النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١
كتاب اللباس/ باب ١٢
والحديث سبق في كتاب الوضوء.
١٢ - باب الْقَبَاءِ وَفَرُوجِ حَرِيرٍ
وَهُوَ الْقَبَاءِ وَيُقالُ: هُوَ الَّذِي لَهُ شَقُّ مِنْ خَلْفِهِ
(باب القباء) بفتح القاف والموحدة المخففة ممدودًا. قال في القاموس: والقبوة انضمام ما بين
الشفتين ومنه القباء من الثياب الجمع أقبية انتهى وهو فارسي معرب وقيل عربي (وفرّوج حرير)
بفتح الفاء وضم الراء المشددة بعدها واو فجيم مجرور عطف على سابقه مضاف لتاليه (وهو) أي
فروج الحرير (القباء ويقال) الفروج (هو الذي له شق من خلفه) بفتح الشين المعجمة وضم القاف
منوّنة مشددة ولأبي ذر عن الحموي والمستملي الذي شق من خلفه بضم الشين وفتح القاف قال في
القاموس والفروج قباء شق من خلفه.
٥٨٠٠ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ
مَخْرَمَةَ، أَنَّهُ قالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَرَ أَقْبِيَةً وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيْئًا فَقالَ مَخْرَمَةُ: يا بُنَيَّ أَنْطَلِقْ بِنا
إلى رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَقالَ: ادْخُلْ فَادْعُهُ لِي قَالَ: فَدَعَوْتُهُ لَهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ قَباءٌ
مِنْها فَقالَ: ((خَبَأْتُ هذا لَكَ)) قالَ: فَنَظَرَ إلَيْهِ فَقالَ: رَضِيَ مَخْرَمَةُ .
وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) وسقط ابن سعيد لأبي ذر قال: (حدّثنا) ولأبي ذر بالإفراد
(الليث) بن سعد الإمام (عن ابن أبي مليكة) عبد الله (عن المسور) بكسر الميم وسكون المهملة له
صحبة وكان فقيهًا ولد بعد الهجرة بسنتين (ابن مخرمة) بفتح الميمين بينهما معجمة ساكنة ثم راء
مفتوحة ابن نوفل الزهري شهد حنينًا وأسلم يوم الفتح (أنه قال: قسم رسول الله (وَليه) سقط لفظ
أنه لغير أبي ذر (أقبية) جمع قباء (ولم يعط) أبي (مخرمة) منها (شيئًا) حينئذٍ وفي رواية حماد بن زيد
في الخمس أهديت للنبي وَّر أقبية من ديباج مزرّرة بالذهب فقسمها في ناس من أصحابه وعزل
منها واحدًا لمخرمة (فقال مخرمة: يا بنيّ انطلق بنا إلى رسول الله (َ*) زاد حاتم بن وردان في
الشهادات عسى أن يعطينا منها شيئًا (فانطلقت معه فقال: ادخل فادعه لي قال فدعوته) وَر (له
فخرج إليه وعليه قباء منها) حمله بعضهم على أنه كان قبل النهي عن استعمال الحرير أو أنه وَلاو لم
يقصد لبسه إنما نشره على أكتافه ليراه مخرمة كله أو نشره على يديه وحينئذٍ فقوله وعليه من إطلاق
الكل على البعض وفي رواية حاتم فخرج ومعه قباء وهو يريه محاسنه (فقال خبأت هذا لك قال)
المسور (فنظر إليه) مخرمة (فقال) أي النبي ◌َّ كما جزم به الداودي أو مخرمة كما رجحه الحافظ
ابن حجر: (رضي مخرمة).
ومناسبة الحديث للنرجمة واضحة وقد سبق في باب كيف يقبض العبد والمتاع من كتاب
الهبة .

٥٢٢
کتاب اللباس/ باب ١٢
٥٨٠١ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ،
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ وََّ فَرُّوجُ حَرِيرٍ فَلَبِسَهُ، ثُمَّ صَلَى
فِيهِ ثُمَّ انَصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا كَالْكَارِهِ لَهُ ثُمَّ قالَ: ((لا يَنْبَغِي هذا لِلْمُثَّقِينَ)). تابَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
يُوسُفَ، عَنِ اللَّيْثِ وَقَالَ غَيْرُهُ: فَرُوجْ حَرِيرٌ.
وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) البلخي وسقط لأبي ذر ابن سعيد قال: (حدّثنا الليث) بن
سعد (عن يزيد بن أبي حبيب) اسمه سويد المصري (عن أبي الخير) مرثد بن عبد الله اليزني (عن
عقبة بن عامر) الجهني (رضي الله عنه أنه قال أهدي) بضم الهمزة وكسر الدال المهملة الرسول
الله ◌َلير فروج حرير) بالإضافة (فلبسه) لكونه كان حلالاً (ثم صلى فيه) زاد أحمد من طريق ابن
إسحق وعبد الحميد ثم صلى فيه المغرب (ثم انصرف) من صلاته بأن سلم بعد فراغه (فنزعه) أي
الفروج (نزعًا شديدًا) مخالفًا لعادته في الرفق (كالكاره له) لوقوع تحريمه حينئذٍ (ثم قال):
(لا ينبغي هذا) الحرير (للمتقين) فيتناول اللبس وغيره من الاستعمال كالافتراش والمراد
بالإشارة اللبس، وأما المتقين فهم المؤمنون الذين وقوا أنفسهم من الخلود في النار وهذا مقام
العموم والناس فيه على درجات ومقام الخصوص مقام الإحسان والمراد هنا الأوّل، وهذه القصة
كانت مبدأ تحريم لبس الحرير والراجح أن النساء لا يدخلن في لفظ هذا الحديث ودخولهن بطريق
التغليب مجاز يمنع منه ورود الأدلة الصريحة على إباحته لهن وأما الصبيان فلا يحرم عليهم لأنهم لا
يوصفون بالتقوى لأنهم غير مكلفين وهذا ما صححه الرافعي في المحرر والنووي في نكته،
وصحح الرافعي في شرحيه تحريمه بعد السبع لئلا يعتاده وفي المجموع ولو ضبط بالتمييز على هذا
كان حسنًا، وصحح ابن الصلاح تحريمه مطلقًا لظاهر خبر هذان حرام على ذكور أمتي. قال في
المجموع: ومحل الخلاف في غير يوم العيد أما فيه فيحل تزيينهم به وبالذهب والفضة قطعًا لأنه
يوم زينة وليس على الصبي تعبد وتعبيرهم بالطفل أو الصبي يخرج المجنون وتعليلهم يدخله وفاقًا
كما صرح به الغزالي (تابعه) أي تابع قتيبة بن سعيد في روايته عن الليث (عبد الله بن يوسف)
التنيسي شيخ المؤلف (عن الليث) بن سعد الإمام فيما سبق مسندًا في باب من صلى في فروج
حرير ثم نزعه من كتاب الصلاة (وقال غيره) غير عبد الله بن يوسف فيما وصله أحمد عن
حجاج بن محمد ومسلم والنسائي عن قتيبة والحارث عن يونس بن محمد المؤدّب كلهم عن الليث
بلفظ (فروج حرير) بالتنوين فيهما وحكي ضم الفاء وتخفيف الراء. وقال السفاقسي: والفتح أوجه
لأن فعولاً لم يرد إلا في سبوح قدوس وفروخ يعني الفرخ من الدجاج، لكن قال في الفتح: إن
الضم يحكى عن أبي العلاء المعري.
وحديث الباب سبق في الصلاة.

٥٢٣
کتاب اللباس/ باب ١٣
١٣ - باب الْبَرانِسِ
(باب البرانس) بفتح الموحدة وكسر النون جمع برنس بضم الموحدة والنون قال في القاموس:
قلنسوة طويلة كان النساء في صدر الإسلام يلبسنها أو كل ثوب رأسه منه.
وبالسند إلى البخاري قال.
٥٨٠٢ - وقال لِي مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قالَ: سَمِعْتُ أبِي قَالَ: رَأيْتُ عَلى أنَسٍ بُزْنُسَا
أصْفَرَ مِنْ خَزِّ.
(وقال لي مسدد) في المذاكرة وهو موصول لتصريحه بقوله لي: نعم سقطت هذه اللفظة في
رواية النسفي فيكون معلقًا وقد وصله مسدد في مسنده ورواه معاذ بن المثنى عن مسدد قال:
(حدّثنا معتمر) قال: (سمعت أبي) سليمان بن طرخان التيمي (قال: رأيت على أنس) رضي الله
عنه (برنسًا أصفر من خز). بفتح الخاء المعجمة وتشديد الزاي ما غلظ من الديباج وأصله من وبر
الأرنب ويقال لذكر الأرنب خزز بوزن عمر. قال في الفتح: قال في القاموس: ومنه اشتق الخز،
وقال في الكواكب: هو المنسوج من الإبريسم والصوف، وقال غيره: حرير يخلط بوبر وشبهه،
وقال ابن العربي: ما أحد نوعيه السدي أو اللحمة حرير والآخر سواء، وقد لبسه جماعة من
الصحابة منهم أبو بكر الصديق وابن عباس والتابعين منهم ابن أبي ليلى وغيره وسئل عنه مالك
فقال لا بأس به، وقد كرهه آخرون لكونه يشبه لباس النصارى منهم ابن عمر وسالم وابن جبير.
٥٨٠٣ - حدثنا إسماعيلُ، قالَ: حَدَّثَنِي مالِكٌ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلاً
قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما يَلْبَسُ الْمُخْرِمُ مِنَ الثيابِ؟، قالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((لا تَلْبَسُوا الْقُمُصَ، وَلاَ
الْعَمائِمَ وَلا السَّراوِيلاتِ، وَلاَ الْبَرانِسَ، وَلاَ الْخِفافَ، إلاَّ أحَدٌ لا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ حُفَّيْنٍ
وَلْيَقْطَعْهُما أسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ، وَلا تَلْبَسُوا مِنَ الثّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ زَغْفَرَانٌ وَلا وَرْسٌ)).
وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال حدثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن نافع)
مولى ابن عمر (عن عبد الله بن عمر) رضي الله عنهما (أن رجلاً) لم يسم (قال: يا رسول الله ما
يلبس) الرجل (المحرم من الثياب؟ قال رسول الله (وَ ل﴿) :
(لا تلبسوا) أيها المحرمون (القمص)، بالجمع (ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس)
وفي المطالع حكاية أنها نوع من الطيالسة (ولا الخفاف) بكسر الخاء المعجمة جمع خف وهو
معروف ويجمع على أخفاف (إلا أحد لا يجد النعلين فليلبس خفين وليقطعهما) حتى يكونا
(أسفل من الكعبين ولا تلبسوا من الثياب شيئًا مسّه) وفي نسخة ما مسّه (زعفران) ولأبي ذر عن
الحموي والمستملي الزعفران بالتعريف (ولا ورس) بفتح الواو وسكون الراء بعدها سين مهملة
وهو كما في القاموس نبات كالسمسم ليس إلا باليمن يزرع فيبقى عشرين سنة نافع للكلف

٥٢٤
کتاب اللباس/ باب ١٤
طلاء والبهق شربًا ولبس الثوب المورس مقوِّ على الباءة.
وهذا الحديث سبق في باب ما لا يلبس المحرم من الثياب في الحج.
١٤ - باب السَّراوِيلِ
(باب السراويل).
٥٨٠٤ - حدّثنا أبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
عَنِ النَّبِّ وََّ قَالَ: (مَنْ لَمْ يَجِدْ إزارًا فَلْيَلْبَسْ سَراوِيلَ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ)).
وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو)
بفتح العين ابن دينار (عن جابر بن زيد) أبي الشعثاء الأزدي البصري (عن ابن عباس) رضي الله
عنهما (عن النبي ◌َّر) أنه (قال) في المحرم:
(من لم يجد إزارًا فليلبس) بفتح الموحدة (سراويل ومن لم يجد نعلين فليلبس خفين).
وهذا الحديث قد سبق في الحج.
٥٨٠٥ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قامَ
رَجُلٌ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما تَأْمُرُنا أنْ نَلْبَسَ إذا أخْرَمْنا: قالَ: ((لا تَلْبَسُوا الْقَمِيصَ وَالسَّراوِيلَ
وَالْعَمَائِمَ وَالْبَرانِسَ وَالْخِفافَ، إلاَّ أنْ يَكُونَ رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ نَعْلانِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ أسْفَلَ مِنَ
الْكَغْبَيْنِ، وَلا تَلْبَسُوا شَيْئًا مِنَ الثّابِ مَسَّهُ زَغْفَرَانٌ وَلا وَرْسٌ)).
وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) أبو سلمة المنقري البصري قال: (حدّثنا جويرية) بن
أسماء (عن نافع) مولى ابن عمر (عن عبد الله) بن عمر رضي الله عنهما أنه (قال: قام رجل) لم
يسم (فقال: يا رسول الله ما تأمرنا أن نلبس إذا أحرمنا قال) وَليقول :
(لا تلبسوا القميص والسراويل) بلفظ الإفراد فيهما ولأبي ذر عن الكشميهني القمص
والسراويلات بالجمع فيهما (والعمائم والبرانس والخفاف إلا أن يكون رجل ليس له نعلان فليلبس
الخفين أسفل من الكعبين) أسفل ظرف ومن لابتداء الغاية أي فليقطعهما من جهة ما سفل من
الكعبين، والأمر في قوله: فليلبس للإباحة. قال في الكواكب: سئل ◌َّ عما يجوز لبسه فأجاب
بعد ما لا يجوز لبسه ليدل بالالتزام من طريق المفهوم على ما يجوز، وإنما عدل عن الجواب
الصريح إليه لأنه أخصر وأحصر فإن ما يحرم أقل وأضبط مما يحل أو لأن السؤال كان من حقه أن
يكون عما لا يلبس لأن الحكم العارض المحتاج إلى البيان هو الحرمة وأما جواز ما يلبس فثابت
بالأصل، والمطابقة للترجمة في قوله السراويل كما لا يخفى. وفي حديث أبي هريرة مرفوعًا عند أبي
نعيم الأصبهاني ((إن أول من لبس السراويل إبراهيم الخليل وَي)) قيل وكذا أول من يكسى يوم

٥٢٥
کتاب اللباس/ باب ١٥
القيامة كما في الصحيحين عن ابن عباس. وفيه استحباب لبس السراويل. وفي حديث ابن
مسعود عند الترمذي مرفوعًا ((كان على موسى عليه الصلاة والسلام يوم كلّمه ربه كساء صوف
وكمة صوف وجبة صوف وسراويل صوف وكانت نعلاه من جلد حمار ميت والكمة القلنسوة
الصغيرة)) وفي السنن الأربعة وصححه ابن حبان من حديث سويد بن قيس أنه ◌ّلتر اشترى رجل
سراويل، وعند أبي يعلى والطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة: دخلت يومًا السوق مع
رسول الله ﴿ فجلس إلى البزازين فاشترى سراويل بأربعة دراهم الحديث وفيه فقلت: يا رسول
الله إنك لتلبس السراويل قال: ((أجل في السفر والحضر والليل والنهار فإني أمرت بالستر)) وفيه
يوسف بن زياد البصري وهو ضعيف. (ولا تلبسوا شيئًا من الثياب مسّه الزعفران ولا ورس).
وجمع الزعفران زعافر كترجمان وتراجم.
١٥ - باب الْعَمائِم
(باب العمائم) ولأبي ذر باب بالتنوين في العمائم جمع عمامة وهي ما يلف على الرأس.
٥٨٠٦ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ قالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ قالَ: أخْبَرَنِي سالِمٌ
عَنْ أبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَّ﴿ قَالَ: ((لا يَلْبَسُ الْمُخْرِمُ الْقَمِيصَ، وَلاَ الْعِمَامَةَ، وَلاَ السَّراوِيلَ، وَلاَ
الْبُرْنُسَ، وَلا تَوْبًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلا وَرْسٌ وَلا الْخُفَّيْنِ، إلاَّ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُما
فَلْيَقْطَعْهُما أسْفَلَ مِنَ الْكَغْبَيْنِ)).
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال: سمعت
الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (قال: أخبرني) بالإفراد (سالم عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي
الله عنهما (عن النبي بَلٍ) أنه (قال):
(لا يلبس المحرم القميص ولا العمامة ولا السراويل ولا البرنس) بالإفراد فيها كلها (ولا ثوبًا
مسه زعفران ولا ورس ولا الخفين إلا لمن لم يجد النعلين فإن لم يجدهما فليقطعهما أسفل من
الكعبين). وليس ذكر الزعفران والورس للتقييد بل لأنهما الغالب فيما يصنع للزينة والترفه فيلحق
بهما ما في معناهما.
والمطابقة في قوله: ولا العمامة ولم يذكر البخاري في العمامة شيئًا ولعله لم يثبت عنده شيء
على شرطه فيها. وعند أبي داود والترمذي عن ركانة رفعه فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم وعن
ابن عمر: كان رسول الله ◌َّ﴿ إذا اعتمّ سدل عمامته بين كتفيه رواه الترمذي، وعند ابن أبي شيبة
من حديث ... (١) أن رسول الله ◌َّليل عمم عبد الرحمن بن عوف بعمامة سوداء من قطن وأفضل
(١) كذا بياض بالأصول اهـ.

٥٢٦
كتاب اللباس/ باب ١٦
له من بين يديه مثل هذه، وفي رواية نافع عن ابن عمر قال: عمّم رسول الله مَّر ابن عوف
بعمامة وأرخاها من خلفه قدر أربع أصابع وقال هكذا فاعتم. وفي حديث الحسن بن علي عند أبي
داود أنه رأى النبي ◌ّير على المنبر وعليه عمامه سوداء قد أرخى طرفها بين كتفيه، وفي الترمذي
عن ابن عمر رضي الله عنهما كان النبي وَ﴿ إذا اعتمّ سدل عمامته بين كتفيه وهل ترخی من
الجانب الأيسر أو الأيمن؟ قال الحافظ الزين العراقي: المشروع من الأيسر ولم أرَ ما يدل على تعيين
الأيمن إلا في حديث أبي أمامة بسند فيه ضعف عند الطبراني في الكبير قال: كان رسول الله اَ﴾
لا يولي واليًا حتى يعممه ويرخي لها من الجانب الأيمن نحو الأذن. قال الحافظ. وعلى تقدير ثبوته
فلعله كان يرخيها من الجانب الأيمن ثم يردها من الجانب الأيسر إلا أنه شعار الإمامية وهل المراد
بالسدل سدل الطرف الأسفل حتى يكون عذبة أو الأعلى فيغرزها ويرسل منها شيئًا خلفه يحتمل
الأمرين ولم أرَ التصريح بكون المرخى من العمامة عذبة إلا في احديث عبد الأعلى بن عدي عند
أبي نعيم في معرفة الصحابة أنه سير دعا علي بن أبي طالب رضي الله عنه يوم غدير خم فعممه
وأرخى عذبة العمامة من خلفه ثم قال: هكذا فاعتموا فإن العمائم سيما الإسلام وهي حاجز بين
المسلمين والمشركين، والعذبة الطرف كعذب السوط واللسان أي طرفهما فالطرف الأعلى يسمى
عذبة من حيث اللغة وإن كان مخالفًا للاصطلاح العرفي الآن، وفي بعض طرق حديث ابن عمر
ما يقتضي أن الذي كان يرسله بين كتفيه من الطرف الأعلى أخرجه أبو الشيخ وغيره من حديث
ابن عمر أنه كان يدير كور العمامة على رأسه ويغرزها من ورائه ويرخي لها ذؤابة بين كتفيه.
وفي كتابي المواهب اللدنية مزيد لذلك وبالله التوفيق والمستعان.
١٦ - باب التَّقَنَّعِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: خَرَجَ النَِّيُّ ◌َّ
وَعَلَيْهِ عِصابَةٌ دَسْماءٌ، وَقَالَ أَنَسٌ: عَصَبَ النَّبِيُّ نَّهِ عَلَى رَأْسِهِ حاشِيَةَ بُرْدٍ
(باب التقنع) بفتح الفوقية والقاف وضم النون مشددة بعدها عين مهملة وهو تغطية الرأس
قاله الكرماني وزاد في الفتح وأكثر الوجه برداء أو غيره.
(وقال ابن عباس) رضي الله عنهما مما سبق موصولاً مطوّلاً في مناقب الأنصار وغيره (خرج
النبي وَله وعليه عصابة دسماء) بفتح الدال وسكون السين المهملتين ممدودة أي سوداء.
(وقال أنس) رضي الله عنه مما يأتي موصولاً مطوّلاً في هذا الباب إن شاء الله تعالى (عصب
النبي وَ﴾ بتخفيف الصاد المهملة (على رأسه حاشية برد) أي جانبه وتعقب الإسماعيلي المصنف بأن
ما ذكره من العصابة لا يدخل في التقنع إذ التقنع تغطية الرأس والعصابة شد الخرقة على ما أحاط
بالعمامة. وأجاب في فتح الباري: بأن الجامع بينهما وضع شيء زائد على الرأس فوق العمامة
وتعقبه العيني بأن قوله زائد لا فائدة فيه وكذا قوله العمامة لأنه يلزم منه أنها إذا كانت تحت
العمامة لا تسمى عصابة وبأن قول الإسماعيلي في أصل الاعتراض والعصابة شد الخرقة على ما

٥٢٧
كتاب اللباس/ باب ١٦
أحاط بالعمامة ليس كذلك بل العصب شد الرأس بخرقة مطلقًا، وقد ذكر في الانتقاض ذلك ولم
يجب عنه.
٥٨٠٧ - حدّثنا إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى، أَخْبَرَنا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةً،
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: هَاجَرَ إلَى الْحَبَشَةِ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَتَجَهِّزَ أَبُو بَكْرٍ مُهاجِرًا
فَقالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((عَلى رِسْلِكَ فَإِنّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي)). فَقالَ أَبُو بَكْرٍ: أوَ تَرْجُوهُ بِأبِي أنْتَ؟
قَالَ: (نَعَمْ)). فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى النَّبِيِّ نَّهِ لِصُحْبَتِهِ وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كانَّتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ
أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ قَالَ عُزْوَةُ: قَالَتْ عائِشَةُ فَبَيْنَمَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيْتِنَا فِي نَحْرِ الظّهِيرَةِ فَقالَ قَائِلٌ
لأيِي بَكْرٍ: هذا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ مُقْبِلاً مُتَقَئِّعًا فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِنا فِيهَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِدًا لَهُ بِأبِي
وَأُمِّي وَاللَّهِ إِنْ جاءَ بِهِ فِي هذِهِ السَّاعَةِ إلَّ لِأمْرٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ وََّ فَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ فَقالَ
حِينَ دَخَلَ لأيِي بَكْرٍ: ((أخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ)). قالَ: إنَّما هُمْ أهْلُكَ بِأبِي أَنْتَ يا رَسُولَ اللَّهِ قالَ:
(فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ). قالَ: فَالصّخْبَةَ بِأبِي أَنْتَ يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: ((نَعَمْ)). قال:
فَخُذْ بِأَبِي أَنْتَ يا رَسُولَ اللَّهِ إحْدى راحِلَتَيَّ هاتَيْنِ قالَ النَّبِيُّ ◌َله: ((بِالثَّمَنِ)). فَجَهَّزْناهُما أحَثَّ
الْجَهازِ وَوَضَعْنا لَهُما سُفْرَةً فِي جِرابٍ فَقَطَعَتْ أسْماءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةٌ مِنْ نِطاقِها فَأَوْكَتْ بِهِ
الْجِرابَ وَلِذلِكَ كانَتْ تُسَمَّى ذاتَ النِّطاقِ، ثُمَّ لَحِقَ النَّبِيُّ وَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلٍ يُقالُ لَهُ:
ثَوْرٌ، فَمَكَثَ فِيهِ ثَلاثَ لَيَالٍ يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ غُلامُ شابٌّ لَقِنْ ثَقِفْ فَيَرْحَلُ
مِنْ عِنْدِهِما سَحَرًا فَيُضْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةً كَبَائِتٍ فَلا يَسْمَعُ أمْرًا يُكادانِ بِهِ إِلاَّ وَعَاهُ حَتَّى يَأْتِيَهُما
بِخَبَرِ ذلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلامُ وَيَرْعِى عَلَيْهِما عامِرُ بْنُ فُهَيْرَةً مَوْلِى أَبِي بَكْرٍ مِنْحَةً مِنْ غَنَمِ فَيُرِيحُها
عَلَيْهِما حِينَ تَذْهَبُ ساعَةٌ مِنَ الْعِشاءِ فَيَبِيتانِ فِي رِسْلِها حَتَّى يَتْعِقَ بِها عامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَّسٍ يَفْعَلُ
ذلِكَ كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلاثِ.
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (إبراهيم بن موسى) التميمي الفراء الصغير
قال: (أخبرنا هشام) هو ابن يوسف (عن معمر) هو ابن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم (عن
عروة) بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنه) أنها (قالت: هاجر إلى الحبشة رجال) ولأبي ذر: هاجر
ناس إلى الحبشة (من المسلمين، وتجهز أبو بكر) الصديق رضي الله عنه حال كونه (مهاجرًا فقال) له
(النبي ◌َ﴾):
(على رسلك) بكسر الراء وسكون السين المهملة على هينتك أي اتئد (فإني أرجو أن يؤذن لي)
في الهجرة (فقال) ولأبي ذر قال (أبو بكر: أو ترجوه)؟ بهمزة الاستفهام الاستخباري وفتح الواو
أي أترجو الإذن في الهجرة مفدى (بأبي أنت. قال) وَلجر (نعم) أرجوه (فحبس أبو بكر) رضي الله
عنه (نفسه على النبي وَّ﴿ لصحبته) فلم يهاجر حينئذٍ (وعلف راحلتين) تثنية راحلة وهي من الإبل

٥٢٨
كتاب اللباس/ باب ١٦
القوي على الأسفار والأحمال لما فيها من النجابة وتمام الخلق وحسن المنظر والذكر والأنثى في ذلك
سواء والهاء للمبالغة (كانتا عنده ورق السمر) بفتح السين وضم الميم شجر الطلح (أربعة أشهر قال
عروة) بالسند السابق (قالت عائشة) رضي الله عنها: (فبينما) بالميم (نحو يومًا جلوس) جالسون
(في بيتنا في نحر الظهيرة) بالنون المفتوحة وسكون الحاء المهملة والظهيرة بفتح الظاء المعجمة
وكسر الهاء أي أول الهاجرة (فقال قائل لأبي بكر) رضي الله عنه (هذا رسول الله (صّر) حال كونه
(مقبلاً متقنعًا) أي مغطيًا رأسه (في ساعة لم يكن) عليه الصلاة والسلام (يأتينا فيها. قال أبو بكر)
رضي الله عنه (فدًا) منوّن بغير همز (له) أفديه (بأبي وأمي) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي
مصححًا عليه في الفرع لك بكاف الخطاب أبي وأمي (والله إن جاء به في هذه الساعة إلا لأمر)
بكسر اللام أي لأجل أمر فإن نافية ولغير الكشميهني لأمر بفتح اللام والرفع فاللام للتأكيد وإن
مخففة من الثقيلة (فجاء النبي ( ﴿﴿ فاستأذن) في الدخول (فأذن له) أبو بكر رضي الله عنه (فدخل
فقال حين دخل لأبي بكر: أخرج) بفتح الهمزة وكسر الراء (من عندك) في موضع نصب على
المفعولية (قال) أبو بكر رضي الله عنه (إنما هم أهلك) وكان وَلّ قد عقد على عائشة رضي الله
عنها (بأبي) أفديك (أنت يا رسول الله. قال) وَلجر (فإني قد أذن لي في الخروج) من مكة إلى المدينة
(قال) أبو بكر رضي الله عنه (فالصحبة) أي أطلب الصحبة ولغير أبي ذر فالصحبة بالرفع أي
فالصحبة أجرها لي أفديك (بأبي أنت) زاد أبو ذر وأمي (يا رسول الله قال) عليه الصلاة والسلام
(نعم. قال) أبو بكر: (فخذ بأبي) أفديك (أنت يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين. قال
النبي وَّ﴾﴾: آخذها (بالثمن. قالت) عائشة رضي الله عنها (فجهزناهما أحث الجهاز) بفتح الجيم أي
أسرعه ولأبي ذر عن الكشميهني أحب بالموحدة بدل المثلثة قال الحافظ ابن حجر وأظنه تصحيفًا
(ووضعنا) بضاد معجمة بعدها عين مهملة ولأبي ذر وصنعنا بصاد مهملة فنون مفتوحتين فعين
(لهما سفرة) بضم السين المهملة وسكون الفاء يأكلان عليها (في جراب) بكسر الجيم (فقطعت
أسماء بنت أبي بكر) رضي الله عنها (قطعة من نطاقها) بكسر النون. قال في القاموس: شقة
تلبسها المرأة وتشد وسطها فترسل الأعلى على الأسفل إلى الأرض والأسفل ينجر على الأرض ليس
لها حجزة ولا نيفق ولا ساقان وانتطقت لبستها (فأوكت) شدت، ولأبي ذر: فأوكأت بزيادة همزة
بعد الكاف (به) بما قطعته من نطاقها (الجراب، ولذلك كانت تسمى ذات النطاق) بالإفراد ولأبي
ذر عن الحموي والمستملي ذات النطاقين بالتثنية قال في القاموس لأنها شقت نطاقها فجعلت واحدة
لسفرة رسول الله ◌َ﴿ والأخرى عصامًا لقربته وكذا قال الكرماني وزاد أو لأنها جعلته نطاقين نطاقًا
للجراب وآخر لنفسها.
(ثم لحق النبي ◌َّهر وأبو بكر) رضي الله عنه (بغار في جبل يقال له ثور) بالمثلثة المفتوحة
وواو ساكنة فراء (فمكث) وَّر وأبو بكر رضي الله عنه (فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن
أبي بكر) شقيق أسماء بنت أبي بكر (وهو غلام شاب لقن) بفتح اللام وكسر القاف بعدها نون
سريع الفهم (تقف) بفتح المثلثة وكسر القاف بعدها فاء حاذق فطن (فيرحل) بالراء والحاء

٥٢٩
کتاب اللباس/ باب ١٧
المهملة (من عندهما سحرًا) وقال الكرماني وفي بعضها فيدخل بالدال المهملة والخاء المعجمة أي
مكة متوجهًا إليها من عندهما بحرًا (فيصبح مع قريش بمكة كبائت) معهم بمكة (فلا يسمع)
منهم (أمرًا يكادان) بضم التحتية أي يمكران (به إلاّ وعاه) حفظه وضبطه (حتى يأتيهما بخبر
ذلك) الذي سمع منهم من الكيد الذي يريدون فعله (حين يختلط الظلام ويرعى عليهما) صلى
الله وسلم عليهما (عامر بن فهيرة) بضم الفاء وفتح الهاء وسكون التحتية بعدها راء (مولى أبي
بكر) رضي الله عنهما وكان عامر أحد السابقين إلى الإسلام ممن عذب في الله (منحة من غنم)
بكسر الميم وسكون النون بعدها حاء مهملة شاة يعطيها الرجل غيره ليحلبها ثم يردها إليه
(فيريحها) بالحاء المهملة فيردها إلى المراح (عليهما) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فيريحه بتذكير
الضمير أي يريح الذي يرعاه على رسول الله صل﴿ وأبي بكر رضي الله عنه (حين تذهب ساعة من
العشاء فيبيتان في رسلها) بكسر الراء وسكون السين المهملة أي لبن المنحة (حتى ينعق) بتحتية
مفتوحة فنون ساكنة فعين مهملة فقاف أي يصيح (بها) بالمنحة ولأبي ذر عن الحموي والمستملي
رسلهما وبهما بالتثنية فيهما (عامر بن فهيرة بغلس) في ظلمة آخر الليل (يفعل ذلك كل ليلة من
تلك الليالي الثلاث).
ومطابقة الحديث للترجمة في قوله متقنعًا وسبق بهذا الإسناد مختصرًا في باب استئجار
المشركين عند الضرورة من كتاب الإجارة ومطوّلاً جدًّا في باب هجرة النبي ◌َّر، لكن عن
يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل.
١٧ - باب الْمِغْفَرِ
(باب المغفر) بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الفاء بعدها راء. قال في القاموس:
زرد من الدروع يلبس تحت القلنسوة أو حلق يتقنع بها المتسلح.
٥٨٠٨ - حدثنا أبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنا مالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيُ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ
النّبِيَّ ◌ََّ دَخَلَ عامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ.
وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا مالك) إمام الأئمة
الأصبحي رحمه الله تعالى (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن أنس رضي الله عنه أن
النبي ◌َ ◌ّله* دخل عام الفتح) ولأبي ذر عن الكشميهني دخل مكة عام الفتح (وعلى رأسه) الشريف
(المغفر) الواو في وعلى للحال وفي حديث جابر أنه دخل وعلى رأسه عمامة سوداء وجمع بينهما
باحتمال أن أحدهما كان فوق الآخر أو دخل أوّلاً وعليه المغفر ثم نزعه ولبس العمامة السوداء في
بقية دخوله والله أعلم.
وهذا الحديث سبق في الحج والجهاد.
إرشاد الساري/ ج ١٢ / م ٣٤

٥٣٠
کتاب اللباس/ باب ١٨
١٨ - باب الْبُرُودِ وَالْحِبَرَةِ وَالشَّمْلَةِ
وَقَالَ خَبَّابٌ: شَكَوْنا إِلَى النَّبِيِّ وَّهِ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ.
(باب البرود) بضم الموحدة جمع برد بضم فسكون قال في القاموس البرد بالضم ثوب مخطط
الجمع أبراد وأبرد ويرود وأكسية يلتحف بها الواحدة بهاء (والحبرة) بكسر الحاء المهملة وفتح
الموحدة بعدها راء كعنبة ضرب من برود اليمن الجمع حبر وحبرات وبائعها حبريّ لا حبار قاله
الشيرازي (والشملة) بفتح الشين المعجمة وسكون الميم كساء دون القطيفة يشتمل به (وقال خباب)
بخاء معجمة مفتوحة فموحدتين الأولى مشددة بينهما ألف ابن الأرت رضي الله عنه فيما مر
موصولاً مطوّلاً في باب ما لقي النبي وَّ وأصحابه بمكة (شكونا إلى النبي ◌َّ) من المشركين
وأذاهم (وهو متوسد بردة له) الحديث.
٥٨٠٩ - حدثنا إسْماعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: حَدَّثَنِي مالِكٌ عَنْ إِسْحُقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِ
طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ قالَ: كُنْتُ أمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَهُ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيُ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ
فَأَدْرَكَهُ أعْرَابٌّ فَجَبَذَهُ بِرِدائِهِ جَبْذَةٌ شَدِيدَةً، حَتَّى نَظَرْتُ إلى صَفْحَةٍ عاتِقٍ رَسُولِ اللّهِ وَهِ قَدْ أَثَّرَتْ
بِهَا حَاشِيَةُ الْبُرْدِ مِنْ شِدَّةٍ جَبْذَتِهِ، ثُمَّ قالَ: يا تُحَمَّدُ مُز لٍ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ؟ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ
رَسُولُ اللَّهِ وَهُ ثُمَّ ضَحِكَ، ثُمَّ أمَرَ لَهُ بِعَطاءٍ.
وبه قال (حدّثنا إسماعيل بن عبد الله) بن أبي أويس (قال: حدّثني) بالإفراد (مالك) هو ابن
أنس الإمام (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن) عمه (أنس بن مالك) رضي الله عنه أنه
(قال: كنت أمشي مع رسول الله (يلقي عليه برد نجراني) بنون مفتوحة فجيم ساكنة فراء مفتوحة
وبعد الألف نون فياء نسبة لبلدة باليمن (غليظ الحاشية) وفي رواية الأوزاعي رداء (فأدركه أعرابي)
لم يسم (فجبذه) بتقديم الموحدة على المعجمة (بردائه) قال في التنقيح صوابه ببرده لقوله أوّله عليه
برد نجراني غليظ الحاشية وهذا لا يسمى رداء، وتعقبه في المصابيح فقال: ما أدري ما الذي يمنع
من أنه كان عليه و 98 برد ارتدى به فأطلق عليه الرداء بهذا الاعتبار اهـ.
وقد سبق أن في رواية الأوزاعي رداء (جبذة شديدة حتى نظرت إلى صفحة) إلى جانب
(عائق رسول الله ◌َ في قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله
الذي عندك فالتفت إليه رسول الله وتسلي ثم ضحك ثم أمر له بعطاء) ولأبي ذر عن الكشميهني:
بالعطاء .
ومطابقته للترجمة في قوله: برد نجراني ومضى في الخمس ويأتي في الأدب إن شاء الله تعالى
بعونه .
٥٨١٠ - حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ أَبِي حازِمٍ، عَنْ

٥٣١
کتاب اللباس/ باب ١٨
سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: جاءَتِ امْرَأةٌ بِيُرْدَةٍ قَالَ سَهْلٌ: هَلْ تَدْرِي ما الْبُرْدَةُ؟ قالَ: نَعَمْ، هِيَ الشَّمْلَةُ
مَنْسُوجْ فِي حاشِيَتِها. قالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي نَسَجْتُ هذِهِ بِيَدِي أَكْسُوكَها فَأَخَذَهاٍ رَسُولُ
اللَّهِ وَ﴿ مُخْتَاجًا إِلَيْها، فَخَرَجَ إلَيْنا وَإِنَّها لإزارُهُ فَجَسَّها رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ
أَكْسُنِيها؟ قالَ: (نَعَم))، فَجَلَسَ ما شاءَ اللَّهُ فِي الْمَجْلِسِ ثُمَّ رَجَعَ فَطَواها ثُمَّ أرْسَل بِها إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ
الْقَوْمُ: ما أحْسَنْتَ سَألْتَها إِيَّهُ وَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ لا يَرُدُّ سَائِلاً؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاللَّهِ ما سَألْتُها إلاَّ
لِتَكُونَ كَفَنِي يَوْمَ أمُوتُ، قَالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ كَفَنَهُ.
وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) قال: (حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن) بن عبد الله بن
عبد القاريّ بتشديد التحتية نسبة للقارة مدني سكن الإسكندرية (عن أبي حازم) سلمة بن دينار
(عن سهل بن سعد) الساعدي رضي الله عنه أنه (قال: جاءت امرأة) قال الحافظ ابن حجر: لم
أعرف اسم المرأة (ببردة) بهاء تأنيث آخرها (قال سهل) لأبي حازم أو لغيره: (هل تدري) ولأبي
ذر: تدرون (ما البردة) زاد في الجنائز قالو الشملة (قال) سهل: (نعم هي الشملة منسوج في
حاشيتها) قال في الكواكب يعني كان لها حاشية وفي نسجها مخالفة لنسج أصلها لونًا ودقة ورقة
وفي الجنائز منسوج فيها حاشيتها قالوا ومعناه أنها لم تقطع من ثوب فتكون بلا حاشية (قالت:
يا رسول الله إني نسجت هذه) البردة (بيدي أكسوكها) وفي الجنائز لأكسوكها (فأخذها رسول
الله ◌َ(*) حال كونه (محتاجًا إليها فخرج إلينا) رسول الله وَّر (وإنها لإزاره) ولأبي ذر عن
الحموي والمستملي إزاره بإسقاط اللام (فجسها) بالجيم بلا نون أي مسها بيده وفي نسخة
باليونينية مصححًا عليها ونسبها في المصابيح للجرجاني فحسنها بالحاء المهملة والنون بعد السين
وصفها بالحسن (رجل من القوم) هو عبد الرحمن بن عوف كما عند الطبراني (فقال: يا رسول
الله اکسنيها. قال) منالجدول :
(نعم، فجلس ما شاء الله في المجلس ثم رجع) إلى منزله (فطواها ثم أرسل بها إليه فقال له
القوم ما أحسنت) نفي للإحسان وعند الطبراني من وجه آخر قال سهل فقلت له ما أحسنت
(سألتها إياه) وَل﴾ (وقد عرفت أنه لا يرد سائلاً) بل يعطيه ما يطلبه (فقال الرجل والله ما سألتها إلا
لتكون كفني يوم أموت قال سهل فكانت) أي البردة (كفته).
ومرّ الحديث في الجنائز في باب من استعدّ الكفن.
٥٨١١ - حدثنا أَبُو الْيَمانِ، أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيُ قالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أنَّ
أبا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي زُمْرَةٌ هِيَ
سَبْعُونَ ألْفًا تُضِيءُ وُجُوهُهُمْ إضاءَةَ الْقَمَرِ)). فَقامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنِ الأسَدِيُّ يَرْفَعُ نَمِرَةً عَلَيْهِ قَالَ:
ادعُ اللَّهَ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَقالَ: ((آللَّهُمَّ أَجْعَلْهُ مِنْهُمْ)). ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ

٥٣٢
کتاب اللباس/ باب ١٨
فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ آذعُ اللَّهَ أنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((سَبَقَكَ عُكَّاشَةُ)).
[الحديث ٥٨١١ - طرفه في: ٦٥٤٢].
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن
الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (سعيد بن المسيب أن أبا هريرة
رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ◌َفي يقول):
(يدخل الجنة من أمتي زمرة) بضم الزاي وفتح الراء بينهما ميم ساكنة جماعة (هي سبعون ألفًا
تضيء وجوههم إضاءة القمر) أي كضوء القمر (فقام عكاشة بن محصن) بكسر الميم وسكون الحاء
المهملة بعدها صاد مهملة مفتوحة فنون وعكاشة بتشديد الكاف وتخفف (الأسدي) حال كونه (يرفع
نمرة عليه) بفتح النون وكسر الميم شملة فيها خطوط ملونة كأنها أخذت من جلد النمر لاشتراكهما
وهذا موضع الترجمة (قال) ولأبي ذر فقال (ادع الله يا رسول الله أن يجعلني منهم فقال) تملّ:
(اللهم اجعله منهم. ثم قام رجل من الأنصار) هو سعد بن عبادة كما قاله الخطيب وفي قوله من
الأنصار رد على من قال إنه من المنافقين وإنه إنما ترك الدعاء له لذلك (فقال: يا رسول الله ادع
الله لي أن يجعلني منهم، فقال رسول الله) وفي نسخة النبي (رَاجير: سبقك) بالدعاء له (عكاشة).
وهذا الحديث سبق في الطب وفي وفاة موسى.
٥٨١٢ - حدثنا عَمْرُو بْنُ عاصِم، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قالَ: قُلْتُ لَهُ أُّ
الثّيابِ كانَ أحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ وََّ؟ قَالَ: الْحِبَرَةُ. [الحديث ٥٨١٢- طرفه في: ٥٨١٣].
وبه قال: (حدّثنا عمرو بن عاصم) بفتح العين وسكون الميم القيسي البصري قال: (حدّثنا
همام) هو ابن يحيى (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس) رضي الله عنه (قال) قتادة: (قلت له): أي
لأنس (أي الثياب كان أحب إلى النبي وَ#) زاد أبو ذر أن يلبسها (قال) أنس (الحبرة) بكسر الحاء
المهملة وفتح الموحدة بوزن عنبة برد يماني يصنع من قطن، وإنما كانت أحب إليه وي لتر لأنها فيما
قيل لونها أخضر وهو لباس أهل الجنة.
وهذا الحديث أخرجه مسلم وأبو داود في اللباس.
٥٨١٣ - حدثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا مُعاذٌ، قالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ
أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كَانَ أحَبُّ الثّيَابِ إِلَى النَّبِّ وَِّ أَنْ يَلْبَسَهَا الْحِبَرَةَ.
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر بالجمع (عبد الله بن أبي الأسود) حميد البصري الحافظ
قال: (حدّثنا معاذ) الدستوائي (قال: حدّثني) بالإفراد (أبي) هشام بن عبد الله (عن قتادة) بن
دعامة (عن أنس بن مالك رضي الله عنه) أنه (قال: كان أحب الثياب إلى النبي وَلّ أن يلبسها
الحيرة) خبر كان وأن يلبسها متعلق بأحب أي كان أحب الثياب لأجل اللبس الحبرة قال القرطبي

٥٣٣
کتاب اللباس/ باب ١٩
سميت حبرة لأنها تحبر أي تزين والتحبير التزيين والتحسين.
٥٨١٤ - حدّثنا أبُو الْيَمانِ، أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قالَ: أخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَوْفٍ، أنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ وَّهِ أَخْبَرَتْهُ أنَّ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ حِينَ
تُوُفِّيَ سُجِّيَ بِبُرْدٍ حِبَرَةٍ.
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن
الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (أبو سلمة بن عبد الرحمن بن
عوف أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي و في أخبرته أن رسول الله (بَ لقر حين توفي سجي) بضم
السين المهملة وكسر الجيم مشدّدة أي غطي (بيرد) بالتنوين (حبرة) صفة له.
٠
وهذا الحديث أخرجه مسلم وأبو داود في الجنائز والنسائي في الوفاة.
١٩ - باب الأكْسِيَةِ وَالْخَمائِصِ
(باب الأكسية والخمائص) جمع خميصة بالخاء المعجمة والصاد المهملة كساء من صوف أسود
أو خز مربعة لها أعلام.
٥٨١٥ - ٥٨١٦ - حدثني يَخْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ:
أخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْبَةَ، أنَّ عَائِشَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قالا: لَمَّا
نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ وَ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلى وَجْهِهِ فَإذا آغْتَمَّ كَشَفَها عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ وَهُوَ
كَذلِكَ: ((لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الَْهُودِ وَالنَّصَارَى أَتَّخَذُوا قُبُورَ أنْبِيائِهِمْ مَساجِدَ)) يُحَذِّرُ ما صَنَعُوا.
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد، ولأبي ذر: بالجمع (يحيى بن بكير) هو يحيى بن عبد الله بن
بكير المخزومي ونسبه لجدّه لشهرته به قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين
وفتح القاف ابن خالد (عن ابن شهاب) الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عبيد الله) بضم العين
(ابن عبد الله بن عتبة) بن مسعود (أن عائشة وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم قالا: لما نزل
برسول الله ) مرض الموت ونزل بفتحتين وفي غير الفرع بضم أوّله مبنيًّا للمجهول (طفق)
بكسر الفاء جعل (يطرح خميصة له على وجهه) الكريم من الحمى (فإذا اغتم) باحتباس نفسه
(كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك) الواو للحال.
(لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) حال كونه وَليل (يحذر) أمته (ما
صنعوا) من اتخاذ قبول أنبيائهم مساجد لأنه بالتدريج يصير مثل عبادة الأصنام، والحديث سبق في
الجنائز.
٥٨١٧ - حقّثنا مُوسَى بْنُ إسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنا ابْنُ شِهابٍ، عَنْ

٥٣٤
كتاب اللباس/ باب ١٩
عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ فِي خَمِيصَةٍ لَهُ لَها أعْلامٌ فَنَظَرَ إلى أعْلامِها نَظْرَةً
فَلَمَّا سَلَّمَ قالَ: ((أَذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هذِهِ إلى أَبِي جَهْمٍ فَإِنَّهَا الْهَتْنِي آنِفًا عَنْ صَلاتِي وَأَنْتُونِي
بِنْبَجَانِيِّ أبِي جَهْمٍ» بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ غانِمٍ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ.
وبه قال: (حدّثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا إبراهيم بن سعد) هو ابن
إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: (حدّثنا ابن شهاب) محمد بن مسلم (عن عروة) بن الزبير
(عن عائشة) رضي الله عنها أنها (قالت: صلى رسول الله(وَ ل﴿ في خميصة له لها أعلام فنظر) وَيه
(إلى أعلامها نظرة فلما سلم) من صلاته (قال):
(اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم) بفتح الجيم وسكون الهاء (فإنها) أي الخميصة (ألهتني)
أي شغلتني (آنفًا) بمد الهمزة وكسر النون بعدها فاء أي قريبًا (عن صلاتي). وفي الموطأ فإني
نظرت إلى عملها في الصلاة فكاد يفتنني فيحمل قوله هنا بألهتني على قوله فكاد والإطلاق
للمبالغة في القرب لا لتحقق وقوع الإلهاء وهو تشريع لترك كل شاغل وإرساله بها لأبي جهم
لينتفع بها لا ليصلي فيها فهو كإرساله الحلة لعمر.
وسبق مزيد لهذا في الصلاة.
(وائتوني بأنبجانية أبي جهم بن حذيفة بن غانم من بني عدي بن كعب) القرشي،
والأنبجانية بهمزة مفتوحة فنون ساكنة فموحدة مكسورة فجيم مفتوحة مخففة فألف وبعد النون تحتية
مشدّدة كساء غليظ لا علم له. قال الحافظ ابن حجر وانتهى آخر الحديث عند قوله بأنبجانية أبي
جهم وبقية نسبه مدرج في الخبر من كلام ابن شهاب.
٥٨١٨ - حدثنا مُسَدِّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةً
قالَ: أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ كِسَاءٌ وَإزارًا غَلِيظًا قالَتْ: قُبِضَ رُوحُ النَِّيِّ بَّرَ فِي هذَيْنِ.
وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا إسماعيل) ابن علية قال: (حدّثنا أيوب)
السختياني (عن حميد بن هلال) بضم الحاء المهملة مصغرًا الأسدي البصري (عن أبي بردة) بضم
الموحدة وسكون الراء ابن أبي موسى قاضي الكوفة الحارث وقيل عامر إنه (قال أخرجت إلينا
عائشة) رضي الله عنها (كساءً وإزارًا غليظًا)، وفي الخمس إزارًا مما يصنع باليمن وكساء من هذه
التي يدعونها الملبدة والملبدة اسم مفعول من التلبيد أي مرقعًا يقال لبدت القميص ألبده ولبدته
ويقال للخرقة التي يرقع بها صدر القميص اللبدة كالقبيلة التي يرفع بها قبة كذا في القاموس وقيل
الملبد الذي ثخن وسطه وصفق حتى صار يشبه اللبد (قالت) عائشة (قبض روح النبي) ولأبي ذر:
رسول الله (* في هذين) الكساء والإزار، وفيه بيان ما كان عليه ◌َ و من الزهد في الدنيا
والإعراض عن متاعها وملاذها فيا طوبى لمن اقتدى به وَله.

٥٣٥
کتاب اللباس/ باب ٢٠
وهذا الحديث سبق في الخمس.
٢٠ - باب أَشْتِمالِ الصَّمَّاءِ
(باب اشتمال الصماء) بالصاد المهملة والميم المشدّدة المفتوحتين ممدودًا. قال في القاموس: أن
يرد الكساء من قبل يمينه على يده اليسرى وعاتقه الأيسر ثم يرده ثانية من خلفه على يده اليمنى
فعاتقه الأيمن فيغطيهما جميعًا أو الاشتمال بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه
فيضعه على منكبه فیبدو منه فرجه.
٥٨١٩ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ خُبَيْبٍ، عَنْ
حَقْصٍ بْنِ عاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ وَّهِ عَنِ الْمُلامَسَةِ وَالْمُنابَذَةِ، وَعَنْ صَلاتَيْنِ
بَعْدَ الْفَجْرِ، حَتَّى تَرْتَفِعَ الشّمْسُ وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ وَأنْ يَخْتَبِي بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلى
فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّماءِ، وَأنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ.
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (محمد بن بشار) بالموحدة وتشديد المعجمة ابن عثمان العبدي
مولاهم الحافظ بندار قال: (حدّثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي لا ابن عطاء لأنه لم يذكر
أحد عبد الوهاب بن عطاء في رجال البخاري وليس لعبد الوهاب بن عطاء رواية فيه قال:
(حدّثنا عبيد الله) بضم العين ابن عمر العمري (عن خبيب) بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة
الأولى مصغر ابن عبد الرحمن الأنصاري (عن حفص بن عاصم) أي ابن عمر بن الخطاب (عن أبي
هريرة) رضي الله عنه أنه (قال: نهى النبي ◌َّه) نهى تحريم (عن الملامسة) بأن يلمس ثوبًا مطويًّا أو
في ظلمة ثم يشتريه على أن لا خيار له إذا رآه اكتفاء بلمسه عن رؤيته أو يقول: إذا لمسته فقد
بعتك اكتفاء بلمسه عن الصيغة أو بيعه شيئًا على أنه متى لمسه لزم البيع وانقطع الخيار اكتفاء بلمسه
عن الإلزام بتفرق أو تخاير (و) عن (المنابذة) بالمعجمة بأن ينبذ كلٍّ منهما ثوبه على أن كلاً منهما
مقابل بالآخر ولا خيار لهما إذا عرف الطول والعرض، وكذا لو نبذ إليه بثمن معلوم اكتفاء بذلك
عن الصيغة والبطلان فيها وفي الملامسة من حيث المعنى لعدم الرؤية أو عدم الصيغة أو الشرط
الفاسد (وعن صلاتين) نفلاً (بعد) صلاة فرض (الفجر حتى ترتفع الشمس) كرمح (وبعد) صلاة
(العصر حتى تغيب) الشمس إلا صلاة لها سبب متقدم أو مقارن كفائتة فرض أو نفل وصلاة
جنازة وكسوف واستسقاء وتحية وسجدة تلاوة أو شكر فلا يكره فيهما (وأن يحتبي) بأن يقعد على
أليتيه وينصب ساقيه ويحتوي (بالثوب الواحد ليس على فرجه منه شيء بينه وبين السماء وأن
يشتمل الصماء).
وهذا الحديث سبق في الصلاة.
٥٨٢٠ - حدثنا يَخِيّى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: أَخْبَرَنِي

٥٣٦
كتاب اللباس/ باب ٢١
عامِرُ بْنُ سَعْدٍ أنَّ أبا سَعِيدٍ الْخُذْرِيَّ قالَ: نَهِى رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ عَنْ لِبْسَتَيْنِ وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ، نَهِى عَنِ
الْمُلامَسَةِ وَالْمُنابَذَةِ فِي الْبَيْعِ وَالْمُلامَسَةُ لَمْسُ الرَّجُلِ ثَوْبَ الآخَرِ بِيَدِهِ بِاللَّيْلِ أوْ بِالنَّهارِ، وَلاَ يُقَلْبُهُ
إلاَّ بِذَاكَ وَالْمُنابَذَةُ أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ بِثَوْبِهِ وَيَنْبِذَ الآخَرُ ثَوْبَهُ وَيَكُونُ ذلِكَ بَيْعَهُمَا عَنْ غَيْرِ
نَظَرٍ وَلا تَراضٍ، وَالْبْسَتَيْنِ اشْتِمالُ الصَّمَّاءِ، وَالصَّمَّاءُ أنْ يَجْعَلَ ثَوْبَهُ عَلى أحَدِ عاتِقَيْهِ فَيَبْدُوَ أَحَدُ
شِقَّيْهِ لَيْسَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ، وَالْبْسَةُ الأُخْرِى اخْتِبَاؤُهُ بِثَوْبِهِ وَهُوَ جَالِسٌ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ.
وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) الحافظ أبو زكريا المخزومي مولاهم المصري ونسبه لجده
لشهرته به واسم أبيه عبد الله قال: (حدثنا الليث) بن سعد (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن
شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عامر بن سعد) بسكون العين ابن أبي
وقاص (أن أبا سعيد) سعد بن مالك (الخدري) رضي الله عنه (قال: نهى رسول الله وَلقر عن
لبستين) بكسر اللام وسكون الموحدة (وعن بيعتين) بفتح الموحدة (نهى عن الملامسة و) عن (المنابذة
في البيع والملامسة لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار ولا يقلبه إلاَّ بذاك) بغير لام فلا
ينشره ولا ينظر إليه بل أقام اللمس مقام النظر (والمنابذة أن ينبذ) بكسر الموحدة يرمي (الرجل إلى
الرجل بثوبه وينبذ الآخر ثوبه ويكون ذلك بيعهما عن غير نظر) للثوب (ولا تراضٍ) أي لفظ يدل
عليه وهو الإيجاب والقبول. قال الكرماني: والظاهر أن تفسير هاتين البيعتين بما ذكر إدراج من
الزهري (واللبستين) بكسر الام والجر ولأبي ذر واللبستان بالرفع (اشتمال الصماء) بتشديد الميم
(والصماء أن يجعل) الرجل (ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو) أي يظهر (أحد شقيه ليس عليه ثوب)
غيره (واللبس الأخرى احتباؤه) بأن يجمع ظهره وساقيه (بثوبه وهو جالس) على أليتيه وساقاه
منصوبتان (ليس على فرجه منه) أي من الثوب (شيء).
وهذا الحديث سبق في باب بيع الملامسة من كتاب البيوع مختصرًا.
٢١ - باب الاختباءِ فِي ثَوْبٍ واحِدٍ
(باب الاحتباء في ثوب واحد).
٥٨٢١ - حدثنا إسماعيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مالِكٌ عَنْ أَبِي الزنادِ، عَنِ الأعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: نَهِى رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ عَنْ لِيْسَتَيْنِ: أنْ يَخْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ
عَلى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَأنْ يَشْتَمِلَ بِالثُوْبِ الْواحِدِ لَيْسَ عَلى أحَدِ شِقَّيْهِ، وَعَنْ الْمُلامَسَةِ
وَالْمُنابَذَةِ .
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر بالإفراد (إسماعيل) بن أبي أويس (قال: حدّثني) بالإفراد
(مالك) هو الإمام (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي
هريرة رضي الله عنه) أنه (قال: نهى رسول الله) ولأبي ذر النبي (وَ ل﴿ عن لبستين: أن يحتبي الرجل

٥٣٧
کتاب اللباس/ باب ٢٢
في الثوب الواحد ليس على فرجه منه شيء) لأنه إذا لم يكن عليه إلا ثوب واحد ربما يتحرك
فتبدو عورته (وأن يشتمل بالثوب الواحد ليس على أحد شقيه) بكسر الشين المعجمة منه شيء
وليس عليه ثوب غيره فتنكشف عورته، (وعن الملامسة) قال الشافعي هي أن يأتي بثوب مطوي أو
في ظلمة فيلمسه المستام فيقول لصاحبه بعتك بكذا بشرط أن يقول لمسك مقام نظره أي الثوب ولا
تراضي (و) عن (المنابذة) بأن يقول الرجل لصاحبه انبذ إليّ الثوب أو أنبذه إليك فيجب البيع من
غير تقليب للمبيع ولا عقد.
٥٨٢٢ - حدثنا مُحَمَّدٌ قالَ: أخْبَرَنِي مَخْلَدٌ، أخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ قَالَ: أخْبَرَنِي ابْنُ شِھابٍ
عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ أنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ: نَهَى عَنِ اشْتِمالِ الصَّمَّاءِ وَأنْ
يَخْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ.
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (محمد) هو ابن سلام (قال: أخبرني) بالإفراد (مخلد) بفتح الميم
وسكون الخاء المعجمة ابن يزيد من الزيادة الحراني قال: (أخبرنا ابن جريج) عبد الملك بن
عبد العزيز (قال: أخبرني) بالإفراد (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عبيد الله) بضم
العين (ابن عبد الله عن أبي سعيد الخدري) رضي الله عنه (أن النبي بَّ نهى عن اشتمال
الصماء) وَيّ. قال المظهري: أي نهى أن يشتمل الرجل على صورة الصماء وإنما قيل له ذلك لأنه
يسد على يديه ورجليه المنافذ كلها كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق ولا صدع، وقد سبق
قريبًا في الباب السابق تعريفه عند الفقهاء وغيرهم فتأمله (و) نهى أيضًا (أن يحتبي الرجل في
الثوب لواحد ليس على فرجه منه شيء).
٢٢ - باب الْخَمِيصَةِ السَّوْداءِ
(باب الخميصة السوداء) بالخاء المعجمة المفتوحة وبعد الميم المكسورة والتحتية الساكنة صاد
مهملة ثوب من حرير أو صوف معلم أو كساء مربع له علمان أو كساء رقيق من أي لون كان أو
لا وتكون خميصة إلا إذا كانت سوداء معلمة.
٥٨٢٣ - حدثنا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنا إسْحُقُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعِيدِ بْنِ فُلانِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ
الْعَاصِ، عَنْ أُمُ خالِدٍ بِئْتِ خالِدٍ قَالَتْ: أَتِيَ النَّبِيُّ وَّرَ بِثِيَابٍ فِيهَا خَمِيصَةٌ سَوْداءٌ صَغِيرَةٌ، فَقالَ:
(مَنْ تَرَوْنَ نَكْسُو هذِهِ)؟ فَسَكَتَ الْقَوْمُ قَالَ: (آتْتُونِي بِأُمّ خالِدٍ)) فَأَتِيَ بِهَا تُحْمَلُ فَأَخَذَ الْخَمِيصَةَ
بِيَدِهِ فَأَلْبَسَها وَقَالَ: ((أَبْلِي وَأَخْلِقي) وَكانَ فِيها عَلَمْ أخْضَرُ أوْ أصْفَرُ فَقالَ: ((يا أُمَّ خالِدٍ هذا
سَناه)). وَسَناهْ بِالْحَبَشِيَّةِ، حَسَنٌ.
وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم، حدّثنا إسحاق بن سعيد عن أبيه سعيد بن فلان) كذا بإبهام
والد سعيد، وفي الفرع هو عمرو ورقم عليه علامة السقوط لأبي ذر، وعند أبي نعيم في

٥٣٨
کتاب اللباس/ باب ٢٢
مستخرجه من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب عن الفضل بن دكين حدّثنا إسحاق بن عمرو (بن
سعيد بن العاص عن أم خالد) أمة بفتح الهمزة والميم مخففًا أي ابن الزبير بن العوام (بنت خالد)
أي ابن سعيد بن العاص أنها (قالت: أتي النبي) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول (58 8* بثياب فيها
خميصة سوداء صغيرة) قال في الفتح: لم أقف على تعيين الجهة التي حضرت منها الثياب المذكورة
(فقال) وَّر: (من ترون) بفتح التاء والراء (نكسو) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر والأصيلي أن
نكسو (هذه) الخميصة (فسكت القوم) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على تعيين أسمائهم (قال)
ولأبي ذر: فقال (ائتوني بأم خالد. فأتي بها) حال كونها (تحمل) بضم الهمزة والفوقية بالبناء
للمفعول فيهما وإنما حملت لصغرها حينئذ وفيه التفات، ولأبي ذر عن الكشميهني: تحتمل بفوقية
قبل الميم (فأخذ) عليه الصلاة والسلام (الخميصة بيده فألبسها) أم خالد (وقال) لها: (أبلي) بفتح
الهمزة وسكون الموحدة وكسر اللام أمر بالإبلاء (وأخلقي) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وكسر
اللام بعدها قاف وهي بمعنى الأولى دعاء لها بطول البقاء أي أنها تطول حياتها حتى تبلي الثوب
وتخلقه، ولأبي زيد المروزي عن الفربري: وأخلفي بالفاء بدل القاف وهي أوجه إذ الإبلاء
والأخلاق بمعنى والعطف لتغاير اللفظتين ورواية الفاء تفيد معنى زائد، إلا أنها إن أبلت الثوب
أخلفت غيره (وكان فيها) أي في الخميصة (علم أخضر أو أصفر) بالشك من الراوي في رواية ابن
سعد أحمر بدل أخضر (فقال) وَلّر: (يا أم خالد هذا) أي علم الخميصة (سناه) بفتح السين المهملة
والنون وبعد الألف هاء ساكنة قالت أم خالد كما عند ابن سعد (وسناه بالحبشية حسن) وكلمها
عليه الصلاة والسلام بلسان الحبشة لأنها ولدت بأرض الحبشة، وسقط لأبي ذر قوله حسن.
٥٨٢٤ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ
مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: لَمَّا وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيْم قالَتْ لِي: يا أَنَسُ انْظُرْ هذا الْغُلامَ فَلا
يُصِيبَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَغْدُوَ بِهِ إِلَى النَّبِيَّ وَهِ يُحَنَّكُهُ، فَغَدَوْتُ بِهِ فَإِذا هُوَ فِي حائِطٍ وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ
حُرَيْثِيّةٌ، وَهُوَ يَسِمُ الظَّهْرَ الَّذِي قَدِمَ عَلَيْهِ فِي الْفَتْحِ.
وبه قال: (حذّثني) بالإفراد (محمد بن المثنى) أبو موسى العنزي الحافظ (قال: حدّثني)
بالإفراد، ولأبي ذر: بالجمع (ابن أبي عدي) محمد (عن ابن عون) عبد الله (عن محمد) هو ابن
سيرين (عن أنس رضي الله عنه) أنه (قال: لما ولدت أم سليم) بضم السين وفتح اللام زوج أبي
طلحة أم أنس (قالت لي: يا أنس انظر هذا الغلام فلا يصبين شيئًا) ينزل في جوفه (حتى تغدو به
إلى النبي ◌َّ ر يحنكه) بأن يدلك حنكه بالتمر (فغدوت به) إلى رسول الله وَّر (فإذا هو في حائط)
بستان (وعليه خميصة حريثية) بالحاء المهملة المضمومة والمثلثة مصغرًا آخره هاء تأنيث منسوبة إلى
حريث رجل من قضاعة. وعند ابن السكن خيبرية بالخاء المعجمة والموحدة نسبة إلى خيبر البلد
المعروف، ولبعضهم في روايات مسلم جونية بجيم مفتوحة وواو ساكنة بعدها نون نسبة إلى بني
الجون أو إلى لونها من السواد أو الحمرة أو البياض. قال في الفتح: والذي يطابق الترجمة الجونية

٥٣٩
کتاب اللباس/ باب ٢٣
فإن الأشهر فيه أنه الأسود، وطرق الحديث يفسر بعضها بعضًا فيكون لونها أسود وهي منسوبة إلى
صانعها (وهو) عليه الصلاة والسلام (يسم الظهر) أي يعلم الإبل بالكي (الذي قدم عليه في) زمان
(الفتح) ليتميز عن غيره.
٢٣ - باب ثِابِ الْخُضْرِ
(باب ثياب الخضر) بإضافة ثياب لما بعدها، ولأبي ذر عن الكشميهني الثياب الخضر على
الوصف .
٥٨٢٥ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، أخْبَرَنا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّ رِفَاعَةً
طَلَّقَ امْرَأْتَهُ فَتَزَوَّجَها عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ الزَّبِيرِ الْقُرَظِيُّ قَالَتْ عَائِشَةُ: وَعَلَيْها خِمارٌ أخْضَرُ فَشَكَتْ
إِلَيْها وَأَرَتْها خُضْرَةً بِجِلْدِها، فَلَمَّا جاءَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ وَالنِّساءُ يَنْصُرُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا قالَتْ عَائِشَةُ:
مَا رَأيْتُ مِثْلَ ما يَلْقَى الْمُؤْمِناتُ لَجِلْدُها أشَدُّ خُضْرَةً مِنْ ثَوْبِها، قالَ: وَسَمِعَ أنَّها قَدْ أَتَتْ رَسُولَ
اللّهِ وَِّ فَجَاءَ وَمَعَهُ أَبْنَانٍ لَهُ مِنْ غَيْرِها قالَتْ: وَاللَّهُ مَا لِي إِلَيْهِ مِنْ ذَنْبٍ إلاَّ أنَّ ما مَعَهُ لَيْسَ بِأَغْنى
عَنِّي مِنْ هذِهِ، وَأَخَذَتْ هُذْبَةً مِنْ ثَوْبِها فَقالَ: كَذَبَتْ وَاللَّهِ يا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لأَنْفُضُها نَفْضَ
الأدِيمِ، وَلكِنَّها ناشِزْ تُرِيدُ رِفَاعَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: (فَإنْ كان ذلِكَ لَمْ تَحِلِّي لَهُ أَوْ لَمْ تَضْلُحِي
لَهُ حَتَّى يَذُوقَ مِنْ عُسَيْلَتِكِ)). قالَ: وَأَبْصَرَ مَعَهُ أَبْنَيْنِ فَقالَ: ((بَنُوكَ هؤلاء)). قالَ: نَعَمْ. قَالَ:
(«هذا الَّذِي تَزْعُمِينَ ما تَزْعُمِينَ فَوَاللَّهِ لَهُمْ أَشْبَهُ بِهِ مِنَ الْغُرابِ بِالْغُرابِ)).
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: بالإفراد (محمد بن بشار) أبو بكر العبدي مولاهم الحافظ بندار
قال: (حذّثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي قال: (أخبرنا أيوب) السختياني (عن عكرمة)
مولى ابن عباس (أن رفاعة طلّق امرأته) تميمة بنت وهب (فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير) بفتح
الزاي وكسر الموحدة (القرظي) بضم القاف والظاء المعجمة من بني قريظة (قالت عائشة: وعليها
خمار أخضر فشكت إليها) إلى عائشة من زوجها عبد الرحمن (وأرتها خضرة بجلدها) من أثر ضربه
لها وفيه التفات أو تجريد (فلما جاء رسول الله وَ له) قال عكرمة (والنساء ينصر بعضهن بعضًا)
اعتراض بين السابق وبين قوله: (قالت عائشة): يا رسول الله (ما رأيت مثل ما يلقى المؤمنات) من
المشقات (لجلدها أشد خضرة من ثوبها) الخمار الأخضر الذي عليها (قال) عكرمة (وسمع) زوجها
(أنها قد أتت رسول الله بَ ﴿) تشكوه (فجاء) إلى النبي وَّر (ومعه ابنان له من غيرها) لم يسميا،
وفي رواية وهيب في فوائد ابن السمان بنون والواو في ومعه للحال (قالت) أي تميمة (والله) يا
رسول الله (ما لي إليه من ذنب) يكون سببًا لضربه لي (إلا أن ما معه) من آلة الجماع (ليس بأغنى
عني من هذه الهدية) أي ليس دافعًا عني شهوتي لقصور آلته أو استرخائها عن المجامعة كهذه
الهدبة (وأخذت هدية من ثوبها فقال) زوجها عبد الرحمن (كذبت والله يا رسول الله إني لأنفضها

٥٤٠
كتاب اللباس/ باب ٢٤
نفض الأديم) أي كنفض الأديم وهو كناية عن كمال قوة الجماع (ولكنها ناشز) بحذف التاء
كحائض لأنها من خصائص النساء فلا حاجة إلى التاء الفارقة (تريد رفاعة فقال) لها (رسول
:(醬刷
(فإن كان) الأمر (ذلك لم تحلي له أو لم تصلحي) ولأبي ذر عن الكشميهني: لا تحلين له أو
لا تصلحين (له) لرفاعة والشك من الراوي (حتى يذوق) عبد الرحمن (من عسيلتك) شبه لذة
الجماع بذوق العسيلة فاستعار لها ذوقًا وأنّث لإرادة قطعة من العسل إذ العسل في الأصل يذكر
ويؤنث، والمراد الجماع سواء أنزل أو لم ينزل ولم بمعنى لا كما قاله الأخفش وأنشد:
لولا فوارس من قيس وأسرتهم يوم الصليفاء لم يوفون بالجار
(قال) عكرمة (وأبصر) عليه الصلاة والسلام (معه) أي مع عبد الرحمن (ابنين) زاد أبو ذر له
فقال له مستفهمًا (بنوك هؤلاء)؟ بلفظ الجمع ففيه إطلاق لفظ الجمع على الاثنين لكن سبق أن
في رواية وهيب بلفظ بنون (قال) عبد الرحمن (نعم. قال) عليه الصلاة والسلام لها (هذا الذي
تزعمين ما تزعمين) من عنته (فوالله لهم) أي أولاده (أشبه به) في الخلق (من الغراب بالغراب).
ومطابقة الحديث لما ترجم في قوله وعليها خمار أخضر.
٢٤ - باب الثّیابِ الْبِیضِ
(باب الثياب البيض).
٥٨٢٦ - حدثنا إسْحُقُ بْنُ إِبْراهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ
سَعْدِ بْنِ إِبْراهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ قَالَ: رَأيْتُ بِشِمالِ النَّبِيِّ بَّهِ وَيَمِينِهِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِما ثِيابٌ
بِيضٌ يَوْمَ أُحُدٍ ما رَأيْتُهُمَا قَبْلُ وَلا بَعْدُ.
وبه قال: (حذّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه (الحنظلي)
بالحاء المهملة والظاء المعجمة المفتوحتين بينهما نون ساكنة قال: (أخبرنا محمد بن بشر) بالموحدة
والمعجمة العبدي قال: (حدّثنا مسعر) بكسر الميم وبالسين الساكنة والعين المفتوحة المهملتين آخره
راء ابن كدام الكوفي (عن سعد بن إبراهيم عن أبيه) إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن
سعد) بن أبي وقاص أنه (قال: رأيت بشمال النبي (صل﴿ ويمينه) ملكين تشكلا بشكل (رجلين) وهما
جبريل وميكائيل وقول الكرماني أو إسرافيل، تعقبه في الفتح بأن زاعم ذلك لم يصب كذا قال ولم
يذكر لتعيين ميكائيل دون إسرافيل مستندًا هنا فالله أعلم (عليهما ثياب بيض يوم) وقعة (أُحُد ما
رأيتهما قبل ولا بعد) بالبناء على الضم فيهما لقطعهما عن الإضافة أي قبل ذلك ولا بعده، ومراده
من الحديث قوله ثياب بيض وأن البياض كان لباس الملائكة الذين نصروه وَ # يوم أُحُد وغيره،
واكتفى بذلك لكونه فيما يظهر لم يثبت عنده على شرطه في ذلك شيء صريح، وفي حديث سمرة