النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
كتاب الأطعمة/ باب ٤٢
(فأبى) قال جابر: (فقمت فجئت بقليل رطب فوضعته بين يدي النبي وَّ فأكل) منه (ثم قال):
(أين عريشك يا جابر)؟ أي المكان الذي اتخذته في بستانك لتستظل به وتقيل فيه ولأبي ذر
أين عرشك بسكون الراء وإسقاط التحتية (فأخبرته) به (فقال: افرش لي فيه) بضم الراء (ففرشته
فدخل) فيه (فرقد ثم استيقظ فجئته بقبضة أخرى) من الرطب (فأكل منها ثم قام فكلم اليهودي
فأبى عليه فقام) عليه الصلاة والسلام (في الرطاب) بكسر الراء (في النخل) المرة (الثانية ثم قال:
يا جابر جذ) بضم الجيم وكسرها والإعجام والإهمال أي اقطع (واقض) دين اليهودي (فوقف في
الجداد) بالدال المهملة في اليونينية (فجددت منها ما قضيته) دينه كله (وفضل منه) ولأبي ذر: مثله
(فخرجت حتى جئت النبي ◌َ ﴿ فبشرته) بذلك (فقال: أشهد أني رسول الله) إنما قال ذلك وَه
لما فيه من خرق العادة الظاهرة من إيفاء الكثير من القليل الذي لم يكن يظن به أن يوفي منه
البعض فضلاً عن الكل فضلاً عن أن يفضل فضله فضلاً عن أن يفضل قدر الذي كان عليه من
الدین.
وثبت في رواية المستملي وحده قوله في تفسير أين عريشك (عروش) بضم العين والراء
(وعريش) بفتح العين وكسر الراء أي (بناء) كذا فسره أبو عبيدة (وقال ابن عباس): مما سبق أول
تفسير سورة الأنعام (معروشات ما يعرش) بضم الياء وتشديد الراء مفتوحة (من الكروم وغير ذلك
يقال عروشها) أي (أبنيتها) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿وهي خاوية على عروشها﴾ [البقرة: ٢٥٩]
(قال محمد بن يوسف) الفربري: (قال أبو جعفر) محمد بن أبي حاتم ورّاق المؤلف (قال محمد بن
إسماعيل) البخاري: (فخلا) بالخاء المعجمة المذكورة في الحديث السابق (ليس عندي مقيدًا) أي
مضبوطًا (ثم قال فجلى) أي بتشديد اللام والجيم (ليس فيه شك) والله أعلم.
٤٢ - باب أكُلِ الْجُمَّارِ
(باب أكل الجمار) بضم الجيم وفتح الميم مشددة ويسمى الجذب بالتحريك وشحم النخل
وهو قلبها بالضم ورطبه الحلو بارد يابس في الأولى وقيل في الثانية يعقل البطن وينفع من المرة
الصفراء والحرارة والدم الحاد وينفع من الشرى أكلاً وضَمادًا وكذا من الطاعون ويختم القروح
وينفع من خشونة الحلق نافع للسع الزنبور ضمادًا قاله صاحب نزهة الأفكار في خواص الحيوان
والنبات والأحجار.
٥٤٤٤ - حدّثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِياثٍ حَدَّثَنَا أبِي حَدَّثَنَا الأعْمَشُ قالَ: حَدَّثَنِي مُجاهِدٌ
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ وَّهِ جُلُوسٌ، إذْ أُتِيَ بِجُمَارِ نَخْلَةِ
فَقالَ النَّبِيِّ بَّهِ: ((إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ لَما بَرَكَتُهُ كَبَرَكَةِ الْمُسْلِمِ))، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَعْنِي النَّخْلَةَ. فَأَرَدْتُ أنْ
أَقُولَ هِيَ النَّخْلَةُ يا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ الْتَفَتُّ فَإذا أنا عَاشِرُ عَشَرَةٍ أنا أحْدَثُهُمْ، فَسَكَتُ فَقالَ
النَّبِيُّ وَِّ: ((هِيَ النَّخْلَةُ)).

٢٠٢
كتاب الأطعمة/ باب ٤٣
وبه قال: (حدّثنا عمر بن حفص بن غياث) قال: (حدّثنا أبي) قال: (حدّثنا الأعمش)
سليمان (قال: حدّثني) بالإفراد (مجاهد) هو ابن جبر الإمام في التفسير (عن عبد الله بن عمر
رضي الله عنهما) أنه (قال: بينا) بغير ميم (نحن عند النبي وَل* جلوس إذا أتي) بضم الهمزة
(بجمار نخلة) بالإضافة (فقال النبي (وَّر):
(إن من الشجر لما) بفتح اللام (بركته كبركة المسلم) بلام التأكيد في لما والميم زائدة فقال ابن
عمر: (فظننت أنه) وَلّو (يعني النخلة) لقرينة الجمار (فأردت أن أقول هي النخلة يا رسول الله ثم
التفت فإذا أنا عاشر عشرة أنا أحدثهم) أصغرهم سنًّا (فسكت) رعاية لحق الأكابر (فقال
النبي ◌ِّر: هي النخلة).
وهذا الحديث قد سبق في مواضع من كتاب العلم، ورواه البزار وزاد ما أتاك منها نفعك
والحكمة في تمثيل المؤمن بها لكثرة خيرها ونفعها على الدوام وثمرها يؤكل رطبًا ويابسًا وهو غذاء
ودواء وقوت وحلوا وشراب وفاكهة ووجه شبهها بالإنسان من وجوه استواء القدّ وطوله وامتياز
الذكر عن الأنثى، وأنها لا تحمل حتى تلقح وإذا قوبل بين ذكورها وإناثها كثر حملها لاستئناسها
بالمجاورة ورائحة طلعها كرائحة مني الإنسان وإذا قطعت رأسها هلكت بخلاف الأشجار، ويكفي
في شرفها وكثرة خيرها أن الله تعالى شبه بها شهادة أن لا إله إلا الله بقوله تعالى: ﴿ومثل كلمة
طيبة﴾ [إبراهيم: ٢٤] الآية. فكما أنها شديدة الثبوت في الأرض فكذلك الإيمان في قلب المؤمن
وارتفاعها كارتفاع عمل المؤمن وكما أنها تؤتي أكلها كل حين كذلك ما يكسبه المؤمن من بركة
الإيمان وثوابه في كل حين على اختلاف صنوفه ومن خواصها أنها لا توجد إلا في بلاد الإسلام
فإن بلاد الحبشة والنوبة والهند بلاد حارّة خليقة بوجود النخل ولا ينبت فيها شيء منه البتّة.
٤٣ - باب الْعَجْوَةِ
(باب) فضل (العجوة) على غيرها ويقال لها أم التمر.
٥٤٤٥ - حدّثنا جُمْعَةُ بْنُ عَبْدِ الله حَدَّثَنَا مَرْوانُ أخْبَرَنا هاشِمُ بْنُ هاشِمِ أخْبَرَنا عامِرُ بْنُ
سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَنْ تَصَبَّحَ كُلَّ يَوْمِ سَبْعَ تَمَراتِ عَجْوَةٍ لَمْ يَضُرَّهُ فِي
ذلِكَ الْيَوْمِ سَمِّ وَلا سِخْرٌ)).
وبه قال: (حدّثنا جمعة بن عبد الله) بضم الجيم وسكون الميم ابن زياد بن شداد السلمي أبو
بكر البلخي يقال: إن اسمه يحيى وجمعة لقبه ويقال له أيضًا: أبو خاقان، وليس له في البخاري
إلا هذا الحديث بل ولا في الكتب الستة قال: (حدّثنا مروان) بن معاوية الفزاري قال: (أخبرنا
هاشم بن هاشم) بن عتبة بن أبي وقاص الزهري المدني قال: (أخبرنا عامر بن سعد عن أبيه)
سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه (قال: قال رسول الله (صَ﴿):

