النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
کتاب الأدب/ باب ٨٤
حديث عقيل عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به مرفوعًا، لكن ليس عند ابن
ماجة والعسكري واحد، وهو عند مسلم أيضًا من طريق ابن أخي ابن شهاب الزهري عن عمه به
مثله، وتابعهما سعيد بن عبد العزيز أن هشام بن عبد الملك قضى عن الزهري سبعة آلاف دينار
فقال هشام للزهري: لا تعد لمثلها. فقال الزهري: يا أمير المؤمنين حدثني سعيد وذكره بلفظ: لا
يلسع المؤمن من جحر مرّتين، وكذا تابعهم يونس عن الزهري وهو الصواب وخالفهم زمعة بن
صالح حيث رواه عن الزهري فقال عن سالم عن ابن عمر بلفظ: لا يلدغ المؤمن من جحر مرّتين
أخرجه القضاعي، وتابعه صالح بن أبي الأخضر عن الزهري، لكن صالح وزمعة ضعيفان. وفي
الباب عن عمرو بن عوف المزني عند الطبراني في الكبير والأوسط وإليه الإشارة بقول يعقوب في
قصة ابنه عليهما الصلاة والسلام: ﴿هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل﴾
[يوسف: ٦٤].
٨٤ - باب حَقِّ الضَّيْفِ
(باب) بيان (حق الضيف).
٦١٣٤ - حدثنا إسْحُقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبادَةً، حَدَّثَنا حُسَيْنٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ
أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: دَخَلَ عَلَيَّ
رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ فَقَالَ: ((أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهارَ))، قُلْتُ: بَلى، قالَ: ((فَلا تَفْعَلْ
قُمْ وَثَمْ وَصُمْ وَأَفْطِرْ فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّ، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّ، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَمًّا،
وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّكَ عَسى أَنْ يَطُولَ بِكَ عُمُرٌ، وَإِنَّ مِنْ حَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ
شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامِ فَإِنَّ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثالِها فَذلِكَ الدَّهْرُ كُلُّهُ»، قالَ فَشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ عَلَيَّ قُلْتُ:
فَإِنِّي أَطِيقُ غَيْرَ ذلِكَ قالَ: ((فَصُمْ مِنْ كُلِّ جُمُعَةٍ ثَلاثَةَ أَيَّامِ) قَالَ: فَشَدَّدْتُ فَشُدْدَ عَلَيَّ قُلْتُ: إِنِّي
أُطِيقُ غَيْرَ ذلِكَ قالَ: ((فَصُمْ صَوْمَ نَبِيِّ اللَّهِ داوُدَ) قُلْتُ: وَمَا صَوْمُ نَبِيِّ اللَّهِ داوُدَ؟ قالَ: ((نِصْفُ
الدَّهرِ».
وبه قال: (حدثنا إسحاق بن منصور) الكوسج الحافظ قال: (حدثنا روح بن عبادة) بفتح
الراء وسكون الواو بعدها حاء مهملة وعبادة بضم العين وتخفيف الدال المهملتين قال: (حدثنا
حسين) المعلم (عن يحيى بن أبي كثير) بالمثلثة (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (عن
عبد الله بن عمرو) بفتح العين ابن العاص رضي الله عنه أنه (قال: دخل عليّ) بتشديد التحتية
(رسول الله وَلخير فقال) لي:
(ألم أخبر) بهمزة الاستفهام وأخبر بضم الهمزة وفتح الموحدة مبنيًا للمفعول (إنك تقوم
الليل) أي في الليل (وتصوم النهار قلت: بلى) يا رسول الله (قال: عليه الصلاة والسلام فلا

١٤٢
كتاب الأدب/ باب ٨٥
تفعل قم ونم وصم وأفطر) بهمزة قطع مفتوحة وكسر الطاء (فإن لجسدك عليك حقًا) فترفق به ولا
تتعبه حتى تعجز عن القيام بالفرائض (وإن لعينك) بالإفراد (عليك حقًّا) من النوم (وإن لزورك)
بفتح الزاي وسكون الواو ولضيفك (عليك حقًا) وهذا موضع الترجمة (وإن لزوجك عليك حقًّا
وإنك) بكسر الهمزة (عسى أن يطول بك عمر) بضمتين فتضعف فلا تستطيع المداومة على ذلك
وخير العمل ما داوم عليه صاحبه وإن قل (وإن من حسبك) بسكون السين المهملة أي من كفايتك
(أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام) لم يعينها (فإن بكل حسنة عشر أمثالها فذلك) أي صيام الثلاث
من كل شهر هو (هو الدهر كله) في ثواب صيامه (قال) عبد الله بن عمرو (فشددت) على نفسي
(فشدد علّ) بتشديد التحتية وشدّد بضم الشين المعجمة مبنيًا للمفعول (فقلت) يا رسول الله (فإني
أطيق غير ذلك) أكثر منه (قال: فصم من كل جمعة ثلاثة أيام) لم يعينها (قال: فشددت) على
نفسي (فشدد علي قلت إني أطيق غير ذلك) بإسقاط الفاء قبل قاف قلت ولفظة إني (قال) عليه
الصلاة والسلام: (فصم صوم نبي الله داود. قلت: وما صوم نبي الله داود؟ قال: نصف الدهر)
بأن تصوم يومًا وتفطر يومًا.
والحديث سبق في الصوم.
٨٥ - باب إكرام الضَّيْفِ وَخِذْمَتِهِ إِئَّاهُ بِنَفْسِهِ
وَقَوْلِهِ: ﴿ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرِمِينَ﴾ [الحجرات: ٥١]. قالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هُوَ زَوْرٌ،
وَهَؤُلاءِ زَوْرٌ وَضَيْفٌ وَمَعْناهُ أَضْيافُهُ وَزُوَّارُهُ لأنّها مَصْدَرٌ مِثْلُ قَوْمُ رِضًا وَعَدْلٌ وَيُقالُ: ماءٌ غَوْرٌ،
وَبِثْرٌ وَماءَانِ غَوْرٌ وَمِياهٌ غَوْرٌ وَيُقالُ الْغَوْرُ: الْغَائِرُ لا تَنالُهُ الدَّلاءُ، كُلِّ شَيْءٍ غُرْتَ فِيهِ فَهْوَ مَغَارَةً
تَزَاوَرُ تَمِيلُ مِنَ الزَّوْرِ وَالأَزْوَرُ: الأَمْيَلُ.
(باب) استحباب (إكرام الضيف) مصدر مضاف لمفعوله والفاعل محذوف أي إكرام المضيف
(و) استحباب (خدمته إياه بنفسه) من عطف الخاص على العام إذ الإكرام أعم من أن يكون
بالنفس أو بأحد (وقوله) بالجرّ عطفًا على السابق (﴿ضيف إبراهيم المكرمين﴾ [الذاريات: ٢٤].
(قال أبو عبد اللَّه) المؤلف: (يقال) في المفرد (هو زور و) في الجمع (هؤلاء زور) فيستوي
فيه الجمع والمفرد (و) كذا (ضيف ومعناه أضيافه وزواره لأنها مصدر مثل قوم رضا وعدل) يعني
مرضیون وعدول فالمعنى جمع واللفظ مفرد (ويقال ماء غور وبئر غور وماءان غور ومياه غور) فهو
وصف بالمصدر (ويقال الغور الغائر) الذي (لا تناله الدلاء كل شيء غرت فيه فهو مغارة تزاور
تميل من الزور والأزور الأميل) ومنه زاره إذا مال إليه وكان أضياف إبراهيم اثني عشر ملكًا، وقيل
تسعة عاشرهم جبريل وجعلهم ضيفًا لأنهم كانوا في صورة الضيف حيث أضافهم إبراهيم أو
لأنهم كانوا في حسبانه كذلك قوله ﴿المكرمين﴾ أي عند الله كقوله ﴿بل عباد مكرمون﴾

١٤٣
کتاب الأدب/ باب ٨٥
[الأنبياء: ٢٦] وقيل لأنه خدمهم بنفسه وأخدمهم امرأته وعجل لهم القرى وثبت قوله قال أبو
عبد الله الخ للكشميهني والمستملي وسقط لغيرهما.
٦١٣٥ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنا مالِكٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ
أَبِي شُرَيْحِ الْكَعْبِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ ◌ّهِ قَالَ: ((مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلْيُكْرِمُ ضَيْفَهُ
جائِزَتَهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَالضّيافَةُ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ فَما بَعْدَ ذلِكَ فَهْوَ صَدَقَةٌ، وَلا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى
يُخرِجَهُ)).
وبه قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي الكلاعي قال: (أخبرنا مالك) الإمام الأعظم
(عن سعيد بن أبي سعيد المقبري) بضم الموحدة واسم أبي سعيد كيسان (عن أبي شريح) بضم
الشين المعجمة وفتح الراء آخره حاء مهملة خويلد بن عمرو بن صخر (الكعبي) بفتح الكاف
وكسر الموحدة الخزاعي أسلم قبل الفتح وتوفي بالمدينة رضي الله عنه (أن رسول الله وي الخير قال):
(من كان يؤمن بالله) الذي خلقه إيمانًا كاملاً (واليوم الآخر) الذي إليه معاده وفيه مجازاته
(فليكرم ضيفه جائزته) بالرفع في الفرع مبتدأ خبره (يوم وليلة والضيافة ثلاثة أيام) أي تكلف يوم
وليلة أو إتحاف يوم وليلة هذا إن قلنا إن اليوم والليلة من جملة أيام الضيافة الثلاثة، وإن قلنا بأنهما
خارجان عنها فيقدر زيادة يوم وليلة بعد الضيافة، وبالنصب على أنه بدل الاشتمال أي: فليكرم
جائزة ضيفه يومًا وليلة بنصب يومًا على الظرفية قاله السهيلي فيما حكاه الزركشي، وعند مسلم في
رواية عبد الحميد بن جعفر عن سعيد المقبري عن أبي شريح: الضيافة ثلاثة أيام وجائزته يوم وليلة
انتھی.
قال في المصابيح: ويشبه اختلافهم في أن يوم الجائزة وليلتها داخلان في أيام الضيافة الثلاثة
أو خارجان عنها ما وقع لهم من التردد في قوله ◌َّهر: ((من شهد الجنازة حتى يصلي عليها فله
قيراط ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان)) الحديث. وفي لفظ: ((من صلى على جنازة فله قيراط
ومن اتبعها حتى توضع في القبر فله قيراطان)) فلو اتبعها حتى توضع في القبر ولكن لم يصل
عليها احتمل أن لا يحصل له شيء من القيراطين إذ يحتمل أن يكون القيراط الثاني المزيد مرتبًا على
وجود الصلاة قبله، ويحتمل أن يحصل له القيراط المزيد، وأما احتمال أن القيراطين يحصلان
بالاتباع حتى توضع في القبر وإن لم يصل فهو هنا بعيد وأما احتمال أن من صلى واتبع حتى تدفن
يحصل له ثلاثة قراريط فمرتب على هذا الاحتمال، ونقل القاضي تاج الدين أن الشيخ أبا
الحسن بن القزويني سأل أبا نصر بن الصباغ عن هذا؟ فقال: لا يحصل لمن صلى واتبع إلا
قيراطان، واستدل بقوله تعالى ﴿أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادًا
ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدّر فيها أقواتها في أربعة أيام﴾
[فصلت: ٩، ١٠] قال: فاليومان من جملة الأربعة بلا شك انتهى. وعند مسلم في رواية

