النص المفهرس
صفحات 621-640
٦٢١ کتاب اللباس/ باب ٨٨ تَدْخُلُ الْمَلائِكَةُ بَيْنَا فِيهِ كَلْبٌ وَلا تَصاوِيرُ)). وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ سَمِعْتُ أَبَا طَلْحَةَ سَمِعْتُ النَّبِّ ◌َّ. وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله بن عتبة) بن مسعود (عن ابن عباس عن أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري (رضي الله عنهم) أنه (قال: قال النبي (وَّ): (لا تدخل الملائكة) الحفظة وغيرهم (بيتًا فيه كلب) أو المراد ملائكة الوحي كجبريل وإسرافيل لكن يلزم منه اقتصار النفي على عهده ول # لأن الوحي انقطع بعده وبانقطاعه ينقطع نزولهم، فالمراد بالملائكة الذين ينزلون بالرحمة والمستغفرون للعبد أما الحفظة فإنهم لا يفارقون المكلف في كل حال كما جزم به الخطابي وغيره، وأجاب عن الأول بجواز أن لا يدخلوا بأن يكونوا على باب البيت مثلاً ويطلعهم الله تعالى على عمل العبد ويسمعهم قوله، والمراد بالبيت المكان الذي يستقر فيه الإنسان سواء كان بيتًا أو خيمة أو غيرهما وظاهر قوله كلب العموم لأنه نكرة في سياق النفي فيعم وإليه ذهب النووي والقرطبي واستثنى الخطاب وغيره الكلاب التي أذن الشارع في اتخاذها وهي التي للصيد والزرع والماشية وسبب عدم الدخول قيل لنجاسة عين الكلب، وعورض بأن الخنزير أشد نجاسة منه للنص الوارد فيه، وقيل لكونه يكثر أكل النجاسات، وعورض بأن السنور أيضًا يكثر أكلها وقيل لكونه من الشياطين وعورض بأنه لا يخلو بيت من الشياطين ومع هذا لم يرد امتناع الملائكة من الدخول في بيت فيه هرة ولا خنزير ولا غيرهما (ولا) تدخل الملائكة بيتا فيه (تصاوير) مما يشبه الحيوان ما لم تقطع رأسه أو يمتهن أو عام في كل الصور وسبب الامتناع كونها معصية فاحشة إذ فيها مضاهاة لخلق الله وبعضها في صورة ما يعبد من دون الله وفي بدء الخلق ولا صورة بالإفراد، وكان الأصل أن يقول لا تدخل بيتًا فيه كلب وتصاوير بغير إعادة حرف النفي لكنه أعاده للاحتراز من توهم القصر في عدم الدخول على اجتماع الكلب والصور نحو قولك ما كلمت زيدًا ولا عمرًا إذ لو حذفت لأجاز أن يكون كلم أحدهما لأن الواو للجمع فلما أعيد حرف النفي صار التقدير ولا تدخل الملائكة بيتا فيه تصاوير كما سبق. وهذا الحديث سبق في بدء الخلق وفي المغازي وأخرجه مسلم في اللباس. (وقال الليث) بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري الإمام المشهور فيما وصله أبو نعيم في مستخرجه (حدّثني) بالإفراد (يونس) بن يزيد (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (عبيد الله) بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أنه (سمع ابن عباس) يقول (سمعت أبا طلحة) يقول (سمعت النبي ونَ(98) ووجه ذكر هذا التعليق تصريح ابن شهاب وشيخه عبيد الله ومن فوقهما بالتحديث في جميع الإسناد، ووقع في رواية الأوزاعي عن ٦٢٢ کتاب اللباس/ باب ٨٩ الزهري عن عبيد الله عن أبي طلحة لم يذكر ابن عباس بينهما، ورجح الدارقطني رواية من أثبته قاله في فتح الباري. ٨٩ - باب عَذابِ الْمُصَوِّرِينَ يَوْمَ الْقِيامَةِ (باب عذاب المصوّرين) الذين يصنعون الصور (يوم القيامة). ٥٩٥٠ - حدّثنا الْحُمَيْدِيُّ، قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيانُ، قالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِم قالَ: كُنَّا مَعَ مَسْرُوقٍ فِي دارٍ يَسارِ بْنِ نُمَيْرٍ فَرَأَى فِي صُفَّتِهِ تَماثيلَ، فَقالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ، قالَّ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ نَّهِ يَقُولُ: ((إنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ الْمُصَوِّرُونَ)). وبه قال: (حدّثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير (قال: حدثنا سفيان) بن عيينة (قال: حدّثنا الأعمش) سليمان بن مهران (عن مسلم) أبي الضحى بن صبيح بضم الصاد المهملة مصغرًا الهمداني الكوفي أنه (قال: كنا مع مسروق) هو ابن الأجدع (في دار يسار بن نمير) بالتحتية والمهملة المخففة ونمير بضم النون وفتح الميم المدني الكوفي (فرأى) مسروق (في صفته) بضم الصاد المهملة وتشديد الفاء (تماثيل) جمع تمثال بكسر الفوقية وبعد الميم الساكنة مثلثة وهو الصورة والمراد بها صور الحيوان وفي مسلم قال لي مسروق هذه تماثيل كسرى فقلت لا هذه تماثيل مريم (فقال: سمعت عبد الله) يعني ابن مسعود (قال: سمع النبي وَّر) حال كونه (يقول): (إن أشد الناس عذابًا عند الله) أي في حكم الله تعالى (يوم القيامة المصورون) الذين يصورون أشكال الحيوانات التي تعبد من دون الله فيحكونها بتخطيط أو تشكيل عالمين بالحرمة قاصدين ذلك لأنهم يكفرون به فلا يبعد دخولهم مدخل آل فرعون أما من لا يقصد ذلك فإنه يكون عاصيًا بتصويره فقط كذا في الفرع، وفي عدة أصول معتمدة، والذي في فتح الباري: إن أشد الناس عذابًا عند الله المصورون بإسقاط يوم القيامة قال: ووقع في رواية الحميدي في مسنده عن سفيان يوم القيامة بدل قوله عند الله قال: فلعل الحميدي حدّث به على الوجهين بدليل ما وقع في الترجمة أو لما حدّث به البخاري حدّث به بلفظ عند الله، والترجمة مطابقة للفظ الذي في حديث ابن عمر ثاني حديثي الباب انتهى. وفي عمدة القارىء للعلاّمة العيني: إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصوّرون بإسقاط عند الله وهو مطابق للترجمة وقال النووي قال العلماء: تصوير الحيوان حرام شديد التحريم وهو من الكبائر لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد وسواء صنعه لما يمتهن أم لغيره، وسواء كان في ثوب أو بساط أو درهم أو دينار أو فلس أو إناء أو حائط أو غيرها وأما تصوير ما ليس فيه صورة حیوان فليس بحرام. وهذا الحديث أخرجه في اللباس والنسائي في الزينة. ٦٢٣ كتاب اللباس/ باب ٩٠ ٥٩٥١ - حدّثنا إبْراهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِياضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نافِع أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أخْبَرَهُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لِهِ قَالَ: ((إِنَّ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هذِهِ الصَّوَرَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيامَةِ، يُقالُ لَهُمْ: أحْيُوا ما خَلَقْتَمْ)). وبه قال: (حدّثنا إبراهيم بن المنذر) الأسدي الحزامي بالزاي قال: (حدّثنا أنس بن عياض) أي ابن ضمرة أو عبد الرحمن الليثي أبو ضمرة المدني (عن عبيد الله) بضم العين ابن عمر العمري (عن نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أخبره أن رسول الله وَ الخير قال): (إن الذين يصنعون هذه الصور) الحيوانية قاصدين مضاهاة خلق الله (يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا) بفتح الهمزة وضم التحتية أي تعذيبهم أن يقال لهم أحيوا (ما خلقتم) أمر تعجيز أي انفخوا الروح في الصورة التي صوّرتموها وهم لا يقدرون على ذلك فيستمر في تعذيبهم. وهذا الحديث أخرجه مسلم. ٩٠ - باب نَقْضِ الصُّوَرِ (باب نقض الصور) بفتح النون وسكون القاف بعدها ضاد معجمة والصور بضم الصاد المهملة وفتح الواو وتغيير هيئتها بنحو كسرها. ٥٩٥٢ - حدّثنا مُعاذُ بْنُ فَضالَةَ، قالَ: حَدْثَنَا هِشامٌ، عَنْ يَحْيَىُ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حِطَّانَ، أنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا حَدَّثَنْهُ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َ لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصالِيبُ إلاَّ نَقَضَهُ. وبه قال: (حدّثنا معاذ بن فضالة) بفتح الفاء والضاد المعجمة الزهراني أبو زيد البصري (قال: حدّثنا هشام) هو ابن عبد الله الدستوائي (عن يحيى) بن كثير (عن عمران بن حطان) بكسر الحاء وتشديد الطاء المهملتين وبعد الألف نون السدوسي (أن عائشة رضي الله عنها حدّثته أن النبي ◌َّه لم يكن يترك في بيته شيئًا فيه تصاليب) أي تصاوير كصليب النصارى وقال في الفتح: التصاليب جمع صليب كأنهم سموا ما كانت فيه صورة الصليب تصليبًا تسمية بالمصدر. قال العيني: على ما ذكره تكون التصاليب جمع تصليب لا جمع صليب ولأبي ذر عن الكشميهني تصاوير (إلاّ نقضه) أي كسره وغيّر صورته. وهذا الحديث أخرجه أبو داود في اللباس والنسائي في الزينة. ٥٩٥٣ - حدّثنا مُوسى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْواحِدِ، حَدَّثَنا عُمارَةُ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ دارًا بِالْمَدِينَةِ فَرَأَى فِي أَعْلاها مُصَوِّرًا يُصَوِّرُ فَقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهُ يَقُولُ: ((وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي، فَلْيَخْلُقُوا حَبَّةً وَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً)، ثُمَّ دَعا بِتَوْرٍ مِنْ ماءِ ٦٢٤ كتاب اللباس / باب ٩١ فَغَسَلَ يَدَيْهِ حَتَّى بَلَغَ إِبْطَهُ فَقُلْتُ: يا أبا هُرَيْرَةَ أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَ؟ قَالَ: مُنْتَهى الْحِلْيَةِ . وبه قال: (حدّثنا موسى) بن إسماعيل المنقري بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف أبو سلمة التبوذكي بفتح التاء وضم الموحدة وسكون الواو وفتح المعجمة قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد قال: (حدّثنا عمارة) بضم العين ابن القعقاع (قال: حدّثنا أبو زرعة) هرم بن عمرو (قال: دخلت مع أبي هريرة) رضي الله عنه (دارًا بالمدينة) لمروان بن الحكم كما في مسلم (فرأى في أعلاها) أي في سقف الدار رجلاً (مصورًا) بكسر الواو المشددة (يصور) بلفظ المضارع (فقال: سمعت رسول الله (* يقول) أي قال الله تعالى: (ومن أظلم ممن ذهب) أي قصد (يخلق كخلفي) أي فعل الصورة وحدها لا من كل الوجوه إذ لا قدرة لأحد على خلق مثل خلقه تعاى فالتشبيه في الصورة وحدها وظاهره يتناول ما له ظل وما ليس له ظل فلذا أنكر أبو هريرة رضي الله عنه ما نقش في سقف الدار (فليخلقوا) فليوجدوا (حبة) من قمح زاد ابن فضل وليخلقوا شعيرة وهو قرينة تدل على أن المراد هنا حبة من قمح (وليخلقوا ذرة) بفتح المعجمة وتشديد الراء نملة والمراد تعجيزهم تارة بتكليفهم خلق حيوان وهو أشد وتارة بتكليفهم خلق جماد وهو أهون ومع ذلك لا قدرة لهم عليه (ثم دعا) أي طلب أبو هريرة (بتور) بموحدة مكسورة فمثناة فوقية مفتوحة وبعد الواو الساكنة راء إناء كطست (من ماء) فيه ماء فتوضأ منه (فغسل يديه) بالتثنية (حتى بلغ إبطه) بالإفراد زاد الإسماعيلي وغسل رجليه حتى بلغ ركبتيه قال أبو زرعة (فقلت يا أبا هريرة) تبليغ الماء إلى الإبط (شيء سمعته من رسول الله ◌َّه؟ قال) أبو هريرة التبليغ إلى الإبط (منتهى الحلية) في الجنة والحلية التحجيل من أثر الوضوء أو من التحلية المذكورة في قوله تعالى: ﴿يحلون فيها أساور من ذهب﴾ [الكهف: ٣١]. ٩١ - باب ما وُطِىءَ مِنَ التَّصاوِيرِ (باب ما وطىء) بضم الواو وكسر الطاء المهملة بالقدم (من التصاوير) امتهانًا له. ٥٩٥٤ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيانُ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ الْقَاسِم وَمَا بِالْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ أَفْضَلُ مِنْهُ قالَ: سَمِعْتُ أبِي، قالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَدِمَ رَسُولَ اللَّهِ وَ مِنْ سَفَرٍ وَقَدْ سَتَرْتُ بِقِرامٍ لِي عَلَى سَهْوَةٍ لِي فِيهَا تَماثِيلُ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ِ هَتَكَهُ وَقالَ: ((أَشَدُّ النَّاسِ عَذابًا يَوْمَ الْقِيامَةِ الَّذِينَ يُضاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ)). قالَتْ: فَجَعَلْناهُ وِسادَةً، أوْ وِسادَتَيْنِ. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني (قال: حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال: سمعت عبد الرحمن بن القاسم وما بالمدينة يومئذ أفضل منه قال: سمعت أبي) القاسم بن محمد بن أبي بكر ٦٢٥ كتاب اللباس / باب ٩٢ الصديق (قال: سمعت عائشة رضي الله عنها) تقول (قدم رسول الله يتطاير من سفر) هو غزوة تبوك كما في البيهقي، ولأبي داود والنسائي غزوة تبوك أو خيبر على الشك (وقد سترت بقرام) بكسر الموحدة والقاف بعدها راء فألف فميم ستر فيه رقم ونقش (لي على) باب (سهوة لي) بفتح السين المهملة وسكون الهاء وفتح الواو صفة في جانب البيت أو كوّة أو بيت صغير منحدر في الأرض كالخزانة الصغيرة يكون فيها المتاع (فيها) قطعة (تماثيل) أي تصاوير (فلما رآه رسول الله وَالخيرِ هتكه) أي نزعه (وقال): (أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يضاهون) يشابهون (بخلق الله. قالت) عائشة (فجعلناه وسادة أو وسادتين) أي محدّة أو مخدّتين، وسبق في المظالم فاتخذت منه نمرقتين فكانتا في البيت نجلس عليهما، ولمسلم من طريق بكير بن الأشجّ فقطعته وسادتين فقال رجل في المجلس يقال له ربيعة بن عطاء: أنا سمعت أبا محمد بن القاسم بن محمد يذكر أن عائشة قالت: فكان رسول اللهِ وَّه يرتفق عليهما. قال ابن القاسم يعني عبد الرحمن: لا قال لكني سمعته. ٥٩٥٥ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ داوُدَ، عَنْ هِشام، عَنْ أبِيهِ عَنْ عَائِشَةً قَالَتْ: قَدِمَ النَّبِيُّ وَّهِ مِنْ سَفَرٍ وَعَلَّقْتُ دُرْنُوكًا فِيهِ تَماثِيلُ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَنْزِعَهُ فَنَزَعْتُهُ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا عبد الله بن داود) الجرمي الهمداني الكوفي ثم البصري (عن هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) رضي الله عنها أنها (قالت: قدم النبي (وَ﴿ من سفر وعلقت درنوكًا) بضم الدال المهملة وسكون الراء وضم النون وبعد الواو كاف سترًا له خمر (فيه تماثيل فأمرني أن أنزعه) لأن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة (فنزعته) قال النووي تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم وأما اتخاذه فإن كان معلقًا على حائط سواء كان له ظل أم لا أو ثوبًا ملبوسًا أو عمامة أو نحو ذلك فهو حرام، وأما الوسادة ونحوها مما يمتهن فليس بحرام لكن هل يمنع دخول الملائكة أم لا؟ وقد سبق قريبًا أن المنع عام في كل صورة وأنهم يمتنعون من الجميع لإطلاق الأحاديث قالت عائشة: ٥٩٥٦ - وكنت أغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ وَ مِنْ إناءٍ واحِدٍ. (وكنت أغتسل أنا والنبي ◌َّهر من إناء واحد) وليس للترجمة تعلق بقولها: وكنت أغتسل إلى آخره؛ وقد ساقه المؤلف في الطهارة مفردًا والظاهر أنه تحمله على هذه الصفة فساقه هنا كذلك. ٩٢ - باب مَنْ كَرِهَ الْقُعُودَ عَلَى الصُّوَرِ (باب من كره القعود على الصور) بفتح الواو بلفظ الجمع ولأبي ذر الصورة بإسكانها على الإفراد. إرشاد الساري/ ج ١٢ / م ٤٠ ٦٢٦ كتاب اللباس/ باب ٩٢ ٥٩٥٧ - هذّثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهالٍ، قالَ: حَدَّثَنا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نافِعِ، عَنِ الْقاسِمِ، عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها، أنَّها اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيها تَصاوِيرُ فَقامَ النَّبِيُّ وَّهِ بِالْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ، فَقُلْتُ: أَتُوبُ إلى اللَّهِ مِمَّا أَذْنَبْتُ قالَ: ((ما هذِهِ النُّمْرُقَةُ))؟ قُلْتُ: لِتَجْلِسَ عَلَيْها وَتَوَسَّدَها قالَ: ((إنَّ أصْحابَ هذِهِ الصُّوَرِ يُعَذِّبُونَ يَوْمَ الْقِيامَةِ، يُقالُ لَهُمْ: أَخْيُوا ما خَلَقْتُمْ وَإِنَّ الْمَلائِكَةَ لا تَدْخُلُ بَيْتًا فِیهِ الصُّورُ)). وبه قال: (حدّثنا حجاج بن منهال) الأنماطي أبو محمد السلمي مولاهم البصري قال: (حدّثنا جويرية) بالجيم المضمومة ابن أسماء (عن نافع عن القاسم) بن محمد بن أبي بكر (عن عائشة رضي الله عنها أنها اشترت نمرقة) بضم النون والراء وكسرها وضم النون وفتح الراء ثلاث لغات بينهما ميم ساكنة وبالقاف المفتوحة وسادة صغيرة (فيها تصاوير فقام النبي ◌َّر بالباب فلم يدخل) فعرفت الكراهية في وجهه (فقلت: أتوب إلى الله) عز وجل (مما أذنبت) ولأبي ذر فما أذنبت بالفاء والميم المخففة بدل مما بالميمين الأخيرة مشددة على الاستفهام (قال) عليه الصلاة والسلام: (ما هذه النمرقة؟ قلت): اشتريتها (لتجلس عليها وتوسدها) أصلها وتتوسدها بمثناتين فوقيتين حذفت إحداهما للتخفيف (قال) عليه الصلاة والسلام: (إن أصحاب هذه الصور) الذين يصنعونها ليضاهوا بها خلق الله (يعذبون يوم القيامة) بفتح ذال يعذبون (يقال لهم أحيوا) بفتح الهمزة (ما خلقتم) ما صنعتم (وإن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه الصور) بالجمع ولغير أبي ذر الصورة بالإفراد، ولم يذكر في هذه الطريق استعماله ◌َّقر النمرقة كما ذكر فيما سبق ووقع التصريح به في مسلم. قال في الفتح: فظاهره التعارض وقد يجاب بأنه لما قطع الستر وقع القطع في وسط الصور مثلاً فخرجت عن هيئتها فلذا صار يرتفق بها. وقال العيني لا تعارض بينهما أصلاً لأن حديث الباب وحديث مسلم المذكور فيه فجعلته مرفقتين فكان يرتفق بهما في البيت حديث واحد، لكن البخاري لم يذكر هذه الزيادة والله أعلم. ٥٩٥٨ - حدثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خالِدٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ صاحِبٍ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قَالَ: ((إِنَّ الْمَلائِكَةَ لا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ الصُّورَةُ)). قالَ بُسْرٌ: ثُمَّ اشْتَكى زَيْدٌ فَعُدْناهُ فَإِذا عَلى بابِهِ سِتْرٌ فِيهِ صُورَةٌ، فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ رَبِيبٍ مَيْمُونَّةَ زَوْجِ النَّبِيِّ وَّرَ: أَلَمْ يُخْبِرْنَا زَيْدٌ عَنِ الصُّوَرِ يَوْمَ الأوَّلِ؟ فَقالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: أَلَمْ تَسْمَعْهُ حِينَ قالَ: إلاَّ رَقْمَا فِي ثَوْبٍ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنا عَمْرُو هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَهُ بُكَيْرٌ حَدَّثَهُ بُسْرٌ حَدَّثَهُ زَيْدٌ حَدَّثَهُ أَبُو طَلْحَةَ عَنِ النَّبِّ ◌َّرِ. ٦٢٧ كتاب اللباس / باب ٩٣ وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن بكير) بضم الموحدة وفتح الكاف ابن عبد الله بن الأشج بالمعجمة والجيم (عن بسر بن سعيد) بضم الموحدة وسكون المهملة وسعيد بكسر العين المدني (عن زيد بن خالد) الجهني الصحابي (عن أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري (صاحب رسول الله (ص3) وصحبته مشهورة لكن الراوي ذكر ذلك تعظيمًا له وإجلالاً واستلذاذًا وتبركًا أنه (قال: إن رسول الله وَّه قال): (إن الملائكة) الذين ينزلون بالرحمة (لا تدخل بيتًا فيه الصورة) بالتعريف والإفراد ولأبي ذر عن الحموي والمستملي صورة بلفظ النكرة والإفراد ولأبي ذر عن الكشميهني صور بلفظ النكرة والجمع. (قال بسر): أي ابن سعيد الراوي بالسند المذكور (ثم اشتكى) أي مرض (زيد) أي ابن خالد المذكور (فعدناه فإذا على بابه ستر فيه صورة) بالإفراد وللكشميهني صور بالجمع قال بسر: (فقلت لعبيد الله) بضم العين ابن الأسود الخولاني بفتح المعجمة وسكون الواو وبالنون (ربيب ميمونة زوج النبي ◌َّر): لأنها كانت ربته وكان من مواليها ولم يكن ابن زوجها (ألم يخبرنا زيد عن الصور) بالجمع (يوم الأول) من باب إضافة الموصوف إلى صفته والمراد به الوقت الماضي وللكشميهني يوم أول بإسقاط أل (فقال عبيد الله) بن الأسود: (ألم تسمعه حين قال إلا رقمًا) أي نقشًا (في ثوب) زاد في رواية عمرو بن الحارث قلت: لا. قال: بلى. قال النووي: يجمع بين الأحاديث بأن المراد استثناء الرقم في الثوب ما كانت الصورة فيه من غير ذوات الأرواح كصورة الشجر ونحوها. وقال ابن العربي: حاصل ما في اتخاذ الصورة أنها إن كانت ذات أجسام حرم بالإجماع وإن كانت رقمًا فأربعة أقوال الجواز مطلقًا لظاهر حديث الباب والمنع مطلقًا حتى الرقم والتفصيل فإن كانت الصورة باقية الهيئة قائمة الشكل حرم وإن قطعت الرأس وتفرقت الأجزاء جاز قال وهذا هو الأصح والرابع إن كان مما يمتهن جاز وإن كان معلقًا فلا انتهى. وهذا الإجماع محله في غير لعب البنات. وهذا الحديث سبق في بدء الخلق وأخرجه مسلم وأبو داود وأخرجه النسائي في الزينة. (وقال ابن وهب) عبد الله مما سبق موصولاً في بدء الخلق (أخبرنا عمرو) بفتح العين (هو ابن الحارث) أنه (حدّثه بكير) هو ابن عبد الله بن الأشج أنه (حدثه بسر) أي ابن سعيد (حدّثه زيد) هو ابن خالد أنه قال: (حدّثه أبو طلحة) هو زيد بن سهل الأنصاري (عن النبي ◌َّ). ٩٣ - باب كَرَاهِيَةِ الصَّلاةِ فِي التَّصاوِيرِ (باب كراهية الصلاة في التصاوير). ٥٩٥٩ - حدّثنا عِمْرانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ ٦٢٨ كتاب اللباس/ باب ٩٤ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كانَ قِرامٌ لِعَائِشَةَ سَتَّرَتْ بِهِ جانِبَ بَيْتِها فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ وَِّ: ((أمِيطِي عَنِّي فَإِنَّهُ لا تَزالُ تَصاوِیرُهُ تَعْرِضُ لِي فِي صَلاِي). وبه قال: (حدّثنا عمران بن ميسرة) ضد الميمينة البصري يقال له صاحب الأديم قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان التنوري بفتح الفوقية وتشديد النون المضمومة البصري قال: (حدّثنا عبد العزيز بن صهيب) بضم الصاد المهملة وفتح الهاء آخره موحدة البناني بضم الموحدة ونونين بينهما ألف البصري (عن أنس رضي الله عنه) أنه (قال: كان قرام) بكسر القاف ستر به نقوش فيها تصاوير (لعائشة سترت به جانب بيتها) وفي حديث عائشة عند مسلم أنها كان لها ثوب فيه تصاوير ممدود إلى سهوة فكان النبي ◌َّ يصلي إليها (فقال لها النبي ◌َِّر): (أميطي) بهمزة مفتوحة فميم وطاء مهملة مكسورتين بينهما تحتية ساكنة أزيلي (عني) قرامك (فإنه لا تزال تصاويره) المرقومة فيه (تعرض لي) بفتح الفوقية وكسر الراء أي أنظر إليها وأنا (في صلاتي) فتشغلني، وهذا تشريع وإذا كانت الصور تلهي المصلي وهي مقابله فأولى إذا كان لابسها. واستشكل هذا بحديث عائشة المذكور فيه أنه ◌ّي لم يدخل البيت الذي فيه الستر المصوّر أصلاً وأجيب: باحتمال أن يكون حديث عائشة كانت التصاوير فيه ذات أرواح وحديث الباب من غيرها. ٩٤ - باب لا تَدْخُلُ الْمَلائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةً هذا (باب) بالتنوين (لا تدخل الملائكة) المرسلون بالرحمة المستغفرون للمؤمنين (بيتًا فيه صورة) كصورة الحيوان من آدمي وغيره ما لم تقطع رأسه أو يمتهن، والمعنى فيه أن متخذها قد تشبّه بالكفار لأنهم يتخذون الصور في بيوتهم يعظمونها فكرهت الملائكة ذلك فلم تدخل بيته هجرًا له لذلك قاله القرطبي. ٥٩٦٠ - حقّثنا يَخْيَى بْنُ سُلَيْمانَ، قالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سالِم، عَنْ أبِيهِ قَالَ: وَعَدَ النَّبِيَّ نَّهَ جِبْرِيلُ فَرَاثَ عَلَيْهِ حَتَّى اشْتَدَّ عَلَى النَّبِيِّ وَّلـ فَخَرَجَ النَّبِيُّ وَّهِ فَلَقِيَهُ فَشَكَا إِلَيْهِ مَا وَجَدَ فَقَالَ لَهُ: ((إنَّا لا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلا كَلْبٌ)). وبه قال: (حدّثنا يحيى بن سليمان) بن يحيى بن سعيد الجعفي أبو سعيد الكوفي نزيل مصر (قال: حدّثني) بالإفراد (ابن وهب قال: حدثني) بالإفراد (عمر) بضم العين (هو ابن محمد) أي ابن زيد بن عبد الله بن عمر (عن) عم أبيه (سالم عن أبيه) عبد الله بن عمر أنه (قال: وعد النبي ◌َّه جبريل) رفع على الفاعلية زادت عائشة في روايتها عند مسلم في ساعة يأتيه فيها (فراث) بالمثلثة أي أبطأ (عليه حتى اشتد على النبي (18) زاد في حديث عائشة المذكور وقال: ما يخلف الله وعده ولا رسله، وفي حديث عائشة ثم التفت فإذا جرو كلب تحت سريره ٦٢٩ كتاب اللباس / باب ٩٥ فقال: ((يا عائشة متى دخل هذا الكلب))؟ فقالت: والله ما دريت فأمر به فأخرج (فخرج النبي ◌َّه) من بيته (فلقيه فشكا إليه ما وجد) من إبطائه (فقال له) جبريل: (إنّا) يعني الملائكة (لا ندخل بيتًا فيه صورة ولا كلب) قال النووي الأظهر أنه عام في كل صورة وكلب وأنهم يمتنعون من الجميع لإطلاق الأحاديث، ولأن الجرو الذي كان في بيت النبي ◌َّ تحت السرير كان له فيه عذر ظاهر لأنه لم يعلم به ومع هذا امتنع جبريل عليه الصلاة والسلام من دخول البيت وعلله بالجرو انتهى. وفي السنن من حديث أبي هريرة وصححه الحاكم والترمذي وابن حبان: أتاني جبريل فقال أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل، وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل وكان في البيت كلب فمر برأس التمثال الذي في البيت يقطع فيصير كهيئة الشجرة ومرّ بالستر فليقطع فتجعل منه وسادتان منبوذتان توطآن ومر بالكلب فليخرج، ففعل النبي مَ ل و وفي رواية النسائي إما أن تقطع رؤوسها أو تجعل بساطًا يوطأ ففيه ترجيح القول بأن الصورة التي تمتنع الملائكة من دخول البيت لأجلها هي التي تكون باقية على هيئتها مرتفعة غير ممتهنة. وحديث الباب سبق في بدء الخلق. ٩٥ - باب مَنْ لَمْ يَدْخُلْ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ (باب من لم يدخل بيتًا فيه صورة). ٥٩٦١ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ وَّرِ أَنَّها أخْبَرَتْهُ أَنَّها اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيها تَصاوِيرُ فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ وَ قَامَ عَلى الْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ فَعَرَفَتْ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ قالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ أَتُوبُ إلى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ماذا أَذْنَبْتُ؟ قالَ: ((ما بالُ هذِهِ النُّمْرُقَةِ))؟ فَقالَتْ: اشْتَرَيْتُها لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَها. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إنَّ أصحابَ هذِهِ الصَّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيُقالُ لَهُمْ: أخْيُوا ما خَلَقْتُمْ))، وَقَالَ: ((إنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لا تَدْخُلُهُ الْمَلائِكَةُ)). وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) بن قعنب الحارثي أحد الأعلام (عن مالك) هو ابن أنس إمام الأئمة (عن نافع عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق (عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي وي أنها أخبرته أنها اشترت نمرقة) بضم النون والراء وكسرهما وسادة صغيرة (فيها تصاوير فلما رآها رسول الله * قام على الباب فلم يدخل فعرفت) عائشة رضي الله عنها (في وجهه) وَّ ر (الكراهية. قالت): ولأبوي الوقت وذر وقالت (يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله ماذا أذنبت) قال في شرح المشكاة: فيه حسن أدب من الصدّيقة رضي الله عنها حيث قدّمت التوبة قبل اطلاعها على الذنب ونحوه قوله: ﴿تعالى عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾ ٦٣٠ كتاب اللباس / باب ٩٦ [التوبة: ٤٣] فقدم العفو تلطفًا برسول الله ﴿ كما قدّمت التوبة على عرفان الذنب ومن ثم قالت ماذا أذنبت أي ما اطّلعت على ذنب ومن ثم حسن قوله (قال) وَلّى: (ما بال هذه النمرقة؟ فقالت: اشتريتها لتقعد عليها وتوسدها) بحذف إحدى التاءين (فقال رسول الله له: إن أصحاب هذه الصور) الذين يصنعونها يضاهون بها خلق الله (يعذبون يوم القيامة ويقال لهم) تبكيتًا لهم (أحيوا) بقطع الهمزة المفتوحة (ما خلقتم) ما صوّرتم والأمر للتعجيز وفي دخول البيت الذي فيه الصورة وجهان الأكثرون على الكراهة. وقال أبو محمد بالتحريم فلو كانت الصورة في ممر الدار لا داخلها كما في ظاهر الحمامات ودهاليزها لا يمتنع الدخول لأن الصورة في الممر ممتهنة، وفي المجلس مكرمة، والحاصل مما سبق كراهة صورة حيوان منقوشة على سقف أو جدار أو وسادة منصوبة أو ستر معلق أو ثوب ملبوس وأنه يجوز ما على أرض وبساط يداس وفخدة يتكأ عليها ومقطوع الرأس وصورة شجر والفرق أن ما يوطأ ويطرح مهان مبتذل والمنصوب مرتفع يشبه الأصنام وأنه يحرم تصوير حيوان على الحيطان والسقوف والأرض ونسج الثياب. (وقال) النبي وَّلقر: (إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة) فمن اتخذها عوقب بحرمان دخول الملائكة بيته وصلاتها علیه واستغفارها له. ٩٦ - باب مَنْ لَعَنَ الْمُصَوِّرَ (باب من لعن المصوّر) بكسر الواو المشددة الذي يصنع الصورة يضاهي بها خلق الله. ٥٩٦٢ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أبِي ◌ُحَيْفَةَ، عَنْ أبِيهِ أَنَّهُ اشْتَرى غُلامًا حَجَّامًا فَقالَ: إِنَّ النّبِيِّ بَِّ نَهِى عَنْ ثَمَنِ الدُّمِ وَثَمَنِ الْكَلْبِ، وَكَسْبِ الْبَغِيِّ وَلَعَنَ آكِلَ الرِّبًا وَمُوكِلَهُ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ وَالْمُصَوِّرَ. وبه قال: (حدّثنا محمد بن المثنى) العنزي قال: (حدّثني) بالإفراد (محمد بن جعفر غندر) وثبت محمد بن جعفر لأبي ذر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عون بن أبي جحيفة) السوائي بضم السين المهملة الكوفي (عن أبيه) أبي جحيفة وهب بن عبد الله (أنه اشترى غلامًا حجامًا) لم يسم زاد في باب ثمن الكلب من كتاب البيع فأمر بمحاجمه فكسرت فسألته عن ذلك (فقال: إن النبي وَ ل( نهى) أمته (عن) تناول (ثمن الدم و) عن تناول (ثمن الكلب) وسماه ثمنًا باعتبار الصورة وهذا لا خلاف فيه عند الشافعية وأما حكاية القمولي في الجواهر وجهًا في بيع الكلب المقتنى فغريب (و) عن (كسب البغي) بفتح الموحدة وكسر المعجمة وتشديد التحتية ووزنه فعول لأن أصله بغوي، فلما اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت في التي تليها ولا يجوز عندهم على فعيل لأن فعيلاً بمعنى فاعل يكون بالهاء في المؤنث كرحيمة وكريمة وإنما يكون بغيرها إذا كان بمعنى مفعول كامرأة جريج وقتيل يقال بغَت المرأة تبغي بغيًا إذا زنت، ٦٣١ كتاب اللباس/ باب ٩٧ وزاد في رواية وحلوان الكاهن وقوله: نهى عن ثمن الكلب خبر إن وما بعده معطوف عليه وهل هو من باب عطف المفردات أو من باب عطف الجمل الأكثرون على أنه من باب عطف المفردات فيكون كسب معطوفًا على ثمن وحلوان معطوفًا عليه وإن كان من عطف الجمل يكون