النص المفهرس

صفحات 541-560

٥٤١
كتاب اللباس/ باب ٢٤
المروي عند الإمام أحمد والسنن وصححه الحاكم مرفوعًا: ((عليكم بالثياب البيض فالبسوها فإنها
أطيب وأطهر وكفنوا فيها موتاكم)). قال في شرح المشكاة: وإنما كانت أطهر لأن البيض أكثر تأثرًا
من الثياب الملوّنة فتكون البيض أكثر غسلاً منها.
وحديث الباب سبق في غزوة أُحُد.
٥٨٢٧ - حدّثنا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ
يَخْيَى بْنِ يَعْمَرَ حَدَّثَهُ أنَّ أبَا الأسْوَدِ الدَّيلِيِّ حَدَّثَهُ أنَّ أَبَا ذَرْ حَدَّثَهُ قالَ: أَتَيْتُ النَّبِيِّ بِّهِ وَعَلَيْهِ
ثَوْبٌ أبْيَضُ وَهُوَ نَائِمٌ ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدِ اسْتَيْقَظَ فَقالَ: ((ما مِنْ عَبْدٍ قالَ: لا إلهَ إلاَّ اللَّهُ ثُمَّ ماتَ عَلى
ذلِكَ إلاَّ دَخَلَ الْجَنَّة)). قُلْتُ: وَإِنْ زَنى وَإِنْ سَرَقَ؟ قالَ: ((وَإِنْ زَنِى وَإِنْ سَرَقَ)). قُلْتُ: وَإِنْ زَنى
وَإِنْ سَرَقَ؟ قالَ: ((وإِنْ زَنى وَإِنْ سَرَقَ)). قُلْتُ: وَإِنْ زَنى وَإِنْ سَرَقَ؟ قالَ: ((وَإِنْ زَنِى وَإِنْ سَرَقَ
عَلَى رَغْمٍ أَنْفِ أبِي ذَرِّ». وَكانَ أَبُو ذَرِّ إذا حَدَّثَ بِهذا قالَ: وَإِنْ رَغِمَ أنْفُ أَبِي ذَرِّ. قَالَ أَبُو
عَبْدِ اللَّهِ: هذا عَنْدَ الْمَوْتِ أوْ قَبْلَهُ إذا تابَ وَنَدِمَ وَقالَ: لا إلهَ إلاَّ اللَّهُ غُفِرَ لَهُ.
وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) بفتح الميمين وسكون العين المهملة بينهما عبد الله بن عمرو بن
أبي الحجاج المقعد البصري قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان التيمي مولاهم البصري
التنوري (عن الحسين) بضم الحاء ابن ذكوان المعلم البصري الثقة (عن عبد الله بن بريدة) بضم
الموحدة ابن الحصيب الأسلم التابعي قاضي مرو وعالمها (عن يحيى بن يعمر) بفتح التحتية والميم
بينهما عين مهملة ساكنة قاضي مرو التابعي أيضًا (حدّثه أن أبا الأسود الديلي) بكسر الدال المهملة
بعدها تحتية ساكنة ولأبي ذر الدؤلي بضم الدال بعدها همزة مفتوحة التابعي الكبير قاضي البصرة
(حذّثه أن أبا ذر) جندب بن جنادة (رضي الله عنه حدّثه قال: أتيت النبي ◌َّر وعليه ثوب أبيض
وهو نائم ثم أتيته وقد استيقظ). قال الكرماني: وفائدة ذكر الثوب والنوم تقرير التثبيت والإتقان
فيما يرويه في آذان السامعين ليتمكن في قلوبهم (فقال) وَلير:
(ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة) قال أبو ذر (قلت) يا
رسول الله (وإن زنى وإن سرق؟ قال) وَله: (وإن زنى وإن سرق) لأن الكبيرة لا تسلب اسم
الإيمان ولا تحبط الطاعة ولا تخلد صاحبها في النار بل عاقبته أن يدخل الجنة. قال أبو ذر (قلت:
وإن زنى وإن سرق؟ قال) صلوات الله عليه وسلامه: (وإن زنى وإن سرق) قال أبو ذر (قلت:
وإن زنى وإن سرق؟ قال) عليه الصلاة والسلام: (وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي ذر) من
رغم إذا لصق بالرغام وهو التراب ويستعمل مجازًا بمعنى كره أو ذلّ إطلاقًا لاسم السبب على
المسبب، وتكرير أبي ذر قوله وإن زنى وإن سرق استعظامًا لشأن الدخول مع اقتراف الكبائر
وتعجبه من ذلك، وتكرير النبي ◌َّ ر ذلك لإنكاره استعظامه وتحجيره واسعًا فإن رحمة الله تعالى
واسعة (وكان أبو ذر إذا حدّث بهذا) الحديث (قال) ولأبي ذر يقول بلفظ المضارع (وإن رغم)

٥٤٢
کتاب اللباس/ باب ٢٥
بكسر المعجمة وتفتح ذل (أنف أبي ذر) وأبدى صاحب الكواكب سؤالاً فقال: فإن قلت: مفهوم
الشرط أن من لم يزن لم يدخل الجنة، وأجاب: بأن هذا الشرط للمبالغة والدخول له بالطريق
الأولى نحو نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه.
(قال أبو عبد الله) المصنف مفسرًا للحديث (هذا) الذي قاله وَله وهو: ما من عبد قال لا
إله إلا الله ... الخ ... إنما يكون (عند الموت أو قبله إذا تاب) من الذنوب (وندم) عليها (وقال:
لا إله إلا الله غفر له). وأدخل الجنة. قال السفاقسي: وهذا الذي قاله مخالف لظاهر الحديث إذ
لو كانت التوبة شرطًا لم يقل وإن زنى وإن سرق، والحديث على ظاهره أنه إذا مات مسلمًا دخل
الجنة قبل النار أو بعدها وهذا في حقوق الله تعالى باتفاق أهل السُّنّة، أما حقوق العباد فلا بدّ من
ردّها عند الأكثر أو أن الله تعالى يرضى صاحب الحق بما شاء وأما من مات مصرًا على الذنب من
غير توبة فمذهب أهل السُّنّة أنه في مشيئة الله إن شاء عاقبة وإن شاء عفا عنه لا يسأل عما يفعل
أسأله العفو والعافية وأستعيذ بوجهه الكريم من النار إنه جواد كريم رؤوف رحيم.
وهذا الحدث أخرجه مسلم في الإيمان.
٢٥ - باب لُبْسِ الْحَرِيرِ وَافْتِرَاشِهِ لِلرِّجالِ وَقَدْرِ ما يَجُوزُ مِنْهُ
(باب لبس الحرير و) حكم (افتراشه للرجال وقدر ما يجوز) استعماله (منه) في بعض الثياب
وثبت قوله وافتراشه في فرع اليونينية لكن مرّ قوم عليه علامة السقوط لأبي ذر وهو الأولى لأنه
ترجم للافتراش ترجمة مستقلة بعد أبواب، وقول الحافظ ابن حجر إنه وقع في شرح ابن بطال
ومستخرج أبي نعيم زيادة افتراشه في الترجمة قد يفهم أنه ساقط في رواية البخاري فالله أعلم.
٥٨٢٨ - حدّثنا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قتادَةُ قالَ: سَمِعْتُ أبا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ قَالَ: أَتَانا
كِتَابُ عُمَرَ، وَنَحْنُ مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ بِأَذْرَبِيجَانَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَّ نَهَى عَنِ الْحَرِيرِ، إلاَّ هكَذا
وَأشارَ بِإِصْبَعَيْهِ اللَّتَيْنِ تَلِيانِ الإبهامَ قالَ: فيما عَلِمْنَا أَنَّهُ يَعْنِي الأعْلامَ.
وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا
قتادة) بن دعامة (قال: سمعت أبا عثمان) عبد الرحمن بن ملّ (النهدي) بفتح النون وسكون الهاء.
قال سليمان التيمي: إني لأحسبه كان لا يصيب ذنبًا ليله قائم ونهاره صائم كان يصلي حتى يغشى
عليه (قال: أتانا كتاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه (ونحن مع عتبة بن فرقد) بضم العين
المهملة وسكون الفوقية وفتح الموحدة، وفرقد بفتح الفاء والقاف بينهما راء ساكنة آخره دال مهملة
السلمي الصحابي الكوفي، وكان أميرًا لعمر في فتح بلاد الجزيرة (بأذربيجان) بفتح الهمزة وسكون
الذال المعجمة وفتح الراء وكسر الموحدة وبعد التحتية الساكنة جيم فألف فنون. قال القاضي:
وضبطه الأصيلي والمهلب بمدّ الهمزة قال: وضبطناه عن عبد الله بن سليمان بفتحها، وحكى