١٤٤
كتاب الأدب/ باب ٨٥
عبد الحميد بن جعفر عن سعيد المقبري عن أبي شريح: الضيافة ثلاثة أيام وجائزته يوم وليلة وهو
يدل على المغايرة.
(فما بعد ذلك) مما يحضره له بعد ثلاثة أيام (فهو صدقة) استدل به على أن الذي قبلها
واجب لأن المراد بتسميته صدقة التنفير عنه لأن كثيرًا من الناس خصوصًا الأغنياء يأنفون غالبًا من
أكل الصدقة، واستدل ابن بطال لعدم الوجوب بقوله جائزته، والجائزة تفضل وإحسان ليست
واجبة عليه عامة الفقهاء وتأوّلوا الأحاديث أنها كانت في أول الإسلام إذ كانت المواساة واجبة
(ولا يحل له) أي للضيف (أن يثوي) بفتح التحتية وسكون المثلثة وكسر الواو أن يقيم (عنده) عند
من أضافه (حتى يحرجه) بضم التحتية وسكون الحاء المهملة وبعد الراء المكسورة جيم من الحرج
وهو الضيق ولمسلم حتى يؤثمه أي يوقعه في الإثم لأنه قد يغتابه لطول إقامته أو يعرّض له بما
يؤذيه أو يظن به ظنًا سيئًا ويستفاد من قوله حتى يحرجه أنه إذا ارتفع الحرج جازت الإقامة بعد بأن
يختار المضيف إقامة الضيف أو يغلب على ظن الضيف أن المضيف لا يكره ذلك.
والحديث سبق في باب: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره من كتاب الأدب.
٠٠٠٠ . هقثنا إسماعيلُ قالَ: حَدَّثَنِي مالِكٌ مِثْلَهُ وَزادَ ((مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ
فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَضْمُتْ)).
وبه قال: (حدثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال: حدثني) بالإفراد (مالك) الإمام بسنده السابق
(مثله) أي مثل الحديث السابق (وزاد) ابن أبي أويس (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر) إيمانًا كاملاً
(فليقل خيرًا أو ليصمت) بضم الميم من باب نصر أو بكسرها من باب ضرب يضرب أي ليسكت.
٦١٣٦ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ
أَبِي صالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ بَّرِ قَالَ: ((مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلا يُؤْذِ جارَهُ.
وَمَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا
أَوْ لِيَضْمُتْ».
وبه قال: (حدثنا) بالجمع، ولأبي ذر: حدثني بالإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي الجعفي
قال: (حدثنا ابن مهدي) عبد الرحمن قال: (حدثنا سفيان) الثوري (عن أبي حصين) بفتح الحاء
وكسر الصاد المهملتين عثمان الأسدي (عن أبي صالح) ذكوان الزيات (عن أبي هريرة)
عبد الرحمن بن صخر رضي الله عنه (عن النبي وَ﴿﴿) أنه (قال):
(من كان يؤمن بالله واليوم الآخر) إيمانًا كاملاً (فلا يؤذ جاره). وفي مسلم في حديث أبي
هريرة من طريق الأعمش عن أبي صالح: فليحسن إلى جاره، وقد جاء تفسير الإكرام والإحسان
إلى الجار وترك أذاه في عدة أحاديث رواها الطبراني من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده،

١٤٥
کتاب الأدب/ باب ٨٥
والخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وأبو الشيخ في
الثواب من حديث معاذ بن جبل قالوا: يا رسول الله ما حق الجار؟ قال: ((إن استقرضك أقرضته
وإن استعانك أعنته وإن مرض عدته وإن احتاج أعطيته وإن افتقر عدت عليه وإذا أصابه خير هنيته
وإذا أصابته مصيبة عزيته وإذا مات اتبعت جنازته ولا تستطيل عليه بالبناء فيحجب عنه الريح إلا
بإذنه ولا تؤذيه بريح قدرك إلا أن تغرف له منها وإن اشتريت فاكهة فأهدٍ له وإن لم تفعل فادخلها
سرّا ولا تخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده)). قال في الفتح: ألفاظهم متقاربة والسياق أكثره
لعمرو بن شعيب، وفي حديث بهز بن حكيم: وإن أعور سترته وأسانيدهم واهية، لكن اختلاف
مخارجها يشعر بأن للحديث أصلاً.
(ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر) إيمانًا تامًا (فليكرم ضيفه) بأن يزيد في قراه على ما كان
يفعل في عياله (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر) إيمانًا كاملاً (فليقل خيرًا أو ليصمت). وفي
حديث أبي أمامة عند الطبراني والبيهقي في الزهد فليقل خيرًا ليغنم أو ليسكت عن شر ليسلم،
وفي معنى الأمر بالصمت أحاديث كثيرة كحديث ابن مسعود عند الطبراني قلت: يا رسول الله أي
الإيمان أفضل؟ الحديث. وفيه: ((أن يسلم المسلمون من لسانك)) وفي حديث البراء عند أحمد
وصححه ابن حبان مرفوعًا: ((فكف لسانك إلا من خير)) وحديث ابن عمر عند الترمذي ((من
صمت نجا)) وعنده من حديث ابن عمر: كثرة الكلام بغير ذكر الله تقسي القلب. أسأل الله
العافية.
٦١٣٧ - حدّالنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ،
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: قُلْنا يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تَبْعَثْنَا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ فَلا يَقْرُونَنا
فَمَا تَرِى فِيهِ فَقَالَ لَنا رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ: ((إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِما يُنْبَغِي لِلصَّيْفِ فَاقْبَلُوا فَإِنْ
لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ)).
وبه قال: (حدثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام (عن يزيد بن أبي
حبيب) المصري (عن أبي الخير) مرثد بفتح الميم والمثلثة بينهما راء ساكنة آخره دال مهملة اليزني
(عن عقبة بن عامر) الجهني (رضي الله عنه أنه قال: قلنا يا رسول الله إنك تبعثنا فننزل بقوم فلا
يقروننا) بنونين وفتح أوّله أي لا يضيفوننا (فما ترى فيه؟ فقال لنا رسول الله (وَلا﴾):
(إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا) ذلك منهم (فإن لم يفعلوا فخذوا منهم
حق الضيف الذي ينبغي لهم) بضمير الجمع فهو على حد قوله ﴿ضيف إبراهيم المكرمين﴾
[الذاريات: ٢٤] كما مر الضيف مصدر يستوي فيه الجمع والواحد وقد حمل الليث الحديث على
الوجوب عملاً بظاهر الأمر وأن يؤخذ ذلك منهم إن امتنعوا قهرًا وقال أحمد: بالوجوب على أهل
البادية دون القرى، وتأوّله الجمهور على المضطرين فإن ضيافتهم واجبة، أو المراد خذوا من
إرشاد الساري/ ج ١٣ / م ١٠

١٤٦
کتاب الأدب/ باب ٨٦
أعراضهم أو هو محمول على من مرّ بأهل الذمة الذين شرط عليهم ضيافة من مرّ بهم من المسلمين
وضعف هذا.
وسبق مزيد لهذا في كتاب المظالم في باب قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه.
٦١٣٨ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي
سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ عَنِ النّبِيِّ وَ قَالَ: ((مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ
فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ، وَمَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ
الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ)).
وبه قال: (حدثنا عبد الله بن محمد) أبو جعفر الجعفي الحافظ المسندي قال: (حدثنا هشام)
هو ابن يوسف قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن
أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي وَلغير قال: من كان
يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه) اختلف في
حد الرحم التي يجب صلتها فقيل كل رحم محرم بحيث لو كان أحدهما ذكرًا والآخر أنثى حرمت
مناكحتهما، فعلى هذا لا يدخل أولاد الأعمام وأولاد الأخوال واحتج هذا القائل بتحريم الجمع
بين المرأة وعمتها وخالتها في النكاح ونحوه، وجوّز ذلك في بنات الأعمام والأخوال، وقيل هو
عام في كل رحم من ذوي الأرحام في الميراث يستوي فيه المحرم وغيره ويدل له قوله وَ لفي ((أدناك
أدناك)» (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا) ليغنم (أو ليصمت) أي يسكت عن سوء
ليسلم وهذا من جوامع الكلم وجواهر الحكم التي لا يعرف أحد ما في بحار معانيها إلا من أمدّه
بفيض مدده، وذلك أن القول كله إما خير أو شر أو آيل إلى أحدهما فيدخل في الخير كل مطلوب
من الأحوال فرضها وندبها فأذن فيه على اختلاف أنواعه، ودخل فيه ما يؤول إليه وما عدا ذلك
مما هو شر أو يؤول إليه فأمر عند إرادة الخوض فيه بالصمت، ولا ريب أن خطر اللسان عظيم
وآفاته كثيرة من الكذب والغيبة وتزكية النفس والخوض في الباطل، ولذلك حلاوة في القلب
وعليه بواعث من الطبع ومن الشيطان، فالخائض في ذلك قلما يقدر على أن يزم لسانه ففي
الخوض خطر وفي الصمت سلامة مع ما فيه من جمع الهمة ودوام الوقار والفراغ للعبادة والسلام
من تبعات القول في الدنيا ومن الحساب في الآخرة قال تعالى: ﴿ما يلفظ من قول إلاّ لديه رقيب
عتيد﴾ [ق: ١٨] وقال عليه الصلاة والسلام: ((أملك عليك لسانك)) أي اجعله مملوكًا لك فيما
عليك وباله وتبعته، وأمسكه عما يضرك وأطلقه فيما ينفعك.
٨٦ - باب صُنْعِ الطَّعام، وَالتَّكَلُّفِ لِلضَّيْفِ
(باب صنع الطعام والتكلف) لمن قدر عليه (للضيف).

