النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ كتاب الطلاق/ باب ٤٣ الموحدة ابن موسى المروزي قال: (أخبرنا عبد الله) بن المبارك قال: (أخبرنا ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري (عن عروة) بن الزبير (أن عائشة) رضي الله عنها (أنكرت ذلك) القول وهو أنه لا نفقة ولا سكنى للمطلقة البائن (على فاطمة) بنت قيس وفي رواية أبي أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن فاطمة بنت قيس قالت: قلت يا رسول الله إن زوجي طلقني ثلاثًا فأخاف أن يقتحم عليّ فأمرها فتحولت. قال في الفتح: وقد أخذ البخاري الترجمة من مجموع ما ورد في قصة فاطمة فرتب الجواز على أحد الأمرين: إما خشية الاقتحام عليها وإما أن يقع منها على أهل مطلقها فحش في القول ولم ير أن بين الأمرين في قصة فاطمة معارضة لاحتمال وقوعهما معًا في شأنها. وقال الكرماني: فإن قلت؛ لم يذكر البخاري ما شرط في الترجمة من البذاء. قلت: علم من القياس على الاقتحام والجامع بينهما رعاية المصلحة وشدة الحاجة إلى الاحتراز عنه، وقال شارح التراجم ذكر في الترجمة الخوف عليها والخوف منها، والحديث يقتضي الأول وقاس الثاني عليه، ويؤيده قول عائشة لها في بعض الطرق أخرجك هذا اللسان فكأن الزيادة لم تكن على شرطه فضمنها للترجمة قياسًا. ٤٣ - باب قَولِ الله تَعالى: ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ الله في أرْحامِهِنَّ﴾ مِنَ الْحَيضِ والْحَبَلِ (باب قول الله تعالى: ﴿ولا يحل لهن﴾) أي للنساء (﴿أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن﴾) [البقرة: ٢٢٨] قال مجاهد وأكثر المفسرين (من الحيض والحبل) بالموحدة المفتوحة، ولأبي ذر: والحمل بالميم الساكنة بدل الموحدة وذلك إذا أرادت المرأة فراق زوجها فكتمت حملها لئلا ينتظر بطلاقها أن تضع ولئلا يشفق على الولد فيترك تسريحها أو كتمت حيضها، وقالت وهي حائض قد طهرت استعجالاً للطلاق. ٥٣٢٩ - حدثنا سُلَيمانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ إبراهيمَ عَنِ الأسْوَدِ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها قالَتْ: لَمَّا أرادَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ أنْ يَنْفِرَ، إذا صَفِيَّةُ عَلى بابِ خِبائِها كَئيبَةً، فَقَالَ لَهَا: ((عَقْرى أو حَلقى إنَّكِ لَحابِسَتُنا، أكُنْتِ أَفَضْتِ يَومَ النَّخْرِ))؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَانْفِرِي إذًا)). وبه قال: (حدّثنا سليمان بن حرب) الواشحي قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج (عن الحكم) بن عتيبة (عن إبراهيم) النخعي (عن الأسود) بن يزيد (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: لما أراد رسول الله ◌َ﴿ أن ينفر) في حجة الوداع النفر الثاني (إذا صفية) بنت حيي (على باب خبائها) حال كونها (كئيبة) حزينة (فقال) عليه الصلاة والسلام (لها): ١٠٢ كتاب الطلاق/ باب ٤٤ (عقرى) بفتح العين وسكون القاف وفتح الراء أي عقرك الله في جسدك فهو بمعنى الدعاء لكنه يجري على لسان العرب من غير قصد إليه (أو حلقى) بالشك من الراوي وسقط (أو) لأبي ذر أي أصابك بوجع في حلقك (إنك لحابستنا) عن النفر وأسند الحبس إليها لأنها سببه (أكنت) بهمزة الاستفهام (أفضت) أي طفت طواف الزيارة (يوم النحر؟ قالت: نعم. قال) عليه الصلاة والسلام (فانفري) بكسر الفاء الثانية (إذًا) بالتنوين لأن طواف الوداع لازم للحائض، قال ابن المنير: لما رتب ﴿ على مجرد قول صفية أنها حائض تأخيره عن السفر أخذ منه تعدي الحكم إلى الزوج فتصدق المرأة في الحيض والحمل باعتبار رجعة الزوج وسقوطها وإلحاق الحمل به. وهذا الحديث قد سبق في كتاب الحج في باب التمتع. ٤٤ - باب ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِهِنَّ﴾ فِي العِدَّةِ وَكَيفَ يُراجِعُ الْمَرْأةَ إذا طَلَّقَها واحِدةً أَوْ ثِثْتَينٍ هذا (باب) بالتنوين في قوله تعالى: (﴿وبعولتهن﴾) جمع بعل والتاء لاحقة لتأنيث الجمع (﴿أحق بردهن﴾) [البقرة: ٢٢٨] أي أزواجهن أولى برجعتهن ما كن (في العدة) فإذا انقضت العدة احتيج لعقد جديد (وكيف يراجع) الرجل (المرأة) ولأبي ذر تراجع بالفوقية وفتح الجيم مبنيًّا للمفعول المرأة (إذا طلقها واحدة أو ثنتين). ٥٣٣٠ - حدثني مُحَمَّدٌ أخْبَرَنا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنا يُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ قالَ: زَوَّجَ مَعْقِلٌ أُخْتَهُ فَطَلَّقَها تَطْلِيقةً . وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (محمد) هو ابن سلام قال: (أخبرنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي قال: (حدّثنا يونس) بن عبيد البصري (عن الحسن) البصري أنه (قال: زوّج معقل) بفتح الميم وسكون المهملة وكسر القاف بن يسار ضد اليمين (أخته) جميلة بضم الجيم مصغرًا أو ليلى بأبي البداح بن عاصم أو بعاصم نفسه أو بالبداح بن عاصم أخي أبي البداح أو بعبد الله بن رواحة خلاف سبق في تفسير سورة البقرة (فطلقها تطليقة). قال المؤلف: ٥٣٣١ - وحدثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلى حَدَّثَنَا سَعيدٌ عَنْ قَتَادَة حَدَّثْنَا الْحَسَنُ أنَّ مَعْقِلَ بْنَ يَسارٍ كانَتْ أُخْتُهُ تَخْتَ رَجُلٍ فَطَلَّقَها، ثُمَّ خَلَّى عَنْها حَتَّى أَنَّقَضَتْ عِدَّتُها، ثُمَّ خَطَبها، فَحَمِيَ مَعْقِلٌ مِنْ ذلِكَ آنِفًا فَقالَ: خَلَّى عَنْها وَهْوَ يَقْدِرُ عَلَيها ثُمَّ يَخْطُبُها، فَحالَ بَيْنَهُ وَبَيَنِها، فَأَنْزَلَ الله تَعالى ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ فَدَعاهُ رَسُولُ اللهِ وَلِّ فَقَرأْ عَلَيْهِ، فَتَرَكَ الْحَمِيَّةَ، وَأَسْتَقَادَ لأمْرِ الله. (وحدّثني) بالإفراد (محمد بن المثنى) العنزي الحافظ قال: (حدّثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى ١٠٣ كتاب الطلاق/ باب ٤٤ البصري السامي بالمهملة قال: (حدّثنا سعيد) بكسر العين بن أبي عروبة (عن قتادة) بن دعامة السدوسي قال: (حدّثنا الحسن) البصري (أن معقل بن يسار) المزني (كانت أخته تحت رجل فطلقها) أي واحدة أو اثنتين (ثم خلى عنها) بفتح الخاء المعجمة واللام المشددة (حتى انقضت عدتها ثم خطبها) من أخيها معقل (فحمي) بفتح الحاء المهملة وكسر الميم أي أنف (معقل من ذلك أنفًا) بفتح الهمزة والنون والفاء المنوّنة أي استنكافًا. وقال في فتح الباري أي ترك الفعل غيظًا وترفعًا (فقال) أي معقل (خلى عنها) بتشديد اللام (وهو يقدر عليها) أي على مراجعتها قبل انقضاء عدتها (ثم يخطبها فحال بينه وبينها فأنزل الله تعالى: ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن﴾) أي انقضت عدتهن (﴿فلا تعضلوهن﴾) [البقرة: ٢٣٢] فلا تمنعوهن (إلى آخر الآية) وفيه أن المرأة إنما يزوجها الولي إذ لو تمكنت من ذلك لم يكن لعضل الولي معنى (فدعاه رسول الله وَ ير فقرأ) ها (عليه فترك الحمي) بالتشديد (واستقاد) بالقاف أطاع (لأمر الله) وامتثله ولأبي ذر عن الكشميهني واستراد براء بعد الفوقية بدل القاف وتشديد الدال من الرد وهو الطلب أي طلب رجعتها لمطلقها ورضي به. وقد سبق هذا الحديث في التفسير والنكاح. ٥٣٣٢ - حدّثنا قُتَِّبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعِ أنَّ ابْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ الله عَنْهُمَا طَلَّقَ أَمْرَأةً لَهُ وَهِيَ حائِضٌ تَطْلِيقَةً واحِدَةً، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ وَّرِ أنْ يُراجِعَها، ثُمَّ يُمْسِكَها حَتَّى تَظْهُرَ، ثُمَّ تَحيضَ عِنْدَهُ حَيضَةً أُخْرَى، ثُمَّ يُمْهِلَها حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضِها، فَإِنْ أرادَ أنْ يُطَلِّقَها فَلْيُطَلِّقْها حَيّن تَطْهُرُ مِنْ قَبْلِ أنْ يُجامِعَها، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتي أمَرَ الله أنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّساءُ. وَكَانَ عَبْدُ الله إذا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ قالَ لأَحَدِهِم: إنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهَا ثَلاثَا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَزاد فيهِ غَيْرُهُ عَنِ اللَّيْثِ: حَدَّثَنِي نَافِعْ قالَ ابْنُ عُمَرَ: لَو طَلَّقْتَ مَرَّةً أو مَرَّتَينٍ فَإِنَّ النَّبِيَّ وَّ أَمَرَني بهذا. وبه قال: (حدّثنا قتيبة) بن سعيد قال: (حدثنا الليث) بن سعد الإمام (عن نافع) مولى ابن عمر (أن ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما طلّق امرأة له) اسمها آمنة بنت غفار (وهي حائض تطليقة واحدة فأمره رسول الله وَ لية) أمر ندب وقال المالكية: وصححه صاحب الهداية من الحنفية للوجوب (أن يراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض أخرى ثم يمهلها حتى تطهر من حيضها فإن أراد أن يطلقها فليطلقها حين تطهر من قبل أن يجامعها فتلك) أي حالة الطهر (العدة) زمنها المعتبر فيها (التي أمر الله) أي أذن الله في قوله: ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ [الطلاق: ١] (أن يطلق لها النساء) بفتح لام يطلق (وكان عبد الله) بن عمر (إذا سئل عن ذلك) أي عمن طلق ثلاثًا (قال لأحدهم: إن) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي لو (كنت طلقتها ثلاثًا فقد حرمت عليك حتى تنكح زوجًا غيره) بضمير الغيبة ولأبي ذر وابن عساكر غيرك بضمير الخطاب. (وزاد فيه) في الحديث (غيره) أي غير قتيبة وهو أبو الجهم (عن الليث) بن سعد أنه قال: ١٠٤ كتاب الطلاق/ باب ٤٥ و٤٦ (حدّثني) بالإفراد (نافع قال ابن عمر) رضي الله عنهما يخاطب من سأله عن كونه طلّق امرأته ثلاثًا: (لو طلقت) امرأتك (مرة أو مرتين) لكان لك أن تراجعها (فإن النبي (وَلاغير) لما طلقت امرأتي وهي حائض طلاقًا غير بائن (أمرني بهذا) أي بالمراجعة وزاد في باب من قال لامرأته: أنت علّ حرام فإن طلقتها ثلاثًا حرمت حتى تنكح زوجًا غيرك. وهذا وصله أبو الجهم في جزئه. ٤٥ - باب مُراجَعَةِ الْحائِضِ (باب مراجعة الحائض) إذا طلقت طلاقًا غير بائن. ٥٣٣٣ - حدّثنا حَجَّاجٌ حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ إبراهيمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سيرينَ حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ جُبِيرٍ سَألْتُ ابْنَ عُمَرَ فَقالَ: طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ آمْرَأْتَهُ وَهِيَ حائِضٌ فَسَألَ عُمَرُ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ: مُرْهُ أنْ يُراجِعَها ثُمَّ يُطَلْقَ مِنْ قُبُلِ عِدَّتِها، قُلْتُ: أَفَتَعْتَدُّ بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ؟ قالَ: أَرَأيْتَ إنْ عَجَزَ وَأَسْتَحْمَق. وبه قال: (حدّثنا حجاج) هو ابن منهال قال: (حدّثنا يزيد بن إبراهيم) التستري قال: (حدّثنا محمد بن سيرين) قال: (حدّثني) بالإفراد (يونس بن جبير) بضم الجيم وفتح الموحدة آخره راء مصغرًا ابن مطعم أنه قال: (سألت ابن عمر) عمن يطلق امرأته وهي حائض (فقال) مجيبًا لي معبرًا بلفظ الغيبة عن نفسه: (طلق ابن عمر امرأته) آمنة بنت غفار (وهي حائض فسأل عمر النبي وَّر) عن ذلك لما سأله عنه ابنه (قال) وَله لعمر: (مره) أي مر ابنك عبد الله (أن يراجعها) إلى عصمته (ثم يطلق) ـها (من قبل) بضم القاف والموحدة أي من وقت استقبال (عدتها) والشروع فيها وذلك في الطهر. قال يونس بن جبير: (قلت) لابن عمر: (أفتعتدّ بتلك التطليقة)؟ وتحتسبها ويحكم بوقوع طلقة (قال) ابن عمر مجيبًا له: (أرأيت) أي أخبرني (إن عجز) ابن عمر (واستحمق) فما يمنعه أن يكون طلاقًا. وهذا الحديث قد مر في أوائل الطلاق. ٤٦ - باب تُحِدُّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُها أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وَعَشْرًا وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: لا أرى أنْ تَقْرَبَ الصَّبِيَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا الطِّيبَ لأَنَّ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ هذا (باب) بالتنوين (تحد) المرأة (المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرًا) تحد بضم الفوقية وكسر الحاء المهملة من الثلاثي المزيد فيه من أحد على وزن أفعل تحد إحدادًا وهو لغة المنع واصطلاحًا ترك المتوفى عنها زوجها في عدة الوفاة لبس مصبوغ بما يقصد لزينة ولو صبغ قبل نسجه وترك تحل بحب يتحلى به كلؤلؤ ومصوغ من ذهب أو فضة أو غيرهما نحو نحاس موّه بهما ١٠٥ كتاب الطلاق/ باب ٤٦ نهارًا كخلخال وسوار وخاتم، وترك تطيب في بدن وثوب وطعام وكحل ولو غير محرم، وترك دهن شعر واكتحال بكحل زينة كإثمد إلا لحاجة كرمد فتكتحل به ليلاً ونهارا وترك اسفيذاج يطلى به الوجه ودمام وهي حمرة يورد بها الخد وخضاب بنحو حناء كزعفران وورس وسقط لفظ زوجها لأبي ذر. (وقال الزهري) محمد بن مسلم: (لا أرى) بفتح الهمزة والراء (أن تقرب الصبية المتوفى عنها) زوجها (الطيب) بالنصب على المفعولية (لأن عليها) كالبالغة (العدة) خلافًا لأبي حنيفة رحمه الله، وهذا الأثر وصله ابن وهب في موطئه بدون قوله لأن عليها العدة. قال في الفتح: وأظنه من تصرف المصنف . ١٠٠٠ - حدّثنا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ أخْبَرَنا مالِكٌ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ حُمَيدِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ زَيْنَبَ أَبْنَةٍ أبي سَلَمَةَ أنَّها أخْبَرَتْهُ هذِهِ الأحاديثَ الثَّلاثَةَ. وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن يوسف) التنيسي قال: (أخبرنا مالك) الإمام (عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم) بفتح العين والحاء المهملة وسكون الزاي (عن حميد بن نافع) أبي أفلح الأنصاري (عن زينب ابنة) ولأبي ذر بنت (أبي سلمة) بن عبد الأسد وهي بنت أم المؤمنين أم سلمة ربيبته وَ ير (أنها أخبرته هذه الأحاديث الثلاثة) فالأول عن أم حبيبة، والثاني عن زينب بنت جحش، وسبقا في باب إحداد المرأة على غير زوجها من كتاب الجنائز. ٥٣٣٤ - قالت زَيْنَبُ: دَخَلْتُ عَلى أُمْ حَبيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ◌ََّ حِينَ تُوُفِّيَ أَبُوها أبُو سُفْيانَ بْنُ حَرَبٍ، فَدَعَتْ أُمُ حَبيبَةَ بِطيبٍ فِهِ صُفْرَةٌ خَلُوقْ أوْ غَيْرُهُ، فَدَهَنَتْ مِنْهُ جارِيَةً ثُمَّ مَسَّتْ بِعارِضَيْها ثمّ قالَتْ: وَالله ما لي بِالطَّيبِ مِنْ حَاجَةٍ، غَيرَ أنّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَّهِ يَقُولُ: ((لا يَجِلُّ لإِرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَومِ الآخِرِ أنْ تُحِدَّ عَلى مَيْتٍ فَوْقَ ثَلاثِ لَيَالٍ، إلاَّ عَلى زَوْجِ أزْبَعَةَ أشْهُرٍ وَعَشْرًا)). (قالت زينب) بنت أبي سلمة (دخلت على أم حبيبة) رملة (زوج النبي ◌َّليز حين توفي أبوها أبو سفيان) صخر (بن حرب) بالشام وجاءها نعيه (فدعت أم حبيبة بطيب) أي طلبت طيبًا (فيه) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فيها (صفرة خلوق) بوزن صبور ضرب من الطيب (أو غيره) ولأبي ذر صفرة خلوق بإضافة صفرة لتاليه أو غيره بالجر عطفًا على المضاف إليه ولغير أبي ذر بالرفع (فدهنت منه) من الخلوق (جارية) لم أقف على اسمها (ثم مست بعارضيها) أي مسحت أم حبيبة بجانبي وجه نفسها وجعل العارضين ماسحين والظاهر أنها جعلت الصفرة في يديها ومسحتها بعارضيها والباء للإلصاق أو الاستعانة ومسح يتعدى بنفسه وبالباء تقول مسحت رأسي وبرأسي وزاد في الجنائز وذراعيها (ثم قالت: والله ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله والده يقول) : (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر) نفي بمعنى النهي (أن تحد على ميت فوق ثلاث ١٠٦ كتاب الطلاق/ باب ٤٦ ليال) المصدر المنسبك من أن تحد فاعل يحل وفوق ظرف زمان لأنه أضيف إلى زمان (إلا على زوج) إيجاب للنفي والجار والمجرور يتعلق بتحد فيكون استثناءً مفرغًا (أربعة أشهر وعشرًا) من تمام الاستثناء لأن التقدير أن تحد على ميت فوق ثلاث فقوله إلا على زوج مستثنى من ميت المقدر، وقوله أربعة أشهر مستثنى من الفوقية لأن المراد بالفوقية زمن طويل استثنى منه أربعة أشهر وعشرًا، ويحتمل أن يكون التقدير إلا أن تحد على زوج أربعة أشهر وعشرًا فيكون الاستثناء بهذا التقدير متصلاً ويكون على زوج متعلقًا بالمحذوف أو يكون التقدير إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرًا فيكون أربعة أشهر معمولاً لتحد وعشرًا معطوف عليه. ٥٣٣٥ - قالت زَينَبُ: فَدَخَلْتُ عَلى زَينَبَ أبْنَةِ جَحْشٍ حينَ تُوُفِّيَ أخُوها، فَدَعَتْ بِطيبٍ فَمَسَّتْ مِنْهُ ثُمَّ قالَتْ: أما وَالله ما لي بِالطَّيبِ مِنْ حَاجَةٍ، غَيرَ أَنّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ عَلَى الْمِثْبَرِ: ((لا يَحِلُّ لإِمْرَأةٍ تُؤْمِنُ باللهِ وَالْيَومِ الآخِرِ أنْ تُحِدَّ عَلى مَيْتِ فَوقَ ثَلاثِ لَيالٍ، إلاَّ عَلَى زَوجِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا)). (قالت زينب) بنت أبي سلمة (فدخلت على زينب ابنة جحش) ولأبي ذر بنت جحش (حين توفي أخوها) سمي في بعض الموطآت عبد الله وكذا هو في صحيح ابن حبان من طريق أبي مصعب لكن المعروف أن عبد الله بن جحش قتل بأحد شهيدًا وزينب بنت أبي سلمة يومئذٍ طفلة فيستحيل أن تكون دخلت على زينب بنت جحش في تلك الحالة ويجوز أن يكون عبيد الله المصغر فإن دخول زينب بنت أبي سلمة عند بلوغ الخبر بوفاته كان وهي مميزة قاله في فتح الباري (فدعت بطيب فمست منه ثم قالت: أما) بالتخفيف (والله ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله ◌َ﴿ يقول على المنبر) اختلف في محل يقول على ما مر أول هذا الكتاب فقيل: مفعول ثانٍ أو حال وسمع من الأفعال الصوتية إن تعلق بالأصوات تعدى إلى مفعول واحد وإن تعلق بالذوات تعدى إلى اثنين الثاني جملة مصدرة بفعل مضارع من الأفعال الصوتية وهذا اختيار الفارسي، واختار ابن مالك ومن تبعه أن تكون الجملة الفعلية في محل حال إن كان المتقدم معرفة أو صفة إن كان المتقدم نكرة. (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر) جملة في موضع جر صفة لامرأة واليوم الآخر عطف على اسم الله (أن تحدّ على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج) فإنها تحد عليه (أربعة أشهر وعشرًا) أي مع أيامها كما قاله الجمهور فلا تحل حتى تدخل الليلة الحادية عشرة، وقيل: الحكمة في هذا العدد أن الولد يتكامل تخليقه وينفخ فيه الروح بعد مضي مائة وعشرين يومًا وهي زيادة على أربعة أشهر بنقصان الأهلة فجبر الكسر إلى العقد على طريق الاحتياط واستدل بقوله لا يحل على تحريم الإحداد على غير الزوج وهو واضح وعلى وجوب الإحداد المدة المذكورة على الزوج وعورض بأن الاستثناء وقع بعد النفي فيدل على الحل فوق الثلاث على الزوج لا على الوجوب قال الشيخ كمال الدين: وما قيل من أن نفي حلّ الإحداد نفي الإحداد فاستثناؤه استثناء من نفيه ١٠٧ كتاب الطلاق/ باب ٤٦ وهو إثباته فيصير حاصله لا إحداد إلا من زوج فإنها تحد وذلك يقتضي الوجوب لأن الإخبار يفيده على ما عرف ومن أن نفي حل الإحداد إيجاب الزينة فاستثناؤه استثناء من الإيجاب فيكون إيجابًا لأن الأصل أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه غير لازم، إذ نمنع كون نفي حل الشيء الحسي نفيًا له عن الوجود لغة أو شرعًا لتضمن الاستثناء الإخبار بوجوده بل نفي له عن الحل، ولو سلم فوجود الشيء أيضًا في الشرع لا يستلزم الوجوب لتحققه بالإباحة والندب بلا وجوب، وأيضًا استثناء الإحداد من إيجاب الزينة حاصله نفي وجوب الزينة وهو معنى حل الإحداد واتحاد الجنس حاصل مع هذا فإن المستثنى والمستثنى منه الإحداد ولا يتوقف اتحاد الجنس على صفة الوجوب فيهما فهو كالأول انتهى. وأجيب: بأن في حديث التي شكّت عينها وهو ثالث أحاديث هذا الباب دلالة على الوجوب وإلا لم يمتنع التداوي المباح وبأن السياق أيضًا يدل على الوجوب فإن كل ممنوع منه إذا دل على جوازه كان ذلك الدليل بعينه دالاً على الوجوب كالختان والزيادة على الركوع في الكسوف ونحو ذلك. وفي حديث أم سلمة المروي في الموطأ وأبي داود والنسائي قالت: قال رسول الله وَله: (لا تلبس المتوفى عنها زوجها المعصفر من الثياب ولا الممشقة ولا الحلي ولا تختضب ولا تكتحل)). والظاهر أن الفعل مجزوم على النهي، وحديث أبي داود: ((لا تحدّ المرأة فوق ثلاث إلا على زوج فإنه تحدّ أربعة أشهرًا وعشرًا)) وهو أمر بلفظ الخبر إذ ليس المراد معنى الخبر فإن المرأة قد لا تحد فهو على حد قوله تعالى: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن﴾ [البقرة: ٢٢٨] والمراد به الأمر اتفاقًا والتقييد بالمرأة خرج مخرج الغالب فيجب الإحداد على الصغيرة كالعدة والمخاطب الولي فيمنعها مما تمنع منه المعتدة وهذا مذهب الجمهور خلافًا للحنفية وشمل قوله المرأة المدخول بها وغيرها والحرة والأمة والتقييد بالإيمان بالله ورسوله لا مفهوم له كما يقال هذا طريق المسلمين وقد يسلكه غيرهم. ٥٣٣٦ - قالت زَيْنَبُ وَسَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ: جاءَتِ امْرَأَةٌ إلى رَسُولِ اللهِ وَ لَ فَقَالَتْ: يا رَسُولَ الله، إنَّ أَبْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْها زَوْجُها وَقَدِ اشْتَكَثْ عَيْنُها أَفَتَكْحُلُها؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ: ((لا مَرَّتَيْنٍ أو ثَلاثًا)). كُلُّ ذلِكَ يَقُولُ: لا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((إِنَّمَا هِيَ أرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَقَدْ كانَتْ إحْداكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلى رَأْسِ الْحَوْلِ)). [الحديث ٥٣٣٦- أطرافه في: ٥٣٣٨، ٥٧٠٦]. (قالت زينب) بنت أبي سلمة بالسند السابق وهذا هو الحديث الثالث (وسمعت) أمي (أم سلمة تقول جاءت امرأة) اسمها عاتكة بنت نعيم بن عبد الله بن النحام كما في معرفة الصحابة لأبي نعيم (إلى رسول الله وَ﴿ فقالت: يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها) المغيرة المخزومي، ١٠٨ كتاب الطلاق/ باب ٤٦ وروى الإسماعيلي في مسند يحيى بن سعيد الأنصاري تأليفه من طريق يحيى المذكور عن حميد بن نافع عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة قالت: جاءت امرأة من قريش قال يحيى: لا أدري أبنت النحام أم أمها بنت سعد ورواه الإسماعيلي من طرق كثيرة فيها التصريح بأن البنت هي عاتكة