النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ کتاب النفقات/ باب ١٤ عليه (فأطعم ستين مسكينًا) بقطع همزة فأطعم (قال لا أجد) ما أطعم به (فَأَتي النبي ◌َله بعرق) بفتح العين والراء وعاء من خوص (فيه تمر) خمسة عشر صاعًا وعند ابن خزيمة من حديث عائشة عشرون كما سبق في الصوم (فقال) وَلفر (أين السائل) عما يخلصه من الهلاك (قال: ها إنا ذا) يا رسول الله (قال) وَر: (تصدق بهذا) التمر (قال) الرجل أتصدق به (على) أحد (أحوج منا يا رسول الله فوالذي بعثك بالحق ما بين لابتيها) تثنية لابة بغير همز يريد حرتي المدينة أرض ذات حجارة سود (أهل بيت أحوج منا) زاد ابن خزيمة من حديث عائشة ما لنا عشاء ليلة (فضحك النبي ﴿ ﴿ حتى بدت أنيابه) تعجبًا من حاله في طعمه بعد خوفه من هلاكه ورغبته في الفداء أن يأكل ما أعطيه في الكفارة (قال) عليه الصلاة والسلام (فأنتم إذًا) أحق به. ومطابقة الحديث للترجمة كما قال ابن بطال من حيث إنه ولي أباح له إطعام أهله التمر، ولم يقل له إن ذلك يجزيك عن الكفارة لأنه قد تعين عليه فرض النفقة على أهله بوجود التمر وهو ألزم له من الكفارة، وتعقبه في الفتح بأنه يشبه الدعوى فيحتاج إلى دليل قال: والذي يظهر لي أن الأخذ من جهة اهتمام الرجل بنفقة أهله حيث قال: لما قيل له تصدق به فقال: أعلى أحوج منّا فلولا اهتمامه بنفقة أهله لبادر وتصدق. وهذا الحديث قد سبق في الصوم. ١٤ - باب ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذلِكَ﴾ وَهَلْ عَلَى الْمَرأةِ مِنْهُ شَيءٌ ﴿وَضَرَبَ الله مَثَلاَ رَجُلَيْنِ أحَدُهُما أَنْكُمُ﴾ - إلى قوله - ﴿صِراطٍ مُسْتَقِيم﴾ هذا (باب) بالتنوين في قوله تعالى: (﴿وعلى الوارث﴾) عطف على قوله: ﴿وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن﴾ [البقرة: ٢٣٣] وما بينهما مفسر للمعروف معترض بين المعطوف والمعطوف عليه أي وعلى وارث الصبي عند عدم الأب (﴿مثل ذلك﴾) [البقرة: ٢٣٣] أي مثل الذي كان على أبيه في حياته من الرزق والكسوة وأجر الرضاع إذا كان الولد لا مال له، واختلف في الوارث فعند ابن أبي ليلى كل من ورثه وهو قول أحمد وعند الحنفية من كان ذا رحم محرم منه وقال الجمهور: لا غرم على أحد من الورثة ولا يلزمه نفقة ولد الموروث، وقال زيد بن ثابت: إذا خلف أمَّا وعمًا فعلى كل واحد منهما إرضاع الولد بقدر ما يرث وإليه أشار المؤلف بقوله: (وهل على المرأة) أي الأم (منه) أي من إرضاع الصبي (شيء) وهل هنا للنفي، وأشار به إلى الرد على قول زيد ثم أشار بقوله: (﴿وضرب الله مثلاً رجلين أحدهما أبكم﴾) إلى قوله: ((صراط مستقيم)) [النحل: ٧٦] فنزل المرأة من الوراث منزلة الأبكم من المتكلم وجعلها كلاًّ على مَن يعولها. ٥٣٦٩ - حدثنا مُوسَى بْنُ إسْماعيلَ حَدَّثَنَا وُهَيبٌ أخْبَرَنا هِشامٌ عَنْ أبيهِ عَنْ زَينَبَ ابْنَةِ أبي سَلَمَةٍ عَنْ أُمُّ سَلَمَةَ: قُلْتُ يا رَسُولَ الله، هَلْ لي مِنْ أجْرٍ فِي بَني أبي سَلَمَةَ أنْ أَتْفِقَ عَلَيهِمْ، ١٤٢ كتاب النفقات/ باب ١٥ وَلَسْتُ بِتَارِكَتِهِمِ هِكَذَا وَهَكَذا، إنَّما هُمْ بَنِيَّ. قالَ: ((نَعَمْ، لَكِ أجْرُ ما أنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ)). وبه قال: (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي قال: (حدّثنا وهيب) بضم الواو مصغرًا ابن خالد قال: (أخبرنا هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (عن زينب ابنة) ولأبي ذر بنت (أبي سلمة) عبد الله بن عبد الأسد المخزومية ربيبة النبي وَ لفر (عن أم سلمة) هند أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت: (قلت يا رسول الله هل لي من أجر في بني أبي سلمة) بفتح اللام زوجي (أن أنفق) بضم الهمزة أي بأن وأن مصدرية أي بالإنفاق (عليهم ولست بتاركتهم هكذا وهكذا) أي محتاجين (إنما هم بني) بفتح الموحدة وكسر النون وتشديد التحتية أي أولادي منه قال الحافظ ابن حجر في المقدمة: هم عمر وسلمة وزينب ودرة وقيل فيهم محمد (وقال) وَّر: (نعم لك أجر ما أنفقت). وهذا الحديث مضى في الزكاة قالوا: ومطابقة الترجمة للحديث من أخباره وَّلفي أن لها أجرًا فدل على أن نفقتهم لا تجب عليها إذ لو وجبت عليها لبيّن لها وَّرِ ذلك. وهذا الحديث سبق في الزكاة. ٥٣٧٠ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنا سُفْيانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ عَنْ أبيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها قالَتْ هِنْدُ: يا رَسُولَ الله، إنَّ أبا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أنْ آخُذَ مِنْ مالِهِ ما يَكْفيني وَبَنِيَّ؟ قالَ: ((خُذِي بِالْمَعْرُوفِ)). وبه قال: (حدّثنا محمد بن يوسف) البيكندي قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها) أنها قالت: (قالت هند) بنت عتبة (يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح فهل عليّ جناح أن آخذ من ماله) بغير علمه (ما يكفيني وبنيَّ) في النفقة :醬(JU) (خذي) من ماله ما يكفيك وولدك (بالمعروف) بلا إسراف ولا تقتير. ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنه ₪ أذن لها في أخذ نفقة بنيها من مال الأب فدل على أنها تجب عليه دونها، وغرض المؤلف أنه لما لم يلزم الأمهات نفقة الأولاد في حياة الآباء فالحكم مستمرّ بعد الآباء ويقوّيه قوله تعالى: ﴿وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن﴾ [البقرة: ٢٣٣] أي رزق الأمهات وكسوتهن من أجل الإرضاع للأبناء فكيف يجب لهن في أوّل الآية ويجب عليهن نفقة الأبناء في آخرها قاله في الفتح. ١٥ - باب قَولُ النَّبِيِّ نَّهِ: ((مَنْ تَرَكَ كَلاَّ أو ضَياعَا فَإِلَيَّ)) (باب قول النبي) ولأبي ذر: باب قول النبي (وَل *: من ترك كلاً) بفتح الكاف وتشديد اللام ١٤٣ .. كتاب النفقات/ باب ١٦ منوّنة ثقلاً من دين ونحوه (أو ضياعًا) بفتح الضاد المعجمة أي من لا يستقل بنفسه ولو خلي وطبعه لكان في معرض الهلاك (فإنّ) أي فينتهي إلي وأنا أتداركه أو هو بمعنى عليّ أي فعليّ قضاؤه والقيام بمصالحه. ٥٣٧١ - حدّثنا يَخْيَى بْنُ بُكَيرِ حَدَّثَنَا اللَّيثُ عَنْ عُقَيلٍ عَنِ ابْنِ شِهابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةً عَنْ أبي هُرَيرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ كانَ يُؤْتِى بِالرَّجُلِ الْمُتَوَفَّى عَلَيهِ الذَّيْنُ، فَيَسْألُ: ((هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ فَضْلاً)؟ فَإِنْ حُدْثَ أَنَّهُ تَرَكَ وَفَاءٌ صَلَّى، وَإلاَّ قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ: ((صَلُّوا عَلى صاحِبِكُمْ)). فَلَمَّا فَتَحَ الله عَلَيهِ الْفُتوحَ قَالَ: ((أَنَا أوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَينًا فَعَلَيَّ قَضاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مالاً فَلِوَرَثَتِهِ). وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) نسبه لجدّه واسم أبيه عبد الله الحافظ أبو زكريا المخزومي مولاهم المصري قال: (حدّثنا الليث) بن سعد (عن عقيل) هو ابن أبي خالد الأيلي (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله في كان يؤتى بالرجل المتوفى) بفتح الفاء المشدّدة أي الميت حال كونه (عليه الدين فيسأل) مصادر: (هل ترك لدينه فضلاً) قدرًا زائدًا على مؤن تجهيزه يفي بدينه ولأبي ذر عن الكشميهني قضاء (فإن حدث) بضم الحاء مبنيًّا للمفعول (أنه ترك وفاء) أي ما يوفى به دينه (صلى) عيه (وإلا) بأن لم يترك وفاء (قال للمسلمين: صلوا على صاحبكم) قال الكرماني: لعله وَّهو امتنع تحذيرًا من الدين وزجرًا عن المماطلة وكراهة أن يوقف دعاؤه عن الإجابة بسبب ما على المديون من مظلمة الحق (فلما فتح الله عليه الفتوح) من الغنائم وغيرها (قال) عليه الصلاة والسلام: (أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي من المؤمنين فترك دينًا فعلي قضاؤه) مما أفاء الله عليّ (ومن ترك مالاً فلورثته) قال في الفتح: وأراد المصنف بإدخال هذا الحديث في أبواب النفقات الإشارة إلى أن من مات وله أولاد ولم يترك لهم شيئًا فإن نفقتهم تجب في بيت المال. وهذا الحديث سبق في باب الدين من الكفالة. ١٦ - باب الْمَراضِع مِنَ الْمُوالِيَاتِ وَغَيْرِهِنَّ (باب المراضع من المواليات وغيرهن) بفتح الميم في الفرع كأصله والذي في معظم الروايات من الموالي. ٥٣٧٢ - حدثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ، حَدَّثَنَا الَّليثُ عَنْ عُقَيلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أبي سَلَمَة أخْبَرَتْهُ أنَّ أُمَّ حَبيبَةَ زَوجَ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْكِحْ أُخْتِي آبْنَةَ أبي سُفْيانَ؟ قالَ: ((وَتُحِبِينَ ذلِكَ))؟ قُلْتُ: نَعَمْ لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ وَأَحَبُّ مَنْ شارَكُني فِي ١٤٤ كتاب النفقات/ باب ١٦ الْخَيرِ أُخْتِي. فَقالَ: ((إنَّ ذلِكَ لا يَحِلُّ لي)) فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ فَوَالله إِنَّا نَتَحَدَّثُ أنَّكَ تُريدُ أنْ تَنْكِحَ دُرَّةَ أَبْنَةً أبي سَلَمَةَ، فَقالَ: ((آبْنَةَ أُمُّ سَلَمَةَ))؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ((فَوَالله لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي في حِجْري ما حَلَّتْ لي، إنَّها آبْنَةُ أخي مِنَ الرَّضاعَةِ، أرْضَعَتْنِي وَأبا سَلَمَة تُوَيبَةُ، فَلا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَناتِكُنَّ وَلا أخَواتِكُنَّ). وَقَالَ شُعَيبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ: قَالَ عُرْوَةُ ثُوَيِبَةُ أَعْتَقَها أبُو لَهَبٍ. وبه قال: (حدّثنا يحيى بن بكير) المصري قال: (حدّثنا الليث) بن سعد إمام المصريين (عن عقيل) بضم العين ابن خالد (عن ابن شهاب) الزهري أنه قال: (أخبرني) بالإفراد (عروة) بن الزبير (أن زينب ابنة) ولأبي ذر بنت (أبي سلمة أخبرته أن أم حبيبة) رملة بنت أبي سفيان بن حرب (زوج النبي وير قالت: قلت يا رسول الله انكح) بهمزة وصل (أختي) بهمزة قطع عزة (ابنة) ولأبي ذر: بنت (أبي سفيان، قال) وَآليقول : (وتحبين ذلك)؟ بكسر الكاف والاستفهام للتعجب (قلت): ولأبي ذر قالت: (نعم) أحب ذلك لأني (لست لك بمخلية) بضم الميم وسكون الخاء المعجمة وكسر اللام وفتح التحتية والباء زائدة في النفي أي لست خالية من ضرة (وأحب) بفتح الهمزة والحاء المهملة (من شاركني في الخير) من محبتك والانتفاع بك في الدارين (أختي فقال) وَلفي: (إن) ولأبي ذر: وإن (ذلك) بكسر الكاف (لا يحل لي) لأن فيه الجمع بين الأختين (فقلت يا رسول الله فوالله إنا نتحدث أنك تريد أن تنكح درة) بضم الدال المهملة وتشديد الراء (ابنة) ولأبي ذر: بنت (أبي سلمة. فقال) وَلقوله: (ابنة) ولأبي ذر بنت (أم سلمة)؟ بنصب بنت مفعول فعل مقدر أي أأنكح بنت أم سلمة أو تعنين (فقلت: نعم) يا رسول الله (قال: فوالله لو لم تكن ربيبتي في حجري) تفتح وتكسر (ما حلت لي) والتقييد بالحجر جرى على الغالب (إنها ابنة) ولأبي ذر إنها بنت (أخي من الرضاعة أرضعتني وأبا سلمة ثويبة) فهي حرام بسببين لو فقد أحدهما لم يحتج إليه لوجود الآخر (فلا تعرضن) بكسر الراء وسكون الضاد المعجمة (علّ) بتشديد الياء (بناتكن ولا أخواتكن. وقال شعيب) هو ابن أبي حمزة مما وصله المؤلف في أوائل النكاح (عن الزهري قال: عروة) بن الزبير (ثويبة) بضم المثلثة وفتح الواو المذكورة (أعتقها أبو لهب) لما بشرته بولادة النبي ◌َّد. وسبق الحديث في النكاح كما مر وغرضه بذكره هنا الإشارة إلى أن ثويبة كانت مولاة ليطابق الترجمة، وأورده في أبواب النفقات ليشير إلى أن إرضاع الأم ليس واجبًا بل لها أن تمتنع وللأب أو الولي إرضاعه بأجنبية حرة كانت أو أمة متبرعة أو بأجرة والأجرة تدخل في النفقة. بسم الله الرحمن الرحيم ٧٠ - كتاب الأطعمة (بسم الله الرحمن الرحيم) كذا بإثبات البسملة هنا في الفرع. (كتاب الأطعمة) جمع طعام كرحى وأرحية. قال في القاموس: الطعام البر وما يؤكل وجمع الجمع أطعمات. وقال ابن فارس: في المجمل يقع على كل ما يطعم حتى الماء. قال تعالى: ﴿فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني﴾ [البقرة: ٢٤٩] وقال النبي وَّر: في زمزم «إنها طعام طعم وشفاء سقم)) والطعم بالفتح ما يؤدّيه الذوق يقال طعمه مر أو حلو والطعام أيضًا بالضم الطعام وطعم بالكسر أي أكل وذاق يطعم بالفتح طعمًا فهو طاعم كغنم يغنم فهو غانم. ١ - باب وَقَولِ الله تَعالى: ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّباتٍ ما رَزَقْنَاكُمْ﴾ وَقولِهِ: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ وَقَولِهِ: ﴿كُلُوا مِنَ الطَّيْبَاتِ وَأَعْمَلُوا صالِحًا إِنّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ (قول الله تعالى: ﴿كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾﴾ [طه: ٨١] من مستلذاته أو من حلالاته والحلال المأذون فيه ضد الحرام الممنوع منه، والطيب في اللغة بمعنى الطاهر. والحلال يوصف بأنه طيب، والطيب في الأصل ما يستلذ ويستطاب ووصف به الطاهر والحلال على جهة التشبيه لأن النجس تكرهه النفس ولا يستلذ والحرام غير مستلذ لأن الشرع زجر عنه، فالمراد بالطيب أن لا يكون متعلق حق الغير فإن أكل الحرام وإن استطابه الأكل فمن حيث يؤدي إلى العقاب يصير مضرًا ولا يكون مستطابًا. (وقوله) تعالى: (﴿أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾) [البقرة: ٢٦٧] من جياد مكسوباتكم ولغير أبي ذر كلوا بدل أنفقوا ورواية أبي ذر موافقة للتلاوة (وقوله) تعالى: ((كلوا من الطيبات)) وأوّل الآية ﴿يا أيها الرسل كلوا من الطيبات﴾ وليس النداء والخطاب على ظاهرهما لأنهم أرسلوا إرشاد الساري/ ج ١٢ / م ١٠ ١٤٦ كتاب الأطعمة/ باب ١ متفرّقين في أزمنة مختلفة، وإنما المعنى الإعلام بأن كل رسول في زمانه نودي بذلك ووصى به ليعتقد السامع أن أمرًا نودي له جميع الرسل، وصوابه حقيق أن يؤخذ به ويعمل عليه أو خطاب لنبيّنا وَّ لفضله وقيامه مقام الكل في زمانه وكان يأكل من الغنائم أو لعيسى لاتصال الآية بذكره، وكان يأكل من غزل أمه كما قاله أبو إسحاق السبيعي عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل وهو أطيب الطيبات، وفي الصحيح أن داود كان يأكل من عمل يده (﴿واعملوا صالحا﴾) موافقًا للشريعة (﴿إني بما تعملون عليم)) [المؤمنون: ٥١] فأجازيكم على أعمالكم. ٥٣٧٣ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أخْبَرَنا سُفْيانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أبي وائلٍ عَنْ أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: ((أَطْعِمُوا الْجَائِعَ، وَعُودوا الْمَريضَ، وَفُكُوا الْعانِيّ)). قالَ سُفْيانُ: وَالْعانِ الأسيرُ. وبه قال: (حدّثنا محمد بن كثير) العبدي قال: (أخبرنا سفيان) الثوري (عن منصور) هو ابن المعتمر (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس (الأشعري رضي الله عنه عن النبي وٌَّ) أنه (قال): (أطعموا الجائع) قال في فتح الباري: يؤخذ من