لغة أي رددناه إلى المنزل (يا رسول الله. قال: ما اسمه؟ قال: فلان) قال الحافظ ابن
حجر: لم أقف على تعيينه فكأنه كان سماه اسمًا ليس مستحسنًا فسكت عن تعيينه أو سماه فنسيه
بعض الرواة (قال) ويثير: ليس هذا الاسم الذي سميته به اسمه الذي يليق به (ولكن) ولأبي ذر
قال: لا ولكن (اسمه المنذر فسماه) عليه الصلاة والسلام (يومئذ المنذر) تفاؤلاً أن يكون له علم
ينذر به قاله الداودي ومثله قول الطيبي لعله عليه الصلاة والسلام تفاءل به ولمح إلى معنى التفقه
في الدين في قوله تعالى: ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة﴾ إلى قوله: ﴿ولينذروا قومهم﴾
[التوبة: ١٢٢] وسقطت الواو من قوله: ولكن في رواية أبي ذر.
ومطابقته للترجمة واضحة والحديث أخرجه مسلم في الأدب.
١٩٦
كتاب الأدب/ باب ١٠٨
٦١٩٢ - حدثنا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ أَبِي
مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي رافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنَّ زَيْنَبَ كانَ اسْمُها بَرَّةَ فَقِيلَ: تُزَكِّي نَفْسَها فَسَمَّاهَا رَسُولُ
اللَّهِ وَهِ: زَيْنَبَ.
وبه قال (حدثنا صدقة بن الفضل) المروزي الحافظ قال: (أخبرنا محمد بن جعفر) غندر (عن
شعبة) بن الحجاج (عن عطاء بن أبي ميمونة) مولى أنس بن مالك (عن أبي رافع) نفيع المدني ثم
البصري (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن زينب) هي بنت جحش أم المؤمنين كما في مسلم وأبي
داود أو هي زينب بنت أم سلمة ربيبته # كما رواه ابن مردويه في تفسير سورة الحجرات من
طريقها (كان اسمها برّة) بفتح الموحدة والراء المشددة (فقيل تزكي نفسها) لأن لفظ برة مشتق من
البر (فسماها رسول الله # زينب) وقد وقع مثل ذلك لجويرية بنت الحارث أم المؤمنين. رواه
مسلم وأبو داود والبخاري في الأدب المفرد عن ابن عباس بلفظ: كان اسم جويرية برة فحوّل
النبي ◌َّر اسمها فسماها جويرية كره أن يقال خرج من عند برة.
وحديث الباب أخرجه مسلم في الاستئذان وابن ماجة في الأدب.
٦١٩٣ - حدثنا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسى، حَدَّثَنا هِشامٌ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قالَ: أَخْبَرَنِي
عَبْدُ الْحميدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ، قَالَ: جَلَسْتُ إلى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ جَدَّهُ حَزْنًا قَدِمَ
عَلَى النَّبِيّ ◌َِّ فَقالَ: ((ما اسْمُكَ))؟ قالَ: أَسْمِي حَزْنٌ قالَ: ((بَلْ أَنْتَ سَهْلٌ)) قالَ: ما أَنَا بِمُغَيْرٍ
اسْمًا سَمَّانِهِ أَبِي قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: فَما زالَتْ فِينَا الْحُزُونَةُ بَعْدُ.