فعلى هذا فأمها لم تسم قاله الحافظ ابن حجر (وقد اشتكت عينها) بالرفع على الفاعلية وعليه اقتصر النووي في شرح مسلم ونسبت الشكاية إلى نفس العين مجازًا، ويؤيده رواية مسلم اشتكت عيناها بلفظ التثنية ويجوز النصب وهو الذي في اليونينية على أن الفاعل ضمير مستتر في اشتكت وهي المرأة، ورجحه المنذري وقال الحريري: إنه الصواب وإن الرفع لحن. قال في درة الغواص: لا يقال اشتكت عين فلان والصواب أن يقال اشتكى فلان عينه لأنه هو المشتكي لا هي انتهى. وردّ عليه برواية التثنية المذكورة إلا أن يجيب بأنه على لغة من يعرب المثنى في الأحوال الثلاث بحركات مقدرة (أفتكحلها) بضم الحاء وهو مما جاء مضمومًا وإن كانت عينه حرف حلق (فقال رسول الله (صَلچر): (لا) تكحلها قال ذلك: (مرتين أو ثلاثًا كل ذلك يقول: لا) تأكيدًا للمنع لكن في الموطأ وغيره اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار والمراد أنها إذا لم تحتج إليه لا يحل وإذا احتاجت لم يجز بالنهار ويجوز بالليل والأولى تركه فإن فعلت مسحته بالنهار (ثم قال رسول الله وَليقول: ((إنما هي))) أي العدة الشرعية (أربعة أشهر وعشرًا) بالنصب على حكاية لفظ القرآن العظيم ولبعضهم وهو الذي في اليونينية الرفع على الأصل والمراد تقليل المدة وتهوين الصبر عما منعت منه وهو الاكتحال في العدة ولذا قال: (وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول) والبعرة بفتح الموحدة والعين وتسكن قال في القاموس. رجيع ذي الخف والظلف واحدته بهاء الجمع أبعار وفي ذكر الجاهلية إشارة إلى أن الحكم في الإسلام صار بخرفه وهو كذلك بالنسبة لما وصف من الصنيع، لكن التقدير بالحول استمر في الإسلام بنص قوله تعالى: ﴿وصية لأزواجهم متاعًا إلى الحول﴾ [البقرة: ٢٤٠] ثم نسخت بالآية التي قبل وهي ﴿يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] والناسخ مقدم عليه تلاوة ومتأخر نزولاً كقوله تعالى: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾ [البقرة: ١٤٢] مع قوله تعالى: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ [البقرة: ١٤٤]. ٥٣٣٧ - قال حُمَيدٌ: فَقُلْتُ لِزَينَبَ وَمَا تَرْمي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَولِ؟ فَقالَتْ زَيْنَبُ: كانَتِ المَرْأةُ إذا تُوُفِّيَ عَنْها زَوْجُها دَخَلتْ حِفْشًا وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيابِها وَلَمْ تَمَسَّ طيبًا حَتَّى تَمُرَّ بِها سَنَةٌ، ثُمَّ تُؤْتِى بِدابَّةٍ حِمارٍ أو شاةٍ أو طائِرٍ فَتَفْتَضُ بِهِ، فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بِشيءٍ إلاَّ ماتَ، ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعْرَةً فَتَرْمي، ثُمَّ تُراجِعُ بَعْدَ ما شاءَتْ مِنْ طيبٍ أو غَيرِهِ. سُئِلَ مالِكٌ رَحِمَهُ الله: ما تَفْتَضُّ بِهِ؟ قالَ : تَمْسَحُ بِهِ جِلْدَها. (قال حميد): هو ابن نافع بالإسناد السابق (فقلت لزينب) بنت أبي سلمة: (وما) المراد بقوله ١٠٩ كتاب الطلاق/ باب ٤٦ عليه الصلاة والسلام (ترمي بالبعرة على رأس الحول فقالت زينب) بنت أبي سلمة: (كانت المرأة) في الجاهلية (إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشًا) بكسر الحاء المهملة وتسكين الفاء بعدها شين معجمة بيتًا صغيرًا جدًّا أو من شعر، وبالأول فسره أبو داود في روايته من طريق مالك، وعند النسائي من طريق أبي القاسم عن مالك أنه الخص بخاء معجمة مضمومة بعدها مهملة وقال الشافعي: الذليل الشعث البناء، وعند النسائي عمدت إلى شر بيت لها فجلست فيه (ولبست شر ثيابها ولم تمس طيبًا) بفتح التاء الفوقية والميم (حتى تمر بها) ولأبي ذر عن الكشميهني لها باللام بدل الموحدة (سنة) من وفاة زوجها (ثم تؤتى) بضم أوله وفتح ثالثه (بدابة) بالتنوين. قال في القاموس: ما دب من الحيوان وغلب على ما يركب ويقع على المذكر (حمار) بالتنوين والجر بدلاً من سابقه (أو شاة أو طائر) أو للتنويع وإطلاق الدابة عليهما بطريق الحقيقة اللغوية كما مر (فتفتض به) بفاء فمثناة فوقية ففاء ثانية ففوقية أخرى فضاد معجمة مشددة. قال ابن قتيبة سألت الحجازيين عن الافتضاض فذكروا أن المعتدة كانت لا تمس ماء ولا تقلم ظفرًا ولا تزيل شعرًا ثم تخرج بعد الحول بأقبح منظر ثم تفتض أي تكسر ما هي فيه من العدة بطائر تمسح به قبلها وتنبذه فلا يكاد يعيش بعدما تفتض به. وقال الخطابي: هو من فضضت الشيء إذا كسرته وفرقته أي أنها كانت تكسر ما كانت فيه من الحداد بتلك الدابة. وقال الأخفش: معناه تتنظف به وهو مأخوذ من الفضة تشبيهًا له بنقائها وبياضها، وقيل تمسح به ثم تفتض أي تغتسل بالماء العذب حتى تصير بيضاء نقية كالفضة. وقال الخليل: الفضفض الماء العذب يقال: افتضضت به أي اغتسلت به (فقلما تفتض بشيء) مما ذكر (إلا مات) ما مصدرية أي فقل افتضاضها بشيء، وقيل تكون (ما)) في ثلاثة أفعال زائدة كافة لها عن العمل وهي قل وكثر وطال، وعلة ذلك شبه هذه الأفعال برب ولا تدخل هذه الأفعال إلا على جملة فعلية صرح بفعليتها كقوله: قلما يبرح اللبيب إلى ما يورث المجد داعيًا أو مجيبا وعلى هذا تكتب قلما متصلة وعلى الأول تكتب منفصلة، وقوله بشيء يتعلق بتفتض وإلا إيجاب لهما في الجملة من معنى النفي لأن قولك قل يقتضي نفي الكثير بالإيجاب لنفيه، والمعنى قلما تفتض بشيء فيعيش (ثم تخرج فتعطى) بضم الفوقية وفتح الطاء (بعرة) من بعر الإبل أو الغنم وباب أعطى يتعدى إلى مفعولين: الأول هنا الضمير المستتر العائد عليها والثاني بعرة (فترمي) بها أمامها فيكون ذلك إحلالاً لها كذا في رواية ابن الماجشون عن مالك، وفي رواية ابن وهب من وراء ظهرها، واختلف في المراد بذلك فقيل الإشارة إلى أنها رمت العدة رمي البعرة، وقيل إشارة إلى أن الفعل الذي فعلته من التربص والصبر على البلاء الذي كانت فيه لما انقضى كان عندها بمنزلة البعرة التي رمتها استحقارًا له وتعظيمًا في حق الزوج (ثم تراجع) بضم الفوقية بعد الراء ألف فجيم مكسورة (بعد) أي بعدما ذكر من الافتضاض والرمي (ما شاءت من طيب أو غيره) مما كانت ممنوعة منه في العدة. (سئل مالك) الإمام (ما) معنى قوله (تفتض به؟ قال: تمسح به جلدها) ليس في هذا مخالفة لما نقله ابن قتيبة عن الحجازيين من أنها تمسح قبلها، لكنه أخص ١١٠ كتاب الطلاق/ باب ٤٧ منه لأن مالكًا رحمه الله تعالى أطلق الجلد، والذي نقله ابن قتيبة مبين أن المراد جلد القبل، وفي رواية النسائي تقبص بقاف ثم موحدة ثم مهملة مخففة وهي رواية الشافعي، والقبص بأطراف الأنامل. قال ابن الأثير: هو كناية عن الإسراع أي تذهب بعدو وسرعة إلى منزل أبويها لكثرة حيائها بقبح منظرها أو لشدة شوقها إلى التزويج لبعد عهدها به. ٤٧ - باب الْكُخلِ لِلْحادّةِ (باب) حكم استعمال (الكحل للحادة) أي التي تحد بفتح أوله وضم الحاء المهملة من الثلاثي وأما المحدة فمن أحد الرباعي، وقول السفاقسي صوابه للحاد بلا هاء مثل طالق وحائض لأنه نعت للمؤنث لا يشركه فيه المذكر تعقبه في الفتح فقال: إنه جائز ليس بخطأ وإن كان الآخر أرجح، وقال العيني: إن كان يقال في طالق طالقة وفي حائض حائضة فيقال: أيضًا حادة وإن كان لا يقال: طالقة ولا حائضة فلا يقال: حادة. والصواب مع السفاقسي والذي ادّعى صاحب الفتح جوازه فيه نظر لا يخفى، وأجاب في المصابيح أن الزمخشري وغيره نصوا على أنه إن قصد في هذه الصفات معنى الحدوث فالتاء لازمة كحاضت فهي حائضة وطلقت فهي طالقة وقد تلحقها التاء إن لم يقصد الحدوث كمرضعة وحاملة فيمكن أن يمشي كلام البخاري على ذلك انتھی. ٥٣٣٨ - حدّثنا آدَمُ بْنُ أبي إياسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا حُمَيدُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ زَيْنَبِ أَبْنَةٍ أُمّ سَلَمَةً عَنْ أُمِّها أنَّ امْرَأةً تُوُفِّيَ زَوجُها، فَخَشُوا عَيَنيها، فَأَتَوا رَسُولَ اللهِ وََّ فَاسْتَأْذَنُوهُ فِي الْكُخْلِ، فَقالَ: ((لا تَكَحَّلُ، قَدْ كانَتْ إحْداكُنَّ تَمْكُثُ فِي شَرِّ أخْلاسِها. أوْ شَرِّ بَيْتِها. فَإذا كانَ حَولٌ فَمَرَّ كَلْبٌ رَمَتْ بِبَعْرَةِ فَلا حَتَّى تَمْضِي أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ)). وَسَمِعْتُ زَيْنَبَ آبْنَةَ أُمْ سَلَمَةَ تُحَدِّثُ عَنْ أُمٍ حَبِيبَةَ أنَّ النَّبِيَّ وَِّ قَالَ: وبه قال: (حدّثنا آدم بن أبي إياس) قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا حميد بن نافع) الأنصاري (عن زينب ابنة) ولأبي ذر بنت (أم سلمة عن أمها أن امرأة) تسمى عاتكة كما مر في الباب السابق (توفي زوجها) المغيرة (فخشوا) بالخاء المفتوحة والشين المضمومة المعجمتين وأصله خشيوا بكسر الشين وضم التحتية فاستثقلت ضمة الياء فنقلت لسابقها بعد سلب حركته فالتقى ساكنان الياء والواو فحذفت الأولى وأبقيت الثانية إذ هي علامة الجمع فصار بوزن فعوا أي خافوا (عينيها) وللكشميهني على عينيها بالتثنية فيهما (فأتوا رسول الله وَلي فاستأذنوه في الكحل فقال): (لا تكحل) بفتح التاء والكاف والحاء المشددة أصله تتكحل فحذفت إحدى التاءين ولأبي ذر عن الكشميهني لا تكتحل بسكون الكاف وكسر الحاء من باب الافتعال وعند ابن منده رمدت رمدًا وقد خشيت على بصرها وعند ابن حزم بسند صحيح من رواية القاسم بن أصبغ أني أخشى أن تنفقى عينها قال: لا وإن انفقأت، ولذا قال مالك رحمه الله تعالى في رواية عنه تمنعه مطلقًا، كتاب الطلاق/ باب ٤٨ وعنه يجوز إذا خافت على عينها بما لا طيب فيه، وبه قال الشافعي، لكن مع التقييد بالليل. وأجابوا عن قصة هذه المرأة باحتمال أنه كان يحصل لها البرء بغير الكحل كالتضميد بالصبر ونحوه وعند الطبراني أنها تشتكي عينها فوق ما يظن فقال ◌َلقر: لا (قد كانت إحداكن) في الجاهلية (تمكث) إذا توفي زوجها (في شر أحلاسها) بمهملتين جمع حلس بكسر ثم سكون الثوب أو الكساء الرقيق يكون تحت البرذعة (أو شر بيتها) بالشك من الراوي هل وقع الوصف لثيابها أو مكانها (فإذا كان حول) من وفاة زوجها (فمر) عليها (كلب رمت ببعرة) لتري من حضرها أن مقامها حولاً أهون عليها من بعرة ترمي بها كلبًا، وظاهره أن رميها البعرة متوقف على مرور الكلب سواء طال زمن انتظار مروره أم قصر وهذا التفسير وقع هنا مرفوعًا كله بخلاف ما وقع في الباب السابق فلم تسنده زينب وهو غير مقنض للأدراج في رواية شعبة لأن شعبة من أحفظ الناس فلا يقضي على روايته برواية غيره بالاحتمال قاله الحافظ ابن حجر (فلا) نكتحل (حتى تمضي أربعة أشهر وعشر) قال حميد بالسند السابق. (وسمعت زينب ابنة أم سلمة) ولأبي ذر بنت أبي سلمة (تحدّث عن أم حبيبة) بنت أبي سفيان زوج النبي ◌َّ﴾ (أن النبي ◌َّ- قال): ٥٣٣٩ - «لا يَحِلُّ لإِمْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ تُؤْمِنُ بِالله وَالْيَومِ الآخِرِ أنْ تُحِدَّ فَوقَ ثَلاثَةِ أَيَّامِ، إلاَّ عَلى زَوجِها أزْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا)). (لا يحل لامرأة مسلمة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد) بضم أوله وكسر الحاء المهملة على ميت (فوق ثلاثة أيام إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرًا) والتقييد بالإسلام ولاحقه للمبالغة في الزجر إذ الإحداد من حق الزوج وهو ملتحق بالعدة في حفظ النسب فتدخل الذمية في النهي كما يدخل الكافر في النهي عن السوم على سوم أخيه. ٥٣٤٠ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرٌ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سيرينَ قَالَتْ أُمُّ عَطِيّةَ: نُهينا أن نُحِدَّ أكْثَرَ مِنْ ثَلاثٍ إِلاَّ بِزَوْجٍ. وبه قال: (حدّثنا مسدد) هو ابن مسرهد قال: (حدّثنا بشر) بموحدة مكسورة فمعجمة ساكنة ابن المفضل بن لاحق الإمام أبو إسماعيل قال: (حدّثنا سلمة بن علقمة) البصري (عن محمد بن سيرين) أحد الأعلام (قالت أم عطية) نسيبة الأنصارية: (نهينا) بضم النون وكسر الهاء مبنيًّا للمفعول (أن نحد) بضم النون وكسر الحاء المهملة أي على ميت (أكثر من ثلاث إلا بزوج) بسبب زوج ولأبي ذر عن الكشميهني إلا زوج كذا أورده مختصرًا وفي الباب اللاحق مطوّلاً . ٤٨ - باب الْقُسْطِ لِلْحَادَّةِ عِنْدَ الظُّهْرِ (باب) بيان استعمال (القسط) بضم القاف وسكون السين بعدها طاء مهملتين العود الذي ١١٢ كتاب الطلاق/ باب ٤٨ يتبخر به (للحادة عند الطهر) من المحيض إذا كانت من ذوات الحيض. وسبق ما في لفظ الحادة في الباب السابق. ٥٣٤١ - حدثني عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ عَنْ أيُّوبَ عِنْ حَفْصَةً عَنْ أُمُّ عَطِيَّةَ قالَتْ: كُنَّا نُنْهى أنْ نُحِدَّ عَلى مَيْتٍ فَوقَ ثَلاثٍ إلاَّ عَلى زَوجِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وَعَشْرًا. وَلا نَكْتَحِلَ، وَلا نطَّيَّبَ، وَلا نَلْبَس ثَوبًا مَصْبُوغَا، إلاَّ ثَوبَ عَصبٍ. وَقَذَّ رُخّصَ لَنا عِنْدَ الطُهْرِ إِذَا أَغْتَسَلَتْ إحدانا مِنْ مَحيضِها في نُبْذَةٍ مِنْ كُسْتِ أظفارٍ، وَكُنَّا نُنْهَى عَنِ اتَّبَاعِ الْجَنَائِزِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الله الْقُسْطُ وَالْكُسْتُ مِثْلُ الْكافُورِ وَالْقَافُورِ. نُبْذَةٌ قِطْعَةٌ. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (عبد الله بن عبد الوهاب) أبو محمد الحجبي البصري قال: (حدّثنا حماد بن زيد) بتشديد الميم ابن درهم الإمام أبو إسماعيل الأزدي (عن أيوب) السختياني الإمام (عن حفصة) بنت سيرين أم الهذيل البصرية الفقيهة (عن أم عطية) نسيبة أنها (قالت: كنا ننهى) بضم أوله وفتح الحاء والناهي الشارع فله حكم الرفع كالذي قبله ووقع التصريح به في الذي يليه (أن نحد) بضم النون وكسر الحاء (على ميت) أب أو غيره (فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا) خرج مخرج الغالب وإلا فذوات الحمل بوضعهن كما لا يخفى (ولا نكتحل) بالنصب عطفًا على المنصوب السابق كقوله (ولا نطيب) بتشديد الطاء (ولا نلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عصب) بفتح العين وسكون الصاد المهملتين آخره موحدة من برود اليمن يعصب غزلها أي يربط ثم يصبغ ثم ينسج مصبوغًا فيخرج موشّى لبقاء ما عصب منه أبيض ولم ينصبغ وإنما يعصب السدي دون اللحمة. فإن قلت: ما الحكمة في وجوب الإحداد في عدة الوفاة دون الطلاق؟ أجيب: بأن الزينة والطيب يستدعيان النكاح فنهيت عه زجرًا لأن الميت لا يتمكن من منع معتدته من النكاح بخلاف المطلق الحي فإنه يستغنى بوجوده عن زاجر آخر. (وقد رخص لنا) بضم الراء وكسر الخاء المعجمة المشددة (عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من محيضها) ولأبي ذر عن الكشميهني من حيضتها لإزالة الرائحة لا للتطيب (في نبذة) بنون مضمومة فموحدة ساكنة فذال معجمة مفتوحة شيء قليل (من كست أظفار) تتبع به أثر الدم وكست بضم الكاف وسكون المهملة مضاف للاحقه قال الصغاني: في أظفار صوابه ظفار بفتح المعجمة مخففًا موضع بساحل عدن (وكنا ننهى) بضم النون وفتح الهاء (عن اتباع الجنائز. قال أبو عبد الله) البخاري: (القسط) بالقاف (والكست) بالكاف (مثل الكافور) بالكاف (والقافور) بالقاف يبدل كل واحد منهما من الآخر (نبذة) أي (قطعة) وليس هذا في الفرع كأصله بل ولا في كثير من النسخ، نعم هو ثابت في الفرع كأصله في آخر الباب اللاحق لأبي ذر. ١١٣ كتاب الطلاق/ باب ٤٩ ٤٩ - باب تَلْبَسُ الْحَادَّةُ ثِيابَ الْعَصْبِ هذا (باب) بالتنوين (تلبس) المرأة (الحادة ثياب العصب) برودًا يمنية كما مرّ، وقيل فيها بياض وسواد، وعصب بمعنى معصوب وإضافة ثياب إلى عصب من إضافة الموصوف إلى صفته، وفيه الخلاف المشهور في تأويله بين البصريين والكوفيين. ٥٣٤٢ - حدّثنا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرَبٍ عَنْ هِشامٍ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: قالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَومِ الآخِرِ أنْ تُحِّدَّ فَوقَ ثَلاثٍ، إلاَّ عَلَى زَوجِ، فَإِنَّها لا تَكْتَحِلُ وَلا تَلْبَسُ ثَوبًا مَصْبُوغَا إلَّ ثَوبَ عَصْب)). وبه قال: (حدّثنا الفضل بن دكين) بالدال المهملة المضمومة وفتح الكاف وتسكين التحتية بعدها نون قال: (حدّثنا عبد السلام بن حرب) أبو بكر النهدي الكوفي (عن هشام) هو ابن حسان القردوسي بضم القاف والدال المهملة بينهما راء ساكنة وبعد الواو سين مهملة كما قاله المزي فيما ذكره العيني، وقال الحافظ ابن حجر: هو الدستوائي (عن حفصة) بنت سيرين (عن أم عطية) نسبية أنها (قالت: قال النبي) ولأبي ذر قال لي النبي (َّ): (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر) خرج مخرج المبالغة فلا يستدل به لإخراج الذمية كما قاله الإمام أبو حنيفة مع إنكاره المفاهيم ففيه مخالفة لقاعدته (أن تحد) على ميت (فوق ثلاث). سبق في حديث أم حبيبة في الطريق الأولى ثلاث ليال، وفي الطريق الثانية ثلاثة أيام وجمع بإرادة الليالي بأيامها ويحمل المطلق هنا على المقيد الأول ولذلك أنث وهو محمول أيضًا على أن المراد ثلاث ليال بأيامها (إلا على زوج فإنها) تحد عليه أربعة أشهر وعشرًا و(لا تكتحل) إلا لضرورة ليلاً وتمسحه نهارًا (ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا) نعت لثوب (إلا ثوب عصب) نصب على الاستثناء المتصل لأن ثباب العصب مصبوغة أيضًا، ويحتمل أن يكون العصب ليس من الجنس فيكون الاستثناء منقطعًا وهو منصوب أيضًا، وخرج بالمصبوغ غير المصبوغ كالكتان والإبريسم لم يكن فيه زينة كنقش وما إذا كان المصبوغ لا لزينة بل لمصيبة أو احتمال وسخ كالأسود. ٥٣٤٣ - وقال الأنْصارِيُّ ... ١٠٠٠ - حدثنا هِشامٌ حَدَّثَتْنَا حَفَصةُ حَدَّثَتْني أُمُ عَطِيَّةَ نَهَى النَّبِيُّ وَّهَ: وَلا تَمَسَّ طيبًا إلاَّ أذنى طُهْرِها إذا طَهُرَتْ نُبْذةً مِنْ قُسْطِ وَأظْفارٍ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: الْقُسْطُ وَالْكُسْتُ مِثْلَ الْكَافُورِ وَالْقَافُورِ. (وقال الأنصاري) محمد بن عبد الله بن المثنى شيخ المؤلف فيما وصله البيهقي من طريق أبي حاتم الرازي عنه (حدّثنا هشام) الدستوائي أو ابن حسان كما مرّ قال: (حدّثتنا) بتاء التأنيث (حفصة) بنت سيرين قالت: (حدّثتني) بتاء التأنيث والإفراد (أم عطية) الأنصارية رضي الله عنها إرشاد الساري/ ج ١٢ / م ٨ ١١٤ كتاب الطلاق/ باب ٥٠ (نهى النبي وَّ) لم يذكر المنهي عنه اختصارًا للدلالة المروي السابق عليه ولفظ البيهقي: أن تحد المرأة فوق ثلاثة أيام إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرًا ولا تلبس مصبوغًا إلا ثوب عصب ولا تكتحل (ولا تمس طيبًا إلا أدنى) أي عند قرب (طهرها) أو أقل طهرها (إذا طهرت) من حيض أو نفاس (نبذة) قليلاً (من قسط وأظفار) نوعان من البخور وقوله إذا طهرت ظرف فاصل بين المستثنى والمستثنى منه التقدير ولا تمس طيبًا إلا نبذة من قسط وأظفار إذا طهرت (قال أبو عبد الله) المؤلف: (القسط والكست) بالكاف والتاء الفوقية بدل القاف والطاء (مثل) ما يقال في (الكافور) بالكاف (والقافور) بالقاف، وسقط قوله قال أبو عبد الله إلى آخره لغير أبي ذر. ٥٠ - باب ﴿وَالّذِينَ يُتَوَفَّونَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجًا﴾ - إلى قَولِهِ - ﴿بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ هذا (باب) بالتنوين في قوله تعالى: ((والذين يتوفون منكم ويذرون﴾) ويتركون (﴿أزواجًا﴾ - إلى قوله -) تعالى: (﴿بما تعملون خبير﴾) [البقرة: ٢٣٤] عالم بالبواطن وساق في رواية كريمة الآية كلها. ٥٣٤٤ - حدثني إسْحُقُ بْنُ مَنْصُورٍ أخْبَرَنَا رَوحُ بْنُ عَبادَةَ حَدَّثَنا شِبْلٌ عَنِ ابْنِ أبي نَجیحِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّونَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أزواجًا﴾ قالَ: كانَتْ هذِهِ الْعِدَّةُ تَعْتَدَّ عِنْدَ أهْلِ زَوْجِها واجِبًا، فَأَنْزَلَ الله ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّونَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أزواجًا وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتَاعًا إلى الْحَولِ غَيْرَ إخراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فيما فَعَلْنَ في أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ﴾ قَالَ: جَعَلَ الله لَها تَمامَ السَّنَةِ سَبْعَةً أَشْهُرٍ وَعِشْرِينَ لَيلَةً وَصِيَّةً، إنْ شاءَتْ سَكَنْت فِي وَصِيَّتِها وَإِنْ شاءَتْ خَرَجَتْ، وَهَوَ قَولُ الله تَعالى: ﴿غَيرَ إخْرَاجٍ فإنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ فَالْعِدَّةُ كَما هِيَ واجِبٌ عَلَيها زَعَمَ ذلِكَ عَنْ مُجاهِدٍ وَقَالَ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَسَخَتْ هذِهِ الْآيَةُ عِدَّتَهَا عِنْدَ أهْلِها، فَتَعْتَدُّ حَيثُ شاءَتْ وَقَول الله تَعَالى ﴿غَيرَ إخراجِ﴾ وَقَالَ عَطَاء إِنْ شَاءَتْ اعْتَدَّتْ عِنْدَ أهْلِها وَسَكَنَتْ في وَصِيَّتِها، وَإِن شَاءَتْ خَرَجَتْ، لِقَولِ الله: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فيما فَعَلْنَ في أنفُسِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٤٠] قالَ عَطاءٌ: ثُمَّ جاءَ الْميراثُ فَنَسَخَ السُّكْنِى، فَتَعْتَد حَيثُ شاءَتْ وَلا سُكْنَى لَها. وبه قال: (حدّثني) بالإفراد (إسحق بن منصور) الكوسج المروزي قال: (أخبرنا روح بن عبادة) بفتح الراء وسكون الواو بعدها حاء مهملة وعبادة بضم العين وتخفيف الموحدة القيسي البصري قال: (حدّثنا شبل) بكسر المعجمة وسكون الموحدة ابن عبادة مقرىء مكة قرأ على ابن كثير المكي (عن ابن أبي نجيح) بفتح النون وكسر الجيم وبعد التحتية الساكنة مهملة عبد الله واسم أبي نجيح يسار ضد اليمين (عن مجاهد) هو ابن جبر المفسر أنه قال في تفسير قوله تعالى: (﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا﴾ قال: كانت هذه العدة) أي التربص أربعة أشهر وعشرًا ١١٥ كتاب الطلاق/ باب ٥٠ المذكور في الآية (تعتد عند أهل زوجها) أمرًا (واجبًا) ولكريمة واجب بالرفع خبر مبتدأ محذوف (فأنزل الله) تعالى بعدها (﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا وصية لأزواجهم متاعًا﴾) نصب بالوصية لأنها مصدر أو تقديره متعوهن متاعًا (﴿إلى الحول﴾) صفة لمتاعًا (﴿غير إخراج﴾) مصدر مؤكد كقولك هذا القول غير ما تقول (﴿فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن﴾) من التزين والتعرض للخطاب (﴿من معروف)) [البقرة: ٢٤٠] مما ليس بمنكر في الشرع (قال) مجاهد (جعل الله لها تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة) في هذه الآية الثانية (وصية) من زوجها (إن شاءت سكنت في وصيتها) التى