النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ کتاب الأدب/ باب ٧٥ ٦١١٢ - حدثنا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمْنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خالِدِ الْجُهَنِيِّ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ وَه عَنِ اللُقَطَّةِ؟ فَقالَ: ((عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اغْرِفْ وِكاءَها وَعِفَاصَها ثُمَّ اسْتَنْفِقْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّها إِلَيْهِ» قالَ: یا رَسُولَ اللَّهِ فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قالَ: ((خُذْها فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّثْبِ)) قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ فَضالَّةُ الإِلِ؟ قالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ حَتَّى أَحْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ أَوِ أحمَرَّ وَجْهُهُ ثُمَّ قالَ: ((مَا لَكَ وَلَها مَعَها حِذَاؤُها وَسِقَاؤُها حَتَّى يَلْقَاها رَبُّها)). وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر بالإفراد (محمد) هو ابن سلام قال: (حدثنا إسماعيل بن جعفر) المدني الأنصاري الزرقي قال: (أخبرنا ربيعة بن أبي عبد الرحمن) فروخ مولى آل المنكدر أبو عثمان فقيه المدينة صاحب الرأي (عن يزيد) من الزيادة (مولى المنبعث) بضم الميم وسكون النون وفتح الموحدة وكسر المهملة بعدها مثلثة مدني (عن زيد بن خالد الجهني) أبي عبد الرحمن أو أبي زرعة أو أبي طلحة شهد الحديبية رضي الله عنه (أن رجلاً سأل رسول الله مَ لي) الرجل هو عمير أبو مالك رواه الإسماعيلي وأبو موسى في الذيل من طريقه، وفي الأوسط للطبراني أنه زيد بن خالد الجهني، وفي رواية سفيان الثوري عن ربيعة عند المصنف: جاء أعرابي، وعند ابن بشكوال أنه بلال، وتعقب بأنه لا يقال له أعرابي، ولكن الحديث في أبي داود، وفي رواية صحيحة: جئت أنا ورجل معي فيفسر الأعرابي بغير أبي مالك ويحتمل أنه زيد بن خالد سألا عن ذلك وكذا بلال وفي معجم البغوي وغيره بسند جيد من طريق عقبة بن سويد عن أبيه قال: سألت رسول الله ◌َ﴾ (عن اللقطة) قال في المقدمة: وهو أولى ما فسر به المبهم الذي في الصحيح (فقال) التر : (عرفها سنة) ظرف أي في سنة (ثم اعرف وكاءها) بكسر الواو وبالهمز ممدودًا خيطها الذي تشد به والفاعل ضمير الملتقط السائل بمعنى إذا وجدتها (وعفاصها) بكسر العين المهملة وبالفاء والصاد المهملة الوعاء الذي تكون فيه النفقة جلدًا كان أو غيره (ثم استنفق) بكسر الفاء وجزم القاف أي استمتع (بها) وتصرف فيها (فإن جاء ربها) مالكها (فأدها إليه قال) الرجل: (يا رسول الله ◌َّلر فضالة الغنم) ما حكمها (قال) وَلقر: (خذها فإنما هي لك) إن أخذتها (أو لأخيك) يجدها فيأخذها أو مالكها (أو للذئب) إن لم تأخذها أنت أو غيرك أو مالكها والمراد التحريض على أخذها حفظًا لحق صاحبها (قال) الرجل: (يا رسول الله فضالة الإبل) ما حكمها؟ (قال) زيد بن خالد: (فغضب رسول الله ◌َّ* حتى احمرّت وجنتاه) من شدة الغضب (أو احمرّ وجهه) بالشك من الراوي (ثم قال: ما لك ولها) استفهام إنكاري مبتدأ والخبر في المجرور رأى ما كائن لك ولها معطوف على ما لك أي لم تأخذها وهي مستقلة بمعيشتها (معها حذاؤها) بكسر الحاء المهملة وفتح الذال المعجمة (وسقاؤها) بكسر السين المهملة ممددًا، وهذا من المجاز عبّر وَّ للرجل بما يفهم منه المنع من أخذها لأجل الحفظ، والسقاء وهو خفها وكرشها مع صبرها (حتى يلقاها ربها) مالكها ١٢٢ کتاب الأدب/ باب ٧٥ فهي لا تحتاج إلى حفظ لأنها محفوظة بما خلق الله فيها من القوة والمنعة وما يسر لها من الأكل والشرب. والحديث سبق في اللقطة. ٦٦١٣ - وقال الْمَكْيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيادٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قالَ: حَدَّثَنِي سالِمٌ أَبُو النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: أَحْتَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ حُجَيْرَةً مُخَصَّفَةَ - أَوْ حَصِيرًا - فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يُصَلِّي إِلَيْها فَتَتَبَّعَ إِلَيْهِ رِجالٌ وَجَاؤُوا يُصَلُّونَ بِصَلاتِهِ ثُمَّ جاؤُوا لَيْلَةً، فَحَضَرُوا وَأَبْطَأَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ عَنْهُمْ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ فَرَفَعُوا أَضْواتَهُمْ وَحَصَبُوا الْبَابَ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ مُغْضَبًا فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ إِلهَ: ((ما زالَ بِكُمْ صَنِيعُكُمْ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُكْتَبُ عَلَيْكُمْ، فَعَلَيْكُمْ بِالصَّلاةِ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ خَيْرَ صَلاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلاَّ الصَّلاةَ الْمَكْتُوبَةَ)). (وقال المكي) بن إبراهيم شيخ المؤلف فيما وصله الإمام أحمد والدارمي في مسنديهما والمكي: اسم له لا نسبة لمكة (حدثنا عبد الله بن سعيد) بكسر العين ابن أبي هند الفزاري (ح). قال البخاري: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدثني بالواو (محمد بن زياد) الزيادي وليس له في البخاري إلا هذا الحدیث قال: (حدثنا محمد بن جعفر) المعروف بغندر قال: (حدثنا عبد الله بن سعيد) بكسر العين ابن أبي هند (قال: حدثني) بالإفراد (سالم أبو النضر) بالضاد المعجمة الساكنة (مولى عمر بن عبيد الله) بضم العين وفتح الموحدة (عن بسر بن سعيد) بضم الموحدة وسكون المهملة وسعيد بكسر العين المدني (عن زيد بن ثابت) الأنصاري (رضي الله عنه) أنه (قال: احتجر) بالحاء المهملة الساكنة وفتح الفوقية والجيم بعدها راء ولأبي ذر عن الكشميهني احتجز بالزاي بدل الراء (رسول الله وَلقر حجيرة) بضم الحاء المهملة وفتح الجيم وسكون التحتية مصغرًا وللكشميهني حجيرة بفتح الحاء وكسر الجيم أي حوّط موضعًا من المسجد بحصير يستره ليصلي فيه ولا يمر عليه أحد ومعنى التي بالزاي بناء حاجزًا أي مانعة بينه وبين الناس (مخصفة) بضم الميم وفتح المعجمة والمهملة المشددة بعدها فاء متخذة من سعف. قال ابن بطال: يقال خصفت على نفسي ثوبًا أي جمعت بين طرفيه بعود أو خيط وفي نسخة بخصفة بموحدة بدل الميم وتخفيف الصاد (أو حصيرًا) بالشك من الراوي وهما بمعنى واحد زاد في باب صلاة الليل في رمضان (فخرج رسول الله وَل ﴿ يصلي إليها فتتبع) بفتح الفوقيتين والموحدة المشددة (إليه رجال) من التتبع وهو الطلب أي طلبوا موضعه (وجاؤوا يصلون بصلاته ثم جاؤوا ليلة فحضروا وأبطأ رسول الله وَّر عنهم فلم يخرج إليهم فرفعوا أصواتهم وحصبوا) بالحاء والصاد المهملتين ١٢٣ کتاب الأدب/ باب ٧٦ والموحدة رموا (الباب) بالحصاء وهي الحصاة الصغيرة تنبيهًا له لظنهم أنه نسي (فخرج إليهم) ﴿ حال كونه (مغضبًا) بفتح الضاد لكونهم اجتمعوا بغير أمره ولم يكتفوا بالإشارة منه لكونه لم يخرج إليهم بل بالغوا وحصبوا بابه أو لكونه تأخر إشفاقًا عليهم لئلا تفرض عليهم وهم يظنون غير ذلك (فقال: لهم رسول الله (﴿): (ما زال بكم) أي متلبسا بکم (صنیعکم) أي مصنوعکم وهو صلاتكم (حتى ظننت) أي خفت (أنه سيكتب) أي سيفرض (عليكم فعليكم بالصلاة في بيوتكم فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة) المفروضة وما شرع جماعة. والحديث سبق في باب صلاة الليل من كتاب الصلاة. ٧٦ - باب الْحَذَرِ مِنَ الْغَضَبِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإِثْم وَالْفَواحِشَ وَإِذَا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ . [الشورى: ٣٧] (باب الحذر من الغضب) وهو شعلة نار صفة شيطانية وحقيقته غليان دم القلب بنار غضبه لإرادة الانتقام (لقول الله تعالى) في سورة الشورى: (﴿والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش﴾) أي الكبائر من هذا الجنس والكبيرة ما توعد عليه، وقرأ حمزة والكسائي كبير كقدير، ونقل الزمخشري عن ابن عباس أن الإثم هو الشرك، وتعقب بأنه تقدم ذكر الإيمان وهو يقتضي عدم الشرك، ولعل المراد بالكبائر ما يتعلق بالبدع والشبهات وبالفواحش ما يتعلق بالقوّة الشهوانية (﴿وإذا ما غضبوا﴾) من أمور دنياهم (﴿هم يغفرون﴾) [الشورى: ٣٧] أي هم الأخصاء بالغفران في حال الغضب أي يحملون ويكظمون الغيظ، وخص الغضب بلفظ الغفران لأن الغضب على طبع النار واستيلاؤه شديد ومقاومته صعبة، فلهذا خصه الله بهذا اللفظ وإذا أنصب بيغفرون ويغفرون خبر لهم والجملة عطف على الصلة وهو يجتنبون (﴿والذين﴾) ولأبي ذر وقوله عز وجل: (﴿الذين﴾) (﴿ينفقون في السراء والضراء﴾) في حال اليسر والعسر وسواء كانوا في سرور أو حزن وسواء سرهم ذلك الإنفاق بأن كان على وفق طبعهم أو ساءهم بأن كان على خلافه فإنهم لا يتركونه (﴿والكاظمين الغيظ﴾) أي الممسكين الغيظ عن الإمضاء يقال: كظم القربة إذا ملأها وشدّ فاها، ومنه كظم الغيظ وهو أن يمسك على ما في نفسه منه بالصبر ولا يظهر أثرًا، والغيظ توقد حرارة القلب من الغضب. وقال ابن الأثير: كظم الغيظ تجرعه واحتمال سيئه والصبر عليه، وفي حديث سهل بن سعد عن أبيه عند أبي داود والترمذي وابن ماجة مرفوعًا من كظم غيظًا وهو يقدر أن ينفذهُ دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره في أي الحور شاء وروي عن عائشة مما ١٢٤ كتاب الأدب/ باب ٧٦ ذكره في الكشاف أن خادمًا لها غاظها فقالت: لله در التقوى ما تركت لذي غيظ شفاء. قال في فتوح الغيب: جعلت رضي الله عنها الانتقام شفاء للغيظ تنبيهًا على أن الغيظ مرض لأنه عرض نفساني يجده الإنسان عند غليان دم قلبه تريد أن المتقي إذا كظم غيظه لا يمرض قلبه فلا يحتاج إلى التشفي أي لا غيظ له حتى يتشفى بالانتقام (﴿والعافين عن الناس﴾) إذا جنى عليهم أحد لم يؤاخذوه، وفي شعب البيهقي عن عمرو بن الحصين مرفوعًا إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش ليقم الذين كانت أجورهم على الله فلا يقوم إلا من عفا (﴿والله يحب المحسنين)) [آل عمران: ١٣٤] اللام للجنس فيتناول كل محسن ويدخل تحته هؤلاء المذكورون أو للعهد فالإشارة إليهم والإحسان أن تحسن إلى المسيء فإن الإحسان إلى المحسن مكافأة، والآية كما في اللباب من أقوى الدلائل على أن الله تعالى يعفو عن العصاة لأنه مدح الفاعلين لهذه الخصال وهو أكرم الأكرمين والعفوّ الغفور الحليم الآمر بالإحسان. فكيف يمدح بهذا الخصال ويندب إليها ولا يفعلها إن ذلك لممتنع في العقول، وقد سقط في رواية أبي ذر قوله ﴿والعافين﴾ إلى آخرها. وقال بعد قوله ﴿والكاظمين الغيظ﴾ الآية. واستدل البخاري رحمه الله بآيتين للحذر من الغضب، لكن قال في فتح الباري: إنه ليس فيهما دليل على ذلك إلا أنه لما ضم من يكظم غيظه إلى من يجتنب الفواحش كان ذلك إشارة إلى المقصود، وتعقبه في عمدة القاري بأن في كل من الآيتين دلالة عليه لأن الأولى تمدح الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش، وإذا كان مدحًا يكون ضده ذمًا ومن المذموم عدم التجاوز عند الغضب فدلّ على التحذير من الغضب المذموم، وأما الآية الثانية ففي مدح المتقين الموصوفين بهذه الأوصاف فدل على أن ضدها مذموم فعدم كظم الغيظ وعدم العفو عين الغضب فدل على التحذير منه والله الموفق. ٦١١٤ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنا مالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ قَالَ: ((لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصَّرَعَةِ، إِنَّما الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ)). وبه قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) الدمشقي التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ◌َ اخر قال): (ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب) فلا يغضب والصرعة بضم المهملة وفتح الراء وهو من أبنية المبالغة وكل ما جاء بهذا الوزن بالضم والفتح كهمزة ولمزة وحفظة وضحكة، والمراد بالصرعة من يصرع الناس كثيرًا بقوته فنقل إلى الذي يملك نفسه عند الغضب فإنه إذا ملكها كان قد قهر أقوى أعدائه وشر خصومه، ولذا قيل: أعدى عدوّ لك نفسك التي بين جنبيك، وهذا من الألفاظ التي نقلت عن موضوعها اللغوي لضرب من التوسع والمجاز ١ ١٢٥ كتاب الأدب/ باب ٧٦ وهو من فصيح الكلام لأنه لما كان الغضبان بحالة شديدة من الغيظ وقد ثارت عليه شهوة الغضب فقهرها بحلمه وصرعها بثباته كان كالصرعة الذي يصرع الرجال ولا يصرعونه. وفي حديث ابن مسعود عند مسلم مرفوعًا ((ما تعدون الصرعة فيكم))؟ قالوا: الذي لا يصرعه الرجال. وعند البزار بسند حسن عن أنس أن النبي ◌َ ل مرّ بقوم يصطرعون فقال (ما هذا) قالوا: فلان ما يصارع أحدًا إلا صرعه. قال: ((أفلا أدلكم على من هو أشد منه رجل كلمه رجل فكظم غيظه فغلبه وغلب شيطانه وغلب شيطان صاحبه)). وحديث الباب أخرجه مسلم في الأدب والنسائي في اليوم والليلة. ٦١١٥ - حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثابِتٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ، قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلانِ عِنْدَ النَّبِيِّ وَّهِ وَنَحْنُ عِنْدَهُ جُلُوسٌ وَأَحَدُهُما يَسُبُّ صاحِبَهُ مُغْضَبًا قَدِ أَخْمَرَّ وَجْهُهُ فَقالَ النَّبِيِّ ◌َّهِ: ((إِنِّي لِأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قالَها لَذَهَبَ عَنْهُ ما يَجِدُ لَوْ قالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ) فَقالُوا لِلرَّجُلِ: أَلا تَسْمَعُ ما يَقُولُ النَّبِيِّ وَّهِ قَالَ: إِنِّي لَسْتُ بِمَجْنُونٍ. وبه قال: (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) أبو الحسن العبسي مولاهم الحافظ قال: (حدثنا جرير) بفتح الجيم ابن عبد الحميد (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفيّ (عن عديّ بن ثابت) الأنصاري أنه قال: (حدثنا سليمان بن صرد) بضم السين وصرد بضم الصاد وفتح الراء الخزاعي الكوفي الصحابي رضي الله عنه أنه (قال: استب رجلان) لم يسميا أي تشاتما (عند النبي ◌َّ ونحن عنده جلوس وأحدهما يسب صاحبه) يشتمه حال كونه (مغضبًا) بفتح الضاد المعجمة (قد احمر وجهه) من شدة الغضب (فقال النبي ◌َلِ﴾): (إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد) من الغضب (لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) لأن الشيطان هو الذي يزيد للإنسان الغضب فالاستعاذة من أقوى السلاح على دفع كيده (فقالوا) أي الصحابة (للرجل) وفي سنن أبي داود إنه معاذ بن جبل (ألا تسمع ما يقول النبي وَيل قال: إني لست بمجنون) لم يعلم أن الغضب نوع من مس الشيطان ولعله كما قال النووي من المنافقين أو من جفاة الأعراب. والحديث سبق في صفة إبليس، وفي باب السباب واللعن، وفيه: أن الاستعاذة تعين على ترك الغضب، وكذا استحضار ما في كظم الغيظ من الفضل وما في عاقبة الغضب من الوعيد وأن يستحضر أن لا فاعل إلا الله وكل فاعل غيره فهو آلة له، فمن توجه إليه مكروه من غيره واستحضر أن لو شاء الله لم يمكن ذلك الغير منه اندفع غضبه لأنه لو غضب والحالة هذه كانت غضبه على