الأمر بإطعام الجائع جواز الشبع لأنه ما دام قبل الشبع فصفة الجوع قائمة به والأمر بإطعامه مستمر (وعودوا المريض) زوروه (وفكوا العاني) (قال سفيان) بالسند المذكور: (والعاني الأسير) أي وخلصوا الأسير وكل من ذل واستكان وخضع فقد عنا يقال عنا يعنو فهو عانٍ والمرأة عانية وجمعها عوان والمتضررون الذين وجب حقهم على غيرهم من المسلمين منحصرون في هذه الأقسام صريحًا وكناية عند إمعان النظر. ٥٣٧٤ - حدثنا يُوسُفُ بْنُ عيسى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيلٍ عَنْ أبيهِ عَنْ أبي حازِمٍ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: ما شَبعَ آلُ مُحَمَّدٍ وَّهَ مِنْ طَعامِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى تُبِضَ. وبه قال: (حدّثنا يوسف بن عيسى) المروزي قال: (حدّثنا محمد بن فضيل) بالضاد المعجمة مصغرًا (عن أبيه) فضيل بن غزوان بن جرير الكوفي (عن أبي حازم) بالحاء المهملة والزاي سلمان الأشجعي (عن أبي هريرة) رضي الله عنه أنه (قال: ما شبع إلى محمد بٍَّ من طعام) وفي حديث عائشة الآتي إن شاء الله تعالى من خبز البرّ (ثلاثة أيام) متوالية بلياليها (حتى قبض). وعند مسلم والترمذي عن عائشة ما شبع من خبز شعير يومين متتابعين أي لقلة الشيء عندهم أو كانوا يؤثرون به المحتاج على أنفسهم أو لأن الشبع مذموم، وقد روى حذيفة مرفوعًا ((من قل طعمه صح بطنه وصفا قلبه ومن كثر طعمه سقم بطنه وقسا قلبه)). وحديث الباب من أفراد المؤلف. ٥٣٧٥ - وعن أبِي حازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيرَةً أصابَنِي جَهْدٌ شَدِيدٌ، فَلَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ١٤٧ كتاب الأطعمة/ باب ١ فَاسْتَقْرَأْتُهُ آيَةً مِنْ كِتَابِ الله، فَدَخَل دارَهُ وَفَتَحِها عَليَّ، فَمَشِيتُ غَيْرَ بَعيدٍ فَخَرَرْتُ لِوَجْهِي مِنَ الْجَهْدِ وَالْجُوعِ، فَإِذا رَسُولُ اللهِ وََّ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِي فَقالَ: ((يا أبا هُرَيْرَةَ))، فَقُلْتُ: لَبِّيكَ رَسُولَ الله وَسَعْدَيكَ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَقَامَنِي وَعَرَفَ الَّذِي بِي، فَانْطَلَقَ بِي إلى رَحْلِهِ فَأَمَرَ لِي بِعُسِّ مِنْ لَبَنِ فَشَرِبْتُ مِنْهُ، ثُمَّ قالَ: ((عُذْ فَاشْرَبْ يا أبا هُرَيْرَةَ))، فَعُدْتُ، فَشَرِبْتُ ثُمَّ قالَ: ((عُذْ))، فَعُدْتُ فَشَرِبْتُ حَتَّى أَسْتَوى بَطْنِي كَالْقِدْحِ قالَ: فَلَقِيتُ عُمَرَ وَذَكَرْتُ لَهُ الَّذِي كَانَ مِنْ أمْرِي وَقُلْتُ لَهُ: تَوَلَّى الله مَنْ كانَ أحَقَّ بِهِ مِنْكَ ياَ عُمَرُ، وَالله لَقَدِ اسْتَقْرَأْتُكَ الْآيَةَ وَلأَنَا أَقْرَأُ لَها مِنْكَ قالَ عُمَرُ: وَالله لأنْ أكُونَ أدْخَلْتُكَ أحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أنْ يَكُونَ لِي مِثْلُ حُمْرِ النَّعَمِ. (وعن أبي حازم) سلمان الأشجعي بالسند السابق (عن أبي هريرة) رضي الله عنه قال: (أصابني جهد شديد) من الجوع والجهد كما في القاموس الطاقة ويضم والمشقة (فلقيت عمر بن الخطاب) رضي الله عنه (فاستقرأته) سألته أن يقرأ علي (آية) معينة على طريق الاستفادة (من كتاب الله) عز وجل (فدخل داره وفتحها) أي قرأ الآية (علي) وفهمني إياها وفي الحلية لأبي نعيم من وجه آخر عن أبي هريرة أن الآية المذكورة في سورة آل عمران وفيه فقلت له: أقرأتني وأنا لا أريد القراءة وإنما أريد الإطعام. قال في الفتح: وكأنه سهل الهمزة فلم يفطن عمر لمراده كذا قال لكن قوله آية يعين التنزيل لا سيما مع رواية أن الآية من سورة آل عمران (فمشيت غير بعيد فخررت) سقطت (الوجهي من الجهد والجوع) وكما كان في الحلية يومئذٍ صائمًا ولم يجد ما يفطر عليه (فإذا رسول الله ◌َّر قائم على رأسي فقال): (يا أبا هريرة) ولأبي ذر يا أبا هرّ (فقلت لبيك رسول الله وسعديك) منادى مضاف محذوف الأداة (فأخذ بيدي فأقامني وعرف الذي بي) من شدة الجوع (فانطلق بي إلى رحله) بفتح الراء وسكون الحاء المهملة مسكنه (فأمر لي بعس) بضم العين وتشديد السين المهملتين قدح ضخم (من لبن فشربت منه ثم قال) وَ له: (عد فاشرب يا أبا هريرة فعدت فشربت ثم قال: عد) فاشرب يا أبا هريرة (فعدت فشربت حتى استوى بطني) أي استقام لامتلائه من اللبن (فصار كالقدح) بكسر القاف وسكون الدال بعدها هاء مهملتين السهم الذي لا ريش له في الاستواء والاعتدال. (قال) أبو هريرة (فلقيت عمر) بن الخطاب (وذكرت له الذي كان من أمري) بعد مفارقتي له (وقلت له: تولى الله) وللأصيلي وأبي ذر عن الكشميهني فولى الله بالفاء بدل الفوقية (ذلك) من إشباعي ودفع الجوع عني (من كان أحق به منك يا عمر) وهو رسول الله وَّر، والجملة في موضع نصب مفعول تولى الله (والله لقد استقرأتك الآية ولأنا) مبتدأ مؤكد باللام وخبره قوله (أقرأ لها منك. قال عمر: والله لأن أكون أدخلتك) داري وأضفتك (أحب إلي من أن يكون لي مثل حمر النعم) عبّر بذلك لأن الإبل كانت أشرف أموالهم. ١٤٨ كتاب الأطعمة/ باب ٢ ٢ - باب التَّسْمِيَةِ عَلَى الطَّعامِ، وَالأكْلِ بِالْيَمِينِ (باب) استحباب (التسمية على الطعام) عند ابتداء الأكل ولو من جنب وحائض (و) استحباب (الأكل باليمين) وهذه الجملة مشطوب عليها بالحمرة في الفرع كأصله. ٥٣٧٦ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله أخْبَرَنا سُفْيانُ قالَ الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنِي أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ كَيسانَ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ يَقُولُ: كُنْتُ غُلامًا في حَجْرٍ رَسُولِ اللهِّله وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ في الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِوَّهِ: (يا غُلامُ سَمِّ الله، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ))، فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (أخبرنا سفيان) بن عيينة (قال الوليد بن كثير) بالمثلثة المخزومي القرشي المدني (أخبرني) بالإفراد وهو من تأخير الصيغة عن الراوي وعند أبي نعيم في مستخرجه والحميدي في مسنده عن سفيان قال: حدّثنا الوليد بن كثير (أنه سمع وهب بن كيسان) بفتح الكاف (أنه سمع عمر بن أبي سلمة) بضم العين ابن عبد الأسد واسم أبي سلمة عبد الله (يقول: كنت غلامًا) دون البلوغ (في حجر رسول الله (يَّ ر) بفتح الحاء وسكون الجيم في تربيته وتحت نظره. وقال في القاموس: الحجر مثلثة المنع وحضن الإنسان ونشأ في حجره وحجره أي في حفظه وستره، وقد كان عمر هذا ابن أم سلمة زوج النبي وَلير (وكانت يدي تطيش) بالطاء المهملة والشين المعجمة أي تتحرك وتمتد (في) نواحي (الصحفة) ولا تقتصر على موضع واحد وكان الظاهر كما قال في شرح المشكاة أن يقال: وكنت أطيش بيدي في الصحفة فأسند الطيش إلى اليد مبالغة وأنه لم يكن يراعي أدب الأكل (فقال لي: رسول الله وَله): (يا غلام سم الله) ندبًا طردًا للشيطان ومنعًا له من الأكل وهو سنة كفاية إذا أتى به البعض سقط عن الباقين كرة السلام وتشميت العاطس لأن المقصود من منع الشيطان من الأكل يحصل بواحد. نعم مع ذلك يستحب لكل واحد بناء ما عليه الجمهور من أن سنة الكفاية كفرضها مطلوبة من الكل لا من البعض فقط ويقاس بالأكل الشرب وأقله كما قال النووي: بسم الله وأفضله بسم الله الرحمن الرحيم، لكن قال في الفتح: أنه لم ير لما ادعاه من الأفضلية دليلاً خاصًّا انتھی. فإن تركه ولو عمدًا في أوّله قال في أثنائه: بسم الله أوّله وآخره كما في الوضوء ولو سمى مع كل