وبه قال: (حدثنا إبراهيم بن موسى) بن يزيد الفراء الرازي الصغير قال: (حدثنا) ولأبي
ذر: أخبرنا (هشام) هو ابن يوسف الصنعاني (أن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (أخبرهم
قال: أخبرني) بالإفراد (عبد الحميد بن جبير بن شيبة) بفتح الشين المعجمة والموحدة بينهما تحتية
ساكنة ابن عثمان الحجبي (قال: جلست إلى سعيد بن المسيب فحدثني) بالإفراد (أن جدّه حزنًا قدم
على النبي ◌َّه) تقدم في الباب السابق أخبرنا معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبيه أن أباه
جاء إلى النبي ◌َّ فرواه موصولاً عن أبيه عن جدّه ورواه هنا عن جده مرسلاً فأسقط أباه وقاعدة
البخاري أن الاختلاف في الوصل والإرسال لا يقدح المرسل في الموصول إذا كان الذي وصل
أحفظ من الذي أرسل كما هنا، فإن الزهري أحفظ من عبد الحميد والقاعدة عند إمامنا الشافعي
أن المرسل إذا جاء موصولاً من وجه آخر تبين صحة مخرج المرسل (فقال) وَيقر لحزن:
(ما اسمك؟ قال: اسمي حزن. قال: بل أنت سهل قال: ما أنا بمغير اسمًا سمانيه أبي.
قال ابن المسيب: فما زالت فينا الحزونة بعد) وفي الحديث أن التغيير ليس على وجه المنع من
التسمي بالقبيح بل على وجه الاختيار فيجوز تسمية الرجل القبيح بحسن والفاسق بصالح لأنه وَليه
١٩٧
كتاب الأدب/ باب ١٠٩
لم يلزم حزنًا لما امتنع من تحويل اسمه إلى سهل بذلك ولو كان ذلك لازمًا لما أقره على قوله:
ما أنا بمغير اسمًا سمانيه أبي. والله الموفق للصواب. والحديث سبق قبل هذا الباب.
١٠٩ - باب مَنْ سَمَّى بِأَسْماءِ الأنْبِياءِ
وَقَالَ أَنَسٌ: قَبَّلَ النَّبِيِّ وَّهِ إِبْراهِيمَ، يَعْنِي أَبْنَهُ.
(باب من سمى) ابنه أو غيره (بأسماء الأنبياء) عليهم الصلاة والسلام كإبراهيم وموسى
وعيسى ومحمد (وقال أنس) فيما سبق موصولاً في الجنائز: (قبل النبي وَ لاير إبراهيم يعني ابنه)
وهذا التعليق ثابت في رواية الكشميهني ساقط في غيرها.
٦١٩٤ - حدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قُلْتُ لاَبْنٍ أَبِي أَوْفى:
رَأَيْتُ إِبْراهِيمَ ابْنَ النَّبِيّ ◌َ قَالَ: ماتَ صَغِيرًا وَلَوْ قُضِيَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ وَّهِ نَبِيِّ عاشَ آبْتُهُ
وَلَكِنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ.
وبه قال: (حدثنا ابن نمير) بضم النون وفتح الميم هو محمد بن عبد الله بن نمير فنسبه
لجده قال: (حدثنا محمد بن بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة العبدي قال: (حدثنا
إسماعيل) بن أبي خالد البجلي قال: (قلت لابن أبي أوفى) بفتح الهمزة وسكون الواو وفتح الفاء
عبد الله الصحابي ابن الصحابي واسم أبي أوفى علقمة: (رأيت إبراهيم) أي هل رأيت إبراهيم (ابن
النبي وَله؟ قال): نعم رأيته، وعند ابن منده والإسماعيلي قال: نعم كان أشبه الناس به لكنه
(مات صغيرًا) ثم ذكر السبب فقال: (ولو قضي) بضم القاف وكسر الضاد المعجمة (أن يكون بعد
محمد رَّ نبي عاش ابنه) إبراهيم (ولكن لا نبي بعده) لأنه خاتم النبيين، وعند ابن ماجة من
حديث ابن عباس لما مات إبراهيم ابن النبي ◌َّ صلى عليه وقال: ((إن له مرضعًا في الجنة ولو
عاش لكان صديقًا نبيًا)) وفي إسناده أبو شيبة إبراهيم بن عثمان الواسطي وهو ضعيف، ومن
طريقه أخرجه ابن منده في المعرفة وقال: إنه غريب، وعند أحمد وابن منده من طريق السدي عن
أنس قال: كان إبراهيم قد ملأ المهد ولو بقي لكان نبيًا لكنه لم يكن ليبقى فإن نبيكم آخر الأنبياء
