النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ کتاب الذبائح والصيد/ باب ٨ وأومأ إليه في الجديد بالقياس وأجيب عن الآية بأن الحديث دلّ على أنه إذا أكل فقد أمسك لنفسه، وعن الحديث أبي داود المذكور بأنه تكلم فيه كما سبق مع غيره في الباب المذكور (وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل) أي لأنه إنما سمى على كلابه، ولم يسمّ على غيرها كما صرح به فيما سبق. ٨ - باب الصَّيْدِ إذا غابَ عَنْهُ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلاثَةً (باب) حكم (الصيد إذا غاب عنه) أي عن الصائد (يومين أو ثلاثة). ٥٤٨٤ - حدثنا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ حَدَّثَنا ثابِتُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنا عاصِمْ عَنِ الشَّغْبِيِّ عَنْ عَدِيْ بْنِ حَاتِم رَضِيَ الله عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: ((إذا أرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَّيْتَ فَأَمْسَكَ وَقَتَلَ فَكُل وَإِنْ أَكَلَ فَلا تَأْكُلْ، فَإِنَّما أمْسَكَ عَلى نَفْسِهِ. وَإِذا خالَطَ كِلابًا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْها فَأَمْسَكْنَ وَقَتَلْنَ فَلا تَأْكُلْ، فَإِنَّكَ لا تَدْرِي أَيُّهَا قَتَلَ. وَإِنْ رَمَيْتَ الصَّيْدَ فَوَجَدْتَهُ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ لَيْسَ بِهِ إِلاَّ أَثَرُ سَهْمِكَ فَكُلْ. وَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ فَلا تَأْكُلْ)). وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا ثابت بن يزيد) من الزيادة وثابت بالمثلثة الأحول البصري قال: (حدّثنا عاصم) هو ابن سليمان (عن الشعبي) عامر بن شراحيل (عن عدي بن حاتم) الطائي الجواد ابن الجواد (رضي الله عنه عن النبي (وَي) أنه (قال): (إذا أرسلت كلبك) أي المعلم الذي إذا أشلي استشلى وإذا زجر انزجر وإذا أخذ لم يأكل مرارًا (وسميت) الله تعالى حالة إرسالك كلبك (فأمسك) الصيد (وقتل) ـه (فكل) ـ، فإن أخذه ذكاة له (وإن أكل) الكلب منه (فلا تأكل فإنما أمسك على نفسك وإذا خالط) كلبك (كلابًا لم يذكر اسم الله عليها) بأن أرسلها من ليس من أهل الذكاة (فأمسكن وقتلن) الكلاب الصيد ولأبي ذر فقتلن بالفاء بدل الواو (فلا تأكل فإنك لا تدري أيها قتل) فلو تحقق أنه أرسله من هو أهل للذكاة حل أو وجده حيًّا فذكّاه حل أيضًا لأن الاعتماد في الإباحة على التذكية لا على الإمساك من الكلب (وإن رميت الصيد) بسهمك وغاب عنك (فوجدته بعد يوم أو يومين ليس له إلا أثر سهمك فكل) فإن وجد به أثر سهم رام آخر أو مقتولاً بغير ذلك فلا يحل أكله مع التردّد، وعند الترمذي والنسائي من حديث سعيد بن جبير عن عدي بن حاتم إذا وجدت سهمك فيه ولم تجد به أثر سبع وعلمت أن سهمك قتله فكل منه. قال الرافعي : يؤخذ منه أنه لو جرحه ثم غاب ثم جاء فوجده ميتًا أنه لا يحل وهو ظاهر نص الشافعي في المختصر، قال النووي في الروضة: الحل أصح دليلاً وصححه أيضًا الغزالي في الإحياء وثبتت فيه الأحاديث الصحيحة ولم يثبت في التحريم شيء وعلق الشافعي الحل على صحة الحديث والله أعلم اهـ. وحكى البيهقي في المعرفة عن الشافعي أنه قال، في قول ابن عباس: كل ما أصميت ودع إرشاد الساري/ ج ١٢ / م ١٦ ٢٤٢ كتاب الذبائح والصيد/ باب ٩ ما أنميت يعني ما أصميت ما قتله الكلب وأنت تراه وما أنميت ما غاب عنك مقتله قال: وهذا عندي لا يجوز غيره إلا أن يكون جاء عن النبي # فيه شيء فيسقط كل شيء خالف أمره وله ولا يقوم معه رأي ولا قياس. قال البيهقي: وقد ثبت الخبر بمعنى حديث الباب فينبغي أن يكون هو قول الشافعي. (وإن وقع) الصيد (في الماء فلا تأكل) لاحتمال هلاكه بغرقه في الماء فلو تحقق أن السهم أصابه فمات فلم يقع في الماء إلا بعد أن قتله السهم، حل أكله، وفي مسلم فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك فدل على أنه إذا علم أن سهمه هو الذي قتله يحل. ٥٤٨٥ - وقال عَبْدُ الأعلى عَنْ داوُدّ عَنْ عامِرٍ عَنْ عَدِيٍّ أنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ وَّهِ: يَرْمِي الصَّيْدَ فَيَقْتَفِرُ أَثَرَهُ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلاثَةَ ثُمَّ يِدُهُ مَيِّتَا وَفِيهِ سَهْمُهُ قَالَ: ((يَأْكُلُ إنْ شاءً». (وقال عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي بالمهملة فيما وصله أبو داود (عن داود) بن أبي هند (عن عامر) الشعبي (عن عدي) هو ابن حاتم الطائي رضي الله عنه (أنه قال للنبي وَّ) إنه (يرمي الصيد) بسهمه (فيقتفر أثره اليومين والثلاثة) بقاف ساكنة ففوقية مفتوحة ففاء مكسورة فراء، ولابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني: فيقتفي بتحتية بدل الراء، وعزاها في المطالع للقابسي وهما بمعنى أي يتبع أثره، وفي الفتح بتقديم الفاء على القاف أي يتبع فقاره حتى يتمكن منه (ثم يجده ميتًا وفيه سهمه. قال) وَلير: (يأكل) منه (إن شاء) ولأبي داود من حديث أبي ثعلبة بسند فيه معاوية بن صالح: إذا رميت بسهمك فغاب عنك فأدركته فكل ما لم ينتن، فجعل الغاية أن ينتن الصيد فلو وجده مثلاً بعد ثلاثة ولم ينتن حل وإن وجده بدونها وقد أنتن فلا. هذا ظاهر الحديث، وأجاب النووي بأن النهي عن أكله إذا أنتن للتنزيه. نعم إن تحقق ضرره حرم كما لا يخفى. ٩ - باب إذا وَجَدَ مَعَ الصَّيْدِ كَلْبَا آخَرَ هذا (باب) بالتنوين (إذا وجد) الصائد (مع الصيد كلبًا آخر) غير الكلب الذي أرسله لا يحل أكله وذلك كان أرسل مجوسي كلبًا لأن المرسل كالذابح والجارح كالسكين وذكاة المجوسي التي انفرد بها أو شارك فيها لا تحل نظرًا لتغليب التحريم على التحليل، وكذا الحكم فيما لو شاركه من تحل ذكاته بجارحة غير معلمة أو بجارحة لا يعلم حالها إذ لا فرق بين أن تكون الجارحة المشاركة لجارحة المرسل من نوعها أو من غيره كما إذا أرسل أحدهما كليًا والآخر فهدًا أو بازًا، وكذا لو أرسل أحدهما جارحة والآخر سهمًا ولو رميًا سهمين أو أرسلا كلبين، وسبق ما للمسلم وقتل الصيد أو أنهاه إلى حركة المذبوح كان حلالاً . ٥٤٨٦ - حدثنا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي السَّفَرِ عَنِ الشَّغْبِيِّ عَنْ عَدِيُ بْنِ حَاتِم قالَ: قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُرْسِلُ كَلْبِي وَأُسَمْي، فَقالَ النَِّيُّ وَّهِ: ((إذا أرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَّيْتَ ٢٤٣ كتاب الذبائح والصيد/ باب ١٠ فَأخَذَ فَقَتَلَ فَأْكَلَ فَلا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا أمْسَكَ عَلى نَفْسِهِ». قُلْتُ: إِنِّي أُرْسِلُ كَلْبِي أجِدُ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ لا أذْرِي أَيُّهُما أخَذَهُ، فَقالَ: ((لا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلى غَيْرِهِ). وَسَألْتُهُ عَنْ صَيْدِ الْمِعْراضِ فَقالَ: ((إذا أصَبْتَ بِحَدِّهِ فَكُلْ وَإِذا أصَبْتَ بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ فَإِنَّهُ وَقِيذٌ فَلا تَأْكُلْ)). وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عبد الله بن أبي السفر) الهمداني (عن الشعبي) عامر (عن عدي بن حاتم) الطائي رضي الله عنه أنه (قال: قلت يا رسول الله إني أرسل كلبي) أي المعلم (وأسمي) الله تعالى مع إرساله أفيحل في أكل ما صاده؟ (فقال النبي صَدِ): (إذا أرسلت كلبك) المعلم (وسميت) عند الإرسال (فأخذ) اليد (فقتل) ـه (فأكل) منه (فلا تأكل) لا ناهية والفاء جواب الشرط (فإنما أمسك على نفسه قلت): يا رسول الله (إني أرسل كلبي) ثم (أجد) ولأبي الوقت فأجد (معه كلبًا آخر لا أدري أيهما أخذه فقال) عليه الصلاة والسلام (لا تأكل فإنما سميت على كلبك) الفاء في فإنما فيها معنى السببية أي لا تأكل بسبب عدم تسميتك على غير كلبك وأكد ذلك بقوله (ولم تسم على غيره) وهذا لا مفهوم له لأنه لو سمى على كلب غيره لم ينتفع بذلك. قال عدي: (وسألته) وَليزر (عن صيد المعراض) بكسر الميم وسكون المهملة آخره ضاد معجمة وهو كما مر خشبة في رأسها كالزج يلقيها على الصيد (فقال) وَله: (إذا أصبت) الصيد (بحده فكل) فإنه له ذكاة (وإذا أصبت) الصيد (بعرضه فقتل فإنه وقيذ) بالذال المعجمة ميتة (فلا تأكل). ١٠ - باب ما جاءَ فِي التَّصَيُّدِ (باب ما جاء في التصيد) أي التكلف بالصيد والاشتغال به للتكسب أكلاً وبيعًا مما بدل لمشروعيته أو إباحته. ٥٤٨٧ - حدّثني مُحَمَّدٌ أخْبَرَنِي ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ بَيَانٍ عَنْ عامِرٍ عَنْ عَدِيٍّ بْنِ حاتِمِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ فَقُلْتُ: إنَّا قَوْمٌ نَتَصَيَّدُ بِهِذِهِ الْكِلابِ. فَقالَ: ((إذا أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ الْمُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ مِمَّا أمْسَكْنَ عَلَيْكَ، إلاَّ أنْ يَأْكُلَ الْكَلْبُ فَلا تَأْكُلْ فَإِنِّي أخافُ أنْ يَكُونَ إنَّما أمْسَكَ عَلى نَفْسِهِ، وَإِنْ خَالَطَها كَلْبٌ مِنْ غَيْرِها فَلا تَأْكُلْ)). وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (محمد) غير منسوب وهو ابن سلام قال: (أخبرني) بالإفراد (ابن فضيل) بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة وهو محمد بن فضيل بن غزوان الكوفي (عن بيان) بالموحدة وتخفيف التحتية ابن بشر الكوفي (عن عامر) الشعبي (عن عدي بن حاتم) الطائي (رضي الله عنه) أنه (قال: سألت رسول الله ( * فقلت: إنا قوم نتصيد) بفوقية بعد النون وهي موافقة للفظ الترجمة أي نتكلف الصيد (بهذه الكلاب) أحلال ذلك أم لا (فقال ◌َ﴾): ٢٤٤ كتاب الذبائح والصيد/ باب ١٠ (إذا أرسلت كلابك المعلمة) أي إذا أردت أن ترسل أو إذا شرعت في الإرسال (وذكرت اسم الله) بأن قلت بسم الله (فكل مما أمسكن عليك) زاد في باب إذا أكل الكلب وإن قتلن (إلا أن يأكل الكلب) منه (فلا تأكل فإني أخاف أن يكون) الكلب (إنما أمسك على نفسه، وإن خالطها) أي الكلاب التي أرسلتها (كلب من غيرها فلا تأكل) وفيه إباحة الاصطياد للبيع والأكل وكذا للهو، ولكن بشرط قصد التذكية والانتفاع وكرهه مالك رحمة الله تعالى عليه، وخالفه الجمهور فلو لم يقصد الانتفاع به حرم لما فيه من إتلاف نفس عبثًا نعم إن لازمه وأكثر منه كره لأنه قد يشغل عن بعض الواجبات وكثير من المندوبات. وفي حديث ابن عباس عند الترمذي مرفوعًا: ((من سكن البادية جفا ومن اتّبع الصيد غفل)) قيل وفي قوله كلابك أو كلبك جواز بيع كلب الصيد للإضافة. وأجيب: بأنها إضافة اختصاص. وهذا الحديث سبق في الباب المذكور. ٥٤٨٨ - حدثنا أبُو عَاصِمٍ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أبِي رَجاءٍ حَدَّثَنا سَلَمَةُ بْنُ سُلَيْمانَ عَنِ ابْنِ الْمُبارَكِ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحَ قَالَ: سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيَّ قالَ: أخْبَرَنِي أَبُو إذرِيسَ عائِذُ اللَّهِ قالَ: سَمِعْتُ أبا ثَغْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ يَقُولُ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا بِأَرْضِ قَوْمِ أهْلِ الْكِتابِ، نَأْكُلُ فِي آَنِيَتِهِمْ، وَأَرْضٍ صَيْدٍ أَصِيدُ بِقَوْسِي، وَأَصِيدُ بِكَلْبِي الْمُعَلَّمِ وَالَّذِي لَيْسَ مُعَلَّمًا، فَأَخْبِرِنِي مَا الَّذِي يَحِلِّ لَنا مِنْ ذلِكَ؟ فَقالَ: ((أمَّ ما ذَكَرْتَ أنَّكَ بِأَرْضِ قَوْمِ أهْلِ الْكِتَابِ تَأْكُلُ في آنِيَتِهِمْ، فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ فَلا تَأْكُلُوا فِيها، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَاَ ثُمَّ كُلُوا فِيها. وَأَمَّا ما ذَكَرْتَ أَنَّكَ بِأرْضٍ صَيْدٍ، فَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ ثُمَّ كُلْ وَما صِدْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ ثُمَّ تَوَكَّلْ. وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الَّذِي لَيْسَ مُعَلَّمًا فَأَدْرَكْتَ ذَكاتَهُ فَكُل)). وبه قال: (حدّثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل (عن حيوة) بفتح الحاء المهملة وسكون التحتية وفتح الواو (ابن شريح) بضم المعجمة وفتح الراء آخره حاء مهملة، وسقط لغير أبي ذر ابن شريح قال المؤلف: (وحدّثني) بالإفراد (أحمد بن أبي رجاء) ضد الخوف قال: (حدّثنا سلمة بن سليمان) المروزي (عن ابن المبارك) عبد الله المروزي (عن حيوة بن شريح) سقط ابن شريح لأبي ذر في هذه (قال: سمعت ربيعة بن يزيد) من الزيادة (الدمشقي قال: أخبرني) بالإفراد (أبو إدريس عائذ الله) بالذال المعجمة (قال: سمعت أبا ثعلبة) بالمثلثة (الخشني) بضم الخاء وفتح الشين المعجمتين الصحابي المشهور بكنيته اختلف في اسمه كأبيه (رضي الله عنه يقول: أتيت رسول الله (َ﴿ فقلت) له: (يا رسول الله إنّا) يعني نفسه وقومه (بأرض قوم أهل الكتاب) يعني بالشأم وكان جماعة من قبائل العرب قد سكنوا الشأم وتنصروا منهم آل غسان وتنوخ وبهراء وبطون من قضاعة منهم بنو خشين آل بني ثعلبة (نأكل في آنيتهم وأرض صيد) أي أرض ذات صيد (أصيد) ٢٤٥ كتاب الذبائح والصيد/ باب ١٠ فيها (بقوسي) بسهم قوسي (وأصيد بكلبي المعلم و) بكلبي (الذي ليس معلمًا فأخبرني ما الذي يحل لنا من ذلك؟ فقال) وَله: (أما) بالتشديد (ما ذكرت أنك) ولأبي ذر عن الكشميهني: من أنك (بأرض قوم أهل الكتاب تأكل في آنيتهم فإن وجدتم) بميم الجمع أي أنت وقومك (غير آنيتهم فلا تأكلوا فيها) ولأبي ذر عن المستملي فإن وجدت (وإن لم تجدوا) أي غيرها (فاغسلوها ثم كلوا فيها) أخذ بظاهره ابن حزم فقال: لا يجوز استعمال آنية أهل الكتاب إلا بشرطين أن لا يجد غيرها وأن يغسلها. وأجيب: بأن الأمر بغسلها عند فقد غيرها دال على طهارتها بالغسل والأمر باجتنابها عند وجود غيرها للمبالغة في التنفير عنها (وأما ما ذكرت أنك) ولأبي ذر عن الكشميهني من أنك (بأرض صيد فما صدت بقوسك) بسهم قوسك (فاذكر اسم الله) الفاء عاطفة (ثم كل) ما صدت وما من فما في موضع نصب مفعول مقدم (وما صدت بكلبك المعلم فاذكر اسم الله ثم كُل وما صدت بکلیك الذي ليس معلمًا) ولابن عساكر ليس بمعلم بزيادة الباء (فأدركت ذکاته) أي أدركته حيًّا فذبحته (فكل). ٥٤٨٩ - حدثنا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَخيى عَنْ شُعْبَةَ قالَ: حَدَّثَني هِشامُ بْنُ زَيْدٍ عَن أنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: أَنْفَجْنا أزْنَبًا بِمَرُ الظَّهْرانِ فَسَعَوْا عَلَيْهَا حَتَّى لَغِبُوا، فَسَعَيْتُ عَلَيْها حَتَّى أَخَذْتُها، فَجِثْتُ بِها إلى أبِي طَلْحَةَ، فَبَعَثَ إِلَى النَّبِيِّ وَّهِ بِوِزْكِها وَفَخِذَيْها، فَقَبِلَهُ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن شعبة) بن الحجاج (قال: حدّثني) بالإفراد (هشام بن زيد) أي ابن أنس بن مالك (عن) جده (أنس بن مالك رضي الله عنه) أنه (قال: أنفجنا) بهمزة مفتوحة فنون ساكنة ففاء مفتوحة فجيم ساكنة بعدها نون فألف أثرنا (أرنبًا) هو حيوان قصير اليدين طويل الرجلين عكس الزرافة (بمر الظهران) موضع بقرب مكة (فسعوا عليها حتى لغبوا) بكسر الغين المعجمة بعد اللام أو الصواب فتحها، ولأبي ذر عن الكشميهني تعبوا بفوقية وعين مهملة مكسورة بدل اللام والمعجمة ومعناهما واحد (فسعيت عليها حتى أخذتها فجئت بها إلى أبي طلحة) زيد بن سهل زوج أم أنس (فبعث إلى النبي ◌َ * بوركها) ولأبي ذر عن الكشميهني بوركيها بالتثنية (وفخذيها) بالتثنية ولأبي ذر أو فخذيها (فقبله) اَلر. ومطابقة الحديث لما ترجم له في قوله: فسعوا عليها حتى لغبوا يعني تعبوا إذ فيه معنى التصيد وهو التكلف للاصطياد. وفي حديث ابن عمر عند البيهقي أن النبي ◌َّر جيء له بأرنب فلم يأكلها ولم ينه عنها، وزعم أنها تحيض وهي تأكل اللحم وغيره وتبعثر وتجتر وفي باطن أشداقها شعر و کذلك تحت رجليها . ٥٤٩٠ - حدثنا إسْماعِيلُ قالَ: حَدَّثَنِي مالِكٌ عَنْ أبِي النَّضْرِ مَوْلى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ ٢٤٦ كتاب الذبائح والصيد/ باب ١١ نافِعِ مَوْلى أبِي قَتَادَةً عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ كانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ حَتَّى إذا كانَ بِبَعْضٍ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أصْحابٍ لَهُ مُخْرِمِينَ، وَهُوَ غَيْرُ مُخْرِمٍ، فَرَأى حِمَارًا وَخْشِيًّا، فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ ثُمَّ سَأَلَ أصحابَهُ أنْ يُناوِلُوهُ سَوطًا فَأَبَوْا، فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا، فَأَخَذَهُ ثُمَّ شَدَّ عَلى الْحِمَارِ فَقَتَلَهُ، فَأَكْلَ مِنْهُ بَعْضُ أصْحابٍ رَسُولِ اللَّهِ نَّهَ وَأْبِى بَعْضُهُمْ، فَلَمَّا أدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ وَّرِ سَأَلُوهُ عَنْ ذلِكَ فَقالَ: (إنَّما هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوها الله)). وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال: حدّثني) بالإفراد (مالك) هو ابن أنس إمام دار الهجرة خال إسماعيل (عن أبي النضر) بالضاد المعجمة الساكنة بعد النون المفتوحة سالم بن أبي أمية (مولى عمر بن أبي ربيعة) التيمي المدني (عن نافع مولى أبي قتادة عن أبي قتادة) الحارث بن ربعي الأنصاري السلمي رضي الله عنه (أنه كان مع رسول الله وَل#) عام الحديبية في القاحة على ثلاث مراحل من المدينة (حتى إذا كان ببعض طريق مكة تخلف مع أصحاب له محرمين) بالعمرة، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: محرمون (وهو غير محرم) لأنه ◌َّ كان أرسله إلى جهة أخرى ليكشف أمر عدوّ في طائفة من الصحابة (فرأى حمارًا وحشيًا فاستوى على فرسه ثم سأل أصحابه أن يناولوه سوطًا فأبوا) امتنعوا (فسألهم) أن يناولوه (رمحه فأبوا فأخذه ثم شد على الحمار فقتله فأكل منه بعض أصحاب رسول الله صل﴿ وأبى) أي امتنع (بعضهم) من الأكل منه (فلما أدركوا رسول الله﴿ سألوه عن ذلك. فقال) النبي ◌َّر: (إنما هي طعمة) بضم الطاء وسكون العين (أطعمكموها الله) عز وجل أي مأكلة. وهذا الحديث سبق في الحج والجهاد. ٥٤٩١ - حدثنا إسماعيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ عَنْ أبِي قَتَادَةَ مِثْلَهُ إلاَّ أنَّهُ قَالَ: ((هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ»؟ وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس (قال: حدّثني) بالتوحيد (مالك) الإمام الأعظم (عن زيد بن أسلم) العدوي مولى عمر (عن عطاء بن يسار عن أبي قتادة) رضي الله عنه (مثله) أي مثل الحديث السابق (إلا أنه) وَّر (قال: هل معكم من لحمه شيء). ١١ - باب التَّصَيّدِ عَلَى الْچِبالِ (باب التصيد على الجبال) بالجيم والموحدة جمع جبل. ٥٤٩٢ - حدثنا يَخْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنا عَمُرٌو أنَّ أبا النَّضْرِ حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعِ مَوْلى أبِي فَتَادَةَ وَأَبِي صالِحِ مَوْلَى النَّوْأمَةِ سَمِعْتُ أبا قَتَادَةً قَالَ: كُنْتُ مَعَ النّبِيِّ ◌ِ﴿ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ وَأنَا رَجُلٌ حِلِّ عَلى فَرَسٍ، وَكُنْتُ رَفَّاءٌ عَلى ٢٤٧ كتاب الذبائح والصيد/ باب ١١ الْجِبالِ، فَبَيْنَا أَنَا عَلى ذلِكَ إِذْ رَأيْتُ النَّاسَ مُتَشَوِّفِينَ لِشَيْءٍ، فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ فَإذا هُوَ حِمارُ وَخْشٍ، فَقُلْتُ لَهُمْ: ما هذا؟ قالُوا: لا نَذْرِي، قُلْتُ: هُوَ حِمارٌ وَخْشِيٍّ، فَقالُوا: هُو مَا رَأيْتَ، وَكُنْتُ نَسِيتُ سَوْطِي فَقُلْتُ لَهُمْ: ناوِلُونِي سَوْطِي فَقالُوا: لا نُعِينُكَ عَلَيْهِ، فَزَلْتُ فَأَخَذْتُهُ، ثُمَّ ضَرَبْتَ فِي أَثَرِهِ، فَلَمْ يَكُنْ إلاَّ ذاكَ حَتَّى عَقَرْتُهُ، فَأَتَيْتُ إلَيْهِمْ فَقُلْتُ لَهُمْ: قُومُوا فَاحْتَمِلُوا قالُوا: لا نَمَسُّهُ، فَحَمْلْتُهُ حَتَّى جِئْتُهُمْ بِهِ فَأَبِى بَعْضُهُمْ وَأَكَلَ بَعْضُهُمْ، فَقُلْتُ: أَنَا أسْتَوْقِفُ لَكُمُ النَِّيّ ◌َِّ فَأَدْرَكْتُهُ، فَحَدَّثْتُهُ الْحَدِيثَ، فَقَالَ لِي: ((أَبَقِيَ مَعَكُمْ شَيْءٌ مِنْهُ»؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَقالَ: ((كُلُوا فَهْوَ طُعْمٌ أَطْعَمَكُمُوهَا الله)). وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدّثني بالإفراد (يحيى بن سليمان الجعفي) الكوفي نزيل مصر وسقط لغير أبي ذر لفظ الجعفي (قال: حدّثني) بالإفراد (ابن وهب) عبد الله المصري قال: (أخبرنا عمرو) بفتح العين وسكون الميم ابن الحارث المصري (أن أبا النضر) سالمًا (حدّثه عن نافع مولى أبي قتادة و) عن (أبي صالح) نبهان بفتح النون وسكون الموحدة بعدها هاء فألف فنون (مولى التوأمة) بفتح الفوقية، وفي بعض النسخ بضمها وحكاها عياض عن المحدّثين وقال: إن الصواب الفتح قال: ومنهم من ينقل حركة الهمزة فيفتح بها الواو، وحكى السفاقسي التوءمة بوزن الحطمة وهي بنت أمية بن خلف ولدت مع أخيها في بطن واحد فسميت بذلك (سمعت) أي قال: كلٍّ منهما ولأبي ذر سمعنا (أبا قتادة) الأنصاري (قال: كنت مع النبي وَّر) بالقاحة وهي موضع (فيما بين مكة والمدينة وهم محرمون) بالعمرة زمن الحديبية (وأنا رجل حل) غير محرم وسقط لفظ رجل لأبي ذر وابن عساكر (على فرس) ولأبي ذر على فرسي والواو فيهما للحال (وكنت رقاء) بتشديد القاف والمد (على الجبال) أي كثير الرقيّ أي الصعود على الجبال يعني أنه كان حينئذٍ على الجبال (فبينا) بغير ميم (أنا على ذلك) وجواب بينا قوله: (إذ رأيت الناس متشوّفين) بالشين المعجمة والفاء أي ناظرين (الشيء فذهبت أنظر) لذلك الشيء (فإذا هو حمار وحش فقلت لهم: ما هذا)؟ وللكشميهني ماذا بإسقاط الهاء (قالوا: لا ندري. قلت: هو حمار وحشي) بالتحتية والتنوين فيهما ولأبي ذر حمار وحش بإسقاط التحتية مع الإضافة (فقالوا: هو ما رأيت وكنت نسيت سوطي فقلت لهم: ناولوني سوطي) بسكون الواو (فقالوا: لا نعينك عليه فنزلت) من الجبل أو من الفرس (فأخذته ثم ضربت في أثره) بفتح الهمزة والمثلثة وراءه (فلم يكن إلا ذاك) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي إلا ذلك باللام (حتى عقرته) جرحته (فأتيت إليهم فقلت لهم: قوموا فاحتملوا) بكسر الميم أي الحمار (قالوا: لا نمسه فحملته حتى جئتهم به فأبى) امتنع (بعضهم) أن يأكل منه (وأكل بعضهم) منه (فقلت: أنا) ولابن عساكر وقلت لهم: أنا (أستوقف لكم النبي (19) أسأله أن يقف لكم (فأدركته) عليه الصلاة والسلام (فحدّثته الحديث) الذي وقع (فقال لي): (أبقي معكم شيء منه)؟ بهمزة الاستفهام (قلت: نعم) يا رسول الله (فقال) وَلجر: (كلوا فهو طعم) بضم الطاء وسكون العين المهملتين (أطعمكموها الله) ولأبي ذر عن المستملي: أطعمكموه الله بتذكير الضمير. 