النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
کتاب الأدب/ باب ١٣
محمول على مجرد القصد فهو كناية عن التوفر على النكاية ثم استعيرت هذه العبارة للخالق جل
جلاله وعز شأنه لذلك المعنى، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿سنفرغ لكم﴾ [الرحمن: ٣١] مستعار
من قول الرجل لمن يتهدد سأفرغ لك، والوجه الآخر منزل على الفراغ من الشغل لكن على سبيل
التمثيل شبه تدبيره تعالى أمر الآخرة من الأخذ في الجزاء وإيصال الثواب والعقاب إلى المكلفين بعد
تدبيره تعالى لأمر الدنيا بالأمر والنهي والإماتة والإحياء والمنع والعطاء، وأنه سبحانه وتعالى لا
يشغله شأن عن شأن بحال من إذا كان في شغل يشغله عن شغل آخر إذا فرغ من ذلك الشغل
شرع في آخر، وقد ألم به صاحب المفتاح حيث قال: الفراغ الخلاص من المهامّ، والله تعالى لا
يشغله شأن عن شأن وقع مستعارًا للأخذ في الجزاء وحده وهو المراد من قوله وقع ذلك فراغًا إلى
طريق المثل.
(قالت الرحم) بلسان الحال أو بلسان المقال وعلى الثاني هل يخلق الله فيها حياة وعقلاً،
وحمله القاضي عياض على المجاز وأنه من ضرب المثل، لكن في حديث عبد الله بن عمر وعند
أحمد أنها تكلمت بلسان طلق ذلق، وزاد في سورة القتال: قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن
وهو استعارة أيضًا سبق ذكرها في السورة المذكورة، وزاد أيضًا في السورة فقال: مه. فقالت (هذا
مقام العائذ) أي قيامي هذا قيام المستجير (بك من القطيعة قال) الله تعالى (نعم أما) بتخفيف الميم
(ترضين أن أصل من وصلك) بأن أتعطف عليه وأرحمه (وأقطع من قطعك) فلا أرحمه (قالت: بلى
يا رب) رضيت ولأبي ذر بلى وربي (قال) تعالى (فهو) أي قوله أصل من وصلك إلى آخره (لك)
بكسر الكاف. قال أبو هريرة: (قال رسول الله وَّقير: فاقرأوا إن شئتم ﴿فهل عسيتم إن توليتم أن
تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم﴾﴾ [محمد: ٢٢].
وهذا الحديث مر في تفسير سورة القتال.
٥٩٨٨ - حدّثنا خالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينارٍ، عَنْ أَبِي
صالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيّ ◌َِّ قَالَ: ((إِنَّ الرَّحِمَ شِجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمْنِ، فَقَالَ
اللَّهُ: مَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ)).
وبه قال: (حدثنا خالد بن مخلد) بفتح الميم واللام بينهما خاء معجمة ساكنة آخره دال مهملة
أبو الهيثم البجلي الكوفي القطواني بفتح القاف والطاء المهملة قال: (حدثنا سليمان) بن بلال أبو
محمد مولى الصديق قال: (حدثنا عبد الله بن دينار) المدني (عن أبي صالح) ذكوان السمان (عن أبي
هريرة رضي الله عنه عن النبي وَّة) أنه (قال):
(إن الرحم شجنة من الرحمن) بكسر الشين المعجمة مصححًا عليها في الفرع وسكون الجيم
بعدها نون ويجوز فتح الأول وضمه. قال في الفتح: رواية ولغة وأصله عروق الشجر المشتبكة
والشجن بالتحريك واحد الشجون وهي طرق الأودية، ويقال الحديث شجون أي يدخل بعضه في

٢٢
كتاب الأدب/ باب ١٤
بعض، وسقط قوله: ((إن)) لأبي ذر فالرحم رفع، وقوله من الرحمن أي اشتق اسمها من اسم
الرحمن فلها به علقة. وعند النسائي من حديث عبد الرحمن بن عوف مرفوعًا («أنا الرحمن خلقت
الرحم بيدي وشققت لها اسمًا من اسمي)) والمعنى أنها أثر من آثار الرحمة مشتبكة بها فالقاطع لها
منقطع من رحمة الله وليس المعنى أنها من ذات الله تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا (فقال الله) تعالى:
زاد الإسماعيلي لها والفاء عطف على محذوف أي فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة فقال الله
تعالى: ((من وصلك وصلته ومن قطعك قطعته)). قال ابن أبي جمرة: الوصل من الله كناية عن
عظيم إحسانه وإنما خاطب الناس بما يفهمونه ولما كان أعظم ما يعطيه المحبوب لمحبه الوصال
وهو القرب منه وإسعافه بما يريد، وكانت حقيقة ذلك مستحيلة في حق الله تعالى عرف أن ذلك
كناية عن عظيم إحسانه لعبده. قال: وكذا القول في القطع وهو كناية عن حرمانه الإحسان.
وهذا الحديث من أفراده.
٥٩٨٩ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، قالَ: أَخْبَرَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ أَبِي
مُزَرّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها زَوْجِ النَّبِيِّ نََّ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ
قالَ: ((الرَّحِمُ شِجْنَةٌ فَمَنْ وَصَلَها وَصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَها قَطَعْتُهُ)).
وبه قال: (حدثنا سعيد بن أبي مريم) هو سعيد بن سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن
أبي مريم الجمحي مولاهم البصري قال: (حدثنا سليمان بن بلال) مولى الصديق (قال: أخبرني)
بالإفراد (معاوية بن أبي مزرد) عبد الرحمن السابق في هذا الباب (عن يزيد بن رومان) مولى الزبير
المدني القاريّ (عن عروة) بن الزبير بن العوام (عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي (وَّر) سقط
قوله زوج النبي إلى آخره لأبي ذر (عن النبي (وَّ) أنه (قال):
(الرحم شجنة) بكسر الشين ولأبي ذر ضمها مصححًا عليهما في الفرع ولم يقل هنا من
الرحمن لأن ذلك معلوم من الرواية السابقة (فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته) وفي ذلك
تعظيم أمر الرحم وأن صلتها مندوب إليها وأن قطعها من الكبائر لورود الوعيد الشديد فيه.
١٤ - باب يَبْلُ الرَّحِمَ بِلالِها
(باب) بالتنوين (يبل) الشخص المكلف (الرحم) ولأبي ذر: تبل بضم الفوقية وفتح الموحدة
الرحم (بيلالها) بكسر الموحدة الأولى وفتح الثانية وكسرها والبلال بمعنى البلل وهو النداوة وأطلق
ذلك على الصلة كما أطلق الييس على القطيعة.
٥٩٩٠ - حدثنا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ
أَبِي خالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ بْنِ أَبِي حازِمِ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعاصِ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َِّ جِهَارًا غَيْرَ سِرّ
يَقُولُ: (إِنَّ آَلَ أَبِي)، قالَ عَمْرٌو فِي كِتَابٍ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ: ((بَيَاضٌ لَيْسُوا بِأَوْلِيائِي إِنَّمَا وَلِي اللَّه

