النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ كتاب العقيقة/ باب ١ الدارقطني أنها أتت بعبد الله بن الزبير (يحنكه فبال) الصبي (عليه) بَلقر (فأتبعه الماء) أي أتبع البول الماء يصبه على موضعه حتى غمره من غير سيلان لأن النجاسة مخففة. وهذا الحديث سبق في بول الصبيان من كتاب الطهارة. ٥٤٦٩ - حدثنا إسْحُقُ بْنُ نَصْرِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُزْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أسْماءَ بِئْتِ أبِي بَكْرِ رَضِيَ الله عَنْهُما، أنَّها حمَلَتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، بمكة قالَتْ: فَخَرَجْتُ وَأَنَا مُتِمّ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَتَزَلْتُ قُبَاءً فَوَلَدْتُ بِقُبَاءٍ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ بَّهِ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ دَعا بِتَمْرَةٍ فَمَضَغَها ثُمَّ تَفَلَ فِي فِيهِ، فَكَانَ أوَّلَ شَيءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُ رَسُولِ اللَّهِ وَرِ ثُمَّ حَنَّكَهُ بِالثَّمْرَةِ، ثُمَّ دَعا لَهُ فَبَرَّكَ عَلَيْهِ، وَكَانَ أَوَّل مَوْلُودٍ وُلِدَ في الإسْلامِ، فَفَرِحُوا بِهِ فَرَحًا شَدِيدًا، لِأَنَّهُمْ قِيلَ لَهُمْ: إِنَّ الْيَهُودَ قَدْ سَحَرَتْكُمْ فَلا يُولَدُ لَكُمْ. وبه قال: (حدّثنا إسحاق بن نصر) البخاري واسم أبيه إبراهيم ونسبه لجدّه قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة قال: (حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر) الصديق (رضي الله عنهما أنها حملت بعبد الله بن الزبير بمكة قالت: فخرجت) من مكة (وأنا مُتِم) بضم الميم الأولى وكسر الفوقية وتشديد الميم الثانية اسم فاعل أي شارفت تمام حملي (فأتيت المدينة فنزلت قباء) بالمد والصرف ويقصر ويمنع (فولدت بقباء ثم أتيت به رسول الله ( *) في المدينة (فوضعته) وللحموي والمستملي: فوضعت بغير ضمير النصب (في حجره) عليه الصلاة والسلام (ثم دعا بتمرة فمضغها ثم تفل) أي بزق عليه الصلاة والسلام (في فيه فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله خير ثم حنكه بالتمرة ثم دعا له فبرّك) بالفاء وفتح الموحدة وتشديد الراء أي دعا له بالبركة ولابن عساكر وبرّك (عليه وكان أول مولود ولد في الإسلام) بالمدينة بعد الهجرة من أولاد المهاجرين (ففرحوا به فرحًا شديدًا لأنهم قيل لهم أن اليهود قد سحرتكم فلا يولد لكم). وفي طبقات ابن سعد أنه لما قدم المهاجرون المدينة أقاموا لا يولد لهم فقالوا سحرتنا يهود حتى كثرت في ذلك المقالة، فكان أول مولود بعد الهجرة عبد الله بن الزبير فكبّر المسلمون تكبيرة واحدة حتى ارتجت المدينة تکبیرًا. وهذا الحديث قد سبق في الهجرة. ٥٤٧٠ - حدثنا مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ أخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: كانَ ابْنٌ لأبِي طَلْحَةً يَشْتَكِي، فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ فَقُبِضَ الصَّبِيِّ. فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو طَلْحَةَ قالَ: ما فَعَلَ أَبْنِي؟ قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: هُوَ أَسْكَنُ ما كانَ فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ الْعَشَاءَ فَتَعَشَّى، ثُمَّ أصابَ مِنْها، فَلَمَّا فَرَغَ قالَتْ: وارِ الصَّبِيَّ. فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبُو طَلْحَةً أتى رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ فَأَخْبَرَهُ فَقالَ: ((أَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ))؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: ((اللَّهُمَّ بارِكُ لَهُما فِي ٢٢٢ كتاب العقيقة/ باب ١ لَيْلَتِهِما)». فَوَلَدَتْ غُلامًا. قَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ: احْفَظْهُ حَتَّى تَأْتِيَ بِهِ النَّبِيَّ وَّهِ، فَأْتِى بِهِ النَّبِيِّ ◌َل وَأَرْسَلَتْ مَعَهُ بِتَمْرَاتٍ، فَأَخَذَهُ النَّبِيِّ وَ﴿ فَقالَ: ((أمَعَهُ شَيْءٌ))؟ قالُوا: نَعَمْ. تَمْرَاتٌ فَأَخَذَها النَّبِيِّ نَّهِ فَمَضَغَها ثُمَّ أَخَذَ مِنْ فِيهِ فَجَعَلَها فِي فِيّ الصَّبِيِّ وَحَتَكَهُ بِهِ وَسَمَّاهُ عَبْدُ اللَّهِ. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (مطر بن الفضل) المروزي قال: (حدّثنا يزيد بن هارون) من الزيادة السلمي الواسطي أحد الأعلام قال: (أخبرنا عبد الله بن عون عن أنس بن سيرين) أخي محمد بن سيرين (عن أنس بن مالك رضي الله عنه) أنه (قال: كان ابن لأبي طلحة) زيد بن سهل زوج أم أنس (يشتكي) أي مريض وكان اسمه عميرًا صاحب النغير (فخرج أبو طلحة) لحاجته (فقبض الصبي) بضم القاف أي توفي (فلما رجع أبو طلحة قال) لأمه: (ما فعل ابني؟ قالت أم سليم) أم الصبي (هو أسكن ما كان) أفعل تفضيل من السكون قصدت به سكون الموت وظن أبو طلحة أنها تريد سكون العافية له (فقربت إليه العشاء فتعشى ثم أصاب منها) جامعها (فلما فرغ) من ذلك (قالت) له: (وارِ الصبي) أمر من المواراة أي ادفنه، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر: واروا الصبي بصيغة الجمع (فلما أصبح أبو طلحة أتى رسول الله ﴿ فأخبره) بما كان من خبره مع زوجته (فقال) عليه الصلاة والسلام له: (أعرستم الليلة) بسكون العين استفهام محذوف الأداة، وهو من قولهم أعرس الرجل إذا دخل بامرأته، والمراد هنا الوطء فسماه إعراسًا لأنه من توابع الإعراس، وقال في المصابيح: في بعض النسخ فأخبره فقال: أعرستم الليلة يعني أن أبا طلحة أخبره النبي وَله بخبره فيكون أعرستم . خبرًا لا استفهامًا. قال: وفي بعضها سقوط فأخبره فحمله بعض الشارحين على أنه استفهام محذوف الأداة، وفي رواية الأصيلي أعرستم بفتح العين وتشديد الراء. قال في المطالع: كالمشارق والنهاية وهو غلط إنما ذلك في النزول، لكن قال ابن التيمي في كتابة التحرير في شرح مسلم: إنها لغة يقال أعرس الرجل وعرّس والأفصح أعرس. (قال) أبو طلحة رضي الله عنه (نعم) أعرسنا الليلة يا رسول الله (قال) وَلّر (اللهم بارك لهما) في ليلتهما (فولدت غلامًا) قال أنس (قال لي أبو طلحة احفظه) وللكشميهني احفظيه. قال الحافظ أبو الفضل بن حجر: والأولى أولى (حتى تأتي به النبي ﴿ فأتى به النبي ◌َّر وأرسلت) أم سليم (معه بتمرات) بفتح الميم (فأخذه) أي الصبي (النبي صَلقر فقال: أمعه شيء)؟ بهمزة الاستفهام (قالوا: نعم تمرات) بفتح الميم أيضًا (فأخذها النبي ◌َّ﴿ فمضغها ثم أخذ من فيه فجعلها في في الصبي) أي فمه (وحنّكه وسماه عبد الله). وهذا الحديث أخرجه مسلم في الاستئذان. ١٠٠٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا ابْنُ أبِي عَدِيٌّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسٍ وَساقَ الْحَدِيثَ. ٢٢٣ كتاب العقيقة/ باب ٢ وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: بالإفراد (محمد بن المثنى) قال: (حدّثنا ابن أبي عدي) محمد (عن ابن عون) عبد الله (عن محمد عن أنس وساق الحديث) الذي رواه ابن المثنى الآتي إن شاء الله تعالى بعون الله وقوته في باب الخميصة السوداء من كتاب اللباس بلفظ: أن أم سليم قالت لي: یا أنس هذا الغلام فلا تصيبن شيئًا حتى تغدو به إلى رسول الله وَّلهو يحنّكه فغدوت به فإذا هو في حائط وعليه خميصة حريثية وهو يسم الظهر الذي قدم عليه في الفتح، وسياق المؤلف له هنا يوهم أن المراد الحديث الأول وليس كذلك لأن لفظهما مختلف كما ترى فهما حديثان عند ابن عون. أحدهما عنده عن أنس بن سيرين وهو المذكور هنا، والثاني عنده عن محمد بن سيرين عن أنس، وسقط لابن عساكر قوله: حدّثنا محمد بن المثنى إلى آخره. ٢ - باب إماطَةِ الأذى عَنِ الصَّبِيِّ فِي الْعَقيقَةِ (باب إماطة الأذى) أي إزالته (عن الصبي في العقيقة). ٥٤٧١ - حدثنا أبو النُّعْمانِ حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عامِرٍ قالَ: مَعَ الْغُلامِ عَقِيقَةٌ. وَقالَ حَجَّاجُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ أخْبَرَنا أيُّوبُ وَقَتَادَةُ وَهِشَامٌ وَحَبِيبٌ عَنِ ابْنٍ سِيرِينَ عَنْ سَلْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ. وَقَالَ غَيْرُ واحِدٍ عَنْ عاصِمٍ وَهِشَامٍ عَنْ حَفْصَةَ بنْتِ سِيرِينَ عَنِ الرَّبَابِ عَنْ سَلْمانَ بْنِ عامِرِ الضَّبِيِّ عَنِ النَّبِيِّ وَهَ. وَرَواهُ يَزِيدُ بْنُ إِبْراهِيمَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ سَلْمانَ قَوْلَهُ. [الحديث ٥٤٧١- أطرافه في: ٥٤٧٢]. وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن الفضل السدوسي قال: (حدّثنا حماد بن زيد) أي ابن درهم الإمام أبو إسماعيل الأزدي الأزرق أحد الأئمة الأعلام (عن أيوب) السختياني (عن محمد) هو ابن سيرين (عن سلمان بن عامر) الضبي بالضاد المعجمة والموحدة المشددة الصحابي رضي الله عنه ليس له في البخاري غير هذا الحديث أنه (قال: مع الغلام عقيقة) أي عقيقة مصاحبة له بعد ولادته فيعق عنه. (وقال حجاج) هو ابن منهال فيما وصله الطحاوي وابن عبد البر والبيهقي من طريق إسماعيل بن إسحق القاضي عن حجاج بن منهال (حدّثنا حماد) هو ابن سلمة قال: (أخبرنا أيوب) السختياني (وقتادة) بن دعامة السدوسي الحافظ المفسر (وهشام) هو ابن حسان الأزدي (وحبيب) هو ابن الشهيد أربعتهم (عن ابن سيرين) محمد (عن سلمان) بن عامر رضي الله عنه (عن النبي وَ لي) وهذا وقفه حماد بن زيد ورفعه الآخران كما ترى. وحماد بن سلمة وإن كان ليس على شرط المؤلف لكنه يصلح للاستشهاد وقد وثقه غير واحد. (وقال غير واحد) منهم سفيان بن عيينة كما نبه عليه في الفتح (عن عاصم) هو ابن سليمان الأحول (وهشام) هو ابن حسان (عن حفصة بنت سيرين) أخت محمد بن سيرين (عن الرباب) ٢٢٤ کتاب العقيقة/ باب ٢ بفتح الراء وبموحدتين مخففتين بينهما ألف صليع بالصاد والعين المهملتين ابن عامر الضبي (عن) عمها (سلمان بن عامر الضبي) وسقط ابن عامر الضبي لغير أبي ذر (عن النبي (وَلي) وهذا وصله النسائي وأحمد من رواية ابن عيينة عن عاصم، وأبو داود والترمذي من رواية عبد الرزاق عن هشام، وابن ماجة من رواية عبد الله بن نمير عن هشام، وجماعة عن هشام عن حفصة بإسقاط الرباب كذا أخرجه الدارمي والحارث بن أبي أسامة وغيرهما (ورواه يزيد بن إبراهيم) التستري (عن ابن سيرين) محمد (عن سلمان) بن عامر الضبي (قوله) موقوفًا غير مرفوع ووصله الطحاوي في المشكل فقال: حدّثنا محمد بن خزيمة، حدّثنا حجاج بن منهال، حدّثنا يزيد بن إبراهيم. ٥٤٧٢ - وقال أصْبَغُ أخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ جَرِيرٍ بنِ حازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ حَدَّثَنَا سَلْمانُ بْنُ عامِرِ الضَّبِيُّ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَّ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((مَعَ الْغُلامِ عَقِيقَةٌ، فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا، وَأمِيطُوا عَنْهُ الأذى)). (وقال أصبغ) بن الفرج (أخبرني) بالإفراد (ابن وهب) عبد الله (عن جرير بن حازم) بالحاء المهملة والزاي (عن أيوب) بن أبي تميمة (السختياني عن محمد بن سيرين) أنه قال: (حدّثنا سلمان بن عامر الضبي) رضي الله عنه (قال: سمعت رسول الله صل﴿ يقول): (مع الغلام عقيقة) مصاحبة له (فأهريقوا عنه) بهمزة قطع فصبوا عنه (دمًا) شاتين بصفة الأضحية عن الغلام وشاة عن الجارية رواه الترمذي وأبو داود والنسائي لأن الغرض استبقاء النفس فأشبهت الدية لأن كلاً منهما فداء للنفس وتعين بذكر الشاة الغنم للعقيقة وبه جزم أبو الشيخ الأصبهاني، وقال البندنيجي من الشافعية: لا نص للشافعي في ذلك، وعندي لا يجزىء غيرها والجمهور على إجزاء الإبل والبقر أيضًا لحديث عند الطبراني عن أنس مرفوعًا: يعق عنه من الإبل والبقر والغنم: (وأميطوا عنه الأذى) أزيلوا عنه بحلق رأسه كما جزم به الأصمعي، وأخرجه أبو داود بسند صحيح عن الحسن، لكن وقع عند الطبراني من حديث ابن عباس ويماط عنه الأذى ويحلق رأسه فعطفه عليه، فالأولى حمل الأذى على ما هو أعم من حلق الرأس، ويؤيد ذلك أن في بعض الطرق مما رواه أبو الشيخ من حديث عمرو بن شعيب وتماط عنه أقذاره كالدم والختان. وقال الطيبي: قوله (فأهريقوا) حكم مرتب عليه الوصف المناسب المشعر بالعلية أي مقرون مع الغلام ما هو سبب لإهراق الدم، فالعقيقة هي ما يصحب المولود من الشعر والمراد بإهراق الدم العقيقة من الشاة فيكون ذبح الشاة وإزالة الشعر مرتبين على ما يصحب المولود والتعريف في الأذى للعهد والمعهود الشعر، وإليه أشار محيي السُّنّة بقوله: العقيقة اسم للشعر الذي يحلق من رأس الصبي عند ولادته فسميت الشاة عقيقة على المجاز إذ كانت تذبح عند حلاق الشعر، وتعليق أصبغ هذا وصله الطحاوي عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب به، وهذه الطرق يقوي بعضها بعضًا. والحديث مرفوع لا تضره رواية الوقف والله الموفق. ٢٢٥ كتاب العقيقة/ باب ٢ ٠٠٠٠ . حدثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأسْوَدِ حَدَّثَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ حَبِيبٍ بْنِ الشَّهِيدِ قالَ: أَمَرَنِي ابْنُ سِيرِينَ أنْ أسْألَ الْحَسَنَ: مِمَّنْ سَمِعَ حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ، فَسَألْتُهُ فَقالَ: مِنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (عبد الله بن أبي الأسود) هو عبد الله بن محمد بن أبي الأسود واسم أبي الأسود حميد قال: (حدثنا قريش بن أنس) بضم القاف وفتح الراء بعدها تحتية ساكنة فشين معجمة البصري ليس له في البخاري غير هذا (عن حبيب بن الشهيد) بفتح الحاء المهملة وكسر الموحدة والشهيد بالشين المعجمة وكسر الهاء أنه (قال: أمرني ابن سيرين) محمد (أن أسأل الحسن) البصري (ممن سمع حديث العقيقة) أي المروي في السنن عنه مرفوعًا بلفظ: الغلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم السابع ويحلق رأسه ويسمى، ومعنى مرتهن قيل لا ينمو نموّ مثله حتى يعق عنه. وقال الخطابي: وأجود ما قيل فيه ما ذهب إليه أحمد بن حنبل أنه إذا لم يعق عنه لم يشفع في والديه يوم القيامة. وتعقب بأن لفظ الحديث لا يساعد المعنى الذي أتى به بل بينهما من المباينة ما لا يخفى على عموم الناس فضلاً عن خصومهم، والمعنى إنما يؤخذ عن اللفظ وعند اشتراك اللفظ عن القرينة التي يستدل بها عليه، والحديث إذا استبهم معناه فأقرب السبب إلى إيضاحه استيفاء طرقه فإنها قلما تخلو عن زيادة أو نقصان أو إشارة بالألفاظ المختلف فيها فیستکشف بها ما أبهم منه. وفي بعض طرق هذا الحديث كل غلام رهينة بعقيقته أي مرهون، والمعنى أنه كالشيء المرهون لا يتم الانتفاع والاستمتاع به دون فكه، والنعمة إنما تتم على المنعم عليه بقيامه بالشكر ووظيفة الشكر في هذه النعمة ما سنّه نبيه ◌َل﴿ وهو أن يعق عن المولود شكرًا لله تعالى وطلبًا لسلامة المولود، ويحتمل أنه أراد بذلك أن سلامة المولود ونشأه على النعت المحبوب رهينة بالعقيقة هذا هو المعنى اللهم إلا أن