النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
کتاب الأدب/ باب ٢٨
(عن قتادة) بن دعامة (عن أنس بن مالك) رضي الله عنه سقط لأبي ذر ابن مالك (عن النبي ◌َّ)
أنه (قال):
(ما من مسلم غرس غرسًا فأكل) بلفظ الماضي كغرس ولأبي ذر عن الكشميهني يأكل (منه
إنسان أو دابة) من عطف العام على الخاص إن كان المراد ما دب على الأرض أو من عطف الجنس
على الجنس إن كان المراد الدابة المعروفة (إلا كان له صدقة) ولأبي ذر له به صدقة وإن لم يقصد
ذلك عينًا .
والحديث سبق في المزارعة.
٦٠١٣ - حدثنا عُمَّرُ بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ
قالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِّ وَِّ قَالَ: ((مَنْ لا يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ)).
وبه قال: (حدثنا عمر بن حفص) قال: (حدثنا أبي) حفص بن غياث قال: (حدثنا
الأعمش) سليمان بن مهران (قال: حدثني) بالإفراد (زيد بن وهب) أبو سليمان الهمداني (قال:
سمعت جرير بن عبد اللَّه) البجلي (عن النبي ◌َّه) أنه (قال):
(من لا يرحم) الخلق من مؤمن وكافر وبهائم مملوكة وغيرها كأن يتعاهدهم بالإطعام والسقي
والتخفيف في الحمل وترك التعدي بالضرب في الدنيا (لا يرحم) في الآخرة ويرحم الأولى للفاعل
والثانية للمفعول، وعند الطبراني: من لا يرحم من في الأرض لا يرحمه من في السماء. وقال ابن
أبي جمرة: يحتمل أن يكون المعنى من لا يرحم نفسه بامتثال أوامر الله واجتناب نواهيه لا يرحمه الله
لأنه ليس له عنده عهد فتكون الرحمة الأولى بمعنى الأعمال والثانية بمعنى الجزاء أي لا يثاب إلا
من عمل صالحًا، وفي إطلاق رحمة العباد في مقابلة رحمة الله نوع مشاكلة ويرحم مرفوع على أن
من موصولة والجزم على تضمنها معنى الشرط.
وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في التوحيد ومسلم في فضائله وَلّ .
٢٨ - باب الْوَصاءَةِ بِالْجَارِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعالى:
﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا﴾
- إِلى قَوْلِهِ - ﴿مُخْتَالاً فَخُورًا﴾ [النساء: ٣٦]
(باب) وفي نسخة كتاب (الوصاءة بالجار) بفتح الواو والصاد المهملة المخففة بعدها همزة
ممدودًا لغة في الوصية وكذا الوصاية بإبدال الهمزة ياء وفي نسخة كتاب البر والصلة (وقول الله
تعالى: ﴿واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا وبالوالدين إحسانًا﴾) وأحسنوا بهما إحسانًا (إلى قوله:
﴿مختالاً﴾) تياهًا جهولاً يتكبر عن إكرام أقاربه وأصحابه ومماليكه فلا يلتفت إليهم (﴿فخورا﴾)

٤٢
کتاب الأدب/ باب ٢٨
[النساء: ٣٦] يفخر على عباد الله بما أعطاه من أنواع نعمه، وسقط لأبي ذر قوله إلى قوله ﴿مختالاً
فخورًا﴾ وقال بعد قوله ﴿إحسانًا﴾ الآية، والمراد من الآية ما فيها من الإِحسان بالجار والجار ذي
القربى الذي قرب جواره والجار الجنب الذي بعد جواره أو الجار الأوّل القريب والنسب والآخر
الأجنبي .
٦٠١٤ - حدّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ:
أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةً، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها عَنِ النَّبِّ نَِّ قَالَ: ((ما زالَ
جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرَتُهُ» .
وبه قال: (حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني) بالإفراد (مالك) هو ابن أنس الإمام
(عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (قال: أخبرني) بالإفراد (أبو بكر بن محمد) أي ابن عمرو بن
حزم (عن عمرة) بنت عبد الرحمن (عن عائشة رضي الله عنها عن النبي (بَّه) أنه (قال):
(ما زال جبريل) عليه السلام (يوصيني بالجار) مسلمًا كان أو كافرًا عابدًا أو فاسقًا صديقًا أو
عدوًّا غريبًا أو بلديًّا ضارًا أو نافعًا قريبًا أو أجنبيًّا قريب الدار أو بعيدها (حتى ظننت أنه سيورثه) أي
أنه يأمرني عن الله بتوريث الجار من جاره بأن يجعله مشاركًا في المال مع الأقارب بسهم يعطاه،
وفي البخاري من حديث جابر بلفظ ((حتى ظننت أنه يجعل له ميراثًا). وفي حديث جابر عند
الطبراني رفعه: الجيران ثلاثة.
جار له حق وهو المشرك له حق الجوار.
وجار له حقان وهو المسلم له حق الجوار وحق الإسلام.
وجار له ثلاثة حقوق جار مسلم له رحم له حق الجوار والإسلام والرحم.
وحديث الباب أخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجة في الأدب والترمذي في البر.
٦٠١٥ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهالٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِهِ
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ: ((مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى
◌َتَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرْتُهُ)).
وبه قال: (حدثنا محمد بن منهال) التميمي البصري الحافظ قال: (حدثنا يزيد بن زريع) أبو
معاوية البصري قال: (حدثنا عمر بن محمد) بضم العين (عن أبيه) محمد بن زيد بن عبد الله بن
عمر بن الخطاب (عن ابن عمر) جده (رضي الله عنهما) أنه (قال: قال رسول الله وَيدِ):
(ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه) ويحصل امتثال الوصية بإيصال
ضروب الإحسان إليه بحسب الطاقة كالهدية والسلام وطلاقة الوجه عند لقائه وتفقد حاله
ومعاونته فيما يحتاج إليه، وكف أسباب الأذى عنه على اختلاف أنواعه حسية كانت أو معنوية.

٤٣
کتاب الأدب/ باب ٢٩
٢٩ - باب إِثْم مَنْ لا يَأْمَنُ جارُهُ بَوائِقَهُ يُوبِقْهُنَّ: يُهْلِكْهُنَّ. مَوْبِقًا: مَهْلِكًا
(باب إثم من لا يأمن جاره بوائقه) بموحدة فواو مفتوحتين وبعد الألف تحتية مكسورة فقاف
فهاء جمع بائقة وهي الغائلة أي لا يأمن جاره غوائله وشره (يوبقهن) من قوله تعالى: ﴿أو يوبقهن
بما كسبوا﴾ [الشورى: ٣٤] قال أبو عبيد (يهلكهن. موبقًا) من قوله تعالى: ﴿وجعلنا بينهم موبقًا﴾
[الكهف: ٥٢] (مهلكًا) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس.
٦٠١٦ - هقلنا عاصِمُ بْنُ عَلِيّ، حَدَّثَنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي شُرَيْحِ أَنَّ
النَّبِيَِّنَِّ قالَ: ((وَاللَّهِ لا يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لا يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لا يُؤْمِنُ)) قِيلَ وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:
(الَّذِي لا يَأْمَنُ جارُهُ بَوائِقَهُ)) تابَعَهُ شَبابَةُ وَأَسَدُ بْنُ مُوسى. وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ الأَسْوَدِ: وَعُثْمَانُ بْنُ
عُمَّرَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّشٍ وَشُعَيْبُ بْنُ إِسْحَقَ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الْمَقْبُرِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً.
وبه قال: (حدثنا عاصم بن علي) الواسطي قال: (حدثنا ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن
(عن سعيد) المقبري (عن أبي شريح) بضم المعجمة وفتح الراء آخره حاء مهملة خويلد الخزاعي
الصحابي رضي الله عنه (أن النبي بَلتر قال):
(والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن) بالتكرار ثلاثًا أي إيمانًا كاملاً أو هو في حق
المستحل أو أنه لا يجازى مجازاة المؤمن فيدخل الجنة من أوّل وهلة مثلاً أو أنه خرج مخرج الزجر
والتغليظ (قيل: ومن يا رسول الله)؟ أي ومن الذي لا يؤمن والواو في ومن عطف على مقدر أي
سمعنا قولك وما سمعنا من هو أو الواو زائدة أو استئنافية. قال في الفتح: ولأحمد من حديث
ابن مسعود أنه السائل عن ذلك قال: وذكره المنذري في ترغيبه بلفظ: قالوا يا رسول الله لقد
خاب وخسر من هو؟ وعزاه للبخاري وحده وما رأيته فيه بهذه الزيادة ولا ذكرها الحميدي في
الجمع (قال) وَلجر: (الذي لا يأمن جاره بوائقه) بفتح التحتية من يأمن وفيه مع قوله لا يؤمن
بالضم جناس التحريف والأول من الإيمان والثاني من الأمان وفي تكرير القسم ثلاثًا تأكيد حق
الجار والحديث من إفراده.
(تابعه) أي تابع عاصم بن علي (شبابة) بفتح المعجمة وبموحدتين بينهما ألف مخففًا ابن سوار
بفتح المهملة والواو وبعد الألف راء الفزاري في روايته عن ابن أبي ذئب مما وصله الإسماعيلي
الأموي أسد السنة في روايته عن ابن أبي ذئب أيضًا (و) تابعه أيضًا (أسد بن موسى) مما أخرجه
الطبراني في مكارم الأخلاق (وقال حميد بن الأسود) بضم الحاء المهملة مصغرًا الكرابيسي وهذه
الرواية قال في المقدمة: لم أرها (و) قال (عثمان بن عمر) بضم العين ابن فارس البصري مما وصله
أحمد في مسنده عنه (وأبو بكر بن عياش) بالتحتية والمعجمة القاري راوي عاصم (وشعيب بن
إسحلق) الدمشقي قال الحافظ ابن حجر لم أرها الأربعة (عن ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن

٤٤
كتاب الأدب/ باب ٣٠ ٬ ٣١
(عن المقبري) بضم الموحدة سعيد (عن أبي هريرة) رضي الله عنه، وقد اختلف أصحاب ابن أبي
ذئب في صحابي هذا الحديث فقال سعيد المقبري وشبابة وأسد بن موسى عن أبي شريح. وقال
الأربعة حميد وعثمان وابن عياش وشعيب عن أبي هريرة، فقال أحمد فيما روي عنه: من سمع من
ابن أبي ذئب ببغداد يقول عن أبي شريح، ومن سمع منه بالمدينة يقول أبو هريرة. وصنيع البخاري
يقتضي تصحيح الوجهين.
٣٠ - باب لا تَحْقِرَنَّ جارَةٌ لِجارَتِها
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (لا تحقرن) بكسر القاف (جارة لجارتها).
٦٠١٧ - حدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ هُوَ الْمَقْبُرِيَّ، عَنْ أَبِيهِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَقُولُ: ((يا نِسَاءَ الْمُسْلِماتِ لا تَحْقِرَنَّ جارَةٌ لِجارَتِها، وَلَوْ
فِرْسِنَ شاةٍ)).
وبه قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) الدمشقي ثم التنيسي قال: (حدثنا الليث) بن سعد
الإمام قال: (حدثنا سعيد هو المقبري) بضم الموحدة وسقطت لفظة هو لأبي ذر (عن أبيه) كيسان
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه أنه (قال: كان النبي وَليل يقول):
(يا نساء) الأنفس (المسلمات) من إضافة الموصوف إلى صفته أو تقديره يا فاضلات المسلمات
كما يقال هؤلاء رجال القوم أي ساداتهم وأفاضلهم (لا تحقرن جارة) أن تهدي (لجارتها) شيئًا (ولو)
أنها تهدي لها (فرسن شاة) بكسر الفاء والسين المهملة بينهما راء وهو ما فوق حافرها وهو كالقدم
للإنسان أي ولو كان المهدي مما لا ينتفع به غالبًا ولتهد ما تيسر وإن كان قليلاً إذ هو خير من
العدم، وخص النهي بالنساء لأنهن مواد المودة والبغضاء ولأنهن أسرع انفعالاً في كل منهما. وهذا
الحديث أخرجه مسلم في الزكاة.
٣١ - باب مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلا يُؤْذِ جارَهُ
هذا (باب) بالتنوين (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره).
٦٠١٨ - حذّالنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صالِحٍ عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلا يُؤْذِ جارَهُ وَمَنْ كانَ
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ
لِيَضْمُتْ».
وبه قال: (حدثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء البلخي وسقط لأبي ذر ابن سعيد قال: (حدثنا
أبو الأحوص) سلام بتشديد اللام ابن سليم الكوفي (عن أبي حصين) بفتح الحاء وكسر الصاد

٤٥
کتاب الأدب/ باب ٣١
المهملتين عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي (عن أبي صالح) ذكوان السمان (عن أبي هريرة) رضي
الله عنه أنه (قال: قال رسول الله وَلقدر) :
(من كان يؤمن بالله) الذي خلقه إيمانًا كاملاً (واليوم الآخر) الذي إليه معاده وفيه مجازاته
بعمله (فلا يؤذ جاره) فيه مع سابقه الأمر بحفظ الجار وإيصال الخير إليه وكف أسباب الضرر
عنه. قال في بهجة النفوس: وإذا كان هذا في حق الجار مع الحائل بين الشخص وبينه فينبغي له
أن يراعي حق الملكين الحافظين اللذين ليس بينه وبينهما جدار ولا حائل فلا يؤذيهما بإيقاع
المخالفات في مرور الساعات، فقد جاء أنهما يسران بوقوع الحسنات ويحزنان بوقوع السيئات
فينبغي مراعاة جانبهما وحفظ خواطرهما بالتكثير من عمل الطاعة والمواظبة على اجتناب المعصية
فهما أولى برعاية الحق من كثير من الجيران (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه). قال
الداودي فيما نقله عنه في المصابيح يعني يزيد في إكرامه على ما كان يفعل في عياله، وقال في
الكواكب: الأمر بالإكرام يختلف بحسب المقامات فربما يكون فرض عين أو فرض كفاية وأقله أنه
من باب مكارم الأخلاق (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا) ليغنم (أو ليصمت) بضم
الميم وقد تكسر أي ليسكت عن الشر ليسلم إذ آفات اللسان كثيرة فاحفظ لسانك وليسعك بيتك
وابك على خطيئتك، وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم. قال ابن
مسعود: ما شيء أحوج إلى طول سجن من لسان، ولبعضهما: اللسان حية مسكنها الفم.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الإيمان وابن ماجة في الفتن.
٦٠١٩ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيّ، عَنْ أَبِي
شُرَيْحِ الْعَدَوِيّ قَالَ: سَمِعْتُ أُذُناتيَ، وَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ النَّبِيِّي ◌َّرِ فَقَالَ: (مَنْ كانَ يُؤْمِنُ
بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمُ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ)) قِيلَ:
وَمَا جَائِزَتُهُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقالَ: ((يَوْمٌ وَلَيْلَةُ والضّيافَةُ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ، فَما كانَ وَراءَ ذلِكَ فَهْوَ صَدَقَةٌ
عَلَيْهِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا، أَوْ لِيَضْمُثْ)).
وبه قال: (حدثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي الكلاعي الحافظ قال: (حدثنا الليث) بن
سعد الإمام (قال: حدثني) بالإفراد (سعيد المقبري عن أبي شريح) بضم المعجمة وفتح الراء آخره
مهملة خويلد (العدوي) الخزاعي الكعبي الصحابي رضي الله عنه (قال: سمعت أذناي وأبصرت
عيناي حين تكلم النبي (وَ ل9) وفائدة قوله سمعت وأبصرت التوكيد (فقال):
(من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره) وفي مسلم من حديث أبي هريرة فليحسن
إلى جاره (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته) نصب مفعول ثان ليكرم لأنه
في معنى الإعطاء أو بنزع الخافض أي بجائزته والجائزة العطاء (قيل: وما جائزته يا رسول الله؟

