النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ كتاب الأدب/ باب ٤٢ (إذا أحب الله عبدًا) ولأبي ذر العبد (نادى جبريل: إن الله يحب فلانًا فأحبه) بفتح الهمزة وكسر المهملة بعدها موحدة مشددة مفتوحة وتضم وهو مذهب سيبويه والمحققين على الاتباع للهاء ولأبي ذر فأحببه بسكون المهملة فموحدة مكسورة فأخرى ساكنة بالفك، وفي حديث ثوبان عند أحمد والطبراني في الأوسط فيقول جبريل رحمة الله على فلان وتقول حملة العرش (فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلانًا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في) قلوب (أهل الأرض) فيحبونه ويميلون إليه ويرضون عنه، فمحبة الناس علامة محبة الله لعبده ومحبة الله لعبده إرادة الخير له ومحبة الملائكة استغفارهم له وإرادتهم الخير له لكونه مطيعًا، وسقط لأبي ذر لفظ أهل، وفي حديث ثوبان فينادي جبريل في أهل السموات السبع ثم يوضع له القبول في الأرض. زاد الطبراني في حديث ثوبان ثم يهبط إلى الأرض، ثم قرأ رسول الله وَلاته: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا﴾ [مريم: ٩٦]. وحديث الباب سبق في باب ذكر الملائكة من بدء الخلق. ٤٢ - باب الْحُبِّ فِي اللَّهِ (باب الحب في) ذات (الله) من غير أن يشوبه رياء أو هوی. ٦٠٤١ - حدثنا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَِّ: ((لاَ يَجِدُ أَحَدٌ حَلاوَةَ الإِيمانِ حَتى يُحِبُّ الْمَرْءَ لا يُحِبُّهُ إِلاَّ لِلَّهِ، وَحَتَّى أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ أَحَبُ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ وَحَتَّى يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِواهُما». وبه قال: (حدثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن دعامة السدوسي (عن أنس بن مالك رضي الله عنه) أنه (قال: قال النبي ◌َّ): (لا يجد أحد حلاوة الإيمان حتى يحب المرء) بالنصب (لا يحبه إلا لله) قال الكرماني فإن قلت: الحلاوة إنما هي في المطعومات. وأجاب: بأنه شبه الإيمان بالعسل بجامع ميل القلوب إليهما وأسند إليه ما هو من خواص العسل فهو استعارة بالكناية (وحتى أن يقذف في النار أحب إليه من أن يرجع إلى الكفر بعد إذ أنقذه الله) عز وجل أي منه وفصل بين الأحب وكلمة من لأن في الظرف توسعة (وحتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما). قال البيضاوي: إنما جعل هذه الأمور الثلاثة عنوانًا لكمال الإيمان المحصل لتلك اللذة لأنه لا يتم إيمان المرء حتى يتمكن في نفسه أن المنعم والقادر على الإطلاق هو الله تعالى ولا مانح ولا مانع سواه وما عداه وسائط لها، فإن الرسول هو العطوف الحقيقي الساعي في إصلاح شأنه وإعلاء مكانه، وذلك يقتضي أن يتوجه بشراشره نحوه ولا يحب ما يحبه إلا لكونه وسطًا بينه ٦٢ كتاب الأدب/ باب ٤٣ وبينه، فإن تيقن أن جملة ما وعد به وأوعد حق لا يحوم الريب حوله فيتيقن أن الموعود كالواقع وأن الاستقلال بما يؤول إليه الشيء كملابسته فيحسب مجالس الذكر رياض الجنة، وأكل مال اليتيم أكل النار، والعود إلى الكفر الإلقاء في النار فيكره الإلقاء في النار، وثنّى الضمير هنا في قوله سواهما، وردّ على الخطيب: ومن عصاهما فقد غوى وأمره بالإفراد إيماء إلى أن المعتبر هنا هو المجموع المركب من المحبتين لا كل واحدة فإنها وحدها ضائعة لاغية، وأمر الخطيب بالإفراد إشعارًا بأن كل واحد من العصيانين يستقل باستلزام الغواية، فإن قوله: ومن عصى الله ورسوله من حيث إن العطف في تقدير التكرير والأصل فيه استقلال كل من المعطوف والمعطوف عليه في الحكم في قوة قولنا ومن عصى الله فقد غوى ومن عصى الرسول فقد غوى. وقد سبق شيء من ذلك عند ذكر الحديث في باب الإيمان وبالله المستعان. ٤٣ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمِ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾ - إِلى قَوْلِهِ - ﴿فَأَولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات: ١١] (باب قول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرًا. منهم﴾ - إلى قوله - ﴿فأولئك هم الظالمون﴾) وسقط قوله ﴿عسى﴾ إلى آخره لأبي ذر، وقال بعد ﴿من قوم) الآية. نهى عن السخرية وهي أن لا ينظر الإنسان إلى أخيه المسلم بعين الإجلال ولا يلتفت إليه ويسقطه عن درجته والقوم الرجال خاصة لأنهم القوّام بأمور النساء وهو في الأصل جمع قائم كصوم وزور في جمع صائم وزائر لكن فعل ليس من أبنية التكسير إلا عند الأخفش نحو: ركب وصحب، واختصاص القوم بالرجال صريح في الآية إذ لو كانت النساء داخلة في قوم لم يقل ولا نساء وحقق ذلك زهير في قوله: وما أدري ولست أخال أدري أقوم آل حصن أم نساء فاختصاص القوم بالرجال في الآية من عطف ولا نساء على قوم، وفي الشعر من جعل أحد المتساويين يلي الهمزة والآخر يلي أم وتنكير القوم والنساء يحتمل معنيين أن يراد لا يسخر بعض المؤمنين والمؤمنات من بعض، وأن يقصد إفادة الشياع وأن يصير كل جماعة منهم منهية عن السخرية. قال في الانتصاف: لو عرّف المؤمنين فقال: لا يسخر المؤمنون والمؤمنات بعضهم من بعض لعمّ ومراده أن في التنكير يحصل أن كل جماعة منهية على التفصيل وهو واقع. وقال الطيبي: استغراق الجنس أيضًا يراد منه التفصيل. والمعرّف بتعرف العهد الذهني مفيد للتفصيل أيضًا كالنكرة إذ المعنى لا يسخر من هو مسمى بالقوم من قوم مثله. قال ابن جني: مفاد نكرة الجنس مفاد معرفته من حيث كان في كل جزء منه معنى ما في جملته انتهى. وقوله: ﴿عسى أن يكونوا خيرًا منهم﴾ كلام مستأنف ورد مورد جواب المستخبر عن علة النهي وإلاّ فقد كان حقه أن يوصل بما قبله بالفاء، والمعنى وجوب أن يعتقد كل واحد بأن ٦٣ كتاب الأدب/ باب ٤٣ المسخور منه ربما كان عند الله خيرًا من الساخر إذ لا اطّلاع للناس إلا على الظواهر ولا علم لهم بالسرائر، والذي يزن عند الله خلوص الضمائر فينبغي أن لا يجترى أحد على الاستهزاء بمن تقتحمه عينه إذا رآه رتّ الحال أو ذا عاهة في بدنه أو غير لبيق أي غير حاذق في محادثته فلعله أخلص ضميرًا وأنقى قلبًا ممن هو على ضد صفته فيظلم نفسه بتحقير من وقّره الله تعالى. وعن ابن مسعود رضي الله عنه: البلاء موكّل بالقول لو سخرت من كلب لخشيت أن أحوّل كلبًا. وقوله: ﴿ولا تلمزوا أنفسكم﴾ فيه وجهان أحدهما: عيب الأخ إلى الأخ فإذا عابه فكأنه عاب نفسه، والثاني: أنه إذا عابه وهو لا يخلو عن عيب فيعيبه به المعاب فيكون هو بمعيبه حاملا لغيره على عيبه فكأنه هو العائب نفسه، واللمز الطعن والضرب باللسان ﴿ولا تنابزوا﴾ ولا تدعوا ﴿بالألقاب﴾ السيئة التي يساء بها الإنسان ﴿بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان﴾ أي بئس الذكر المرتفع للمؤمنين بسبب ارتكاب هذه الجرائم أن یذکروا بالفسق، وقيل: أن يقول له یا یهودي یا فاسق بعدما آمن وبعد الإيمان استقباح للجمع بين الإيمان وبين الفسق، الذي يحظره الإيمان ﴿ومن لم يتب﴾ عما نهي عنه ﴿فأولئك هم الظالمون﴾ [الحجرات: ١١]. ٦٠٤٢ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةً قَالَ: نَهِى النَّبِيِّ نَِّ أَنْ يَضْحَكَ الرَّجُلُ مِمَّا يَخْرُجُ مِنَ الأَنْفُسِ وَقالَ: ((بِمَ يَضْرِبُ أَحَدُكُمْ آمْرَتَهُ ضَرْبَ الْفَحْلِ، ثُمَّ لَعَلَّهُ يُعانِقُها)) وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: وَوُهَيْبٌ، وَأَبُو مُعاوِيَةً عَنْ هِشامِ ((جَلْدَ الْعَبْدِ)) . وبه قال: (حدثنا علي بن عبد اللَّه) المديني قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عبد الله بن زمعة) بفتح الزاي والميم وتسكن والعين المهملة المفتوحة القرشي أنه (قال: نهى النبي ◌ّ﴿ أن يضحك الرجل مما يخرج من الأنفس) من الضراط لأنه قد يكون بغير الاختيار ولأنه أمر مشترك بين الكل. (وقال): رَّ (بمّ) ولأبي ذر عن الكشميهني لم باللام بدل الموحدة (يضرب أحدكم امرأته ضرب الفحل) أي كضرب الفحل، ولأبي ذر أو العبد بالشك من الراوي (ثم لعله يعانقها . وقال الثوري) سفيان مما وصله المؤلف في النكاح (ووهيب) بضم الواو مصغرًا ابن خالد البصري مما وصله أيضًا في التفسير (وأبو معاوية) محمد بن خازم بالمعجمتين بينهما ألف آخره ميم مما وصله أحمد الثلاثة (عن هشام) بن عروة بلفظ (جلد العبد) بدل ضرب الفحل من غير شك. ٦٠٤٣ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، أَخْبَرَنا عاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: قالَ النَّبِيِّ نَّهِ بِمِنَّى: ((أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هذا»؟ قالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قالَ: ((فَإِنَّ هذا يَوْمٌ حَرامٌ، أَتَدْرُونَ أَيُّ بَلَدِ هذا»؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قالَ: ((بَلَدْ حَرامٌ أَتَذْرُونَ أَيُّ شَهْرٍ هذا»؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ((شَهْرٌ حَرامٌ ٦٤ كتاب الأدب/ باب ٤٤ قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِماءَكُمْ وَأَمْوالَكُمْ وَأَغْرَاضَكُمْ كَحُزْمَةِ يَوْمِكُمْ هذا فِي شَهْرِكُمْ هذا فِي بلَدِكُمْ هذا». وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن المثنى) العنزي الحافظ قال: (حدثنا يزيد بن هارون) أبو خالد السلمي الواسطي أحد الأعلام قال: (أخبرنا عاصم بن محمد بن زيد عن أبيه) محمد بن زيد (عن ابن عمر) جدّه (رضي الله عنهما) أنه (قال: قال النبي وَ ل ◌ّ بمنى) في حجة الوداع: (أتدرون أيّ يوم هذا)؟ برفع هذا (قالوا: الله ورسوله أعلم) بذلك (قال: فإن هذا يوم حرام) حرّم الله فيه القتل (أتدرون أي بلد هذا)؟ (قالوا: الله ورسوله أعلم. قال): هو (بلد حرام. أتدرون) ولأبي ذر قال أتدرون (أي شهر هذا)؟ (قالوا: الله ورسوله أعلم. قال) هو (شهر حرام). وليس المراد بالحرام عين اليوم والبلد والشهر وإنما المراد ما يقع فيها من القتال ومراده عليه الصلاة والسلام أن يذكرهم حرمة ذلك وتقريرها في نفوسهم ليبني عليه ما أراد تقريره حيث (قال: فإن الله حزّم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم كحرمة يومكم هذا) يوم النحر (في شهركم هذا) ذي الحجة ( في بلدكم هذا) مكة إلا بحقها، والحديث سبق في باب الخطبة أيام منى. ٤٤ - باب ما يُتْهى مِنَ السِّبابِ وَاللَّغْنِ (باب ما ينهى) عنه (من السباب) بكسر السين المهملة وتخفيف الموحدة من باب التفاعل أو بمعنى السب أي من الشتم (واللعن) وهو التبعيد من رحمة الله تعالى. ٦٠٤٤ - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ قالَ: سَمِعْتُ أَبا وائِلٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: ((سِبابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتالُهُ كُفْرٌ)) تابَعَهُ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةً. وبه قال: (حدثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن منصور) هو ابن المعتمر أنه (قال: سمعت أبا وائل) شقيق بن سلمة (يحدّث عن عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه (قال: قال رسول الله (صَل﴿): (سباب المسلم) مصدر مضاف للمفعول أي شتمه والتكلم في عرضه بما يعيبه ويؤلمه (فسوق) فجور (وقتاله) أي مقاتلته (كفر) وليس المراد حقيقة الكفر المخرج عن الإسلام، وإنما المراد المبالغة في التحذير أو المراد الكفر اللغوي الذي هو الستر كأنه بقتاله له ستر ما له عليه من حق الإعانة وكفّ الأذى أو المراد من قاتل مستحلاً. 1 والحديث سبق في باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله من كتاب الإيمان. (تابعه) أي تابع سليمان بن حرب (غندر) فيما وصله أحمد ولأبي ذر محمد بن جعفر بدل قوله غندر (عن شعبة) بن الحجاج. ٦٥ كتاب الأدب/ باب ٤٤ ٦٠٤٥ - حدثنا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةً، حَدَّثَنِي يَحْيِى بْنُ يَعْمَرَ أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ الدِّيلِيَّ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي ذَرِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ وَّه يَقُولُ: ((لا يَرْمِي رَجُلٌ رَجُلاً بِالْفُسُوقِ، وَلا يَزْمِيهِ بِالْكُفْرِ إِلَّ ارْتَدَّتْ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ صاحِبُهُ كَذلِكَ)). وبه قال: (حدثنا أبو معمر) بفتح الميمين بينهما مهملة ساكنة عبد الله بن عمرو المنقري المصري قال: (حدثنا عبد الوارث) بن سعيد (عن الحسين) بن ذكوان المعلم (عن عبد الله بن بريدة) بضم الموحدة وفتح الراء ابن حصيب الأسلمي قاضي مرو قال: (حدثني) بالإفراد (يحيى بن يعمر) بفتح التحتية والميم بينهما مهملة ساكنة (أن أبا الأسود) ظالم بن عمرو (الديلي) بكسر الدال المهملة وسكون التحتية ولأبي ذر الدؤلي بضم الدال بعدها همزة مفتوحة أوّل من تكلم بالنحو (حدثه عن أبي ذر) جندب بن جنادة (رضي الله عنه أنه سمع النبي وَّر يقول): الا يرمي رجل رجلاً بالفسوق) كأنه يقول له: یا فاسق (ولا يرميه بالكفر) کان یقول له: یا كافر (إلا ارتدت عليه) الرمية فيصير فاسقًا أو كافرًا (إن لم يكن صاحبه) المرمي (كذلك) وإن كان موصوفًا بذلك فلا يرتد إليه شيء لكونه صدق فيما قاله فإن قصد بذلك تعييره وشهرته بذلك وأذاه حرم عليه لأنه مأمور بستره وتعليمه وموعظته بالحسنى، فمهما أمكنه ذلك بالرفق حرم عليه فعله بالعنف لأنه قد يكون سببًا لإغوائه وإصراره على ذلك الفعل كما في طبع كثير من الناس من الأنفة لا سيما إن كان الآمر دون المأمور في الدرجة فإن قصد نصحه أو نصح غيره ببيان حاله جاز له ذلك. والحديث أخرجه مسلم في الإيمان. ٦٠٤٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ سِنانٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمانَ قالَ: حَدَّثَنَا هِلالُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَنَسٍ قالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ فَاحِشًا وَلا لَعَّانًا وَلا سَبَّبًا كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْمَعْتَبَةِ ((ما لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ)»؟ . وبه قال: (حدثنا محمد بن سنان) العوفي قال: (حدثنا فليح بن سليمان) بضم الفاء وفتح اللام بعدها تحتية ساكنة فمهملة العدوي مولاهم المدني قال: (حدثنا هلال بن علي) وهو هلال بن أبي ميمون وهو هلال بن أسامة نسب إلى جدّه (عن أنس) رضي الله عنه أنه (قال: لم يكن رسول الله ◌َ* فاحشًا) بالطبع (ولا لغّانًا ولا سبّابًا) بتشديد العين والموحدة فيهما أي بالتكلف (كان يقول عند المعتبة): بفتح الميم والفوقية عند الموجدة والسخط. (ما له) استفهام (ترب) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: تربت (جبينه) أي لا أصاب خيرًا فهي دعاء عليه أو هي كلمة تقولها العرب لا يريدون بها ذلك. إرشاد الساري/ ج ١٣ / م ٥ ٦٦ کتاب الأدب/ باب ٤٤ والحديث سبق قريبًا . ٦٠٤٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَخْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّ ثابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ وَكانَ مِنْ أَصْحابِ الشَّجَرَةِ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: ((مَنْ حَلَفَ عَلى مِلَّةٍ غَيْرِ الإِسلامِ فَهْوَ كَما قَالَ، وَلَيْسَ عَلى ابْنِ آدَمَ نَذْرٌ فِيما لا يَمْلِكُ، وَمَنْ قَتَلَ نَّفْسَهُ بِشَيْءٍ فِي الدُّنْيَا عُذْبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ، وَمَنْ لَعَنَ مُؤْمِنًا فَهْوَ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ قَذَفَ مُؤْمِنَا بِكُفْرٍ فَهْوَ كَقَتْلِهِ». وبه قال: (حدثنا محمد بن بشار) بندار البصري قال (حدثنا عثمان بن عمر) بن فارس البصري قال: (حدثنا علي بن المبارك) الهنائي (عن يحيى بن أبي كثير) بالمثلثة الإمام أبي نصر اليماني الطائي أحد الأعلام (عن أبي قلابة) بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي (أن ثابت بن الضحاك) الأنصاري الأشهلي (وكان من أصحاب الشجرة) شجرة الرضوان بالحديبية (حدّثه أن رسول الله ◌َ* قال): (من حلف على ملة غير الإسلام) بتنوين ملة فغير صفة وعلى بمعنى الباء، ويحتمل أن يكون التقدير من حلف على شيء بيمين فحذف المجرور وعدى الفعل بعلى بعد حذف الباء، والأوّل أقل في التعبير كأن يقول: إن فعل كذا فهو يهودي أو نصراني كاذبًا (فهو كما قال) الفاء جواب الشرط وهو مبتدأ أو كما يقول في محل الخبر أي فهو كائن كما قال، أو الكاف بمعنى مثل فتكون ما مع ما بعدها في موضع جر بالإضافة أي فهو مثل قوله فتكون ما مصدرية، ويحتمل أن تكون موصولة والعائد محذوف أي فهو كالذي قاله، والمعنى فمثله مثل قوله لأن هذا الكلام محمول على التعليق مثل أن يقول هو يهودي أو نصراني إن كان فعل كذا، والحاصل أنه يحكم عليه بالذي نسبه لنفسه وظاهره أنه يكفر أو هو محمول على من أراد أن يكون متصفًا بذلك إذا وقع المحلوف عليه لأن إرادة الكفر كفر فيكفر في الحال، أو المراد التهديد والمبالغة في الوعيد لا الحكم وإن قصد تبعيد نفسه عن الفعل فليس بيمين ولا يكفر به وإن قال: واللات والعزى وقصد التعظيم واعتقد فيها من التعظيم ما يعتقده في الله كفر وإلاّ فلا. قال في الروضة: وليقل لا إله إلا الله محمد رسول الله أي الحديث الصحيح عن أبي هريرة مرفوعًا: من حلف فقال في حلفه اللات والعزى فليقل لا إله إلا الله، ففيه دليل على أنه لا كفارة على من حلف بغير الإسلام بل يأثم وتلزمه التوبة لأنه وَّيه جعل عقوبته في دينه ولم يوجب في ماله شيئًا وإنما أمره بكلمة التوحيد لأن اليمين إنما تكون بالمعبود فإذا حلف باللات والعزى فقد ضاهى الكفار في ذلك فأمره أن يتداركه بكلمة التوحيد قاله البغوي في شرح السنّة. (وليس على ابن آدم نذر) أي ليس عليه وفاء نذر (فيما لا يملك) كأن يقول: إن شفى الله مريضي فعبد فلان حر أو أتصدق بدار زيد أما لو قال نحو: إن شفى الله مريضي فعليّ عتق رقبة ٦٧ كتاب الأدب/ باب ٤٤ ولا يملك شيئًا في تلك الحالة، فليس من النذر فيما لا يملك لأنه يقدر عليه في الجملة حالاً أو مالاً فهو يملكه بالقوة، وقوله نذر رفع اسم ليس وعلى ابن آدم في موضع الخبر ويما يتعلق بنذر لأنه مصدر أو يتعلق بصفة لنذر أي نذر ثابت فيما لا يملك ولا يملك جملة في محل صلة ما وما صلتها في محل جر بفي (ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذّب به يوم القيامة) ليكون الجزاء من جنس العمل وإن كان عذاب الآخرة أعظم (ومن لعن مؤمنًا فهو كقتله) في التحريم أو في العقاب أو في الإبعاد لأن اللعن تبعيد من رحمة الله، والقتل تبعيد من الحياة والضمير للمصدر الذي دل عليه الفعل أي: فلعنه كقتله والتقييد بالمؤمن للتشنيع أو للاحتراز عن الكافر إذا لا خلاف في لعن الكافر جملة بلا تعيين، أما لعن العاصي المعين فالمشهور فيه المنع، ونقل ابن العربي الاتفاق عليه (ومن قذف مؤمنًا) رماه (بكفر فهو كقتله) لأن النسبة إلى الكفر الموجب للقتل كالقتل في أن المتسبب للشيء كفاعله. ٦٠٤٨ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ ثابِتٍ، قالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمانَ بْنَ صُرَدٍ رَجُلاً مِنْ أَصْحابِ النَّبِيِّ نَّهِ قالَ: أَسْتَبَّ رَجُلانِ عِنْدَ النَّبِيِّ وَّلـ فَغَضِبَ أَحَدُهُما فَأَشْتَدَّ غَضَبُهُ حَتَّى أَنْتَفَخَ وَجْهُهُ وَتَغَيَّرَ فَقالَ النَِّيُّ وَِّ: ((إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قالَها لَذَهَبَ عَنْهُ الَّذِي يَجِدُ)) فَأَنْطَلَقَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ النَّبِيِّ وَّهِ وَقَالَ: ((تَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ)) فَقالَ: أَتْرِى بِي بَأْسٌ أَمَجْنُونٌ أَنَا أَذْهَبُ. وبه قال: (حدثنا عمر بن حفص) قال: (حدثنا أبي) حفص بن غياٹ الکوفي قال: (حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران قال: (حدثني) بالإفراد (عدي بن ثابت) بالمثلثة الأنصاري ثقة لكنه كان قاصّ الشيعة وإمام مسجدهم بالكوفة (قال: سمعت سليمان بن صرد) بضم المهملة وفتح الراء بعدها دال مهملة الخزاعي الكوفي (رجلاً من أصحاب النبي وَليز) أنه (قال: استبّ رجلان) لم يعرفهما ابن حجر (عند النبي ◌َ﴿ فغضب أحدهما فاشتد غضبه حتى انتفخ وجهه وتغيّر) وفي حديث معاذ بن جبل عند أحمد وأصحاب السنن حتى إنه ليخيل أن أنفه ليتمزع (فقال النبي ◌َّر): (إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجده) من الغضب، وفي حديث معاذ: إني لأعلم كلمة لو يقولها هذا الغضبان لذهب عنه الغضب: اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم (فانطلق إليه) أي إلى الذي غضب (الرجل) الذي سمع النبي ◌َّر يقول: إني لأعلم الخ. وفي مسلم فقام إلى الرجل رجل ممن سمع النبي ◌َّير، قال في المقدمة لم أعرف اسمه، وقال في الشرح في الرواية المتقدمة فقالوا له فدلت هذه الرواية على أن الذي خاطبه منهم واحد وهو معاذ بن جبل كما بيّنه رواية أبي داود ولفظه قال: فجعل معاذ يأمره فأبى وجعل يزداد غضبًا (فأخبره بقول النبي ◌َ ﴿ وقال: تعوّذ بالله من الشيطان فقال: أترى) بضم الفوقية أي أتظن (بي بأس) بالرفع مبتدأ خبره بي وهمزة أترى للاستفهام الإنكاري وللأصيلي: أترى بأسًا بالنصب مفعولاً ثانيًا لترى وهو أوجه (أمجنون أنا) أي: وهل بي من جنون (اذهب) خطاب من الرجل للرجل الذي أمره بالتعوّذ ٦٨ كتاب الأدب/ باب ٤٤ أي امض في شغلك، فتوهم لعدم معرفته أن الاستعاذة مختصة بالمجانين ولم يعرف أن الغضب من نزغات الشيطان كما في حديث عطية السعدي مرفوعًا عند أبي داود بلفظ: إن الغضب من الشيطان أو لعله كان منافقًا أو كافرًا أو غلب عليه الغضب حتى أخرجه من الاعتدال بحيث قال للناصح له ما قاله. وحديث الباب سبق في باب صفة إبليس وجنوده. ٦٠٤٩ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حَدْثَنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: قَالَ أَنَسٌ حَدَّثَنِي عُبادَةُ بْنُ الصَّامِتِ قالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ وَهْ لِيُخْبِرَ النَّاسَ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ فَتَلاَحِى رَجُلانٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قالَ النَّبِيُّ وََّ: ((خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ فَتَلاحى فُلانٌ وَفُلانْ وَإِنَّها رُفِعَتْ وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ فَالْتَمِسُوها فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ)). وبه قال: (حدثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدثنا بشر بن المفضل) بكسر الموحدة