1 ٢٤٨ كتاب الذبائح والصيد/ باب ١٢ ١٢ - باب قوْلِ الله تَعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ وَقَالَ عُمَرُ: صَيْدُهُ مَا أَضْطِيدَ، وَطَعامُهُ مَا رَمى بِهِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الطَّافِي حَلالٌ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طَعامُهُ مَيْتَتُهُ، إلاَّ مَا قَذِرْتَ مِنْها وَالْجِرِيَّ لا تَأْكُلُهُ الْيَهُودُ، وَنَحْنُ نَأْكُلُهُ وَقَالَ شُرَيحِ صَاحِبُ النَّبِيَّ نََّ: كُلُّ شَيْءٍ فِي الْبَحْرِ مَذْبُوحٍ. وَقَالَ عَطاءٌ: أمَّ الطَّيْرُ فَأرى أنْ يَذْبَحَهُ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطاءِ صَيْدُ الأنْهارِ وَقِلاتِ السَّيْلِ أَصَيْدُ بَخْرٍ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ. ثُمَّ تَلا ﴿هذا عَذْبٌ فُرَاتٌ سائِعٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحْ أجاجٌ وَمِنْ كُلِّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّ﴾ وَرَكِبَ الْحَسَنُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى سَرْجٍ مِنْ جُلُودِ كِلابِ الْماءِ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: لَوْ أنَّ أهلي أكَلُوا الصَّفادِعَ لِأَطْعَمْتُهُمْ. وَلَمْ يَرَ الْحَسَنُ بِالسُّلْحَفَاةِ بَأْسًا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُلْ مِنْ صَيْدِ الْبَخْرِ، نَصْرانِيٍّ أوْ يَهُودِيِّ أوْ مَجُوسِيٍّ. وَقَالَ أَبُو الدَّزداءِ فِي الْمُرْي: ذَبَحَ الْخُمْرَ النّينانُ وَالشَّمْسُ. (باب قول الله تعالى: ﴿أحل لكم صيد البحر﴾) [المائدة: ٩٦] المراد بالبحر جميع المياه. (وقال عمر) بن الخطاب رضي الله عنه مما وصله المؤلف في تاريخه وعبد بن حميد (صيده ما اصطيد) بكسر الطاء وتضم كما في اليونينية (وطعامه ما رمى به) ولفظ الموصول فصيده ما صيد وطعامه ما قذف به اهـ. (وقال أبو بكر) الصديق رضي الله عنه مما وصله ابن أبي شيبة والطحاوي والدارقطني عن ابن عباس رضي الله عنهما (الطافي) بغير همز في اليونينية من طفا يطفوا إذا علا الماء ميتًا (حلال. وقال ابن عباس) رضي الله عنهما مما وصله الطبري في قوله تعالى: ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه﴾ قال: (طعامه ميتته إلا ما قذرت منها) بكسر الذال المعجمة، ولأبي ذر عن الكشميهني: منه بالتذكير وليس في الموصول إلا ما قذرت منها، وجميع ما يصاد من البحر ثلاثة أجناس الحيتان وجميع أنواعها حلال والضفادع وجميع أنواعها حرام، واختلف فيما سوى هذين فقال أبو حنيفة حرام وقال الأكثرون: حلال لعموم هذه الآية ﴿وطعامه﴾ في الآية بمعنى الإطعام أي اسم مصدر وتقدير المفعول حينئذٍ محذوفًا أي طعامكم إياه أنفسكم، ويجوز أن يكون الصيد بمعنى المصيد والهاء في طعامه تعود على البحر على هذا أي أحل لكم مصيد البحر وطعام البحر فالطعام على هذا غير الصيد، وعلى هذا ففيه وجوه: أحسنها ما سبق عن عمر وأبي بكر أن الصيد ما صيد بالحيلة حال حياته والطعام ما رمى به البحر أو نضب عنه الماء من غير معالجة، ويجوز أن تعود الهاء على الصيد بمعنى المصيد وهو أن يكون طعام بمعنى مطعوم ويدل له قراءة ابن عباس وطعمه بضم الطاء وسكون العين. وقال ابن عباس فيما وصله ابن أبي شيبة: (والجرّي) بكسر الجيم والراء والتحتية المشدّدتين ٢٤٩ كتاب الذبائح والصيد/ باب ١٢ وبفتح الجيم والجريت بمثناة فوقية بعد التحتية ضرب من السمك يشبه الحيات وقيل سمك لا قشر له، وقيل نوع عريض الوسط دقيق الطرفين (لا تأكله اليهود ونحن نأكله) لأنه حلال اتفاقًا وهو قول أبي بكر وعمر وابن عباس. (وقال شريح صاحب النبي وَظله): بضم الشين المعجمة آخره حاء مهملة مصغرًا، وللأصيلي أبو شريح والصواب إسقاط أبو كما للكافة والمؤلف في تاريخه وأبي عمر بن عبد البرّ والقاضي عياض في مشارقه، وال الفربري: وكذا في أصل البخاري وكذا هو عند أبي علّ الغساني شريح قال: وهو الصواب، والحديث محفوظ لشريح لا لأبي شريح، وفي الصحابة أيضًا أبو شريح الخزاعي أخرج له مسلم، وقال العلاّمة اليونيني مما رأيته في حاشية الفرع في أصل السماع أبو شريح على الوهم كما عند الحافظ أبي محمد الأصيلي ونبهنا شيخنا الحافظ أبو محمد المنذري في حواشيه على كتاب ابن طاهر أنه شريح اسم لا كنية اهـ. وقال في الإصابة: شريح بن أبي شريح الحجازي. قال البخاري وأبو حاتم: له صحبة، وروى البخاري في تاريخه الكبير من طريق عمرو بن دينار وأبي الزبير سمعا شريّحًا رجلاً أدرك النبي ◌َّر يقول: كل شيء في البحر مذبوح وعلقه في الصحيح، ورواه الدارقطني وأبو نعيم من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عن شريح وكان من أصحاب النبي ﴿﴿ فذكر نحوه مرفوعًا، والمحفوظ عن ابن جريج موقوف أيضًا أشار إلى ذلك أبو نعيم اهـ. وقول القاضي عياض في مشارقه: وهو شريح بن هانىء أبو هانىء، تعقبه الحافظ ابن حجر كما رأيته بخط شيخنا الحافظ أبي الخير السخاوي بأن الصواب أنه غيره وليس له في البخاري ذكر إلا في هذا الموضع وشريح بن هانىء لأبيه صحبة وأما هو فله إدراك ولم يثبت له سماع ولا لقي، وأما شريح المعلق عنه فقد صرح البخاري بصحبته اهـ. ورأيت في الإصابة شريح بن هانى أبو المقدام أدرك النبي ◌َّ ولم يهاجر إلا بعده وفد أبوه على النبي ◌َّله فسأله عن أكبر ولده فقال شريح: فقال: أنت أبو شريح وكان قبل ذلك يكنى أبا الحكم . وهذا التعليق وصله المؤلف في تاريخه وابن منده في المعرفة من رواية ابن جريج عن عمرو بن دينار وأبي الزبير سمعا شرتها صاحب النبي و له يقول: (كل شيء في البحر) من دوابه (مذبوح) أي حلال كالمذكى، وأخرجه ابن أبي عاصم في الأطعمة من طريق عمرو بن دينار سمعت شيخًا كبيرًا يحلف بالله ما في البحر دابة إلا قد ذبحها الله لبني آدم، وأخرج الدارقطني من حديث عبد الله بن سرجس بسند فيه ضعف رفعه: إن الله قد ذبح كل ما في البحر لبني آدم. (وقال عطاء): هو ابن أبي رباح مما وصله ابن منده في كتاب الصحابة (أما الطير فأرى أن يذبحه. وقال ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز مما وصله عبد الرزاق في تفسيره (قلت لعطاء) ٢٥٠ كتاب الذبائح والصيد/ باب ١٢ أي ابن أبي رباح المذكور (صيد الأنهار و) صيد (قلات السيل) بكسر القاف وتخفيف اللام آخره مثناة فوقية جمع قلت نقرة في صخرة يستنقع فيها الماء ومراده ما ساق السيل من الماء وبقي في الغدير وفيه حيتان (أصيد بحر هو)؟ فيجوز أكله (قال: نعم) يجوز أكله، وسقط لأبي ذر لفظ هو (ثم تلا) عطاء قوله تعالى: (﴿هذا عذب فرات)) شديد العذوبة (﴿سائغ شرابه﴾) مريء سهل الانحدار لعذوبته وبه يرتفع شرابه وثبت ﴿سائغ شرابه﴾ لأبي ذر (﴿وهذا ملح أجاج﴾) شديد الملوحة وقيل هو الذي يحرق بملوحته (﴿ومن كل﴾) ومن كل واحد منهما (﴿تأكلون لحمًا طريًّا﴾﴾ [فاطر: ١٢] وهو السمك. (وركب الحسن) بفتح الحاء ابن علي بن أبي طالب (عليه السلام) ورضي الله عنه وعن أبيه (على سرج) متخذ (من جلود كلاب الماء) لأنها طاهرة يجوز أكلها لدخولها في عموم السمك وكذا ما لم يشبه السمك المشهور كالخنزير والفرس. وفي عجائب المخلوقات أن كلب الماء حيوان يداه أطول من رجليه يلطخ بدنه بالطين ليحسبه التمساح طينًا ثم يدخل جوفه فيقطع أمعاءه ويأكلها ويمزق بطنه. (وقال الشعبي) عامر بن شراحيل (لو أن أهلي أكلوا الضفادع) جمع ضفدع بكسر أوّله وفتحه وضمه مع كسر ثالثه وفتحه في الأول وكسره في الثاني وفتحه في الثالث (لأطعمتهم) منها. (ولم ير الحسن) البصري رحمه الله تعالى (بالسلحفاة) بضم السين وسكون الحاء المهملتين بينهما لام مفتوحة وبعد الفاء ألف فهاء تأنيث أي لم ير بأكلها (بأسًا) وهذا وصله ابن أبي شيبة، وقال سفيان الثوري: أرجو أن لا يكون بالسرطان بأس وظاهر الآية حجة لمن قال بإباحة جميع حيوانات البحر وكذلك حديث ((هو الطهور ماؤه الحل ميتته)) وجملة حيوان الماء على قسمين سمك وغيره، فأما السمك فميتته حلال مع اختلاف أنواعها ولا فرق بين أن يموت بسبب أو بغير سبب، وعند أبي حنيفة لا يحل إلا أن يموت بسبب من وقوع على حجر أو انحسار ماء عنه فيحل لحديث أبي الزبير عن جابر عند أبي داود: ((ما ألقاه البحر أو جزز عنه فكلوه وما مات فيه فطفا فلا تأكلوه)) لكنه مطعون فيه من جهة يحيى بن سليم لسوء حفظه وصحح كونه موقوفًا، وحينئذ فقد عارضه قول أبي بكر وغيره والقياس يقتضي حلّه لأن السمك لو مات في البرّ لأكل بغير تأويل، وأما غير السمك فقسمان: قسم يعيش في البرّ كالضفدع والسرطان والسلحفاة فلا يحل أكله وقسم يعيش في الماء ولا يعيش في البرّ إلا عيش المذبوح فاختلف فيه فقيل: لا يحل منه شيء إلا السمك وهو قول أبي حنيفة، وقيل: إن ميت الكل حلال لأن كلها سمك وإن اختلفت صورتها كالجري وهو قول مالك وظاهر مذهب الشافعي وذهب قوم إلى أن ما له نظير في البرّ يؤكل فميتته من حيوانات البحر حلال وهو كبقر الماء ونحوه وما لا يؤكل نظيره في البر لا تحل ميتته من حيوانات البحر ككلب الماء والخنزير وكذا حمار الوحش، وإن كان له شبه في البر