ومثل هذا لا يقال من قبل الرأي وقد توارد عليه جماعة من الصحابة. وأما استنكار ابن عبد البر
حديث أنس حيث قال بعد إيراده في التمهيد: لا أمري ما هذا فقد ولد لنوح غير نبي ولو لم يلد
النبي الأنبياء لكان كل أحد نبيًّا لأنهم من ولد نوح ولا يلزم من الحديث المذكور ما ذكره لما لا يخفى،
وكأنه سلف النووي رضي الله عنه في قوله في تهذيب الأسماء واللغات، وأما ما روي عن بعض
المتقدمين لو عاش إبراهيم لكان نبيًا فباطل وجسارة على الكلام على المغيبات ومجازفة وهجوم على
عظيم من الزلل. قال الحافظ ابن حجر: في الإصابة وغيرها: وهو عجيب مع وروده عن ثلاثة من
الصحابة وكأنه لم يظهر له وجه تأويله فأنكره، وقال في الفتح: ويحتمل أن لا يكون استحضر ذلك
١٩٨
كتاب الأدب/ باب ١٠٩
عن الصحابة المذكورين فرواه عن غيرهم ممن تأخر عنهم فقال ذلك، وجوابه أن القضية
الشرطية لا تستلزم الوقوع ولا يظن بالصحابي أن يهجم على مثل هذا بظنه والله أعلم.
والحديث أخرجه ابن ماجة.
٦١٩٥ - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، أَخْبَرَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيّ بْنِ ثابتٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَراءَ
قالَ: لَمَّا ماتَ إِبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ)).
وبه قال: (حدثنا سليمان بن حرب) الواشحي قاضي مكة قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج
(عن عدي بن ثابت) الأنصاري أنه (قال: سمعت البراء) بن عازب رضي الله عنه (قال: لما مات
إبراهيم عليه السلام قال رسول الله (وَلاخر):
(إن له مرضعًا) بضم الميم وكسر الضاد المعجمة تتم إرضاعه (في الجنة) لأنه لما مات كان
ابن ستة عشر شهرًا رواه ابن منده أو ثمانية عشر شهرًا رواه أحمد في مسنده عن عائشة، وقيل
عاش سبعين يومًا حكاه البيهقي وكانت وفاته في ربيع الأول، وقيل في رمضان، وقيل في ذي
الحجة، وهذا القول الثالث باطل على القول بأنه مات سنة عشر لأن النبي ◌َّ كان في حجة
الوداع إلا إن كان مات في آخر ذي الحجة وعلى القول بأنه عاش سبعين يومًا يكون مات سنة
ثمان والله أعلم.
والحديث سبق في الجنائز.
٦١٩٦ - حدثنا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ سالِمِ بْنِ أَبِي
الْجَعْدِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيّ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ: ((سَمُّوا بِاسْمِي، وَلا تَكْتَنُوا
بِكُنْيَتِي، فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمْ أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ)). وَرَوَاهُ أَنَسْ عَنِ النَّبِيّ ◌ََّ.
وبه قال: (حدثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن حصين بن
عبد الرحمن) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين السلمي أبي الهذيل الكوفي (عن سالم بن أبي الجعد)
بفتح الجيم وسكون العين المهملة الأشجعي مولاهم الكوفي (عن جابر بن عبد الله الأنصاري)
رضي الله عنه وسقط قوله ابن عبد الله الأنصاري لأبي ذر أنه (قال: قال رسول الله) ولأبي ذر
النبي ({يَا ر):
(سموا باسمي) محمد أو أحمد (ولا تكتنوا) بسكون الكاف بعدها فوقية مفتوحة ولأبي ذر:
ولا تكنوا بفتح الكاف بعدها نون مفتوحة مشددة (بكنيتي) أبي القاسم، ولأبي ذر عن الكشميهني
بكنوتي بالواو بدل الياء ومعناهما واحد (فإنما أنا قاسم أقسم بينكم) مال الله أي وغيري ليس بهذه
المنزلة فالكنية إنما تكون سبب وصف صحيح في المكني به والحصر هنا ليس بحصر مطلق بل
بالحصر المقيد.