يكون التفسير الذي سبق ذكره متلقى من قبل الصحابي ويكون الصحابي قد اطّلع على ذلك من مفهوم الخطاب أو قضية الحال، ويكون التقدير شفاعة الغلام لأبويه مرتهنة بعقيقته. وتعقبه الطيبي فقال: لا ريب أن الإمام أحمد ما ذهب إلى هذا القول إلا بعد ما تلقى عن قول الصحابة والتابعين وهو إمام جليل يجب أن يتلقى كلمه بالقبول ويحسن الظن به فقوله لا يتم الانتفاع والاستمتاع به دون فكه يقتضي عمومه في الأمور الأخروية والدنيوية ونظر الألباء مقصور على الأول وأولى الانتفاع بالأولاد في الآخرة الشفاعة في الوالدين انتهى. وقيل: المعنى أن العقيقة لازمة لا بدّ منها فشبه المولود في لزومها له وعدم انفكاكه منها بالرهن في يد المرتهن وهذا يقوي القول بالوجوب وقوله تذبح عنه يوم السابع تمسك به من قال: إنها مؤقتة بالسابع فإن ذبح قبله لم تقع الموقع وأنها تفوت بعده، وبه قال مالك، وقال أيضًا: إن مات قبل السابع سقطت، ونقل الترمذي أنه يوم السابع فإن لم يتهيأ فالرابع عشر فإن لم يتهيأ فأحد وعشرون وورد فيه حديث ضعيف، وذكر الرافعي أنه يدخل وقتها بالولادة ثم قال: والاختيار أنها إرشاد الساري/ ج ١٢ / م ١٥ ٢٢٦ كتاب العقيقة/ باب ٣ لا تؤخر عن البلوغ فإن أخرت إلى البلوغ سقطت عمن كان يريد أن يعق عنه لكن إن أراد هو أن يعق عن نفسه فعل واختاره القفال، ونقل عن نص الشافعي في البويطي أنه لا يعق عن كبير. قال ابن الشهيد: (فسألته فقال) أي الحسن سمعته (من سمرة بن جندب) الصحابي الكوفي الفزاري وقريش صدوق مشهور وثقه ابن معين والنسائي لكنه تغير قبل موته. قال النسائي: بست سنين، وكذا قال البخاري في الضعفاء. زاد ابن حبان فقال: حتى كان لا يدري ما يحدث به فظهر في روايته أشياء مناكير لا تشبه حديثه القديم، فلما ظهر ذلك من غير أن يتميز مستقيم حديثه من غيره لم يجز الاحتجاج به فيما انفرد به وأما ما وافق فيه الثقات فهو المعتبر وليس له في البخاري سوى هذا. وأخرجه الترمذي عن البخاري عن ابن المديني وقد توقف البندنيجي في صحة هذا الحديث كما نقله في الفتح لما ذكر من اختلاط قريش وزعم أنه تفرّد به وأنه وهم. قال ابن حجر: قد وجدنا له متابعًا أخرجه أبو الشيخ والبزار عن أبي هريرة وأيضًا فسماع ابن المديني وأقرانه من قريش كان قبل اختلاطه والله أعلم. ٣ - باب الْفَرَع (باب الفرع) بفتح الفاء والراء وبالعين المهملة. قال في القاموس: هو أوّل ولد تنتجه الناقة أو الغنم كانوا يذبحونه لآلهتهم أو كانوا إذا تمت إبل واحد مائة قدّم بكره فنحره لصنمه، وكان المسلمون يفعلونه في صدر الإسلام ثم نسخ انتهى. ويأتي إن شاء الله تعالى في حديث الباب تفسيره. ٥٤٧٣ - حدثنا عَبْدَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أخْبَرَنا مَعْمَرٌ أخْبَرَنا الزُّهْرِيُّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((لا فَرَعَ وَلا عَتِيرَة) وَالْفَرَعُ أوَّلُ النَّتَاجِ، كانُوا يَذْبَحُونَهُ لِطَّواغِيتِهِمْ. وَالْعَتِيرَةُ فِي رَجَبٍ. [الحديث ٥٤٧٣- أطرافه في: ٥٤٧٤]. وبه قال: (حدّثنا عبدان) هو لقب عبد الله بن عثمان المروزي قال: (حدّثنا عبد الله) بن المبارك المروزي قال: (أخبرنا معمر) هو ابن راشد قال: (أخبرنا الزهري) محمد بن مسلم (عن ابن المسيب) سعيد (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي وَلاغير) أنه (قال): (لا فرع ولا عتيرة) بفتح العين المهملة وكسر الفوقية وبعد التحتية الساكنة راء فهاء تأنيث فعيلة بمعنى مفعولة والتعبير بلفظ النفي، والمراد النهي كما في رواية النسائي والإسماعيلي: نهى رسول الله ﴿ ولأحمد: ((لا فرع ولا عتيرة في الإسلام)) (والفرع أوّل النتاج كانوا) في الجاهلية (يذبحونه لطواغيتهم) لأصنامهم التي كانوا يعبدونها من دون الله (والعتيرة) النسيكة التي تعتر أي نذبح وكانوا يذبحونها (في) العشر الأول من (رجب) ويسمونها الرجبية، وقد صرّح ٢٢٧ كتاب العقيقة/ باب ٤ عبد المجيد بن أبي داود عن معمر فيما أخرجه أبو قرّة موسى بن طارق في السنن له بأن تفسير الفرع والعتيرة من قول الزهري، وزاد أبو داود بعد قوله: يذبحونه الطواغيتهم عن بعضهم ثم يأكلونه ويلقى جلده على الشجر وفيه إشارة إلى علة النهي، واستنبط منه الجواز إذا كان الذبح لله جمعًا بينه وبين حديث أبي داود والنسائي والحاكم من رواية داود بن قيس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو كذا في رواية الحاكم قال: سئل رسول الله وَّر عن الفرع؟ قال: ((الفرع حق وإن تتركه حتى يكون بنت مخاض أو ابن لبون فتحمل عليه في سبيل الله أو تعطيه أرملة خير من أن تذبحه يلصق لحمه بوبره)) وقوله: حق أي ليس بباطل، وهو كلام خرج على جواب السائل فلا مخالفة بينه وبين حديث ((لا فرع ولا عتيرة)) فإن معناه لا فرع واجب ولا عتيرة واجبة، وقال النووي: نص الشافعي في حرملة على أن الفرع والعتيرة مستحبان. ٤ - باب الْعَتِيرَةِ (باب العتيرة). ٥٤٧٤ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قالَ الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ بَّرِ قَالَ: لَا فَرَعَ وَلا عَتِيرَةَ. قَالَ وَالْفَرَعُ أوَّلُ نِتَاجِ كانَ يُنْتَجُ لَهُمْ، كانُوا يَذْبَحُونَهُ لِطَواغيتِهِمْ. وَالْعَتِيرَةُ فِي رَجَبٍ. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال الزهري) حال كونه (حدّثنا عن سعيد بن المسيب) وسقط لأبي ذر وابن عساكر لفظ حدّثنا (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي ◌َ﴿) أنه (قال): (لا فرع ولا عتيرة: قال: والفرع أول نتاج) وللكشميهني: نتاج كذا في اليونينية (كان ينتج لهم) بضم أوله وفتح ثالثه يقال: نتجت الناقة بضم النون وكسر التاء الفوقية إذا ولدت ولا يستعمل هذا الفعل إلا هكذا وإن كان مبنيًّا للفاعل (كانوا يذبحونه لطواغيتهم) جمع طاغية ما كانوا يعبدونه من الأصنام وغيرها. (والعتيرة) ما كانوا يذبحونه (في رجب) وفي حديث نبيشة بنون ومعجمة عن أبي داود والنسائي قال: نادى رجل رسول الله وَ﴿ إنّا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب فما تأمرنا؟ قال: ((اذبحوا لله أي شهر كان)) قال: كنا نفرع في الجاهلية. قال: ((في كل سائمة فرع)) بعدد ماشيتك إذا استحمل ذبحته فتصدقت بلحمه فإن ذلك خير ففيه أنه ويلو لم يبطل الفرع والعتيرة من أصلهما وإنما أبطل صفة كلٌّ منهما فمن الفرع كونه يذبح أوّل ما يولد ومن .العتيرة خصوص الذبح في رجب. (بسم الله الرحمن الرحيم) رقم في الفرع وأصله على البسملة علامة سقوطها لأبي ذر، وفي الفتح ثبوتها لأبي الوقت سابقة على اللاحق وبعده للنسفي. بسم الله الرحمن الرحيم ٧٢ - كتاب الذبائح والصيد ١ - باب التسمية على الصيد وَقَوْلِ اللَّهِ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَخْشَوْهُمْ وَأَخْشَوْنٍ﴾ وَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ الله بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ﴾ الآيَةُ. وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿أُحِلْتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعام إلاَّ ما يُتْلِى عَلَيْكُمْ﴾ - إلى قَوْلِهِ - ﴿فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنٍ﴾ وَقالَ ابْنُ عَبَّاسِ الْعُقُودُ: الْعُهُودُ، ما أُحِلَّ وَحُرَّمَ. إلاَّ ما يُتْلِى عَلَيْكُمْ: الْخِنْزِيرُ، يَجْرِ مَنَّكُمْ: يَحْمِلَنَّكُمْ. شَنَآنُ: عَداوَةُ. الْمُنْخَيِقَةُ تُخْتَقُ فَتَمُوتُ. الْمَوْقُودَةُ: تُضْرَبُ بِالْخَشَبِ، يُوقِذُها فَتَمُوتُ. وَالْمُتَرَدِيَةُ: تَتَرَدَّى مِنَ الْجَبَلِ. وَالنَّطِيحَةُ: تُنْطَحُ الشّاةُ، فَما أذْرَكْتَهُ يَتَحَرَّكُ بِذَنْبِهِ أَوْ بِعَيْنِهِ فَاذْبَحْ وَكُلْ. جمع ذبيحة بمعنى مذبوحة. (باب التسمية على الصيد) وأصل الصيد مصدر ثم أطلق على المصيد كقوله تعالى: ﴿أحلّ لكم صيد البحر﴾ [المائدة: ٩٦] و﴿لا تقتلوا الصيد وأنتم حُرُم﴾ [المائدة: ٩٥] أو المراد في هذه الترجمة أحكام المصيد أو أحكام الصيد الذي هو المصدر ولأبي ذر باب الذبائح والصيد والتسمية على الصيد برفع التسمية على الابتداء ولابن عساكر باب التسمية على الصيد كذا في الفرع كأصله وقال في الفتح: سقط باب الكريمة والأصيلي وثبت للباقين. (وقول الله) عز وجل: (﴿حرّمت عليكم الميتة﴾) أي البهيمة التي تموت حتف أنفها (إلى قوله) تعالى: (﴿فلا تخشوهم﴾) أي بعد إظهار الدين وزوال الخوف من الكفار وانقلابهم مغلوبين بعدما كانوا غالبين (﴿واخشون﴾﴾ [المائدة: ٣] بغير ياء وصلاً ووقفًا أي أخلصوا إليّ الخشية، وثبت لأبي ذر وابن عساكر: وقول الله: ﴿حرمت﴾ إلى آخره. (وقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم﴾) ٢٢٩ كتاب الذبائح والصيد/ باب ١ [المائدة: ٩٤] (الآية). ومعنى يبلو يختبر وهو من الله تعالى لإظهاره ما علم من العبد على ما علم منه لا ليعلم ما لم يعلم ومن للتبعيض إذ لا يحرم كل صيد أو لبيان الجنس، وقلل في قوله: ﴿بشيء من الصيد﴾ ليعلم أنه ليس من الفتن العظام وتناله صفة لشيء وقوله: ﴿تناله﴾ إلى آخره ثابت لابن عساكر ولغير أبي ذر بعد قوله: ﴿من الصيد﴾ إلى قوله: ﴿عذاب أليم). (وقوله جلّ ذكره: ﴿أُحلّت لكم بهيمة الأنعام﴾) والبهيمة كل ذات أربع قوائم في البر والبحر وإضافتها إلى الأنعام للبيان وهي بمعنى من كخاتم فضة ومعناه البهيمة من الأنعام وهي الأزواج الثمانية، وقيل بهيمة الأنعام الظباء وبقر الوحش ونحوها (﴿إلا ما يتلى عليكم﴾) [المائدة: ١٠] آية تحريمه، وهو قوله تعالى: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ الآية (- إلى قوله -: ﴿فلا تخشوهم واخشون﴾) وسقط هذا لابن عساكر. (وقال ابن عباس): مما وصله ابن أبي حاتم (العقود) أي (العهود ما أحل وحرّم) بضم أولهما للمفعول ﴿إلا ما يتلى عليكم﴾ أي (الخنزير) ولفظ ابن أبي حاتم يعني الميتة والدم ولحم الخنزير، وقوله تعالى: ((يجرمنكم﴾) أي: لا (يحملنكم ﴿شنآن﴾) أي (عداوة) ﴿قوم﴾ [المائدة: ٨]. (المنخنقة) هي التي (تخنق) بضم أوّله وفتح ثالثه (فتموت. الموقوذة) التي (تضرب بالخشب يوقذها) وللأصيلي توقذ بالفوقية وفتح القاف أي تضرب بعصا أو حجر (فتموت. والمتردية) التي (تتردى من الجبل، والنطيحة تنطح الشاة) بضم الفوقية وفتح الطاء والشاة بالرفع أي هي التي تموت بسبب نطح غيرها لها (فما أدركته) بفتح التاء على الخطاب وسكون الكاف حال كونه (يتحرك بذنبه) بفتح النون (أو بعينه فاذبح وكل) وما لا فلا. وسقط الواو من والمتردية والنطيحة لأبي ذر. ٥٤٧٥ - حدّثنا أبُو نُعَيْم حَدَّثَنا زَكْرِيًّا عَنْ عَامِرٍ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: سألْتُ النَّبِيِّ وَ﴿ عَنْ صَيْدِ الْمِعْراضِ قالَ: ((ما أصَابَ بِحَدِهِ، فَكُلُهُ. وَمَا أصابَ بِعَرْضِهِ فَهُوَ وَقِيذٌ)). وَسَألْتُهُ عَنْ صَيْدِ الْكَلْبِ فَقالَ: ((ما أمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُلْ، فَإِنَّ أخْذَ الْكَلْبِ ذَكاةٌ. وَإِنْ وَجَدْتَ مَعَ كَلْبِكَ، أوْ كِلابِكَ كَلْبًا غَيْرَهُ، فَخَشِيتَ أنْ يَكُونَ أخَذَهُ مَعَهُ وَقَدْ قَتَلَهُ فَلا تَأْكُلْ فَإِنَّما ذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلى كَلْبِكَ وَلَمْ تَذْكُرُهُ عَلَى غَيْرِهِ». وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا زكريا) بن أبي زائدة (عن عامر) هو الشعبي (عن عدي بن حاتم) بالحاء المهملة ابن عبد الله بن سعد بن الحشرج بفتح الحاء المهملة وسكون الشين المعجمة وفتح الراء بعدها جيم أبي طريف بالطاء المهملة المفتوحة آخره فاء الطائي الصحابي، وكان ممن ثبت في الردّة وحضر فتوح العراق وحروب عليّ، وأسلم سنة الفتح وأبوه حاتم هو المشهور بالجود وكان هو أيضًا جوادًا، وعاش إلى سنة ثمان وستين فتوفي بها عن مائة ٢٣٠ کتاب الذبائح والصيد/ باب ٢ وعشرين سنة وقيل وثمانين (رضي الله عنه) أنه (قال: سألت النبي بّر عن) حكم (صيد المعراض) بكسر الميم وسكون المهملة وبعد الراء ألف فضاد معجمة. قال النووي: خشبة ثقيلة أو عصا في طرفها حديدة وقد تكون بغير حديدة هذا هو الصحيح في تفسيره، وقال في القاموس: سهم بل ريش دقيق الطرفين غليظ الوسط يصيب بعرضه دون حدّه، وقال ابن دقيق العيد: عصا رأسها محدّد فإن أصاب بحدّه أكل وإن أصاب بعرضه فلا. وقال ابن سيده: كابن دريد سهم طويل له أربع قذذ رقاق فإذا رمى به اعترض (قال) عليه الصلاة والسلام ولأبي ذر فقال: (ما أصاب) الصيد (بحدّه) أي بحدّ المعراض (فكله) لأنه ذكي (وما أصاب) الصيد (بعرضه) بعرض المعراض (فهو وقيذ) بفتح الواو وكسر القاف وبعد الياء الساكنة التحتية ذال معجمة فعيل بمعنى مفعول ميت بسبب ضربه بالمثقل كالمقتول بعصا أو حجر فلا تأكله فإنه حرام. قال عديّ: (وسألته) وَ ل﴾ (عن صيد الكلب؟ فقال: ما أمسك عليك) بأن لا يأكل منه (فكل) منه (فإن أخذ الكلب) الصيد بسكون الخاء المعجمة مصدر مضاف إلى فاعله ومفعوله محذوف وهو الصيد كما ذكر وخبر إن قوله (ذكاة) له فيحل أكله كما يحل أكل المذكاة (وإن) ولأبي ذر وابن عساكر فإن (وجدت مع كلبك) الذي أرسلته ليصطاد (أو) مع (كلابك كلبًا غيره) استرسل أو أرسله مجوسي أو وثني أو مرتدّ (فخشيت أن يكون) الكلب الذي لم ترسله (أخذه) أي أخذ الصيد (معه) مع الذي أرسلته (وقد قتله فلا تأكل) منه (فإنما ذكرت اسم الله على كلبك ولم تذكره على غيره) ولأبي ذر: ولم تذكر بحذف الضمير، وفي بعض طرق الحديث كما في الباب اللاحق وغيره: إذا أرسلت كلبك وسميت فكُل، وفي أخرى إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله فكُل، ففيه مشروعية التسمية وهي محل وفاق، لكنهم اختلفوا هل هي شرط في حل الأكل فذهب الشافعي في جماعة وهي رواية عن مالك وأحمد إلى السنية فلا يقدح ترك التسمية، وذهب أحمد في الراجح عنده إلى الوجوب لجعلها شرطًا في حديث عدي، وذهب أبو حنيفة ومالك والجمهور إلى الجواز عند السهو، وفيه أنه لا يحل أكل ما شاركه فيه كلب آخر في اصطياده ومحله ما إذا استرسل بنفسه أو أرسله من ليس من أهل الذكاة فإن تحقق أنه أرسله من هو أهل للذكاة حل ثم ينظر فإن أرسلا معًا فهو لهما وإلاَّ فللأول، ويؤخذ ذلك من التعليل في قوله فإنما سميت على كلبك ولم تسمي على غيره، فإن مفهومه أن المرسل إذا سمى على الكلب حلّ. وهذا الحديث سبق في باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان من غير ذكر المعراض من الطهارة، وفي باب تفسير المشبهات من البيوع، ورواه مسلم في الصيد وكذا الترمذي والنسائي وابن ماجة . ٢ - باب صَيْدِ الْمِغراضِ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ فِي الْمَقْتُولَةِ بِالْبُنْدُقَةِ: تِلْكَ الْمَوْقُوذَةُ. وَكَرِهَهُ سالِمٌ وَالْقَاسِمُ وَمُجاهِدٌ ٢٣١ كتاب الذبائح والصيد/ باب ٢ وَإِبْراهِيمُ وَعَطَاءٌ وَالْحَسَنُ وَكَرِهَ الْحَسَنُ رَمْيَ الْبُنْدُقَةِ فِي الْقُرى وَالأمْصَارِ، وَلا يَرِى بِهِ بَأْسًا فِيما سِواهُ. (باب) حكم (صيد المعراض) بفتح الصاد، وفي اليونينية بكسرها. (وقال ابن عمر) رضي الله عنهما فيما وصله البيهقي من طريق أبي عامر العقدي عن زهير هو ابن محمد عن زيد بن أسلم عن ابن عمر أنه كان يقول (في المقتولة بالبندقة تلك الموقوذة) لأنها مقتولة