النص المفهرس
صفحات 1-20
إِنْشَاءُ السَّارِي ◌ِشِرْح مَحْيِ البُخَارِى تَأليف الإمام شهاب الدين أبي العباس أحمد بن محمدالشافعى القسطلاني المتوفى سنة ٩٢٣ هـ. ضَبطَةَ وَصَحِّحَّه محمّ عبد العزيز الخالدي الجزء الثالث عشر يحتوي على الكتب التالية: الأدب - الاستئذان - الدعوات - الرقاق دار الكتب العلمية بيروت - لبنان جميع الحقوق محفوظة جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملا أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطيا". Copyright C All rights reserved Exclusive rights by DAR al-KOTOB al- ILMIYAH Beirut - Lebanon. No part of this publication may be translated, reproduced, distributed in any form or by any means, or stored in a data base or retrieval system, without the prior written permission of the publisher. الطَّبعَة الأولى ١٤١٦ هــ - ١٩٩٦م. دار الكتب العلمية بيروت - لبنان : رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت العنوان تلفون وفاكس : ٢٦٤٣٩٨ - ٣٦٦١٣٥ - ٦٠٢١٣٣ (١ ٩٦١) .. صندوق بريد: ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان DAR al-KOTOB al-ILMIYAH Beirut - Lebanon Address : Ramel al-Zarif, Bohtory st., Melkart bldg., 1st Floore. Tel. & Fax : 00 (961 1) 60.21.33 - 36.61.35 - 36.43.98 P.O.Box : 11 - 9424 Beirut - Lebanon بِسمِاللهِالرَّحْمِ الرَّحِيمِ ٧٨ - كتاب الأدب (بسم الله الرحمن الرحيم) قال في فتح الباري حذف بعضهم البسملة. وهو الأخذ بمكارم الأخلاق أو استعمال ما يحمد قولاً وفعلاً أو هو تعظيم من فوقك والرفق بمن دونك أو الوقوف مع المستحسنات. ١ - باب الْبِرِ وَالصَّلَةِ ﴿وَوَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ﴾ [العنكبوت: ٨] (باب البر) للوالدين والأقربين وغيرهم (والصلة) للأرحام. قال القرطبي: الرحم اسم لكافة الأقارب من غير فرق بين المحرم وغيره، وأجمعوا على أن صلة الرحم واجبة في الجملة وأن قطيعتها معصية كبيرة، وللصلة درجات بعضها أرفع من بعض وأدناها ترك المهاجرة وصلتها بالكلام ولو بالسلام ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة فمنها واجب ومنها مستحب، ولو لم يصل غايتها لا يسمى قاطعًا ولو قصر عما يقدر عليه. والبر عمل كل خير يفضي بصاحبه إلى الجنة وحذف بعضهم لفظ البر والصلة، وفي الفرع كشط بعد قوله باب وكتب بعده ((ووصينا الإنسان بوالديه﴾﴾ [العنكبوت: ٨] وزاد في بعض النسخ ﴿حسنًا﴾ والمراد آية العنكبوت، والذي في اليونينية: بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الأدب باب قول الله تعالى: ﴿ووصينا الإنسان بوالديه﴾ ولأبي ذر والأصيلي زيادة ﴿حسنًا﴾ ووصى حكمه حكم أمر في معناه وتصرفه. يقال: وصيت زيدًا بأن يفعل خيرًا كما تقول: أمرته بأن يفعل، ومنه قوله تعالى: ﴿ووصى بها إبراهيم بنيه﴾ [البقرة: ٣٢] أي وصاهم بكلمة التوحيد وأمرهم بها، وكذلك معنى قوله: ﴿ووصينا الإنسان بوالديه حسنًا﴾ وصيناه بإيتاء والديه حسنًا أو بإيلاء والديه حسنًا أي فعلاً ذا حسن أو ما هو في ذاته حسن لفرط حسنه، ويجوز أن تجعل حسنًا من باب قولك: زيدًا بإضمار اضرب إذا رأيته متهيئًا للضرب فتنصبه بإضمار أولهما، أو افعل بهما ٤ کتاب الأدب/ باب ١ لأن التوصية بهما دالة عليه وما بعده مطابق له كأنه قال: أولهما معروفًا ولا تطعهما في الشرك إذا حملاك عليه. ٥٩٧٠ - حدّثنا أَبُو الْوَلِيدِ قالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عَيْزارٍ: أَخْبَرَنِي قالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ يَقُولُ: أَخْبَرَنا صاحِبُ هذِهِ الدَّارِ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إلى دَارِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ وََّ: أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إلى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ قالَ: ((الصَّلاةُ عَلى وَقْتِها)) قالَ: ثُمَّ أيّ: قالَ: ((ثُمَّ بِرْ الْوالِدَيْنِ)) قالَ: ثُمَّ أيّ؟ قالَ: ((الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» قالَ: حَدَّثَنِي بِهِنَّ وَلَوِ اسْتَزَذْتُهُ لَزادَنِي. وبه قال: (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي الحافظ (قال: حدثنا شعبة) بن الحجاج الحافظ أبو بسطام العتكي (قال الوليد بن عيزار) وللأصيلي العيزار بفتح العين المهملة وسكون التحتية وفتح الزاي وبعد الألف راء ابن حريث العبدي (أخبرني) بالإفراد وهو من تقديم اسم الراوي على الصيغة وهو جائز، وكان شعبة يستعمله كثيرًا وليس في نسخة الفرع لفظ أخبرني وهو ثابت في أصله (قال: سمعت أبا عمرو) بفتح العين سعد بن إياس (الشيباني) بفتح المعجمة بعدها تحتية ساكنة فموحدة فألف فنون فياء نسبة (يقول: أخبرنا صاحب هذه الدار وأومأ) بهمز في اليونينية أي أشار (بيده إلى دار عبد اللَّه) بن مسعود رضي الله عنه (قال: سألت النبي ◌َّر أي العمل أحب إلى الله عز وجل)؟ مبتدأ وخبر والموضع معمول القول مقدرًا أي فقلت أي العمل وأحب أفعل تفضيل (قال) چلهير: (الصلاة على وقتها) (قال): عبد اللَّه ثم قلت: يا رسول الله (ثم أي)؟ ولم يضبط في الفرع كأصله الياء وكتب فوقها في الفرع كذا. قال الفاكهاني: الصواب عدم تنوينه لأنه موقوف عليه في الكلام والسائل ينتظر الجواب والتنوين لا يوقف عليه إجماعًا فتنوينه ووصله بما بعده خطأ فيوقف عليه وقفة لطيفة، ثم يؤتى بما بعده (قال) وَلّ (ثم بر الوالدين) بالإحسان إليهما وفعل الجميل معهما وفعل ما يسرهما ويدخل فيه الإحسان إلى صديقهما كما في الصحيحين، وقال سفيان بن عيينة في قوله تعالى: ﴿أن اشكر لي ولوالديك﴾ [لقمان: ١٤] من صلى الصلوات الخمس فقد شكر الله، ومن دعا لوالديه عقب الصلوات فقد شكر لهما، وسقط قوله: ((ثم)) لأبي ذر (قال) عبد الله قلت (ثم أي؟ قال): بَ لّر (الجهاد في سبيل الله) عز وجل. (قال) عبد الله (حدثني) بالإفراد (بهن) وَّر جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب وفيه تقرير وتأكيد لما سبق وأنه باشر السؤال وسمع الجواب (ولو استزدته) من هذا النوع وهو أفضل مراتب الأعمال أو من مطلق المسائل المحتاج إليها (لزادني). ووقع في باب الإيمان أوّل الكتاب أن إطعام الطعام خير الأعمال. واستشكل مع قوله هنا الصلاة على وقتها. وأجيب: بأن الجواب اختلف باختلاف أحوال ٥ كتاب الأدب/ باب ٢ السائلين فأعلم كل قوم بما يحتاجون إليه أو بمالهم فيه رغبة أو بما هو لائق بهم، أو كان الاختلاف باختلاف الأوقات بأن يكون العمل في ذلك الوقت أفضل منه في غيره فقد كان الجهاد في ابتداء الإسلام أفضل الأعمال لأنه وسيلة إلى القيام بها والتمكن من أدائها، وقد تضافرت النصوص على أن الصلاة أفضل من الصدقة، ومع ذلك ففي وقت مواساة المضطر تكون الصدقة أفضل أو أن أفضل ليست على بابها، بل المراد بها الفضل المطلق، فالمراد من أفضل الأعمال فحذفت من وهي مرادة والمراد الأعمال البدنية، فلا تعارض بين ذلك وبين حديث أبي هريرة: أفضل الأعمال إيمان بالله. وهذا الحديث سبق في الصلاة. ٢ - باب مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّخْبَةِ هذا (باب) بالتنوين (من أحق الناس بحسن الصحبة). ٥٩٧١ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ شُبْرُمَةً عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَقالَّ: يا رَسُولَ اللَّه مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنٍ صَحابَتِي؟ قال: ((أمُّك)). قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ((أُمُكَ)) قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ((أُمُكَ)) قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: (ثُمَّ أَبُوكَ)). وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ وَيَخْيَى بْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ .. مِثْلَهُ. وبه قال: (حدثنا قتيبة بن سعيد) ولأبي ذر: حذف ابن سعيد قال: (حدثنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن عمارة بن القعقاع بن شبرمة) بضم الشين المعجمة وسكون الموحدة وضم الراء وفتح الميم ابن أخي عبد اللَّه بن شبرمة الضبي الكوفي، وللأصيلي وأبي ذر عن الحموي والمستملي: وابن شبرمة بزيادة واو. قال في الفتح: والصواب حذفها فإن رواية ابن شبرمة قد علقها المصنف عقب رواية عمارة (عن أبي زرعة) هرم (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: جاء رجل) قيل هو معاوية بن حيدة (إلى رسول الله) ولأبوي ذر والوقت: إلى النبي (وَيرٍ فقال: يا رسول الله من أحق بحسن صحابتي)؟ بفتح الصاد مصدر كالصحبة بمعنى المصاحبة ولأبي ذر من أحق الناس بحسن صحابتي (قال): أحق الناس بحسن صحابتك (أمك) (قال) الرجل يا رسول الله (ثم من؟ قال: أمك) ولأبي ذر قال: ثم أمك (قال) يا رسول الله (ثم من؟ قال: أمك) ولأبي ذر قال: ثم أمك كرر الأم ثلاثًا لمزيد حقها (قال) الرجل: (ثم من؟ قال) بَّر في الرابعة (ثم أبوك) وفي تكرير ذكر الأم ثلاثًا إشارة إلى أن الأم تستحق على ولدها النصيب الأوفر من البر بل مقتضاه كما قال ابن بطال: أن يكون لها ثلاثة أمثال ما للأب من البر لصعوبة الحمل ثم الوضع ثم الرضاع، والذي ذهب إليه الشافعية أن برهما يكون سواء. ٦ كتاب الأدب/ باب ٣ و٤ وهذا الحديث أخرجه مسلم في الأدب وابن ماجة في الوصايا. (وقال ابن شبرمة) عبد اللَّه قاضي الكوفة عم عمارة فيما وصله مسلم (ويحيى بن أيوب) حفيد أبي زرعة مما وصله المؤلف في الأدب المفرد وأحمد قالا: (حدثنا أبو زرعة) بن عمرو بن جرير (مثله) أي مثل الحديث السابق. ٣ - باب لا يُجاهِدُ إِلاَّ بِإِذْنِ الأَبْوَيْنِ هذا (باب) بالتنوين (لا يجاهد) بفتح الهاء في الفرع وفوقها علامة الأصيلي وبكسرها لأبي ذر (إلا بإذن الأبوين). ٥٩٧٢ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَخْيَى، عَنْ سُفْيانَ وَشُعْبَةً قالاَ: حَدَّثَنَا حَبِيبٌ ح قالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَِّّ وَّهِ: أُجَاهِدُ؟ قَالَ: ((أَلَكَ أَبَوانٍ)؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: ((فَفِيهِما فَجاهِذْ)). وبه قال: (حدثنا مسدد) بمهملات ابن مسرهد قال: (حدثنا يحيى) بن سعيد بكسر العين المهملة (عن سفيان) الثوري (وشعبة) بن الحجاج (قالا: حدثنا حبيب) بفتح الحاء المهملة وكسر الموحدة الأولى ابن أبي ثابت (ح) مهملة للتحويل. (قال) المؤلف (وحدثنا محمد بن كثير) أبو عبد الله العبدي لم يصب من ضعفه قال: (أخبرنا سفيان) الثوري (عن حبيب) هو ابن أبي ثابت (عن أبي العباس) بالمهملتين والموحدة السائب الشاعر المكي (عن عبد الله بن عمرو) بن العاصي رضي الله عنهما أنه (قال: قال رجل) لم يسم، ويحتمل أن يكون جاهمة بن العباس (للنبي وَّر أجاهد)؟ بضم الهمزة (قال) يقول له: (ألك أبوان) لم يسميا (قال: نعم قال) عليه الصلاة والسلام: إن كان لك أبوان (ففيهما فجاهد) أي ارجع فابلغ جهدك في برهما والإحسان إليهما فإن ذلك يكون لك مقام قتال الكفار. وهذا الحديث قد سبق في باب الجهاد بإذن الأبوين من كتاب الجهاد. ٤ - باب لا يَسُبُّ الرَّجُلُ والِدَيْهِ هذا (باب) بالتنوين (لا يسب الرجل والديه) ولا أحدهما أي لا يكون سببًا لذلك فالإسناد مجازي . ٥٩٧٣ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إنَّ مِنْ أَكْبَرِ ٧ کتاب الأدب/ باب ٥ الْكَبائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرُّجُلُ والِدَيْهِ)) قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قالَ: ((يَسُبُّ الرَّجُلُ أَبَّ الرَّجُلِ، فَيَسُبُّ أَبَاهُ وَيَسُبُ أُمَّهُ». وبه قال: (حدثنا أحمد بن يونس) هو أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي ونسبه لجده قال: (حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه) سعد بن عبد الرحمن بن عوف (عن حميد بن عبد الرحمن) بن عوف (عن عبد الله بن عمرو) أي ابن العاصي (رضي الله عنهما) أنه (قال: قال رسول الله) ولأبي ذر النبي (َ﴾): (إن من أكبر الكبائر) وللترمذي: من الكبائر والأولى تقتضي أن الكبائر متفاوتة بعضها أكبر من بعض، وإليه ذهب الجمهور، وإنما كان السب من أكبر الكبائر لأنه نوع من العقوق وهو إساءة في مقابلة إحسان الوالدين وكفران لحقوقهما (أن يلعن الرجل والديه) ترجم بلفظ السب وساقه بلفظ اللعن إشارة إلى ما وقع في بقية الحديث (قيل: يا رسول الله وكيف يلعن الرجل والديه)؟ هو استبعاد من السائل لأن الطبع المستقيم يأبى ذلك (قال) عليه الصلاة والسلام (يسب الرجل) سقط لفظ الرجل للأصيلي ولأبي الوقت (أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه) زاد أبو ذر والأصيلي وأبو الوقت فيسب أمه فبين أنه وإن لم يتعاط السب بنفسه فقد يقع منه التسبب، فإذا كان التسبب في لعن الوالدين من أكبر الكبائر فالتصريح بلعنهما أشد. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الإيمان وأبو داود في الأدب والترمذي في البر. ٥ - باب إجابَةِ دُعاءٍ مَنْ بَرَّ والِدَيْهِ (باب إجابة دعاء من بر والديه). ٥٩٧٤ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْراهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، قالَ: أَخْبَرَنِي نافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ قالَ: ((بَيْنَمَا ثَلاثَةُ نَفَرٍ يَتَمَاشَوْنَ أَخَذَهُمُ الْمَطَرُ، فَمالُوا إِلى غارِ فِي الْجَبَلِ فَانْحَطَّتْ عَلَى فَمِ غارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ، فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ فَقالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ: أَنْظُرُوا أعمالاً عَمِلْتُمُوها لِلَّهِ صالِحَةً فَادْعُوا اللَّهَ بِها لَعَلَّهُ يَفْرُجُها فَقالَ أَحَدُهُمْ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كانَ لِي وَالِدانِ شَيْخانِ كَبِيرانٍ وَلِي صِبْيَةٌ صِغارٌ كُنْتُ أَرْعِى عَلَيْهِمْ، فَإذا رُخْتُ عَلَيْهِمْ فَحَلَبْتُ بَدَأْتُ بِوالِدَيَّ أسْقِيهِمَا قَبْلَ وَلَدِي وَإِنَّهُ نَأَى بِي الشَّجَرُ فَما أَتَيْتُ حَتَّى أَمْسَيْتُ، فَوَجَدْتُهُما قَدْ ناما فَحَلَبْتُ كَما كُنْتُ أَخْلُبُ فَجِئْتُ بِالْحِلابِ، فَقُمْتُ عِنْدَ رُؤُوسِهِما أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُما مِنْ نَوْمِهِما، وَأَكْرَهُ أَنْ أَبْدَأَ بِالصّبْيَةِ قَبْلَهُمَا، وَالْصّبْيَةُ يَتَضاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمَيَّ فَلَمْ يَزَلْ دَأْبِي وَدَأْبَهُمْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذلِكَ أَبْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنا فُرْجَةً نَرى مِنْها السَّماءَ، فَفَرَجَ اللَّهُ لَهُمْ فُرْجَةً حَتَّى يَرَوْنَ مِنْهَا السَّماءَ، وَقَالَ الثَّانِي: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كانَتْ لِي ابْنَةُ عَمّ ٨ کتاب الأدب/ باب ٥ أُحِبُّها كَأَشَدِ ما يُحِبُّ الرّجالُ النّساءَ، فَطَلَبْتُ إِلَيْها نَفْسَها فَأَبَتْ حَتَّى آتِيَها بِمِائَةِ دِينارٍ فَسَعَيْتُ حَتّى جَمَعْتُ مِائَةَ دِينارٍ فَلَقَيْتُهَا بِها فَلَمَّا فَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْها قالَتْ: يا عَبْدِ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تَفْتَحِ الْخاتَمَ إِلَّ بِحَقَّهِ فَقُمْتُ عَنْها، اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنّي قَدْ فَعَلْتُ ذِلِكَ أَبْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا مِنْها، فَفَرَجَ لَهُمْ فُرْجَةً وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنِّي كُنْتُ اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقٍ أَرْزٌ فَلَمَّا قَضى عَمَلَهُ قَالَ: أَعْطِنِي حَقّي فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَقَّهُ، فَتَرَكَهُ وَرَغِبَ عَنْهُ فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَراعِيهَا فَجاءَنِي فَقالَ: اتَّقِ اللَّهَ وَلا تَظْلِمْنِي وَأَعْطِنِي حَقّي، فَقُلْتُ: اذْهَبْ إِلى ذلِكَ الْبَقَرِ وَراعِيَها فَقالَ: اتَّقِ اللَّهَ وَلا تَهْزَأْ بِي فَقُلْتُ: إِنِّي لا أَهْزَأُ بِكَ، فَخُذْ ذلِكَ الْبَقَرَ وَرَاعِيهَا فَأَخَذَهُ فَانْطَلَقَ بِها، فَإِنْ كُنْت تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ ما بَقِيَ فَفَرَجَ اللَّهُ عَنْهُمْ)) . وبه قال: (حدثنا سعيد بن أبي مريم) هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم أبو محمد الجمحي مولاهم البصري قال: (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة) الأسدي مولاهم أبو إسحق المدني الثقة تكلم فيه بلا حجة (قال: أخبرني) بالإفراد ولأبي ذر أخبرنا (نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله وخلي) أنه (قال): (بينما) بالميم (ثلاثة نفر) ممن كان قبلكم (يتماشون أخذهم المطر فمالوا) وللأصيلي فأووا (إلى غار في الجبل) وللأصيلي في جبل (فانحطت) بالحاء والطاء المشددة المهملتين (على فم غارهم) ولأبي ذر عن الكشميهني: على باب غارهم (صخرة من الجبل فأطبقت) بهمزة قطع مفتوحة، ولأبي ذر عن الكشميهني: فتطابقت (عليهم) من أطبقت الشيء إذا غطيته (فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالاً عملتموها الله صالحة) أي خالصة لوجهه لا رياء فيها ولا سمعة كما يدل عليه قوله بعد ابتغاء وجهك (فادعوا الله بها لعله يفرجها) بفتح أوله وسكون الفاء وضم الراء كذا في الفرع مصلحة على كشط لفتحة أوله وقال العيني: بكسر الراء قال، وقال ابن التين وكذا قرأناه. (فقال أحدهم: اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران ولي صبية صغار) بكسر الصاد جمع صبي (كنت أرعى عليهم) ضمن أرعى معنى الإنفاق وعداه بعلى أي أنفق عليهم راعيًا الغنيمات (فإذا رحت عليهم) أي إذا رددت الماشية من المرعى إلى موضع مبيتها فضمن رحت معنى رددت (فحلبت) عطف على رحت وجواب فإذا قوله (بدأت بوالدي) بفتح الدال على التثنية حال كوني (أسقيهما) أو أسقيهما استئناف بيان للعلة (قبل ولدي) بكسر الدال وتخفيف التحتية (وأنه نأى) بتقديم النون على الهمزة أي بعد (بي الشجر) التي ترعاه المواشي والشجر بالشين المعجمة والجيم، ولأبي ذر عن المستملي السحر بالسين والحاء المهملتين قال في الفتح: والأول أولى فإن في الخبر أنه رجع بعد أن ناما فأقام ينتظر استيقاظهما إلى الصباح حتى انتبها من قبل أنفسهما وزاد المستملي يومًا (فما أتيت) من المرعى (حتى أمسيت فوجدتهما قد ناما فحلبت) بفتح اللام (كما كنت أحلب) بضم اللام (فجئت بالحلاب) بكسر الحاء المهملة أي الإناء الذي يحلب فيه أو باللبن ٩ کتاب الأدب/ باب ٥ المحلوب (فقمت عند رؤوسهما أكره أن أوقظهما) بضم الهمزة (من نومهما وأكره أن أبدأ بالصبية) في السقي (قبلهما والصبية يتضاغون) بالضاد والغين المعجمتين المفتوحتين بينهما ألف وبعد الواو الساكنة نون يضجون ويصيحون من الجوع (عند قدمي) بلفظ التثنية، ولعل كان في شريعتهم تقديم نفقة الأصول على الفروع (فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم) أي دأب الوالدين والصبية (حتى طلع الفجر فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج) بضم الراء (لنا) في هذه الصخرة (فرجة) بضم الفاء وسكون الراء (نرى منها السماء ففرج الله) عز وجل بتخفيف الراء من ففرج الله (لهم فرجة حتى يرون منها السماء) بإثبات النون لأبي ذر عن الحموي والمستملي وبحذفها له عن الكشميهني وسقط للأصيلي لفظ فرجة. (وقال الثاني: اللهم إنه كانت لي ابنة عم) ولأبي ذر بنت عم (أحبها) بضم الهمزة وكسر الحاء المهملة (كأشد ما يحب الرجال النساء) ولأبي ذر عن الكشميهني: الرجل بالإفراد وأشد صفة مصدر محذوف وما مصدرية أي أحبها حبًا مثل أشد حب الرجال النساء (فطلبت إليها نفسها) قال في النهاية: يقال طلب إلّ فلان فأطلبته أي أسعفته بما طلب والطلبة الحاجة والاطلاب إنجازها، وقال في شرح المشكاة: يجوز أن يضمن فيه معنى الإرسال أي أرسلت إليها طالبًا نفسها (فأبت) أي فامتنعت (حتى آتيها بمائة دينار فسعيت حتى جمعت مائة دينار فلقيتها بها) بكسر القاف أي فلقيت ابنة عمي بالمائة دينار (فلما قعدت بين رجليها قالت: يا عبد اللَّه اتق الله ولا تفتح الخاتم) كناية عن البكارة (إلّ بحقه فقمت عنها) وهي أحب الناس إلي (اللهم فإن) قال في شرح المشكاة: عطف على مقدر أي اللهم فعلت ذلك فإن (كنت تعلم أني قد فعلت ذلك ابتغاء وجهك) وسقط قد للأصيلي وأبي ذر (فافرج لنا منها) من الصخرة فرجة (ففرج) الله (لهم فرجة). ويجوز أن تكون اللهم مقحمة بين المعطوف والمعطوف عليه لتأكيد الابتهال والتضرع إلى الله تعالى فلا يقدّر معطوف عليه، ويدل عليه القرينة السابقة واللاحقة، وإنما كرر اللهم في هذه القرينة دون أختيها لأن هذا المقام أصعب المقامات وأشقها فإنه ردع لهوى النفس خوفًا من الله تعالى ومقامه قال تعالى: ﴿وأما من خاف مقام ربهِ ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى﴾ [النازعات: ٤٠] قال الشيخ أبو حامد: شهوة الفرج أغلب الشهوات على الإنسان وأعصاها عند الهيجان على العقل، فمن ترك الزنا خوفًا من الله مع القدرة وارتفاع الموانع وتيسر الأسباب لا سيما عند صدق الشهوة نال درجة الصديقين . (وقال الآخر: اللهم إني كنت استأجرت أجيرًا) واحداً (بفرق أرز) بفتح الهمزة وضم الراء وتشديد الزاي والفرق بفتح الراء مكيال يسع ستة عشر رطلاً وهي اثنا عشر مدّا وثلاثة آصع عند أهل الحجاز (فلما قضى عمله قال: أعطني حقي) بقطع الهمزة (فعرضت عليه حقه فتركه ورغب عنه فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرًا وراعيها فجاءني فقال: اتق الله ولا تظلمني واعطني حقي) بفتح الهمزة (فقلت: اذهب إلى ذلك البقر) بالتذكير وللأصيلي وأبي ذر إلى تلك البقر اسم جمع يجوز تذكيره وتأنيثه (وراعيها فقال: اتق الله ولا تهزأ بي) بهمزة ساكنة مجزومًا على النهي (فقلت: إني لا أهزأ بك ، ١٠ كتاب الأدب/ باب ٦ فخذ ذلك) وللأصيلي وأبي ذر عن الكشميهني: تلك (البقر وراعيها فأخذه فانطلق فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج) لنا (ما بقي) من هذه الصخرة (ففرج الله) عز وجل (عنهم) وسقط من قوله وقال الثاني إلى آخره لأبي ذر عن الحموي، وقال بعد قوله: يرون منها السماء، وقص الحديث بطوله. وهذا الحديث سبق في باب إذا اشترى شيئًا لغيره بغير إذنه من كتاب البيوع. ٦ - باب عُقُوقُ الْوالِدَيْنِ مِنَ الْكَبَائِرِ قالَهُ ابْنُ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيّ ◌َِّلـ هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (عقوق الوالدين) وهو إيذاؤهما بأيّ نوع كان من أنواع الأذى قل أو كثر نهيا عنه أو لم ينهيا عنه أو مخالفتهما فيما يأمران أو ينهيان بشرط انتفاء المعصية في الكل (من الكبائر قاله) عبد اللَّه (بن عمرو) بفتح العين في الفرع وعزاه في الفتح للأصيلي أي عبد الله بن عمرو بن العاصي ولأبي ذر كما قال الحافظ ابن حجر: عمر بضم العين. قال: وبالفتح لأبي ذر وفي بعض النسخ وهو المحفوظ، ووصله المؤلف في الأيمان والنذور من رواية الشعبي عن عبد الله بن عمرو بن العاصي (عن النبي ◌َّر) بلفظ: ((الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس)). ٥٩٧٥ - حدّثنا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ الْمُسَيَّبِ، عَنْ وَرَّادٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ النَّبِيّ ◌َهِ قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الأُمَّهاتِ، وَمَنْعَ وَهاتٍ وَوَأْدِ الْبَناتِ وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ السُّؤالِ وَإِضَاعَةَ الْمالِ)). وبه قال: (حدثنا سعد بن حفص) أبو محمد الطلحي من ولد طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي، وقيل هو مولى آل طلحة بن عبيد الله هو الكوفي الضخم، وسعد بسكون العين وفي الفرع بكسرها بعدها تحتية ولعله سبق قلم من ناسخه إذ ليس في مشايخ المؤلف من اسمه سعيد بن حفص بالتحتية بعد الكسر. نعم سعيد بن حفص بالتحتية النفيلي بالنون والفاء مصغرًا أو عمرو الحراني يروي عن زهير ومعقل بن عبيد الله، وروى عنه بقي بن مخلد والحسن بن سفيان وهو صدوق، لكن اختلط في آخر عمره لم يرو عنه أحد من أصحاب الكتب الستة إلا النسائي فيما أعلم قال: (حدثنا شيبان) بفتح الشين المعجمة وسكون التحتية بعدها موحدة فألف فنون ابن عبد الرحمن النحوي المؤدب التيمي مولاهم البصري أبو معاوية ولم يرو سعد بن حفص في البخاري عن غيره (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن المسيب) بفتح التحتية المشددة ابن رافع الكاهلي (عن وزّاد) بفتح الواو والراء المشددة كاتب المغيرة ومولاه (عن المغيرة) وللأصيلي زيادة ابن شعبة رضي الله عنه (عن النبي بَلٍ) أنه (قال): (إن الله) عز وجل (حرّم عليكم عقوق الأمهات) بضم العين المهملة من العق وهو القطع والشق فهو شق عصا الطاعة للوالدين وذكر الأمهات اكتفاء بذكرهن عن الآباء أو لأن عقوقهن فيه ١١ كتاب الأدب/ باب ٦ مزية في القبح أو لعجزهن غالبًا (ومنع) ما عليكم إعطاؤه، ولأبي ذر والأصيلي: ومنعا وفي بعضها بدون ألف بالتنوين على اللغة الربيعية (وهات) بكسر آخره فعل أمر من الإيتاء والأصل آت فقلبت الهمزة هاء أي: وحرّم عليكم طلب ما ليس لكم أخذه (و) حرم عليكم (وأد البنات) بفتح الواو وسكون الهمزة دفنهن في القبر إحياء لما فيه من قطع النسل الذي هو موجب خراب العالم. قيل: وأول من فعل ذلك قيس بن عاصم التميمي (وكره) تعالى (لكم قيل وقال) وهو ما يكون من فضول المجالس مما يتحدث به فيها كقيل كذا وكذا مما لا يصح ولا تعلم حقيقته وربما جرّ إلى غيبة أو نميمة أما من قال: ما يصح وعرف حقيقته وأسنده إلى ثقة صدوق ولم يجر إلى منهي عنه فلا وجه لذمه، ولأبي ذر عن الكشميهني قيلاً وقالاً بالتنوين فيهما، والأشهر عدمه فيهما، وقول الجوهري أنهما اسمان مستدلاً بأنه يقال كثير القيل والقال بدخول الألف واللام عليهما متعقب بقول ابن دقيق العيد: لو كانا اسمين بمعنى واحد كالقول لم يكن لعطف أحدهما على الآخر فائدة. وقال في التنقيح: المشهور عند أهل اللغة فيهما أنهما اسمان معربان ويدخلهما الألف واللام والمشهور في هذا الحديث بناؤهما على الفتح على أنهما فعلان ماضيان، فعلى هذا يكون التقدير ونهى عن قول وقيل وقال وفيهما ضمير فاعل مستتر، ولو روي بالتنوين لجاز، قال في المصابيح: لا حاجة إلى ادعاء استتار ضمير فيهما بل هما فعلان ماضيان على رأي ابن مالك في جواز جريان الإسناد إلى الكلمة في أنواعها الثلاثة نحو زيد ثلاثي وضرب فعل ماض ومن حرف جر ولا شك أنهما مسند إليهما في التقدير إذ المعنى قيل وقال كرههما عليه الصلاة والسلام أو اسمان عند الجمهور والفتح على الحكاية وينكرون أن