-
٤٦
كتاب الأدب/ باب ٣٢
فقال): جائزته (يوم وليلة) وجاز وقوع الزمان خبرًا عن الجثة إما باعتبار أن له حكم الظرف وإما
مضاف مقدر أي زمان جائزته يوم وليلة (والضيافة ثلاثة أيام) باليوم الأول أو ثلاثة بعده والأول
أشبه قال الخطابي: أي يتكلف له يومًا وليلة فيتحفه ويزيده في البر على ما يحضره في سائر الأيام
وفي اليومين الأخيرين يقدم له ما حضر فإذا مضت الثلاثة فقد قضى حقه (فما كان) من البر
(وراء ذلك) المذكور من الثلاثة (فهو صدقة عليه)وفي التعبير بالصدقة تنفير عنه لأن كثيرًا من
الناس يأنفون غالبًا من أكل الصدقة وفي مسلم الضيافة ثلاثة أيام وجائزته يوم وليلة وهو يدل على
المغايرة أي قدر ما يجوز به المسافر ما يكفيه يومًا وليلة أو أن قوله وجائزته بيان لحالة أخرى وهو
أن المسافر تارة يقيم عند من ينزل عليه فهذا لا يزاد على الثلاثة وتارة لا يقيم فهذا يعطي ما يجوز
به قدر كفايته يومًا وليلة ومنه حديث أجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم، وسيكون لنا عودة إن
شاء الله تعالى بعونه وقوّته إلى بقية مباحث هذا في باب إكرام الضيف. (ومن كان يؤمن بالله
واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت) بضم الميم. وقال الطوفي: بكسرها سمعناه وهو القياس
كضرب يضرب يعني أن المرء إذا أراد أن يتكلم فليتفكر قبل كلامه فإن علم أنه لا يترتب عليه
مفسدة ولا يجرّ إلى محرم ولا مكروه فليتكلم وإن كان مباحًا فالسلامة في السكوت لئلا يجر المباح
إلى محرم أو مكروه وقد اشتمل هذا الحديث من الطريقين على أمور ثلاثة تجمع مكارم الأخلاق
الفعلية والقولية أما الأوّلان فمن الفعلية وأولهما يرجع إلى الأمر بالتخلي عن الرذيلة والثاني يرجع
إلى الأمر بالتحلي بالفضيلة والحاصل أن من كان كامل الإيمان فهو متصف بالشفقة على خلق الله
قولاً بالخير أو سكوتًا عن الشر أو فعلاً لما ينفع أو تركًا لما يضر.
٣٢ - باب حَقّ الْجِوارِ فِي قُرْبٍ الأبوابِ
(باب حق الجوار في قرب الأبواب) فمن كان أقرب كان الحق له.
٦٠٢٠ - هقثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عِمْرانَ قالَ: سَمِعْتُ
طَلْحَةَ، عنْ عائِشَةَ قالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي جَارَيْنٍ فَإِلى أَيَّهِما أُهْدِي قَالَ: ((إِلى أَقْرَبِهِما
مِنْكِ بابًا)).
وبه قال: (حدثنا حجاج بن منهال) الأنماطي البصري قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج
(قال: أخبرني) بالإفراد (أبو عمران) عبد الملك الجوني بفتح الجيم وسكون الواو بعدها نون
البصري (قال: سمعت طلحة) بن عبد الله بن عثمان بن عبيد اللَّه التيمي القرشي (عن عائشة)
رضي الله عنها أنها (قالت: قلت يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي)؟ بضم الهمزة من
الإهداء (قال) وَّر:
(إلى أقربهما منك بابًا) نصب على التمييز أي أشدهما قربًا لأنه يرى ما يدخل بيت جاره من
هدية وغيرها فيتشوّف لها بخلاف الأبعد وروي عن علّ من سمع النداء فهو جار، وعن عائشة

٤٧
كتاب الأدب/ باب ٣٣
حق الجوار أربعون دارًا من كل جانب وعن كعب بن مالك عند الطبراني بسند ضعيف مرفوعًا:
ألا إن أربعين دارًا جار.
وحديث الباب سبق في الشفعة.
٣٣ - باب كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (كل معروف) يفعله الإنسان أو يقوله من الخير مما ندب إليه
الشارع أو نهى عنه يكتب له به (صدقة).
٦٠٢١ - هذّثنا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشِ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ
جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما عَنِ النَّبِيّ ◌َ قالَ: ((كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ)).
وبه قال: (حدثنا علي بن عياش) بالتحتية والمعجمة الحمصي قال: (حدثنا أبو غسان) بفتح
الغين المعجمة والسين المهملة المشددة المفتوحتين وبعد الألف نون محمد بن مطرف بكسر الراء
المشددة (قال: حدثني) بالإفراد (محمد بن المنكدر) بضم الميم وسكون النون وفتح الكاف وكسر
الدال بعدها راء ابن عبد اللَّه التيمي المدني الحافظ (عن جابر بن عبد اللَّه) الأنصاري (رضي الله
عنهما عن النبي ◌ٍَّ) أنه (قال):
(كل معروف صدقة) وزاد الدارقطني والحاكم من طريق عبد الحميد بن الحسن الهلالي عن
ابن المنكدر ((وما أنفق الرجل على أهله كتب له به صدقة وما وقى المرء به عرضه فهو صدقة))
وأخرجه البخاري في الأدب المفرد من طريق ابن المنكدر عن أبيه وزاد: ومن المعروف أن تلقى
أخاك بوجه طلق وأن تكفى من دلوك في إناء أخيك ذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري،
لكن قال شيخنا الحافظ السخاوي: الذي رأيته في الأدب المفرد إنما هو من طريق أبي غسان الذي
أخرجه في الصحيح من جهته ولفظهما سواء. نعم هو في مسند أحمد من طريق ابن المنكدر
باللفظ المشار إليه اهـ.
وحديث الباب من أفراد البخاري، وأخرجه مسلم من حديث حذيفة والله أعلم.
٦٠٢٢ - حدثنا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا سَعيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيّ عَنْ
أَبِيِهِ، عَنْ جَدّهِ قالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((عَلَى كُلّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ)) قالُوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قالَ: ((فَيَعْمَلُ
بِيَدَيْهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ)) قالُوا: فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَوْ لُمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: ((فَيُعِينُ ذا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ))
قالُوا: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ قَالَ: ((فَيَأْمُرُ بِالْخَيْرِ أَوْ قالَ: بِالْمَعْرُوفِ)) قالَ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قالَ: ((فَيُمْسِكُ
عَنِ الشّرّ فَإِنَّهُ لَهُ صَدَقَةٌ)).
وبه قال: (حدثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدثنا سعيد بن

٤٨
کتاب الأدب/ باب ٣٤
أبي بردة) بضم الموحدة وسكون الراء عامر (بن أبي موسى) عبد الله بن قيس (الأشعري) سقط
لفظ الأشعري لأبي ذر (عن أبيه) أي بردة (عن جده) أبي موسى أنه (قال: قال النبي ◌ََّ):
(على كل مسلم) في مكارم الأخلاق (صدقة) وليس ذلك فرضًا إجماعًا (قالوا: فإن لم يجد)؟
ما يتصدق به (قال) وَلر: (فيعمل بيديه) بالتثنية (فينفع نفسه) بما يكسبه من صناعة وتجارة
ونحوهما بإنفاقه عليها ومن تلزمه نفقته ويستغني بذلك عن ذل السؤال لغيره (ويتصدق) فينفع غيره
ويؤجر وقوله فيعمل فينفع ويتصدق بالرفع في الثلاثة خبر بمعنى الأمر قاله ابن مالك (قالوا: فإن
لم يستطع) أي بأن عجز عن ذلك (أو لم يفعل)؟ ذلك كسلاً والشك من الراوي. (قال) وَلّى:
(فيعين) بالقول أو الفعل أو بهما (ذا الحاجة الملهوف) أي المظلوم المستغيث يقال: لهف الرجل إذا
ظلم أو المحزون المكروب (قالوا: فإن لم يفعل)؟ ذلك عجزًا أو كسلاً (قال) وَالر: (فيأمر) ولأبي
ذر فليأمر (بالخير أو قال بالمعروف) بالشك من الراوي أيضًا (قال: فإن لم يفعل؟ قال) عليه الصلاة
والسلام: (فيمسك) ولأبي ذر فليمسك (عن الشر فإنه) أي الإمساك عنه (له صدقة) يثاب عليها
وتمسك به من قال: إن الترك عمل وكسب للعبد خلافًا لمن قال: إنه ليس بعمل.
وسيكون لنا عودة إن شاء الله تعالى بقوّته وعونه إلى بقية مباحث ذلك في الرقاق، وسبق
الحديث في الزكاة.
٣٤ - باب طِيبِ الْكَلام
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيّ ◌ِ: ((الْكَلِمَةُ الطَّيْبَةُ صَدَقَةٌ))
(باب طيب الكلام. وقال أبو هريرة) رضي الله عنه (عن النبي ◌َلجر: الكلمة الطيبة صدقة)
كإعطاء المال لأن إعطاءه يفرح به قلب من يعطاه ويذهب ما في قلبه وكذلك الكلمة الطيبة كما
قال ابن بطال، وهذا التعليق طرف من حديث وصله المؤلف في الصلح والجهاد.
٦٠٢٣ - حدّثنا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيّ بْنِ
حاتِم قالَ: ذَكَرَ النَّبِيِّ نَّهِ: النَّارُ فَتَعَوَّذَ مِنْها وَأَشاحَ بِوَجْهِهِ ثُمَّ ذَكَرَ النَّارَ فَتَعَوَّذَ مِنْها وَأَشاحَ
بِوَجْهِهِ، قالَ شُعْبَةُ: أَمَّا مَرَّتَيْنِ فَلا أَشُكُ ثُمَّ قالَ: ((اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقْ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكْلِمَةٍ
طَيّبَةٍ)).
وبه قال: (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج
(قال: أخبرني) بالإفراد (عمرو) بفتح العين ابن مرة (عن خيثمة) بفتح الخاء المعجمة وبعد التحتية
الساكنة مثلثة مفتوحة ابن عبد الرحمن (عن عدي بن حاتم) بالحاء المهملة الطائي أنه (قال: ذكر
النبي ◌َّي النار فتعوّذ منها) تعليمًا لأمته (وأشاح) بهمزة مفتوحة وشين معجمة بعدها ألف أي
أعرض (بوجهه) فعل الحذر من الشيء الكاره له كأنه وَ لّ كان يراها ويحذر وهجها فينخي وجهه