١٤٧
کتاب الأدب/ باب ٨٦
٦١٣٩ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ، عَنْ عَوْنِ بْنِ
أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِهِ قالَ: آخَى النَّبِيُّ ◌َ بَيْنَ سَلْمانَ وَأَبِي الدَّرداءِ فَزَارَ سَلْمانُ أَبا الدَّزْداءِ فَرَأَى أُمْ
الدَّرداءِ مُتَبَذْلَةٌ فَقالَ لَها: ما شَأْتُكِ؟ قالَتْ: أَخُوكَ أَبُو الدَّزداءِ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا فَجَاءَ أَبُو
الدَّرداءِ فَصَنَعَ لَهُ طَعامًا فَقالَ: كُلْ فَإِنِّي صائِمٌ قالَ: ما أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ، فَأَكَلَ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلِ
ذَهَبَ أَبُو الدَّزداءِ يَقُومُ فَقالَ: نَمْ فَنامَ ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ، فَقالَ: نَمْ. فَلَمَّا كانَ آخِرُ اللَّيْلِ قالَ
سَلْمانُ: قُم الآنَ قالَ: فَصَلَّيا فَقالَ لَهُ سَلْمَانُ: إِنَّ لِرَبْكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا،
وَلَأَهْلِكَ عَلَّيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقِّ حَقَّهُ، فَأَتَى النَّبِيِّ نَ فَذَكَرَ ذلِكَ لَهُ فَقالَ النَّبِيُّ ◌َّ:
(صَدَقَ سَلْمانُ)). أَبُو جُحَيْفَةَ وَهْبٌ السُّوائِيُّ يُقالُ: وَهْبُ الْخَيْرِ.
وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر بالإفراد (محمد بن بشار) المعروف بيندار قال: (حدثنا جعفر بن
عون) بالنون أبو جعفر بن عمرو بن حريث المخزومي قال: (حدثنا أبو العميس) بضم العين
المهملة وفتح الميم آخره مهملة مصغرًا عتبة بن عبد اللَّه المسعودي الكوفي (عن عون بن أبي
جحيفة) بالجيم المضمومة ثم الحاء المهملة والفاء مصغرًا وهب (عن أبيه) أنه (قال: آخى النبي وَّل
بين سلمان) الفارسي (وأبي الدرداء) عويمر (فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء) زوجة أبي
الدرداء واسمها خيرة بفتح الخاء وسكون التحتية بنت أبي حدرد الأسلمية صحابية بنت صحابي
وليست هي زوجته أم الدرداء هجيمة التابعية (متبذلة) بفتح الفوقية والموحدة وكسر المعجمة المشددة
أي لابسة ثياب البذلة بكسر الموحدة وسكون المعجمة المهنة وزنًا ومعنى أي أنها تاركة للباس الزينة
(فقال لها: ما شأنك)؟ متبذلة يا أم الدرداء (قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في) نساء
(الدنيا فجاء أبو الدرداء فصنع له طعامًا) وقربه إليه ليأكل (فقال) أبو الدرداء لسلمان (كل فإني
صائم. قال) سلمان لأبي الدرداء (ما أنا بأكل) من طعامك شيئًا (حتى تأكل منه) وغرضه بذلك
صرف أبي الدرداء عما يصنعه من الجهد في العبادة وغير ذلك مما تضررت منه أم الدرداء زوجته
(فأكل) أبو الدرداء معه (فلما كان الليل) أي في أوّله (ذهب أبو الدرداء يقوم) يتهجد (فقال) له
سلمان (نم فتام، ثم ذهب) أبو الدرداء (يقوم فقال) له سلمان: (نم فلما كان آخر الليل) وعند
الترمذي فلما كان عند الصبح وللدارقطني فلما كان في وجه الصبح، ولأبي ذر من آخر الليل
(قال سلمان) له: (قم الآن قال): وللطبراني فقاما فتوضاً (فصليا فقال له سلمان: إن لربك عليك
حقًّا ولنفسك) ولأبي ذر عن الكشميهني وإن لنفسك (عليك حقًا ولأهلك عليك حقًا فأعط) بهمزة
قطع (كل ذي حق حقه فأتى) أبو الدرداء (النبي ﴿ فذكر ذلك) الذي قاله سلمان (له) وَله
(فقال) له (النبي ◌َلّر):
(صدق سلمان). وعند الدارقطني ثم خرجا إلى المصلى فدنا أبو الدرداء ليخبر النبي بالذي
قال له سلمان فقال له: يا أبا الدرداء إن لجسدك عليك حقًا مثل ما قال سلمان، ففي هذه الرواية
أن النبي و ﴿ أشار إليهما بأنه علم بطريق الوحي ما دار بينهما وليس ذلك في رواية محمد بن

١٤٨
کتاب الأدب/ باب ٨٧
بشار، فيحتمل أنه كاشفهما بذلك أولاً ثم أطلعه أبو الدرداء على صورة الحال فقال له: صدق
سلمان. وعند الطبراني من وجه آخر عن محمد بن سيرين مرسلاً قال: كان أبو الدرداء يحيي ليلة
الجمعة ويصوم يومها فأتاه سلمان فذكر القصة مختصرة فقال النبي وَله: عويمر سلمان أفقه منك،
وفيه تعيين الليلة التي بات سلمان فيها عند أبي الدرداء.
(أبو جحيفة وهب السوائي) بضم السين المهملة وتخفيف الواو والمد (يقال) له: (وهب الخير)
وقوله أبو جحيفة إلى آخره سقط لأبي ذر قال في فتح الباري: ووقع في التكلف للضيف حديث
سلمان نهانا رسول الله و 8* أن نتكلف للضيف أخرجه أحمد والحاكم، وفيه قصة سلمان مع ضيفه
حيث طلب منه زيادة على ما قدم له فرهن مطهرته بسبب ذلك ثم قال الرجل لما فرغ: الحمد لله
الذي قنعنا بما رزقنا فقال له سلمان: لو قنعت ما كانت مطهرتي مرهونة انتهى. وقد كان سلمان
إذا دخل عليه رجل دعا بما حضر خبزًا وملحًا وقال: لولا إنا نهينا أن يتكلف بعضنا لتكلفت
لك.
٨٧ - باب ما يُكْرَهُ مِنَ الْغَضَبِ وَالْجَزَعِ عِنْدَ الضَّيْفِ
(باب) بيان (ما يكره من الغضب) الذي هو غليان دم القلب للانتقام (و) ما يكره من
(الجزع) الذي هو نقيض الصبر (عند الضيف).
٦١٤٠ - حدثنا عَيَّشُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيَّ، عَنْ أَبِي
عُثْمانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أَنَّ أَبَا بَكْرٍ تَضَيَّفَ رَهْطًا فَقالَ
لِعَبْدِ الرَّحْمنِ: دُونَكَ أَضْيافَكَ فَإِنِّي مُنْطَلِقٌ إِلى النَّبِيِّ وَِّ فَأَفْرُغْ مِنْ قِراهُمْ قَبْلَ أَنْ أَجِيءَ، فَانْطَلَّقَ
عَبْدُ الرَّحْمُنِ فَأَتَاهُمْ بِمَا عِنْدَهُ فَقالَ: أَطْعَمُوا فَقالُوا: أَيْنَ رَبُّ مَنْزِلِنا؟ قَالَ: أَطْعَمُوا، فَقالُوا: أَيْنَ
رَبُّ مَنْزِلِنَا؟ قَالَ: أَطْعَمُوا، قالُوا: ما نَحْنُ بِآكِلِينَ حَتَّى يَجِيءَ رَبُّ مَنْزِلِنا؟ قالَ: آقْبَلُوا عَنَّا قِرَاكُمْ
فَإِنَّهُ إِنْ جَاءَ وَلَمْ تَطْعَمُوا لَنَلْقَيَنَّ مِنْهُ، فَأَبُوْا فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يَجِدُ عَلَيَّ فَلَمَّا جاءَ تَنَخَّيْتُ عَنْهُ فَقالَ: ما
صَنَعْتُمْ؟ فَأَخْبَرُوهُ فَقالَ: يا عَبْدَ الرَّحْمْنِ فَسَكَتُّ ثُمَّ قالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمُنِ فَسَكَتُّ، فَقالَ: يا غُنْثَرُ
أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِنْ كُنْتَ تَسْمَعُ صَوْتِي لَمَّا جِئْتَ فَخَرَجْتُ، فَقُلْتُ: سَلْ أَضْيافَكَ فَقالُوا: صَدَقَ
أَتَانا بِهِ قالَ: فَإِنَّمَا أَنْتَظَرْتُمُونِي وَاللَّهِ لا أَطْعَمُهِ اللَّيْلَةَ فَقالَ الآخَرُونَ: وَاللَّهِ لا نَطْعَمُهُ حَتَّى تَطْعَمَهُ
قالَ: لَمْ أَرَ فِي الشَّرِّ كَاللَّيْلَةِ وَيْلَكُمْ ما أَنْتُمْ لِمَ لا تَقْبَلُونَ عَنَّا قِرَاكُمْ، هاتِ طَعامِكَ فَجَاءَهُ فَوَضَعَ
يَدَهُ فَقالَ: بِسْمِ اللَّهِ الأُولى لِلشَّيْطانِ فَأَكَلَ وَأَكَلُوا.
وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر بالإفراد (عياش بن الوليد) بالتحتية والشين المعجمة الرقام
البصري قال: (حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي بالمهملة قال: (حدثنا سعيد) هو ابن أبي
إياس (الجريري) بضم الجيم مصغرًا (عن أبي عثمان) عبد الرحمن بن ملّ النهدي بفتح النون (عن