أوصاها لها الزوج (وإن شاءت خرجت) بعد الأربعة الأشهر والعشر (وهو قول الله تعالى: ﴿غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم﴾ فالعدة كما هي واجب عليها زعم ذلك) قاله ابن أبي نجيح (عن مجاهد) وكأن الحامل له على ذلك كما قاله الخطابي استشكال أن يكون الناسخ قبل المنسوخ، فرأى أن استعمالها ممكن بحكم غير متدافع لجواز أن يوجب الله على المعتدّة أربعة أشهر وعشرًا، ويوجب على أهلها أن تبقى عندهم بقية الحول إن أقامت عندهم وهو قول لم يقله أحد من المفسرين ولا تابعه أحد من الفقهاء عليه . (وقال عطاء) هو ابن أبي رباح (عن ابن عباس) رضي الله عنهما (نسخت هذه الآية) الأولى (عدّتها عند أهلها) المذكورة في الآية الثانية (فتعتد حيث شاءت) لأن السكنى تبع للعدّة فلما نسخ الحول بالأربعة الأشهر والعشر نسخت السكنى أيضًا (و) كذا (قول الله تعالى ﴿غير إخراج﴾) نسخ أيضًا كما عليه الجمهور (وقال عطاء) أيضًا: (إن شاءت) المتوفى عنها زوجها (اعتدت عند أهلها) ولأبي ذر عن الكشميهني: عند أهله (وسكنت في وصيتها وإن شاءت خرجت لقول الله) تعالى: (﴿فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن﴾) وسقط لفظ أنفسهن لغير أبي ذر (قال عطاء) المذكور (ثم جاء الميراث فنسخ السكنى) كما نسخت آية الخروج وهي فإن خرجن فلا جناح عليكم وجوب الاعتداد عند أهل الزوج (فتعتد حيث شاءت ولا سكنى لها) وهو قول أبي حنيفة كما مر. ٥٣٤٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ سُفيانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حَدَّثَنِي حُمَيدُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ زَيْنَبَ آبْنَةٍ أُمّ سَلَمَةَ عَنْ أُمْ حَبِيبَةً أَبْنَةِ أبي سُفْيَانَ لمَّا جاءَها نَعِيُّ أبيها، دَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَحَتْ ذِراعَيها وَقالَت: ما لي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ، لَولا أنِّي سَمِعْتُ النَّبِيِّ وَلَه يَقُولُ: ((لا يَحِلُّ لإِمْرَأةٍ تُؤْمِنُ باللهِ وَالْيَومِ الآخِرِ تُحِدُّ عَلى مَيْتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ، إلاَّ عَلَى زَوجِ أرْبَعَةً أشْهُرٍ وَعَشْرًا)). وبه قال: (حدّثنا محمد بن كثير) بالمثلثة (عن سفيان) الثوري (عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم) أنه قال: (حدّثني) بالإفراد (حميد بن نافع) الأنصاري (عن زينب ابنة أم سلمة) ولأبي ذر بنت أبي سلمة (عن أم حبيبة ابنة) ولأبي ذر بنت (أبي سفيان) صخر بن حرب (لما جاءها نعيّ) بفتح النون وكسر العين المهملة وتشديد التحتية وبسكون العين وتخفيف التحتية خبر موت ١١٦ كتاب الطلاق/ باب ٥١ (أبيها) أبي سفيان (دعت بطيب فمسحت) منه (ذراعيها وقالت: ما لي بالطيب من حاجة لولا أني سمعت النبي ◌َّة يقول): (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحدّ على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا). واستدل به على جواز الإحداد على غير الزوج من قريب ونحوه ثلاث ليال فما دونها وتحريمه فيما زاد عليها، وكأن هذا القدر أبيح لأجل حظ النفس ومراعاتها وغلبة الطباع البشرية، ومن ثم تناولت أم حبيبة الطيب لتخرج عن عهدة الإحداد وصرحت بأنها لم تتطيب لحاجة إشارة إلى أن آثار الحزن باقية عندها لكنها لم يسعها إلا امتثال الأمر. ٥١ - باب مَهْرِ الْبَغِيَّ وَالنّكاحِ الْفَاسِدِ وَقَالَ الْحَسَنُ: إذا تَزَوَّجَ مُحَرَّمَةً وَهُوَ لا يَشْعُرُ فُرُّقَ بَيْنَهُما، وَلَها ما أخَذَتْ وَلَيْسَ لَها غَيْرُهُ. ثُمَّ قالَ بَعْدُ: لَها صَداقُها (باب) حكم (مهر البغي) بفتح الموحدة وكسر المعجمة وتشديد التحتية من البغاء وهو الزنا (و) حكم (النكاح الفاسد) كنكاح الشغار فيبطل ولكل واحدة منهما مهر مثلها ونكاح المتعة والمستبرأة من غيره. (وقال الحسن) البصري فيما وصله ابن أبي شيبة (إذا تزوّج) امرأة (محرمة) عليه بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد الراء المفتوحة آخرها هاء تأنيث، ولأبي ذر عن المستملي: محرمة بفتح الميم وسكون الحاء وهاء مضمومة ضمير غيبة أي ذات محرم كأم وأخت بنسب أو رضاع (وهو) أي والحال أن الرجل (لا يشعر) أنها محرمة (فرق بينهما) بضم الفاء وكسر الراء المشددة (ولها ما أخذت) منه من الصداق المسمى (وليس لها غيره، ثم قال) الحسن (بعد) بالبناء على الضم (لها صداقها) أي صداق مثلها وقول الحسن هذا ساقط للحموي. ٥٣٤٦ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ عَنْ أبي مَسْعُودٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ وَّهَ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَحُلْوانِ الْكَاهِنِ وَمَهْرِ الْبَغِيّ. وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب (عن أبي بكر بن عبد الرحمن) بن الحارث بن هشام المخزومي (عن أبي مسعود) عقبة بن عمرو الأنصاري البدري (رضي الله عنه) أنه (قال: نهى النبي ◌َّ) نهي تحريم (عن ثمن الكلب) المعلم وغيره لنجاسته وقال الحنفية: وسحنون من المالكية يجوز بيع المنتفع به من الكلاب (و) نهى أيضًا عن (حلوان الكاهن) ما يأخذه الذي يدّعي علم الغيب بواسطة جني ونحو ذلك قال الماوردي: ويمنع من يكتسب بالكهانة واللهو ويؤدب الآخذ ١١٧ كتاب الطلاق/ باب ٥٢ والمعطي (و) عن (مهر البغي) ما تأخذه الزانية على الزنا وسماه مهرًا لكونه على صورته فهو من مجاز التشبيه أو أطلق عليه ذلك بالمعنى اللغوي. وهذا الحديث سبق في البيع. ٥٣٤٧ - حدثنا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَونُ بْنُ أبي جُحَيفَةَ عَنْ أبيهِ قالَ: لَعَنَ النَّبِيُّ وَهُ الْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوَشِمَةَ، وَآكِلَ الرِّبا وَمُوكِلَهُ، وَنَهى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَكَسْبِ الْبَغِيِّ، وَلَعَنَ الْمُصَوِّرِينَ . وبه قال: (حدّثنا آدم) بن أبي إياس قال: (حدّثنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا عون بن أبي جحيفة عن أبيه) أبي جحيفة بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وهب بن عبد الله السوائي رضي الله عنه أنه (قال: لعن النبي ◌َّر الواشمة) التي تغرز الجلد بالإبر ثم تحشى بالكحل (والمستوشمة) المفعول بها ذلك لما فيه من تغيير خلق الله تعالى (و) لعن أيضًا (آكل الربا) آخذه (وموكله) مطعمه لأنهما اشتركا في الفعل وإن كان أحدهما مغتبطًا والآخر مهتضمًا (ونهى عن ثمن الكلب وكسب البغيّ) إذا كان من وجه غير حلال كالزنا كالخياطة والغزل (ولعن المصوّرين) للحيوان. ٥٣٤٨ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ أخْبَرَنا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ جُحادَةً عَنْ أبي حازِمٍ عَنْ أبي هُرَيْرَةً نَهَى النَّبِيُّ ◌َّهَ، عَنْ كَسْبِ الإماءِ. وبه قال: (حدّثنا علي بن الجعد) بفتح الجيم وسكون العين المهملة الجوهري الحافظ قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن محمد بن جحادة) بضم الجيم وفتح الحاء المهملة المخففة الأيامي بتخفيف التحتية وبعد الألف ميم (عن أبي حازم) بالحاء المهملة والزاي سلمان الأشجعي (عن أبي هريرة) رضي الله عنه أنه قال: (نهى النبي ◌َّر عن كسب الإماء) من وجه حرام كالزنا فبذل العوض عليه وأخذه حرام. وهذا الحديث أورده مختصرًا بالاقتصار على المراد من الترجمة، وزاد في بعض الروايات وكسب الحجام ولا ريب أن الحجامة مباحة وكراهة كسبه إذ هو في مقابلة مخامرة النجاسة وقد يكون