٢٠٣
كتاب الأطعمة/ باب ٤٤
(من تصبح) بتشديد الموحدة أي أكل صباحًا قبل أن يأكل شيئًا (كل يوم سبع تمرات عجوة)
بتنوينهما مجرورين فالثاني عطف بيان وينصب على التمييز ولأبي ذر تمرات عجوة بإضافة تمرات
لتاليه من إضافة العام للخاص (لم يضره) بضم الضاد المعجمة وتشديد الراء من الضرر ولأبي ذر
عن الكشميهني لم يضره بكسر الضاد وسكون الراء من ضاره يضيره ضيرًا إذا أضرّه (في ذلك
اليوم سم ولا سحر) وليس هذا من طبعها إنما هو من بركة دعوة سبقت كما قاله الخطابي، وقال
النووي: تخصيص عجوة المدينة وعدد السبع من الأمور التي علمها الشارع ولا نعلم نحن حكمها
فيجب الإيمان بها، وقال المظهري: يحتمل أن يكون في ذلك النوع هذه الخاصية وفي سنن أبي
داود من حديث جابر وأبي سعيد الخدري مرفوعًا ((العجوة من الجنة وهي شفاء من السم)) وفي
حديث عائشة عند مسلم أن رسول الله وَلخير قال: ((في عجوة العالية شفاء، وأنها ترياق أول
البكرة)). ورواه أحمد ولفظه: في عجوة العالية أول البكرة على ريق النفس شفاء من كل سحر أو
سقم .
وحديث الباب أخرجه المؤلف أيضًا في الطب ومسلم في الأطعمة وأبو داود في الطب
والنسائي في الوليمة.
٤٤ - باب الْقِرانِ فِي التَّمْرِ
(باب) حكم (القران في التمر) بكسر القاف وتخفيف الراء أي ضم تمرة إلى أخرى إذا أكل
مع غيره ولأبي ذر الإقران من أقرن والمشهور استعماله ثلاثيًا وسقط له في التمر.
٥٤٤٦ - حدثنا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ قَالَ: أصابَنا عامُ سَنَةٍ مَعَ ابْنِ
الزُّبَيْرِ، رَزَقَنَا تَمْرًا، فَكَانَ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ يَمُرُّ بِنا وَنَحْنُ نَأْكُلُ وَيَقُولُ: لا تُقارِئُوا فَإِنَّ النَّبِيَّ وَلِلـ
نَهِى عَنِ الْقِرانِ، ثُمَّ يَقُولُ: إلاَّ أنْ يَسْتَأْذِنَ الرَّجُلُ أخاهُ. قالَ شُعْبَةُ: الإذْنُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ.
وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا جبلة بن
سحيم) بفتح الجيم والموحدة واللام وسحيم بضم السين المهملة وفتح الحاء المهملة وسكون التحتية
التابعي الكوفي (قال: أصابنا عام سنة) بإضافة عام المرفوع للاحقه أي عام قحط وجدب (مع ابن
الزبير) عبد الله لما كان خليفة بالحجاز (رزقنا) بفتحات كذا في اليونينية أي أعطانا في أرزاقنا ولأبي
ذر فرزقنا بالفاء أي مع ضم الراء (تمرًا) وهو القدر الذي كان يصرف لهم في كل سنة من مال
الخراج وغيره بدل النقد لقلة النقد إذ ذاك بسبب المجاعة التي حصلت (فكان عبد الله بن عمر يمر
بنا ونحن نأكل) من التمر والواو للحال (ويقول: لا تقارنوا) في أكل التمر بل كلوا تمرة تمرة (فإن
النبي وَلل نهى عن القران) ولأبي ذر عن الإقران (ثم يقول إلا أن يستأذن الرجل أخاه) في الإيمان
الذي اشترك معه في الأكل ويأذن له فإنه يجوز له القران فإن لم يأذن له وكان ملكًا لهما أو لغيرهما
حرم وفي معنى التمر الرطب والعنب والزبيب للعلة الجامعة.

٢٠٤
كتاب الأطعمة/ باب ٤٥
(قال شعبة) بن الحجاج بالسند السابق (الإذن) المشار إليه بقوله إلا أن يستأذن الرجل أخاه
(من قول ابن عمر) مدرجًا في الحديث وكذا أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده مدرجًا، وفيه
روايات أخرى حاصلها اختلاف أصحاب شعبة وأكثرهم رواه عنه مدرجًا وآخرون ترددوا في
الرفع والوقف وشبابة عنه فصل حيث قال: إلا أن يستأذن الرجل أخاه وآدم جزم بأن الزيادة من
قول ابن عمر كما نبه عليه مع غيره الحافظ أبو الفضل بن حجر رحمه الله تعالى، واستدل بقول أبي
هريرة المروي عند ابن حبان وغيره كنت في أصحاب الصفة فبعث إلينا رسول الله وَلهو تمر عجوة
فكبّ بيننا فكنا نأكل الثنيتين من الجوع وجعل أصحابنا إذا قرن أحدهم قال لصاحبه: إني قرنت
فاقرنوا على الرفع وعدم الإدراج لأن هذا الفعل منهم في زمن النبي ◌َّ دال على أنه كان مشروعًا
بينهم، وقول الصحابي كنا نفعل في زمنه # كذا له حكم الرفع عند الجمهور، وقد اعتمد
البخاري هذه الزيادة وترجم لها في كتاب المظالم وفي الشركة، ولا يلزم من كون ابن عمر ذكر
الإذن مرة غير مرفوع أن لا يكون مستنده فيه الرفع.
وهذا الحديث سبق في المظالم والشركة، ورواه أصحاب السنن.
٤٥ - باب الْقِناءِ
(باب القثاء) ويقال لها شعارير بالشين المعجمة الواحدة شعرورة وقيل صغاره والضغابيس
بمعجمتين أوله آخره مهملة صغاره، والجرو والجروة الصغير من القثاء، وفي الحديث أتي
النبي ◌ّ بأجر زغب انتهى. وهيئته حسنة وشكله جميل أنابيب طوال مضلعة كما قيل:
انظر إليها أنابيبًا مضلعة من الزبرجد جاءت مالها ورق
إذا قلبت اسمه بانت ملاحته وصار مقلوبه إني بكم أثق
٥٤٤٧ - حدّثني إسْماعِيلُ بْنُ عَبْدِ الله قالَ: حَدَّثَنِي إِبْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قالَ: سَمِعْتُ
عَبْدَ الله بْنَ جَعْفَرٍ قَالَ: رَأيْتُ النَّبِيَّ ◌َّهِ يَأْكُلُ الرَّطَبَ بِالْقِتاءِ.
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولأبي ذر: حدّثنا (إسماعيل بن عبد الله) بن أبي أويس (قال:
حدّثني) بالإفراد (إبراهيم بن سعد عن أبيه) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (قال:
سمعت عبد الله بن جعفر) أي ابن أبي طالب (قال: رأيت النبي ◌َّلتر يأكل الرطب بالقشاء).
وهذا الحديث قد سبق في باب أكل الرطب بالقثاء لكنه صرّح بسماع سعد بن عبد الله بن
جعفر هنا، ورواه بالعنعنة هناك. وقد روى أبو منصور الديلمي من حديث وابصة مرفوعًا: ((إذا
أكلتم القثاء كلوا من أسفله ومن خواصه)) فيما زعموا أنه إذا سعط الراعف بماء القثاء المر قطع
الدم، وإذا جفف بزره ودقّ واستحلب بالماء وشرب سكن العطش وأدرّ البول ونفع من وجع
المثانة، لكنه رديء الكيموس وإدامة أكله تهيج الحميات وتحدث وجع الخاصرة والخلط المتولد منه

۔
٢٠٥
كتاب الأطعمة/ باب ٤٦ و٤٧
رديء، وذلك لغلظ جرمه فهو بطيء الانحدار عن المعدة مؤذٍ لها ببرده يضر بعصبها، فلذا ينبغي
أن يستعمل معه ما يصلحه ويكسر برده بعسل أو برطب كما فعل وَله.
٤٦ - باب بَرَكَةِ النَّخْلِ
(باب بركة النخل) بفتح أوله وإسكان المعجمة ولأبي ذر النخلة بتاء التأنيث واحدة النخل،
ويسمى الجمد بفتح الجيم والميم والإشاء بالشين المعجمة صغارها والشطء فراخه والجمع شطؤ
والعذق بفتح المهملة النخلة بحملها والجمع أعذق وعذاق وبالكسر القنو منها، وقد ذكرها الله في
القرآن في غير ما موضع وشبه بها كلمة التوحيد، وشبهت في الحديث بالمؤمن لكثرة بركتها
وعموم نفعها كما لا يخفى، وقد سبق قريبًا ذكر شيء من ذلك.
٥٤٤٨ - حدثنا أَبُو نُعَيْم حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ عَنْ زُبَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ
عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ قَالَ: ((مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةٌ تَكُونُ مِثَلْ الْمُسْلِمِ وَهِيَ النَّخْلَةُ)).
وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا محمد بن طلحة) بن مصرف
اليامي (عن زبيد) بضم الزاي وفتح الموحدة ابن الحارث اليامي حجة قانت لله (عن مجاهد) الإمام
المفسر أنه (قال: سمعت ابن عمر) رضي الله عنهما (عن النبي ◌َّر قال):
(من الشجر شجرة) ولأبي ذر: إن من الشجر شجرة (تكون) في بركتها كثرة نفعها (مثل
المسلم) بكسر الميم وسكون المثلثة والنصب (وهي النخلة).
وهذا قد سبق قريبًا.
٤٧ - باب جَمْعِ اللَّوْنَيْنِ أوِ الطَّعامَيْنِ بِمَرَّةٍ
(باب) حكم (جمع اللونين) من الفاكهة وغيرها (أو الطعامين) في الأكل (بمرّة) أي في حالة
واحدة .
٥٤٤٩ - حدثنا ابْنُ مُقاتِلِ أخْبَرَنا عَبْدُ الله أخْبَرَنا إبْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ
جَعْفَرٍ رَضِيَ الله عَنْهُما قالَ: رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالْقِثَاءِ.
وبه قال: (حدّثنا ابن مقاتل) محمد المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك قال: (أخبرنا
إبراهيم بن سعد عن أبيه) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن عبد الله بن جعفر) هو
ابن أبي طالب (رضي الله عنهما) أنه (قال: رأيت رسول الله * يأكل الرطب بالقشاء) القثاء في
يمينه والرطب في شماله يأكل من ذا مرة ومن ذا مرة. أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث
عبد الله بن جعفر، وفيه جواز أكل لونين وطعامين معًا والتوسع في المطاعم ولا خلاف في ذلك،
وما روي عن السلف من خلافه محمول على كراهة اعتياد التوسع والترفه لغير مصلحة دينية.

٢٠٦
كتاب الأطعمة/ باب ٤٨
٤٨ - باب مَنْ أَدْخَلَ الضَّيْفانَ
عَشَرَةً عَشَرَةٌ، وَالْجُلُوسٍ عَلَى الطَّعامِ عَشَرَةً عَشَرَةً
(باب) ذكر (من أدخل الضيفان) بكسر الضاد المعجمة (عشرة عشرة و) ذكر (الجلوس على
الطعام عشرة عشرة) لضيق الطعام أو مكان الجلوس عليه، والضيفان جمع ضيف يستوي فيه
الواحد والجمع ويجمع على أضياف وضيوف وضيفان، وأصله الميل يقال: ضفت إلى كذا وأضفت
كذا إلى كذا، والضيف من مال إليك نازلاً بك.
٥٤٥٠ - حدثنا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ الْجَعْدِ أبِي عُثْمَانَ عَنْ أَنَسٍ
وَعَنْ هِشامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسٍ وَعَنْ سِنانٍ أَبِي رَبِيعَةَ عَنْ أَنَسٍ أنَّ أُمَّ سُلَيْم أُمَّهُ عَمَدَتْ إلى مُدْ
مِنْ شَعِيرِ جَشّتْهُ وَجَعَلَتْ مِنْهُ خَطِيفَةً وَعَصَرَتْ عُكَّةً عِنْدَها، ثُمّ بَعَثَثْنِي إِلَى النَّبِيِّ ◌َ فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ
فِي أصحابِهِ فَدَعَوْتُهُ، قَالَ: ((وَمَنْ مَعِي)). فَجِئْتُ فَقُلْتُ: إِنَّهُ يَقُولُ وَمَنْ مَعِي فَخَرَجِ إِلَيْهِ أَبُو طَلْحَةً
قالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ صَنَّعَتْهُ أُمُ سُلَيْمِ، فَدَخَلَ فَجِيءَ بِهِ وَقَالَ: ((أدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً)).
فَدَخَلُوا، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ قالَ: ((أدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً)». فَدَخَلُوا فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ قالَ:
(أدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً)). حَتَّى عَدَّ أَرْبَعِينَ ثُمَّ أَكَلَ النَّبِيُّ ◌َّهِ ثُمَّ قَامَ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ هَلْ نَقَصَ مِنْها
شَيْءٌ.
وبه قال: (حدّثنا) بالجمع، ولأبي ذر: حدّثني (الصلت بن محمد) بفتح الصاد المهملة وبعد
اللام الساكنة مثناة فوقية الخاركي قال: (حدّثنا حماد بن زيد) أي ابن درهم أحد الأعلام (عن
الجعد) بفتح الجيم وسكون العين المهملة (أبي عثمان) بن دينار اليشكري (عن أنس) هو ابن مالك
رضي الله عنه (و) رواه حماد بسنده أيضًا (عن هشام) هو ابن حسان الأزدي (عن محمد) هو ابن
سيرين (عن أنس) أيضًا (و) الطريق الثالثة لحماد (عن سنان) بكسر السين المهملة وتخفيف النون
وبعد الألف نون أخرى (أبي ربيعة) واسم أبي ربيعة ككنيته (عن أنس أن أم سليم أمه) زوج أبي
طلحة (عمدت) بفتحات قصدت (إلى مدّ) مكيال مملوء (من شعير) قدره رطلان أو رطل وثلث
(جشته) بالجيم والشين المعجمة أي طحنته طحنًا جريشًا غير ناعم (وجعلت منه خطيفة) بخاء
معجمة مفتوحة فطاء مهملة مكسورة فتحتية ساكنة ففاء لبنًا يطبخ بدقيق ويختطف بالأصابع
والملاعق بسرعة فهي فعيلة بمعنى مفعولة (وعصرت عكة) وهي إناء من جلد للسمن (عندها) على
الذي طبخته (ثم بعثتني إلى النبي نفر فأتيته وهو في أصحابه فدعوته قال) وآثار:
أأحضر (ومن معي) قال أنس: (فجئت) إلى أمي (فقلت: إنه يقول) أأحضر (ومن معي
فخرج إليه) وَ﴿ (أبو طلحة قال: يا رسول الله إنما هو شيء) قليل (صنعته أم سليم) بمفردها أي
والذي يتولى صنعه امرأة واحدة يكون قليلاً عادة (فدخل) وَلقر (فجيء به) بالذي صنعته أم سليم

:
٢٠٧
كتاب الأطعمة/ باب ٤٩
(وقال) وَي﴾ (أدخل) بفتح الهمزة وكسر الخاء المعجمة (علي عشرة) أي من أصحابه الذين حضروا
معه رضي الله عنهم (فدخلوا) ولأبي ذر: فأدخلوا بضم الهمزة وكسر الخاء المعجمة (فأكلوا حتى
شبعوا. ثم قال) عليه الصلاة والسلام: (أدخل على عشرة. فدخلوا فأكلوا حتى شبعوا ثم قال:
أدخل على عشرة) وسقط من قوله فدخلوا الثانية إلى هنا لأبي ذر (حتى عدّ أربعين) رجلاً وإنما
أدخلهم عشرة عشرة لأنها كانت قصعة واحدة ولا يمكن الجمع الكثير التناول منها مع قلة الطعام
فجعلهم عشرة عشرة ليتمكنوا من الأكل ولا يزدحموا (ثم أكل النبي ◌َ﴿ ثم قام) قال أنس
(فجعلت أنظر) إلى القصعة (هل نقص منها شيء) من الطعام.
ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة لا خفاء فيها.
٤٩ - باب ما يكْرَهُ مِنَ الثُّوم
وَالْبُقُولِ. فِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّلـ
(باب ما يكره من الثوم) بضم المثلثة أي من أكل الثوم (و) أكل (البقول) التي لها رائحة
كريهة (فيه عن ابن عمر) وسقط لأبي ذر لفظ عن الجارة (عن النبي (وَي) مما سبق موصولاً في
أواخر صفة الصلاة قبيل كتاب الجمعة بلفظ أن النبي ◌َّز قال في غزوة خيبر: من أكل من هذه
الشجرة يعني الثوم فلا يقربنّ مسجدنا.
٥٤٥١ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: قِيلَ لأَنَسٍ: ما سَمِعْتَ
النَّبِيَّ وَ﴿ يَقُولُ في الثُّومِ؟ فَقَالَ: ((مَنْ أَكَلَ فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنا)).
وبه قال: (حذّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا عبد الوارث) بن سعيد (عن
عبد العزيز) بن صهيب أنه (قال: قيل لأنس) رضي الله عنه (ما سمعت النبي ◌ِّي يقول في)
حكم أكل (الثوم) ثبت يقول لأبي ذر عن الكشميهني (فقال) أنس، قال النبي ◌َّ:
(من أكل) أي من هذه الشجرة كما في كتاب الصلاة كما في رواية أبي معمر عن
عبد الوارث والمراد بها الثوم (فلا يقربنّ مسجدنا) بنون التوكيد الثقيلة والمساجد كلها مساجده وصلاحول
فلا يختص النهي بمسجده والتعليل بتأذي الملائكة أو الناس يقتضي العموم خلافًا لمن خصّه به
محتجًا بأنه مهبط الوحي بل لو قيل بالتعميم في كل مجمع لكان محتجًّا، وقوله: من أكل في موضع
نصب ومن شرطية مبتدأ وجوابها فلا يقربن.
٥٤٥٢ - هدّلنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ أخْبَرَنا يُونُسُ عَنِ
ابْنِ شِهابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَطاءٌ أنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله رَضِيَ الله عَنْهُما زَعَمَ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قالَ:
((مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلاً فَلْيَعْتَزِلْنَا، أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنا)).