٤٩
کتاب الأدب/ باب ٣٥
الكريم عنها (ثم ذكر النار فتعوّذ منها وأشاح بوجهه. قال شعبة) بن الحجاج بالسند السابق: (أما
مرتين فلا أشك) وأما ثلاث مرات فأشك وأما بفتح الهمزة (ثم قال) ◌َّ:
(اتقوا النار ولو بشق تمرة) بكسر الشين المعجمة نصف تمرة (فإن لم يجد) أحدكم شق تمرة
والذي في اليونينية تجد بالفوقية (فبكلمة طيبة) وذكر الإفراد بعد الجمع من باب الالتفات.
والحديث سبق في صفة النار.
٣٥ - باب الرّفْقِ فِي الأَمْرِ كُلّهِ
(باب) فضل (الرفق) بكسر الراء لين الجانب والأخذ بالأسهل (في الأمر كله).
٦٠٢٤ - حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صالِحٍ، عَنِ ابْنِ
شِهابٍ، عَنْ عُوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجُ النَّبِيّ ◌َّمَ قَالَتْ: دَخَلَّ رَهْطْ مِنَ
الْيَهُودِ عَلى رَسُولِ اللَّهِ وَيهِ فَقالُوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَفَهِمْتُها فَقُلْتُ: وَعَلَيْكُمُ السَّامُ
وَاللَّعْنَةُ، قَالَتْ: فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((مَهْلاً يا عائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلّهِ)) فَقُلْتُ:
يا رَسُولَ اللَّهِ وَلَمْ تَسْمَعْ ما قالُوا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((قَدْ قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ)).
وبه قال: (حدثنا عبد العزيز بن عبد الله) الأويسي قال: (حدثنا إبراهيم بن سعد) بسكون
العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن صالح) هو ابن كيسان (عن ابن شهاب) الزهري
(عن عروة بن الزبير) بن العوّام (أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي ◌ِّ) سقط قوله زوج النبي
إلى آخره لأبي ذر (قالت: دخل رهط من اليهود) هو من الرجال ما دون العشرة (على
رسول الله ◌َّله فقالوا: السام) بالمهملة وتخفيف الميم الموت (عليكم. قالت عائشة) رضي الله عنها
(ففهمتها فقلت) لهم (وعليكم السام واللعنة) سقطت الواو لأبي ذر (قالت: فقال رسول الله)
ولأبي ذر النبي (َ﴾):
(مهلاً) بفتح الميم وسكون الهاء منصوب على المصدرية يستوي فيه الواحد فأكثر والمذكر
والمؤنث أي تأني وارفقي (يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله) ولمسلم من حديث أبي
شريح بن هانىء عنها أن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه (فقلت: يا
رسول الله ولم تسمع ما قالوا)؟ ولأبي ذر: أولم بهمزة الاستفهام وواو العطف (قال
رسول الله ◌َّهر: قد قلت) لهم (وعليكم) بواو العطف الساقطة لأبي ذر، واستشكل بأن العطف
يقتضي التشريك وهو غير جائز. وأجيب: بأن المشاركة في الموت أي نحن وأنتم كلنا نموت أو
أن الواو للاستئناف لا للعطف أو تقديره وأقول عليكم ما تستحقونه، وإنما اختار هذه الصيغة
لتكون أبعد عن الإيحاش وأقرب إلى الرفق.
والحديث أخرجه مسلم في الاستئذان والنسائي في التفسير وفي اليوم والليلة.
إرشاد الساري/ ج ١٣ / م ٤

٥٠
کتاب الأدب/ باب ٣٦
٦٠٢٥ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
مالِكِ أَنَّ أَغْرابِيًّا بالَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَامُوا إِلَيْهِ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: ((لا تُزْرِمُوهُ) ثُمَّ دَعا بِدَلْوِ مِنْ
ماءٍ فَصُبَّ عَلَيْهِ.
وبه قال: (حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب) أو محمد الحجبي البصري قال: (حدثنا حماد بن
زيد) أي ابن درهم (عن ثابت) هو ابن أسلم البناني ولأبي ذر قال: حدثنا ثابت (عن أنس بن
مالك) رضي الله عنه وسقط لأبي ذر ابن مالك (أن أعرابيًا بال في المسجد فقاموا) أي الصحابة
(إليه) لينالوا منه ضربًا أو غيره (فقال رسول الله وَّة) لهم:
(لا تزرموه) بضم الفوقية وسكون المعجمة وكسر الراء وضم الميم أي لا تقطعوا عليه بوله
(ثم دعا) وَيرِ (بدلو من ماء فصب عليه) بضم الصاد المهملة أي محل البول.
وسبق الحديث في باب ترك النبي ◌َّ﴾ والناس الأعرابي حتى فرغ من بوله في المسجد في
كتاب الطهارة .
٣٦ - باب تَعاوُنِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا
(باب) فضل (تعاون المؤمنين بعضهم بعضًا) بجرّ بعضهم بدلاً من المؤمنين بدل بعض من كل
ويجوز الضم أيضًا، وقول الكرماني بعضًا نصب بنزع الخافض أي للبعض، وتعقبه العيني بأن
الأوجه أن يكون مفعول المصدر المضاف إلى فاعله وهو لفظ التعاون لأن المصدر يعمل عمل فعله.
٦٠٢٦ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفُ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، بُرَيْدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةً قَالَ:
أَخْبَرَنِي جَدْي أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِهِ أَبِي مُوسى عَنِ النَّبِيِّ بَِّ قَالَ: ((الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيانِ، يَشُدُّ
بَعْضُهُ بَعْضًا)) ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أَصابِعِهِ .
وَكَانَ النَّبِيِّ نَّهِ جَالِسًا إِذْ جَاءَ رَجُلٌ يَسْأَلُ أَوْ طالِبٌ حَاجَةٍ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقالَ: ((أَشْفَعُوا
فَلْتُؤْجَرُوا، وَلْيَقْضِ اللَّهُ عَلى لِسانِ نَبِّهِ ما يَشاءُ)).
وبه قال: (حدثنا محمد بن يوسف) الفريابي قال: (حدثنا سفيان) الثوري (عن أبي بردة)
بضم الموحدة وسكون الراء (بريد) بن عبد الله (بن أبي بردة) نسبه لجده واسم أبيه عبد الله
وسقط لأبي ذر بردة الأولى (قال: أخبرني) بالإفراد (جدي أبو بردة) عامر (عن أبيه أبي موسى)
عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه (عن النبي ◌َّير) أنه (قال):
(المؤمن) أي بعض المؤمن (للمؤمن كالبنيان) فالألف واللام في المؤمن للجنس (يشدّ بعضه
بعضًا) بيان لوجه التشبيه كقوله (ثم شبك بين أصابعه) أي شدًا مثل هذا الشد (وكان النبي ◌َّ-
جالسًا إذ جاء رجل يسأل أو طالب حاجة) بالإضافة ولأبي ذر أو طالب بالتنوين حاجة نصب