٢٣
كتاب الأدب/ باب ١٤
وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ)). زادَ عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعاصِ قَالَ:
سَمِعْتُ النَّبِيِّي ◌َ ◌ّهِ ((وَلِكِنْ لَهُمْ رَحِمْ أَبْلُها بِبِلالِها)) يَعْنِي أَصِلُها بِصِلَتِها. قالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: بِلاها
كَذا وَقَعَ وَبِبِلالِها أَجْوَدُ وَأَصَحُّ وَبِبِلاها لا أَعْرِفُ لَهُ وَجْهًا.
وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر: حدثني بالإفراد (عمرو بن عباس) بفتح العين وسكون الميم
وعباس بالموحدة والمهملة أبو عثمان الباهلي البصري قال: (حدثنا محمد بن جعفر) غندر البصري
قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن إسماعيل بن أبي خالد) سعد البجلي الكوفي (عن قيس بن
أبي حازم) عوف البجلي (أن عمرو بن العاص) رضي الله عنه (قال: سمعت النبي وَّ رِ جهارًا)
يتعلق بالمفعول أي كان المسموع في حال الجهر أو بالفاعل أي أقول ذلك جهارًا (غير سرّ) تأكيد
لرفع توهم أنه جهر به مرة وأخفاه أخرى (يقول):
(إن آل أبي) بحذف ما يضاف إلى أداة الكنية ولأبي ذر عن المستملي أبي فلان كناية عن اسم
علم وجزم الدمياطي في حواشيه بأن المراد آل أبي العاص بن أمية، وفي سراج المريدين لابن
العربي آل أبي طالب، وأيده في الفتح بأنه في مستخرج أبي نعيم من طريق الفضل بن الموفق عن
عنبسة بن عبد الواحد بسند البخاري عن بيان بن بشر عن قيس بن أبي حازم عن عمرو بن
العاص رفعه ((إن لبني أبي طالب رحّما)) الحديث.
(قال عمرو): هو ابن عباس شيخ البخاري فيه (في كتاب محمد بن جعفر) يعني غندرًا شيخ
عمرو فيه (بياض) بالرفع على الصواب أي موضع أبيض بغير كتابة وضعف الجر إذ يكون المعنى
في كتاب محمد بن جعفر أن آل أبي بياض لأنه لا يعرف في العرب قبيلة يقال لها أبو بياض
فضلاً عن قريش، وسياق الحديث يشعر بأنهم من قبيلته وَّر وهي قريش (ليسوا بأوليائي). قال
في الفتح: وفي نسخة من رواية أبي ذر بأولياء، والمراد كما قال السفاقسي: من لم يسلم منهم فهو
من إطلاق الكل وإرادة البعض، وحمله الخطابي على ولاية القرب والاختصاص لا ولاية الدين
(إنما وليي الله) بتشديد الياء مضافًا لياء المتكلم المفتوحة (وصالح المؤمنين) من صلح منهم أي من
أحسن وعمل صالحا وقيل من برىء من النفاق، وقيل الصحابة وهو واحد أريد به الجمع كقولك
لا تقتل هذا الصالح من الناس تريد الجنس، وقيل أصله صالحو فحذفت الواو من الخط موافقة
للفظ. وقال في شرح المشكاة: المعنى لا أوالي أحدًا بالقرابة وإنما أحب الله لما له من الحق
الواجب على العباد وأحب صالح المؤمنين لوجه الله وأوالي من أوالي بالإيمان والصلاح سواء كان
من ذوي رحمي أم لا، ولكن أراعي لذوي الرحم حقهم بصلة الرحم.
ء
(زاد عنبسة بن عبد الواحد) بفتح العين المهملة والموحدة بينهما نون ساكنة والسين مهملة
مفتوحة وهو موثق عندهم وليس له في البخاري إلا هذا الحديث كان يعد من الإبدال (عن بيان)
بالموحدة المفتوحة وتخفيف التحتية وبعد الألف نون ابن بشر بالشين المعجمة الأحمسي (عن قيس)
هو ابن حازم (عن عمرو بن العاص) رضي الله عنه أنه (قال: سمعت النبي ◌َّ: ولكن لهم)

٢٤
کتاب الأدب/ باب ١٥
أي لآل أبي (رحم) قرابة (أبلها) بفتح الهمزة وضم الموحدة وتشديد اللام المضمومة (بيلالها). قال
في شرح المشكاة فيه مبالغة بما عرف، واشتهر شبه الرحم بأرض إذا بلت بالماء حق بلالها أزهرت
وأثمرت ورئي في أثمارها أثر النضارة وأثمرت المحبة والصفاء، وإذا تركت بغير سقي يبست
وأجدبت فلم تثمر إلا العداوة والقطيعة (يعني أصلها بصلتها). وهذا التفسير سقط من رواية
النسفي ولأبي ذر بيلائها بعد اللام ألف همزة.
(قال أبو عبد الله). أي البخاري (بيلاها) أي بغير لام ثانية (كذا وقع وببلالها) أي بإثبات
اللام (أجود وأصح وببلاها لا أعرف له وجهًا). قال في الكواكب: يحتمل أن يقال وجهه أن البلا
جاء بمعنى المعروف والنعمة، وحيث كان الرحم مصرفها أضيف إليها بهذه الملابسة فكأنه قال:
أبلها بمعروفها اللائق بها والله أعلم.
وهذا الحديث أخرجه في الإيمان.
١٥ - باب لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكافِیءِ
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (ليس الواصل) التعريف كما نبه عليه في الكواكب للجنس أي
ليس حقيقة الواصل (بالمكافىء) صاحبه بمثل ما فعله إذ ذاك نوع معاوضة.
٥٩٩١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو،
وَفِطْرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمْرٍو قالَ سُفْيَانُ: لَمْ يَرْفَعْهُ الأَعْمَشُ إلى النَّبِيِّ ◌َ، وَرَفَعَهُ
الْحَسَنُ وَفِطْرٌ عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ قَالَ: ((لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِىءٍ، وَلكِنْ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذا قُطِعَتْ
رَحِمُهُ وَصَلَها)).
وبه قال: (حدثنا محمد بن كثير) بالمثلثة العبدي البصري قال: (أخبرنا سفيان) الثوري (عن
الأعمش) سليمان بن مهران (والحسن بن عمرو) بفتح الحاء والعين الفقيمي بضم الفاء وفتح القاف
(وفطر) بكسر الفاء وسكون الطاء المهملة بعدها راء ابن خليفة الحناط بالحاء المهملة والنون المشددة
وبعد الألف طاء مهملة المخزومي مولاهم الثلاثة (عن مجاهد) هو ابن جبر (عن عبد الله بن
عمرو) بفتح العين ابن العاص رضي الله عنه (قال سفيان) الثوري بالسند السابق: (لم يرفعه) أي
الحديث (الأعمش) سليمان (إلى النبي ◌َّ ورفعه الحسن وفطر) المذكوران (عن النبي وَّ) قال في
الفتح: وهذا هو المحفوظ عن الثوري أنه (قال: ليس الواصل بالمكافىء) أي الذي يعطي لغيره
نظير ما أعطاه ذلك الغير (ولكن الواصل) بتخفيف نون لكن مصححًا عليه في الفرع (الذي إذا
قطعت) بفتحات، ولأبي ذر: قطعت بضم أوّله وكسر ثانيه مبنيًّا للمجهول (رحمه وصلها) أي الذي
إذا منع أعطى، والحاصل ثلاثة مواصل ومكافىء وقاطع، فالمواصل من يتفضل ولا يتفضل عليه
والمكافىء الذي لا يزيد في الإعطاء على ما يأخذ والقاطع الذي يتفضل عليه ولا يتفضل.

٢٥
کتاب الأدب/ باب ١٦
والحديث أخرجه أبو داود في الزكاة والترمذي في البر.
١٦ - باب مَنْ وَصَلَ رَحِمَهُ فِي الشَّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَ
(باب من وصل رحمه في الشرك ثم أسلم) بعد هل يثاب عليه.
٥٩٩٢ - حدّثنا أَبُو الْيَمانِ، أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ قالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ
حَكِيمَ بْنَ حِزامٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ أُمُورًا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِها فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صِلَّةٍ
وَغَتَاقَةٍ وَصَدَقَةٍ هَلْ لِي فِيها مِنْ أَجْرٍ؟ قَالَ حَكِيمٌ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((أَسْلَمْتَ عَلى مَا سَلَفَ
مِنْ خَيْرِ)). وَيُقالُ أَيْضًا عَنْ أَبِي الْيَمانِ أَتَحَنَّتُ؟ وَقَالَ مَعْمَرٌ وَصالِحْ وَابْنُ الْمُسافِرِ: أَتَحْنَتُ؟ وَقَالَ
ابْنُ إِسْحْقَ: التَّحَنَّثَ: التََّرَّرُ، وَتَابَعَهُمْ هِشَامٌ عَنْ أَبِيِهِ.
وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن
الزهري) محمد بن مسلم أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عروة بن الزبير) بن العوّام (أن حكيم بن
حزام) بكسر الحاء المهملة وفتح الزاي ابن خويلد الأسدي رضي الله عنه (أخبره أنه قال: يا رسول
الله أرأيت أمورًا) أي أخبرني عن أمور (كنت أتحنث) بفتح الهمزة والنون المشددة المفتوحتين آخره
مثلثة أتعبد (بها في الجاهلية من صلة) للرحم (وعتاقة) للرقيق (وصدقة هل لي) ولأبي ذر: هل كان
لي (فيها من أجر)؟ وسقط حرف الجر لأبي ذر (قال حكيم: قال رسول الله (وَل﴾):
(أسلمت) أي يا حكيم (على ما سلف) منك في أيام الجاهلية (من خير).
قال المؤلف: (ويقال أيضًا عن أبي اليمان) الحكم بن نافع (أتحنت) بالمثناة الفوقية بدل المثلثة
ولضعف المثناة عبّر بصيغة التمريض. قال في المقدمة: وهي رواية أبي زرعة الدمشقي عن أبي
اليمان، وعند المؤلف في باب شراء المملوك الحربي من كتاب الزكاة عن أبي اليمان بلفظ أتحنث أو
أتحنت بالشك. قال في الفتح: وكأنه سمعه منه بالوجهين، لكن قال السفاقسي: بالمثناة لا أعلم له
وجهًا .
(وقال: معمر) هو ابن راشد فيما وصله المؤلف في باب من تصدق في الشرك ثم أسلم من
كتاب الزكاة (وصالح) وهو ابن كيسان مما وصله مسلم (وابن المسافر) بالألف واللام والمشهور
حذفهما وهو عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي المصري أمير مصر فيما وصله الطبراني في
الأوسط من طريق الليث بن سعد عنه (أتحنت) بالمثناة الفوقية أيضًا وهي مصحح عليها في الفرع
(وقال ابن إسحق) في السيرة النبوية (التحنث) بالمثلثة (التبرر) بالفوقية والموحدة والراءين أولاهما
مضمومة مشددة من البر (وتابعهم) أي تابع هؤلاء المذكورين، ولأبي ذر: وتابعه بالإفراد أي تابع
ابن إسحاق (هشام عن أبيه) عروة على خصوص تفسير التحنث بالتبرر وحينئذٍ فرواية الإفراد
أرجح، ووصل هذه المؤلف في العتق من طريق أبي أسامة عنه.