١٤٩
کتاب الأدب/ باب ٨٨
عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق (رضي الله عنهما أن أبا بكر تضيف رهطًا) ثلاثة أي جعلهم
أضيافًا له (فقال لعبد الرحمن): ابنه (دونك) أي الزم (أضيافك فإني منطلق إلى النبي وَّ ر فافرغ)
بهمزة وصل (من قراهم) بكسر القاف من ضيافتهم (قبل أن أجيء) من عند النبي ◌َّ (فانطلق
عبد الرحمن فأتاهم بما عنده) من الطعام (فقال) لهم (اطعموا) بهمزة وصل وفتح العين (فقالوا:
أين رب منزلنا) أي صاحبه يعنون أبا بكر رضي الله عنه (قال) لهم عبد الرحمن: (اطعموا، قالوا:
ما نحن بآكلين حتى يجيء رب منزلنا. قال) لهم: (اقبلوا) بهمزة وصل وفتح الموحدة (عنا) ولأبي
ذر عن الحموي والمستملي عني (قراكم فإنه) أي أبا بكر (إن جاء ولم تطعموا) بفتح الأول والثالث
(لنلقين منه) الأذى وما نكره (فأبوا) فامتنعوا أن يأكلوا (فعرفت أنه يجد) أي يغضب (عليّ فلما
جاء) أبو بكر رضي الله عنه (تنحيت عنه) أي جعلت نفسي في ناحية بعيدة عنه (فقال): ولأبي
ذر قال: (ما صنعتم) بالأضياف؟ (فأخبروه) أنهم أبوا أن يأكلوا إلا إن حضر (فقال: يا
عبد الرحمن) قال عبد الرحمن (فسكت) فرقًا منه (ثم قال) ثانيًا (يا عبد الرحمن) قال: عبد الرحمن
(فسكت) فرقًا منه (فقال) في الثالثة (يا غنثر) بضم الغين المعجمة وسكون النون بعدها مثلثة
مفتوحة فراء أي يا جاهل أو يا لئيم (أقسمت عليك إن كنت تسمع صوتي لما) بتشديد الميم أي إلا
(جئت) كما عند سيبويه أي لا أطلب منك إلا مجيئك، ولأبي ذر عن الكشميهني: أجبت
(فخرجت فقلت) له (سل أضيافك) فسألهم (فقالوا): ولأبي ذر قالوا (صدق أتانا به) أي بالقرى
فلم نقبل (قال) أبو بكر: (فإنما انتظرتموني والله لا أطعمه الليلة) لأنه اشتد عليه تأخير عشائهم
(فقال الآخرون): بفتح الخاء المعجمة (والله لا نطعمه حتى تطعمه قال) أبو بكر رضي الله عنه: (لم
أر في الشر كالليلة) أي لم أر ليلة مثل هذه الليلة في الشر (ويلكم) لم يقصد بها الدعاء عليهم (ما
أنتم) استفهام (لم لا) ولأبي ذر ألا (تقبلون عنا قراكم هات) يا عبد الرحمن (طعامك فجاءه) به
ولأبي ذر فجاء به (فوضع) أبو بكر رضي الله عنه (يده) فيه (فقال: بسم الله) الحالة (الأولى) وهي
حالة غضبه وحلفه أن لا يطعم في تلك الليلة (للشيطان) أو اللقمة التي أحنث نفسه بها وأكل.
وقال في المصابيح: لا شك أن إحناثه وأكله مع الضيف خير من المحافظة على برّه المفضي إلى
ضيق صدر الضيف وحصول الوحشة له والقلق فكيف يكون ما هو خير منسوبًا للشيطان فالظاهر
هو القول الأول (فأكل) أبو بكر رضي الله عنه استمالة لقلوبهم (وأكلوا) أي الأضياف وقال ابن
بطال: الأولى يعني اللقمة الأولى ترغيم للشيطان لأنه الذي حمله على الحلف وباللقمة الأولى وقع
الحنث فيها .
٨٨ - باب قَوْلِ الضَّيْفِ لِصاحِبِهِ :
وَاللَّهِ لا آكُلُ حَتَّى تَأْكُلَ فِيهِ حَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّهُ
(باب قول الضيف لصاحبه والله لا آكل حتى تأكل فيه) أي في الباب (حديث أبي جحيفة)
وهب السوائي (عن النبي ◌َّ).

١٥٠
کتاب الأدب/ باب ٨٨
٦١٤١ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمِثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمانَ، عَنْ أَبِي عُثْمانَ
قالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما جاءَ أَبُو بَكْرٍ بِضَيْفٍ لَهُ أَوْ بِأَضْيافٍ لَهُ،
فَأَمْسِى عِنْدَ النَّبِيِّ نَّهِ فَلَمَّا جاءَ قالَتْ لَهُ أَمِّي أَخْتَبَسْتَ عَنْ ضَيْفِكَ أَوْ أَضْيافِكَ اللَّيْلَةَ؟ قالَ: أَوْ ما
عَشَيْتِهِمْ فَقالَتْ: عَرَضْنَا عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهِمْ فَأَبُوا أَوْ فَأَبِى فَغَضِبَ أَبُو بَكْرٍ فَسَبَّ وَجَدَّعَ وَحَلَفَ أَنْ لا
يَطْعَمَهُ فَأَخْتَبَأْتُ أَنَّا فَقالَ: يا غُنْثَرُ، فَحَلَفَتِ الْمَرْأَةُ لا تَطْعَمُهُ حَتَّى يَطْعَمَهُ، فَحَلَفَ الضَّيْفُ أَوِ
الأَضْيافُ أَنْ لا يَطْعَمَهُ أَوْ يَطْعَمُوهُ حَتَّى يَطْعَمَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَأَنَّ هذِهِ مِنَ الشَّيْطَانِ فَدَعا
بِالطّعامِ فَأَكَلَ وَأَكَلُوا فَجَعَلُوا لا يَرْفَعُونَ لُقْمَةٌ، إِلاَّ رَبا مِنْ أَسْفَلِها أَكْثَرُ مِنْها فَقالَ: يا أُخْتَ بَنِي
فِراسٍ ما هذا؟ فَقَالَتْ: وَقُرَّةٍ عَيْنِي إِنَّها الآنَ لأَكْثَرُ قَبْلَ أَنْ نَأْكُلَ فَأَكَلُوا، وَبَعَثَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ◌َُّ
فَذَكَرَ أَنَّهُ أَكَلَ مِنْها.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي بفتح النون وبالزاي المعروف
بالزمن قال: (حدثنا ابن أبي عدي) هو محمد بن أبي عدي واسمه إبراهيم البصري (عن
سليمان) بن طرخان التيمي (عن أبي عثمان) عبد الرحمن النهدي أنه (قال: قال عبد الرحمن بن
أبي بكر) الصديق (رضي الله عنهما: جاء أبو بكر بضيف له أو بأضياف له) ثلاثة بالشك من
الراوي وفي رواية أو أضياف بإسقاط الجار (فأمسى عند النبي (وَي) حتى صلى العشاء (فلما جاء)
أبو بكر (قالت له أمي) أم رومان ولأبي ذر قالت له أمي (احتبست عن ضيفك أو أضيافك)
ولأبي ذر عن المستملي أو عن أضيافك (الليلة. قال) أبو بكر لأم رومان: (أوما عشيتهم)
استفهام (فقالت) له: (عرضنا عليه) على الضيف الطعام (أو عليهم) على الأضياف (فأبوا)
امتنعوا من الأكل (أو فأبى) فامتنع الضيف (فغضب أبو بكر) لذلك (فست) أي شتم لظنه أنهم
فرطوا في حق ضيفه (وجدع) بالجيم المفتوحة والدال المهملة المشددة وبعدها عين مهملة دعا
بقطع الأنف أو الأذن أو الشفة ولأبي ذر عن الكشميهني وجزع (وحلف لا يطعمه) أي لا يأكله
قال عبد الرحمن (فاختبأت أنا) فرقًا منه (فقال: يا غنثر) يا لئيم أو يا ثقيل (فحلفت المرأة) أم
عبد الرحمن (لا تطعمه حتى يطعمه) أبو بكر (فحلف الضيف أو الأضياف أن لا يطعمه أو
يطعموه حتى يطعمه) أبو بكر ولأبي ذر حتى تطعموه بالفوقية والجمع أي أبو بكر وزوجته وابنه
(فقال أبو بكر: كأن هذه) الحالة أو اليمين (من الشيطان فدعا بالطعام فأكل وأكلوا فجعلوا لا
يرفعون لقمة إلاّ ربا) زاد الطعام ولأبي ذر: إلّ ربت أي اللقمة (من أسفلها أكثر منها) من
اللقمة المرفوعة (فقال) أبو بكر لأم رومان: (يا أخت بني فراس) بكسر الفاء وتخفيف الراء وبعد
الألف سين مهملة وهو غنم بن مالك بن كنانة وأم رومان من ذرية الحارث بن غنم وهو أخو
فراس فنسبها إلى بني فراس لكونهم أشهر من بني الحارث فالمعنى يا أخت القوم المنتسبين إلى
بني فراس (ما هذا)؟ استفهام عن الزيادة الحاصلة في الطعام (فقالت: وقرة عيني) محمد وَّر
ولعله كان قبل النهي عن الحلف بغير الله (إنها الآن لأكثر) منها (قبل أن نأكل) بالنون منها