٥١
کتاب الأدب/ باب ٣٧
مفعول والشك من الراوي وإذ بسكون الذال المعجمة في الفرع وفيه وفي اليونينية بغير رقم إذا
بألف، وقال في الفتح: كذا أي بالألف في النسخ من رواية محمد الفريابي عن سفيان الثوري وفي
تركيبه قلق ولعله كان الأصل كان إذا كان جالسًا إذا جاءه رجل فحذف اختصارًا أو سقط من
الراوي لفظ إذا كان على أنني تتبعت ألفاظ الحديث من الطرق فلم أره في شيء منها بلفظ
جالسًا، وتعقبه العيني بأنه لا قلق في التركيب أصلاً قال: وآفة هذا من ظن أن جالسًا خبر كان
وليس كذلك، وإنما خبر كان قوله أقبل علينا وجالسًا حال، وعند أبي نعيم من رواية إسحق بن
زريق عن الفريابي كان رسول الله و لو إذا جاءه السائل أو طالب الحاجة (أقبل علينا بوجهه)
الشريف (فقال: اشفعوا) في قضاء حاجة السائل أو الطالب (فلتؤجروا) بسكون اللام في الفرع.
وقال في الكواكب: الفاء للسببية التي ينصب بعدها الفعل المضارع واللام بالكسر بمعنى كي وجاز
اجتماعهما لأنهما لأمر واحد أو هي زائدة على مذهب الأخفش كزيادتها في قوله قوموا فلأصلي
لكم أي اشفعوا كي تؤجروا، ويحتمل أن تكون اللام لام الأمر والمأمور به التعرض للأجر
بالشفاعة فكأنه قال: اشفعوا تتعرضوا بذلك للأجر وتكسر هذه اللام على أصل لام الأمر ويجوز
تسكينها تخفيفًا لأجل الحركة التي قبلها، ولكريمة مما في الفتح تؤجروا والجزم بحذف النون على
جواب الأمر المتضمن معنى الشرط وهو واضح، وللنسائي: اشفعوا تشفعوا (وليقض الله) بسكون
اللام في الفرع، قال في الفتح: كذا في هذه الرواية باللام، وقال القرطبي: لا يصح أن تكون
لام الأمر لأن الله لا يؤمر ولا لام كي لأنه ثبت في الرواية بغير ياء، ويحتمل أن تكون بمعنى
الدعاء أي: اللهم اقض أو الأمر هنا بمعنى الخبر أي إن عرض المحتاج حاجة علّ فاشفعوا له إلي
فإنكم إذا شفعتم حصل لكم الأجر سواء قبلت شفاعتكم أو لا، ويجري الله (على لسان نبيه ما
شاء) من موجبات قضاء الحاجة أو عدمها.
والحديث أخرجه النسائي.
٣٧ - باب
قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيْئَةً يَكُنْ
لَهُ كِفِلٌ مِنْها وَكَانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ [النساء: ٨٥] كِفْلٌ: نَصِيبٌ. قَالَ أَبُو مُوسى كِفْلَيْنِ:
أَجْرَيْنِ بِالْحَبَشِيَّةِ.
(باب قول الله تعالى ﴿من يشفع شفاعة حسنة﴾) وهي التي روعي بها حق مسلم ودفع بها
عنه شر أو جلب إليه خير وابتغي وجه الله ولم يؤخذ عليها رشوة وكانت في أمر جائز لا في حدّ
من حدود الله ولا في حق من الحقوق ﴿يكن له نصيب منها﴾ من ثواب الشفاعة ﴿ومن يشفع
شفاعة سيئة﴾ هي خلاف الشفاعة الحسنة ﴿يكن له كفل منها﴾ نصيب قال في اللباب: الظاهر أن
من في قوله هنا منها سببية أي كفل بسببها ونصيب بسببها ويجوز أن تكون ابتدائية ﴿وكان الله على

٥٢
كتاب الأدب/ باب ٣٨
كل شيء مقيتًا﴾ [النساء: ٨٥] مقتدرًا من أقات على الشيء اقتدر عليه أو حفيظًا من القوت لأنه
يمسك النفس ويحفظها وسقط قوله: ﴿ومن يشفع شفاعة سيئة﴾ إلى آخره لأبي ذر.
(كفل) أي (نصيب) قاله أبو عبيدة زاد غيره إلا أن استعماله في الشر أكثر عكس النصيب
وإن كان قد استعمل الكفل في الخير (قال أبو موسى): عبد الله بن قيس الأشعري مما وصله ابن
أبي حاتم (كفلين) من قوله تعالى: ﴿يؤتكم كفلين من رحمته﴾ [الحديد: ٢٨] أي (أجرين
بـ) -اللغة (الحبشية) الموافقة للعربية وأراد البخاري أن الكفل يطلق على النصيب وعلى الأجر. قال
ابن عادل: ولغلبة استعمال الكفل في الشر واستعمال النصيب في الأجر غاير بينهما في هذه الآية
الكريمة إذ أتى بالكفل مع السيئة والنصيب مع الحسنة.
٦٠٢٨ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةً، عَنْ أَبِي
مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ أَنَّهُ كَانَ إِذا أَتَاهُ السَّائِلُ أَوْ صاحِبُ الْحَاجَةِ قالَ: ((أَشْفَعُوا فَلْتُؤْجِرُوا،
وَلْيَقْضِ اللَّهُ عَلى لِسانِ رَسُولِهِ ما شاءَ)) .
وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر: حدثني بالإفراد (محمد بن العلاء) بن كريب الهمداني الكوفي
قال: (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن بريد) أبي بردة بن عبد الله (عن) جده (أبي بردة)
عامر (عن) أبيه (أبي موسى) عبد اللَّه الأشعري رضي الله عنه (عن النبي وَلّ أنه كان إذا أتاه
السائل أو صاحب الحاجة) ولأبي ذر عن الكشميهني أو صاحب حاجة (قال) لمن حضره من
أصحابه :
(اشفعوا) في حاجته إليّ (فلتؤجروا) بسبب شفاعتكم (وليقض الله) عز وجل وللحموي
والمستملي ويقضي الله بغير لام وإثبات الياء التحتية (على لسان رسوله) بَ ير (ما شاء) وفيه الحث
على الشفاعة إلى الكبير في كشف كربة ومعونة ضعيف على مقصد مأذون فيه من الشرع.
٣٨ - باب لَمْ يَكْنِ النَّبِيُّ ◌َِّ فَاحِشًا وَلا مُتَفَحِشًا
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (لم يكن النبي وَّ فاحشًا) بالطبع (ولا متفحشًا) بالتكلف أي
لا ذاتيًا ولا عرضيًا.
٦٠٢٩ - هقثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمانُ، سَمِعْتُ أَبا وائِلٍ، سَمِعْتُ
مَسْرُوقًا قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍوحٍ وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ بْنِ
سَلَمَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: دَخَلْنا عَلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو حِينَ قَدِمَ مَعَ مُعاوِيَةَ إلَى الْكُوفَةِ فَذَكَرَ
رَسُولَ اللَّهِ بَ لهِ فَقالَ: لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلا مُتَفَحْشًا، وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهَ: ((إِنَّ مِنْ أَخْتَرِكُمْ
أَحْسَنَكُمْ خُلُقًا».

٥٣
کتاب الأدب/ باب ٣٨
وبه قال: (حدثنا حفص بن عمر) الحوضي قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن
سليمان) بن مهران الأعمش أنه قال: (سمعت أبا وائل) شقيق بن سلمة يقول: (سمعت مسروقًا)
أي ابن الأجدع (قال: قال عبد الله بن عمرو) بفتح العين ابن العاص (ح).
قال المؤلف: (وحدثنا) بالواو ولأبي ذر (قتيبة) بن سعيد قال: (حدثنا جرير) هو ابن
عبد الحميد (عن الأعمش) سليمان (عن شقيق بن سلمة) أبي وائل (عن مسروق) هو ابن الأجدع
أنه (قال: دخلنا على عبد اللَّه بن عمرو) هو ابن العاص رضي الله عنهما (حين قدم مع
معاوية) بن أبي سفيان رضي الله عنه (إلى الكوفة) سنة إحدى وأربعين (فذكر رسول الله وَله فقال:
لم يكن فاحشًا ولا متفحشًا) بتشديد الحاء المهملة والفحش: كل ما خرج عن مقداره حتى يستقبح
ويكون في القول والفعل والصفة يقال: طويل فاحش إذا أفرط في الطول لكن استعماله في القول
أكثر (وقال) عبد الله بن عمرو (قال رسول الله وَلي﴿):
(إن من أخيركم) بإثبات الهمزة بوزن أفضلكم على الأصل إلا أنهم تركوه غالبًا فيها وفي
شر، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي من خيركم (أحسنكم خلقًا) بضمتين والروايتان بمعنى يقال
فلان خير من فلان أي أفضل منه. وقال في الفتح: ووقع في بعضها بلفظ متفاحشًا والخلق ملكة
تصدر بها الأفعال بسهولة من غير تفكر، والحديث مضى في باب صفة النبي وَله.
٦٠٣٠ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلام، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي
مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أَنَّ يَهُودَا أَتَوُا النَّبِيَّ وَ فَقالُوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ فَقالَتْ عَائِشَةُ:
عَلَيْكُمْ وَلَعَنَكُمُ اللَّهُ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، قَالَ: ((مَهْلاً يا عائِشَةُ عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ وَإِيَّاكِ وَالْعُنْفَ
وَالْفَحْشَ)) قَالَتْ: أَوَ لَمْ تَسْمَعْ ما قَالُوا؟ قالَ: ((أَوَ لَمْ تَسْمَعِي ما قُلْتُ؟ رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ فَيُسْتَجَابُ
لِي فِيهِمْ وَلا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِيَّ)).
وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر بالإفراد (محمد بن سلام) البيكندي قال: (أخبرنا
عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي (عن أبوب) السختياني (عن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة
رضي الله عنها أن يهودًا أتوا النبي) ولأبي ذر: أتوا رسول الله (* فقالوا: السام) أي الموت
(عليكم) وكان قتادة يرويه بالمد من السآمة وهي الملل أي تسأمون دينكم وقيل كانوا يعنون أماتكم
الله الساعة (فقالت عائشة) رضي الله عنها (عليكم) السام (ولعنكم الله وغضب الله عليكم
醬:(JG
(مهلاً) بفتح الميم وسكون الهاء (يا عائشة عليك بالرفق وإياك والعنف) بتثليث العين والضم
أكثر وسكون النون وهو ضد الرفق (والفحش) التكلم بالقبيح (قالت): يا رسول الله (أو لم تسمع ما
قالوا؟ قال): وَّر (أو لم تسمعي ما قلت) لهم؟ قال في المصابيح: وفي بعض النسخ أو لم تسمعين