٢٦
کتاب الأدب/ باب ١٧
١٧ - باب مَنْ تَرَكَ صَبِيّةٍ غَيْرِهِ حَتَّى تَلْعَبَ بِهِ، أَوْ قَبَّلَها أَوْ مَازَحَها
(باب من ترك صبية غيره حتى) أي إلى أن (تلعب به) أي ببعض جسده (أو قبلها) للشفقة
(أو مازحها) أي مزح معها قصدًا لتأنيسها والممازحة المداعبة.
٥٩٩٣ - حدّثنا حِبَّنُ، أَخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ خالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِهِ عَنْ أُمُ خالِدٍ بِئْتِ
خالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَتْ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ مَعَ أَبِي وَعَلِيَّ قَمِيصٌ أَصْفَرُ فَقالَ رَسُولَ اللَّهِ وَلِّ:
(سَنَّهُ سَنَهُ)) قالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَهْيَ بِالْحَبَشِيَّةِ حَسَنَةٌ، قالَتْ: فَذَهَبْتُ أَلْعَبُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ فَزَبَرَنِي أَبِي
قالَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ: ((دَعْها)) ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِّهِ: ((أبْلِي وَأَخْلِقِي، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي، ثُمَّ أَبْلِي
وَأَخْلِقِي)). قالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَبَقِيَتْ حَتَّى ذَكَرَ يَعْنِي مِنْ بَقائِها.
وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر حدثني بالإفراد (حبان) بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة ابن
موسى أبو محمد السلمي المروزي قال: (أخبرنا عبد اللَّه) بن المبارك المروزي (عن خالد بن سعيد)
بكسر العين (عن أبيه) سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص القرشي الأموي (عن أم خالد)
واسمها أمة (بنت خالد بن سعيد) رضي الله عنها أنها (قالت: أتيت رسول الله وَلي- مع أبي) هو
خالد بن سعيد (وعلّ قميص أصفر فقال رسول الله (مَليه):
(سنه سنه) بالسين المهملة والنون المخففة المفتوحتين آخره ساكنة وذكرها مرتين (قال
عبد اللَّه) بن المبارك بالسند السابق (وهي) أي سنه (ب) اللغة (الحبشية حسنة. قالت) أم خالد
(فذهبت ألعب بخاتم النبوة) الذي بين كتفيه وّ ر (فزبرني) بالزاي والموحدة المخففة والراء
المفتوحات ثم النون المكسورة أي نهرني وزجرني ومنعني (أبي) من ذلك ثم (قال رسول الله اله
دعها) أي اتركها (ثم قال: رسول الله (وَ﴾ أبلي) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وكسر اللام
(وأخلقي) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وكسر اللام والقاف أمر بالإبلاء أي البسي إلى أن يصير
خلقًا باليًا. وفي رواية واخلفي بضم اللام وبالفاء بدل القاف ونسبها في المصابيح لأبي ذر أي
واكتسي خلفه يقال خلف الله لك وأخلف (ثم) قال عليه الصلاة والسلام: (أبلي وأخلقي ثم)
قال: (أبلي وأخلقي) كررها ثلاثًا.
(قال عبد اللَّه) بن المبارك بالسند السابق: (فبقيت) أم خالد (حتى ذكر) الراوي زمنا طويلاً،
ولأبي ذر عن الكشميهني: فبقي أي القميص دهرًا، ونسبها في الفتح لأبي علي بن السكن، لكنه
قال: ذكر دهرًا بدل فبقي، وفي المصابيح ذكر بضم الذال المعجمة وكسر الكاف بعدها راء مبنيًّا
للمفعول أي عمرت حتى طال عمرها بدعاء النبي ◌َّهِ. وقال في الكواكب: المعنى حتى صار
القميص شيئًا مذكورًا عند الناس لخروج بقائه عن العادة. قال في الفتح: وكأنه أي صاحب
الكواكب قرأ ذكر بضم أوله لكنه لم يقع عندنا في الرواية إلا بالفتح وتعقبه العيني بأن المعنى على
ذكر مبنيًا للمفعول وإلا فلو كان مبنيًّا للفاعل فما يكون فاعله اهـ.

٢٧
كتاب الأدب/ باب ١٨
وفي رواية الكشميهني حتى دكن دهرًا بالدال المهملة بدل المعجمة آخره نون بدل الراء
والكاف مفتوحة في الفرع وضبطه في الفتح بكسر الكاف أي صار أسود. (يعني من بقائها) من
بقاء أم خالد أو الخميصة زمانًا طويًا.
ومطابقة الترجمة في قولها فذهبت ألعب. قال السفاقسي: ليس في حديث الباب للتقبيل
ذكر فيحتمل أن يكون لما لم ينهها عن مس جسده صار كالتقبيل كذا قال فليتأمل.
هذا الحديث سبق في الجهاد وهجرة الحبشة واللباس.
١٨ - باب رَحْمَةِ الْوَلَدِ وَتَقْبِيلِهِ وَمُعانَقَتِهِ
وَقَالَ ثَابِتْ: عَنْ أَنَسٍ أَخَذَ النَّبِيُّ بَّهِ إِبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ
(باب) ذكر (رحمة الولد) أي رحمة الوالد ولده (و) ذكر (تقبيله ومعانقته. وقال ثابت): هو
ابن أسلم البناني فيما وصله المؤلف في الجنائز (عن أنس) رضي الله عنه (أخذ النبي بَليّ) ولده
(إبراهيم) رضي الله عنه (فقبله وشمه) وهذا التعليق ساقط للمستملي كما في الفرع. وقال في
الفتح: ساقط لأبي ذر عن الكشميهني.
٥٩٩٤ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلٍ، حَدَّثَنَا مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ ابْنٍ أَبِي
نُعْمِ قالَ: كُنْتُ شاهِدًا لايْنِ عُمَرَ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ فَقالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَقالَ: مِنْ أَهْلِ
الْعِراقِ قالَ: انْظُرُوا إِلى هذا يَسْأَلُنِي عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ، وَقَدْ قَتَلُوا ابْنَ النَّبِيّ ◌ََّ، وَسَمِعْتُ
النَّبِيَّ وَّهِ يَقُولُ: ((هُما رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيا)».
وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) أبو سلمة التبوذكي قال: (حدثنا مهدي) بفتح الميم
وسكون الهاء ابن ميمون الأزدي قال: (حدثنا ابن أبي يعقوب) هو محمد بن عبد الله بن أبي
يعقوب الضبي البصري (عن ابن أبي نعم) بضم النون وسكون العين المهملة عبد الرحمن ولا
يعرف اسم أبيه أنه (قال: كنت شاهدًا لابن عمر) رضي الله عنه أي حاضرًا عنده (وسأله رجل)
قال الحافظ ابن حجر: لم أعرفه (عن دم البعوض) زاد جرير بن حازم عن محمد بن أبي يعقوب
عند الترمذي يصيب الجسد. وفي المناقب من البخاري سمعت عبد الله بن عمر وسأله عن المحرم
قال شعبة: أحسبه يقتل الذباب. قال الكرماني: فلعله سأل عنهما معًا، وقال في الفتح: وأطلق
الراوي الذباب على البعوض لقرب شبهه منه وإن كان في البعوض معنى زائد أي ما يلزم المحرم
إذا قتله (فقال) له ابن عمر: (ممن) أي من أيّ البلاد (أنت؟ فقال) الرجل: (من أهل العراق.
قال) ابن عمر لمن حضره: (انظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوض وقد قتلوا ابن) ابنة (النبي ◌َّ)
الحسين بن علي (وسمعت النبي ◌َّقر يقول):