ربه وهو خلاف العبودية، ولعل هذا هو السر في أمر الذي غضب بالاستعاذة لأنه إذا توجه إلى ربه حينئذ بالاستعاذة أمكنه استحضار ما ذكر والله الموفق. ١٢٦ کتاب الأدب/ باب ٧٦ ٦١١٦ - حدثني يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنا أَبُو بَكْرٍ هُوَ ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي صالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبِّ وَهِ: أَوْصِنِي قالَ: ((لا تَغْضَبْ)) فَرَدَّدَ مِرارًا قالَ: ((لا تَغْضَبْ)). وبه قال: (حدثني) بالإفراد (يحيى بن يوسف) الزمي بكسر الزاي والميم المشددة قال: (أخبرنا أبو بكر هو ابن عياش) بالتحتية المشددة والشين المعجمة راوي عاصم أحد القرّاء السبعة (عن أبي حصين) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي (عن أبي صالح) ذكوان الزيات (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً) اسمه جارية بالجيم ابن قدامة كما عند أحمد وابن حبان (قال للنبي وَّر: أوصني قال) وَلّ له: (لا تغضب) زاد الطبراني من حديث سعد بن عبد الله الثقفي ولك الجنة (فردد مرارًا قال) (لا تغضب) زاد في رواية ثلاثًا قال الخطابي: أي اجتنب أسباب الغضب ولا تتعرض لما يجلبه لأن نفس الغضب مطبوع في الإنسان لا يمكن إخراجه من جبلته. وقال ابن حبان: أراد لا تعمل بعد الغضب شيئًا مما نهيت عنه لا أنه نهاه عن شيء جبل عليه ولا حيلة له في دفعه، وقد اشتملت هذه الكلمة اللطيفة من الحكم واستجلاب المصالح والنعم ودرء المفاسد والنقم على ما لا يحصى بالعدو، وقد بين ذلك ما نقله في الفتح وأشار إليه في قوت الأحياء مع زيادة: وهو أن الله خلق الغضب من النار وجعله غريزة في الإنسان فمهما صدأ ونوزع في غرض ما اشتعلت نار الغضب وثارت حتى يحمر الوجه والعينان من الدم، لأن البشرة تحكي لون ما وراءها وهذا إذا غضب من دونه واستشعر القدرة عليه، وإن كان ممن فوقه تولد منه انقباض الدم من ظاهر الجلد إلى جوف القلب فيصفر اللون حزنًا، وإن كان على النظير تردد الدم بين انقباض وانبساط فيحمر ويصفر ويترتب على الغضب تغير الظاهر والباطن كتغير اللون والرعدة في الأطراف وخروج الأفعال على غير ترتيب واستحالة الخلقة حتى لو تراءى الغضبان نفسه في حال غضبه لسكن غضبه حياء من قبح صورته واستحالة خلقته هذا كله في الظاهر. وأما الباطن فقبحه أشد من الظاهر لأنه يولد الحقد في القلب والحسد وإضمار السوء ويزيد الشماتة وهجر المسلم ومصارمته والإعراض عنه والاستهزاء والسخرية ومنع الحقوق بل أوّل شيء يقبح منه باطنه وتغير ظاهره ثمرة تغير باطنه وهذا كله أثره في الجسد، وأما أثره في اللسان فانطلاقه بالشتم والفحش الذي يستحي منه العاقل ويندم قائله عند سكون الغضب ويظهر أثر الغضب أيضًا في الفعل بالضرب والقتل وإن فات بهرب المغضوب عليه رجع إلى نفسه فيمزق ثوب نفسه ويلطم خدّه وربما سقط صريعًا وربما أغمي عليه وربما كسر الآنية وضرب من ليس له في ذلك جريمة، وبالاعتدال تتم المصالح وشفاء كل علة ضدها بلا إسراف فاقمع أسباب الغضب من الكبر والفخر والهزء والمزح والتعيير والمماراة والغدر والحرص على فضول المال أو الجاه، فإذا أغضبت تثبت ثم تفكر فضل كظم الغيظ ونحوه وأحسن تفز بما أخبر به تعالى: ﴿إن ١٢٧ کتاب الأدب/ باب ٧٧ الله مع المحسنين﴾ [العنكبوت: ٦٩] أو اعف ولا تقابل فتقابل وأطع الله فيمن أساء إليك وأنله فضلك يمنح بحسن خلقك حبك وأرغم الشيطان بالمبالغة في الإحسان، فإنه متى علم الشيطان منك أنه كلما وسوس إليك بجفاء بادرت الوفاء صار أكثر کیده أنه لا يأتيك کي يمنعك مخالفته، ومتى ضررت عدوّك بما ضر دينك فبنفسك بدأت فاختر لنفسك ما يحلو وبالله التوفيق والمستعان. والحديث أخرجه الترمذي في البر. ٧٧ - باب الْحَیاءِ (باب) فضل (الحياء) بالمد وهو تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به ويذم وفي الشرع خلق يبعث على اجتناب القبيح ويمنع من التقصير في حق ذي الحق. ٦١١٧ - حدثنا آدَمُ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي السَّوَّارِ الْعَدَوِيِّ قالَ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيِّ وَّهِ: ((الْحَيَاءُ لا يَأْتِي إِلاَّ بِخَيْرِ)) فَقالَ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ: مَكْتُوبٌ فِي الْحِكْمَةِ إِنَّ مِنَ الْحَياءِ وَقَارًا وَإِنَّ مِنَ الْحَياءِ سَكِينَةً، فَقالَ لَهُ عِمْرانُ: أُحَدُثُكَ عَنْ رَسُولِ اللّهِ وَهُ وَتُحَدْثُنِي عَنْ صَحِيفَتِكَ؟ !. وبه قال: (حدثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدثا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة (عن أبي السوّار) بفتح السين المهملة والواو المشددة بعد الألف راء حسان بن حريث بضم الحاء المهملة آخره مثلثة مصغرًا (العدوي قال: سمعت عمران بن حصين) الخزاعي أبا نجيد أسلم مع أبي هريرة رضي الله عنهما (قال: قال النبي ◌َّ): (الحياء لا يأتي إلاَّ بخير) لأنه يحجز صاحبه عن ارتكاب المحارم ولذا كان من الإيمان كما في الحديث الآخر لأن الإيمان ينقسم إلى انتمار بما أمر الله به وانتهاء عما نهى عنه وعند الطبراني من وجه آخر عن عمران بن حصين الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة. فإن قيل: الحياء من الغرائز فكيف جعل من الإيمان، أجيب: بأنه قد يكون غريزة وقد يكون تخلقًا ولكن استعماله على وفق الشرع يحتاج إلى اكتساب وعلم ونية فهو من الإيمان لهذا، ولكونه باعثًا على فعل الطاعة وحاجزًا من المعصية، ولا يقال رب حياء يمنع عن قول الحق أو فعل الخير لأن ذلك ليس شرعيًّا. (فقال بشير بن كعب) بضم الموحدة وفتح الشين المعجمة مصغرًا العدوي البصري التابعي الجليل: (مكتوب في الحكمة) قال في الكواكب: هي العلم الذي يبحث فيه عن أحوال حقائق الموجودات وقيل: العلم المتقن الوافي (إن من الحياء وقارًا) حلمًا ورزانة (وإن من الحياء سكينة) دعة وسكونًا، ولأبي ذر عن الكشميهني السكينة بزيادة الألف واللام (فقال له عمران: أحدثك عن رسول الله وَلثر وتحدثني عن صحيفتك). وفي رواية أبي قتادة العدوي عن عمران أن منه سكينة ووقار الله، ومنه ضعف وهذه الزيادة متعينة ولأجلها غضب عمران كما قاله في الفتح. وقال في ١٢٨ کتاب الأدب/ باب ٧٧ الكواكب: إنما غضب لأن الحجة إنما هى فى سنة رسول الله وَلَّ لا فيما يروى عن كتب الحكمة لأنه لا يدري ما في حقيقتها ولا يعرف صدقها، وقال القرطبي: إنما أنكر عليه من حيث إنه ساقه في معرض من يعارض كلام النبوّة بكلام غيره، وقيل لكونه خاف أن يخلط السنة بغيرها وإلا فليس في ذكر السكينة والوقار ما ينافي كونه خيرًا وفي رواية أبي قتادة فغضب عمران حتى احمرت عيناه وقال: ألا أراني أحدثك عن رسول الله وَّ﴿ وتعارض فيه. قال الحافظ ابن حجر: وقد ذكر مسلم في مقدمة صحيحه لبشير بن كعب هذا قصة مع ابن عباس تشعر بأنه كان يتساهل في الأخذ عن كل من لقيه اهـ. قلت: ولفظ مسلم عن مجاهد قال: جاء بشير العدوي إلى ابن عباس فجعل يحدث ويقول: قال رسول الله وَّله: فجعل لا يأذن لحديثه ولا ينظر إليه، فقال: يا ابن عباس ما لي لا أراك تسمع لحديثي أحدثك عن رسول الله وَله ولا تسمع. فقال ابن عباس: إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلاً يقول: قال رسول الله وَل و ابتدرته أبصارنا وأصغينا إليه بآذاننا، فلما ركب الناس الصعبة والذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف، وقوله فجعل لا يأذن لحديثه بفتح الذال المعجمة أي لا يسمع ولا يصغي وقوله مرة أي وقتًا ويعني به قبل ظهور الكذب والصعب والذلول في الإبل، فالصعب العسر المرغوب عنه، والذلول