٢٠٨
كتاب الأطعمة/ باب ٥٠
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا أبو صفوان عبد الله بن سعيد)
بكسر العين ابن عبد الملك بن مروان الأموي قال: (أخبرنا يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن
شهاب) محمد بن مسلم الزهري أنه (قال حدثني) بالإفراد (عطاء) هو ابن أبي رباح (أن جابر بن
عبد الله) الأنصاري (رضي الله عنهما زعم عن النبي) ولأبي ذر: أن النبي أي قال: إن النبي (وَيقول
قال):
(من أكل ثومًا أو بصلاً) أي أو غيرهما مما له ريح كريهة كالكراث (فليعتزلنا) فلا يحضر
عندنا ولا يصلّ معنا (أو ليعتزل مساجدنا) بالشك من الزهري. وفي مسلم من حديث جابر نهى
رسول الله وَّر عن أكل البصل والكراث فغلبتنا الحاجة فأكلنا منه. الحديث، وفي الصغير للطبراني
النهي عن الفجل أيضًا وظاهر هذه الأحاديث شامل للنيء والمطبوخ، لكن عند أبي داود من
حديث علي: نهى عن أكل الثوم إلا مطبوخًا لأنه حينئذ تزول رائحته الكريهة لا سيما البصل.
٥٠ - باب الْكَباثِ، وَهُوَ تَمْرُ الأراكِ
(باب الكباث) بفتح الكاف والموحدة الخفيفة وبعد الألف مثلثة (وهو تمر الأراك) بالمثناة
الفوقية المفتوحة والميم الساكنة في الفرع والأراك بفتح الهمزة وتخفيف الراء. قال في المطالع:
الكباث تمر الأراك قبل نضجه وقيل بل هو حصرمه؛ وقيل غضه وقيل متزبيه وهو البرير أيضًا
يعني بالموحدة بوزن حرير، وفي القاموس النضيج من تمر الأراك ووقع في رواية أبي ذر عن
مشايخه وهو ورق الأراك.
٥٤٥٣ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرِ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهابٍ قَالَ: أخْبَرَنِي
أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: أخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ الله قالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَهَ بِمَرَّ الظَّهْرانِ نَجْنِي الْكَباثَ
فَقَالَ: ((عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ مِنْهُ فَإِنَّهُ أَيْطَبُ)) فَقالَ: أكُنْتَ تَرْعَى الْغَنَّمَ. قَال: ((وَهَلْ مِنْ نَبِيِّ إلاَّ
رعاها))؟
وبه قال: (حدّثنا سعيد بن عفير) بضم العين المهملة وفتح الفاء مصغرًا هو سعيد بن
كثير بن عفير بن مسلم وقيل: ابن عفير بن سلمة بن يزيد بن الأسود الأنصاري مولاهم البصري
قال: (حدّثنا ابن وهب) عبد الله (عن يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) أنه قال: (أخبرني)
بالإفراد (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (قال: أخبرني) بالإفراد (جابر بن عبد الله)
الأنصاري (قال: كنا مع رسول الله ◌َّهه بمرّ الظهران) بفتح الميم وتشديد الراء والظهران بفتح الظاء
المعجمة وتسكين الهاء بعدها راء تثنية الظهر مكان على مرحلة من مكة (نجني الكباث) أي نقطعه
لنأكله (فقال) وَلّ :
(عليكم بالأسود منه فإنه أيطب) بهمزة مفتوحة فتحتية ساكنة فطاء مهملة مفتوحة فموحدة

٢٠٩
كتاب الأطعمة/ باب ٥١
مقلوب أطيب (فقال) جابر ولأبي ذر: فقيل (أكنت ترعى الغنم)؟ حتى عرفت أطيب الكباث لأن
راعي الغنم يكثر تردّده تحت الأشجار لطلب المرعى منها (قال) وَّر (نعم) كنت أرعاها (وهل من
نبي إلاّ رعاها) لأن يأخذوا أنفسهم بالتواضع وتصفوا قلوبهم بالخلوة ويترقوا من سياستها إلى
سياسة أممهم بالشفقة عليهم وهدايتهم إلى الصلاح.
وهذا الحديث سبق في أحاديث الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
٥١ - باب الْمَضْمَضَةِ بَعْدَ الطّعام
(باب المضمضة بعد) أكل (الطعام) سقط الباب لغير أبي ذر.
٥٤٥٤ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ سَمِعْتُ يَحْيى بْنَ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسارٍ
عَنْ سُوَيْدِ بْنِ الثَّعْمانِ قالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَه إلى خَيْبَرَ، فَلَمَّا كُنَّا بِالصَّهْباءِ دَعا بِطَعامٍ
فَمَا أُتِيَ إلاَّ بِسَوِيقٍ، فَأَكَلْنا، فَقَامَ إِلَى الصَّلاةِ فَتَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنا.
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني، شطب في اليونينية علي بن عبد الله قال:
(حدّثنا سفيان) بن عيينة قال: (سمعت يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن بشير بن يسار) بضم
الموحدة وفتح المعجمة مصغرًا ويسارًا بالتحتية والمهملة المخففة (عن سويد بن النعمان) الأنصاري
رضي الله عنه أنه (قال: خرجنا مع رسول الله #* إلى) غزوة (خيبر فلما كنا بالصهباء دعا بطعام
فما أتي) بضم الهمزة وكسر الفوقية (إلاّ بسويق فأكلنا) منه (فقام إلى الصلاة فتمضمض) بفوقية بعد
الفاء (ومضمضنا).
٥٤٥٥ - قال يحيى: سَمِعْتُ بُشَيْرًا يَقُولُ: أخْبَرَنا سُوَيْدٌ خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَّرَ إلى
خَيْبَرَ، فَلَمَّا كُنَّا بِالصَّهْباءِ قالَ يَحْيى: وَهِيَ مِنْ خَيْبَرَ عَلَى رَوْحَةٍ دَعا بِطَعامٍ، فَما أُتِيَ إلاَّ بِسَوِيقٍ،
فَلُكْناهُ فَأْكَلْنَا مَعَهُ، ثُمَّ دَعا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنا مَعَهُ. ثُمَّ صَلَّى بِنَا الْمَغْرِبَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
وَقَالَ سُفْيانُ: كَأَنَّكَ تَسْمَعُهُ مِنْ يَخيى.
(قال يحيى) بن سعيد بالسند السابق (سمعت بشيرًا) بضم الموحدة ابن يسار (يقول: أخبرنا
سويد) أي ابن النعمان (خرجنا مع رسول الله وَيقول إلى خيبر فلما كنا بالصهباء. قال يحيى) بن
سعيد (وهي) أي الصهباء (من خيبر على روحة دعا) رسول الله وَ لجر (بطعام فما أتي إلاَّ بسويق
فلكناه) علكناه في أفواهنا (فأكلنا معه) وَلّر ولأبي ذر منه بدل قوله معه أي من السويق (ثم
دعا) ◌َّ﴾ (بماء فمضمض) فاه الشريف من أثر السويق (ومضمضنا معه ثم صلى بنا المغرب ولم
يتوضأ. وقال سفيان) بن عيينة لعلي بن المديني: نقلت الحديث من يحيى بن سعيد بلفظ مرارًا
فتكون (كأنك تسمعه من يحيى) بغير واسطة.
إرشاد الساري/ ج ١٢ / م ١٤

٢١٠
کتاب الأطعمة/ باب ٥٢
٥٢ - باب لَعْقِ الأصابعِ وَمَصِّها قَبْلَ أنْ تُمْسَحَ بِالْمِنْدِیلِ
(باب) استحباب (لعق الأصابع ومضّها قبل أن تمسح بالمنديل) بضم الفوقية والمنديل بكسر
المیم.
٥٤٥٦ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ عَنْ عَطاءٍ عَنِ ابْنِ
عَبَّاسِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قالَ: ((إذا أكَلَ أحَدُكُمْ فَلا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَها أوْ يُلْعِقَها)).
وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو بن
دينار عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما (إن النبي وَّرِ قال):
(إذا أكل أحدكم) طعامًا (فلا يمسح يده) لا ناهية والفعل معها مجزوم (حتى يلعقها) بفتح
الياء والعين بينهما لام ساكنة حتى يلحسها هو (أو يلعقها) بضم أوله وكسر ثالثه أي يلحسها غيره
ممن لا يتقذر ذلك كزوجة وولد وخادم وكتلميذ يعتقد بركته فإنه لا يدري في أيّ طعامه البركة
كما رواه مسلم من حديث جابر وأبي هريرة ولما فيه من تلويث ما يمسح به مع الاستغناء عنه
بالريق، وقيل إنما أمر بذلك لئلا يتهاون بقليل الطعام وقوله فإنه لا يدري في أيّ طعامه البركة لا
ينافي إعطاء يده لغيره يلعقها فهو من باب التشريك فيما فيه البركة.
وفي حديث كعب بن مالك عند مسلم كأن رسول الله وَلقر يأكل بثلاث أصابع فإذا فرغ
لعقها. قال في فتح الباري: فيحتمل أن يكون أطلق على الأصابع اليد، ويحتمل وهو الأولى أن
يكون أراد باليد الكف كلها فيشمل الحكم من أكل بكفه كلها أو بأصابعه فقط أو ببعضها ويؤخذ
منه أن السُّنّة الأكل بثلاث أصابع وإن كان الأكل بأكثر منها جائزًا .
وفي حديث كعب بن عجرة عند الطبراني في الأوسط قال: رأيت رسول الله وَل ير يأكل
بأصابعه الثلاث بالإبهام والتي تليها والوسطى، ثم رأيته يلعق أصابعه الثلاث قبل أن يمسحها
الوسطى ثم التي تليها ثم الإبهام والسر في ذلك كما قاله الحافظ الزين عبد الرحيم العراقي أن
الوسطى يكثر تلويثها لأنها أطول فيبقى فيها من الطعام أكثر من غيرها ولأنها لطولها أول ما ينزل
الطعام، ويحتمل أن الذي يلعق يكون بطن كفه إلى جهة وجهه فإذا ابتدأ بالوسطى انتقل إلى السبابة
على جهة يمينه وكذا الإبهام والحديث ردّ على من كره لعق الأصابع استقذارًا.
فإن قلت: من أين تؤخذ المطابقة لما ترجم له؟ أجيب: بأن في حديث جابر عند مسلم فلا
يمسح يده بالمنديل حتى يلعق بأصابعه، وفي حديث جابر أيضًا عند ابن أبي شيبة: إذا طعم
أحدكم فلا يمسح يده حتى يمصها، فلعل المصنف أشار بالترجمة لذلك والله أعلم.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الأطعمة والنسائي في الوليمة وابن ماجة في الأطعمة.