٢٨
کتاب الأدب/ باب ١٨
(هما) أي الحسن والحسين رضي الله عنهما (ريحانتاي) بالتثنية ولأبي ذر عن الحموي
والمستملي ريحاني ولأبي ذر أيضًا عن الكشميهني ريحانتي بزيادة تاء التأنيث أي هما من رزق الله
الذي رزقنيه (من الدنيا) أو أراد بالريحان المشموم أي أنهما مما أكرمني الله وحباني به لأن الأولاد
يشمون ويقبلون فكأنهم من جملة الرياحين.
٥٦٩٥ - حدّثنا أَبُو الْيَمانِ، أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ
أَنَّ عُزْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَِّّ ◌َّرَ حَدَّثَتْهُ قَالَتْ: جَاءَتْنِي امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْتَتَانٍ تَسْأَلْنِي
فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي غَيْرَ تَمْرَةٍ واحِدَةٍ فَأَعْطَيْتُها فَقَسَمَتْها بَيْنَ أَبْتَتَيْها ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ فَدَخَلَ النَِّيِّ وَه
فَحَدَّثْتُهُ فَقالَ: ((مَنْ يَلِي مِنْ هذِهِ الْبَناتِ شَيْئًا فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ)).
وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة الحافظ
أبو بشر الحمصي مولى بني أمية (عن الزهري) محمد بن مسلم أنه (قال: حدثني) بالإفراد
(عبد الله بن أبي بكر) أي ابن محمد بن عمرو بن حزم (أن عروة بن الزبير) بن العوّام (أخبره أن
عائشة) رضي الله عنها (زوج النبي وَّر حدثته قالت: جاءتني امرأة معها) ولأبي ذر ومعها (ابنتان)
لها قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على أسمائهن (تسألني فلم تجد عندي غير تمرة واحدة فأعطيتها)
إياها (فقسمتها) بسكون المثناة الفوقية (بين ابنتيها). وفي رواية مسلم من طريق عراك بن مالك
عن عائشة فأطعمتها ثلاث تمرات فأعطت كل واحدة منهما تمرة ورفعت تمرة إلى فيها لتأكلها
فاستطعمتها ابنتاها فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها فيحتمل في طريق الجمع أن قولها في
حديث عروة فلم تجد عندي غيرها أي في أول الحال سوى واحدة فأعطيتها، ثم وجدت اثنتين أو
لم تجد عندي غير واحدة أخصها بها أو يحمل على التعدد (ثم قامت فخرجت) من عندي (فدخل)
علّ (النبي ◌َّهُ فحدثته) بخبرها (فقال) عليه الصلاة والسلام:
(من يلي) بالتحتية المفتوحة من الولاية (من هذه البنات شيئًا) ولأبي ذر عن الكشميهني من
بلي بموحدة مضمومة من الابتلاء من هذه البنات بشيء. قال في شرح المشكاة: وهذه إشارة إلى
جنسهن. وقال في فتح الباري: واختلف في المراد بالابتلاء هل هو نفس وجودهن أو ابتلي بما
يصدر منهن وهل هو على العموم في البنات، أو المراد من اتصف منهن بالحاجة إلى ما يفعل به.
وقال النووي: إنما سماهن ابتلاء لأن الناس يكرهونهن في العادة قال تعالى: ﴿وإذا بشر أحدهم
بالأنثى ظل وجهه مسودًا وهو كظيم﴾ [النحل: ٥٨] (فأحسن إليهن) فيه إشعار بأن المراد من
قوله من هذه أكثر من واحدة فالإشارة للجنس كما مرّ، وفي حديث ابن عباس عند الطبراني فقال
رجل من الأعراب: واثنتين؟ فقال: واثنتين. وفي حديث أبي هريرة قلنا. وواحدة؟ قال:
وواحدة. وزاد ابن ماجة ((وأطعمهن وسقاهن وكساهن)) وفي الطبراني من حديث ابن عباس
((فأنفق عليهن وزوّجهن وأحسن أدبهن)) وفي رواية عبد الحميد ((فصبر عليهن)) (كن له سترًا) أي

٢٩
كتاب الأدب/ باب ١٨
حجابًا (من النار) وفيه تأكيد حقوق البنات لما فيهن من الضعف غالبًا عن القيام بمصالح أنفسهن
بخلاف الذكور والحديث أخرجه مسلم في الأدب والترمذي في البر.
٥٩٩٦ - حدّثنا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا سَعيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سُلَيْم،
حَدَّثَنَا أَبُو قَتَادَةَ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ وَّهِ وَأَمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعاصِ عَلى عاتِقِهِ فَصَلَّى، فَإِذا رَكْعَ
وَضَعَ، وَإِذا رَفَعَ رَفَعَها.
وبه قال: (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام قال:
(حدثنا سعيد) هو ابن أبي سعيد كيسان (المقبري) بضم الموحدة قال: (حدثنا عمر بن سليم) بفتح
العين وضم السين الأنصاري قال: (حدثنا أبو قتادة) الحارث بن ربعي الأنصاري (قال: خرج
علينا النبي ◌َّر وأمامة) بضم الهمزة وتخفيف الميم (بنت أبي العاص) بن الربيع الأموي وهي ابنة
زينب بنت النبي ◌َّر (على عاتقه فصلّى) فرضًا وفي سنن أبي داود الظهر أو العصر، وفي المعجم
الكبير للطبراني صلاة الصبح (فإذا ركع وضع) بحذف المفعول، ولأبي ذر عن الكشميهني: وضعها
أي بالأرض خشية أي تسقط (وإذا رفع) رأسه من الركوع (رفعها) من الأرض، وفي أبواب سترة
المصلي من أوائل الصلاة فإذا سجد وضعها ولا منافاة بينه وبين رواية الباب بل يحمل على أنه كان
يفعل ذلك في الركوع والسجود، ولأبي داود من طريق المقبري عن عمرو بن سليم حتى إذا أراد
أن يركع أخذها فوضعها ثم ركع وسجد حتى إذا فرغ من سجوده وقام أخذها فردها في مكانها
وهذا صريح في أن الحمل والوضع كان منه لا منها. ومناسبة الحديث لما ترجم به من فعله وَله
مع أمامة من الحمل المقتضي للشفقة والرحمة لابنة ابنته والحديث سبق في باب من حمل جارية
صغيرة من كتاب الصلاة.
٥٩٩٧ - حدثنا أَبُو الْيَمانِ، أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمنِ، أَنَّ أَبا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيّ وَعِنْدَهُ
الأَفْرَعُ بْنُ حابِسِ التَّمِيمِيُّ جَالِسًا فَقالَ الأَفْرَعُ: إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا قَبَلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا، فَنَظَرَ
إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: ((مَنْ لا يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ)).
وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن
الزهري) محمد بن مسلم أنه قال: (حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (أن أبا هريرة
رضي الله عنه قال: قبّل رسول الله وَلاي الحسن بن علي) بفتح الحاء ابن بنته فاطمة رضي الله عنهم
(وعنده الأقرع بن حابس التميمي) حال كونه (جالسًا) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر
جالس بالرفع وكان الأقرع من المؤلفة وحسن إسلامه والواو في وعنده للحال (فقال الأقرع: إن لي
عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدًا فنظر إليه رسول الله وَلقر ثم قال):

٣٠
كتاب الأدب/ باب ١٨
(من لا يرحم لا يُرحم) بفتح التحتية في الأوّل وضمها في الثاني والرفع والجزم في اللفظين
فالرفع على الخبر. قال القاضي عياض: وعليه أكثر الرواة والجزم على أن من شرطية، لكن قال
السهيلي: حمله على الخبر أشبه بسياق الكلام لأنه مردود على قول الرجل إن لي عشرة من الولد أي
الذي يفعل هذا الفعل لا يرحم، ولو جعلت من شرطية لانقطع الكلام عما قبله بعض الانقطاع
لأن الشرط وجوابه كلام مستأنف، ولأن الشرط إذا كان بعده فعل منفي فأكثر ما ورد منفيًا بلم
لا بلا كقوله تعالى: ﴿ومن لم يؤمن بالله﴾ [الفتح: ١٣] ﴿ومن لم يتب﴾ [الحجرات: ١١] وإن
كان الآخر جائزًا كقول زهير.
ومن لا يظلم الناس يظلم اهـ.
وتعقبه صاحب المصابيح فقال: تعليله انقطاع الكلام عما قبله على تقدير كون من شرطية
بأن الشرط وجوابه كلام مستأنف غير ظاهر، فإن الجملة مستأنفة سواء جعلت من موصولة أو
شرطية وتقديره الذي يفعل هذا الفعل ويتأتى مثله على أن من شرطية أي من يفعل هذا الفعل فلا
ينقطع الكلام ويصير مرتبطًا بما قبله ارتباطًا ظاهرًا.
والرحمة من الخلق التعطف والرقة، وهذا لا يجوز على الله تعالى ومن الله تعالى الرضا عمن
رحمه لأن من رق له القلب فقد رضي عنه أو الإنعام أو إرادة الخير لأن الملك إذا عطف على
رعيته ورق لهم أصابهم بمعروفه وإنعامه، والحاصل أن الأولى على الحقيقة والثانية على المجاز.
وقوله: من لا يرحم يشمل جميع أصناف الخلق فيرحم البر والفاجر والناطق والبهم والوحش
والطير.
وفي الحديث أن تقبيل الولد وغيره من المحارم وغيرهم إنما يكون للشفقة والرحمة لا للذة
والشهوة وكذا الضم والشم والمعانقة، والحديث من أفراده.
٥٩٩٨ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشام، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْها قالَتْ: جاءَ أَعْرَابِيٍّ إِلى النَِّيِّ نَّرَ فَقَالَ: تُقَبِّلُونَ الصّبْيانَ فَمَا نُقَبِلُهُمْ فَقالَ النَّبِيُّ وَهُ: ((أَوَ
أَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ)).
وبه قال: (حدثنا محمد بن يوسف) الفريابي قال: (حدثنا سفيان) الثوري (عن هشام عن)
أبيه (عروة) بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها) أنها قالت: (جاء أعرابي إلى النبي بَّ) قال
الحافظ: يحتمل أن يكون هو الأقرع بن حابس ووقع مثل ذلك لعيينة بن حصن أخرجه أبو يعلى
الموصلي بسند رجاله ثقات، وفي كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني بإسناده عن أبي هريرة أن
قيس بن عاصم دخل على النبي وَلّ وذكر قصة شبيهة بلفظ حديث عائشة ويحتمل التعدد. (فقال:
تقبلون) بحذف أداة الاستفهام وللكشميهني أتقبلون (الصبيان فما نقبلهم) وعند مسلم فقال: نعم
قال: لكنا ما نقبل (فقال النبي ◌َّر):

٣١
كتاب الأدب/ باب ١٨
(أو أملك لك) بفتح الواو والهمزة الأولى للاستفهام والواو للعطف على مقدّر بعد الهمزة
نحو أو مخرجي هم (أن نزع الله من قلبك الرحمة) بفتح الهمزة مفعول أملك أي لا أقدر أن أجعل
الرحمة في قلبك بعد أن نزعها الله منه. وقال الأشرف فيما نقله في شرح المشكاة: يروى أن بفتح
الهمزة فهي مصدرية ويقدّر مضاف أي لا أملك لك دفع نزع الله من قلبك الرحمة. وقال الشيخ
نور الدين البجيري: ويحتمل أن يكون مفعول أملك محذوفًا وأن نزع في موضع نصب على المفعول
لأجله على أنه تعليل للنفي المستفاد من الاستفهام الإنكاري الإبطالي، والتقدير لا أملك وضع
الرحمة في قلبك لأن نزعها الله منه أي انتفى ملكي لذلك لنزع الله إياها من قلبك اهـ.
ويروى بكسر الهمزة شرطًا وجزاؤه محذوف وهو من جنس ما قبله أي إن نزع الله من قلبك
الرحمة لا أملك ردها لك لكن قال الحافظ ابن حجر إنها بفتح الهمزة في الروايات كلها اهـ.
وقول صاحب التنقيح والهمزة أي في أو أملك للاستفهام التوبيخي أي لا أملك لك، تعقبه
في المصابيح بأنها لو كانت للتوبيخ لاقتضت وقوع ما بعدها لا نفيه أي نحو ﴿أتعبدون ما
تنحتون﴾ [الصافات: ٩٥] ﴿أغير الله تدعون﴾ [الأنعام: ٤٠] وإنما هي هنا للإنكار الإبطالي
المقتضي أن يكون ما بعدها غير واقع وأن مدعيه كاذب نحو: ﴿أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من
الملائكة إناثًا﴾ [الإسراء: ٤٠] ﴿فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون﴾ [الصافات: ١٤٩] والمعنى
هنا لا أملك لك جعل الرحمة فيك بعد أن نزعها الله من قلبك. وهذا الحديث من أفراده.
٥٩٩٩ - حدّثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ
عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَدِمَ عَلَى النَّبِيّ ◌َّهِ سَبْيْ فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْيِ تَخْلُبُ نَذْيَها
تَسْقِي إِذا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبِي أَخَذَتْهُ فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِها وَأَرْضَعَتْهُ فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ ◌َ: «أَتَرَوْنَ هذِهِ
طارِحَةٌ وَلَدَها فِي النَّارِ))؟ قُلْنا لاَّ وَهْيَ تَقْدِرُ عَلى أَنْ لا تَطْرَحَهُ فَقالَ: ((اللَّهُ أَرْحَمُ بِعِبادِهِ مِنْ هذِهِ
بِوَلَدِها».
وبه قال: (حدثنا ابن أبي مريم) هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم قال: (حدثنا أبو
غسان) بفتح الغين المعجمة والسين المهملة المشددة محمد بن مطرف قال: (حدثني) بالإفراد
(زيد بن أسلم عن أبيه) أسلم مولى عمر (عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه) أنه (قال قدم على
النبي و ﴿ سبي) من هوازن، وللكشميهني قدم بضم القاف على صيغة المجهول بسبي بزيادة الجار
(فإذا امرأة من السبي) لم يعرف ابن حجر اسمها (تحلب) بسكون الحاء المهملة وضم اللام (ثديها)
بالإفراد والنصب مفعول، وفي نسخة قد تحلب، ولأبي ذر عن الكشميهني: قد تحلب بفتح الحاء
واللام مشددة ثديها بالإفراد والرفع فاعل أي سال منه اللبن ومنه سمي الحليب لتحلبه. وقال في
فتح الباري: أي تهيأ لأن يجلب قال: ولغير الكشميهني ثدييها بالتثنية (تسقي) بفوقية مفتوحة
وسكون المهملة وكسر القاف. قال الحافظ ابن حجر: وللكشميهني بسقي بموحدة مكسورة بل

٣٢
کتاب الأدب/ باب ١٩
الفوقية وفتح المهملة وسكون القاف وتنوين التحتية قال: وللباقين تسعى بفتح العين المهملة من
السعي أي تمشي بسرعة تطلب ولدها الذي فقدته (إذا وجدت صبيًا في السبي أخذته) أي فأرضعته
ليخف عنها اللبن لكونها تضررت باجتماعه فوجدت ابنها فأخذته (فألصقته ببطنها وأرضعته) ولم
يقف الحافظ ابن حجر على اسم ولدها. وقال العيني: إذا وجدت كلمة إذ ظرف، ويجوز أن
تكون بدل اشتمال من امرأة قال: وفي بعض النسخ إذا أي بالإلف، لكن قال الحافظ ابن حجر:
قوله إذا أي بالألف كذا للجميع (فقال لنا النبي (وَلَّ):
(أترون) بضم الفوقية أي أتظنون (هذه) المرأة (طارحة ولدها) هذا (في النار قلنا لا)
تطرحه (وهي تقدر على أن لا تطرحه) أي لا تطرحه مكرهة أبدًا (فقال) وَلّر: (الله) بفتح اللام
للتأكيد وللإسماعيلي والله الله (أرحم بعباده) المؤمنين (من هذه) المرأة (بولدها). هذا وحكى الشيخ
ابن أبي جمرة احتمال تعميمه حتى في الحيوانات، والحديث أخرجه مسلم في التوبة.
١٩ - باب جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةً جُزْءٍ
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (جعل الرحمة مائة جزء) ولأبي ذر: في مائة جزء.
٦٠٠٠ - حدّثنا الْحَكِمُ بْنُ نافِعِ الْبَهْرانِيُّ، أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، أَخْبَرَنا سَعِيدُ بْنُ
المُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةً قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ يَقُولُ: ((جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ، فَأَمْسَكَ
عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ جُزْءًا، وَأَنْزَلَ فِي الأَرْضِ جُزْءًا واحِدًا، فَمِن ذلِكَ الْجُزْءِ تَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ حَتَّى
تَرْفَعَ الْفَرَسُ حافِرَها عَنْ وَلَدِها خَشْيَةً أَنْ تُصِيبَهُ».
وبه قال: (حدثنا الحكم) بفتحتين، ولأبي ذر: أبو اليمان الحكم ( بن نافع البهراني) بفتح
الموحدة وسكون الهاء نسبة إلى قبيلة من قضاعة ينتهي نسبهم إلى بهر بن عمرو بن الحاف بن
قضاعة وهذه اللفظة ثابتة في رواية أبي ذر قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن الزهري)
محمد بن مسلم قال: (أخبرنا سعيد بن المسيب) بفتح التحتية المشددة ابن حزن الإمام أبو محمد
المخزومي أحد الأعلام وسيد التابعين (أن أبا هريرة) رضي الله عنه (قال: سمعت رسول الله المه
يقول):
(جعل الله الرحمة مائة جزء). وفي حديث سلمان عند مسلم: إن الله خلق مائة رحمة يوم
خلق السموات والأرض كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض الحديث. وخلق أي اخترع
وأوجد بقوله كل رحمة طباق إلى آخره التعظيم والتكثير، ولأبي ذر في مائة جزء بزيادة في. قال
في الكواكب: هي ظرفية يتم المعنى بدونها أو متعلقة بمحذوف وفيه نوع مبالغة حيث جعلها
مظروفًا لها يعني بحيث لا يفوت منها شيء ورحمة الله غير متناهية لا مائة ولا مائتان لكنها عبارة
عن القدرة المتعلقة بإيصال الخير والقدرة صفة واحدة والتعلق غير متناه فحصره في مائة في سبيل