١٩٩
كتاب الأدب/ باب ١٠٩
ومباحث الحديث سبقت قريبًا في باب قول النبي ◌ِّر: سموا باسمي.
(ورواه) أي الحديث (أنس عن النبي ◌ٌَّ) فيما وصله في البيوع وفي صفة النبي ◌َّر من
طريق حميد عن أنس بلفظ: (سموا اسمي ولا تكتنوا بكنيتي).
٦١٩٧ - هقلنا مُوسَى بنُ إِسْماعيلَ، حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي
صالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيّ ◌َّهِ قَالَ: ((سَمُوا بِاسْمِي، وَلا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي،
وَمَنْ رَآنِي فِي الْمَنامِ فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَمَثَّلُ صُورَتِي، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمّدًا، فَلْيَتَبَوَّأَ
مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)).
وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) أبو موسى التبوذكى قال: (حدثنا أبو عوانة)
الوضاح بن عبد الله اليشكري قال: (حدثنا أبو حصين) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين بعدها
تحتية ساكنة فنون عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي (عن أبي صالح) ذكوان السمان (عن أبي هريرة
رضي الله عنه عن النبي وَلِ﴾﴾ أنه (قال):
(سموا) أبناءكم (باسمي ولا تكتنوا) بسكون الكاف، ولأبي ذر ولا تكنوا بفتح الكاف بعدها
نون مشددة وأصله تتکنوا فحذفت إحدی التاءین (بکنیتي) ولأبي ذر عن الكشميهني بكنوتي بالواو
(ومن رآني) أي رأى مثال صورتي (في المنام فقد رآني) قال في شرح المشكاة: الشرط والجزاء اتحدا
فدل على التناهي في المبالغة أي من رآني فقد رأى حقيقتي على كمالها لا شبهة ولا ارتياب فيما
رأى. وقال غيره: فقد رآني ليس بجزاء الشرط حقيقة بل لازمه نحو: فليستبشر فإنه قد رآني
والحق أن ما يراه مثال حقيقة روحه المقدسة التي هي محل النبوّة وما يراه من الشكل ليس هو روح
النبي وَلهل ولا شخصه بل هو مثال له على التحقيق (فإن الشيطان لا يتمثل) لا يتصوّر (صورتي)
هذا كالتتميم للمعنى والتعليل للحكم، ولأبي ذر عن الكشميهني في صورتي.
وبقية المباحث المتعلقة بهذا تأتي إن شاء الله تعالى بعون الله وقوته في كتاب التعبير: وقوله:
ومن رآني الخ حديث آخر جمعه مع سابقه ولاحقه بالإسناد السابق (ومن) ولأبي ذر فمن بالفاء بدل
الواو (كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده) أي فليتخذ موضعًا لمقامه (من النار) وتقدّم في كتاب العلم
شيء من مباحثه والله الموفق.
٦١٩٨ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةً،
عَنْ أَبِي بُزْدَةً، عَنْ أَبِي مُوسى قالَ: وُلِدَ لِي غُلامٌ فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ◌َّرِ فَسَمَّاهُ إِبْراهِيمَ فَحَنَّكُهُ
بِتَمْرَةٍ، وَدَعا لَهُ بِالْبَرَكَةٍ وَدَفَعَهُ إِلَيَّ. وَكَانَ أَكْبَرَ وَلَدِ أَبِي مُوسی.