١٥١
کتاب الأدب/ باب ٨٩
(فأكلوا وبعث بها) بالجفنة (إلى النبي ﴿ فذكر أنه أكل منها) وهذه كرامة من آياته وصل * ظهرت
على يد أبي بكر رضي الله عنه.
٨٩ - باب إِكْرام الْكَبِيرِ، وَيَبْدَأُ الأَكْبَرُ بِالْكَلامِ وَالسُّؤَالِ
(باب إكرام الكبير ويبدأ الأكبر) في السن (بالكلام والسؤال) إذا تساويا في الفضل وإلاّ
فيقدّم الفاضل.
٦١٤٢ - ٦١٤٣ - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ
سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسارٍ مَوْلَى الأَنْصارِ، عَنْ رافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَسَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّهُما حَدَّثَاهُ
أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ، وَمُحَيْصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ أَتَيَا خَيْبَرَ فَتَفَرَّقَا فِي النَّخْلِ فَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ،
فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمْنِ بْنُ سَهْلٍ وَحُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ أَبْنا مَسْعُودٍ إِلَى النَّبِيِّ نَّهِ فَتَكَلِّمُوا فِي أَمْرٍ
صاحِبِهِمْ، فَبَدَأَ عَبْدُ الرَّحْمنِ وَكَانَ أَصْغَرَ الْقَوْمِ فَقالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: (كَبِّرِ الْكُبْرَ) قَالَ يَحْيَىُ: لِيَلِيَ
الْكَلامَ الأَكْبَرُ فَتَكَلَّمُوا فِي أَمْرِ صاحِبِهِمْ فَقالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((أَتَسْتَحِقُونَ قَتِيلَكُمْ - أَوْ قَالَ صاحِبَكُمْ -
بِأَيْمانِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ)) قالُوا يا رَسُولَ اللَّهِ أَمْرٌ لَمْ نَرَهُ قَالَ: «فَتُبَرْتُكُمْ يَهُودُ فِي أَيْمانِ خَمْسِينَ
مِنْهُمْ)) قالُوا يا رَسُولَ اللَّهِ قَوْمٌ كُفَّارٌ فَوَدَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ مِنْ قِبَلِهِ. قَالَ سَهْلٌ: فَأَدْرَكْتُ نَاقَةً مِنْ
تِلْكَ الإِبِلِ فَدَخَلَتْ مِرْبَدًا لَهُمْ فَرَكَضَتْنِي بِرِ جْلِها قالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يَحْيِى عَنْ بُشَيْرٍ عَنْ سَهْلٍ قَالَ
يَخيى: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ مَعَ رافِعٍ بْنِ خَدِيجٍ. وَقَالَ ابْنُ عُبَيْتَةَ: حَدَّثَنَا يَخْيِى، عَنْ بُشَيْرٍ، عَنْ سَهْلٍ
وَحْدَهُ.
وبه قال: (حدثنا سليمان بن حرب) الأزدي الواشحي بشين معجمة فحاء مهملة قاضي مكة
ثقة حافظ قال: (حدثنا حماد هو ابن زيد) أي ابن درهم الإمام أبو إسماعيل الأزدي الأزرق
وسقط لفظ هو لأبي ذر (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن بشير بن يسار) بضم الموحدة وفتح
الشين المعجمة في الأول وفتح التحتية والسين المهملة المخففة في الثاني الحارثي (مولى الأنصار عن
رافع بن خديج) بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة وبعد التحتية الساكنة جيم الأنصاري
الحارثي الأوسي المدني (وسهل بن أبي حثمة) بفتح السين المهملة وسكون الهاء وأبو حثمة بفتح
الحاء المهملة وسكون المثلثة واسمه عامر بن ساعدة الأنصاري الحارثي رضي الله عنهما (أنهما
حدثاه) ولأبي الوقت أو حدثا (أن عبد الله بن سهل) الأنصاري أخا عبد الرحمن بن سهل
(ومحيصة) بضم الميم وفتح الحاء والصاد المهملتين بينهما تحتية مكسورة مشددة (ابن مسعود أتيا
خيبر) في أصحاب لهما يمتارون تمرًا (فتفرقا) أي عبد الله بن سهل ومحيصة (في النخل فقتل
عبد الله بن سهل) فوجده محيصة في عين مطروحًا قد كسرت عنقه وهو يتشحط في دمه (فجاء
عبد الرحمن بن سهل) أخو عبد اللَّه المقتول (وحويصة) بضم الحاء المهملة وفتح الواو وتشديد

١٥٢
كتاب الأدب/ باب ٨٩
التحتية المكسورة بعدها صاد مهملة (و) أخوه (محيصة ابنا مسعود إلى النبي بَيرٍ فتكلموا) أي الثلاثة
(في أمر صاحبهم) عبد اللَّه المقتول (فبدأ عبد الرحمن) أخوه بالكلام (وكان أصغر القوم فقال
النبي) ولأبي ذر فقال له النبي (مَطير):
(كبر الكبر) بهمزة وصل وضم الكاف وتسكين الموحدة جمع الأكبر أي قدم الأكبر سنًا
للتكلم لتحقق صورة القصة وكيفيتها إلا أنه يدعيها إذ حقيقة الدعوى إنما هي لأخيه عبد الرحمن
(قال يحيى) بن سعيد الأنصاري (ليلي الكلام) ولأبي ذر يعني ليلي الكلام (الأكبر) سنًا (فتكلموا
في أمر صاحبهم) وفي الجهاد فسكت يعني عبد الرحمن فتكلما يعني حويصة ومحيصة (فقال
النبي ێر: تستحقون قتیلکم) أي دیته (أو قال صاحبکم بأیمان خمسین) رجلاً (منكم) (قالوا يا
رسول الله أمر لم نره) فكيف نحلف عليه (قال): وَ ر (فتبرئكم) بتشديد الراء المكسورة أي
تخلصكم والذي في اليونينية فتبرئكم بسكون الباء الموحدة (يهود) من اليمين (في أيمان خمسين
رجلاً منهم) وتبرأ إليكم من دعواكم (قالوا: يا رسول الله قوم كفار) كيف نأخذ أيمانكم؟
والحاصل أنه وَ﴿ بدأ بالمدعين في الأيمان فلما نكلوا ردها على المدعى عليهم فلم يرضوا بأيمانهم
(فوداهم) بواو ودال مهملة مخففة مفتوحتين أعطاهم ديته ولأبي ذر ففداهم (رسول الله وَلقر من
قبله) بكسر القاف وفتح الموحدة من عنده أو من بيت المال ولأبي ذر عن الكشميهني من قتله بفتح
القاف وفوقية ساكنة بدل الموحدة.
(قال سهل): هو ابن أبي حثمة المذكور (فأدركت ناقة من تلك الإبل) التي وداها النبي وََّ،
في ديته (فدخلت) بفتح اللام وسكون الفوقية أي الناقة (مربدًا لهم) بفتح الميم في اليونينية وفي
غيرها بكسرها وفتح الموحدة أي الموضع الذي تجتمع فيه الإبل (فركضتني) أي رفستني (برجلها)
قال ذلك ليبين ضبطه للحديث ضبطًا شافيًا بليغًا.
(قال الليث) بن سعد الإمام مما وصله مسلم والترمذي والنسائي (حدثني) بالإفراد
(يحيى) بن سعيد الأنصاري (عن بشير) هو ابن يسار المذكور (عن سهل) هو ابن أبي حثمة (قال
يحيى) بن سعيد الأنصاري (حسبت أنه) أي بشيرًا (قال): عن سهل (مع رافع بن خديج).
(وقال ابن عيينة) سفيان مما وصله مسلم والنسائي (حدثنا يحيى) بن سعيد (عن بشير عن
سهل وحده) لم يقل ورافع بن خديج.
٦١٤٤ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيِى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُما قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((أَخْبِرُونِي بِشَجَرَةٍ مَثَلُها مَثَلُ الْمُسْلِمِ تُؤْتِي أُكُلها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ
رَبِّها وَلا تَحُتُّ وَرَقَها)»، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي النَّخْلَةُ فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، وَثَمَّ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَلَمَّا لَمْ
يَتَكَلَّمَا قالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((هِيَ النَّخْلَةُ)) فَلَمَّا خَرَجْتُ مَعَ أَبِي قُلْتُ: يَا أَبَتَاهُ وَقَعَ فِي نَفْسِي النَّخْلَةُ