٥٤٣
کتاب اللباس/ باب ٢٥
السفاقسي كسر الهمزة إقليم معروف (أن رسول الله وَ *و نهى عن) لبس (الحرير) نهي تحريم على
الرجال وعلة التحريم إما الفخر والخيلاء أو كونه ثوب رفاهية وزينة يليق بالنساء لا الرجال أو
التشبه بالمشركين أو السرف، وقد حكى القاضي عياض أن الإجماع انعقد بعد ابن الزبير وموافقيه
على تحريم الحرير على الرجال (إلا هكذا وأشار) وَلخير (بإصبعيه اللتين تليان الإبهام) وهما السبابة
والوسطى (قال) أبو عثمان النهدي (فيما علمنا) أي الذي حصل في علمنا (أنه يعني) بالاستثناء
في قوله إلا هكذا (الأعلام) بفتح الهمزة جمع علم مما جوّز من التطريف والتطريز، ورواية أبي
عثمان النهدي لهذا الحديث عن عمر بطريق الوجادة أو بواسطة المكتوب إليه وهو عتبة بن فرقد
قال الدارقطني: وهذا الحديث أصل في جواز الرواية بالمكاتبة عند الشيخين وذلك معدود عندهم
في المتصل.
وهذا الحديث أخرجه المؤلف وأبو داود وأخرجه النسائي في الزينة وابن ماجة في الجهاد
واللباس.
٥٨٢٩ - حدّثنا أحمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عاصِمٌ، عَنْ أبِي عُثْمانَ، قَالَ: كَتَبَ
إِلَيْنا عُمَرُ وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجانَ أنَّ النَّبِيَّ وَ نَهَى عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ إلاَّ هِكَذا وَصِفَ لَنَا النَّبِيِّ وَ
إِصْبَعَيْهِ وَرَفَعَ زُهَيْرٌ الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةَ.
وبه قال: (حدّثنا أحمد بن يونس) نسبه لجده لشهرته به واسم أبيه عبد الله قال: (حدّثنا
زهير) هو ابن معاوية أبو خيثمة الجعفي الكوفي الحافظ قال: (حدّثنا عاصم) هو ابن سليمان
الأحول (عن أبي عثمان) عبد الرحمن النهدي أنه (قال: كتب إلينا) ولأبي ذر عن الكشميهني إليه
أي إلى عتبة بن فرقد لأنه الأمير الذي يخاطب وكتب إليهم كلهم بالحكم فالروايتان صواب (عمر)
رضي الله عنه (ونحن بأذربيجان أن النبي ◌َّجيل نهى عن لبس الحرير إلا هكذا وصف) بتشديد الفاء
ولأبي ذر ووصف بزيادة واو مع التخفيف (لنا النبي ◌َّر إصبعيه ورفع زهير الوسطى والسبابة) زاد
مسلم وضمهما.
٥٨٣٠ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنِ الَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمانَ قالَ: كُنَّا مَعَ عُثْبَةَ
فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ النَّبِيَّ وَ ◌ّهِ قَالَ: ((لا يُلْبَسُ الْحَرِيرُ فِي الدُّنْيا إلاَّ لَمْ يُلْبَسْ مِنْهُ
شَيْءٌ فِي الآخِرَةِ».
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن التيمي)
سليمان بن طرخان (عن أبي عثمان) النهدي أنه (قال: كنا مع عتبة) بن فرقد بأذربيجان (فكتب
إليه عمر) بن الخطاب (رضي الله عنه) لما بعث إليه عتبة مع غلام له بسلال فيها خبيص فقال له
عمر لما رآه: أيشبع المسلمون في رحالهم من هذا؟ قال: لا. فقال عمر: لا أريده، وكتب إلى
عتبة أنه ليس من كدّك ولا كدّ أبيك فأشبع المسلمين في رحالهم مما تشبع منه في رحلك وإياكم

٥٤٤
کتاب اللباس/ باب ٢٥
والتنعم وزي أهل الشرك ولبوس الحرير، والحديث رواه مسلم وأبو عوانة، لكن انفرد أبو عوانة
عن مسلم بذكر بعث الخبيص وفيه أنه كتب له (أن النبي ◌َّيقر قال):
(لا يلبس الحرير) بضم التحتية مبنيًّا للمفعول وللكشميهني: لا يلبس بفتحها للفاعل أي لا
يلبس الرجل الحرير (في الدنيا إلا لم يلبس) بالبناء للمجهول وللكشميهني مبني للفاعل (منه شيء
في الآخرة) وفي رواية غير الكشميهني تأخير منه بعد قوله الآخرة، وللمستملي هنا وأشار أبو
عثمان أي النهدي بإصبعيه المسبحة والوسطى وذلك غير مخالف لما في رواية عاصم من أن
النبي و أشار لأنه لما أشار ◌َل# أولاً نقله عنه عمر ثم بيّن بعض الرواة صفة الإشارة.
٠٠٠٠ . هقائنا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، حَدَّثَنَا أبِي حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ وَأشارَ أَبُو
عُثْمَانَ بِإِصْبَعَيْهِ الْمُسَبْحَةِ وَالْوُسْطَى.
وبه قال: (حدّثنا الحسن بن عمر) بن شقيق الجرمي بفتح الجيم وسكون الراء أبو علي
البلخي كما جزم به الكلاباذي قال: (حدّثنا معتمر) قال: (حدّثنا أبي) سليمان التيمي قال: (حدّثنا
أبو عثمان) النهدي (وأشار أبو عثمان بإصبعيه المسبحة والوسطى) ففي رواية الحموى والكشميهني
تأخير قوله وأشار، وعند المستملي تقديمها كما مرّ، والحاصل أنه إنما زاد في هذه الرواية الإشارة
وتسمية الإصبعين على الرواية التي قبلها.
٥٨٣١ - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أبِي لَيْلِى قَالَ: كانَ
حُذَيْفَةُ بِالْمَدائِنِ فَاسْتَسْقِى فَأَتَاهُ دِهْقانٌ بِماءٍ فِي إناءٍ مِنْ فِضَّةٍ فَرَماهُ بِهِ وَقَالَ: إِنِّي لَمْ أزمِهِ إلاَّ أنّي
نَهَيْتُهُ فَلَمْ يَنْتَهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهَ: ((الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالْحَرِيرُ وَالدِيباجُ هِيَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ
فِي الآخِرَةِ».
وبه قال: (حدثنا سليمان بن حرب) أبو أيوب الواشحي البصري قاضي مكة قال: (حدّثنا
شعبة) بن الحجاج (عن الحكم) بن عتيبة بضم العين وفتح الفوقية مصغرًا (عن ابن أبي ليلى)
عبد الرحمن أنه (قال: كان حذيفة) بن اليمان (بالمدائن) اسم مدينة كانت دار مملكة الأكاسرة
(فاستسقى) طلب ماء يشربه (فأتاه دهقان) بكسر الدال المهملة وتضم وسكون الهاء وبعد القاف
ألف فنون زعيم الفلاحين أو زعيم القرية (بماء في إناء من فضة فرماه به) أي رمى الدهقان بالإناء
(وقال) معتذرًا لمن حضر (إني لم أرمه) به (إلا أني نهيته) أن يسقيني فيه (فلم ينته. قال رسول
:(醬如
(الذهب والفضة والحرير والديباج) ما غلظ وثخن من ثياب الحرير (هي) أي الثلاثة (لهم)
أي شعار وزي للكفار (في الدنيا) وليس المراد الإذن لهم فيها إذ هم مكلفون (ولكم) أيها المؤمنون
(في الآخرة) مكافأة لكم على تركها في الدنيا.

٥٤٥
کتاب اللباس/ باب ٢٥
وهذا الحديث سبق في كتاب الأشربة.
٥٨٣٢ - حدثنا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، قالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ
مالِكِ قالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ: أَعَنِ النَّبِيِّ وََّ، فَقالَ: شَدِيدًا عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ: ((مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي
الْدُّنْيَا فَلَنْ يَلْبَسَهُ فِي الآخِرَةِ».
وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا
عبد العزيز بن صهيب) البناني الأعمى (قال: سمعت أنس بن مالك) رضي الله عنه (قال
شعبة) بن الحجاج (فقلت) لعبد العزيز بن صهيب مستفهمًا (أ) رواه أنس (عن النبي ◌َّار؟ فقال)
عبد العزيز حال كونه غضب غضبًا (شديدًا) من سؤال شعبة (عن النبي (وَ ل) يعني لا حاجة إلى
هذا السؤال إذ القرينة أو السياق مُشعِر بذلك كذا قرره في الكواكب. قال الحافظ ابن حجر:
ووجهه غير وجيه قال: ويحتمل أن يكون تقريرًا لكونه مرفوعًا أي إنما حفظه حفظًا شديدًا،
ويحتمل أن يكون إنكارًا أي جزمي برفعه عن النبي ◌َّر يقع شديدًا علّ انتهى.
ورأيت في حاشية الفرع قال الحافظ أبو ذر رحمه الله: يعني أن رفع شديد وهو يؤيد
الاحتمال الأخير (فقال) ولأبي ذر قال (من لبس الحرير) أي من الرجال (في الدنيا فلن يلبسه في
الآخرة) لما حصل له من التنعيم في الدنيا، وقد قيل إنه محمول على الزجر واستبعد، وقيل على
المستحل للبسه، وقال القاضي عياض: يحتمل أن يراد به كفار ملوك الأمم أو الفعل يقتضي ذلك
وقد يتخلف لمقتض كالتوبة والحسنات التي توازن والمصائب التي تكفر وشفاعة من يؤذن له في
الشفاعة أو يمنع منه بعد دخوله الجنة، لكن ينسبه الله ويشغله عنه أبدًا ويرضيه بحيث لا يجد ألَّا
بتركه ولا رؤية نقص في نفسه إذ الجنة لا ألم فيها ولا حزن، ولذلك نظائر كثيرة تؤوّل كذلك
وأعم من ذلك كله عفو أرحم الراحمين.
٥٨٣٣ - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثابِتٍ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ
الزَّبَيْرِ يَخْطُبُ يَقُولُ: قَالَ مُحَمَّدٌ بَّهَ: (مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ».
وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا حماد بن زيد) أي ابن درهم
الأزدي أحد الأعلام (عن ثابت) البناني (قال: سمعت ابن الزبير) عبد الله حال كونه (يخطب) زاد
النسائي وهو على المنبر (يقول: قال محمد (وَلخر):
(من لبس الحرير في الدنيا لم) بالميم (يلبسه في الآخرة) ولأبي ذر عن الكشميهني لن بالنون.
قال في الفتح: وهو أوضح في النفي، وهذا الحديث من مرسل ابن الزبير وقد تبين من الروايتين
الآتيتين إن شاء الله تعالى أن ابن الزبير إنما حمله عن عمر عن النبي وَّر.
وهذا الحديث قد أخرجه النسائي في الزينة وفي التفسير.
إرشاد الساري/ ج ١٢ / م ٣٥