وبه قال: (حدثنا محمد بن العلاء) بن دكين أبو كريب الهمداني الكوفي قال: (حدثنا أبو
أسامة) حماد بن أسامة (عن بريد بن عبد الله) بضم الموحدة وفتح الراء وبعد التحتية الساكنة دال
٢٠٠
كتاب الأدب/ باب ١١٠
مهملة (ابن أبي بردة عن) جدّه (أبي بردة) بضم الموحدة وسكون الراء عامر وقيل الحارث (عن أبي
موسى) عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه أنه (قال: ولد لي غلام فأتيت به النبي ◌َّل
فسماه إبراهيم فحنكه) أي دلك سقف فمه (بتمرة) بعد أن مضغها عقب تسميته إبراهيم كاسم
خليل الله (ودعا له بالبركة ودفعه إلّ) بتشديد التحتية (وكان) إبراهيم هذا (أكبر ولد أبي موسى)
قال في الفتح: وهذا يشعر بأن أبا موسى كني قبل أن يولد له وإلا فلو كان الأمر على ذلك لكني
بابنه إبراهيم المذكور ولم ينقل أنه كان يكنى أبا إبراهيم، والحديث مرّ في العقيقة.
٦١٩٩ - حدّثنا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا زائِدَةُ، حَدَّثَنَا زِيادُ بْنُ عِلَاقَةَ سَمِعْتُ الْمُغيرَةَ بْنَ شُعْبَةً
قالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ ماتَ إِبْراهِيمُ. رَواهُ أَبُو بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيّ ◌َِّ .
وبه قال: (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدثنا زائدة حدثنا
زياد بن علاقة) بكسر العين المهملة وتخفيف اللام وبالقاف الثعلبي قال: (سمعت المغيرة بن شعبة)
الثقفي شهد الحديبية وولي الكوفة غير مرة رضي الله عنه (قال: انكسفت الشمس يوم مات
إبراهيم) ابن النبي ◌َّه سنة عشر كما جزم به الواقدي وقال: يوم الثلاثاء لعشر خلون من ربيع
الأول (رواه) أي هذا الحديث (أبو بكرة) نفيع (عن النبي وَ لي) فيما سبق موصولاً في الكسوف
لكن ليس فيه يوم مات إبراهيم، وفي هذه الأحاديث جواز التسمية بأسماء الأنبياء، وقد ثبت عن
سعيد بن المسيب أنه قال: أحب الأسماء إلى الله تعالى أسماء الأنبياء.
١١٠ - باب تَسْمِيَةِ الْوَلِيدِ
(باب) حكم (تسمية الوليد) بفتح الواو وكسر اللام بعدها تحتية ساكنة فدال مهملة.
٦٢٠٠ - اخْبَوَنَا أَبُو نُعَيْمِ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُبَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَعِيدٍ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: لَمَّا رَفَعَ النَّبِيِّ نَّهِ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: ((اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ،
وَسَلَمَّةَ بْنَ هِشام، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ
وَطْأَتَكَ عَلى مُضَرّ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ)».
وبه قال: (أخبرنا) ولأبي ذر: حدثنا (أبو نعيم الفضل بن دكين) سقط لأبي ذر الفضل بن
دكين قال: (حدثنا ابن عيينة) سفيان (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن سعيد) أي ابن
المسيب (عن أبي هريرة) رضي الله عنه أنه (قال: لما) بتشديد الميم (رفع النبي ◌َّر رأسه من الركعة
قال) بعد قوله سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد:
(اللهم أنج الوليد) بقطع همزة أنج مفتوحة مجزوم بالطلب وكسر للساكنين (ابن الوليد) بن
المغيرة المخزومي (و) أنج (سلمة بن هشام) أخا أبي جهل بن هشام (و) أنج (عياش بن أبي ربيعة)
أخا أبي جهل لأمه (و) أنج (المستضعفين بمكة من المؤمنين) من عطف العام على الخاص وسقط قوله
من المؤمنين من اليونينية: (اللهم اشدد) بهمزة وصل (وطأتك) بفتح الواو وسكون الطاء المهملة ثم