النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
کتاب الذبائح والصيد/ باب ١٥
زجر لأن الذي يخص الواحد منهم نزر يسير فكان إفسادها عليهم مع تعلق قلوبهم بها وحاجتهم
إليها وشهوتهم لها أبلغ في الزجر قاله في الفتح وغيره.
(ثم قسم) و (فعدل) أي قابل (عشرة) ولأبي ذر عشرًا (من الغنم بيعير) لنفاسة الإبل إذ
ذاك أو قلتها وكثرة الغنم أو كانت هزيلة بحيث كان قيمة البعير عشر شياه وحينئذٍ فلا يخالف ذلك
القاعدة في الأضاحي من أن البعير يجزىء عن سبع شياه لأن ذلك هو الغالب في قيمة الشاة
والبعير المعتدلين، فالأصل أن البعير لسبعة ما لم يعرض عارض من نفاسة ونحوها فيتغير الحكم
بحسب ذلك وبهذا تجتمع الأخبار الواردة في ذلك (فند) بفتح الفاء والنون وتشديد الدال فنفر
وذهب على وجهه شاردًا (منها) من الإبل المقسومة (بعير) والفاء عاطفة على السابق (وكان في
القوم خيل يسيرة) قال ذلك تمهيدًا لعذرهم في كون البعير الذي ندّ أتعبهم ولم يقدروا على تحصيله
(فطلبوه) بفاء العطف والسبب (فأعياهم) فأتعبهم والفاء للعطف على محذوف أي طلبوه ففاتهم ولم
يقدروا على تحصيله (فأهوى إليه رجل) لم يقف الحافظ ابن حجر على اسمه أي قصد نحوه ورماه
(بسهم فحبسه الله) بالسهم أي جعل إصابة السهم له سببًا في وقوفه فهو عز وجل خالق الأسباب
والمسببات (فقال النبي ◌َّر):
(إن لهذه البهائم) جمع بهيمة قال: في القاموس كل ذات أربع قوائم وفي رواية الثوري
وشعبة إن لهذه الإبل (أوابد) بفتح الهمزة والواو وكسر الموحدة بعدها دال مهملة أي توحشًا ونفرة
من الإنس (كأوابد الوحش) وأوابد لا ينصرف لأنه على صيغة منتهى الجموع والكاف يجوز أن
تكون اسمًا صفة لأوابد يكون ما بعد الكاف مضافًا إليه أو الكاف حرف جرّ وتاليه مجرور به أي
إن لهذه البهائم أوابد كائنة كأوابد الوحش وإنما انصرف أوابد الثاني لأنه أضيف (فما ند) نفر
واستعصب (عليكم) ولأبي ذر زيادة منها (فاصنعوا به هكذا) أي وكلوه كما عند الطبراني وقوله
هكذا الهاء للتنبيه وكذا كلمتان الكاف بمعنى مثل في موضع المفعول وذا مضاف إليه أو الكاف
نعت لمصدر محذوف أي فاصنعوا به صنعًا كذا أي مثل ذلك.
(قال) عباية: (وقال جدي): رافع بن خديج وزاد عبد الرزاق عن الثوري في روايته يا رسول
الله وهذا صورته صورة الإرسال لأن عباية لم يدرك زمان القول (إنا لنرجو أو) قال: (نخاف)
بالشك من الراوي (أن نلقى العدو غدًا وليس معنا مدى) بضم الميم وبالدال المهملة مقصورًا مخففًا
جمع مدية بسكون الدال سكين تذبح بها ما نغنمه منهم أو نذبح بها ما نأكله لنتقوّى به على العدو
إذا لقيناه وسميت المدية فيما قيل لأنها تقطع مدي حياة الحيوان (أفنذبح بالقصب) الفاء عاطفة على
ما قبل همزة الاستفهام ومنهم من قدّر المعطوف عليه بعد الهمزة كما مر في قوله أوّل هذا المجموع
أو مخرجيّ هم والتقدير هنا أي أتأذن فنذبح بالقصب وقال الكرماني: فإن قلت ما الغرض من ذكر
لقاء العدوّ عند السؤال عن الذبح بالقصب قلت غرضه إنا لو استعملنا السيوف في المذابح لكلّت
وعند اللقاء نعجز عن القاتلة بها (فقال) وَالهر مجيبًا بجواب جامع.

٢٦٢
کتاب الذبائح والصيد/ باب ١٦
(ما أنهر الدم) بسكون النون وبعد الهاء المفتوحة راء مهملة أي أساله وصبه بكثرة وهو مشبه
بجري الماء في النهر وما شرطية رفع بالابتداء (وذكر اسم الله عليه) بضم الدال فعل ومفعول لم
يسم فاعله وعليه متعلق بذكر وجواب الشرط قوله (فكل) أو ما موصولة رفع بالابتداء وخبرها
فكلوا والتقدير ما أنهر الدم فحلال فكلوا واللام في الدم بدل من المضاف إليه أي دم صيد
والضمير في فكلوه على الوجهين لا يصح عوده على ما فلا بدّ من رابط يعود على ما من الجملة
أو ملابسها فيقدّر محذوف ملابس أي فكلوا مذبوحه أو يقدر مضاف إلى ما أي مذبوح ما أنهر الدم
وذكر اسم الله عليه وبه يتمسك من اشترط التسمية لأنه علق الإذن بمجموع الأمرين الأنهار
والتسمية والمعلق على شيئين لا يكتفي فيه إلا باجتماعهما وينتفي بانتفاء أحدهما ومبحث ذلك قد
مرّ مرارًا (ليس السن والظفر) نصب على الخبرية لليس وقيل على الاستثناء واسمها على الخلاف
هل هو ضمير مستتر عائد على البعض المفهوم من الكل السابق أو لفظ بين محذوف تقول جاء
القوم ليس زيدًا بمعنى إلا زيدًا وتقديره ليس بعضهم زيدًا ولا يكون بعضهم زيدًا ومؤدّاه مؤدي
إلا (وسأخبركم عنه) ولأبي ذر عن الكشميهني وسأحدثكم عنه (أما السن) فإنه (عظم) وكل عظم
لا يحل الذبح به فالنتيجة مطوية لدلالة الاستثناء عليها كما قاله البيضاوي، أو كان وَّو قد قرر
عندهم أن الذكاة لا تحل بالعظم فلذا اقتصر على قوله عظم قاله ابن الصلاح وللكشميهني فعظم
بزيادة الفاء (وإما الظفر فمدى الحبشة) وهم كفار وقد نهيتم عن التشبه بهم، أو لأن الذبح به
تعذيب للحيوان ولا يقع به غالبًا إلا الخنق الذي ليس على صورة الذبح. وفي الحديث منع الذبح
بالسن والظفر متصلاً كان أو منفصلاً طاهرًا كان أو متنجسًا وفرق الحنفية بين السن والظفر
المتصلين فخصوا المنع بهما وأجازوه بالمنفصلين، وفي المعرفة للبيهقي من رواية حرملة عن الشافعي
رحمه الله حمل الظفر في هذا الحديث على النوع الذي يدخل في البخور والطيب.
١٦ - باب ما ذُبِحَ عَلَى النُصُبِ وَالأَضْنامِ
(باب ما ذبح على النصب) بضم النون والصاد حجارة كانت لهم منصوبة حول الكعبة
يذبحون عليها الأصنام يعظمونها بذلك ويتقربون به إليها وقيل هي ما يعبد من دون الله وحينئذٍ
فقوله (والأصنام) عطف تفسيري وهي جمع صنم وهو ما اتخذ إلهًا من دون الله.
٥٤٩٩ - حدثنا مُعَلَّى بْنُ أسَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ الْمُخْتَارِ أخْبَرَنا مُوسَى بْنُ عُقْبَةً
قالَ: أَخْبَرَني سالمٌ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الله يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ أَنَّهُ لَقِيَ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ
بِأَسْفَلِ بَلْدَحٍ، وَذَاكَ قَبْلِ أنْ يُنْزَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِوَّهِ الْوَحْيُ، فَقَدَّمَ إِلَيْهِ رَسُولِ اللهِ وَّرَ سُفْرَةً فيها
لَخْمٌ، فَأَبِىَ أَنْ يَأْكُلَ مِنْها، ثُمَّ قالَ: ((إنّي لا آكُلُ مِمَّا تَذْبَحُونَ عَل أَنْصابِكُم، وَلا آكُل إلاَّ مِمَّا
ذُكِرَ اسْمُ الله عَلَيْهِ».
وبه قال: (حدّثنا معلى بن أسد) العميّ أبو الهيثم قال: (حدّثنا عبد العزيز يعني ابن المختار)