٥٤٦
کتاب اللباس/ باب ٢٥
٥٨٣٤ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي ذُبْيانَ خَلِيفَةَ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ:
سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: قالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيا لَمْ
يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ)). وَقَالَ لَنا أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ يَزِيدَ، قَالَتْ مُعاذَّةُ: أَخْبَرَتْنِي أُمُ
عَمْرٍو بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزَّبَيْرِ سَمِعَ عُمَّرَ سَمِعَ النَّبِّي ◌َِّ نَّحْوَهُ.
وبه قال: (حدّثنا علي بن الجعد) بفتح الجيم وسكون العين المهملة بعدها دال مهملة ابن
عبيد الجوهري البغدادي قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي نهيان) بضم الذال المعجمة
وكسرها وسكون الموحدة بعدها تحتية فألف فنون (خليفة بن كعب) التميمي البصري وليس له في
البخاري إلا هذا وقد وثّقه النسائي أنه (قال: سمعت ابن الزبير) عبد الله (يقول: سمعت
عمر بن الخطاب رضي الله عنه (يقول: قال النبي ◌َّ):
(من لبس الحرير في الدنيا) من الرجال مستحلاً له (لم يلبسه في الآخرة) أو المراد لم يلبسه
في الآخرة مدة عقابه إذا عوقب على معصيته بارتكاب النهي عن لبسه أو غير ذلك مما سبق قريبًا،
وزاد النسائي في آخر الحديث من طريق جعفر بن ميمون ما يبين أنه مدرج من قول ابن الزبير
ومن لم يلبسه في الآخرة لم يدخل الجنة. قال الله تعالى: ﴿ولباسهم فيها حرير﴾ [الحج: ٢٣]
وأخرجه أحمد والنسائي وصححه الحاكم من طريق داود السراج عن أبي سعيد بعد قوله: ((لم يلبسه
في الآخرة)) وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه هو، وقال الحافظ ابن حجر: يحتمل أن
يكون أيضًا مدرجًا وعلى تقدير أن يكون الرفع محفوظًا فهو من العام المخصوص بالمكلفين من
الرجال للأدلة الأخرى بجوازه للنساء. قال البخاري:
(وقال لنا أبو معمر): بميمين مفتوحتين بينهما عين مهملة ساكنة عبد الله بن عمرو بن
الحجاج في حالة المذاكرة وسقط لنا ولأبي ذر (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد (عن يزيد) من الزيادة
الضبعي المعروف بالرشك بكسر الراء وسكون الشين المعجمة بعدها كاف معناه القسام كان يقسم
الدور (قالت معاذة) بنت عبد الله العدوية: (أخبرتني) بالإفراد (أم عمرو) بفتح العين (بنت
عبد الله) بن الزبير كما جزم به الكلاباذي قالت (سمعت عبد الله بن الزبير) يقول إنه (سمع عمر)
رضي الله عنه يقول (سمع النبي ◌َّله) يقول (نحوه) أي نحو الحديث السابق، وثبت قوله نحوه في
رواية أبي ذر وحده.
٥٨٣٥ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا عُثْمانُ بْنُ عُمرَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبارَكِ، عَنْ
يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حِطَّانَ، قالَ: سَألْتُ عائِشَةً عَنِ الْحَرِيرِ فَقالَتْ: انْتِ ابْنَ
عَبَّاسٍ فَسَلْهُ قَالَ: فَسَألْتُهُ. فَقالَ: سَلِ ابْنَ عُمَرَ قالَ: فَسَألْتُ ابْنَ عُمَرَ فَقالَ: أخْبَرَنِي أَبُو حَفْصٍ
يَعْنِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قالَ: ((إنَّما يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا مَنْ لا خَلاقَ لَّهُ
فِي الآخِرَةِ)). فَقُلْتُ: صَدَقَ وَمَا كَذَبَ أَبُو حَفْصٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهَ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجاءٍ:
1

٥٤٧
کتاب اللباس/ باب ٢٦
حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَخْيى حَدَّثَنِي عِمْرَانُ وَقَصَّ الْحَدِيثَ.
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: بالجمع (محمد بن بشار) المعروف بيندار قال: (حدّثنا
عثمان بن عمر) بن فارس البصري قال: (حدّثنا علي بن المبارك) الهمداني الموثق وليس له في
البخاري إلا هذا وهو متابعة وآخر في باب نقض الصور (عن يحيى بن أبي كثير) بالمثلثة (عن
عمران بن حطان) بكسر الحاء وتشديد الطاء المهملتين السدوسي وكان خارجيًّا مدح ابن ملجم
قاتل علي بن أبي طالب لكن وثق أنه (قال: سألت عائشة) رضي الله عنها (عن) استعمال (الحرير
فقالت: انت ابن عباس فسله. قال) عمران فأتيته (فسألته فقال) لي (سل ابن عمر. قال: فسألت
ابن عمر فقال: أخبرني) بالإفراد (أبو حفص يعني) أباه (عمر بن الخطاب أن رسول الله وَلفي قال):
(إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة) أي لا حظّ له في نعيمها أو لا
حظ له في اعتقاد أمر الآخرة أو لا نصيب له من لبس الحرير فيكون كناية عن عدم دخول الجنة
لقوله تعالى: ﴿ولباسهم فيها حرير﴾ [الحج: ٢٣] أما في حق الكافر فظاهر، وأما في حق المؤمن
فعلى سبيل التغليظ. قال عمران بن حطان: (فقلت صدق وما كذب أبو حفص) عمر (على رسول
الله وَ﴿، وقال عبد الله بن رجاء): بالجيم الغداني بضم المعجمة وتخفيف المهملة شيخ البخاري
(حدّثنا جرير) بالجيم المفتوحة وكسر الراء الأولى ولأبي ذر حرب بالحاء المهملة المفتوحة وسكون
الراء بعدها موحدة بدل جرير. قال في الفتح: وحرب هو ابن شداد (عن يحيى) بن أبي كثير أنه
قال: (حدّثني) بالإفراد (عمران) بن حطان (وقصّ الحديث) موصولاً كما في النسائي عن
عمرو بن منصور عن عبد الله بن رجاء عن حرب بن شداد بلفظ: ((من لبس الحرير في الدنيا فلا
خلاق له في الآخرة)). وأراد البخاري بسياق هذه الرواية تصريح يحيى بتحديث عمران له بهذا
الحديث.
٢٦ - باب مَسٌ الْحَرِيرِ مِنْ غَيْرِ لُبْسٍ.
وَيُرْوى فِيهِ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍٍ عَنِ النِبِيِّ وَّلـ
(باب مسّ الحرير) ولأبي ذر: من مسّ الحرير (من غير لبس) بضم اللام (ويروى) مبني
للمجهول (فيه) في مسّ الحرير (عن الزبيدي) بضم الزاي محمد بن الوليد أبي الهذيل القاضي
الحمصي (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن أنس عن النبي (و9َّ). وهذا وصله الطبراني في
الكبير، وتمامه في فوائده. وقول المزي في أطرافه أن المؤلف أراد حديث أبي داود والنسائي بلفظ:
إنه رأى على أم كلثوم بنت النبي وَله بردًا سيراء، تعقبه في الفتح فقال: وليس هذا مراد البخاري
والرؤية لا يقال لها مسّ، وأيضًا فلو كان هذا الحديث مراده الجزم به لأنه صحيح عنده على.
شرطه، وقد أخرجه في باب الحرير للنساء من رواية شعيب عن الزهري كما سيأتي إن شاء الله
تعالى.