٥٤
کتاب الأدب / باب ٣٨
بإثبات النون على لغة من لم يجزم بها (رددت عليهم) دعاءهم (فيستجاب لي فيهم) لأنه دعاء بحق
(ولا يستجاب لهم فيّ) لأنه دعاء بالباطل والظلم، وقوله فيّ بكسر الفاء وتشديد التحتية.
والحديث سبق في باب الرفق في الأمر كله.
٦٠٣١ - حدثنا أَصْبَغُ قالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَحْيَى فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ
هِلالِ بْنِ أُسامَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ وَ سَبَّابًا وَلا فَخَّاشًا وَلا
لَعَّانًا، كانَ يَقُولُ لأَحَدِنا عِنْدَ الْمَعْتَبَةِ: ((ما لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ)). [الحديث ٦٠٣١- طرفه في: ٦٠٤٦].
وبه قال: (حدثنا أصبغ) بن الفرج المصري (قال: أخبرني) بالإفراد (ابن وهب) عبد الله
المصري قال: (أخبرنا أبو يحيى فليح بن سليمان) ولأبي ذر هو فليح بن سليمان (عن هلال بن
أسامة) هو هلال بن علي وهلال بن أبي ميمون وهو هلال بن أسامة نسب إلى جده (عن
أنس بن مالك رضي الله عنه) أنه (قال: لم يكن النبي وَلُّ سبّابًا) بتشديد الموحدة (ولا فحّاشًا)
بتشديد الحاء المهملة (ولا لعّانًا) بتشديد العين ولأبي ذر: ولا فاحشًا بدل فحاشًا المشددة. وفي
الكواكب احتمال أن يكون السب يتعلق بالنسب كالقذف والفحش بالحسب واللعن بالآخرة لأنه
البعد عن رحمة الله.
واستشكل التعبير بصيغة فعال المشددة وهي تقتضي التكثير فهي أخص من فاعل ولا يلزم
من نفي الأخص نفي الأعم. فإذا قلت: زيد ليس بفحاش أي ليس بكثير الفحش مع جواز أن
يكون فاحشًا، وإذا قلت: ليس بفاحش انتفى الفحش من أصله فكيف قال: ولا فحاشًا
والنبي ◌َّ لم يتصف بشيء مما ذكر أصلاً ولا بقليل ولا كثير؟ أجيب: بأن فعالاً قد لا يراد بها
الكثير كقول طرفة :
ولست بحلال التلاع مخافة ولكن متى يسترفد القوم أرفد
لا يريد أنه قد يحل التلاع قليلاً لأن ذلك يدفعه آخر البيت الذي يدل على نفي الحل على
كل حال أو هي للنسب أي ليس بذي فحش البتة وكذا باقيها كقول امرىء القيس:
وليس بذي رمح فيطعنني به وليس بذي سيف وليس بنبال
أي بذي نبل فينتفي أصل الفحش كما يدل عليه رواية ولا فاحشًا (كان يقول لأحدنا عند
المعتبة) بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح المثناة الفوقية وكسرها بعدها موحدة مصدر عتب
عليه يعتب عتبًا ومعتبة ومعاتبة قال الخليل: العتاب مخاطبة الإدلال ومذاكرة الموجدة.
(ما له) استفهام (ترب جبينه) كلمة جرت على لسان العرب لا يريدون حقيقتها أو دعاء له
بالطاعة أي يصلي فيتترب جبينه أو عليه بأن يسقط على رأسه على الأرض من جهةَ جبينه وهذه
الأخيرة أوجه .

٥٥
کتاب الأدب/ باب ٣٨
٦٠٣٢ - حدثنا عَمْرُو بْنُ عِيسى، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَواءٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقاسِمِ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرٍ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلاً أَسْتَأْذَنَ عَلى النَّبِيِّ ◌ََّ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: بِئْسَ
أَخُو الْعَشِيْرَةِ، وَبِثْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ فَلَمَّا جَلَسَ تَطَلَّقَ النَّبِيُّ وَّهِ فِي وَجْهِهِ وَأَنْبَسَطَ إِلَيْهِ فَلَمَّا أَنْطَلَقَ
الرَّجُلُ قَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ حِينَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ قُلْتُ لَهُ كَذا وَكَذا ثُمَّ تَطَلَّقْتَ فِي وَجْهِهِ
وَأَنَّبَسَطْتَ إِلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّرَ: ((يا عائِشَةُ مَتى عَهِدْتَنِي فَخَّاشًا؟ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ
مَنْزِلَفَة يَوْمَ الْقِيامَةِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتَّقَاءَ شِرِّهِ)). [الحديث ٦٠٣٢ - طرفاه في: ٦٠٥٤، ٦١٣١].
وبه قال: (حدثنا عمرو بن عيسى) بفتح العين وسكون الميم أبو عثمان الضبعيّ البصري ثقة
مستقيم الحديث وليس له في البخاري إلا هذا وآخر في الصلاة قال: (حدثنا محمد بن سواء)
بفتح المهملة وتخفيف الواو مهموز ممدود أبو الخطاب السدوسي المكفوف البصري ثقة له في
البخاري هذا الحديث وآخر في المناقب قال: (حدثنا روح بن القاسم) بفتح الراء وسكون الواو أبو
غياث التميمي (عن محمد بن المنكدر) بن عبد اللَّه التيمي المدني الحافظ (عن عروة) بن الزبير (عن
عائشة) رضي الله عنها (أن رجلاً) قال عبد الغني بن سعيد في المبهمات هو مخرمة بن نوفل والد
المسوّر، وقيل عيينة بن حصن الفزاري وكان يقال له الأحمق المطاع، وفي حواشي نسخة الدمياطي
من البخاري بخطه الجزم بأنه مخرمة (استأذن على النبي وَ ل﴿ فلما رآه قال):
(بئس أخو العشيرة) الجماعة أو القبيلة (وبئس ابن العشيرة) وكان يظهر الإسلام ويخفي
الكفر فأراد #* أن يبين حاله وهذا من أعلام النبوة لأنه ارتدّ بعده وَّه وجيء به أسيرًا إلى أبي
بكر رضي الله عنه (فلما جلس تطلق) بفتح الفوقية والطاء المهملة واللام المشددة بعدها قاف أي
انشرح وهشّ (النبي ◌ِّر في وجهه وانبسط إليه) لما جبل عليه من حسن الخُلق ورجا بذلك تأليفه
ليسلم قومه لأنه كان رئيسهم ولم يواجهه بذلك لتقتدي أمته به في اتقاء شر من هو بهذه الصفة
ليسلم من شره (فلما انطلق الرجل قالت له عائشة: يا رسول الله حين رأيت الرجل قلت له كذا
وكذا) تعني قوله بئس أخو العشيرة إلى آخره (ثم تطلقت في وجهه وانبسطت إليه فقال
رسول الله ير: يا عائشة متى عهدتني فحاشًا) بالتشديد ولأبي ذر عن الكشميهني فاحشًا
بالتخفيف بدل التشديد (إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره) أي
قبيح كلامه لأن المذكور كان من جفاة الأعراب، وفيه أن من اطّلع من حال شخص على شيء
وخشي أن غيره يغتر بجميل ظاهره فيقع في محذور ما فعليه أن يطلعه على ما يحذر من ذلك
قاصدًا نصيحته.
وقد استشكل فعله وي مع الرجل بعد ذلك القول. وأجيب: بأنه لم يمدحه ولا أثنى عليه
في وجهه فلا مخالفة بينهما، وقد قال الخطابي رحمه الله: ليس قوله و # في أمته بالأمور التي
يضيفها إليهم من المكروه غيبة، وإنما يكون ذلك من بعضهم في بعض اهـ.