السهل الطيب المرغوب فيه أي سلك الناس كل مسلك مما يحمد ويذم وهيهات أي بعدت استقامتكم أو بعد أن يوثق بحديثكم. ٦١١٨ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهابٍ، عَنْ سالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: مَرَّ النَّبِيِّ وَ عَلَى رَجُلٍ وَهْوَ يُعاتِبُ أَخاهُ فِي الْحَيَاءِ يَقُولُ: إِنَّكَ لَتَسْتَحْيِي حَتَّى كَأَنَّهُ يَقُولُ: قَدْ أَضَرَّ بِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَرَ: ((دَعْهُ فَإِنَّ الْحَياءَ مِنَ الإِيمانِ». وبه قال: (حدثنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي قال: (حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة) بفتح اللام الماجشون قال: (حدثنا ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن سالم عن) أبيه (عبد الله بن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال: مرّ النبي ◌َّر على رجل) زاد في الإيمان من الأنصار ولم يعرف اسمه ولا اسم أخيه الحافظ ابن حجر (وهو يعاتب أخاه) في النسب أو في الإسلام (في) شأن (الحياء) حال كونه (يقول: إنك لتستحي) بكسر الحاء وتحتية واحدة والذي في اليونينية بسكون الحاء وتحتيتين وللحموي والمستملي تستحيي بإسقاط اللام وسكون الحاء وتحتيتين (حتى كأنه يقول قد أضرّ بك) الحياء وكأنه كان كثير الحياء فكان ذلك يمنعه عن استيفاء حقوقه فعاتبه أخوه على ذلك (فقال رسول الله (وَليد): (دعه) أي اتركه على هذا الخلق السني ثم زاده في ذلك ترغيبًا بقوله (فإن الحياء من الإيمان) أي شعبة منه فمن للتبعيض. ١ کتاب الأدب/ باب ٧٨ ١٢٩ ٦١١٩ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مَوْلَى أَنَسِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عُثْبَةَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ أَشَدَّ حَياءٌ مِنَ الْعَذْراءِ فِي خِذِها. وبه قال: (حدثنا علي بن الجعد) بفتح الجيم وسكون العين المهملة الجوهري الحافظ قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة السدوسي (عن مولى أنس) هو ابن مالك الأنصاري (قال أبو عبد اللَّه) البخاري (اسمه عبد الله بن أبي عتبة) بضم العين وسكون الفوقية وقيل عبيد اللَّه بالتصغير وقيل عبد الرحمن قال: (سمعت أبا سعيد) الخدري رضي الله عنه (يقول: كان النبي بَي أشد حياء من العذراء) بفتح العين المهملة وسكون الذال المعجمة البكر (في خدرها) بكسر الخاء المعجمة وسكون المهملة في سترها المعدّ لها في جانب البيت. والحديث مضى في باب من لم يواجه الناس بالعتاب قريبًا وفي باب صفته وَله . ٧٨ - باب إِذا لَمْ تَسْتَحِ فَأَصْنَعْ ما شِئْتَ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (إذا لم تستح) بكسر الحاء (فاصنع ما شئت). ٦١٢٠ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا مَنْصُورٌ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِراشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((إِنَّ مِمَّا أَذْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلامِ الثّبُوَّةِ الأُولَى إِذا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ ما شِئْتَ)). وبه قال: (حدثنا أحمد بن يونس) اليربوعي واسم أبيه عبد الله ونسبه لجده لشهرته به قال: (حدثنا زهير) أبو خيثمة بن معاوية الحافظ الجعفي الكوفي قال: (حدثنا منصور) هو ابن المعتمر (عن ربعي بن حراش) بكسر الراء والعين المهملة بينهما موحدة ساكنة آخره تحتية مشددة وحراش بكسر الحاء المهملة وفتح الراء وبعد الألف معجمة أبي مريم العبسي الكوفي العابد المخضرم قال: (حدثنا أبو مسعود) عقبة بن عامر البدري (قال: قال النبي ◌َّ-): (إن مما أدرك الناس) بالرفع والعائد إلى ما محذوف أي ما أدركه الناس (من كلام النبوة الأولى) بسكون الواو بعد الهمزة المضمومة أي من شرائع الأنبياء السابقين مما اتفقوا عليه ولم ينسخ ولم يبدل للعلم بصوابه واتفاق العقول على حسنه فالأوّلون والآخرون من الأنبياء على منهاج واحد في استحسانه (إذا لم تستح) بكسر الحاء أي إذا لم يكن معك حياء يمنعك من القبيح (فاصنع) وفي حديث بني إسرائيل فافعل (ما شئت) ما تأمرك به النفس من الهوى، وإذا أردت فعلاً ولم يكن مما يستحى من فعله شرعًا فافعل ما شئت فالأمر للإباحة وعلى الأوّل للتهديد كقوله تعالى: ﴿اعملوا ما شئتم﴾ [فصلت: ٤٠] أو بمعنى الخبر أي إذا لم يكن لك حياء يمنعك من القبيح صنعت ما شئت. والحديث سبق في بني إسرائيل. إرشاد الساري/ ج ١٣ / م ٩ ١٣٠ کتاب الأدب/ باب ٧٩ ٧٩ - باب مَا لا يُسْتَخيا مِنَ الْحَقِّ لِلَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه بيان (ما لا يستحيا من الحق للتفقه في الدين) وهذا يخصص قوله في الحديث السابق الحياء خير كله إذا الحياء في السؤال عن الدين لا يجوز فهو مذموم كما لا يخفى وقوله يستحيا مبني للفعول. ٦١٢١ - حدثنا إسْماعِيلُ قالَ: حَدَّثَنِي مالِكٌ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُزْوَةً، عَنْ أَبِهِ عَنْ زَيْتَبَ أَبْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: جاءَتْ أُمُّ سُلَّيْم إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ◌ِّهِ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ غُسْلٌ إِذَا أَحْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ: (نَعَمْ إِذا رَأَتِ الماء)). وبه قال: (حدثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال: حدثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن هشام بن عروة) بن الزبير (عن أبيه عن زينب ابنة) ولأبي ذر بنت (أبي سلمة) عبد الله (عن أم سلمة) هند بنت أبي أمية زوج النبي ◌َ ﴾ (رضي الله عنها) أنها (قالت: جاءت أم سليم) بضم السين وفتح اللام أم أنس بن مالك (إلى رسول الله ◌َّير فقالت: يا رسول الله إن الله لا يستحي) بكسر الحاء (من الحق) أي لا يمتنع منه ولا يتركه ترك الحيي منا قالته اعتذارًا عن تصريحها بما تنقبض عنه النفوس البشرية لا سيما بحضرة الرسالة أي إن الله تعالى بين لنا أن الحق ليس مما يستحيا منه وسؤالها هذا كان من الحق الذي ألجأت الضرورة إليه (فهل) يجب (على المرأة غسل) بغير زيادة من (إذا احتلمت) بغير زيادة هي أي وطئت في منامها (فقال) وَلّر: (نعم) يجب عليها الغسل (إذا رأت الماء) أي المني موجودًا فالرؤية علمية تتعدى إلى مفعولين الثاني مقدر كما مرّ أو غير ذلك. قال أبو حيان: وحذف أحد مفعولي رأى وأخواتها عزيز، وقد قيل في قوله تعالى: ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرًا لهم﴾ [آل عمران: ١٨] أي البخل خيرًا والظاهر أن الرؤية هنا بصرية فتتعدى إلى واحد، وينبني على ذلك أن المرأة إذا علمت أنها أنزلت ولم تر ماء لا غسل عليها. والحديث سبق في الغسل. ٦١٢٢ - حدثنا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مُحارِبُ بْنُ دِثارٍ، قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قالَ النَّبِيِّ وَّهِ: ((مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ خَضْراءَ، لا يَسْقُطُ وَرَقُهَا وَلا يَتَحاتُّ)) فَقَالَ الْقَوْمُ: هِيَ شَجَرَةُ كَذَا هِيَ شَجَرَةُ كَذا فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ هِيَ النَّخْلَةُ وَأَنَا غُلامٌ شَابٌّ فَأَسْتَحْيَيْتُ فَقالَ: ((هِيَ النَّخْلَةُ)). وَعَنْ شُعْبَةً، حَدَّثَنَا خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ وَزادَ فَحَدَّثْتُ بِهِ عُمَرَ، فَقالَ: لَوْ كُنْتُ قُلْتَها لَكَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ كَذا وَكَذا. وبه قال: (حدثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدثنا محارب بن ١٣١ کتاب الأدب/ باب ٧٩ (دثار) بكسر الدال المهملة وتخفيف المثلثة السدوسي قاضي الكوفة من جلة العلماء والزهاد (قال: سمعت ابن عمر) رضي الله عنهما (يقول: قال النبي ◌َّ): (مثل المؤمن كمثل شجرة خضراء لا يسقط ورقها ولا يتحات) بتشديد المثناة الفوقية الأخيرة مرفوعًا لا يتناثر ولا يحتك بعض أوراقها ببعض فتسقط (فقال القوم): وفيهم العمران (هي شجرة كذا هي شجرة كذا) قال ابن عمر: (فأردت أو أقول هي النخلة وأنا غلام شاب) وفي رواية مجاهد فأردت أن أقول هي النخلة فإذا أنا أصغر القوم وله في الأطعمة فإذا أنا عاشر عشرة أنا أحدثهم (فاستحييت فقال) النبي ◌َّر: (هي النخلة) وعند البزار من طريق سفيان بن حسين عن أبي بشر عن مجاهد عن ابن عمر بإسناد صحيح قال: قال النبي ◌َّر: (مثل المؤمن كمثل النخلة ما أتاك منها نفعك) ففيه الإيضاح بالمقصود بأوجز عبارة وأحسن إشارة، وأما من زعم أن موقع التشبيه بين المسلم والنخلة من جهة كون النخلة إذا قطع رأسها ماتت، وأنها لا تحمل حتى تلقح وأن لطلعها رائحة كرائحة مني الآدمي أو لأنها تعشق أو لأنها تشرب من أعلاها فكلها كما قال في الفتح ضعيفة . وسبق الحديث في كتاب العلم. (وعن شعبة) بن الحجاج بالإسناد السابق أنه قال: (حدثنا خبيب بن عبد الرحمن) بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة الأولى الأنصاري المدني (عن حفص بن عاصم) أي ابن عمر بن الخطاب (عن ابن عمر) عمه (مثله) أي مثل الحديث السابق (وزاد) فيه قال ابن عمر: (فحدثت به) أبي (عمر فقال: لو كنت قلتها لكان أحب إلي من كذا وكذا) أي من حُمر النعم كما في الرواية الأخرى، ووجه تمني عمر ما طبع الإنسان عليه من محبة الخير لنسله ولتظهر فضيلة الولد في الفهم من صغره ليزداد من النبي ◌َّهُ حظوة. ٦١٢٣ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مَرْحُومٌ، سَمِعْتُ ثَابِتًا أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ نَّهِ تَعْرِضُ عَلَيْهِ نَفْسَها فَقالَتْ: هَلْ لَكَ حاجَةٌ فِيَّ؟ فَقَالَتْ آبْنَتُهُ: ما أَقَلَّ حَيَاءَها فَقالَ: هِيَ خَيْرٌ مِنْكِ عَرَضَتْ عَلى رَسُولِ اللَّهِ وَلَه نَفْسَها. وبه قال: (حدثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدثنا مرحوم) بالحاء المهملة ابن عبد العزيز البصري العطار قال: (سمعت ثابتًا) البناني (أنه سمع أنسّا رضي الله عنه يقول: جاءت امرأة) لم أعرف اسمها (إلى النبي وَلفي تعرض عليه نفسها) ليتزوجها (فقالت): يا رسول الله (هل لك حاجة فيّ)؟ أن تتزوجني (فقالت ابنته): أي ابنة أنس أمينة بضم الهمزة وفتح الميم وبعد التحتية الساكنة نون مصغرًا (ما أقل حياءها. فقال) أنس: (هي خير منك عرضت على رسول الله صل* نفسها) ليتزوّجها وتصير من أمهات المؤمنين. ١٣٢ كتاب الأدب/ باب ٨٠ ومطابقة الحديث للترجمة من هنا إذ المرأة لم تستح فيما سألته لما ذكر من إرادتها قربها من الرسول ﴿ على ما لا يخفى. ٨٠ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ وَِّ: ((يَسِرُوا وَلا تُعَسِّرُوا)) وَكَانَ يُحِبُّ التَّخْفِيفَ وَالْيُسْرَ عَلَى النَّاسِ. (باب قول النبي و لفر: يسروا ولا تعسروا. وكان) النبي ◌َلفر (يحب التخفيف واليسر على الناس) ذكره في الموطأ من طريق الزهري عن عروة عن عائشة في حديث صلاة الضحى ولفظه: وكان يجب ما خف على الناس. ٦١٢٤ - حدثني إسْحُقُ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ، أَخْبَرَنا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي بُرْدَةً، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: لَمَّا بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ وَمُعاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالَ لَهُما: ((يَسْرا وَلا تُعَسِّرا وَبَشِّرا ولا تُنَفِّرًا وَتَطَاوَعا)) قَالَ أَبُو مُوسى: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا بِأَرْضٍ يُصْنَعُ فِيها شَرابٌ مِنَ الْعَسَلِ يُقالُ لَهُ الْبِتْعُ وَشَرابٌ مِنَ الشَّعِيرِ يُقالُ لَهُ: الْمِزْرُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: (كُلِّ مُسْكِرٍ حَرامٌ). وبه قال: (حدثني) بالإفراد (إسحق) هو ابن إبراهيم بن راهويه كما جزم به أبو نعيم وهو رواية ابن السكن أو ابن منصور وتردد الكلاباذي بينه وبين ابن راهويه وتبعه أبو علي الجياني قال: (حدثنا النضر) بالنون والضاد المعجمة الساكنة ابن شميل قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه) أبي بردة عامر بن أبي موسى (عن جده) أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري أنه (قال: لما بعثه رسول الله وَلقر ومعاذ بن جبل) إلى اليمن قبل حجة الوداع (قال لهما): (يسرا ولا تعسرا وبشرا) الناس بجزيل عطاء الله وسعة رحمته (ولا تنفرا) هم بذكر التخويف وأنواع الوعيد وفائدة قوله ولا تعسرا التصريح باللازم تأكيدًا ولأن المقام مقام إطناب لا إيجاز وقوله وبشرا بعد قوله ويسرا فيه الجناس الخطي (وتطاوعا) أي توافقا في الأمور (قال أبو موسى) الأشعري: (يا رسول الله إنا بأرض) أي أرض اليمن (يصنع فيها) ولأبي ذر عن المستملي بها (شراب من العسل يقال له البتع) بكسر الموحدة وسكون الفوقية وبالعين المهملة (وشراب من الشعير يقال له المزر) بكسر الميم وسكون الزاي (فقال رسول الله ويلشير: كل مسكر حرام). والحديث سبق في آخر المغازي. ٦١٢٥ - حدثنا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، قالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((يَسْرُوا وَلا تُعَسِّرُوا وَسَكِنُوا وَلا تُنَفِّرُوا)). ١٣٣ كتاب الأدب/ باب ٨٠ وبه قال: (حدثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي التياح) بفتح الفوقية وتشديد التحتية وبعد الألف حاء مهملة يزيد بن حميد الضبعي البصري أنه (قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي ◌َ﴿): (يسروا) أمر بالتيسير لينشطوا والمراد به فيما كان من النوافل شاقًا لئلا يفضي بصاحبه إلى الملل فيتركه أصلاً وفيما رخص فيه من الفرائض كصلاة المكتوبة قاعدًا للعاجز والفطر في الفرض لمن سافر فشق عليه (ولا تعسروا) في الأمور (وسكنوا) أمر بالتسكين (ولا تنفروا) هو كالتفسير لسابقه والسكون ضد النفور كما أن ضد البشارة النذارة، والمراد تأليف من قرب إسلامه وترك التشديد عليه في الابتداء، وكذلك الزجر عن المعاصي ينبغي أن يكون بتلطف ليقبل وكذا تعليم العلم ينبغي أن يكون بالتدريج لأن الشيء إذا كان في ابتدائه سهلاً حبب إلى من يدخل فيه وتلقاه بانبساط وكانت عاقبته في الغالب الازدياد بخلاف ضده. والحديث مضى في العلم في باب ما كان النبي ◌َّ يتخوّلنا بالموعظة. ٦١٢٦ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةً رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أَنَّها قالَتْ: ما خُيُرَ رَسُولُ اللّهِ وَهَ بَيْنَ أَمْرَيْنٍ قَطْ إِلاَّ أَخَذَ أَيْسَرَهُما ما لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِنْ كانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا أَنْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ قَطُ إِلاَّ أَنْ تُنْتَهَكَ حُزْمَةُ اللَّهِ فَنْتَقِمَ بِها لِلَّهِ. وبه قال: (حدثنا عبد اللَّه بن مسلمة) القعنبي الحارثي (عن مالك) الإمام (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ما خير رسول الله ◌َي) بضم الخاء المعجمة وتشديد التحتية المكسورة (بين أمرين) من أمور الدنيا (قط إلاّ أخذ أيسرهما ما لم يكن) أيسرهما (إثمًا) أي يفضي إلى الإثم (فإن كان) الأيسر (إثمًا كان) وَّل (أبعد الناس منه) كالتخيير بين المجاهدة في العبادة والاقتصاد فيها فإن المجاهدة إن كانت بحيث تجرّ إلى الهلاك لا تجوز (وما انتقم رسول الله وَ لي لنفسه) خاصة (في شيء قط) كعفوه عن الذي جبذه بردائه حتى أثر في كتفه (إلا أن تنتهك) بضم الفوقية وسكون النون وفتح الفوقية والهاء لكن إذا انتهكت (حرمة الله فينتقم) ممن ارتكب ذلك (بها) أي بسببها (الله) عز وجل لا لنفسه. والحديث سبق في صفة النبي ◌َّر. ٦١٢٧ - حدّثنا أَبُو الثَّعْمانِ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الأَزْرَقِ بْنٍ قَيْسٍ، قالَ: كُنَّا عَلى شاطِئءٍ نَهْرٍ بِالأَهْوازِ قَدْ نَضَبَ عَنْهُ الْمَاءُ فَجاءَ أَبُو بَرْزَةَ الأَسْلَمِيُّ عَلَى فَرَسٍ فَصَلَّى وَخَلَّى فَرَسَهُ، فَأَنْطَلَقَتِ الْفَرَسُ فَتَرَكَ صَلاتَهُ وَتَبِعَها حَتَّى أَدْرَكَها، فَأَخَذَها ثُمَّ جاءَ فَقَضى صَلاتَهُ وَفِينا رَجُلٌ لَهُ رَأْ فَأَقْبَلَ يَقُولُ: أَنْظُرُوا إِلى هذا الشّنْخِ تَرَكَ صَلاتَهُ مِنْ أَجْلٍ فَرَسٍ، فَأَقْبَلَ فَقالَ: ما عَنَّفَنِي أَحَدٌ ١٣٤ كتاب الأدب/ باب ٨٠ مُنْذُ فَارَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ﴿ وَقَالَ: إِنَّ مَنْزِي مُتَرَاخِ فَلَوْ صَلَيْتُ وَتَرَكْتُ لَمْ آتِ أَهْلِي إِلَى اللَّيْلِ وَذَكَرَ أَنَّهُ صَحِبَ النَّبِيَّ وَِّ فَرَأَى مِنْ تَيْسِيرِهِ. وبه قال: (حدثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي قال: (حدثنا حماد بن زيد) أي ابن درهم الأزدي الأزرق أحد الأعلام (عن الأزرق بن قيس) الحازمي البصري أنه (قال: كنا على شاطئ نهر بالأهواز) موضع بخوزستان بين العراق وفارس (قد نضب) بفتح النون والضاد المعجمة بعدها موحدة ذهب (عنه الماء فجاء أبو برزة) نضلة بن عبيد (الأسلمي) الصحابي (على فرس فصلى وخلى فرسه) تركها (فانطلقت الفرس فترك صلاته وتبعها) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فخلى صلاته واتبعها (حتى أدركها فأخذها ثم جاء فقضى صلاته) أي أدّاها (وفينا رجل له رأي) فاسد بالتنوين للتحقير وكان يرى رأي الخوارج لا يرى ما يرى المسلمون من الدين (فأقبل يقول): وفي أواخر الصلاة فجعل رجل من الخوارج يقول: (انظروا إلى هذا الشيخ ترك صلاته من أجل فرس فأقبل فقال: ما عنفني أحد منذ فارقت رسول الله وَل﴿ وقال: إن منزلي متراخ) بالخاء المعجمة متباعد (فلو صليت وتركت) الفرس بحذف المفعول ولأبي ذر وتركته (لم آت أهلي إلى الليل وذكر أنه صحب) ولأبي ذر عن المستملي أنه قد صحب (النبي # فرأى) بالفاء ولأبي ذر عن المستملي والحموي ورأى (من تيسيره) وَ لقر كثيرًا ما حمله على فعله ذلك إذ لا يجوز له أن يفعله من تلقاء نفسه دون أن يشاهد مثله منه وصله. والحديث سبق في باب إذ انفلتت الدابة في الصلاة من أواخر الصلاة. ٦١٢٨ - حدثنا أَبُو الْيَمانِ، أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ح وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهابٍ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْبَةً أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَغْرابِيًّا بالَ فِي الْمَسْجِدِ فَثَارَ إِلَيْهِ النَّاسُ لِيَقَعُوا بِهِ فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ بَّهَ: ((دَعُوهُ وَأَهْرِيقُوا عَلى بَوْلِهِ ذَنُوبًا مِنْ ماءِ - أَوْ سَجْلاً مِنْ ماءٍ - فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسْرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ)) . وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (ح) لتحويل السند. (وقال الليث) بن سعد الإمام فيما وصله الذهلي: (حدثني) بالإفراد (يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (عبيد اللَّه) بالتصغير (ابن عبد الله بن عتبة) بن مسعود (أن أبا هريرة) رضي الله عنه أخبره أن أعرابيّا اسمه ذو الخويصرة اليماني (بال في المسجد) النبوي (فثار) بالمثلثة فهاج (إليه الناس ليقعوا به) ليؤذوه (فقال لهم رسول الله (وَلاغير): (دعوه) اتركوه يبول في موضعه لأنه لو قطع عليه بوله لتضرر ولو أقاموه في أثنائه لتنجست ثيابه وبدنه ومواضع كثيرة من المسجد (وأهريقوا) بهمزة قطع مفتوحة وسكون الهاء ولأبي ذر وهريقوا بحذف الهمزة وفتح الهاء أي صبوا (على بوله ذنوبًا من ماء) بفتح الذال المعجمة الدلو ١٣٥ کتاب الأدب/ باب ٨١ الملآن (أو سجلاً من ماء) بفتح السين المهملة وسكون الجيم دلوًا فيه الماء قل أو كثر (فإنما بعثتم) حال كونكم (ميسرين ولم تبعثوا) حال كونكم (معسرين) أسند البعث إلى الصحابة على طريق المجاز لأنه ◌َ﴿ هو المبعوث حقيقة لكنهم لما كانوا مبلغين عنه أطلق عليهم ذلك وأكد السابق وهو قوله ميسرين بنفي ضده في قوله: ولم تبعثوا معسرين تنبيهًا على المبالغة في التيسير. والحديث سبق في باب صب الماء على البول في المسجد من الطهارة. ٨١ - باب الانْبِساطِ إِلَى النَّاسِ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: خالِطِ النَّاسَ، وَدِينَكَ لا تَكْلِمَنَّهُ، وَالدُّعابَةِ مَعَ الأَهْلِ. (باب) جواز (الانبساط إلى) ولأبي ذر عن الكشميهني مع (الناس. وقال ابن مسعود) عبد الله رضي الله عنه: (خالط الناس ودينك لا تكلمنه) بكسر اللام وفتح الميم والنون المشددة من الكلم بفتح الكاف وسكون اللام وهو الجرح ودينك بالنصب في الفرع أي لا تكلمن دينك ويجوز الرفع مبتدأ خبره لا تكلمنه أي خالط الناس لكن بشرط أن لا يحصل في دينك خلل وهذا الأثر وصله الطبراني في الكبير بلفظ خالطوا الناس وصافوهم بما يشتهون ودينكم فلا تكلمنه بضم الميم وزايلوهم (و) جواز (الدعابة) بضم الدال المهملة وتخفيف العين المهملة وبعد الألف موحدة الملاطفة في القول بالمزاح وغيره (مع الأهل) من غير إفراط ولا مداومة إذ ربما يؤول ذلك إلى القسوة والإيذاء والحقد وسقوط المهابة والوقار. نعم قد تكون الدعابة مستحبة كأن تكون لمصلحة كتطييب نفس المخاطب ومؤانسته. ٦١٢٩ - حدثنا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو التَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: إِنْ كانَ النَّبِيُّ ◌َِّ لَيُخالِطُنا حَتَّى يَقَولَ لأَخِ لِي صَغِيرٍ يا أَبا عُمَيْرِ ما فَعَلَ النُّغَيْرُ؟ [الحديث ٦١٢٩ طرفه في: ٦٢٠٣]. وبه قال: (حدثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدثنا أبو التياح) يزيد بن حميد الضبعي (قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: إن كان النبي ◌َّ ليخالطنا) بالملاطفة وطلاقة الوجه والمزاح (حتى يقول لأخ لي) من أمي (صغير) وهو ابن أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري: (يا أبا عمير) بضم العين مصغرًا (ما فعل النغير) بضم النون وفتح الغين المعجمة مصغر نغر بضم ثم فتح طير كالعصفور محمر المنقار وأهل المدينة يسمونه البلبل أي ما شأنه وحاله. وقال النووي: وفي الحديث جواز تكنية من لم يولد له وتكنية الطفل وأنه ليس كذبًا، وجواز المزح فيما . ليس بإثم، وجواز السجع في الكلام الحسن بلا كلفة، وملاطفة الصبيان وتأنيسهم وبيان ما كان عليه النبي ◌ّلقر من حسن الخلق وكرم الشمائل والتواضع. ١٣٦ کتاب الأدب/ باب ٨٢ والحديث أخرجه مسلم في الصلاة والاستئذان وفضائل النبي و 18 وأخرجه الترمذي في الصلاة وفي البر والنسائي في اليوم والليلة وابن ماجة في الأدب. ٦١٣٠ - حدثنا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنا أَبُو مُعاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشامٌ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَناتِ عِنْدَ النَّبِيِّ وَّ وَكانَ لِي صَواحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِي فَكانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ إِذا دَخَلَ يَتَقَمَّعْنَ مِنْهُ فَيُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ فَيَلْعَبْنَ مَعِي. وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر بالإفراد (محمد) هو ابن سلام قال: (أخبرنا أبو معاوية) محمد بن خازم بالخاء والزاي المعجمتين بينهما ألف آخره ميم قال: (حدثنا هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: كنت ألعب بالبنات عند النبي وَ﴾ أي بالتماثيل المسماة بلعب البنات، وعند أبي عوانة من رواية جرير عن هشام كنت ألعب بالبنات وهن اللعب، وعند أبي داود والنسائي من وجه آخر عن عائشة رضي الله عنها قالت: قدم رسول الله وَ ل﴿ من غزوة تبوك أو حنين فذكر الحديث في هتكه الستر الذي نصبته على بابها قالت: فكشف الستر على بنات لعائشة لعب. فقال: ((ما هذا يا عائشة))؟ قالت: بناتي. قالت: ورأى فرسًا مربوطًا له جناحان. فقال: ((ما هذا» قلت: فرس. قال: ((فرس له جناحان)) قلت: ألم تسمع أنه كان لسليمان خيل لها أجنحة فضحك. فهذا صريح في أن المراد باللعب غير الآدميات خلافًا لمن زعم أن معنى الحديث اللعب مع البنات أي الجواري والباء هنا بمعنى مع، واستدل بالحديث على جواز اتخاذ اللعب من أجل لعب البنات بهن وخص ذلك من عموم النهي عن اتخاذ الصور، وبه جزم القاضي عياض، ونقله عن الجمهور وأنهم أجازوا بيع اللعب للبنات لتدريبهن من صغرهن على أمر بيوتهن وأولادهن قالت عائشة رضي الله عنها: (وكان لي صواحب) أي جوار من أقراني (يلعبن معي) بهن (فكان رسول الله وَلقر إذا دخل) على الحجرة (يتقمعن) بتحتية وفوقية وقاف وميم مشددة وعين مهملة ساكنة بوزن يتفعلن، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بإسقاط التحتية، وللكشميهني كما في الفتح ينقمعن بنون ساكنة بعد التحتية وكسر الميم أي يتغيين (منه) وَلاو يدخلن وراء الستر وأصله من قمع الثمرة أي يدخلن في الستر كما تدخل الثمرة في قمعها (فيسربهن) بسين مهملة مفتوحة وراء مشددة مكسورة بعدها موحدة أي يبعثهن ويرسلهن (إلي فيلعبن معي). والحديث أخرجه مسلم في الفضائل. ٨٢ - باب الْمُدارَاةِ مَعَ النَّاسِ وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي الدَّزداءِ إِنَّا لَنَكْشِرُ فِي وُجُوهِ أَقْوَامٍ وَإِنَّ قُلُوبَنا لَتَلْعَنْهُمْ. (باب) استحباب (المداراة مع الناس) وهي لين الكلام وترك الأغلاظ في القول وهي من أخلاق المؤمنين والفرق بينهما وبين المداهنة المحرمة أن المداراة الرفق بالجاهل في التعليم والفاسق ١٣٧ کتاب الأدب/ باب ٨٢ في النهي عن فعله وترك الإغلاظ عليه حيث لا يظهر ما هو فيه والإنكار عليه باللطف حتى يردّ عما هو مرتكبه والمداهنة معاشرة المعلن بالفسق وإظهار الرضا بما هو فيه من غير إنكار عليه باللسان ولا بالقلب. (ويذكر) بضم التحتية وفتح الكاف (عن أبي الدرداء) عويمر بن مالك مما وصله ابن أبي الدنيا وإبراهيم الحربي في غريب الحديث والدينوري في المجالسة من طريق أبي الزاهرية عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء (إنا لنكشر) بفتح النون وسكون الكاف وكسر الشين المعجمة بعدها راء أي نضحك ونتبسم (في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم) بلام التأكيد وبالعين من اللعن، ولأبي ذر عن الكشميهني: لتقليهم بقاف ساكنة بعد الفوقية ثم لام مكسورة فتحتية ساكنة من القلى وهي البغض. ٦١٣١ - حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ أَسْتَأْذَنَّ عَلَى النَّبِّ وَّهِ رَجُلٌ فَقالَ: ((أَذَنُوا لَهُ فَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ، أَوْ بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ) فَلَمَّا دَخَلَ أَلانَ لَهُ الْكَلامَ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتَ ما قُلْتَ ثُمَّ أَنْتَ لَهُ فِي الْقَوْلِ فَقالَ: ((أَيْ عائِشَةُ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ تَرَكَهُ أَوْ وَدَعَهُ النَّاسُ اتَّقَاءَ فُحْشِهِ». وبه قال: (حدثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء البلخي قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن ابن المنكدر) محمد أنه (حدثه) أي أن ابن المنكدر حدث سفيان (عن عروة بن الزبير) ولغير أبي ذر عن ابن المنكدر حدثه عروة بن الزبير (أن عائشة) رضي الله عنها (أخبرته أنه استأذن) في الدخول (على النبي ◌َّ﴾﴾ بيته (رجل) هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري وكان يقال له الأحمق المطاع أو هو مخرمة بن نوفل (فقال) قوله : (ائذنوا له) في الدخول (فبئس ابن العشيرة أو بئس أخو العشيرة) بفتح العين المهملة وكسر الشين المعجمة فيهما والشك من الراوي والعشيرة الجماعة أو القبيلة أو الأدنى إلى الرجل من أهله وهم ولد أبيه وجده (فلما دخل) الرجل (ألان) وَّر، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: لان (له الكلام) ولأبي ذر في الكلام قالت عائشة (فقلت) له (يا رسول الله قلت ما قلت) في هذا الرجل (ثم) لما دخل (ألنت له في القول. فقال: أي عائشة) أي يا عائشة (إن شر الناس منزلة عند الله) يوم القيامة (من تركه أو) قال: (ودعه الناس اتقاء فحشه) بضم الفاء وسكون الحاء المهملة وقد كان الرجل من جفاة الأعراب. وقوله ودعه بتخفيف الدال. قال المازري: ذكر بعض النحاة أن العرب أماتوا مصدر يدع وماضيه والنبي والر أفصح العرب وقد نطق بالمصدر في قوله: لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات وبماضيه في هذا الحديث، وأجاب القاضي عياض: بأن المراد بقولهم أماتوا أي تركوا استعماله إلا نادرًا قال: ولفظ أماتوا يدل عليه ويؤيد ذلك أنه لم ينقل في الحديث إلا هذين الحديثين مع شك الراوي في حديث الباب مع كثرة استعمال تركه ولم ينقل عن أحد من ١٣٨ كتاب الأدب/ باب ٨٢ النحاة أنه لا يجوز. قال في فتح الباري: والنكتة في إيراد هذا الحديث هنا التلميح إلى ما وقع في بعض الطرق بلفظ المداراة وهو عند الحارث بن أبي أسامة من حديث صفوان بن عسال نحو حديث عائشة رضي الله عنها وفيه فقال: إنه منافق أداريه عن نفاقه وأخشى أن يفسد علّ غيره. وعند ابن عدي من حديث جابر عن النبي ونَ﴿ قال: ((مداراة الناس صدقة)) وكذا أخرجه الطبراني في الأوسط وفي سنده يوسف بن محمد بن المنكدر ضعفوه وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وأخرجه ابن أبي عاصم في آداب الحكماء بسند أحسن منه. وفي حديث أبي هريرة: رأس العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس أخرجه البزار بسند ضعيف، لكن قال شيخنا الحافظ السخاوي: لفظ رواية البزار التودد إلى الناس وهو باللفظ الذي نقله في فتح الباري في رواية مرسلة، وعند العسكري وغيره بل وفي رواية متصلة عند البيهقي في الشعب وبين أنها منكرة. ٦١٣٢ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، أَخْبَرَنا أَيُّوبُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَتِكَةَ أَنَّ النَّبِيِّ وَ أُهْدِيَتْ لَهُ أَقْبِيَةٌ مِنْ دِيباج مُزَرَّرَةٌ بِالذَّهَبِ، فَقَسَمَها فِي أُناسٍ مِنْ أَصْحابِهِ وَعَزَلَ مِنْها واحِدًا لِمَخْرَمَةَ، فَلَمَّا جاءَ قالَ: ((خَبَّأْتُ هذا لَكَ)) قالَ أَيُّوبُ: بِثَوْبِهِ إِنَّهُ يُرِيهِ إِيَّاهُ وَكَانَ فِي خُلُقِهِ شَيْءٌ. وَرَواهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ. وَقَالَ حاتِمُ بْنُ وَزْدانَ حَدَّثَنَا أَيُوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيِكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ قَدِمَتْ عَلَى النَّبِّ ◌َِ أَقَِْةٌ. وبه قال: (حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب) الحجبي البصري قال: (أخبرنا ابن علية) بضم العين المهملة وفتح اللام قال: (أخبرنا أيوب) السختياني (عن عبد الله بن أبي مليكة) اسمه زهير وعبد الله هذا تابعي فحديثه مرسل (أن النبي (وَلقر أهديت له) بضم الهمزة وسكون الهاء (أقبية) جمع قباء (من ديباج) فارسي معرب أي ثوب يتخذ من إبريسم (مزررة بالذهب فقسمها) أي الأقبية (في) أي بين (أناس من أصحابه وعزل منها) ثوبًا (واحدًا لمخرمة) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة لأجل مخرمة والد المسور وكان مخرمة غائبًا (فلما جاء قال) له وَليقول: (خبأت) ولأبي ذر عن الكشميهني قد خبأت (هذا) القباء (لك قال) أي أشار (أيوب) السختياني بالسند السابق: (بثوبه) يستحضر فعله وَلّ عند كلامه مخرمة (أنه) ولأبي ذر: وأنه (يريه) أي يري مخرمة (إياه) أي الثوب الذي خبأه له ليطيب قلبه به (وكان في خلقه) أي مخرمة (شيء) من الشدة، فلذا كان في لسانه بذاءة. (ورواه) أي الحديث (حماد بن زيد) فيما وصله المؤلف في باب قسمة الإمام ما يقدم عليه (عن أيوب) السختياني عن عبد الله بن أبي مليكة أن النبي وَير الحديث. (وقال حاتم بن وردان) البصري مما وصله البخاري في شهادة الأعمى وأمره ونكاحه من الشهادات (حدثنا أيوب) السختياني (عن ابن أبي مليكة) عبد الله (عن المسور) بن مخرمة (قدمت ١٣٩ كتاب الأدب/ باب ٨٣ على النبي ◌َ﴿ أقبية) الحديث. ومراد المؤلف بسياق هذا التعليق الأخير الإعلام بوصله، وأن روايتي ابن علية وحماد وإن كانت صورتهما الإرسال، لكن الحديث في الأصل موصول والله الموفق والمعين. ٨٣ - باب لا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرِ مَرَّتَيْنِ وَقَالَ مُعاوِيَةُ: لاَ حَكِيمَ إِلاَّ ذُو تَجْرِبَةٍ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين. وقال معاوية) بن أبي سفيان: صخر بن حرب (لا حكيم) بالكاف المكسورة بوزن عظيم في الفرع (إلا ذو) أي صاحب (تجربة) وهذا لفظ أبي سعيد مرفوعًا أخرجه أحمد وصححه ابن حبان، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: لا حلم بكسر الحاء المهملة وسكون اللام إلا بتجربة، ولأبي ذر عن الكشميهني: إلا الذي تجربة، والحلم التأني في الأمور المقلقة والمعنى أن المرء لا يوصف بالحلم حتى يجرب الأمور، وقيل المعنى لا يكون حليمًا كاملاً إلا من وقع في زلة وحصل منه خطأ فحينئذٍ يخجل. وقال ابن الأثير: معناه لا يحصل الحلم حتى يركب الأمور ويعثر فيها فيعتبر بها ويستبين مواضع الخطأ ويجتنبها، وقيل: المراد أن من جرب الأمور وعرف عواقبها آثر الحلم وصبر على قليل الأذى ليدفع به ما هو أكبر منه. وقال الطيبي: ويمكن أن يكون تخصيص الحليم بذي التجربة للإشارة إلى أن غير الحليم بخلافه فإن الحليم الذي ليس له تجربة قد يعثر في مواضع لا ينبغي له فيها الحلم بخلاف الحليم المجرب، وهذا الأثر وصله ابن أبي شيبة في مصنفه عن عيسى بن يونس عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قال معاوية: لا حلم إلا بالتجارب، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد من طريق علي بن مسهر عن هشام عن أبيه قال: كنت جالسًا عند معاوية فقال: لا حليم إلا ذو تجربة قالها ثلاثًا. وأخرج من حديث أبي سعيد مرفوعًا: لا حليم إلا ذو عثرة ولا حكيم إلا ذو تجربة، وأخرجه أحمد وصححه ابن حبان ومرّ. ٦١٣٣ - حدّثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ أَنَهُ قالَ: ((لا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ)). وبه قال: (حدثنا قتيبة) بن سعيد البلخي قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين وفتح القاف ابن خالد (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن ابن المسيب) سعيد (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌َلي أنه قال): (لا يلدغ المؤمن) بالدال المهملة والغين المعجمة على صيغة المجهول وهو ما يكون من ذوات السموم وأما الذي بالذال المعجمة والعين المهملة فما يكون من النار والمؤمن مرفوع بيلدغ (من جحر) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة (واحد مرتين). وقوله: يلدغ بالرفع على صيغة الخبر ومعناه الأمر أي ليكن المؤمن حازمًا حذرًا لا يؤتي من ناحية الغفلة فيخدع مرة بعد أخرى وقد ١٤٠ کتاب الأدب/ باب ٨٣ يكون ذلك في أمر الدين كما يكون في أمر الدنيا وهو أولاهما بالحذر، وروي بكسر الغين بلفظ النهي فيتحقق فيه معنى النهي على هذه الرواية قاله الخطابي. قال السفاقسي بعد ذكره له: وكذا قرأناه انتهى أي: لا يخدعن المؤمن ولا يؤتين من ناحية الغفلة فيقع في مكروه، لكن قال التوربشتي: أرى أن الحديث لم يبلغ الخطابي على ما كان عليه وهو مشهور عند أهل السير وذلك أنه وَله من على أبي عزة الشاعر الجمحي وشرط عليه أن لا يجلب عليه، فلما بلغ مأمنه عاد إلى ما كان فأسر مرة أخرى فأمر بضرب عنقه وكلمه بعض الناس في المنّ عليه فقال: (لا يلدغ المؤمن) الحدیث . ونقل النووي عن القاضي عياض هذه القصة وقال: سبب هذا الحديث معروف وهو أنه ◌َل﴾ أسر أبا عزة الشاعر يوم بدر فمنّ عليه وعاهده أن لا يحرض عليه ولا يهجوه فأطلقه فلحق بقومه ثم رجع إلى التحريض والهجاء، ثم أسر يوم أحد فسأله المنّ فقال ◌َله: ((لا يلدغ المؤمن)) الحديث: وهذا السبب يضعف الوجه الثاني. وأجاب في شرح المشكاة بأنه يوجه بأن يكون و * لما رأى من نفسه الزكية الكريمة الميل إلى الحلم والعفو عنه جرد منها مؤمنًا كاملاً حازمًا ذا شهامة ونهاه عن ذلك يعني ليس من شيمة المؤمن الحازم الذي يغضب الله ويذب عن دين الله أن ينخدع من مثل هذا الغادر المتمرد مرة بعد أخرى، فانته عن حديث الحلم وامض لشأنك في الانتقام منه والانتصار من عدو الله فإن مقام الغضب لله يأبى الحلم والعفو ومن أوصافه وَير أنه كان لا ينتقم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لها، وقد ظهر من هذا أن الحلم مطلقًا غير محمود كما أن الحرد كذلك فمقام التحلم مع المؤمنين مندوب إليه مع الأولياء والغلظة مع الأعداء. قال تعالى في وصف الصحابة ﴿أشداء على الكفار رحماء بينهم﴾ [الفتح: ٢٩] فظهر من هذا أن القول بالنهي أولى والمقام له أدعى، وسلوك ما ذهب إليه أبو سليمان الخطابي رحمه الله أوضح وأهدى وأحق أن يتبع وأحرى، وهذا الكلام منه * وأول ما قاله لأبي عزة المذكور، وأما قول السفاقسي وهذا مثل قديم تمثل به وَالر إذ كان ◌َّ﴿ كثيرًا ما يتمثل بالأمثال القديمة، وأصل ذلك أن رجلاً أدخل يده في جحر لصيد أو غيره فلدغته حية في يده فضربته العرب مثلاً فقالوا: لا يدخل الرجل يده في جحر فيلدغ منه مرة ثانية، فتعقبه في المصابيح بأنه إذا كان المثل العربي على الصورة التي حكاها فالنبي وَّو لم يورده كذلك حتى يقال: إنه تمثل به. نعم أورد كلامًا بمعناه، وانظر فرق ما بين كلامه عليه الصلاة والسلام وبين لفظ المثل المذكور، فطلاوة البلاغة على لفظه عليه الصلاة والسلام وحلاوة العبارة فيه بادية يدركها ذو الذوق السليم عليه أفضل صلاة الله وأزكى التسليم. تنبيه : قال شيخنا في الأحاديث المشتهرة، وسبقه إلى الإشارة لنحوه شيخه في فتح الباري: حديث لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين أخرجه الشيخان وأبو داود وابن ماجة والعسكري كلهم من