٥٤٨
کتاب اللباس/ باب ٢٧
٥٨٣٦ - حدّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، عَنْ إِسْرائِيلَ عَنْ أبِي إسْحُقَ، عَنِ الْبَراءِ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ قَالَ: أُهْدِيَ لِلنَّبِّ ◌َ ثَوْبُ حَرِيرٍ فَجَعَلْنَا نَلْمُسُهُ وَنَتَعَجِّبُ مِنْهُ فَقالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((أَتَعْجَبُونَ مِنْ
هذا»؟ قُلْنا: نَعَمْ. قالَ: ((مَنادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعاذٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ هذا)).
وبه قال: (حدّثنا عبيد الله) بضم العين (ابن موسى) العبسي الحافظ أحد الأعلام على تشيعه
وبدعته (عن إسرائيل) بن يونس (عن) جده (أبي إسحق) عمرو السبيعي (عن البراء) بن عازب
(رضي الله عنه) أنه (قال: أهدي للنبي وَّر ثوب حرير) بإضافة ثوب لتاليه أهداه له صاحب دومة
(فجعلنا نلمسه) بضم الميم مصححًا عليه في الفرع، ولأبي ذر بفتحها وكسرها وجزم في المحكم
بالضم في المضارع ولم يذكر غيره (ونتعجب منه، فقال النبي ◌َّر):
(أتعجبون من هذا) الثوب؟ (قلنا: نعم. قال) وَلقر: (مناديل سعد بن معاذ في الجنة خير من
هذا) الثوب. قال الخطابي: إنما ضرب المثل بالمناديل لأنها ليست من علية الثياب بل هي تتبذل في
أنواع من المرافق فيمسح بها الأيدي وينفض بها الغبار عن البدن وغير ذلك فصار سبيلها سبيل
الخادم وسائر الثياب سبيل المخدوم، فإذا كان أدناها كذلك فما ظنك بعليتها؟ وفي الكواكب
وخصّ سعدًا لكونه سيد الأنصار فلعل اللامسين كانوا أنصارًا أو كان سعد يحب المناديل.
وهذا الحديث مرّ في باب مناقب سعد.
٢٧ - باب اقْتِراشِ الْحَرِیرِ
وَقَالَ عُبَيْدَةُ: هُوَ كَلُبْسِهِ.
(باب) حكم (افتراش الحرير) حلاًّ وحرمة (وقال عبيدة) بفتح العين ابن عمرو بفتح العين
السلماني بسكون اللام فيما وصله الحارث بن أبي أسامة من طريق محمد بن سيرين (هو) أي
افتراش الحرير (كلبسه).
٥٨٣٧ - حدّثنا عَلِيٍّ، حَدِّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنا أبِي قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي نَجِيحِ،
عَنْ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ أبِي لَيْلِى، عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: نَهانا النَِّيُّ وَِّ أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ
الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَأنْ تَأْكُلَ فِيهَا وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيباجِ وَأنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ.
وبه قال: (حدّثنا علي) هو ابن المديني قال: (حدّثنا وهب بن جرير) بفتح الجيم وكسر الراء
الأولى قال: (حدّثنا أبي) جرير بن حازم (قال: سمعت ابن أبي نجيح) بفتح النون وكسر الجيم
يسار (عن مجاهد) هو ابن جبر (عن ابن أبي ليلى) عبد الرحمن (عن حذيفة) بن اليمان (رضي الله
عنه) أنه (قال: نهانا النبي وَ﴾) نهي تحريم (أن نشرب في آنية الذهب والفضة وأن نأكل فيها
و) نهانا وَ لهو أيضًا (عن لبس الحرير والديباج) أعجمي معرّب وهو ما غلظ من ثياب الحرير (وأن

٥٤٩
کتاب اللباس/ باب ٢٨
نجلس عليه) وقوله وأن نجلس عليه زيادة لم يروها الشيخان إلا في هذه الرواية، وتمسك بها من
قال بمنع الجلوس على الحرير. نعم يحلّ الجلوس على الحرير بحائل كما في الروضة وغيرها. قال
الأذرعي: وصوّره بعضهم بما إذا اتفق في دعوة ونحوها، أما إذا اتخذ له حصيرًا من حرير
فالوجه التحريم وإن بسط فوقها شيئًا لما فيه من السرف واستعمال الحرير لا محالة انتهى.
والأوجه أنه لا فرق كما اقتضاه كلام الأصحاب والتقييد في الحديث بما ذكر من اللبس
والجلوس جرى على الغالب فيحرم غيرهما من أنواع الاستعمال كستر وتدثر لحديث أبي داود
بإسناد صحيح أنه * أخذ في يمينه قطعة حرير وفي شماله قطعة ذهب، وقال: ((هذان حرام
على ذكور أمتي حلَّ لإنائهم)). وألحق بالذكور الخنائى احتياطًا، واستدل بحديث الباب على منع
النساء افتراش الحرير وهو ضعيف لأن خطاب الذكور لا يتناول المؤنث على الراجح.
وهذا الحديث سبق في الأطعمة والأشربة واللباس.
٢٨ - باب لُبْسِ الْقَسِيِّ
وَقَالَ عَاصِمْ: عَنْ أَبِي بُرْدَةً قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ مَا الْقَسِّيَّةُ؟ قالَ: ثِيابٌ أَتَتْنا مِنَ الشَّامِ أوْ مِنْ
مِصْرَ، مُضَلَّعَةٌ فِيها حَرِيرٌ فِيها أمثالُ الأَتْرُنْجِ وَالْمِيثَرَةُ كانَتِ النِّساءُ تَصْنَعُهُ لِيُعُولَتِهِنَّ مِثْلَ الْقَطَائِفِ:
يُصَفِّرْنَها.
وقال جَرِيرٌ عَنْ يَزِيدَ في حَدِيثِهِ: الْقَسِّيَّةُ ثِابٌ مُضَلَّعَةٌ يُجاءُ بِها مِنْ مِصْرَ فِيهَا الْحَرِيرُ
وَالْمَيْثَرَةُ جُلُودُ السِّباعِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: عاصِمُ أكْثَرُ وَأَصَحُّ فِي الْمِيثَرَةِ.
(باب لبس) الثوب (القسي) بفتح القاف وكسر المهملة والتحتية المشددتين. وقال أبو عبيد
في غريب الحديث أهل الحديث يكسرون القاف وأهل مصر يفتحونها نسبة إلى بلدة على ساحل
البحر يقال لها القس بالقرب من دمياط.
(وقال عاصم) هو ابن كليب مما وصله مسلم من طريق عبد الله بن إدريس عن عاصم (عن
أبي بردة) عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري أنه (قال: قلت) ولأبي ذر قلنا (لعلي) هو
ابن أبي طالب لما قال: نهاني رسول الله وَل﴿ عن لبس القسي وعن المياثر (ما القسية؟ قال: ثياب
أتتنا من الشام أو من مصر) وفي مسلم من مصر والشأم (مضلعة) فيها خطوط عريضة كالأضلاع
(فيها حرير) يخالطه غيره (فيها) ولأبي ذر وفيها (أمثال الأترنج) بضم الهمزة وسكون الفوقية
والنون بينهما راء مهملة يعني أن الأضلاع التي فيها غليظة (والميثرة) بكسر الميم بعدها تحتية ساكنة
فمثلثة مفتوحة والمياثر من الوثار فقلبت الواو ياء في المفرد لسكونها وانكسار ما قبلها وطاء (كانت
النساء تصنعه) من الحرير والديباج (لبعولتهن) لأزواجهن (مثل القطائف) جمع قطيفة وهي الكساء
المخمل (يصفرنها) بكسر الفاء وبعدها راء ساكنة كذا في الفرع من الصفرة، وقال في الفتح

٥٥٠
کتاب اللباس/ باب ٢٨
وحكى عياض في رواية يضفرنها وأظنه تصحيفًا ولأبي ذر مما في هامش الفرع يصفونها بضم الصاد
والفاء المشددة أي يجعلونها مصفوفة تحت السرج يوطئون بها تحت، وقيل هي أغشية السروج،
وقيل هي كالفراش الصغير من حرير يحشى بقطن أو صوف يجعلها الراكب تحته فوق الرحل،
وقيل تكون من غير الحرير كالصوف والقطن فالنهي وارد على الغالب وهو الحرير ولا كراهة في
غيرها على الأصح والجمهور على جواز لبس ما خالطه الحرير إذا كان غير الحرير أكثر أو يستوي
فیه الحریر وغیره لأنه لا یسمی ثوب حریر.
(وقال جرير) هو ابن عبد الحميد فيما وصله إبراهيم الحربي في غريب الحديث له عن
عثمان بن أبي شيبة عنه (عن يزيد) من الزيادة ابن أبي زياد (في حديثه) عن الحسن بن سهل
(القسية ثياب مضلعة يجاء بها من مصر فيها الحرير والميثرة جلود السباع) قال النووي: هو تفسير
باطل مخالف لما أطبق عليه أهل الحديث. وأجاب في فتح الباري: باحتمال أن تكون الميثرة وطاء
صنعت من جلد ثم حشيت، وضبط الدمياطي يزيد في حاشية نسخته بالموحدة والراء مصغرًا
ووهمه الحافظ ابن حجر كما وهم الكرماني في قوله: إنه يزيد بن رومان وأن جريرًا هو ابن أبي
حازم، ثم قال: وقد أخرج ابن ماجة أصل هذا الحديث من طريق علي بن مسهر عن يزيد بن أبي
زياد عن الحسن بن سهل عن ابن عمر.
(قال أبو عبد الله) البخاري (عاصم) المذكور روايته (أكثر) طرقًا (وأصح في) تفسير (الميثرة)
من تفسير جرير بجلود السباع وسقط قوله قال أبو عبد الله الخ عند أبي ذر.
٥٨٣٨ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقاتِلٍ، أخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ، أخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أبِي
الشّعْثاءِ، حَدَّثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ ابْنِ عازِبٍ قال: نَهانا النَّبِيُّ نَّهَ عَنِ الْمَيَائِرِ
الْحُمْرِ وَالْقَسْيِّ.
وبه قال: (حدّثنا محمد بن مقاتل) المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال:
(أخبرنا سفيان) الثوري (عن أشعث) بالمعجمة والمثلثة بينهما عين مهملة (ابن أبي الشعثاء) سليم
المحاربي قال: (حدّثنا معاوية بن سويد بن مقرن) بضم الميم وفتح القاف وكسر الراء مشددة بعدها
نون المزني (عن ابن عازب) ولأبي ذر عن البراء بن عازب أنه (قال: نهانا) ولأبي ذر عن المستملي:
نهى (النبي وقّف عن) استعمال (المياثر الحمر و) استعمال (الفسي) ولأبي ذر وعن القسي بفتح
القاف وتشديد السين المهملة بعدها ياء نسبة، وضبطه بعض المحدثين بكسر القاف وتخفيف السين
قال الخطابي: وهو غلط لأن ذاك جمع قوس، والقسي هو الذي يخالطه الحرير لا أنه الحرير
الصرف، ومقتضاه تحريم لبس الثوب الذي خالطه الحرير وهو قول بعض الصحابة كابن عمر
وبعض التابعين كابن سيرين والجمهور على خلافه كما مرّ.
وهذا الحدیث طرف من حديث يأتي إن شاء الله.