٥٦
کتاب الأدب/ باب ٣٩
وهذا ينبغي تقييده بما إذا لم يكن لغرض شرعي وإلا فلا يكون غيبة بل ينبغي ذكره على ما
سبق. والحديث أخرجه البخاري أيضًا ومسلم وأبو داود في الأدب والترمذي في البرّ.
٣٩ - باب حُسْنِ الْخُلُقِ وَالسَّخاءِ وَما يُكْرَهُ مِنَ الْبُخْلِ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ النَّبِيِّ نََّ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَأَجْوَدُ ما يَكُونُ فِي رَمَضانَ وَقَالَ أَبُو ذَرْ لَمَّا
بَلَغَهُ مَبْعَثُ النَّبِيِّ وَّرِ قَالَ لأَخِيهِ: أَرْكَبْ إلى هذا الْوَادِي فَأَسْمَعْ مِنْ قَوْلِهِ، فَرَجَعَ فَقالَ: رَأَيْتُهُ يَأْمُرُ
بِمَكارِمِ الأَخْلاقِ.
(باب حسن الخلق) بضم الخاء المعجمة واللام وتسكن مع فتح المعجمة وهما بمعنى في
الأصل لكن خصّ الذي بالفتح بالهيئات والصور المدركة بالبصر وخصّ الذي بالضم بالقوى
والسجايا المدركة بالبصيرة. (والسخاء) وهو إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي وبذل ما يقتنى بغير عوض
وعطفه على سابقه من عطف الخاص على العام (وما يكره من البخل) وهو منع ما يطلب مما يقتنى
وشره ما كان طالبه مسنحقًا ولا سيما إن كان من غير مال المسؤول. وقوله: وما يكره من البخل
يشير إلى أن بعض ما يطلق عليه اسم البخل قد لا يكون مذمومًا.
(وقال ابن عباس) رضي الله عنهما مما وصله المؤلف في الإيمان (كان النبي بَّر أجود الناس
وأجود ما يكون) أي أجود أكوانه وَلّر حاصل (في رمضان) لمجموع ما في بقية الحديث من نزول
القرآن والنازل به وهو جبريل والمذاكرة وهي مدارسة القرآن مع الوقت وهو شهر رمضان.
(وقال) ولأبي ذر عن الكشميهني وكان (أبو ذر) جندب الغفاري مما وصله المؤلف بطوله في
المبعث النبوي (لما بلغه مبعث النبي بَ لقر قال لأخيه) أنيس (اركب إلى هذا الوادي) وادي مكة
(فاسمع من قوله) وَلير فأتى أنيس النبي وَلّر وسمع منه (فرجع) أي ثم رجع فالفاء فصيحة (فقال)
لأخيه أبي ذر (رأيته) صلوات الله وسلامهُ عليه (يأمر بمكارم الأخلاق) جمع مكرمة بضم الراء وهي
الكرم أي الفضائل والمحاسن.
٦٠٣٣ - حدثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، هُوَ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:
كانَ النَّبِيُّ ◌َرَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَأَجْوَدَ النَّاسِ وَأَشْجَعَ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذاتَ لَيْلَةٍ فَأَنْطَلَقَ
النَّاسُ قِبَلَ الصَّوْتِ فَأَسْتَقْبَلَهُمُ النَّبِيُّ وَّهِ قَدْ سَبَقَ النَّاسَ إلَى الصَّوْتِ وَهُوَ يَقُولُ: ((لَنْ تُراعُوا لَنْ
تُراعُوا)) وَهْوَ عَلَى فَرَسٍ لأَبِي طَلْحَةً عُرْىٍ ما عَلَيْهِ سَرْجٌ فِي عُنُقِهِ سَيْفٌ فَقالَ: ((لَقَدْ وَجَدْتُهُ بَحْرًا
أَوْ إِنَّهُ لَبَخْرٌ)).
وبه قال: (حدثنا عمرو بن عون) الواسطي قال: (حدثنا حماد هو ابن زيد) أي ابن درهم
الإمام أبو إسماعيل الأزدي (عن ثابت) البناني (عن أنس) رضي الله عنه أنه (قال: كان النبي رَيه
أحسن الناس) خلقًا وخُلقًا (وأجود الناس) أي أكثرهم إعطاءً لما يقدر عليه (وأشجع الناس) أي

٥٧
کتاب الأدب/ باب ٣٩
أكثرهم إقدامًا إلى العدوّ في الجهاد مع عدم الفرار وحسن الصورة تابع لاعتدال المزاج وهو مستتبع
لصفاء النفس الذي به جودة القريحة ونحوها وهذه الثلاث هي أمهات الأخلاق (ولقد فزع) بكسر
الزاي أي خاف (أهل المدينة) لما سمعوا صوتًا في الليل أن يهجم عليهم عدوّ (ذات ليلة) لفظ ذات
مقحمة (فانطلق الناس قبل الصوت) أي جهته (فاستقبلهم النبي ◌َّر قد سبق الناس إلى الصوت)
واستكشف الخبر فلم يجد ما يخاف منه فرجع (وهو يقول): لهم تأنيسًا وتسكينًا لروعهم:
(لن تراعوا لن تراعوا) مرتين ولأبي ذر لم تراعوا بالميم فيهما قال الكرماني وغيره: أي لا
تراعوا جحد بمعنى النهي أي لا تفزعوا، وقال صاحب المصابيح في قول التنقيح: لم بمعنى لا
ومعناه لا تفزعوا لا أعلم أحدًا من النحاة قال بأن لم ترد بمعنى لا الناهية فحرّره (وهو) أي
والحال أنه وَّر (على فرس) اسمه مندوب (لأبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري (عري ما عليه
سرج) تفسير لسابقه (في عنقه سيف فقال: لقد وجدته) أي الفرس (بحرًا أو إنه لبحر) أي
كالبحر في سعة جريه.
والحديث سبق في الجهاد.
٦٠٣٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ قالَ: سَمِعْتُ جابِرًا رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: ما سُئِلَ النَّبِيِّ بَّهِ عَنْ شَيْءٍ قَطْ فَقَالَ: لا.
وبه قال: (حدثنا محمد بن كثير) العبدي قال: (حدثنا سفيان) الثوري (عن ابن المنكدر)
محمد أنه (قال: سمعت جابرًا رضي الله عنه يقول: ما سئل النبي وّر عن شيء قط) أي ما طلب
منه شيء. قال الكرماني: من أقوال الدنيا (فقال: لا) قال الفرزدق:
ما قال لاقط إلا في تشهده لولا التشهد كانت لاءه نعم
وعند ابن سعد من مرسل ابن الحنفية إذا سئل فأراد أن يفعل قال: نعم، وإذا لم يرد أن
يفعل يسكت ففيه أنه لا ينطق بالرد، بل إن كان عنده وكان الإعطاء سائغًا أعطى وإلاّ سكت.
وحديث الباب أخرجه في فضائل النبي ◌َّر والترمذي في الشمائل.
٦٠٣٥ - حدثنا عُمَرُو بْنُ حَقْصٍ، حَدَّثَنا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ، عَنْ
مَسْرُوقٍ قالَ: كُنَّ جُلُوسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو يُحَدِّثُنَا إِذْ قالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ فَاحِشًا
وَلَا مُتَفَحِّشَا وَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ((إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحاسِنْكُمْ أَخْلاَقًا)).
وبه قال: (حدثنا عمر بن حفص) قال: (حدثنا أبي) حفص بن غياث النخعي الكوفي
قاضيها قال: (حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي (قال: حدثني) بالإفراد (شقيق) هو ابن
سلمة (عن مسروق) هو ابن الأجدع أنه (قال: كنا جلوسًا مع عبد الله بن عمرو) بفتح العين ابن
العاص رضي الله عنه حال كونه (يحدثنا إذ قال: لم يكن رسول الله صل﴿ فاحشًا) بالطبع (ولا