٢٦٣
کتاب الذبائح والصید/ باب ١٧
بالخاء المعجمة البصري الدباغ قال: (أخبرنا موسى بن عقبة) مولى آل الزبير ويقال: مولى أمّ خالد
زوج الزبير الإمام في المغازي (قال: أخبرني) بالإفراد (سالم أنه سمع) أباه (عبد الله) بن عمر بن
الخطاب رضي الله عنهما (يحدّث عن رسول الله وَلخير، أنه لقي زيد بن عمرو بن نفيل) بضم النون
وفتح الفاء وعمرو بفتح العين وزيد هذا والد سعيد بن زيد العدوي أحد العشرة المبشرة بالجنة
(بأسفل بلدح) بفتح الموحدة وسكون اللام وفتح الدال آخره حاء مهملتين منصرفٍ ولأبي ذر غير
منصرف اسم موضع بالحجاز قريب من مكة (وذاك قبل أن ينزل على رسول الله وَ* الوحي) وكان
زيد في الجاهلية يتعبد على دين إبراهيم ◌َّير (فقدم إليه رسول الله وَالقر- سفرة فيها لحم) بفتح قاف
فقدم والضمير في إليه لزيد ورسول الله رفع فاعل أو سفرة مفعول ولأبي ذر عن الكشميهني فقدم
بضم القاف مبنيًّا للمفعول إلى رسول الله والفر سفرة وجمع بينهما بأن القوم الذين كانوا هناك قدموا
السفرة للنبي ◌ّ فقدمها النبي ◌َ﴿ لزيد (فأبى) فامتنع زيد (أن يأكل منها ثم قال): مخاطبًا للقوم
الذين قدموا السفرة للنبي و 98 (إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم ولا آكل إلا مما) ولابن عساكر
إلا ما (ذكر اسم الله عليه) عند ذبحه. قال السهيليّ: إنما قال زيد ذلك برأي منه لا بشرع بلغه
فإن الذي في شرع إبراهيم تحريم الميتة لا ما ذبح لغير الله وتعقب بأن الذي في شرع إبراهيم عليه
الصلاة والسلام تحريم ما ذبح لغير الله تعالى وقد كان عدوّ الأصنام وفي حديث زيد بن حارثة
عند أبي يعلى والبزار وغيرهما. قال: خرجنا مع رسول الله وَّ﴿ يومًا من مكة وهو مردفي فذبحنا
شاة على بعض الأنصاب فأنضجناها فلقينا زيد بن عمرو فذكر الحديث مطوّلاً وفيه فقال زيد إني
لا آكل مما لم يذكر اسم الله عليه. وقوله ذبحنا شاة على بعض الأنصاب يعني الحجارة التي ليست
بأصنام ولا معبودة وإنما هي من آلات الحجارة التي يذبح عليها.
فإن قلت: هل أكل النبي وَله من ذلك؟ أجيب: بأن جعله في سفرة رسول الله (وَل و لا يدل
على أنه أكل منه وكم من شيء يوضع في سفرة المسافر مما لم يأكل هو منه وإنما لم ينه وَّر من معه
عن أكله لأنه لم يوح إليه بعد ولم يؤمر بتبليغ شيء تحريمًا ولا تحليلاً، وقد كان ◌َ ﴿ ﴿ لا يأكل من
ذبائحهم التي يذبحونها لأصنامهم فأما ذبائحهم التي يذبحونها لمآكلهم فلم نجد في الحديث أنه كان
يتنزه عنها وقد كان بين ظهرانيهم مقيمًا ولم يذكر أنه كان يتميز عنهم إلا في أكل الميتة، وقد أباح
الله تعالى لنا طعام أهل الكتاب والنصارى والمشركون يذبحون ويشركون في ذلك بالله قاله
الخطابي .
وهذا الحديث قد سبق مطوّلاً في آخر المناقب في باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل.
١٧ - باب قَوْلِ النَّبِيّ بَّهِ: ((فَلْيَذْبَحْ عَلَى أَسْم الله))
(باب قول النبي ◌َّر: فليذبح) أضحيته (على اسم الله) تعالى.
٥٥٠٠ - حدّثنا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ عَنِ الأسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ سُفْيانَ الْبَجَلي

٢٦٤
کتاب الذبائح والصيد/ باب ١٨
قالَ: ضَخَّيْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ أَضْحِيَّةً ذاتَ يَوْم فَإذا أُناسٌ قَدْ ذَبَحُوا ضَحاياهُمْ قَبْلَ الصَّلاةِ فَلَمَّا
أَنْصَرَفَ رَآهُمُ النَّبِيُّ وَّهِ أَنَّهُمْ قَدْ ذَبَحُوا قَبْلَ الصَّلاةِ فَقالَ: ((مَنْ ذَبَحَ قْبَلِ الصَّلاةِ فَلْيَذْبَحْ مَكانَها
أَخْرِى وَمَن كانَ لَمْ يَذْبَحْ حَتَّى صَلَّيْنَا فَلْيَذْبَحْ عَلَى أَسْمِ الله)).
وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري (عن
الأسود بن قيس) العبدي الكوفي (عن جندب بن سفيان) هو جندب بن عبد الله بن سفيان
(البجلي) بفتح الموحدة والجيم أنه (قال: ضحينا مع رسول الله وَلقر أضحية) بضم الهمزة وتشديد
التحتية ولأبي ذر وابن عساكر أضحاة مفرد الأضحى كالأرطاة والأرطى (ذات يوم) من باب إضافة
المسمى إلى اسمه (فإذا أناس) بهمزة مضمومة ولأبي ذر عن الكشميهني فإذا أناس (قد ذبحوا
ضحاياهم قبل الصلاة) أي صلاة العيد (فلما انصرف) من الصلاة (رآهم النبي ◌َلّر أنهم قد ذبحوا
قبل الصلاة فقال) مَلتر:
(من ذبح قبل الصلاة فليذبح مكانها أخرى ومن كان لم يذبح حتى صلينا فليذبح على اسم
الله) يحتمل أن يكون المراد الإذن في الذبح أو الأمر بالتسمية عليه ويؤخذ من الحديث أن وقت
الأضحية من مضي قدر ركعتين وخطبتين خفيفات من طلوع الشمس، والأفضل تأخيرها إلى مضيّ
ذلك من ارتفاعها كرمح خروجًا من الخلاف.
وهذا الحديث قد سبق في الضحايا قبل صلاة العيد.
١٨ - باب ما أَنْهَرَ الدَّمَ مِنَ الْقَصَبِ وَالْمَرْوَةِ وَالْحَديدِ
(باب ما أنهر الدم) أي أساله (من القصب والمروة) حجر أبيض أو الذي يقدح منه النار
(والحديد) من ذوات الحد يحل لحديث الطبراني في القصب والمروة لا مثقل كبندقة وعظم كسن
وطفر لحديث اذبحوا بكل شيء فري الأوداج ما خلا السن والظفر وغيره من الأحاديث، وألحق
بهما باقي العظام نغم ما قتلته الجارحة بظفرها أو نابها حلال.
٥٥٠١ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ أبي بَكْرِ الْمُقَدِّمِيُّ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ عُبَيْدِ الله عَنْ نَافِعٍ سَمِعَ ابْنَ
كَعْبٍ بْنِ مالِكِ يُخْبِرُ ابْنَ عُمَرَ أنَّ أباهُ أخْبَرَهُ أنَّ جارِيَةً لَهُمْ كانَتْ تَرْعِى غَنَمًا بِسَلْعَ، فَأَبْصَرَتْ بِشاةٍ
مِنْ غَنَمِها مَوْتًا. فَكَسَرَتْ حَجرًا فَذَبحتُها. فَقالَ لِأهْلِهِ: لا تَأْكُلُوا حَتَّى آتِيَ النَّبِيَّ ◌َ فَأَسْأَلَهُ، أَوْ
حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْهِ مَنْ يَسْأَلُهُ، فَأَتِى النَّبِيَّ وَهِ أَوْ بَعَثَ إلَيْهِ فَأَمَرَ النَِّيِّ يَّ بِأَكْلِها.
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (محمد بن أبي بكر المقدمي) بفتح الدال المشددة
ولفظ المقدمي ثابت في رواية أبي ذر قال: (حدّثنا معتمر) هو ابن سليمان التيمي (عن عبيد الله)
بضم العين ابن عمر العمري (عن نافع) مولى ابن عمر أنه (سمع ابن كعب بن مالك)
عبد الرحمن، وقيل عبد الله وبه جزم المزي في الأطراف والذي رجحه الحافظ ابن حجر الأول

٢٦٥
کتاب الذبائح والصيد/ باب ١٨
(يخبر ابن عمر) عبد الله (أن أباه أخبره أن جارية لهم) لم أعرف اسمها (كانت ترعى غنمًا بسلع)
بفتح السين المهملة وسكون اللام جبل بالمدينة (فأبصرت) أي الجارية (بشاة من غنمها موتًا) ولأبي
ذر عن الحموي والمستملي موتها ولغير أبي ذر كما في الفتح فأصيبت شاة بدل فأبصرت بشاة
(فكسرت حجرًا فذبحتها) ولأبي ذر عن الكشميهني فذكتها بتشديد الكاف ولأبي ذر كما في الفتح
زيادة به ولم يذكرها في الفرع (فقال) أي كعب (لأهله: لا تأكلوا) شيئًا من هذه الشاة (حتى آتي
النبي ( فأسأله أو) قال (حتى أرسل إليه من يسأله) بالشك من الراوي (فأتى) كعب (النبي ◌َليل
أو بعث إليه) من سأله (فأمر النبي ◌َّ ر بأكلها) ولابن عساكر فأمره بأكلها وفيه التنصيص على
الذبح بالحجر.
وقد مرّ هذا الحديث في باب إذا أبصر الراعي أو الوكيل شاة تموت من الوكالة.
٥٥٠٢ - حدثنا مُوسى حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِع عَنْ رَجْلٍ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ أخْبَرِ عَبْدَ الله أنَّ
جارِيةً لِكعب بْنِ مالِكِ تَرْعى غَنَمًا لَهُ بِالْجَبَيْلِ الَّذِي بِالسُّوقِ وَهُوَ بِسَلْعٍ، فَأُصيبَتْ شَاةٌ، فَكَسَرَتْ
حجَرًا فَذَبَحَتْها بِهِ، فَذَكَّرُوا لِلنَّبِيِّ نَِّ فَأَمَرَهُمْ بِأَكْلِها.
وبه قال: (حدّثنا موسى) بن إسماعيل المنقري قال: (حدّثنا جويرية) بن أسماء البصري
(عن نافع) مولى ابن عمر (عن رجل من بني سلمة) بكسر اللام قيل هو ابن لكعب بن مالك
(أخبر عبد الله) بن عمر رضي الله عنهما (أن جارية لكعب بن مالك) كانت (ترعى غنمًا له
بالجبيل) بضم الجيم وفتح الموحدة مصغرًا (الذي بالسوق) المدني (وهو) أي الجبيل (بسلع
فأصيبت شاة) من الغنم ولأبي ذر: بشاة بالجار (فكسرت) أي الجارية (حجرًا فذبحتها به)
بالحجر وسقط لغير أبي ذر لفظ به (فذكروا للنبي ($) ذلك (فأمرهم بأكلها) وليس الأمر
للوجوب بل للإباحة .
٥٥٠٣ - حدّثنا عَبْدانُ قالَ: أخْبَرَني أبي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَعيدٍ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبايَةَ بْنِ
رافِعٍ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ قالَ: يا رَسُولَ الله لَيْسَ لَنا مُدَى فَقالَ: (ما أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهُ فَكُلْ،
لَيْسَ الظُّفُرَ وَالسِّنَّ، أمَّا الظُفُرُ قَمُدَى الْحَبَشَةِ، وَأَمَّا السِّنُّ فَعَظُمْ، وَنَدَّ بَعِيرٌ فَحَبَسَهُ فَقالَ إنَّ لِهِذِهِ
الإبِلِ أوابِدَ كَأوابِدِ الْوَخْشِ، فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْها فَاصْنَعُوا هكذا)).
وبه قال: (حدّثنا عبدان) لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة بفتح الجيم والموحدة واللام
الأزدي العتكيّ مولاهم المروزي (قال: أخبرني) بالإفراد (أبي) عثمان (عن شعبة) بن الحجاج (عن
سعيد بن مسروق) والد سفيان الثوري (عن عباية بن رافع) بفتح العين المهملة والموحدة المخففة
ورافع بألف قبل الفاء هو جدّ عباية وفي الفتح عباية بن رفاعة يعني بألف بعد الفاء وهو والد
عباية وفي الفرع وأصله سقوط ابن رافع لأبي ذر (عن جدّه) رافع بن خديج رضي الله عنه (أنه
قال: يا رسول الله ليس لنا مدى) نذبح بها (فقال) أَلّ:

٢٦٦
کتاب الذبائح والصيد/ باب ١٩
(ما أنهر الدم وذكر اسم الله) عليه (فكُل) ولأبي ذر: فكلوا (ليس الظفر والسن) بنصبهما
خبر ليس (أما الظفر فمدى الحبشة) فلا يشتبه بهم للنهي عن التشبه بالكفار (وأما السن فعظم) هو
ينجس بالدم وقد نهيتم عن تنجيسه لأنه زاد إخوانكم من الجن.
(وندّ بعير) هرب ونفر بعير من الإبل التي كان قسمها النبي ◌َّ (فحبسه) الله بسبب رجل
من القوم رماه بسهم (فقال) وَلفي (إن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش) نفرات كنفرات الوحش
(فما غلبكم منها فاصنعوا هكذا) ولأبي ذر وابن عساكر به هكذا.
وسبق هذا الحدیث قريبًا.
١٩ - باب ذَبِيحَةِ الْمَرْأَةِ وَالأَمَةِ
(باب) حكم (ذبيحة المرأة والأمة).
٥٥٠٤ - حدّثنا صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ الله عَنْ نَافِعِ عَنِ ابْنِ لِكَعْبِ بْنِ مالِكِ عَنْ أبيهِ
أنَّ امْرَأةً ذَبَحَتْ شَاةً بِحَجَرٍ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ وَّهِ عَنْ ذلِكَ، فَأَمَرَ بِأَكْلِها. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنَا نَافِعْ أَنَّهُ
سَمِعَ رَجُلاً مِنَ الأنْصَارِ يُخْبِرُ عَبْدَ الله عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبٍ بِهذا.
وبه قال: (حدّثنا صدقة) بن الفضل المروزي قال: (أخبرنا عبدة) بفتح العين المهملة وسكون
الموحدة ابن سليمان (عن عبيد الله) بضم العين ابن عمر العمري (عن نافع) مولى ابن عمر (عن
ابن لكعب بن مالك) عبد الرحمن كما رجحه الحافظ ابن حجر وسقطت لام لكعب لأبي ذر. (عن
أبيه) كعب (أن امرأة) وهي جارية له (ذبحت شاة بحجر) له حدّ بحيث أسال الدم (فسئل
النبي ◌َّ عن ذلك فأمر بأكلها) أي أباحه.
(وقال الليث) بن سعد الإمام مما وصله الإسماعيلي (حدّثنا نافع) مولى ابن عمر (أنه سمع
رجلاً من الأنصار) يحتمل أن يكون ابن كعب وإن لم يكن هو فهو مجهول لكن الرواية الأخرى
دلت على أن له أصلاً (يخبر عبد الله) بن عمر رضي الله عنهما (عن النبي وَلفي أن جارية لكعب
بهذا) الحديث السابق.
٥٥٠٥ - حدثنا إسماعيلُ حَدَّثَني مالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ عَنْ مُعاذٍ بْنِ سَعْدٍ
أوْ سَعْدِ بْنِ مُعاذٍ أَخْبَرَهُ أنَّ جاريَةً لِكَعْبِ بْنِ مالِكِ كانَتْ تَرْعِى غَتَمًا بِسَلْعِ فَأُصيبَتْ شاةٌ مِنْها،
فَأَدْرَكَتْها فَذَبَحَتْها بِحَجَرٍ، فَسُئِلَ النَّبِيِّي ◌ِّ فَقالَ: ((كُلُوها)).
وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدّثني) بالإفراد (مالك) الإمام (عن نافع)
مولى ابن عمر (عن رجل من الأنصار عن معاذ بن سعد) بسكون العين (أو سعد بن معاذ)
الأنصاري كذا وقع حديثه على الشك وذكره ابن منده وغيره في الصحابة أنه (أخبره أن جارية

٢٦٧
كتاب الذبائح والصيد/ باب ٢٠ و٢١
لكعب بن مالك كانت ترعى غنمًا) لكعب (بسلع فأصيبت شاة منها) ولأبي ذر بشاة بزيادة الجار
(فأدركتها) الجارية الراعية (فذبحتها) ولأبي ذر عن الكشميهني فذكّتها (بحجر فسئل النبي ◌َّ) عن
ذلك (فقال) لهم :
(كلوها) وفيه دليل لما ترجم له وهو جواز أكل ما ذبحته المرأة سواء كانت حرّة أو أمة كبيرة
أو صغيرة طاهرة أو غير طاهرة لأنه لو أكل ما ذبحته ولم يستفصل نص عليه الشافعي، وهو
قول الجمهور ونقل محمد بن عبد الحكم كراهته عن مالك، وفي المدوّنة جوازه.
٢٠ - باب لا يُذَكَّى بِالسِّنَّ وَالْعَظْمِ وَالظُّفُرِ
هذا (باب) بالتنوين يذكر فيه (لا يذكى بالسن والعظم والظفر).
٥٥٠٦ - حدّثنا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيانُ عَنْ عَبايَةَ بْنِ رِفاعَةً عَنْ رافِعِ بْنِ خَديجٍ قَالَ: قَالَ
النّبِيِّ وَّرِ: ((كُلْ يَعْنِي مَا أَنْهَرَ الدَّمَ إلاَّ السِّنَّ وَالظُّفُرَ)).
وبه قال: (حدّثنا قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة ابن عقبة قال: (حدّثنا سفيان) الثوري
(عن أبيه) سعيد بن مسروق (عن عباية بن رفاعة عن) جده (رافع بن خديج) بفتح الخاء المعجمة
وكسر الدال المهملة وبعد التحتية الساكنة جيم رضي الله عنه أنه (قال: قال النبي (*): أي لي لما
سألته يا رسول الله ليس لنا مدى نذبح بها.
(كُل يعني) إذا ذبحت بكل (ما أنهر الدم) كالقصب والحجر (إلا السن والظفر) زاد في غير
هذه مما سبق أما السن فعظم وبذلك تحصل المطابقة الكلية بين الحديث والترجمة.
٢١ - باب ذَبِيحَةِ الأعرابِ وَنَحْوِهِمْ
(باب) حكم (ذبيحة الأعراب) وهم ساكنو البادية (و) حكم ذبيحة (نحوهم) بالواو ولأبي
ذر عن الكشميهني ونحرهم بالراء بدل الواو فالأول لغير الإبل.
٥٥٠٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ حَفْصِ الْمَدَنِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةً
عَنْ أبيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها. أنَّ قَوْمًا قَالُوا لِلنَّبِّ وَله: إنَّ قَوْمًا يَأْتُونا بِاللَّخم لا نَذْرِي أُذُكِرَ
اسْمُ الله عَلَيْهِ أَمْ لا، فَقالَ: ((سَمُّوا عَلَيْهِ أَنْتُمْ وَكُلُوه)). قالَتْ: وَكانُوا حَديثِي عَهْدٍ بِالْكُفْرِ. تابَعَهُ
عَلِيٍّ عَنِ الدَّراوَزْدِيِّ وَتابَعَهُ أبو خالِدٍ وَالطُّفاوِيُّ.
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (محمد بن عبيد الله) بضم العين ابن زيد أبو
ثابت مولى آل عثمان بن عفان القرشي الأموي المدني قال: (حدّثنا أسامة بن حفص المدني) ضعفه
الأزدي بلا حجة (عن هشام بن عروة) بن الزبير (عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن قومًا قالوا
للنبي وَ﴿ إن قومًا) وللنسائي إن ناسًا من الأعراب (يأتونا) ولأبي ذر وابن عساكر: يأتوننا بزيادة