التقدير نهى عن ثمن الدم، ونهى عن ثمن الكلب، ونهى عن كسب البغي، ونهى عن حلوان الكاهن، وعلى هذا الخلاف ينبني حكم العمل هل هو فيها كلها للعامل الأوّل أو لكل واحد من المعطوفات عامل يفسره الأول والتقدير نهى أمته عن كذا فالمفعول محذوف وحرف الجر يتعلق بنهي (ولعن) وَّر (آكل الربا) آخذه (وموكله) مطعمه لأنه يعين على أكل الحرام فهو شريك في الإثم كما أنه شريك في الفعل (والواشمة والمستوشمة) لأن ذلك من عمل الجاهلية وفيه تغيير لخلق الله (والمصور) للحيوان. وهذا الحديث سبق في البيع في باب ثمن الكلب. ٩٧ - باب مَنْ صَوَّرَ صُورَةً كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيامَةِ أن يَنْفُخَ فِيها الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنافِخِ هذا (باب) بالتنوين (من صور صورة) حيوانية (كلف) بضم الكاف وتشديد اللام المكسورة (يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ). ٥٩٦٣ - حدثنا عَيَّشُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعلى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ أَنَسِ بْنِ مالِكِ، يُحَدِّثُ قَتَادَةَ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُمْ يَسْألُونَهُ وَلا يَذْكُرُ النَّبِيِّ وَّرْ حَتَّى سُئِلَ، فَقالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا وَ﴿ يَقُولُ: ((مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيا كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيامَةِ أنْ يَنْفُخَ فِيها الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنافِخٍ». وبه قال: (حدّثنا عياش بن الوليد) بالتحتية المشددة والشين المعجمة آخره الرقام قال: (حدّثنا عبد الأعلى) قال: (حدّثنا سعيد) هو ابن أبي عروبة (قال: سمعت النضر) بالنون المفتوحة والضاد المعجمة الساكنة (ابن أنس بن مالك يحدّث قتادة) بن دعامة. قال في فتح الباري: كان سعيد بن أبي عروبة كثير الملازمة لقتادة فاتفق أن قتادة والنضر اجتمعا فحدّث النضر قتادة فسمعه سعيد وهو معه وقع في رواية المستملي وغيره يحدّثه قتادة والضمير للحديث وقتادة نصب على المفعولية والفاعل النضر (قال) النضر (كنت عند ابن عباس) رضي الله عنهما (وهم يسألونه) أي يستفتونه وهو يجيبهم عما يستفتونه (ولا يذكر النبي وَ ﴿) فيما يجيبهم أي لا يذكر الدليل من السُّنّة (حتى سئل) لم يذكر ما سئل عنه نعم في مسلم عن النضر بن أنس بن مالك قال: كنت جالسًا عند ابن عباس فجعل يفتي ولا يقول قال رسول الله وَله حتى سأله رجل فقال: إني رجل أصوّر هذه الصور فقال له ابن عباس أدنه فدنا الرجل (فقال) ابن عباس رضي الله عنهما: (سمعت ٦٣٢ كتاب اللباس / باب ٩٨ و٩٩ محمدًا ﴿ يقول: مَن صوّر صورة) ذات روح (في الدنيا كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ) أبدًا فهو معذب دائمًا لأنه جعل غاية عذابه إلى أن ينفخ في تلك الصورة الروح وأخبر أنه ليس بنافخ فيها وهذا يقتضي تخليده في النار، وهذا في حق الذي يكفر بالتصوير أما في غيره وهو العاصي يفعل ذلك غير مستحل له ولا قاصد أن يعبد فيعذب عذابًا يستحقه ثم يخلص منه، وحينئذٍ يتعين تأويل الحديث على أن المراد به الزجر الشديد بالوعيد بعقاب الكافر ليكون أبلغ في الارتداع وظاهره غير مراد إلا أن حمله على ما ذكر أولى ولا تنافي بين قوله هنا كلف أن ينفخ وبين قوله إن الآخرة ليست دار تكليف، فإن المراد بالنفي في الثاني أنها ليست دار تكليف عمل يترتب عليه ثواب أو عقاب فأما مثل هذا التكليف فليس بممتنع لأنه نفسه عذاب نسأل الله العافية. ٩٨ - باب الازتِدافِ عَلَى الدَّابَةِ (باب) جواز (الارتداف) وهو أن يركب الراكب شخصًا خلفه (على الدابة). ٥٩٦٤ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوانَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ عَنْ عُزْوَةً عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ رَكِبَ عَلى إكافٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ وَراءَهُ. وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا أبو صفوان) عن عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان الأموي (عن يونس بن يزيد) الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عروة) بن الزبير (عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن رسول الله وي فر ركب على حمار على إكاف) بهمزة مكسورة وتخفيف الكاف وبعد الألف فاء برذعة (عليه قطيفة) كساء له خمل (فدكية) بفتح الفاء والدال المهملة وكسر الكاف وتشديد التحتية المفتوحة صفة قطيفة نسبة إلى فدك قرية بخيبر (وأردف أسامة) بن زيد بن الحارث (وراءه) ولم يظهر لي وجه دخول هذا الباب وما بعده بكتاب اللباس، لكن قال في الكواكب: الغرض منه الجلوس على لباس الدابة وإن تعدّد أشخاص الراكبين عليها، والتصريح بلفظ القطيفة مُشْعِر بذلك كما قال فليتأمل. والحديث سبق طويلاً في العلم والله الموفق. ٩٩ - باب الثَّلاثَةِ عَلَى الدَّابَّةِ (باب) جواز ركوب الأشخاص (الثلاثة على الدابة) الواحدة. ٥٩٦٥ - حدثنا مُسَدَّدٌ، قالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ، حَدَّثَنا خالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ وَلِ مَكّةَ اسْتَقْبَلَهُ أُغَيْلِمَةُ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبٍ فَحَمَلَ ٦٣٣ كتاب اللباس/ باب ١٠٠ واحِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَآخَرَ خَلْفَهُ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يزيد بن زريع) بضم الزاي وفتح الراء تصغير زرع أبو معاوية البصري قال: (حدّثنا خالد) هو ابن مهران الحذاء (عن عكرمة) مولى ابن عباس (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: لما قدم النبي وَير مكة) في الفتح (استقبله أغيلمة بني عبد المطلب) بضم الهمزة وفتح المعجمة وسكون التحتية وكسر اللام بعدها ميم مفتوحة فهاء تأنيث جمع غلام على غير قياس والقياس غليمة. وقال السفاقسي: كأنهم صغّروا أغلمة على القياس، وإن كانوا لم ينطقوا