وسكون المعجمة والمفضل بالضاد المعجمة المشددة ابن لاحق الإمام أبو إسماعيل (عن حميد) الطويل وكان طوله في يديه أنه (قال: قال أنس رضي الله عنه (حدثني) بالإفراد (عبادة بن الصامت) رضي الله عنه (قال: خرج رسول الله وَل﴿ ليخبر الناس بليلة القدر) أي بتعيينها، ولأبي ذر عن الكشميهني: ليخبر الناس ليلة القدر (فتلاحى) بفتح الحاء المهملة أي تنازع وتخاصم (رجلان من المسلمين) عبد الله بن أبي حدرد وكعب بن مالك كما عند ابن دحية في المسجد (قال النبي ◌َّ ر): (خرجت لأخبركم) بليلة القدر (فتلاحى فلان وفلان وإنها رفعت) من قلبي أي نسيتها (وعسى أن يكون) رفعها (خيرًا لكم) لاستلزامه مزيد الثواب بسبب زيادة الاجتهاد في التماسها. وفي مسلم من حديث أبي سعيد في هذه القصة فجاء رجلان يحتقان بتشديد القاف أي يدعي كل منهما أنه المحق معهما الشيطان فنسيتها وقيل؛ رفعت معرفتها للتلاحي. قال الطيبي: لعل مقدر المضاف ذهب إلى أن رفع ليلة القدر مسبوق بوقوعها وحصولها فإذا حصلت لم يكن لرفعها معنى، ويمكن أن يقال إن المراد برفعها أنها شرعت أن تقع، فلما تلاحيا ارتفعت فنزل الشروع منزلة الوقوع ومن ثم عقبه بقوله: (فالتمسوها) أي اطلبوا ليلة القدر (في) الليلة (التاسعة) والعشرين من رمضان (و) في الليلة (السابعة) بالموحدة والعشرين منه (و) في الليلة (الخامسة) والعشرين منه، وقدّم التاسعة بالفوقية على السابعة بالموحدة على ترتيب التدلي. والمطابقة في قوله فتلاحى وهو التنازع والتخاصم كما مرّ وذلك يفضي إلى المساببة غالبًا. والحديث سبق في الإيمان والحج. ٠ ٦٠٥٠ - حدثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنِ الْمَعْرُورِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ ٦٩ كتاب الأدب/ باب ٤٥ قالَ: رَأَيْتُ عَلَيْهِ بُرْدًا وَعَلى غُلامِهِ بُرْدًا، فَقُلْتُ لَوْ أَخَذْتُ هذا فَلَبِسْتَهُ كَانَتْ حُلَّةً وَأَعْطَيْتَهُ ثَوْبًا آخَرَ فَقالَ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلِ كَلامٌ وَكانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً فَنِلْتُ مِنْها فَذَكَرِنِي إِلَى النَّبِيِّ ◌َّهِ فَقَالَ لِي: (أَسابَيْتَ فُلانً))؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ((أَفَتِلْتَ مِنْ أُمِّهِ)؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قالَ: ((إِنَّكَ آَمْرُؤُ فِيكَ جاهِلِيَّةٌ)) قُلْتُ: عَلَى حِينَ ساعَتِي هذِهِ مِنْ كِبَرِ السِّنَّ قَالَ: ((نَعَمْ هُمْ إِخْوَانِكُمْ، جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ جَعَلَ اللَّهُ أَخاهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلا يُكَلِّفْهُ مِنَ الْعَمَلِ ما يَغْلِيُهُ، فَإِنْ كَلَّفَهُ ما يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ». وبه قال: (حدثنا عمر بن حفص) قال: (حدثنا أبي) حفص بن غياث قال: (حدثنا الأعمش) سليمان (عن المعرور) بمهملات. زاد أبو ذر هو ابن سويد (عن أبي ذر) جندب بن جنادة رضي الله عنه (قال): أي المعرور بن سويد (رأيت عليه) أي على أبي ذر (بردًا) بضم الموحدة وسكون الراء (وعلى غلامه بردًا) أيضًا. قال في المقدمة: لم أعرف اسم الغلام، وقال في الفتح في كتاب الإيمان: يحتمل أنه أبو مراوح مولى أبي ذر (فقلت) له (لو أخذت هذا) البرد الذي على غلامك (فلبسته) مع الذي عليك (كانت حلة) إذ الحلة لا تكون إلا من ثوبين (وأعطيته ثوبًا آخر فقال) أبو ذر: (كان بيني وبين رجل) هو بلال المؤذن (كلام وكانت أمه أعجمية فنلت منها) أي تكلمت في عرضها، وفي رواية فقلت له: يا ابن السوداء (فذكرني إلى النبي) عداه بإلى لتضمنه معنى الشكاية، ولأبي ذر عن الكشميهني للنبي (َّ فقال): ◌َّ (لي): (أسابيت فلانًا)؟ بالاستفهام الإنكاري التوبيخي (قلت: نعم قال أفلت من) عرض (أمه) (قلت: نعم قال: إنك) في نيلك من أمه (امرؤ) رفع خبر إن وعين كلمته تابعة للامها في أحوالها الثلاثة (فيك جاهلية) أي أخلاق أهل الجاهلية والتنوين للتقليل، قال أبو ذر رضي الله عنه (قلت) يا رسول الله في جاهلية (على حين ساعتي هذه من كبر السن) وسقط لفظ حين لأبي ذر الهروي (قال): وَّرِ (نعم) وإنما وبخه وَّر بذلك مع عظم درجته تحذيرًا له أن يفعل مثل ذلك مرة أخرى (هم) الخدم سواء كانوا أرقّاء أو لا (إخوانكم) في الإسلام أو من أولاد آدم (جعلهم الله تحت أيديكم) بالملك والاستئجار (فمن جعل الله أخاه تحت يده) بالإفراد ولأبي ذر يديه (فليطعمه) ندبًا (مما يأكل وليلبسه) كذلك (مما يلبس) فلا يلزمه أن يطعمه ولا يلبسه من طيبات الأطعمة وفاخر اللباس (ولا يكلفه) وجوبًا (من العمل ما يغلبه) أي تعجز طاقته عنه (فإن كلفه) من العمل (ما يغلبه فليعنه عليه). والحديث سبق في الإيمان والعتق. ٤٥ - باب ما يَجُوزُ مِنْ ذِكْرِ النَّاسِ نَحْوَ قَوْلِهِمُ الطَّوِيلُ وَالْقَصِيرُ وَقَالَ النَّبِيِّ وَّهِ: ((ما يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ وَما لاَ يُرادُ بِهِ شَيْنُ الرَّجُلِ)). ٧٠ كتاب الأدب/ باب ٤٥ (باب ما يجوز من ذكر) أوصاف (الناس نحو قولهم الطويل والقصير، وقال النبي ◌َاقو ما يقول ذو اليدين) فذكره باللقب للتعريف، وهذا التعليق طرف من حديث وصله المؤلف في باب تشبيك الأصابع في المسجد بلفظ: أكما يقول، ولمسلم ما يقول بلفظ الترجمة (و) في جواز (ما لا يراد به شين الرجل) كالأعرج والأعمش بل تمييز عن غيره وإن أراد تنقيصه حرم وإن كان مما يعجب الملقب ولا إطراء فيه مما يدخل في نهي الشرع فهو جائز أو مستحب. ٦٠٥١ - حدّثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيِّ وََّ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ قَامَ إلى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدٍ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا وَفِي الْقَوْمِ يَوْمَئِذٍ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَهابا أَنْ يُكَلِمَاهُ وَخَرَجَ سَرَعانُ النَّاسِ فَقالُوا: قَصُرَتِ الصَّلاةُ وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ كَانَ النَّبِيِّ نَّهِ يَدْعُوهُ ذَا الْيَدَيْنِ فَقالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتْ؟ فَقَالَ: (لَمْ أَنْسَ وَلَّمْ تَقْصُرْ)) قَالَ: بَلْ نَسِيتَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: ((صَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ)) فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنٍ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبِّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ ثُمَّ وَضَعَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبْرَ. وبه قال: (حدثنا حفص بن عمر) بن الحارث بن سخبرة الحوضي قال: (حدثنا يزيد بن إبراهيم) التستري أبو سعيد قال: (حدثنا محمد) هو ابن سيرين (عن أبي هريرة) رضي الله عنه أنه (قال: صلى بنا النبي ◌َّ﴾﴾ أي أمَّنَا وفي رواية لنا باللام بدل الموحدة (الظهر ركعتين ثم سلّم ثم قام إلى خشبة) وكانت جذعًا من نخل (في مقدّم المسجد ووضع يده) بالإفراد، ولأبي ذر عن الكشميهني يديه (عليها وفي القوم يومئذ أبو بكر وعمر) رضي الله عنهما (فهابا أن يكلماه) في سبب تسليمه من الركعتين وروي فهاباه بإثبات المفعول وحذفه فإن يكلماه بدل من ضمير المفعول في هاباه وأن هي المصدرية الناصبة وعلامة النصب في يكلماه حذف النون، والجملة كلها في الحقيقة مفسرة لمعنى قوله: وفي القوم أبو بكر وعمر لأنه لو لم يقل فهاباه لقيل فما منعهما وهما أقرب من غيرهما وأدل عليه وَلجر (وخرج) بلفظ الماضي، وللحموي والمستملي: ويخرج (سرعان الناس) بفتح السين المهملة والراء أوائلهم جمع سريع، وحكى المنذري تجويز كسر السين وسكون الراء عن بعضهم، وحكى ابن سيده عن ثعلب أنه إذا كان السرعان وصفًا في الناس فالتحريك أفصح من التسكين (فقالوا: قصرت الصلاة) بفتح القاف وضم الصاد المهملة مبنيًا للفاعل وبضم القاف وكسر الصاد للمفعول. أي قال بعضهم لبعض لما رأوا من فعله وله وأداة الاستفهام مقدرة (وفي القوم رجل) اسمه الخرباق بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة فألف فقاف (وكان النبي ◌َّر يدعوه ذا اليدين) لطولهما (فقال: يا نبي الله أنسيت) الركعتين (أم قصرت)؟ بفتح القاف وضم الصاد للفاعل والمفعول أيضًا (فقال) عليه الصلاة والسلام: (لم أنس) في ظني (ولم تقصر) بفتح أوّله وضم ثالثه أو مبنيًا للمفعول وأم حرف عطف ٧١ كتاب الأدب/ باب ٤٦ متصلة لأنها جاءت على شرطها من تقدم الاستفهام والسؤال بأي والجواب بأحد الشيئين المستفهم عنهما أو الأشياء، وجملة لم أنس ولم تقصر محكية بالقول، وجزم أنس بحذف الألف وتقصر بالسكون ولما كانت أم هنا المتصلة لم يحسن في الجواب لا أو نعم (قالوا: بل نسيت يا رسول الله) لأنه لما نفى الأمرين وكان قد تقرر عندهم أن السهو غير جائز في الأمور البلاغية جزموا بوقوع النسيان لا القصر، وقوله بل بسكون اللام (قال: صدق ذو اليدين فقام فصلى ركعتين) بانيا على ما سبق بعد أن تذكر أنه لم يتمها إذ لم يطل الفصل (ثم سلّم ثم كبّر فسجد) للسهو سجودًا (مثل سجوده أو أطول) منه بالشك من الراوي (ثم رفع رأسه) من السجود (وكبّر ثم وضع) رأسه فكبّر فسجد سجودًا (مثل سجوده أو أطول) منه (ثم رفع رأسه) من السجود (وكبّر). ومطابقة الحديث في قوله يدعوه ذا اليدين لأنه إنما كان يعرف بذلك. والحديث سبق في الصلاة. ٤٦ - باب الْغِيبَةِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعالَى: ﴿وَلاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾ [الحجرات: ١٢] (باب) تحريم (الغيبة) بكسر المعجمة وهي ذكر المسلم غير المعلن بفجوره في غيبته بما يكره ولو بغمز أو بكتابة أو إشارة. قال الثوري: وممن يستعمل التعريض في ذلك كثير من الفقهاء في التصانيف وغيرها كقولهم: قال بعض من يدعي العلم أو بعض من ينسب إلى الصلاح أو نحو ذلك مما يفهم السامع المراد به، ومنه قولهم عند ذكره الله يعافينا ونحوه إلا أن يكون ذلك نصحًا لطالب شيئًا لا يعلم عيبه ونحو ذلك. (وقول الله تعالى) بالجر عطفًا على السابق: ﴿ولا يغتب بعضكم بعضًا﴾ نهي عن الغيبة نهي تحريم اتفاقًا وهل هي من الكبائر أو الصغائر؟ قال النووي في الروضة تبعًا للرافعي: من الصغائر، وتعقب بأن حدّ الكبيرة صادق عليها فهي منها ﴿أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا﴾ تمثيل وتصوير لما يناله المغتاب من عرض المغتاب على أفحش وجه وفيه مبالغات منها الاستفهام التقريري وجعل ما هو في الغاية من الكراهة موصولاً بالمحبة، ومنها إسناده الفعل إلى أحدكم والإشعار بأن أحدًا من الأحدين لا يحب ذلك، ومنها أنه لم يقتصر على تمثيل الاغتياب بأكل لحم الإنسان حتى جعل الإنسان أخًا، ومنها لم يقتصر على لحم الأخ حتى جعله ميتًا. ووجه المناسبة أن إدارة حنكة بالغيبة كالأكل، وعن قتادة كما تكره إن وجدت جيفة مدودة أن تأكل منها كذلك فاكره لحم أخيك وهو حي، وانتصب ميتًا على الحال من اللحم أو من أخيه ولما قرر لهم بأن أحدًا منهم لا يحب أكل جيفة أخيه عقب ذلك بقوله ﴿فكرهتموه﴾ أي فتحققت كراهتكم له باستقامة العقل، فليتحقق أيضًا أن تكرهوا ما هو نظيره من الغيبة باستقامة الدين ﴿واتقوا الله إن الله توّاب رحيم﴾ ٧٢ كتاب الأدب/ باب ٤٦ [الحجرات: ١٢] التّاب البليغ في قبول التوبة، والمعنى: واتقوا الله بترك ما أمرتم باجتنابه والندم على ما وجد منكم فإنكم إن اتقيتم تقبل الله توبتكم وأنعم عليكم بثواب المتقين التائبين، وفي حديث أبي هريرة عند أبي يعلى مرفوعًا: من أكل لحم أخيه في الدنيا قرب له لحمه في الآخرة فيقال له كُلْه ميتًا كما أكلته حيًا. قال: فيأكله ويكلح ويصيح وقال الحافظ ابن كثير: غريب جدًا، وصح: دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام وسامعها شريكه ما لم ينكرها بلسانه ومع خوفه فبقلبه، وقيل غيبة الخلق إنما تكون بالغيبة عن الحق. عافانا الله من المكاره بمنّه وكرمه، وسقط لأبي ذر قوله: أيحب إلى آخره وقال بعد قوله ﴿بعضًا﴾ الآية. ٦٠٥٢ - حدثنا يَخْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنِ الأَعْمَشِ قالَ: سَمِعْتُ مُجاهِدًا يُحَدِّثُ عَنْ طاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ وََّ عَلى قَبْرَيْنِ فَقالَ: ((إِنَّهُما لَيُعَذَّبانِ، وَما يُعَذَّبانِ فِي كَبِيرَ أَمَّا هذا فَكانَ لا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، وَأَمَّا هذا فَكانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ)) ثُمَّ دَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ فَغَرَسَ عَلى هذا واحِدًا وَعَلى هذا واحِدًا، ثُمَّ قالَ: ((لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَتِبَسا». وبه قال: (حدثنا يحيى) هو ابن موسى الحدّاني بضم الحاء وتشديد الدال المهملتين وبعد الألف نون أو هو ابن جعفر البلخي قال: (حدثنا وكيع) هو ابن الجراح (عن الأعمش) سليمان بن مهران أنه إقال: سمعت مجاهدًا) هو ابن جبر (يحدّث عن طاوس) اليماني (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: مرّ رسول اللهِ وَّ* على) صاحبي (قبرين) عبر عن صاحبيهما بهما تسمية للحال باسم المحل (فقال): معطوف على مرّ أو على محذوف أي فوقف فقال: (إنهما) أي صاحبي القبرين ولم يسميا (ليعذبان وما يعذبان في كبير) قال ابن مالك في هنا للتعليل أي لأجل كبير، والنفي يحتمل أن يكون باعتبار اعتقاد المعذبين أو أنه ليس بكبير على النفس بل هو سهل والاحتراز عنه هين أو ليس بأكبر الكبائر، وإن كان كبيرًا فالكبائر تتفاوت، وحينئذ فيه تنبيه على التحرز من ارتكاب غيره والزجر عنه، أو قاله قبل أن يطلع على أنه من الكبائر فلما اطّلع على ذلك قال: بلى إنه لكبير، وقيل غير ذلك مما سبق في الجنائز وغيرها (أما هذا) أي صاحب أحد القبرين (فكان لا يستتر من بوله) بمثناتين فوقيتين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة أي يستنزه بنون ساكنة بعدها زاي ثم هاء كما في مسلم وأبي داود. ووجه دلالة لا يستتر على هذا المعنى أن المستتر عن الشيء يبعد عنه ويحتجب منه فهو مجاز والحمل عليه أولى لأن البول بالنسبة إلى عذاب القبر خصوصية فالحمل على ما يقتضيه الحديث المصرح بهذه الخصوصية أولى. (وأما) صاحب (هذا) القبر الآخر (فكان يمشي) في الناس متصفًا (بالنميمة) بأن ينقل كلام بعضهم لبعض على جهة الإفساد، وقيل النميمة كشف ما يكره كشفه وهذا شامل لما يكرهه المنقول ٠ ٧٣ کتاب الأدب/ باب ٤٧ عنه أو المنقول إليه أو غيرهما سواء كان بالقول أو الكتابة أو الرمز أو الإيماء. فإن قلت: ليس في الحديث ذكر ما ترجم به وهو الغيبة. أجاب السفاقسي: بأن الجامع بينهما ذكر ما يكرهه المقول فيه بظهر الغيب. انتهى. وأشار إلى ما في بعض طرق الحديث بلفظ الغيبة رواه البخاري في الأدب المفرد من حديث جابر وأحمد والطبراني بإسناد صحيح من حديث أبي بكرة ولفظهما: وما يعذبان إلا في الغيبة، وأحمد والطبراني أيضًا من حديث يعلى بن شبابة بلفظ: إن النبي ◌َّ﴿ل مرّ على قبر يعذّب صاحبه فقال: ((إن هذا كان يأكل لحوم الناس)). (ثم دعا) ◌َّر (بعسيب رطب) بفتح العين وكسر السين المهملتين سعف لم ينبت عليه خوص ورطب بفتح الراء وسكون الطاء المهملة (فشقّه باثنين) الباء زائدة في الحال والحال هنا مقدرة كقوله تعالى: ﴿لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلّقين رؤوسكم﴾ [الفتح: ٢٧]. وعند الدخول لا يكونون محلّقين كما أن العصا عند شقها لا تكون نصفين (فغرس على هذا) القبر نصفًا (واحدًا وعلى هذا) القبر نصفًا (واحدًا ثم قال) عليه الصلاة والسلام بعد أن قالوا: لم فعلت هذا يا رسول الله؟ (لعله يخفف) ولأبي ذر أن يخفف (عنهما) العذاب (ما لم ييبسا) وما ظرفية مصدرية أي مدة انتفاء يبسهما فحذف الظرف وخلفه ما وصلتها كما جاء في المصدر الصريح في قولهم: جئتك صلاة العصر وأتيتك قدوم الحاج، فقوله: لم ييبسا في موضع جر لأن التقدير مدة دوام رطوبتهما، فلو جاء الكلام لعله يخفف عنهما ما ييبسان لم يصح المعنى لأن التأقيت يصير مقدرًا بمدة اليبس وليس هو المراد لأن سر ذلك تسبيحهما ما داما رطبين. وسبق الحديث في الطهارة والجنائز مع مباحث غير ما ذكرته هنا فليراجع. ٤٧ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ بَّهِ خَيْرُ دُورِ الأنْصَارِ (باب قول النبي رَّ: خير دور الأنصار) أي بنو النجار فحذف الخبر. ٦٠٥٣ - حدثنا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزَّنادِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قالَ النَّبِيِّ وَِّ: ((خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ)). وبه قال: (حدثنا قبيصة) بن عقبة الكوفي قال: (حدثنا سفيان) الثوري (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن أبي أسيد) بضم الهمزة وفتح المهملة مالك بن ربيعة الأنصاري (الساعدي) رضي الله عنه أنه قال: (قال النبي ◌َّ): (خير دور الأنصار) أي قبائل الأنصار كما قاله ابن قتيبة (بنو النجار) لمسارعتهم إلى الإسلام كما أثنى الله تعالى عليهم بقوله: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار﴾ [التوبة: ١٠٠]. ومناسبة إيراد هذه الترجمة هنا ولم يذكر فيها شيء من الغيبة من جهة أن المفضل عليهم يكرهون ذلك فيستثنى ذلك من عموم قوله: ذكرك أخاك بما يكره إذ محل الزجر إذا لم يترتب عليه ٧٤ كتاب الأدب/ باب ٤٨ حكم شرعي، فإن ترتب فلا يكون غيبة ولو كرهه المحدث عنه قاله في الفتح. والحديث سبق في باب فضل دور الأنصار. ٤٨ - باب ما يَجُوزُ مِنَ أَغْتِيَابِ أَهْلِ الْفَسادِ وَالرِّیَبِ (باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب) بكسر الراء وفتح التحتية بعدها موحدة جمع ريبة وهي التهمة . ٦٠٥٤ - حدثنا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ عُزْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أَخْبَرَتْهُ قالَتِ: أَسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلى رَسُولِ اللَّهِ بَهِ فَقالَ: أَنْذَنُوا لَهُ بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ، أَوِ ابْنُ الْعَشِيرَةِ) فَلَمَّا دَخَلَ أَلانَ لَهُ الْكَلامَ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتُ: الَّذِي قُلْتَ، ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ الْكَلامَ؟ قالَ: ((أَيْ عَائِشَةُ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ، أَوْ وَدَعَهُ النَّاسُ اتَّقَاءَ فُخْشِهِ)) . وبه قال: (حدثنا صدقة بن الفضل) المروزي الحافظ قال: (أخبرنا ابن عيينة) سفيان قال: (سمعت ابن المنكدر) محمد أو قال: إنه (سمع عروة بن الزبير) بن العوام (أن عائشة رضي الله عنها أخبرته قالت: استأذن رجل) اسمه عيينة بن حصن الفزاري أو هو مخرمة بن نوفل (على رسول الله وَل) في الدخول عليه (فقال): (ائذنوا له بئس أخو العشيرة أو ابن العشيرة) وفي رواية معمر: بئس أخو القوم وابن القوم (فلما دخل ألان له) لما جبل عليه صلوات الله وسلامه عليه (الكلام) استئلافًا وليقتدى به في المداراة، قالت عائشة: (قلت: يا رسول الله قلت الذي قلت) في الرجل من أنه بئس أخو العشيرة (ثم ألنت له الكلام. قال) وَلير: (أي عائشة إن شر الناس من تركه الناس أو) قال: (ودعه الناس اتقاء فحشه) بفتح الواو والدال المهملة المخففة بمعنى تركه فاللفظان مترادفان فإن قال الجوهري: وقولهم دع ذا أي اتركه وأصله ودع يدع وقد أميت ماضيه لا يقال ودعه على أصله. قال في المصابيح: والحديث يردّ عليه وقد قرىء خارج السبع ودعك بالتخفيف. وقوله: إن شر الناس استئناف كلام كالتعليل لتركه مواجهة عيينة بما ذكره، وقال الزركشي: قد ينازع في تسمية هذا غيبة بل هو نصيحة ليحذر السامع، وإنما لم يواجه المقول فيه بذلك لحسن خُلقه وَلّ، ولو واجهه بذلك لكان حسنًا لكن حصل القول بدون مواجهة انتهى. وأجيب: بأن المراد أن صورة الغيبة موجودة فيه وإن لم يتناول الغيبة المذمومة شرعًا. والحديث مرّ عن قريب في باب لم يكن النبي ◌َّ فاحشًا. ٧٥ کتاب الأدب/ باب ٤٩ ٤٩ - باب الثَّمِيمَةُ مِنَ الْكَبائِرِ هذا (باب) بالتنوين (النميمة من) الذنوب (الكبائر) وهي نقل مكروه بقصد الإفساد وضابطها كشف ما يكره من شيء بكل ما يفهم وهي أم الفتن، وقد قيل: إن النّمام يفسد في ساعة ما لا يفسده الساحر في شهر وعلى سامعها إن جهل كونها نميمة أو نصحًا أن يتوقف حتمًا فإن تبين أنها نميمة فعليه أن لا يصدقه لفسقه بها ثم ينهاه عنها وينصحه ثم يبغضه في الله ما لم يتب ولا يظن بأخيه الغائب سوءًا ويحرم بحثه عنها وحكاية ما نقل إليه كي لا ينتشر التباغض ولم ينم على النمام فيصير نمامًا. قال النووي: وهذا إذا لم يكن في النقل مصلحة شرعية وإلاّ فهو مستحب أو واجب كمن اطّلع من شخص أنه يريد أن يؤذي شخصًا ظلمًا فحذره منه. ٦٠٥٥ - حدثنا ابْنُ سَلام، أَخْبَرَنا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيِّ وَّهِ مِنْ بَعْضِ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسانَيْنِ يُعَذِّبانِ فِي قُبُورِهِما فَقالَ: ((يُعَذِّبَانِ وَما يُعَذِّبانِ فِي كَبِيرَةٍ، وَإِنَّهُ لَكَبِيرٌ كانَ أَحَدُهُما لا يَسْتَنِرُ مِنَ الْبُولِ، وَكَانَ الآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ) ثُمَّ دَعا بِجَرِيدَةٍ فَكَسَرَها بِكِسْرَتَيْنِ أَوْ ثِنْتَيْنِ فَجَعَلَ كِسْرَةً فِي قَبْرِ هذا وَكِسْرَةً فِي قَبْرِ هذا فَقَالَ: (لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُما ما لَمْ يَيْبَسا)). وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر: حدثني بالإفراد (ابن سلام) محمد قال: (أخبرنا عبيدة بن حميد) بفتح العين وكسر الموحدة وحميد بالتصغير ابن صهيب (أبو عبد الرحمن) الكوفي (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن مجاهد) هو ابن جبر (عن ابن عباس) رضي الله عنهما أنه (قال: خرج النبي كل﴿ من بعض حيطان المدينة) أي بساتينها (فسمع صوت إنسانين يعذّبان في قبورهما) على حدّ قوله تعالى: ﴿فقد صغت قلوبكما﴾ [التحريم: ٤] (فقال) مَّه: (يعذّبان وما يعذّبان في كبيرة) بالتأنيث ولأبي ذر عن الكشميهني في كبير بالتذكير أي لا يعذّبان في أمر يكبر ويشق عليهما الاحتراز عنه ولم يرد أن الأمر فيهما هين في أمر الدين ولذا قال: (وإنه لكبير) قال في النهاية وكيف لا يكون كبيرًا وهما يعذبان فيه (كان أحدهما لا يستتر من البول) أي لا يتنزه منه أو من الاستتار على ظاهره أي لا يحترز من كشف عورته والأول أوجه وإن كان مجازًا كما مرّ (وكان الآخر يمشي بالنميمة) ليفسد بين الناس (ثم دعا) وَّر (بجريدة) من جريد النخل وهي السعفة التي جرّد عنها الخوص أي قشّر (فكسرها بكسرتين) بكسر الكاف في الثانية (أو اثنتين فجعل كسرة في قبر هذا وكسرة) بكسر الكاف فيهما (في قبر هذا فقال: لعله يخفف عنهما ما لم يييسا). قال النووي رحمه الله تعالى، قال العلماء: هو محمول على أنه وَالتّ سأل الشفاعة لهما. فأجيب: بالتخفيف عنهما إلى أن ييبسا أو لكون الجريد يسبح ما دام رطبًا وليس لليابس تسبيح. قال تعالى: ﴿وإن من شيء إلاّ يسبح بحمده﴾ [الإسراء: ٤٤] قالوا: معناه وإن من شيء حي إلاّ ٧٦ كتاب الأدب/ باب ٥٠ يسبح وحياة كل شيء بحسبه فحياة الخشب ما لم ييبس والحجر ما لم يقطع، وذهب المحققون إلى أنه على عمومه، ثم اختلفوا هل يسبح حقيقة أم فيه دلالة على الصانع فيكون مسبحًا منزها بلسان حاله. والمحققون على أنه يسبح حقيقة. قال الله تعالى: ﴿وإن منها لما يهبط من خشية الله﴾ [البقرة: ٧٤]. وإذا كان العقل لا يحيل التمييز فيها وجاء النص به وجب المصير إليه. والحديث سبق قريبًا. ٥٠ - باب ما يُكْرَهُ مِنَ النَّمِيمَةِ وَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هَمَّازِ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ [القلم: ١١] وَ﴿وَيْلٌ لِكُلُّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة: ١] يَهْمِزُ وَيَلْمِزُ: يَعِيبُ (باب ما يكره من النميمة) قال في فتح الباري: كأنه أشار إلى أن بعض القول المنقول على جهة الإفساد يجوز إذا كان المقول فيه كافرًا مثلاً كما يجوز التجسس في بلاد الكفار ونقل ما يضرهم. (وقوله تعالى: ﴿هماز مشاء بنميم﴾) [القلم: ١١] (و) قوله تعالى: (﴿ويل لكل همزة لمزة﴾) [الهمزة: ١] قال البخاري رحمه الله تعالى: (يهمز ويلمز) أي (يعيب) بالعين المهملة فجعل معناهما واحدًا ولأبي ذر عن الكشميهني: ويغتاب بالغين المعجمة والفوقية بعدها ألف قال في الفتح: وأظنه تصحيفًا. لأبي الوقت: يهمز ويلمز ويعيب واحد. وقال ابن عباس: همزة لمزة طعان مغتاب. وقال الربيع بن أنس: الهمزة يهمزه في وجهه واللمزة من خلفه، وقال قتادة: يهمزه ويلمزه بلسانه وعينه ويأكل لحوم الناس، وقال مجاهد: الهمز بالعين واليد واللمز باللسان. ٦٠٥٦ - حدّثنا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ هَمَّام قالَ: كُنَّا مَعَ حُذَيْفَةَ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ رَجُلاً يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إلى عُثْمَانَ فَقالَ حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَِّ يَقُولُ: ((لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ)). وبه قال: (حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدثنا سفيان) الثوري (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن إبراهيم) النخعي (عن همام) هو ابن الحارث النخعي الكوفي أنه (قال: كنا مع حذيفة) بن اليمان رضي الله عنه (فقيل له إن رجلاً) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمه (يرفع الحديث إلى عثمان) بن عفان رضي الله عنه (فقال حذيفة) ولأبي ذر والمستملي: فقال له حذيفة (سمعت النبي ◌ِّر يقول): (لا يدخل الجنة) دخول الفائزين (قتات) بقاف مفتوحة فمثناتين فوقيتين أولاهما مشددة بينهما ألف في قت الحديث يقته قتّا والرجل قتات أي نمام. قال ابن الأعرابي: هو الذي يسمع الحديث وينقله، ووقع في رواية أبي وائل عن حذيفة عند مسلم بلفظ نمام. وقال القاضي عياض: القتات والنمام واحد، وفرق بعضهم بأن النمام الذي يحضر القصة وينقلها، والقتات التي يتسمع من ٧٧ کتاب الأدب/ باب ٥١ حديث من لا يعلم به ثم ينقل ما سمعه وهل الغيبة والنميمة متغايران أو لا، والراجح التغاير وإن بينهما عمومًا وخصوصًا من وجه، لأن النميمة نقل حال الشخص لغيره على جهة الإفساد بغير رضاه سواء كان بعلمه أو بغير علمه والغيبة ذكره في غيبته بما يكره فامتازت النميمة بقصد الإفساد، ولا يشترط ذلك في الغيبة وامتازت الغيبة بكونها في غيبة المقول فيه واشتركتا فيما عدا ذلك. والحديث أخرجه مسلم في الإيمان وأبو داود في الأدب والترمذي في البر والنسائي في التفسير. ٥١ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿وَأَجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: ٣٠] (باب قول الله تعالى: ﴿واجتنبوا قول الزور﴾) [الحج: ٣٠] أي الكذب أو البهتان أو شهادة الزور لأنه من أعظم الحرمات وفي الصحيحين من حديث أبي بكرة قوله وَلاير: (ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور) فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت. وعند الإمام أحمد قوله عليه الصلاة والسلام: (يا أيها الناس عدلت شهادة الزور إشراكًا بالله) ثلاثًا. ثم قرأ ﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور﴾ [الحج: ٣٠]. ومناسبة هذه السابقة من جهة أن القول المنقول بالنميمة يكون أعم من الصدق والكذب والكذب فيه أقبح كذا قاله في الفتح. ٦٠٥٧ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ وَ ◌َّ قَالَ: ((مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ فَلَيْسَ للَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعامَهُ وَشَرابَهُ)) قَالَ أَحْمَدُ: أَفْهَمَنِي رَجُلٌ إِسْنادَهُ. وبه قال: (حدثنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي قال: (حدثنا ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن القرشي المدني (عن المقبري) بضم الموحدة سعيد بن أبي سعيد كيسان (عن أبيه) كذا في الفرع كأصله عن أبي ذر وسقط من غيرهما مما رأيته من الأصول (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي ◌َّ) أنه (قال): (من لم يدع) أي من لم يترك (قول الزور والعمل به) أي بمقتضاه من الفواحش وما نهى الله عنه (والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه) قال التوربشتي: أي لا يبالي بعمله ذلك لأنه أمسك عما أبيح له في غير حين الصوم ولم يمسك عما حرم عليه في سائر الأحايين، وقال الطيبي: لما دل قوله: الصوم لي وأنا أجزي به على شدة اختصاص الصوم به من بين سائر العبادات وأنه مما يبالي ويحتفل به فرع عليه قوله: فليس لله حاجة في أن يترك صاحبه الطعام والشراب، وهو من الاستعارة التمثيلية شبه حالته عز وجل مع تلك المبالاة والاحتفال بالصوم ٧٨ کتاب الأدب باب ٥٢ ,٥٣ بحالة من افتقر إلى أمر لا غنى له عنه ولا يتقوّم إلاَّ به ثم أدخل في المشبه به واستعمل في المشبه ما كان مستعملاً في المشبه به من لفظ الحاجة مبالغة لكمال الاعتناء والاهتمام. (قال أحمد) بن يونس المذكور لما حدثني ابن أبي ذئب لم أتيقن إسناده من لفظه حتى (أفهمني رجل) كان معي في المجلس (إسناده) وعند أبي داود قال أحمد: فهمت إسناده من ابن أبي ذئب فأفهمني الحديث رجل إلى جنبه أراه ابن أخيه، فمقتضى رواية البخاري أن المتن فهمه أحد من شيخه ولم يفهم الإسناد منه بخلاف رواية أبي داود فمقتضاها أنه فهم متن الحديث من ابن أبي ذئب، وإسناده من الرجل، والحديث سبق في الصوم. ٥٢ - باب ما قِيلَ فِي ذِي الْوَجْهَيْنِ (باب ما قيل في ذي الوجهين). ٦٠٥٨ - حدثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنا أَبِي، حَدَّثَنا الأَغْمَشُ، حَدَّثَنا أَبُو صالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّرِ: ((تَجِدُ مِنْ شَرِّ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ اللَّهِ ذَا الْوَجْهَيْنِ، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلاءِ بِوَجْهٍ، وَهَؤُلاءِ بِوَجْهِ)). وبه قال: (حدثنا عمر بن حفص) قال: (حدثنا أبي) حفص بن غياث قال: (حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران قال: (حدثنا أبو صالح) ذكوان السمان (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: قال النبي مَ ﴿﴿): (تجد من شر الناس) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: من أشر بزيادة الهمزة بلفظ أفعل وهي لغة فصيحة وله عن الكشميهني من شرار بالجمع من غير همز وحمل الناس على العموم أبلغ في الذم من حمله على من ذكر من الطائفتين المتضادتين خاصة، وللإسماعيلي من طريق أبي شهاب عن الأعمش بلفظ من شر خلق الله (يوم القيامة عند الله ذا الوجهين) بنصب ذا مفعول تجد (الذي يأتي هؤلاء) القوم (بوجه وهؤلاء) القوم (بوجه). ويظهر عند كل أنه منهم ومخالف للآخرين مبغض لهم. وعند الإسماعيلي من طريق ابن نمير عن الأعمش الذي يأتي هؤلاء بحديث هؤلاء وهؤلاء بحديث هؤلاء، وإنما كان شر الناس لأن حاله حال المنافق إذ هو يتملق بالباطل ويدخل الفساد بين الناس، نعم لو أتى كل قوم بكلام فيه صلاح واعتذر عن كل قوم للآخرين ونقل ما أمكنه من الجميل وستر القبيح كان محمودًا. والحديث أخرجه فى الأحكام. ٥٣ - باب مَنْ أَخْبَرَ صاحِبَهُ بِما يُقَالُ فِیهِ (باب من أخبر صاحبه بما يقال فيه) للنصيحة مع تحري الصدق وتجنب الأذى. ٧٩ كتاب الأدب/ باب ٥٤ ٦٠٥٩ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ قِسْمَةً فَقالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: وَاللَّهِ مَا أَرادَ مُحَمَّدٌ بِهِذا وَجْهَ اللَّهِ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ لهَ فَأَخْبَرْتُهُ فَتَمَعَّرَ وَجْهُهُ وَقالَ: ((رَحِمَ اللَّهُ مُوسى لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هذا فَصَبَرَ)). وبه قال: (حدثنا محمد بن يوسف) الفريابي قال: (أخبرنا سفيان) الثوري (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن ابن مسعود) عبد الله (رضي الله عنه) أنه (قال: قسم رسول الله وَله) يوم حنين (قسمة فقال رجل من الأنصار): اسمه كما قال الواقدي: معتب بن قشير المنافق (والله ما أراد محمد بهذا) القسم الذي قسمه (وجه الله) وكان قد أعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى عيينة بن حصن مثل ذلك وأعطى أناسًا من أشراف العرب فآثرهم يومئذ في القسمة. قال ابن مسعود (فأتيت رسول الله وَّر فأخبرته) بما قاله (فتمعر) بالعين المهملة المشددة (وجهه) أي تغير لونه ولأبي ذر عن الكشميهني فتمغر بالغين المعجمة بدل المهملة أي صار بلون المغرة من شدة الغضب المجبول عليه البشر لكنه صلوات الله وسلامه عليه صبر وحلم اقتداءً بالأنبياء قبله امتثالاً لقوله تعالى فبهداهم اقتده (و) لذا (قال) ولأبي ذر فقال : (رحم الله موسى) الكليم (لقد أُوذي بأكثر من هذا) الذي أوذيت به (فصبر) كقول قومه هو آدر ونحوه ومراد البخاري جواز النقل على وجه النصيحة لأنه وَ طله لم ينكر على ابن مسعود نقل ما نقله بل غضب من قول المنقول عنه، ولم ينقل أنه عاقبه لأنه لم يطعن في النبوة، وأيضًا فلا يثبت حكم بشهادة واحد، ويفهم منه أن الكبراء من الخواص قد يعز عليهم ما يقال من الباطل لما في فطر البشر إلا أن أهل الفضل يتلقون ذلك بالصبر الجميل اقتداءً بالسلف ليتأسى بهم الخلف. والحديث سبق في باب ما كان النبي وَّر يعطي المؤلفة من الجهاد. ٥٤ - باب ما يُكْرَهُ مِنَ النَّمادُحِ (باب ما يكره من التمادح) بين الناس بما فيه الإطراء ومجاوزة الحد. ٦٠٦٠ - حقلنا مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاح، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيًّا، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُزْدَةً، عَنْ أَبِي بُرْدَةً، عَنْ أَبِي مُوسَى، قالَ: سَمِعَ النَّبِيِّ وََّ رَجُلاً يُثْنِي عَلَى رَجُلٍ وَيُطْرِيهِ فِي الْمِدْحَّةِ فَقالَ: ((أَهْلَكْتُمْ - أَوْ قَطَعْتُمْ - ظَهْرَ الرَّجُلِ)). وبه قال: (حدثنا) بالجمع ولأبي ذر حدثني (محمد بن صباح) بفتح الصاد المهملة وتشديد الموحدة وبعد الألف حاء مهملة البزار بزاي وبعد الألف راء وفي مسلم أبو جعفر محمد بن الصباح قال: (حدثنا إسماعيل بن زكريا) الخلقاني بضم الخاء المعجمة وسكون اللام بعدها قاف ٨٠ کتاب الأدب/ باب ٥٤ فألف فنون قال: (حدثنا بريد بن عبد الله) بضم الموحدة وفتح الراء (ابن أبي بردة) بضم الموحدة وسكون الراء (عن) جده (أبي بردة) عامر، ولأبي ذر عن ابن أبي موسى بدل قوله عن أبي بردة (عن) أبيه (أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه أنه (قال: سمع النبي ◌َّ رجلاً يثني على رجل ويطريه) بضم التحتية وسكون الطاء المهملة ويبالغ (في المدحة) بكسر الميم وزيادة الضمير (فقال) وَلير: (أهلكتم أو قطعتم ظهر الرجل) حين وصفتموه بما ليس فيه فربما حمله ذلك على العجب والكبر وتضييع العمل وترك الازدياد من الفضل والشك من الراوي والرجلان. قال في الفتح: لم أقف على اسمهما صريًّا، ولكن أخرج أحمد والبخاري في الأدب المفرد من حديث محجن بن الأدرع السلمي قال: أخذ رسول الله وَ﴿ بيدي فذكر حديثًا قال فيه: فدخل المسجد فإذا رجل يصلي فقال لي: من هذا؟ فأثنيت عليه خيرًا فقال: اسكت لا تسمعه فتهلكه. قال: والذي أثنى عليه محجن يشبه أن يكون هو عبد الله ذا البجادين المزني فقد ذكرت في ترجمته في الصحابة ما يقرب من ذلك. ٦٠٦١ - هقلنا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِهِ أَنَّ رَجُلاً ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ نَِّ فَأَثْنَى عَلَيْهِ رَجُلٌ خَيْرًا فَقالَ النَّبِيُّ وَّرِ: ((وَيْحَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صاحِبِكَ)) يَقُولُهُ مِرارًا: ((إِنْ كانَ أَحَدُكُمْ مادِحًا لا مَحالَةَ فَلْيَقُلْ: أَحْسِبُ كَذَا وَكَذا إِنْ كانَ يُرِى أَنَّهُ كَذلِكَ وَحَسِيبُهُ اللَّهُ، وَلا يُزَكِي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا)) قال وُهَيْبٌ: عَنْ خالِدٍ وَيْلَكَ. وبه قال: (حدثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن خالد) هو ابن مهران الحذاء (عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه) أبي بكرة نفيع (أن رجلاً ذكر) بضم المعجمة (عند النبي ◌َُّ فأثنى عليه رجل خيرًا فقال النبي ◌َّ): (ويحك) كلمة ترحم وتوجع تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها (قطعت عنق صاحبك) أي أهلكته استعارة منقطع العنق الذي هو القتل لاشتراكهما في الهلاك (يقوله) أي يقول وَالقر هذا القول (مرارًا إن كان أحدكم مادحًا) أحدًا (لا محالة) بفتح الميم أي لا بدّ (فليقل أحسب كذا وكذا إن كان يرى) بضم أوّله أي يظن (أنه) أي الممدوح (كذلك وحسيبه الله) بفتح الحاء وكسر السين المهملتين أي يحاسبه على عمله الذي يعلم حقيقته والجملة اعتراض. وقال شارح المشكاة: هي من تتمة القول والجملة الشرطية حال من فاعل فليقل، والمعنى فليقل أحسب أن فلانًا كذا إن كان يحسب ذلك منه والله يعلم سره لأنه هو الذي يجازيه إن خيرًا فخيرًا وإن شرًا فشرًا ولا يقل أتيقن ولا أتحقق أنه محسن جازمًا به (ولا يزكي) أحد (على الله أحدًا) منع له الجزم، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: ولا يزكى بفتح الكاف مبنيًا للمفعول على الله أحد بالرفع نائب الفاعل والمعنى لا يقطع على عاقبة أحد ولا على ما في ضميره لأن ذلك مغيب، وقوله: ولا يزكي خبر معناه النهي أي لا تزكوا أحدًا على الله لأنه أعلم بكم منكم.