٢٦٨
کتاب الذبائح والصيد/ باب ٢٢
نون أخرى (باللحم) من البادية (لا ندري أذكر اسم الله عليه) عند الذبح بضم ذال أذكر مبنيًّا
للمفعول (أم لا؟ فقال) مثلاهو:
(سموا عليه أنتم وكلوه) وهذا ظاهر في عدم وجوب التسمية وليس المراد من قوله وَالهيل
سموا عليه أنتم إن تسميتهم على الأكل قائمة مقام التسمية الفائتة على الذبح بل طلب الإتيان
بالتسمية التي لم تفت وهي التسمية على الأكل. (قالت) عائشة: (وكانوا) أي القوم السائلون
(حديثي عهد بالكفر) بإسقاط النون للإضافة وزاد مالك في آخره وذلك في آخر الإسلام وقد
تمسك بهذه الزيادة قوم فزعموا إن هذا الجواب كان قبل نزول قوله تعالى: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر
اسم الله عليه﴾ [الأنعام: ١٢١]. وأجيب: بأن في الحديث نفسه ما يرد ذلك لأنه أمرهم فيه
بالتسمية عند الأكل فدلّ على أن الآية كانت نزلت بالأمر بالتسمية عند الأكل وأيضًا فقد اتفقوا
على أن الأنعام مكية وأن هذه القصة كانت بالمدينة وأن القوم كانوا من أعراب بادية المدينة. وقال
الطيبي: قوله اذكروا اسم الله أنتم وكلوا من أسلوب الحكيم كأنه قيل لهم لا تهتموا بذلك ولا
تسألوا عنه، والذي يهمكم الآن أن تذكروا اسم الله عليه.
(تابعه) أي تابع أسامة بن حفص (علي) هو ابن المديني (عن الدراوردي) عبد العزيز بن
محمد عن هشام بن عروة مرفوعًا كذلك وهذه المتابعة وصلها الإسماعيلي (وتابعه) أي وتابع أسامة
أيضًا (أبو خالد) سليمان بن حيان الأحمر فيما وصله المصنف في كتاب التوحيد (و) تابعه أيضًا
(الطفاوي) بضم الطاء المهملة بعدها فاء محمد بن عبد الرحمن فيما وصله المؤلف في البيوع كلاهما
مرفوعًا لكن خالفهم مالك فرواه عن هشام عن أبيه مرسلاً لم يذكر عائشة، ووافق مالكًا على
إرساله الحمادان وابن عيينة والقطان عن هشام وهو أشبه بالصواب قاله الدارقطني والحكم للواصل
إذ زاد عدد من وصل على من أرسل واختلف بقرينة تقوي الوصل كما هنا إذ عروة معروف
بالرواية عن عائشة مشهور بالأخذ عنها ففيه إشعار بحفظ من وصله عن هشام دون من أرسله.
٢٢ - باب ذَبائِح أهْلِ الْكِتابِ وَشُحُومِها مِنْ أهْلِ الْحَرْبِ وَغَيْرِهِمْ وَقَوْلِهِ تَعالَى: ﴿الْيَوْمَ
أُحِلَّ لَكُمُ الطَّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلِّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلِّ لَهُمْ﴾ وَقَالَ
الزُّهْرِيُّ: لا بَأْسَ بِذَبِيحَةٍ نَصارَى الْعَرَبِ، وَإِنْ سَمِعْتَهُ يُسَمِّ لِغَيْرِ اللهِ فَلا تَأْكُلْ وَإِنْ لَمْ
نَسْمَعْهُ فَقَدْ أحَلَّهُ الله وَعَلِمَ كُفْرَهُمْ وَيُذْكَرُ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوُهُ. وَقَالَ الْحَسَنُ وَإبراهيمُ:
لا بَأْسَ بِذَبِيحَةِ الأقْلَفِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: طَعامُهُمْ ذَبائِجُهُمْ.
(باب) جواز أكل (ذبائح أهل الكتاب) اليهود والنصارى (و) جواز أكل (شحومها) أي
شحوم ذبائح أهل الكتاب (من أهل الحرب) الذين لا يعطون الجزية (وغيرهم) وغير أهل الحرب
من الذين يعطون الجزية لأن التذكية لا تقع على بعض أجزاء المذبوح دون بعض وإذا كانت التذكية

٢٦٩
كتاب الذبائح والصيد/ باب ٢٢
سائغة في جميعها دخل الشحم لا محالة وعن مالك وأحمد تحريم ما حرّم على أهل الكتاب
كالشحوم.
(وقوله تعالى: ﴿اليوم أحلّ لكم الطيبات﴾) وهي ما ليس بخبيث منها وهو كل ما لم يأت
تحريمه في كتاب أو سنّة أو إجماع أو قياس (﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب جلّ لهم﴾) أي ذبائحهم
لأن سائر الأطعمة لا يختص حلّها بالملة، وسقط لأبي ذر اليوم، وقوله: ﴿وطعام الذين﴾ إلى آخره
وبإثبات قوله: ﴿وطعام الذين﴾ إلى آخره يتم الاستدلال إذ لم يخص ذميًّا من حربي ولا لحمًا من
شحم وكون الشحوم محرمة عليهم لا يضرنا ذلك لأنها محرمة عليهم لا علينا، والمراد بأهل الكتاب
اليهود والنصارى ومن دخل في دينهم قبل بعثة نبينا وَلّ، فأما من دخل دينهم بعد المبعث فلا
تحل ذبيحته (﴿وطعامكم حلّ لهم﴾) [المائدة: ٥].
(وقال الزهري) محمد بن مسلم فيما وصله عبد الرزاق (لا بأس بذبيحة نصارى العرب)
والذي في اليونينية نصاريّ العرب بكسر الراء وتشديد التحتية وهو مروي عن ابن عباس أيضًا
كما في اللباب (وإن سمعته) أي الذمي (يسمي لغير الله) كأن يذبح باسم المسيح (فلا تأكل). وبه
قال ابن عمر وهو قول ربيعة، وبه قال إمامنا الشافعي: وعبارته إن كان لهم ذبح يسمون عليه
غير اسم الله مثل اسم المسيح لم يحل وإن ذكر المسيح على معنى الصلاة عليه لم يحرم، وحكى
البيهقي بحثًا عن الحليمي أن أهل الكتاب إنما يذبحون لله تعالى وهم في أصل دينهم لا يقصدون
بعبادتهم إلا الله فإذا كان قصدهم في الأصل ذلك اغتفرت ذبيحتهم ولم يضر قول من قال منهم
مثلاً باسم المسيح لأنه يريد بذلك إلا الله وإن كان قد كفر بذلك الاعتقاد، (وإن لم تسمعه) يسمي
لغير الله (فقد أحله الله). زاد أبو ذر لك (وعلم كفرهم، ويذكر) بضم أوّله وفتح ثالثه (عن علّ
نحوه) أي نحو ما روي عن الزهري وسياقه بصيغة التمريض يُشعِر بأنه لم يصح عنه، بل روي
عن علي أنه استثنى نصارى بني تغلب، وقال: ليسوا على النصرانية ولم يأخذوا منها إلا شرب
الخمر. قال في اللباب: وبه أخذ الشافعي انتهى. ورواه الشافعي وعبد الرزاق بأسانيد صحيحة
عن محمد بن سيرين عن عبيدة السلماني عن علّ.
(وقال الحسن) البصري فيما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عنه (وإبراهيم) النخعي فيما
أخرجه أبو بكر الخلال (لا بأس بذبيحة الأقلف) بالقاف ثم الفاء الذي لم يختن لكن أخرج ابن
المنذر عن ابن عباس الأقلف لا تؤكل ذبيحته ولا تقبل صلاته ولا شهادته، وقد حكى ابن المنذر
الإجماع على جواز ذبيحته لأنه سبحانه أباح ذبائح أهل الكتاب ومنهم من لا يختتن.
(وقال ابن عباس) رضي الله عنهما مفسرًا لقوله عز وجل: ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب﴾
(طعامهم ذبائحهم) وهذا وصله البيهقي وثبت للمستملي وسقط لغيره.
٥٥٠٨ - حدثنا أبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفِّلٍ رَضِيَ

٢٧٠
کتاب الذبائح والصيد/ باب ٢٣
الله عَنْهُ قال: كُنَّا مُحاصِرِينَ قَصْرَ خَيْبَرَ، فَرَمى إنسانٌ بِجِرابٍ فيهِ شَخْمٌ، فَزَوْتُ لِخُذَهُ، فَالْتَفْتُّ
فَإِذَا النَّبِيُّ ◌َِّ، فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ.
وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج
(عن حميد بن هلال) العدوي أبي نصر البصري (عن عبد الله بن مغفل) بفتح الغين المعجمة والفاء
مشددة (رضي الله عنه) أنه (قال: كنا محاصرين قصر خيبر فرمى إنسان) لم أعرفه (بجراب) بكسر
الجيم (فيه شحم) من شحم يهود (فنزوت) بالفاء والنون والزاي المفتوحات والواو الساكنة بعدها
مثناة فوقية أي وثبت ولأبي ذر عن الكشميهني فبدرت أي أسرعت الآخذه فالتفت فإذا النبي وَّج
فاستحييت منه) لكونه اطّلع على حرصي عليه، زاد أبو داود الطيالسي، قال وَلقه: (هو لك) وكأنه
عرف شدة حاجته إليه فسوّغ له الاستئثار به وفيه حجة لجواز الشحوم لأنه ◌َ ﴿ أقرّ ابن مغفل على
الانتفاع بما في الجراب وفيه جواز أكل الشحم مما ذبحه أهل الكتاب ولو كانوا أهل حرب.
وهذا الحديث سبق في الخمس في باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب، وزاد هنا
الحموي والكشميهني ما سبق قبل للمستملي، وهو قوله، وقال ابن عباس: طعامهم ذبائحهم.
٢٣ - باب ما نَدَّ مِنَ الْبَهائِم فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْوَخْشِ. وَأجازَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:
ما أعْجَزَكَ مِنَ الْبَهَائِم مِمَّا فِي يَدَنِكَ فَهُوَ كَالصَّيْدِ وَفِي بَعيرِ تَرَدَّى فِي بِئْرِ مِنْ حَيْثُ
قَدَرْتَ عَلَيْهِ فَذَكِّهِ. وَرَأى ذلِكَ عَلِيٍّ وَابْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ
(باب ما ند) أي فرّ وشرد (من البهائم) الإنسية (فهو بمنزلة الوحش) في عقره على أي صفة
اتفقت (وأجازه) أي عقر البهائم كالوحش (ابن مسعود) عبد الله مما وصله ابن أبي شيبة بمعناه
(وقال ابن عباس) رضي الله عنهما: (ما أعجزك) ذبحه (من البهائم) الإنسية (مما في يديك) بالتثنية
مما كان لك وفي تصرفك فتوحش (فهو كالصيد) في أي شيء منه أصبته فهو ذكاته وهذا وصله
ابن أبي شيبة (و) قال ابن عباس أيضًا فيما وصله عبد الرزاق (في بعير تردّى) وقع (في بئر من
حيث قدرت عليه فذكّه) بكسر الهاء ولأبي ذر فذكه بكسر الهاء من حيث قدرت بالتقديم والتأخير
وإسقاط عليه وكذلك بالتقديم والتأخير لابن عساكر لكن بإثبات لفظ عليه (ورأى ذلك) الحكم
المذكور فيما يند (علي) أي ابن أبي طالب فيما وصله ابن أبي شيبة (وابن عمر) بضم العين فيما
وصله عبد الرزاق (وعائشة) رضي الله عنهم قال في الفتح: لم أقف على أثر عائشة موصولاً،
وقال مالك والليث: لا يحل الإنسي إذا توحش إلاّ بتذكيته في حلقه.
٥٥٠٩ - حدثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا يَحْيى حَدَّثَنَا سُفْيانُ حَدَّثَنَا أبِي عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رفاعَةِ بْنِ
رافِعٍ بْنٍ خَدِيجٍ عَنْ رافِعٍ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لاقُو الْعَدُوْ غَدًا وَلَيْسَتْ مَعَنا
مُدَى. فَقالَ: ((أَعْجِلْ - أوْ أرِنْ - مَا أنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ الله عَلَيْهِ فَكُلْ لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ

٢٧١
کتاب الذبائح والصيد/ باب ٢٣
وَسَأُحَدِّثُكَ، أَمَّا السِّنَّ فَعَظُمْ وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ). وَأَصَبْنا نَهَبَ إِبِلِ وَغَنَمِ، فَتَدَّ مِنْها بَعِيرٌ
فَرَماهُ رَجُلٌ بِسَهْم فَحَبَسهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إنَّ لِهذِهِ الإِلِ أوابِدَ كَأُوابِدِ الْوَخَّشِ، فَإِذا غَلَبِكُمْ
مِنْهَا شَيْءٌ فَافْعَلُوا بِهِ هكذا)).
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (عمرو بن عليّ) بفتح الغين ابن بحر البصري
الصيرفي قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان قال: (حدّثنا سفيان) الثوري قال: (حدّثنا أبي)
سعيد بن مسروق (عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج) وسقط لأبي ذر وابن عساكر: ابن
رافع فيكون منسوبًا لجدّه (عن) جده (رافع بن خديج) أنه (قال: قلت: يا رسول الله إنّا لاقو
العدوّ غدًا) جملة في محل معمول القول ولاقو خبر إن وأصل لاقو لاقيون حذفت منه النون
للإضافة فصار لاقيو والعرب تعاف الضمة قبلها كسرة فحذفوا الكسرة وألقوا على القاف ضمة
الياء فحذفت الياء لسكونها وسكون الواو وغدًا: ظرف زمان وكانوا بذي الحليفة وليست بالميقات
كما مرّ (وليست معنا مدى) نذبح بها (فقال) أَّ لي:
(أعجل) بهمزة مفتوحة وعين مهملة ساكنة وجيم مفتوحة في الفرع كأصله، وقال العيني
بكسر الهمزة، وقال في المصابيح: بهمزة وصل تكسر في الابتداء وجيم مفتوحة أمر من العجلة
أي أعجل لا تموت الذبيحة خنقًا (أو أرنٍ ما أنهر الدم) بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون النون
بوزن أفل فحذفت عين الفعل في الأمر لأنه من أران يرين فالأمر أرن كأطع من أطاع يطيع
والمعنى أهلك الذي تذبحه بما يسيل الدم، ولأبي ذر أرن بسكون الراء وكسر النون من باب أفعل
والأمر منه أرن بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر النون، والمعنى على هذا انظر ما أنهر الدم إلى
الذي تذبحه فما أنهر الدم في موضع نصب على المفعولية. وقال في المصابيح كالتنقيح وعند
الأصيلي: أرني بهمزة قطع مفتوحة وراء مكسورة ونون مكسورة بعدها ياء المتكلم، وقيل صوابه
أيرن ومعناه خف وأنشط وأعجل لئلا تختنق الذبيحة لأنه إذا كان بغير حديد احتاج صاحبه إلى
خفة يد في إمرار تلك الآلة على المريء والحلقوم قبل أن تهلك الذبيحة بما ينالها من ألم الضغط
وهو من قولهم: أرن يأرن أرنًا إذا نشط فهو آرن والأمر أيرن على وزن احفظ ورجح النووي أن
أرن بمعنى أعجل وأنه شك من الراوي وضبط أعجل بكسر الجيم يعني أن المراد الذبح بما يسرع
القطع ويجري الدم (وذكر اسم الله عليه فكُل ليس السن والظفر) بنصبهما كما مرّ (وسأحدثك) عن
ذلك (أما السن فعظم) لا يذبح (وأما الظفر فمدى الحبشة) وهم كفار وقد نهي عن التشبه بالكفار
ولأبي ذر عن الكشميهني فمدى الحبش بالتذكير.
قال ابن خديج: (وأصبنا نهب إيل) بفتح النون من المغنم ولأبي ذر عن الكشميهني: نهبة
إيل بضم النون وبعد الموحدة هاء تأنيث (وغنم فندٌ منها بعير فرماه رجل) لم أعرف اسمه (بسهم
فحبسه فقال رسول الله وَ ل98: إن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش) نفرات كنفراتها (فإذا غلبكم منها
شيء) بأن توخّش (فافعلوا به هكذا) وكلوه.

٢٧٢
کتاب الذبائح والصيد/ باب ٢٤
وهذا الحديث قد سبق في باب التسمية على الذبيحة.
٢٤ - باب النَّخْرِ وَالذَّنْح
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطاءٍ لا ذَبْحَ وَلا نَخْرَ إلاَّ فِي الْمَذْبَحِ وَالْمَنْحَرِ. قُلْتُ: أَيَجْزِي ما
يُذْبَحُ أنْ أَنْحَرَهُ؟ قالَ: نَعَمْ. ذَكَرَ الله ذَبْحَ الْبَقَرَةِ، فَإِنْ ذَبَحْتَ شَيْئًا يُنْحَرُ جازَ، وَالنَّخْرُ أحَبُّ إِلَيَّ،
وَالذَّبِحُ قَطْعُ الأوداجِ. قُلْتُ فَيُخَلِّفُ الأوْداجَ حَتَّى يَقْطَعَ النِّخاعَ؟ قالَ: لا إخالُ. وَأَخْبَرَنِي نَافِعْ أنَّ
ابْنَ عُمَرَ نَهى عَنِ النَّخْعِ يَقُولُ يَقْطَعُ ما دُونَ الْعَظْمِ، ثُمَّ يَدِعُ حَتَّى يَمُوتَ. وَقَوْلُ الله تَعالى:
﴿وَإِذْ قَالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أنْ تَذْبَحُوا بَقَّرةً﴾ وَقالَ: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ الذَّكَاةُ فِي الْخَلْقِ وَالَّبَةِ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَسٌ:
إذا قَطَعَ الرَّأْسَ فَلا بَأْسَ.
(باب النحر) للإبل في اللبة (والذبح) لغيرها في الحلق (وقال ابن جريج) عبد الملك بن
عبد العزيز فيما وصله عبد الرزاق عن ابن جريج (عن عطاء) هو ابن أبي رباح (لا ذبح ولا نحر)
بلفظ المصدر فيهما وفي الفرع كأصله ولا منحر بميم ونون ساكنة (إلا في المذبح والمنحر) اسما
مكان الذبح والنحر لف ونشر مرتب. قال ابن جريج: (قلت) لعطاء (أيجزىء) بفتح التحتية بغير
همز (ما يذبح) بضم أوله وفتح ثالثه (أن أنحره؟ قال: نعم ذكر الله) تعالى (ذبح البقرة) في سورتها
بقوله: ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾ [البقرة: ٦٧] (فإن ذبحت شيئًا آخر ينحر) أو نحرت
شيئًا يذبح (جاز) من غير كراهة لأنه لم يرد فيه نهي والخطاب في ذبحت من عطاء لابن جريج
(والنحر أحب إليّ) هو من قول عطاء (والذبح قطع الأوداج) جمع ودج بفتح الدال وبالجيم وهو
العرق الذي في الأخدع وهما عرقان متقابلان.
واستشكل التعبير بالجمع لأنه ليس لكل بهيمة سوى ودجين. وأجيب: باحتمال أنه أضاف
كل ودجين إلى الأنواع كلها أو هو من باب تسمية الجزء باسم الكل ومنه قوله عظيم المناكب
وعظيم المشافر. وفي كتب أكثر الحنفية إذا قطع من الأوداج الأربعة ثلاثة حصلت التذكية وهي
الحلقوم والمريء وعرق من كل جانب.
قال ابن جريج (قلت) لعطاء (فيخلف) بترك الذابح (الأوداج حتى يقطع النخاع) بكسر
النون مصححًا عليه في الفرع كأصله، وقال في المصابيح: بضم النون، وحكى الكسائي فيه عن
بعض العرب الكسر وهو الخيط الأبيض الذي في فقار الظهر والرقبة. (قال) عطاء (لا إخال)
بكسر الهمزة والهاء المعجمة أي لا أظن وفي نسخة اليونينية لا أخاف. قال ابن جريج: (وأخبرني)
بالإفراد ولأبي ذر: فأخبرني بالفاء بدل الواو (نافع) مولى ابن عمر (أن ابن عمر نهى عن النخع)
بفتح النون وسكون المعجمة وهو أن ينتهي بالذبح إلى النخاع وهو عظم الرقبة (يقول: يقطع ما