لقمة فهو أحسن حتى لا يشغله الشره عن ذكر الله فتسمية الله تعالى في أوّله وآخره ترياق وبركة لطعامه، وقال في الإحياء: أنه يستحب أن يقول مع الأولى بسم الله، ومع الثانية بسم الله الرحمن: ومع الثالثة بسم الله الرحمن الرحيم، وتعقبه في الفتح بأنه لم ير لاستحباب ذلك دليلاً انتھی. (وكل) ندبًا (بيمينك) لأن الشيطان يأكل بالشمال ولشرف اليمين ولأنه أقوى في الغالب ١٤٩ كتاب الأطعمة/ باب ٣ وأمكن وهي مشتقة من اليمين فهي وما نسب إليها وما اشتق منها محمود لغةً وشرعًا ودينًا ويقاس عليه الشرب، ونص الشافعي في الرسالة والأم على الوجوب لورود الوعيد في الأكل بالشمال ففي صحيح مسلم من حديث سلمة بن الأكوع أن النبي وَل# رأى رجلاً يأكل بشماله فقال: ((كل بيمينك)) قال لا أستطيع فقال ((لا استطعت)) فما رفعها إلى فيه بعد (وكل مما يليك) لأن أكله من موضع يد صاحبه سوء عشرة وترك مودّة لتقذر النفس لا سيما في الإمراق ولما فيه من إظهار الحرص والنهم وسوء الأدب وأشباهها فإن كان تمرًا فقد نقلوا إباحة اختلاف الأيدي في الطبق، والذي ينبغي التعميم حملاً على عموم حتى يثبت دليل مخصص قال عمر بن أبي سلمة: (فما زالت تلك طعمتي) بكسر الطاء أي صفة أكلي (بعد) بالبناء على الضم أي استمر ذلك صنيعي في الأكل. ٣ - باب الأكْلِ مِمَّا يَلِيهِ وَقَالَ أَنَسٌ قالَ النَِّيُّ ◌َّهَ: ((أَذْكُرُوا اسْمَ الله، وَلْيَأْكُلْ كُلُّ رَجُلٍ مِمَّا يَلِيهِ) (باب) استحباب (الأكل مما يليه. وقال أنس) رضي الله عنه وسقط التبويب لغير أبي ذر (قال النبي ويتر: اذكروا اسم الله وليأكل كل رجل مما يليه). وهذا التعليق طرف من حديث الجعد عن أنس في قصة الوليمة على زينب بنت جحش السابق في باب الهدية للعروس في أوائل النكاح معلقًا وقد وصله مسلم وأبو نعيم في المستخرج. ٥٣٧٧ - حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الله قالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدّيلِيِّ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيسانَ أَبِي نُعَيمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَهُوَ ابْنُ أُمْ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: أَكَلْتُ يَومًا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ طَعامًا، فَجَعَلْتُ آكُلُ مِنْ نَواحِي الصَّخْفَةِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِهِ: ((كُلْ مِمَّا يَلِيكَ)). وبه قال: (حدّثنا): ولأبي ذر حدّثني (عبد العزيز بن عبد الله) الأويسي المدني الأعرج (قال: حدّثني) بالإفراد (محمد بن جعفر) أي ابن أبي كثير المدني (عن محمد بن عمرو بن حلحلة) بفتح عين عمرو وحاءي حلحلة المهملتين بينهما لام ساكنة ثم أخرى مفتوحتين بعد الحاء الثانية (الديلي) بكسر الدال المهملة وسكون التحتية (عن وهب بن كيسان أبي نعيم) المؤدب (عن عمر بن أبي سلمة) بضم العين (وهو ابن أم سلمة زوج النبي ◌َّه) أنه (قال: أكلت يومًا مع رسول الله الفقيه طعامًا) وأنا دون البلوغ (فجعلت آكل من نواحي الصحفة) مما يلي غيري (فقال لي رسول (كل مما يليك) وقد نص أئمتنا على كراهة الأكل مما يلي غيره ومن الوسط والأعلى لا نحو الفاكهة مما يتنقل به، وأما ما سبق من نص الشافعي على التحريم فمحمول على المشتمل على الإيذاء. ١٥٠ كتاب الأطعمة/ باب ٤ ٥٣٧٨ - حدثنا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ أخْبَرَنا مالِك عَنْ وَهْبٍ بْنِ كَيْسانَ أبِي نُعَيم: قَالَ أُتِيَ رَسُولُ اللهِوَلَ بِطَعامِ، وَمَعَهُ رَبِيبُهُ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، فَقالَ: ((سَمِّ الله، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكٌ)). وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن وهب بن كيسان أبي نعيم) المؤدب أنه (قال: أتي رسول الله (وَليه بطعام) بضم همزة أتي مبنيًّا للمفعول (ومعه ربيبه عمر بن أبي سلمة فقال) وَلقوله: (سمّ الله وكل مما يليك). وهذا الحديث صورته صورة الإرسال كما رواه أصحاب مالك في الموطأ وقد ساقه المؤلف موصولاً هنا. وفي الباب الذي قبله من غير طريق مالك وقد وصله خالد بن مخلد ويحيى بن صالح الوحاظي فقالا عن مالك عن وهب بن كيسان عن عمر بن أبي سلمة وقد تبين بذلك صحة سماع وهب بن كيسان من عمر بن أبي سلمة ومقتضاه أن مالكًا لم يصرح بوصله وهو في الأصل موصول، ولعله وصله مرة فحفظ ذلك عنه خالد ويحيى وهما ثقتان كما أخرجه الدارقطني في الغرائب عنهما. ٤ - باب مَنْ تَتَبَّعَ حَوالَى الْقَصْعَةِ مَعَ صاحِبِهِ إِذَا لَمْ يَعْرِفْ مِنْهُ كَراهِيَةً (باب من تتبع حوالى القصعة) بفتح اللام والقاف في الأكل منها (مع صاحبه إذا لم يعرف منه كراهية) لذلك. ٥٣٧٩ - حدثنا قُتَيبَةُ عَنْ مالِكِ عَنْ إسْحُقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أبِي طَلْحَةَ أنَّهُ سَمِعَ أنَسَ بْنَ مالِكِ يَقُولُ: إنَّ خَيَّاطَا دَعا رَسُولَ اللهِ بَّهِ لِطَعامٍ صَنَعَهُ. قَالَ أَنَسٌ: فَذْهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّه فَرَأيْتُهُ يَتَتَبَّعُ الدُبَّاءَ مِنْ حَوالَى الْقَصْعَةِ، قَالَ: فَلَمْ أزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَومَئِذٍ. قَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةً قَالَ لِي النَّبِيِّ بَرِ: ((كُلْ بِيِّمِينِكَ)). وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد (عن مالك) الإمام (عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة) زيد الأنصاري، وسقط لفظ ابن عبد الله لغير أبي ذر (أنه سمع) عمه (أنس بن مالك) رضي الله عنه (يقول إن خياطًا) لم يسم (دعا رسول الله ﴿ لطعام صنعه. قال أنس: فذهبت مع رسول الله ◌َ﴿) زاد في البيع إلى ذلك الطعام فقرّب إلى رسول الله و ◌َلهو خبزًا ومرقًا فيه دباء وقديد (فرأيته) وَير (يتتبع الدباء) القرع أو المستدير منه (من حوالى القصعة) لأنها كانت تعجبه ويترك القديد إذ كان لا يشتهيه حينئذٍ ففيه أن المؤاكل لأهله وخدمه يأكل ما يشتهيه حيث رآه في ذلك الإناء إذا علم أن مؤاكله لا يكره ذلك وإلا فلا يتجاوز ما يليه وقد علم أن أحدًا لا يكره منه وَله بل كانوا يتبركون بريقه وغيره مما مسّه بل كانوا يتبادرون إلى نخامته فيتدلكون بها (قال) أنس (فلم أزل أحب الدباء) أي أكلها (من يومئذٍ) اقتداء به وي لتر (قال عمر بن أبي سلمة قال لي النبي ◌َلير: كل بيمينك). وقد نص أصحابنا على كراهة الأكل بالشمال وقوله قال عمر بن أبي سلمة إلى ١٥١ کتاب الأطعمة/ باب ٥ و٦ آخره ثابت في رواية أبي ذر عن الحموي والكشميهني، وقد سبق موصولاً قريبًا وسقط عند الباقين هنا وهو الأشبه والله الموفق. ٥ - باب التَّيْمُنِ فِي الأكْلِ وَغَيرِهِ (باب) استحباب (التيمن في الأكل وغيره) مما يذكر. ٥٣٨٠ - حدثنا عَبْدانُ أَخْبَرَنا عَبْدُ الله أخْبَرَنا شُعْبَةُ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها قالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ، يُحِبِ النَّيَّمْنَ ما أَسْتَطاعَ فِي طُهُورِهِ وَتَنَعُلِهِ وَتَرَجُلِهِ. وَكَانَ قالَ بِوَاسِطٍ قَبْلَ هذا، فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ. وبه قال: (حدّثنا عبدان) لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن أشعث) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح المهملة بعدها مثلثة (عن أبيه) أبي الشعثاء سليم المحاربي (عن مسروق) أبي عائشة بن الأجدع الهمداني أحد الأعلام (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: كان النبي ◌َّر يحب التيمن) في موضع خبر كان والتيمن إما باليد اليمنى أو بالبداءة بالشق الأيمن (ما استطاع في طهوره) بضم الطاء أي في تطهيره. وقال سيبويه: الطهور بالفتح يقع على الماء والمصدر معًا فعلى هذا يجوز الطاء أيضًا (وتنعله) لبس النعل (وترجله) تسريح شعره ولم يقل وتطهره كما قال: تنعله وترجله لأنه أراد الطهور الخاص المتعلق بالعبادة ولو قال: وتطهره لدخل فيه إزالة النجاسة وسائر النظافات بخلاف الآخرين فإنهما خاصّان بما وضعا له من لبس النعل وترجيل الشعر فناسب الطهور الخاص بالعبادة. قال شعبة بن الحجاج: (وكان) أشعث بن أبي الشعثاء (قال بواسط) بالصرف (قبل هذا في شأنه كله) تأكيد لشأنه أي فيما له يمين ويسار، وليس كل ما كان من شأن الإنسان له يمين ويسار فهو عموم يراد به الخصوص، ويلزم من حمله على العموم مخالفة ما أمر فيه وَطقه بالتياسر كبيت الخلاء والخروج من المسجد وغير ذلك، فالمراد سائر ما شرع فيه التيمن مما هو من باب التكريم كلبس الثوب والسراويل والخف ودخول المسجد والخروج من الخلاء. وهذا الحديث سبق في كتاب الوضوء. ٦ - باب مَنْ أُكَلَ حَتَّى شَبعَ (باب من أكل حتى شبع). ٥٣٨١ - حدثنا إسْماعِيلُ حَدَّثَنِي مالِكٌ عَنْ إِسْحُقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مالِكِ يَقُولُ: قالَ أَبُو طَلْحَةَ لأُمُ سُلَيم: لَقَدْ سَمِعْتُ صَوتَ رَسُولِ اللهِوَ ضَعِيفًا أعْرِفُ فِيهِ الْجُوعِ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيءٍ»؟ فَأَخْرَجَتَ أقْراصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أخْرَجَتْ خِمارًا لَها فَلَفَّتِ ١٥٢ كتاب الأطعمة/ باب ٦ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ ثَوِي وَرَدَتْنِي بِبَعْضِهِ، ثُمَّ أرسَلَتْنِي إلى رَسُولِ اللهِوَِّ، قالَ: فَذَهَبْتُ بِهِ فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللهِ وََّ فِي الْمَسْجِدٍ وَمَعَهُ النَّاسُ، فَقُمْتُ عَلَيهِمْ، فَقالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَلَهُ: (آرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ))؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((بِطَعام))؟ قالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهَ وَّ لِمَنْ مَعَهُ: ((قُومُوا)). فَانْطَلَقَ وَأَنَّطَلَقْتُ بَيْنَ أيدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أبا طَلْحَةَ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يا أُمَّ سُلَيم قَدْ جاءَ رَسُولُ اللهِوَهَ بِالنَّاسِ، وَلَيسَ عِنْدَنا مِنَ الطّعامِ ما نُطْعِمُهُمْ. فَقَالَتْ: الله وَرَسُولُهُ أَغْلَمُ. قالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللهِوََّ، فَأَقْبَلَ أَبُو طَلْحَةَ وَرَسُولُ اللهِ وَّ حَتَّى دَخَلا، فَقَالَ رَسُولُ اللهَِّ: ((هَلُمْي يا أُمَّ سُلَيم ما عِنْدَكِ))؟ فَأَتَتْ بِذلِكَ الْخُبْزِ فَأَمَرّ بِهِ فَفْتَّ وَعَصَرَتْ عَلَيْهِ أُمُّ سُلَيْمَ عُكَّةً لَها فَأْدَمَتْهُ ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ وَِّ ما شاءَ الله أنْ يَقُولَ. ثُمَّ قالَ: ((أَئِذَنْ لِعَشَرَةٍ). فَأَذِنَ لُهُمْ فَأْكَلُوا حَتَى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ قالَ: ((أَئِذَنْ لِعَشَرَةِ». فَأَذِنَ لَهُمْ فَأْكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ قالَ: ((أَنْذَنْ لِعَشَرةٍ) فَأَذِنَ لَهُمْ فَأْكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا. ثُمَّ أذِنَ لِعَشَرَةٍ فَأْكَلَ الْقَومُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا وَالْقَومُ ثَمَانُونَ رَجُلاً. وبه قال: (حدّثنا إسماعيل) بن أبي أويس قال: (حدّثني) بالإفراد (مالك) هو ابن أنس الإمام الأعظم (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع) عمه (أنس بن مالك رضي الله عنه يقول، قال أبو طلحة) زيد الأنصاري النجاري (لأم سليم): سهلة زوج أبي طلحة وأم أنس بن مالك (لقد سمعت صوت رسول الله وَ ﴿ ضعيفًا أعرف فيه الجوع) فيه العمل بالقرائن (فهل عندك من شيء؟ فأخرجت أقراصًا من شعير ثم أخرجت خمارًا لها فلفت الخبز ببعضه ثم دسته) أي أدخلته بقوّة (تحت ثوبي وردّتني) بتشديد الدال (ببعضه) أي جعلته رداء لي (ثم أرسلتني إلى رسول الله ◌َر قال: فذهبت به) بالذي أرسلتني به (فوجدت رسول الله وَّل في المسجد ومعه الناس فقمت عليهم فقال لي رسول الله (ملف): (آرسلك أبو طلحة) بمد الهمزة للاستفهام (فقلت: نعم. قال: بطعام) ولأبي ذر عن الكشميهني لطعام بلام بدل الموحدة (قال) أنس (فقلت: نعم، فقال رسول الله وَلاو لمن معه قوموا فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة) وفي رواية يعقوب عند أبي نعيم: حتى إذا دنوا دخلت وأنا حزين لكثرة من جاء معه (فقال أبو طلحة: يا أم سليم قد جاء رسول الله وَليوم بالناس وليس عندنا من الطعام ما نطعمهم) بالنون أي قدر ما يكفيهم (فقالت) أم سليم: (الله ورسوله أعلم) وفيه دليل على فطنتها ورجحان عقلها وكأنها عرفت أنه * فعل ذلك ليظهر الكرامة في تكثير الطعام وفي رواية يعقوب فقال أبو طلحة: يا رسول الله إنما أرسلت أنسًا يدعوك وحدك ولم يكن عندنا ما يشبع من أرى فقال: (ادخل فإن الله سيبارك فيما عندك) وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أنس عند أحمد أن أبا طلحة قال فضحتنا يا أنس والطبراني في الأوسط فجعل يرميني بالحجارة. ١٥٣ كتاب الأطعمة/ باب ٦ (قال) أنس (فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله وَالقر فأقبل أبو طلحة ورسول الله وله حتى دخلا) المنزل وقعد من معه على الباب (فقال رسول الله ير: هلمي يا أم سليم ما عندك فأنت بذلك الخبز فأمر به) وَ ل﴿ (ففت وعصرت عليه أم سليم عكة لها) بضم العين وتشديد الكاف إناء من جلد يكون فيه السمن غالبًا والعسل (فأدمته ثم قال فيه رسول الله وَلخير ما شاء الله أن يقول) وفي رواية مبارك بن فضالة عند أحمد فقال: هل من سمن؟ فقال أبو طلحة: قد كان في العكة شيء فجاءا بها فجعلا يعصرانها حتى خرج، ثم مسح رسول الله ◌َّلير به سبابته ثم مسح القرص فانتفخ وقال ((بسم الله)) فلم يزل يصنع ذلك والقرص ينتفخ حتى رأيت القرص في الجفنة يمتع وفي رواية النضر بن أنس عند أحمد فجئت بها ففتح رباطها ثم قال: ((بسم الله اللهم أعظم فيها البركة)) (ثم قال) وَل﴿ لأبي طلحة (ائذن) بالدخول (لعشرة فأذن لهم) فدخلوا (فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا. ثم قال) عليه الصلاة والسلام له: (ائذن لعشرة، فأذن لهم) فدخلوا (فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا) ثم قال: (ائذن لعشرة، فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم أذن لعشرة. فأكل القوم كلهم وشبعوا والقوم ثمانون رجلاً) زاد في رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى: ثم أكل النبي ◌َّر بعد ذلك وأهل البيت وتركوا سؤرًا أي فضلاً، ولمسلم ثم أخذ ما بقي فجمعه ثم دعا فيه بالبركة فعاد كما كان. والمطابقة ظاهرة، وقد سبق الحديث في علامات النبوة. ٥٣٨٢ - حدثنا مُوسى حَدَّثَنا مُعْتَمِرٌ عَنْ أبِيهِ قالَ: وَحَدَّثَ أبُو عُثْمانَ أيضًا عَنْ عَبْدٍ الرَّحْمُنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ رَضِيَ الله عَنْهُما قال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ وَع ◌َ ثَلاثِينَ وَمِائَةً فَقالَ النَّبِيِّ ◌َ: ((هَلْ مَعَ أحدٍ مِنْكُمْ طَعامٌ)؟ فَإِذَا مَعَ رَجُلٍ صاعْ مِنْ طَعامٍ أوْ نَحْوُهُ. فَعُجِنَ، ثُمَّ جاءَ رَجُلٌ مُشِرِكْ مُشْغَانٌ طَوِيلٌ بِغَنَمِ يَسُوقُها، فَقال النَّبِيِّ وَّرِ: ((أَبَيْعٌ أَمْ عَطِيَّةٌ))؟ أو قالَ: ((هِبَةٌ)) قالَ: لَا بَلْ بَيْعٌ قالَ: فَاشْتَرِى مِنْهُ شَاةً. فَصُنِعَتْ فَأَمَرَ نَبِيُّ الله ◌َّهَ بِسَوادِ الْبَطْنِ يُشْوى. وَأَيْمُ الله ما مِنَ الثَّلاثِينَ وَمِائَةٍ إلاَّ قَدْ حُزَّ لَهُ حُزَّةً مِنْ سَوادٍ بَطْنِها، إنْ كانَ شاهِدًا أعطاها إِيَّاهُ، وَإنْ كانَ غائِبًا خَبأها لَهُ، ثُمَّ جَعَلَ فِيها قَصْعَتَينٍ، فَأَكَلْنا أجْمَعُونَ وَشَبِعْنا، وَفَضَلَ فِي الْقَصْعَتَيْنِ فَحَمَلْتُهُ عَلَى الْبَعِيرِ. أو كما قالَ. وبه قال: (حدّثنا موسى) بن إسماعيل المنقري قال: (حدّثنا معتمر) بضم الميم وسكون العين المهملة وفتح الفوقية بعدها ميم مكسورة فراء (عن أبيه) سليمان بن طرخان أنه (قال: وحدّث أبو سفيان) عبد الرحمن النهدي والعطف على محذوف قال: في الكواكب ظاهره أن أباه حدّث عن غير أبي عثمان ثم قال وحدّثني أبو عثمان (أيضًا) وتعقبه في الفتح فقال: ليس ذلك المراد وإنما أراد أن أبا عثمان حدّثه بحديث سابق على هذا ثم حدّثه بهذا فلذلك قال أيضًا: أي حدّث بحديث بعد حديث (عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق (رضي الله عنهما) أنه (قال: كنا مع النبي ◌َلق ثلاثين ومائة، فقال النبي (وَّر): ١٥٤ كتاب الأطعمة/ باب ٦ (هل مع أحد منكم طعام؟ فإذا مع رجل صاع من طعام أو نحوه) بالرفع والضمير للصاع (فعجن) بضم العين ذلك الصاع (ثم جاء رجل مشرك مشعان) بضم الميم وسكون الشين المعجمة وفتح العين المهملة وبعد الألف نون مشددة أي (طويل) ولم يعرف الحافظ ابن حجر اسمه ولا اسم صاحب الصاع المذكور (بغنم يسوقها فقال) له (النبي ◌َّر: أبيع) هذا (أم عطية) أو قال (هبة) المشرك (لا) عطية أو لا هبة (بل بيع قال: فاشترى منه) النبي وَّر (شاة فصنعت) أي ذبحت (فأمر نبي الله وَ﴿ بسواد البطن) الكبد أو كل ما في البطن من كبد وغيره (يشوى) بتحتية مضمومة وسكون المعجمة وفتح الواو (وأيم الله) بهمزة وصل (ما من الثلاثين) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي ما في الثلاثين (ومائة إلا قد حز) قطع عليه الصلاة والسلام (له حزة) بضم الحاء في هذه القطعة (من سواد بطنها إن كان شاهدًا أعطاها إياه) أي أعطاه إياها فهو من القلب (وإن كان غائبًا خبأها له ثم جعل فيها) بالفاء والتحتية وفي الهبة منها بالميم والنون من الشاة (قصعتين فأكلنا أجمعون) من القصعتين (وشبعنا وفضل) بفتح الفاء والضاد (في القصعتين فحملته) أي ما فضل من الطعام (على البعير أو كما قال) بالشك من الراوي. وسبق هذا الحديث في البيع والهبة. ٥٣٨٣ - حدثنا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا وُهَيبٌ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها تُوُفِّيَ النَّبِيِّ وَِّ حِينَ شَبِعْنا مِنَ الأسْوَدَينِ التَّمْرِ وَالْماءِ. وبه قال: (حدّثنا مسلم) هو ابن إبراهيم القصاب قال: (حدثنا وهيب) بضم الواو وفتح الهاء ابن خالد البصري قال: (حدّثنا منصور) هو ابن عبد الرحمن التيمي (عن أمه) صفية بنت شيبة بن عثمان الحجبي (عن عائشة رضي الله عنها) أنها قالت: (توفي النبي وَّرِ حين شبعنا من الأسودين التمر والماء) وهو من باب التغليب كالقمرين للشمس والقمر. قال في الكواكب حين شبعنا ظرف كالحال معناه ما شبعنا قبل زمان وفاته يعني كنا متقللين من الدنيا زاهدین فیها انتهى. قال في الفتح: لكن ظاهره غير مراد وقد تقدم في غزوة خيبر من طريق عكرمة عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما فتحنا خيبر قلنا: الآن نشبع من التمر، ومن حديث ابن عمر قال: ما شبعنا حتى فتحنا خيبر فالمراد أنه # توفي حين شبعوا واستمر شبعهم وابتداؤه من فتح خيبر وذلك قبل موته ◌ّلهول بثلاث سنين، ومراد عائشة بما أشارت إليه من الشبع هو من التمر خاصة دون الماء لكن فيه إشارة إلى أن تمام الشبع حصر بجمعهما فكان الواو فيه بمعنى مع لا أن الماء وحده يوجد منه الشبع. وفي أحاديث الباب جواز الشبع وما جاء من النهي عنه محمول على الشبع الذي يثقل المعدة ويثبط صاحبه عن القيام بالعبادة ويفضي إلى البطر والأشر والنوم والكسل، وقد تنتهي كراهته إلى ١٥٥ کتاب الأطعمة/ باب ٧ التحريم بحسب ما يترتب عليه المفسدة. وفي شرح التنقيح للقرافي يحرم على الآكل على مائدة الغير أن يزيد على الشبع بخلاف الآكل على سماط نفسه إلا أن يعلم رضا الداعي بأكل الزائد فله ذلك. ٧ - باب ﴿لَيْسَ عَلَى الأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجْ﴾ الآيَةَ إلَى قَولِهِ: ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ هذا (باب) بالتنوين في قوله تعالى في سورة النور: (﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج﴾ الآية). قال سعيد بن المسيب: كان المسلمون إذا خرجوا إلى الغزو مع النبي ◌َّر وضعوا مفاتيح بيوتهم عند الأعمى والمريض والأعرج وعند أقاربهم ويأذنونهم أن يأكلوا من بيوتهم فكانوا يتحرجون من ذلك ويقولون: نخشى أن لا تكون أنفسهم بذلك طيبة فنزلت الآية رخصة لهم (إلى قوله: ﴿لعلكم تعقلون﴾) [النور: ٦١] لكي تعقلوا وتفهموا، وسقط لغير أبي ذر قوله: ﴿ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج﴾ إلى آخر قوله الآية. ٥٣٨٤ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ سَمِعْتُ بُشَيْرَ بْنَ يَسارٍ يَقُولُ: حَدَّثَنَا سُوَيَدُ بْنُ الثَّعْمانِ قالَ: خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ إلى خَيْبَرَ، فَلَمَّا كُنَّا بِالصَّهْباءِ قالَ يَحْيِى وَهِيَ مِنْ خَيْبَرَ عَلى رَوحَةٍ دَعا رَسُولُ اللهِ وَيهِ بِطَعام، فَما أُتِيَ إلاَّ بِسَوِيقٍ، فَلُكْناهُ فَأْكَلْنا مِنْهُ، ثُمَّ دَعا بِماءٍ فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنا، فَصَلَّى بِنَا الْمَغْرِبِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ قالَ سُفْيَانُ: سَمِعْتُهُ مِنْهُ عَودًا وَبَدْءًا. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (قال يحيى بن سعيد) الأنصاري (سمعت بشير بن يسار) بضم الموحدة وفتح الشين المعجمة مصغرًا ويسار بالتحتية والسين المهملة المخففة (يقول: حدّثنا سويد بن النعمان) الأنصاري رضي الله عنه (قال: خرجنا مع رسول الله وَيّو إلى خيبر) سنة سبع (فلما كنا بالصهباء. قال يحيى) بن سعيد الأنصاري (وهي) أي الصهباء (من خيبر على روحة) بفتح الراء والحاء المهملة ضد الغدوة (دعا رسول الله ◌َل﴿ بطعام فما أُتي إلا بسويق) فثري (فلكناه) بضم اللام من اللوك يقال لكته في فمي إذا علكته (فأكلنا منه ثم دعا) وَلخر (بماء فمضمض) فمه الشريف من أثر السويق (ومضمضنا) كذلك (فصلى بنا المغرب ولم يتوضأ) بسبب أكل السويق (قال سفيان) بن عيينة (سمعته) أي الحديث (منه) أي من يحيى بن سعيد (عودًا وبدءًا) أي عائدًا وبادئًا أي أولاً وآخرًا. ومناسبة الحديث للترجمة من جهة اجتماعهم على لوك السويق من غير تمييز بين أعمى وغيره وبين صحيح ومريض. وقال عطاء بن يزيد: كان الأعمى يتحرج أن يأكل طعام غيره لجعله يده في غير موضعها والأعرج كذلك لاتساعه في موضع الأكل والمريض لرائحته فنزلت هذه الآية ١٥٦ كتاب الأطعمة/ باب ٨ فأباح الله لهم الأكل مع غيرهم، وفي حديث سويد هذا معنى الآية لأنهم جعلوا أيديهم فيما حضر من الزاد سواء مع أنه لا يمكن أن يكون أكلهم بالسواء لاختلاف أحوال الناس