٥٥١
کتاب اللباس/ باب ٢٩ و٣٠
٢٩ - باب ما يُرَخَّصُ لِلرِّجالِ مِنَ الْحَرِيرِ لِلْحَكَّةِ
(باب ما يرخص للرجال من الحرير للكة) بكسر الحاء المهملة وتشديد الكاف نوع من الجرب
أعاذنا الله منه ومن كل مكروه أي ما يرخص من استعمال الحرير لأجل الجرب وليس ذكر الحكة
قيدًا بل مثالاً.
٥٨٣٩ - حدثني مُحَمَّدٌ، أخْبَرَنا وَكِيعٌ، أخْبَرنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةً، عَنْ أَنَسِ قالَ: رَخْصَ
النَّبِيُّ نَّهِ لِلْزَّبَيْرِ، وَعَبْدِ الرَّحْمْنِ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحِكَّةٍ بِهِما.
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (محمد) هو ابن سلام كما في رواية ابن السكن وجزم به المزي
في أطرافه قال: (أخبرنا وكيع) هو ابن الجراح قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن قتادة) بن
دعامة (عن أنس) رضي الله عنه أنه (قال: رخص النبي (وَلير للزبير) بن العوّام (وعبد الرحمن) بن
عوف (في لبس الحرير لحكة بهما) أي لأجل حكّة حصلت بأبدانهما وفي رواية في السفر لحكة أو
وجع كان بهما وأرخص لهما في لبسه للقمل رواها البخاري ومسلم والمعنى يقتضي عدم تقييد
ذلك بالسفر وإن ذكره الراوي حكاية للواقعة. وقال السبكي: الروايات في الرخصة لعبد الرحمن
والزبير يظهر أنها مرة واحدة اجتمع عليهما الحكة والقمل في السفر وكأن الحكة نشأت عن أثر
القمل، وحينئذ فقد يقال المقتضى للترخيص إنما هو اجتماع الثلاثة وليس أحدها بمنزلتها، فينبغي
اقتصار الرخصة على مجموعها ولا يثبت في بعضها إلا بدليل ويجاب بعد تسليم ظهور أنها مرة
واحدة بمنع أن أحدها ليس بمنزلتها في الحالة التي عهد إناطة الحكم بها نظرًا لإفرادها في القوة
والضعف، بل كثيرًا ما تكون الحاجة في أحدها لبعض الناس أقوى منها في الثلاثة لبعض آخر،
أما استعمالها لغير حاجة في حق من ذكر فحرام كما مرّ ويلحق بما ذكر من الحكّة وغيرها ما يقي
من الحر والبرد حيث لا يوجد غيره إذا خشي منهما الضرر ولو في الحصر.
وهذا الحديث مضى في الجهاد وأخرجه مسلم في اللباس.
٣٠ - باب الْحَرِير لِلنِّساءِ
(باب) جواز استعمال (الحرير للنساء).
٥٨٤٠ - حدّثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ ح، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنا
غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كَسانِي النَّبِيُّ وََّ حُلَّةٌ سِيراءَ فَخَرَجْتُ فِيهَا فَرَأيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ فَشَقَّقْتُها
بیْنَ نِسائِي.
وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي المصري قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (ح)
لتحويل السند قال البخاري:

٥٥٢
كتاب اللباس/ باب ٣٠
(وحدّثني) بالإفراد (محمد بن بشار) بندار العبدي قال: (حدّثنا غندر) ولأبي ذر محمد بن
جعفر وهو اسم غندر قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عبد الملك بن ميسرة) ضد الميمنة
الهلالي (عن زيد بن وهب) الجهني (عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه) أنه (قال: كساني
النبي ◌َّطقم حلة سيراء) بكسر السين المهملة وفتح التحتية والراء ممدودًا وحلّة منونة فسيراء عطف
بيان عليه أو صفة ولأبي ذر بالإضافة. قال عياض: وبذلك ضبطناه عن متقني شيوخنا، وقال
النووي: إنه قول المحققين ومتقني العربية وأنه من إضافة الشيء إلى صفته كثوب خز، وقال
الخليل: ليس في الكلام فعلاء بكسر أوله سوى سيراء وحولاء. وقال الأصمعي: هي ثياب فيها
خطوط من حرير أو قز، وإنما قيل لها سيراء لتسير خطوط فيها، وفي الصحاح برد فيه خطوط
صفر، وقال الخليل: ثوب مضلّع بالحرير (فخرجت فيها) أي لبستها (فرأيت الغضب في
وجهه) وَّر وزاد مسلم في روايته عن أبي صالح فقال: إني لم أبعثها إليك لتلبسها وإنما بعثت بها
إليك لتقشها خمرًا بين النساء قال علي: (فشققتها) أي قطّعتها (بين نسائي) أي فرقتها عليهن أي
على فاطمة الزهراء وفاطمة بنت أسد بن هاشم والدة عليّ، وعند الطحاوي وفاطمة بنت حمزة بن
عبد المطلب وكأن المصنف كما في الفتح لم يثبت عنده الحديثان المشهوران في تخصيص النهي
بالرجال صريحًا فاكتفى بما يدل على ذلك.
وهذا الحديث مرّ في باب ما يكره لبسه في الهبة.
٥٨٤١ - حدثنا مُوسَى بْنُ إسْماعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
عُمَرَ أنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَأى حُلَّةٌ سِيَراءَ تُباعُ فَقالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَو ابْتَعْتَها تَلْبَسُها لِلْوَفْدِ إذا
أَتَوْكَ، وَالْجُمْعَةِ قالَ: ((إِنَّما يَلْبَسُ هذِهِ مَنْ لا خَلاقَ لَهُ))، وَأنَّ النَّبِيَّ وَّهِ بَعَثَ بَعْدَ ذلِكَ إلى عُمَرَ
حُلَّةٌ سِيَراءَ حَرِيرٍ كَساها إِيَّاهُ فَقالَ عُمَرُ: كَسَوْتَنِيْها وَقَدْ سَمِعْتُكَ تَقُولُ فِيها ما قُلتَ فَقالَ: ((إنَّما
بَعَثْتُ إِلَيْكَ لِتَبِيعَها أوْ تَكْسُوها)).
وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (قال: حدّثني) بالإفراد (جويرية) بن أسماء
الضبعي (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر أن) أباه (عمر) بن الخطاب (رضي الله
عنه رأى حلّة) بالتنوين (سيراء) عطف أو صفة أو بإضافة حلة لسيراء كما مرّ قريبًا (تباع) في
السوق وكانت لعطارد التميمي كساه إياها كسرى (فقال: يا رسول الله لو ابتعتها تلبسها) ولأبي ذر
عن الكشميهني فلبستها (الوفد) من العرب (إذا أتوك والجمعة) وعند النسائي فتجملت بها لوفود
العرب إذا أتوك وإذا خطبت الناس يوم عيد أو غيره (قال) تليفون:
(إنما يلبس هذه) وفي رواية جرير إنما يلبس الحرير (من لا خلاق له) زاد مالك في رواية
في الآخرة أي من لا نصيب أو لا حظّ له في الآخرة (وأن النبي ◌َّفي بعث بعد ذلك إلى عمر حلة
سيراء حرير) بالجر ولأبي ذر: حريرًا بالنصب (كساها) وَّر (إياه) أي عمر والمراد بقوله كساه أي

٥٥٣
کتاب اللباس/ باب ٣١
أعطاه ما يصلح أن يكون كسوة أو الإطلاق باعتبار ما فهم عمر من ذلك وإلا فقد ظهر من بقية
الحديث أنه لم يبعث بها إليه ليلبسها (فقال عمر): يا رسول الله (كسوتنيها وقد سمعتك تقول فيها
ما قلت) من أنه إنما يلبسها من لا خلاق له (فقال) بَّار: (إنما بعثت إليك) أي بها (لتبيعها)
فتنتفع بثمنها (أو تكسوها) غيرك من نساء وغيرهن لكنه يحرم على الرجال فانحصر في النساء،
وعند الطحاوي إني لم أكسكها لتلبسها إنما أعطيتكها لتلبسها النساء، ولأبي ذر: لتكسوها بزيادة
لام أولها وزاد مالك فكساها عمر أخّا له مشركًا، وعند النسائي أخًا له من أمّه وسماه ابن
بشكوال عثمان بن حكيم، وقال الدمياطي: هو السلمي.
وهذا الحديث سبق في الجمعة وأول العیدین.
٥٨٤٢ - حدثنا أبُو الْيَمانِ، أَخْبَرَنا شُعَيْبُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قالَ: أخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مالِكِ،
أنَّهُ رَأَى عَلى أُمْ كُلْثُومٍ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ وَهَ بُرْدَ حَرِيرٍ سِيَراءَ .
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن
الزهري) محمد بن مسلم (قال: أخبرني) بالإفراد (أنس بن مالك) رضي الله عنه (أنه رأى على أم
كلثوم) بضم الكاف وسكون اللام بعدها مثلثة (بنت رسول الله (ص3) زوج عثمان بن عفان (برد
حرير سيراء) ولا يلزم من رؤية أنس الثوب على أم كلثوم رؤيتها، فيحتمل أنه رأى ذيل القميص
مثلاً أو كان ذلك قبل بلوغ أنس أو قبل الحجاب، واستدل به على جواز لبس الحرير للنساء.
وهذا الحديث أخرجه النسائي في الزينة.
٣١ - باب ما كانَ النَّبِيُّ بَّهِ يَتَجَوَّزُ مِنَ اللْبَاسِ وَالْبُسْطِ
(باب ما كان النبي ◌ّهر يتجوّز) بالجيم من التجوّز أي يتوسع (من اللباس والبسط) فلا
يضيق بالاقتصار على صنف بعينه، ولأبي ذر عن الكشميهني: يتحرى بحاء مهملة بعدها راء كذا
في الفرع وقال في الفتح: وتبعه العيني بالجيم والزاي المفتوحة المشددة. قال العيني: وما أظنه
صحيحًا إلاّ بالحاء المهملة والراء.
٥٨٤٣ - حدّثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ
عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: لَبِثْتُ سَنَّةً وَأَنَا أُرِيدُ أنْ أسْألَ عُمَرَ عَنِ
الْمَرْآتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَظاهَرَتَا عَلَى النَّبِيِّ وَّرَ فَجَعَلْتُ أهابُهُ فَنَزَّلَ يَوْمًا مَنْزِلاً فَدَخَلَ الأراكَ فَلَمَّا خَرَجَ
سَألْتُهُ فَقالَ: عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ ثُمَّ قالَ: كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لا نَعُدُّ النِّساءَ شَيْئًا فَلَمَّا جاءَ الإسْلامُ
وَذَكَرَهُنَّ اللَّهُ رَأيْنَا لَهُنَّ بِذلِكَ عَلَيْنَا حَقًّا مِنْ غَيْرِ أنْ نُدْخِلَهُنَّ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِنا، وَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ
امْرَأْتِي كَلامٌ، فَأَغْلَظتْ لِي فَقُلْتُ لَها: وَإِنَّكِ لَهُناكِ قالَتْ: تَقُولُ هذا لِي وَأَبْنَتُكَ تُؤْذِي النَّبِيِّ ◌َِلـ
فَأَتَيْتُ حَفْصَةَ فَقُلْتُ لَها: إِنِّي أُحَذْرُكِ أنْ تَعْصِي اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَتَقَدَّمْتُ إِلَيْها في أذاهُ فَأَتَيْتُ أُمُّ