٢٧٣
كتاب الذبائح والصيد/ باب ٢٤
دون العظم ثم يدع) ثم يترك المذبوح (حتى يموت. وقول الله تعالى: ﴿وإذ قال موسى لقومه إن
الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾ وقال: ﴿فذبحوها وما كادوا يفعلون)) [البقرة: ٧١] وسقط لأبي ذر
لفظ وقال: وقال بعد ﴿بقرة﴾ إلى ﴿فذبحوها وما كادوا يفعلون) وهذا من بقية الترجمة، وتفسير
قول ابن جريج ذكر الله ذبح البقرة وفيه إشارة إلى اختصاص البقر بالذبح.
(وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس) رضي الله عنهما مما وصله سعيد بن منصور والبيهقي
(الذكاة في الحلق واللبة) بفتح اللام والموحدة المشددة موضع القلادة من الصدر.
(وقال ابن عمر) رضي الله عنهما فيما وصله أبو موسى الزمن من رواية أبي مجلز عنه (وابن
عباس) رضي الله عنهما مما وصله ابن أبي شيبة بسند صحيح (وأنس) رضي الله عنه مما وصله ابن
أبي شيبة (إذا قطع الرأس) مما يذبحه حال الذبح (فلا بأس) بأكلها.
٥٥١٠ - حدثنا خَلاَّدُ بْنُ يَخْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي فَاطِمَةُ
بِنْتُ الْمُنْذِرِ أَمْرَأْتِي عَنْ أسْماءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ رَضَيَ الله عَنْهُما قَالَتْ: نَحَرْنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ وَّلـ
فَرَسًا فَأْكَلْناهُ.
وبه قال: (حدّثنا خلاد بن يحيى) بن صفوان السلمي الكوفي قال: (حدّثنا سفيان) الثوري
(عن هشام بن عروة) بن الزبير أنه (قال) ولابن عساكر: حدّثنا هشام بن عروة قال: (أخبرتني)
بالإفراد (فاطمة بنت المنذر امرأتي عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما) أنها (قالت: نحرنا على
عهد النبي ◌َّ) في زمنه المعهود (فرسًا فأكلناه).
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الذبائح وكذا النسائي وابن ماجة.
٥٥١١ - حدثنا إسْحُقُ سَمِعَ عَبْدَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فاطِمَةَ عَنْ أسْماءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ:
ذَبَحْنا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَ فَرَسًا وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ فَأَكَلْناهُ.
وبه قال: (حدّثنا) بالجمع ولأبي ذر: حدّثني (إسحلق) بن راهويه أنه (سمع عبدة) بفتح
العين وسكون الموحدة ابن سليمان (عن هشام عن) زوجته (فاطمة) بنت المنذر (عن أسماء) بنت
أبي بكر رضي الله عنهما أنها (قالت: ذبحنا على عهد رسول الله صلجر فرسًا ونحن بالمدينة فأكلناه).
٥٥١٢ - حدثنا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ هِشامٍ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ أنَّ أسْماءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ
قالَتْ: نَحَرْنا عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللهِّرَ فَرَسَا فَأَكَلْنَاهُ. تابَعَهُ وَكِيعٌ وَابْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ هِشامٍ فِي النَّخْرِ.
وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدّثنا جرير) هو ابن عبد الحميد (عن هشام) هو
ابن عروة (عن فاطمة بنت المنذر) زوجته (أن أسماء بنت أبي بكر) رضي الله عنهما (قالت: نحرنا
على عهد رسول الله) أي زمنه ولابن عساكر: النبي (وَ ﴿ فرسًا) يطلق على الذكر والأنثى (فأكلناه)
إرشاد الساري/ ج ١٢/ م ١٨

٢٧٤
کتاب الذبائح والصید/ باب ٢٥
وفي الأولى والثالثة بلفظ النحر وفي الثانية بلفظ الذبح والاختلاف فيه على هشام فلعله كان يرويه
تارة كذا وتارة كذا، وهو يشعر باستواء اللفظين في المعنى وأن كلاً منهما يطلق على الآخر مجازًا
وحمله بعضهم على التعدد لتغاير النحر والذبح وإن كان الأولى أن النحر في الإبل والذبح في
غيرها (تابعه) أي تابع جريرًا (وكيع) هو ابن الجراح فيما وصله أحمد ومسلم (و) تابعه أيضًا (ابن
عيينة) سفيان فيما وصله المؤلف بعد عن الحميدي عنه كلاهما (عن هشام) أي ابن عروة (في
النحر).
٢٥ - باب ما يُكْرَهُ مِنَ الْمُثْلَةِ وَالْمَصْبُورَةِ وَالْمُجَثَّمَةِ
(باب ما يكره من المثلة) بضم الميم وسكون المثلثة وهي قطع أطراف الحيوان أو بعضها وهو
حي (و) باب حكم (المصبورة) بفتح الميم وسكون الصاد المهملة وضم الموحدة الدابة التي تحبس
حية لتقتل بالرمي ونحوه (و) حكم (المجثمة) بضم الميم وفتح الجيم والمثلثة المشددة التي تربط
وتجعل غرضًا للرمي أو خاصة بالطير فإذا ماتت من ذلك حرّم أكلها لأنها موقوذة.
٥٥١٣ - حدثنا أبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَنَسٍ عَلَى
الْحَكَمِ بْنِ أَيُّوبَ فَرَأى غِلْمَانًا أوْ فِتْيانًا نَصَبُوا ذَجَاجَةٌ يَرْمُونَها، فَقالَ أَنَسٌ: نَهَى النَّبِيُّ وَّرِ أَنْ
تُصَبَّرَ الْبَهائِمُ.
وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج
(عن هشام بن زيد) أي ابن أنس بن مالك أنه (قال: دخلت مع) جدي (أنس على الحكم بن
أيوب) بن أبي عقيل الثقفي ابن عم الحجاج بن يوسف ونائبه على البصرة وزوج أخته زينب بنت
يوسف وكان يضاهي ابن عمه الحجاج في الجور (فرأى غلمانًا أو فتيانًا) بكسر الفاء لم يعرف
الحافظ ابن حجر أسماءهم والشك من الراوي (نصبوا دجاجة يرمونها فقال أنس: نهى النبي وَلأو
أن تصبّر البهائم) بضم الفوقية وسكون الصاد المهملة وفتح الموحدة أي تحبس لترمى حتى تموت.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الذباح وأبو داود في الأضاحي وابن ماجة.
٥٥١٤ - حدّثنا أحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ أنَّهُ سَمِعَهُ
يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما: أنَّهُ دَخَلَ عَلى يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَغُلامٌ مِنْ بَنِي يَخيى رابِطٌ
دَجاجَةٌ يَرْمِيها، فَمَشَى إِلَيْهَا ابْنُ عَمَرَ حَتَّى حَلَّهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ بِها وَبِالْغُلامِ مَعَهُ فَقالَ: أَزْجُرُوا
غُلامَكُمْ عَنْ أنْ يَصْبِرَ هذا الطَّيْرَ لِلْقَتْلِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيِّ وَّهِ نَهى أنْ تُصْبَرَ بَهِيمَةٌ أَوْ غَيْرُها
لِلْقَتْلِ.
وبه قال: (حذّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (أحمد بن يعقوب) المسعودي الكوفي قال:
(حدّثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو) بفتح العين وكسرها من سعيد (عن أبيه أنه سمعه يحدث عن

٢٧٥
کتاب الذبائح والصيد/ باب ٢٥
ابن عمر رضي الله عنهما أنه دخل إلى يحيى بن سعيد) أي ابن العاص وهو أخو عمرو المعروف
بالأشدق ابن سعيد بن العاص والد سعيد بن عمرو راويه عن ابن عمر (وغلام من بني يحيى
رابط دجاجة يرميها) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمه؛ وكان ليحيى من الأولاد الذكور
عثمان وعنبسة وأبان وإسماعيل وسعيد ومحمد وهشام وعمرو (فمشى إليها) إلى الدجاجة (ابن عمر
حتى حلّها) بتشديد اللام ولابن عساكر وأبي ذر عن المستملي حملها بزيادة ميم مشددة وليس في
اليونينية تشديد على ميم حملها والأولى أنسب لقوله رابط (ثم أقبل بها وبالغلام) الرامي لها (معه
فقال: ازجروا غلامكم عن أن يصبر) ولأبي ذر عن الكشميهني غلمانكم عن أن يصبروا (هذا
الطير) يحبسه (للقتل فإني سمعت النبي (وَلّ نهى) ولأبي ذر عن المستملي والحموي ينهى (أن تصبر)
بضم الفوقية وفتح الموحدة أن تحبس (بهيمة أو غيرها للقتل) وأو للتنويع فدخل الطير.
وهذا الحديث من أفراده.
٥٥١٥ - حدثنا أبُو النُّعْمانِ حَدَّثَنَا أبُو عَوانَةً عَنْ أبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرِ قَالَ: كُنْتُ
عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، فَمَرُّوا بِفِتْيَةٍ أوْ بِنَفَرِ نَصَبُوا دَجاجَةً يَرْمُونَها، فَلَمَّا رَأْوْا ابْنَ عُمَرَ تَفَرَّقُوا عَنْهَا، وَقالَ
ابْنُ عُمَرَ: مَنْ فَعَلَ هذا؟ إنَّ النَّبِيَّ وََّ، لَعَنَ مَنْ فَعَلَ هذا. تابَعَهُ سُلَيْمَانُ عَنْ شُعْبَةً.
وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل قال: (حدّثنا أبو عوانة) بفتح العين المهملة
الوضاح (عن أبي بشر) بالموحدة المكسورة والمعجمة الساكنة جعفر بن أبي وحشية (عن سعيد بن
جبير) أنه (قال: كنت عند ابن عمر رضي الله عنهما (فمروا بفتية) بكسر الفاء جمع فتى والفتوة
بذل الندى وكفّ الأذى وترك الشكوى واجتناب المحارم واستعمال المكارم (أو) مروا (بنفر)
بالشك من الراوي حال كونهم (نصبوا دجاجة) حال كونهم (يرمونها) ليقتلوها (فلما رأوا ابن عمر
تفرّقوا عنها. وقال ابن عمر: من فعل هذا) بهذه الدجاجة؟ (إن النبي ◌َّ لعن من فعل هذا).
بالحيوان، وفي مسلم: لعن من اتّخذ شيئًا فيه الروح غرضًا بمعجمتين واللعن من دلائل التحريم
كما لا يخفى.
٠٠٠٠ . حدّثنا الْمِنْهالُ عَنْ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ لَعَنَ النَّبِيُّ ◌َّ﴿ مَنْ مَثَّلَ بِالْحَيَوانِ وَقَالَ
عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَِّيِّ ◌َ.
(تابعه) أي تابع أبا بشر (سليمان) بن حرب لا أبو داود الطيالسي فيما وصله البيهقي (عن
شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا المنهال) بكسر الميم ابن عمرو (عن سعيد) أي ابن جبير (عن ابن
عمر) رضي الله عنهما أنه قال: (لعن النبي ◌َّه من مثّل بالحيوان) بتشديد المثلثة أي جعله مثلة
(وقال عدي) هو ابن ثابت (عن سعيد) هو ابن جبير (عن ابن عباس) رضي الله عنهما (عن
النبي (18) فيما رواه مسلم والنسائي بلفظ: لا تتخذوا شيئًا فيه الروح غرضًا.
٥٥١٦ - حقّثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قالَ: أخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثابِتٍ قالَ: سَمِعْتُ

٢٧٦
کتاب الذبائح والصيد/ باب ٢٦
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ أَنَّهُ نَهِى عَنِ النُّهْبَةِ وَالْمُثْلَةِ.
وبه قال: (حدّثنا حجاج بن منهال) بكسر الميم وسكون النون قال: (حدّثنا شعبة) بن
الحجاج (قال: أخبرني) بالإفراد (عدي بن ثابت) الأنصاري الثقة (قال: سمعت عبد الله بن يزيد)
الخطمي الأنصاري رضي الله عنه (عن النبي ◌َّفي أنه نهى عن النهبة) بضم النون وسكون الهاء أخذ
مال الغير قهرًا ومنه أخذ مال الغنيمة قبل القسمة اختطافًا بغير تسوية ولأبي ذر وابن عساكر: عن
النهبى بغير هاء مقصورًا (و) عن (المثلة).
٢٦ - باب الدَّجاجِ
(باب) حكم أكل لحم (الدجاج) بتثليث الدال المهملة كما حكاه المنذري في الحاشية وابن
مالك وابن معين الدمشقي الواحدة دجاجة والهاء فيه للوحدة كالحمام والحمامة، وسميت بذلك
كما قال ابن سيدة: لإقبالها وإدبارها يقال دج القوم يدجون دجا ودجيجًا إذا مشوا مشيًا رويدًا في
تقارب خطو وقيل: أن يقبلوا ويدبروا ولأبي ذر: باب لحم الدجاج.
٥٥١٧ - حدّثنا يَخْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيانَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ زَهْدَمِ الْجَزْمِيِّ
عَنْ أبِي مُوسى يَعْنِي الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: رَأيْتُ النَّبِيِّ نَّهِ يَأْكُلُ دَجاجًا .
وبه قال: (حدّثنا يحيى) هو ابن موسى البلخي في قول ابن السكن أو هو ابن جعفر بن
أعين أبو زكريا البيكندي فيما جزم به أبو نعيم والكلاباذي قال: (حدّثنا وكيع) بفتح الواو وكسر
الكاف ابن الجراح أحد الأعلام (عن سفيان عن أيوب) بن أبي تميمة السختياني الإمام (عن أبي
قلابة) بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي (عن زهدم) بفتح الزاي والدال المهملة بينهما هاء
ساكنة ابن مضرب (الجرمي) بفتح الجيم وسكون الراء (عن أبي موسى يعني الأشعري رضي الله
عنه) سقط لأبي ذر يعني الأشعري أنه (قال: رأيت النبي ◌َ ﴿ يأكل دجاجًا) فيه دليل حلّه وهو من
الطيبات وأكل الفتيّ منه يزيد في العقل والمني ويصفي الصوت.
٥٥١٨ - حدّثنا أبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ أَبِي تَمِيمَةَ عَنِ الْقاسِمِ عَنْ
زَهْدَمٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ وَكانَ بَيْتَنَا وَبَيْنَ هذا الْحَيِّ مِنْ جَزْمِ إخاءٌ فَأَتِيَ بِطَعَمٍ فِيهِ
لَحْمُ دَجاجٍ وَفِي الْقَومِ رَجُلٌ جالِسٌ أحْمَرُ فَلَمْ يَدْنُ مِنْ طَعامِهِ، فَقالَ: أَذْنُ فَقَدْ رَأيْتُ رَسُولَ
اللَّهِ وَهِ يَأْكُلُ مِنْهُ. قَالَّ: إنِّي رَأيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ، فَحَلَفْتُ أنْ لا أَكْلَهُ. فَقال اذْنُ أُخْبِرْكَ أوْ
أُحَدْتْكَ، إِنِّي أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَّرِ فِي نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ، فَوافَقْتُهُ وَهُوَ غَضْبانُ، وَهُوَ يَقْسِمُ نَعَمَا مِنْ
نَعَمِ الصَّدَقَةِ: فَاسْتَحْمَلْنَاهُ فَحَلَفَ أنْ لا يَحْمِلَنا قالَ: ما عِنْدِي ما أحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ. ثُمَّ أَتِيَ رَسُولُ
اللَّهِ وَ﴿ بِنَهْبٍ مِنْ إِلٍ، فَقالَ: أَيْنَ الأَشْعَرِيُّونَ أَيْنَ الأَشْعَرِيُّونَ؟ قَالَ: فَأعْطانا خَمْسَ ذَوْدٍ غُرَّ
الذّرى فَلَبِثْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ، فَقُلْتُ لأصْحابِي: نَسِيَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَمِينَهُ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ تَغَفَّلْنَا رَسُولَ

٢٧٧
کتاب الذبائح والصید/ باب ٢٦
اللَّهِ وَلَ يَمِينَهُ لا نُفْلِحُ أَبَدًا فَرَجَعْنا إِلَى النَّبِيِّ نَّهِ فَقُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا أَسْتَحْمَلْنَاكَ فَحَلَفْتَ أنْ
لا تَحْمِلَنا، فَظَنَنَّا أَنَّكَ نَسِيتَ يَمِينَكَ. فَقالَ: ((إنَّ اللَّه هُوَ حَمَلَكُمْ، إنِّي وَاللَّهِ إنْ شاءَ اللَّهُ لا
أخْلِفُ عَلَى يَمِنٍ فَأْرِى غَيْرَها خَيْرًا مِنْها إلاَّ أَتَيْتُ الَّذِي هُو خَيْرٌ وَتَحَلِّلْتُهَا)).
وبه قال: (حدّثنا أبو معمر) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة عبد الله المقعد البصري
قال: (حذّثنا عبد الوارث) بن سعيد البصري قال: (حدّثنا أيوب بن أبي تميمة) كيسان السختياني
(عن القاسم) بن عاصم الكلينيّ (عن زهدم) بفتح الزاي والدال المهملة بينهما هاء ساكنة ابن
مضرب بضم الميم وفتح المعجمة وتشديد الراء المكسورة بعدها موحدة الجرمي أنه (قال: كنا عند
أبي موسى الأشعري وكان بيننا وبين هذا الحي من جرم) بفتح الجيم (إخاء) بكسر الهمزة والمد
والحي بالخفض صفة لاسم الإشارة، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: بيننا وبينه هذا الحيّ
بالرفع، وقال السفاقسي: بالخفض بدلاً من الضمير في بينه ورد بأنه يصير تقدير الكلام أن زهدمًا
الجرمي قال: كان بيننا وبين هذا الحي من جرم إخاء، وليس المراد وإنما المراد أن أبا موسى وقومه
الأشعريين كانوا أهل مودة وإخاء لقوم زهدم وهم بنو جرم، ورواية الكشميهني السابقة هنا تؤيد
ما قاله السفاقسي إلا أن المعنى غير صحيح وفي آخر كتاب التوحيد عن زهدم قال: كان بين هذا
الحي من جرم وبين الأشعريين ودّ وإخاء وهذه الرواية هي المعتمدة كما قاله في الفتح. (فأتي)
بضم الهمزة أبو موسى (بطعام فيه لحم دجاج وفي القوم رجل جالس أحمر) اللون (فلم يدن من
طعامه فقال: ادن) فكُل (فقد رأيت رسول الله ◌َ ي يأكل منه) وفي الترمذي من طريق قتادة عن
زهدم قال: دخلت على أبي موسى وهو يأكل دجاجًا فقال: اذن فكُل ففيه أن المبهم هو زهدم
الراوي أبهم نفسه وقد كان زهدم هذا ينتسب تارة لبني جرم وتارة لبني تيم الله، وجرم قبيلة من
قضاعة ينسبون إلى جرم بن زبان بزاي وموحدة ثقيلة ابن عمران بن لحاف بن قضاعة وتيم الله
بطن من بني كلب وهم قبيلة من قضاعة أيضًا ينسبون إلى تيم الله بن رفيدة بفاء مصغرًا ابن
ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة فحلوان عمّ جرم.
قال الرشاطي في الأنساب: وكثيرًا ما ينسبون الرجل إلى أعمامه قاله في الفتح.
(قال) الرجل لأبي موسى معتذرًا عن كونه لم يقرب للأكل (إني رأيته) أي جنس الدجاج
(يأكل شيئًا) قذرًا (فقذرته) بكسر المعجمة (فحلفت أن لا آكله) وكأنه ظنه أنه أکثر من أکله بحیث
صار من الجلالة فبين أنه ليس كذلك (فقال: ادن) أي أقرب (أخبرك) بالجزم جواب الأمر ولأبي
ذر عن الحموي والمستملي إذن أخبرك بكسر الهمزة وفتح الذال المعجمة وسكون النون وأخبرك
نصب بإذن (أو أحدثك) شك من الراوي (أني أتيت النبي) ولأبي ذر وابن عساكر رسول الله (اليه
في نفر من الأشعريين فوافقته وهو غضبان، وهو يقسم نعمًا من نِعم الصدقة فاستحملناه) طلبنا
منه إبلاً تحملنا (فحلف أن لا يحملنا فقال):
(ما عندي ما أحملكم عليه ثم أتي) بضم الهمزة (رسول الله وي بنهب) من غنيمة (من إبل

٢٧٨
کتاب الذبائح والصید/ باب ٢٦
فقال) وَّ ر: (أين الأشعريون أين الأشعريون)؟ مرتين (قال) أبو موسى (فأعطانا) عليه الصلاة
والسلام (خمس ذود) نصب على المفعول مضاف لذود وهو ما بين الثلاثة إلى العشرة من الإبل،
واستنكر أبو البقاء في غريبه الإضافة فقال: والصواب تنوين خمس وأن يكون ذود بدلاً من خمس
فإنه لو كان بغير تنوين وأضفت لتغير المعنى لأن العدد المضاف غير المضاف إليه فيلزم أن يكون
خمس ذود خمسة عشر بعيرًا لأن الإبل الذود ثلاثة انتهى.
وتعقبه في فتح الباري فقال: وما أدري كيف حكم بفساد المعنى إذا كان العدد كذا وليكن
عدد الإبل خمسة عشر بعيرًا فما الذي يضر؟ وقد ثبت في بعض طرقه خذ هذين القرينين وهذين
القرينين إلى أن عدّ ست مرات، والذي قاله: إنما يتم أن لو جاءت رواية صريحة أنه لم يعطهم
سوى خمسة أبعرة، وتعقبه العيني فقال: رده مردود عليه لأن أبا البقاء إنما قال ما قاله في هذه
الرواية ولم يقل إن الذي قاله يتأتى في جميع طرق هذا الحديث انتهى.
وأجاب في انتقاض الاعتراض بأن القصة واحدة والطرق يفسر بعضها بعضًا فلا وجه لردّ
رواية الإضافة مع توجيهها بورود بعض طرق الخبر بما يصححها انتهى.
وقال في المصابيح رادًا على قول أبي البقاء هذا خيال فاسد يلزم عليه أن يكون المأخوذ في
قولك أخذت خمسة أسياف خمسة عشر سيفًا لأن أقل الأسياف ثلاثة وهذا عين ما قاله وبطلانه
مقطوع به .
(غير الذرى) بضم الغين المعجمة جمع أغر منصوب ويجر والأغر الأبيض والذرى بضم الذال
المعجمة مقصورًا جمع ذروة وذروة كل شيء أعلاه والمراد هنا أسنمة الإبل (فلبثنا) مكثنا (غير
بعيد، فقلت لأصحابي: نسي رسول الله وَل في يمينه) الذي حلف لا يحملنا (فوالله لئن تغفلنا رسول
اللهِ وَلِ يمينه لا نفلح أبدًا فرجعنا إلى النبي ◌َّهِ فقلنا: يا رسول الله إنا استحملناك) أي طلبنا منك
إبلاً تحملنا علينا (فحلفت أن لا تحملنا فظننا أنك نسيت يمينك فقال) صلوات الله وسلامه عليه:
(إن الله هو حملكم إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين) أي محلوف يمين فسماه يمينًا
مجازًا للملابسة بينهما والمراد ما شأنه أن يكون محلوفًا عليه أو على بمعنى الباء وعند النسائي إذا
حلفت بيمين لكن قوله (فأرى غيرها خيرًا منها) يدل على الأوّل لأن الضمير لا يصح عوده على
اليمين بمعناه الحقيقي والمراد أن يظهر له بالعلم أو غلبة الظن أن غير المحلوف عليه خير منه
والمراد بغيره إن كان فعلاً ترك ذلك الفعل وإن ترك شيء فهو ذلك الشيء (إلا أتيت الذي هو
خير) من الذي حلفت عليه (وتحللتها) بالكفارة.
وفي الحديث حلّ أكل الدجاج مطلقًا. نعم إذا ظهر تغير لحم الجلالة من دجاج أو نعم
وهي التي تأكل العذرة اليابسة أخذًا من الجلة بفتح الجيم بالرائحة والنتن في عرقها وغيره حرم
أكلها، وقيل يكره، وصحح النووي الكراهة فإن علفت طاهرًا فطاب لحمها بزوال الرائحة حلّ

٢٧٩
کتاب الذبائح والصيد/ باب ٢٧
الأكل بالذبح من غير كراهة ويجري الخلاف في لبنها وبيضها وعلى الحرمة يكون اللحم نجسًا وهي
في حياتها طاهرة والأصل في ذلك حديث ابن عمر أن النبي ◌ّ نهى عن أكل الجلالة وشرب
ألبانها حتى تعلف أربعين ليلة رواه الدارقطني والبيهقي وقال: ليس بالقوي، وقال الحاكم صحيح
الإسناد، ولفظ نهى يصدق بالحرمة والكراهة.
وحديث الباب سبق في باب قدوم الأشعريين.
٢٧ - باب لُحُومِ الْخَيْلِ
(باب) حكم (لحوم الخيل) جماعة الأفراس لا واحد له من لفظه كالقوم أو مفرده خائل
وسميت بذلك لاختيالها في المشية ويكفي في شرفها أن الله تعالى أقسم بها في كتابه بقوله:
﴿والعاديات ضبحا﴾ [العاديات: ١].
٥٥١٩ - حدّثنا الْحَمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيانُ حَدَّثَنا هِشامٌ عَنْ فاطِمَةَ عَنْ أسْماءَ قالَتْ: نَحَرْنا
فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ :﴿ فَأْكَلْناهُ.
وبه قال: (حدّثنا الحميدي) عبد الله بن الزبير المكي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة قال:
(حدّثنا هشام) هو ابن عروة (عن) زوجته (فاطمة) بنت المنذر (عن أسماء) ذات النطاقين بنت أبي
بكر الصديق رضي الله عنهما أنها (قالت: نحرنا فرسًا على عهد رسول الله وَّر) في زمنه ونحن
بالمدينة وضمير الفاعل يعود على الذي باشر النحر منهم، وإنما أتى بضمير الجمع لكونه عن رضًا
منهم (فأكلناه) زاد الدارقطني: نحن وأهل بيت النبي ◌َّ ففيه إشعار بأنه ◌َّ اطّلع على ذلك
والصحابي إذا قال: كنا نفعل كذا على عهده وَ ﴿ كان له حكم الرفع على الصحيح، لأن الظاهر
اطلاعه ◌َ* على ذلك وتقريره وإذا كان هذا في مطلق الصحابي فكيف بآل أبي بكر الصديق مع
شدّة اختلاطهم به عليه الصلاة والسلام وعدم مفارقتهم له.
وهذا الحديث سبق في باب النحر والذبح.
٥٥٢٠ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرو بْنِ دِينارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ
جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: نَّهَى النَِّّ وَّهِ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ وَرَخَّصَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ.
وبه قال: (حدّثنا مسدد) بضم الميم وفتح السين والدال الأولى المشددة المهملات ابن مسرهد
قال: (حدّثنا حماد بن زيد) بفتح الحاء المهملة وتشديد الميم ابن درهم وسقط لأبي ذر ابن زيد (عن
عمرو بن دينار) بفتح العين المكي (عن محمد بن علي) أي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب أبي
جعفر الباقر (عن جابر بن عبد الله) رضي الله عنهم كذا أدخل حماد بن زيد بين عمرو بن دينار،
وبين جابر في هذا الحديث محمد بن علي وأسقطه النسائي والترمذي ووافق حمادًا على إدخال
الواسطة ابن جريج لكنه لم يسمه أخرجه أبو داود، وقد قيل إن عمرو بن دينار لم يسمع من جابر

٢٨٠
کتاب الذبائح والصيد/ باب ٢٨
فإن ثبت سماعه منه فتكون رواية حماد من المزيد في متصل الأسانيد وإلاّ فرواية حماد بن زيد هي
المتصلة ولئن سلمنا وجود التعارض من كل جهة فللحديث طرق أخرى عن جابر غير هذه فهو
صحيح على كل حال (قال: نهى النبي ◌ٌَّ) نهي تحريم (يوم) حصار (خيبر عن لحوم الحمر) أي
الأهلية (ورخّص في لحوم الخيل) استدل به من قال بالتحريم لأن الرخصة استباحة محظور مع قيام
المانع، فدل على أنه رخص لهم فيها بسبب المخمصة التي أصابتهم بخيبر فلا يدل ذلك على الحل
المطلب .
وأجيب: بأن أكثر الروايات جاء بلفظ الإذن وبعضها بالأمر فدل على أن المراد بقوله رخص
إذن وأن الإذن للإباحة العامة لا لخصوص الضرورة، والمشهور عند المالكية التحريم وصححه في
المحيط والهداية والذخيرة عن أبي حنيفة وخالفه صاحباه، واستدلال المانعين بلام العلة المفيدة
للحصر في قوله تعالى: ﴿والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة﴾ [النحل: ٨] الدالة على أنها لم
تخلق لغير ما ذكر وبعطف البغال والحمير وهو يقتضي الاشتراك في التحريم وبأنها سيقت
للامتنان، فلو كان ينتفع بها في الأكل لكان الامتنان به أعظم، وبأنه لو أبيح أكلها لفاتت المنفعة
بها فيما وقع الامتنان به من الركوب والزينة.
وأجيب: بأن اللام وإن أفادت التعليل لكنها لا تفيد الحصر في الركوب والزينة إذ ينتفع
بالخيل في غيرهما وفي غير الأكل اتفاقًا، وإنما ذكر الركوب والزينة لكونهما أغلب ما تطلب له
الخيل، وأما دلالة العطف فدلالة اقتران وهي ضعيفة، وأما الامتنان فإنما قصد به غالب ما كان
يقع به انتفاعهم بالخيل فخوطبوا بما ألفوا وعرفوا، ولو لزم من الإذن في أكلها أن تفنى للزم مثله
في الشق الآخر في البقر وغيرها مما أبيح أكله ووقع الامتنان به لمنفعة له أخرى.
وهذا الحديث سبق في غزوة خيبر، وأخرجه مسلم في الذبائح، وأبو داود في الأطعمة،
والنسائي في الصيد والوليمة .
٢٨ - باب لُحُومِ الْحُمُرِ الأنْسِيَّةِ. فِيهِ عَنْ سَلَمَةَ عَنِ النَِّيِّ ◌َّهـ
(باب) تحريم أكل (لحوم الحمر الإنسية) بفتحتين، والمشهور بكسر ثم سكون ضد الوحشية
(فيه) أي في الباب المذكور (عن سلمة) بن الأكوع، وسقط لفظ ((عن)) لابن عساكر (عن
النبي ◌َّ) فيما مرّ موصولاً مطوّلاً في باب غزوة خيبر من المغازي.
٥٥٢١ - حدّثنا صَدَقَةُ أَخْبَرَنا عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سالِمٍ وَنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُما، نَهَى النَِّيُّ نَّوَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ.
وبه قال: (حدّثنا صدقة) بن الفضل المروزي قال: (أخبرنا عبدة) بن سليمان (عن عبيد الله)
بضم العين ابن عمر العمري (عن سالم) هو ابن عمر (ونافع) مولاه (عن ابن عمر رضي الله