الكلام في الفصل الواحد بعضه على الوجوب وبعضه على الحقيقة وبعضه على المجاز ويفرق بينهما بدلائل الأصول واعتبار معانيها، وقد يتوقف الحكم في الذي يجمع بالعطف على المجموع لا على إفراده كقولك: إن دخل الدار زيد وعمرو وبكر فلهم درهم فلا يستحق من دخل منهم الدار علی انفراده الدرهم ولا شيئًا منه حتى يدخل قرينه. ٥٢ - باب الْمَهْرِ لِلْمَدْخُولِ عَلَيها وَكَيفَ الدُّخُولُ، أو طَلَّقَها قَبْلَ الدُخُولِ وَالْمَسيسِ (باب) حكم (المهر للمدخول) ولأبي ذر للمدخولة (عليها وكيف الدخول) أي بم يثبت (أو) ١١٨ كتاب الطلاق/ باب ٥٢ كيف الحكم إذا (طلقها قبل الدخول و) كيف (المسيس) أو هو معطوف على الدخول أي إذا طلقها قبل الدخول وقبل المسيس وثبت المسيس في رواية أبي ذر عن الحموي. ٥٣٤٩ - حدثنا عَمْرُو بْنُ زُرارَةَ أَخْبَرَنا إسْماعيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعيدِ بْنِ جُبَيرٍ قَالَ: قُلْتُ لايْنِ عُمَرَ رَجُلٌ فَذَف آَمْرأتَهُ فَقالَ: فَرَّقَ نَبِيُّ اللهَ وَّهَ بَيْنَ أَخَوَي بَنِي الْعَجْلانِ وَقَالَ: ((الله يَعْلَمُ أنَّ أحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُما تائِبٌ))؟ فَأَبَيا. فَقالَ: ((الله يَعْلَمُ أنَّ أحَدَكُما كاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُما تائِبٌ))؟ فَأَبَيا. فَفَرَّقَ بَينَهُما قالَ أيُّوبُ. فَقالَ لي عَمْرُو بْنُ دينارٍ: فِي الْحَديثِ شَيءٌ لا أراكَ تُحَدِّثُهُ قالَ: قَالَ الرَّجُلُ مالي: قالَ: ((لا مالَ لَكَ، إِنْ كُنْتَ صادِقًا فَقَدْ دَخَلْتَ بِها، وَإنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَهُوَ أَبْعَدُ مِنْكَ)). وبه قال: (حدّثنا عمرو بن زرارة) بفتح العين وزرارة بضم الزاي وراءين بينهما ألف قال: (أخبرنا إسماعيل) ابن علية (عن أيوب) السختياني (عن سعيد بن جبير) أنه (قال: قلت لابن عمر) رضي الله عنهما (رجل قذف امرأته) ما الحكم فيه؟ (فقال: فرق نبي الله وَّ هُ بين أخوي بني العجلان) بتثنية أخوي والعجلان بفتح العين المهملة وسكون الجيم وهو من باب التغليب (وقال): (الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل) أحد (منكما تائب فأبيا) فامتنعا (فقال: الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب فأبيا) ثبت ذلك مرتين (ففرق بينهما) وَ ل﴿ تنفيذًا لما أوجب الله بينهما من المباعدة بنفس الملاعنة. (قال أيوب) السختياني بالسند السابق (فقال لي عمرو بن دينار في الحديث شيء لا أراك تحدثه قال: قال الرجل مالي)؟ الذي أصدقتها (قال: لا مال لك) لأنك (إن كنت صادقًا) فيما ادعيت عليها (فقد دخلت بها) واستوفيت حقك منها وفيه أن من أغلق بابًا وأرخى سترًا على المرأة فقد وجب لها الصداق وعليها العدة وبذلك قال أهل الكوفة وأحمد لأن الغالب عند إغلاق الباب وإرخاء الستر على المرأة وقوع الجماع فأقيمت المظنة مقام المئنة لما جبلت عليه النفوس في تلك الحالة من عدم الصبر عن الوقاع غالبًا لغلبة الشهوة وتوفير الداعية وذهب الشافعي وطائفة إلى أن المهر لا يجب كاملاً إلا بالجماع لقوله تعالى ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن﴾ [البقرة: ٢٣٧] وأجابوا عن حديث الباب أنه ثبت في الرواية الأخرى في حديث الباب فهو بما استحللت من فرجها فلم يكن في قوله دخلت عليها حجة لمن قال: إن مجرد الدخول يكفي، وقال مالك: إذا دخل بالمرأة في بيته صدقت عليه وإن دخل بها في بيتها صدق عليها (وإن كنت كاذبًا) فيما قلته (فهو) أي المال (أبعد منك) لئلا يجمع عليها الظلم في عرضها ومطالبتها بمال قبضته منك قبضًا صحيحًا تستحقه. وهذا الحديث سبق في اللعان. ١١٩ كتاب الطلاق/ باب ٥٣ ٥٣ - باب الْمُتْعَةِ لِلَّتِي لَمْ يُفْرَضْ لَها لِقَولِهِ تَعالى: ﴿لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُوهُنَّ أو تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ - إلى قَولِهِ - ﴿إِنَّ الله بِما تَعْمَلُونَ بَصيرٌ﴾ وَقَولِهِ: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْروفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ الله لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ وَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيُّ وَِّ فِي الْمُلاعَنَةِ مُتْعَةً حينَ طَلَّقَها زَوجُها (باب) وجوب (المتعة) وهي مال يدفعه الزوج (للتي) للمطلقة التي (لم) يجب لها نصف مهر فقط بأن وجب لها جميع المهر أو كانت مفوضة لم توطأ ولم (يفرض لها) صداق صحيح (لقوله تعالى: ﴿لا جناح عليكم﴾) لا تبعة عليكم (﴿إن طلقتم النساء﴾) شرط ويدل على جوابه لا جناح عليكم والتقدير إن طلقتم النساء فلا جناح عليكم ((ما لم تمسّوهن﴾) ما لم تجامعوهن وما شرطية أي إن لم تمسوهن (﴿أو تفرضوا لهن فريضة﴾) إلا أن تفرضوا لهن فريضة أو حتى تفرضوا وفرض الفريضة تسمية المهر ومتعوهن (- إلى قوله - ﴿إن الله بما تعملون بصير﴾) [البقرة: ٢٣٦] فيجازيكم على تفضلكم ولأن المفوضة لم يحصل لها شيء فيجب لها متعة للإيحاش (و) للأولى التي وجب لها جميع المهر في (قوله) تعالى: (﴿وللمطلقات متاع بالمعروف حقًّا على المتقين كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون﴾) [البقرة: ٢٤١] وخصوص قوله تعالى: ﴿فتعالين أمتعكن﴾ [الأحزاب: ٢٨] ولأن المهر في مقابلة منفعة بضعها وقد استوفاها الزوج فتجب للإيحاش متعة وأما من وجب لها النصف فقط فلا متعة لها لأنه لم يستوف منفعة بضعها فيكفي نصف مهرها للإيحاش ولأنه تعالى لم يجعل لها سواه بقوله عز وجل: ﴿فنصف ما فرضتم﴾ [البقرة: ٢٣٧] ويسن أن لا تنقص المتعة عن ثلاثين درهما وأن لا تبلغ نصف المهر وعبر جماعة بأن لا تزاد على خادم فلا حد للواجب، وقيل هو أقل ما يتمول ومتع الحسن بن علي زوجته بعشرة آلاف. وقال: متاع قليل من حبيب مفارق. وقال المالكية: لا تجب المتعة أصلاً واحتج له بعضهم بأنها لم تقدر. وأجيب: بأن عدم التقدير لا يمنع الوجوب كنفقة القريب وعن أبي حنيفة تختص بالمطلقة قبل الدخول ولم يسم لها صداق (ولم يذكر النبي ◌ّر في الملاعنة متعة حين طلقها زوجها). ٥٣٥٠ - حدّثنا قُتِبَةُ بْنُ سَعيدٍ حَدَّثنا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ سَعيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ قَالَ لِلْمُتَلاعِنَينِ: ((حِسابُكُمَا عَلَى الله أحَدُكُما كاذِبٌ، لا سَبِيلَ لَكَ عَليها)). قالَ: يا رسُولَ الله مالي. قالَ: ((لا مالَ لَكَ، إنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيهَا فَهُوَ بِما أُسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِها، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْها فَذَاكَ أَبْعَدُ وَأَبْعَدُ لَكَ مِنْها)». وبه قال: (حدّثنا قتيبة بن سعيد) البغلاني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) هو ابن دينار (عن سعيد بن جبير عن ابن عمر رضي الله عنهما (أن النبي ◌َّ قال للمتلاعنين): ١٢٠ كتاب الطلاق/ باب ٥٣ (حسابكما على الله أحدكما كاذب لا سبيل) لا طريق (لك) على الاستيلاء (عليها) ففيه تأبيد الحرمة فلا يملك عصمتها بوجه من الوجوه (قال: يا رسول الله): أيذهب (مالي) الذي دفعته لها مهرًا (قال) ◌َّ له: (لا مال لك) لأنك (إن كنت صدقت عليها) فيما قلته عليها (فهو) أي المال (بما استحللت من فرجها) بحذف العائد (وإن كنت كذبت) ولأبى ذر عن الحموي والمستملي كاذبًا (عليها فذاك) الطلب لما صدقتها (أبعد وأبعد لك منها). وتقدّم الحديث في اللعان والله المعين.