٢١١
کتاب الأطعمة/ باب ٥٣ و٥٤
٥٣ - باب الْمِنْدِيلِ
(باب المنديل) بكسر الميم.
٥٤٥٧ - حقّثنا إبْراهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيحِ قالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ
سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ الله عَنْهُما أنَّهُ سَألَهُ عَنِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ،
فَقالَ: لَا قَدْ كُنَّا زَمانَ النَّبِيِّ وَ لا نَجِدُ مِثْلَ ذلِكَ مِنَ الطَّعام إلاَّ قَلِيلاً، فَإذا نَحْنُ وَجَدْناهُ لَمْ
يَكُنْ لَنا مَنادِيلُ إلاَّ أُكُفَّنَا وَسَواعدَنا وَأقْدامِنا. ثُمَّ نُصلِّي وَلا نَتَوَضَّأُ.
وبه قال: (حدّثنا إبراهيم بن المنذر) الحزمي المدني أحد الأعلام (قال: حدّثني) بالإفراد
(محمد بن فليح) بضم الفاء وفتح اللام آخره مهملة مصغرًا (قال: حدّثني) بالإفراد أيضًا (أبي)
فليح بن سليمان المدني (عن سعيد بن الحارث) بن أبي المعلى الأنصاري قاضي المدينة (عن جابر بن
عبد الله) الأنصاري (رضي الله عنهما أنه سأله) أي أن سعيد بن الحارث سأل جابر بن عبد الله
(عن الوضوء مما مست النار) بالطبخ ونحوه أيجب على الآكل منه الوضوء؟ (فقال: لا) يجب (قد
كنا زمان النبي ◌َ ﴿ لا نجد مثل ذلك) أي ما مست النار (من الطعام إلا قليلاً فإذا نحن وجدناه لم
يكن لنا مناديل إلا أكفنا وسواعدنا وأقدامنا ثم نصلي ولا نتوضأ) مما مست النار.
وهذا الحديث أخرجه ابن ماجة في الأطعمة.
٥٤ - باب ما يَقُولُ إذا فَرَغَ مِنْ طَعامِهِ؟
(باب ما يقول) الآكل (إذا فرغ من) أكل (طعامه).
٥٤٥٨ - حدّثنا أَبُو نُعَيْم حَدَّثَنا سُفْيَانُ عَنْ ثَوْرِ عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ أبِي أُمَامَةَ أنَّ
النّبِيَّ نَّهَ كَانَ إذَا رَفَعَ مائِدَتَهُ قَالَ: ((الْحَمْدُ للَّهِ كَثِيرًا طَيِّبًا مُبارَكًا فِيهِ، غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلَا مُوَدَّعٍ وَلَا
مُسْتَغْنَى عَنْهُ رَبَّنا)). [الحديث ٥٤٥٨ _ أطرافه في: ٥٤٥٩].
وبه قال: (حدّثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن ثور) بفتح
المثلثة باسم الحيوان ابن يزيد من الزيادة الشامي (عن خالد بن معدان) بفتح الميم وسكون العين
المهملة (عن أبي أمامة) صدي بن عجلان رضي الله عنه (أن النبي ◌َّ كان إذا رفع مائدته) وعند
الإسماعيلي من طريق وكيع عن ثور إذا فرغ من طعامه ورفعت مائدته ومن وجه آخر عن ثور إذا
رفع طعامه من بين يديه والمائدة تطلق ويراد بها نفس الطعام أو بقيته أو إناؤه، وعن البخاري
المؤلف إذا أكل الطعام على شيء ثم رفع قيل رفعت المادة. (قال):
(الحمد لله) حمدًا (كثيرًا طيبًا مباركًا فيه) بفتح الراء (غير مكفي) بنصب غير ورفعه ومكفي
بفتح الميم وسكون الكاف وتشديد التحتية من كفأت أي غير مردود ولا مقلوب والضمير راجع

٢١٢
کتاب الأطعمة/ باب ٥٥
إلى الطعام الدال عليه السياق أو هو من الكفاية فيكون من المعتل يعني أنه تعالى هو المطعم لعباده
والكافي لهم فالضمير راجع إلى الله تعالى. وقال العيني: هو من الكفاية وهو اسم مفعول أصله
مكفوي على وزن مفعول، فلما اجتمعت الواو والياء قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء ثم أبدلت
ضمة الفاء كسرة لأجل الياء، والمعنى هذا الذي أكلناه ليس فيه كفاية كما بعده بحيث ينقطع بل
نعمك مستمرة لنا طول أعمارنا غير منقطعة وقيل الضمير راجع إلى الحمد أي أن الحمد غير مكفيّ
إلى آخره (ولا مودع) بضم الميم وفتح الواو والدال المهملة المشددة غير متروك ويجوز كسر الدال
أي غير تارك فيكون حالاً من القائل (ولا مستغنى عنه) بفتح النون والتنوين (ربنا) بالنصب على
المدح أو الاختصاص أو النداء ويجوز الرفع خبر مبتدأ محذوف أي هو والجر على البدل من اسم الله
في قوله الحمد لله. قال الكرماني وباعتبار مرجع الضمير ورفع غير ونصبه تكثر التوجيهات
بعددها .
وهذا الحديث أخرجه في الأطعمة والترمذي في الدعوات والنسائي في الوليمة وابن ماجة
في الأطعمة.
٥٤٥٩ - حدثنا أبُو عاصِمٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ أبِي أُمامَةَ أنَّ
النَّبِيَّ وََّ كَانَ إذا فَرَغَ مِنْ طَعامِهِ، وَقَالَ مَرَّةً إذا رَفَعَ مائِدَتَهُ قالَ: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفانا وَأَزْوانا،
غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلا مَكْفُورٍ)). وَقَالَ مَرَّةً: ((لَكَ الْحَمْدُ رَبَّنَا، غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلا مُودَّعٍ وَلا مُسْتَغْنَى رَبَّنَا)).
وبه قال: (حدّثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل (عن ثور بن يزيد) من الزيادة الشاميّ
(عن خالد بن معدان عن أبي أمامة) رضي الله عنه (أن النبي ولي كان إذا فرغ من) أكل (طعامه،
قال مرة: إذا رفع مائدته قال):
(الحمد لله الذي كفانا) من الكفاية الشاملة للشبع والري وغيرهما وحينئذ فيكون قوله
(وأروانا) من عطف الخاص على العام. قال في الفتح: ووقع في رواية ابن السكن عن الفربريّ
وآوانا بمدّ الهمزة بعدها من الإيواء (غير مكفي ولا مكفور) أي: ولا مجحود فضله ونعمته وهذا
كله مما يتأيد به القول بأن الضمير في الرواية الأولى راجع إلى الله تعالى واختلاف طرق الحديث
يبين بعضها بعضًا (وقال مرة: لك الحمد) ولغير أبي ذر وقال مرة: الحمد لله (ربنا غير مكفي
ولا مودع ولا مستغنی) عنه (ربنا). وعند أبي داود من حديث أبي سعيد: الحمد لله الذي أطعمنا
وسقانا وجعلنا مسلمين. وفي حديث أبي أيوب عند الترمذي وأبي داود الحمد لله الذي أطعم
وسقی رسوّغه وجعل له مخرجًا.
٥٥ - باب الأكْل مَعَ الْخادِمِ
(باب الأكل مع الخادم) للتواضع ونفي الكبر سواء كان الخادم حرًّا أو رقيقًا ذكرًا أو أنثى إذا
جاز له النظر إليه.

٢١٣
كتاب الأطعمة/ باب ٥٦
٥٤٦٠ - حدثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدٍ هُوَ ابْنُ زِيادٍ قالَ: سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَةَ
عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ قالَ: ((إذا أتى أحَدَكُمْ خادِمُهُ بِطَعامِهِ فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ فَلْيُناوِلْهُ أكْلةٌ أَوْ أُكْلَتَيْنِ، أَوْ
لُقْمَةً أوْ لُقْمَتَيْنٍ، فَإِنَّهُ وَلِيَ حَرَّهُ وَعِلَاجَهُ)).
وبه قال: (حدّثنا حفص بن عمر) بن الحارث بن سخبرة الحوضي النمري الأزدي قال:
(حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن محمد هو ابن زياد) القرشي الجمحي مولاهم أنه (قال: سمعت أبا
هريرة) رضي الله عنه (عن النبي ◌َليز) أنه (قال):
(إذا أتى أحدكم خادمه) بنصب أحدكم ورفع خادمه مفعولاً وفاعلاً (بطعامه) جار ومجرور
في موضع نصب. زاد أحمد والترمذي فليجلسه معه (فإن لم يجلسه معه فليناوله أكلة أو أكلتين)
بضم الهمزة فيهما أي لقمة أو لقمتين وأما بالفتح فمعناه المرة الواحدة مع الاستيفاء وليس مرادًا
هنا وأو للتقسيم (أو) قال: (لقمة أو لقمتين) بالشك من الراوي وعند الترمذي بلفظ لقمة فقط،
ولمسلم تقييد ذلك بما إذا كان الطعام قليلاً ومقتضاه أنه إذا كان كثيرًا فإما أن يقعده معه وإما أن
يجعل حظه منه كثيرًا (فإنه ولي حرّه) عند الطبخ (وعلاجه) عند تحصيل الآنية وتركيبه وإصلاحه.
وفي رواية لأحمد فإنه ولي حرّه ودخانه، والأمر هنا للندب وينبغي أن يلحق بهذا الذي طبخ من
حمله أو عاينه ولو هرًّا أو كلبًا لتعلق نفسه به فربما وقع الضرر للآكل منه، فينبغي إطعامه من
ذلك لتسكن نفسه ويتقي شر عينه وقد قيل: إنه ينفصل من البصر سموم تركب الطعام لا دواء
لها إلا بشيء يطعمه من ذلك الطعام للناظر إليه.
٥٦ - باب الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ،
مِثْلُ الصَّائِمِ الصَّابِرِ. فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّلـ
هذا (باب) بالتنوين (الطاعم) وهو كما في القاموس وغيره الحسن الحال في المطعم (الشاكر) لربه
تعالى على ما أنعم به عليه في الثواب (مثل الصائم الصابر) على الجوع والطاعم مبتدأ أو مثل الصائم خبره.
فإن قلت: قد تقرر في علم البيان أن التشبيه يستدعي الجهة الجامعة والشكر نتيجة النعماء
كما أن الصبر نتيجة البلاء فكيف شبه الشاكر بالصابر. أجيب: بأن هذا تشبيه في أصل ما لكل
واحد منهما من الأجر لا في المقدار وهذا كما يقال زيد كعمرو فإن معناه زيد يشبه عمرًا في
بعض الخصال ولا يلزم منه المماثلة في جميعها فلا تلزم المماثلة في الأجر أيضًا، وقال شارح
المشكاة: قد ورد الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر وربما يتوهم متوهم أن ثواب شكر
الطاعم يقصر عن ثواب صبر الصائم فأزيل توهمه به يعني هما سيان في الثواب. قال: وفيه وجه
آخر وهو أن الشاكر لما رأى النعمة من الله وحبس نفسه على محبة المنعم بالقلب وأظهرها باللسان
نال درجة الصابر قال :
وقيدت نفسي في ذراك محبة ومن وجد الإحسان قيدًا تقيدا

٢١٤
کتاب الأطعمة/ باب ٥٦
فيكون التشبيه واقعًا في حبس النفس بالمحبة، والجهة الجامعة حبس النفس مطلقًا فأينما
وجد الشکر وجد الصبر ولا ینعکس انتهى.
فالصابر يحبس نفسه على طاعة المنعم والشاكر يحبس نفسه على محبته وإذا تقرر أن الأصل
أن المشبه به أعلى درجة من المشبه اقتضى السياق المذكور هنا تفضيل الفقير الصابر على الغني
الشاكر وللناس في هذه المسألة كلام طويل تأتي نبذة منه إن شاء الله تعالى بعونه وقوّته وكرمه
في الرقاق.
وما أحسن قول أحمد بن نصر الداودي: الفقر والغنى محنتان من الله يختبر بهما عباده في
الشكر والصبر كما قال تعالى: ﴿إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملاً﴾
[الكهف: ٧] فالفقير والغني متقابلان بما يعرض لكلِّ منهما في فقره وغناه من العوارض فيمدح
أو يذم، وقد جمع الله تعالى لسيدنا محمد قر الحالات الثلاث: الفقر والغنى والكفاف، فكان الأول
أوّل حالاته فقام بواجب ذلك من مجاهدة النفس ثم فتحت عليه الفتوح فصار بذلك في حدّ
الأغنياء فقام بواجب ذلك من بذله لمستحقه والمراساة به والإيثار مع اقتصاره منه على ما يسدّ
ضرورة عياله وهي صورة الكفاف التي مات عليها وهي حالة سليمة من الغنى المطغي والفقر
المؤلم، وفي مسلم من حديث ابن عمر رفعه قد أفلح من هدي إلى الإسلام ورزق الكفاف وقنع
والكفاف الكفاية بلا زيادة فمن حصل له ما يكفيه واقتنع به أمن من آفات الغنى والفقر، وقد
رجح قوم الغنى على الفقر لما يتضمنه من القرب المالية، وهذا الذي ذكر إنما هو في فضل
الوصفين الغنى والفقر لا في أحد ممن اتصف بأحدهما والاختلاف إنما هو في الأخير نعم النظر
في أيّ الحالين أفضل عند الله للعبد حتى يتكسبه ويتخلق به، وهل التقلل من المال أفضل ليتفرغ
قلبه من الشواغل وينال لذة المناجاة ولا ينهمك في الاكتساب ليستريح من طول الحساب أو
التشاغل باكتساب المال أفضل ليستكثر به من التقرب بالبر والصلة والصدقة لما فيه من النفع
المتعدي، وإذا كان الأمر كذلك، فالأفضل ما اختاره وَّ ه وجمهور أصحابه من التقلل من الدنيا
ولكلٍّ من القولين أدلة تأتي إن شاء الله تعالى بفضل الله وإحسانه. والتحقيق أن لا يجاب في هذه
المسألة بجواب كلي بل يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص لكن عند الاستواء من كل جهة
وفرض رفع العوارض بأسرها فالفقر أسلم عاقبة في الدار الأخرى.
وقد أشار المؤلف لما ترجم له بقوله: (فيه) أي في الباب (عن أبي هريرة) رضي الله عنه
(عن النبي ◌َّز) وهذا وصله ابن ماجة في الصوم عن يعقوب بن حميد بن كاسب عن محمد بن
معن بن محمد الغفاري عن أبيه وعن يعقوب بن حميد عن عبد الله بن عبد الله عن محمد بن محمد
عن حنظلة بن علي الأسلمي عن أبي هريرة به، والترمذي في الزهد عن إسحق بن موسى
الأنصاري عن محمد بن معن عن أبيه عن سعيد المقبري عن أبي هريرة بلفظ الترجمة به، وقال:
حسن غريب.

٢١٥
كتاب الأطعمة/ باب ٥٧
وأخرجه البخاري في التاريخ والحاكم في المستدرك من رواية سليمان بن بلال عن محمد بن
عبد الله بن أبي حرة عن عمه حكيم بن أبي حرة عن سليمان الأعرج عن أبي هريرة بلفظ أن
للطاعم الشاكر من الأجر مثل ما للصائم الصابر.
وأخرجه ابن حبان وقال: معناه أن يطعم ثم لا يعصي بارئه بقوّته ويتم شكره بإتيان طاعته
بجوارحه لأن الصائم قرن به الصبر وهو صبره عن المحظورات وقرن بالطاعم الشكر، فيجب أن
يكون هذا الشكر الذي يقوم بأداء ذلك الصبر يقاربه ويشاركه وهو ترك المحظورات، وقوله فيه
عن أبي هريرة إلخ ثابت في رواية أبي ذر فقط كما في الفرع وأصله.
٥٧ - باب الرَّجل يُدعى إلى طعام فَيَقُولُ: وَهذا مَعِي.
وَقَالَ أَنَسٌ: إذا دَخَلْتَ عَلى مُسْلِمٍ لا يُتَّهَمُ فَكُلْ مِنْ طَعامِهِ، وَأَشْرَبْ مِنْ شَرابِهِ
(باب الرجل يدعى إلى طعام) فيتبعه آخر (فيقول) المدعو: (وهذا) رجل (معي) تبعني (وقال
أنس) رضي الله عنه مما وصله ابن أبي شيبة من طريق عمير الأنصاري (إذا دخلت على مسلم لا
يتهم) في دينه ولا ماله ولفظ ابن أبي شيبة على رجل لا تتهمه (فكل من طعامه واشرب من شرابه)
وزاد أحمد والحاكم والطبراني ولا تسأله عنه.
ومطابقة هذا الأثر لحديث الباب الآتي إن شاء الله تعالى من جهة كون اللحام لم يكن متهمًا
وأكل النبي ◌ٍَّ من طعامه ولم يسأله.
٥٤٦١ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي الأسْوَدِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسامَةَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا شَقِيقٌ
حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ الأنصارِيُّ، قالَ: كانَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ يُكْنى أبا شُعَيْبٍ، وَكَانَ لَهُ غُلامٌ لَحَامٌ،
فَأْتِى النَّبِيِّ ◌َّهِ وَهُوَ فِي أَصْحَابِهِ، فَعَرَفَ الْجُوعَ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ وََّ، فَذَهَبَ إلى غُلامِهِ اللَّخَّامِ
فَقالَ: أَصْنَعْ لِي طَعامًا يَكْفِي خَمْسَةً لَعَلِّي أذْعُو النَّبِيِّ نَ ◌ّهِ خَامِسَ خَمْسَةٍ. فَصَنَعَ لِي طُعَيِّمًا، ثُمَّ
أتاهُ فَدَعاهُ فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ فَقالَ النَّبِيِّ وَّهِ: ((يا أبا شُعَيْبٍ، إِنَّ رَجُلاَ تَّبِعَنا فَإِنْ شِئْتَ أذِنْتَ لَهُ وَإِنْ
شِئْتَ تَرَكْتَهُ)). قالَ لا بَلْ أذِنْتُ لَهُ.
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن أبي الأسود) حميد بن الأسود البصري الحافظ قال: (حدّثنا أبو
سلمة) حماد بن أسامة قال: (حدّثنا الأعمش) سليمان الكوفي قال: (حدّثنا شقيق) أبو وائل بن
سلمة قال: (حدّثنا أبو مسعود) عقبة بن عامر (الأنصاري) رضي الله عنه (قال: كان رجل من
الأنصار يكنى) بسكون الكاف (أبا شعيب وكان له غلام لحام) لم أقف على اسمه (فأتى) أبو شعيب
(النبي ◌َّه وهو في أصحابه فعرف الجوع) وللكشميهني يعرف الجوع (في وجه النبي ◌َّرِ فذهب
إلى غلامه اللحام فقال) له: (اصنع لي طعامًا) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي طعيمًا بضم الطاء
وفتح العين وتشديد التحتية مصغرًا (يكفي خمسة لعلي أدعو النبي ◌َّر خامس خمسة فصنع لي