في ذلك، وقد سوّغ لهم الشارع ذلك مع ما فيه من الزيادة والنقصان فكان مباحًا نقله في الفتح. وهذا الحديث سبق في الوضوء وفي أول غزوة خيبر. ٨ - باب الْخُبْزِ الْمُرَفَّقِ، وَالأكْلِ عَلَى الْخُوانِ والسُّفْرَةِ (باب الخبز المرفق) بتشديد القاف الأولى الملين المحسن كالحوّاري أو الموسع (والأكل على الخوان) بكسر الخاء المعجمة في اليونينية وغيرها. وقال في القاموس: الخوان كغراب وكتاب ما يؤكل عليه الطعام كالأخوان. وقال في الكواكب: بالكسر الذي يؤكل عليه معرب والأكل عليه من دأب المترفين وصنع الجبابرة لئلا يفتقروا إلى التواطؤ عند الأكل (و) الأكل على (السفرة) بضم السين اسم لما يوضع عليه الطعام وأصلها الطعام نفسه يتخذ للمسافر. ٥٣٨٥ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سِنانٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةً قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَنَسٍ وَعِنْدَهُ خَبَّزْ لَهُ، فَقالَ: ما أَكَلَ النَّبِيُّ وََّ خُبْزًا مُرَقَّقًا، وَلا شاةً مَسْمُوطَةً، حَتَّى لَقِيَ الله. [الحديث ٥٣٨٥- أطرافه في: ٥٤٢١، ٦٣٥٧]. وبه قال: (حدّثنا محمد بن سنان) بكسر السين المهملة وتخفيف النون العوقي الباهلي قال: (حدّثنا همام) بتشديد الميم الأولى ابن يحيى بن دينار الشيباني البصري (عن قتادة) بن دعامة أنه (قال: كنا عند أنس) رضي الله عنه (وعنده خباز له) لم يعرف الحافظ ابن حجر اسمه وفي الطبراني من طريق راشد بن أبي راشد قال: كان لأنس غلام يخبز له الحوّاري ويعجنه بالسمن (فقال) أنس (ما أكل النبي (وَل﴿ خبزًا مرققًا) زهدًا في الدنيا وتركًا للتنعم (ولا شاة مسموطة) وهي التي أزيل شعرها بعد الذبح بالماء المسخن وإنما يصنع ذلك في الصغيرة الطرية غالبًا وهو فعل المترفين (حتى لقي الله) وهذا يعارضه ما ثبت في أنه # أكل الكراع وهو لا يؤكل إلا مسموطًا. ٥٣٨٦ - حدّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ حَدَّثَنَا مُعاذُ بْنُ هِشام قالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يُونُسَ قالَ عَلِيُّ: هُوَ الإسْكافُ عَنْ قَتادَةً عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ: ما عَلِمْتُ النَّبِيِّوَ﴿ أَكَلَ عَلى سُكُرْجَةٍ قَطْ، وَلا خُبِزَ لَهُ مُرَفَّقْ قَطْ وَلا أَكَلَ عَلى خُوانٍ قَطْ قِيلَ لِقَتَادَةَ: فَعَلى ما كانُوا يَأْكُلُونَ؟ قالَ: عَلَى السُّفَرِ. [الحديث ٥٣٨٦ - أطرافه في: ٥٤١٥، ٦٤٥٠]. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا معاذ بن هشام) بذال معجمة (قال: حدّثني) بالإفراد (أبي) هشام الدستوائي (عن يونس) بن أبي الفرات (قال علي) أي ابن المديني يونس: (هو الإسكاف) بكسر الهمزة وسكون السين المهملة بعدها كاف فألف ففاء وفي ١٥٧ کتاب الأطعمة/ باب ٨ طبقته يونس بن عبيد البصري أحد الثقات وليس هو المراد هنا ولذا بينه ابن المديني خوفًا من الالتباس (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس رضي الله عنه) أنه (قال: ما علمت النبي ◌َّر أكل على سكرجة قطُ) بضم السين المهملة والكاف وفي اليونينية بسكون الكاف والراء المشددة بعدها جيم مفتوحة أو بفتح الراء، وبه جزم التوربشتي. قيل: هي قصاع كبيرها يسع ست أواق كانت العجم تستعملها في الكوامخ وما أشبهها من الجوار شنات على الموائد حول الأطعمة للهضم، والنبي وَّيه لم يأكل على هذه الصفة قط (ولا خبز) بضم الخاء المعجمة (له) خبز (مرفق قط، ولا أكل على خوان قط) وقط هذه الأخيرة ثابتة لأبي ذر ساقطة لغيره وقول أنس: ما علمت فيه كما في شرح المشكاة نفي العلم وإرادة نفي المعلوم فهو من باب نفي الشيء بنفي لازمه وإنما صح هذا من أنس لطول لزومه النبي ◌َّ# وعدم مفارقته له إلى أن مات وعند ابن ماجة من حديث أبي هريرة أنه زار قومه فأتوه برقاق فبكى وقال: ما رأى رسول الله ◌َ ﴿ هذا بعينه (قيل لقتادة) بن دعامة (فعلاما) بألف بعد الميم ولأبي ذر عن الكشميهني فعلام (كانوا يأكلون) بلفظ الجمع وكان الأصل أن يقال علاما كان يأكل فعدل عن الإفراد للجمع إشارة إلى أن ذلك لم يكن مختصًّا به ◌َ﴿ بل كان أصحابه مقتدين به في ذلك كغيره (قال) قتادة كانوا يأكلون (على السفر) بضم السين وفتح الفاء جمع سفرة وأصلها كما مر الطعام الذي يتخذ للمسافر فهو من باب تسمية المحل باسم الحال. وهذا الحديث أخرجه الترمذي في الأطعمة والنسائي في الرقائق والوليمة وابن ماجة في الأطعمة. ٥٣٨٧ - حدثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أخْبَرَنِي حُمَيدٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ: قامَ النَّبِيِّ نَّهِ يَبْنِي بِصَفِيَّةَ، فَدَعَوتُ الْمُسْلِمِينَ إلى وَليمَتِهِ، أمَرَ بِالأنْطاعِ فَبُسِطَتْ، فَأَلْقِيَ عَلَيها الثَّعْرُ وَالأَقِطُ وَالسَّمْنُ، وَقَالَ عَمْرٌو عَنْ أَنَسٍ: بَنِى بِهَا النِّيِّي ◌َِّ، ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ. وبه قال: (حدّثنا ابن أبي مريم) هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم المصري قال: (أخبرنا محمد بن جعفر) أي ابن أبي كثير المدني قال: (أخبرني) بالإفراد (حميد) الطويل (أنه سمع أنسًا) رضي الله عنه (يقول: قام النبي ◌َليه) بين خيبر والمدينة ثلاث ليال (يبني بصفية) بنت حيي وفيه رد على الجوهري في تخطئته لمن قال: بنى الرجل بأهله ومثله بنى بها النبي وَ ر (فدعوت المسلمين إلى وليمة) عليه الصلاة والسلام (أمر) بفتح الهمزة والميم (بالأنطاع) وهي السفر (فبسطت فألقي عليها التمر والأقط) اللبن الجامد (والسمن. وقال عمرو) بفتح العين ابن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب (عن أنس) رضي الله عنه (بنى بها النبي ◌َّ ثم صنع حيسًا) بفتح كالحاء والسين المهملتين بينهما تحتية ساكنة وهو ما اتخذ من التمر والأقط والسمن (في نطع) بكسر النون وفتح الطاء المهملة وهذا التعليق وصله المؤلف بأتم من هذا في المغازي. ١٥٨ كتاب الأطعمة/ باب ٨ ٥٣٨٨ - حدثنا مُحَمَّدٌ أُخْبَرَنا أَبُو مُعاوِيَةً حَدَّثَنَا هِشامٌ عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ وَهْبٍ بْنِ كَيْسانَ قالَ: كانَ أهْلُ الشَّامِ يُعَيِّرُونَ ابْنَ الزُّبَيرِ يَقُولُونَ: يَا ابْنَ ذاتِ النطاقَينِ، فَقَالَتْ لَهُ أسْماءُ: يا بُنَيَّ إِنَّهُمْ يُعَيِّرُونَكَ بِالنِّطاقَينِ هَلْ تَدْرِي ما كانَ النِّطاقانِ؟ إنَّما كانَ نِطاقِي شَقَقْتُهُ نِصْفَينٍ فَأَوْكَيتُ قِرْبَةَ رَسُولِ اللهَ وَهُ بِأحَدِهِمَا، وَجَعَلْتُ فِي سُفْرَتِهِ آخَرَ. قالَ فَكَانَ أهْلُ الشَّامِ إذا عَيِّرُوهُ بِالنّطاقَينِ يَقُولُ: إِيهَا وَالإِلِهِ تِلْكَ شَكَاةٌ ظاهِرٌ عَنْكَ عارُها. وبه قال: (حدّثنا محمد) هو ابن سلام قال: (أخبرنا أبو معاوية) محمد بن خازم بالمعجمتين الضرير قال: (حدّثنا هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (وعن وهب بن كيسان) أي أن هشامًا حمل الحديث عن أبيه وعن وهب (قال: كان أهل الشام) جيش الحجاج بن يوسف حيث كانوا يقاتلونه من قبل عبد الملك بن مروان أو عسكر الحصين بن نمير الذين قاتلوه قبل ذلك من قبل يزيد بن معاوية (يعيرون ابن الزبير يقولون) له: (يا ابن ذات النطاقين) بكسر النون (فقالت له) أمه (أسماء) بنت أبي بكر الصدّيق وهي ذات النطاقين: (يا بني إنهم يعيرونك بالنطاقين) قال الزركشي وغيره: الأفصح تعدية عير بنفسه تقول عيرته كذا وتعقبه في المصابيح بأن الذي في الصحاح وغيره كذا من التعبير والعامة تقول عيرته بكذا وقال في الفتح وقد سمع عیرته بكذا كما هنا (هل تدري ما كان النطاقان)؟ بالرفع قيل وفي بعض النسخ النطاقين بالياء بدل الألف منصوبًا. قال الزركشي: والصواب النطاقان وهو ما يشدّ به الوسط، وقد وجه النصب في المصابيح بأن تجعل ما موصولة لا استفهامية والنطاقين بدلاً من الموصول على حذف مضاف أي شأن النطاقين فأبدل الثاني من الأول بدل الكل لصدق الموصول على البدل والمراد منهما شيء واحد، والمعنى هل تدري الذي كان أي هل تدري شأن النطاقين أو النطاقين مفعول تدري وما كان جملة ذات استفهام مستفاد من ما والضمير المستتر في كان عائد على الشأن المفهوم من سياق الكلام أي هل تدري النطاقين أي شيء كان الشأن فيهما وقدمت جملة الاستفهام على المفعول اعتناء بشأنها أو نقول الأصل هل تدري ما كان في النطاقين فحذف الجار (إنما كان نطاقي شققته نصفين فأوكيت قربة رسول الله والاخره بأحدهما) أي ربطت فمها به (وجعلت في سفرته) الكريمة (آخر. قال) وهب: (فكان أهل الشام إذا عيروه بالنطاقين يقول: إيها) بكسر الهمزة وسكون التحتية والتنوين كلمة تستعمل في استدعاء الشيء وقيل هي للتصديق كأنه قال: صدقتم (والإله) جل وعلا وفي رواية أحمد بن يونس إيها ورب الكعبة (تلك شكاة) بفتح الشين المعجمة أي رفع الصوت بالقول القبيح (ظاهر) بالظاء المعجمة أي مرتفع (عنك عارها) فلم تعلق بك وهذا عجز بيت لأبي ذؤيب تمثل به ابن الزبير وصدره : وعيرني الواشون أني أحبها وثبت هذا الصدر لأبي ذر كما في اليونينية وتمامه: وتلك شكاة ظاهر عنك عارها ١٥٩ كتاب الأطعمة/ باب ٩ وأولها: هل الدهر إلا ليلة ونهارها وإلا طلوع الشمس ثم غيارها أبى القلب إلا أم عمرو فأصبحت تحرق ناري بالشكاء ونارها وبعده: وعيرني الواشون البيت إلخ ... وهي قصيدة تزيد على ثلاثين بيتًا. ٥٣٨٩ - حدّثنا أبُو الْنُّعْمانِ حَدَّثَنا أبُو عَوانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أنَّ أُمَّ حُفَيدٍ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ حَزْنٍ خالَةَ ابْنِ عَبَّاسِ أهْدَتْ إِلَى النَّبِيِّ وَِّهِ سَمْنَا وَأَقِطًا وَأَضُبًّا، فَدَعا بِهِنَّ فَأُكِلْنَ عَلى مَائِدَتِهِ، وَتَرَكَهُنَّ النَّبِيُّ ◌َّهِ كَالْمُتَقَذْرٍ لَهُنَّ، وَلَوْ كُنَّ حَرامًا ما أُكِلْنَ عَلى مائِدَةِ النَّبِيِّ نَّهِ وَلا أَمَرَ بِأَكْلِهِنَّ. وبه قال: (حدّثنا أبو النعمان) محمد بن النعمان الملقب بعارم قال: (حدّثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري (عن أبي بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة جعفر بن إياس اليشكري (عن سعيد بن جبير عن ابن عباس) رضي الله عنهما (أن أم حفيد) بضم الحاء المهملة وفتح الفاء وبعد التحتية الساكنة دال مهملة هزيلة بالزاي والتصغير (بنت الحارث بن حزن) بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي بعدها نون (خالة ابن عباس) أخت أمه لبابة الكبرى (أهدت إلى النبي ◌َ﴿ سمنًا وأقطًا) لبنًا جامدًا (وأضبًا) بفتح الهمزة وضم الضاد المعجمة وتشديد الموحدة جمع ضب مثل فلس وأفلس دويبة تشبه الورل وهو من الحيوان تأكلهن العرب (فدعا بهن) بالأضب (فأكلن على مائدته وتركهن النبي وَله) ولم يأكل منهن شيئًا (كالمتقذر) بالذال المعجمة والقاف (لهن ولو كن حرامًا ما أكلن على مائدة النبي ◌َّ﴿ ولا أمر بأكلهن) وفي مسلم عنه وسلم أنه قال: لا آكله ولا أحرمه وله في لفظ آخر: كلوه فإنه حلال ولكنه ليس من طعامي، وأجمع على حلّ أكله من غير كراهية خلافًا لبعض أصحاب أبي حنيفة إذ كرهه، ولما حكاه القاضي عياض عن قوم من التحريم. قال النووي: وما أظنه يصح عن أحد وهو طويل العمر وللذكر منه ذكران وللأنثى فرجان ويرجع في قيئه كالكلب ويأكل رجيعه وهو طويل الدم بعد الذبح، وهشم الرأس يمكث بعد الذبح ليلة ويلقى في النار فيتحرك. وهذا الحديث سبق في كتاب الهبة في باب قبول الهدية. ٩ - باب السَّوِيق (باب السويق). ٥٣٩٠ - حدّثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسارٍ عَنْ سَوَيْدِ بْنِ الثَّعْمانِ أنَّهُ أخْبَرَهُ أَنَّهُمْ كانُوا مَعَ النَّبِيِّ ◌َّهِ بِالصَّهْباءِ، وَهِيَ عَلى رَوْحَةٍ مِنْ خَيْبَرَ فَحَضَرتِ الصَّلاةُ، ١٦٠ كتاب الأطعمة/ باب ١٠ فَدَعا بِطَعام، فَلَمْ يَجِدْهُ إلَّ سَوِيقًا، فَلاكَ مِنْهُ، فَلكنا مَعَهُ، ثُمَّ دَعا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ ثُمَّ صَلَّى وَصَلَيْنَا، وَلَّمْ يَتَوَضَّأ. وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا حماد) هو ابن زيد (عن يحيى) ابن سعيد الأنصاري (عن بشير بن يسار) ضد اليمين وبشير بالموحدة والمعجمة مصغرًا (عن سويد بن النعمان) الأنصاري (أنه أخبره) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي أخبرهم بضمير الجمع (أنهم كانوا مع النبي ◌َّير بالصهباء وهي) أي الصهباء ولأبي ذر عن الحموي والمستملي وهو أي الموضع (على روحة من خيبر) بفتح الراء ضد الغدوة (فحضرت الصلاة) أي المغرب (فدعا بطعام فلم يجده إلا سويقًا فلاك منه) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فلاكه (فلكنا معه ثم دعا بماء فمضمض ثم صلى وصلينا ولم يتوضأ) فلم يجعل الأكل منه ناقضًا للوضوء. وهذا الحديث قد مرّ قريبًا. ١٠ - باب ما كانَ النَّبِيَّ وَُّ لا يَأْكُلُ حَتَّى يُسَمَّى لَهُ فَعْلَمَ ما هُوَ (باب ما كان النبي ◌َّ ي لا يأكل) شيئًا مما يحضر بين يديه (حتى يسمى له) بفتح الميم المشددة مبنيًّا للمفعول. قال في التنقيح: قد يستشكل دخول النافي أي ما على النافي أي وهو لا وجوابه أن النفي الثاني مؤكد للأول، وتعقبه في المصابيح فقال: لا نسلم أن هنا نافيًا دخل على نافٍ بل لا زائدة لا نافية لفهم المعنى أو نقول ما مصدرية لا نافية وباب مضاف إلى هذا المصدر فالتقدير باب كون النبي ◌ّي﴿ لا يأكل حتى يسمى له ذلك الشيء (فيعلم) بالنصب عطفًا على المنصوب السابق بأن المقدرة (ما هو) لأنه ربما يكون ذلك مما يعافه وَليل أو لا يجوز أكله إذ ربما يكون المأتي به مطبوخًا فلا يتميز إلا بالسؤال عنه. ٥٣٩١ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقاتِلِ أَبُو الْحَسَنِ أخْبَرَنَا عَبْدُ الله أخْبَرَنا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: أخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفِ الأنْصَارِيُّ أنَّ ابْنَ عَبَّاسِ أَخْبَرَهُ أنَّ خالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ الَّذِي يُقالُ لَهُ سَيْفُ الله أخْبَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ عَلى مَيْمُونَةَ وَهِيَ خالَتُهُ وَخَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَوَجَد عِنْدَها ضَبَّا مَحْنُوذًا قَدِمَتْ بِهِ أُخْتُها حُفَيْدَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ مِنْ نَجْدٍ، فَقَدَّمَتِ الضَّبَّ لِرَسُولٍ اللهَ وَّهِ، وَكَانَ قَلْما يُقَدِّمُ يَدَهُ لِطَعامِ حَتَّى يُحَدَّثَ بِهِ وَيُسَمَّى لَهُ، فَأَهْوِى رَسُولُ اللهِوَّهِ يَدَهُ إِلَى الضَّبِّ، فَقالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ النَّسْوَةِ الْحُضُورِ: أخْبِرْنَ رَسُولَ اللهِ وََّ ما قَدَّمْتُنَّ لَهُ، هُوَ الضَّبُّ يا رَسُولَ اللهِ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَدَهُ عَنِ الضَّبِّ، فَقالَ خالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: أحَرامُ الضَّبُّ يا رَسُولَ الله؟ قالَ: ((لا، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعافُهُ)). قالَ: خالِدٌ: فَاجْتَزَزْتُهُ فَأْكَلْتُهُ