٣٣
كتاب الأدب/ باب ٢٠
التمثيل تسهيلاً للفهم وتقليلاً لما عندنا وتكثيرًا لما عنده سبحانه وتعالى، وهل المراد بالمائة التكثير
والمبالغة أو الحقيقة، فيحتمل أن تكون مناسبة لعدد درج الجنة والجنة هي محل الرحمة فكانت كل
رحمة بإزاء درجة، وقد ثبت أنه لا يدخل أحد الجنة إلا برحمة الله فمن نالته منها رحمة واحدة كان
أدنى أهل الجنة منزلة وأعلاهم من حصلت له جميع الأنواع من الرحمة (فأمسك) تعالى (عنده تسعة
وتسعين جزءًا) ولمسلم من رواية عطاء عن أبي هريرة وأخّر عنده تسعة وتسعين رحمة (وأنزل في
الأرض جزءًا واحدًا) القياس وأنزل إلى الأرض لكن حروف الجرّ يقوم بعضها مقام بعض أو فيه
تضمين فعل، والغرض منه المبالغة يعني أنزل رحمة واحدة منتشرة في جميع الأرض، وفي رواية
عطاء أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم (فمن ذلك الجزء تتراحم الخلق) بالراء
والحاء المهملة (حتى ترفع الفرس حافرها) هو كالظلف للشاة (عن ولدها خشية أن تصيبه) أي
خشية الإصابة. وفي رواية عطاء: فبها يتعاطفون وبها يتراحمون وبها يعطف الوحش على ولده،
وفي حديث سلمان: فبها تعطف الوالدة على ولدها والوحش والطير بعضها على بعض، وزاد أنه
يكملها يوم القيامة مائة رحمة بالرحمة التي في الدنيا.
وهذا الحديث أخرجه مسلم.
٢٠ - باب قَتْلِ الْوَلَدِ خَشْيَةً أَنْ بَأْكُلَ مَعَهُ
(باب قتل الولد) أي قتل الرجل ولده (خشية أن يأكل معه) ولأبي ذر عن المستملي
والكشميهني: باب التنوين أي الذنب أعظم.
٦٠٠١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ
شُرْحَبِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: ((أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نَذَا وَهْوَ
خَلَقَكَ)) ثُمَّ قالَ: أَيّ؟ قالَ: ((أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ)) قالَ: ثُمَّ أَّ؟ قالَ: ((أَنْ تُزانِيَ
حَلِيلَةَ جارِكَ)) وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعالى تَصْدِيقَ قَوْلِ النَّبِيّ ◌َّهِ: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَّهَا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨].
وبه قال: (حدثنا محمد بن كثير) بالمثلثة العبدي قال: (أخبرنا سفيان) الثوري (عن منصور)
هو ابن المعتمر (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن عمرو بن شرحبيل) بفتح العين وشرحبيل
بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الحاء المهملة وكسر الموحدة وبعد التحتية الساكنة لام
بالصرف وعدمه في اليونينية الهمداني (عن عبد اللَّه) بن مسعود رضي الله عنه أنه (قال: قلت يا
رسول الله أي الذنب أعظم؟ قال رَليّ):
(أن تجعل الله ندًا) بكسر النون وتشديد الدال المهملة منوّنة أي شريكًا والند المثل ولا يقال إلا
للمثل المخالف المنادد (وهو) أي والحال أنه (خلقك ثم قال): أي ابن مسعود ولأبي ذر قلت ثم
(أي؟ قال) عليه الصلاة والسلام: (أن تقتل ولدك خشية أن يأكل) ولأبي ذر عن الكشميهني: أن
إرشاد الساري/ ج ١٣ / م ٣

٣٤
کتاب الأدب/ باب ٢١ و٢٢
يطعم (معك) (قال) ابن مسعود (ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة) بالحاء المهملة أي زوجة (جارك)
لأن فيه إساءة على من يستحق الإحسان (وأنزل الله تعالى تصديق قول النبي ◌َّه) في سورة الفرقان:
(﴿والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر﴾) [الفرقان: ٦٨] أي لا يشركون. زاد أبو ذر الآية.
وهذا الحديث سبق في تفسير سورة الفرقان من كتاب التفسير.
٢١ - باب وَضْعِ الصَّبِيّ فِي الْحِجْرِ
(باب وضع الصبي في الحجر) شفقة وتعطفًا عليه، وسقط لأبي ذر لفظ باب فالتالي رفع.
٦٠٠٢ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشام، قالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيِّ بََّ وَضَعَ صَبِيًّا فِي حَجْرِهِ يُحَتَكُهُ فَبَالَ عَلَيْهِ فَدَعا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ.
وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر: حدثني بالإفراد (محمد بن المثنى) أبو موسى العنزي قال:
(حدثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن هشام) أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (أبي) عروة بن الزبير (عن
عائشة) رضي الله عنها (أن النبي ◌َّرِ وضع صبيًا) هو عبد الله بن الزبير كما عند الدارقطني أو
الحسين بن علي كما عند الحاكم (في حجره) بفتح الحاء المهملة وكسرها وسكون الجيم حال كونه
(يجنكه) بأن دلك حنكه بتمرة بعد أن مضغها (فبال) الصبي (عليه) أي على ثوبه (فدعا) وَ لجر (بماء
فأتبعه) أي أتبع البول بالماء.
وهذا الحديث قد سبق في باب بول الصبيان من كتاب الطهارة.
٢٢ - باب وَضْعِ الصَّبِيّ عَلَى الْفَخِذِ
(باب وضع الصبي على الفخذ).
٦٠٠٣ - حدثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عارِمٌ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمانَ، يُحَدّثُ
عَنْ أَبِيهِ قالَ: سَمِعْتُ أَبَا تَمِيمَةَ يُحَدّثُ عَنْ أَبِي عُثْمانَ النَّهْدِيّ يُحَدِثُهُ أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ
زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ سَوَ يَأْخُذُنِي فَيُفْعِدُنِي عَلى فَخِذِهِ وَيُقْعِدُ الْحَسَنَ عَلَى فَخِذِهِ
الأُخْرَى ثُمَّ يَضُمَّهُما ثُمَّ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمَا فَإِنِّي أَرْحَمُهُما)) .
وَعَنْ عَلِيّ قالَ: حَدَّثَنَا يَخْيَى، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِي عُثْمانَ، قَالَ النَّيْمِيُّ: فَوَقَعَ فِي
قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٍ، قُلْتُ: حَدَّثْتُ بِهِ كَذا وَكَذَا، فَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي عُثْمَانَ فَنَظَرْتُ فَوَجَدْتُهُ عِنْدِي
مَكْتُوبًا فِيما سَمِعْتُ.
وبه قال: (حدثني) بالإفراد لأبي ذر ولغيره بالجمع (عبد الله بن محمد) المسندي قال:
(حدثنا عارم) بالعين المهملة وبعد الألف راء مكسورة فميم محمد بن الفضل السدوسي وهو من

٣٥
کتاب الأدب/ باب ٢٣
مشايخ المؤلف روى عنه هنا بالواسطة قال: (حدثنا المعتمر بن سليمان يحدث عن أبيه) سليمان بن
طرخان التيمي أنه (قال: سمعت أبا تميمة) بفتح الفوقية طريف بفتح المهملة وكسر الراء آخره فاء
ابن مجالد بالجيم الهجيمي بضم الهاء وفتح الجيم (يحدث عن أبي عثمان) عبد الرحمن بن مل
(النهدي) بفتح النون وسكون الهاء (يحدثه) أي يحدث أبا تميمة (أبو عثمان) النهدي (عن أسامة بن
زيد رضي الله عنهما) أنه قال: (كان رسول الله وَلهر يأخذني فيقعدني على فخذه) بالمعجمتين (ويقعد
الحسن) بن علي (على فخذه الأخرى) بالتأنيث، ولأبي ذر: الآخر بالتذكير. واستشكل بأن أسامة
أسنّ من الحسن بكثير لأنه وَلجر أمره على جيش عند وفاته الشريفة وكان عمره فيما قيل عشرين
سنة حينئذٍ وكان سن الحسن إذ ذاك ثمان سنين. وأجيب: باحتمال أن يكون أقعد أسامة على
فخذه لنحو مرض أصابه فمرّضه بنفسه الشريفة لمزيد محبته له، وجاء الحسن فأقعده على الآخر أو
أن إقعادهما ليس في وقت واحد أو عبّر عن إقعاده بحذاء فخذه لينظر في مرضه بقوله فيقعدني
على فخذه مبالغة في شدة قربه منه (ثم يضمهما ثم يقول):
(اللهم ارحمهما) بسكون الميم على الجزم أي صل خيرك إليهما (فإني أرحمهما) بضم الميم أي
أرق لهما وأتعطف عليهما.
والحديث سبق في فضائل أسامة وفضائل الحسن.
(و) به قال: البخاري (عن علي) هو ابن المديني أنه (قال: حدثنا يحيى) بن سعيد القطان
قال: (حدثنا سليمان) بن طرخان (عن أبي عثمان) عبد الرحمن بن مل (قال التيمي) سليمان بن
طرخان أبو المعتمر بالسند السابق (فوقع) أي لما حدثني به أبو تميمة وقع (في قلبي منه شيء) من
شك هل سمعته من أبي تميمة عن أبي عثمان النهدي أو سمعته من أبي عثمان بغير واسطة (قلت)
في نفسي (حدثت) بفتح الحاء والدال كذا في الفرع وأصله وفي نسخة حدثت بضم أوله وكسر
ثانيه (به) بهذا الحديث (كذا وكذا) أي كثيرًا (فلم أسمعه من أبي عثمان) النهدي (فنظرت) في
كتابي (فوجدته) أي الحديث (عندي مكتوبًا) فيه (فيما سمعت) منه فزال الشك من عندي أي
اعتمادًا على خطه وإن لم يتذكر، وهذا هو الراجح في الرواية. قال في فتح الباري فكأنه سمعه
من أبي تميمة عن أبي عثمان، ثم لقي أبا عثمان فسمعه منه أو كان سمعه من أبي عثمان فثبته فيه
أبو تميمة.
٢٣ - باب حُسْنُ الْعَهْدِ مِنَ الإِيمانِ
هذا (باب) بالتنوين (حسن العهد) وهو كما قال في النهاية الحفاظ ورعاية الحرمة أو حفظ
الشيء ومراعاته حالاً بعد حال كما قال الراغب (من الإيمان) أي من كماله.
٦٠٠٤ - حدثنا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةً، عَنْ أَبِيِهِ عَنْ
عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: ما غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ ما غِرْتُ عَلى خَدِيجَةَ وَلَقَدْ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ

٣٦
کتاب الأدب/ باب ٢٤
يَتَزَوَّجَنِي بِثَلاثِ سِنِينَ لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُها، وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبَّهُ أَنْ يُبَشِّرَها بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ
قَصَبٍ، وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ لَيَذْبَحُ الشّاةَ ثُمَّ يُهْدِي فِي خُلَّتِها مِنْها .
وبه قال: (حدثنا) ولأبي ذر: حدثني (عبيد بن إسماعيل) الهباري قال: (حدثنا أبو أسامة)
حماد بن أسامة (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: ما
غرت) ما نافية (على امرأة ما غرت) موصولة أي الذي غرت (على) أي من (خديجة) رضي الله
عنها (ولقد هلكت قبل أن يتزوجني) بَلقر (بثلاث سنين لما) أي لأجل ما (كنت أسمعه يذكرها)
ومن أحب شيئًا أكثر من ذكره (ولقد أمره ربه) عز وجل (أن يبشرها ببيت في الجنة من قصب)
من لؤلؤ مجوّف (وإن كان) مخففة من الثقيلة أي وإنه كان (رسول الله(وَلؤ) وسقط ما بعد كان لأبي
ذر (ليذبح الشاة) بلام التأكيد (ثم يهدي) بضم التحتية (في خلتها منها) أي من الشاة المذبوحة
وزاد في فضل خديجة ما يسعهن، ولمسلم ثم يهديها إلى خلائلها وفي الصحاح الخلة الخليل يستوي
فيه المذكر والمؤنث لأنه في الأصل مصدر قولك فلان خليل بين الخلة. والحاصل أن ما كان من
المصادر اسمًا يستوي فيه المذكر والمؤنث والمفرد وغيره، وجوز بعضهم أن يكون هذا من حذف
المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه أي ثم يهدي إلى أهل خلتها.
فإن قلت: ما وجه المطابقة بين الحديث والترجمة؟ أجيب: بأن لفظ الترجمة ورد في حديث
عائشة عند الحاكم والبيهقي في الشعب من طريق صالح بن رستم عن ابن أبي مليكة عن عائشة
قالت: جاءت عجوز إلى النبي ◌َّر فقال: كيف أنتم حالكم كيف كنتم بعدنا؟ قالت: بخير بأبي
أنت وأمي يا رسول الله، فلما خرجت قلت: يا رسول الله تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال
فقال: يا عائشة إنها كانت تأتينا زمان خديجة وإن حسن العهد من الإيمان، فاكتفى البخاري
بالإشارة على عادته تشحيذًا للأذهان تغمده الله تعالى بالرحمة والرضوان.
٢٤ - باب فَضْلٍ مَنْ يَعُولُ يَتِيمًا
(باب فضل من يعولُ يتيمًا) أي يربيه ويقوم بمصالحه من قوت وكسوة وغيرهما.
٦٠٠٥ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حازِمِ قَالَ:
حَدَّثَنِي أَبِي قالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ قَالَ: ((أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هُكَذا»،
وَقَالَ بِأَصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى.
وبه قال: (حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب) الحجبي البصري (قال: حدثني) بالإفراد
(عبد العزيز بن أبي حازم) بالحاء المهملة والزاي (قال: حدثني) بالإفراد أيضًا (أبي) أبو حازم
سلمة بن دينار (قال: سمعت سهل بن سعد) الساعدي (عن النبي ◌َّي) أنه (قال):
(أنا وكافل اليتيم) القائم بمصالحه (في الجنة هكذا وقال): أي أشار (بإصبعيه) بالتثنية

٣٧
کتاب الأدب/ باب ٢٥
(السبابة) بالموحدتين بينهما ألف والأولى مشددة ولأبي ذر عن الكشميهني السباحة بالحاء بدل
الموحدة الثانية التي يشار بها في تشهد الصلاة وسميت بالسبابة أيضًا لأنه يسب بها الشيطان حينئذٍ
(والوسطى) زاد في اللعان وفرج بينهما أي بين السبابة والوسطى قال ابن حجر: وفيه إشارة إلى
أن بين درجة النبي ◌ّهر وكافل اليتيم قدر تفاوت ما بين السبابة والوسطى وهو نظير قوله ((بعثت
أنا والساعة كهاتين)).
والحديث سبق في الطلاق، وأخرجه أيضًا أبو داود والترمذي.
٢٥ - باب السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ
(باب) فضل (الساعي على الأرملة) بفتح الميم.
٦٠٠٦ - حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: حَدَّثَنِي مالِكٌ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ سُلَيْم يَرْفَعُهُ
إِلَى النَّبِيّ ◌ََّ قَالَ: ((السَّاعِي عَلَى الأَزْمَلَةِ، وَالْمِسْكِينٍ، كَالْمُجاهِدٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ - أَوْ كَالَّذِي
يَصُومُ النَّهارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ».
وبه قال: (حدثنا إسماعيل بن عبد اللَّه) بن أبي أويس (قال: حدثني) بالإفراد (مالك)
الإمام (عن صفوان بن سليم) بضم السين وفتح اللام مولى حميد بن عبد الرحمن المدني التابعي
(يرفعه إلى النبي ونَ﴿). قال في الكواكب: هذا مرسل لأن صفوان تابعي لكن لما قال يرفعه إلى
النبي وَلّر صار مسندًا مجهولاً لأنه لم يذكر شيخه فيها ما للنسيان أو لغرض آخر ولا قدح بسببه
(قال):
(الساعي على الأرملة) التي لا زوج لها سواء تزوجت قبل ذلك أم لا أو هي التي فارقها
زوجها غنية كانت أو فقيرة وقال ابن قتيبة: سميت بذلك لما يحصل لها من الإرمال وهو الفقر
وذهاب الزاد بفقد الزوج (والمسكين) والساعي هو الكاسب لهما العامل لمؤنتهما قاله النووي. قال
في شرح المشكاة وإنما كان معنى الساعي على الأرملة ما قاله لأنه ◌َ ◌ّر عدّاه بعلى مضمنًا فيه معنى
الإنفاق. وقوله (كالمجاهد في سبيل الله) أي في الأجر (أو كالذي يصوم النهار ويقوم الليل)
متهجدًا والشك من الراوي وتعيينه يأتي قريبًا إن شاء الله تعالى.
.... . هقلنا إِسْماعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مالِكٌ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدِ الدّيْلِيّ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ
مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَّهِ .. مِثْلَهُ.
وبه قال: (حدثنا إسماعيل) بن عبد اللَّه الأويسي (قال: حدثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن
ثور بن زيد) بالمثلثة وزيد من الزيادة (الديلي) بكسر الدال المهملة وسكون التحتية بغير همز وكسر
اللام المدني (عن أبي الغيث) بالمعجمة والمثلثة سالم (مولى) عبد الله (بن مطيع عن أبي هريرة) رضي
الله عنه (عن النبي (وَلير مثله) أي مثل الحديث السابق.