٢١٦
کتاب الأطعمة/ باب ٥٨
طعيمًا) بالتصغير (ثم أتاه) عليه الصلاة والسلام أبو شعيب (فدعاه فتبعهم رجل) لم أقف على اسمه
(فقال النبي ◌َّ):
(يا أبا شعيب إن رجلاً تبعنا فإن شئت أذنت له وإن شئت تركته) بتاء الخطاب فيهما (قال)
أبو شعيب: (لا) أتركه (بل أذنت له) يا رسول الله وَّلقر وأكل وَّله من ذلك الطعام ولم يسأله لأنه
لم يكن عنده وَّ متهمًا .
وهذا الحديث سبق في باب الرجل يتكلف الطعام لإخوانه من كتاب الأطعمة.
٥٨ - باب إذا حَضَرَ الْعَشاءُ فَلا يَعْجَلْ عَنْ عَشائِهِ
هذا (باب) بالتنوين (إذا حضر العشاء) بفتح العين مصححًا عليها في الفرع كأصله، وقال
الحافظ ابن حجر: إنها الرواية عنده وهو ضدّ الغداء أي إذا حضر الأكل وصلاة المغرب (فلا
يعجل) أحدكم (عن) أكل (عشائه) بالفتح أيضًا فإذا فرغ فليصل ليكون قلبه فارغًا لمناجاة ربه
تعالى.
٥٤٦٢ - حدّثنا أبُو الْيَمانِ أخْبَرَنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ اللَّيْثُ حَدّثنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ
شِهابٍ قالَ: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ أنَّ أباهُ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ وَمه
يَحْتَزُ مِنْ كَتِفِ شاةٍ فِي يَدِهِ، فَدُعِيَ إلى الصَّلاةِ فَأَلْقاها وَالسِّكْينُ الَّتِي كانَ يَحْتَزُّ بِها، ثُمَّ قامَ
فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوضَّأُ.
وبه قال: (حدّثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع قال: (أخبرنا شعيب) هو ابن أبي حمزة (عن
الزهري) محمد بن مسلم (وقال الليث) بن سعد الإمام مما وصله الذهلي في الزهريات قال:
(حدّثني) بالإفراد (يونس) بن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزهري أنه (قال: أخبرني) بالإفراد
(جعفر بن عمرو بن أمية) بفتح العين وسكون الميم (أن أباه عمرو بن أمية أخبره أنه رأى رسول
الله وَل يجتز) يقطع (من كتف شاة في يده) ويأكل (فدعي) بضم الدال وكسر العين (إلى الصلاة
فألقاها) أي قطعة اللحم (والسكين التي كان يحتز بها) من الكتف (ثم قام فصلى ولم يتوضأ).
٥٤٦٣ - هذّثنا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلابَةَ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكِ
رَضِيَ الله عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((إذا وُضِعَ الْعَشاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَابْدَؤُوا بِالْعَشاءِ)).
وبه قال: (حدّثنا معلى بن أسد) بفتح العين المهملة واللام المشددة العمي أبو الهيثم الحافظ
قال: (حدثنا وهيب) بضم الواو مصغرًا ابن خالد البصري (عن أيوب) السختياني (عن أبي قلابة)
بكسر القاف والباء الموحدة عبد الله بن زيد الجرمي (عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن
النبي ◌َ ﴿) أنه (قال):

٢١٧
كتاب الأطعمة/ باب ٥٩
(إذا وضع العشاء) بفتح العين والمد الطعام المأكول عشية (وأقيمت الصلاة فَابْدَؤُوا بالعشاء)
ثم صلوا واللام في الصلاة للعهد الذهني المدلول عليه بالسياق فالمراد صلاة المغرب. وفي حسان
المصابيح من حديث جابر مرفوعًا ((لا تؤخروا الصلاة لطعام ولا لغيره ولا معارضة بينهما)) إذ هو
محمول على من لم يشتغل قلبه بالطعام جمعًا بين الأحاديث.
٥٤٦٤ - وعن أيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ نَحْوَهُ. وَعَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعِ عَنِ
ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ تَعَشَّى مَرَّةً وَهُوَ يَسْمَعُ قِراءَةَ الإِمامِ .
(وعن أيوب) السختياني بالسند السابق (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) رضي الله
عنهما (عن النبي ◌َّر نحوه. وعن أيوب) السختياني بالسند السابق أيضًا (عن نافع بن عمر أنه
تعشى) أكل الطعام الذي يؤكل عشية (مرة وهو يسمع قراءة الإمام).
٥٤٦٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةً عَنْ أبِيهِ عَنْ عائِشَةَ
عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قالَ: ((إذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ وَحَضَرَ الْعَشاءُ فَابْدَؤُوا بِالْعَشاء)). قالَ وُهَيْبٌ وَيَحْيَى بْنُ
سَعِيدٍ عَنْ هِشامٍ إذا وُضِعَ الْعَشاءُ.
وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) الفريابي قال: (حدّثنا سفيان) الثوري (عن هشام بن
عروة عن أبيه عن عائشة) رضي الله عنها (عن النبي بَّ) أنه (قال):
(إذا أقيمت الصلاة) أي المغرب (وحضر العشاء) بالفتح والمد (فابدؤوا بالعشاء) بالفتح والمد
أيضًا لما في البداءة بالصلاة من اشتغال القلب وذهاب كمال الخشوع أو كله (وقال وهيب) بضم
الواو مصغرًا ابن خالد مما وصله الإسماعيلي (ويحيى بن سعيد) القطان مما وصله أحمد (عن هشام)
هو ابن عروة (إذا وضع العشاء) بضم الواو بدل إذا حضر العشاء.
٥٩ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا﴾
(باب قول الله تعالى: ﴿فإذا طعمتم فانتشروا﴾﴾ [الأحزاب: ٥٢] أي فتفرقوا عن موضع
الطعام تخفيفًا عن صاحب المنزل.
٥٤٦٦ - حدثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَعْقوبُ بْنُ إِبْراهِيمَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ صالِحٍ عَنِ
ابْنِ شِهابٍ أنَّ أنَسَا قَالَ: أَنَا أعْلَمُ النَّاسِ بِالْحِجابِ، كانَ أُبِيُّ بْنُ كَعْبٍ يَسْألُنِي عَنْهُ أصْبَحَ رّسُولُ
اللَّهِ وَ﴿ عَرُوسًا بِزَيْنَبَ أَبْنَةِ جَحْشٍ وَكَانَ تَزَوَّجْهَا بِالْمَدِينَةِ، فَدَعَا النَّاسَ لِلطَّعامِ بَعْدَ ارْتِفاعِ النّهارِ،
فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ نَّهَ وَجَلَسَ مَعَهُ رِجالٌ بَعْدَ ما قَامَ الْقَوْمُ، حَتَّى قَامَ رَسُولُ اللَّهِ تَرِ فَمَشى
وَمَشَيْتُ مَعَهُ، حَتَّى بَلَغَ بابَ حُجْرَةٍ عَائِشَةَ، ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُمْ خَرَجُوا، فَرَجَعْتُ مَعَهُ فَإِذا هُمْ جُلُوسٌ