١٥٣
كتاب الأدب/ باب ٩٠
قالَ: ما مَنَعَكَ أَنْ تَقُولَها لَوْ كُنْتَ قُلْتَها كانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ كَذا وَكَذا؟ قالَ: ما مَنَعَنِي إِلاَّ أَنِّي لَمْ
أَرَكَ وَلا أَبَا بَكْرٍ تَكُلَّمْتُما فَكَرِهْتُ.
وبه قال: (حدثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدثنا يحيى) بن سعيد (عن عبيد اللَّه)
بضم العين أنه قال: (حدثني) ولأبي ذر أخبرني بالإفراد فيهما (نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما)
أنه (قال: قال رسول الله وَ ل38) لمن عنده من أصحابه:
(أخبروني) وعند الإسماعيلي أنبؤوني (بشجرة) ولأبي ذر شجرة بإسقاط الجار والنصب (مثلها)
بفتح الميم والمثلثة كقوله (مثل المسلم) في النفع العام في جميع الأحوال (تؤتي أكلها) تعطي ثمرها
(كل حين) أقته الله لأثمارها (بإذن ربها) بتيسير خالقها وتكوينه (ولا تحت) بالبناء للفاعل والمفعول
(ورقها) برفع القاف ونصبها في اليونينية قال ابن عمر (فوقع في نفسي النخلة) ولأبي ذر أنها
النخلة (فكرهت أن أتكلم وثم) بفتح المثلثة وهناك (أبو بكر وعمر) رضي الله عنهما هيبة منهما
وتوقيرًا (فلما لم يتكلما قال النبي وَلقر: هي النخلة فلما خرجت مع أبي قلت: يا أبتاه) بسكون
الهاء في الفرع كأصله وفي غيرهما بالضم (وقع في نفسي النخلة) ولأبي ذر عن الكشميهني: إنها
النخلة (قال: ما منعك أن تقولها لو كنت قلتها كان أحب إلي من كذا وكذا) في الرواية الأخرى
من حمر النعم (قال) ابن عمر قلت يا أبتاه (ما منعني إلا أني لم أرك ولا أبا بكر تلكمتما فكرهت)
ذلك لذلك. قال في الفتح: وكأن البخاري أشار بإيراد هذا الحديث هنا إلى أن تقديم الكبير حيث
يقع التساوي أما لو كان عند الصغير ما ليس عند الكبير فلا يمنع من الكلام بحضرة الكبير لأن
عمر تأسف حيث لم يتكلم ولده مع أنه اعتذر له بكونه بحضوره وحضور أبي بكر ومع ذلك
تأسف على كونه لم يتكلم اهـ.
والحاصل أن الصغير إذا تخصص بعلم جاز له أن يتقدم به ولا يعدّ ذلك سوء أدب ولا
تنقيصًا لحق الكبير، ولذا قال عمر: لو كنت قلتها كان أحب إليّ.
وهذا الحديث قد سبق في مواضع.
٩٠ - باب ما يَجُوزُ مِنَ الشِّعرِ وَالرَّجَزِ وَالْحُدَاءِ وَما يُكْرَهُ مِنْهُ. وَقَوْلِهِ تَعالى:
﴿وَالشُّعَراءُ يَتْبِعُهُمْ الْغَاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ إِلاَّ
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا الله كَثِيرًا وَأَنْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا
أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٤- ٢٢٧]. قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: فِي كُلِّ لَغْوِ يَخُوضُونَ.
(باب ما يجوز) أن ينشد (من الشعر) وهو الكلام المقفى الموزون قصدًا والتقييد بالقصد مخرج
ما وقع موزونا اتفاقًا فلا يسمر شعرًا (و) ما يجوز من (الرجز) بفتح الراء والجيم بعدها زاي وهو
نوع من الشعر عند الأكثر فعلى هذا يكون عطفه على الشعر من عطف الخاص على العام واحتج

١٥٤
كتاب الأدب/ باب ٩٠
القائل بأنه ليس بشعر بأنه يقال فيه راجز لا شاعر وسمي رجزًا لتقارب أجزائه واضطراب اللسان
به يقال: رجز البعير إذا تقارب خطوه واضطراب لضعف فيه (و) ما يجوز من (الحداء) بضم الحاء
وتخفيف الدال المفتوحة المهملتين يمد ويقصر سوق الإبل بضرب مخصوص والغناء ويكون بالرجز
غالبًا، وأول من حدا الإبل عبد لمضر بن نزار بن معد بن عدنان كان في إبل لمضر فقصر فضربه
مضر على يده فأوجعه فقال: يا يداه يا يداه، وكان حسن الصوت فأسرعت الإبل لما سمعته في
السير فكان ذلك مبدأ الحداء رواه ابن سعد بسند صحيح عن طاوس مرسلاً، وأورده البزار
موصولاً عن ابن عباس دخل حديث بعضهم في بعض ويلحق به غناء الحجيج المشوق للحج
بذكر الكعبة البيت الحرام وغيرها من المشاعر العظام وما يحرض أهل الجهاد على القتال ومنه غناء
المرأة لتسكيت الولد في المهد (و) بيان (ما يكره) إنشاده (منه) من الشعر والجائز من الشعر ما لم
يكثر منه في المسجد وخلا عن الهجو وعن الإغراق في المدح والكذب المحض فالتغزل بمعين لا
يسوغ.
(وقوله تعالى) بالجر عطفًا على السابق (﴿والشعراء)) مبتدأ خبره (﴿يتبعهم الغاوون﴾) أي لا
يتبعهم على باطلهم وكذبهم وتمزيق الأعراض والقدح في الأنساب ومدح من لا يستحق المدح
والهجاء ولا يستحسن ذلك منهم إلا الغاوون أي السفهاء أو الراوون أو الشياطين أو المشركون،
وسمى الثعلبي من شعراء المشركين: عبد الله بن الزبعري، وهبيرة بن أبي وهب، ومسافع بن
عمرو، وأمية بن أبي الصلت. قال: الزجاج إذا مدح أو هجا شاعر بما لا يكون وأحب ذلك قوم
وتابعوه فهم الغاوون (﴿ألم تر﴾) ولأبي ذر وقوله ألم تر (﴿أنهم في كل واد﴾) من الكلام
(﴿يهيمون﴾) خبر أن أي في كل فن من الكذب يتحدثون أو في كل لغو وباطل يخوضون، كما
يأتي قريبًا عن ابن عباس إن شاء الله تعالى، والهائم الذاهب على وجهه لا مقصد له وهو تمثيل
لذهابهم في كل شعب من القول واعتسافهم حتى يفضلوا أجبن الناس على عنترة، وأبخلهم على
حاتم، وعن الفرزدق أن سليمان بن عبد الملك سمع قوله:
فيتن بجانبي مصرعات ويت أفض أغلاق الختام
فقال: قد وجب عليك الحدّ فقال: قد درأ الله الحدّ عني بقوله: (﴿وأنهم يقولون ما لا
يفعلون﴾) حيث وصفهم بالكذب والخلف في الوعد ثم استثنى الشعراء المؤمنين الصالحين بقوله
(﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾) كعبد الله بن رواحة، وحسان بن ثابت، وكعب بن
زهير، وكعب بن مالك (﴿وذكروا الله كثيرًا﴾) يعني كان ذكر الله وتلاوة القرآن أغلب عليهم من
الشعر، وإذا قالوا شعرًا قالوه في توحيد الله والثناء عليه والحكمة والموعظة والزهد والأدب،
ومدح رسول الله ◌ّلله والصحابة وصلحاء الأمة ونحو ذلك مما ليس فيه ذنب (﴿وانتصروا﴾)
وهجوا (﴿من بعد ما ظلموا﴾) هجوا أي ردوا هجاء من هجا رسول الله و الخل والمسلمين وأحق
الخلق بالهجاء من كذب رسول الله وجل ﴿ وهجاه. وعن كعب بن مالك أن رسول الله وص له قال له:

١٥٥
كتاب الأدب/ باب ٩٠
((اهجهم فوالذي نفسي بيده لهو أشد عليهم من النبل)) وكان يقول لحسان: ((قل وروح القدس
معك)) وختم السورة بما يقطع أكباد المتدبرين وهو قوله: ((وسيعلم﴾) وما فيه من الوعيد البليغ
وقوله (﴿الذين ظلموا﴾) وإطلاقه وقوله (﴿أي منقلب ينقلبون﴾) [الشعراء: ٢٢٤- ٢٢٥-
٢٢٦ - ٢٢٧] وإبهامه. قال ابن عطاء: سيعلم المعرض عنا ما الذي فاته منا، وقوله أي نصب
بينقلبون على المصدر لا بسيعلم لأن أسماء الاستفهام لا يعمل فيها ما قبلها أي ينقلبون أي
انقلاب، وسياق الآية إلى آخر السورة ثابت في رواية كريمة والأصيلي، ووقع في رواية أبي ذر
بعد قوله ﴿الغاوون﴾ أن قال إلى آخر السورة. ثم قال: وقوله ﴿وأنهم﴾ وذكر إلى آخر السورة كذا
في الفرع وأصله، وفيه أيضًا على قوله ﴿وأنهم﴾ إلى آخر السورة علامة السقوط لأبي ذر أيضًا.
وقال الحافظ ابن حجر وتبعه العيني: ووقع في رواية أبي ذر بين قوله ﴿يهيمون﴾ وبين قوله ﴿أنهم
يقولون﴾ لفظ وقوله وهي زيادة لا يحتاج إليها.
(قال ابن عباس) في تفسير قوله ﴿في كل واد يهيمون﴾ فيما وصله ابن أبي حاتم والطبري
(في كل لغو يخوضون).
٦١٤٥ - حدثنا أَبُو الْيَمانِ، أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ
عَبْدَ الرَّحْمُنِ أَنَّ مَزْوانَ بْنَ الْحَكَمِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ أَخْبَرَهُ أَنَّ
أُبَيِّ بْنَ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَ ﴿ قَالَ: ((إِنَّ مِنَ الشّعْرِ حِكْمَةً».
وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة الحافظ
أبو بشر الحمصي مولى بني أمية (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: أخبرني)
بالإفراد (أبو بكر بن عبد الرحمن) بن الحارث بن هشام المخزومي (أن مروان بن الحكم) بن أبي
العاص بن أمية أبا عبد الملك الأموي المدني ولي الخلافة في آخر سنة أربع وستين ومات سنة خمس
في رمضان وله ثلاث أو إحدى وستون لا تثبت له صحبة (أخبره أن عبد الرحمن بن الأسود بن
عبد يغوث) بن وهب بن عبد مناف بن زهرة الزهري ولد على عهده وَلفر (أخبره أن أبي بن
كعب) سيد القراء الأنصاري الخزرجي (أخبره أن رسول الله وَافٍ قال):
(إن من الشعر حكمة) أي قولاً صادقًا مطابقًا للحق، وقيل كلامًا نافعًا يمنع من الجهل
والسقه، وإذا كان في الشعر حكمة كالمواعظ والأمثال التي تنفع الناس فيجوز إنشاده بلا ريب.
والحديث أخرجه أبو داود وابن ماجة في الأدب.
٦١٤٦ - حدثنا أَبُو نُعَيْمِ، حَدَّثَنَا سُفْيَاهُ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدُبًا يَقُولُ:
بَيْنَمَا النَّبِيُّ ◌َ﴿ يَمْشِي إِذْ أَصابَهُ حَجَرٌ فَعَثَرَ فَدَمِيَتْ إِصْبَعُهُ فَقالَ:
هَلْ أَنْتِ إِلاَّ إِصْبَعْ دَمِيتِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ما لَقِيتٍ