بأغلمة قال ونظيره أصبية وأضافهم لعبد المطلب لأنهم من ذريته (فحمل) وَل (واحدًا) منهم (بين يديه وآخر خلفه) هما الفضل وقثم ابنا العباس بن عبد المطلب كما عند المؤلف في الباب الآتي لكنه تردد في أيهما كان قدّامه وكان حينئذٍ راكبًا على ناقته كما رواه الطبري في رواية ابن أبي مليكة عن ابن عباس. وأما الأحاديث المذكور فيها النهي عن ركوب الثلاثة على الدابة فتكلم في سندها، ولئن سلمنا الاحتجاج بها فيجمع بأن ما ورد فيه النهي محمول على ما إذا كانت الدابة غير مطيقة. قال النووي: مذهبنا ومذهب العلماء كافة جواز ركوب ثلاثة على الدابة إذا كانت مطيقة. وقال الدميري: وأفاد الحافظ ابن منده أن الذين أردفهم النبي وَّ ر ثلاثة وثلاثون نفسًا ولم يذكر منهم عقبة بن عامر الجهني ولم يذكر أحد من علماء الحديث والسِّيّر أن النبي ◌َّر أردفه. والحديث مضى في الحج في باب استقبال الحاج القادمين. ١٠٠ - باب حَمْلٍ صاحِبِ الدَّابَّةِ غَيْرَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: صاحِبُ الدَّابَّةِ أحَقُّ بِصَدْرِ الدَّابَّةِ إلاَّ أنْ يَأْذَنَ لَهُ (باب حمل صاحب الدابة غيره بين يديه. وقال بعضهم): هو عامر الشعبي فيما أخرجه ابن أبي شيبة عنه (صاحب الدابة أحق بصدر الدابة إلا أن يأذن له). وقد رواه على شرط البخاري، وله شاهد من حديث النعمان بن بشير عند الطبراني، وهذا التعليق ثبت في رواية المستملي زاد في الفتح والنسفي. وبه قال: ٥٩٦٦ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ الْوَهَّابِ قالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ قالَ: ذُكِرَ الأَشَرُّ الثَّلاثَةِ عِنْدَ عِكْرِمَةَ فَقالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، وَقَدْ حَمَلَ قُثَمَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَالْفَضْلَ خَلْفَهُ، أَوْ قُثَمَ خَلْفَهُ وَالْفَضْلَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَيُّهُمْ شَرِّ أَوْ أَيُّهُمْ خَيْرٌ؟ . (حدّثني) بالإفراد (محمد بن بشار) بموحدة ومعجمة مشددة بندار العبدي قال: (حدّثنا ٦٣٤ كتاب اللباس / باب ١٠١ عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي قال: (حدّثنا أيوب) السختياني قال: (ذكر) بضم المعجمة وكسر الكاف (الأشرّ الثلاثة) على الدابة (عند عكرمة) مولى ابن عباس رضي الله عنهما، وقوله الأشر بالتعريف مع الإضافة وحكمه حكم الحسن الوجه والضارب الرجل، وفي الفرع التضبيب عليها، ولأبي ذر عن الكشميهني: أشر بإثبات الهمزة وحذف اللام وهي لغة فصيحة كما في حديث عبد الله بن سلام أخيرنا وابن أخيرنا وللأصيلي وأبي ذر عن المستملي شر وهي المشهور والمراد بلفظ الأشر الشر لأن أفعل التفضيل لا يستعمل على هذه الصورة إلا نادرًا (فقال) عكرمة (قال ابن عباس) رضي الله عنهما (أتى) أي جاء (رسول الله وَ ي) مكة في الفتح (وقد حمل قثم) بضم القاف وفتح المثلثة بعدها ميم ابن العباس (بين يديه و) أخاه (الفضل وخلفه أو) حمل (قثم خلفه والفضل بين يديه) على ناقته. قال عكرمة: يردّ على من ذكر شر الثلاثة (فأتهم شر أو أيهم خير) بالشك من الراوي، ولأبي ذر: أشر أو أخير بزيادة همزة فيهما وحاصل المعنى أنهم ذكروا عند عكرمة أن ركوب الثلاثة على الدابة شر وظلم وأن المقدم شر أو المؤخر، فأنكر عكرمة ذلك مستدلاً بفعله * إذ لا يجوز نسبة الظلم إلى أحدهما لأنهما ركبا بحمله وص له إياهما. والحديث من أفراده. ١٠١ - باب إزدافِ الرَّجُلِ خَلْفَ الرَّجُلِ (باب) جواز (إرداف الرجل خلف الرجل) على الدابة وثبت قوله إرداف الخ لأبي ذر. ٥٩٦٧ - حدثنا هُذْبَةُ بْنُ خالِدٍ قالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مالِكِ، عَنْ مُعاذٍ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قالَ: بَيْنا أَنَا رَدِيفُ النَّبِيِّ ◌َهِ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إلاَّ آخِرَةُ الرَّحْلِ فَقالَ: ((يا مُعاذُ»، قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ ثُمَّ سارَ ساعَةً ثُمَّ قالَ: ((يا مُعاذُ»، قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ ثُمَّ سارَ ساعَةً ثُمَّ قالَ: (يا مُعاذُ»، قُلْتُ: لَبَيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ قالَ: ((هَلْ تَذْرِي ما حَقُّ اللَّهِ عَلى عِبادِهِ)؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قالَ: ((حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبادِهِ أنْ يَعْبُدُوهُ، وَلا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا)). ثُمَّ سارَ ساعَةٌ، ثُمَّ قالَ: ((يا مُعاذُ بْنَ جَبَلِ))، قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ قالَ: ((هَلْ تَذْرِي ما حَقُّ الْعِبادِ عَلَى اللَّهِ إذا فَعَلُوهُ»؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قالَ: ((حَقُّ الْعِبادِ عَلَى اللَّهِ أنْ لا يُعَذِّبَهُمْ)). وبه قال: (حدّثنا هدية بن خالد) بضم الهاء وسكون المهملة وفتح الموحدة ابن الأسود القيسي البصري ويقال له هداب قال: (حدّثنا همام) بتشديد الميم الأولى وفتح الهاء ابن يحيى البصري قال: (حدّثنا قتادة) بن دعامة قال: (حدّثنا أنس بن مالك) رضي الله عنه (عن معاذ بن جبل رضي الله عنه) أنه (قال: بينا) بغير ميم (أنا رديف النبي (وَل98) الردف والرديف الراكب خلف الراكب بإذنه وردف كل شيء مؤخره، وأصله من الركوب على الردف وهو العجز، ولذا قيل ٦٣٥ كتاب اللباس/ باب ١٠٢ للراكب الأصلي ركب صدر الدابة وردفت الرجل إذا ركبت وراءه وأردفته إذا أركبته وراءك (ليس بيني وبينه إلا آخرة الرحل) بفتح الهمزة الممدودة وكسر الخاء المعجمة وفتح الراء وهي التي يستند إليها الراكب والرحل بسكون الحاء المهملة أصغر من القتب، ومراده المبالغة في شدة قربه إليه ليكون أوقع في نفس السامع فيضبط (فقال) وَلّ: (يا معاذ) زاد أبو ذر عن المستملي ابن جبل (قلت: لبيك رسول الله) وللكشميهني: یا رسول الله (وسعديك، ثم سار ساعة ثم قال: يا معاذ، قلت: لبيك رسول الله) وللكشميهني: يا رسول الله (وسعديك