يكون غير الاسم مسندًا إليه كما هو مقرر في محله اهـ. (و) كره تعالى لكم (كثرة السؤال) له بَّر عن المسائل التي لا حاجة إليها كما قال تعالى: ﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾ [المائدة: ١٠١] أو المراد لا تسألوا في العلم سؤال امتحان ومراء وجدال، أو لا تسألوا عن أحوال الناس (و) كره لكم أيضًا (إضاعة المال) بإنفاقه في غير ما أذن فيه شرعًا لأن الله تعالى جعل المال قيامًا لمصالح العباد، وفي تبذيره تفويت لذلك، والذي صححه النووي أن صرفه في الصدقة ووجوه الخير والمطاعم والملابس التي لا تليق بحالة ليس بتبذير لأن المال يتخذ لينتفع به ويلتذ. وهذا الحديث سبق في باب قوله تعالى: ﴿لا يسألون الناس إلحافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣] من كتاب الزكاة وفي الاستقراض أيضًا. ٥٩٧٦ - حدثني إِسْحُقُ، حَدَّثَنَا خالِدٌ الْوَاسِطِيُّ، عَنِ الْجُرَيْرِيّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((أَلَا أُنْبِتُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبائِرِ))؟ قُلْنا: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ قالَ: ((الإِشْراكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ))، وَكانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَالَ: ((أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهادَةُ الزُّورِ، أَلا وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهادَةُ الزُّورِ)». فَما زالَ يَقُولُها حَتَّى قُلْتُ: لا يَسْكُتُ. ١٢ كتاب الأدب/ باب ٦ وبه قال: (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر بالجمع (إسحق) بن شاهين بن الحارث الواسطي قال: (حدثنا خالد) هو ابن عبد اللَّه الطحان (الواسطي عن الجريري) بضم الجيم وفتح الراء الأولى بعدها تحتية ساكنة سعيد بن إياس بن مسعود البصري والجريري نسبة إلى جرير بن عباد (عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه) أبي بكرة نفيع (رضي الله عنه) أنه (قال: قال رسول الله ێچ): (ألا) بالتخفيف حرف استفتاح وضع لتنبيه المخاطب على ما يتكلم به من بعده (أنبئكم) أخبركم (بأكبر الكبائر) جمع كبيرة وأصله وصف مؤنث أي الفعلة الكبيرة ونحوها وكبرها باعتبار شدة مفسدتها وعظم إثمها (قلنا) ولأبي ذر فقلنا (بلى يا رسول الله) أخبرنا (قال) وَله: أحدها (الإشراك بالله) عز وجل غيره في العبادة والألوهية أو المراد مطلق الكفر على أي نوع كان وهو المراد هنا وحينئذ فالتعبير بالإشراك لغلبته في الوجود لا سيما في بلاد العرب ولو أريد الأول لكان محكومًا بأنه أعظم أنواع الكفر ولا ريب أن التعطيل أقبح منه وأشد لأنه نفي مطلق والإشراك إثبات (و) ثانيها (عقوق الوالدين) معطوف على سابقه وهو مصدر عق والده يعقه عقوقًا فهو عاق إذا أذاه وعصاه وهو ضد البر وأما العقوق المحرم شرعًا فقال ابن عبد السلام: لم أقف له على ضابط اعتمد عليه فإنه لا يجب طاعتهما في كل ما يأمران به وينهيان عنه اتفاقًا وقالوا: يحرم على الولد الجهاد بغير إذنهما لما يشق عليهما من توقع قتله أو قطع شيء منه. نعم في فتاوى ابن الصلاح العقوق المحرم كل فعل يتأذى به الوالد تأذيًا ليس بالهين مع كونه ليس من الأفعال الواجبة قال: وربما قيل طاعة الوالدين واجبة في كل ما ليس بمعصية ومخالفة ذلك عقوق (وكان) عليه الصلاة والسلام (متكئًا فجلس) جملة من كان واسمها وخبرها (فقال ألا وقول الزور وشهادة الزور) من عطف التفسير، لأن قول الزور أعمّ من أن يكون كفرًا ومن أن يكون شهادة أو كذبًا آخر من الكذبات أو من عطف الخاص على العام تعظيمًا لهذا النوع لما يترتب عليه من المفاسد، وقال الشيخ ابن دقيق العيد: ينبغي أن يحمل قول الزور على شهادة الزور فإنا لو حملناه على الإطلاق لزم أن تكون الكذبة الواحدة مطلقًا كبيرة وليس كذلك وإن كانت مراتب الكذب متفاوتة بحسب تفاوت مفاسده (ألا وقول الزور وشهادة الزور) ذكرها مرتين، لكن في الفرع شطب على الثاني وهو ألا إلى آخره وعليه علامة السقوط لأبوي الوقت وذر والأصيلي قال أبو بكرة (فما زال) عليه الصلاة والسلام (يقولها) ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور فيعود الضمير عليها لا غير (حتى قلت لا يسكت) وكرر ألا تنبيهًا على استقباح الزور، وكرره دون الأولين لأن الناس يهون عليهم أمره فيظنون أنه دون سابقه فهوّل بَّل أمره ونفر عنه حين كرره فحصل في مبالغة النهي عنه ثلاثة أشياء: الجلوس وكان متكئًا، واستفتاحه بألا التي تفيد تنبيه المخاطب، وإقباله على سماعه وتكرير ذكره مرتين، بل في رواية ثلاثًا ثم أكد تأكيدًا رابعًا بقوله: قول الزور وشهادة الزور وهما في المعنى واحد كما مرّ ذكر ما فيه، وقد قيل إنه يؤخذ من قوله: ((ألا أنبئكم بأكبر الكبائر)) انقسام الذنوب إلى كبائر وصغائر وهو قول عامة الفقهاء. وقال أبو إسحاق ١٣ كتاب الأدب/ باب ٦ الإسفراييني: ليس في الذنوب صغيرة بل كل ما نهى عنه كبيرة وهو منقول عن ابن عباس وحكاه عياض عن المحققين. وقال إمام الحرمين في الإرشاد: والمرضي عندنا أن كل ذنب يعصى الله به كبيرة فرب شيء يعدّ صغيرة بالإضافة إلى الإفراد ولو كان في حق الملك لكان كبيرة والرب أعظم من عصى، فكل ذنب بالإضافة إلى مخالفته عظيم، ولكن الذنوب وإن عظمت فهي متفاوتة في رتبها وظن بعض الناس أن الخلاف لفظي فقال: التحقيق أن للكبيرة اعتبارين فبالنسبة إلى مقايسة بعضها بعض فهي تختلف قطعًا وبالنسبة إلى الآمر والناهي فكلها كبائر انتهى. فحقق رحمه الله المنقول عن الأشاعرة وبيّن أنه لا يخالف ما قاله الجمهور. وقال النووي: اختلفوا في ضبط الكبيرة اختلافًا كثيرًا منتشرًا فعن ابن عباس كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب وقيل ما أوعد الله عليه بنار في الآخرة أو أوجب فيه حدًا في الدنيا انتهى. وليس قوله: أكبر الكبائر على ظاهره من الحصر بل فيه مقدرة فقد ثبت في أشياء أُخر أنها من أكبر الكبائر كقتل النفس والزنا بحليلة الجار واليمين الغموس وسوء الظن بالله. والحديث مضى في الشهادات في باب ما قيل في شهادة الزور. ٥٩٧٧ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، حَدَّثَني عَبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ: الْكَبائِرَ أَوْ سُئِلَ عَنِ الْكَبائِرِ فَقالَ: ((الشّرْكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَعُقُوقُ الْوالِدَيْنِ)) فَقالَ: ((أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبائِرِ))؟ قالَ: ((قَوْلُ الزُّورِ - أَوْ قالَ - شَهادَةُ الزُّورِ))، قالَ شُعْبَةُ: وَأَكْثَرُ ظَنِي أَنَّهُ قالَ: ((شَهادَةُ الزُّورِ)». وبه قال: (حدثني) بالإفراد (محمد بن الوليد) بن عبد الحميد البسري بضم الموحدة وسكون المهملة القرشي البصري من ولد بسر بن أبي أرطأة الملقب بحمدان قال: (حدثنا محمد بن جعفر) غندر قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدثني) بالإفراد (عبيد الله) بضم العين (ابن أبي بكر) أي ابن أنس بن مالك (قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ذكر رسول الله والجوع الكبائر أو سئل) بضم السين وكسر الهمزة (عن الكبائر) بالشك من الراوي (فقال) عليه الصلاة والسلام : هي (الشرك بالله وقتل النفس) التي حرم الله قتلها إلا بالحق كالقصاص والقتل على الردّة والرجم (وعقوق الوالدين فقال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر) أكبر أفعل تفضيل استعمل هنا بالإضافة والتقدير ألا أنبئكم بخصال أكبر الكبائر زاد في الرواية السابقة فقلنا بلى (قال) عليه الصلاة ١٤ کتاب الأدب/ باب ٧ والسلام هو (قول الزور أو قال شهادة الزور) وضابط الزور وصف الشيء على خلاف ما هو به وقد يضاف إلى القول فيشمل الكذب والباطل وقد يضاف إلى الشهادة فيختص بها وقد يضاف إلى الفعل ومنه لابس ثوبي زور. (وقال شعبة) بن الحجاج بالسند المذكور: (وأكثر ظني) بالمثلثة ولأبي ذر والأصيلي وأكبر بالموحدة (أنه قال: شهادة الزور) وقد وقع الجزم بذلك في رواية وهب بن جرير وعبد الملك بن إبراهيم في الشهادات قال فيه وشهادة الزور ولم يشك، ولمسلم من رواية ابن الحارث عن شعبة: وقول الزور ولم يشك أيضًا، وظاهر الحديث أنه خص أكبر الكبائر بقول الزور ولكن الرواية السابقة مؤذنة باشتراك الأربعة في ذلك. والحديث سبق في الشهادات. ٧ - باب صِلَةِ الْوَالِدِ الْمُشْرِكِ (باب) مشروعية (صلة الوالد المشرك) من جهة ولده المؤمن. ٥٩٧٨ - حدّثنا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُزْوَةً أَخْبَرَنِي أَبِي أَخْبَرَتْنِي أَسْمَاءُ ابْنَةُ أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَتْ: أَتَثْنِي أُمَي راغِبَةً في عَهْدِ النَّبِيّ ◌َِّ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ وَلـ آصِلُها قالَ: (نَعَمْ)). قالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعالى فيها: ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدّينِ﴾ [الممتحنة: ٨]. وبه قال: (حدثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير بن عيسى القرشي المكي قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة قال: (حدثنا هشام بن عروة) قال: (أخبرني) بالإفراد (أبي) عروة بن الزبير قال: (أخبرتني) بتاء التأنيث والإفراد (أسماء ابنة) ولأبي ذر والأصيلي بنت (أبي بكر) الصديق (رضي الله عنهما) أنها (قالت: أتتني أمي) قيلة على الأصح بنت عبد العزى في مدّة صلح الحديبية، زاد الإمام أحمد وهي مشركة في عهد قريش حال كونها (راغبة) في بري وصلتي أو راغبة عن الإسلام كارهة له، ولأبي ذر: وهي راغبة (في عهد النبي ◌َّ﴿ فسألت النبي ◌َّ- آصلها)؟ بمدّ الهمزة على الاستفهام (قال) وَلِ ر: (نعم) صليها (قال ابن عيينة) سفيان (فأنزل الله تعالى فيها: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين﴾) [الممتحنة: ٨] وتمام الآية ﴿ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين﴾ الممتحنة: ٨]وهي رخصة من الله تعالى في صلة الذين لم يعادوا المؤمنين ولم يقاتلوهم، وقيل إن هذا كان في أوّل الإسلام عند الموادعة وترك الأمر بالقتال، ثم نسخ بآية: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة: ٥] وقيل: المراد بذلك النساء والصبيان لأنهم ممن لا يقاتل فأذن الله في برّهم، وقال أكثر أهل التأويل: هي محكمة، واحتجوا بحديث أسماء، بل قيل ١٥ کتاب الأدب/ باب ٨ إنها نزلت كما ذكر هنا عن سفيان، وفي مسند أبي داود الطيالسي عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه أن أبا بكر الصديق طلّق امرأته قيلة في الجاهلية وهي أم أسماء بنت أبي بكر فقدمت عليهم في المدة التي كانت فيها المهادنة بين رسول الله وَ لّر وبين كفار قريش فأهدت إلى أسماء بنت أبي بكر قرطًا وأشياء فكرهت أن تقبل منها حتى أتت النبي وَ لّ فذكرت ذلك له فأنزل الله تعالى: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم﴾ [الممتحنة: ٨] الآية. وحديث الباب قد سبق في باب الهدية للمشركين من كتاب الهبة والله الموفق. ٨ - باب صِلَةِ الْمَزْأَةِ أُمَّها وَلَها زَوْجٌ (باب صلة المرأة وأمها ولها) أي وللمرأة التي تصل أمها (زوج). ٥٩٧٩ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حدثني هِشامُ بْنُ عُزْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: قَدِمَتْ أُمّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ، وَمُدَّتِهِمْ إِذْ عَاهَدُوا النَّبِيَّ ◌َرَ مَعَ أَبيها فَاسْتَفْتَيْتُ النَّبِيَّ وَ فَقُلْتُ: إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ وَهِيَ راغِبَةٌ قَالَ: ((نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ)). وبه قال: (وقال الليث) بن سعد الإمام فيما وصله أبو نعيم في مستخرجه (حدثني) بالإفراد (هشام عن) أبيه (عروة) بن الزبير (عن أسماء) بنت أبي بكر رضي الله عنها أنها (قالت: قدمت) أي علي (أمي وهي مشركة في عهد قريش ومدتهم إذ عاهدوا النبي وَّ) على الصلح وترك المقاتلة (مع أبيها) أي أبي أم أسماء وللأصيلي مع ابنها أي ولدها قالت أسماء (فاستفتيت النبي (وَلفي فقلت) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فاستفتت النبي وَّر فقالت: (إن أمي قدمت) عليّ (وهي راغبة) زاد أبو ذر والأصيلي: أفأصلها؟ (قال) وَ له : (نعم صلي أمك). ومطابقته للترجمة ظاهرة إذا قلنا إن الضمير في ولها راجع إلى المرأة إذ أسماء كانت زوجة للزبير وقت قدومها، وإن قلنا إنه راجع إلى الأم فذلك باعتبار أن يراد بلفظ أبيها زوج أم أسماء، ومثل هذا المجاز شائع وكونه كالأب لأسماء ظاهر قاله في الكواكب، وقال ابن بطال: في الحديث من الفقه أنه * أباح لأسماء أن تصل أمها ولم يشترط في ذلك مشاورة زوجها وأن للمرأة أن تتصرف في مالها بدون إذن زوجها. ٥٩٨٠ - حقّثنا يحيى، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فَقالَ: فَمَا يَأْمُرُكُمْ يَعْنِي النَّبِيَّ وََّ؟ فَقَالَ: يَأْمُرُنا بِالصَّلاةِ، وَالصَّدَقَةِ، وَالْعَفافِ، وَالصِلَّةِ. ١٦ كتاب الأدب/ باب ٩ وبه قال: (حدثنا يحيى) بن عبد الله بن بكير قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين وفتح القاف ابن خالد (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عبيد اللَّه) بضم العين (ابن عبد الله بن عتبة) بن مسعود (أن عبد اللَّه بن عباس) رضي الله عنهما (أخبره أن أبا سفيان) صخر بن حرب (أخبره أن هرقل) بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القاف بعدها لام قيصر ملك الروم (أرسل إليه) أي في ركب من قريش وكانوا تجارًا في المدة التي كان رسول الله وَ* ماذ فيها أبا سفيان وكفار قريش الحديث فيه (فقال) أي هرقل (فما يأمركم؟ يعني النبي ◌َّ؟ فقال) أبو سفيان (يأمرنا بالصلاة) المعهودة (والصدقة والعفاف) بفتح العين الكف عن المحارم وخوارم المروءة (والصلة). وهذا الحديث سبق في أوائل البخاري، وذكره هنا مختصرًا وغرضه هنا ذكر الصلة فيؤخذ منه الترجمة من عمومها وإطلاقها. ٩ - باب صِلَةِ الأَخْ الْمُشْرِك (باب صلة الأخ المشرك) بالإضافة إلى المفعول وطيّ ذكر الفاعل أي صلة المسلم لأخيه المشرك . ٥٩٨١ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينارٍ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما يَقُولُ: رَأَى عُمَرُ حُلَّةَ سِيرَاءَ تُباعُ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ابْتَعْ هذِهِ وَالْبَسْها يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَإِذَا جاءَكَ الْوُفُودُ؟ قالَ: ((إِنَّمَا يَلْبَسُ هذِهِ، مَنْ لا خَلاقَ لَهُ) فَأْتِيَ النَّبِيِّ بَّهِ مِنْهَا بِحُلَلٍ فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ بِحُلَّةٍ فَقالَ: كَيْفَ أَلْبَسُها وَقَدْ قُلْتَ فِيها ما قُلْتَ؟ قالَ: ((إِنِّي لَمْ أُعْطِكُها لِتَلْبَسَها، وَلكِنْ تَبِيعُها أَوْ تَكْسُوها)) فَأَرْسَلَ بِها عُمَرُ إلى أَخِ لَهُ مِنْ أَهْلِ مَكّةً قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ. وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدثنا عبد العزيز بن مسلم) القسملي قال: (حدثنا عبد الله بن دينار) المدني مولى ابن عمر (قال: سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول: رأى عمر) بن الخطاب (حلة سيراء) بإضافة حلة لتاليها ولأبي ذر حلة بالتنوين والسيراء نوع من البرود فيه خطوط وكان من حرير (تباع فقال: يا رسول الله ابتع هذه) الحلة (والبسها) بهمزة الوصل وفتح الموحدة (يوم الجمعة وإذا جاءك الوفود قال) ولأبي ذر الوفد فقال: (إنما يلبس هذه) من الرجال (من لا خلاق له) أي من لا نصيب له من الدين أو في الآخرة وهذا إذا كان مستحلاً لذلك أو هو على سبيل التغليظ (فأتي النبي ◌َّة) بضم الهمزة وكسر الفوقية (منها بحلل فأرسل) عليه الصلاة والسلام (إلى عمر بحلة فقال: كيف ألبسها وقد قلت فيها ما قلت) من أنه إنما يلبسها من لا خلاق له (قال) عليه الصلاة والسلام: ١٧ كتاب الأدب/ باب ١٠ (إني لم أعطكها لتلبسها ولكن تبيعها أو تكسوها) أي تعطيها غيرك ولأبي ذر عن الكشميهني لتبيعها أو تكسوها (فأرسل بها عمر إلى أخ له) من أمه اسمه عثمان بن حكيم أو هو أخو أخيه زيد بن الخطاب أمهما أسماء بنت وهب فهو من المجاز أو هو أخو عمر من الرضاعة ليبيعها أو يكسوها لامرأته وإلا فالكفار مخاطبون بالفروع وكان عثمان المذكور (من أهل مكة) والإرسال إليه (قبل أن يسلم). والحديث سبق في الهبة. ١٠ - باب فَضْلِ صِلَةِ الرَّحِمِ (باب فضل صلة الرحم) بفتح الراء وكسر الحاء المهملة أي الأقارب من بينه وبين الآخر نسب سواء كان يرثه أم لا ذا محرم أم لا . ٥٩٨٢ - حدّثنا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عُثْمانَ، سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: قِيلَ يا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ ح. وبه قال: (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج الحافظ أبو بسطام العتكي أمير المؤمنين في الحديث (قال: أخبرني) بالإفراد (ابن عثمان) هو محمد بن عثمان بن عبد الله بن موهب التيمي مولاهم (قال: سمعت موسى بن طلحة) بن عبيد الله التيمي (عن أبي أيوب) خالد بن زيد الأنصاري أنه (قال: قيل يا رسول الله أخبرني) بالإفراد (بعمل يدخلني الجنة) برحمة الله. قال البخاري (ح). ٥٩٨٣ - حدثني عَبْدُ الرَّحْمنِ، حَدَّثَنَا بَهْزُ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، حَدَّثَنا ابْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، وَأَبُوهُ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمَا سَمِعا مُوسَى بْنَ طَلْحَةً عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ؟ فَقَالَ الْقَوْمُ: ((مَا لَهُ مَا لَهُ))؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((أَرَبِّ مَا لَهُ) فَقال النَّبِيُّ وَّرَ: ((تَعْبُدُ اللَّهَ لا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمُ الصَّلاةَ وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ وَتَصِلُّ الرَّحِمَ ذَرْها)) قالَ: كَأَنَّهُ كانَ عَلى راحِلَتِهِ. (حدثني) بالإفراد ولأبي ذر: وحدثني بواو العطف (عبد الرحمن) ولأبي ذر عبد الرحمن بن بشر بكسر الموحدة وسكون المعجمة النيسابوري قال: (حدثنا بهز) ولأبي ذر بهز بن أسد البصري قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدثنا ابن عثمان بن عبد الله بن موهب) بفتح الميم وسكون الواو وفتح الهاء قال القطان وغيره: اسمه عمرو (وأبوه عثمان بن عبد الله) التيمي (أنهما سمعا موسى بن طلحة) بن عبيد اللَّه التيمي (عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رجلاً) قيل هو أبو أيوب وقيل غيره كما سبق أول الزكاة (قال: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة فقال القوم: ما له ما له)؟ استفهام كرره مرتين للتأكيد (فقال رسول الله (وَليه): إرشاد الساري/ ج ١٣ / م ٢ ١٨ كتاب الأدب/ باب ١١ و١٢ (أرب ما له) بفتح الهمزة والراء بعدها موحدة منونة بالرفع أي له حاجة ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: أرب بفتح الهمزة وكسر الراء وفتح الموحدة من أرب في الشيء إذا صار ماهرًا فيه فيكون معناه التعجب من حسن فطنته والتهدي إلى موضع حاجته (فقال النبي بَليو) له (تعبد الله لا تشرك به شيئًا وتقيم الصلاة) المكتوبة (وتؤتي الزكاة) المفروضة (وتصل الرحم) قال النووي: أي تحسن إلى أقاربك بما تيسر على حسب حالك وحالهم من إنفاق أو سلام أو زيارة أو طاعة أو غير ذلك وكأن السائل كان لا يصل رحمه فأمره بذلك (ذرها) بفتح المعجمة وسكون الراء أي دع الراحلة تمشي إلى منزلك إذ لم تبق لك حاجة فيما قصدته (قال: كأنه) أي الرجل (كان على راحلته) أو كان النبي وله راكبًا على راحلته والرجل آخذ بزمامها فقال له رَير بعد الجواب دع زمام الراحلة . وهذا الحديث سبق في أول الزكاة. ١١ - باب إِثْمِ الْقَاطِعِ (باب إثم القاطع) للرحم. ٥٩٨٤ - هذّثنا يَخْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ ◌ُبَيْرِ بْنَ مُطْعِمٍ قَال: إِنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ أَنْهُ سَمِعَ النَّبِيَّ وَّهِ يَقُولُ: ((لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قاطعٌ)). وبه قال: (حدثنا يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن بكير الحافظ المخزومي مولاهم المصري قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (أن محمد بن جبير بن مطعم قال: إن) ولأبي ذر أخبره أن (جبير بن مطعم أخبره أنه سمع النبي ◌َّل يقول): (لا يدخل الجنة قاطع) لم يذكر المفعول فيحتمل العموم، وفي الأدب المفرد عن عبد الله بن صالح (قاطع رحم) فالمراد المستحل للقطيعة بلا سبب ولا شبهة مع علمه بتحريمها أو لا يدخلها مع السابقين. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الأدب وأبو داود في الزكاة والترمذي في البر. ١٢ - باب مَنْ بُسِطَ لَهُ فِي الرّزْقِ بِصِلَةِ الرَّحِمِ (باب من بسط) بضم الموحدة وكسر المهملة (له في الرزق بصلة الرحم) أي بسبب صلة الرحم، ولأبي ذر: لصلة الرحم باللام بدل الموحدة أي لأجل صلتها. ١٩ کتاب الأدب/ باب ١٢ ٥٩٨٥ - حدثني إِبْراهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ، قالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَهِ يَقُولُ: ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» . وبه قال: (حدثني) بالإفراد (إبراهيم بن المنذر) الحزامي المدني أحد الأعلام قال: (حدثنا محمد بن معن) بفتح الميم وسكون العين المهملة بعدها نون الغفاري (قال: حدثني) بالإفراد (أبي) معن بن محمد بن معن بن نضلة الغفاري (عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري (عن أبي هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: سمعت رسول الله صل﴿ يقول): (من سرّه أن يبسط في رزقه) بضم التحتية وسكون الموحدة وفتح السين المهملة (وأن ينسأ) بضم أوله وسكون ثانيه آخره همزة من النسأ وهو التأخير أي يؤخّر (له في أثره) أي أجله وسمي به لأنه يتبع العمر وأصله من أثر مشيه في الأرض فإن من مات لا يبقى له حركة فلا يبقى لأقدامه في الأرض أثر (فليصل رحمه) يقال: وصل رحمه يصلها وصلاً وصلة كأنه بالإحسان إليهم وصل ما بينه وبينهم من علاقة القرابة والزيادة في العمر بالبركة فيه بسبب التوفيق في الطاعات وعمارة أوقاته بما ينفعه في الآخرة وصيانتها عن الضياع في غير ذلك، أو المراد بقاء ذكره الجميل بعده كالعلم النافع ينتفع به والصدقة الجارية والولد الصالح فكأنه بسبب ذلك لم يمت ومنه قول الخليل عليه الصلاة والسلام ﴿واجعل لي لسان صدق في الآخرين﴾ [الشعراء: ٨٤]. وفي المعجم الصغير للطبراني عن أبي الدرداء قال: ذكر عند رسول الله وَّ ر من وصل رحمه أنسىء له في أجله فقال: ليس زيادة في عمره قال الله تعالى: ﴿فإذا جاء أجلهم﴾ [النحل: ٦١] الآية. ولكن الرجل يكون له الذرية الصالحة يدعون له من بعده أو المراد بالنسبة إلى ما يظهر للملائكة في اللوح المحفوظ أن عمره ستون سنة إلا أن يصل رحمه فإن وصلها زيد له أربعون سنة، وقد علم الله سبحانه وتعالى بما سيقع من ذلك وهو من معنى قوله تعالى: ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت﴾ [الرعد: ٣٩] فبالنسبة إلى علم الله وما سبق به قدرته لا زيادة بل هي مستحيلة وبالنسبة إلى ما ظهر للمخلوقين تتصور الزيادة وهو مراد الحديث. وقال الكلبي والضحاك في الآية: إن الذي يمحوه ويثبته ما يصعد به الحفظة مكتوبًا على بني آدم فيأمر الله فيه أن يثبت ما فيه ثواب وعقاب ويمحي ما لا ثواب فيه ولا عقاب كقوله: أكلت شربت ودخلت ونحوها من الكلام. وهذا باب واسع المجال لأن علم الله تعالى لا نفاد له ومعلوماته سبحانه لا نهاية لها وكل يوم هو في شأن، ومن ثم كادت أقوال المفسرين فيه لا تحصر قال الإمام: يزيل ما يشاء ويثبت ما يشاء من حكمته ولا يطلع على غيبه أحدًا فهو المنفرد بالحكم والمستقل بالإيجاد والإعدام والإحياء والإماتة والإغناء والإفقار وغير ذلك، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوًا كبيرًا. ٢٠ کتاب الأدب/ باب ١٣ ٥٩٨٦ - حدثنا يَخْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مالِكِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قَالَ: ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ)). وبه قال: (حدثنا يحيى بن بكير) المخزومي المصري اسم أبيه عبد الله ونسبه إلى جده قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين ابن خالد (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (أنس بن مالك) رضي الله عنه (أن رسول الله وَ الخير قال): (من أحب أن يبسط له في رزقه و) أن (ينسأ) أي يؤخر (له في أثره) أي في أجله (فليصل رحمه). وهذا الحديث أخرجه مسلم في الأدب والله أعلم. ١٣ - باب مَنْ وَصَلَ وَصَلَهُ اللَّهُ هذا (باب) بالتنوين (من وصل) رحمه (وصله الله) بأن يتعطف عليه بفضله. ٥٩٨٧ - حدّثني بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنا مُعاوِيَةُ بْنُ أَبِي مُزَرّدٍ، قالَ: سَمِعْتُ عمّي سَعِيدَ بْنَ يَسارٍ يُحَدّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَِّيِّ وَّرِ قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ قَالَتِ الرَّحِمُ: هذا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ قالَ: نَعَمْ أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قالَتْ: بَلَى يَا رَبّ، قَالَ: فَهْوَ لَكِ)) قالَ رَسُولُ اللَّهِ بَِّ: «فَأَقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطَّعُوا أَزْحَامَكُمْ﴾)) [ محمد: ٢٢]. وبه قال: (حدثني) بالإفراد، ولأبي ذر: بالجمع (بشر بن محمد) المروزي قال: (أخبرنا عبد اللَّه) بن المبارك قال: (أخبرنا معاوية بن أبي مزرّد) بضم الميم وفتح الزاي وتشديد الراء المكسورة بعدها دال مهملة عبد الرحمن مولى هاشم المدني (قال: سمعت عمي سعيد بن يسار) بالتحتية والمهملة المخففة أبا الحباب بضم الحاء المهملة وموحدتين بينهما ألف المدني اختلف في ولائه لمن هو (يحدث عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي ◌َّ قال): (إن الله) عز وجل (خلق الخلق) جميعهم أو المكلفين ويحتمل أن يكون بعد خلق السموات والأرض وإبرازها في الوجود أو بعد خلقها كتبًا في اللوح المحفوظ أو بعد انتهاء خلق أرواح بني آدم عند قوله تعالى: ﴿ألست بربكم﴾ [الأعراف: ١٧٢] لما أخرجهم من صلب آدم مثل الذر (حتى إذا فرغ من خلقه) أي قضاهُ وأتمه ونحو ذلك مما يشهد بأنه مجاز. قال الزجاج: الفراغ في اللغة على ضربين. أحدهما: الفراغ من شغل، والآخر القصد لشيء تقول: قد فرغت مما كنت فيه أي قد زال شغلي به، وتقول: سأتفرغ لفلان أي سأجعله قصدي. قال الطيبي في حاشيته على الكشاف: فهو ٠٠