١٥٦
كتاب الأدب/ باب ٩٠
وبه قال: (حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدثنا سفيان) الثوري (عن الأسود بن
قيس) العبدي ويقال العجلي الكوفي أنه (قال: سمعت جندبّا) بضم الجيم وسكون النون ابن
عبد الله بن سفيان البجلي الصحابي (يقول: بينما) بالميم (النبي ◌ِّير يمشي) وفي رواية ابن عيينة
عن الأسود عن جندب كنت مع النبي وَّهر في غار وفي رواية ابن شعبة عن الأسود عند الطيالسي
وأحمد خرج إلى الصلاة (إذ أصابه حجر فعثر) بفتح العين المهملة والمثلثة أي سقط (فدميت) بفتح
الدال المهملة وكسر الميم وفتح التحتية (إصبعه فقال) وَل﴿ متمثلاً بقول عبد الله بن رواحة:
(هل أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت) بكسر التاء الفوقية في آخر القسمين على
وفق الشعر. وقال الكرماني والتاء في الرجز مكسورة. وفي الحديث ساكنة، وقال غيره: إن
النبي ◌َّلر تعمد إسكانها ليخرج القسمين عن الشعر، ورد بأنه يصير من ضرب آخر من الشعر
وهو من ضروب البحر الملقب بالكامل، وفي الثاني زحاف جائز، قال القاضي عياض: وقد غفل
بعض الناس فروي دميت ولقيت بغير مدّ فخالف الرواية ليسلم من الإشكال فلم يصب، وقال
في شرح المشكاة: قوله دميت صفة إصبع أي ما أنت يا إصبع موصوفة بشيء من الأشياء إلا بأن
دميت كأنها لما توجعت خاطبها على سبيل الاستعارة أو الحقيقة معجزة مسليًا لها أي تثبتي على
نفسك فإنك ما ابتليت بشيء من الهلاك والقطع سوى أنك دميت، ولم يكن ذلك هدرًا بل كان
في سبيل الله ورضاه، وقد ذكر ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس أن جعفر بن أبي طالب لما قتل في
غزوة مؤتة بعد أن قتل زيد بن الحارثة وأخذ اللواء عبد الله بن رواحة فقاتل فأصيبت إصبعه
فارتجز وجعل يقول: هل أنت إلا إصبع الخ وزاد:
يا نفس إلا تقتلي تموتي هذي حياض الموت قد صليت
وما تمنيت فقدلقيت أن تفعلي فعلهما هديت
والصحيح أنه يجوز له وَّلتر أن يتمثل بالشعر وينشده حاكيًا له عن غيره.
والحديث مضى في الجهاد.
٦١٤٧ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا
أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ النَّبِيِّ وَلِ: ((أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قالَها الشَّاعِرُ كَلِمَةُ لَبِيدِ)»:
أَلا كُلُّ شَيْءٍ ما خَلا اللَّهَ باطِلُ وَكَادَ أُمَيَّةُ بنُّ أَبَي الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ
وبه قال: (حدثنا محمد بن بشار) بالموحدة المفتوحة والشين المعجمة المشددة ولأبي ذر حدثني
بالإفراد محمد بن بشار قال: (حدثنا ابن مهدي) عبد الرحمن قال: (حدثنا سفيان) الثوري (عن
عبد الملك) بن عمير الكوفي قال: (حدثنا أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن أبي هريرة
رضي الله عنه) أنه قال: (قال النبي ◌َّر):

١٥٧
كتاب الأدب/ باب ٩٠
(أصدق كلمة قالها الشاعر) ولمسلم من طريق شعبة وزائدة عن عبد الملك إن أصدق بيت
وذلك من وصف المعاني بما توصف به الأعيان كقولهم: شعر شاعر وخوف خائف، ثم يصاغ منه
أفعل باعتبار ذلك المعنى مبالغة بما يوصف به فيقال: شعري أشعر من شعره، وخوفي أخوف من
خوفه (كلمة لبيد) بفتح اللام وكسر الموحدة ابن ربيعة بن عامر العامري الصحابي من فحول
الشعراء (ألا) بالتخفيف استفتاحية (كل شيء) مبتدأ أو مضاف للنكرة مفيد لاستغراق أفرادها نحو
كل نفس ذائقة الموت (ما خلا الله باطل) خبر المبتدأ أي فانٍ مضمحل وإنما كان أصدق لأنه موافق
لأصدق الكلام وهو قوله ﴿كل من عليها فان﴾ [الرحمن: ٦].
.
(وكاد) أي قارب (أمية بن أبي الصلت أن يسلم) بضم التحتية وسكون السين المهملة وكسر
اللام أي في شعره وكان من شعراء الجاهلية، وأدرك مبادىء الإسلام، وبلغه خبر المبعث، لكنه لم
يوفق للإيمان برسول الله * وكان يتعبد في الجاهلية وأكثر في شعره من التوحيد، وكان غوّاصًا
على المعاني معتنيًا بالحقائق، ولذا استحسن وَّر شعره واستزاد من إنشاده، ففي مسلم عن
عمرو بن الشريد بفتح الشين المعجمة وكسر الراء وبعد التحتية الساكنة دال مهملة عن أبيه قال:
ردفت النبي ◌ّلير فقال: (هل معك من شعر أمية شيء)؟ قلت: نعم قال: (هيه) فأنشدته بيتًا فقال
(إن كاد ليسلم). وهيه: كلمة استزادة منوّنة وغير منوّنة مبنية على الكسر. قال ابن السكيت: إن
وصلت نوّنت. قلت: هيه حدثنا وأصله إيه فأبدل من الهمزة هاء.
والحديث سبق في أيام الجاهلية.
٦١٤٨ - حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ
سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قالَ: خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ إلى خَيْبَرَ فَسِرْنَا لَيْلاَ فَقالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ:
لِعَامٍِ بْنِ الأَكْوَعِ أَلا تُسْمِعُنا مِنْ هُنَيْهاتِكَ قالَ: وَكَانَ عامِرٌ رَجُلاً شاعِرًا فَزَلَ يَحْدُو بِالْقَوْمِ يَقُولُ:
اللَّهُمَّ لَوْلا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنا وَلا تَصَدَّقْنا وَلا صَلَّيْنا
فَأَغْفِرْ فِداءَ لَكَ مَا أَقْتَفَيْنا وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَيْنا
وَأَلْقِيَنْ سَكِينَةٌ عَلَيْنا إِنَّا إِذا صِيحَ بِنا أَتَيْنا
وَبِالصَّياحِ عَوَّلُوا عَلَيْنا
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((مَنْ هذا السَّائِقُ))؟ قالُوا: عامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ. فَقالَ: ((يَرْحَمُهُ اللَّهُ).
فَقالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَجَبَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَوْلا أَمْتَعْتَنا بِهِ. قَالَ: فَأَتَيْنَا خَيْبَرَ فَحاصَرْنَاهُمْ حَتَّى
أَصابَتْنا مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ فَتَحَها عَلَيْهِمْ فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ الْيَوْمَ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ
أَوْقَدُوا نِيرانًا كَثِيرَةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((ما هذِهِ النَّيرانُ عَلى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ»؟ قالُوا: عَلى

١٥٨
كتاب الأدب/ باب ٩٠
لَخم. قالَ: ((عَلى أَيْ لَخم)؟ قالُوا: عَلى لَحْم حُمُرٍ إِنْسِيَّةٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: «أَهْرِقُوها
وَأَكْسِرُوها)). فَقالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْ نُهْرِيقُها وَنَغْسِلُها؟ قالَ: ((أَوْ ذاكَ)). فَلَمَّا تَصافَّ الْقَوْمُ
كانَ سَيْفُ عامِرٍ فِيهِ قِصَرٌ فَتَناوَلَ بِهِ يَهُودِيًّا لِيَضْرِبَهُ وَيَرْجِعُ ذُبابُ سَيْفِهِ فَأَصابَ رُكْبَةَ عامِرٍ فَماتَ
مِنْهُ، فَلَمَّا قَفَلُوا قَالَ سَلَمَةَ: رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ شاحِبًا فَقالَ لِي: ((ما لَكَ))؟ فَقُلْتُ: فِدَى لَكَ
أَبِي وَأُمِّي زَعَمُوا أَنَّ عامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ. قالَ: ((مَنْ قالَهُ))؟ قُلْتُ: قَالَهُ فُلانٌ وَفُلانٌ وَفُلانٌ
وَأُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ الأَنْصَارِيَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ: ((كَذَبَ مَنْ قالَهُ، إِنَّ لَهُ لأَجْرَيْنِ)) وَجَمَعَ بَيْنَ
إِصْبَعَيْهِ إِنَّهُ لَجاهِدٌ مُجاهِدٌ قَلِّ عَرَبِيِّ نَشَأَ بِها مِثْلَهُ.
وبه قال: (حدثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء الثقفي قال: (حدثنا حاتم بن إسماعيل) بالحاء
المهملة الكوفي (عن يزيد بن أبي عبيد) مولى سلمة بن الأكوع (عن سلمة بن الأكوع) رضي الله
عنه أنه (قال: خرجنا مع رسول الله وَل﴿ إلى خيبر فسرنا ليلاً فقال رجل من القوم) هو أسيد بن
حضير (لعامر بن الأكوع) وهو عامر بن سنان بن عبد الله بن قشير الأسلمي المعروف بابن
الأكوع عم سلمة بن الأكوع واسم الأكوع سنان ويقال أخوه: (لا تسمعنا من هنيهاتك)؟ بضم
الهاء وفتح النون وسكون التحتية وبعد الهاء ألف ففوقية فكاف ولأبي ذر عن الكشميهني هنياتك
بتحتية مشددة مفتوحة بدلاً من الهاء الثانية أي من كلماتك أو من أراجيزك (قال) سلمة بن
الأكوع: (وكان عامر) أي ابن الأكوع (رجلاً شاعرًا فنزل يحدو بالقوم) حال كونه (يقول): قال في
الأساس: حدا الإبل حدوًا وهو حادي الإبل وهم حداتها وحدا بها حداء إذا غنى لها. وقال في
الفتح: يؤخذ منه جميع الترجمة لاشتماله على الشعر والرجز والحداء ويؤخذ منه أن الرجز من جملة
الشعر وقول السفاقسي إن قوله:
(اللهم لولا أنت ما اهتدينا) لیس بشعر ولا رجز لأنه ليس بموزون ليس كذلك بل هو رجز
موزون، وإنما زيد في أوّله سبب خفيف ويسمى الخزم بالمعجمتين. وقال في الكواكب: الموزون
لا همّ وقوله لولا أنت ما اهتدينا كقوله وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله (ولا تصدقنا ولا
صلينا ... فاغفر فداء لك) بكسر الفاء والمد مرفوع منوّن في الفرع. قال المازري: لا يقال لله
فداء لك لأنها كلمة إنما تستعمل لتوقع مكروه بشخص فيختار شخص آخر أن يحل به دون ذلك
الآخر ويفديه فهو مجاز عن الرضا كأنه قال: نفسي مبذولة لرضاك أو وقعت هنا مخاطبة لسامع
الكلام وقوله: (ما اقتفينا). ما اتبعنا أثره. وقال ابن بطال: المعنى اغفر لنا ما ارتكبنا من الذنوب
وفداء لك دعاء أي أفدنا من عقابك على ما اقترفنا من ذنوبنا كأنه قال: اغفر لنا وافدنا فداء لك
أي من عندك فلا تعاقبنا به، وحاصله أن جعل اللام للتبيين مثل هيت لك (وثبت الإقدام إن
لاقينا) العدوّ كقوله تعالى: ﴿وثبت أقدامنا وانصرنا﴾ [البقرة: ٢٥٠] (وألقين سكينة علينا ... )
مثل قوله ﴿فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين﴾ [الفتح: ٢٦] (إنا إذا صيح بنا) بكسر