ثم سار ساعة ثم قال: يا معاذ، قلت: لبيك رسول الله) وللكشميهني يا رسول الله (وسعديك) التكرير لتأكيد الاهتمام بما يخبره به (قال: «هل تدري ما حق الله على عباده؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا. ثم سار ساعة ثم قال: يا معاذ بن جبل) سقط ابن جبل لأبي ذر (قلت: لبيك يا رسول الله) وللكشميهني يا رسول الله (وسعديك. قال: هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوه) أي حق الله تعالى وقوله حق العباد على الله هو من باب المشاكلة وهو نوع من أنواع البديع الذي يحسن به الكلام، أو المراد به أنه حق شرعي لا واجب بالعقل كما تقول المعتزلة وكأنه لما وعد به ووعده الصدق صار حقًّا من هذه الجهة (قلت: الله ورسوله أعلم. قال: حق العباد على الله) المفسر بما مر (أن لا يعذبهم). وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في الرقاق والاستئذان، ومسلم في الإيمان، والنسائي في اليوم والليلة. ١٠٢ - باب إزدافِ الْمَرْأةِ خَلْفَ الرَّجُلِ (باب) جواز (إرداف المرأة خلف الرجل) على الدابة. ٥٩٦٨ - حدثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَبَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ عَبَّادٍ، قالَ: حَدَّثَنا شُعْبَةُ، قالَ: أخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أبِي إِسْحْقَ قالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قالَ: أقْبَلْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ بِهِ مِنْ خَيْبَرَ وَإِنِّي لَرَدِيفُ أَبِي طَلْحَةً وَهُوَ يَسِيرُ، وَبَعْضُ نِساءِ رَسُولٍ اللَّهِ وَيْهِ رَدِيفُ رَسُولِ اللَّهِ لَهَ إِذْ عَثَرَتِ النَّاقَةُ فَقُلْتُ الْمَرْأَةَ، فَتَزَلْتُ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((إنَّها أُمْكُمْ)) فَشَدَدْتُ الرَّحْلَ وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ وَ هِ فَلَمَّا دَنا أوْ رَأَى الْمَدِينَةَ قالَ: ((آيِبُونَ تائِبُونَ عابِدُونَ لِرَبِّنا حامِدُونَ». وبه قال: (حدّثنا الحسن بن محمد بن صباح) بالصاد المهملة المفتوحة والموحدة المشددة آخرها حاء مهملة ولأبي ذر الصباح بالتعريف البغدادي (قال: حدّثنا يحيى بن عباد) بفتح العين المهملة وتشديد الموحدة الضبعي (قال: حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: أخبرني يحيى بن أبي إسحق) ٦٣٦ کتاب اللباس/ باب ١٠٣ النحوي الحضرمي (قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قبلنا مع رسول الله وَلاو من خيبر وإني لرديف أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري (وهو يسير وبعض نساء رسول الله(صلير) وهي صفية بنت حيي أم المؤمنين (رديف رسول الله ﴿ إذا عثرت الناقة) التي عليها النبي وَل وصفية (فقلت: المرأة) بالنصب أي احفظ المرأة ويجوز الرفع أي فقلت وقعت المرأة (فنزلت) بسكون اللام وضم الفوقية بلفظ المتكلم (فقال رسول الله (صل ﴿): (إنها) أي صفية (أمكم) ليذكرهم أنها واجبة التعظيم (فشددت الرحل) وظاهره أن الذي قال ذلك وفعله أنس، لكن مرّ في أواخر الجهاد من وجه آخر عن يحيى بن أبي إسحق أن الذي فعل ذلك أبو طلحة وأن الذي قال المرأة رسول الله وَله، وفي رواية أخرى عن يحيى بن أبي إسحاق نحو ذلك. قال في الفتح: وهو المعتمد فإن القصة واحدة. ومخرج الحديث واحد واتفاق اثنين أولى من انفراد واحد، لا سيما أن أنسّا كان إذ ذاك يصغر عن تعاطي ذلك الأمر، ولكن لا يمتنع أن يساعد أبا طلحة أنس على ذلك فيمتنع الإشكال (وركب رسول الله وَلقر فلما دنا) أي قرب (أو رأى) بالشك ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: ورأى (المدينة قال: آيبون) أي راجعون (تائبون عابدون لربنا حامدون) يحتمل أن يتعلق قوله لربنا بسابقه ولاحقه. ١٠٣ - باب الاسْتِلْقَاءِ، وَوَضْعِ الرِّجْلِ عَلَى الأَخْرى (باب الاستلقاء) على القفا (ووضع الرّجل على الأخرى). ٥٩٦٩ - حدثنا أحمدُ بْنُ يُونُسَ قالَ: حَدَّثَنا إبْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهابِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمْهِ أَنَّهُ أَبْصَرَ النَِّيَّ ◌َهِ يَضْطَجِعُ فِي الْمُسْجِدِ رافِعًا إحْدى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى. وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) نسبة إلى جده وإلا فاسم أبيه عبد الله الكوفي (قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: (حدّثنا ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عباد بن تميم) المازني الأنصاري المدني (عن عمه) عبد الله بن زيد الأنصاري (أنه أبصر النبي عليه يضطجع) ولأبي ذر عن الكشميهني: مضطجعًا (في المسجد رافعًا إحدى رجليه على الأخرى) زاد الإسماعيلي في آخر الحديث: وأن أبا بكر كان يفعل ذلك وعمر وعثمان، وتمسك بذلك جماعة وخالفهم آخرون فقالوا بالكراهة محتجين بحديث جابر عند مسلم أن النبي ◌ّ﴿ نهى عن اشتمال الصماء والاحتباء في ثوب واحد وأن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلقٍ على قفاه. وأجيب: بأنه منسوخ بفعله وَلقر ورفع الخلفاء الثلاثة، ولا يجوز أن يخفى عليهم النسخ ودلالة الاستلقاء المترجم له من الحديث من جهة أن رفع إحدى الرّجلين على الأخرى لا يتأتى إلا عند الاستلقاء، وستكون لنا عودة إن شاء الله تعالى بعون الله وقوّته إلى مباحث هذا الحديث في الاستئذان . ٦٣٧ كتاب اللباس/ باب ١٠٣ وأما وجه دخول هذه الترجمة في اللباس فمن حيث إن الذي يفعل الاستلقاء لا يأمن الانكشاف لا سيما والاستلقاء يستدعي النوم والنائم لا يتحفظ فكأنه أشار إلى أن من فعل ذلك ينبغي له أن يتحفّظ لئلا ينكشف كذا قاله في الفتح وفي الكرماني نحوه. وهذا الحديث مرّ في باب الاستلقاء في المسجد من كتاب الصلاة، وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي والله الموفّق، وهذا آخر كتاب اللباس تمّ. تمّ بعونه تعالى الجزء الثاني عشر من إرشاد الساري ويليه الجزء الثالث عشر وأوله كتاب الأدب فهرس الجزء الثاني عشر من إرشاد الساري شرح صحيح البخاري