حلال وهو حمار الوحش لأن له شبهًا حرامًا وهو الحمار الأهلي تغليبًا للتحريم، كذا قال في الروضة ٢٥١ کتاب الذبائح والصيد/ باب ١٢ وشرح المهذب، والمفتي به حل الجميع إلا السرطان والضفدع والتمساح والسلحفاة لخبث لحمها وللنهي عن قتل الضفدع رواه أبو داود وصححه الحاكم، وقد ذكر الأطباء أن الضفدع نوعان: بري وبحري فالبري يقتل آكله والبحري يضره وكذا يحرم القرش في البحر الملح خلافًا لما أفتى به المحب الطبري وأما الدنيلس فقيل إن أصله السرطان، فإن ثبت حرم وإلاّ فيحل لأنه من طعام البحر ولا يعيش إلا فيه ولم يأت على تحريمه دليل وقد قال جبريل بن يختيشوع: إنه ينفع من رطوبة المعدة والاستسقاء. (وقال ابن عباس) رضي الله عنهما مما وصله البيهقي: (كل) أمر من الأكل (من صيد البحر نصراني أو يهودي أو مجوسي) بالجرّ في الثلاثة وللأصيلي وإن صاده نصراني أو يهودي أو مجوسي برفعها على الفاعلية، وقال الحسن البصري فيما نقله عنه الدميري: رأيت سبعين صحابيًّا يأكلون صيد المجوس ولا يتلجلج في صدورهم شيء من ذلك. (وقال أبو الدرداء) عويمر بن مالك الأنصاري (في المري) بضم الميم وسكون الراء بعدها تحتية وفي النهاية بتشديد الراء، ولكن جزم النووي بالأول، ونقل الجواليقي في لحن العامة أنهم يحركون الراء والأصل السكون، والذي في القاموس التشديد، وعبارته والمرّي كدرّي أدام كالكامخ وفي الصحاح، والمري الذي يؤتدم به كأنه منسوب إلى المرارة والعامة تخففه قال وأنشدني أبو الغوث: وأم مثواي لباخية وعندها المريّ والكامخ والمري هو أن يجعل في الخمر الملح والسمك ويوضع في الشمس فيتغير عن طعم الخمر فيغلب السمك بما أضيف إليه على ضراوة الخمر ويزيل ما فيه من الشدة مع تأثير الشمس في تخليله والقصد منه هضم الطعام وربما يزاد ما فيه حرافة ليزيد في جلاء المعدة واستدعاء الطعام بحرافته، وكان أبو الدرداء وجماعة من الصحابة يأكلونه وهو رأي من يجوّز تخليل الخمر، وهو قول جماعة، واحتج له أبو الدرداء بقوله: (ذبح الخمر النينان والشمس) بفتح الذال المعجمة والموحدة بصيغة الفعل الماضي، والخمر مفعول مقدم على الفاعل لأن التنازع والكلام كان فيها والعرب تقدّم الأهمّ فالأهم، والنينان والشمس فاعلان له، والنينان بكسر النون الأولى جمع نون كعود وعيدان وهو الحوت، وقال القاضيان البيضاوي وعياض: ويروى ذبح الخمر بسكون الموحدة والرفع مبتدأ أو إضافته لتاليه فيجر. قال في النهاية: استعار الذبح للإحلال كأنه يقول كما أن الذبح يحلّ المذبوح فكذلك هذه الأشياء إذا وضعت في الخمر قامت مقام الذبح فاحتلها، وقال البيضاوي: يريد أنها حلّت بالحوت المطروح فيها وطبخها بالشمس فكان ذلك كالذكاة للحيوان، وقال غيره معنى ذبحتها أبطلت فعلها. وأخرج الحافظ أبو موسى في جزء أفرده لهذه المسألة بسنده عن عطية بن قيس، قال: مرّ رجل من أصحاب أبي الدرداء رضي الله عنه ورجل يتغذى فدعاه إلى طعامه فقال: وما طعامك؟ ٢٥٢ کتاب الذبائح والصيد/ باب ١٢ قال: خبز ومري وزيت. قال: المري الذي يصنع من الخمر؟ قال: نعم، قال: هو خمر فتواعدا إلى أبي الدرداء رضي الله عنه فسألاه فقال: ذبحت خمرها الشمس والملح والحيتان يقول لا بأس به. وعن ابن وهب سمعت مالكًا يقول: سمعت ابن شهاب سئل عن خمر جعلت في قلة وجعل فيها ملح وأخلاط كثيرة ثم جعلت في الشمس حتى عاد مريًا يصطبغ به. قال ابن شهاب: شهدت قبيصة بن ذؤيب ينهى أن يجعل الخمر مريًا إذا أخذ وهو خمر، وعن رجليه مولاة معاوية قالت: حججنا مع عبد الله بن أبي زكريا فأهدى عبد الله بن أبي زكريا لعمر بن عبد العزيز المري الذي يصنع بالخمر فأكل منه، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان يقول: في المري الذي يعمله المشركون من الخمر لا بأس به ذبحه الملح. فإن قلت: ما وجه إيراد المؤلف لهذا الأثر هنا في طهارة صيد البحر؟ أجيب: بأنه يريد أن السمك طاهر حلال وإن طهارته وحلّه يتعدى إلى غيره كالملح حتى يصير الحرام النجس بإضافتها إليه طاهرًا حلالاً، وهذا إنما يتأتى على القول بجواز تخليل الخمر. وقال الحافظ أبو ذر مما رأيته بهامش اليونينية: إذا طرحت النينان في الخمر ذبحته وحركته فصار مريًا، وكذلك إذا ترك للشمس، وهذا خلاف مذهب الشافعي، والبخاري رحمه الله تعالى لم يتحرّ مذهب إمام بعينه بل اعتمد على ما صحّ عنده من الحديث ثم أكده بالآثار. ٥٤٩٣ - حدثنا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَخْيى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أخْبَرَني عَمْرٌو أنَّهُ سَمِعَ جابِرًا رَضِيَ الله عَنْهُ يَقُولُ: غَزَوْنا جَيْش الْخَبَطِ، وَأُمْرَ أَبُو عُبَيْدَّةَ، فَجُعْنا جُوعًا شَديدًا، فَأَلْقَى الْبَحْرُ حُوتًا مَيْتًا لَمْ يُرَ مِثْلُهُ يُقالُ لَهُ الْعَثْبَرُ، فَأَكَلْنا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ، فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَظْمًا مِنْ عَظامِهِ فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَخْتَهُ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز أنه (قال: أخبرني) بالإفراد (عمرو) بفتح العين ابن دينار (أنه سمع جابرًا) الأنصاري (رضي الله عنه يقول: غزونا جيش الخبط) بفتح الخاء المعجمة والموحدة بعدها مهملة ورق السلم سمي به لأنهم أكلوه من الجوع وذلك سنة ثمان (وأمر) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول ولابن عساكر وأميرنا (أبو عبيدة) عامر بن عبد الله بن الجراح ولأبي ذر وأمر مبنيًّا للمفعول أيضًا علينا أبو عبيدة بزيادة علينا (فجعنا جوعًا شديدًا فألقى البحر) لنا (حوتًا ميتًا لم ير) بتحتية مضمومة (مثله) بالرفع ولأبي ذر ولم نر بنون مفتوحة مثله بالنصب أي لم نر مثله في الكبر (يقال له العنبر) وهو سمكة بحرية يتخذ من جلدها الأتراس، ويقال للترس عنبر وسمي هذا الحوت بالعنبر لوجوده في جوفه. قال إمامنا الشافعي رحمه الله: حدّثني بعضهم أنه ركب البحر فوقع إلى جزيرة فنظر إلى شجرة مثل عنق الشاة وإذا ثمرها عنبر قال: فتركناه حتى يكبر ثم نأخذه فهبت ريح فألقته في البحر. قال الشافعي: والسمك ودواب البحر تبتلعه أول ما يقع لأنه لين فإذا ابتلعه قلما تسلم إلا قتلها لفرط الحرارة التي فيه فإذا أخذ الصياد السمكة وجده في بطنها ٢٥٣ كتاب الذبائح والصيد/ باب ١٢ فيقدر أنه منها وإنما هو ثمر نبت (فأكلنا منه) من الحوت (نصف شهر فأخذ أبو عبيدة) بن الجراح (عظمًا من عظامه فمرّ الراكب تحته). ٥٤٩٤ - حدثنا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ أخْبَرَنا سُفْيانُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ جابِرًا يَقُولُ: بَعَثَنَا النَّبِيُّ بِّهِ ثَلاثَمِائَةِ راكِبٍ، وَأَميرُنا أَبُو عُبَيْدَةَ نَرْصُدُ عيرًا لِقُرَيْشٍ، فَأصابَنا جُوعٌ شَديدٌ حَتَّى أكَلْنَا الْخَبَطَ فَسُمْيَ جَيْشَ الْخَبَطِ، وَأَلْقَى الْبَخْرُ حُوتًا يُقالُ لَهُ الْعَثْبَرُ: فَأَكَلْنا نِصْفَ شَهْرٍ، وَأَدَّهَنَا بِوَدَكِهِ حَتَّى صَلَحَتْ أَجْسامُنا، قالَ: فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ضِلَعًا مِنْ أَضْلاعِهِ فَنَصَبَهُ فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ. وَكَان فينا رَجُلٌ فَلَمَّا اشْتَدَّ الْجُوعُ نَحَرَ ثَلاثَ جَزائِرَ، ثُمَّ ثَلاثَ جَزائِرَ، ثُمَّ نَهاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر بالإفراد (عبد الله بن محمد) المسندي قال: (أخبرنا) ولأبي ذر: حدّثنا (سفيان) بن عيينة (عن عمرو) هو ابن دينار (قال: سمعت جابرًا) رضي الله عنه (يقول: بعثنا النبي ◌َّر ثلاثمائة راكب) فيهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه (وأميرنا أبو عبيدة) بن الجراح (نرصد غير قريش) بكسر العين المهملة إبلاً تحمل طعامًا لهم. وعند ابن سعد أنه وَّر بعثهم إلى حي من جهينة بالقبلية بفتح القاف والموحدة مما يلي ساحل البحر بينهم وبين المدينة خمس ليال وأنهم انصرفوا ولم يلقوا كيدًا. واستشكل هذا بما في حديث الباب إذ ظاهره المغايرة. وأجيب: بأنه يمكن الجمع بين كونهم يتلقون عيرًا لقريش ويقصدون حيًّا من جهينة وحينئذ فلا مغايرة بينهما. (فأصابنا جوع شديد حتى أكلنا الخبط) بفتحتين ورق السلم وفي رواية أبي الزبير عند مسلم: وكنا نضرب بعصينا الخبط ثم نبله بالماء فنأكله (فسمي جيش الخبط وألقى) إلينا (البحر) لما انتهينا إلى ساحله (حوتًا يقال له العنبر) طوله خمسون ذراعًا يقال له بالة، وفي رواية ابن جريج السابقة في هذا الباب حوتًا ميتًا (فأكلنا) منه (نصف شهر). وفي رواية وهب بن كيسان عن جابر في المغازي ثماني عشرة ليلة، وفي رواية أبي الزبير عند مسلم فأقمنا عليه شهرًا ويجمع بين ذلك بأن الذي قال ثماني عشرة ضبط ما لم يضبطه غيره ومن قال: نصف شهر ألغى الكسر وهو ثلاثة أيام، ومن قال شهرًا جبر الكسر وضم بقية المدّة التي كانت قبل وجدانهم الحوت إليها، ورجح النووي رواية أبي الزبير لما فيها من الزيادة (واذهنا بودكه) بفتح الواو والدال المهملة أي شحمه (حتى صلحت) بفتح الصاد واللام (أجسامنا) ولأبي الزبير: فلقد رأيتنا نغترف من وقب عينيه بالقلال الدهن ونقتطع منه الفدر كالثور والوقب بفتح الواو وسكون القاف بعدها موحدة النقرة التي فيها الحدقة، والفدر بكسر الفاء وسكون الدال جمع قدرة بفتح ثم سكون القطعة من اللحم وغيره. وفي رواية الخولاني عن جابر عند ابن أبي عاصم في الأطعمة وحملنا ما شئنا من قديد وودك في الأسقية والغرائر، وفي رواية أبي الزبير عند المؤلف في المغازي أنهم ذكروا ذلك للنبي و ﴿ فقال: كلوا رزقًا أخرجه الله أطعمونا إن كان معكم فأتاه بعضهم بعضو ٢٥٤ کتاب الذبائح والصيد/ باب ١٣ منه فأكله وبهذا تتم الدلالة لجواز أكل ميتة البحر من هذا الحديث وإلاّ فمجرد أكل الصحابة منه وهم في حال المجاعة قد يقال إنه للاضطرار، وقد تبين بهذه الزيادة أن جهة كونها حلالاً ليست بسبب الاضطرار بل لكونها من صيد البحر ويستفاد منه إباحة ميتة البحر سواء مات بنفسه أو بالاصطياد . (قال) جابر (فأخذ أبو عبيدة) بن الجراح (ضلعًا) بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام (من أضلاعه) من أضلاع الحوت (فنصبه فمرّ الراكب تحته) وفي المغازي ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه فنصبا ثم أمر برحلة فرحت ثم مرت تحتهما فلم تصبهما وفي أخرى فيها فعمد إلى أطول رجل معه فمرّ تحته (وكان فينا رجل) هو قيس بن سعد بن عبادة (فلما اشتدّ) بنا (الجوع نحر ثلاث جزائر) جمع جزور قال في الفتح: وفيه نظر فإن جزائر جمع جزيرة والجزور إنما يجمع على جُزُر بضمتين فلعله جمع الجمع. وقال في القاموس: والجزور الناقة المجزرة الجمع جزائر وجزر وجزورات (ثم) جاعوا بعد أكلها فنحر (ثلاث جزائر) وكان قيس اشترى الجزر من أعرابي جهني كل جزور بوسق من تمر يوفيه إياه بالمدينة (ثم نهاه أبو عبيدة) عن النحر بسؤال عمر لأبي عبيدة في ذلك. وبقية قصة قيس مع أبيه لما قدم المدينة أشرت إليها في المغازي مختصرة من حديث رويته في الغيلانيات. ١٣ - باب أكْلِ الْجَرادِ (باب) جواز (أكل الجراد). قال أهل اللغة فيما نقله الدميري: مشتق من الجرد قالوا: والاشتقاق في أسماء الأجناس قليل جدًّا وهو بري وبحري وبعضه أصفر وبعضه أبيض وبعضه أحمر وبعضه كبير الجثة وبعضه صغيرها، وإذا أراد أن يبيض التمس لبيضه المواضع الصلدة والصخور الصلبة التي لا يعمل فيه المعول فيضربها بذنبه فتنفرج له ثم يلقي بيضه في ذلك الصدع فيكون له كالأفحوص ويكون حاضنًا له ومربيًّا، وللجرادة ستة أرجل يدان في صدرها وقائمتان في وسطها ورجلان في مؤخرها وطرفا رجليها منشاران، قال: وفي الجراد خلقة عشرة من جبابرة الحيوان وجه فرس وعينا فيل وعنق ثور وقرنا أيل، وصدر أسد وبطن عقرب وجناحا نسر وفخذا جملا ورجلا نعامة وذنب حية، وليس في الحيوان أكثر إفسادًا لما يقتاته الإنسان من الجراد، وقد أحسن القاضي محيي الدين الشهرزوري في وصف الجراد بذلك حیث قال: لها فخذابكر وساقا نعامة وقادمتانسر وجؤجؤ ضيغم حبتها أفاعي الرمل بطئًا وأنعمت عليها جياد الخيل بالرأس والفم ٢٥٥ کتاب الذبائح والصيد/ باب ١٤ قال الأصمعي: أتيت البادية فإذا أعرابي زرع برًّا له فلما قام على سوقه وجاد بسنبله أتاه رجل جراد فجعل الرجل ينظر إليه ولا يعرف كيف الحيلة فأنشد: مرّ الجراد على زرعي فقلت له لا تأكلن ولا تشغل بإفساد فقام منهم خطيب فوق سنبلة أنا على سفر لا بد من زاد ولعابه على الأشجار لا يقع على شيء إلاّ أحرقه. ٥٤٩٥ - حدّثنا أبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أبي يَعْفُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أبي أُوْفى رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: غَزَونا مَعَ النَّبِيِّ وَ سَبْعَ غَزَواتٍ، أَوْ سِتَّا كُنَّا نَأْكُلُ مَعَهُ الْجَراد. قالَ سُفْيَانُ وَأَبُو عَوانَةً وَإِسْرَائيلُ عَنْ أبي يَعْفُورٍ عَنِ ابْنِ أبي أُوْفِى سَبْعَ غَزَواتٍ. وبه قال: (حدّثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن أبي يعفور) بفتح التحتية وسكون المهملة وضم الفاء وبعد الواو راء منصرفًا اسمه وفدان بفتح الواو وسكن الفاء بعدها دال مهملة فألف فنون وقيل وافد هو الأكبر لا الأصغر عبد الرحمن بن عبيد لأن الأصغر كما قال ابن أبي حاتم لم يسمع من ابن أبي أوفى بخلاف الأكبر كما (قال: سمعت ابن أبي أوفى) عبد الله (رضي الله عنهما قال: غزونا مع النبي ◌َِّ سبع غزوات أو سنًّا) بالشك. قال في الفتح: من شعبة (كنا نأكل معه) وَّر (الجراد) وزاد أبو نعيم في الطب ويأكله معنا وقد نقل النووي الإجماع على حل أكل الجراد وخصه ابن العربي بغير جراد الأندلس لما فيه من الضرر المحض. وفي حديث سلمان عند أبي داود أن النبي وَ لّ سئل عن الجراد فقل: لا آكله ولا أحرّمه لكن الصواب أنه مرسل، وعن أحمد إذا قتله البرد لم يؤكل وملخص مذهب مالك إن قطعت رأسه حلّ وإلاّ فلا. وعند البيهقي من حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أن النبي وَيه قال: ((إن مريم ابنة عمران سألت ربها أن يطعمها لحمًا لا دم له فأطعمها الجراد)» وفي الحلية في ترجمة يزيد بن ميسرة كان طعام يحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام الجراد وقلوب الشجر يعني الذي ينبت في وسطها غضًّا طريًّا قبل أن يقوى وكان يقول: من أنعم منك يا يحيى وطعامك الجراد وقلوب الشجر. (قال سفيان) الثوري مما وصله الدارمي عن محمد بن يوسف (وأبو عوانة) الوضاح اليشكري فيما وصله مسلم ولأبي ذر وقال أبو عوانة (وإسرائيل) فيما وصله الطبراني (عن أبي يعفور) وفدان (عن ابن أبي أوفى) عبد الله (سبع غزوات) وحمله الحافظ ابن حجر على أن أبا يعفور كان جزم مرة بالسبع ثم شك فجزم بالست إذ هي المتيقن. ١٤ - باب آنِيَةِ الْمَجُوسِ وَالْمَيْتَةِ (باب) حكم (آنية المجوس) في الاستعمال أكلاً وشربًا (و) حكم (الميتة). ٢٥٦ كتاب الذبائح والصيد/ باب ١٤ ٥٤٩٦ - حدثنا أبُو عاصِم عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحِ قَالَ: حَدَّثَني رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ الدُمَشْقِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو إدريسَ الْخَوْلانِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخِشَنِيُّ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ نَّرِ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ الله، إِنَّا بِأرضِ أهْلِ الْكِتَابِ، فَتَأْكُلُ في آنِيَتِهِمْ؟ وَبِأرضٍ صَيْدٍ أَصِيدُ بِقَوْسي، وَأصيدُ بِكَلْبِي الْمُعَلَّمِ، وَبِكَلْبِي الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ، فَقالَ النَّبِيُّ وَِّ: ((أمَّا مَا ذَكَرْتَ، أَنَّكَ بِأَرْضِ أهْلِ كِتَابٍ، فَلا تَأْكُلُواَ في آنِيَتِهِمْ إلاَّ أنْ لا تَجِدُواْ بُدَّا فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا بُدَّا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فيها. وَأمّا ما ذَكَرْتَ، أَنَّكُمْ بِأَرْضِ صَيْدٍ، فَما صِدْتَ بِقَوْسَكَ فَاذْكُرِ اسْمَ الله وَكُل، وَما صِدْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلِّمِ فَاذْكُرٍ أَسْمَ الله وَكُلْ. وَما صِدْتَ بِكَلْبِكَ الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّم فَأَدْرَكْتَ ذَكاتَهُ فَكُلْهُ)) . وبه قال: (حدّثنا أبو عاصم) الضحاك النبيل بن مخلد (عن حيوة بن شريح) بالشين المعجمة أنه (قال: حدّثني) بالإفراد (ربيعة بن يزيد) من الزيادة (الدمشقي) قال: (حدّثني) بالإفراد أيضًا (أبو إدريس) عائذ الله (الخولاني) بالخاء المعجمة قال: (حدّثني) بالإفراد كذلك (أبو ثعلبة الخشني) بالخاء والشين المعجمتين رضي الله عنه (قال: أتيت النبي ◌َّخر فقلت: يا رسول الله إنا بأرض أهل الكتاب فنأكل في آنيتهم). استشكل مطابقة الحديث للترجمة إذ ليس فيه ما ذكر ما ترجم به وهو المجوس. وأجاب ابن التين: باحتمال أنه كان يرى أن المجوس أهل كتاب وابن المنير بأنه بناء على أن المحذور منهما واحد وهو عدم توقي النجاسات وابن حجر بأنه أشار إلى ما عند الترمذي من طريق أخرى عن ثعلبة سئل رسول الله وَ لقل عن قدور المجوس فقال: (أنقوها غسلاً واطبخوا فيها) وفي لفظ من وجه آخر عن أبي ثعلبة قلت: إنا نمر بهذا اليهود والنصارى والمجوس فلا نجد غير آنيتهم الحديث. وهذه طريقة أكثر منها البخاري فيما كان سنده فيه مقال يترجم به ثم يورد في الباب ما يؤخذ الحكم منه بطريق الإلحاق انتهى. قال أبو ثعلبة: (و) إنّا (بأرض صيد أصيد) فيها (بقوسي) بسهمه (وأصيد) فيها (بكلبي المعلم) بفتح اللام المشددة (و) أصيد (بكلبي الذي ليس بمعلم) بفتح اللام المشددة أيضًا (فقال النبي مَالغد): (أما ما ذكرت أنك) ولأبي ذر وابن عساكر أنكم (بأرض أهل كتاب فلا تأكلوا في آنيتهم) لكونها مستقذرة (إلا أن لا تجدوا أبدًا) بضم الموحدة وتشديد المهملة منوّنة أي فراقًا أو عوضًا منها (فإن لم تجدوا بدًّا) منها (فاغسلوها وكلوا فيها) ولأبي ذر وابن عساكر: فاغسلوا وكلوا والحكم في آنية المجوس كذلك لا يختلف مع الحكم في آنية أهل الكتاب لأن العلة إن كانت لكونهم تحلّ ذبائحهم كأهل الكتاب فلا إشكال أو لا تحل فتكون الآنية التي يطبخون فيها ذبائحهم ويغرفون قد تنجست بملاقاة الميتة فأهل الكتاب كذلك باعتبار أنهم لا يتدينون باجتناب النجاسة وبأنهم يطبخون فيها الخنزير ويضعون فيها الخمر. (وأما ما ذكرت أنكم) ولابن عساكر أنك (بأرض صيد فما ٢٥٧ كتاب الذبائح والصيد/ باب ١٥ صدت بقوسك فاذكر اسم الله) عليه ندبًا (وكل) فإنه ذكاة له (وما صدت بكلبك المعلّم فاذكر اسم الله) عليه ندبًا (وكُل) فإن أخذ الكلب له ذكاة (وما صدت بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته) ذبحه (فكله) ولابن عساكر: فكُل فإن لم تدركه فلا تأكل فإنه وقید. ٥٤٩٧ - حدثني الْمَكْيُّ بْنُ إبراهيمَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أبي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ قَالَ: لَمَّا أمْسَوْا يَوْمَ فَتَحُوا خَيْبَرَ أوْقَدُوا النّيرانَ قالَ النَّبِيُّ وَّرِ: ((عَلى ما أوْقَدْتُمْ هذِهِ الثّيرانَ))؟ قالُوا: لُحُومِ الْحُمُرِ الأَسِيَّةِ، قالَ: ((أهْرِيقُوا ما فيها، وَأَكْسِرُوا قُدُورَها)». فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقالَ: نُهَرِيقُ ما فيها وَنَغْسِلُها؟ فَقالَ النَّبِيِّ وَّرِ: ((أَوْ ذاكَ)). وبه قال: (حدّثني المكي بن إبراهيم) البلخي قال: (حدّثني) بالإفراد (يزيد بن أبي عبيد) الأسلمي مولى سلمة بن الأكوع (عن سلمة بن الأكوع) هو ابن عمرو بن الأكوع أنه (قال: لما أمسوا يوم فتحوا خيبر أوقدوا النيران قال النبي ◌َّ): (على ما) بألف بعد الميم ولأبي ذر عن الكشميهني علام (أوقدتم هذه النيران؟ قالوا: لحوم) بالجر أي على لحوم (الحمر الأنسية) بفتح الهمزة والنون وبكسر الهمزة وسكون النون وسقط لفظ الحمر لأبي ذر (قال) وَلقر: (أهريقوا) بهمزة مفتوحة ولأبي ذر: هريقوا (ما فيها واكسروا قدورها) مبالغة في الزجر وسقط قوله: واكسروا قدورها لابن عساكر (فقام رجل من القوم فقال) يا رسول الله: (نهريق ما فيها ونغسلها)؟ استفهام محذوف الأداة (فقال النبي (وَلا ير: أو ذاك) بسكون الواو إشارة إلى التخيير بين الكسر والغسل وغلظ أولاً حسمًا للمادة فلما سلموا الحكم وضع عنهم الأصر، والأمر بغسلها حكم بالتنجيس فيستفاد منه تحريم أكلها وهو دال على تحريمها لعينها لا لمعنى خارج، وسقط لغير أبي ذر وابن عساكر فقال النبي وَّل. ١٥ - باب التَّسْمِيَةِ عَلَى الذَّبِيحَةِ، وَمَنْ تَرَكَ مُتَعَمِّدًا. قالَ ابنُ عَبَّاسِ مَنْ نَسِيَ فَلا بَأْسَ وَقَالَ الله تَعالى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ الله عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ وَالَّاسي لا يُسَمَّى فاسِقًا. وَقَولُهُ: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشِرِكُونَ﴾ [الأنعام: ١٢١] (باب) حكم (التسمية على الذبيحة و) حكم (من ترك) التسمية حال كونه (متعمدًا) وتقييده بالعمدية مشعر بالتفرقة بين العمد والنسيان ويدل لذلك قوله: (قال ابن عباس رضي الله عنهما: (من نسي) التسمية عند الذبح (فلا بأس) يأكل ما ذبح ومفهومه عدم الحل مع العمدية، وهذا وصله الدارقطني، وأخرجه سعيد بن منصور عن ابن عباس فيمن ذبح ونسي التسمية فقال المسلم فيه اسم الله وإن لم يذكر التسمية وسنده صحيح، وهو موقوف وأخرجه الدارقطني من وجه آخر عن ابن عباس مرفوعًا. إرشاد الساري/ ج ١٢ / م ١٧ ٢٥٨ کتاب الذبائح والصيد/ باب ١٥ (وقال الله تعالى: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾) عند الذبح (﴿وإنه﴾) وإن أكله (﴿لفسق﴾) وسقط لأبي ذر ﴿وإنه لفسق﴾ (والناسي لا يسمى فاسقًا) كما هو ظاهر من الآية لأن ذكر الفسق عقبه إن كان عن فعل المكلف وهو إهمال التسمية فلا يدخل الناسي لأنه غير مكلف فلا يكون فعله فسقًا وإن كان عن نفس الذبيحة التي لم يسم عليها وليست مصدرًا فهو منقول من المصدر والذبيحة المتروك التسمية عليها نسيانًا لا يصح تسميتها فسقًا إذ الفعل الذي نقل منه هذا الاسم ليس بفسق، فأما أن نقول لا دليل في الآية على تحريم المنسي فبقي على أصل الإباحة أو نقول فيها دليل من حيث مفهوم تخصيص النهي بما هو فسق فما ليس بفسق ليس بحرام قاله: صاحب الانتصاف من المالكية، وقال في المدارك: وظاهر الآية تحريم متروك التسمية وخصت حالة النسيان بالحديث أو يجعل الناس ذاكرًا تقديرًا ومن أول الآية بالميتة أو بما ذكر غير اسم الله عليه فقد عدل عن ظاهر اللفظ، ولعل المؤلف أشار إلى الزجر عن الاحتجاج لجواز تلك التسمية بتأويل الآية وحملها على غير ظاهرها حيث قال: (وقوله) تعالى: (﴿وإن الشياطين)) قال في اللباب إبليس وجنوده (﴿ليوحون﴾) ليوسوسون (﴿إلى أوليائهم﴾) من المشركين (﴿ليجادلوكم﴾) ليخاصموا محمدًا بَّر وأصحابه بقولهم ما ذكر اسم الله عليه فلا تأكلوه وما لم يذكر اسم الله عليه فكلوه رواه أبو داود وابن ماجة والطبري بسند صحيح عن ابن عباس (﴿وإن أطعتموهم﴾) في استحلال ما حرمه الله (﴿إنكم لمشركون﴾) [الأنعام: ١٢١] لأن من اتبع غير الله في دينه فقد أشرك وبه من حق المتدين أن لا يأكل مما لم يذكر اسم الله عليه لما في الآية من التشديد العظيم، وقال عكرمة: المراد بالشياطين مردة المجوس ليوحون إلى أوليائهم من مشركي قريش وذلك لأنه لما نزل تحريم الميتة سمعه المجوس من أهل فارس فكتبوا إلى قريش وكانت بينهم مكاتبة أن محمدًا وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله ثم يزعمون أن ما يذبحونه حلال وما يذبحه الله حرام فوقع في نفس ناس من المسلمين شيء من ذلك فأنزل الله هذه الآية. والحاصل من اختلاف العلماء تحريم تركها عمدًا ونسيانًا وهو قول ابن سيرين والشعبي وطائفة من المتكلمين ورواية عن أحمد لظاهر الآية أو تخصيص التحريم بغير النسيان وهو مذهب الحنفية ومشهور مذهب المالكية والحنابلة لما سبق والإباحة مطلقًا عمدًا أو نسيانًا وهو مذهب الشافعية وروي عن مالك وأحمد محتجين بأن المراد من الآية الميتات وما ذبح على غير اسم الله لقوله تعالى: ﴿وإنه لفسق﴾ والفسق في ذكر غير اسم الله كما قال في آخر السورة: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرّمًا﴾ إلى قوله: ﴿أو فسقًا أهلّ لغير الله به﴾ [الأنعام: ١٤٥] وأجمع المسلمون على أنه لا يفسق آكل ذبيحة المسلم التارك للتسمية، وأيضًا قوله: ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم﴾ فإن هذه المناظرة كانت في الميتة كما مرّ، وقال تعالى: ﴿وإن أطعتموهم إنكم المشركون﴾ وهذا مخصوص بما ذبح على اسم النصب يعني لو رضيتم بهذه الذبيحة التي ذبحت على اسم إلهية الأوثان لقد رضيتم بإلهيتها وذلك يوجب الشرك. قال إمامنا الشافعي رحمه الله: فأوّل الآية وإن كان عامًا بحسب الصيغة إلا أن آخرها لما حصلت فيه هذه القيود الثلاثة علمنا أن المراد ٢٥٩ كتاب الذبائح والصيد/ باب ١٥ من العموم الخصوص، وقال صاحب فتوح الغيب رحمه الله تعالى: والمجادلة هي قولهم لم لا تأكلون ما قتله الله وتأكلون ما قتلتموه أنتم وذلك أنما يصح في الميتة فدخل بقوله: ﴿وإنه لفسق﴾ ما أهلّ لغير الله فيه. وبقوله: ﴿وإن الشياطين ليوحون﴾ الميتة فتحقق قول الشافعي رحمه الله أن النهي مخصوص بما ذبح على النصب أو مات حتف أنفه، واختلف في قوله: ﴿وإنه لفسق﴾ فقيل جملة مستأنفة قالوا ولا يجوز أن تكون منسوقة على سابقتها لأن الأولى طلبية وهذه خبرية، وقيل إنها منسوقة على السابقة ولا يضر تخالفهما وهو مذهب سيبويه، وقيل إنها حالية أي لا تأكلوه والحال أنه فسق. قال في اللباب: وقد تبجخ الرازي بهذا الوجه على الحنفية حيث قلب دليلهم عليهم بهذا الوجه وذلك لأنهم يمنعون من أكل متروك التسمية والشافعية لا يمنعون منه استدل الحنفية بظاهر الآية فقال الرازي هذه الجملة حالية ولا يجوز أن تكون معطوفة لتخالفهما طلبًا وخبرًا فتعين أن تكون حالية وإذا كانت حالية كان المعنى لا تأكلوه حال كونه فسقًا ثم هذا الفسق مجمل فسره الله تعالى في موضع آخر فقال: ﴿أو فسقًا أهلّ لغير الله به﴾ يعني أنه إذا ذكر غير اسم الله على الذبيحة فإنه لا يجوز أكلها لأنه فسق، وقد يجاب بأن يقال سلمنا إن ما أهلّ لغير الله به يكون فسقًا ونحن نقول به ولا يلزم من ذلك أنه إذا لم يذكر اسم الله عليه ولا اسم غيره أن يكون حرامًا وللنزاع فيه مجال من وجوه: منها إنّا لا نسلم امتناع عطف الخبر على الطلب والعكس كما مرّ عن سيبويه، وإن سلم قالوا وللاستناف وما بعدها مستأنف، وإن سلم أيضًا فلا نسلم أن فسقًا في الآية الأخرى مبين للفسق في هذه الآية فإن هذا ليس من باب المجمل والمبين لأن له شروطًا ليس موجودة هنا وسقط قوله ليجادلوكم إلى آخره لأبي ذر. ٥٤٩٨ - حدثنا مُوسَى بْنُ إسْماعيلَ حَدَّثَنَا أبُو عَوانَةَ عَنْ سَعيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بن رافِعٍ عَنْ جَدِّهِ رافِعٍ بْنٍ خَديجٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ وََّ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَأصابَ النَّاسَ ◌ُجُوعٌ، فَأَصْبْنَا إِلاَ وَغَتَمَا وَكَانَ النَّبِيِّ وََّ فِي أُخْرَياتِ النَّاسِ، فَعَجِلُوا فَنَصَبُوا الْقُدُورَ، فَدُفِعَ إلَيْهِمُ النَّبِيِّ وَِّ فَأَمَرَ بِالْقُدُورِ فُأَكْفِئَتْ، ثُمَّ قَسَمَ فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنَ الْغَثَمِ بِبَعِيرٍ فَتَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ، وَكَانَ فِي الْقَوْمِ خَيْلٌ يَسيرَةٌ، فَطَلَبُوهُ فَأَعْيَاهُمْ، فَأَهْوِى إِلَيْهِ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسهُ اللهِ، فَقالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((إِنَّ لِهذِهِ الْبَهائِمِ أوابِدَ كَأوابِدِ الْوَخْشِ، فَمَا نَدَّ عَلَيْكُم فَاصْتَعُوا بِهِ هَكَذا)». قالَ: وَقالَ جَدّي إِنَّا لَنَرْجُو أَوْ نَخافُ أنْ نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا وَلَيْسَ مَعَنا مُدَى، أَفَتَذْبَحُ بِالْقَصَبِ؟ فَقالَ: ((ما أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ الله عَلَيْهِ فَكُلْ لَيْسَ السِنَّ وَالظُّفُرَ وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْهُ أَمَّا السِنَّ عَظُمْ وَأمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ)). وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر حدّثني بالإفراد (موسى بن إسماعيل) أبو سلمة التبوذكي البصريّ قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح اليشكري (عن سعيد بن مسروق) والد سفيان الثوري (عن عباية بن رفاعة بن رافع) بفتح العين والموحدة المخففة بعدها تحتية ورفاعة بكسر الراء وتخفيف ٢٦٠ کتاب الذبائح والصيد/ باب ١٥ الفاء وبعد الألف عين مهملة الأنصاري (عن جدّه رافع بن خديج) بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة وبعد التحتية جيم، وقال أبو الأحوص عن سعيد عن عباية عن أبيه عن جدّه وتابع أبا الأحوص على زيادته في الإسناد عن أبيه حسان بن إبراهيم الكرمانيّ عن مسعود بن مسروق أخرجه البيهقي من طريقه وكذا رواه ليث بن أبي سليم عن عباية عن أبيه عن جدّه أنه (قال: كنا مع النبي ◌َّر بذي الحليفة) من الأسماء المركبة تركيب إضافة فيعرب الأوّل بوجوده الإعراب والثاني مجرور على الإضافة كأبي هريرة وزاد سفيان الثوري عن أبيه من تهامة وهو مكان بالقرب من ذات عرق بين الطائف ومكة كما جزم به أبو بكر الحازمي وياقوت ووقع للقابسي أنها الميقات المشهور وكذا ذكره النووي (فأصاب الناس جوع فأصبنا إبلاً وغنمًا) من المغانم (وكان النبي ◌َّ) كائنًا (في أخريات الناس) آخرهم ليصونهم ويحفظهم إذ لو تقدّمهم لخيف أن يقتطع الضعيف منهم وكان بالمؤمنين رحيمًا (فعجلوا) من الجوع الذي كان بهم وذبحوا ما غنموه قبل القسمة (فنصبوا القدور) ووضعوا ما ذبحوه فيها وفي رواية الثوري فأغلوا القدور أي أوقدوا النار تحتها حتى غلت (فدفع) بضم الدال مبنيًّا للمفعول أي وصل (إليهم النبي (وَلاغير) ولأبي ذر هنا إليهم ومقتضاه سقوط إليهم الأولى (فأمر) وَل جر (بالقدور) أن تكفأ (فأكفئت) بضم الهمزة وسكون الكاف. قال ابن فرحون: أي فأمر رجلاً بكفء القدور ولأن أمر يتعدى إلى مفعول به وإلى الثاني بالباء ويكون الثاني مصدرًا أو مقدرًا بمصدر تقول أمرتك الخير وأمرتك بالخير وتقول أمرتك بزيد ولا تقول أمرتك زيدًا لأن التقدير أمرتك بإكرام زيد أو بضرب زيد فيحذف المصدر ويقام المضاف إليه مقامه، وكذلك جاء هنا فلا يجوز فأمر القدور إلا بتقدير مضاف أي بكفء القدور فالباء الداخلة على المصدر به حذفه دخلت على القائم مقامه قال: وهذا الذي ظهر لي من التقدير ما وقفت عليه لكن وجدت القواعد تسوق إلیه انتهى. وقوله: فأكفئت أي فقلبت وأفرغ ما فيها أي من المرق كما قاله النووي عقوبة لهم قال: وأما اللحم فلم يتلفوه بل يحمل على أنه جمع وردّ إلى المغنم ولا يظن أنه أمر بإتلافه مع نهيه وَّ عن إضاعة المال وهذا من مال الغانمين وأيضًا فالجناية بطبخه لم تقع من جميع مستحقي الغنيمة فإن منهم من لم يطبخ ومنهم المستحقون للخمس. فإن قيل: إنه لم ينقل أنهم حملوا اللحم إلى المغنم قلنا ولم ينقل أنهم أحرقوه أو أتلفوه فيجب تأويله على وفق القواعد انتهى. لكن في حديث عاصم بن كليب عن أبيه وله صحبة عن رجل من الأنصار قال: أصاب الناس حاجة شديدة وجهد فأصابوا غنمًا فانتهبوها فإن قدورنا لتغلي بها إذ جاء رسول الله وَلقر على فرسه فأكفأ قدورنا بقوسه ثم جعل يرمل اللحم بالتراب ثم قال: ((إن النهبة ليست بأحل من الميتة» رواه أبو داود بإسناد جيد على شرط مسلم، وترك تسمية الصحابي لا يضرّ ولا يقال لا يلزم من تتريب اللحم إتلافه لا مكان تداركه بالغسل لأن سياق الحديث يُشعِر بإرادة المبالغة في الزجر عن ذلك وهو کونهم انتھبوا ولم یأخذوا باعتدال فلو كان بصدد أن ينتفع به بعد ذلك لم یکن فیه کبیر