١٥٩
كتاب الأدب/ باب ٩٠
الصاد المهملة وسكون التحتية بعدها حاء مهملة أي إذا دعينا للقتال (أتينا ... ) من الإتيان
(وبالصياح) بالصوت العالي والاستغاثة (عوّلوا علينا ... ) لا بالشجاعة (فقال رسول الله (صل﴾):
(من هذا السائق؟ قالوا: عامر بن الأكوع فقال) وَله: (يرحمه الله. فقال رجل من القوم) هو
عمر بن الخطاب رضي الله عنه (وجبت) له الشهادة (يا نبي الله) لأنه وم # ما كان يدعو لأحد
بالرحمة يخصه بها إلا استشهد (لولا) هلا (أمتعتنا) أبقيته لنا لنتمتع (به) ولغير أبي ذر لو أمتعتنا
(قال) سلمة: (فأتينا) أهل (خيبر فحاصرناهم حتى أصابتنا) ولأبي ذر عن الكشميهني فأصابتنا
(مخمصة) مجاعة (شديدة ثم إن الله) تعالى (فتحها عليهم) حصنًا حصنًا (فلما أمسى الناس اليوم)
ولأبي ذر عن الكشميهني مساء اليوم (الذي فتحت عليهم أوقدوا نيرانًا كثيرة فقال رسول الله القر:
ما هذه النيران على أي شيء توقدون؟ قالوا): نوقدها (على لحم. قال) وَّ: (على أي لحم) أي
على أي أنواع اللحوم (قالوا: على لحم حمر إنسية) بكسر الهمزة وسكون النون وللكشميهني الحمر
ولأبي ذر الأنسية بإثبات ال فيهما وفتح نون الأنسية والهمزة (فقال رسول الله ويتلقى: أهرقوها) بفتح
الهمزة وسكون الهاء وبعد الراء المكسورة قاف من غير تحتية بينهما في الفرع وأصله، ولأبي ذر
هريقوها بإسقاط الهمزة وفتح الهاء وإثبات تحتية ساكنة بعد الراء ففي الرواية الأولى الهاء زائدة
وفي الأخرى منقلبة عن الهمزة أي صبوها (واكسروها. فقال رجل) لم يسم أو هو عمر (يا
رسول الله أو) بسكون الواو (نهريقها) بضم النون وإثبات التحتية بعد الراء (ونغسلها؟ قال) وَلفر:
(أو ذاك) بسكون الواو أي الغسل (فلما تصاف القوم) للقتال (كان سيف عامر) أي ابن الأكوع
(فيه قصر) بكسر القاف وفتح الصاد (فتناول به يهوديًا) وفي غزوة خيبر ساق يهودي (ليضربه
ويرجع) بلفظ المضارع ولأبي ذر عن الكشميهني فرجع بالفاء ولفظ الماضي (ذباب سيفه) أي طرفه
الأعلى أو حده (فأصاب ركبة عامر فمات منه فلما قفلوا) رجعوا من خيبر (قال سلمة) بن الأكوع
(رآني رسول الله وَ ﴿ شاحبًا) بالشين المعجمة وبعد الألف حاء مهملة مكسورة فموحدة متغير اللون
(فقال لي: ما لك) متغيرًا (فقلت: فدى لك أبي وأمي زعموا أن عامرًا حبط عمله) بكسر الموحدة
لكونه قتل نفسه (قال) وَالر: (من قاله؟ قلت: قاله فلان وفلان وفلان) ثلاثًا (وأسيد بن الحضير)
بضم الهمزة والحضير بضم المهملة وفتح الضاد المعجمة ولأبي ذر حضير (الأنصاري، فقال
رسول الله ◌َي: كذب من قاله إن له لأجرين) أجر الجهد في الطاعة وأجر الجهاد في سبيل الله
(وجمع) وَّر (بين إصبعيه إنه لجاهد مجاهد) بكسر الهاء فيهما (قلّ عربي نشأ) بالنون والشين المعجمة
والهمزة، ولأبي ذر عن الكشميهني: مشى بالميم والمعجمة والقصر (بها) بالمدينة أو الحرب أو
الأرض (مثله) أي مثل عامر.
والحديث سبق في غزوة خيبر.
٦١٤٩ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا إسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِ قِلابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَّى النَّبِيِّ بَّهِ عَلى بَعْضٍ نِسَائِهِ وَمَعَهُنَّ أُمُّ سُلَيْمِ فَقَالَ: ((وَتَكَ يا أَنْجَشَةُ رُوَيْدَكَ

١٦٠
كتاب الأدب/ باب ٩٠
سَوْقًا بِالْقَوارِيرِ)) قالَ أَبُو قِلابَةَ: فَتَكَلَّمَ النَّبِيُّ ◌َ بِكَلِمَةٍ لَوْ تَكَلَّمَ بِهِا بَعْضُكُمْ لَعِبْتُمُوهَا عَلَيْهِ قَوْلُهُ
سَوْقَكَ بِالْقَوارِيرِ. [الحديث ٦١٤٩ - أطرافه في: ٦١٦١، ٦٢٠٢، ٦٢٠٩، ٦٢١٠، ٦٢١١].
وبه قال: (حدثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدثنا إسماعيل) ابن علية قال: (حدثنا
أيوب) السختياني (عن أبي قلابة) بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي (عن أنس بن مالك رضي
الله عنه) أنه (قال: أتى النبي ◌َّر على بعض نسائه ومعهن أم سليم) أم أنس، وفي رواية حماد بن
زيد في باب المعاريض أنه كان في سفر ومن طريق شعبة عند الإسماعيلي والنسائي وكان معهم
سائق وحاد، وفي رواية وهيب وأنجشة غلام النبي وَّر يسوق بهن (فقال):
(ويحك يا أنجشة) بفتح الهمزة والجيم بينهما نون ساكنة وبعد الجيم شين معجمة فهاء تأنيث
وكان حبشيًا يكنى أبا مارية (رويدك سوقًا) ولأبي ذر عن الحموي سوقك (بالقوارير) وسقط من
الفرع التنكزي لفظ سوقك وسوقًا وعلى إثباته الشراح وهو الذي في اليونينية ورويدك مصدر
والكاف في موضع خفض أو اسم فعل والكاف حرف خطاب وسوقك بالنصب على الوجهين،
والمراد حدوك إطلاقًا لاسم المسبب على السبب، وقال ابن مالك: رويدك اسم فعل بمعنى أرود
أي أمهل والكاف المتصلة به حرف خطاب وفتحة داله بنائية، ولك أن تجعل رويدك مصدرًا مضافًا
إلى الكاف ناصبًا سوقك وفتحة داله على هذا إعرابية، واختار أبو البقاء الوجه الأول، والقوارير
جمع قارورة سميت بذلك لاستقرار الشراب فيها، وكنى عن النساء بالقوارير من الزجاج لضعف
بنيتهن ورقتهن ولطافتهن، وقيل شبههن بالقوارير لسرعة انقلابهن عن الرضا وقلة دوامهن على
الوفاء كالقوارير يسرع الكسر إليها ولا تقبل الجبر أي لا تحسن صوتك، فربما يقع في قلوبهن
فكفه عن ذلك، وقيل أراد أن الإبل إذا سمعت الحداء أسرعت في المشي واشتدت فأزعجت
الراكب ولم يؤمن على النساء السقوط، وإذا مشت رويدًا أمن على النساء، وهذا من الاستعارة
البديعة لأن القوارير أسرع شيء تكسرًا فأفادت الكناية من الحض على الرفق بالنساء في السير ما لم
تفده الحقيقة لو قال: ارفق بالنساء. وقال في شرح المشكاة: هي استعارة لأن المشبه به غير مذكور
والقرينة حالية لا مقالية ولفظ الكسر ترشيح لها.
(قال أبو قلابة): عبد الله الجرمي بالسند السابق (فتكلم النبي وق لقه بكلمة لو تكلم بها
بعضكم لعبتموها عليه) ثبت لفظ بها لأبي ذر (قوله سوقك بالقوارير).
قال في الكواكب فإن قلت: هذه استعارة لطيفة بليغة فلم تعاب؟ وأجاب: بأنه لعله نظر
إلى أن شرط الاستعارة أن يكون وجه الشبه جليًا بين الأقوام وليس بين القارورة والمرأة وجه شبه
ظاهر، والحق أنه كلام في غاية الحسن والسلامة عن العيوب، ولا يلزم في الاستعارة أن يكون
جلاء وجه الشبه من حيث ذاتهما، بل يكفي الجلاء الحاصل من القرائن كما في المبحث فالعيب
في العائب:
وكم من عائب قولاً صحيحًا وآفته من الفهم السقيم