٥٥٤
كتاب اللباس/ باب ٣١
سَلَمَةَ فَقُلْتُ لَها فَقالَتْ: أعْجَبُ مِنْكَ يا عُمَرُ قَدْ دَخَلْتَ في أُمُورِنا فَلَمْ يَبْقَ إلاَّ أنْ تَدْخُلَ بَيْنَ
رَسُولِ اللَّهِ وَلَهُ وَأَزْوَاجِهِ، فَرَدَّدْتُ وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ إذا غابَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَهُ وَشَهِدْتُهُ
أَتَيْتُهُ بِما يَكُونُ، وَإِذا غِبْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَهُ وَشَهِدَ أَتانِي بِما يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ وَكَانَ
مَنْ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ وَهَ قَدِ استَقَامَ لَهُ، فَلَمْ يَبْقَ إلاَّ مَلِكُ غَسَّانَ بِالشَّامِ كُنَّا نَخافُ أنْ يَأْتِيَنَا، فَما
شَعَرْتُ إلَّ بِالأنْصارِيِّ وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّهُ قَدْ حَدَث أمْرٌ، قُلْتُ لَهُ: وَما هُوَ أجاءَ الْغَسّانِيّ؟ قالَ:
أَعْظَمُ مِنْ ذلِكَ، طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ نِساءَهُ فَجِئْتُ فَإِذا الْبُكَاءُ مِنْ حُجَرِها كُلِّها وَإِذا النّبِيُّ ◌َِّهِ قَدْ
صَعِدَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ وَعَلى بابِ الْمَشْرُبَةِ وَصيفٌ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِي، فَأَذِنَ لِي فَدَخَلْتُ فَإِذا
النَّبِيِّ نَّهَ عَلى حَصيرٍ قَدْ أثَّرَ في جَنْبِهِ وَتَحْتَ رَأْسِهِ مِرْفَقَةٌ مِنْ أَدَم حَشْوُها ليفٌ، وَإِذا أَهَبٌ
مُعَلَّقَةٌ، وَقَرَظْ فَذَكَرْتُ الَّذِي قُلْتُ لِحَفْصَةَ وَأُمّ سَلَمَةَ وَالَّذِي رَدَّتْ عَلَيَّ أُمُّ سَلَمَةَ، فَضَحِكَ رَسُولُ
اللّهِ وَّهِ فَلَبِثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً ثُمَّ نَزَلَ.
وبه قال: (حدثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا حماد بن زيد) أي ابن درهم
(عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن عبيد بن حنين) بضم العين والحاء المهملتين مصغرين مولى
زيد بن الخطاب (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: لبثت سنة وأنا أريد أن أسأل
عمر) بن الخطاب رضي الله عنه (عن المرأتين اللتين تظاهرتا على النبي (وَي) تعاونتا عليه بما كسبتاه
من الإفراط في الغيرة وإفشاء السر (فجعلت أهابه) زاد في التفسير حتى خرج حاجًّا فخرجت معه
فلما رجعنا وكنا ببعض الطريق (فنزل يومًا منزلاً) بمرّ الظهران (فدخل الأراك) لقضاء الحاجة (فلما
خرج) بعد قضاء حاجته (سألته) عن ذلك (فقال) هما (عائشة وحفصة، ثم قال) عمر رضي الله
عنه (كنا في الجاهلية لا نعدّ النساء شيئًا فلما جاء الإسلام وذكرهن الله) بنحو قوله: ﴿وعاشروهن
بالمعروف﴾ [النساء: ١٩] (رأينا لهن بذلك) الذي ذكرهن الله ولأبي ذر عن الحموي والمستملي
بذاك بغير لام (علينا حقًّا من غير أن ندخلهن في شيء من أمورنا وكان بيني وبين امرأتي كلام
فأغلظت لي) بفتح الظاء المعجمة وسكون الفوقية (فقلت لها: وإنك لهناك) بكسر الكاف فيهما
(قالت: تقول هذا لي وابنتك) حفصة (تؤذي النبي) ولأبي ذر رسول الله (وَلاغير) بمراجعتها له حتى
يظل يومه غضبان فقال عمر رضي الله عنه (فأتيت حفصة فقلت لها: إني أحذرك أن تعصي الله)
من العصيان ولأبي ذر أن تغضبي الله (ورسوله) بضم الفوقية وبالغين والضاد المعجمتين من
الإغضاب (وتقدمت إليها) أولاً قبل الدخول على غيرها (في) قصة (أذاه) وَ لفر أو المعنى تقدمت في
أذى شخصها وإيلام بدنها بالضرب ونحوه (فأتيت أم سلمة) زوج النبي وَّ لقرابتي منها (فقلت
لها) نحو ما قلته لحفصة (فقالت: أعجب منك يا عمر قد دخلت في أمورنا) وفي التفسير دخلت
في كل شيء (فلم يبق إلا أن تدخل بين رسول الله وَلخير وأزواجه فرددت) بتشديد الدال الأولى
وسكون الثانية من الترديد ولأبي ذر عن الكشميهني فردت بدال واحدة مشددة من الرد، وفي
التفسير فأخذتني والله أخذًا كسرتني عن بعض ما كنت أجد (وكان رجل من الأنصار) هو

٥٥٥
کتاب اللباس/ باب ٣١
أوس بن خولي أو عتبان بن مالك (إذا غاب عن رسول الله وَل﴿ وشهدته أتيته بما يكون) من أمر
الوحي وغيره (وإذا غبت عن رسول الله ( * وشهد) هو (أتاني بما يكون من) خبر (رسول
الله وَّة) من الوحي وغيره (وكان من حول رسول الله وَي) من الملوك ونحوهم (قد استقام له فلم
يبق إلا ملك غسان بالشام) وهو جبلة بن الأيهم (كنا نخاف أن يأتينا) ليغزونا (فما شعرت إلا
بالأنصاري) كذا لأبي ذر عن الحموي والمستملي بتقديم إلا على قوله بالأنصاري وللكشميهني فما
شعرت بالأنصاري إلا (وهو يقول): بتأخيرها. قال في الكواكب في جلّ النسخ أو في كلها وهو
يقول بدون كلمة الاستثناء، ووجهه أن إلا مقدرة والقرينة تدل عليها أو كلمة ما زائدة أي شعرت
بالأنصاري وهو يقول أو ما مصدرية، ويقول مبتدأ خبره بالأنصاري أي شعوري متلبس
بالأنصاري قائلاً قوله أعظم وقال العيني: الأحسن أن يقال ما مصدرية والتقدير شعوري
بالأنصاري حال كونه قائلا أعظم. قال وقول الكرماني ويقول مبتدأ فيه نظر لأن الفعل لا يقع
مبتدأ إلا بالتأويل، وقال في الفتح: ويحتمل أن تكون ما نافية على حالها بغير احتياج لحرف
الاستثناء والمراد المبالغة في نفي شعوره بكلام الأنصاري من شدة ما دهمه من الخبر الذي أخبر به،
ويكون قد استثبته فيه مرة أخرى، ولذلك نقله عنه لكن رواية الكشميهني ترجح الاحتمال الأول
وتوضح أن قول الكرماني أو في كلها ليس كذلك (إنه) أي الشأن (قد حدث أمر) بتخفيف الدال
المهملة (قلت له: وما هو أجاء الغساني)؟ بهمزة الاستفهام الاستخباري (قال: أعظم من ذلك.
طلّق رسول الله) ولأبي الوقت النبي (وَ ل﴿ نساءه) وإنما كان عنده أعظم لأن فيه مفارقة رسول
الله ◌َيّ لحفصة ابنته مع ما في ذلك من مشقته عليه الصلاة والسلام التي كانت سبب ذلك وعبّر
بالطلاق ظنًا منه أن اعتزاله طلاق. قال عمر رضي الله عنه (فجئت فإذا البكاء من حجرها كلها)
ولأبي ذر من حجرهن كلهن أي منازلهن رضي الله عنهن (وإذا النبي ◌َّقر قد صعد) بكسر العين
ارتقى (في مشربة) بفتح الميم وسكون الشين المعجمة وضم الراء غرفة (له وعلى باب المشربة
وصيف) خادم لم يبلغ الحلم وفي التفسير غلام أسود وهو رباح (فأتيته فقلت استأذن لي) رسول
الله ◌َر في الدخول عليه فدخل فاستأذن (فأذن لي) عليه الصلاة والسلام (فدخلت) وثبت قوله
فأذن لي في رواية أبي ذر (فإذا النبي ◌َّي على حصير) ما بينه وبينه شيء (قد أثّر) الحصير (في
جنبه وتحت رأسه مرفقة) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الفاء والقاف (من أدم حشوها ليف)
وهذا موضع الترجمة على ما لا يخفى (وإذا أهب معلقة) بفتح الهمزة والهاء لأبي ذر ولغيره
بضمهما (وقرظ) بقاف وراء مفتوحتين وظاء معجمة ورق السلم الذي يدبغ فيه (فذكرت) له عليه
الصلاة والسلام (الذي قلت لحفصة وأم سلمة والذي ردت علي أم سلمة فضحك رسول
الله وَّدٍ) تبسمًا من غير صوت (فلبث) عليه الصلاة والسلام في المشربة (تسعًا وعشرين ليلة ثم
نزل) من المشربة .
وهذا الحديث سبق في سورة التحريم من التفسير.
٥٨٤٤ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنا هِشامٌ، أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ:

٥٥٦
کتاب اللباس/ باب ٣٢
أخْبَرَتْنِي مِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ، عَنْ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ◌َّهِ مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ
يَقُولُ: ((لا إلهَ إلاَّ اللَّهُ ماذا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْفِتَنِ، ماذا أُنْزِلَ مِنَ الْخَزائِنِ مَنْ يُوقِظُ صَواحِبَ
الْحُجُراتِ كَمْ مِنْ كاسِيَةٍ فِي الدُّنْيا عارِيَةٌ يَوْمَ الْقِيامَةِ»؟ قالَ الزُّهْرِيُّ: وَكانَتْ هِنْدُ لَها أزْرارٌ فِي
كُمَّيْها بَيْنَ أصابِعِها.
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا
هشام) هو ابن يوسف الصنعاني قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن
مسلم بن شهاب أنه قال: (أخبرتني) بالإفراد وتاء التأنيث (هند بنت الحارث عن أم سلمة) رضي
الله عنها أنها (قالت: استيقظ النبي ◌َّهر من الليل وهو يقول):
(لا إله إلا الله ماذا أنزل الليلة) ولأبي ذر عن المستملي: الليل (من الفتن) استفهام متضمن
معنى التعجب (ماذا أنزل من الخزائن) كخزائن فارس والروم (من يوقظ) ينبه (صواحب الحجرات)
يريد أمهات المؤمنين رضي الله عنهن (كم من كاسية في الدنيا) أثوابًا رقيقة لا تمنع إدراك البشرة أو
نفيسة (عارية) معاقبة (يوم القيامة) بفضيحة التعري أو عارية من الحسنات.
(قال الزهري) بالسند السابق (وكانت هند) المذكورة (لها أزرار) بفتح الهمزة وسكون الزاي
بعدها راء مفتوحة فألف فراء ثانية (في كميها بين أصابعها) فتزررها خشية أن يبدو من جسدها
شيء بسبب سعة كمها فتدخل في قوله: كاسية عارية.
ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنه حذر من لباس رقيق الثياب الواصفة للجسد.
وهذا الحديث سبق في كتاب العلم.
٣٢ - باب ما يُذْعى لِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا
(باب ما يدعى لمن لبس ثوبًا جديدًا).
٥٨٤٥ - حدّثنا أبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعاصِ قَالَ:
حَدَّثَنِي أبِي قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ خالِدٍ بِنْتُ خالِدٍ، قَالَتْ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ بِشِيَابِ فِيها خَمِيصَةٌ
سَوْداءٌ، قالَ: (مَنْ تَرَوْنَ نَكْسُوها هذِهِ الْخَمِيصَةَ)). فَأُسْكِتَ الْقَوْمُ قَالَ: (اثْتُونِي بِأُمّ خالِدٍ)). فَأُتِيَ
بِي النَّبِيِّ نَّرَ فَأَلْبَسَها بِيَدِهِ وَقَالَ: ((أَبْلِي وَأخْلِقِي)) مَرَّتَيْنِ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إلى عَلَمِ الْخَمِيصَةِ وَيُشِيرُ بِيَدِهِ
إِلَيَّ وَيَقُولُ: ((يا أُمَّ خالِدِ هذا سَنا». وَالسَّنا بِلِسانِ الْحَبَشَةِ الْحَسَنُ. قالَ إسْحَقُ: حَدَّثَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ
أهْلِي أنَّها رَأتْهُ عَلَى أُمّ خالِدٍ .
وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال (حدّثنا إسحاق بن سعيد بن
عمرو بن سعيد بن العاص) بفتح عين عمرو (قال: حدّثني) بالإفراد (أبي) سعيد بن عمرو (قال:

٥٥٧
کتاب اللباس/ باب ٣٣ و٣٤
حدّثتني) بتاء التأنيث والإفراد (أم خالد) أي ابن الزبير بن العوّام (بنت خالد) أي ابن سعيد بن
العاص (قالت: أتي) بضم الهمزة وكسر الفوقية (رسول الله وَّ ر بثياب فيها خميصة سوداء) بخاء
معجمة وصاد مهملة كساء من صوف له أعلام (قال) ولأبي ذر: فقال:
(من ترون نكسوها) ولأبي ذر نكسو (هذه الخميصة) بإسقاط لفظة ها (فأسكت القوم) بضم
الهمزة من الإسكات (قال) عليه الصلاة والسلام، ولأبي ذر فقال: (ائتوني بأم خالد) قالت (فأتي)
بضم الهمزة (بي النبي * فألبسها) ولأبي ذر فألبسنيها بنون مكسورة بعد السين فتحتية ساكنة
(بيده وقال: أبلي) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وكسر اللام من الإبلاء (وأخلقي) قالهما (مرتين)
وأخلقي بهمزة مفتوحة وسكون الخاء المعجمة وكسر اللام والقاف من الأخلاق، ولأبي ذر عن
الحموي والمستملي وأخلفي بالفاء بدل القاف يقال خلف الله لك مالاً وأخلفه وهو الأشهر رباعي
قالت (فجعل) وَلجر (ينظر إلى علم الخميصة ويشير بيده إلّ ويقول: يا أم خالد هذا) العلم (سنا)
ولأبي ذر ويا أم خالد هذا سنا (والسنا) بفتح السين المهملة مقصورًا (بلسان الحبشة الحسن. قال
إسحلق) بن سعيد المذكور بالسند السابق (حدثتني) بالإفراد والتأنيث (امرأة من أهلي) لم يعرف
الحافظ ابن حجر اسمها (أنها رأته) أي الثوب المذكور بلفظ الخميصة (على أم خالد) المذكورة.
وفي الباب من حديث ابن عمر عند النسائي وصححه ابن حبان وأبي سعيد عند أبي داود
والنسائي والترمذي وصححه. وعمر عند ابن ماجة، وصححه الحاكم ومعاذ بن أنس عند
الترمذي وحسّنه وكأنها لم تثبت عند المؤلف.
٣٣ - باب التَّزَعْفُرِ لِلرِّجالِ
(باب التزعفر للرجال) في الجسد وخرج بالرجال النساء، ولأبي ذر: باب النهي عن التزعفر
للرجال.
٥٨٤٦ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قالَ: نَهَى
النَّبِيُّ وَّرَ أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ.
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد البصري (عن
عبد العزيز) بن صهيب (عن أنس) رضي الله عنه أنه (قال: نهى النبي ◌َّفي أن يتزعفر الرجل)
وعند النسائي نهى عن التزعفر والمطلق محمول على المقيد، وهل النهي لرائحته أو للونه؟
٣٤ - باب الثَّوْبِ الْمُزَعْفَرِ
(باب) حكم (الثوب المزعفر) أي المصبوغ بالزعفران.
٥٨٤٧ - حدّثنا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ

٥٥٨
کتاب اللباس/ باب ٣٥ و٣٦
عَنْهُما قالَ: نَهَى النَّبِيِّ نَّ أَنْ يَلْبَسَ الْمُخْرِمُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِوَرْسٍ أَوْ بِزَعْفَرانِ.
وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عبد الله بن
دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما) أنه (قال: نهى النبي ◌َّ﴿ أن يلبس المحرم) بالحج أو العمرة أو
بهما (ثوبًا مصبوغًا بورس) بفتح الواو وسكون الراء آخره سين مهملة نبت يصبغ به (أو بزعفران)
ومفهومه جواز لبسهما لغير المحرم والمنصوص أنه يحرم على الرجل لبس المزعفر دون المعصفر.
وهذا الحديث مرّ في الحج مطوّلاً.
٣٥ - باب الثَّوْبِ الأحمَرِ
(باب) حكم لبس (الثوب الأحمر).
٥٨٤٨ - حدثنا أبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إسْحُقَ، سَمِعَ الْبَراءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َ مَرْبُوعًا وَقَدْ رَأيْتُهُ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ ما رَأيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْهُ.
وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج
(عن أبي إسحلق) عمرو بن عبد الله السبيعي أنه (سمع البراء) بن عازب (رضي الله عنه يقول:
كان النبي ◌َّير مربوعًا) بين الطويل والقصير (وقد رأيته في حلة حمراء ما رأيت شيئًا أحسن منه).
وفي حديث هلال بن عامر عن أبيه رأيت النبي وَلير يخطب بمنى على بعير وعليه برد أحمر. رواه
أبو داود بإسناد حسن، واختلف في لبس الثياب المصبوغة أحمر بالعصفر أو غيره فأباحها جماعة من
الصحابة والتابعين، وبه قال الشافعي، ومنعها آخرون مطلقًا. قال البيهقي: والصواب تحريم
المعصفر عليه أيضًا للأحاديث الصحيحة التي لو بلغت الشافعي لقال بها وقد أوصانا بالعمل
بالحديث الصحيح ذكر ذلك في الروضة، وقيل: يكره لقصد الزينة والشهرة، ويجوز في المهنة
والبيوت ونقل عن مالك، وقيل: يجوز لبس ما صبغ غزله ثم نسج ويمنع ما صبغ بعد النسيج،
وقيل: النهي خاص بما صبغ بالعصفر لورود النهي عنه، وقيل المنع إنما هو في المصبوغ كله أما
ما فيه لون آخر فلا وعلى ذلك تحمل الأحاديث الواردة في الحلة الحمراء لأن الحلل اليمانية غالبًا
ما تكون كذلك.
٣٦ - باب الْميثَرَةِ الْحَمْراءِ
(باب) حكم استعمال (الميثرة) بكسر الميم وسكون التحتية وفتح المثلثة (الحمراء).
٥٨٤٩ - حدثنا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ عَنِ
الْبَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: أَمَرَنا النّبِيِّ لَهَ بِسَبْعٍ: عِيادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتَّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتٍ
الْعَاطِسِ، وَنَهانا عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيباجِ، وَالْقَسِّيِّ، وَالإِسْتَبْرَقِ، وَمَيَائِرِ الْحُمْرِ.

٥٥٩
کتاب اللباس/ باب ٣٧
وبه قال: (حدّثنا قبيصة) بن عقبة قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن أشعث) بن أبي
الشعثاء (عن معاوية بن سويد بن مقرن) بضم الميم وفتح القاف وتشديد الراء المكسورة (عن
البراء) بن عازب (رضي الله عنه) أنه (قال: أمرنا النبي (وَلفي بسبع) أي بسبع خصال فتمييز العدد
خذوف (عيادة المريض) الأصل في عيادة عوادة لأنه من عافه يعوده فقلبت الواو ياء لانكسار ما
قبلها والمرض يكون في الجسم والقلب كالجهل والجبن والبخل والنفاق وغيرها من الرذائل وإطلاق
المرض على ذلك مجاز والمراد هنا الأول وهو الحقيقي (واتّباع الجنائز) افتعال من اتبع يتبع ويكون
تارة بالجسم وتارة بالارتسام والائتمار ومن المحتمل لهما قوله تعالى: ﴿هل أتبعك على أن تعلمني
مما علمت رشدًا﴾ [الكهف: ٦٦] أي أتبعك بجسمي أو ألتزم ما تفعله وأقتفي فيه أثرك، والذي
هنا يحتملهما أيضًا وعلى ذلك ينبني الخلاف في أن الأفضل المشي خلفها أو أمامها لأنه إن كان
أمامها فهو تابع لها معنى (وتشميت العاطس) بالشين المعجمة وتهمل وهو أن يقول للعاطس:
يرحمك الله وقيل: التشميت مأخوذ من شماتة العدو وهو فرحه بما يسوء، فإما أن يكون المراد هنا
الدعاء له بأن لا يكون في حالة يشمت به فيها، وإما أن يكون أنك إذا دعوت له بالرحمة فقد
أدخلت على الشيطان ما يسخطه ويسر العاطس بذلك فيكون شماتة بالشيطان، وقيل غير ذلك
والأربع الباقية من السبع: إجابة الداعي، وإفشاء السلام، ونصر المظلوم، وإبرار القسم والأمر
المذكور المراد به المطلق في الإيجاب والندب لأن بعضها إيجاب وبعضها ندب وليس ذلك من
استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه لأن ذلك إنما هو في صيغة أفعل أما لفظ الأمر فيطلق عليهما
حقيقة على المرجح لأنه حقيقة في القول المخصوص فاتباع الجنائز فرض كفاية وكذا إجابة الداعي
لوليمة النكاح.
(ونهانا) وَل غيره وزاد أبو ذر: عن سبع (عن لبس الحرير والديباج) ما رق من ثياب الحرير
وعطفه على الحرير ليفيد النهي عنه بخصوصه لأنه صار جنسًا مستقلاً بنفسه (و) عن (القسي) بفتح
القاف وتشديد السين المهملة مكسورة والتحتية والأصل القزي بالزاي بدل السين فأبدلت سينًا،
والصواب تفسيرها بما في مسلم عن علي أنها ثياب مصبغة يؤتى بها من مصر والشام فيها شية،
وفي البخاري حرير أمثال الأترج، وفي أبي داود من الشأم أو مصر مصبغة فيها أمثال الأترج
(والاستبرق ومياثر الحمر) ولأبي ذر والمياثر الحمر وهذه المنهيات كلها للتحريم بخلاف الأوامر فإنها
على ما سبق والتقييد بالحمر لا اعتبار بمفهومه إذا كانت من الحرير والاثنان المكملان للسبع خواتم
الذهب وأواني الفضة.
وهذا الحديث مرّ مختصرًا في باب لبس القسي ومطولاً في الجنائز.
٣٧ - باب التِّعالِ السِّبْتِيَّةِ وَغَيْرِها
وَالـ (باب النعال السبتية) بكسر السين المهملة وسكون الموحدة وكسر الفوقية وتشديد التحتية
المدبوغة بالقرظ أو التي سبت ما عليها من الشعر أي حلق، والنعال جمع نعل وهو ما وقيت به

٥٦٠
كتاب اللباس/ باب ٣٧
القدم، وفي النهاية هي التي تسمى الآن تاسومة (وغيرها) أي وغير السبتية مما يشبهها وسقط قوله
وغيرها لأبي ذر.
٥٨٥٠ - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سَعِيدٍ أبِي مَسْلَمَةَ قالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا
أكانَ النَّبِيِّ وَلِ يُصَلِي فِي نَعْلَيْهِ؟ قالَ: نَعَمْ.
وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا حماد) ولأبي ذر حماد بن زيد
(عن سعيد) هو ابن يزيد من الزيادة (أبي سلمة) الأزدي البصري أنه (قال: سألت أنسًا) رضي الله
عنه (أكان النبي ◌ِّر يصلي في نعليه؟ قال: نعم) أي إذا لم يكن فيهما نجاسة.
وهذا الحديث سبق في الصلاة.
٥٨٥١ - حدّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ،
أَنَّهُ قالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: رَأيْتُكَ تَصْنَعُ أزْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أصْحابِكَ
يَصْنَعُها. قالَ: ما هِيَ يَا ابْنَ جُرَيْجِ؟ قالَ: رَأيْتُكَ لا تَمَسُ مِنَ الأزْكانِ إلاَّ الْيَمانِيَيْنِ، وَرَأيْتُكَ
تَلْبَسُ النَّعالَ السِّيْتِيَّةَ، وَرَأيْتُكَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ، وَرَأيْتُكَ إذا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إذا رَأْوْا الْهِلالَ،
وَلَمْ تُهِلَّ أَنْتَ حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ، فَقالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: أَمَّا الأزكانُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ
اللّهِ وَ﴿ يَمَسْ إلَّ الْيَمانَِيْنِ، وَأَمَّا النِّعالُ السِّبْتِيَّةُ فَإِنِّي رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَلْبَسُ النِّعَالَ الَّتِي لَيْسَ
فِيها شَعَرٌ وَيَتَوَضَّأُ فِيها، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ الْبَسَها، وَأَمَّا الصَّفْرَةُ فَإِنِّي رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ بَهِ يَصْبُغُ بِها،
فَأنا أُحِبُّ أنْ أصْبُغَ بِها، وَأَمَّ الإِهْلالُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ راحِلَتُهُ.
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي أحد الأعلام (عن مالك) إمام دار الهجرة
(عن سعيد المقبري) بضم الموحدة (عن عبيد بن جريج) بضم العين والجيم بالتصغير فيهما (أنه قال
لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما: رأيتك تصنع أربعًا) أي أربع خصال (لم أر أحدًا من
أصحابك) رضي الله عنهم (يصنعها) مجتمعة (قال: ما هي يا ابن جريج؟ قال: رأيتك لا تمس
من الأركان) الأربعة التي للبيت الحرام (إلا) الركنين (اليمانيين) الركن الذي فيه الحجر الأسود
والذي يليه من غير جهة الباب وهو من باب التغليب لأن الذي فيه الحجر الأسود عراقي
(ورأيتك تلبس) بضم الفوقية الموحدة (النعال السبتية، ورأيتك تصبغ) ثوبك أو شعرك (بالصفرة
ورأيتك إذا كنت بمكة أهلّ الناس) أي رفعوا أصواتهم بالتلبية للإحرام (إذا رأوا الهلال) هلال
ذي الحجة (ولم تهل أنت) بضم الفوقية وكسر الهاء وتشديد اللام ولأبي ذر تهلل بسكون الهاء
ولام مكسورة بعدها أخرى مخففة (حتى كان يوم التروية) ثامن الحجة تهل أنت (فقال له
عبد الله بن عمر: أما الأركان فإني لم أر رسول الله و ﴿ يمس منها إلا) الركنين (اليمانيين وأما
النعال السبتية فإني رأيت رسول الله وَله يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها فأنا أحب