-
٢١٨
كتاب الأطعمة/ باب ٥٩
مَكَانَهُمْ، فَرَجَعَ وَرَجَعَتْ مَعَهُ الثَّانَيَةَ حَتَّى بَلَغَ بابَ حُجْرَةٍ عَائِشَةَ، فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ فَإِذا هُمْ قَدْ
قامُوا، فَضَرَبَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ سِتْرًا، وَأُنْزِلَ الْحِجَابُ.
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (عبد الله بن محمد) الجعفي المسندي قال: (حدّثنا يعقوب بن
إبراهيم) قال: (حدّثني) بالإقراد (أبي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن
صالح) هو ابن كيسان (عن ابن شهاب) الزهري (أن أنسًا قال: أنا أعلم الناس بالحجاب) بسبب
نزول آية الحجاب (كان أبي بن كعب يسألني عنه أصبح رسول الله و لتر عروسًا بزينب ابنة) ولأبي
ذر بنت (جحش) والعروس وصف يستوي فيه الرجل والمرأة والعرس مدة بناء الرجل بالمرأة
(وكان تزوّجها بالمدينة فدعا الناس للطعام بعد ارتفاع النهار فجلس رسول الله ويلقر وجلس معه
رجال بعدما قام القوم) وأكلوا من الطعام (حتى قام رسول الله وَّرِ فمشى ومشيت معه حتى بلغ
باب حجرة عائشة ثم ظن) عليه الصلاة والسلام (أنهم) أي الرجال الذين تخلفوا في منزله المقدّس
(خرجوا) منه (فرجعت) ولأبي ذر عن الكشميهني فرجع فرجعت (معه) إلى منزله (فإذا هم جلوس
مكانهم فرجع ورجعت معه الثانية حتى بلغ باب حجرة عائشة فرجع ورجعت معه فإذا هم قد
قاموا فضرب) عليه الصلاة والسلام (بيني وبينه سترًا وأنزل الحجاب) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول
والحجاب رفع نائب الفاعل وللكشميهني ونزل عليه الحجاب أي آية الحجاب وهي قوله تعالى:
﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي﴾ [الأحزاب: ٥٣] الآية وهذه آداب تتعلق بالأكل
لا بأس بإيرادها، فاعلم أنه يستحب غسل اليد قبل الطعام ففي الحديث أنه ينفي الفقر وبعد
الطعام ينفي اللمم وهو الجنون ولا ينشفها قبل الأكل، فإنه ربما يكون بالمنديل وسخ فيعلق باليد
ويقدم الصبيان في الغسل الأول لأنهم أقرب إلى الأوساخ، وربما نفذ الماء لو قدمنا الشيوخ وفي
الثاني يقدّم الشيوخ كرامة لهم، ويقدم المالك في الأول ويتأخر في الثاني، وينبغي للآكل أن يضم
شفتيه عند الأكل ليأمن مما يتطاير من البصاق حال المضغ ولا يتنخم ولا يبصق بحضرة آكل غيره
فإن عرض له سعال حوّل وجهه عن الطعام ولا ينفض يديه من الطعام لئلا يقع منه شيء على
ثوب جليسه أو في الطعام.
وفي تاريخ أصبهان لأبي نعيم عن ابن مسعود مرفوعًا: تخللوا فإنه نظافة والنظافة تدعو إلى
الإيمان والإيمان مع صاحبه في الجنة ولا يتخلل بعود الريحان والرمان لأنهما يثيران عرق الجذام
ولا بعود القصب لأنه يفسد لحم الأسنان وهذا آخر كتاب الأطعمة ولله الحمد.

بسم الله الرحمن الرحيم
٧١ - كتاب العقيقة
(بسم الله الرحمن الرحيم. كتاب العقيقة) بفتح العين المهملة وهي لغة الشعر الذي على رأس
الولد حين ولادته وشرعًا ما يذبح عند حلق شعره لأن مذبحه يعق أي يشق ويقطع ولأن الشعر
يحلق إذ ذاك وقال ابن أبي الدم قال: أصحابنا يستحب تسميتها نسيكة أو ذبيحة وتكره تسميتها
عقيقة كما تكره تسمية العشاء عتمة والمعنى فيها إظهار البشر والنعمة ونشر النسب وهي سُنّة
مؤكدة وإنما لم تجب كالأضحية بجامع أن كلاً منهما إراقة دم بغير جناية، وقال الليث بن سعد:
إنها واجبة وكذا قال داود وأبو الزناد وقال أبو حنيفة: فيما نقله العيني ليست بسُنّة، وقال
محمد بن الحسن: هي تطوّع كان الناس يفعلونها ثم نسخت بالأضحى وقال بعضهم هي بدعة
وفي الموطأ عن زيد بن أسلم عن رجل من بني ضمرة عن أبيه سئل النبي وَّر عن العقيقة
فقال: ((لا أحب العقوق)) كأنه كره الاسم وقال: ((من ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه
فليفعل)) وهذا لا حجة فيه لنفي مشروعيتها بل آخر الحديث يثبتها، وإنما غايته أن الأولى أن
تسمى نسيكة أو ذبيحة وأن لا تسمى عقيقة كما مرّ عن ابن أبي الدم، وقد تقرر في علم
الفصاحة الاحتراز عن لفظ يشترك فيه معنيان: أحدهما مكروه فيجاء به مطلقًا، والأصيل فيها
أحاديث كحديث الغلام مرتهن بعقيقة تذبح عنه يوم السابع ويحلق رأسه رواه الترمذي وقال:
حسن صحيح، وعند البزار عن ابن عباس مرفوعًا: للغلام عقيقتان وللجارية عقيقة وقال: لا
نعلمه بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد انتهى.
والعقيقة كالضحية في جميع أحكامها من جنسها وسنها وسلامتها والأفضل منها ونيتها
والأكل والتصدق وسن طبخها كسائر الولائم إلا رجلها فتعطى نيئة للقابلة لحديث الحاكم وبحلو
تفاؤلاً بحلاوة أخلاق الولد، وأن لا يكسر عظمها تفاؤلاً بسلامة أعضاء الولد فإن کسر فخلاف
الأولی وأن تذبح سابع ولادته.
١

٢٢٠
كتاب العقيقة/ باب ١
١ - باب تَسْمِيَةِ الْمَوْلُودِ غَداةَ يُولَدُ لِمَنْ لم يَعُقَّ عَنْهُ، وَتَحْنِيكِهِ
(باب تسمية المولود غداة يولد) أي وقت يولد (لمن لم يعق عنه) بفتح التحتية وضم العين،
ومفهومه أن من لم يرد أن يعق عنه لا تؤخر تسميته إلى السابع ومن أريد أن يعق عنه تؤخر تسميته
إلى السابع. وقال النووي في الأذكار: تسن تسميته يوم السابع أو يوم الولادة، ولكلٍّ من القولين
أحاديث صحيحة، فحمل البخاري أحاديث يوم الولادة على من لم يرد العق، وأحاديث يوم
السابع على من أراده كما ترى. قال ابن حجر: وهو جمع لطيف لم أره لغيره، وثبت لفظة عنه
لأبي ذر عن الکشمیهني (وتحنیکه) يوم ولادته بتمر حلو بأن يمضغ التمر ويدلك به حنكه داخل
فمه حتى ينزل إلى جوفه منه شيء وقيس بالتمر الحلو، وفي معنى التمر الرطب والحكمة فيه
التفاؤل بالإيمان لأن التمر من الشجرة التي شبهها وَل# بالإيمان، لا سيما إذا كان المحنك من
العلماء والصالحين لأنه يصل إلى جوف المولود من ريقه.
٥٤٦٧ - حدثني إسْحُقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا أبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنِي بُرَيْدٌ عَنْ أَبِي بُرْدَةً عَنْ أَبِي
مُوسى رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: وُلِدَ لِي غُلامٌ فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيِّ وََّ، فَسَمَّاهُ إِبْراهِيمَ، فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ،
وَدَعا لَهُ بِالْبَرَكَةِ، وَدَفَعَهُ إِلَيَّ وَكَانَ أَكْبَرَ وَلَدِ أبِي مُوسَى. [الحديث ٥٤٦٧- أطرافه في:
٦١٩٨].
وبه قال: (حدّثني) بالإفراد ولابن عساكر: بالجمع (إسحلق بن نصر) هو إسحق بن
إبراهيم بن نصر قال: (حدّثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة قال: (حدّثني) بالإفراد ولابن عساكر
بالجمع (بريد) بضم الموحدة وفتح الراء وسكون التحتية بعدها دال مهملة ابن عبد الله (عن) جدّه
(أبي بردة) بضم الموحدة وسكون الراء عامر (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري (رضي
الله عنه) أنه (قال: ولد) بضم الواو (لي غلام فأتيت به النبي ◌َّر فسماه إبراهيم) فهو من الصحابة
لما ثبت له من الرواية، لكن لم يسمع من النبي ◌َّ﴿ شيئًا فهو لذلك من كبار التابعين ولذا ذكره ابن
حبان فيهما (فحنكه بتمرة ودعا له بالبركة ودفعه إلى) وفي قوله: فأتيت به فسماه فحنكه إشعار
بأنه أسرع بإحضاره إليه وَ ﴿ وأن تحنيكه كان بعد تسميته ففيه أنه لا ينتظر بتسميته يوم السابع
(وكان) إبراهيم هذا (أكبر ولد أبي موسى).
وهذا الحديث أخرجه المؤلف أيضًا في الأدب ومسلم في الاستئذان.
٥٤٦٨ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَخْيَى عَنْ هِشامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها قالَتْ:
أُتِيَ النَّبِيُّ ◌َهِ بَصَبِيِّ يُحَنَّكُهُ، فَبالَ عَلَيْهِ، فَأَتْبَعَهُ الْمَاءَ .
وبه قال: (حدّثنا مسدد) بالمهملات ابن مسرهد قال: (حدّثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن
هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: أتي النبي وَّر بصبي) روى
.