بمثقل لا بمحدّد (وكرهه) أي المقتول بالبندقة (سالم) أي ابن عبد الله بن عمر (والقاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم مما وصله عنهما ابن أبي شيبة من طريق الثقفي عن ابن عمر عنهما (ومجاهد) أي ابن جبر المفسر مما وصله ابن أبي شيبة أيضًا عن ابن المبارك عن معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، (وإبراهيم) النخعي مما أخرجه ابن أبي شيبة أيضًا عن حفص عن الأعمش عنه، (وعطاء) أي ابن أبي رباح مما أخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج عنه، (والحسن) البصري مما أخرجه ابن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن هشام عنه وألفاظهم متقاربة (وكره الحسن) البصري أيضًا (رمي البندقة في القرى والأمصار) خوف إصابة الناس (ولا يرى به) بالرمي بالبندقة (بأسًا فيما سواه) من الصحراء والأمكنة الخالية من الناس لانتفاء المحذور فيها. ٥٤٧٦ - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي السَّفَرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ حاتِم رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ نَّهَ عَنِ الْمِعْراضِ فَقالَ: ((إذا أَصَبْتَ بِحَدِّهِ فَكُلْ، فَإذا أصابَ بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ فَإِنَّهُ وَقِيذْ فَلا تَأْكُلْ)). فَقُلْتُ: أُرْسِلُ كَلْبِي؟ قالَ: ((إذا أرسَلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَّيْتَ فَكُلْ)). قُلْتُ: فَإِنْ أَكَلَ؟ قَالَ: ((فَلا تَأْكُلْ. فَإِنَّهُ لَمْ يُمْسِكْ عَلَيْكَ، إنَّما أمْسَكَ عَلى نَفْسِهِ». قُلْتُ: أُرْسِلُ كَلْبِي فَأَجِدُ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ؟ قالَ: ((لا تَأْكُلْ فَإِنَّكَ إِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِ عَلى آخَرَ). وبه قال: (حدثنا سليمان بن حرب) أبو أيوب الواشحي الأزديّ البصري قاضي مكة قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن عبد الله بن أبي السفر) بفتح المهملة والفاء سعيد الهمداني الكوفيّ (عن الشعبيّ) عامر بن شراحيل أنه (قال: سمعت عديّ بن حاتم رضي الله عنه قال: سألت رسول الله ◌َ﴿ عن المعراض) أي عن حكم الصيد به وهو خشبة في رأسها كالزج يلقيها الفارس على الصيد فربما أصابته الحديدة فقتلته وأراقت دمه فيجوز أكله كالسيف والرمح وربما أصابته الخشبة فترضه (فقال) وَآلتر: (إذا أصبت) الصيد (بحدّه) بحد المعراض (فكُل) فإنه ذكاته (فإذا أصاب) المعراض الصيد (بعرضه) أي بغير طرفه المحدد ولأبي ذر وإذا أصبت بعرضه (فقتل فإنه وقيذ) لأنه في معنى الخشبة الثقيلة أو الحجر. قال في القاموس: الوقذ شدّة الضرب وشاة وقيذ وموقوذة قتلت بالخشبة (فلا تأكل) لأنه ميتة قال عدي: (فقلت) يا رسول الله (أرسل كلبي قال) عليه الصلاة والسلام: ٢٣٢ كتاب الذبائح والصيد/ باب ٣ (إذا أرسلت كلبك) أي المعلم كما في رواية أخرى (وسميت) الله عز وجل (فَكُل) فيه تعليق حل الأكل على الإرسال والتسمية. ومبحث ذلك قد مرّ قريبًا في الباب السابق، واحتجوا له بأن المعلق بالوصف منفيّ عند انتفائه عند من يقول بالمفهوم والشرط أقوى من الوصف ويتأكد القول بالوجوب بأن الأصل تحريم الميتة وما أذن فيه منها يراعى صفته فالمسمى عليه وافق الوصف وغير المسمى عليه باقٍ على أصل التحريم، وفي قوله: إذا أرسلت اشتراط الإرسال للحل. قال عدي: (قلت) يا رسول الله (فإن أكل) الكلب من الصيد، (قال) عليه الصلاة والسلام: (فلا تأكل فإنه) أي الكلب (لم يمسك عليك) أي لم يحبسه لك، قال في الأساس: أمسك عليك زوجك وأمسكت عليه ماله حبسته (إنما أمسك) الصيد (على نفسه) بأكله منه (قلت أرسل) بضم الهمزة وفي اليونينية بفتحها (كلبي فأجد معه كلبًا آخر) استرسل بنفسه أو أرسله من ليس من أهل الذكاة (قال) عليه الصلاة والسلام: (لا تأكل فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على) كلى (آخر) ولأبي ذر وابن عساكر: على الآخر. وهذا مذهب الجمهور وهو الراجح من قولي الشافعي. وفي القديم وهو قول مالك يحلّ لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه عند أبي داود أن أعرابيًّا يقال له: أبو ثعلبة قال: يا رسول الله إن لي كلابًا مكلبة فأفتني في صيدها. قال: ((كل مما أمسكن عليك)) قال: وإن أكل منه؟ قال: ((وإن أكل منه)) لكن في رجاله من تكلم فيه فالمصير إلى حديث عدي المروي في الصحيحين أولى لا سيما مع اقترانه بالتعليل المناسب للتحريم وهو خوف الإمساك على نفسه المتأيد بأن الأصل في الميتة التحريم، فإذا شككنا في السبب المبيح رجعنا إلى الأصل، وظاهر القران أيضًا. ولئن سلمنا صحته فهو محمول على ما إذا أطعمه صاحبه منه أو أكل منه بعدما قتله وانصرف، وسيكون لنا عودة لذكر شيء من هذه المسألة في باب: إذا أكل الكلب إن شاء الله تعالى. ٣ - باب ما أصابَ الْمِغْراضُ بِعَرْضِهِ (باب) حكم (ما أصاب المعراض) من الصيد (بعرضه). ٥٤٧٧ - حدّثنا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْراهِيمَ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَدِيٌّ بْنِ حَاتِم رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نُرْسِلُ الْكِلابَ الْمُعَلَّمَةَ. قالَ: ((كُلْ ما أمْسَكْنَ عَلَيْكَ)). قُلْتُ: وَإِنْ قَتَلْنَ. قالَ: وَإِنْ قَتَلْنَ)). قُلْتُ: وَإِنَّا نَزْمِي بِالْمِعْراضِ قالَ: ((كُلْ ما خَزَقَ وَما أصابَ بِعَرْضِهِ فَلا تَأْكُلْ)). وبه قال: (حدثنا قبيصة) بن عقبة ولأبي ذر قتيبة قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن إبراهيم) النخعي (عن همام بن الحارث) بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى ٢٣٣ كتاب الذبائح والصيد/ باب ٤ النخعي الكوفي والألف واللام في الحارث للمح الصفة (عن عدي بن حاتم رضي الله عنه) أنه (قال: قلت: يا رسول الله إنا نرسل الكلاب المعلمة) للصيد والمعلمة بفتح اللام المشددة هي التي إذا أغراها صاحبها على الصيد طلبته وإذا زجرها انزجرت وإذا أخذت الصيد حبسته على صاحبها فلا تأكل من لحمه أو نحوه كجلده وحشوته قبل قتله أو عقبه مع تكرر لذلك يظن به تأديبها ومرجعه أهل الخبرة بالجوارح (قال) وَّر: (كل ما أمسكن عليك. قلت وإن قتلن. قال: وإن قتلن). جواب الشرط محذوف يدل عليه ما قبله أي وإن قتلن تأمرني بأكله؟ قال وَليقول: ((وإن قتلن فكل إذ هو ذكاته ما لم يشركها كلب ليس منها)» وعند أبي داود ((ما علمت من كلب أو باز ثم أرسلته وذكرت اسم الله عليه فكل مما أمسك عليك)). قلت: وإن قتل؟ قال: ((إذا قتل ولم يأكل منه)). قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم لا يرون بصيد البزاة والصقور بأسًا اهـ. وفيه التسوية في الشروط المذكورة بين جارحة السباع وجارحة الطير وهو ما نص عليه الشافعي كما نقله البلقيني كغيره ولم يخالفه أحد من الأصحاب وكلام الروضة وأصلها يخالف ذلك حيث خصّها بجارحة السباع وشرط في جارحة الطير ترك الأكل فقط. قال عدي: (قلت) يا رسول الله (وإنا نرمي) الصيد (بالمعراض) بكسر الميم والباء باء الآلة وهو قول الخليل وأتباعه سهم لا ريش له ولا نصل وقال النووي: كالقاضي عياض وقال القرطبي: إنه المشهور خشبة ثقيلة آخرها عصًا محدد رأسها وقد لا يحدد وسبق ذلك مع غيره قريبًا (قال) عليه الصلاة والسلام: (كُل) بسكون اللام مخففة (ما خزق) بالخاء والزاي المعجمتين المفتوحتين المخففتين آخره قاف جرح ونفذ وطعن فيه قاله في الكواكب، وقال في القاموس: خزقه يخزقه طعنه فانخزق والخازق السنان، وقال في المطالع: خزق المعراض شق اللحم وقطعه (وما أصاب بعرضه) بغير طرفه المحدد (فلا تأكل) فإنه ميتة. ٤ - باب صَيْدِ الْقَوْسِ. وَقَالَ الْحَسَنُ وَإنْراهِيمُ: إذا ضَرَبَ صَيْدًا فَبَانَ مِنْهُ يَدٌ أوْ رِجْلٌ لا يَأْكُلُ الَّذِي بانَ، وَيَأْكُلُ سائِرَهُ. وَقالَ إنْراهِيمُ: إذا ضَرَبْتَ عُنُقَهُ أوْ وَسَطْهُ فَكُلْهُ، وَقَالَ الأعْمَشُ عَنْ زَيْدٍ : أَسْتَعْصى عَلَى رَجُلٍ مِنْ آلِ عَبْدِ اللَّهِ حِمارٌ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَضْرِبُوهُ حَيْثُ تَيَسَّرَ، دَعُوا ما سَقَطَ مِنْهُ وَكُلُوهُ. (باب) حكم (صيد القوس) قال في القاموس: القوس معروفة وقد يذكر تصغيرها قويسة وقويس والجمع قسى وقسي وأقواس وقياس. (وقال الحسن) البصري مما وصله ابن أبي شيبة بسند صحيح (وإبراهيم) النخعي مما وصله ابن أبي شيبة أيضًا بلفظ حدّثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة (إذا ضرب) ٢٣٤ كتاب الذبائح والصيد/ باب ٤ الرجل (صيدًا فبان) فقطع (منه يد أو رجل لا يأكل الذي بان) أي الذي قطع لأنه أبين من حي سواء ذبحه بعد الإبانة أم جرحه ثانيًا أم ترك ذبحه بلا تقصير ومات بالجرح (ويأكل سائره) إذا مات، ولأبي ذر عن المستملي والحموي وكل بالجزم على الأمر. (وقال إبراهيم) النخعي أيضًا (إذا ضربت عنقه) أي عنق الصيد (أو وسطه) بفتح السين (فكله. وقال الأعمش) سليمان بن مهران مما وصله ابن أبي شيبة (عن زيد) أي ابن وهب أنه قال: (استعصى على رجل من آل عبد الله) بن مسعود، ولأبي ذر: على آل عبد الله أي ابن مسعود (حمار) وحشي (فأمرهم) عبد الله (أن يضربوه حیث تيسر) وقال: (دعوا ما سقط منه وكلوه). ٥٤٧٨ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا حَيْوَةُ قالَ: أخْبَرَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ الدُمَشْقِيُّ عَنْ أبِي إذْرِيسَ عَنْ أَبِي تَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يا نَبِيَّ الله إِنَّا بِأَرْضِ قَوْمِ أهْلِ كِتابٍ، أَفَتَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ؟ وَبِأَرْضِ صَيْدٍ أَصِيدُ بِقَوْسِي وَبِكَلْبِي الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ، وَبِكَلْبِي الْمُعَلَّمِ، فَما يَصْلُحُ لِي؟ قالَ: ((أمَّا ما ذَكَرْتَ مِنْ أهْلِ الْكِتابِ، فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَلا تَأْكُلُوا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوها وَكُلُوا فِيها. وَما صِدْتَ بِقَوْسك فَذَكَرْتَ اسْمَ الله فَكُلْ، وَما صِدْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ. فَذَكَرْتَ أَسْمَ الله فَكُلْ، وَما صِدْتَ بِكَلْبِكَ غَيْرَ مُعَلَّمِ فَأَذْرَكْتَ ذَكاتَهُ فَكُلْ)). [الحديث ٥٤٧٨- أطرافه في: ٥٤٨٨، ٥٤٩٦]. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يزيد) من الزيادة المقرىء أبو عبد الرحمن مولى عمر بن الخطاب القرشي العدوي قال: (حدّثنا حيوة) بفتح الحاء المهملة وسكون التحتية وفتح الواو بعدها تاء تأنيث ابن شريح بالشين المعجمة المضمومة والراء المفتوحة آخره حاء مهملة المصري (قال: أخبرني) الإفراد (ربيعة بن يزيد) من الزيادة (الدمشقي عن أبي إدريس) عائذ الله بالذال المعجمة الخولاني (عن أبي ثعلبة) بالمثلثة أوّله واسمه جرثوم عند الأكثر (الخشني) بالخاء المضمومة والشين المعجمتين رضي الله عنه أنه (قال: قلت يا نبي الله إنّا) يريد نفسه وقبيلته وهي خشين بطن من قضاعة كما قاله البيهقي والحازمي وغيرهما (بأرض قوم أهل كتاب) ولأبي ذر: من أهل الكتاب بالشام والجملة معمولة للقول (أفنأكل في آنيتهم) التي يطبخون فيها الخنزير ويشربون فيها الخمر، وعند أبي داود إنا نجاور أهل الكتاب وهم يطبخون في قدورهم ويشربون في آنيتهم الخمر، والهمزة في أفنأكل للاستفهام والفاء عاطفة أي أتأذن لنا فنأكل في آنيتهم أو زائدة لأن الكلام سيق للاستخبار وآنية جمع إناء كسقاء وأسقية وجمع الآنية أوان (وبأرض صيد) من باب إضافة الموصوف إلى صفته لأن التقدير بأرض ذات صيد فحذف الصفة وأقام المضاف إليه مقامها وأحل المعطوف محل المعطوف عليه (أصيد بقوسي) جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب أي أصيد فيها بسهم قوسي (و) أصيد فيها (بكلبي الذي ليس بمعلم وبكلبي المعلم فما يصلح لي) أكله من ذلك (قال) عليه الصلاة والسلام: ٢٣٥ کتاب الذبائح والصيد/ باب ٥ (أما) بالتشديد حرف تفصيل (ما) موصول في موضع رفع مبتدأ صلته (ذكرت) أي ذكرته فالعائد محذوف (من) آنية (أهل الكتاب) وخبر المبتدأ (فإن وجدتم) أصبتم (غيرها) غير آنية أهل الكتاب (فلا تأكلوا فيها) إذ هي مستقذرة ولو غسلت كما يكره الشرب في المحجمة ولو غسلت استقذارًا (وإن لم تجدوا) غيرها (فاغسلوها وكلوا فيها) رخصة بعد الحظر من غير كراهة للنهي عن الأكل فيها مطلقًا وتعليق الإذن على عدم غيرها مع غسلها وفيه دليل لمن قال: إن ' الظن المستفاد من الغالب راجح على الظن المستفاد من الأصل، وأجاب من قال: بأن الحكم للأصل حتى تتحقق النجاسة بأن الأمر بالغسل محمول على الاستحباب احتياطًا جمعًا بينه وبين ما دل على التمسك بالأصل، وأما الفقهاء فإنهم يقولون إنه لا كراهة في استعمال أواني الكفار التي ليست مستعملة في النجاسة ولو لم تغسل عندهم وإن كان الأولى الغسل للاحتياط لا لثبوت الكراهة في ذلك (وما صدت بقوسك فذكرت) بالفاء ولأبي ذر بالواو (اسم الله) عليه ندبًا وما شرطية وفاء فذكرت عاطفة على صدت وفي (فكُل) جواب الشرط وتمسك بظاهره من أوجب التسمية على الصيد والذبيحة وسبق ما فيه (وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله فكل، وما صدت بكلبك غير معلم) بنصب غير وخفضها (فأدركت ذكاته فكل). ٥ - باب الْخَذْفِ وَالْبُنْدُقَةِ (باب) حكم (الخذف) بالخاء والذال المعجمتين والفاء وهو كما في المطالع وغيرها الرمي بحصى أو نوى بين سبابتيه وبين الإبهام والسبابة (و) حكم (البندقة) المتخذة من الطين وتيبس فیرمی بها. ٥٤٧٩ - حقثنا يُوسُفُ بْنُ راشِدٍ حَدَّثَنا وَكِيعٌ وَيَزِيدُ بْنُ هارُونَ وَاللَّفْظُ لِيَزِيدَ عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلِ أَنَّهُ رَأى رَجُلاً يَخْذِفُ فَقَالَ لَهُ: لا تَخْذِفْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَهَ نَهَى عَنِ الْخَذْفِ أَوْ كَانَ يَكْرَهُ الْحَذْفَ. وَقَالَ: إِنَّهُ لا يُصادُ بِهِ صَيْدٌ وَلا يُتْكَأُ بِهِ عَدُوٌّ، وَلكِنَّهَا قَدْ تَكْسِرُ السِنَّ، وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ. ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَخْذِفُ فَقَالَ لَهُ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللّهِ وَهِ أَنَّهُ نَهى عَنِ الْخَذْفِ أوْ كَرِهَ الْحَذْفَ وَأَنْتَ تَخْذِفُ؟ لا أُكَلِّمُكَ كَذا وَكَذا. وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني بالإفراد (يوسف بن راشد) القطان الرازي نزيل بغداد نسبه إلى جده لشهرته به واسم أبيه موسى قال: (حدّثنا وكيع) بفتح الواو وكسر الكاف ابن الجراح الكوفي (ويزيد بن هارون) من الزيادة الواسطي (واللفظ ليزيد) لا لوكيع (عن كهمس) بفتح الكاف والميم بينهما هاء ساكنة وآخره مهملة (ابن الحسن) التميمي نزيل البصرة (عن عبد الله بن بريدة) بضم الموحدة مصغرًا ابن الحصيب الأسلمي (عن عبد الله بن مغفل) بضم الميم وفتح الغين المعجمة والفاء المشددة المزني نزيل البصرة رضي الله عنه (أنه رأى رجلاً) لم أعرف اسمه، وزاد ٢٣٦ كتاب الذبائح والصيد/ باب ٦ مسلم من أصحابه وله أيضًا أنه قريب لعبد الله بن مغفل (يخذف) يرمي بحصاة أو نواة بين سبابتيه والمخذفة خشبة يحذف بها والمقلاع قاله في القاموس (فقال له) ابن مغفل وسقط لفظ له لابن عساكر (لا تحذف فإن رسول الله وَّجُ نهى عن الخذف أو) قال: (كان يكره الخذف) بالشك. وفي رواية أحمد عن وكيع نهى عن الخذف بغير شك وأخرجه عن محمد بن جعفر عن كهمس بالشك وبين أن الشك من كهمس (وقال: إنه لا يصاد به صيد) لأنه يقتل بقوّة الرامي لا بحد البندقة فكل ما قتل بها حرام باتفاق إلا من شذ (ولا ينكأ به عدوّ) بضم أوله وسكون النون وفتح الكاف مهموزًا ولغير أبي ذر ولا ينكى بضم الياء وفتح الكاف بلا همز كذا في الفرع كأصله، لكن قال القاضي عياض: الرواية بفتح الكاف وهمزة في آخره وهي لغة والأشهر بكسر الكاف بغير همزة ومعناه المبالغة في الأذى، (ولكنها) أي البندقة أو الرمية (قد تكسر السن وتفقأ العين ثم رآه بعد ذلك يخذف فقال له: أحدثك عن رسول الله وَ﴿ أنه نهى عن الخذف أو كره الخذف وأنت تخذف لا أكلمك كذا وكذا). وعند مسلم من رواية سعيد بن جبير: لا أكلمك أبدًا وإنما فعل ذلك لأنه خالف السنة ولا يدخل في النهي عن الهجران فوق ثلاث لأنه لمن هجر لحظ نفسه، والمعنى في النهي عن الخذف لما فيه من التعريض للحيوان بالتلف لغير مأكلة وهو منهي عنه، فلو أدرك ذكاة ما رمى بالبندق ونحوه فيحل أكله، ومن ثم اختلف في جوازه فصرح مجلى في الذخائر بمنعه وبه أفتى ابن عبد السلام وجزم النووي بحله لأنه طريق إلى الاصطياد والتحقيق التفصيل، فإن كان الأغلب من حال الرامي ما ذكر في الحديث امتنع وإلا جاز. وهذا الحديث أخرجه مسلم في الذبائح، والنسائي في الديات. ٦ - باب مَنِ آقْتَنِى كَلْبَا لَيْسَ بِكَلْبٍ صَيْدٍ أوْ مَاشِيَةٍ (باب من اقتنى) أي اتخذ (كلبًا) والقنية للشيء اتخاذه وادخاره عنده (ليس بكلب صيد أو ماشية). ٥٤٨٠ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينارٍ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: ((مَنِ آقْتَنِى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ ماشِيَةٍ أَوْ ضارِيَةٍ، نَقَصَ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيراطانِ)). [الحديث ٥٤٨٠ - أطرافه في: ٥٤٨١، ٥٤٨٢]. وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقري التبوذكي قال: (حدّثنا عبد العزيز بن مسلم) القسملي بالقاف والسين المهملة الساكنة قال: (حدّثنا عبد الله بن دينار قال: سمعت ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي بَّر) أنه (قال): (من اقتنى) أي ادّخر عنده (كلبًا ليس بكلب ماشية) يحرسها (أو) كلب جماعة (ضارية) فهو ٢٣٧ كتاب الذبائح والصيد/ باب ٦ استعارة صفة للجماعة الضارين أصحاب الكلاب الضارية على الصيد يقال: ضرس على الصيد ضراوة أي تعوّد ذلك واستمر عليه، وضري الكلب وأضراه صاحبه أي عوّده وأغراه بالصيد والجمع ضوار أو هو من باب التناسب إذ كان الأصل هنا أن يقول أو ضار لكنه أنث للتناسب للفظ ماشية نحو: لا دريت ولا تليت وكان حقه أن يقول تلوت (نقص) بلفظ الماضي (كل يوم) في كل يوم (من عمله قيراطان) لامتناع دخول الملائكة منزله أو لما يلحق المارة من الأذى من ترويع الكلب لهم وقصده إياهم، وللأصيلي وابن عساكر: قيراطين بالياء بعد الطاء بدل الألف لأن نقص يستعمل لازمًا ومتعديًا باعتبار اشتقاقه من النقصان والنقص، فنصب قيراطين على أنه معتد وفاعله ضمير يعود على الاقتناء المفهو من قوله: اقتنى كلبًا والرفع على أنه لازم أو على أنه معتد مبني للمفعول والأخير ثابت في غير الفرع والقيراط في الأصل نصف دانق، والمراد به هنا مقدار معلوم عند الله أي نقص جزأين من أجزاء عمله. وسبق في المزارعة من حديث أبي هريرة قيراط بلفظ الإفراد وجمع بينهما باحتمال أن يكون ذلك في نوعين من الكلاب: أحدهما أشد أذى من الآخر أو باختلاف المواضع فيكون القيراطان في المدائن والقرى والقيراط في البوادي أو كان في زمانين فذكر القيراط أولاً ثم زاد التغليظ فذكر القيراطين. ٥٤٨١ - حدّثنا الْمَكْيُّ بْنُ إِبْراهِيمَ أخْبَرَنا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيانَ قالَ: سَمِعْتُ سالِمًا يَقُولُ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ وَّهِ يَقُولُ: ((مَنِ اقْتَنِى كَلْبًا، إلاَّ كَلْبُ ضارِ لِصَيْدِ أَوْ كَلْبُ ماشِيَةٍ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أجْرِهِ كُلِّ يَوْمٍ قِيراطانِ» . وبه قال: (حدّثنا المكي بن إبراهيم) البلخي قال: (أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان) الأسود بن عبد الرحمن (قال: سمعت سالمًا يقول: سمعت عبد الله بن عمر) وسقط لأبي ذر لفظ عبد الله رضي الله عنه (يقول: سمعت النبي وي يقول) في محل الحال من النبي ◌َّر، وقال الفارسي: مفعول ثانٍ لسمع. (من اقتنى كلبًا إلا كلب) أي غير كلب (ضار لصيد) بتنوين كلب مع الرفع وضار بلا ياء كذا في الفرع كأصله يعني صفة لكلب، وفي غير الفرع وأصله: إلا كلب ضار بفتح كلب بلا تنوين مضاف لضار من إضافة الموصوف إلى صفته للبيان نحو شجر الأراك أو ضار صفة للرجل الصائد أي إلا كلب الرجل المعتاد للصيد، وفي بعض النسخ ضاري بإثبات الياء على اللغة القليلة في إثباتها مع حذف الألف واللام، ولأبي ذر في الفرع وأصله: إلا كلبًا ضاريًا بإثبات الياء مع النصب فيهما وهو واضح، وإلا بمعنى غير صفة لكلب لتعذر الاستثناء ويجوز أن تنزل النكرة منزلة المعرفة فيكون استثناء أي غير كلب صيد، وقيد ابن الحاجب مجيئها صفة بأن تكون تابعة لجمع منكور غير محصور كقوله تعالى: ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾ [الأنبياء: ٢٢] وكذلك هي هنا لأن قوله كلب أراد به جنس الكلاب. ٢٣٨ کتاب الذبائح والصيد/ باب ٦ فإن قلت: كيف يصح أن تكون إلا صفة وهي حرف وإن كانت بمعنى غير والحرف لا يوصف ولا يوصف به والواقع بعد إلا قوله الله وهو اسم علم والعلم يوصف ولا يوصف به؟ أجيب: بأن شرط الصفة أن تكون اسمًا لأنها من خواص الأسماء وأن يكون في ذلك الاسم عموم ومعنى فعل وكل واحدة من هاتين الكلمتين على انفرادهما عارٍ من هذا الشرط فإذا اجتمعا أدى زيد مثلاً معنى الاسمية وأدّت إلا معنى المغايرة فقاما مقام الصفة بمجموعهما بخلاف انفرادهما ألا ترى أنك تقول: دخلت إلى رجل في الدار فيكون الحرف مع الاسم في موضع الصفة لرجل وكل واحد منهما على انفراده لا يجوز أن يكون صفة. (أو كلب ماشية فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان) بالرفع فاعل ينقص ولابن عساكر: بالنصب على استعمال نقص متعديًّا وظاهر قوله من أجره أن النقص ليس في العمل بل في الأجر، ويحتمل أن النقص في الأجر بالتبعية لنقص العمل على معنى أنه لم يوفق لتمامه بل وقع محتلاً بمقدار القيراطين من العمل. ٥٤٨٢ - حدثنا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنا مَالِكٌ عَنْ نَافِعِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوََّ: ((مَنِ آقْتَنِى كَلْبَا إِلاَّ كَلْبَ ماشِيَةٍ أوْ ضارٍ نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمِ قِيراطانِ». وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام الأعظم (عن نافع عن عبد الله بن عمر) سقط لابن عساكر لفظ عبد الله أنه (قال: قال رسول الله (وَخٍ): (من اقتنى كلبًا إلا كلب ماشية أو ضار) بحذف الياء مع التخفيف كقاض أي أو كلب ضار لصيد ولأبي ذر والأصيلي ضاريًا بإثبات الياء والنصب أي إلا كلبًا ضاريًا (نقص من عمله كل يوم قيراطان). زاد مسلم في حديث الباب من طريق سالم عن أبيه عبد الله بن عمر، وكان أبو هريرة يقول: أو كلب حرث، وكان صاحب حرث. وفي حديث أبي هريرة في باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم إلا كلب حرث أو ماشية. واستشكل الجمع بين حصري الحديثين إذ مقتضاهما التضاد من حيث إن في حديث الباب الحصر في الماشية والصيد، ويلزم منه إخراج كلب الزرع، وفي حديث أبي هريرة الحصر في الحرث والماشية ويلزم منه إخراج كلب الصيد. وأجاب في الكواكب: بأن مدار أمر الحصر على المقامات واعتقاد السامعين لا على ما في الواقع فالمقام الأول اقتضى استثناء كلب الصيد والثاني اقتضى استثناء كلب الحرث فصارا مستثنيين ولا منافاة في ذلك، ولمسلم من طريق الزهري عن أبي سلمة: إلا كلب صيد أو زرع أو ماشية، ولمسلم أيضًا والنسائي من وجه آخر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة بلفظ: ((من اقتنى كلبًا ليس كلب صيد ولا ماشية ولا أرض فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان)). قال في الفتح: زيادة الزرع أنكرها ابن عمر ففي مسلم من طريق عمرو بن دينار عنه أن النبي # أمر بقتل الكلاب إلا كلب صيد أو كلب غنم، فقيل لابن عمر إن أبا هريرة يقول: أو ٢٣٩ کتاب الذبائح والصيد/ باب ٧ كلب زرع. فقال ابن عمر: إن لأبي هريرة زرعًا، ويقال إن ابن عمر أراد بذلك الإشارة إلى تثبيت رواية أبي هريرة وإن سبب حفظه لهذه الزيادة دونه أنه كان صاحب زرع دونه ومن كان مشتغلاً بشيء احتاج إلى تعرف أحواله. ٧ - باب إذا أُكَلَ الْكَلْبُ. وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَسْألُونَكَ ماذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيْباتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلْبِينَ﴾ الصَّوائِدُ وَالْكَواسِبُ أَجْتَرَحُوا أَكْتَسَبُوا ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللهِ فَكُلُوا مِمَّا أِنْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ - إلى قَوْلِهِ - ﴿سَرِيعُ الْحِسابِ﴾. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: إِنْ أَكَلَ الْكَلْبُ فَقَدْ أَفْسَدَهُ، إنَّما أمْسَكَ عَلى نَفْسِهِ، وَالله يَقُولُ: (تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ الله﴾ فَتُضْرَبُ وَتُعَلَّمُ حَتَّى تَتْرُكَ. وَكَرِهَهُ ابْنُ عُمَرَ. وَقَالَ عَطَاءٌ إِنْ شَرِبَ الدَّمَ وَلَمْ يَأْكُلْ فَكُلْ. هذا (باب) بالتنوين (إذا أكل الكلب) أي من الصيد حرم أكله ولو كان الكلب معلمًا واستؤنف تعليمه كما في المجموع لفساد التعليم الأول من حينه لا من أصله. (وقوله تعالى: ﴿يسألونك)) في السؤال معنى القول فلذا وقع بعده (﴿ماذا أُحل لهم)) كأنه قيل يقولون لك ماذا أحل لهم وإنما لم يقل ماذا أحل لنا حكاية لما قالوا لأن يسألونك بلفظ الغيبة كقولك: أقسم زيد ليفعلن ولو قيل لأفعلن وأحل لنا لكان صوابًا، وماذا مبتدأ وأحل لهم خبره كقولك: أيّ شيء أحل لهم ومعناه ماذا أحل لهم من المطاعم كأنهم حين تلي عليهم ما حرم عليه من خبيئات المآكل سألوا عما أحل لهم منها فقال: (﴿قل أحل لكم الطيبات﴾) أي ما ليس بخبيث منها وهو كل ما لم يأت تحريمه في كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس (﴿وما علمتم﴾) عطف على الطيبات أي أحل لكم الطيبات وصيد ما علمتم فحذف المضاف ((من الجوارح﴾) أي من الكواسب من سباع البهائم والطير كالكلب والفهد والنمر والعقاب والصقر والباز والشاهين وسقط لأبي ذر قوله قل أحل لهم الخ وقال: بعد قوله: ﴿أحل لهم) الآية (﴿مكلبين﴾) حال من علمتم، وفائدة هذه الحال مع أنه استغنى عنها بعلمتم أن يكون من يعلم الجوارح موصوفًا بالتكليب والمكلب مؤدب الجوارح ومعلمها مشتق من الكلب لأن التأديب أكثر ما يكون في الكلاب فاشتق من لفظه لكثرته في جنسه، أو لأن السبع يسمى كلبًا أو من الكلب الذي بمعنى الضراوة يقال: هو كلب كذا إذا كان ضاريًا به. (الصوائد) جمع صائدة (والكواسب) جمع كاسبة صفة قال العيني: للجوارح، وقال ابن حجر: للكلاب، وسقطت الواو الأولى لأبي ذر عن الحموي والمستملي أي الكلاب الصوائد. (اجترحوا) أي (اكتسبوا) كذا فسرها أبو عبيد ذكرها المؤلف استطرادًا إشارة إلى أن الاجتراح يطلق على الاكتساب، وليس من الآية المسوقة هنا بل معترض بين: مكلبين وتعلمونهن. ٢٤٠ کتاب الذبائح والصيد/ باب ٧ (﴿تعلمونهن مما علمكم الله﴾) من علم التكليب (﴿فكلوا مما أمسكن عليكم﴾) الإمساك أن لا يأكل منه فإن أكل منه لم يؤكل إذا كان صيد كلب ونحوه فأما صيد البازي ونحوه فأكله لا يحرمه (- إلى قوله - ﴿سريع الحساب﴾) [المائدة: ٤] يحاسبكم على أفعالكم ولا يلحقه فيه لبث وسقط لأبي ذر ﴿تعلمونهن﴾ إلى آخره. (وقال ابن عباس) رضي الله عنهما فيما وصله سعيد بن منصور: (إن أكل الكلب) مما صاده (فقد أفسده) على صاحبه بإخراجه عن صلاحيته للأكل لأنه (إنما أمسك على نفسه) بأكله منه (والله) تعالى (يقول: ﴿تعلمونهن مما علمكم الله﴾ فتضرب) على الأكل مما اصطادته (وتعلم حتى تترك) الأكل. (وكرهه) أي الصيد الذي أكل منه الكلب (ابن عمر) رضي الله عنهما وهذا وصله ابن أبي شيبة. (وقال عطاء): هو ابن أبي رباح فيما وصله ابن أبي شيبة (إن شرب) الكلب (الدم) مما صاده (ولم يأكل) من لحمه أو نحوه کجلده وحشوته (فكل). ٥٤٨٣ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيلٍ عَنْ بَيَانٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيُّ بْنِ حاتِم قالَ: ((سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ قُلْتُ: إِنَّا قَوْمُ نَصِيدُ بِهِذِهِ الْكِلابِ، فَقَالَ: ((إذا أرسَلْتَ كِلابَكَ الْمُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ مِمَّا أمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَإِنْ قَتَلْنَ إلاَّ أنْ يَأْكُلَ الْكَلْبُ، فَإِنِّي أخافُ أنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلى نَفْسِهِ، وَإِنْ خَالَطَها كِلابٌ مِنْ غَيْرِها فَلا تَأْكُلْ)). وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) البلخي قال: (حدّثنا محمد بن فضيل) بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة ابن غزوان الضبي مولاهم الحافظ أبو عبد الرحمن (عن بيان) بفتح الموحدة والتحتية مخففًا ابن بشر بكسر الموحدة وسكون المعجمة الأحمسي بمهملتين بينهما ميم (عن الشعبي) عامر بن شراحيل (عن عدي بن حاتم) أنه (قال: سألت رسول الله وَل﴿ قلت): يا رسول الله (إنا قوم نصيد) بنون بعدها صاد وفي باب ما جاء في التصيد بزيادة فوقية بعد النون (بهذه الكلاب) أفيحل لنا أكل ما نصيد بها؟ (فقال) عليه الصلاة والسلام ولأبي ذر قال: (إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله فكُل مما أمسكن عليكم وإن قتلن) فيه إشعار بأنها إذا استرسلت بنفسها أو كانت غير معلمة لا يحل، ولأبوي الوقت وذر والأصيلي وابن عساكر: مما أمسكن عليك بإسقاط ميم الجمع (إلا أن يأكل الكلب) منه (فإني أخاف أن يكون إنما أمسكه على نفسه) لأن الله تعالى قال: ﴿فكلوا مما أمسكن عليكم﴾ [المائدة: ٤] فإنما أباحه بشرط أن يعلم أنه أمسكه عليه وإذا أكل منه كان دليلاً على أنه أمسكه على نفسه، وقيل يحل وإن أكل منه لظاهر قوله تعالى: ﴿فكلوا مما أمسكن عليكم﴾ والباقي بعد أكله قد أمسكه علينا فحل لظاهر الآية، ولحديث أبي داود السابق ذكره في باب صيد المعراض. قال الشافعي في المبسوط: والقياس يدل عليه لأن الكلب إذا عقر الصيد وقتله فقد حصلت الذكاة فأكله منه بعد حصول ذكاته لا يمنع من أكله كما إذا ذكّى المسلم صيدًا ثم أكل منه الكلب، وهذا ما ما نص عليه في التقديم،