٥٨
كتاب الأدب/ باب ٣٩
متفحشًا) بالتكلف (وإنه) عليه الصلاة والسلام (كان يقول):
(إن خياركم أحاسنكم) ولأبي ذر عن الكشميهني أحسنكم (أخلاقًا) وفي الرواية السابقة إن
من خياركم بإثبات من التبعيضية وهي مرادة هنا، وفي حسن الخلق أحاديث كثيرة يطول إيرادها،
واختلف هل حسن الخلق غريزة أو مكتسب واستدل للأول بحديث ابن مسعود: إن الله قسّم
أخلاقكم كما قسم أرزاقكم. رواه البخاري في الأدب المفرد، وسيكون لنا عودة إلى الإلمام بشيء
من مبحث ذلك إن شاء الله تعالى في كتاب القدر بعون الله تعالى وقوته.
٦٠٣٦ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَزْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حازِمِ، عَنْ
سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: جاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِّ ◌َّهِ بِبُزْدَةٍ فَقَالَ سَهْلٌ لِلْقَوْمِ: أَتَدْرُونَ مَا الْبُزْدَةُ؟ فَقَالَ
الْقَوْمُ: هِيَ شَمْلَةٌ فَقالَ سَهْلٌ: هِيَ شَمْلَةٌ مَنْسُوجَةٌ فِيها حاشِيَتُها فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ أَكْسُوكَ
هذِهِ؟ فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ وَِّ مُخْتَاجًا إِلَيْهَا فَلَبِسَها فَرَآهَا عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما
أَحْسَنَ هذِهِ فَاكْسُنِيها؟ فَقالَ: ((نَعَمْ)) فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ ◌َ لامَهُ أَصْحابَهُ فَقالُوا: ما أَحْسَنْتَ حِينَ
رَأَيْتَ النَّبِيَّ وَِّ أَخَذَها مُخْتَاجًا إِلَيْها ثُمَّ سَأَلْتَهُ إِيَّاها وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ لا يُسْأَلُ شَيْئًا فَيَمْنَعَهُ فَقالَ:
رَجَوْتُ بَرَكَتَها حِينَ لَبِسَها النَِّيُّ وَ لَعَلِّي أُكَفَّنُ فِيها.
وبه قال: (حدثنا سعيد بن أبي مريم) هو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم أبو محمد
الجمحي مولاهم البصري قال: (حدثنا أبو غسان) بفتح الغين المعجمة والسين المهملة المشددة وبعد
الألف نون محمد بن مطرف (قال: حدثني) بالإفراد (أبو حازم) سلمة بن دينار (عن سهل بن
سعد) الساعدي أنه (قال: جاءت امرأة) قال ابن حجر: لم أعرف اسمها (إلى النبي ◌َّقر ببردة فقال
سهل) رضي الله عنه (للقوم) الحاضرين عنده (أتدرون) بهمزة الاستفهام (ما البردة؟ فقال القوم:
هي شملة. فقال سهل: هي شملة منسوجة فيها حاشيتها) أي لم تقطع من ثوب فتكون بلا حاشية
أو أنها جديدة لم يقطع هدبها، وفي تفسير البردة بالشملة تجوّز لأن البردة كساء والشملة ما يشتمل
به لكن لما كثر استعمالهم لها أطلقوا عليها اسمها (فقالت: يا رسول الله أكسوك هذه) البردة.
(فأخذها النبي ◌ََّ) منها حال كونه (محتاجًا إليها فلبسها فرآها عليه رجل من الصحابة) قال في
المقدمة: هو عبد الرحمن بن عوف رواه الطبراني فيما أفاده المحب الطبري، لكن لم يقف على ذلك
في معجم الطبراني بل فيه من مسند مسهل بن سعد نقلاً عن قتيبة أنه سعد بن أبي وقاص (فقال:
يا رسول الله ما أحسن هذه) البردة بنصب أحسن على التعجب (فاكسنيها. فقال) وَله:
(نعم. فلما قام النبي وَلّ لامه أصحابه فقالوا: ما أحسنت) نفي للإحسان والذي خاطبه
بذلك منهم سهل بن سعد راوي الحديث كما بينه الطبراني من وجه آخر عنه. قال سهل: فقلت
له ما أحسنت (حين رأيت النبي ول# أخذها محتاجًا إليها ثم سألته إياها) فيه استعمال ثاني
الضميرين منفصلاً على ما قرر في محله من الموضوعات النحوية (وقد عرفت أنه) عليه الصلاة

٥٩
کتاب الأدب/ باب ٣٩
والسلام (لا يسأل شيئًا فيمنعه. فقال) الرجل: (رجوت بركتها حين لبسها النبي ◌َّو لعلّ أُكفّن
فيها).
والحديث سبق في الجنائز في باب من استعدّ للكفن.
٦٠٣٧ - حدّثنا أَبُو الْيَمانِ، أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ: ((يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ وَيَنْقُصُ الْعَمَلُ، وَيُلْقَى
الشُّحْ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ)) قَالُوا وَمَا الْهَرْجُ؟ قَالَ: ((الْقَتْلُ، الْقَتْلُ)).
وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن
الزهري) محمد بن مسلم (قال: أخبرني) ولأبي ذر حدثني بالإفراد فيهما (حميد بن عبد الرحمن)
بضم الحاء مصغرًا الحميري البصري (أن أبا هريرة) رضي الله عنه (قال: قال رسول الله الَ﴿):
(يتقارب الزمان) نفسه في الشر حتى يشبه أوله آخره أو أحوال الناس في غلبة الفساد عليهم
أو المراد قصر أعمار أهله أو تسارع الدول في الانقضاء والقرون إلى الانقراض فيتقارب زمانهم
(وينقص العمل) بالطاعات الاشتغال الناس بالدنيا، ولأبي ذر عن الكشميهني وينقص العلم
(ويلقى) مبني للمفعول ويطرح (الشح) وهو البخل مع الحرص بين الناس أو في قلوبهم (ويكثر
الهرج) بفتح الهاء وسكون الراء بعدها جيم (قالوا) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي قال: (وما
الهرج؟ قال): هو (القتل) وهو (القتل) بالتكرير مرتين. قال الخطابي: هو بلسان الحبشة. وقال
ابن فارس: هو الفتنة والاختلاط.
والحديث أخرجه البخاري أيضًا في الفتن ومسلم في القدر وأبو داود في الفتن.
٦٠٣٨ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، سَمِعَ سَلاَّمَ بْنَ مِسْكِينٍ قَالَ: سَمِعْتُ ثابِتًا يَقُولُ:
حَدَّثَنَا أَنَسِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: خَدَمْتُ النَّبِيَّ ◌َ عَشْرَ سِنِينَ فَمَا قَالَ لِي أَفْ وَلا لِمَ صَنَعْتَ وَلا
أَلاَّ صَنَعْتَ؟.
وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي أنه (سمع سلام بن مسكين) بتشديد اللام
النمري بالنون (قال: سمعت ثابتًا) البناني (يقول: حدثنا أنس رضي الله عنه قال: خدمت
النبي ◌َ ﴿ عشر سنين) استشكل بما في مسلم من طريق إسحاق بن أبي طلحة عن أنس والله لقد
خدمته تسع سنين. وأجيب: بأنه خدمه تسع سنين وأشهرًا وحينئذ ففي رواية عشر سنين جبر
الكسر وفي رواية تسع ألغاه (فما قال لي أف) بضم الهمزة وكسر الفاء مشددة من غير تنوين،
ولأبي ذر بفتحها وفيها أربعون لغة ذكرتها في كتابي الكبير في القراءات الأربعة عشر وهو صوت
يدل على التضجر (ولا لم صنعت) كذا وكذا (ولا ألا) بفتح الهمزة وتشديد اللام أي هلا (صنعت)

٦٠
كتاب الأدب/ باب ٤٠ و٤١
كذا وكذا وفيه تنزيه اللسان عن الزجر واستئلاف خاطر الخادم بترك معاتبته وهذا في الأمور
المتعلقة بحظ الإنسان أما الأمور الشرعية فلا يتسامح فيها على ما لا يخفى.
والحديث أخرجه مسلم.
٤٠ - باب كَيْفَ يَكُونُ الرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ؟
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (كيف يكون) حال (الرجل) إذا كان (في أهله).
٦٠٣٩ - هذّثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ
قالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ما كانَ النَّبِيُّ وَِّ يَصْنَعُ فِي أَهْلِهِ؟ قَالَتْ: كانَ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ، فَإِذا حَضَرَتٍ
الصَّلاةُ قامَ إِلَى الصَّلاةِ.
وبه قال: (حدثنا حفص بن عمر) الحوضي قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن الحكم)
بفتحتين ابن عتيبة بضم العين (عن إبراهيم) النخعي (عن الأسود) بن يزيد أنه (قال: سألت
عائشة) رضي الله عنها (ما كان النبي ◌َّ﴿ يصنع) إذا كان (في أهله؟ قالت: كان في مهنة أهله فإذا
حضرت الصلاة قام إلى الصلاة) بكسر الميم وفتحها وصحح عليه في الفرع وأنكر الأصمعي الكسر
أي في خدمة أهله ليقتدى به في التواضع وامتهان النفس.
والحديث سبق في أبواب صلاة الجماعة من كتاب الصلاة.
٤١ - باب الْمِقَةٍ مِنَ اللَّهِ
(باب المقة) بكسر الميم وفتح القاف المخففة أي المحبة الثابتة. (من الله) تعالى.
٦٠٤٠ - حدثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي
مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيَّ وَلِّ قالَ: ((إِذا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا نادى جِبْرِيلَ
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلانًا فَأَحِبَّةٌ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ فَيُنادِي جِبْرِيلُ فِي أهْلِ السَّماءِ: إِنَّ اللَّهُ يُحِبُّ فُلانًا
فَأَحِبُوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّماءِ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي أَهْلِ الأَرْضِ)).
وبه قال: (حدثنا عمرو بن علي) بفتح العين وسكون الميم ابن بحر الباهلي البصري الصيرفي
قال: (حدثنا أبو عاصم) شيخ البخاري (عن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز أنه (قال:
أخبرني) بالإفراد (موسى بن عقبة) بضم العين المهملة وإسكان القاف الأسدي مولى آل الزبير الفقيه
الإمام في المغازي (عن نافع) مولى ابن عمر (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي بَّر) أنه
(قال):