٣٨
کتاب الأدب/ باب ٢٦ و٢٧
٢٦ - باب السَّاعِي عَلَى الْمِسْكِينِ
(باب) فضل (الساعي على المسكين) أي لأجل المسكين وهو الكاسب.
٦٠٠٧ - حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مالِكْ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّرَ: ((السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينَ، كَالْمُجَاهِدٍ
فِي سَبِيلِ اللَّهِ»، وَأَحْسِبُهُ قالَ: يَشْكُ الْقَعْنَبِيُّ: ((كَالْقائِمِ لا يَفْتُرُ وَكَالصَّائِمِ لا يُفْطِرُ)).
وبه قال: (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي قال: (حدثنا مالك) إمام الأئمة ابن أنس
الأصبحي (عن ثور بن زيد) الديلي (عن أبي الغيث) سالم (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال:
قال رسول الله) ولأبي ذر النبي (3َ﴾):
(الساعي) الذي يذهب ويجيء في تحصيل ما ينفقه (على) المرأة (الأرملة) بفتح الميم التي لا
زوج لها (والمسكين) في الثواب (كالمجاهد في سبيل الله) تعالى. قال عبد الله القعنبي: (وأحسبه)
أي أحسب مالكًا (قال: يشك القعنبي) جملة معترضة بين القول ومقوله وهو قوله (كالقائم) الليل
مجتهدًا (لا يفتر) أي لا يضعف عن التهجد (وكالصائم) النهار (لا يفطر) كقولهم نهاره صائم وليله
قائم يريدون الديمومة. والألف واللام في قوله كالقائم وكالصائم غير معرفين ولذا وصف كل
واحد بجملة فعلية بعده كقوله:
ولقد أمر على اللئيم يسبني
٢٧ - باب رَحْمَةِ النَّاسِ بِالْبَهائِم
(باب رحمة الناس بالبهائم) كذا في الفرع وفي أصله وغيره الشراح بالواو بدل الموحدة وهو
ظاهر من الأحاديث المسوقة في الباب وليس فيها ما يدل للأوّل.
٦٠٠٨ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْماعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي سُلَيْمانَ
مالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قالَ: أَتَيْنَا النَّبِيَّ وَّهَ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ فَأَقَمْنا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً فَظَنَّ أَنَّا
اشْتَقْنَا أَهْلَنا وَسَأَلْنا عَمَّنْ تَرَكْنَا فِي أَهْلِنْا فَأَخْبَرْناهُ، وَكَانَ رَفِيقًا رَحِيمًا فَقالَ: ((ارْجِعُوا إلى أَهْلِيكُمْ
فَعَلّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ وَصَلُوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلّي وَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَلْيُؤَذِّنَ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، ثُمَّ
لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ)).
وبه قال: (حدثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم يعرف بأمه
علية قال: (حدثنا أيوب) بن أبي تميمة السختياني (عن أبي قلابة) بكسر القاف عبد الله بن زيد
الجرمي (عن أبي سليمان مالك بن الحويرث) الليثي نزيل البصرة أنه (قال: أتينا النبي وَلّ ونحن
شببة) جمع شاب مثل كتبة وكاتب (متقاربون) في السن (فأقمنا عنده عشرين ليلة فظن) عليه

٣٩
کتاب الأدب/ باب ٢٧
الصلاة والسلام (أنّا اشتقنا أهلنا) ولأبي ذر: إلى أهلينا بزيادة حرف الجرّ والتحتية الساكنة بعد اللام
(وسألنا) بفتح اللام (عمن تركنا في أهلنا) ولأبي ذر في أهلينا (فأخبرناه) بذلك (وكان رفيقًا)
بالفاء ثم القاف من الرفق، ولأبي ذر عن الكشميهني رقيقًا بقافين من الرقة (رحيمًا فقال) لهم:
(ارجعوا إلى أهليكم) من الجموع النادرة حيث يجمع على الأهلين والأهلات والأهالي (فعلموهم)
أي الشرع (ومروهم) بالمأمورات أو علموهم الصلاة وأمروهم بها (وصلوا كما رأيتموني أصلي وإذا)
بالواو ولأبي ذر فإذا (حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم ثم ليؤمکم) ولأبي ذر وليؤمكم بالواو
بدل ثم (أُکبر کم) سنًا.
والحديث قد مرّ في باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة من كتاب الصلاة.
٦٠٠٩ - حدثنا إسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مالِكٌ، عَنْ سُمَيَ مَوْلى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صالِحٍ
السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهَ قَالَ: ((بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَش،
فَوَجَدَ بِثْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثََّى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ
بَلَغَ هذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ بِي، فَنَزَلَ الْبِثْرَ فَمَلَأَ خُقَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ فَسَقَى
الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ))، قالُوا يا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّ لَنا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا؟ فَقالَ: ((فِي كُلِ
ذاتٍ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ)).
وبه قال: (حدثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدثني) بالإفراد (مالك) إمام دار الهجرة
(عن سميّ) بضم السين وفتح الميم وتشديد التحتية (مولى أبي بكر) أي ابن عبد الرحمن المخزومي
(عن أبي صالح) ذكوان (السمان عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن رسول الله وَ ل قال):
(بينما) بالميم (رجل) لم يسم (يمشي بطريق اشتد) ولأبي ذر واشتد (عليه العطش فوجد بئرًا
فنزل فيها فشرب ثم خرج) منها (فإذا كلب يلهث) بالمثلثة يخرج لسانه من العطش (يأكل الثرى)
بالمثلثة التراب الندي (من العطش) الشديد الذي أصابه (فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب)
بالنصب على المفعولية (من العطش مثل الذي كان بلغ بي فنزل البئر فملأ خفه ثم أمسكه بفيه) أي
بفمه (فسقى الكلب فشكر الله) عز وجل (له) ذلك أي جازاه عليه (فغفر له قالوا: يا رسول الله
وإن لنا في) سقي (البهائم أجرًا؟ فقال) وَّر (في) ولأبي ذر عن الكشميهني نعم في (كل ذات كبد
رطبة) أي في سقي كل حيوان (أجر) والرطوبة كناية عن الحياة.
وهذا الحديث سبق في باب فضل سقي الماء من الشرب.
٦٠١٠ - حدثنا أَبُو الْيَمانِ، أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمُنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهَ فِي صَلاةٍ وَقُمْنا مَعَهُ فَقالَ أَعْرَابِيٍّ وَهْوَ فِي

٤٠
كتاب الأدب/ باب ٢٧
الصَّلاةِ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا وَلا تَرْحَمْ مَعَنا أَحَدًا، فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ لِلأَعْرَابِيّ: ((لَقَدْ
حَجَّرْتَ واسِعًا)) يُريدُ رَحْمَةَ اللَّهِ.
وبه قال: (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن
الزهري) محمد بن مسلم أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (أن أبا
هريرة) رضي الله عنه (قال: قام رسول الله وَّر في صلاة وقمنا معه فقال أعرابي) قيل هو
الخويصرة وقيل الأقرع بن حابس (وهو في الصلاة: اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا فلما
سلم النبي وَلٌ﴾ من الصلاة (قال الأعرابي):
(لقد حجرت) بفتح المهملة وتشديد الجيم وسكون الراء ضيقت (واسعًا) وخصصت ما هو
عام (يريد) عليه الصلاة والسلام (رحمةَ الله) عز وجل التي وسعت كل شيء.
والحديث من إفراده.
٦٠١١ - حدثنا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا زَكَرِيّا، عَنْ عامِرٍ قالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ النُّعْمانِ بْنِ
بَشِيرٍ يَقُولُ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَراحُمِهِمْ وَتَوادِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ
إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَداعى لَهُ سائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى)) .
وبه قال: (حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدثنا زكريا) بن أبي زائدة (عن عامر)
هو الشعبي أنه (قال: سمعته يقول: سمعت النعمان بن بشير) الأنصاري رضي الله عنه (يقول:
قال رسول الله وَالخ):
(ترى المؤمنين في تراحمهم) بأن يرحم بعضهم بعضًا بأخوة الإسلام لا بسبب آخر (وتوادّهم)
بتشديد الدال وأصله بدالين فأدغمت الأولى في الثانية أي تواصلهم الجالب للمحبة كالتزاور
والتهادي (وتعاطفهم) بأن يعين بعضهم بعضًا كما يعطف طرف الثوب عليه ليقويه (كمثل الجسد)
بالنسبة إلى جميع أعضائه ومثل بفتحتين (إذا اشتكى عضوًا) منه (تداعى له سائر جسده) دعا بعضه
بعضًا إلى المشاركة (بالسهر) لأن لم يمنع النوم (والحمى) لأن فقد النوم يثيرها، والحاصل أن مثل
الجسد في كونه إذا اشتكى بعضه اشتكى كله كالشجرة إذا ضرب غصن من أغصانها اهتزت
الأغصان كلها بالتحرك والاضطراب وفيه جواز التشبيه وضرب الأمثال لتقريب المعاني للأفهام.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الأدب أيضًا.
٦٠١٢ - حدّلنا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةً، عَنْ قَتَادَةً عَنْ أَنْسِ بْنِ مالِكِ، عَنِ النَّبِيّ ◌َُّ
قالَ: ((ما مِنْ مُسْلِمٍ غَرَسَ غَرْسًا فَأَكَلَ مِنْهُ إِنْسانٌ أَوْ دابَّةٌ إِلاَّ كانَ لهُ صَدَقَةً».
وبه قال: (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك قال: (حدثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري