النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨١ كتاب المرضى/ باب ٤ قاله في الفتح، وقال شيخنا الشمس السخاوي: وللحديث أيضًا طرق أخرى بمجموعها يقوى، ولهذا أخذ به النعمان بن أبي عياش الزرقي أحد التابعين من فضلاء أبناء الصحابة فقال: عيادة المريض بعد ثلاث والأعمش ولفظه: كنا نقعد في المجلس فإذا فقدنا الرجل ثلاثة أيام سألنا عنه فإن كان مريضًا عدناه. وهذا يشعر بعدم انفراده وليس في صريح الأحاديث ما يخالفه ومن آداب العيادة عدم تطويل الجلوس فربما يشق على المريض أو على أهله. (وفكوا العاني) بالعين المهملة والنون المكسورة والمخففة أي خلصوا الأسير بالفداء وإطلاق المؤلف وجوب العيادة عملاً بظاهر الأمر في الحديث، ونقل النووي الإجماع على عدم الوجوب يعني على الأعيان فقد يجب على الكفاية كإطعام الجائع وفك الأسير. وسيكون لنا عودة إن شاء الله تعالى بعونه وقوّته إلى زيادة المبحث في ذلك. ٥٦٥٠ - حدثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قالَ أخْبَرَنِي أَشَعَتُ بْنُ سُلَيْم قالَ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرَّنٍ عَنِ الْبَراءِ بْنِ عازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: أمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ◌َِ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، نَهانا عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَلْبْسِ الْحَرِيرِ، وَالدِّيباجِ، وَالإِسْتَبْرَقِ، وَعَنِ الْقَسِّيِّ وَالْمَيْثَرَةِ، وَأَمَرَنا أنْ تَتْبَعَ الْجَنائِزَ وَنَعُودَ الْمَرِيضَ وَنُفْشِيَ السَّلامَ. وبه قال (حدّثنا حفص بن عمر) الحوضي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال: أخبرني) بالإفراد (أشعث بن سليم) بالشين المعجمة والعين المهملة بعدها مثلثة في الأول وضم السين المهملة في الثاني مصغرًا (قال سمعت معاوية بن سويد بن مقرن) بضم الميم وفتح القاف وتشديد الراء المكسورة بعدها نون (عن البراء بن عازب رضي الله عنهما) أنه (قال: أمرنا رسول الله وَل بسبع ونهانا عن سبع) بحذف مميز العدد في الموضعين أي خصال (نهانا عن) لبس (خاتم الذهب) للرجال (و) عن (لبس الحرير) للرجال (والديباج) بكسر الدال وتفتح أعجمي معرب جمعه ديابيج وهو ما غلط وثخن من ثياب الحرير (والإستبرق) بهمزة قطع مكسورة غليظ الديباج. (وعن القسي) بفتح القاف وكسر السين المهملة المشددة ثياب تنسب إلى القس قرية بساحل بحر مصر وقيل الأصل ثياب القز والأصل القزي فأبدلت الزاي سينًا وفي أبي داود أنها ثياب من الشام أو من مصر مصبغة فيها أمثال الأترج (و) نهى عليه الصلاة والسلام عن استعمال (المثيرة) بكسر الميم وسكون التحتية وفتح المثلثة بلا همزة. وقال النووي بالهمزة، وفي رواية المياثر الحمر وهي طاء كانت النساء تصنعه لأزواجهن في السروج يكون من الحرير والديباج وغيرهما والنهي واقع على ما هو من الحرير. (وأمرنا) وَطير (أن نتبع الجنائز) بنون وموحدة مفتوحتين بينهما فوقية ساكنة (ونعود المريض) يقال عاد المريض إذا زاره وهذا على الأكثر في الاستعمال أن يقال في المريض عاد، وفي الصحيح زار (ونفشي السلام) بضم النون ٣٨٢ کتاب المرضى/ باب ٥ و٦ وسكون الفاء وكسر المعجمة أي ننشره ونظهره ونعم به من عرفنا ومن لم نعرف والأمر للندب. ٥ - باب عِيادَةِ الْمُغْمی عَلَيْهِ (باب عيادة المغمى عليه) أي الذي يصيبه غشي يتعطل معه جل قوّته الحساسة لضعف القلب واجتماع الروح کله إليه. ٥٦٥١ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيانُ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما يَقُولُ: مَرِضْتُ مَرَضًا فَأَتَانِي النَِّيُّ وََّ يَعُودُنِي وَأَبُو بَكْرٍ وَهُما ماشِيانِ فَوَجَدانِي أُغْمِيَ عَلَيَّ فَتَوَضَّأ النَّبِيُّ وَّهِ ثُمَّ صَبَّ وَضُوءَهُ عَلَيَّ فَأَفَقْتُ فَإِذَا النَّبِيُّ وَِّ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أصْنَعُ في مالِي؟ كَيْفَ أقْضِي في مالِ؟ فَلَمْ يُجِبْنِي بِشَيْءٍ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيراثِ. وبه قال (حدّثنا عبد الله بن محمد) المسندي قال (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن ابن المنكدر) هو محمد بن المنكدر بن عبد الله المدني أنه (سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول مرضت مرضًا فأتاني النبي وَلجز يعودني وأبو بكر) الصديق رضي الله عنه في عام حجة الوداع (وهما ماشيان فوجداني أغمي عليّ) وفي سورة النساء لا أعقل شيئًا (فتوضأ النبي وَّ ثم صب وضوءه) أي الماء الذي توضأ به (علّ فأفقت) من ذلك الإغماء (فإذا النبي ◌َّهر فقلت: يا رسول الله كيف أصنع في مالي، كيف أقضي في مالي؟ فلم يجبني بشيء حتى نزلت آية الميراث) وسبق في التفسير من طريق ابن جريج أنها يوصيكم الله في أولادكم وأن الدمياطي قال: إنه وهم، وإن الذي نزل في جابر آية الكلالة كما رواه شعبة والثوري وما في ذلك من البحث، وقول ابن المنير أن فائدة الترجمة أنه لا يعتقد أن عيادة المريض المغمى عليه ساقطة الفائدة لكونه لا يعلم بعائده، ولكن ليس في حديث جابر التصريح بأنهما علما أنه مغمى عليه قبل عيادته فلعله وافق حضورهما، تعقبه في الفتح بأن الظاهر من السياق وقوع ذلك حال مجيئهما وقبل دخولهما عليه ومجرد علم المريض بعائده لا تتوقف مشروعية العيادة عليه لأن وراء ذلك جبر خاطر أهله وما يرجى من بركة دعاء العائد ووضع يده على المريض والمسح على جسده والنفث عليه عند التعويذ. ٦ - باب فَضْلِ مَنْ يُضْرَعُ مِنَ الرِّيحِ (باب فضل من يصرع من الريح) بسبب انحباسها من شدة تعرض في بطون الدماغ ومجاري الأعصاب المتحركة فتمنع الأعضاء الرئيسة عن انفعالها منعًا غير تام أو بخار رديء يرتفع إليه من بعض الأعضاء وربما يكون معه تشنج في الأعضاء فلا يبقى الشخص معه منتصبا بل يسقط ويقذف بالزبد لغلظ الرطوبة وقد يكون الصرع من النفوس الخبيثة الجنية لاستحسان تلك الصورة الإنسية أو لمجرد إيقاع الأذية. ٥٦٥٢ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيِى عَنْ عِمْرانَ أبِي بَكْرِ قالَ: حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ أَبِي رَباحٍ ٣٨٣ كتاب المرضى/ باب ٦ قالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسِ: ألا أُرِيكَ امْرَأةً مِنْ أهْلِ الْجَنَّةِ؟ قُلْتُ بَلى! قالَ: هذِهِ الْمَرْأةُ السَّوْدَاءُ أَتَتِ النَّبِيَّ وَّهِ فَقالَتْ: إِنِّي أُصْرَعُ وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لِي قَالَ: ((إِنْ شِئْتِ صَبَرْتٍ وَلَكِ الْجَنَّةُ وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أنْ يُعافِيَكِ)) فَقالَتْ: أَصْبِرُ، فَقالَتْ: إنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ أنْ لا أَتَكَشِّفُ، فَدَعا لَهَا. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال (حدّثنا يحيى) هو ابن سعيد القطان (عن عمران) بن مسلم (أبي بكر) البصري التابعي الصغير أنه (قال: حدّثني) بالتوحيد (عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس) رضي الله عنهما (ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى، قال: هذه المرأة السوداء) اسمها سعيرة بالمهملات الأسدية كما في تفسير ابن مردويه عند المستغفري في كتاب الصحابة وأخرجه أبو موسى في الذيل (أتت النبي ◌ّل﴿ فقالت) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي قالت المرأة (إني أصرع وإني أتكشف) بفتح الفوقية والشين المعجمة المشددة ولأبي ذر أنكشف بالنون الساكنة بدل الفوقية وكسر المعجمة مخففة (فادع الله لي) أن يشفيني من ذلك الصرع (قال) وَالله خيرًا لها: (إن شئت صبرت) على ذلك (ولك الجنة وإن شئت دعوت الله أن يعافيك فقالت: أصبر) یا رسول الله (فقالت: إني أتكشف) بالفوقية وتشديد المعجمة المفتوحة ولأبي ذر أنكشف بالنون الساكنة وكسر المعجمة (فادع الله) زاد أبو ذر عن الكشميهني لي (أن لا أتكشف) ولأبي ذر أن لا أنكشف (فدعا لها) لتر. قال ابن القيم في الهدى النبوي من حدث له الصرع وله خمس وعشرون سنة وخصوصًا بسبب دماغي أيس من برئه وكذلك إذا استمر به إلى هذا السن قال: فهذه المرأة التي جاء في الحديث أنها كانت تصرع وتنكشف يجوز أن يكون صرعها من هذا النوع فوعدها وَّر بصبرها على هذا المرض بالجنة. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الأدب والنسائي في الطب. ٠٠٠٠ . هذثنا مُحَمَّدٌ أخْبَرَنا مَخْلَدٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أخْبَرَنِي عَطاءُ أنَّهُ رَأى أُمَّ زُفَرَ تِلْكَ امرأةٌ طَوِيلَةٌ سَوْداءُ عَلَى سِتْرِ الْكَعْبَةِ. وبه قال (حدّثنا محمد) هو ابن سلام قال: (أخبرنا مخلد) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح اللام ابن يزيد (عن ابن جريج) عبد الملك أنه قال (أخبرني) بالإفراد (عطاء) هو ابن أبي رباح (أنه رأى أم زفر) بضم الزاي وفتح الفاء بعدها راء (تلك امرأة طويلة سوداء على ستر الكعبة) بكسر السين أي جالسة عليه معتمدة. وفي حديث ابن عباس عند البزار أنها قالت: إني أخاف الخبيث أن يجرّدني فدعا لها. فكانت إذا خشيت أن يأتيها تأتي أستار الكعبة فتتعلق بها. وذكر ابن سعد وعبد الغني في المبهمات من طريق الزبير أن هذه المرأة هي ماشطة خديجة التي ٣٨٤ كتاب المرضى/ باب ٧ كانت تتعاهد النبي وَ ◌ّ بالزيارة قال الكرماني وأم زفر: كنية تلك المرأة المصروعة اهـ. لكن الذي يفهم من كلام الذهبي في تجريده أن أم زفر غير السوداء المذكورة لأنه ذكر كل واحدة منهما في باب. ٧ - باب فَضْلِ مَنْ ذَهَبَ بَصَرُهُ (باب فضل من ذهب بصره). ٥٦٥٣ - حدّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ نَّهِ يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ تَعالَى قَالَ: ((إذا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بَحَبِيَتَيْهِ فَصَبَرَ عَوَّضْتُهُ مِنْهُما الْجَنَّةَ يُرِيدُ عَيْنَيْهِ)) تابَعَهُ أشْعَتُ بْنُ جابِرٍ وَأَبُو ظِلالٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِّ ◌َّرَ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) أبو محمد الدمشقي ثم التنيسي الكلاعي الحافظ قال (حدّثنا) ولأبي ذر أخبرنا (الليث) بن سعد الإمام (قال: حدّثني) بالإفراد (ابن الهاد) هو يزيد بن عبد الله بن أسامة الليثي (عن عمرو) بفتح العين (مولى المطلب) بن عبد الله بن حنطب (عن أنس بن مالك رضي الله عنه) أنه (قال: سمعت النبي ◌َّر يقول): (إن الله تعالى قال: إذا ابتليت عبدي) المؤمن (بحبيبتيه) بالتثنية أي محبوبتيه إذ هما أحب أعضاء الإنسان إليه لما يحصل له بفقدهما من الأسف على فوات رؤية ما يريد رؤيته من خير فيسر به أو شر فيجتنبه (فصبر) مستحضرًا ما وعد الله به الصابرين من الثواب لا أن يصبر مجردًا عن ذلك لأن الأعمال بالنيات زاد الترمذي واحتسب (عوضته منهما الجنة) وهي أعظم العوض لأن الالتذاذ بالبصر يفنى بفناء الدنيا والالتذاذ بالجنة باقٍ ببقائها. وفي حديث أبي أمامة في الأدب المفرد للمؤلف إذا أخذت كريمتيك فصبرت عند الصدمة واحتسبت. قال في الفتح فأشار إلى أن الصبر النافع هو ما يكون في أوّل وقوع البلاء فيفوّض ويسلّم وإلا فمتى ضجر وقلق في أوّل وهلة ثم يئس فصبر لا يحصل له الغرض المذكور. قال أنس (يريد) بقوله حبيبتيه (عينيه تابعه) أي تابع عمرًا مولى المطلب (أشعث بن جابر) نسبه لجده واسم أبيه عبد الله البصري الحداني بضم الحاء وتشديد الدال المهملتين وبعد الألف نون مكسورة تكلم فيه وقال الدارقطني يعتبر به وليس له في البخاري إلا هذا الموضع مما وصله أحمد (و) تابعه أيضًا (أبو ظلال) بكسر المعجمة وتخفيف اللام، ولأبي ذر وأبو ظلال بن هلال كذا في أوصل والصواب حذف ابن فأبو ظلال اسمه هلال قاله في الفتح. وهذا وصله عبد بن حميد (عن أنس عن النبي (وَلجر) ولفظ الأوّل قال ربكم: من أذهبت كريمتيه ثم صبر واحتسب كان ثوابه الجنة، والثاني ما لمن أخذت كريمتيه عند جزاء إلا الجنة. ٣٨٥ كتاب المرضى/ باب ٨ ٨ - باب عِيادَةِ النِّساءِ الرِّجالَ وَعَادَتْ أُمُّ الدَّرْداءِ رَجُلاً مِنْ أهْلِ الْمَسْجِدِ مِنَ الأَنْصَارِ (باب عياد النساء الرجال) ولو كانوا أجانب بالشرط المعتبر (وعادت أم الدرداء) زوجة أبي الدرداء الصغرى واسمها هجيمة (رجلاً من أهل المسجد من الأنصار). وقول الكرماني: الظاهر أنها أم الدرداء الكبرى، تعقبه في الفتح بأن الأثر المذكور أخرجه المؤلف في الأدب المفرد من طريق الحارث بن عبيد وهو شامي تابعي صغير لم يلحق أم الدرداء الكبرى واسمها خيرة فإنها ماتت في خلافة عثمان قبل موت أبي الدرداء ولفظه قال: رأيت أم الدرداء على راحلة أعواد ليس لها غشاء تعود رجلاً من الأنصار في المسجد، وأما الصغرى فماتت سنة إحدى وثمانين بعد الكبرى بنحو خمسين سنة . ٥٦٥٤ - حدّثنا قُتَيْبَةُ عَنْ مالِكِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أنَّهَا قَالَتْ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ الْمَدِينَةَ وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلالٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَتْ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِما فَقُلْتُ: يا أَبَتِ كَيْفَ تَجِدُكَ وَيَا بِلالُ كَيْفَ تَجِدُكَ قَالَتْ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إذا أخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ: كُلُّ أَمْرىءٍ مُصَبَّحْ في أهْلِهِ وَالْمَوْتُ أذنى مِنْ شِراكِ نَّعْلِهِ وَكَانَ بِلالٌ إذا أقْلَعَتْ عَنْهُ يَقُولُ: ألا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً بِوادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِى شامَةٌ وَطفيلٌ وَهَلْ أُرِدَنْ يَوْمًا مِياهَ مِجَنَّةٍ قالَتْ عَائِشَةُ فَجِئْتُ إلى رَسُولِ اللهِ وَّرِ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ حَبْبْ إلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبَّنَا مَكَّةً أوْ أَشَدَّ اللَّهُمَّ وَصَحْخُها وَبارِكُ لَنَا فِي مُدِّها وَصاعِها وَانْقُلْ حُمَّاها فَاجْعَلْها بِالْجُحْفَةِ». وبه قال (حدّثنا قتيبة) بن سعيد (عن مالك) الإمام (عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة) رضي الله عنها (أنها قالت: لما قدم رسول الله وَ ﴿ المدينة) مهاجرًا (وعك) بضم الواو أي أصابه الوعك والمراد به الحمى (أبو بكر الصديق (وبلال) المؤذن (رضي الله عنهما قالت) عائشة (فدخلت عليهما فقلت) لأبي بكر (يا أبت كيف تجدك) أي تجد نفسك (ويا بلال كيف تجدك؟ قالت: وكان أبو بكر) رضي الله عنه (إذا أخذته الحمى يقول: كل امرىء مصبح) بفتح الموحدة مقول له (في أهله) أنعم صباحًا (والموت أدنى) أقرب (من شراك نعله) بكسر الشين المعجمة وتخفيف الراء سير النعل على وجهها وزاد ابن إسحق في روايته عن هشام وعمر بن عبد الله بن عروة جميعًا عن عروة عن عائشة عقب قول أبيها والله ما يدري أبي ما يقول قالت ثم دنوت إلى عامر بن فهيرة وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب فقلت: كيف تجدك يا عامر؟ فقال: إرشاد الساري/ ج ١٢/ م ٢٥ ٣٨٦ كتاب المرضى/ باب ٩ قد وجدت الموت قبل ذوقه كل امرىء مجاهد بطوقه كالثور يحمي جسمه بروقه (وكان بلال إذا أقلعت) أي زالت (عنه) الحمى (يقول: ألا) بالتخفيف (ليت شعري هل أبيتن ليلة بوادٍ) بوادي مكة (وحولي إذخر) بكسر الهمزة وسكون الذال وكسر الخاء المعجمتين آخره راء النبت الطيب الرائحة المعروف (وجليل) بالجيم وهو نبت ضعيف (وهل أردن يومًا مياه) بالهاء المفتوحة (مجنة) بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون ولأبي ذر بفتح الميم وكسر الجيم موضع على أميال من مكة كان به سوق في الجاهلية (وهل تبدون) تظهرن (لي شامة) بشين معجمة وتخفيف الميم (وطفيل) بالطاء المهملة المفتوحة والفاء المكسورة جبلان بقرب مكة وصوب الخطابي أنهما عينان وفي صحاح الجوهري ما يقتضي أن الشعر المذكور ليس لبلال فإنه قال كان بلال يتمثل. ومطابقة الحديث للترجمة في قول عائشة فدخلت عليهما لأن دخولها عليهما كان لعيادتهما وهما متوعكان. قال في الفتح: واعترض عليه بأن ذلك قبل الحجاب قطعًا، وزاد في بعض طرقه وذلك قبل الحجاب وأجيب بأن ذلك لا يضره فيما ترجم له في عيادة المرأة الرجل فإنه يجوز بشرط التستر والذي يجمع الأمرين ما قبل الحجاب وما بعده إلا من الفتنة (قالت عائشة) رضي الله عنها (فجئت إلى رسول الله ◌َلاير فأخبرته) بخبر أبي بكر وبلال وقولهما وزاد ابن إسحق في روايته المذكورة أنها قالت: يا رسول الله إنهم ليهذون وما يعقلون من شدّة الحمى (فقال) وَل: (اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد) وقد أجيبت دعوته وَّيه حتى كان يحرك دابته إذا رآها من حبها (اللهم وصححها وبارك لنا في مدّها وصاعها وانقل حماها فاجعلها بالجحفة) بالجيم المضمومة والحاء المهملة الساكنة بعدها فاء ميقات أهل الشام وكان اسمها مهيعة. وهذا الحديث قد سبق في باب مقدم النبي ◌ّ المدينة. ٩ - باب عِيادَةِ الصِّبْيانِ (باب عيادة الصبيان) مصدر مضاف لمفعوله أي عيادة الرجال الصبيان. ٥٦٥٥ - هذّثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهالٍ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ قالَ: أخْبَرَنِي عاصِمٌ قالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أنَّ أَبْنَةً لِلنَّبِّ ◌ََّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ وَهُوَ مَعَ النَّبِيِّ نَّهِ وَسَعْدٌ وَأَبِيُّ بْنُ كَعْبٍ نَحْسِبُ أنَّ أَبْتَتِي قَدْ حُضِرَتْ فَأَشْهَدْنَا فَأَرْسَلَ إلَيْها السَّلامَ وَيَقُولُ: ((إِنَّ اللَّهِ ما أخَذَ وَمَا أعْطى وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ مُسَمَّى فَلْتَحْتَسِبْ وَلْتَصْبِرْ)) فَأَرْسَلَتْ تُقْسِمُ عَلَيْهِ فَقَامَ النَّبِيِّ نَّهَ وَقُمْنا فَرُفِعَ الصَّبِيُّ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ نَّهِ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ فَفَاضَتْ عَيْنَا النَّبِيِّ وَ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ ما هذا يا رَسُولَ اللَّهِ قالَ: ((هذِهِ رَخْمَةٌ وَضَعَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبٍ مَنْ شاءَ مِنْ عِبادِهِ وَلا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبادِهِ إلاَّ الرُّحَماءَ)) . ٣٨٧ كتاب المرضى/ باب ١٠ وبه قال (حدّثنا حجاج بن منهال) الأنماطي البصري قال (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (قال أخبرني) بالإفراد (عاصم) هو ابن سليمان (قال: سمعت أبا عثمان) عبد الرحمن بن مل النهدي بفتح النون (عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن ابنة) وللكشميهني أن بنًا (للنبي ◌َّ) هي زينب (أرسلت إليه وهو) أي، والحال أن أسامة (مع النبي ◌َّي وسعد) بسكون العين ابن عبادة (وأبي) بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد التحتية ابن كعب (نحسب) أي نظن أن أُبيًّا كان معه وفي كتاب النذور ومع رسول الله وَلقر أسامة وسعد أو أبي على الشك (أن ابنتي) وفي نسخة أن بنتي (قد حضرت) بضم الحاء المهملة وكسر الضاد المعجمة أي حضرها الموت (فاشهدنا) بهمزة وصل وفتح الهاء أي أحضر إلينا (فأرسل إليها السلام ويقول) لها: (إن لله ما أخذ وما أعطى وكل شيء عنده مسمى) أي إلى أجل (فلتحتسب) أي فلتطلب الأجر من عند الله تعالى (ولتصبر فأرسلت تقسم عليه) أن يحضر (فقام النبي ◌َّر وقمنا) معه (فرفع الصبي) بضم الراء مبنيًّا للمفعول (في حجر النبي ◌ِّر) بفتح الحاء المهملة وتكسر (ونفسه) بسكون الفاء (تقعقع) تضطرب وتتحرك ويسمع لها صوت (ففاضت عينا النبي ◌ٍَّ﴾) بالدموع (فقال له سعد) مستغربًا منه صدوره لأنه خلاف ما يعهده منه من مقاومة المصيبة بالصبر (ما هذا يا رسول الله؟ قال) وَلل مجيبًا له: (هذه) الحال التي شاهدتها مني يا سعد (رحمة) ورقة ولأبي ذر عن الحموي والمستملي هذه الرحمة أي أثر الرحمة التي (وضعها الله في قلوب من شاء من عباده) لا ما توهمت من الجزع وقلة الصبر (ولا يرحم الله من عباده إلا الرحماء) يعني هذا تخلق بخلق الله ولا يرحم الله من عباده إلا من اتصف بأخلاقه ويرحم عباده ومن في قوله من عباده بيانية، وقد مرّ هذا الحديث في الجنائز. ١٠ - باب عِيادَةِ الأغراب (باب عيادة الأعراب) بفتح الهمزة وهم سكان البادية. ٥٦٥٦ - حدّثنا مُعَلَّى بْنُ أسَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارِ حَدَّثَنَا خالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ نََّ دَخَلَ عَلى أَعْرَابِيِّ يَعُودُهُ قَالَ وَكَان النّبِيِّ نَّهِ إذا دَخَلَ عَلى مَرِيضٍ يَعُودُهُ قالَ لَهُ: ((لا بَأْسَ طَهُورٌ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى)). قالَ قُلْتُ طَهُورٌ كَلاَّ بَلْ هِيَ حُمَّى تَفُورُ أَوْ تَثُورُ عَلَى شَيْخِ كَبِيرٍ تُزِيرُهُ الْقُبُورَ فَقالَ النَّبِيِّ بَّهِ: ((فَنَعَمْ إِذّا)) . وبه قال: (حدثنا معلی بن أسد) العمي أبو الھیثم أخو بهز بن أسد البصري قال (حدّثنا عبد العزيز بن مختار) البصري الدباغ قال (حدّثنا خالد) الحذاء (عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي (وَ﴿ دخل على أعرابي) اسمه قيس بن أبي حازم حال كونه (يعوده قال) ابن عباس (وكان النبي ◌َّير إذا دخل على مريض) حال كونه (يعوده قال له): ٣٨٨ كتاب المرضى/ باب ١١ (لا بأس) عليك هو (طهور) لك من ذنوبك أي مطهر لك (إن شاء الله تعالى) دعاء لا خبر (قال) الأعرابي (قلت) أي أقلت يخاطب النبي وي لتر (طهور كلا) أي ليس بطهور (بل هي حمى) ولأبي ذر هو أي المرض حمى (تفور) أي يظهر حرها وغليانها ووهجها (أو تثور) بالفوقية والمثلثة والشك من الراوي (على شيخ كبير تزيره) بضم الفوقية (القبور) نصب مفعول ثانٍ والهاء في تزيره أوّل والمعنى تبعثه إلى القبور (فقال النبي ◌َّفي: فنعم إذًا) الفاء مرتبة على محذوف وإذا جواب وجزاء ونعم تقرير لما قال أي إذا أبيت كانت كما ظننت. وقال في شرح المشكاة: يعني أرشدتك بقولي لا بأس عليك أي إن الحمى تطهرك وتنقي ذنوبك فاصبر واشكر الله عليها فأبيت إلا اليأس والكفران فكان كما زعمت وما اكتفيت بذلك بل رددت نعمة الله عليه قاله غضبًا عليه. وقال ابن التين: يحتمل أن يكون دعاء عليه وأن يكون خبرًا عما يؤول إليه أمره. وقال غيره: يحتمل أن يكون ◌َّير علم أنه سيموت من ذلك المرض فدعا له بأن تكون الحمى طهرة لذنوبه فأصبح ميتًا. وهذا الحديث سبق في علامات النبوة بالإسناد والمتن. ١١ - باب عِيادَةِ الْمُشْرِكِ (باب عيادة المشرك) إذا رجى أن يجيب إلى الإسلام أو لمصلحة غير ذلك. ٥٦٥٧ - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثابِتٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أنَّ غُلامَا لِيَهُودَ كانَ يَخْدُمُ النَّبِيِّ وَّهَ فَمَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيِّ وَّهِ يَعُودُهُ فَقالَ: ((أُسْلِمْ)) فَأَسْلَمَ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِهِ لَمَّا حُضِرَ أَبُو طالِبٍ جَاءَهُ النَّبِيِّ ◌َِّ. وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الإمام أبو أيوب الواشحي البصري قاضي مكة قال: (حدّثنا حماد بن زيد) اسم جده درهم (عن ثابت) البناني (عن أنس رضي الله عنه أن غلامًا ليهود) لم يقف الحافظ ابن حجر على اسمه، نعم نقل عن ابن بشكوال أن صاحب العتبية حكى عن ابن زياد أن اسمه عبدوس قال: وهو غريب ما وجدته عن غيره (كان يخدم النبي ◌َّ فمرض فأتاه النبي وَّر يعوده فقال) له عليه الصلاة والسلام: (أسلم) بكسر اللام (فأسلم) بفتحها زاد النسائي فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وحديث الباب سبق في الجنائز في باب إذا أسلم الصبي فمات. (وقال سعيد بن المسيب) مما وصله المؤلف في تفسير سورة القصص (عن أبيه) المسيب بن حزن الصحابي ممن بايع تحت الشجرة (لما حضر أبو طالب) عبد مناف أي حضرته علامة الموت وحضر بضم الحاء المهملة وكسر المعجمة (جاءه النبي (وٍَّ). والمطابقة ظاهرة وسبق ببراءة. ٣٨٩ كتاب المرضى/ باب ١٢ و١٣ ١٢ - باب إذا عادَ مَرِيضًا فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ فَصَلَّى بِهِمْ جَماعَةً هذا (باب) بالتنوين (إذا عاد) الناس (مريضًا فحضرت الصلاة فصلى) المريض (بهم) مَن عاده (جماعة). ٥٦٥٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنِي يَحْيى حَدَّثَنَا هِشاٌ، قالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عائِشَةً رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أنَّ النَّبِيِّ نََّ دَخَلَ عَلَيْهِ ناسٌ يَعُودُونَهُ فِي مَرَضِهِ فَصَلَّى بِهِمْ جالِسًا فَجَعَلُوا يُصَلُّونَ قِيامًا فَأشارَ إِلَيْهِمْ أنِ أَجْلِسُوا فَلَمَّا فَرَغَ قالَ: ((إنَّ الإمامَ لَيُؤْتَمُّ بِهِ فَإِذا رَكَعَ فَأَرَكَعُوا وَإِذا رَفَعَ فَارْفَعُوا وَإِنْ صَلَّى جالِسًا فَصَلُوا جُلُوسً)». قالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ الْحُمَيْدِيَّ هذا الْحَدِيثُ مَنْسُوخٌ لأِنَّ النَّبِيِّ وَ آخِرَ ما صَلَّى صَلَّى قَاعِدًا وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيامٌ. وبه قال (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر حدثني (محمد بن المثنى) أبو موسى العنزي الحافظ قال (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان قال: (حدّثنا هشام، قال: أخبرني) بالتوحيد (أبي) عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها أن النبي -﴿ دخل عليه ناس) من أصحابه (يعودونه في مرضه فصلى بهم) حال كونه (جالسًا) في مشربته، وكان ◌َ لر قد سقط عن فرسه فانفكت قدمه فعجز عن الصلاة بالناس في المسجد، وعند ابن حبان أن هذه القصة كانت في الحجة سنة خمس وقد سمي في الأحاديث ممن صلى خلفه حينئذ أنس عند الإسماعيلي وأبو بكر كما في حديث جابر وعمر كما في رواية الحسن مرسلاً عند عبد الرزاق (فجعلوا يصلون) حال كونهم (قيامًا فأشار) صلوات الله وسلامه عليه (إليهم أن اجلسوا فلما فرغ) من الصلاة (قال) وَلّ لهم: (إن الإمام ليؤتم به) بفتح اللام في الفرع وهي لام التوكيد ويؤتم رفع (فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع) رأسه (فارفعوا) رؤوسكم (وإن صلى) حال كونه (جالسًا فصلوا جلوسًا) أي جالسين (قال أبو عبد الله) المؤلف (قال الحميدي) عبد الله بن الزبير (هذا الحديث منسوخ) منه قعودهم معه فقط (لأن النبي ◌َله﴿ آخر ما صلى صلى قاعدًا والناس خلقه قيام)، يصلون. وهذا الحديث سبق في الصلاة. ١٣ - باب وَضْعِ الْيَدِ عَلَى الْمَرِيضِ (باب وضع اليد) أي يد العائد (على المريض) تأنيسًا له وتعرفًا لشدة مرضه ليدعو له بالعافية ويرقيه أو يصفه له ما يناسب إن كان عارفًا بالطب. ٥٦٥٩ - حدثنا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْراهِيمَ أخْبَرَنا الْجُعَيْدُ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ أنَّ أباها قالَ: تشَكَّيْتُ بِمَكَّةَ شَكْوًا شَدِيدًا فَجَاءَنِي النَّبِيُّ ◌َّهِ يَعُودُنِي فَقُلْتُ يا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي أَتْرُكُ مالاً وَإِنِّي لَمْ ٣٩٠ كتاب المرضى/ باب ١٣ أَتْرُكْ إلاَّ آبْنَةٌ واحِدَةً فَأُوصِي بِثُلُثَيْ مالِي وَأَتْرُكُ الثُّلُثَ فَقالَ: ((لا))، فَقُلْتُ فَأُوصِي بِالنّصْفِ وَأَتْرُكُ النّصْفَ؟ قالَ: ((لا)). قُلْتُ فَأُوصِي بِالثُّلُثِ وَأَتْرُكُ لَها الثُّلُثَيْنِ قالَ: ((الثُّلُثُ وَالُّلُثُ كَثِيرٌ)). ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلى جَبْهَتِهِ ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلى وَجْهِي وَبَطْنِي ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ أَشْفِ سَعْدًا وَأَتْمِمْ لَهُ هِجْرَتَهُ، فَمَا زِلْتُ أجِدُ بَرْدَهُ عَلى كَبِدِي فِيما يُخالُ إلَيَّ حَتَّى السَّاعَةِ. وبه قال (حدّثنا المكي بن إبراهيم) الحنظلي البلخي قال: (أخبرنا الجعيد) بضم الجيم وفتح العين المهملة مصغرًا ابن عبد الرحمن الكندي (عن عائشة بنت سعد) بسكون العين (أن أباها) سعد بن أبي وقاص (قال: شكيت) من باب التفعل الدال على المبالغة (بمكة شكوًا) بالتنوين (شديدًا) بالتذكير على إرادة المرض ولأبي ذر عن الكشميهني شكوى بلا تنوين شديدة بتاء التأنيث. قال عياض: شكوى مقصور والشكو المرض يعني بسكون الكاف وضم الواو يقال منه شكا يشكو واشتكى شكاية وشكاوة قال أبو علي والتنوين رديء جدًّا (فجاءني النبي (وَلفي يعودني) عام حجة الوداع بمكة (فقلت) له: (يا نبي الله إني) إذا مت (أترك مالاً وإني لم أترك إلا ابنة واحدة) هي أم الحكم الكبرى والمراد بالحصر حصر خاص فإنه كان له ورثة بالتعصيب من بني عمه فالتقدير ولا يرثني من الأولاد إلا ابنة لي (فأوصي) وللكشميهني: أفأوصي (بثلثي مالي) بالتثنية (وأترك الثلث فقال) عليه الصلاة والسلام: (لا) توص بكل الثلثين (فقلت) يا رسول الله (فأوصي بالنصف وأترك النصف؟ قال) عليه الصلاة والسلام: (لا. قلت: فأوصي بالثلث وأترك لها الثلثين! قال) عليه الصلاة والسلام: (الثلث) أوص به (والثلث كثير) وقد كان سعد له حينئذ عصبات وزوجات وحينئذ فيتعين تأويل ذلك فيكون فيه حذف تقديره وأترك لها الثلثين أي ولغيرها من الورثة وخصها بالذكر لتقدمها عنده (ثم وضع) وَ﴾ (يده على جبهته) أي جبهة سعد ولأبي ذر عن الكشميهني على جبهتي (ثم مسح يده على وجهي وبطني ثم قال: اللهم اشف سعدًا وأتمم له هجرته) فلا تمته في الموضع الذي هاجر منه وتركه لله تعالى (فما زلت أجد برده) برد يده الكريمة (على كبدي) وذكر باعتبار العضو أو المسح (فيما يخال إلي) بضم التحتية بعدها خاء معجمة قال في المحكم خال الشيء يخاله ظنه وتخيله ظنه (حتى الساعة) جر بحتى أي إلى الساعة. والمطابقة ظاهرة والحديث يأتي قريبًا إن شاء الله تعالى في باب قول المريض إني وجع. ٥٦٦٠ - حدّثنا قُتَيْبَةُ قالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ إِبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ قالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ دَخَلْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ وَهُوَ يُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا فَمَسِسْتُهُ بِيَدِي فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((أجَلْ إِنِّي أُوعَكُ كَما يُوعَكُ رَجُلانٍ مِنْكُمْ)) فَقُلْتُ ذلِكَ أنَّ لَكَ أَجْرَيْنٍ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: ((أجَلْ))، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلّهِ: ((ما مِنْ مُسْلِم يُصِيبُهُ أذًى مَرَضٌ فَما سِواهُ إِلاَّ حَطَّ اللَّهُ سَيْئَاتِهِ كَما تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَها)). : ٣٩١ كتاب المرضى/ باب ١٤ وبه قال (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال (حدّثنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن الأعمش) سليمان (عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد) أنه (قال: قال عبد الله بن مسعود) رضي الله عنه (دخلت على رسول الله وخلفه وهو) أي والحال أنه (يوعك وعكًا شديدًا) بسكون العين أي يجم حمى شديدة وثبت قوله وعكًا شديدًا لأبي ذر (فمسسته) بكسر السين المهملة الأولى وسكون الثانية (بيدي فقلت: يا رسول الله إنك توعك) ولأبي ذر لتوعك (وعكًا شديدًا فقال رسول :(辦社 (أجل) أي نعم (إني أوعك) بضم الهمزة وفتح العين (كما يوعك رجلان منكم. فقلت ذلك) الوعك الشديد (أن لك أجرين فقال رسول الله ويتلقى: أجل) يعني نعم زنة ومعنى (ثم قال رسول الله ◌َّر: ما من مسلم يصيبه أذى مرض) ولأبي ذر من مرض (فما سواه) كالحزن والهم (إلا حطّ الله سيئاته كما تحط الشجرة ورقها) أي تلقيه. وفي حديث أبي هريرة عند الإمام أحمد وابن أبي شيبة لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يلقى الله وليس عليه خطيئة. وحديث الباب سبق قريبًا. ١٤ - باب ما يُقالُ لِلْمَرِيضِ، وَما يُجِيبُ (باب ما يقال للمريض) عند العيادة (وما يجيب) المريض. ٥٦٦١ - حدثنا قَبِيصَةُ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ إِبْراهِيمَ التَّْمِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَيْتُ النّبِيَّ وَّهِ فِي مَرَضِهِ فَمَسِسْتُهُ وَهُوَ يُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا فَقُلْتُ: إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا وَذلِكَ أنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ قالَ: ((أَجَلْ وَما مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أذى إلاَّ حاتَّتْ عَنْهُ خَطاياهُ كَما تَحاثَّ وَرَقُ الشَّجَرِ». وبه قال (حدّثنا قبيصة) بفتح القاف ابن عقبة قال (حدّثنا سفيان) الثوري (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفيّ (عن إبراهيم) بن يزيد (التيمي) العابد (عن الحارث بن سويد) التيمي (عن عبد الله) بن مسعود (رضي الله عنه) أنه (قال: أتيت النبي ◌َّر في مرضه فمسسته وهو) أي والحال أنه (يوعك وعكًا شديدًا فقلت) يا رسول الله (إنك لتوعك وعكًا شديدًا وذلك إن لك أجرين، قال) عليه الصلاة والسلام: (أجل) بسكون اللام مخففة نعم (وما من) شخص (مسلم يصيبه أذى) بالذال المعجمة منوّنًا (إلاّ حاتت) بمثناتين وفي رواية بإدغام الأولى وفي الثانية والمعنى فتت (عنه خطاياه كما تحات) بتشديد الفوقية مفتوحة مع المدّ (ورق الشجر) والمراد إذهاب الخطايا وظاهره التعميم لكن الجمهور خصوا ذلك بالصغائر لحديث الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر فحملوا المطلقات الواردة في التكفير على هذا المقيد. ٣٩٢ کتاب المرضى/ باب ١٥ ٥٦٦٢ - حدثنا إسْحُقُ حَدَّثَنا خالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ دَخَلَ عَلى رَجُلِ يَعُودُهُ فَقَالَ رََّ: ((لا بَأْسَ طَهُورٌ إنْ شاءَ اللَّه)) فَقالَ: كَلاَّ بَلْ هِيَ حُمَّى تَفُورُ عَلى شَيْخِ كَبِيرٍ كَيْما تُزِيرُهُ الْقُبُورَ، فَقالَ النَّبِيِّ وَّهِ: ((فَنَعَمْ إذًا». وبه قال (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر حدّثني (إسحق) بن شاهين الواسطي قال (حدّثنا خالد بن عبد الله) الطحان (عن خالد) الحذاء (عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله وَ﴿ دخل على رجل) من الأعراب (يعوده) قال في المقدمة: وقع في ربيع الأبرار أن اسم هذا الأعرابي قيس بن أبي حازم فإن صح فهو متفق مع التابعي الكبير المخضرم وإلا فهو وهم (فقال ◌َلهد) له : (لا بأس) عليك (طهور) مطهر لك من ذنوبك (إن شاء الله) فيه استحباب مخاطبة العائد للعليل بما يسليه من ألمه ويذكره بالكفارة لذنوبه والتطهير الآثامه. وفي حديث ابن عباس عند الترمذي وابن ماجة رفعه إذا دخلتم على المريض فنفسوا له في الأجل فإن ذلك لا يردّ شيئًا وهو يطيب نفس المريض وفي سنده لين، والمعنى أطمعوه في الحياة إذ فيه تنفيس لما فيه من الكرب وطمأنينة القلب (فقال) الرجل (كلا) ليس بطهور (بل هي حمى تفور) تغلي ويظهر حرها (على شيخ كبير كيما) بفتح الكاف وسكون التحتية بعدها ميم فألف، ولأبي ذر عن الكشميهني حتى (تزيره القبور) أي تبعثه إلى المقبرة بالموت (فقال النبي ◌َّر) له (فنعم إذًا) بالتنوين أي إذا أبيت كان كما زعمت . وهذا الحديث سبق قريبًا في باب عيادة الأعراب. ١٥ - باب عِيادَةِ الْمَرِيضِ راكِبًا وَمَاشِيًا وَرِذْفًا عَلى الْحِمارِ (باب عيادة المريض راكبًا وماشيًا وردفًا) بكسر الراء وسكون الدال أي مرتدفًا لغيره (على الحمار). ٥٦٦٣ - حدّثني يَخِيَى بْنُ بُكَيْرِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ أنَّ النَّبِيِّ وَ ◌َّ رَكِبَ عَلى حِمارٍ عَلى إكافٍ عَلى قَطِيفَةٍ فَدَكِيَّةٍ، وَأَزْدَفَ أُسامَةَ وَرَاءَهُ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةً قَبْلَ وَقْعَةٍ بَدْرٍ فَسارَ حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ وَذلِكَ قَبْلَ أنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللَّهِ، وَفِي الْمَجْلِسِ أخْلاطْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأوْثانِ وَالْيَهُودِ وَفِي الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ عَجاجَةُ الدَّابَّةِ خَمَّرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِّ أَنْفَهُ بِرِدائِهِ قالَ: لا تُغَبِّرُوا عَلَيْنا، فَسَلَّمَ النَّبِّ وَهُ وَوَقَفَ وَنَزَلَ فَدَعاهُمْ إِلَى اللَّهِ فَقَرَأْ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ: يا أيُّها الْمَرْءُ إِنَّهُ لا أحسَنَ مِمَّا تَقُولُ إنْ كانَ حَقًّا فَلا تُؤْذِنا بِهِ ٣٩٣ كتاب المرضى/ باب ١٥ فِي مَجْلِسِنا وَأَرْجِعْ إلى رَحْلِكَ فَمَنْ جاءَكَ مِنَّا فَاقْصُصْ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ رَواحَةَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَاغْشَنا بِهِ فِي مَجالِسِنا فَإِنَّا نُحِبُّ ذلِكَ فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ حَتَّى كادُوا يَتَشَاوَرُونَ، فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيِّ وَلَهِ يُخَفْضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا فَرَكِبَ النَّبِيِّ نَّهِ دِابْتَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةً فَقالَ لَهُ: ((أيْ سَعْدُ أَلَمْ تَسْمَعْ ما قَالَ أَبُو حُبابٍ)) يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيِّ، قَالَ سَعْدٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ اغْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ فَلَقَدْ أعطاكَ اللَّهُ ما أعطاكَ وَلَقَدِ اجْتَمَعَ أهْلُ هذِهِ الْبُخَيْرَةِ أنْ يُتَوِّجُوهُ فَيُعَصِّبُوهُ فَلَمَّا رُدَّ ذلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أعطاكَ اللَّهُ شَرِقَ بِذلِكَ، فَذلِكَ الَّذِي فَعَلَ بِهِ ما رَأیْتَ. وبه قال (حدّثني) بالإفراد (يحيى بن بكير) بضم الموحدة مصغرًا قال: (حدّثنا الليث) بن سعد الإمام (عن عقيل) بضم العين ابن خالد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عروة بن الزبير بن العوّام (أن أسامة بن زيد) رضي الله عنهما (أخبره أن النبي ◌َّر ركب على حمار على إكاف) بكسر الهمزة وتخفيف الكاف كالبرذعة ونحوها لذوات الحوافر (على قطيفة) بالقاف المفتوحة والطاء المكسورة وبعد التحتية الساكنة فاء كساء (فدكية) بفتح الفاء والدال المهملة وبالكاف المكسورة نسبة إلى فدك القرية المشهورة لأنها صنعت فيها، والحاصل أن الإكاف على الحمار والقطيفة فوق الإكاف والنبي ◌َّلتر فوق القطيفة (وأردف أسامة) بن زيد (وراءه) على الحمار حال كونه (يعود سعد بن عبادة) الأنصاري زاد في سورة آل عمران في بني الحارث بن الخزرج (قبل وقعة بدر فسار) عليه الصلاة والسلام (حتى مرّ بمجلس فيه عبد الله بن أبي) بالتنوين (ابن سلول) رفع صفة لعبد الله لا لأبي لأن سلول اسم أم عبد الله غير منصرف الألف في ابن ثابت على ما لا يخفى (وذلك قبل أن يسلم) بضم التحتية وسكون المهملة أي يظهر الإسلام (عبد الله) بن أبيّ ولم يسلم قط (وفي المجلس أخلاط) بالخاء المعجمة الساكنة أنواع (من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان) بالمثلثة والجرّ بدلاً من المشركين (واليهود) عطف على المشركين أو على عبدة الأوثان لأنهم قد قالوا عزيرًا ابن الله (وفي المجلس) من المسلمين بل من السابقين إلى الإسلام (عبد الله بن رواحة) الأنصاري (فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة) أي غبار الدابة التي عليها وَل (خمر) بالخاء المعجمة والميم المشددة المفتوحتين آخره راء أي غطى (عبد الله بن أبي أنفه برداه قال): وفي آل عمران ثم قال (لا تغيروا علينا) بالباء الموحدة في تغبروا (فسلّم النبي ◌َّ ووقف ونزل) عن الحمار (فدعاهم إلى الله فقرأ عليهم القرآن فقال له عبد الله بن أبي: يا أيها المرء إنه لا أحسن مما تقول) أي إن ما تقول حسن قاله استهزاء قاتله الله، ولأبي ذر عن الكشميهني: لا أحسن ما تقول بضم الهمزة وكسر السين بصيغة فعل المتكلم والتالي مفعوله (إن كان حقًّا فلا تؤذنا به) بحذف حرف العلة للجزم بلا (في مجلسنا) بالإفراد ولأبي ذر في مجالسنا (وارجع إلى رحلك) بفتح الراء وسكون الحاء المهملة إلى منزلك (فمن جاءك منا فاقصص عليه، قال ابن رواحة: بلى يا رسول الله فاغشنا به) بهمزة وصل وفتح الشين المعجمة (في مجالسنا فإنا نحب ذلك فاستب ٣٩٤ ـهـ سـ كتاب المرضى/ باب ١٦ المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتشاورون) بالمثلثة بعد الفوقية قاربوا أن يثب بعضهم على بعض فيقتلوا (فلم يزل النبي) ولأبي ذر رسول الله (وَلا يخفضهم حتى سكتوا) بالمثناة الفوقية من السكوت ضدّ الكلام ولأبي ذر عن الحموي سكنوا بالنون من السكون ضد الحركة (فركب النبي ◌َّه دابته حتى دخل على سعد بن عبادة) رضي الله عنه يعوده (فقال) وَالخير (له): (أي سعد ألم تسمع ما قال) لي (أبو حباب) بضم الحاء المهملة وتخفيف الموحدة الأولى (يريد عبد الله بن أبي) إذ هي كنيته (قال سعد: يا رسول الله اعف عنه واصفح فلقد أعطاك الله ما أعطاك ولقد اجتم أهل هذه البحيرة) بضم الموحدة وفتح الحاء المهملة وإسكان التحتية البليدة (أن) ولأبي ذر عن الكشميهني على أن (يتوجوه) بتاج الملك (فيعصبوه) بعصابة السيادة (فلما ردّ ذلك) بضم الراء وتشديد الدال (بالحق الذي أعطاك) الله (شرق) بفتح المعجمة وكسر الراء غص عبد الله بن أبي (بذلك) الحق الذي أعطاك الله (فذلك) الحق (الذي) أتيت به (فعل به ما رأيت) من فعله وقوله القبيح زاد في آل عمران فعفا عنه رسول الله وَله. ٥٦٦٤ - حدثنا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ حَدَّثَنا سُفْيانُ عَنْ مُحَمَّدٍ هُوَ ابْنُ الْمُنْكَّدِرِ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: جاءَنِي النَّبِيِّ وَهِ يَعُودُنِي لَيْسَ بِراكِبٍ بَغْلٍ وَلا بِرْذَوْنٍ. وبه قال (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر بالإفراد (عمرو بن عباس) بفتح العين وسكون الميم وعباس بالموحدة والسين المهملة أبو عثمان المصري قال: (حدّثنا عبد الرحمن) بن مهدي العنبري البصري قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن محمد هو ابن المنكدر عن جابر) هو ابن عبد الله الأنصاري (رضي الله عنه) وعن أبيه أنه (قال: جاءني النبي ◌َّلير يعودني ليس براكب بغل) بإضافة راكب لتاليه (ولا) راكب (برذون) بكسر الموحدة وفتح الذال المعجمة نوع من الخيل ومفهومه أنه كان ماشيًا فيطابق بعض ما ترجم له. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الفرائض وكذا أبو داود والترمذي وزاد فأخرجه في التفسير أيضًا. ١٦ - باب قَوْلِ الْمَرِيضِ إِنِّي وَجِعٌ أَوْ وارَأْساه أوِ اشْتَدَّ بِي الْوَجَعُ وَقَوْلِ أَيُّوبَ: ﴿إِنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ (باب) جواز (قول المريض إني وجع) بفتح الواو وكسر الجيم ولأبي ذر باب ما رخص للمريض أن يقول إني وجع (أو) قوله (وارأساه) وهو تفجع على الرأس من شدة صداعه (أو اشتد) أي أو قوله اشتد (بي الوجع و) باب (قول أيوب) عليه السلام: ((إني مسني الضر﴾) الضر بالفتح الضرر في كل شيء وبالضم الضرر في النفس من مرض أو هزال (﴿وأنت أرحم الراحمين﴾﴾ [الأنبياء: ٨٣] ألطف في السؤال حيث ذكر نفسه بما يوجب الرحمة وذكر ربه بغاية ٣٩٥ كتاب المرضى/ باب ١٦ الرحمة، ولم يصرح بالمطلوب فكأنه قال: أنت أهل أن ترحم وأيوب أهل أن يرحم فارحمه واكشف عنه الضر الذي مسه وقال الطيبي لم يقل ارحم ضري ليعم ويشتمل ويشعر بالتعليل ولذلك استجيب له وروي عن أنس أخبر أيوب عن ضعفه حين لم يقدر على النهوض إلى الصلاة ولم يشكه وكيف يشكو من قيل له إنا وجدناه صابرًا نعم العبد، وقيل: إنما اشتكى إليه تلذذًا بالنجوى لا أنه تضرر بالشكوى والشكاية إليه غاية القرب والشكاية منه غاية البعد. وقد استشكل إيراد المؤلف لهذه الآية هنا إذ إنها لا تناسب الترجمة لأن أيوب إنما قال ذلك داعيًا ولم يذكره للمخلوقين وأجيب: باحتمال أنه أشار إلى أن مطلق الشكوى لا تمنع ردًّا على من زعم أن الدعاء بكشف البلاء يقدح في الرضا فنبه على أن الطلب منه تعالى ليس ممنوعًا بل زيادة عبادة لما ثبت مثل ذلك عن المعصوم وأثنى الله عليه بذلك وأثبت له اسم الصبر مع ذلك، فلعل مراد المؤلف أن الذي يجوز من الشكوى ما كان على طريق الطلب من الله تعالى. ٥٦٦٥ - حقلنا قَبِيصَةُ حَدَّثَنا سُفْيانُ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ وَأَيُّوبَ عَنْ مُجاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمْنِ بْنِ أَبِي لَيْلِى عَنْ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: مَرَّ بِي النَّبِيِّ نَّهِ وَأَنَا أُوقِدُ تَحْتَ الْقِدْرِ فَقالَ: ((أَيُؤْذِيكَ هَوامُ رَأْسِكَ))؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَدَعا الْحَلاَّقَ فَحَلَقَهُ ثُمَّ أَمَرَنِي بِالْفِدَاءِ. وبه قال (حدّثنا قبيصة) بن عقبة قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن ابن أبي نجيح) عبد الله (وأيوب) السختياني كلاهما (عن مجاهد) المفسر (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري عالم الكوفة (عن كعب بن عجرة) بضم العين المهملة وسكون الجيم وفتح الراء من أصحاب الشجرة (رضي الله عنه) أنه (قال: مرّ بي النبي ◌َّلي وأنا أوقد تحت القدر) زاد في المغازي والقمل يتناثر على رأسي (فقال) وَالغر: (أيؤذيك هوام رأسك)؟ بفتح الهاء والواو وبعد الألف ميم مشددة جمع هامة بتشديدها اسم للحشرات لأنها تهم أي تدب وإذا أضيفت إلى الرأس اختصت بالقمل فكأنه قال أيؤذيك قبل رأسك، (قلت: نعم) يا رسول الله يؤذيني (فدعا) بَّ (الحلاق فحلقه) أي حلق شعر رأسي (ثم أمرني بالفداء) وفي الحج فقال: احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو أنسِك بشاة، وفي باب النسك شاة من كتاب الحج فأمره أن يحلق وهو بالحديبية ولم يتبين لهم أنهم يحلون. ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: أيؤذيك هوام رأسك؟ قلت: نعم وليس إخباره بإيذائها له شكوى بل لبيان الواقع والاسترشاد لما فيه نفعه. ٥٦٦٦ - هذّثنا يَحْيَى بْنُ يَخِيئُ أَبُو زَكَرِيًّا أخْبَرَنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ قالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ وَارَأْساهْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ له: ((ذاكِ لَوْ كانَ وَأنا حَيٍّ فَأَسْتَغْفِرُ لَكِ وَأَدْعُو لَكِ)) فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَاتْكْلِياهُ وَاللَّهِ إِنِّي لأُئُكَ تُحِبُّ مُؤْتِي وَلَوْ كانَ ٣٩٦ كتاب المرضى/ باب ١٦ ذاكَ لَظَلْتَ آخِرَ يَوْمِكَ مُعَرِّسًا بِبَعْضِ أزْوَاجِكَ فَقالَ النَّبِيُّ وَّرِ: ((أَنَا وَارَأْسَاهْ لَقَدْ هَمَمْتُ أَوْ أَرَدْتُ أنْ أُرْسِلَ إلى أبِي بَكْرٍ وَأَبْنِهِ وَأعْهَدَ أنْ يَقُولَ الْقَائِلُونَ، أوْ يَتَمَّنَّى الْمُتَمَنُونَ)) ثُمَّ قُلْتُ: يَأْبَى اللَّهُ وَيَدْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ أَوْ يَدْفَعُ اللَّهُ وَيَأْبَى الْمُؤْمِنُونَ. [الحديث ٥٦٦٦ - طرفه في: ٧٢١٧]. وبه قال (حدّثنا يحيى بن يحيى أبو زكريا) التميمي الحنظلي النيسابوري قال أخبرنا سليمان بن بلال) أبو محمد مولى الصديق الثقة الإمام (عن يحيى بن سعيد) الأنصاري أنه (قال: سمعت القاسم بن محمد) أي ابن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم أنه (قال: قالت عائشة) رضي الله عنها (وارأساه) روى الإمام أحمد والنسائي وابن ماجة من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة رجع رسول الله وَّيه من جنازة من البقيع فوجدني وأنا أجد صداعًا في رأسي وأنا أقول وارأساه! قال الطيبي: ندبت نفسها وأشارت إلى الموت (فقال رسول الله (وَ ل﴿): (ذاك) بكسر الكاف (لو كان) أي إن حصل موتك (وأنا حي فأستغفر لك وأدعو لك) بكسر الكاف فيهما أيضًا (فقالت عائشة: واثكلياه) بضم المثلثة وسكون الكاف وكسر اللام مصححًا عليها في الفرع بعدها تحتية مخففة فألف فهاء ندبة، وفي بعض الأصول بفتح اللام، ولم يذكر الحافظ ابن حجر غيرها وتعقبه العيني فقال: ليس كذلك لأن تكلياه إما أن يكون مصدرًا أو صفة للمرأة التي فقدت ولدها فإن كان مصدرًا فالثاء مضمومة واللام مكسورة وإن كان اسمًا فالثاء مفتوحة واللام كذلك. قال في القاموس: الثكل بالضم الموت والهلاك وفقدان الحبيب أو الولد انتهى. وليست حقيقته مرادة هنا بل هو كلام يجري على ألسنتهم عند حصول المصيبة أو توقعها (والله إني لأظنك) أي من قوله لها لو مت قبلي (تحب موتي ولو كان ذاك) أي موتي ولأبي ذر عن الحموي والمستملي ذلك بلام بعد المعجمة (لظللت) بفتح اللام والظاء المعجمة بعدها لام مكسورة فأخرى ساكنة (آخر يومك) من موتي (معرسًا) بضم الميم وفتح العين المهملة وكسر الراء المشددة بعدها سين مهملة اسم فاعل وبسكون العين وتخفيف الراء من أعرس بامرأته إذا بنى بها أو غشيها (ببعض أزواجك) ونسيتني (فقال النبي ◌َّ﴾): (أنا وارأساه) كذا في الفرع وفي غيره من الأصول المعتمدة التي وقفت عليها بل أنا وارأساه بإثبات بل الإضرابية أي دعي ذكر ما تجدينه من وجع رأسك واشتغلي بي فإنك لا تموتين في هذه الأيام بل تعيشين بعدي علم ذلك بالوحي، ثم قال وَلّى: (لقد هممت أو) قال (أردت) بالشك من الراوي (أن أرسل إلى أبي بكر) الصديق (وابنه وأعهد) بفتح الهمزة والنصب عطفًا على المنصوب السابق أي أوصي بالخلافة لأبي بكر كراهة (أن يقول القائلون) الخلافة لفلان أو لفلان أو يقول واحد منهم الخلافة لي وأن مصدرية والمقول محذوف (أو يتمنى المتمنون) الخلافة فأعينه قطعًا للنزاع وقد أراد الله أن لا يعهد ليؤجر المسلمون على الاجتهاد والمتمنون بضم النون جمع متمن بكسرها، وقال السفاقسي: ضبط قوله المتمنون بفتح النون وإنما هو بضمها لأن الأصل المتمنيون على زنة المتطهرون فاستثقلت الضمة علی الیاء فحذفت فاجتمع ساكنان الياء والواو فحذفت الياء كذلك ٣٩٧ كتاب المرضى/ باب ١٦ وضمت النون لأجل الواو إذ لا يصح واو قبلها كسرة، قال العيني: فتح النون هو الصواب وهو الأصل كما في قوله المسمون إذ لا يقال فيه بضم الميم وتشبيه القائل المذكور المتمنون بالمتطهرون غير مستقيم لأن هذا صحيح وذاك معتل اللام وكل هذا عجز وقصور عن قواعد علم الصرف. (ثم قلت: يأبى الله) إلا خلافة أبي بكر (ويدفع المؤمنون) خلافة غيره لاستخلافي له في الإمامة الصغرى (أو) قال وَلقر (يدفع الله) خلافة غيره (ويأبى المؤمنون) إلا خلافته فالشك من الراوي في التقديم والتأخير وفائدة إحضار ابن الصديق معه في العهد بالخلافة ولم يكن له فيها دخل قال في الكواكب لأن المقام مقام استمالة قلب عائشة يعني كما أن الأمر مفوّض إلى أبيك كذلك الائتمار في ذلك بحضرة أخيك فأقاربك هم أهل مشورتي. وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في الأحكام. ٥٦٦٧ - حدثنا مُوسى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِم حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ إِنْراهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنٍ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ وَّهِ وَهُوَ يُوعَكُ فَمَسِسْتُهُ فَقُلْتُ إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا قالَ: ((أجَلْ كَما يُوعَكُ رَجُلانٍ مِنْكُمْ)) قالَ: لَكَ أجْراٍ قالَ: ((نَعَمْ ما مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أذَى مَرَضْ فَما سِواهُ إلاَّ حَطَّ اللَّهُ سَيِّئاتِهِ كَما تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَها)). وبه قال (حدّثنا موسى) بن إسماعيل المنقري قال: (حدّثنا عبد العزيز بن مسلم) القسملي البصري ثقة عابد يعدّ من الأبدال قال: (حدثنا سليمان) بن مهران الأعمش (عن إبراهيم) بن يزيد (التيمي) العابد (عن الحارث بن سويد) التيمي (عن ابن مسعود) عبد الله (رضي الله عنه) أنه (قال: دخلت على النبي ◌َّر وهو يوعك) بفتح العين يحم (فمسسته) بكسر المهملة الأولى وسكون الأخرى ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فسمعته بدل قوله فمسسته أي فسمعت أنينه ففيه حذف، لكن قال الحافظ ابن حجر: إنها تحريف، وزاد الكشميهني بعد فمسسته بيدي (فقلت) يا رسول الله (إنك لتوعك وعكًا شديدًا قال): (أجل) بفتح الجيم وسكون اللام مخففة أي نعم (كما يوعك رجلان منكم) لأنه كالأنبياء مخصوص بكمال الصبر (قال) ابن مسعود قلت ذلك التضاعف (لك أجران قال) وَلثير: (نعم) فالبلاء في مقابلة النعمة فمن كانت نعم الله عليه أكثر كان بلاؤه أشد ثم قال عليه الصلاة والسلام: (ما من مسلم يصيبه أذى مرض) رفع بدل من سابقه (فما سواه) كالهم يهمه (إلاّ حط الله سيئاته) من الصغائر والكبائر حدّث عن الكريم بما شئت (كما تحط الشجرة ورقها) في زمن الخريف لأنها حينئذ يتجرد عنها سريعًا لجفافها وكثرة هبوب الرياح. وهذا الحديث سبق قريبًا غير مرة. ٣٩٨ كتاب المرضى/ باب ١٦ ٥٦٦٨ - حقثنا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي سَلَمَةَ أخْبَرَنا الزُّهْرِيُّ عَنْ عامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: جاءَنا رَسُولُ اللَّهِ وَهَ يَعُودُنِي مِنْ وَجَعِ اشْتَدَّ بِي زَمَنَ الْوَدَاعِ فَقُلْتُ: بَلَغَ بِي مِنَ الْوَجَعِ ما تَرى وَأنا ذُو مالٍ وَلا يَرِثُنِي إلَّ أَبْنَةٌ لِي أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مالِي؟ قالَ: ((لا)). قُلْتُ بِالشَّطْرِ قالَ: ((لا)). قُلْتُ الثُّلُثُ قالَ: ((الثُّلُثُ كَثِيرٌ أنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أغْنِياءَ خَيْرٌ مِنْ أنْ تَذَرَهُمْ عالَةً يَتَكَفِّفُونَ النَّاسَ وَلَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِها وَجْهَ اللَّهِ إِلاَّ أُجِرْتَ عَلَيْها حَتَّى ما تَجْعَلُ فِي فِيَ امْرَأْتِكَ)). وبه قال (حدّثنا موسى بن إسماعيل) المنقري قال: (حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة) بفتح اللام الماجشون التيمي مولاهم المدني قال: (أخبرنا الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن عامر بن سعد) بسكون العين (عن أبيه) سعد بن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة بالجنة أنه (قال: جاءنا رسول الله وَلي) حال كونه (يعودني من وجع) أي بسبب وجع أو لأجل وجع (اشتدّ بي زمن حجة الوداع) بمكة (فقلت) يا رسول الله (بلغ بي من الوجع ما ترى) يصح على مذهب ابن مالك والكوفيين أن تكون من زائدة في الإثبات أي بلغ بي الوجع ما ترى وفي التنزيل ﴿وقد بلغني الكبر﴾ [آل عمران: ٤٠] ﴿وقد بلغت من الكبر﴾ [مريم: ٨] والرؤية بصرية مفعولها هو العائد على ما ومتى جعلنا الفاعل ما وصلتها كان التقدير بلغ بي ما تراه، ويحتمل أن يكون الفاعل محذوفًا يدل عليه قوله من الوجع، والتقدير بلغ بي جهد من الوجع ثم حذف الموصوف وأقام الصفة مقامه قال ابن مالك وهذا الحذف يكثر قبل من لدلالتها على التبعيض ومنه قوله تعالى: ﴿ولقد جاءك من نبأ المرسلين﴾ [الأنعام: ٣٤] أي ولقد جاءك نبأ من نبأ المرسلين. (وأنا ذو مال) في موضع الحال من ضمير النبي في ترى والرابط واو الحال أو من فاعل اشتد والجملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب (ولا يرثني) بالفرض (إلا ابنة لي) هي أم الحكم الكبرى (أفأتصدق بثلثي مالي)؟ الهمزة للاستفهام والفعل معها مستفهم عنه والفاء عاطفة وقيل زائدة وكان حقها التقديم لكن عارضها الاستفهام وله صدر الكلام (قال) مَل قر: (لا) حرف جواب وهي بمعناها تسدّ مسد الجملة أي لا تتصدق بكل الثلثين قال سعد (قلت بالشطر) بالجار والمراد به النصف كما في الرواية الأخرى ولأبي ذر فالشطر بالفاء الموحدة رفع على الابتداء والخبر محذوف أي فالشطر أتصدق به (قال) ويليه: (لا) قال سعد (قلت: الثلث؟ قال) عليه الصلاة والسلام: (الثلث كثير)، ولأبي ذر قال: لا الثلث والثلث كثير فأسقط قلت وقال وزاد والثلث أي: الثلث تصدّق به والثلث كثير مبتدأ وخبر (أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة) ولأبي ذر عن الكشميهني: إنك أن تذر بالذال المعجمة وهمزة أن مفتوحة على الروايتين فهي مصدرية ناصبة للفعل والموضع رفع بالابتداء وخير خبره والجملة خبر أن من قوله إنك، ويجوز كسر إن فهي حرف شرط فالفعل بعدها مجزوم وحينئذ فجواب الشرط محذوف أي فهو خير فيكون قد حذف المبتدأ مقرونًا بالفاء وأبقى الخبر. قال ابن مالك: وهذا فيما زعم ٦ ٣٩٩ کتاب المرضی/ باب ١٧ النحويون مخصوص بالضرورة وليس كذلك بل كثر استعماله في الشعر وقلّ في غيره فمن وروده في غير الشعر قراءة طاوس ﴿ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير﴾ [البقرة: ٢٢٠] أي فهو خير قال: وهذا وإن لم يصرح فيه بأداة الشرط فإن الأمر مضمن معنى الشرط فكان ذلك بمنزلة التصريح بها في استحقاق الجواب واستحقاق اقترانه بالفاء لكونه جملة اسمية ومن خص هذا الحذف بالشعر حاد عن التحقيق، وضيق حيث لا تضييق وقوله عالة بتخفيف اللام جمع عائل وهو الفقير أي أن تتركهم أغنياء خير من أن تتركهم فقراء حال كونهم (يتكففون النّاس) يبسطون إليهم أكفّهم بالسؤال (ولن تنفق نفقة تبتغي) تطلب (بها وجه الله) ثوابه ونفقة هنا بمعنى منفقًا والمنفق اسم مفعول كالخلق بمعنى المخلوق (ألا أجرت عليها) بضم الهمزة مبنيًّا لما لم يسم فاعله أي أعطاك الله بها أجرًا (حتى ما تجعل في فِي امرأتك) أي فمها، ففي الأولى حرف والثانية اسم وحتى للغاية وهي هنا داخلة على الاسم وهو ما الموصولة وصلتها، والتقدير حتى الذي تجعله ويجوز أن تكون حرف ابتداء فتكون الصلة والموصول في موضع رفع بالابتداء والخبر محذوف والتقدير حتى الذي تجعله في في امرأتك تؤجر عليه وخص الزوجة بالذكر لعود منفعتها التي هي سبب الإنفاق عليه، والمعنى أن المباح يصير طاعة مثابة إذا قصد به وجه الله تعالى. وهذا الحدیث سبق في کتاب الوصايا. ١٧ - باب قَوْلِ الْمَرِيضِ: قُومُوا عَنِّي (باب قول المريض) لمن عنده (قوموا عني) إذا وقع منهم ما يقتضي ذلك. ٥٦٦٩ - حدثنا إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرِ ح وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخْبَرَنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: لَمَّا حُضِرَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: (هَلُمَّ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لا تَضِلُّوا بَعْدَهُ) فَقالَ عُمَرُ: إِنَّ النَّبِيِّ نَِّ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْوَجَعُ وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ حَسْبُنا كِتابُ اللَّهِ فَاخْتَلَفَ أهْلُ الْبَيْتِ فَاخْتَصَمُوا مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ قَرْبُوا يَكْتُبْ لَكُمُ النَّبِيُّ وَلـ كِتابًا لَنْ تَضِلُوا بَعْدَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ما قالَ عُمَرُ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغْوَ وَالاخْتِلاَفَ عِنْدَ النَّبِيِّ بَهـ قالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((قُومُوا)) قالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ ما حالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَهُ وَبَيْنَ أنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذلِكَ الْكِتابَ مِنْ أَخْتِلافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ. وبه قال (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (إبراهيم بن موسى) الرازي الفراء الحافظ قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: أخبرنا (هشام) هو ابن يوسف الصنعاني (عن معمر) هو ابن راشد قال المؤلف (ح) و (حدّثني) بالواو الثابتة لأبي ذر وبالإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (حدّثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحافظ أبو بكر الصنعاني أحد الأعلام قال: (أخبرنا معمر) هو ابن ٤٠٠ كتاب المرضى/ باب ١٧ راشد المذكور (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بن عتبة بن مسعود (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أنه (قال: لما حضر) بضم الحاء المهملة وكسر الضاد المعجمة (رسول الله وَل#) أي جاءه أجله (وفي البيت رجال فيهم) ولأبي ذر عن الكشميهني منهم بالميم والنون بدل الفاء والياء (عمر بن الخطاب) رضي الله عنه (قال النبي (زَ﴾): (هلم) استشكل بأن المناسب أن يقول هلموا بالجمع وأجيب بأنها وقعت على لغة الحجازيين يستوي فيها الجمع والمفرد قال تعالى: ﴿والقائلين لإخوانهم هلم إلينا﴾ [الأحزاب: ١٨] أي تعالوا (أكتب) بالجزم جواب الأمر ويجوز الرفع على الاستئناف أي آمر من يكتب (لكم كتابًا) فيه استخلاف أبي بكر بعدي أو فيه مهمات الأحكام (لا تضلوا بعده) ولا ترتابوا لحصول الاتفاق على المنصوص عليه ولا تضلوا نفي حذفت نونه لأنه بدل من جواب الأمر وقد جوّز بعضهم تعدد جواب الأمر من غير حرف العطف (فقال عمر) رضي الله عنه: (إن النبي ◌َّ قد غلب عليه الوجع) فلا تشقوا عليه بإملاء الكتاب المقتضي للتطويل مع شدّة الوجع (وعندكم القرآن) فيه تبيان كل شيء (حسبنا) يكفينا (كتاب الله) المنزل فيه ﴿ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾ [الأنعام: ٣٨] و﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ [المائدة: ٣] فلا تقع واقعة إلى يوم القيامة إلا وفي القرآن والسُّنّة بيانها نصًّا أو دلالة وهذا من دقيق نظر عمر فانظر كيف اقتصر رضي الله عنه على ما سبق بيانه تخفيفًا عليه وي طهر، ولئلا ينسد باب الاجتهاد والاستنباط، وفي تركه وَّر الإنكار على عمر دليل على استصواب رأيه (فاختلف أهل البيت) النبوي (فاختصموا منهم من يقول): امتثالاً لأمره ولما فيه من زيادة الإيضاح (قربوا) أدوات الكتابة (يكتب لكم النبي ◌َّه) بجزم يكتب جواب الأمر (كتابًا لن تضلوا بعده) قال الجوهري: الضلالة ضد الرشاد (ومنهم من يقول: ما قال عمر) إنه مَلقر قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله وكأنهم فهموا من قرينة قامت عندهم أن أمره و * بذلك لم يكن للوجوب بل هو إلى اختيارهم فلذا اختلفوا بحسب اجتهادهم (فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي ◌َ﴿ قال رسول الله وَلقر: قوموا) زاد في العلم عني وبها تحصل المبالغة. (قال عبيد الله) بن عبد الله السابق في السند: (وكان ابن عباس) عند تحديثه بهذا الحديث (يقول: إن الرزية كل الرزية) إن المصيبة كل المصيبة (ما حال) أي الذي حجز (بين رسول الله الفهم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم) بفتح اللام والمعجمة واللغط الصوت والجلبة أي إن الاختلاف كان سببًا لترك كتابة الكتاب، ووقع في كتاب العلم فخرج ابن عباس يقول: إن الرزية وظاهره أن ابن عباس كان معهم وإنه في تلك الحالة خرج قائلاً هذه المقالة وليس كذلك، بل المراد أنه خرج من المكان الذي كان به وهو يقول ذلك ويؤيد ذلك رواية أبي نعيم في المستخرج. قال عبيد الله: فسمعت ابن عباس يقول إلى آخره وعبيد الله تابعي من الطبقة الثانية لم يدرك القصة في وقتها لأنه ولد بعد النبي ◌َّه بمدّة طويلة ثم سمعها من ابن عباس بعد